← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فإذا كان هذا أيضًا فتصح رواية البخاري، كلها وأن النبي جاء بكتيبة بخواص أصحابه من المهاجرين، وهم أقل من تلك القبائل والكتائب كلها بغير شك، لأنه قدم الكتائب أمامه وبقي في خاصة أصحابه، فيكون أقل لأجل العدد وإلا فكتيبته التي كان فيها هو على ما ذكره أهل السير كانت أعظم الكتائب وأفخمها، وقد تكفرت في الحديد فيها المهاجرون والأنصار. وفي أيام الجاهلية في حديث القسامة (فكتب: إذا شهدت الموسم) كذا لهم. وعند أبي ذر لغير أبي الهيثم: (فكنت) (١) بالنون [وهو .... ] (٢). وفي حديث الجساسة: (ما بين ركبتيه إلى كتفيه بالحديد) (٣) كذا في نسخة عن ابن ماهان ولغيره: كعبيه وهو الوجه. الكاف مع الثاء (ك ث ب) قوله: كتب، و (عند الكتيب الأحمر) (٤) الكثيب: قطعة من الرمل شبه الربوة من التراب وجمعها كتب بالضم، وكل مجتمع من طعام أو غيره إذا كان قليلًا فهو كثبة بخلاف المفترق. ومنه: (فحلب فيه كُثبة من لبن) (٥) بضم الكاف أي: قليلًا منه جمعه في إناء. قيل: قدر حلبة، و (يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالكثبة) (٦) أي: بالقليل من الطعام وجمع هذا كتب: بالفتح. (ك ث ث) قوله: في صفته ﵇، وفي حديث ذي الخويصرة: (كثّ

стр. 1507

اللحية) (١) بفتح الكاف، وهو أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثافة واستدارة. (ك ث ر) قوله: (لا قطع في ثمر ولا كثر) (٢) بفتح الكاف والثاء، كذا رواه الناس، وفسره الجمار يريد: جمار النخل، وضبطه صاحب الجمهرة بسكون الثاء. قال: وقاله قوم بفتحها. وقوله: وذكر نهر الجنة فقال: ذلِكَ الكَوْثَرُ الذي أَعْطَانِيَ اللَّهُ، وهو هنا مفسر بالنهر المذكور. وقيل: الكوثر المذكور في القرآن الخير الكثير من القرآن والنبوة وغير ذلك، "فوعل" من الكثرة. وقد قال ابن عباس: الكوثر الخير الذي أعطاه الله، وقال سعيد بن جبير: والنهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله، يريد بعضه وأن الكوثر أعمّ منه. والكثر: بضم الكاف وسكون الثاء الكثير. والقُلُّ: القليل مضمومان، وحكى عن ثعلب كَثْرًا: بالفتح أيضًا، وقلًا بالكسر أيضًا. قوله: (من سأل تكثرًا) (٣) أي: ليجمع الكثير ولغير حاجة وفاقة. وقولها: (يسألنه ويستكثرنه) (٤) أي: يكثرن عليه السؤال والكلام، أو يطلبن استخراج الكثير منه أو الكثير من حوائجهن. وقولها: (لها ضرائر إلا كثَّرنَ عليها) (٥) يعني: كثرن القول فيها والعيب لها، ومثله: (وكان ممن كثر عليها) (٦). قوله: وكثرة السؤال يذكر في السين.

стр. 1508

قوله: (أكثرت عليكم في السواك) (١) أي: بالأمر به والحضّ عليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: (إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل) (٢) كذا رواية الكافة: بباء بواحدة بعد الثاء المثلثة وهو المعروف أي إذا أمكنوكم وقربوا منكم، والكَثَب القرب: بفتح الكاف والثاء، وأكتبك الشيء قرب منك وأمكنك، وقد فسره في الحديث في كتاب أبي داود أي: غشوكم. وفسره في البخاري "وأكثروكم" ولا وجه له هنا، وكذا فسره ابن المرابط أي: جاؤوكم بكثرة كالكثيب، والأول المعروف، ورواه القابسي بتقديم الباء بواحدة على الثاء وهو تصحيف، وقيده بعضهم، "اكبتوكم" بتقديم الباء وتاء باثنتين بعدها، وزعم أنه الصواب وهو الخطأ المحض، لا من جهة، اللفظ ولا من جهة المعنى إنما يقال: "كبته" لا "أكبته" إذا رده بغيظه. قوله: في حديث الهجرة: (فحلب كُثْبَةً من لبن) (٣) بضم الكاف وسكون الثاء، وفي أصل الأصيلي في باب الهجرة "كثفة" بالفاء، وكتب عليه كثبة. وقال: هو الصحيح وهو الصحيح كما قال، والكثافة إنما هي من الصفاقة، إلا أن يكون على بدل الثاء من الفاء، كما قالوا: جدث وجذف، وفوم وثوم، فإن صحت به الرواية فهو ذاك. قوله: (سيكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا بيعة الأول فالأول) (٤) كذا ضبطناه تَكْثُر: بفتح أوله وضم الثاء المثلثة أي: يكثرون في وقت واحد، وضبطه بعضهم فتكثر: بضم أوله وكسر الثاء كأنه يريد تكثر مما لا تعرف وتنكر، والأول أولى بدليل بقية الحديث. وأمره بالوفاء للأول فالأول.

стр. 1509

الكاف مع الحاء (ك ح ل) قوله: (قطع أكحله) (١) ورمي على أكحله، هو عرق معروف. قال الخليل: هو عرق الحياة وقال: هو نهر الحياة في كل عضو منه شعبة، له اسم على حدة إذا قطع من اليد لم يرقأ الدم. قال أبو حاتم: هو عرق في اليد وهو في الفخذ النسا، وفي الظّهر: الأبهر. الكاف مع الخاء (ك خ ك خ) قوله: (كخ كخ) (٢) زجر للصبي عما يريد أخذه، يقال: بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاءين وكسرهما معًا، وبالتنوين مع الكسر وبغير التنوين. وقال الداودي معناه [ … ] (٣) وهي كلمة أعجمية عربتها العرب. الكاف مع الدال (ك د ح) قوله: (أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون) (٤) أي: يكتسبون ويسعون فيه من عمل قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الإنشقاق: ٦]. (ك د د) قوله: (ليس من كدك ولا كد أبيك) (٥) أي: ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه، ومنه قولهم: اسعَ بجد لا بكد، أي: ببخت لا باجتهاد وشدة سعي.

стр. 1510

(ك د م) قوله: (يَكْدِم الأرض) (١) بفتح الياء وكسر الدال أي: يعضها بفيه من شدة الألم أو شدة العطش. وقوله: في بعض الروايات (بلسانه) وكذا جاء في كتاب الطب من البخاري، وجهه: بأسنانه، لأنه لا يكدم باللسان كما قال في الرواية الأخرى: يعضون الحجارة. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ومكدوش في نار جهنم) (٢) كذا للعذري: بالشين المعجمة، ولغيره في الصحيحين بالمهملة "فمكدوس" مثل: "مخدوش" في الحديث الآخر. ومثل: "مخردل" في الآخر. قال ابن دريد كدشه إذا قطعه بأسنانه قطعًا، كما يقطع القثاء وما أشبهه، وقد يكون أيضًا مرميًا مطروحًا فيها. قال صاحب العين الكدش السوق ويكون هذا من معنى "مكدوس" بالمهملة في الرواية الأخرى أي مطروح على غيره، والتكديس طرح الشيء بعضه على بعض وكله من معنى، فمنهم الموبق بعمله. في صدر كتاب مسلم في رواية المنكر: (فإذا خالفت روايتهم ولم تكد توافقها) (٣) كذا روايتنا هنا، ورواه بعض شيوخ كتاب مسلم، "أو لم يكونوا فقهاء؟ " وهو تصحيف غريب عجيب. الكاف مع الذال (ك ذ ب) قوله: (فيحدث بالكذبة) (٤) كذا هو: بكسر الكاف ويقال: بفتحها. وأنكر بعضهم الكسر، إلا إذا أراد الحالة والهيئة. وقوله: كذب أبو محمد، أي: أخطأ وكذب كعب، وقول النبي عليه

стр. 1511

السلام في قصة حاطب (كذبت) وقول أسماء لعمر: كذبت، كله معناه الخطأ. وقوله: عن إبراهيم (ويذكر كَذَباته) (١) بفتح الكاف والذال (وثلاث كذبات) كذلك جمع كذبة: بفتح الكاف الواحدة من الكذب، وأكاذيب جمع أكذوبة، وإنما سمى هذه كذبات لكونها في الظاهر على خلاف مخبرها، وإبراهيم ﵇ إنما عرض بها عن صدق فقال: أنت أختي يريد في الإسلام، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] على طريق التبكيت بدليل قوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٦] ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، ومن عاش يسقم ولا بد يهرم ويموت. قوله: (إن شددت كذَّبتم) (٢) بتشديد الذال: أي: إن حملت لم تحملوا معي على العدو، ونكصتم عنه وحدتم وقال بتخفيف الذال أيضًا. قال الهروي: وأصل الكذب الانصراف عن الحق، ومعناه هنا: انصرفتم عني ولم تحملوا معي. وقيل: معناه أمكنتم من أنفسكم وأصل الكذب عنده الإمكان أي: أمكن الكاذب من نفسه. فصل الاختلاف والوهم قوله: (كذاك مناشدتك ربك) (٣) كذا لهم، وعند العذري: "كفاك" بالفاء وهما بمعنى. قال ابن قتيبة: معناه: حسبك، وكذا جاء في البخاري: حسبك ويشتبه به قولهم إليك أي: تنح عني، وأنشد: فقلن وقد تلاحقت المطايا … كذاك القول إن عليك عينًا معناه: كف القول. وقال غيره الصواب كذاك أي: كف قال: ويكون كذا بمعنى دون في غير هذا قال القاضي ﵀: ويصح هنا أيضًا أي: دون هذا الإلحاح في الدعاء والمناشدة وأقل منه يكفيك وانتصب، مناشدتك بالمفعول، بمعنى فيه من الكف والترك.

стр. 1512

قوله في كتاب مسلم: (نحن نجيء يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي: ذلك فوق الناس) (١) كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير أوجبه تحري مسلم في بعض ألفاظه، فأشكلت على من بعده وأدخل بينهما لفظه: انظر التي نبه بها على الإشكال وظن أنها من الحديث والحديث إنما هو: (نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس) فتغيرت لفظة كوم على مسلم أو راويه له، أو عنه فعبر عنها بكذا وكذا، ثم نبه بقوله: انظر أي فوق الناس أو كان عنده فوق الناس على ما في بعض الحديث، فجاء من لم يفهم الغرض، وظنه كله من الحديث فضم بعضه إلى بعض، وقد ذكره ابن أبي خيثمة: (تحشر أمتي على تل) ورواه الطبري في التفسير: فيرقى محمد وأمته على كوم فوق الناس، وذكر أيضًا في حديث آخر: فأكون أنا وأمتي على تل. في المواقيت: (فمن كان دونهن فمن أهله، وكذا فكذاك حتى أهلَّ مكة يهلون منها) (٢) كذا في نسخ مسلم قال بعضهم: وجه الكلام وكذلك فكذلك. الكاف مع الراء (ك ر ب) قوله: (فكرب لذلك) (٣) أي: أصابه كرب وغم. (ك ر د) قوله: (ومنهم المكردس) بسين مهملة: أي: الموبق الملقى في النار، وقد يكون بمعنى المكدوس المتقدم أي: ملقى على غيره بعضهم على بعض، من قولهم لكتائب الخيل: كراديس لاجتماعها، والتكردس: التجمع.

стр. 1513

(ك ر ر) وقوله: (فكرّ الناس عنه) (١) أي: رجعوا عنه، والكر: الرجوع، والكر في الحرب: الرجوع إليها بعد الانفصال. (ك ر ز) قوله: في الوفاة (حتى سمعت وقع الكرازين) (٢) هي الفيسان (٣) التي يحفر بها واحدها كرزن: بالفتح والكسر وكرزين كرزم والراء مقدمة على الزاي في جميعها. (ك ر س) قوله: (أثواب من كُرْسُف) (٤) وفيها الكرسف: بضم الكاف والسين المهملة: أي: القطن وهو العطب (٥) أيضًا. وقوله: (ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس) (٦) بياءين كل واحدة باثنتين تحتها هي المراحيض واحدها كرياس: بكسر الكاف وسكون الراء وسين مهملة، وقيل: هي المراحيض المتخذة على السطوح خاصة، ولا يسمى ما يتخذ في السفل كرياسًا، سمي بذلك لما تعلق به من الأقذار فتكرس أي: تجمع والياء فيه زائدة. (ك ر ش) قوله: في الأنصار: (كرشي وعيبتي) (٧) أي: جماعتي، وموضع ثقتي، والكرش: الجماعة من الناس.

стр. 1514

(ك ر ع) قوله: (الكرع في الحوض) (١) بسكون الراء، وكذلك (وإلا كرعنا) (٢) بفتحها وسكون العين: كرع في الحوض والنهر إذا شرب بفيه. وقال ابن دريد: إنما ذلك إذا خاضه فشرب منه بفيه يقال: كرع كرعًا وكروعًا. وقال غيره: الكرع: بالفتح ماء السماء وأكرع القوم أصابوه فوردوا والكرع: بفتح الراء: الماء الذي تخوضه الماشية بأكارعها فتشرب فيه. وقوله: الدواب والكراع؛ و (هلك الكُراع) (٣) بضم الكاف وضبطه بعضهم عن الأصيلي: بالكسر وهو خطأ. قال أبو علي: الكراع اسم لجميع الخيل، والأكارع لذوات الظلف خاصة كالأوظفة (٤) من الخيل والإبل، ثم كثر ذلك حتى سموا به، ثم استعمل ذلك في الخيل خاصة، ومنه الحديث المتقدم. ومنه قوله: (ولو كراع شاة محرق) (٥) وقيل: الكراع ما فوق الظلف للأنعام وتحت الساق. وقوله: كراع هرشى: الكراع كل أنف سائل من جبل أو حرة، وكراع الغميم: موضع نذكره. (ك ر ك ر) قوله: (تكركر حبات لها من شعير) (٦) أي: تطحن. (ك ر م) قوله: في النهي عن بيع الكرم بالزبيب، الكرم العنب نفسه، فإن كان هذا اللفظ من النبي ﵇ فيحتمل أنه قبل نهيه عن تسميته به في قوله: (لا

стр. 1515

تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فإنّما الكَرْمُ الرجل المسلم) (١) وفي الحديث الآخر: قلب المؤمن. سمت العرب الخمر كرمًا لما كانت تحثهم على الكرم فلما حرمها الشرع نفي عنها اسم المدح، ونهي عن تسميتها بذلك لئلا تتشوق إليها النفوس التي عهدتها قبل وقصر هذا الاسم الحسن على المسلم وقلب المؤمن، ومعنى كرم وكرم سواء وصف بالمصدر، يقال: رجل كريم وكرم وكرِم وكرام وقيل سميت بذلك لكرم ثمرتها وظلها وكثرة حملها وطيبها وإنها مذللة القطوف، سهل الجني ليس بذي شوك ولا شاق المصعد، كالنخل وأكله غضًا ويابسًا وادخاره واتخاذه طعامًا وشرابًا، وأصل الكرم الجمع، والكثرة للخير ومنه سمي الرجل كريمًا لكثرة خيره، ونخلة كريمة لكثرة حملها، فكان المؤمن أولى بهذه الصفة. وقد خص ذلك عمر بقوله: كرم المؤمن تقواه إذ هو شرفه وجماع خيره. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] كأنه أفضل أنواع الكرم وخصال الشرف. وقوله: (إنما الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف) (٢) الحديث، إذا كان الكرم الجمع وكثرة الخير فهو حقيقة عند يوسف، لأنه جمع مكارم الأخلاق التي يستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوة، وشرف علم الرؤيا وغيرها من العلوم وشرف رئاسة الدنيا، وكونه على خزائن الأرض، وشرف النسب بكونه رابع أربعة في النبوة، فبالحقيقة أن يحصر كرمه بإنما التي تنفي ذلك عن غيره. وقوله: (كرائم أموالهم) (٣): نفائسها. وقيل: ما يختصه صاحبه لنفسه منها ويؤثره. قوله: (ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) (٤) أي: فراشه يريد الذي يكرم بالإجلاس عليه من يقصده، وكذلك الوساد وشبهه.

стр. 1516

وقوله: (تنفق فيه الكريمة) (١) (وتوقَّ كرائم أموالهم) (٢) كرائم المال: خياره وأفضله. وقيل: يحتمل أنه يريد هنا بالكريمة: الحلال، ويحتمل الكثير. وقوله: في الخيل: (يتخذها تكرمًا وتجملًا) (٣) ذكرناه في الجيم. (ك ر هـ) قوله: كراهية كذا يقال: كراهية وكراهة وكراهين، حكاه أبو زيد، والكره مثله: بالفتح كراهة الشيء: بالفتح والضم معًا عند البصريين. وقال الفراء: بالفتح وأما الضم: فبمعنى المشقة. وقال القتبي: بالفتح القهر، وبالضم: المشقة والكره بالضم وسكون الراء المكروه. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال البخاري: الكَره والكُره وهما صحيحان. قال الله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا﴾ [الأحقاف: ١٥] قيل: هما المشقة والمكروه. قال بعضهم: الضم المشقة يتحملها من غير أن يكلّفها، الفتح المشقة يكلفها. وقوله: (إسباغ الوضوء على المكاره) (٤) قيل: في البرد الشديد، والعلة تصيب الإنسان فيشق عليه مس الماء. وقيل: يراد به إعواز الماء وضيقه، حتى لا يوجد إلا بغالي الثمن. (ك ر ى) وذكر الكرى: مقصور، وهو النوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الضحايا: (هذا يوم اللحم فيه مكروه) (٥) كذا رواه كافة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذي، ورواه العذري، "مقروم": أي: مشتهى، كما قال

стр. 1517

في رواية البخاري (يوم يشتهى فيه اللحم) قال بعضهم: الوجه في العربية مقروم إليه. وقال أبو مروان بن سراج: يقال قرمت اللحم وقرمت إليه، ومعنى الرواية الأولى: أنه يكره أن يذبح فيه ما لا يجزئ في الضحية ويترك الضحية وسنتها، كما قال في الحديث: وعندي شاة لحم وهذه الرواية، والتأويل كان يرجح بعض شيوخنا وهو أبو عبد الله سليمان النحوي وقال بعضهم: اللحَم فيه مكروه: بفتح الحاء أي: الشهوة إلى اللحم، وهو أن يترك الذبح ويترك عياله بلا أضحية ولا لحم يشتهون اللحم. وقيل: هو حضّ على بذل اللحم لمن لا لحم عنده، إذ يكره الاستئثار به وترك غيره يشتهيه ممن لا يقدر عليه، واللحِم: الذي يكثر أكل اللحم والذي يشتهي أكله. وجاء في الحديث: (وخلق المكروه يوم الثلاثاء) (١) كذا جاء في كتاب مسلم، وكذا رواه الحاكم ورويناه في كتاب ثابت "التقن" مكان المكروه، وفسره الأشياء التي يقوم بها المعاش ويقوم به صلاح الأشياء، كجواهر الأرض وغير ذلك. وقال غيره: التقن المتقن والأول الصواب. وقوله: (لا يدعون عنه ولا يكرهون) (٢) كذا للفارسي. ولغيره "يكهرون" وهو الصحيح ومعناه: ينتهرون. وقوله: (يستحيي أن يهديه لكريمه) (٣) كذا رواية أكثر شيوخنا أي: لمن يعزّ عليه ورواه ابن المرابط: لكريمةٍ؛ بفتح الميم وتنوين آخره، وهو قريب من الأول. الكاف مع السين (ك س ب) قوله: (تكسب المعدوم) (٤) بفتح التاء، أكثر الرواية فيه وأشهرها وأصحها فتح التاء، ومعناه: تكسبه لنفسك، وقيل: يكسبه غيره ويؤتيه إياه يقال: كسبت

стр. 1518

مالًا، وكسبت غيري مالًا لازم ومتعدّ، وأنكر ابن القزاز وغيره أكسبت في التعدي، وصوبه ابن الأعرابي وأنشد: فأكسبني مالًا وأكسبته حمدًا (ك س ت) قوله: (العود الهندي الكُست) (١): بضم الكاف، ويقال: بالقاف أيضًا وهو بخور معروف. (ك س ح) قوله: (وكسحت شوكها) (٢): أي: كنسته وأزلته، والكسح: الكنس. (ك س ر) قوله: في المفلس (ولم يكسره لهم) (٣) يريد [. . . . .] (٤). وقوله: (والعجين قد انكسر) (٥) كل شيء فتر فقد انكسر، يريد أنه لان ورطب بملكه العجين، والخمير إن حملناه على أنه لم يخبز بعد لقوله في الحديث الآخر: (لا تَخْبِزُوا عَجِينَكُمْ حتى آتي) وإن كان على ما في هذه الرواية: لا تنزعوا البرمة ولا الخبز من التنور، فيكون انكساره لينه بالنضج وأخذ النار منه. وقوله: (بكسر درهم) (٦) أي: بقطعة كسرت منه، ثم استعملت في الجزء منه وإن لم يكسر.

стр. 1519

وقوله: (يأتي بسوط مكسور) (١) يعني ضَعُفَ ولأن كثيرًا. وقوله: في الحاج: (فأصابه كسَر) كذا ضبطناه بفتح السين. وقوله أيضًا: (ثم كُسِر أو أصابه ما لا يقدر عليه) (٢) كذا ضبطناه على أبي إسحاق، عن ابن سهل: بفتح الكاف وكسر السين، وكان عند القاضي التميمي: ثم كسر بالضم على ما لم يسم. (ك س ع) قوله: (كسع أنصاريًا) (٣) قال الخليل: هو أن تضرب بيدك أو رجلك دُبُر إنسان. وقال الطبري: هو أن تضرب عجز إنسان بظهر قدمك. وقيل: هو ضربه بالسيف على مؤخره. (ك س ف) قوله: كسفت الشمس؛ والكسوف ذكرناه في الخاء. (ك س ل) قوله: (الرجل يكسل ولا ينزل) (٤) ضبطناه على القاضي أبي عبد الله التميمي، عن الجياني: بفتح الياء وضمها ثلاثي ورباعي، وحكى صاحب الأفعال كسِل: بكسر السين فتر، وأكسل في الجماع: ضَعُفَ عن الإنزال. وقوله: (أعوذ بك من العجز والكسل) (٥): الكسل فترة تقع بالنفس وتثبط عن العمل. (ك س و) قوله: (نساء كاسيات عاريات) (٦) قيل: كاسيات من نعم الله، عاريات من

стр. 1520

الشكر. وقيل: كاسيات بالثياب، عاريات بانكشافهن وإبداء بعض أجسادهن. وقيل: كاسيات ثيابًا رقاقًا، عاريات لأنها لا تسترهن فهن كاسيات في الظاهر، عاريات بالحقيقة والكِسوة حيث وقع: بكسر الكاف: اسم ما يكسي به الشيء. فصل الاختلاف والوهم قوله: (جبة طيالسية كِسْرَوانية) (١) بكسر الكاف وسكون السين وفتح الراء، كذا لهم، وللهوزني خسروانية، وقد ذكرناها في الخاء. وفي المحرم (ثم كسر، أو أصابه أمر) (٢) كذا ضبطناه عن بعضهم: بفتح الكاف، وعند ابن عيسى: كسر على ما لم يسم فاعله. في فضائل أبي طلحة. وكان رجلًا راميًا شديدًا لقد تكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة) (٣) كذا للأصيلي وأبي ذر وعند النسفي وبعضهم لقد يكسر: بفتح الياء باثنتين تحتها وقيده عبدوس لقد كسر وعند بعضهم (شديد القِد) بسكون اللام وكسر القاف ولعله يريد به الوتر لأنها كانت من جلد وأقرب الروايات للصواب ما للنسفي، ويقرب له أيضًا رواية الأصيلي على حذف ما يتم به الكلام من رميه وشده ونحو هذا. وفي باب غزوة أحد: (شديد النزع كسر يومئذ) (٤) وهو ظاهر المعنى، وإليه يرد ما أشكل مما تقدم. الكاف مع الشين (ك ش ر) قوله: (حتى كشر) (٥) و (إنا لنكشر في وجوه أقوام) (٦) هو الكشف عن الأسنان كالتبسم وهو أول الضحك، ويستعمل أيضًا في غير الضحك ويقال: كشر السبع عن نابه إذا أبداه ورفع شفته عند غضبه واكفهراره.

стр. 1521

(ك ش ف) وقوله: (فانكشفوا عنه) (١) أي: انهزموا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث أضياف أبي بكر: (ما رأيت كالشر كالليلة) (٢) كذا لكافة الرواة، وفي رواية الهوزني: ما رأيت في الشر كالليلة وهو وجه الكلام. الكاف مع الظاء (ك ظ ظ) قوله: (وهو كظيظ بالزحام) (٣) أي: ممتلئ مضغوط. (ك ظ م) قوله: في المتثائب: (فليكظم ما استطاع) (٤) أي: يمسك فمه ولا يفتحه، والأصل فيه الإمساك ومنه ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وهو قريب من الكظ أيضًا. الكاف مع العين (ك ع ب) قوله: الكعبة: كل بناء مرتفع، وبه سميت الكعبة، بل كل شيء مرتفع ومنه كعوب الفتاة، وقيل: بل هو كل بناء مربع. وذكر: الكعبان، ويلزق كعبه بكبعه. قال ثابت، قال أبو زيد: في كل رجل كعبان، وهما عظما طرف الساق. قال: وبعض الناس يذهب إلى أن

стр. 1522

الكعب في ظهر القدم وكلام العرب يدل على ما قال أبو زيد، لأن الكعوب عندهم كل عقدة. قال القاضي ﵀: مذهب بعض الناس الذي ذكر أنه معقد الشراك من ظهر القدم به سميت. قوله: إلى الكعبين هما العظمان الناتئان في طرف الساق وملتقى القدم. وقيل: هما مفصل الساق والقدم، وكلام العرب الأول. (ك ع ك ع) قوله: (تكعكعت) (١) أي: جبنت ونكصت يقال منه: كعَعت وكعِعت: بالفتح والكسر: اكع واكع، وكاع يكيع أيضًا. وقيل: كعكعت رجعت وراءك وهو بمعنى ما تقدم. فصل الاختلاف والوهم في باب رد المصلي من مرَّ بين يديه، (وذكر ابن عمر في التشهد وفي الكعبة) (٢) كذا للأصيلي وأبي ذر وعبدوس وسائر النسخ، وكذا للنسفي لكن بغير واو العطف. وقال القابسي: وفي الركعة أشبه. الكاف مع الفاء (ك ف أ) قوله: (المُسلِمُونَ تَتَكَافَؤُ دِمَاؤُهُمُ) (٣) أي: يتساوون في القصاص والديات: الشريف والمشروف والكفء الكفيء: المثل. وقوله: (كخامة الزرع تتكفؤها الريح) (٤) و (المؤمن يكفأ بالبلاء) (٥) معني ذلك تميلها يمينًا وشمالًا كما قال في الحديث الآخر: "تميلها"، وكذلك البلاء بالمؤمن يصيبه مرة ويتركه أخرى لتكفير خطاياه.

стр. 1523

وقوله: في الأَرض: (يتكفؤها الجبار بيده) (١) يقلبها ويميلها إلى ها هنا وها هنا بقدرته. وقيل: يضمها وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] والله تعالى ينتزه عن الجارحة وصفات المخلوقين (٢). وقوله: (إذا مشى تكفأ) (٣) قال شمر: معناه تمايل كما يتمايل السيف يمينًا وشمالًا. قال الأزهري: هذا خطأ وهذه مشية المختال، وإنما معناه هنا: يميل إلى جهة ممشاه ومقصده، كما قال في الحديث الآخر: (كأنما يمشي في صبب) (٤) قال القاضي ﵀: هذا لا يقتضيه اللفظ وإنما يكون التكفؤ مذمومًا إذا استعمل وقصد وأما إذا كان خِلْقة فلا. وقوله: وأكفوا الإناء، رويناه بقطع الألف وكسر الفاء رباعي، وبوصلها وفتح الفاء ثلاثي وهما صحيحان ومعناه اقلبوه ولا تتركوه لِلعْقِ الشيطان ولحس الهوام وذوات الأقذار. ومثله في الأشربة. (فأكفأناها يومئذ) (٥) وفي الحديث الآخر: "فكفأتها" على اللغتين أي: قلبناه. ومثله في لحوم الحمر: (اكفؤوا القدور) (٦) رويناه بالوجهين المتقدمين وأنكر بعضهم أن يكونا بمعنى، وإنما يقال في قلبت: كفأت ثلاثي وأما أكفأت وكفأت معًا فبمعنى أملت: وهو مذهب الكسائي. ومنه في حديث الوضوء: (فتوضأ لهم فاكفأه على يديه) (٧) كذا للأصيلي. وفي رواية الباقين: (فكفأه) (٨) في باب مسح الرأس. ومنه (فأضع السيف في بطنه ثم أنكفى عليه) (٩) أي: اتكيء وأميل.

стр. 1524

ومنه في الحديث الآخر في الضرة "لتكفي"، ويروى (لتكتفي ما في صحفتها) (١) وفي رواية "لتستكفى إناءها" تفتعل وتستفعل من ذلك أي: تكبه وتقلبه وتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها، وقد تسهل الهمزة في هذا كله. وقوله: (فانكفأت إليهن) (٢) و (انكفأت راجعة) (٣) و (انكفأت إلى امرأتي) (٤) وانكفأ إلى شاتين أي: رجع عن سنن قصده الأول إلى ذلك، وكله بمعنى الميل والانقلاب المتقدم، ومنه أيضًا واكفأ بيده أي: قلبها وأمالها. وفي قتل أبي رافع: (ثم انكفئ عليه) (٥) يعني: السيف يعني: أميل، وأنقلب متكئًا عليه. (ك ف ت) قوله: (اكفتوا صبيانكم) (٦) أي: ضموهم إليكم واقبضوهم، وكل ما ضممته فقد كفته. وقوله: (ولا يكفت شعرًا ولا ثوبًا) (٧) بكسر الفاء ومنه ﴿أَلَمْ تَجَعَلِ الْأَرْضَ كفاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ و ٢٦] أي: تضمهم في منازلهم أحياء، وفي مقابرهم أمواتًا وهو بمعنى يكف في الرواية الأخرى. وقال بعضهم: يكفت: يستر ولا يصح. (ك ف ر) قوله: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفارًا) (٨) قيل: بالنعم التي خولتم حتى تفانيتم عليها، وقيل: يكفر بعضكم بعضًا كما فعلت الخوارج فيكفرون بذلك. وقيل: تفعلون أفعال الكفار من قتل بعضهم بعضًا. وقيل: متكفرين بالسلاح أي: متسترين به، وأصل الكفر الستر والجحد، لأن الكافر جاحد نعم ربه عليه وساتر لها بكفره.

стр. 1525

ومنه: (يَكْفُرْنَ العَشِير) (١) يعني: الزوج أي: يجحدن إحسانه كما فسره في الحديث. وقوله: وفلان (كافر بالعرش) (٢) قيل: هو على وجهه، أي: لم يسلم بعد والعرش بيوت مكة. وقيل: مقيم بها مستتر فيها. وقيل: مقيم بالكفور وهي بيوت مكة وهي العرش، وسيأتي بقية الكلام عليه في حرف العين (٣). وقوله: (من أتى عَرَّافًا) (٤) ومن فعل كذا (فقد كفر بما أُنزل على محمد) أي: جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقه، بعد معرفته بتكذيب النبي ﵇ لهم كفرًا حقيقة. ومثله (أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ) الحديث (٥)، فمن اعتقد أن النجم فاعل ومدبر فكافر حقيقة. ومن قال بالعادة والتجربة فقيل ذلك فيه لعموم اللفظ. أو كافر بنعمة الله في المطر إذ لم يضف النعمة إلى ربها، أو أنه ليس في هذا جاء الحديث، ولا بأس به وهو قول أكثر العلماء، وإن النهي إنما هو لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك. وقوله: (الكُفَرّي) (٦) بضم الكاف وفتح الفاء وضمها معًا وتشديد الراء مقصور، هو عند أكثرهم وعاء الطلع وقشره الأعلى وهو قول الأصمعي وهو الكافور والكفر أيضًا. وقال بعض أهل اللغة وعاء كل شيء كافوره. ويقال له: قفور أيضًا. وقال الخطابي: قول الأكثرين أن الكفرى: الطلع بما فيه. وقال الفراء: هو الطلع حين ينشق. قال أبو علي: وقول الأصمعي هو الصحيح. وقال الخليل: الكفرى: الطلع. وقوله في الحديث (قشر الكفرى) (٧) يصحح قوله.

стр. 1526

وقوله: إنه كان يلقي في البخور كافورًا: هو هذا الطيب المعلوم. يقال بالكاف والقاف وقيل فيه: قفور أيضًا. وقال ابن دريد: وأحسبه ليس بعربي محض. وقوله: في الدعاء آخر الطعام: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه ربنا) (١) كذا رويناه مَكفِيّ: بفتح الميم وكسر الفاء وتشديد الياء. قيل: معناه في هذا كله ومراده الطعام وعليه يعود الضمير، وإليه ذهب الحربي ورواه غير مكفأ ومعناه ومعنى "غير مكفي" سواء مما تقدم أي: غير مقلوب إناؤه لعدمه أو للاستغناء عنه كما قال. (ولا مودع) أي: متروك ومفقود فسهل همزته في روايتنا و"غير مكفور": غير مجحود نعمة الله فيه، بل مشكورة غير مستور الاعتراف بها، ولا متروك الحمد والشكر فيها، وأصل الكفر: الستر ومنه سمي الليل كافرًا. وقيل: تكفّروا في السلاح، والزرَّاع: كافرًا، لستره البذر في الأرض، والكافر كافرًا، لستره بكفره الإيمان. وذهب الخطابي إلى أن المراد بهذا الدعاء كله الله تعالى، وإن معنى غير مكفي أي: إنه تعالى يُطْعِم ولا يُطْعَم كأنه هنا من الكفاية، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحرف: أي أنه تعالى مستغنٍ عن معين وظهير. وقوله: ولا مودع أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة له وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب ربنا هنا عند من نصبه بالمدح والاختصاص أو بالنداء كأنه يقول: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ومن رفعه قطع وجعله خبرًا، وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال: ذلك ربنا أو هو أو أنت ربنا، ويصح فيه الكسر على البدل من الاسم في قوله: الحمد لله أول الدعاء. وقوله: (والكافر يأكل في سبعة أمعاء) (٢) قيل: المراد به رجل مخصوص. وقيل: على العموم وانظره في الميم.

стр. 1527

(ك ف ف) قوله: (ولا تكف شعرًا ولا ثوبًا) أي تضمه وتجمعه في الصلاة فيعقص الشعر ويحتزم على الثوب، ويروى في غير هذه الأصول (تكفت) وهما بمعنى، وقد تقدم تفسير هذا الحرف ومثله. قوله: في الحديث الآخر: (نهى أن نكف شعرًا أو ثوبًا) (١) أي: نضمه من أجل الصلاة ونجمعه. وقوله: (يتكفف الناس) (٢) و (يتكففون الناس) (٣) أي: يسألونهم أن يعطوهم في أكفهم. وفي الحديث الآخر: (يتكففون منها) (٤) أي: يأخذون منها بأكفهم. وقوله: يكف ماء وجهه أي: يصونه ويقبضه عن ذل السؤال؛ وأصل الكف المنع. وفي إسلام عمر: وعليه يعني العاصي بن وائل، (قميص مكفوف) (٥) أي: له كفة، وهي الطرة تكون فيه من ديباج وشبهه. وفي المراطلة ذكر: كفة الميزان: بكسر الكاف وكذلك كل مستدير قالوا: وأما كفة الثوب، وكفة الحائل، وكل مستطيل فالبضم. وقوله: (مضمض واستنشق من كفة واحدة) (٦) فهذا: بالفتح والضم مثل غرفة وغرفة أي: مما ملأ كفه من الماء. وقولها في حديث أم سلمة: (كفي رأسي) (٧) أي: اجمعي أطرافه وأقبضيها. وقد قال بعضهم: إن صوابه كفي عن رأسي أي: دعيه وانقبضي عن تمشطه حتى أسمع خطبة رسول الله ﷺ .

стр. 1528

وقوله: (نجوت منها كفافًا) (١) أي: لا عليّ ولا لي. وقوله: عن بغلة النبي ﵇ (وأكفها) (٢) أي: أقبضها عن السير وأمنعها منه، والكف المنع ومنه سمي كف الإنسان، لأنه يكف بها عن سائر البدن. (ك ف ل) وقوله: (تكفل الله) (٣) (وكفلهم عشائرهم) (٤) وذكر الكفيل والكفالة: كله بمعنى الضمان، وفعله كفَل يكفُل: بفتح الفاء في الماضي وضمها في المستقبل، وحكى بعضهم: كفل: بكسر الفاء ويكفَل: بالفتح، وتكون الكفالة بمعنى الحياطة أيضًا، وكافل اليتيم: حاضنه والقائم عليه. وقوله: (إلا كان على ابن آدم كِفْل من دمها) (٥) بكسر الكاف وسكون الفاء. وقال الخليل: ضعف من إثمها. وقال غيره نصيب كما قال تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] ويستعمل في الأجر والإثم. قال الله تعالى: ﴿كِفَلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]. (ك ف ن) قوله: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) (٦) كذا ضبطناه على أبي بحر: بسكون الفاء اسم الفعل من ذلك وهو أعم، لأنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله، وبالفتح: في كتاب القاضي التميمي وهو صحيح على معنى الثوب الذي يكفنه فيه. قوله: (فأهدى لنا شاة وكفنها) (٧) قيل: ما يغطيها من الأقراص والرغف.

стр. 1529

(ك ف ى) تقدم معنى (غير مكفي) والاختلاف فيه. وجاء فيها كفى بالله، ويكفي، و (تكفيكم الدبيلة) (١) بمعنى صرف عنك، وكفاني كذا: بمعنى قاتني وأغناني عن غيره. ومنه (وإن كانت لكافية) (٢) و (يكفي في ذلك ما مضى من السنة) (٣). وقوله: (ولم يكن لهم كفاة) (٤) أي: عبيد وخدم يكفونهم مؤنة العمل. قوله: (ستفتح عليكم أراض ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) (٥) أي: يكفيكم القتال بما فتح عليكم وظهور دينكم أي: لا يوجب ذلك من حكم الرمي والتدرب في أمور الحرب، للحاجة إليها يومًا ما. قوله: (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه) (٦) قيل: من هامة وشيطان، فلا يقربه ليلته. فصل الاختلاف والوهم في حديث سودة (فانكفأت راجعة) (٧) أي: انقلبت وانصرفت، وعند الأصيلي: "فانكفت" أي: انقبضت عن سيرها ورجعت، والمعنى متقارب. في الاشتراك: (فقال جابر بكفه) (٨) بالباء الخافضة بواحدة، وعند القابسي، "يكفه" فعل مستقبل، وعند الأصيلي: الوجهان. قوله: في تفسير القمر ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يقول: (كفر له يقول: جزاء من الله) (٩) كذا لكافتهم، وعند النسفي كقوله: جزاء من الله"، ولعله تصحيف من كفر له.

стр. 1530

قوله في حديث جابر: (وعمدنا إلى أعظم كِفْل) (١) بكسر الكاف وسكون الفاء، هو شبه الرحل الذي جاء في الرواية الأخرى، وأصله الكساء الذي يديره الراكب على سنام البعير ليرتدف عليه الراكب خلفه وقيل: الكفل كل ما يحفظ الراكب من خلفه كذا عند أبي بحر، وابن أبي جعفر، وعند التميمي والصدفي فيه كَفَل: بفتح الكاف والفاء والصحيح الأول هنا، ولا وجه للكفل في هذا الموضع. وقوله: في المنافقين (ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة) (٢) كذا للسمرقندي والسجزي في حديث ابن المثنى، وعند ابن الحذّاء، "تكفيهم"، وعند العذري: "تكفيكم" ووجهه نصب ثمانية قبله مفعول ثان بتكفيكم، وعند الطبري: "تكفتهم" بالتاء باثنتين فوقها وهو أولى الوجوه أي: تقتلهم وتدخلهم الأرض وتسترهم فيها، وأصل الكفت الستر والضم. قال الله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ [المرسلات: ٢٥ و ٢٦] أي: تضمهم على ظهرها أحياء، وفي بطنها أمواتًا. وفي حديث ابن أبي شيبة: "يكفيهم" لابن الحذّاء، وعند العذري هنا "فيهم الدبيلة"، وعند السمرقندي والسجزي، "منهم" ولا وجه لهذين هو نقص وتغيير، ورواية ابن الحذّاء، أولى ولعلها بالتاء كما قال الطبري قبل، وبالوجهين كرواية الطبري، ورواية ابن الحذّاء روينا هذا الحرف على أبي الحسين في كتاب ثابت. وقوله: في تفسير تبارك: (وتفور الكفور) (٣) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: وتفور تفور كقدر، وهو أوجه من الأول. الكاف مع اللام (ك ل أ) قوله: (نهى عن الكالي بالكالي) (٤) أي: الدَّين بالدَّين، وبيع الشيء

стр. 1531

المؤخر بالثمن المؤخر، وأبو عبيدة يهمز الكاليء وغيره لا يهمزه، وتفسيره: أن يكون لرجل على آخر دين من بيع أو غيره، فإذا جاء لاقتضائه لم يجده عنده فيقول: له بع مني به شيئًا إلى أجل أدفعه إليك، وما جانس هذا، ويزيده في المبيع لذلك التأخير فيدخله السلف بالنفع. قوله: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) (١) هو مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب رطبًا كان أو يابسًا عند أكثرهم. وقال ثعلب: الكلأ اليابس، ومفهوم الحديث يرد عليه، وتفسيره: أن من نزل بماشيته على بئر من آبار المواشي بالبادية فلا يمنع فضلها لمن أتى بعده ليبعد عنه، ولا يرعى خصب الموضع معه لأنه إذا منعه الشرب منها بسبقه إليها لم يقدر الآخر على الرعي بقربه دون شرب ماء فيخلي له المرعى ويذهب يطلب الماء، وليس للآخر رغبة في منع الماء إلا لهذا فنهي عن ذلك. وفي الحديث الآخر: ومنها ما ينبت الكلأ بمعناه. وقوله: (اكلأ لنا الصبح) (٢) وكلأ بلال، هو بمعنى الحفظ أي: ارصد لنا طلوعه واحفظ ذلك علينا، ومنه كلأه الله: أي: حفظه. (ك ل ب) قوله: كلوب وكلاليب: بفتح الكاف واحد وجمع هي الخطاطيف: ويقال: كلاب أيضًا للواحد وهي خشبة في رأسها عقافة جديد، وقد تكون حديدًا كلها. والكلب العَقور: كل ما يعقر من الكلاب والسباع ويعدو، يسمى كلبًا. (ك ل ح) قوله: في التفسير: عبس: كلح، الكلَح: بفتح اللام، تقلص الشفتين.

стр. 1532

وفي التنزيل ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون: ١٠٤] وعبس بمعنى: قطب. (ك ل ل) قوله: (يحمل الكلّ) (١) بفتح الكاف. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦] ينطلق على الواحد والجميع والذكر والأنثى، وقد جمعه بعضهم كلولًا ومعناه: الثقل، ومن لا يقدر على شيء كاليتيم والعيال والمسافر المعيي. وهذا أصله من الكَلال وهو الإعياء، ثم استعمل في كل ضائع وأمر مثقل. ومنه قوله ﵇: (مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَعَلَيَّ) (٢) أي: عيالًا أو دَينَا. وقوله: (وتكلله النسب) (٣) و (لا يرثني إلا كلالةً) (٤) قال الحربي: في الكلالة وجهان: يكون الميت بنفسه إذا لم يترك ولدًا ولا والدًا، والقول الآخر: أن الكلالة من تركه الميت غير الأب والابن ويدل عليه هذا الحديث وتكلله النسب أي: عطف عليه وأحاط به. وفي حديث حنين: (فما زَلْتُ أرَى حَدّهم كَلِيلًا) (٥) أي: شدتهم، وقوتهم آلت إلى ضعف وفشل، والكلال الإعياء والفشل والضعف. وفي حديث الاستسقاء: (حتى صارت في مثل الإكليل) (٦) يعني: المدينة. قيل: هو ما أحاط بالظفر من اللحم، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه سمي الإكليل وهي العصابة لإحاطته بالجبين. وقيل: هي الروضة. وفي الحديث: (تبرق أكاليل وَجْهِهِ) وهو الجبين، وما يحيط منه بالوجه وهو موضع الإكليل. قوله: (كلا والله لتنفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله) (٧) هي في كلام العرب للجحد، بمعنى: لا والله، وقيل: بمعنى الزجر.

стр. 1533

(ك ل م) قوله: (لا يكلم أحد في سبيل الله) (١) وقوله: (إلا جاء يوم القيامة وكَلَمَهُ يثعب دمًا) الكلم بالفتح: الجرح. وقوله: (بكلمات الله التامَّات) (٢): يعني القرآن، ومنه (تصديق كلماته) (٣) وقيل: كلام الله كله تام لا يدخله نقص، كما يدخل كلام البشر. ومر تفسير التامة في التاء. وقوله سبحان الله عدد كلماته: قيل في كلماته: علمه في قوله: ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] فإذا كان على هذا فذكر العدد هنا تجوز بمعنى المبالغة في الكثرة، إذ علم الله لا ينحصر، وكذلك إن رد معنى كلماته إلى كلامه أو القرآن كما تقدم في قوله: "كلمات الله التامة" كما قيل في قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: كلامه إذ لا تنحصر صفاته ولا كلامه ولا أول ولا آخر لذاته لا إله غيره، وإذا قلنا: معني كلماته علمه أي: معلوماته فيحتمل أن يريد العدد ويحتمل أن يريد التكثير. وقيل: يحتمل أن يريد عدد الأذكار وعدد الأجور على ذلك، ونصب عددًا ومدادًا وزِنَةً على المصدر. قوله: في عيسى: (كلمة الله وروحه) (٤) أي خُلِقَ بكلمته وهو قوله "كن من غير أب"، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران ٥٩] وقيل: سماه كلمةً ليبشرها أولًا بولد، ثم كونه بشرًا فسماه كلمة لذلك إلى قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]. وقوله: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] وكتب بها النبي ﷺ إلى قيصر هي مفسرة في بقية الآية وهي كلمة التوحيد. وكذلك في قوله ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] أي: دينه

стр. 1534

وتوحيده ودعوته بكلمة التوحيد ومثله قوله: ونصر كلمته أي توحيده أو أهل توحيده فحذف أهل. وقيل في قوله: تَزَوَّجْتُمُوهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ أي: بكلمة التوحيد لا إله إلا الله. وقيل بقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: (أراك كلِفت بعلم القرآن) (١) بكسر اللام أي: علقت به وأحببته وأولعت به. فصل الاختلاف والوهم قوله: (اكلفوا من العمل ما تطيقون) (٢) بألف وصل وفتح اللام، كذا رواية الجمهور وهو الصواب يقال: كلفت بالشيء: أولعت به، ووقع عند بعض شيوخنا والرواة، بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصح عند اللغويين. وفي حديث الربا فقال ابن عباس: (كلا لا أقول) (٣) كذا ضبطناه: بضم الكاف وفتح اللام، وضمها أيضًا منون ووقع في بعض الروايات: (كلًا لا أقول) بفتحهما والأول أصح ويخرج الآخر أيضًا على أصل معنى الكلمة. وكلا ردع في الكلام وتنبيه. وفي صدر كتاب مسلم: (إني كلفت بعلم القرآن) (٤) بكسر اللام. وعند الطبري: علقت بكسر اللام وكلاهما صحيح بمعنى متقارب. كلفت: أولعت، وعلقت أحببت وأيضًا أدمت فعله. وفي الإجارات: (فاستكملوا أجر الفريقين كليهما) (٥) وعند الأصيلي كلاهما، وكذا جاء في مواضع وهما صحيحان لغتان تجري إحداهما الحرف على الإعراب، والأخرى تقول "كلاهما" في الأحوال الثلاثة.

стр. 1535

قوله: في الاستسقاء، (فما نزل حتى يجيش كل ميزاب) (١) كذا للحموي والمستملي، وفي أصل الأصيلي: ضرب عليه وكتب فوقه: لك ميزاب، وكذلك في سائر النسخ. في الاستسقاء: (وقال ابن أبي الزناد: هذا كله في الصبح) (٢) كذا لابن السكن وأبي ذر، والجرجاني، وعند المروزي: "كلمع الصبح" وهو تصحيف. في وفاة عمر: فقال ابن عباس: (ولا كل ذلك) كذا عند الجرجاني والقابسي وأبي ذر وللأصيلي عن المروزي: "ولا كان ذلك"، وهو تصحيف وصوابه: ما عند الجرجاني أو ما عند ابن السكن (ولئن كان ذلك فقد صحبت رسول الله ﷺ ) الحديث (٣). وفي باب إقطاع الأنصار البحرين: (على ذلك يقولون) كذا لهم، وعند ابن السكن: (كل ذلك يقولون) (٤) وهو الصواب والوجه. وفي البخاري في كتاب الجهاد في باب فضل الصوم في سبيل الله، (وإنه كلما ينبت الربيع يقتل أو يلمّ) (٥) كذا في النسخ هنا، وصوابه ما في غيره. وما عند مسلم: (وإن مما ينبت) (٦). قوله: (كالكلب يعود في قيئه) (٧) وللجرجاني في مواضع (كالعائد يعود في قيئه) والأول أشهر وأصح لفظًا، والثاني يصح معناه. وفي فضائل عمر: (ولا كل ذلك) كذا للجرجاني، وعند المروزي والهروي: (ولا كان ذلك) (٨) وما عند المروزي: وهم لا معنى له، ورواية الجرجاني أصح والوجه فيه النصب: أي: لا تجزع كل هذا أو لم يبلغ بك

стр. 1536

الجزع كل ذا ألا تراه كيف قال: كأنه يجزعه أي يشجعه. ورواية النسفي لها وجه أي: لئن قضى عليك بما قضى فلك من السابقة ما ذكره، مما يغتبط به بلقاء الله ورسوله. في حديث ابن عباس: (من طاف بالبيت فقد حَلَّ الطواف كله سُنَّة نبيكم) كذا هو في جميع النسخ التي رأيناها ورويناها وعلق بعض شيوخنا صوابه (الطواف عمرته) (١) وبه يستقيم الكلام، والأول لا يفهم معناه. وقوله: (سمعت النبي الله ﷺ كلمة) (٢) الرواية لجميعهم بالنصب في الصحيح للبخاري ونصبه على بدل الاشتمال، أو على حذف القول لها. وفي باب الاستسقاء: (واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) قوله (هذا كله في الصبح) (٣) كذا للجرجاني، وابن السكن وأبي ذر يعني في القنوت، وعند المروزي والحموي هذا: كلمع الصبح يريد في الصحة والوضوح. الكاف مع الميم (ك م أ) قوله: (الكمأة المنّ) (٤) هو معروف من نبات الأرض الذي لا أصل له، والعرب تسميه: جدري الأرض، ولهذا سماه النبي ﷺ منّا أي: أنه طعام يأتي بغير استعمال ولا سقي ولا زرع كالمنّ الذي أنزل على بني إسرائيل. (ك م ل) قوله: (كَمُلَ من الرجال كثير) (٥) يقال: بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات أي: انتهى في الفضل نهاية التمام والكمال دون نقص. وقيل: كمل في العقل، إذ قد وصف النساء بنقص ذلك.

стр. 1537

(ك م م) قوله: (حتى ييبس في أكمامه) (١) جمع كم وهو أغلفة الحب، وكذلك لطلع النخل وغيره، وكذلك كم القميص. (ك م ن) قوله: في حديث الهجرة: (فكمنا فيه ثلاث ليال) (٢) كذا للنسفي وأبي ذر، أي: اختفينا. ولغيرهما: فمكثا أي: أقاما. ومثله في قتل أبي رافع: (فكمنت) (٣) أي: اختفيت: بفتح الميم. الكاف مع النون (ك ن ز) في مانع الزكاة (هذا كنزك) (٤) ويأتي كنز أحدهم، وبشر الكانزين: أصله: ما أودع الأرض من الأموال، وكل شيء دحسته برجلك في شيء فقد كنزته. وهو في الحديث: ما لم تَؤدِّ زَكَاتَهُ وغيب عن ذلك. (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) (٥) فسر في حرف الهمزة. (ولتنفِقنَّ كُنُوزَهما فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (٦) هو ما أودعاه الأرض، وجمعاه من الأموال. وقوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة) (٧) أي: أجر فيها مدخر لقائلها وثواب معد له. وقيل للمتصف بمعناه من التبري من الحول والقوة المفوض أمره إلى الله.

стр. 1538

(ك ن ف) قوله: (ما كشفت كَنَف أنثى) (١) (ولم يفتش لنا كنفًا) (٢) بفتح الكاف والنون، أراد ثوبها الذي يسترها، والكنف الستر: كناية عن الجماع. وفي المناجاة: (فيضع عليه كنفه) (٣) أي: ستره فلا يكشفه بها على رؤوس الأشهاد بدليل قوله بعد (سترتها عليك في الدنيا، وأنا أسترها عليك في الآخرة) وقد يكون كنفه هنا: عفوه ومغفرته، وحقيقة المغفرة في اللغة: الستر والتغطية، وقد صحف فيه بعضهم تصحيفًا قبيحًا فقاله: كتفه: بالتاء. وقوله: (والناس كنفيه) (٤) أي: ناحيتيه. وفي رواية السمرقندي: كنفتيه. وفي فضل عمر وموته، وذكر سريره (وتكنفه الناس) (٥) (واكتنفنا رسول الله ﷺ ) (٦) أي: أحاطوا به، واكتنفني أبواي: أي: جلسا بجانبي. ومنه: (لأرمينَّ بها بين أكنافكم) أي: جوانبكم وبينكم. (ك ن ن) قوله: في حديث أبي العاصي: (يتعاهد كنته) (٧) بفتح الكاف، هي امرأة أخي الرجل أو امرأة ابنه. والمراد هنا: امرأة ابنه عبد الله. وذكر الكنانة: بكسر الكاف وهي جعبة السهام سميت بذلك لأنها تكنها أي: تحفظها. كننت الشيء أكنه: حفظته. وقول عمر: (وأكن الناس من المطر) (٨) بفتح الهمزة وكسر الكاف على الأمر من أكنَّ كذا ضبطه الأصيلي، أي: اصنع لهم كِنًا: بالكسر، وهو ما يسترهم منه وضبطه غيره: وكن الناس من المطر، وكلاهما صحيح. يقال:

стр. 1539

كننت الشيء أكنه. وأكننته أكنه بمعنى: سترت وخبأت. وبعض أهل اللغة يقول: كننت الشيء سترت وصنت، وأكننت القول في صدري: أحفيته. واحتج بقوله: ﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] من كننت. وبقوله: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] من أكننت. (ك ن و) قوله: (ولا تُكَنُّوا بِكُنْوَتِي) (١) كذا للأصيلي في كتاب الأدب، ولغيره بكنيتي وهو الذي لهم في غير موضع، وكلاهما صحيح. كنيت الرجل وكنوته كنوًا وكنيًا: جعلت له كنية. فصل الاختلاف والوهم قوله: (بشر الكانزين) (٢) كذا هو بالنون والزاي لأكثر الرواة فيها، وعند الطبري في حديث ابن أبي شيبة الكاثرين: بالثاء والراء من الكثرة والأول المعروف، والمعروف أيضًا من الكثرة المكثرون، ولكن قد قالوا عدد كاثر أي: كثير وقال الشاعر: وإنما العزة للكاثر وفي شعر حسان: (من كنفي كداء) (٣) أي: من جانبيها، كذا رواية الفارسي والسجزي، وكذا رويناه عن الحافظ أبي علي عن العذري، وعند أبي بحر عنه: موعدها كداء. الكاف مع الهاء (ك هـ ر) قوله: في الحج (لا يدعون عنه ولا يكهرون) بتقديم الهاء عند العذري

стр. 1540

ومعناه يقهرون في الدفع عنه، وكذا جاء في كتاب ابن عيسى: بالقاف ولغير العذري: (يكرهون) (١) بتقديم الراء من الإكراه والمعاني متقاربة يقال: كرهت الرجل إذا تجهمته ولقيته بعبوس. وفي الحديث الآخر: (بأبي هو ما كهرني) (٢) أي: لم يتجهمني ولا أغلظ علي في القول. وقيل: الكهر الانتهار، ومعناهما قريب، ومضى في الدال تفسير: يدعون أي: يدفعون وتفسيره في الرواية الأخرى: لا يُضرب الناسُ بين يديه. (ك هـ ل) قوله: (فألقاه على كاهله) (٣) الكاهل من الإنسان ما بين كتفيه. وقيل: موصل العنق في الصلب وهو الكتد وقد ذكرناه وقال الخليل: هو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى فيه ست فقارات. الكاف مع الواو (ك و ب) ذكر البخاري الكوب (٤) وفسّره بما لا أذن له ولا عروة، وهو واحد الأكواب، وهو مما يشرب فيه، واحدها كوب بضم الكاف. وقيل: ما لا خرطوم له ولا أذن وهو معنى العروة، والكوز يجمع ذلك كله، قال الأزهري: الأكواب ما لا خراطيم لها فإن كانت لها خراطيم فهي أباريق. قال غيره: الأكواب ما كان مستديرًا لا عروة له. وقيل: ما اتسع رأسه من الأباريق. (ك و ت) قوله: في خبر حوت موسى (فصار) يعني أثره (مثل الكوة) (٥) كذا هي

стр. 1541

بفتح الكاف وهو المشهور، وحكي فيه الضم وحكى لنا القاضي الشهيد عن بعض شيوخه عن المغربي: أنها بالفتح إذا كانت غير نافذة فإذا كانت نافذة فبضمها. [في صدر مسلم يعني: (أن يتخذ كوة في حائط) (١) قال الجوهري: الكوة ثقب البيت والجمع كواء بالمد، وكوى أيضًا مقصور مثل: بدر، والكوة بالضم لغة وتجمع كوى، وذكر ابن القوطية فيما يمد ويقصر بمعنى: كوة وكوى وكواء. قال: والمد أفصح] (٢). (ك و ر) قوله: (والشمس والقمر مكوران) (٣) وكورت الشمس قيل: ذهب نورها وضياؤها. وقيل: لفت كما يلف الثوب. وقيل: رمى بها. وتقدم في الحاء، (الحور بعد الكور) وسنذكره. (ك و ز) (كالكوز مجخيًا) (٤) و (كيزانه كعدد نجوم السماء) (٥) الكوز: ما اتسع رأسه من أواني الشراب إذا كانت بعرى وآذان، وجمعه كيزان وأكواز، فإن لم يكن لها خراطيم ولا عرى فهي أكواب واحدها كوب فإن كانت ملأى من شراب فهي أكواس واحدها كأس. (ك و ع) قوله: (أكوعُه بكرة. قال: نعم أكوعك بكرة) (٦) ظاهره أي: أنت صاحبنا المتسمى بابن الأكوع، من أول يومنا لما قال له خذها وأنا ابن الأكوع، ورأيت

стр. 1542

تعليقًا بخط بعض مشائخي عليه، كأنه أشار أن معناه من معنى لفظة كاعَ يكوعُ إذا عقر كأنه ذهب إلى أنك الذي تعقرنا من بكرة والأول أظهر وأصح. (ك و م) قوله: وكوم كومة و (كَومين من طعام) (١) بفتح الكاف عندهم، وقيده الجياني بضمها. قال أبو مروان بن سراج؛ هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح اسم للفعلة الواحدة والكوم بالفتح اسم المكان المرتفع من الأرض كالرابية، والكومة الصبرة، والكوم العظيم من كل شيء، وفي الحديث (كومًا من تمر) (٢) أي كدسًا مجموعًا مثل ما تقدم. وفيه (بناقتين كوماوين) (٣) يقال: ناقة كوماء طويلة السنام. وقوله: (حتى يصير كومًا) (٤) أي: صبرة، ورواه بعضهم: "كوم" ويصح على أن يكون "يصير" هنا مثل "كان" بمعنى الوقوع والوجود. (ك و ن) قوله: (إن الشيطان لا يتكونني) (٥) أي: لا يتمثل بي أي: بأن يكون كأنا كما قال في الحديث الآخر: (لا يتصور على صورتي) و (لا يتمثل بي). وقوله: (كن أبا خزيمة) (٦) قال الهروي: معناه: أنت، كما قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] وعندي أنه بخلاف هذا [وإن كن هنا. .] (٧). وقوله: (لما مات النبي ﷺ وكان أبو بكر وكفر من كفر) (٨) أي: كان أمره وقيامه بعده.

стр. 1543

فصل الاختلاف والوهم قوله: (نعوذ بك من الحور بعد الكور) (١) كذا للعذري في كتاب الحج، ويروى: (بعد الكون) وكذا للفارسي والسجزي وابن ماهان، وقد ذكر الروايتين مسلم. وقول عاصم في تفسيره: يقال حار بعدما كان وهي روايته. ويقال: إن عاصمًا وهم فيه، وقد ذكرنا الحرف في الحاء. وفي إذا ألقي على ظهر المصلي قذر: (وقال ابن المسيب والشعبي: إذا صلَّى وفي ثوبه دم) (٢) كذا لكافتهم، وعند الحموي وأبي الهيثم: وكان مكان "قال"، والأول الصواب. وقوله في خبر ابن صياد: (إن يكنه فلن تسلط عليه) (٣) كذا عند الأصيلي، وعند غيره: إن يكن هو قالوا: والأول هو الوجه. وفي حديث قزمان: (فكان بعض الناس أراد أن يرتاب) (٤) كذا لأبي نعيم. وعند كافة الرواة، "فكاد" بالدال ورواية أبي نعيم أصح لسياق الكلام بعد. وقوله: "أراد" ولا تجتمع مع "كاد" في كلام صحيح. في حديث بنيان الكعبة (حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه) (٥) كذا للكافة وهو الوجه وفي نسخ "كان أن يدخل" وله وجه بمعنى المقاربة. في المزارعة في باب مواساة أصحاب النبي ﵇ (فذكرته لطاوس، وكان يزرع) (٦) كذا لابن السكن، ولغيره (قال) والصواب الأول. في التفسير (ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى) (٧) كذا للمروزي وغيره، وعند الجرجاني (أن يقول أنا خير من يونس بن متى) وكلتا الروايتين صحيحة المعنى، فيحتمل أن يكون "أنا" راجعًا إلى النبي ﵇

стр. 1544

لقوله: (لا تُفَضِّلوا بيَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) إما على طريق الأدب والتواضع أو على طريق الكف أن يفضل بينهم تفضيلًا يؤدي إلى تنقص بعضهم، أو يكون ذلك قبل أن أنه سيد ولد آدم أو يكون المراد "بأنا" كل قائل ذلك من الناس، ويكون بمعنى الرواية الأولى فيفضل نفسه على نبي من الأنبياء، ويعتقد أن ما نص عليه من قصته قد حطت من منزلته وقد بسطنا الكلام في هذا في كتابنا الشفاء، وكتاب الإكمال. الكاف مع الياء (ك ي د) قوله: (يكادان به) (١) ويروى يكتادان به، من الكيد والميكدة، وهو اعتقاد فعل السوء وتدبيره لهما، وكاد الشيء: بمعنى قرب وهم. وقوله: (وهو يكيد بنفسه) (٢) قال الخليل: أي: يسوق. قال ابن مروان بن سراج: كأنه من الكيد: وهو القيء أو من كيد الغراب، وهو نعيبه، أو من كاد يكاد، إذا قارب كأنه قارب الموت، ولأن صفته في نفسه صفة من يتقيأ، أو الغراب إذا نَعِبَ، وضم فاه وحرك رأسه وردد صوته. وقوله: (أكيلكم بالسيف كيل السندرة) (٣) أي: أقتلكم قتلًا ذريعًا، والسندرة مكيال واسع وقيل السندرة العجلة أي: أقاتلكم مستعجلًا. (ك ي س) قوله: (الكيس، الكيس) (٤) بفتح الكاف، يريد الولد وطلب النسل، كذا فسره البخاري وغيره وهو صحيح. قال صاحب الأفعال: كاس الرجل في عمله حذق وكاس ولد كيّسًا، وقال الكسائي: أكاس الرجل ولد له ولد كيّس.

стр. 1545

وقوله: (حتى العجز والكيس) (١) ضبطناه برفع آخر الحرفين على عطفه على "كل"، ويصح الكسر على عطفه على "شيء ويكون هنا هو ضد العجز، وأصله عند اللغويين "الواو" لقولهم كوسى وأباه النحويون وهو عندهم من ذوات الياء، لكن قلبت في الكوسى. وقوله: المكايسة: هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع. وقوله: (فكان في كيس لي) (٢) بكسر الكاف، الكيس وعاء معلوم. (ك ي ف) وقوله: (ألا تسألوني كيفه؟ قالوا كيفه) (٣) أي: كيف هو ما ذكرت فقالوا له: كيف هو. فصل الاختلاف والوهم قوله: (من كيس أبي هريرة) (٤) بكسر الكاف رواه الكافة أي: مما عنده من العلم المقتنى في قلبه، كما يقتنى المال في الكيس، ورواه الأصيلي بفتحها أي: من فقهه وفطنته ومن عنده لا من روايته. قول مسلم في علامة رواة المنكر من الحديث: (خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها) (٥) كذا ضبطناه عن شيوخنا وفي بعض نسخ ابن ماهان (ولم يكونوا فقهاء) وهو تصحيف قبيح مفسد للمعنى لا وجه له هنا. فصل مشكل أسماء الأمكنة فيه (الكعبة): هو البيت نفسه لا غير سمي بذلك لتكعيبه وهو تربيعه وكل بناء مربع كعبة وقيل: لاستطالة بنائه وكل بناء أعلى فهو كعبة، ومنه: كعب ثدي الجارية إذا ارتفع وعلا في صدرها.
следующие страницы →