← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقوله: (وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها) (١) أي: يضرب بها الأمثال. وقوله: (إن قتله فهو مثله) (٢) قيل: في عدم الشفقة والرحمة والاستواء في الانتقام والبطش. قوله: (فيها تماثيل) (٣) أي: صور واحدها تمثال. وقوله: (رأيت الجنة والنار ممثلتين في قبلة الجدار) (٤) يحتمل أن يريد بذلك معترضتين منتصبتين، وإنه رآهما حقيقة كما تدل عليه الروايات الأُخر، وتكون رؤيته لهما في جهة قبلة الجدار وناحيته وقيل: يحتمل أن يكون معناه عرض عليه مثالهما، وضرب له ذلك في الحائط، كما قال في عرض هذا الحائط، وأري فيه مثالهما. وقوله: في الدعاء لغيره: (ولك بمثل) (٥) كذا رويناه: بكسر الميم وسكون الثاء، وبمثل أيضًا: بفتحهما يقال: مِثْل ومَثَل ومثيل، مثل: شِبْه وشَبَه وشبيه أي: لك من الأجر لدعائك مثل ما دعوت له فيه ورغبته فصل الاختلاف والوهم قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] وفي حديث عيسى: (وما أوتوا من رواية ابن خشرم) كذا لرواة مسلم (٦) ومن طريق الباجي، عن ابن ماهان (مثل رواية ابن خشرم) والأول الصواب، لأنه إنما أراد أنه جاء بهذه اللفظة من رواية ابن خشرم وحده إذ جاء بالحديث عن ابن خشرم وإسحاق بن إبراهيم ولا وجه "لمثل" هنا. الميم مع الجيم (م ج ج) قوله: في حديث محمود بن الربيع (وعقل مَجَّة مَجَّها رسول الله ﷺ في

стр. 1612

وجهه من بئر في دارهم) (١) ومثله في حديث المرأة (فمج في العزلاوين) (٢) معناه كله: إرسال الماء من الفم مع نفخ. وقيل: ويباعد به. (م ج د) قوله: (أهل الثناء والمجد) (٣) و (مَجَّدني عَبْدِي) (٤) و (يمجدونك) (٥) أي: يثنون عليك ويعظمونك. والمجيد من أسماء الله قيل: العظيم. وقيل: الكريم. وقيل: المقتدر على الفضل والإنعام. وأصل المجد السعة. (م ج ل) قوله: (كأثر المجل) (٦) بفتح الميم وسكون الجيم هي النفاخات التي تخرج في الأيدي عند كثرة العمل مملوءة ماء. الميم مع الحاء (م ح ح) قوله: (وبُرْدُ ابن عمي خلق مَحّ) (٧) بفتح الميم مشدد الحاء فسره في الحديث أي: بال، وهو صحيح التفسير، وهو المتناهي في البلى يقال منه: محَّ وامحَّ، والمح من كل شيء: الدارس. (م ح ش) قوله: (قد امتحشوا) (٨) وامتحشت: كذا ضبطه أكثرهم: بضم التاء وكسر

стр. 1613

الحاء على ما لم يسم فاعله، وضبطناه على أبي بحر: بفتح التاء والحاء في الأول وضبطه الأصيلي في الآخر بفتحهما أيضًا يقال: محشته النار أي: أحرقته، كذا في البارع. وقال ابن قتيبة: محشته النار وامتحش، وحكى يعقوب: أمحشه الحر: أحرقه، قال غيره: ولا يقال: محشته في هذا بمعنى أحرقته، وحكى صاحب الأفعال الوجهين في أحرقته قال: ومحشت لغة وأمحشته المعروف. ويقال: امتحش فلان غضبًا أي: احترق. وقال الداودي: معناه انقبضوا واسودّوا. (م ح ض) قوله: (كأن ماءه المحض) (١) أي: اللبن. (م ح ق) قوله: في اليمين الفاجرة: (ممحقة للبركة) (٢) بفتح الميم وكسر الحاء ويصح بفتحهما أي: مذهبة لبركتها مهلكة لها. ومثله: (ويمحقا بركة بيعهما) (٣). (م ح ل) قوله: (ممحلين) (٤) أي: أصابهم المحل، وهو القحط والشدة. (م ح و) قوله: (وأنا الماحي) (٥) فسره في الحديث (الذي محا الله الكفر) ويروى الكفرة أي: أذهبهم وأزالهم يقال: محوت الكتاب أمحوه ومحيته أمحاه

стр. 1614

إذا أذهبت كتابه، فمعناه: ظهور الإسلام على الكفر، أو قتل من قتل من الكفرة، ورجع بقيتهم إلى الإيمان. ووقع في كتاب القاضي الشهيد في مسلم: "وأنا الماح" هكذا بغير ياء، وكذا في رواية الحموي وأبي الهيثم، وبعضهم عن البخاري. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث القسامة (فمحوا من الديوان) (١) كذا لرواة البخاري، وعند الأصيلي: "فنحوا" بالنون، والأول الصواب. الميم مع الخاء (م خ ر) قوله: في التفسير. وقال مجاهد: (تمخر السفن من الريح، ولا تمخر الريح من السفن إلا العظام) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: (تمخر السفنُ الريح) بضم السفن ونصب الريح. قال بعضهم: صوابه فتح السفن وضم الريح، الفعل للريح كأنه جعلها المصرفة لها في الإقبال والإدبار. قال القاضي ﵀: والصواب - إن شاء الله- ما ضبطه الأصيلي، وهو دليل القرآن، إذ جعل الفعل للسفن فقال: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤] قال الخليل: مخرت السفينة إذا استقبلت الريح. وقال أبو عبيدة وغيره: هو شقها الماء، فعلى هذا السفينة فاعلة مرفوعة. وقال الكسائي: مخرت تمخر إذا جرت. قال أبو عبيد: مواخر يعني: جواري. (م خ ض) قوله: في الزكاة: (ولا الماخض) (٣) هي التي مخضت أي: حملت ودنا وقتها نهى عن أخذها.

стр. 1615

وقوله: (فيها بنت مخاض) (١) هي التي حملت أمها وهي الآن ماخض وهو في السنة الثانية، لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث سنة، فإذا وضعت تركتها سنة، حتى يشتد ولدها فيرمى الفحل عليها في الأخرى، ففيها تحمل وتمخض. وفي الحديث: (فأصابها المَخَاضُ) (٢) أي: الطلق والولادة. الميم مع الدال (م د ح) قوله: (لا أحد أحب إليه المدحة من الله) (٣) المدحة: الثناء والذكر الحسن: بكسر الميم فإذا أزلت التاء فتحت الميم فقلت: المدح ومعنى ذلك أنه يريدها ويأمر بها ويثيب عليها. (م د د) قوله: (في المدة التي ماد فيها أبا سفيان) (٤) بتشديد الدال أي: جعلوا بينهم وبينه مدة صلح وعهد، ومثله: (إن شاؤوا ماددتهم) (٥). وقوله: (ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) (٦) أي: أجره في الصدقة بالمد من الطعام أو نصفه، والمد: رطل وثلث. قيل: سمي مدًا لأنه ملء كفي الإنسان إذا مدهما طعامًا. وقوله: (أمد في الأوليين) (٧) أي: أطوِّل، ورجل مديد طويل. قوله: (هم أصل العرب، ومادة الإسلام) (٨) أي: الذين يمدونهم

стр. 1616

ويعينونهم ويكثرون جيوشهم إذا احتاجوا إليهم، ويمدونهم أيضًا بما يؤخذ منهم من صدقاتهم، وكل ما أعنت به قومًا في الحرب وغيرها وزدتهم فيه، فهو مادة لهم يقال: مددنا القوم: صرنا لهم مددًا وأمددناهم بغيرنا. قال الله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦] ومنه قوله: (العون بالمدد) (١). وقوله: (مددي) (٢) أي: رجل ممن جاء في المدد. ومنه (أتانا أمداد أهل اليمن) (٣). وقوله: (وأمدها خواصر) (٤) أي: أوسعها وأتمها من الشبع. وقوله: (سبحان الله عدد خلقه ومداد كلماته) (٥) أي: قدرها، والمداد مصدر كالحداد. وقوله: (عدد خلقه، ومداد كلماته) يحتمل أنه على ظاهره، واستعاره للكثرة، وقيل: يحتمل أن المراد به الأجر على ذلك. وقوله: (وامتد النهار) (٦): طال وتنفس وارتفع. (م د ر) قوله: (يمدر حوضه) (٧) بضم الدال: أي: يطينه ويغلق بالطين شقاقه لئلًا يتسرب منه الماء. وقوله: في الثوب المصبوغ للمحرم: (إنما هو مدر) (٨) يعني: ترابًا يريد إنما صبغ بالمغرة، والمدر: الطين اليابس. (م د ي) قوله: (وليس لنا مدى) (٩) و (مدى الحبشة) (١٠) مقصور مضموم الميم،

стр. 1617

(وأخذ المدية) (١) بضم الميم ساكن الدال واحدة المدى وهي: السكاكين، ويقال في واحدها أيضًا: مدية: بفتح الميم ومدية: بكسرها، ويقال: مدى: في الجمع بالكسر أيضًا. فصل الاختلاف والوهم قوله في الزكاة: (إلا مادت على جلده) (٢) كذا رواية الأكثر: بالدال المهملة مخففة من "مادَ" إذا مال، وللجرجاني في كتاب الطلاق: "مارت" بالراء ومعناه: سالت عليه وامتدت. وقال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت، وفي كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد عن سفيان: "إلا سعت عليه، أو مرت عليه"، ومرت: أيضًا صواب، ولمادت بالدال وجه يقرب من هذا، وقد يكون "مادَّت" مشدد الدال من الامتداد، وجاء فاعل بمعنى فعل من واحد، وبالتشديد ضبطه أكثرهم ويروى مدت بمعناه. وقوله: في هلال رمضان: (إن الله قد أمده لرؤيته) (٣) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم. قال بعض المتعقبين. قيل: لعل أمَّده: بتشديد الميم وتخفيف الدال من الأمد: أي: أطال أمده أو "مده" بغير ألف. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة عندي، ويكون بمعنى: أطاله يقال: منه مد وأمد. قال الله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قرئ بالوجهين أي: يطيلون لهم فيه من الإمداد، أي: زاد في عدده الناقص فيكون من أمددت الشيء إذا زدت فيه من غيره - كما تقدم - وقد يكون من المدة أي: أعطاه مدة وقدرًا. قال صاحب الأفعال: أمددته مدة: أعطيتها له. وقوله: في الحديث الآخر: (لو تمادى الشهر) وعند العذري: (تماد) مشدد الدال من الامتداد، وهما بمعنى. وجاء في الرواية الأخرى: (لو مد لنا الشهر) (٤).

стр. 1618

وقوله: (بعدما امتد النهار) (١) أي: ارتفع، ورواه ابن الحذّاء في مسلم، وبعضهم اشتد، وكذا في البخاري وهو بمعنى ارتفع أيضًا يقال: اشتد النهار وامتد. قال أبو عبيد: شد النهار ارتفاعه. وقوله: (نظرت إلى مد بصري) (٢) كذا الرواية عند أكثرهم، ولها وجه أي: امتداد نظري ومنتهاه ومسافته لكن قيل: وجه الكلام مدى بصري. وبالوجهين هنا في كتاب القاضي التميمي. في الحج في تحريم المدينة في حديث سهيل بن حنيف (أهوى بيده إلى المدينة. وقال: إنها حرم آمن) (٣) كذا لكافة الرواة، وعند الأشعري عن ابن ماهان: "إلى اليمن" مكان المدينة، ولعله ﵇ كان بموضع تكون منه المدينة يمنًا حين قاله. وقوله: في الأشربة: (ما نبيذ الجر. قال: كل شيء يصنع من المدر) (٤) كذا للكافة، وعند بعض رواة ابن الحذاء: "من المزر"، وهو وهم. وقوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) (٥) أي: غايته ومنتهاه، قاله مالك وغيره، ووقع للقابسي وأبي ذر في كتاب التوحيد في حديث مالك: نداء صوت المؤذن والأول المعروف. وقوله: (منعتة الشام مديها) (٦) بضم الميم وسكون الدال. قيل: المدى مائة مد واثنان وتسعون مدًا، بمد النبي ﷺ ، وهو ست ويبات بمصر، والويبة: أربعة أرباع. وقيل: عشرون مدًا، والمدى: صاع لأهل الشام معروف قيل: هو تسعة عشر مكوكًا، والمكوك: صاع ونصف، والصاع: أربعة أمداد، والمد: خمسة أرطال وثلث، وهذا خلاف الحساب الأول.

стр. 1619

الميم مع الذال (م ذ ق) قوله: (مذقة لبن) (١) بفتح الميم وسكون الذال هي الشيء القليل منه ممذوقًا أي: مخلوطًا بالماء. (م ذ ي) قوله: (كنت رجلًا مذّاء) (٢) ممدود المذي: بفتح الميم، ويقال: بسكون الذال وكسرها معًا: الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة يقال: منه مذى الرجل وأمذى. وقوله: (كنا نكري الأرض على الماذيانات) (٣): ضبطناه بكسر الذال في الأكثر، وقد فتحها بعضهم قيل: هي أمهات السواقي. وقيل: هي السواقي الصغار كالجداول. وقيل: الأنهار الكبار، وليست بعربية هي رادية، ومعناه: على أن ما ينبت على حافتيها لرب الأرض. الميم مع الراء (م ر أ) قوله: (حتى أنهم يقتلون كلب المرَيْئَة) (٤) تصغير امرأة، و (أيها المرء) (٥) أي: الرجل والجمع مرؤون، ومنه الحديث: أيها المرؤون. وقوله: (ومروءته خلقه) (٦) المروءة: مكارم الأخلاق، وحسن المذاهب والشمائل، قيل: أصله من شيمة المرء أي: أنه لا يكون امرأً إلا بأخلاقه الحميدة لا بصورته.

стр. 1620

(م ر ج) قوله: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] المارج: اللهيب المختلط. وقيل: نار دون الحجاب منها هذه الصواعق. وقوله: (في مرج أو روضة) (١) المرج أرض فيها نبات تمرج فيه الدواب أي: تسرح وتذهب وتجيء، ومنه مرج أمر الناس: أي: اختلط ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩)﴾ [الرحمن: ١٩] أي: خلطهما. (م ر ر) وقوله: (ولا لذي مرة سوي) (٢) المرة: بكسر الميم: القوة، وهي هنا على الكسب والعمل. وقوله: (فخرجوا) يعني أهل خيبر (بفؤوسهم وسرورهم ومكاتلهم) (٣) المرور: الحبال واحدها مر، ومر: بالفتح والكسر، والمرورو أيضًا: المساحي واحدها مر لا غير. وقد جاء في الحديث الآخر: بمساحيهم ومكاتلهم. قال بعضهم: إذا كانت الحديدة مقبلة على العامل فهي مسحاة وإن كانت مدبرة فهي مر. واستمر الجيش أي: مضى، استفعل من مر. (م ر ض) قوله: (أصابه مُرَاض) (٤) بضم الميم وتخفيف الراء وضاد معجمة: داء يصيب النخل، وكسر بعضهم الميم. وقوله: (ولا يحلّ ممرض على مُصِحّ) (٥) وقال الجوهري: لا يحل للمجذوم أن ينزل محل الصحيح معه فيؤذيه. وقد تقدم الخلاف في ضبط يحل.

стр. 1621

(م ر ط) قوله: (تمرط شعرها) (١) أي: تنتف وتقطع، ومثله في الحديث الآخر: "تمرق". وفي الحديث الآخر: "أمرق": بشد الميم: انفعل من مرق، فأدغمت النون في الميم. وقوله: (وعليه مرط) (٢) بكسر الميم، و (مروط نسائه) و (قسم لنا مروطًا) (٣) المرط: كساء من صوف أو خز، أو كتان، قاله الخليل. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعًا. وهو من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا الأخضر ولا يلبسه إلا النساء، وظاهر الحديث يصحح ما قال الخليل وغيره أنه كساء وفي الحديث الصحيح: (خرج رسول الله ﷺ في مرط مرحَّل من شعر أسود) (٤). (م ر غ) قوله: (فتمرغت كما تمرغ الدابة) (٥) بالغين المعجمة، و (حتى يتمرغ الرجل على قبر أخيه) (٦) هو: التمعك في التراب. (م ر ق) قوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدَّينِ مُرُوقَ السَّهُمِ مِنَ الرَّمِيَّة) (٧) وعند بعض شيوخ أبي ذر في كتاب التوحيد: (مرق السهم) أي: يخرجون، وينفصلون عنه كما ينفصل السهم من الرمية إذا نفذها. وقوله: (إذا طبخت مرقة) (٨): بفتح الراء ومرق أيضًا، كما جاء في الحديث الآخر: (ومرقًا فيه دباء) (٩) هو ما يطبخ من اللحم وشبهه، ويؤكل بمائه يصطبغ فيه بضد الثريد.

стр. 1622

(م ر م) قوله: (كأنها مرمرة حمراء) (١) قال الكسائي المرمر: الرخام. وقوله: (مرماتين حسنتين) (٢) تقدم ذكرهما في حرف الراء، فمن جعلهما اللحم الذي بين ظلفي الشاة، كانت الميم أصلية، وكان في فتحها وكسرها الوجهان، ومن جعلهما السهمين اللذين يرمى بهما وهو أشبه لوصفه إياهما بحسنتين، كانت الميم زائدة ولم يجز فيها إلا الكسر، لأنها آلة، مفعلة كمغفرة ومصدغة. (م ر و) (وما أنهر الدم من القصب والمروة) (٣) هي الحجارة المحددة، ومنه سميت: المروة قرينة الصفا. (م ر ي) (هل تمارون في رؤيته) (٤) مخففة الميم أي: تتجادلون وتتخالفون فيه، ويكون بمعنى: هل يدخلكم تشكك، والمرية: الشك. وقد جاءت المماراة والمراء: ممدود ومكسور الميم ومارى ويماري ولا أماريك، كله مذكور، ومعناه: المجادلة والمخالفة، و (تتمارى في الفوق) (٥) أي: تشكك يقال: لا تمتر في كذا: أي: لا تشك كأنه يجادل ظنه ونفسه فيما يشك، و (تماريت أنا والحر بن قيس) (٦) أي: اختلفنا. المري الذي يؤكل به، جرى ذكره في تخليل الخمر: بسكون الراء، فأما المرئ الذي هو الحلقوم: فبفتح الميم وكسر الراء وآخره مهموز، وغير الفراء لا يهمزه.

стр. 1623

فصل الاختلاف والوهم قوله: في الديات: (لا يحل دم المسلم - إلى قوله - إلا بثلاث، وذكر المارق لدينه) (١) كذا للمروزي، وكافة رواة الفربري، وعند الجرجاني: (المفارق) وهو الوجه والمعروف في الحديث. ومعنى المارق: الخارج التارك. قوله: (كرم المرء تقواه) كذا عند ابن وضاح، وابن المرابط، وعند غيرهم (كرم المؤمن) (٢). قوله: (وأَمِرَّ الأذى عن الطريق) (٣) كذا لهم أي: أزله ونحّه، وعند الطبري: "أمز" بالزاي، وهو قريب منه من مزت الشيء من الشيء إذا أبنته منه ونحيته عنه، ولابن الحذّاء: أخِّر. قوله: (فتمرق شعري) (٤) كذا لهم، بالراء المهملة وهو مثل: تمرط وتمعط أي: انتتف وسقط، وعند عبدوس وأبي الهيثم والقابسي: "تمزق" بالزاي، وإن قرب معناه فإنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض. قوله: في سجود القرآن: (إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب) (٥) كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: (إنما تمر) ورواه بعضهم عن أبي ذر: (إنا لم نؤمر) قالوا: وهو الصواب وغيره مغير منه، وكذا كان مصلحًا في كتاب القابسي. قال عبدوس: وهو الصحيح وهو بمعنى ما ذكره البخاري آخر الحديث: (إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء). في التفسير ﴿مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]: مسيرها، رواه الأصيلي: بضم الميم في الآخر وفتحها معًا وكسر السين وبعده ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] موقفها، كذا عنده للمروزي، وعلى الميم: الرفع والنصب. وعند الجرجاني: ومرسيها: بضم الميم وكسر السين وعلى ميم موقفها أيضًا: الضم والنصب، ثم قال:

стр. 1624

ويقرأ مرساها من رست ومجراها من جرت، وكلامه يدل بعد ذلك أن صحة الضبط عنده أولًا على ضم الميمات، وأنه اسم فاعل ذلك بها، ولغير الأصيلي تلك الكلمات ساقطة، وإنما عندهم مجراها: موقفها. قوله: (مرقًا فيه دباء) (١) كذا جاء فيها في غير موضع، وفي موطأ ابن بكير (غرفًا فيه دباء) كذا عنده: بفتح الغين وهو من معنى مرقًا، فالغرف كل ما يغرف باليد وشبهه، ومنه المغرفة والغرفة، اسم الشيء المغروف. قوله: في التوبة في كتاب مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، (وقال من رجل بداوية) (٢) كذا للجميع وهو الصواب، وكما في سائر الأحاديث وكان عند بعضهم "مر رجل"، وكذا كان في كتاب القاضي التميمي، والصواب الأول لأنه إنما بين الخلاف بين قوله "بداوية من الأرض" وقول أخيه عثمان في الحديث قبله "في أرض دوية" لا غير، وهما بمعنى أي: بمفازة قفر من الأرض. وابتداء الحديث يدل عليه (لَلَّهُ أفَرْح بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ) حَالَتُهُ كما ذكر. وقوله: في تفسير (الشعرى: مرزم الجوزاء) (٣) المرزم: نجم آخر غير الشعرى. الميم مع الزاى (م ز ر) ذكر المزر (٤): وفسره في الحديث: شراب الذرة والشعير. (م ز ع) وقوله: (في وجهه مزعة لحم) (٥) بضم الميم وسكون الزاي أي: قطعة، حمله أكثرهم على ظاهره. وقيل: هو عبارة عن سقوط جاهه ومنزلته.

стр. 1625

وقوله: "شلو ممزع (١) " أي قطعة من لحمه مقطعة مفرقة. (م ز ق) قوله: في سؤال شعبة عن أبي شيبة قاضي واسط. وقوله: (ومزقْ كتابي) (٢) كذا، هو على الأمر: بكسر الزاي وهو الصواب نقية منه، أو من مقدمه، وبعضهم رواة: ومَزَّقَ، على الخبر، ولا وجه له. الميم مع السين (م س ح) قوله: في عيسى المسيح: ولم يختلف في ضبط اسمه كما سماه الله في كتابه، واختلف في معناه فقيل: لأنه كان إذا مسح على ذي عاهة برأ. وقيل: لمسحه الأرض وسياحته فيها، فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل، وقيل: لأنه كان ممسوح الرجل لا أخمص له. وقيل: لأن الله مسحه أي: خلقه خلقًا حسنًا، والمسحة: الجمال والحسن. وقيل: لأن زكرياء مسحه فهو هنا بمعنى مفعول أي: ممسوح. وقيل: هو اسم خصه الله به. وقيل: هو الصديق. وقال: وأما المسيح الدجال فاختلف في لفظه ومعناه، فأكثر الرواة وأهل المعرفة يقولونه مثل الأول، وكذا قيدناه في هذه الأصول عن جمهورهم، ووقع عند شيخنا أبي إسحاق في الموطأ: بكسر الميم والسين وبتثقيلها أيضًا. وحكاه شيخنا أبو عبد الله التجيبي عن أبي مروان ابن سراج، قال: من كسر الميم شدد مثل شريب، وأنكر هذا الهروي وقال: ليس بشيء وخفف غيره السين، كذا وجدته مقيدًا بخط الأصلي في كتاب الأنبياء. قال بعضهم: كسرت الميم فيه

стр. 1626

للتفرقة بينه وبين عيسى ﵇. وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال ويفتحها في عيسى، وغير هؤلاء يأبون هذا كله، وأنه لا يفرق بين الاسمين في فتح الميم وتخفيف السين، وإن عيسى مسيح الهدى، وهذا مسيح الضلالة. وقد ورد مثل هذا في حديث. وقال أبو الهيثم: المسيح: بالحاء المهملة ضد المسيخ: بالخاء المعجمة، مسحه الله إذا خلقه خلقًا حسنًا، ومسخه إذا خلقه خلقًا ملعونًا. وقال أبو بكر الصوفي: أهل الحديث يفرقون بينهما، وبعض أهل اللغة يقولون للدجال: بكسر الميم وتشديد السين، وأكثرهم لا يرون ذلك. وقال الأمير أبو نصر: سمعته من الصوري: بالخاء المعجمة. وقيل: إنما سمي مسيحًا لمسح إحدى عينيه، والمسيح الممسوح العين. قال أبو عبيد: وبه سمي الدجال فيكون بمعنى مفعول. وقيل لمسحه الأرض فيكون بمعنى فاعل. وقيل: التمسح والتمساح المارد الخبيث فقد يكون فعيلًا من هذا. وقال ثعلب في نوادره: التمسح والممسح الكذاب، فقد يكون من هذا أيضًا، وبعض الشيوخ يقوله: المسيخ: بكسر الميم وتشديد السين والخاء المعجمة، من المسخ نحو ما حكاه أبو الهيثم. وقيل: المسيح الأعور، وبه سمي الدجال. قيل: وأصله بالعبرانية مشيحًا، فعرب كما عرب موسى. قوله: في حديث سليمان، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] كما قال الله تعالى. قيل: ضرب أعناقها وعرقبها. يقال: مسحه بالسيف أي: ضربه، والمسح الضرب والقطع. وقيل: مسحها بالماء بيده. وقوله: في حديث الخضر، في الجدار: (فمسحه بيده فاستقام) (١) ظاهره أنه أقامه بمسحه بيده عليه. وقيل: كما يقيم القلال الطين بمسحه. (م س س) قولها: (المس مس أرنب) (٢) ضربته مثلًا لحسن خلقه وعشرته كلمس جلد الأرنب في لين وبره.

стр. 1627

وقوله: (فأصبت منها ما دون أن أمسها) (١): أي: ما عدا الجماع، والمسّ والمساس: الجماع. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. (م س ك) قوله: (خذي فرصة مُمَسَّكة) (٢) بفتح السين قيل: مطيبة بالمسك. وقيل: ذات مسك أي: جلد أي: قطعة صوف بجلدها، أو من الإمساك بجلدها لأنه أضبط لها. وقال القتبي: ممسكة أي: محتملة في القبل. وقد رواه بعضهم: بكسر السين أي: ذات مساك. وفي الحديث الآخر: (فرصة من مسك) روي: بفتح الميم وكسرها وبالفتح، قيدها الأصيلي، ورواه مسلم: أي: قطعة جلد، وبالكسر: قطعة من مسك الطيب المعلوم، وهي رواية الطبري عن مسلم، وبعض رواة البخاري، وكذا رواها الشافعي وجماعة، ويدل على ترجيحه. قوله: في بعض الأحاديث: (فإن لم تجدي فطيبًا) فإن لم تفعلي فالماء كافٍ. وقولها: (إن أبا سفيان رجل مسيك) (٣) أكثر الرواة يضبطونه بكسر الميم وتشديد السين، للمبالغة في البخل مثل: شريب وخمير. ورواية المتقنين، وأهل العربية فيه مَسِيك: بفتح الميم وكسر السين، وكذا ضبطه المستملي، وكذا قيدناه عن أبي بحر في مسلم، وبالوجهين قيدناه عن أبي الحسين، والمسيك: البخيل وكذا ذكره أهل اللغة. وقوله: في حديث السبعين ألفًا (متماسكين: آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم) (٤) وفي الحديث الآخر: (لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) ظاهره: أن بعضهم يمسك بيد بعض حتى يدخلوا صفًا واحدًا. أو في مرة واحدة كما قال: آخذ بعضهم ببعض، وكما قال في الرواية الأخرى في

стр. 1628

كتاب مسلم: زمرة واحدة. وقد تقدم الكلام على بقية الحديث في حرف اللام. فصل الاختلاف والوهم قوله: في فضائل علي ﵁ في فتح خيبر: (فلما كان مساء الليلة) (١) وعند بعضهم مُسْي: بضم الميم وسكون السين. قوله: في حديث الحلواني في الصدقة على كل سلامي: (فإنه يمسي) (٢) كذا هو بسين مهملة. وقال أبو ثوبة: يمشي بالشين المعجمة، كذا في الحرفين عندهم؛ وعند الطبري بالعكس، وفي حديث الدارمي بالسين المهملة، وفي حديث ابن نافع بالمعجمة. قوله: في حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في الجنائز في حديث زينب: (فدعت بطيب فمست منه ثم قالت) (٣) كذا للأصيلي وعبدوس، ولغيرهما (فمست به) أي: فمست منه كما جاء في سائر روايات أصحاب مالك. وقوله: في الزعفران: (فأما ما لم تمسَّه النار فلا يأكله المحرم) (٤) كذا لأكثر شيوخنا، وكذا يقولونه: بفتح السين، وأهل العربية يأبون ذلك، ويضمون السين. وقد ذكرنا العلة فيه في حرف الراء والدال، وفي فصل الإعراب آخر الكتاب. وقوله: (ولم يجد موسى مسًا من النصَب) (٥) هو أول ما ينال، ويلحق من التعب. وقوله: في باب قول المريض: إني وجع (دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك فسمعته فقلت: إنك لتوعتك) الحديث، كذا لكافة الرواة هنا، وعند أبي

стр. 1629

الهيثم: (فمسسته بيدي) (١) وهو الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب بغير خلاف. وقوله: (فينطلقون في مساكين المهاجرين فيجعلون بعضهم على رقاب بعض) (٢) قال بعضهم: لعله في فيء مساكين المهاجرين، والأشبه أنه على ظاهره، وقد ذكرناه في الميم. الميم مع الشين (م ش ط) قوله: (في مشط ومشاطة) (٣) وعند أبي زيد: (ومشاقة) (٤) بالقاف. فبطاء: هو ما يمشط من الشعر، ويخرج من الامتشاط منه، وبالقاف: قيل مثله. وقيل: ما يمشط عن الكتان، وكلها بضم الميم، وكذلك المشط الآلة التي يمتشط بها، وحكى أبو عبيد في ميمه أيضًا: الكسر. قال: ويقال مشط: بضمها وخطأ ابن دريد: الكسر فيها قال: إلا أن تزيد ميمًا فتقول: ممشط. وجاء في بعض روايات البخاري: بمشاط الحديد: بكسر الميم، والذي يعرف ما في سائر الروايات: بأمشاط الحديد. (م ش ق) ذكر في صبغ ثياب المحرم (المشق) (٥) بسكون الشين وفتح الميم وكسرها، وهي المغرة التي يصبغ بها الأحمر من الأشياء، ومنه قوله: ثوبان ممشقان. (م ش ي) وقوله: (كأن مِشيتها كمِشية أبيها) (٦) بكسر الميم.

стр. 1630

فصل الاختلاف والوهم في حديث سلمة: (قلَّ عربي مَشى بها مثله) (١) كذا للعذري: بفتح الميم فعل ماضٍ وأكثر رواة البخاري في كتاب الجهاد، وعند المروزي والفارسي "مشابهًا" بضم الميم. قال الأصيلي: كذا قرأه أبو زيد الكلمة كلها اسم وصف من الشبه، وقد ذكره البخاري أيضًا من رواية قتيبة، "نشأ بها" بالنون مهموز الآخر بمعنى شب وكبر "وبها". بمعنى: فيها. يعني: الحرب، وكذا لجميعهم في باب الشعر والرجز، ويحتمل أن يريد بها أي: بهذه البلاد، وهذه الرواية أشبه بالمعنى وأبين، والرواية الأولى لها وجه، ويريد "بها" بالحرب أيضًا، وأما رواية المروزي والفارسي فبعيدة غير مستقلة اللفظ والمعنى. وقوله: (قد كان من قبلكم يمشط بأمشاط الحديد) (٢) وفي كتاب القابسي: "بمشاط" ولا يعرف. في من نذر مشيًا إلى بيت الله. قوله: (فقالوا: عليك مشي) (٣) كذا وقع للقعنبي، وعند يحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير وغيرهما هدي، وهو الصواب بدليل ما بعده من مخالفة علماء أهل المدينة لهم. الميم مع الصاد (م ص ر) وذكر في التمر (مصران الفارة) (٤) بضم الميم هو نوع من رديئه. (م ص ص) قوله: (امصص بظر اللات) (٥) بفتح الصاد، كذا قيده الأصيلي، وهو

стр. 1631

الصواب. يقال: مصّ يمصّ. وكل ما جاء فمن المضاعف ماضية فَعَلَ فمستقبله يفعل مفتوحًا أصل مطرد أراد سبّه بذلك. ومثلها من كلمات السب. وتقدم في الباء تفسير ذلك. (م ص ع) قوله: (فمصعته بظفرها) بفتح الصاد أي: أذهبته، وأصل المصع التحريك. يقال: مصع في الأرض، وامصع: ذهب، ومصع بالشيء: رمى به، ورواه الحميدي (فقصعته) (١) وهو قريب قصعت الشيء والقملة إذا فسختها بين ظفريك، وكذا ذكره البرقاني. الميم مع الضاد (م ض غ) قوله: (إنما فاطمة مضغة) (٢) كذا في بعض الروايات، وهي بمعنى بضعة في الحديث الآخر، وهي القطعة من اللحم. ومنه في الحديث الآخر: (إنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً) (٣). وقوله: في التمر: (فشدت في مضاغي) (٤) وعند الأصيلي: بفتح الميم. (م ض ى) قوله: (اللهم امضِ لأصحابي هجرتهم) (٥) أي: تممها. الميم مع الطاء (م ط ر) قوله: (مطرنا بنوء كذا) (٦) ومطرت السماء، العرب تقول: مطرت السماء

стр. 1632

وأمطرت، وحكى المفسرون مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب. قول البخاري (من تمطر في المطر حتى تحادر على لحيته) (١) معناه: يطلب نزوله عليه، مشتق من اسم المطر كما قيل: تصبر من الصبر، وقد يكون من قولهم ما مطرني بخير أي: ما أعطانيه والمستمطر طالب الخير. قوله: تظل جيادنا متمطرات أي: سراعًا يسابق بعضها بعضًا. قوله: (مطرس) (٢) في الأمان، يروى: بفتح الطاء وتشديدها وإسكان الراء وفتحها وكسرها وبسكون الطاء وكسر الراء، وفسره في الحديث: لا تخف كلمة فارسية، وقد ذكرناه. وقيل صوابه: فتح الطاء وسكون الراء. (م ط ط) قوله: في الشراب: (يتمطط) (٣) قيل: يتمدد وبمعناه يقال: مط الرجل الشيء إذا مده. (م ط ي) قوله: (ثم تمطيت) التمطي معلوم غير مهموز ووقع في الأصل مهموزًا (تمطأت) (٤) وهو وهم من النقلة. قيل: هو التمدد وأصله الدال: مددت ومططت بمعنى، وقيل: أصله الطاء من المطا وهو الظهر، وهذا قول الأصمعي وهو أظهر: لأن المتمطي يمد مطاه بتمطيه أي: ظهره، وقد قالوا: مطوت أي: مددت، وهذا يدل أنه غير مبدل من الواو.

стр. 1633

الميم مع العين (م ع ر) قوله: (فتمعر وجه رسول الله ﷺ ) (١) أي: انقبض وتغيّر كراهة لما رآه. (م ع س) قوله: (تمعس) (٢) أي: تعرك وتلين: بفتح العين وسين مهملة، وقد ذكرناه، وفي رواية عن ابن الحذّاء: تعمس وهو خطأ. (م ع ط) قوله: (تمعط شعرها) (٣) أي: انتف وسقط. (م ع ف) قوله: وعليه برد (معافري) (٤) بفتح الميم، ضرب من الثياب منسوب إلى معافر قرية باليمن، وأصله: قبيل منهم نزلوها. وقيل: سموا بذلك باسم جبل ببلادهم يقال له: معافر: بفتح الميم، وحكى لنا شيخنا أبو الحسين فيه الضم أيضًا، وقد أنكر يعقوب الضم فيه، والميم هنا زائدة. (م ع ك) قوله: (فتمعكت) (٥) هو التحكك والتقلب في الأرض. قال الخليل: المعك: ذلك الشيء في التراب. (م ع ى) قوله: (المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) (٦) الواحد: مقصور مكسور الميم منون والجمع ممدود، اختلف في تأويله فقيل:

стр. 1634

هو في رجل مخصوص. وقيل: هو ضرب مثل للزهد والحرص. وقيل: ذلك لتركه الإيمان، وتسمية الله عند الطعام. وقيل: غير ذلك مما شرحنا في الإكمال. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فكره المؤمنون ذلك، وامتعظوا) (١) بظاء معجمة، كذا عند الأصيلي والهمداني، ولأبي الهيثم في المغازي والجرجاني، وفسروه: كرهوا وهذا غير صحيح، ووهم في الخط والهجاء إنما يصح لو كان: (امتعضوا) بالضاد المعجمة، وكذا عند أبي ذر هنا، وعبدوس فهذا بمعنى: كرهوا وأنفوا، وقد وقع مفسرًا كذلك في بعض الروايات في الأم. وعند القابسي في كتاب الشروط، وللحموي في المغازي، والمستملي وهي رواية الأصيلي هناك، عن المروزي: اتعظوا. ووقع للقابسي أيضًا في المغازي: امعظوا: بتشديد الميم وظاء معجمة، وكذا لعبدوس، وعند بعضهم: اتغظوا: بالغين والظاء المعجمتين، وكتب خارجًا عليه من الغيظ، وعند بعضهم عن النسفي، وانغضوا: بنون ساكنة وغين وضاد معجمتين، وهو مشكل في نسخته: هل النقطتان على التاء أم على النون والغين؟ في كتاب المغازي، وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات عن الصواب، حتى خرج عليه بعضهم: انفضوا ونحو منه في كتاب الشروط، عن النسفي ولا وجه لما تقدم، إلا أن يكون امتعضوا مثل الرواية الأولى، إلا أنها بالضاد كما تقدم. وقد تخرج رواية النسفي.: انغضوا أي: تحركوا واضطربوا. قال الله: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] أو انفضوا أي: تفرقوا. وقوله: في تفسير الحوايا (٢) الأمعاء، كذا لابن السكن، وللباقين: المبعر، والأول قريب منه، وبالمباعر فسرها المفسرون.

стр. 1635

وقوله: في باب النفث في الرقية، (واضربوا لي معهم بسهم) كذا لهم، ولابن السكن: (معكم) (١) وهو المعروف والأوجه المذكور في غير هذا الباب. وقوله: (ارموا وأنا معكم بني فلان) (٢) ظاهره أي: في حزبهم، وعليه تأوله الكافة، وذهب أبو عبد الله بن المرابط إلى أن معناه: يا بني فلان أي: محبًا لهم، إذ لا يعز مسلمًا على مسلم فيوهنه وهذا نظر ضعيف لأن هذا يلزمه ما هو أكبر منه في إظهاره محبة قوم على آخرين، وبهذا يدخل عليهم من الوهن أكثر من الأول، مع أن مساق الحديث بكفهم أيديهم عن الرمي لذلك أدبًا لئلًا يسبقوه بالرمي حتى قال: وأنا معكم كلكم يدل على خلاف قوله. الميم مع الغين (م غ ف) قوله: (أكلت مغافير) (٣) بالفاء والراء، و (ريح مغافير): هو شبه الصمغ، يكون في أصل الرمث، فيه حلاوة والتفسير صحيح في الأم في رواية الجرجاني، والميم فيه زائدة عند بعضهم، وأصلية عند آخرين. قال ابن دريد: واحدها مغفور. بالضم وهو مما جاء على مفعول موضع الفاء ميم. وقال غيره: ليس في الكلام مفعول: بضم الميم إلا مغفور، ومغدود لضرب من الكمأة، ومنخور للمنخر. وقد رويناه عن ابن عيسى، عن ابن سراج: مغافير: بفتح الميم ويقال أيضًا لواحدها: مغفار ومغفير، وهي المغاثير بالثاء أيضًا، حكاه الفراء. ووقع في الأصول في كتاب مسلم: مغافر بغير تعويض والصواب مغافير. الميم مع القاف (م ق ب) قوله: (أتى المقبرة) (٤) يقال: بفتح الباء وضمها والميم مفتوحة، يريد

стр. 1636

موضع القبور، ومدافن الموتى، سميت باسم الواحد من القبور. (م ق ت) قوله: (فمقتهم) (١) المقت أشد البغض. قوله: (المقة من الله) (٢) أي: المحبة وأصله الواو، وهي كلمة منقوصة وفاؤها واو يقال: ومقت الرجل أمقه مقة: أحببته. الميم مع الكاف (م ك س) قوله: ولا صاحب مكس (٣): بفتح الميم. أصل المكس: الخيانة، والمراد هنا العشار والماكس: العاشر، وأصل المكس: النقصان مكس وبخس، بمعنى نقص الشيء، في حديث جابر: (أتراني ماكستك) (٤) ومنه المماكسة في البيوع أي: أعطاء النقص في الثمن. (م ك ك) قوله: المكوك (٥) هو مكيال معروف بالعراق: وبفتح الميم وتشديد الكاف، ويسع صاعًا ونصفًا بالمدني، ويجمع مكاكي ومكاكيك وبالروايتين جاء في مسلم. فصل الاختلاف والوهم في حديث رضاع الكبير قالت: فمكث سنة، كذا عند أبي بحر، وابن عيسى، وهو غلط وصوابه: رواية غيرهما من شيوخنا. قال: (فمكثت سنة) (٦) وقائل هذا ابن أبي مليكة، راوي الخبر عن القاسم، والدليل على ذلك تمام

стр. 1637

الخبر، وذكره لقاءه إياه له. وقوله: بعد له (فحدثه عني). الميم مع اللام (م ل أ) قوله: (يمين الله ملأى) (١) كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود، وسعة العطاء، ورواه بعضهم في كتاب مسلم ملا: بفتح اللام على نقل حركة الهمزة. قوله: (أحسنوا الملأ) (٢) مقصور مهموز بفتح الميم والألف معناه: الخلق. وقوله: في ملأ من بني إسرائيل (وملأ بني النجار) (٣) أي:. جماعة. وكذلك قوله: (إنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرته فِي مَلَإٍ خَيْرٌ مِنْهُ) (٤). قوله: (لك الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) (٥) قال الخطابي: هو تمثيل وتقريب، والمراد به تكثير العدد حتى لو قدر ذلك وكان أجسامًا لملأت ذلك، ويحتمل أن المراد بذلك أجرها ويحتمل أن المراد بها التعظيم لقدرها لا كثرة عددها كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض. ومنه (إن الملا قد بغضوا علينا) (٦) أي؛ جماعتنا يريد قريشًا، وملأ الناس: أشرافهم، وسهله هنا، وجاء عند الأصيلي في كتاب التميمي: ممدودًا وليس بشيء، وأما المقصور فما اتسع من الأرض. وقوله: (من الملء) (٧) بفتح الميم وكسرها، (ولكل واحدة ملؤها) (٨) بكسر الميم فبالكسر الاسم، وبالفتح المصدر، (وملء كسائها) (٩) أي: تملؤه لكثرة لحمها و (أشد ملاة) (١٠) أي: امتلاء: بكسر الميم، و (تمالأ عليه

стр. 1638

القوم) (١) أي: اتفقوا على الرأي فيه. وقوله: في وصف السحاب (كأنه المُلاء) (٢) بضم الميم وتخفيف اللام مقصور مهموز جمع ملاءة ممدود، وهو الربط من الثياب، وقد فسرناه في الراء، وأصله الواو. وقوله: عن المليء بن المليء يعني: أبا أيوب، ليسا باسمين وإنما هما وصفان مهموزان ويسهلان أي: عن الثقة أي: المليء بما عنده من علم، المعتمد عليه فيه كالمليء من المال ومثله: قول طاوس (إن كان صاحبك مليئًا فخذ عنه) (٣). وقوله: (قال كلمة تملأ الفم) (٤) أي: عظيمة لا يمكن ذكرها وحكايتها، فكأن الفم ملآن بها أو كالشيء العظيم الذي يملأ ما حمل فيه. (م ل ج) قوله: (لا تحرّم الإملاجة والإملاجتان) (٥) بكسر الهمزة وبالجيم أي: المصة والمصتان أملجت المرأة ولدها إذا أرضعته مرة واحدة، وملج الصبي رضع. (م ل ح) قوله: (كأنه كبش أملح) (٦) و (كبشين أملحين) (٧) هو الذي يشوب بياضه شيء من سواد كلون الملح عند الأصمعي. وقال أبو حاتم الذي يخالط بياضه حمرة. وقيل: الذي يعلو سواده حمرة وهو النقي البياض عند ابن الأعرابي.

стр. 1639

وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطاب: هو الذي في بياضه طاقات سود. وقال الداودي: هو مثل الأشهب. وقوله: في صفة النبي ﵇ (كان مليحًا مقصدًا) (١) قيل: الملاحة دقة الحسن. (م ل ص) قوله: (في إملاص المرأة) (٢) هو: إزلاقها الولد قبل حينه يقال: أملصت المرأة الجنين، وأملصت به وملص هو: بفتح اللام وكسرها يملص ويملص وأملص: بتشديد الميم إذا زلق وكذلك غيره، كذا عند ابن الحذّاء، وفي كتاب التميمي، وكذا ذكره الحميدي، وقد جاء في رواية بعضهم: "ملاص" كأنه اسم لفعل الولد فحذف وأقام المضاف إليه مقامه، أو اسم لتلك الولادة كالخراج يقال: ملص الشيء: انفلت وزل ملصًا. (م ل ط) قوله: (ملاطها المسك) (٣) بكسر الميم الملاط: الطين الذي يجعل بين أثناء البناء. (م ل ق) قوله: (وأملقوا) (٤) أي: فنيت أزوادهم وأصله كثرة الإنفاق، حتى ينفد. (م ل ل) قوله: (مخافة أن يملهم) (٥) من الملل ومنه: (فإن الله لا يملّ حتى

стр. 1640

تملوا) (١) قيل: معنى "حتى" هنا على بابها من الغاية، وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسين وأبوه أبو مروان، وحكى لنا ذلك عنه أي: لا يمل هو، ولا يليق به الملل، إن مللتم أنتم. وقوله: "يمل" هو من مجانسة الكلام ومقابلته أي: لا يترك ثوابكم حتى تملوا، وتتركوا بمللكم عبادته، فسمى تركه لثوابهم مللًا مجازًا مقابلة مللهم الحقيقي. وقيل: خرج الكلام مخرج قولهم: حتى يشيب الغراب، ليس على ذكر الغاية لكن على نفي القصة أي: إن الله لا يمل جملة، والملل إنما هو من صفات المخلوقين وترك الشيء استثقالًا له وكراهة له بعد حرص ومحبة فيه، وهذه التغيرات غير لائقة بربِّ الأرباب. قوله: (كأنما تسفهم المل) (٢) أي: تسفيهم الرماد الحار. وقيل: هو الجمر. وقيل: التراب المحمي، وسنذكر الخلاف فيه في السين، إن شاء الله. وقوله: (فأملت علي آي السور) (٣) يقال: أمللت الكتاب وأمليته لغة إذا لقنته من يكتبه. وقول عمر "يا مال" ترخيم "مالك" يقال: بضم اللام وكسرها. فصل الاختلاف والوهم في باب هجرة النبي ﷺ أزواجه: (فأتيت المسجد فإذا هو ملآن من الناس) (٤) كذا للأصيلي، ولغيره "ملأ" والأول أصوب، وقد يخرج للثاني وجه أي: إذا وهو ساحة ملأى. وقوله: (إن الله يملي للظالم) (٥) أي: يؤخره ويطيل مدته، مأخوذ من الملاوة وهى الزمان. وقوله: (هل كان في آبائه مَن مَلك) (٦) بفتح الميمين وفتح اللام والكاف، ويروى مِن مِلك: بكسر ميم من وكسر اللام، وكلاهما يرجع إلى معنى.

стр. 1641

وكذلك قوله: (هذا مُلْك هذه الأمة، قد ظهر) (١) بضم الميم وسكون اللام، كذا لعامتهم، وعند القابسي عن المروزي: مَلِك بفتح الميم وكسر اللام، وعند أبي ذر، يملك فعل مستقبل وأراها ضمة الميم اتصلت بها فتصحَّفت. وكذلك قوله: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك) (٢) يروى: بكسر اللام يريد الله تعالى، ويروى بفتحها: يريد ما أوحى إليه جبريل عليهما لسلام قيل: والأول أولى لقوله في الرواية الأخرى: بحكم الله. قوله: في الاستسقاء: (وألف الله السحاب وملتنا) (٣) كذا عند القاضي أبي علي والطبري بالميم، وعند الأسدي: "هلتنا" بالهاء وهو الصواب إن شاء الله أي: أمطرتنا يقال: هل السحاب إذا أمطر بشدة إلا أن تجعل: ملتنا مشددة من قولهم أمللته، إذا أكثرت عليه حتى يشق ذلك عليه، فقد يكون من هذا فقد جاء في الحديث أنهم مطروا حتى شق ذلك عليهم، وسألوا النبي ﵇ في الدعاء في رفع ذلك عنهم فالله أعلم، ويكون له هذا وجهًا حسنًا، ويطابقه: وتشهد له صفة الحال، أو يكون "وبلتنا" أي: أمطرتنا مطرًا وابلًا يقال: وبلت السماء وأوبلت، أو يكون ملتنا بالتخفيف من الامتلاء فسهل، وكذا عند التميمي فملأتنا أي: أوسعتنا سقيًا وريًا. وفي حديث المستحاضة: (ومركنها ملآن دمًا) (٤) كذا عند التميمي وعند غيره: ملأ والأول الصواب. الميم مع الميم (م م) (وكان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي مما يحرك به شفتيه) (٥) كذا

стр. 1642

ذكره البخاري، وفي مسلم (وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء) (١) معناه: كثيرًا ما يحرك به شفتيه وكثيرًا ما يرفع رأسه ومثله: قوله: في الحديث الآخر في كراء المزارع، (فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما تصاب الأرض وتسلم هذه) (٢) بمعني ذلك أيضا، وهي كلمة صحيحة بينة في هذا الحديث. ونحو منه في العبارة أيضًا في مسلم: (كان مما يقول من رأى منكم رؤيا) (٣) قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول: هذا من شأنه ودأبه، فجعل كناية عن ذلك، يريد ثم أدغم النون. وقال غيره معنى "مما" هنا بمعنى ربما، وهو من معنى ما تقدم لأن ربما تأتي للتكثير أيضًا، وقد ذكرنا ذلك في بابه في فتح مكة. في مسلم (وكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله) (٤) وفيه في حديث النجوم أمنة السماء، (وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء) (٥) تكون "مما" هنا بمعنى ربما التي للتكثير، وقد تكون فيها زائدة. الميم مع النون (م ن أ) وقوله: (تمعس منيئة لها) (٦) بفتح الميم وكسر النون مهموز مثل: حديدة هو الجلد في الدباغ، وتمعسه تلينه وتعركه. وذكر المني: مشدد الآخر بكسر النون غير مهموز ماء الذكر يقال: منيت وأمنيت.

стр. 1643

(م ن ح) قوله: منح، و (يمنحها أخاه) (١) و (كانت لهم منائح) (٢) والمنحة والمنيحة ومنيحة العنز: المنحة عند العرب على وجهين: أحدهما العطية بتلا كالهبة والصلة، والأخرى تختص بذوات الألبان، وبأرض الزراعة، يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة، ثم يصرفها إليه، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه ثم يصرفها عليه، وهي المنيحة أيضًا فعيلة بمعنى: مفعولة، وأصله كله العطية، إما للأصل أو للمنافع. وقوله: (ويرعى عليهما منحة من غنم) (٣) أي: غنمًا فيها لبن يمنح سماها بذلك. (م ن ن) قوله: (الكمأة من المن) (٤) أي: من جنسه تشبيهًا بالمنِّ الذي أنزل على بني إسرائيل لأنها لا تغرس ولا تسقى ولا تعتمل كما يعتمل سائر نبات الأرض، وقد يكون معناها هنا منّ مِنَ الله وتطوله وفضله ورفقه بعباده إذ هي من جملة نعمه. قوله في الحديث: (فيقول: يا حنّان يا منّان) (٥) قيل: منّان منعم. وقيل: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. وقيل: الكثير العطاء. وقوله: (ليس أحدّ أمن علينا في صحبته من أبي بكر (٦) أي: أجود وأكرم، وأكثر تفضلًا، وليس من المنّ المذموم الذي هو اعتداد الصنيعة على المعطى، ومن ذلك قوله: (لا يدخل الجنة منّان) (٧).

стр. 1644

فصل الاختلاف والوهم قوله: (لو كانت لي منعة) (١) بفتح الميم أي: جماعة يمنعونني جمع مانع، وهو أكثر الضبط فيه. ويقال: بسكون النون أيضًا أي: عزة امتناع امتنع بها، وبفتحها ضبطه الأصيلي، وكذا الكلمة الأخرى في الحديث الآخر (في عز ومَنَعَة) بالفتح والإسكان في كتاب البخاري على ما تقدم من الوجوه، وهو مذهب الخليل. وأنكر أبو حاتم الإسكان اسم الفعلة من منع، أو الحال بتلك الصفة أو مكان بتلك الصفة. وقوله: في الضحايا: (وذكر منه من جيرانه) (٢) كذا للأصيلي وأبي الهيثم بالميم، ولم يضبطه الأصيلي ولابن السكن، ورواه مسلم "هنة" وللفارسي: "هيئة" فيحتمل أنها: بضم الميم وتشديد النون أي: ضعفًا وحاجة. قال ابن دريد: هو من حروف الأضداد: رجل ذو منة، إذا كان قويًا، ورجل ذو منة إذا كان ضعيفًا ومنه: السير يمنه: إذا أجهده وأضعفه، ورواية ابن السكن أيضًا لها وجه، والهنة يعبر بها عن الحاجة، وعن كل شيء، وقد جاء في الحديث الآخر: وكان عندهم ضيف فأمر أن يذبحوا قبل الصلاة ليأكل ضيفهم، فأما رواية الفارسي. فوهم لا وجه لها. وقول عائشة في حديث ابن نمير في الحج: (سمعت كلامك مع أصحابك فمنعت العمرة) كذا للسجزي هنا، وكذا أخرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواة مسلم: (فسمعت بالعمرة) (٣) وهو تصحيف. وفي الشروط، في حديث أبي بصير: (قدم على النبي ﷺ من منى مهاجرًا) (٤) كذا للهروي، والنسفي، وابن السكن وهو وهم، وصوابه رواية الأصيلي (مؤمنًا). وقوله: في صدر كتاب مسلم (ونقدم الأحاديث التي هي أسلم من العيوب وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة) (٥) قال بعضهم: صوابه:

стр. 1645

وهو أن يكون ناقلوها. قال القاضي ﵀: والكلام على جهته صحيح، ومن هنا لاستئناف الكلام وابتداء فصل بعد تمام غيره، وهو مما قدمنا من معانيها. وقوله: في غزوة الطائف، (ومعه عشرة آلاف من الطلقاء) كذا في حديث محمد بن بشار وهو وهم، وصوابه: (عشرة آلاف والطلقاء) (١) كما جاء في حديث غيره لأن عسكره يوم الفتح كان عشرة آلاف، وانضاف إليه في هوازن والطائف الطلقاء وهم أهل مكة، وكانوا ألفين. وفي باب الكلام في الأذان: قول ابن عباس (فعل ذلك من هو خير منه) (٢) كذا لأكثرهم، وعند النسفي: "مني" وهو الوجه. فصل في الفرق بين مَنْ وَمِنْ في هذه الكتب، وبيان ما أشكل من ذلك واختلفت فيه الرواية. اعلم أن "مَنْ" بالفتح من الألفاظ المبهمة، ولا تأتي إلا اسمًا ولا تقع إلا لمن يعقل ويليها الفعل ولها ثلاثة معانٍ: الشرط، والاستفهام، وتأتي خبرًا موصولة بمعنى الذي، ولا تنفك في معانيها الثلاثة من تقدير الذي، وهي في الشرط والجزاء مستغرقة لعموم جنس ما وقعت عليه، والاسم بعدها مرفوع، وكذلك الفعل المضارع وفي الشرط والجزاء مجزوم. وأما (مِنْ) بالكسر: فحرف جر لا يليه إلا الاسم المجرور به، وله معانٍ أشهرها وأبينها: التبعيض، ولا ينفك أكثر معانيها من شوب منه، وتأتي "من" مكان البدل، تقول كذا من كذا أي: بدل، وقيل ذلك في قوله ﴿لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠] أي: بدلكم، فمِنَ التبعيض قوله ﵇: (حبب إليَّ من دنياكم ثلاث) و (الحياء من الإيمان) وكذا وكذا من الإيمان، وثلاث مِنَ النِّفاق،

стр. 1646

ولَيْسَ مِنَّا مَنْ فَعَلَ كذا، ولم أعرَ عبقريًا من الناس، في أحاديث لا تُعَد. والمعنى الثاني: البيان وتمييز الجنس، وهو كثير أيضًا كقوله: (ويل للأعقاب من النار) و (نعوذ بالله من فتنة المسيح) ومن كذا ومن كذا، و (لا أحد ومن أحب إليه المدحة من الله) (ولا أحد أصبر على أذى من الله) (ولا أغير من الله) ومنه: (كان أجود من الريح المرسلة) وقوله: (وما أنت أعلم به مني). وقوله: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وهل تعلم الذي أعلم منك. ومن معانيها ابتداء الغاية، ومنه قوله: (منك وإليك) و (سمعته من رسول الله ﷺ وحكى قوم من النحاة أنها تأتي لانتهاء الغاية من قولهم: رأيت الهلال من خلل السحاب، وقد يقال هذا في قوله ﵇: (كما ترون الكوكب الدري الغابر من الأفق) وهذا غير سديد عندي، بل هو على الأصل في الابتداء أي: ابتداء ظهوره إلي من خلل السحاب. ومن معانيها تأكيد العموم والاستغراق، كقوله: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه) (وَمَا مِنْ أَحَدٍ) (وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَة إلا كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) وبعضهم يسميها هنا زائدة كقوله: ما جاءني من أحد أي: أحد، وأبى ذلك سيبويه وقال قولك: ما رأيت أحدًا أو ما جاءني أحد، قد يتأول أنه أراد واحدًا منفردًا، بل جاءه أكثر، فإذا قال من أحد أكد الاستغراق والعموم، وارتفع التأويل، هذا معنى كلامه. ومن هذا المعنى. قوله: توضؤوا من عند آخرهم، إنه للاستغراق وتأكيد العموم، و (ليس من البر أن تصوموا في السفر). ومن معانيها استئناف كلام غير جنس الأول واستفتاحه، والخروج عن غيره: كقول عائشة: وأثنت على سودة ثم قالت: (من امرأة فيها حدة (١).

стр. 1647

وقول مسلم (١) "تقدم الأخبار التي هي أسلم وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة"، "من" هنا لابتداء الكلام واستفتاحه وتأتي بمعنى على كما قال تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧] أي عليهم. وفي الحديث: (اقرأوا القرآن من أربعة) سماهم: أي: على أربعة. وقد تكون "من" هنا على بابها من ابتداء الغاية أي: اجعلوا ابتداء أخذكم وقراءاتكم من سماعكم منهم، كما قال في الحديث الآخر: "خذوا" وفي الآخر "استقرئوا". فمما يشكل ويوهم من هذه الألفاظ في هذه الأصول: قوله: في حديث وفد ربيعة (ونخبر به من وراءنا) (٢) هذا بفتح الميم فيها بغير خلاف. وقوله: في الحديث: (وأخبروا به من وراءكم) (٣) كذا هو في رواية ابن أبي شيبة: بالفتح وفي رواية ابن مثنى وابن بشار (مِن ورائكم) بالكسر. ومنه قوله: (إني لأنظر من ورائي كما أبصر من بين يدي) (٤) هذان: بالكسر والفتح، ورويناهما جميعًا على الاسم والحرف. وفي كتاب البخاري: في باب الخشوع في الصلاة: (إني لأراكم من بعدي، ومن بعد ظهري) (٥) بالكسر عند الرواة، وسقط للمستملي لفظه بعد فعلى قوله من بعدي أي من ورائي، وكذلك من بعد ظهري، كما تقول من رواء ظهري، وكذلك على قوله: من ظهري. وقد يحتمل أن تكون "من" هنا بمعنى في، كما تقدم من معاني من. ومن ذلك قوله: (لو اجتمع عليهم من بين أقطارها) بفتح الميم، وعن ابن ماهان: من أقطارها.

стр. 1648

وقول مسلم: آخر خطبته: ويستنكره مَن بعدهم، كذا رويناه بالفتح. في ترجمة الموطأ قوله: "من سلم من ركعتين" كذا لأكثر الرواة، ولأبي عيسى "في ركعتين" وهما بمعنى، "في" هنا بمعنى "من". وقوله: في أهل الذمة: (ويقاتل من ورائهم) (١) بكسر الميم لا غير أي: يكلفوا القتال. قيل: وراء هنا بمعنى أمام، وسنذكر الحرف في بابه. وكذلك أيضًا قوله في (الإمام جُنَّة لمن خلفه، ويقاتل مِنْ ورائه) (٢) بكسر الميم. قيل: فيها من أمامه، والأظهر أنه على وجهه، لما جعلوه جنة وسترًا، نبه على الاتباع له والقتال في ظل سلطانه، وجماعته واللياذ إلى حمايته، كما يقاتل من وراء الترس. وقوله: في حديث المنافقين، وقول ابن أبي ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] من حوله، وقول زهير، وهي قراءة من خفض حوله الرواية: بكسر مِن، وقد ذكرناه، والخلاف في ضبطه، وشرحناه في حرف الحاء. وفي مواقيت الصلاة (٣). وقوله: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣١] (أنهاكم من أربع كذا للأصيلي، وللباقين "عن أربع" وهما بمعنى. قال أهل العربية: "من وعن" سواء إلا في خصائص بينهما سنذكرها في حرف العين، إن شاء الله (٤) ومنه قولهم: سمعت منه الحديث، وسمعته عنه وقالوا: أنا فلان من فلان، وعن فلان. ومنه قوله: سقط عن فرس وربما قال: من فرس هما بمعنى. وفي باب: يهوي بالتكبير، (كذا قال الزهري، ولك الحمد: حفظت من شقه الأيمن) (٥) كذا لهم، في جميع النسخ. قيل: وصوابه: حفظت منه شقه

стр. 1649

الأيمن أي: حفظ من الزهري قوله: "شقه الأيمن" خلاف ما جاء عن ابن جريج بعد هذا قوله: "ساقه الأيمن". وقوله في حديث ابن بشار، (وعشرة آلاف من الطلقاء) (١) كذا لجميع رواهُ البخاري وهو وهم وصوابه: والطلقاء كما جاء في الحديث الآخر وهو المعروف والطلقاء أهل مكة. وقوله: (كما ترون الكوكب الدري الغابر من الأفق) (٢) كذا في مسلم، وفي البخاري: (في الأفق) (٣) قال بعضهم: وهو الصواب، وقد ذكرنا تأويله على من يجعل "من" لانتهاء الغاية أيضًا، وقد تكون "من" هنا لابتدائها أي: غبر من الأفق وغاب، كما قال في الرواية الأخرى الغارب، وقد تكون "من" هنا بمعنى "في" ومنه: (ثم يطلق من قبل عدتها) (٤) كذا لهم، ولابن السكن (في قبل). وقوله: في زكاة الغنم (في خمس وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم) (٥) كذا في النسخ للنسفي، وأبي ذر والمروزي، وسقطت "من" لابن السكن. قال القابسي: "من الغنم" غلط من الناسخ، والصواب من الإبل، وكذا جاء في بعض النسخ. قال القاضي ﵀: بل ذكر الإبل هنا ليس بوجه ولا لتكراره معنى، بل الصواب: الغنم على ما رواه ابن السكن، أو يكون من الغنم أي: زكاتها من الغنم. كما فسر بقوله: متصلًا به من كل خمس شاة. وفي باب: فضل عائشة (إلا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْهُ مَخْرَجًا) (٦) كذا للكافة، وهو المعروف الصحيح، وعند الأصيلي: "لك منك"، وهو وهم. وقوله: (مَنْ غَشَنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (٧) أي: ليس مهتديًا بهدينا، ولا مستنَّا بسنتنا لا أنه أخرجه من المؤمنين.

стр. 1650

وقوله: (ولو كنتُ راحِمًا امرأةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةَ) (١) كذا لأبي ذر، وبعضهم، وللأصيلي وغيره: (عن غير بينة) وفي كتاب الأحكام: في حديث أبي قتادة: (فأرضه منه) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: (فأرضيه مني) والأول المعروف، وقد يصح الآخر على معنى أنا أرضيه من نفسي وما عندي. وفي حديث الوقوت في حديث مسلم، عن حرملة: (والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها) (٣) كذا لابن، ماهان، ولغيره "في" وقد تقدم في حرف الظاء الكلام عليه. وقوله: (وهما رِيحَانَتَايَ مِنَ الدنيا) (٤) أي: في الدنيا من بعدي. وقد جاءت "من" بمعنى "في"، في قوله: (ورأيتني أسجد من صبحتها) أي: في صحبتها، وعليه يأتي تأويل من تأول. قوله: (أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله) (٥) إنه من ستر العورة أي: في حالته عند بوله، والصحيح هناك أن "من" للبيان أي: لا يجعل بينه وبين بوله سترة، ولا يتحفظ منه، كما بيناه في حرف الباء. وفي كتاب الأنبياء: في خبر نوح ﵇، وذكر حديث الدجال، (لكني أقول منه قولًا) (٦) كذا للمروزي، وبعض رواهُ أبي ذر، وعند الجرجاني، وأبي ذر، والنسفي، وعبدوس، (لأقول فيه) وهما هنا بمعنى. وفي باب: سنة العيد (أول ما نبدأ به من يومنا) (٧) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي (في يومنا). وكذلك قوله: (كان من تبنى رجلًا في الجاهلية ورث من ميراثه) (٨) كذا
следующие страницы →