← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وفي باب: عذبت امرأة في هرة (نا: مسلم، حدثني نصر بن علي الجهضمي) كذا لابن عيسى، وعند أبي بحر وغيره: نا علي بن نصر، نا عبد الأعلى. وفي أيام الجاهلية: (نا نعيم، نا هشيم، عن حصين) في رجم القردة. قال القابسي: الصواب أبو نعيم. قال أبو ذر: هو نعيم بن حماد، وغير ذلك خطأ. وفي باب: وفد بني حنيفة: (نا إسحاق بن نصر) كذا للأصيلي وغيره، وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: (نا إسحاق بن منصور، نا عبد الرزاق) وقول أبي زيد ومن تابعه: أشبه لجلالة من تابعه. وفي صوم عاشوراء: (نا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير) كذا عند جميعهم، وعند ابن الحذاء "وابن أبي عمر"، وهو وهم. فصل مشكل الأنساب أبو المتوكل الناجي: بنون وجيم: وأبو بالصديق الناجي مثله، نسبوا إلى بني ناجية. وفي أسانيدنا عن مسلم والبخاري: أبو عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن ابن ماهان: بالباء، والقاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر الهروي مثله. والنضريون: بالنون ذكرناهم مع البصريين في حرف الباء. واختلف في سالم مولى النصريين في حديث (قتيبة بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عنه قال: سمعت أبا هريرة في حديث: إنما محمد ﵇ بشر) (١) فضبطناه عنهم، عن العذري: النضري، بالضاد المعجمة وهو وهم وقيده الجياني: بالمهملة وهي رواية غير العذري.

стр. 1787

وعباس بن الوليد النرسي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي: بفتح النون وسكون الراء وسين مهملة. وعبد الله بن محمد النُفَيلي: بضم النون وفتح الفاء مصغرًا. وأحمد بن عثمان النَوفَلي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي، وعبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين النوفلي، فهؤلاء: بفتح النون وبالفاء. وإبراهيم النخَعي: بفتح الخاء المعجمة، حيث جاء. وعبد الله بن الحارث النجراني. وأبو عثمان النهدي: بفتح النون وآخره دال، وهو عبد الرحمن بن مل، ذكرناه في حرف الباء مع شبهه، وكذلك عبدة النهدي منسوبان إلى بني نهد. وأيوب بن النجار آخره راء.

стр. 1788

حرف الهاء مع سائر الحروف الهاء مع الهمزة (هـ ا) قوله: في الصرف (هاء وهاء) (١) كذا قيدناه عن متقني شيوخنا، وكذا يقوله أكثر أهل العربية، وأكثر شيوخ أهل الحديث، يروونه (ها وها) مقصورين غير مهموزين، وكثير من أهل العربية ينكرونه، ويأبون إلا المد، وقد حكى بعضهم القصر وأجازه، واختلف في معنى الكلمة فقيل: معناها هاك فابتدلت الكاف همزة وألقيت حركتها عليها عند من مدّ، أو ها عند من قصر أي: خذ كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه أي: خذ. وقيل: معناه هاك وهات، أي: خذ وأعط. قال صاحب العين: هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا: هاء: بالكسر كما تقول: هاك. وفيه لغة ثالثة: ها مقصور غير مهموز، مثل: خَفْ وللأنثى هاء أي كأنها صرفت تصريف فعل معتل العين. مثل: خاف. ولغة رابعة: هاء: بالكسر للذكر والأنثى، إلا أنك تزيد للأنثى ياء، فتقول: هائي مثل: هات وهاتي للمؤنث كأنها صرفت تصريف فعل معتل اللام مثل: راعي.

стр. 1789

ولغة خامسة تقول: هاك: ممدود بعده كاف وتكسرها للمؤنث. ولغة سادسة: أن تصرفها تصريف فعل محذوف مثل: وهب. فتقول: هأ يا رجل مهموز ساكن، وللمرأة هئي، وتثني وتجمع. ولغة سابعة: مثلها لكنها للذكر والأنثى، والواحد، وغيره سواء. قال السيرافي: كأنهم جعلوها صوتًا مثل: صه. وقوله: تعالى ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] من هذا أي: خذوا على لغة المد والفتح. وفي الاستئذان قول عمر لأبي موسى: (ها وإلا جعلتك عظة) (١) كذا ضبطناه غير ممدود، وهو عندي من هذا أي. هات من يشهد لك، كما جاء معناه مفسرًا في غيره. يقال: هات يا رجل، وهاتي يا امرأة. وقوله: (لا ها الله إذا كذا) (٢) رويناه فيها بقصرها: وإذا بهمزة. قال إسماعيل القاضي عن المازني: إن الرواية خطأ، وصوابه لاها الله إذا أي: يميني. قال أبو زيد: ليس في كلامهم لا ها الله إذًا، وإنما هو: لا ها الله ذا، ولا هاء الله ذا، وذا صلة في الكلام. قال أبو حاتم: يقال في القسم لا ها الله ذا، والعرب تقول: لا هاء الله إذًا بالهمز، والقياس ترك الهمز، والمعنى لا والله هذا ما أقسم به، وأدخل اسم الله بين ها وذا. وقال الخليل: ها بتفخيم الألف: تنبيه، وبإمالتها حرف هجاء. فصل الاختلاف والوهم في حديث زهير بن حرب في كتاب مسلم: في خبر عمرو بن لحي (أبو بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار) (٣) كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: "هو يجر" وهو وهم.

стр. 1790

الهاء مع الباء (هـ ب ب) قوله: في الصلاة إلى الراحلة: (إذا هبت الركاب) (١) معناه هنا: ثارت، وتأتي بمعنى أسرعت، وضبطه الأصيلي: هبت على ما لم يسم فاعله. والصواب الأول على ما ضبطه غيره. وقوله: (حين يهب من نومه) (٢) وهب من نومه أي: انتبه منه. وقوله: (فلم يقربني إلا هبة واحدة) (٣) كذا لابن السكن، يريد مرة واحدة. وقيل: الهبة: الوقعة. يقال: أحذر هبة السيف أي: وقعته، فهو من هذا. وقيل: هو كناية عن الجماع، من هباب الجمل، أو التيس إذا اهتاج للجماع، وهما بمعنى متقارب، وهب التيس يهب هبيبًا: إذا صاح عند الضراب، وعند الكافة: هنة بالنون. قال ابن عبد الحكيم مرة. (هـ ب ل) قوله: (والنساء لم يهبلن) (٤) أي: لم يغشهن اللحم: بضم الباء بواحدة أي: لم يرهلهن اللحم، وتكثر شحومهن، ومثله في غير هذه الرواية: يهيجهن اللحم بمعناه، ورواه بعض رواة مسلم: يهبلهن اللحم، وهو بمعناه، وهو كالتورم من السن. يقال: منه رجل مهبل، ومهيج. قال الخليل: التهبل كثرة اللحم، وقد هبل الرجل: بضم الباء، وضبطناه أيضًا من طريق الطبري: بفتح الباء، وهو بعيد، وضبطناه من طريق العذري: يهبلن: بضم الياء أولًا، وفتح الهاء وتشديد الباء على ما لم يسم فاعله، وقد رواه البخاري في بعض رواياته: يثقلن وهو كله بمعنى واحد. يعني من كثرة اللحم.

стр. 1791

وقوله: (أوَ هَبِلت أجنة واحدة هي) (١) بفتح الواو والهاء وكسر الباء أي: ثكلت ابنك وفقدته، هذا أصل الكلمة في اللغة، وضبطه بعض الرواة: بفتح الباء ولا يصح، والهابل التي مات ولدها. قال أبو زيد: ولا يقال ذلك إلا للنساء. وقيل: يقال أيضًا للرجال. ومعناها عندي هنا: أفقدت ميزك وعقلك، مما أصابك من الشكل بابنك، حتى جهلت صفة الجنة، وثكلت ذلك مع من ثكلته، وهو نحو ما تقدم من اختلاف التأويل في تربت يداك. والاهتبال: تحين الشيء والاعتناء به. ومنه قوله: فاهتبلت غفلته أي: تحينتها واغتنمتها. وقوله: (اعل هبل) (٢) اسم صنم كان في الكعبة. الهاء مع التاء (هـ ت ف) قوله: (فهتف بي البواب) (٣) أي: ناداني ودعاني البواب معلنًا، ومثله قوله: يهتف به أي: يصيح. (هـ ت ك) قوله: في القرام: (فهتكه النبي ﷺ ) (٤) أي: جذبه وقطعه: قال الخليل: الهتك جذب الشيء فتنقطع طائفة منه، أو تشتق. الهاء مع الجيم (هـ ج د) قوله: التهجد هو قيام الليل، وهو من الأضداد، وتهجد إذا نام وتهجد إذا استيقظ لصلاة أو لسبب. قال الله تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩].

стр. 1792

(هـ ج ر) قوله: (ولا تقولوا هجرًا) (١) بضم الهاء أي: فحشًا، والهجر: الفحش. ومنه رواية بعضهم في حديث امرأة رفاعة، قول خالد ألا تزجر هذه عما تهبر به عند رسول الله ﷺ ؟ والمشهور: (تهجر) (٢) وقد تقدم في حرف الجيم. يقال: اهجر الرجل، إذا قال الفحش. وقوله: (أَهَجَرَ رسول الله ﷺ ) (٣) كذا هو الصحيح بفتح الهاء أي: هذى، والهجر الهذيان، وكلام المبرسم والنائم، وكذلك يقال فيمن كثر كلامه وجاوز حده، يقال: منه هجر. وقول هذا في حقه ﵊ على طريق الاستفهام التقريري، والإنكار لمن ظن ذلك به، إذ لا يليق به ﷺ الهذيان، ولا قول غير مضبوط في حال من حالاته ﵊، وإنما جميع ما يتكلم به حق، وصحيح لا سهو فيه ولا خلف ولا غفلة ولا غلط، في حال صحته ومرضه ونومه ويقظته ورضاه وغضبه، إلا أن يتأول هجر أيضًا على المعنى الأول، وحذف ألف الاستفهام، وسنذكر اختلاف الرواة فيه بعد هذا. وقوله: (لو يعلمون ما في التهجير) (٤) وذكر الصلاة بالهاجرة، والمهجر كالمهدي بدنة. قال الخليل وغيره: الهجر والهجير والهاجرة: نصف النهار، واهجر القوم وهجروا: ارتحلوا بالهاجرة، وقال غيره: هو شدة الحر، واختلف في معنى قوله: التهجير، والمراد به عند جميعهم إلى الجمعة على ظاهره، ثم اختلفوا فحمله شيوخنا المالكيون على أنه السعي إليها في الهاجرة على ما تقدم، من ظاهر اللغة، وحمله غيرهم على أنه التبكير إليها، وأن ذلك لا يختص بالهاجرة، قالوا: وهي لغة حجازية، وكذلك تأويلهم في قوله المهجر إليها، وعليه الاختلاف في أيهما الفضل المذكور: هل للمبكر أو للآتي في ساعات الساعة السادسة، والتبكير أولها، وقد يحتمل عندي محمل الحديث في

стр. 1793

الجمعة وغيرها من الأيام لصلاة الظهر، وقد سماها في الحديث: الهجير لصلاتها فيه، وبدليل قوله: شكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا فرغبهم في فضل التهجير. وقوله: (هجَّرت إلى رسوله الله ﷺ ) (١) مشددًا أي: جئته في الهاجرة. قوله: (مُهَاجَره إلى المدينة) (٢) بضم الميم وفتح الجيم أي: وقت هجرته. وقوله: (لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ) (٣) وحديث الهجرة، و (أمض لأصْحَابي هِجْرَتهُمْ) (٤) والمهاجرون، و (لولا الهجرة) كله من هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأصحابه من مكة، وأصله من هجر الوطن وتركه. وقوله: هاجر إبراهيم أي: خرج عن وطنه إلى غيره. وقولها: (ما كنت أهجر إلا اسمك) (٥) وفي رواية: أهاجر، كذا في كتاب الأدب إلا لابن السكن، فعنده: (أهجر) كما في سائر الأحاديث. وكلاهما بمعنى أي: أترك ذكره لا على معنى البغض والعداوة، إذ لو كان لكان كفرًا، ولكن على معنى موجب الغيرة التي جُبل عليها النساء، والدل الذي طبع عليه المحبوبات منهن. وقوله: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ) (٦) ولا تهاجروا: من الهجران، وهو إظهار العداوة، وقطع الكلام والسلام عنه، كذا لأكثرهم: بفتح التاء، وكذا لابن ماهان في كتاب مسلم، في حديث الداروردي، وكان عند أكثر الرواة فيه تهتجروا من المهاجرة أيضًا ومن الهجر، وكذا في رواية قتيبة عنده: (إلا المهتجرين) (٧) كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: "المتهجرين"، وهو بمعنى ما ذكرناه، وفي غير حديث قتيبة (إلا المتهاجرين) على ما تقدم.

стр. 1794

وقوله: (ليس له هِجِّيري) (١) بكسر الهاء والجيم مشددة معناه: عادته ودأبه. ويقال: اهجيراه أيضًا: بكسر الهمزة. (هـ ج ع) قوله: (ويهجع هجعة) (٢) أي: ينام نومه. وقوله: (بعد هجع من الليل) (٣) أي: بعد ساعة، وقدر نومة منه. (هـ ج م) قوله: (وهجمت عينك) (٤) بفتح الجيم مخففة أي: غارت، وانهجمت دمعت. وقوله: (فانهجم الغار عليهم) (٥) أي: سقط وانهار. وقول مسلم كذلك (يهجم على الفائدة) (٦) ويروى يتهجم عليها أي: يقع. (هـ ج ن) قوله: وذكر الهجن من الخيل، واحدها: هجين. وهو الذي أبوه عربي، وأمة غير عربية، وقد يستعمل ذلك في غير الخيل أيضًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ما شأنه هجر) (٧) و (أن رسول الله ﷺ يهجر) (٨) كذا جاء في بعض الروايات، وكذا عند أبي ذر، وفي باب جوائز الوفد: (هُجر) على ما لم يسم فاعله، وعند غيره: هَجر: بفتحها، وعند مسلم في حديث إسحاق: يهجر. وفي رواية قبيصة: هجر، وأكثر الروايات فيه: أهجر بألف الاستفهام على ما قررناه قبل، وهو الأظهر والأولى، وكذا جاء في بعض روايات سعيد بن

стр. 1795

منصور، وقتيبة، وابن أبي شيبة، والناقد في كتاب مسلم في حديث سفيان وغيره، وكذا وقع عند البخاري من رواية ابن عينية، وجل الرواة في حديث الزهري، وفي حديث محمد بن سلام عن ابن عيينة، وكذا ضبطه الأصيلي بخطه في كتابه من هذه الطرق، وهذا أرفع للإشكال وأقرب لفظًا للصواب، وقد يتأول (هجر) على ما قدمناه، وقد يكون ذلك من قائله دهشًا، لعظيم ما شاهد من حال النبي ﷺ واشتداد الوجع به، كما جاء في الحديث وعظيم الأمر الذي كانت فيه المخالفة، حتى لم يضبط كلامه ولا ثقفه، كما اتفق لعمر من قوله: إنه لم يمت الحديث. وقوله: (ليس له هجيري ألا يا عبد الله قامت الساعة) (١) كذا رويناه من طريق الشاشي، وكذا عند التميمي مثل: خليفي، ورويناه من طريق العذري هجير، والصواب الأول. وقال ابن دريد: يقال ما زال ذلك هجيراه، واهجيراه أي: دأبه وشانه، وقال أبو علي القالي: الهجير أي: العادة، والهجير أيضًا: كثرة القول والكلام بالشيء. قال: وهو راجع إلى الأول. الهاء مع الدال (هـ د أ) قوله: بعد هدء من الليل أي: بعد نومة وهدوء الناس وسكوتهم، والأصل فيه السكون، يقال فيه: هدأ يهدأ إذا سكن. وقوله: في بلال: (فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي) (٢) أي: يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت يدك عليه لينام. وفي رواية المهلب: يهديه غير مهموز على التسهيل. ويقال في ذلك أيضًا: يهدئه ويهدهده. وقد روى هدهده في حديث بلال. وقيل: هو الأصوب من هدهدت الأم ولدها لينام أي: حركته.

стр. 1796

وقوله: في حديث أبي طلحة: (إن الصبي هدأت نفسه) (١) من هذا أي: سكنت، تعرِّض له بالنوم، ومرادها الموت. ومنه في خبر حراء: (أهدأ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشِهِيدٌ) (٢) أي: اسكن. (هـ د ب) قوله: (ثياب مهدبة والإزار المهدب) (٣) بتشديد الدَّال: الذي له هدب، وهي أطراف من سداه لم تلحم تترك في طرفيه، وربما فتلت يقصد به بقاؤه. قال الحربي، وقد يقصد به جماله أيضًا، وفسره بعضهم بماله خمل، ولم يقل شيئًا وهو الأهدب، والهدب: واحدتها هدية. ومنه (إنما معه مثل هذه الهدبة) (٤) تريد الخصلة الواحدة من الهدب. ومثلت ذكره هدبة الإزار، وهدب الثوب. وقوله: (أينعت له ثمرته فهو يهدبها) (٥) بكسر الدَّال وضمها أي: يجنيها يقال منه: هدب يهدب ويهدُب، وهو نوع من الاحتلاب، حين جمعها، وهدب الناقة حلبها. (هـ د ج) قوله: (أحمل في هودج) (٦) (ويحملون هودَجي) (٧) بفتح الدَّال هو مثل المحفة، عليه قبة، وهو من مراكب النساء، وأصله من الهدج: بسكون الدَّال، وهو المشي الرويد.

стр. 1797

(هـ د ر) قوله: (فأهدر ثنيته) (١) أي: أبطلها ولم يجعل فيها قصاصًا ولا دية له، يقال منه: هدر يهدر: بالضم هدرًا: بالفتح. (هـ د ف) قوله: (إلى هدف أو حايش نخل) (٢) بفتح الدَّال، الهدف: ما علا من الأرض، وسمي قرطاس الرمي هدفًا لانتصابه وارتفاعه. (هـ د ل) قوله: هدل [ … ] (٣). (هـ د م) قوله: (عند هدم له) (٤) بفتح الدَّال أي: بناء مهدم ومثله: (وصاحب الهدم شهيد) (٥) و (الهدم شهيد) (٦) كذا ضبطناه: بكسر الدَّال أي: الذي مات تحت ما انهدم مثل: الحرق، ومن رواه صاحب الهدم: بالسكون فاسم الفعل. (هـ د ن) قوله: (ستكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة) (٧) و (هدنة على دخن) (٨) أي: صلح وسكون، وهدنت المرأة ولدها لينام مثل: هدأت كله بمعنىى سكنت، وأراد أن ظاهرها بخلاف باطنها، وأن قلوب أهلها ليست مؤتلفة في الباطن ولا خالصة، والدخن كدورة في اللون، وقد ذكرناه في حرف الدَّال.

стр. 1798

(هـ د ي) قوله: (أشبه هديًا منه بالنبي ﷺ ) (١) (إن أحسن الهدي هدي محمد ﷺ ) (٢) الهَدي: بفتح الهاء وسكون الدَّال، الطريقة والمذهب والسمت، ورواه بعضهم: (الهُدَى هُدَى محمد ﵊ بضم الهاء وفتح الدَّال، وهو ضد الضلالة، وكذلك في الحديث الآخَر: (يهدون بغير هديي) (٣) وضبطه الأصيلي مرة، والقابسي مرة، بغير هُدَى: بضم الهاء وفتح الدَّال بالوجهين المتقدمين، وكذلك في الحديث الآخَر: (لا يهتدون بهديي) (٤) كذا لابن الحذَّاء، ولسائرهم (بهداي). وقوله: في الدعاء: اهدني؛ أي: بين لي ودلني عليه، وقيل: في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي: ثبتنا. وقوله في حديث الهجرة: (هو يهديني السبيل) (٥) أي: يدلني على غرضي بطريق الأرض، والمراد طريق الآخرة، وهداية الجنة. وجاء في القرآن والحديث بمعنى هذا، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢)﴾ [الليل: ١٢] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] أي: دللناهم وبينا لهم. وجاء بمعنى التوفيق والتأييد، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ومنه في الحديث: (إن الله هو الهادي والفاتن) (٦). وقوله: (يهادي بين اثنتين) (٧) أي: يمشي بينهما متكئًا عليهما والتهدي: المشي الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالًا، وقد رواه بعضهم: يتهادى.

стр. 1799

وقوله: كالذي يهدي هديًا: الهديُ والهديّ بالتثقيل والتخفيف ما يهدى إلى بيت الله من بُدْنَة، وأهل الحجاز يخففونه، وهي لغة القرآن، وتميم وسفلى قيس يثقلونه، وواحدها هدية. وهدية مثقلة ومخففة، ومنه في الحديث: (فقالت امرأة: ما هديه) (١) ويروى هديه بالوجهين والتخفيف لابن وضاح. وكذلك (باب من اشترى هديه) (٢) كذا للأصيلي، ولغيره: هدية: منونة التاء مثقلة على ما قدمناه. واختلف الفقهاء على ما ينطلق هذا الاسم، فمذهبنا أنه لا يقع إلا على ما سيق من الحل. قال ابن المعدل: وما لم يسق من الحل فليس بهدي. وقال الطبري: سمي الهدي لأن صاحبه يتقرب به، ويهديه إلى الله، كالهدية يهديها الرجل لغيره، فتأول بعضهم: أن ظاهره ترك اشتراط الحل. يقال منه: هديت الهدي، وكذلك هدية المرأة إلى زوجها. وقيل أهديت، وأما من الهدية والهدى فأهديت، ومن البيان والهدى: هديت (٣). وقوله: (هادية الشاة) (٤) أي: أولها يعني عنقها، لأنّها تتقدمها. الهاء مع الذال (هـ ذ ذ) قوله: (هذًا كهذ الشعر) (٥) أي: سرعة بالقراءة وعجلة، والهذ السرعة، وفي الحديث الآخر: (تقرؤون خلف إمامكم قلنا: هذا) (٦) قيل: هو بمعنى ما تقدم. وقيل: جهرًا حكاه الخطابي. وقوله: في حديث أبي لهب، (وسقيت في مثل هذه) (٧) الإشارة بذلك

стр. 1800

إلى نقرة ما بين إبهامه وسبابته، وقد جاء مفسرًا في الحديث من رواية الثقات. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب الوضوء قبل الغسل: (هذا غسله من الجنابة) (١) كذا للقابسي وابن السكن، وعند الأصيلي، وأبي ذر، والنسفي: (هذه غسله) ومعناه: هذه الهيئة أو الصفة: غسله. وقول المنافق في كتاب التفسير: لئن رَجَعْنَا من هذه ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. كذا للجرجاني، ولغيره: (لئن رجعنا من عنده) (٢) والأول الصواب. وقوله: عنده تصحيف. الهاء مع الراء (هـ ر ج) قوله: (ويكثر الهرج) (٣) بفتح الهاء وسكون الراء، فسره في الحديث القتل. وفي بعض الروايات: (الهرج القتل بلغة الحبشة) (٤) وهمٌ من قول بعض الرواة، وإلا فهي عربية صحيحة. والهرج أيضًا الاختلاط، ومنه قوله: (فلا يزال الهرج إلى القيامة) (٥). ومنه (العبادة في الهرج كهجرة) (٦). ومنه قوله: (تتهارجون تهارج الحمر) (٧) أي: تختلطون رجالًا ونساءً في الزنى والفساد، وتتناكحون، والهرج كثرة النكاح، هرجها إذا نكحها يهرجها. وقال ابن دريد: الهرج: الفتنة آخر الزمان.

стр. 1801

(هـ ر د) قوله: في خبر عيسى (فينزل في ثوبين مهرودتين) (١) قيل: في شقتين أو حلتين. قال ابن قتيبة: مأخوذ من الهرد، وهو الشق أي: في شقتين، والشقة نصف الملاءة. وقال أبو بكر: إنما يسمى الشق هردًا إذا كان للإفساد لا للإصلاح. وقال ابن السكيت: هرد القصار الثوب، وهردته إذا خرقته. وقيل: أصفرين كلون الحوذانه، وهو ما صبغ بالورس والزعفران، فيقال له: مهرود. وقال ابن الأنباري: يقال: مهرودتين بالدال والذال معًا أي ممصرتين كما جاء في الحديث الآخَر. وقال غيره: الثوب المهرود الذي يصبغ بالعروق التي يقال لها: الهرد: بضم الهاء. وقال أبو العلاء المعري: هرد ثوبه صبغه بالهرد، وهو صبغ يقال له: العروق. وقال الجياني: يقال هو الكركم. وقال ابن قتيبة: ما ذكر عندي خطأ من النقلة وأراه مهرودتين أي: صفراوين، وخطأ ابن الأنباري قوله هذا وقال: إنما يقوله العرب: هريت لا هروت، ولا يقولون ذلك إلا في العمامة خاصة. (هـ ر س) قوله: (فقمت إلى مهراس فكسرتها به) (٢) هو الحجر الذي يهرس به الشيء أي: يدق. (هـ ر م) قوله: (أعوذ بك من الهرم) (٣) وكبيرًا هرمًا وهرمة، هو غاية الكبر، وضعف الشيخ، وإنما استعاذ ﵊ من هذا كما قال: (وأن أرَدّ إلى أَرْذَلِ العمر) (٤) يقال: هرم الرجل يهرم هرمًا، ورجال هرمي، وامرأة هرمة، ونساء هرمى وهرمات.

стр. 1802

(هـ ر و ل) قوله: (أتيته هرولة) (١) وأهرول، ويهرولون. قال وكيع: معناه في سرعة وإجابة، قال الخَلِيْلُ: الهرولة بين المشي والعدو. قال القاضي ﵀: ومعناه في حق الله تعالى: الذي لا تجوز عليه الحركة والانتقال سرعة إجابته لعبده، وقرب تقريبه من هدايته ورحمته. الهاء مع الزاي (هـ ز أ) قوله: (أتهزأ بي وأنت رب العالمين) (٢) الكلام فيه مثل ما قدمناه في قوله: (أتسخر مني) في حرف السين فانظره هناك. (هـ ز ز) قوله: (فإذا هي تهتز من تحته خضراء) (٣) و (إلى أرض تهتز زرعًا) (٤) هو مثل قوله تعالى ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] قال الخَلِيْلُ: اهتز النبات: طال وهزته الريح، واهتزت الأرض إذا أنبتت. وقال غيره: تحركت بالنبات عند وقوع المطر عليها. وأما قوله في قول: مثل المنافقين لا يهتز حتَّى يستحصد، فمعناه هنا على أصله أي: لا يتحرك. وقوله: (اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ) (٥) قيل: معناه ارتاح بروحه، واستبشر بصعوده لكرامته، وكل من خف لأمر واستبشر به فقد اهتز له. وقيل: المراد ملائكة العرش، وقد ذكرنا في حرف العين قول من قال: إنه على وجهه وإن المراد سرير الجنازة، ومن رد هذا القول، ورده هو الصحيح، وقد ذكر البخاري ذلك.

стр. 1803

(هـ ز ل) قوله: (إنما كانت هزيلة من أبي القاسم) (١) تصغير الكلمة من الهزل الذي هو ضد الجد. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب كلام الرب مع الأنبياء: (ثم يهزهن) (٢) آخره نون مثل: يضمهن، مستقبل من الهز، كذا للجرجاني عن المروزي، والكافة، وللأصيلي: (ثم يهزهز) مثل: يجمجم، وهما بمعنى. قال الخَلِيْلُ: يقال هززت وهزهزت الشيء بمعنى. وفي حديث الرؤيا: (رأيت أني هززت سيفًا): ثم قال: (هززته أخرى) (٣) كذا لهم، وعند السمرقندي: (هزت سيفًا وهزته أخرى" بزاي واحدة مشددة، وهما بمعنى هذا على الإدغام على لغة بكر بن وائل. يقال: مدت بمعنى مددت، وهو على قولهم مص، وأصله مصص. وفي الحج: (لا يستطيعون يطوفون من الهزال) (٤) رواه بعض الرواة من طريق أبي بحر "من الهزل"، وهو وهم، ولعل الألف سقطت، وإنما هو الهزال الذي هو ضد السمن والهزل ضد الجد. الهاء مع الشين (هـ ش ش) قوله: في خبر عثمان: قول عائشة: (دخل أبو بكر فلم يهشّ له، فدخل عمر فلم يهشّ له) كذا للعذري ولغيره: (يهتش) (٥) وهما بمعنى. ومعناه: استبشر ونشط يقال هش إذا استبشر، وهشَّ للمعروف نشط وخف. ورجل

стр. 1804

هش: ضحاك، والاسم منه الهشاشة، والبشاشة المبرة والملاطفة وإظهار المسرة، والنشاط لذلك. (هـ ش م) قوله: (هشمت البيضة على رأسه) (١) أي: كسرت. والهاشمة من الشجاج: التي هشمت العظم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فلما رأينا جدر المدينة هَشِشْنا لذلك) (٢) بكسر الشين أي: نشطنا وخففنا في السير. يقال منه: هش يهَش: بفتح الهاء في المستقبل، وأما من قوله تعالى ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] وهو من خبط ورق الشجرة ليتناثر لها فهشَشْت: بالفتح أهش: بالضم في المستقبل، وكذا الرواية في الحديث المتقدم عند السجزي، وكان عند أبي بحر هشّنا: بفتح الهاء وتشديد الشين، على إدغام المثلين، ولغة بعض العرب في نقل الحركة ثم إدغامها، وهي لغة بكر بن وائل، كما قدمناه في الهاء والزاي، وعلى نحو قولهم: عض ومصّ، وأصله مصص وعضض. ولغيره هَشْنا: بسكون الشين وهاء مفتوحة على التخفيف، ولغة من قال ظلت أيضًا كذلك، وكما قال: لم يلده أبوان وكله صواب وكان عند العذري هِشْنا: بكسر الهاء وسكون الشين، ووجهه من هاش بمعنى: هش. قال الهروي: يجوز هاش بمعنى: هش. قال شمر: هاش بمعنى طرب. ومنه قول الراعي: فكبر للرؤيا وهاش فؤاده … وبشر نفسًا كان قبل يلومها وقد تكون من هش أيضًا على لغة من قال: ظلت أفعل، كذا حكاه سِيْبَويَه في الشاذ.

стр. 1805

الهاء مع الصاد (هـ ص ر) قوله: (وَهَصَرَ ظهره) (١) بتخفيف الصاد أي: ثناه للركوع وعطفه، والهصر: عطف الشيء الرطب، ومنه في حديث الإعجاز: (فتهصرت أغصان الشجرة) أي: مالت وانعطفت. الهاء مع الضاد (هـ ض ب) قوله: هضبة: بسكون الضاد قال صاحب العين: الهضبة الصخرة الراسية العظيمة وجمعها: هضاب. وقيل: هو كل جبل خلق من صخرة واحدة. وقال الأصمعي: الهضبة الجبل ينبسط على الأرض. الهاء مع الفاء (هـ ف ت) قوله: (يتهافت القمل على وجهه) (٢) و (يتهافتون على النار تهافت الفراش) (٣) التهافت: التساقط. الهاء مع اللَّام (هـ ل ب) قوله: في حديث الجساسة (فإذا بدابة أهلب) (٤) أي: كثيرة الشعر قد فسره في الحديث يقال: (أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره).

стр. 1806

(هـ ل ع) قوله: (لما في قلوبهم من الجزع والهلع) (١) هما بمعنى، قيل: الهلع قلة الصبر. وقيل: الحرص يقال: رجل هلع وهلوع وهلواع وهلواعة جزوع حريص. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] والهلع أيضًا والهلاع: الجبن عند ملاقاة الأقران، والهلائع اللئيم. وفي الحديث الآخَر: (أخاف هلعهم) كذا لابن السكن أي: قلة صبرهم، ولغيره: (ظلعهم) (٢) وهو قريب منه، وقد فسرناه في حرفه. (هـ ل ك) قوله: (إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكُهم) (٣) رويناه: بضم الكاف، وقد قيل: بفتحها: أهلكهم ونبه على الخلاف فيه ابن سفيان. قال: لا أدري هو: بالفتح أو بالضم. قيل: معناه إذا قال ذلك استحقارًا لهم واستصغارًا، لا تحزنا وإشفاقًا، فما اكتسب من الذنب بذكرهم، وعجبه بنفسه أشد. وقيل: هو أنساهم لله. وقال مالك: معناه أفلسهم وأدناهم. وقيل: معناه في أهل البدع والغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، ويوجبون لهم الخلود بذنوبهم إذا قال ذلك في أهل الجماعة، ومن لم يقل ببدعته، وعلى رواية النصب معناه أنهم ليسوا كذلك ولا هلكوا إلا من قوله، لا حقيقة من قبل الله. وقوله: (بأرض دوية مَهلَكة) (٤) بفتح الميم واللام، كذا ضبطناه أي: هلك فيها سلاكها بغير زاد ولا ماء ولا راحلة. قال ثعلب: يقال مهلكة ومهلكة، والكلام مِهلكة: بالكسر. (هـ ل ل) قوله: (فلما أهلَّ الهلال) وفي الحديث الآخَر: (استَهَل علينا الهلال) (٥)

стр. 1807

بفتح الهاء والتاء. وفي حديث يحيى بن يحيى: (واستُهِل على رمضان) (١) بضم التاء وكسر الهاء على ما لم يسم فاعله يقال: أهلَّ الهلال. بضم الهمزة إذا طلع وأهل أيضًا: بفتحها، واستَهل: بفتح التاء. ويقال: استهلَّ وأهلَّ إذا رئي: بكسر الهاء، وأهللنا الهلال، واستهللناه: رأيناه. ولا يقال: هلَّ الهلال عند الأصمعي. وقاله غيره، وحكاه ابن دريد وصححه. وقال: هل هلًا وأهل إهلالًا، وحكاه عن أبي زيد: وأهللنا الشهر أيضًا، صرنا في أوله، ولا يسمى القمر هلالًا إلا في الثلاث ليال الأول، وجمعه أهلة. وقوله: (وجهه يتهلل) (٢) أي: يظهر فيه السرور، ونوره حتَّى كأنه الهلال. وقوله: وأهللنا بالحج، والإهلال بالحج، وبما أهللت؟ وإهلال كإهلال النَّبِيّ ﷺ ، هو: رفع الصوت بالتلبية عند الدخول فيه، أو في العمرة. وقوله: في المولود: (إذا استهل صارخًا) (٣) إذا رفع صوته وصرخ، وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه الإهلال في الحج، ومنه سمي الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه ﴿وَمَا أُهِلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: ما رفع الصوت بذكر غير الله عليه، ثم استعمل في كل ما ذبح لغير الله، وإن لم يرفع به صوت. ومنه في الذكر بعد الصلاة: (وكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة) (٤) أي: يعلن بذلك، ويرفع به صوته. قوله: (فمنا المكبر، ومنا المهل) كذا في الموطأ، وفي مسلم في حديث يحيى بن يحيى؛ "بلام واحدة" أي منّا الرافع صوته بذكر الله، أهلَّ الرجل: إذا رفع صوته بذكر الله، وجاء في كتاب مسلم في حديث محمد بن حاتم، وسريج بن النعمان: (ومنا المهلل) (٥) بلامين، وهو عندي أولى هنا، لقوله:

стр. 1808

فمنا المكبر ومعناه هنا. أي: القائل "لا إله إلا الله" لأن المكبر أيضًا رافع صوته بذكر الله، فلا وجه لذكر رفع الصوت في غيره بالذكر دونه. وقوله: في الاستسقاء (فألف الله بين السحاب، وهلتنا السحابة) أي: أمطرتنا بقوة، يقال هل المطر هلًا وهللًا انصب بشدة وانهل انهلالًا، وكل شيء انصبَّ فقد انهل، ولا يقال أهلت، وقد ذكرنا الخلاف فيه في حرف الميم. ومن قال فيه: ملتنا بالميم. وتقدم تفسير حي هلا في الحاء. قوله: (فَهَلًا بكرًا تُلاعِبُهَا وتُلاعِبُكَ) (١)؛ هنا بمعنى التحضيض واللوم، ونصب "بكرًا" على إضمار فعل أي: هلا تزوجت بكرًا. وذكرنا في حرف الحاء: هلا. (هـ ل م) قوله: (أناديهم ألا هلم) (٢) (يا باغي الخير هلم) (٣) و (هلم أحدثك) (٤) و (هلمي يا أم سليم) (٥) أي تعالي منهم من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه، وهي لغة الحجازيين، ومنهم من يفعل ذلك ويصرفه، وهي لغة تميم. قال صاحب الجمهرة: وهما كلمتان جعلتا، واحدة كأنهم أرادوا "هل" أي: أقبل و "أُم" أي: أقصد. وقيل: بل أصلها "هل أم" ثم ترك الهمز، وكانت كلمة يستفهم بها من يريد أن يأتي طعام قوم، ثم كثر حتَّى تكلم به الداعي. وقوله: هلم جرَّا، ذكرناه في حرف الجيم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الكسوف، في حديث القواريري: (ويحمد ويهلل) (٦) وعند

стр. 1809

العذري: ويهل، والرواية الأولى أشبه بالكلام مع تخصيص ذكر الحمد أولًا، كما ذكرنا في التكبير قبل. الهاء مع الميم (هـ م ز) قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] [ … ] (١). (هـ م س) قوله: يهمس أي: يسر كلامه، والهمس الكلام الخفي. (هـ م ل) قوله: (هَمَل النعم) (٢) الهمل: بفتح الميم، الإبل بغير راع، وهي الهاملة أيضًا. والهوامل، وذلك يكون في ليل أو نهار، والواحد: هامل ولا يقال ذلك في الغنم والهامل أيضًا من الإبل الضال وجمعه: همل. (هـ م م) قوله: (إذا هم أحدكم بأمر) (٣) أي: قصده واعتمده بهمته وهو بمعنى عزم، ومنه: (لقد هممت ألا أتهب إلا من قرشي) الحديث (٤) أي: عزمت على ذلك. وقوله: (ويهمون بذلك) على رواية بعضهم، و (حتَّى يهموا بذلك) (٥) من الهم. يقال: أهمني الأمر همًا: أحزنني وغمّني وهمّني إذا بالغ في ذلك بمعنى آذاني، ومنه قولهم: مهموم.

стр. 1810

وقوله: (حتَّى يهم رب المال من يأخذ صدقته) (١) أي: يغمه ذلك لعدمه، ويحزنه ويُهِمه: بضم الياء وكسر الهاء من أهم. وقوله: في التعوّذ (وَمِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ) (٢) بتشديد الميم، (ويقيك من هوام الأرض) (٣) قيل: الهامة هي الحية وكل ذي سم يقتل وجمعه: هوام. فأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام: بتشديد الميم أيضًا كالزنبور وغيره، ويقال: الهوام دواب الأرض التي تهم بالإنسان، ومنه قوله: طرق الدواب، ومأوى الهوام. وقوله: (أيوذيك هوامك) (٤) و (هوام رأسك) (٥) في الحديث الآخَر، جمع هامة، وهو ينطلق على ما يدبّ من الحيوان كالقمل والخشاش وشبهه، وخص هنا القمل من أجل الرأس. وقد جاء مفسرًا: (والقمل يتناثر على وجهي) وقيل: بل لدبيبها في الرأس يقال: هو يتهمم رأسه أي: يفليه. وقوله: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والْحَزَنِ، تقدم في حرف الحاء وتفريق من فرق بينهما. فصل الاختلاف والوهم قوله في حديث أنس في صحيح البخاري في باب كلام الله (لقد حدثني وهم جميع) كذا للجرجاني وهو وهم وصوابه (وهو جميع) (٦) كما جاء في غير هذا الموضع وسائر الروايات وقد فسرناه في الجيم. وقوله: في حديث كعب: (حضرني همي) (٧) وعند الحموي: (همتي) والأول الصواب. في كم بين الأذان والإقامة: (قام ناس يبتدرون السواري حتَّى يخرج عليه

стр. 1811

السلام وهم كذلك) (١) كذا للكافة، وعند أبي الهيثم: "هي" والأول الوجه، وقد يخرج لرواية أبي الهيثم وجه أي: والسواري بتلك الحالة بصلاتهم إليها. وقوله: في حديث سلمة: (وبيننا وبين بني لحيان جبل، وهُمُ المشركون) (٢) كذا عند بعضهم، وضبطناه عن، آخرين، "وهَمَّ المشركون" أي: غم أمرهم رسول الله ﷺ والمسلمين، لئلا يبيتوهم لقربهم منهم. الهاء مع النون (هـ ن ا) قوله: (يهنأ بعيرًا له) (٣) و (إن كنت تهنأ جرباها) (٤) يقال: هنأت البعير أهُنؤه وأهنئه إذا طليته بالقطران، والهناء القطران. وقوله: (جاءه الشيطان فهناه ومناه) (٥) أي: أعطاه الأماني، وسهل هناه لمتابعة مناه، وأصله الهمز يقال: هنأني الطعام ومرأني مخففين مهموزين هنأ ولا يقال: مرأني أي طاب لي واستمريته، فإذا قتله بغير هناني قلت: أمراني رباعي، ومنه قوله تعالى ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] أي: طيبًا سائغًا، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: هناني وأهناني وأمراني وأمرأني كله بفتح النون والراء، وقد هنئ: بالكسر وهنو بالضم: هناءة وهناء. وقوله: فهناني (وجاءني الناس يهنوني، ولتهنك توبة الله) (٦) يهمز ويسهل. (هـ ن) قوله: (لَهَنٌ مثل الخشبة) (٧) خفيفة النون اسم للفرج، والهن والهنة، وذكر

стр. 1812

هنة من جيرانه. قال الخَلِيْلُ: هي كلمة يكنى بها عن اسم الشيء، والأنثى هنة: بفتح النون، وحكى الهروي عن بعضهم: إن هن وهنة مشددة النون، وأنكره الأزهري. وقال الخَلِيْلُ من العرب من يسكنه فجعله مثل مَنْ، ومنهم من ينوّنه في الوصل والتنوين أحسن ومعنى: هنة من جيرانه أي: حاجة وفاقة. وقوله: (يا هنتاه) (١) وأي هنتاه: بفتح الهاء وسكون النون مما تقدم بمعنى يا هذه أو يا شيء، كناية عن كل ما يكنى عنه. قال الخَلِيْلُ: إذا أدخلوا التاء في هن فتحوا النون فقالوا: هنة فإذا أدخلت التاء وأدرجتها في الكلام سكنت النون فقلت: هذه هنة جاءت فإذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت: يا هنة، فإذا وصلتها بالألف والهاء وقفت عندها في النداء. فقلت: يا هنتاه، ولا يقال هذا إلا في النداء، وفي اللغة الأخرى: يا هنتوه. قال أبو حاتم: ويقال للمرأة: يا هنة، اقبلى استخفافًا، فإذا ألحقت الزوائد قلت: يا هناه للرجل، ويا هنتاه للمرأة. قال أبو زيد: وتلقى الهاء في الأدراج فتقول: يا هنا هلم. وقوله: (أسمعنا من هناتك) (٢) على جمع هنة، وفي رواية (من هنياتك) على التصغير أي: من أخبارك وأمورك وأراجيزك وأشعارك، كناية عن ذلك. وفي الطلاق الثلاث (هنات من هناتك) (٣) أي: من أخبارك المكروهة وفتاويك المنكرة. ويقال في فلان هنات، أي: أشياء مكروهة، ولا يقال ذلك في الخير إنما يقال فيما يكنى عنه. وفي باب من فرق بين الأمة (أنه ستكون هنات وهنات) (٤) أي أمور تنكر. وقوله: (إذا كبر سكت هنية) (٥) أي شيئًا يسيرًا (وغير هنية في إذنه) (٦) مثله. كله: بضم الهاء وفتح النون، تصغير هنة أي: شيء، وصغره لأنَّهُ قليل، وأثر يسير كنى عنه بذلك.

стр. 1813

وقولها: (لم يقربني إلا هنة واحدة) (١) على رواية من رواه بالنون أي: مرة واحدة. يقال: ذهبت فهنت كناية من: هَنٍ. وقوله: ها هنا، ها تنبيه، وهنا اسم للمكان، وكذلك هناك لكن هنا أقرب، وهناك أبعد. وقوله: في حديث تقرير الله عباده على نعمه في الذي يقول: (آمنت وتصدقت فيقول: ها هنا) (٢) قيل: معناه أثبت مكانك حتَّى تعرف بفضائحك. (هـ ن ي) قوله: فمشى هنيهة (وسكت هنيهة) (٣) في رواية من رواه، هو مما تقدم، تصغير هنة، ثم زيدت فيها هاء، وكذلك جاء في حديث جبير في كتاب مسلم: (اسمعنا من هنيهاتك) (٤). فصل الاختلاف والوهم قوله: في خبر والد جابر: (فإذا هو كيوم وضعته، يعني في القبر، غير هنية في أذنه) (٥) يريد غير أثر وشيء يسير غيرته الأرض من إذنه، كذا رواية ابن السكن والنسفي، وعند المروزي، والجرجاني وأبي ذر: (كيوم وضعته هنية غير أذنه) وهو تغيير، وصوابه ما تقدم بتقديم غير. وقوله: (إذا كبر سكت هنية) (٦) كذا لرواة مسلم، وكذا للبخاري في باب ما يقرأ بعد التكبير، وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن السكن: (هنيهة) وعند الطبري: هنيئة مهموز ولا وجه له. وفي مسلم في حديث ابن مسعود: (هنية) (٧) ويروى (هنيهة).

стр. 1814

وقوله: في الضحايا: (وذكر هنة من جيرانه) (١) كذا لابن السكن، وأكثر رواة مسلم، وهو مما تقدم، وعند الأصيلي وأبي الهيثم: "منة" بالميم، ولم يضبطه الأصيلي، وعند الفارسي: هيئة بالياء وبعدها همزة، وقد ذكرناه في حرف الميم. وكذلك ذكرنا في حرف الهاء والياء، الاختلاف في قوله: لم يقربني إلا هنة بالنون، وإلا هبة بالباء. الهاء مع الهاء (هـ هـ) قوله: (فقلت هَهْ هَهْ حتَّى ذهب نفسي) (٢) بفتح الأولى وسكون الثانية، هي حكاية صوت المبهور من تعب أو حمل ثقل أو جري. الهاء مع الواو (هـ و د) قوله: (فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ) (٣) قيل: يعلمانه ذلك ويحملانه عليه. وقيل: يكونان سبب الحكم له في الدنيا بحكمهما، ما دام صغيرًا، والهوادة: المحاباة، وأصله من التهويد، وهو السكون أي: لا يسكن ويقضي على ترك حق الله. وتقدم تفسير الهودج. (هـ و ر) قوله: (حتَّى تهور الليل) (٤) أي: ذهب أكثره، وانهدم كما ينهدم البناء،

стр. 1815

ومنه ﴿شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي: سقط. ويقال: جرف هار بالرفع، كأنه من هائر بترك الهمزة، ويقال: توهر الليل أيضًا بتقديم الواو مثل: تهور، وتهور البناء سقط. (هـ و ش) قوله: قوله: (إياكم وهَيشات الأسواق) (١) بفتح الهاء، وأصله الواو، وقد روي هوشات بالواو. وقال أبو عبيد: اللهوشة: الفتنة والاختلاط، ومن القوم إذا اختلطوا، وقيدناه على أبي بحر: بسكون الياء وقيده التميمي، عن الجياني: بفتحها. (هـ و ع) قوله: (يتهوع) (٢) قال في البارع: تهوع الرجل وهاع يهوع بمعنى، وهو تكلف القيء، وهاع يهاع إذا جاءه من غير تكلف. وفي الجمهرة: هاع الرجل يهوع ويهاع إذا قاء، والاسم: الهواع والهوع. وقال أبو عبيد: هاع يهاع إذا تهوع. (هـ و ل) قوله: (خندقًا من النار وهولا) (٣) أي: أمرًا يهول، ويخاف منه، وأصل الهول الخوف. (هـ و م) قوله: (لا هام ولا صفر) (٤) (وكيف حياة أصدأ وهام) (٥) الهام: طائر يألف الموتى والقبور، وهو الصدا أيضًا، وهو مما يطير بالليل، وهو غير البوم يشبهه، وكانت العرب تزعم أن الرجل إذا قتل فلم يدرك بثأره خرج من هامته

стр. 1816

وهو أعلا رأسه طائر يصيح على قبره: أسقوني فأنا عطشان، حتَّى يقتل قاتله، وأشعارهم في هذا كثيرة. وقال بعضهم: تخرج من رأسه دودة فتنسلخ على طائر يفعل ذلك، فنهي النَّبِيّ ﷺ ، يحتمل أنه عن هذا، وإليه ذهب غير واحد، وإليه نحا الحربي، وأبو عبيد. وقال مالك في تفسيره: أراه الطَّيَرَة التي يقال لها الهامة. قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أنه أراد التطير بها، فإن العرب كانت تتطير بالطائر المسمى الهام، ومنهم من كان يتيامن به، وإلى هذا ذهب شمر بن حمدويه، وحكاه عن ابن الأعرابي، قال أبو عبيد: كانت العرب تزعم أن عظام الموتى تصير هامة تطير، يسمون الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي الصدا. (هـ و ن) قوله: فمشى على هِنيته: بكسر الهاء، أصله الواو من الهون: بالفتح الرفق والدعة. يقال: إمض على هنيتك، وهو الرفق والتثبت، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قيل: بسكينة ووقار وقال شمر: الهيئة: بالكسر، والهَون: بالفتح، الرفق والدعة يقال: امض على هنيتك. وقال بعضهم: الهوينا تصغير الهونا: بالضم، وهو تأنيث الهون أي: الأرفق، قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين واللين، مخففًا. لأنَّهُ عنده من الرفق والتثبت. وقال: تذم بالهين واللين مثقلًا لأنَّهُ عنده من الهون: بضم الهاء، وهو من الهوان، وقد قيل أيضًا بالضم من الرفق، قالوا: ومنه الهوينا. وقال غيره: هما سواء مثقلًا ومخففًا، والأصل فيه التثقيل. وقوله: (هوني عليك) (١) أي: حقري هذا الأمر، ولا تعظيمه. (هـ و ي) قوله: (فهويَ رسول الله ﷺ ) (٢) أي: أحبه: بكسر الواو، واستحسنه،

стр. 1817

والهوى: المحبة. ومنه قوله: (إِنَّ رَبَّكَ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ) (١). وقوله: (حتَّى هويت إلى الأرض) (٢) أي: سقطت. يقال: هويت إذا سقطت. بفتح الواو، وهوى أيضًا بمعنى هلك ومات. ومنه قوله تعالى ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١] وزعم بعضهم أن صواب هذا الحرف أهوى إلى الأرض، ولذا جاء في البخاري في الوفاة (٣)، ولم يقل شيئًا، إنما يقال، من السقوط هوى. ومنه (فهو يهوي في النار) (٤) أي: ينزل ساقطًا، كما جاء في الرواية الأخرى في الحديث بعينه. (فهو ينزل بها في النار) لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط. وقيل: أهوى من قريب، وهوى من بعيد. وقوله: (فجعل النساء يهوين بأيديهن إلى آذانهن) (٥) أي: يتناولن ويأخذن ويملن بها، كما قال في الحديث الآخَر: (يشرن). وكذلك قوله: (أهوى ليأكل) (وأهوت إلى حجرتها) و (أهوى إلى الحصباء) (وأهوى ليسجد) (وأهويت بيدي إلى كنانتي) يقال: أهوى بيده، وأهوى يده للشيء: تناوله. وقال صاحب الأفعال: هوى إليه بالسيف، وأهوى أماله إليه. ومنه: (فأهويت نحو الصوت) (٦) أي: ملت. ومنه: (أهوى يده إلى الضب) (٧) ومنه: (يهوي بالصخرة لرأسه) (٨) ومنه في حديث الإفك: (وهوى حتَّى أناخ) (٩) أي: أسرع، وعند الأصيلي: أهوى أي: مال، ويكون أيضًا أسرع، ومنه قوله: (حتَّى أهويت لأناولهم) (١٠) أي: أملت يدي أسقيهم.

стр. 1818

وقوله: حتَّى يهوي: بفتح الياء وكسر الواو، والهُوي والهَوي: بالفتح والضم: المضي والإسراع، وهوت الناقة، والوحشية أسرعت. ومنه قوله ﴿تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] أي تمر به في سرعة. وفي حديث البراق: (ثم انطلق يهوي به) منه، أي أسرع، وهوت العقاب: انقضت على الصيد، فإذا راوغته قيل: أهوت له. ويقال في الصعود والهبوط: هوى يهوي هوى: بالفتح إذا هبط، وهويًا: بالضم إذا صعد. ولم يفرق بينهما صاحب العين، وجعلها لغتين. وقال صاحب الأفعال: هو الطائر ترفق في انقضاضه، والنجم أسرع في إنكداره، والدواب في سيرها بالليل، والهَويّ والهُويّ: قطعة من الليل: بفتح الهاء وضمها وكسر الواو وشد الياء. فصل الاختلاف والوهم في باب (من بنى بامرأة، وهي بنت تسع سنين) (١) كذا لهم، وعند القابسي: وهو ابن تسع سنين، وهو خطأ. وقوله: (فمكثنا على هيئتنا) بكسر الهاء وفتح النون، وقد فسرناه، كذا لأبي ذر، ولكافة الرواة: (هيئنا) (٢) بفتحها مهموزًا مكان النون. وفي حديث ابن عباس: (فما زال يسير على هيئته) (٣) بكسر الهاء والنون مثل ما تقدم ورواه بعضهم هنا (هيئته) بفتحها وهمزة، والصواب هنا: الوجه الأول. وفي باب مسح الحصباء: (رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد) كذا عند جميع شيوخنا. وفي أصولهم، وفي بعض الروايات عند غيرهم: (إذا هوى) وكذا رأيته في غير رواية يحيى، وهو الوجه على ما تقدم. ومعناه مال.

стр. 1819

وفي حديث المتعة، في مسلم: (فقال ابن أبي عمرة: مهلًا. قال: ما هي) (١)؟ كذا الرواية عند الكافة. قال بعضهم: صوابه (قال: ما مهل) وهذا لا يحتاج إليه والرواية صحيحة إن شاء الله تعالى أي؛ ما هي المتعة، أو ما ينكر منها. وقوله: في حديث الحديات (وهو ذا هو) (٢) كذا الرواية فيه. قال ابن الأنباري: هذا قول الحجازيين، وهو خطأ، وكلام العرب: ها هو ذا. وقوله: في الذي يصبح جنبًا، (كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم) كذا للمروزي والجرجاني وأبي ذر، وعامة الرواة، وفي رواية ابن السكن: (وهن أعلم) (٣) وهو الصواب. يعني: أمهات المؤمنين، وهو بيَّن في غير هذا الحديث. وقوله: (ما لنا طعام إلا الحبلة، وهذا السمر) (٤) كذا عند التميمي والطبري، وعند عامة رواة مسلم، (وهو السمر) وعند البخاري: وورق السمر، والصواب قول من قال: "وهو "لأن الحبلة ثمر السمر، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في بابه. وقوله: (اخْسَأْ إِنْ يَكُنْ هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو) (٥) كذا في الأصول لكافتهم، وعند الأصيلي: (إن يكنه) فيهما: وهو الوجه. في باب إلقاء النوى. (قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله) (٦) كذا لهم، وعند السمرقندي (وهم فيه) وهو خطأ وتصحيف، والصواب الأول. الهاء مع الياء (هـ ي ب) قوله: (تهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ) (٧) أي: توقرنني عن اللعب بحضرتي، والهيبة: الوقار والمكانة من النفوس في التعظيم.

стр. 1820

(هـ ي ج) قوله: في خامة الزرع (حتَّى تهيج) (١) أي: تجف وتيبس. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر: ٢١]. وقوله: (وهاجت السماء فمطرنا) (٢). وقوله: (وما يهيجهم قبل ذلك شيء) (٣) أي: ما يحرك عليهم شرًا، هاج الشر وهاجه الناس، ثلاثي كله. (هـ ي ش) قوله: (هيشات الأسواق) (٤) أي: اختلاطها. ويقال: هوشات، وقد ذكرناه. (هـ ي ع) قوله: (كلما سمع هيعة طار إليها) (٥) بفتح الهاء، قال أبو عبيد: هي صيحة الفزع والخوف من العدو، قال أبو عبيد: الهايعة: الصوت الشديد. (هـ ي ل) قوله: (فصار كثيبًا أهيل) (٦) أي: سيالًا ككثيب الرمل. يقال: تهيل الرمل، وانهال إذا سال، وهلته أهيله إذا نثرت الشيء وصببته، وهيلته أرسلته إرسالًا فجرى، ومنه: كيلوا ولا تهيلوا، وأهلته: لغة أيضًا. (هـ ي م) قوله: (باع إبلا هيما) (٧) وشراء الإبل الهيم، هي التي أصابها الهيام، وهو داء العطش لا تروى من الماء. بضم الهاء واسم الفعل منه: هيامًا: بكسرها.

стр. 1821

وقد قيل: إنه معنى قوله تعالى ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] وقيل: في الآية غير هذا، وقيل: هو داء يكون معه الجرب، ولهذا ترجم البخاري عليه "شراء الإبل الهيم والأجرب"، ويدل عليه قول ابن عمر حين تبرأ إليه بائعها من عيبها قال: فرضيه بقضاء رسول الله ﷺ : لا عدوى (١). وفي كتاب البخاري: في باب غزوة الخندق: (فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم) (٢) بالميم واللام، على الشك، وهما صحيحان بمعنى هيال الرمل الذي ينهال ولا يتماسك، وكذا هيامه. قاله أبو زيد. قوله: (ففلق به هام المشركين) (٣) أي: رؤوسهم وهامة كل حيوان رأسه: مخفف الميم. (هـ ي هـ) قوله: (هيه) (٤) و (هي يابن الخطاب) (٥): استطعام للحديث. قال ثابت: تقول للرجل: إذا استزدته هيه وإيه، وقد ذكرنا من هذا في الألف أول الكتاب. وفي حديث المرأة: وسألوها عن الماء فقالت: هيهات هيهات (٦)، هي كلمة بمعنى البعد، وفيه لغات، وقد ذكرنها في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فمكثنا على هيئتنا) (٧) كذا لهم، وعند أبي ذر، (هينتنا) وكلاهما صحيح. وفي الدفع من المزدلفة، (فما زال يسير على هيئته) (٨) مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا. وفي رواية (هيئة) والهيئة الرفق والتثبت، وهو أوجه في هذين الحديثين من الهيئات.

стр. 1822

فصل مشكل المواضع وتقييدها (هَرْشي): بفتح الهاء وسكون الراء مقصور وشين معجمة: جبل تهامة، على طريق الشام والمدينة، قرب الجحفة. (هَجَر): مدينة مشهورة باليمن، وهي قاعدة البحرين: بفتح الهاء والجيم وقيل: فيها الهجر، وجاء ذلك في الهجرة بالألف واللام، وبينها وبين البحرين عشر مراحل. (الهدأة): بفتح الهاء وسكون الدَّال مهموز، كذا ذكره البخاري في قتل عاصم (١). قال: وهي بين عسفان ومكة، وكذا ضبطه البكري. قال أبو حاتم: يقال لموضع بين مكة والطائف الهداة، والنسبة إليه هدوي. قال القاضي أبو الفضل عياض ﵀: وهذا الموضع غير الهدأة، ذكرناه لئلا يتوهم فيه ما قاله أبو حاتم. ويقال في هذا أيضًا: الهدة: بضم الهاء. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف: هُدبة بن خالد: بضم الهاء، وهو هَداب بن خالد: بفتح الهاء وتشديد الدَّال وآخره باء بواحدة: اسمه هدبة، وهداب: لقب. وهزّال بتشديد الزاي. وهبَّار بن الأسود بتشديد الباء وآخره راء. وهمام وأبو همام وابن همام: بتشديد الميم، وكل هؤلاء: بفتح الهاء. وهُشيم بن بشير: بضم الهاء. وكذلك هُريم بن سفيان وبـ "راء" غير معجمة لا غير.

стр. 1823

وكذلك هُريم بن عبد الله الأسدي. وابن هُبَيرة: بفتح الباء. وربيعة بن عبد الله بن الهدير: بضم الهاء وفتح الدَّال وآخره راء. وهُنَيّا صاحب حديث الحِمى (١): بفتح النون بعدها ياء مشددة باثنتين تحتها. وهُزَيلة بنت الحارث: بفتح الزاي. كل هؤلاء: بضم الهاء. وكذلك كسرى بن هُرمُز؛ بضم الهاء والميم وآخره زاي. والهُرمزان: اسم بعض قواده مثنى منه. وهُدد بن بخدَد: بضم أول الاسمين وفتح الثاني ودالين غير معجمتين، ذكره في حديث الخضر. وهَالة بنت خويلد: بفتح اللَّام. وابن الهادي. ووقع عند أكثر شيوخ الموطأ بغير ياء، وكذا قيده الأصيلي، والأول الصواب. وهِقْل بن زياد: بكسر الهاء وسكون القاف. وكذلك هِرَقْل: بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف. ومسلم بن هَيصم: بصاد مهملة وهاء مفتوحة. فصل الاختلاف والوهم هُزَيل بن شرحبيل، كذا لهم: بضم الهاء وفتح الزاي بعدها، وعند الطبري والمهلب: "هذيل"، وهو خطأ. وليس فيها بالزاي سواه.

стр. 1824

وفي حديث خروج الخطايا من الوضوء: (نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، نا أبو هاشم المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد). كذا الهم وعند السجزي: (نا أبو هشام) وكذا في كتاب ابن عيسى. وقد قيل: قال البخاري: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، سمع عبد الواحد بن زياد، وكذا ذكره الحاكم في رجال مسلم، وكناه بأبي هشام، وذكره الباجي في رجال البخاري، وكناه بأبي هاشم. في باب فضائل فاطمة: (أن بني هشام بن المغيرة) كذا لهم (١) وعند ابن بني هاشم وهو خطأ. وفي باب بيعة الرضوان: مسلم: (نا رفاعة بن الهيثم. قال: نا خالد يعني الطحان) كذا لجميعهم وهو الصواب، ورواه بعضهم: رفاعة بن القاسم، وهو خطأ. وفي باب تسمية برة: (نا عمرو الناقد، نا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا الليث) كذا الصحيح، وكذا في أكثر الأصول، وعند بعض شيوخنا فيه: حَدَّثَنَا هشام بن القاسم، وهو وهم. وفي باب صلاة القاعد: (نا ابن علبة، عن الوليد بن هشام) كذا لابن الحذّاء، ورواية الجماعة ابن أبي هشام. قال الجياني: وهو الصحيح. وفي باب نقل الرجال (نا حفص بن عمر الحوضي، نا هشام عن قتادة) كذا عند القابسي والنسفي والهروي، وعند الأصيلي: نا همام: بالميم. قال الأصيلي: عند بعض أصحابنا، عن أبي زيد هشام، وما أراه إلا صحيحًا. وفي حديث الحديبية: عند مسلم: (نا رفاعة بن الهيثم) كذا لهم، وهو الصواب، ورواه بعض رواة مسلم: ابن القاسم. وهو وهم. وفي التفسير قوله ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] (أن هلال بن أمية قذف امرأته) قالوا: وهو وهم من هشام بن حسان، لم يقله غيره. وإنما المعروف: عويمر العجلاني.

стр. 1825

وفي باب المطلقة ثلاثًا تتزوج: (نا أبو أسامة، عن هشام بن سعد، عن أبيه) كذا عند أبي بحر، عن العذري، وسقط ابن سعد لغيره: وسقوطه الصواب، إنما هو هشام بن عروة. وفي باب نفقة المطلقة: (أن معاوية وأبا جهم بن هشام) كذا عند يحيى وابن القاسم، وهو وهم، وسائر الرواة لا ينسبونه، ويقولون: أبو جهم فقط. ولا يعرف في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن حذيفة، وطرح ابن وضاح ابن هشام من رواية يحيى. وفي باب الصلاة قاعدًا: (نا إسماعيل بن علية، عن الوليد بن أبي هاشم، عن أبي بكر بن محمد) كذا للرواة، وفي كتاب ابن الحذّاء: ابن هشام. قال الجياني: كذا رده، ووهم فيه والصواب الأول، وهي رواية الجلودي وابن ماهان، وهو مولى عثمان بن عفان، مكي. والوليد بن هشام، شامي معيطي، من رواة مسلم. فصل مشكل الأنساب الهمْداني: بسكون الميم ودال مهملة فيها جماعة منهم من نصَّت على أنسابهم بذلك منسوبون إلى قبيل من همدان منهم: مرة الهمداني، والحارث الأعور، والضحاك المشرقي، وابن نمير الهمداني، وأبو كريب محمد بن العلاء في آخرين. وعلى الجملة فليس فيها بغير هذا الضبط، من نص على نسبه، وإن كان فيها أسماء جماعة ممن ينسب إلى همذان: بفتح الميم والذال المعجمة، مدينة من بلاد الجبل، لكن لم تقع أنسابهم منصوصة فيها، فلم نذكر ذلك على شرطنا، لكن جاء في البخاري: نا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، كذا نسبه في جميع النسخ، وضبطه الأصيلي: بسكون الميم، نسبة إلى القبيل، ووجدته في بعض نسخ النسفي: بفتح الميم وبذال معجمة، نسبه إلى البلد، وإنما نسبه نهدي، ويعرف بالجهني، كذا قاله البخاري، وبالجهني يعرف لأنَّهُ كان نازلًا فيهم.
следующие страницы →