← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وكذا في البخاري والنسائي في حديث ابن عمر والحجاج (أنظرني أفيض على رأسي ماء) (١) كذا للأصيلي، ولغيره: أفض، على الجواب وهو وهم، ليس هذا موضعه إذ ليس بجواب. وفي الحديث الآخَر: (حتَّى أفيض) وتقدم الخلاف في "انظرني" في النون. قوله: في البخاري في حديث عمر في باب الغرفة: (فأتيت المشربة التي فيه فقلت لغلام) (٢) كذا لهم، وفي بعض النسخ: "التي هو فيها" وهو صواب الكلام. وفي باب صفة إبليس قال: يعني أبو الدرداء (فيكم الذي أجاره الله من الشيطان) (٣) كذا للأصيلي على الخبر، وعند بعض الرواة: (أفيكم) بالألف للاستفهام وهو خطأ، والحديث طويل، وإنما ذكر البخاري منه طرفًا لذكر الشيطان. قوله: في باب الكفالة، (قد أدى الله الذي بعثت به في الحبشة) (٤) كذا للأصيلي، ولسائرهم: والخشبة، والأول أوجه. وفي "إذا خاصم فجر" (أربع من كن فيه) عند الأصيلي هنا: فيهن. وهو غلط، وصوابه ما لغيره وما في غير هذا الباب: فيه. وفي حديث الشفاعة: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته) (٥) وفي الرواية الأخرى: (في أدنى صورة من التي رأوه فيها قبل) (٦) "في"هنا بمعنى الباء أي: بصورة من الصور مخلوقة ليمتحنهم بها، وهي آخر مِحَنِ المؤمنين. فصل الاختلاف في الفاء والواو والوهم فيه قوله: (حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا) (٧) كذا لجمهورهم وهو وهم، وصوابه: (ولم يكن) بالواو، وهي رواية الأصيلي والمستملي أي: أنه لم

стр. 1402

يحج على الرحل، وترك المحمل من شح وتوفير نفقة لكن استنانًا وتواضعًا. فصل جاءت "في" في الحديث لمعان، وأصلها الوعاء، وتأتي بمعنى الباء، وبمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى إلى. فمما جاء في الحديث في هذه الأمهات من ذلك قوله: (صلى على امرأة ماتت في بطن) (١) أي: من بطن، وقد فسرناه في الباء. وقوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثًا) (٢) يعني: إذا شرب، معناه: عن الإناء أي: يبينه عن فيه ويتنفس، وأما قوله في الحديث الآخر: (نهى أن يتنفس في الإناء) (٣) يعني: إذا لم يبنه عن فيه، و"في"هنا على وجهها من الوعاء، وأما قولنا: فتنفس في الشراب ثلاثًا أي: في حال شربه ومدته. وقوله: في حديث عبد الرحمن في بعض الروايات: (كم سقت فيها) أي: إليها، كما جاء في سائر الروايات (٤). وقد ذكرناه في الهمزة. وقوله: (كنا نتحدث في حجة الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع) أي: نتحدث باسمها ونذكره، وعند غير الأصيلي: بحجة "بالباء" مبينًا (٥). وقوله: (وأخبر سعيد في رجال من أهل العلم) (٦) كما قال في رواية ابن السكن: "ورجال". وفي حديث بريرة: (ونفست فيها) (٧) أي: رغبت فيها، وأعجبت بها، كما جاء في الحديث الآخَر: ونفست بها. فصل مشكل أسماء المواضع في هذا الحرف

стр. 1403

(الفُرُع): بضم الفاء والراء، عمل من أعمال المدينة واسع، على طريق مكة بينه وبين المدينة، [ ..... ] (١) وفيها مساجد للنبي ﵊، ومنابر وقرى كثيرة. (فَدَك): بفتح الفاء والدال، مدينة بينها وبين المدينة يومان. وقيل: على ثلاث مراحل منها. (فج الروحاء): تقدم ذكر الروحاء في حرف الراء. (فِرَبْر): مدينة من مدن خراسان، سمعناها من شيوخنا: بكسر الفاء وفتح الراء بعدها باء ساكنة بواحدة وآخره راء، وكذا قيدناه من كتاب الدارقطني في المؤتلف عن شيخنا أبي علي الشهيد، وكذا كان بخطه في نسخته، وقيده الأمير ابن ماكولا: بفتح الفاء، وكذا وجدته في نسخة قديمة من كتاب الدارقطني. (فلسطين): بكسر الفاء من كور الشام وأجنادها وقاعدتها إيلياء. فصل مشكل الأسماء والكنى الفرافصة بن عمير الحنفي، كذا ضبطناه عن شيوخنا: بضم الفاء، وقال ابن خبيب البصري: كل اسم في العرب فرافصة: مضموم الفاء إلا الفرافصة بن الأحوص، والد نائلة، زوج عثمان. وقال الأصمعي: هو في الرجل: بالفتح، وفي الأسد: بالضم، وأنكر يعقوب الفتح في اسم الرجل، وحكى الدارقطني وابن ماكولا فيمن اسمه الفرافصة بالفتح: الفرافصة بن عمير هذا. وفَرّوخ حيث وقع: بفتح الفاء وتشديد الراء وآخره خاء معجمة، منهم: السائب بن فروخ، وسنان بن فروخ، وعبد الله بن فروخ، (وأنتم هنا يا بني فروخ) قيل: هو أبو العجم ابن لإبراهيم، وأخ لإسماعيل:

стр. 1404

وأبو فَروة الهمداني: بفتح الفاء، وكذلك فروة بن أبي المغراء ممدودًا. وكذلك فُضالة بن عبيد، وفُليح وابن فليح: بضم الفاء مصغر وآخره حاء مهملة. وفراس: بكسر الفاء وسين مهملة، حيث وقع في نسب أو كنية أو اسم. وابن أبي فُدَيك: بضم الفاء وفتح الدَّال. وفُرات القزاز، وابن أبي الفرات، والحسن بن فرات: بضم الفاء وآخره تاء باثنتين. ويزيد الفقير، سمي بذلك لشيء أصابه في فقار ظهره. والفُريعة بنت مالك: بضم الفاء مصغرة. وعامر بن فُهيرة: بضم الفاء. والمختار بن فلفل: بضم الفاءين معًا. وفقيم اللخمي: بضم الفاء، وفتح القاف. وفِطر بن خليفة: بكسر الفاء وآخره راء، ومن عداه قطن: بالقاف والطاء ساكنة والنون. ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، ذكره ابن سفيان في تقريباته أول الجهاد. فصل الاختلاف والوهم قوله: في العزل: (فجاءه ابن فَهد) يفتح الفاء وآخره دال مهملة، كذا رويناه في الموطأ، وكذا يقوله أهل الحديث، والحفاظ، ورواة الموطأ، وقد اختلف فيه يحيى فحكى الدارقطني: أن ابن مهدي يقول فيه عن مالك (ابن قهد) بالقاف، قال: وأخطأ فيه ابن مهدي، إنما هو بالفاء، كذا قال ابن وهب. وفي باب الانتباذ: في مسلم: (نا: شيبان بن فروخ، نا: القاسم يعني ابن الفضل) كذا عند القاضي أبي علي، والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر، وغيرهما من شيوخنا، وعند الشيخ أبي بحر: يحيى بن المفضل، والصواب الأول،

стр. 1405

وكذلك ذكره الحاكم على الصواب. وفي صفة الجنة والنار: (نا: معاذ بن أسد، نا: الفضل بن موسى، نا: فضيل عن أبي حازم) كذا في أصل البخاري، من رواية جماعات، وعند ابن السكن. (نا فضيل بن عمرو) قال القابسي: أظنه فضيل بن عياض. وفي قراءة النَّبِيّ ﵇ في المغرب: (أن أم الفضل بنت الحارث) كذا لهم، وعند الطبري: أم الفضيل، والأول الصواب المعروف. وفي الموطأ: مالك عن (الفضيل بن أبي عبد الله) كذا ليحيى ومطرف والقعنبي وابن بكير: مصغر، وعند ابن القاسم: الفضل مكبر. قال ابن وضاح: وكذا وقع في رواية يحيى (الفضيل بن عبد الله) ولابن بكير وغيره (ابن أبي عبد الله) وكذا رواه ابن وضاح، وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري في التاريخ: الفضيل بن أبي عبد الله. وفي الصلاة على القبر: (نا: محمد بن الفضل، نا: حماد بن زيد) كذا لهم، وعند القابسي: ابن الفضيل مصغر، والصواب الأول وهو عارم. وفي سورة والنازعات: (نا: الفضيل بن سليمان) كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: الفضل. فصل الأنساب الفَزاري والفزارية حيث وقع: بفتح الفاء، منسوب إلى بني فزارة، وليس فيها ما يشتبه به. وإسحاق بن محمد الفَرْوي: بسكون الراء وفتح الفاء، وكذلك أبو علقمة الفروي: منسوبان إلى أبي فروة جدهما، مولى عثمان بن عفان. وعمرو بن علي الفَلاس بفاء مفتوحة وآخره سين مهملة. وهند بنت الحارث الفراسية، منسوبة إلى أبي فراس. ويقال فيها: القرشية منسوبة إلى قريش، وكذا نسبها الجرجاني في روايته، وقد ذكر البخاري فيها

стр. 1406

الوجهين جميعًا، وأنها كانت تحت معبد بن المقداد، وذكر الداودي صحة الوجهين أن تكون قرشية، ثم من بني فراس، وهو لا يصح إذ ليس في قريش من يعرف ببني فراس، وقول أبي بكر لأم رومان: يا أخت بني فراس، فراس هذا هو ابن غنم بن مالك بن كنانة، ولا خلاف في رفع نسب أم رومان إلى غنم بن مالك، واختلف في رفع نسب أبيها إلى غنم اختلافًا كثيرًا، وهل هو من بني فراس بن غنم، أو من بني الحارث بن غنم؟ وهذا الحديث يشهد للقول الأول. والفِيريابي منسوب إلى مدينة فيرياب، كذا ضبطناه عنهم: بكسر الفاء بعدها ياء، وهو صحيح وضبطناه أيضًا في مكان آخر: الفريابي بغير ياء وهو صحيح أيضًا، حكاه ابن ماكولاء وغيره، ويقال أيضًا: الفاريابي، وكله صحيح. ومحمد بن يوسف الفِربري: بكسر الفاء منسوب إلى فربر، مدينة من مدن خراسان، راوية البخاري. وقد جاء ذكر بلده في صدر كتاب البخاري في نسخة الأصيلي والقابسي، وقد ذكرنا الخلاف فيه قبل، وذكره ابن ماكولاء: بالفتح في النسب والبلد، وكذا هو في بعض أصول المؤتلف للدارقطني، وضبطناه هناك عن شيخنا الشهيد في النسب والبلد: بالكسر، وكذا قيده بخطه. انتهى الجزء الثاني من كتاب مشارق الأنوار، ويليه الجزء الثالث وأوله حرف القاف

стр. 1407

حرف القاف مع سائر الحروف القاف مع الباء (ق ب ح) قولها: (فعنده أقول فلا أقبح) (١): أي: لا يرد قولي عليَّ، تريد لعزتها عنده، يقال: قبحت فلانًا مشددًا إذا قلت له: قبحك الله مخففًا، ومعناه: أبعدك، والقبح الإبعاد. ويقال: قبحه الله أيضًا مشددًا، حكاه ابن دريد: تقبيحًا وقبحًا في الأول: بالفتح والاسم بالضم. (ق ب ر) قوله: (لا تَجْعَلُوا بُيُوتِكُمْ مَقَابِر) (٢) أي: صَلُّوا فِيهَا مِنْ صَلاتِكُمْ، ويفسره الحديث الآخَر: (اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوها قُبُورًا) (٣) لأن القُبُورَ لَا صَلَاةَ فِيها وَلَا عَمَلَ وقد تأوله البخاري: لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، وترجم عليه كراهة الصلاة في المقابر، والأول هو المعنى لا هذا. (ق ب س) قوله: جاء ذكر القبس، وهو العود في طرفه النار، وهي الجذوة، وقبست منه نارًا أو خبرًا أو علمًا، فأقبسي، أي: أعطاني ذلك، واقتبست منه علمًا وغيره أيضًا.

стр. 1408

(ق ب ض) قوله: (اجعله في القَبَض) (١) بفتح الباء، هو ما يجمع من المغانم، ومنه في الحديث الآخَر: "كان سلمان على قبض من قبض المهاجرين"، وكل ما قبض من مال فهو قبَض: بالفتح، واسم الفعل بالسكون. وقوله: (القابض الباسط) (٢) وبيده القبض والبسط، ويقبضني ما يقبضها. فسرناه في حرف الباء والسين. وقوله: (يقبض الله الأرض يوم القيامة) (٣) ويقبض ويقبض السماء أي: يجمعهما، وذلك - والله أعلم - عند انفطار السماء، وانتساف الجبال، وتبديل الأرض غير الأرض. وقوله: في الحديث الآخَر: (ويقبض أصابعه ويبسطها ويقول: أنا الملك) (٤) تقدم في حرف الهمزة معنى الإصبع في حق الله تعالى، وتنزيهه عن الجارحة، وإذا كان ذلك، وجعلت الأصابع بعض مخلوقاته أو نعمه، صح فيها القبض والبسط، [ويرجع القبض والبسط] (٥) يتصرف في كل ما يليق به، فقد يرجع القبض في حق الأرض إلى جمعها، أو إذهابها، وتكون هي بعض الأصابع إذ هي إحدى مقدوراته ونعمه للعباد، وأنه جعلها لهم ﴿كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ [المرسلات، الآيتان: ٢٥، ٢٦] وجعل فيها تصرفاتهم وأرزاقهم، ويكون بسطها مدها كما قال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ [الانشقاق: ٣] أو خلق أخرى مكانها، كما جاءت به الأحاديث والآيات في ذلك. والله أعلم بمراده (٦). وقولها: (فأرسلت إليه أن ابنًا لي قبض) (٧) أي: توفي. وفي الحديث: (فجاء النَّبِيّ ﵊ ونفسه تقعقع) يبين أن معنى قبض: أنه في حال الموت وفي سبيله.

стр. 1409

(ق ب ط) ذكر الثوب القُبطي: بضم القاف: هي ثياب من كتان بيض، تعمل بمصر، وتجمع قباطي، وأما قِبط مصر وهم عجمها: فالبكسر نسبت إليهم، وأصل نسبة هذه الثياب إليهم، فلما ألزمت الثياب هذا الاسم غيروا ذلك للتفرقة. (ق ب ل) قوله: (ثم يوضع له القبول في الأرض) (١) بفتح القاف أي: المحبة والمكانة من القلوب والرضى. قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] أي: رضي. قال أبو عمر: هو مصدر، ولم أسمع غيره: بالفتح في المصدر. وقد جاء مفسرًا في رواية القعنبي: فيضع له المحبة مكان القبول. وذكر القبيل (٢) وهو الكفيل، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، وقيل: جميعًا. وقوله: وفي كل قبيل، القبيل بغير هاء الجماعة ليسوا من أب واحد، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة، قاله الأزهري. وقال غيره: القبيل والقبيلة سواء: الجماعة. وقال القتبي: القبيل: الجماعة الثلاثة فصاعدًا من قوم شتى، والقبيلة بنو أب واحد. وفي حديث النعل: (لها قبالان) (٣) هو الشراك كالزمامين يكون بين الإصبع الوسطى من الرجل والتي تليها. وقوله: (وأقبال الجداول) (٤) بفتح الهمزة أي: أوائلها، وقبال كل شيء وقِبَله وقُبَله: ما يستقبلك منه. ومنه في حديث الجساسة: (أهدب القبال) أي: كثير شعر الناصية

стр. 1410

والعرف، لأنَّهُ الذي يستقبلك منها، وفيه (لا يعرف قُبُله من دُبُره) (١) هو أيضًا ما يستقبلك من الشيء: بضم الباء، وما يستدبرك. فأما "القبل" بإسكان الباء فالفرج. وفي الحديث: (حتَّى فشتوا قُبُلَها) (٢) أي: فرجها، والشيوخ يضبطونه: بضم الباء. قوله: (فلا يبصق قبل وجهه) (٣) أي: أمامه. وقوله: (فإن الله قبل وجهه) (٤) أي: قبلة الله المعظمة. وقوله: في مسح الرأس: (فأقبل بهما وأدبر) (٥) أي: أقبل إلى جهة قفاه. وقوله: (فطلقوهن لقبل عدتهن) (٦) أي: استقبالها، فسره مالك في رواية يحيى قال: "يعني أن يطلق في كل طهر مرة"، ولم يكن هذا التفسير عند مطرف، ولا علي بن زياد وطرحه ابن وضاح وقال: ليس يقوله مالك، وكان عند ابن القاسم لقبل عدتهن. قال: فتلك العدة أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمسها فيه، وصل الكلام ولم يجعله من قول مالك. قوله: (أقبل ربه يذكره) (٧) أي ألقى ذلك في نفسه وألهمه له، أقبل الرجل على الشيء إذا تهمم به، وجعله من باله. وقوله: (فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ) (٨) معناه: أقبل من المغرب إلى المشرق. (ق ب ي) قوله: (قدمت أقبية) (٩) وقباء من ديباج، هو واحد الأقبية وأصله من

стр. 1411

ذوات الواو لأنَّهُ من قبوت إذا ضممت والأقبية ثياب ضيقة من ثياب العجم معلومة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث جابر (فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف) (١) كذا هو لابن الحذاء في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى، ولغيره (أقفلنا) وصوابه (قفلنا). وقوله في مثل النَّبِيّ ﵊ لما بعث به من الحكمة (وكانت منها طائفة قبلت الماء) (٢) كذا في كتاب البخاري أول الحديث بباء بواحدة، ثم قال آخر الحديث. وقال إسحاق: "قيلت الماء" بياء مشددة باثنتين تحتها، كذا قيدها الأصيلي هنا، ولسائر الرواة، هنا مثل الأول بباء بواحدة. وكذا للنسفي، وزعم الأصيلي، أن ما لإسحاق في روايته تصحيف قال غيره: وهي صحيحة، معناها: جمعت وحبست الماء وروّت. وقال غيره: قيلت بمعنى شربت، والقيل: شرب نصف النهار، وقرأت بخط أبي عبيد البكري. قال أبو بكر: تقيل الماء في المكان المنخفض، اجتمع فيه وليس المراد بهذا عندي في الحديث جمع الماء فيها فقط لانتفاع الناس، فإنه قد ذكر هذا في الطائفة الثانية، وإنما معناه هنا جمعته وروّت منه، كما قال بأثر كلامه هذا: فأنبتت العشب والكلأ. وقال بعضهم معناه: شربت من قيلنا الإبل إذا شربت قائلة، والأول أصح معنى إن شاء الله. قوله: في حديث أبي قتادة، في الحمار المصيد: (فلما انصرفوا قبل رسول الله ﷺ أحرموا) (٣) كذا رويناه بالباء بواحدة مفتوحة وهو الصواب. وفي رواية بعضهم: قيل يا رسول الله، من "القول" وليس بشيء. وقوله: (ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة) (٤) كذا رواية

стр. 1412

مالك في الموطأ وغيره. قال النسائي وغيره: لم يتابع مالكًا أحد على قوله إلى قباء، وإنما قالوا إلى العوالي. وقوله: في خطبة العيدين (وبلال قابل بثوبه) بباء بواحدة، كذا لبعضهم، وللكافة: (قايل بثوبه) (١) بياء العلة أي: مشير وناصب له، وهو الصواب، كما قال في الحديث الآخَر: ناشر ثوبه وللأول وجه أي: يقبل ما ألقي فيه إليه من الصدقة. وقوله: في حديث سعد: مالك عن فلان إلى قوله: (اقبل أي سعد) (٢) من القبول، كذا في نسخ البخاري، وعند مسلم: (أقتالًا أي سعد) (٣) وكذا لابن السكن، وهو الوجه ومعنى الحديث. وقوله: (كنت أقبل الميسور) (٤) كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر: "أقيل الميسور" من الإقالة، ولهذا وجه والأول أظهر. وقوله: (قد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها) (٥) رواية عبيد الله عن يحيى بكسر الباء على الأمر، وكذا رواه الأصيلي في البخاري، ورواية ابن وضاح: بفتحها على الخبر، وكذا لبقية رواة البخاري، وضبطناه في مسلم: بالفتح على أبي بحر، وبالكسر على غيره. القاف مع التاء (ق ت ب) قوله: (فتندلق أقتاب بطنه) (٦) جمع قِتب: بكسر القاف وهي حوايا البطن ومصارينه وأمعاؤه. وقوله: (وحملها على قَتَب) (٧): بفتح القاف والتاء وهو أكاف الجمل

стр. 1413

يؤنث ويذكَّر، والقتب: بكسر القاف وسكون التاء أكاف صغير يجعل لبعير السانية، ويجمع أيضًا أقتابًا. ومنه في خبر إجلاء اليهود (وحبال وأقتاب) (١). (ق ت ت) قوله: (لا يدخل الجنة قَتَّات) (٢): فَسره: نمام. يقال نميت الحديث مخففًا، إذا رفعته على جهة الإصلاح، فإذا كان على الإفساد قلت: نميته بالتشديد، ومنه النمام. وقال ابن الأعرابي: القتَّات الذي يستمع الحديث ويخبر به. وقوله: (حمل قتّ) (٣) هي الفصفصة اليابسة التي تأكلها الدواب. (ق ت ر) وقوله: (وإذا بقترة الجيش) (٤) الغبرة، وهي القتر أيضًا. (ق ت ل) قوله: (يقتتلان في موضع لبنة) (٥) بمعنى يختصمان، وكذا جاء في بعض الروايات، وقد يكون من القتال على ظاهره. وقوله: (قاتل الله اليهود) (٦) أي: لعنهم كما جاء في الحديث الآخر: لعن الله اليهود. وقيل: قتلهم وأهلكهم. وقيل: عاداهم، وقد جاء فاعل من واحد كقولهم: سافرت وطارقت النعل، ومعروفه كونه من اثنين. وقوله: (فَلْيُقَاتِلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) (٧) أي: فليدافعه ويمانعه. وقوله: (فإن امْرؤٌ قاتله أو شَاتَمَهُ فليقل: إني صائم) (٨) يحتمل أن يكون على وجهه، ويحتمل أن يريد المخاصمة.

стр. 1414

وقوله: (فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدي) (١) كذا ضبطه بفتح الياء في كتب بعض شيوخنا، وهو أبين وأكثرهم يُقتل على ما لم يسم فاعله على الاختصار أي: يقتل قاتله. وقوله: (فقِتلته جاهلية) (٢) بكسر القاف مثل قوله في الحديث الآخَر: (فميتته) أي: صفة موته وقتله صفة ذلك، في حال الجاهلية الذين لا يدينون لإمام. قوله: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخَر منهما) (٣) و (من أراد أن يفرق أمر الأمة فاقتلوه) قيل: اخلعوه وأميتوا ذكره. وقيل: هو على وجهه كما قال في الحديث الآخر: فاضربوا عنقه واضربوه بالسيف، ولعل هذا إذا ناصب الجماعة ولم يجب للخلع. وقوله: (حتَّى كادوا يقتتلون على وضوئه) (٤) يحتمل أن يكون على ظاهره وهو أظهر لقوله: كادوا على المبالغة في الحرص على ذلك، ويحتمل أن يكون معناه: يتدافعون والأول أظهر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة حنين: (فاقتتلوا والكفار) (٥) أي: مع الكفار بنصب الراء على المفعول معه، كذا للسجزي، ورواه البخاري، وسقطت "الواو" لغيرهم ولا وجه له، ولغيره: اقتلوا وهو وهم. القاف مع الحاء (ق ح ط) قوله: في المُجامع (إذا أقحطت أو أعجلت) (٦) أي: فترت ولم تنزل، وهو مثل الإكسال. وقوله: قحطت السماء (وأصابهم قحط) (٧) يقال: قحط القوم والأرض،

стр. 1415

وأُقحطوا: بالضم، وأقحطوا: بالفتح إذا لم ينزل مطر، وقحطت السماء وقحطت بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها، وقُحطت بضم القاف أيضًا، وقال أبو علي: قَحَط المطر: بالفتح، وقحط الناس بالكسر، وأقحط الرجل إذا جامع فلم ينزل، وقد رواه بعضهم: أقحطت: بالضم، وقحطت: بفتح القاف وضمها، والذي حكى أصحاب الأفعال وغيرهم ما ذكرناه لكنه على قياس المطر صحيح. (ق ح م) قوله: (وأنتم تتقحمون على النار) (١) أي تلقون أنفسكم فيها، والتقحم الرمي في المهالك، وإلقاء الإنسان نفسه فيها. و (يقتحم فيه كل يوم) (٢) أي: ينغمس. وقوله: في حديث فاطمة بنت قيس: (أخاف أن يُقتحم علي) (٣) بضم الياء على ما لم يسم فاعله، كذا ضبطناه، وهو الصواب أي: يدخل علي منزلي بغلبة، ولا يَصح بفتح الياء، لأن زوجها كان غائبًا. قوله: (غفر الله له المقحمات) (٤) أي: الذنوب العظام التي تدخل أصحابها النار، وتلقيهم فيها. وقوله: فاقتحم (٥) عن بعيره أي: ترامى عنه، وألقى نفسه إلى الأرض. القاف مع الدَّال (ق د ح) قوله: في حديث جابر: (اقدَحِي) (٦) بفتح الدَّال أي: اغرفي، والمقدحة المغرفة.

стр. 1416

وذكر القدح: بكسر القاف، القدح والقداح: السهام إذا قوِّمت قبل أن تراش وتنصل، فإذا جعل فيها نصالها وريشت فهي السهام، وقيل: القدح عود السهم نفسه. ومنه قوله: (واستوى بطني فصار كالقدح) (١) أي: اعتدل بالامتلاء والشبع. ومثله قوله: في صفوف الصلاة (فأتى بقَدَح) (٢) بفتح القاف والدال، هذا من الآنية ما يروي الرجلين والثلاثة. وفي الحديث: (لا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الراكِبِ) (٣) أي: تجعلوا الصلاة عليَّ آخر الدعاء، لأن قدح الراكب يعلق آخر الرحل، وآخر ما يعلق. (ق د د) قوله: (لموضع قِدة في الجنة) (٤) كذا جاء في كتاب الرقائق من البخاري، وهو: بكسر القاف: السوط أي: مقدار سوطه، والقد: السوط لأنَّهُ يقد أي يقطع طولًا. وقيل: موضع قده أي: شراكه. وقوله: فَقَدَّ جوفه أي: شقه طولًا، والقد الشق بالطول. وقوله: (ومرق فيه دباء وقديد) (٥) بتخفيف الدَّال، وهو مما تقدم لحم يقطع طولًا، وييبس ويدخر. وقوله: (فتقول قَدْ قَدْ) (٦) أي: كفى كفى مثل: قط قط في الحديث الآخَر، يقال: بسكون الدالين وكسرهما. (ق د ر) قوله: (لئن قَدَرَ الله عليَّ ليعذبني) (٧) روايتنا فيه عن الجمهور: بالتخفيف

стр. 1417

وهو المشهور، ورواه بعضهم: قدّر بالتشديد، اختلف في تأويل هذا الحديث فقيل: هذا رجل مؤمن لكنه جهل صفة من صفات ربّه، وقد اختلف المتكلمون في جاهل صفة هل هو كافر أم لا؟ وقيل: "قَدَر" هنا بمعنى "قدَّر"، يقال: قدر وقدر بمعنى. وقيل: هو بمعنى ضيق من قوله: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] وهذان التأويلان قيلا في قوله عن يونس: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ولا يليق في حق يونس التأويل الأول، ولا يصح أن يجهل نبي من أنبياء الله صفة من صفات الله، وقيل: قال "لئن قدر الله علي" في حالة لم يضبط قوله لما لحقه من الخوف وغمره من دهش الخشية، وقيل: هذا من مجاز كلام العرب المسمى بتجاهل العارف، وبمزج الشك باليقين، كقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤] وأنت أمْ أمّ سالم. وقوله: في الهلال: (فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (١) موصولة الألف، رويناه: بضم الدَّال وكسرها معناه: قدروا له عدد ثلاثين يومًا حتَّى تكملوها، كما فسره في الرواية الأخرى فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، هذا قول جمهور أهل العلم، وذهب ابن سريج من الشافعية: أن هذا خطاب لمن خُصَّ بهذا العلم من حساب القمر والنجوم أي: يعتمد على حسابها، وإكمال العدة: خطاب لعامة الناس الذين لا يعرفونه، ولم يوافقه الناس على هذا. وقول عائشة (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنّ) (٢) أي: قدروا طول مقامها للنظر، لذلك يقال: قدرت الأمر أقدُره وأقدّره إذا نظرت فيه وقدرته وتدبرته. ومثله: (واقدر لي الخير حيث كان) (٣) بالوجهين، وبالكسر ضبطه الأصيلي. وقوله: (وكلأ بلال ما قدر له) (٤) يروى بالتخفيف والتثقيل أي ما قدَّره الله من المقدار والمدة.

стр. 1418

وقوله: إذا كانت ليلة القدر قيل: سميت بذلك لعظم شأنها وفضلها أي: ذات القدر العظيم، كما قال: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] وقيل: لأن الأشياء تقدر فيها كما قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)﴾ [القدر: ٤]. وقوله: (أستقدرك بقدرتك) (١) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة بقدرتك. وفي قصة أسر العباس: (فوجد قميص عبد الله بن أبيّ يَقْدُر عليه) (٢) بفتح الياء وضم الدَّال وسكون القاف، وبضم الياء وفتح القاف والدال أيضًا، وبالوجهين ضبطها الأصيلي أي: على قدره. وقوله: في مرض النَّبِيّ ﷺ : (فلم نَقدر عليه حتَّى مات) (٣) كذا بالنون مفتوحة، ضمير الجماعة للأصيلي، ولغيره "يقدر عليه": بالياء على ما لم يسم فاعله، ومعناه: يقدر على رؤيته ولم يخرج حتَّى مات. وقوله: (وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة) (٤) أي: لم تبح لهم، ولم يمكنهم فعلها. وقوله: (كان يتقدر في مرضه: أين أنا اليوم؟) (٥) أي: يقدر أيام أزواجه، بدليل قوله بعد استبطاء ليوم عائشة، وقد ذكرناه في العين والخلاف فيه. (ق د س) قوله: (أيده بروح القدس) (٦) بضم القاف والدال: هو جبريل لأنَّهُ روح مطهرة مقدسة.

стр. 1419

وسبوح قدوس: بضم القاف وفتحها والقدوس من أسماء الله. وقيل: معناه مبارك. وقيل: المنزّه عن النقائص. وقيل: المطهر وهو بمعنى الأول. وقيل: المنزه عن الأنداد والأولاد. وقوله: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] أي: المطهرة. وقيل: المباركة وهي دمشق، وفلسطين وكذلك ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] وبيت المقدس سمي بذلك لأنه المكان الذي يتطهر به من الذنوب، ومنه قوله: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، إنما يقدس الإنسان عمله" (١) أي: يزكيه ويطهره. (ق د ع) قوله: (فَقَد عَنى صاحبه) (٢): أي: كفني، يقال: قدعته وأقدعته أي كففته. (ق د م) تقدم تفسير قوله: (حَتَّى يَضَعُ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ) في حرف الجيم. وقوله: (بغير عمل عملوه، ولا قدم قدموه) (٣) أي: خير متقدم لهم وعمل صالح. وقوله: (ولك القدم في الإسلام) (٤) أي: السبق والفضل المتقدم. وقوله: (إن ابن أبي العاصي مشى القدمية) (٥) كذا الرواية عندنا في الصحيح، وفي كتاب أبي عبيد، وقد رواه بعض الناس. "اليقدمية" بضم الدال وفتحها، والكلمتان صحيحتان والضم في الآخرة صححه لنا شيخنا أبو الحسين، وكذا قيدناها عليه. يقال فلان يمشي القدمية والتقدمية إذا تقدم في

стр. 1420

الشرف والفضل على أصحابه، وأصله التبختر. قال أبو عبيد: وإنما هو مثل ضربه يريد أنه ركب معالي الأمور وعمل بها. وقوله: مقدمه من المدينة أي: وقت قدومه: بفتح الميم والدال. وقوله: بدأ بمقدم رأسه: بفتح القاف وتشديد الدال. قال ثابت: هو المشهور العالي في كلام العرب، وكذلك مؤخره ولغة أخرى: مقدمه ومؤخره مخففًا مكسور الخاء والدال. وقوله: في صلاة الكسوف: (حين رأيتموني أقدم) (١) أي: أتقدم كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: (أنا الحاشر الذي يُحْشر الناس على قدمي) (٢) ويروى للأصيلي: قدمي مثنى. قيل حولي. وقيل: أمامي. وقيل: بعدي. وقيل: على عهدي، وقد ذكرناه في حرف الحاء. (ق د ي) قوله: (ما اقتديت به من صلاة النبي ﵊ (٣) أي: اتبعت وفعلت مثل فعله يقال هذا إلى قُدوة وقِدوة: بضم القاف وكسرها، وقدة مخففًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (اختتن إبراهيم بالقَدُوم) (٤) بالفتح وتخفيف الدال قيل: هي قرية بالشام. وقيل: هي آلة النجار المعروفة وهي مخففة لا غير. وحكى الباجي في هذا الحديث: التشديد وقال هو موضع وقال ابن قتيبة: قدوم ثنية بالسراة وضبطه الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة هنا: بالتشديد. قال الأصيلي: وكذا

стр. 1421

قرأها علينا أبو زيد، المروزي، وأنكر يعقوب بن شيبة فيه التشديد. وحكى البخاري عن شعيب فيه: التخفيف. وأما الحديث الآخر في الذكاة، (فذكه بقدوم) (١) فمخففة لا غير: آلة النجار، وكذلك في حديث الخضر: (فنزع لوحًا بالقدوم) (٢) كذلك. وأما الحديث الآخر: (حتى إذا كانوا بطرف القدوم) (٣) فاختلف فيه، وهو موضع، وروي: بفتح القاف وضمها وبالتخفيف والتشديد، والفتح والتشديد أكثر، وسنذكره مبينًا في أسماء المواضع آخر الحرف. وكذلك قوله في حديث أبي هريرة: (تدلى علينا من قدوم ضأن) (٤) هو: مخفف اسم موضع صوابه الفتح، وهو أكثر الروايات وقد ضمه بعضهم وسنزيده بيانًا في أسماء المواضع بعد هذا، وتأوّل بعضهم ضأن أي: المتقدم منها وهي رؤوسها، وقد ذكرناه في حرف الضاد، وهو وهم وخطأ بيِّن. وقوله: في فضائل أبي طلحة: (وكان رجلًا راميًا شديد القِد، يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة) (٥) كذا لكافتهم، وعند بعضهم: شديد القد: بكسر القاف: "يكسر": بفتح الياء، كأنه يشير إلى شدة وتر القوس، إن صحت هذه الرواية. وقد فسرناها والاختلاف فيها، والصواب من ذلك في حرف الكاف. وفي حديث معاذ: (إِنَّكَ تَقْدَم على قوم) (٦) كذا رواية الجماعة، وعند ابن ماهان: تقوم وهي تغيير ووهم، وإن صح فمعناه: تليهم وتقوم على أمورهم، وهو كان الوالي، ولكن اللفظ الأول هو المعروف. وفي حديث جابر في حديث محمد بن عبد الأعلى: (فجعل بعد ذلك يتقدم الناس) (٧) وعند العذري: يقدم.

стр. 1422

وقوله: (إن كان رسول الله ﷺ يتقدر في مرضه أين أنا؟) كذا رواية الجميع بالقاف: أي: يقدر أيام نسائه، وعند بعضهم: يتعذر (١). قيل معناه: يتمنع، وقد ذكرناه في حرف العين. وكذلك تقدم هناك الخلاف في قوله: وما الله أعلم بقدر ذلك ويعذر ذلك. وقوله: (أقدم حيزوم) (٢) كذا ضبطناه عن أبي بحر، في كتاب مسلم، وفي السير: بضم الدال من التقدم. يقال: قدم القوم بالفتح في الماضي إذا تقدمهم، وضبطناه عن القاضي التميمي فيهما أقدم، وكذا قيده عن أبي مروان بن سراج، وكذا قيدته أنا عن ابنه أبي الحسين شيخنا: أقدم، وكذا حكاه ابن دريد: بفتح الهمزة وكسر الدال أمر من الإقدام. قال ابن دريد: وجاء في الخبر: أقدم حيزوم: بكسر الهمزة يريد وفتح الدال والوجه ما أنبأتك به. وقال ثابت: أقدم: بكسر الدال تقدم في الحرب وأنشد: وأقدم إذا ما أعين القوم تزرق نحو قول ابن دريد. وفي حديث الكسوف: (حين رأيتموني جعلت أقدم) (٣) كذا ضبطناه في كتاب مسلم: بضم الهمزة وفتح القاف. قال مسلم، وقال المرادي: أتقدم، وكذا ذكره البخاري. وهذا الوجه، ولعل الأول أقدم رجلي فحذفها. وقيل معناه: جعلت أقدم أي شرعت أتقدم، وضبطه بعضهم: أقدم: بضم الدال بمعنى: أتقدم أيضًا. وفي فضل عثمان (والقَدم في الإسلام) (٤) كذا ضبطه القابسي: بفتح القاف وضبطه بعضهم بكسرها، ولكليهما وجه صحيح، والأول أوجه وإن كانا بمعنى.

стр. 1423

وكذا في فضائل سعد بن عبادة، (وكان ذا قدم في الإسلام) (١) بالفتح أيضًا ويروى: بالكسر والفتح أوجه فيهما أي: سابقة ومتقدم فضل. قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]. وقوله: في باب وسوسة الشيطان في الصلاة: (إنَّ الشَّيْطَانَ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاتِي، وقد أتى يُلْبِسُها عَلَيَّ) (٢) كذا للرواة، وعند السجزي وابن أبي جعفر: (وقراءتي) يلبسها عليّ والأول أوجه. وفي باب ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]. قوله: سقط في أيديهم، (كل من ندم، فقد سقط في يده) (٣) وعند القابسي (قيل: سقط في يده) وهو الصواب. وفي باب الإجارات (قال ابن جريج: أخبرني يعلى وعمرو، عن سعيد بن جبير: يزيد أحدهما على صاحبه وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد) (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي قال: سمعته مكان قد والأول الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب. وفي كتاب الوقف: (ووقف أنس دارًا فكان إذا قدمها نزلها) (٥) كذا لكافتهم، وصوابه ما للأصيلي وابن السكن: (إذا قدم نزلها). القاف مع الذال (ق ذ ذ) قوله: (ينظر إلى قذذه) (٦) هي: ريش السهام واحدتها: قذة بالضم: سميت بذلك لأنها تقذ أي: تسوى.

стр. 1424

(ق ذ ر) قوله: (من أصاب من هذه القاذورات) (١) قال ابن وضاح: يريد الزنى - قال القاضي ﵀: أصله كل ما يتقذر ويجتنب، والمراد - والله أعلم - عموم المعاصي والحدود. (ق ذ ف) قوله: خشيت أن يقذف في قلوبكما) (٢) أي: يلقى، والقذف الرمي بالشيء، وقذف السب: رمي الإنسان بالفاحشة، ويكون من التقول بالظن والترجيم، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣] أي: يرجمون ويتقولون. وفي حديث الدجال: (فيقذف به) (٣) أي: يرمي. وقوله: (أرى القذاة فيه) (٤) [ … ] (٥). فصل الاختلاف والوهم في حديث الكهان: (فيقذفون فيها ويزيدون) (٦) كذا رواية الجماعة أي: يتقولون ويكذبون كما قدمناه، وعند الهوزني: "يقترفون" بالراء والاقتراف الاكتساب والأول أظهر. وفي حديث أبي بكر: (فينقذف عليه نساء المشركين) (٧) كذا للمروزي والنسفي والمستملي، ولغيرهم من شيوخ أبي ذر: (فيتقذف) وعند الجرجاني: (فينقصف) أي: يزدحم وهو المعروف.

стр. 1425

القاف مع الراء (ق ر أ) قوله: (أيام أقرائك) (١) جمع: قرء، وقُرء: بالضم والفتح وهي الإطهار عند أهل الحجاز، والحيض عند أهل العراق من الأضداد للوجهين عند أهل اللغة وحقيقته: الوقت عند بعضهم، والجمع عند آخرين، والانتقال من حال إلى آخر عند آخرين، وهو أظهر عند أهل التحقيق. وفي قوله: في هذا الحديث: (دعي الصلاة أيام أقرائك) رد على العراقيين. وسمي القرآن قرآنًا لجمعه القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد. وقوله: في القرآن: (أن تقرأه نائمًا ويقظان) (٢) قيل: معناه تجمعه حفظًا على حالتيك، من قولهم. ما قرأت الناقة جنينًا أي: لم تشتمل عليه. وقوله: في حديث إسلام أبي ذر: (لقد وضعت قوله على أقراء الشعر) (٣) أي: طرقه، وأنواعه، واحدها قرء. وقيل: قرئي. يقال: هذا الشعر على قرء هذا، وقد روي بغير هذا اللفظ، وهذا هو الصحيح وسنذكره. وقوله: (وهو يقرأ عليك السلام) (٤) وقد روي في غير حديث: يُقرئ السلام: بضم الياء. قال أبو حاتم يقول: اقرأ عليه¬ السلام، وأقرئه الكتاب، ولا تقل أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا إذا كان مكتوبًا فتقول ذلك أي: أجعله يقرؤه كما تقول في الكتاب. وقوله: (ألا تدعني استقرئ لك الحديث) (٥) أي اتتبعه وآتي به شيئًا بعد شيء، وقد ذكرناه في الهمزة. وقوله: (استقرئوا القرآن من أربعة) (٦) أي: أسألوهم أن يقرئوكم استفعلت من ذلك.

стр. 1426

(ق ر ب) قوله: القراب، وما فيه قراب السيف، وهو وعاء كالجراب مستطيل، يجعل فيه السيف بغمده، والسكين، وما أشبهه من سوط ونحوه وما خف من زاد الراكب: بكسر القاف، وأما بضمها فبمعنى قُرْب، ومنه قوله في الحديث: من لقيني بقراب الأرض خطيئة: بضم القاف: أي: يقارب ملئها. قال لي أبو الحسين: ويقال بقراب أيضًا: بكسرها. وقوله: (سَدِّدُوا وَقَارِبُوا) (١) أي: اقتصدوا ولا تغلوا ولا تقصروا، واقربوا من الصواب والسداد. وقوله: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) (٢) قيل: هو اقترابه من الساعة، كقوله: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ) وجاء في حديث آخر ما يبينه (إذا كان آخر الزمان، لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب) وقيل: تقارب الليل من النهار وهو اعتدال الزمان. وأما في حديث أشراط الساعة، (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر) (٣) فقد أشار الخطابي: أنه على ظاهره، وأنه قصر مددها. وقيل: معناه لطيب تلك الأيام حتى تقصر ولا تستطال. وأما في الحديث الآخر: (يتقارب الزمان وتكثر الفتن وينقص العلم) (٤) فقيل: هو دنوّه من الساعة. كما تقدم. وهو أظهر. وقيل: هو قصر الأعمار. وقيل: تقاصر الليل والنهار بمعنى الحديث الأول. وقيل: تقارب الناس في الأحوال، وقلة الدين والجهل وعدم التفاضل في الخير والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضًا "يتقارب" هنا بمعنى: يردي ويسوء، لما ذكر من كثرة الفتن، وما دل عليه. ومنه شيء مقارب، بكسر الراء عند ابن الأعرابي. قال ثابت: وجميع أهل اللغة يخالفونه يقولونه: بالفتح.

стр. 1427

وقوله: (فجلسنا في أقرب السفينة) (١) قالوا: هو جمع قارب على غير قياس، وهي صغارها المنصرفة بالناس وأسبابهم للسفن الكبار. وفي مصنف ابن أبي شيبة: في قوارب السفينة مبينًا، وحكى لنا شيخنا أبو بحر، عن شيخه القاضي الكناني: أن معنى أقرب السفينة: أدانيها، كأنه يعني ما قرب إلى الأرض منها، وفي الرواية الأخرى في مسلم: (فجلسنا في أخريات السفينة) وهو مما يحتج به. وفي الرواية الأخرى: فخرج بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فقد يجمع بين هذه الروايات، ويكون مراده بالأقرب هذه الألواح، التي خرجوا عليها، جمع: قرب وهي الخاصرة، فتكون هذه الألواح من جوانب السفينة، وأواخرها التي هي كالخواصر لها. وقوله: (إذا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا) (٢) تقرب العبد إلى ربه: بالطاعة له والعمل الصالح، وتقرب الله إلى عبيده: بهدايته إياهم، وشرحه صدورهم، وتنبيهه على ما تقرب به إليه، وكأنّ المعنى: إذا قصد ذلك وعمله، أعنته عليه وسهلته له، وآتيته مما طلب ما لم يحتسب، ويكون أيضًا: إذا تقرب إليَّ بالطاعة في الدنيا، جازيته في الآخرة بأضعافها. وسمي الثواب: تقربًا بمقابلة الكلام وتجنيسه، والشيء يسمى بما كان من سببه وأجله. وقوله: (لأَقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ (٣) قيل: آتيكم بما يشبهها، ويقرب منها، وكقوله في الرواية الأخرى: (إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ وزعم بعضهم أن صوابه لأقترين بمعنى أتتبعن، وهذا فيه من التكلف ما تراه. وقوله: (كانت صلاته متقاربة) أي: في التخفيف غير متباينة بالطول والقصر جدًّا، مثل قوله في الحديث الآخر: (وجدت قيامه وركوعه فاعتداله فسجدته - إلى قوله - قريبًا من السواء) (٤).

стр. 1428

وقوله: (فرفعتها - يعني فرسه - تقرّب بي) (١) بتشديد الراء وتفتح وتكسر، وهو ضرب من الإسراع في السير. قال الأصمعي: التقريب أن تدفع الفرس يديها معًا، وتضعهما معًا. وقوله: (وكان المسلمون إلى علي قريبًا حين راجع الأمر والمعروف) (٢) أي: رجعوا إلى موالاته، بعد مباعدتهم منه لما كان منه. وقوله: (أرَى شَيْطَانَكَ تَرَكَكَ لم أره قَرِبَكَ) (٣) كذا ضبطناه في صحيح مسلم والبخاري وكذا يجب أن يضبط: بكسر الراء إذا كان معدى بفعله: أقرَبه، بالفتح في المستقبل، فإذا لم يعد قلت: قرُب الرجل: بالضم، وكذلك قربت من فلان، إذا عدَّيته بحرف الصفة، ومن الماء تقول: قَرَب الرجل الماء: بالفتح إذا طلبه ليلًا فهو قارب، ولا يقال في النهار. وقوله: (ونحن شببة متقاربون) (٤) فسره في الحديث الآخر، خالد الحذاء أي: متقاربون في القراءة، ويحتمل أنهم متقاربون في السن. وقوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) (٥) معناه: من رحمته وإجابته. (ق ر ح) قوله: أصابهم القرح، القرح والقرحة: بفتح القاف وسكون الراء هي ألم الجرح، ثم استعملت في الجرح، والقروح الخارجة في الجسد. وفي كل ألم من شيء. قال الله تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. وقوله: (حتى قرِحت أشداقنا) (٦): بكسر الراء أي: أصابتها قروح.

стр. 1429

وقوله: (الماء القراح): هو الذي لم يشب بغيره من نبيذ ولا عسل ولا شيء، وقال بعضهم: فيه هنا البارد، وهو خطأ. (ق ر د) قوله: (يقرِّد بعيره) (١) أي: يزيل عنه القراد. وهي دويبة تتعلق بالحيوان معروفة، كذا ضبطه أكثرهم يقرد مثقلًا، ويروى يقرد مخففًا وبالوجهين ضبطناه، ومنه قوله: كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا عن بعيره، والحلم: صغار القردان، أو نوع منه. (ق ر ر) قوله: (فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة) (٢) ويروى الزجاجة. وفي الرواية الأخرى: فيقرقرها في أذنه كقرقرة الدجاجة. وفي الآخر: كما تقر القارورة، وهي بمعنى الزجاجة، كذا ضبطه الأصيلي: يقُرها. بضم القاف، وعند غيره: يُقِرها: بكسر القاف وضم الياء، وصوب بعضهم الأول، وكلاهما صواب على اختلاف التفسير في معناه. فقيل: يرددها في أذن وليه كما تردد الدجاجة صوتها، وهذا على ضم القاف، وكذلك على من فسره أنه يصوت بها كما تصوت الدجاجة. يقال: قرت الدجاجة تقر قرًا. إذا قطعت صوتها، وقرقرت قرقرة إذا رددته أو كما تصوت الزجاجة إذا حركتها على شيء، أو كما يتردد ما يصب في الآنية، والقارورة في جوانبها، ويصح هذا على الروايتين: الضم والكسر. يقال: قررت الماء في الآنية، وأقررته إذا صببته. قاله صاحب الأفعال وقيل: يقرها معناه: يسارّه بها، ويصح هذا على رواية: ضم القاف. يقال: قر الخبر في أذنه يقره قرًا، إذا أودعه. وقيل: يقره: يودعه فيه، وهذا على رواية الكسر من أقر الشيء يقره، وقد ذكرناه من هذا في الحرف الدال،

стр. 1430

واختلاف الروايات في هذا الحديث وبيان صوابه، والقارورة هنا واحدة القوارير، وهو أواني الزجاج. ومنه في الحديث الآخر: (رِفْقًا بِالْقَوَارِير لا تكسر القوارير) (١) يعني، النساء، شبههن لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج.، وقيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع الحداء الحسن، ويحتمل أنه أشار إلى الرفق في السير لئلا تسرع الإبل بنشاطها بالحداء فيسقطن عنها، وقد استدل بعضهم على هذا بقوله: لا تكسر القوارير وهذا اللفظ معرض للتأويل الأول مستعار له. وقوله: في حديث الإفك، (وكان يتحدث به فيقره) (٢) ولا ينكره: بضم الياء وتشديد الراء أي: يسكت عليه، ويترك الحديث به، فإذا لم ينكره فكأنه أثبته وأقره من القرار والثبات. ومنه الإقرار بالشيء: الاعتراف به كأنه أثبته، ومنه إقرار المحدث لما عنعن عليه إذا لم ينكره. وفي رواية بعضهم: فيقره: بفتح الياء وتخفيف الراء كأنه بمعنى يصححه ويمكنه، وفي الحديث نفسه: (وقرَّ في أنفسكم) أي: تمكن وثبت. ومنه الوقار، وهو التثبت والسكينة. وقوله: (قرَّتْ على كتابها) (٣) أي: بقيت وثبتت. وفي بيع الدينار بالدينار نَسَاء (أن ابن عباس لا يقوله) (٤) زاد في رواية المروزي (أو لا يقر له) على الشك معناه: إن صحت لا يقر بصحة هذه الفتوى، والصواب: "يقوله" بدليل قوله آخر الحديث: كل ذلك لا أقول. وقوله: (لا وقرّة عيني) (٥) وأقرَّ بك عينًا، وأقر الله عين نبيها، معناه: رؤية الإنسان ما يسر به، وبلوغه ما يوافقه وإذا كان ذلك بقيت عينه باردة قارة، والقر: البرد وإذا كان ضد ذلك أبكت الحال عينه، فسخنت من الدموع،

стр. 1431

ومنه قولهم: أسخن الله عينه، كذا سمعت الأستاذ أبا الحسن بن الأخضر يفسره وهو قول الأصمعي. وقال غيره: إنما هو من القرار والثبات يقال: للإنسان ذلك أي: أبلغك الله أملك فقرّت عينك، ولم تطمح إلى أمل إذ قد بلغته، وقرّت من تطلعها إليه. وقيل: لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة. قال الداودي: يعني بقرَّة عيني النبي ﷺ . وقوله: (ولّ حارها من تولى قارها) (١) أي باردها، يريد نعيمها وهنيئها، ومنه الغنيمة الباردة: أي: الهنيئة التي ليس فيها قتال، وقد تقدم بيانه في الحاء. وقوله: (كليل تهامة لا حر ولا قُرّ) (٢) بضم القاف يعني: البرد أي: معتدلة. قيل: معناه لا ذو حر ولا ذو قر، وصفها، كما قيل: رجل عدل، ويحتمل أن يريد لا فيها ولا قر، فحذف استخفافًا، ومنه فأخذتنا ليلة ذات ريح وقر، وفيه فقُررت أي: أصابني البرد: بضم القاف. وقوله: (فلم أتَقَارَّ أن قمت) (٣) أي: لم يمكني قرار ولا ثبات حتى قمت. وقوله: (أقرت الصلاة بالبر والزكاة) (٤) قيل: معناه قرنت أي: إنها توجب لصاحبها البر وهو الصدق وجماع الخير، والزكاة التطهير والمكانة في الدنيا والآخرة، ويحتمل أن يكون من القرار بمعنى أثبتت معها، والباء هنا بمعنى مع، وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسين ﵀ أي: ألزمت حكمها، وسويت معها. (ق ر ص) قوله: (فلتقرصه بالماء) (٥) يعني: دم الحيضة في الثوب. رويناه بالتثقيل: فلتقرصه وبالتخفيف ومعناه: تقطعة بظفرها. وجاء في موضع آخر: ثم تقترص الدم، تفتعل منه.

стр. 1432

(ق ر ض) قوله: القرض، والسلف، والدين: بمعنى، إلا أن القرض ما لا أجل فيه، والدين ما فيه أجل، سمي قرضًا لاقتطاع صاحبه له من ماله للآخر. والقرض الفعل الحسن. ومنه قوله: (من يقرض غير عديم) (١) و ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قيل: يعمل عملًا حسنًا. وقيل: سمي بذلك لما قدمه الإنسان ورجا ذخر الثواب له، شبهها بالقرض في المداينة والسلف. وقوله: (فيقرضه بالمقاريض) (٢) أي: يقطعه بها، والمقراض: المقص. (ق ر ط) قوله: (كأنهم القراطيس) (٣) جمع: قرطاس، وهو الصحيفة. قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسًا من أي شيء كانت. قال القاضي ﵀: تشبيهه هنا المخرجين من جهنم بعد اغتسالهم، وأنهم صاروا كالقراطيس دليل على أنه أراد بها بياضها، وهذا يدل على أنه لا يقال إلا للأبيض فيها، ومنه سمي بعض خيل النبي ﵊: القرطاس لبياضه، وأما هذه القراطيس الكاغد المستعملة اليوم، فلم تكن موجودة، وإنما صنعت بعد هذا بمدة على ما ذكره أصحاب الأخبار. وقوله: (سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيها القِيرَاط) (٤) يريد مصر، والقيراط: جزء من الوزن، وهو عند أهل الحساب وسائر الفقهاء والموثقين، وعند أهل الفرائض في عرفهم جزء من أربعة وعشرين، وضعوه لتقريب القسمة لأن أربعة وعشرين أكثر الأجزاء فلها نصف وثلث وربع وسدس وثمن، والقيراط نصف درهم على صرف الديات وغيرها، فيأتي في الدينار أربعة وعشرون قيراطًا،

стр. 1433

فوضعوها للتقريب لمن لم يحسن عمل الفرائض على وجهها، والقسمة على أصلها. وقوله: (كتب له قيراط) (١) وفي الرواية الأخرى: قيراطان. وفسر في الحديث أن القيراط مثل جبل أُحد. وكذلك قوله: (فيمن اقتنى كلبًا نقص من أجره، أو من عمله، كل يوم قيراط) (٢) وروي قيراطان إشارة إلى جزء معلوم. عند الله، وقد تكلمنا على اختلاف الروايات في الحديثين، والجمع بين قيراط وقيراطين فيهما في شرح مسلم. وكذلك قوله في حديث: (مِثْلُكُمْ وَمِثْلُ الأُمَمِ فَعَمِلُوا عَلَى قِيراط) (٣) هي إشارة إلى جزء ما، وتمثيل نقد ما غير معلوم. وقوله: (فجعلت المرأة تلقي قرطها) (٤) قال ابن دريد: ما علق من شحمة الأذن فهو قرط كان من ذهب أو خرز. (ق ر ظ) قوله: (وقرظ في ناحية البيت) (٥) وقرظ مصبور: بفتح القاف والراء، وهو صمغ السمر، وبه سمي سعد القرظ، لأنه كان يتجر به، وأديم مقروط دبغ بالقرظ. وقيل القرظ: القشر الذي يدبغ به. (ق ر ع) قوله: خرجت قرعة المهاجرين، و (اقتسم المهاجرون قرعة) (٦) و (أقرع بين نسائه) (٧) والقرعة في السهام: هو من رمي السهام على الحظوظ، ومنه ﴿فَسَاهَمَ

стр. 1434

فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] أي: من خرج سهمه رمي في البحر، وأصله من الضرب. وفي الحديث: (أقسم لتَقْرَعنَّ بها أبا هريرة) (١) ضبطه بعض شيوخنا: بفتح التاء والراء وسكون القاف أي: لتردعنَّه. يقال: قرع الرجل: بالكسر إذا ارتدع وقد يكون معناه: لتفجأنه بذكرها، وهو كالصك والضرب، ولا وجه عندي أن يكون بضم التاء وكسر الراء رباعي، ومعناه: تغلبه وتظهر عليه بالكلام يقال: منه أقرعته إذا قهرته بكلامك. قاله صاحب الأفعال، ويحتمل أن يكون تقرعَنَّه مثقلًا أي: توبخنه وقاله بعضهم: بالفاء والزاي، وهو وهم قبيح. ومنه (ثم قرع راحلته) (٢) أي: ضربها. وسميت القيامة: القارعة والأمور العظام قوارع، لأنها تقرع أهلها أي: تفجأهم. ومنه (من قراع الكتائب) (٣) أي من ضراب بعضهم بعضًا. وذكر في تفسير الربا أنها القرْعة، هذا بسكون الراء وجمعه: قرع، كذلك قاله غير واحد، وحكي عن ثعلب: قرعه بتحريك الراء أيضًا. وقوله: (شجاعًا أقرع) (٤) قال في البارع: هو ضرب من الحيات. وقيل: هو الذي تمعط من السم رأسه، فزال عنه ما عليه كما زال شعر رأس الأقرع. وقوله: (حتى إنه ليسمع قرع نعالهم) (٥) أي: خفقها وضربها بالأرض. وقوله: (حتى قرع العظم) (٦) أي: ضرب فيه.

стр. 1435

(ق ر ف) قوله: (منكم من لم يقارف الليلة) (١) قيل: يعني يكتسب الذنب، وجاء في نسخة الأصيلي نحوه عن فليح ويقال: القرف: الذنب والجرم، والقرف أيضًا: رميك غيرك بذلك. وقيل: معناه جامَعَ. وقد جاء في الرواية الأخرى. لم يقارف أهله، وأنكر هذا الطحاوي هنا. وقال: معناه قاول. قال غيره: لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، ويحبون النوم بعدها على كفارتها لما تقدم، وجاء النهي فيه عن النبي ﷺ . وقوله: (أن تكون أمك قارفت بعض ما قارف نساء الجاهلية) (٢) يريد اكتسبت وعملت، وأراد به الزنى. وقوله: في حديث الإفك: (إن كنت قارفتِ سوءًا فتوبي منه) (٣). وقوله: جلس القُرفُصاء: بضم الفاء والقاف ويمد ويقصر، ويقال أيضًا: بكسرهما، وبالوجهين قيدنا الحرف على شيخنا أبي الحسين. قيل: هي جلسة المحتبي بيديه. وقال البخاري: الاحتباء باليد، وهي القرفصاء وقيل: هي جلسة المستوفز. قال أبو علي: هو جلوس الرجل على إليتيه، وحديث قيلة يدل عليه، لأن فيه وبيده عسيب نخلة، فقد أخبرت أنه لم يحتب بيديه. قال الفراء: إذا ضممت مددت، وإذا كسرت يعني: القاف والفاء قصرت. (ق ر ق ر) قوله: (بقاع قرقر) (٤) هي الأرض المستوية، والقاع نحو من القرقر وسنذكره. وقوله: (احملوه في قرقور) (٥) فركبوا القراقير، هي: سفن صغار وهو الذي يقتضيه الحديث، وكذا قيدناه على أبي الحسين، وفي روايتنا عن القاضي

стр. 1436

الشهيد القرقور أعظم السفن، وكذا قاله الحربي والأول أصوب، وهو الذي يقتضيه مساق الأحاديث، لأنها التي تصرف في أمثال ما جاء في الحديث لا الكبار. وقال ابن دريد: القرقور ضرب من السفن، عربي معروف وقوله: "معروف" يدل على تصويب استعمال الناس له، وهم إنما يستعملونه فيما صَغُرَ. (ق ر م) قوله: (قرمنا إلى اللحم) (١) أي: اشتهيناه، والقرم شدة شهوة اللحم خاصة، ومر في حرف الكاف قوله: هذا يوم اللحم فيه مقروم، والخلاف في روايته ومعناه، قال بعضهم: وجهه مقروم إليه يقال: قرمت: بكسر الراء إلى اللحم أي: اشتهيته. وقال أبو مروان، ويقال قرمت اللحم أيضًا: اشتهيته فعلى هذا يأتي الحديث صوابًا أخبرني به التميمي، عن الجياني، عن أبي مروان. وقوله: (سترته بقرام) (٢) بكسر القاف، وبقرام ستر. قال الخليل: هو ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا، فإذا خيط وصار كالبيت فهو كلة. وقال الهروي: القرام: الستر الرقيق وقال ابن دريد: القرام الستر الرقيق، وراء الستر الغليظ. قال القاضي ﵀: وهذا يعضد قوله في الحديث: قرام ستر، أنه ستر لستر. والله أعلم. (ق ر ن) قوله: (خَيْرَكُمْ قَرْنِي) (٣) يريد أصحابي، وقيل: قرنه ما بقيت نفس رأته، واختلف في القرن في اللغة، والمراد في مقداره من المدة اختلافًا كثيرًا، حكى الحربي فيه الاختلاف من عشرة إلى عشرين إلى المائة وعشرين. وقال بعد ذكره

стр. 1437

المقالات في ذلك كله: ليس منه شيء واضح، وأرى القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد. قال ابن الأعرابي: القرن: الوقت من الزمان. وقوله: (تطلع ومعها قرن الشيطان) (١) و (بين قرني الشيطان) (٢) و (منه يطلع قرن الشيطان) (٣) قيل: أمته والمتبعين لرأيه من أهل الكفر والضلال. وقيل: قوته وانتشاره وتسلطه، وقيل: أراد قرني رأسه وهما جانباه، وأراد أنه حينئذ يتسلط، ومن هناك يتحرك، ويدل على صحة هذا التأويل، وكونه على ظاهره قوله: (فإذا ارتفعت فارقها، وإذا استوت قارنها) (٤). وقوله في علي: (إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها) (٥) قيل: يعني ذو طرفي الجنة، والهاء عائدة عليها. وقيل: ملكها الأعظم أي: لك ملك جميع الجنة، كما ملك ذو القرنين جميع الأرض. وقيل: عائدة على الأمة، وهي إشارة إلى أنك فيها مثل ذي القرنين في أمته، لأنه قيل: إنه دعا قومه فضربوه على قرنيه مرة بعد أخرى فمات، فأحياه الله تعالى، وعلي ضربه ابن ملجم على قرنه، والأخرى على قرنه الآخر الخندق. وقيل: ذو قرنيها: كبشها وفارسها يعني: الأمة، وقد ذكرناه في حرف الدال. وقوله: (ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول) (٦) أي: يغيب جانبها. وقوله: وضربته على قرن رأسه أي: جانبه الأعلى. وقوله: فضربته بالفاس على قرنه أي جانب رأسه. وقوله: (ضحى بكبشين أقرنين) (٧) أي: ليسا بأجمين، والأقرن من الكباش الذي له قرون، ومن الناس الذي التقت حاجباه واتصل شعرهما إلا أنه

стр. 1438

لا يقال في الناس إلا بالإضافة إلى الحاجبين، يقال: أقرن الحاجب، ولا يقال: أقرن فقط. وقوله: (فوجده يغتسل بين القرنين) (١) (وإذا لها قرنان كقرني البئر) (٢) هما: الدعامتان من البناء أو خشبتان تمتد عليهما الخشبة التي تعلق فيها البكرة. وقوله: (احفظ القرناء التي كان يقرأ بهن) (٣) يريد التي كان يقرن بينهن في كل ركعة، ويقرأ بها سورتين معًا، كما جاء مفسرًا في الحديث، وفي الرواية الأخرى: النظائر. وقوله: (حتى تقتل أقرانها) (٤) و (بئس ما عودتم أقرانكم) (٥) القرِن: بكسر القاف وجمعه: أقران، الذي قارنك في بطش أو شدة أو قتال أوعلم، فأما مقارنه في السن فقَرنه: بالفتح وقرينه وجمعه قرناء. ومنه في الحديث: (دعا عليَّ لا يكبر سني، أو قرني) (٦). ومنه: (فإن معه القرين) (٧) وهو شيطانه الذي قرن به، ووكل به. وقوله: (فليطلع لنا قرنه) (٨) يعني فليظهر لنا رأسه، ويكشفه ولا يختفي ويستتر، والقرن جانب الرأس. وقوله: (ومشطناها ثلاثة قرون) (٩) أي: ثلاث ضفائر، ومثله من يسحبك بقرونك) (١٠) والقرون خصائل الشعر الملتفة، وهي الذوائب والغدائر، وقيل: إنما يقال ذلك فيما طال منها. وقرن المنازل، وقرن الثعالب، ويهلّ أهل نجد من قرن، كلها بسكون الراء، مواضع نذكرها آخر الحرف. وأصل القرن: جبيل صغير مستطيل منفرد عن الجبل الكبير. ومنه في

стр. 1439

حديث سلمة: وقعدت على قرن فوقهم. والقِران في الحج: جمعه مع العمرة في الإحرام. يقال: منه قرن ولا يقال: أقرن. وذلك في قرآن التمر وهو جمع: التمرتين في لقمة وهذا فيما بين الشركاء، وجاء في الحديث: نهى عن الإقران في التمر، كذا في أكثر الروايات، وصوابه القِران. وقوله: (خذ هذين القرينين) (١) هما المقرونان من الإبل بعقال واحد. وفي الرواية الأخرى: القرينتين يريد الناقتين أو الراحلتين. (ق ر و) قوله: (فَتَقَرَّى حجر نسائه) (٢) تفعَّل تفعل من ذلك أي: تتبع ذلك واحدة بعد أخرى، يقال: قروت الأرض أي: تتبعت أرضًا بعد أرض، وناسًا بعد ناس. (ق ر ي) قوله: (أمرت بقرية تأكل القرى) (٣) يعني المدينة أي: يفتح الله على أهلها ذلك، ويأكلون فيئهم، والقرية: المدينة، وكل مدينة قرية، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها من: قريت الماء في الحوض أي: جمعته. وقوله: (تقري الضيف) (٤) و (اقبلوا عنا قراكم) (٥) وما يقريه به، ويقرَوْن في أرض غطفان. قريت الضيف أقريه: أطعمته، والقِرى بالكسر مقصور ما يهيأ للضيف من طعام ونزل، قال أبو علي القالي: فإذا فتحت أوله مددته. وقوله: (والاعتكاف للقروي والبدوي سواء) (٦) القروي منسوب إلى قرية وهي المدينة يريد الحضري والبدوي، وقد قصرت العامة، وأكثر الخاصة نسبة

стр. 1440

القروي إلى ساكن القيروان خاصة، وهو خطأ، إنما ينسب إليها قيرواني. فصل الاختلاف والوهم قوله (وكان لا يسجد لسجود القارئ) كذا للجرجاني وعند غيره (القاص) (١) وهو أبين ومحمل القارئ على الذي يقص ويقرأ للناس. قوله: في العمرى: (قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ) (٢) كذا ضبطناه على الصدفي والخشني: بالباء من المقاربة أي: لا تفضلوا بعضهم على بعض، وضبطناه على الأسدي: (قارنوا) بالنون أي: سووهم، وكله بمعنى، كما قال في حديث النعمان: (أكل ولدك أعطيته مثل هذا. قال: لا. قال فأردده) ورجح بعضهم رواية النون. قوله: (فأخرج تمرات من قرنه) (٣) كذا رواه الفارسي، وقيده الجياني وغيره، وهي جعبة السهام تصنع من جلد، وفي رواية العذري، "من قربة"، روواه بعضهم: "من قربة"، وبعضهم: "من قرقرة"، وهي رواية ابن الحذّاء، والصواب الأول، والقرب أيضًا: الخاصرة، فقد يريد أخرجها من حجزته، وأما قرقرة هنا: فلا أعلم وجهه. وقوله: (ولقد وضعته على أقراء الشعر) (٤) بالراء وبفتح الهمزة، كذا للسجزي والسمرقندي، ووقع في بعض الروايات: أقواء بالواو، وكذا للعذري والهوزني، ولا وجه له، وقد فسرناه والأول هو الصواب، وكذا رواه البزار: بكسر الهمزة. وقوله: بعده (فما يلتئم على لسان أحد بعدي) (٥) ويروى يقري ذكرناه في حرف الباء.
следующие страницы →