← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وقد قيل: إنه معنى قوله تعالى ﴿شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] وقيل: في الآية غير هذا، وقيل: هو داء يكون معه الجرب، ولهذا ترجم البخاري عليه "شراء الإبل الهيم والأجرب"، ويدل عليه قول ابن عمر حين تبرأ إليه بائعها من عيبها قال: فرضيه بقضاء رسول الله ﷺ : لا عدوى (١). وفي كتاب البخاري: في باب غزوة الخندق: (فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم) (٢) بالميم واللام، على الشك، وهما صحيحان بمعنى هيال الرمل الذي ينهال ولا يتماسك، وكذا هيامه. قاله أبو زيد. قوله: (ففلق به هام المشركين) (٣) أي: رؤوسهم وهامة كل حيوان رأسه: مخفف الميم. (هـ ي هـ) قوله: (هيه) (٤) و (هي يابن الخطاب) (٥): استطعام للحديث. قال ثابت: تقول للرجل: إذا استزدته هيه وإيه، وقد ذكرنا من هذا في الألف أول الكتاب. وفي حديث المرأة: وسألوها عن الماء فقالت: هيهات هيهات (٦)، هي كلمة بمعنى البعد، وفيه لغات، وقد ذكرنها في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فمكثنا على هيئتنا) (٧) كذا لهم، وعند أبي ذر، (هينتنا) وكلاهما صحيح. وفي الدفع من المزدلفة، (فما زال يسير على هيئته) (٨) مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا. وفي رواية (هيئة) والهيئة الرفق والتثبت، وهو أوجه في هذين الحديثين من الهيئات.

стр. 1822

فصل مشكل المواضع وتقييدها (هَرْشي): بفتح الهاء وسكون الراء مقصور وشين معجمة: جبل تهامة، على طريق الشام والمدينة، قرب الجحفة. (هَجَر): مدينة مشهورة باليمن، وهي قاعدة البحرين: بفتح الهاء والجيم وقيل: فيها الهجر، وجاء ذلك في الهجرة بالألف واللام، وبينها وبين البحرين عشر مراحل. (الهدأة): بفتح الهاء وسكون الدَّال مهموز، كذا ذكره البخاري في قتل عاصم (١). قال: وهي بين عسفان ومكة، وكذا ضبطه البكري. قال أبو حاتم: يقال لموضع بين مكة والطائف الهداة، والنسبة إليه هدوي. قال القاضي أبو الفضل عياض ﵀: وهذا الموضع غير الهدأة، ذكرناه لئلا يتوهم فيه ما قاله أبو حاتم. ويقال في هذا أيضًا: الهدة: بضم الهاء. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف: هُدبة بن خالد: بضم الهاء، وهو هَداب بن خالد: بفتح الهاء وتشديد الدَّال وآخره باء بواحدة: اسمه هدبة، وهداب: لقب. وهزّال بتشديد الزاي. وهبَّار بن الأسود بتشديد الباء وآخره راء. وهمام وأبو همام وابن همام: بتشديد الميم، وكل هؤلاء: بفتح الهاء. وهُشيم بن بشير: بضم الهاء. وكذلك هُريم بن سفيان وبـ "راء" غير معجمة لا غير.

стр. 1823

وكذلك هُريم بن عبد الله الأسدي. وابن هُبَيرة: بفتح الباء. وربيعة بن عبد الله بن الهدير: بضم الهاء وفتح الدَّال وآخره راء. وهُنَيّا صاحب حديث الحِمى (١): بفتح النون بعدها ياء مشددة باثنتين تحتها. وهُزَيلة بنت الحارث: بفتح الزاي. كل هؤلاء: بضم الهاء. وكذلك كسرى بن هُرمُز؛ بضم الهاء والميم وآخره زاي. والهُرمزان: اسم بعض قواده مثنى منه. وهُدد بن بخدَد: بضم أول الاسمين وفتح الثاني ودالين غير معجمتين، ذكره في حديث الخضر. وهَالة بنت خويلد: بفتح اللَّام. وابن الهادي. ووقع عند أكثر شيوخ الموطأ بغير ياء، وكذا قيده الأصيلي، والأول الصواب. وهِقْل بن زياد: بكسر الهاء وسكون القاف. وكذلك هِرَقْل: بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف. ومسلم بن هَيصم: بصاد مهملة وهاء مفتوحة. فصل الاختلاف والوهم هُزَيل بن شرحبيل، كذا لهم: بضم الهاء وفتح الزاي بعدها، وعند الطبري والمهلب: "هذيل"، وهو خطأ. وليس فيها بالزاي سواه.

стр. 1824

وفي حديث خروج الخطايا من الوضوء: (نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، نا أبو هاشم المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد). كذا الهم وعند السجزي: (نا أبو هشام) وكذا في كتاب ابن عيسى. وقد قيل: قال البخاري: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، سمع عبد الواحد بن زياد، وكذا ذكره الحاكم في رجال مسلم، وكناه بأبي هشام، وذكره الباجي في رجال البخاري، وكناه بأبي هاشم. في باب فضائل فاطمة: (أن بني هشام بن المغيرة) كذا لهم (١) وعند ابن بني هاشم وهو خطأ. وفي باب بيعة الرضوان: مسلم: (نا رفاعة بن الهيثم. قال: نا خالد يعني الطحان) كذا لجميعهم وهو الصواب، ورواه بعضهم: رفاعة بن القاسم، وهو خطأ. وفي باب تسمية برة: (نا عمرو الناقد، نا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا الليث) كذا الصحيح، وكذا في أكثر الأصول، وعند بعض شيوخنا فيه: حَدَّثَنَا هشام بن القاسم، وهو وهم. وفي باب صلاة القاعد: (نا ابن علبة، عن الوليد بن هشام) كذا لابن الحذّاء، ورواية الجماعة ابن أبي هشام. قال الجياني: وهو الصحيح. وفي باب نقل الرجال (نا حفص بن عمر الحوضي، نا هشام عن قتادة) كذا عند القابسي والنسفي والهروي، وعند الأصيلي: نا همام: بالميم. قال الأصيلي: عند بعض أصحابنا، عن أبي زيد هشام، وما أراه إلا صحيحًا. وفي حديث الحديبية: عند مسلم: (نا رفاعة بن الهيثم) كذا لهم، وهو الصواب، ورواه بعض رواة مسلم: ابن القاسم. وهو وهم. وفي التفسير قوله ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] (أن هلال بن أمية قذف امرأته) قالوا: وهو وهم من هشام بن حسان، لم يقله غيره. وإنما المعروف: عويمر العجلاني.

стр. 1825

وفي باب المطلقة ثلاثًا تتزوج: (نا أبو أسامة، عن هشام بن سعد، عن أبيه) كذا عند أبي بحر، عن العذري، وسقط ابن سعد لغيره: وسقوطه الصواب، إنما هو هشام بن عروة. وفي باب نفقة المطلقة: (أن معاوية وأبا جهم بن هشام) كذا عند يحيى وابن القاسم، وهو وهم، وسائر الرواة لا ينسبونه، ويقولون: أبو جهم فقط. ولا يعرف في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن حذيفة، وطرح ابن وضاح ابن هشام من رواية يحيى. وفي باب الصلاة قاعدًا: (نا إسماعيل بن علية، عن الوليد بن أبي هاشم، عن أبي بكر بن محمد) كذا للرواة، وفي كتاب ابن الحذّاء: ابن هشام. قال الجياني: كذا رده، ووهم فيه والصواب الأول، وهي رواية الجلودي وابن ماهان، وهو مولى عثمان بن عفان، مكي. والوليد بن هشام، شامي معيطي، من رواة مسلم. فصل مشكل الأنساب الهمْداني: بسكون الميم ودال مهملة فيها جماعة منهم من نصَّت على أنسابهم بذلك منسوبون إلى قبيل من همدان منهم: مرة الهمداني، والحارث الأعور، والضحاك المشرقي، وابن نمير الهمداني، وأبو كريب محمد بن العلاء في آخرين. وعلى الجملة فليس فيها بغير هذا الضبط، من نص على نسبه، وإن كان فيها أسماء جماعة ممن ينسب إلى همذان: بفتح الميم والذال المعجمة، مدينة من بلاد الجبل، لكن لم تقع أنسابهم منصوصة فيها، فلم نذكر ذلك على شرطنا، لكن جاء في البخاري: نا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، كذا نسبه في جميع النسخ، وضبطه الأصيلي: بسكون الميم، نسبة إلى القبيل، ووجدته في بعض نسخ النسفي: بفتح الميم وبذال معجمة، نسبه إلى البلد، وإنما نسبه نهدي، ويعرف بالجهني، كذا قاله البخاري، وبالجهني يعرف لأنَّهُ كان نازلًا فيهم.

стр. 1826

وأما أبو فروة الهمداني فغيره، هو أبو فروة الأكبر الهمداني، اسمه عروة بن الحارث. وفي سند شيوخنا عن البخاري: أحمد بن صالح الهمداني، عن الفربري هذا منسوب إلى المدينة. ويحيى بن يزيد الهُنائي: بضم الهاء ونون ممدود، وآخره همزة. وفي بعض شيوخ مسلم والبخاري. الهروي بفتح الهاء والراء المهملة، ومثله: أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ، أحد رواة كتاب البخاري، مشهور وليس فيها ما يشتبه به. وفي سندنا عن مسلم أيضًا: الهوزني، وربما اشتبه به، وهو أبو حفص عمر بن الحسن الإشبيلي، وهوزن قبيل (١)، حَدَّثَنَا عنه بالكتاب من شيوخنا، من ذكرناه أوله.

стр. 1827

حرف الواو مع سائر الحروف الواو مع الهمزة (و أ د) قوله: ذكر في الحديث في العزل (ذاك الوأد الخفي) (١) بسكون الهمزة، وفيه نهى عن وأد البنات، وهو قتلهن، كما كانت العرب تفعل ذلك غيرة وأنفة أو تخفيفًا للمؤنة. ومنه قول الله تعالى ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨ - ٩] وقال تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] وأصل الوأد دفنهن أحياء، وشبه العزل به لأنَّهُ إبطال للولد، كما قال في الرياء: الشرك الأصغر. (و ا هـ) وقوله: (واها لريح الجنة) (٢) كلمة تشوق واستطابة. وقوله: واهًا له، قيل: هو بمعنى الاستهانة للشيء، وقيل: بمعنى التعجب. وويهًا بمعنى الإغراء، وقد مر في الهمزة. (و أ ي) قوله: (من كان له عند رسول الله ﷺ وأي أو عدة) (٣) (وما لم يكن وأي وشرط) الوأي: العدة المضمونة. وقيل: الوأي العدة من غير تصريح، والعدة التصريح بالعطية.

стр. 1828

فصل الاختلاف والوهم قول البخاري في تفسير الكهف: (وأل يئل نجا ينجو) (١) انتقده بعضهم وقال صوابه: لجأ يلجأ. قال القاضي ﵀: كلاهما صواب، وما قاله البخاري صحيح. قال في الجمهرة: وأل الرجل يئل مثل: وجد يجد إذا نجا فهو وائل. وقال مثله في الغريبين، قال: وبه سمي الرجل وائلًا، وكذا صححنا هذا التفسير على شيخنا أبي الحسين ﵀ قال أبو بكر وتقول: لا وألت إن وألت أي: لا نجوت إن نجوت. وقال في الغريبين فوألنا إلى حراء أي: لجأنا، وبهذا التفسير فسر الكلمة صاحب العين، وبه فسر الآية مكي لا غير، وقال صاحب الأفعال: وألت إلى الشيء: لجأت إليه، والموئل: الملجأ ولا وأل من كذا، أي: نجا، والله سبحانه أعلم. الواو مع الباء (و ب أ) قوله: (أن الوباء وقع بالشام) (٢) مهموز مقصور. وقوله: "المدينة وبئة"، منه، يقال: وبئت الأرض توبأ على ما لم يسم فاعله فهي موبوءة، وهي وبيئة مثل: مريضة، وكذا إذا كثر مرضها، والوبا المرض. ويقال؛ وبئت الأرض: بكسر الباء تيبأ: بكسر التاء وأوبأت أيضًا فهي موبئة ووبئة: مقصور مثل غرقة. (و ب ر) قوله: (وأعجبًا لوَبْر تدلى علينا) (٣) بفتح الواو، وأكثر الروايات فيه: بسكون الباء، وهي دويبة غبراء، وقيل: بيضاء على قدر السنور، حسنة العينين من دواب الجبال قاله احتقارًا له، وضبطه بعضهم وبَر: بفتح الباء، وتأوله من الوبر جمع: وبرة، وهو صوف الإبل، تحقيرًا له كشأن الوبرة التي لا خطر لها، وتأول (قدوم ضأن) على ضأن قادمة، وهذا تكلف، والأول أشهر وأوجه.

стр. 1829

وقوله: (وتناول وبرة) (١) هذا بفتح الباء، من وبر الإبل، وكذا قوله (الفخر والخيلاء في أهل الوبر) (٢) يريد أصحاب الإبل. قيل: يريد ربيعة ومضر. (و ب ش) قوله: (إن قريشًا وبشت لحرب رسول الله ﷺ أوباشًا) (٣) بشد الباء أي: جمعت جموعًا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأشواب أيضًا. ومنه: (هل ترون أوباش قريش) (٤)؟ قال ابن دريد: هم الأخلاط من الناس السفلة، وقد غلطوا ابن مكي في قوله: إنه يقع على الجماعات من قبائل شتى، وإن كان فيهم رؤساء وأفاضل. وقالوا: إنما يستعمل في موضع الذم والاحتقار. (و ب ص) قوله: (وبيص خاتمه) (٥) و (وبيض الطيب في مفرقه) (٦) و (وبيص ساقيه) (٧) أي: بريقهما وبياضهما. يقال: وبص الشيء وبيصا، وبص بصيصًا بمعنى برق. (و ب ق) قوله: الموبقات أي: المهلكات، و (موبقها) (٨) مهلكها. (ومنهم من يوبق بعمله) (٩) والموبق بعمله وبذنوبه أي المعاقب المحبوس بها قال الله تعالى ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي: يحبسهم ويكون الموبق المعاقب المهلك. يقال منه: وبق يبق إذا هلك، وقد ذكرنا في حرف الباء الاختلاف في هذا الحرف.

стр. 1830

(و ب ل) قوله: (مطر وابل) (١) هو المطر العظيم القطر جمع: وبل مثل: سافر وسفر، وراكب وركب، يقال منه، وبلت السماء وأوبلت. وأما الوبال: فالمكروه، وسوء العقبي. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب التوبة: (نزل منزلًا وبه مهلكة) (٢) كذا لجميعهم في البخاري هنا، وصوابه ما في مسلم (منزلًا دوية مهلكة) (٣) والأول تصحيف، وقد ذكرناه في حرف الدَّال. الواو مع التاء (و ت ر) قوله: (إن الله وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ) (٤) الوتر: الفرد، والله تعالى واحدٌ لا ثاني له في ملكه ولا سلطانه، وهو واحد في أنه لا شريك له، وواحد في أنه لا مشبه له، وواحد في أنه لا يقبل الانقسام، ويحب الوتر أي: يثيب على ما حدّ منه، ويريد فعل ما حدّه من العبادات، ومنه قوله: (أَوْتِرُوا) ويفضل كونه على ذلك. وقيل: ذلك راجع إلى ذكر أسمائه التي ذكرها أول الحديث: تسعة وتسعون، وله فضل الوتر فيها، ليدل على الوحدانية، وقيل: ذلك راجع إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والإخلاص، ولا يشكر معه أحدًا، والعرب تقول في الواحد: وتر، ووتر: بالفتح والكسر، وقد قرئ بهما جميعًا. قال الحربي: أهل الحجاز يقولونه: بالفتح في العدد. وفي الرجل: بالكسر، وتميم وبكر وقيس يقولون: بالكسر وحكى الوجهين فيهما.

стр. 1831

قوله: (إذا استجمرت فأوتر) (١) أي: ليكن عددها وترًا، وصلاة الوتر من هذا لكونها ركعة عند الحجازيين، أو ثلاثًا عند العراقيين وبعض الحجازيين، وبكل حال فعددها فرد. وقوله: (فكأنما وتر أهله وماله) (٢) أي: نقص. يقال: وترته أي: نقصته. وقيل: معناه أصابه ما يصيب الموتور. وقال مالك: معناه ذهب بهم، انتزعوا منه. وقيل: أصيب بهم إصابة يطلب فيها وترًا، يجتمع عليه غمان: غم المصيبة وغم الطلب ومقاساته، وأهله وماله، منصوب على المفعول الثاني، وعلى من فسره: "يذهب" يصح رفعهما على ما لم يسم فاعله. وقوله: (فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئًا) (٣) بكسر التاء وفتح الراء، مستقبل "وتر" أي: لن ينقصك. قال الله تعالى ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ويكون بمعنى يظلمك. يقال: وتره إذا ظلمه. وقوله: (قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار) (٤) قيل: معناه: جمع وتر، من الذحل أي: لا تطلبوا عليها الأوتار، وهي الذحول، كما كانت تفعله الجاهلية. وقيل: لا تقلدوها أوتار القسيّ فتنخنق بها، مهما رعت وعلقت بغصن، وهو تأويل مالك، ومنه: (لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وَتَر، إلا قطعت) (٥) على أحد التأويلين. وقوله: في قضاء رمضان (أحب إليّ أن يواتر) (٦) يعني: يوالي ويتابع. قال الأصمعي: لا تكون المواترة متواصلة حتَّى يكون بينهما شيء، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن معنى قول ابن مسعود: ويواتر قضاء رمضان: أن يصوم يومًا ويفطر يومًا أو يومين ويومين، واحتج أيضًا بقوله في حديث آخر: لا بأس أن يواتر قضاء رمضان فدل أنه أراد تفريقه، إذ لا يختلف في جواز متابعته. قال

стр. 1832

القاضي رحمه الله تعالى: ما قاله الأصمعي في المواترة أنها لا تكون مواصلة، حتَّى يكون بينها شيء من تفريق، فصحيح، لكن هذا موجود في متابعة الصوم، ومواترته على ما قاله مالك وغيره، لأن فطر الليل فرق بين صوم اليومين، ولا يقال لمن واصل ولم يفطر: واتر. ومنه قوله: جاءت الخيل تترا، إذا جاءت متقطعة، كما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] أي: شيئًا بعد شيء متقاربة الأوقات. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الموطأ في المساقاة (بعين واتنة غزيرة، ثم قال: الواتنة الثابت ماؤها الذي لا يغور ولا ينقطع) (١) كذا عند الأصيلي وابن عتاب: بتاء باثنتين فوقها بعدها نون، وكذا كان عند الطلمنكي، ولسائر الرواة (واثنة) بثاء مثلثة، وهما صحيحان والأشهر الأول وبالوجهين قرأها ابن بكير، والماء الدائم: وتن يتن دام ووتن الرجل بالمكان أقام. قال ابن دريد: وقال قوم فيه: وثن بالثاء مثل: وتن، وليس يثبت. وقوله: (لا تبقينَّ في رقبة بعير قلادة من وتر) (٢) كذا عند يحيى، عند جميع شيوخنا، وعند القعنبي وابن القاسم: بالتاء باثنتين فوقها، وعند مطرف "وبر" بالباء وحكى بعضهم: أنها رواية يحيى، وعند ابن بكير، "وبر أو وتر" على الشك من ابن بكير. وفي نسخة عنه: إسقاط اللفظة. الواو مع الثاء (و ث ا) قوله: (وثئت رجلي) (٣) على ما لم يسم فاعله مثل: كسرت والوَثء: بفتح الواو وسكون الثاء وآخره مهموز وضم، يصيب العظم لا يبلغ الكسر.

стр. 1833

(و ث ب) قوله: وثب قائمًا أي: نهض للقيام بسرعة. وقوله: (أتخشى أن أثب عليك) (١) أي: ألقي نفسي عليك، وأنهض إليك. وقوله: (وثبت إليه) (٢) أي: نهضت بسرعة. وقوله: (وهموا أن يتواثبوا) (٣) أي: ينهض بعضهم لقتال بعض، وضرابه. وقوله: (وهو يثب في الدرع) (٤) أي: يمشي فيها بقوة وطاقة، وينزو في مشيه. (و ث ر) (نهى عن المياثر) (٥) (وعن ميثرة الأرجوان) (٦) بكسر الميم غير مهموز. قال الحربي، عن ابن الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج. قال الحربي: إنما نهى عنها إذا كانت حمراء، وذكر البخاري عن علي أنها كأمثال القطائف، يضعونها على الرحال، وذكر عن بريدة أنها كجلود السباع، وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور. وقال غيره، هي غشاء السروج من الحرير. وقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا تجعل في واسطة الرحل. وقيل: سروج تتخذ من الديباج، والميثرة أيضًا: الحشية. وهي الفراش المحشو، وياؤها منقلبة عن واو، وأصلها من الشيء الوثير وهو الوطيء، وقد قالوا في معناها: مواثر أيضًا على الأصل. (و ث ق) قوله: ذكر الميثاق (وتواثقنا على الإسلام) (٧) وأخذ مواثيقهم. الميثاق: العهد، وأصله موثاق وهو بمعنى الاستحلاف. والموثق من ذلك.

стр. 1834

وقوله: فمر به وهو في وثاق، أي: في ثقاف والوثائق: بالفتح كل ما أوثقت به شيئًا. قال الله تعالى ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤]. (و ث ن) قوله: ذكر فيها الأوثان، والوثن، قيل: الأوثان الأصنام، وقال نفطويه: ما كان صورة من حجارة أو خص أو غيره فهو وثن. قال الأزهري: ما كان له جثة ينحت وينصب فهو وثن، وما كان صورة بغير جثة فهو صنم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث كعب: (حين تواثقنا على الإسلام) (١) كذا لرواة الصحيحين، كلهم إلا الجرجاني: فعنده "توافقنا" من الموافقة، وقد فسرناه. الواو مع الجيم (و ج أ) قوله: ﵇: (عليه بالصوم فإنه له وجاء) (٢) بكسر الواو ممدود هو نوع من الخصاء قيل: هو رض الأنثيين. وقيل: غمز عروقهما، والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما، والجب: قطع ذلك بشفرة محماة من أصله، شبه ما يقطع الصوم من النكاح، ويكسر من غلمته بذلك، لأنَّهُ إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه. وقوله: (فوجأت في عنقها) (٣) أي: دفعت فيه، وهو كالطعن فيه باليد، ومنه: وجأه بالخنجر وغيره. وقال الخَلِيْلُ: وجأه: ضرب عنقه، ومنه قوله: (ويجأ بها) (٤) ومنه (يتوجأ بها في بطنه) (٥) أي: يطعن ويشق.

стр. 1835

وقوله: في التمر (فليجأهن بنواهن) (١) أي: يدقهن. (و ج ب) وقوله: (فإذا رجب فلا تبكين باكية) (٢) فسره في الحديث: إذا مات. وقوله: (فقد أوجب) (٣) وأوجبوا، أي وجبت له الجنة أو النار، و (موجبات رحمتك) (٤) أي: ما أوجب الله عليه الجنَّة، وكذلك موجبات نقمتك، وأن صاحب النار أوجب أي: كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار. قال أبو عبيد: هذا من أعجب ما يجيئ من الكلام، يقال للرجل: قد أوجب، وللحسنة والسيئة، قد أوجبت. وقوله: في الذي قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وجبت، فسره في الحديث: (وجبت له الجنة) (٥) وفي الميت الذي أثنى عليه: (وجبت) (٦) قيل: الجنة. وقيل: الشهادة التي شهدت له، ومثله في الذي أثنى عليه بشر. وقوله: (إذ سمع وجبة، وسمعتم وجبتها) (٧) بسكون الجيم: هي صوت الوقعة والهدة. وقيل: معناه سقوطها من قوله ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]. وقوله: (إذا وجبت الشمس) (٨) يقال منه: وجبًا ووجوبًا إذا غابت وسقطت في المغرب، ووجب الشيء وجوبًا لزم. والواجب: من أوامر الله ورسوله، ما توعّد على تركه بالعقاب. و (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) (٩) أي: متأكد ولازم.

стр. 1836

وقوله: (كغسل الجنابة) (١) أي: كصفة غسل الجنابة لا كوجوبه في الإلزام. وكذلك قوله: (والوتر واجب) (٢) هو عند قوم من العلماء على وجهه من اللزوم، وعند مالك وكافة فقهاء الأمصار على التأكيد في السنن، بدليل ذكر السواك والطيب وعطفهما عليه في الحديث. ووجب بينهما البيع: انعقد ولزم. قال صاحب الأفعال: وجب الحق والبيع جبة، ووجوبًا: لزم، والشيء وجبًا سقط، وأوجب الرجل: عمل عملًا موجبًا للجنة أو النار، والحسنة والسيئة كذلك. (و ج د) قوله: (مَوجِدة) (٣) بفتح الميم وكسر الجيم، (وكنت أَوْجَدَ عليه) (٤) يقال: وجدت عليه وجدًا وموجدة في نفسي أي: غضبت عليه. ووجدت عليه وجدًا: حزنت، ووجدت من الحب وجدًا أيضًا، كله: بالفتح، ووجد من الغنى جدَة، ووُجدًا بالضم ووِجدًا: بالكسر لغة، وقد قرئ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] بالكسر، ومنه (لي الواجد) (٥) أي: الغني، ووجدت ما طلبت وجدانًا ووجودًا، ومنه "أيها الناشد غيرُك الواجد"، ومعنى (كنت أوجد عليه) أي: أكثر موجدة. وقوله: في الأنصار: (كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) (٦) أي: غضبوا، كذا عند كافتهم، وكرر الكلام مرتين، وعند أبي ذر: في الأولى (كأنهم وُجد) أي: غضاب، وبه تظهر فائدة التكرار. وفي نسخة في الثاني: (أن لم نصبهم) بالنون فعلى هذا تكون للتكرار فائدة أيضًا، وتكون أن هنا مفتوحة يعني من أجل.

стр. 1837

وقوله: (فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه) (١) معناه اغتبط به وأوجبه. وقوله: (من موجدة أمه به) (٢) أي حبها إياه وحزنها لبكائه، وشغل سرها لذلك. (و ج ر) قوله: (فأوجروها) (٣): هو ما يصب من الدواء وشبهه في فم المريض، واللدود ما يصب في أحد جانبي الفم. يقال منه وجرت وأوجرت معًا، والاسم الوجوهٍ: بالفتح. (و ج ع) قوله: (إن ابن أختي وجع) (٤) و (وجع أبو موسى وجعًا) (واشتد به الوجع) (٥) (ويريني في وجعي) (٦) ومن وجع اشتد بي، وفي حديث آخر: (إن ابن أختي وقع) وكذا رواه ابن السكن في هذا الحديث، في باب استعمال فضل وضوء الناس: وجع: بالجيم، وسنفسر "وقع" في موضعه، والخلاف فيه وهو بمعنى وجع. (و ج ف) قوله: (مما لم يوجف عليه) (٧) أي: مما لم يؤخذ بغلبة جيش ولا بحرب، وأصل الإيجاف: الإسراع في السير. (و ج م) قوله: (واجمًا) (٨) أي: مهتمًا، وجم: بالفتح ويجم وجومًا وهو ظهور الحزن وتقطيب الوجه منه، مع ترك الكلام.

стр. 1838

(و ج ن) قوله: (مشرف الوجنة) (١) أي: عالي عظام الخدين. يقال: وجنة بضم الواو وفتحها وكسرها، وأجنة: بضم الهمزة، ووجنة: بفتح الواو وكسر الجيم وفتحهما معًا أيضًا. (و ج هـ) قوله: (والطائفة الأخرى وجاه العدو) (٢) بضم الواو وكسرها. قوله: (وعمر وجاهه) (٣) أي: في مقابلته وتلقائه، وفي وجهه، والوجاه والتجاه استقبال الشيء، وقد ذكرنا قوله، (وعمر تجاهه) في التاء. وقوله: وجهت لي الأرض أي: أريت وجهها وأمرت باستقبالها وقصدها، والجهة: النحو والمقصد، ووجهت إلى الشيء: استقبلته وقصدته، ومنه قوله: وجه نحو الكعبة والجهة والوجهة كل ما استقبلته. ومنه قوله: (خرج ووجه ها هنا) (٤) ووجه نحو وادي القرى، أي: توجه، وقيده بعض شيوخنا "وجْه" بالسكون أي: هذه الجهة، ورجحه بعضهم. وقوله: (أين كنت تَوَجَّه؟ قال: حيث وجهني ربي) (٥) أي: تصلي وتوجه وجهك. وقوله: هذا وجهي إليك أي: قصدي. وقوله: (ذُو الْوَجْهَيْن لا يكُونُ عِندَ الله وَجِيهًا) (٦) هو الذي يعرض لكل طائفة أنه معها، وأنه عدو للأخرى، ويبدي لهم مساوئهم، ووجيهًا: ذا قدر ومنزلة عند الله، يقال من هذا: وجه الرجل: بالضم وجاهة: بالفتح.

стр. 1839

وقوله: (وكان لعلي حياة فاطمة وجه في الناس) (١) أي: جاه زائد على قدره لأجلها، فلما ماتت فقد ذلك لفقدها. ومنه قوله: (أرى لك وجهًا عند هذا الأمير) (٢). وقوله: (فما يشاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، ما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا) (٣) أي: يأتي به، ويقصدنا من مدافعة وقتال. وقوله: (يصلي في السفر على راحلته يعني: النافلة حيث توجهت) (٤) أي: ولت وجهها أو قصدت بسيرها، وافق القبلة أم لا. ومثله قوله: وهو متوجه إلى خيبر، كذا رويناه فيها أي: قاصدًا ومستقبلًا بوجهه لها. ومثله قوله: موجه في الرواية الأخرى، وموجه نحو الشرق، ومتوجه إلى غير القبلة أي: مستقبل بوجهه غيرها، ويقال في هذا: موجه. أي: مقابل بوجهه غيرها، ويقال في هذا: موجه. أي: مقابل بوجهه خيبر، ورجح بعضهم هذا. ومنه في إشعار الهدي موجه إلى القبلة، كذا لأبي عيسى، ولغيره من شيوخنا من رواة الموطأ: (موجَّه للقبلة) (٥) بالفتح. وقوله: (وأخبرهم بوجهه الذي يريد) (٦) أي: بمقصده، ويروى "بوجههم" بمعناه، وفي بعض الروايات "بِوجهتهم" بكسر الواو بمعناه أي: بنحوهم ومقصدهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ ) (٧) قال في رواية عثمان: (وجعًا) كذا جاء، وفيه إشكال وبيانه أن وجعًا مكان "عليه

стр. 1840

الوجع"، وبه يستقل الكلام وينفهم، فيكون ما رأيت أحدًا أشد وجعًا من رسول الله ﷺ . وقوله: (إذا تواجه المسلمان بسيفهما) (١) أي: ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه، كذا الرواية المعروفة، وعند العذري: (إذا توجه) وله إن صحت روايته وجه أي: قصد وجه صاحبه واستقبله به، وقد فسرنا هذا المعنى. وقوله: فقالوا: (خرج وجَّه ها هنا) (٢) كذا ضبطه أكثرهم أي: توجه، وضبطناه عن الأسدي (وجْه) بالسكون وهو الوجه أي: جهة. الواو مع الحاء (و ح د) قوله: (وحدك) منصوب بكل حال عند الكوفيين على الظرف، وعند البصريين على المصدر، أي: يوحد وحده، والعرب تنصب وحده أبدًا إلا قولهم: نسيج وحده، وعبير وحده، وجحيش وحده. وقوله: (تسعة وتسعون اسما مِائَة إلا واحدة) (٣) كذا جاء في بعض الروايات والمعروف (واحدا) ووجه "واحدة" أنه راجع إلى الكلمة أو التسمية. (و ح ر) قوله: (كأنه وَحَرة) (٤) بفتح الحاء. قيل: هو الوزغة. وقيل: نوع من الوزغ يكون في الصحارى. (و ح ش) قوله: (فوَحَّشوا برماحهم) (٥) بتشديد الحاء أي: رموا بها بعيدًا بدليل قوله بعده واستلوا السيوف. وفي الحديث الآخَر: واعتنق بعضهم بعضًا.

стр. 1841

وقوله: في المدينة: (فيجدانها وحشًا) (١) كذا في مسلم أي: خلاء، الوحش من الأرض: الخلاء، ومكان وحش بالإسكان. ويقال: وحش والأول أعلى وأفصح. ومنه في حديث فاطمة بنت قيس: (كانت في مكان وَحْش) (٢) وقد روي وحوشًا، وكذا روي في البخاري، وله معنى يدلُّ عليه أيضًا غيره، من الأخبار، وكلا المعنيين صحيح. (و ح ي) قوله: (الوحي) أصله الإعلام في خفاء وسرعة، وهو في حق النَّبِيّ ﷺ وغيره من الأنبياء على ضروب. فمنه إعلام بسماع الكلام العزيز، كموسى ﵇، كما دل عليه الكتاب، ونبينا محمد ﷺ بما ذكر، ودلت عليه الأخبار في ليلة الإسراء. ووحي رسالة، وواسطة بالملك كأكثر حالات نبينا، وحالات سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. ووحي يلقى في القلب، وقد ذكر أنه كان حال وجاء وحي داود ﵇، وجاء في غير أثر عن نبينا محمد ﷺ نحوه كقوله: (ألقي في روعي). والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام كقوله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] و ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة: ٥] وبمعنى الإشارة ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] وبمعنى الكتابة. وقيل في هذا مثله، وبمعنى الأمر كقوله ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] قيل: أمرتهم، وقيل: ألهمتهم. يقال منه: وحى وأوحى، وفي صدر كتاب مسلم عن الحارث الأعور،

стр. 1842

فيما انتقد عليه (تعلمت القرآن في ثلاث سنين، والوحي في سنتين) (١) وقوله: (القرآن هين والوحي أشد) (٢) فظاهر تأويل منكريه عليه، أنه أراد به سوءًا لما علموا من غلوّه في التشيع، وادعائهم علم سر الشريعة لعلي، وتحزبهم من ذلك بما أنكره علي، وكذبهم فيه، والظاهر أنه لم يرد هذا، وإنما أراد الكتابة وأن القرآن كان يحفظ عندهم تلقينًا: فكان أهون من تعلم الكتابة والخط، وبهذا فسره الخطابي، والله تعالى أعلم. الواو مع الخاء (و خ ذ) قوله: (أيؤخذ الرجل عن امرأته) أي: يحبس بشيء يصنع له، ذكرناه في الهمزة. (و خ م) قوله: في العرنيين (فاستوخموها) (٣) يعني المدينة. وقوله: إن المدينة وخمة، هي التي لا يوافق نازلها هواها، ولا ينجع كلؤها، ومرعى وخيم، لا تنجع عليه الماشية، وطعام وخيم، لا يوافق آكله. (و خ ي) قوله: (يتوخى مناخ رسول الله ﷺ ) (٤) ويتوخى المكان، وليتوخ الذي نسي من صلاته، ويتوخى الأحاديث، كله من التحري والقصد، ويقال: يتآخى أيضًا مبدلة من الواو، واذهبا فتوخيا أي: تحريا الحق واقصداه دون غيره، يقال: واخيت وتوخيت إذا قصدت الشيء وقيل: سمي الأخ أخًا لمقصد كل واحد منهما مقصد أخيه، وتحريه وموافقته.

стр. 1843

الواو مع الدَّال (و د د) قوله: (كان وُدًا لعمر) (١) بضم الواو وكسرها، كذا ضبطناه، يقال: هو وده: بالكسر، ووديده مثل: حبه وحبيبه، ويحتمل أن يكون معناه: بالضم أي: ذو وده، كله من الوداد. ومنه قوله: (أهل ود إبيه) (٢) و (لا نرى وده) (٣) يقال: وددت الرجل، أوده ودًا وودادًا ومودة ووِدادة ووَدادة. وقوله: وعلقها على وَد: بفتح الواو أي: وتد لغة تميم. وقوله: (مَثَلُ المُسْلِمِينَ في تَوَادِّهِم) (٤) أي: ود بعضهم لبعض، وأصله تودُدِهم. (و د ع) قوله: (من ودعه الناس لشره) (٥) و (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة) (٦) يعني تركه وتركهم. وأهل العربية يقولون: إنهم أماتوا من "يدع" ماضيه ومصدره، واستغني عنه بـ "ترك"، وقد جاء في هذه الأحاديث الصحيحة مستعملًا، وقد قرأ بعضهم ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف. وطواف الوداع: بفتح الواو لأنَّهُ مفارقة البيت، وأصل الوداع الفراق والترك. ومنه قوله: في آخر الطعام: (غير مودع ربنا ولا مكفور) (٧) أي: غير

стр. 1844

متروك ومفقود يريد الطعام، هذا مذهب الحربي، وذهب الخطابي إلى أن المراد الدعاء الله. وقال غير مودِّع: بكسر الدَّال. وقال: معناه غير تارك طاعة ربي. قال: ويروي غير مودع، ومعنى هذا على هذه الرواية، كما قال غير مستغنى عنه أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة، وقد ذكرنا من هذا في حرف الكاف والراء، وهناك تمام الكلام عليه، وإعراب ربنا. (و د ن) قوله: (مودون اليد) (١) أي: ناقصها ذكرناه، والاختلاف فيه حرف الهمزة، وفي حرف الثاء. (و د ي) قوله: (إما أن يدوا صاحبكم) (٢) أي: يؤدوا ديته، وكذلك (ودى رسول الله ﷺ ) (٣) أي: أعطى ديته، وفي رواية القعنبي: فعقله رسول الله ﷺ من عنده. وقوله: (سرق وديًا) (٤) هو فسيل النخل الذي يخرج في أصوله، فينقل ويغرس، واحدها ودية. وذكر الودي: بالدال المهملة الساكنة، وهو الماء الأبيض الذي يخرج بأثر البول، ويقال فيه الوذي: بالذال المعجمة أيضًا والدال أشهر عند أهل اللغة. ويقال فيه الودي: بكسر الدَّال المهملة وتشديد الياء. ويقال منه: ودى وأودى، حكاها المبرد وغيره، وودى أكثر.

стр. 1845

الواو مع الذال (و ذ ر) قوله: (أخاف أن لا أذره) (١) أي: أن لا أذر صفته وألا أقطعها من طولها. قاله ابن السكيت، وقال ابن ناصح: أخاف أن لا أقدر، على فراقه لما أوجب ذلك بينهما. (و ذ ف) قوله: (فأقبل يتوذف) (٢) أي: يتبختر، قاله أبو عمرو، وقال أبو عبيد: يسرع. والتفسير الأول أولى بالحديث. قال يعقوب: عن أبي عمرو: ذاف يذوف إذا مشى مشية فيها تقارب وتحريك المنكبين وتفجح، قال بعض شيوخنا: وهذا إنما يصح كون يتوذف منه على القلب، وحقيقته على ما قال يتذوف. الواو مع الراء (و ر د) قوله: في حديث: (من بايع تحت الشجرة وقوله حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النَّبِيّ ﷺ : فقد قال الله تعالى ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ [مريم: ٧٢] (٣)) اختلف الناس في معنى قوله تعالى في هذه الآية، وأظهر التأويلات فيه قول من قال: إنه الموافاة قبل الدخول، وقد يكون معه دخول، وقد لا يكون ويدل عليه حديث عائشة: إنه ليس بدخول، والمراد به الجواز على الصراط والله أعلم. ويدل على هذا قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] ومثله ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] أي: بلغ ولم يسق فيه ولا لابسه بعد. وقوله: في حق الإبل: (حلبها يوم وردها) (٤) بكسر الواو، وهو اليوم

стр. 1846

الذي ترد فيه الماء، كما جاء في الحديث الآخَر: (حلبها على الماء) (١) وذلك لأجل المحتاجين النازلين حول الماء ومن لا لبن له، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضًا وردًا، في غير هذا الحديث، ومنه قوله تعالى ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٦] يعني كهذه الإبل العطاش. وهذا كما قيل: قوم صوم وزور أي صوّام وزوار. وذكر الثوب المورد: هو الأحمر المشبع. وقوله: (هذا أوردني الموارد) (٢) أي: أوقعني في الأشياء المكروهة، وبلغني إيّاها بجناياته، إما من أمور كرهها في الدنيا أو خوف تباعات اللسان في الآخرة، وهو أظهر، وحذف وصف الموارد بالكراهة لدلالة الحال عليه. (و ر س) وقوله ما صبغ بالورس: هو صبغ أصفر معلوم. (و ر ط) قوله: (ورطات الأمور) (٣) بسكون الراء أي: شدائدها، وما لا يتخلص منه، وكل شيء غامض ورطة. قال الخَلِيْلُ: الورطة: البلية يقع فيها الإنسان. (و ر ع) قوله: (إذا أشفى ورع) الورع التحرج عن الشبهات، وأصله الكف، يقال: ورع الرجل يرع: بكسر الراء ورعًا، فهو ورع بين الورع والرعة. (و ر ق) قوله: (هل فيها من أورق، وإن فيها لورقًا) (٤) الورقة من الألوان في الإبل، الذي يضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل: غبرة تضرب إلى السواد.

стр. 1847

وقوله (وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (١) (ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل) (٢) قال الهروي: الورق: والوِرق والرقة الدراهم خاصة، والورق: بالفتح المال كله. وقال غيره: الورق المسكوك خاصة، والرقة الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة. وقيل: كلاهما ينطلق على المسكوك وعلى غير المسكوك، والرقة: هي الورق نفسها، لكنها منقوصة، أصلها ورقة. وقوله: (كأن وجهه ورقة مصحف) (٣) تريد في حسنه ووضاءته، كما في الحديث الآخَر: (كأنه مذهبة) (٤) وقيل: هي إشارة إلى ما فيه من بياض وصفرة كلون الدرة. (و ر ك) قوله: (لعلك من الذين يصلون على أوراكهم) (٥) الورك معروف، ويقال له الورك والوَرك: بكسر الواو وفتحها وسكون الراء أيضًا، فسره مالك، قال: هو الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض، يريد ولا يقيم وركه وإنما فرج ركبتيه، فكأنه اعتمد على وركيه. وقوله: (حتَّى إن رأسها ليصيب مَورك رحله) (٦) بفتح الميم. (و ر م) قوله: (ثم ورمت) (٧) أي: صارت وَرَمًا وانتفخت، ومثله قوله: (حتَّى تورمت قدماه) (٨) أي: تنتفخ وتتقرح. (و ر ي) قوله: (إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها) (٩) أي: سترها وأوهم بغيرها، وأصله من الوراء أي ألقى البيان من وراء ظهره.

стр. 1848

وقوله: (إنما كنت خليلًا من وراء وراء) (١) أي: من غير تقريب ولا إدلال بخواصها. وقوله: في الإمام: و (يقاتل من ورائه) (٢) قيل: معناه من أمامه، وهو عند بعضهم من الأضداد، قالوا: ومنه قوله تعالى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] وإنما كان أمامهم، وكذلك قيل في قوله ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧]. والأظهر عندي في هذا الحديث أنه على وجهه، لأنَّهُ قال: (الإمام جنة) فجعله للمسلمين كالترس الذي يقيهم المكاره ويحتمى به ويقاتل من ورائه. وفي ظله وسلطانه، كما يقاتل من وراء الترس الذي شبهه في الحماية به. والتورية: ذكر أنها وَوْراه أبدلت الواو ياء من وريت الزند، إذا استخرجت منه النار. وقوله: (فما توارت يدك من شعرة) (٣) معناه وارت وسترت. وقوله: في الذي لم يقرأ أم القرآن في صلاته (فلم يصلها إلا وراء الإمام) (٤) أي: إنها لا تجزئه إلا أن يكون مأمومًا فيها، فكأنه لهم يصلها إذا لم تجزئه. وقوله: (لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفَ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يريه) (٥) قال أبو عبيد: هو من الورْي. بسكون الراء، وهو أن يروي جوفه. قال الخَلِيْلُ: هو قيح يأكل جوف الإنسان. وقوله: (إني لا أراكم من وراء ظهري) (٦) أي: من خلفي، اختلف في معناه، وأكثرهم أنه على وجهه، وأن الله تعالى يقوّي بصره وإدراكه حتَّى يرى ذلك، كما جاء في الحديث الآخَر: (إني أبصر من ورائي كما أبصر من خلفي، ومن بين يدي) (٧) وأنه على ظاهره. وقيل معناه التفاته يسيرًا لذلك. وقيل:

стр. 1849

معناه أعلم بذلك ولا يخفى عني بعلم أعلمه الله به، واطلعه الله عليه، ويخبره عنه. وقيل: معناه إني أستدل بما أرى أمامي على ما ورائي، والأول أصح وأظهر لفظًا ومعنى. وذلك غير بعيد في صفته ﷺ وعلى آله. (و ز ر) الواو مع الزاي قوله: (أنصرك نصرًا مؤزرًا) (١) ذكرناه في حرف الهمزة، والخلاف في معناه وأصله. (و ز ع) قوله: (وإذا الناس أوزاع متفرقون) (٢) أي: جماعات مفترقة وضروب، وأقسام مجتمعة بعضها دون بعض للصلاة، وأصله من التوزيع وهو الانقسام. ومنه قوله: (إلى غنيمة فتوزعوها) (٣) أي: اقتسموها. وقوله: (وهو يزع الملائكة) (٤) قال مالك: يكفهم. وقال غيره: يكف يأمر وينهي أن يتقدم هذا أو يتأخر هذا، واسم الفاعل منه وازع. (و ز غ) قوله: (أمر بقتل الوزغ) (٥) وفي رواية: الأوزاغ، وفي الحديث الآخَر الوزغان، هو جمع وزغة وهو سام أبرص، والوزغ الذكر، ويجمع أيضًا: أوزاغ. (و ز ن) قوله: (لو وزنت بما قلت لوزنتهن) (٦) أي: عدلتهن في الميزان، يقال: وزن الشيء وزنًا ثقل، ووزنته. عادلته بغيره.

стр. 1850

ومنه قوله: (لا يزِنُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ) (١) أي: لا يعدل. وقوله: (وزنة عرشه) (٢) أصله وزنه أي: عدله ومقداره وثقله. وقوله: (نهى عن بيع الثمار حتَّى توزن) (٣) معناه حتَّى تخرص وتقدر، فجعل ذلك محلّ الوزن. (و ز ي) قوله: (وازينا العدو) (٤) أي: قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمزة. الواو مع السين (و س د) قوله: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله) (٥) كذا لكافة الرواة أي: أسند وجعل لهم وقلدوه يعني الإمارة، وعند القابسي "أوسد"، وقال الذي أحفظ وسد، قال: وفيه عندي إشكال بين، وسد وأسد. قال وهما بمعنى. قال القاضي ﵀: هو كما قال، وقد قالوا: وسادة وإسادة واشتقاقهما واحد والواو هنا بعد الألف، ولعلها صورة الهمزة والله أعلم. وقوله: (جعلتها تحت وسادي) (٦) و (ألقى له وسادة) (ونام في عرض الوسادة) ويروى: الوساد، هو: ما يتوسد عليه عند النوم ويجعل عليه الرأس، أو يتكأ عليه. يقال فيه: وساد ووسادة وإسادة بالهمز، لغة هذلية. وقيل في قوله: (في عرض الوسادة) (٧) أن المراد هنا الفراش. وقوله: (إن وسادك لعريض) (٨) يريد إن كنت توسدت تحت رأسك الخيط

стр. 1851

الأبيض والخيط الأسود، الذي أراد الله تعالى بقوله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فإن وسادًا يكونان تحته، وهما الليل والنهار، الآخذان بأقطار الدنيا، لعريض قاله له على طريق التبكيت، لما تأولهما عقالين وجعلهما تحت رأسه، وكان يأكل حتَّى يتبين له الأبيض منهما من الأسود. وقيل: معناه تعريض بالبلادة، وكنى بالوسادة عن القفا، كما قال في الحديث الآخَر: (إنك لعريض القفا) (١) ومثل هذا يعرض به للبليد الغبي، يريد لسوء تأويله في الآية وبعد فهمه لمعناها، وقيل: بل يكون معناه على وجهه أي: غليظ الرقبة سمين لكثرة أكله إلى بياض النهار، والأول أولى وهو بيّن من لفظ الحديث وسياقه، وإليه يرجع قوله: إنك لعريض القفا، لأن وساد المرء من قدره، فمن يتوسد الليل والنهار، يحتاج قفا من جنس ذلك، وقد ذكرناه في حرف العين. وقيل: الوساد هنا النوم؛ أي أن نومك كثير. وقيل: الليل كأنه يقول إن من لا يعد النهار حتَّى يتبين له العقالان، نام كثيرًا وطال ليله، وهما بعيدان في التأويل. وقوله: (صاحب الوساد والمطهرة) (٢) يعني عبد الله بن مسعود، كذا جاء في البخاري من غير خلاف، في كتاب الطهارة. وفي رواية مالك بن إسماعيل، ويروى: الوسادة، وفي حديث سليمان بن حرب (صاحب السِّواد أو السِّواك) بكسر السين فيهما، وكان عبد الله بن مسعود يمشي مع النَّبِيّ ﵇ حيث تصرف ويخدمه، ويحمل مطهرته وسواكه ونعليه، وما يحتاج إليه فلعله أيضًا يحمل وسادة إذا احتاج إليها، وأما أبو عمر فقال: كان يعرف بصاحب السواد والسواك: بكسر السين، ومعنى السواد السرار لقوله ﵇: (إذنك علي أن يُرفَع الحجاب، وتسمع سوادي) (٣). (و س ط) قوله: في الجنازة (فقام وسطها) (٤) وفي الحديث الآخَر: فوجدته في

стр. 1852

وسط الناس، كذا ضبطنا هذا الحرف: بسكون السين على أبي بحر وغيره، وبعضهم: بالفتح قال الجياني: وكذا رده على ابن صاحب الأحباس. وقال ابن دريد، وسط الدار وسطها سواء. وقال ثعلب: جلس وسط القوم، ووسط الدار: بالسكون واحتجم وسط رأسه: بالفتح. وقوله: (من سطة النساء) (١) ذكرناه في السين، وأصله الواو، وذكرنا ما تعقب فيه والتصحيف في حديث أكل الربا، ومن قال فيه وسط النهر في حرف السين. وسطة كل شيء خياره وأعدله ومنه ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ومنه (الفردوس أوسط الجنة وأعلاها) (٢) قيل: أفضلها ويكون أنه أوسطها مساحة، ثم هو مع ذلك أرفعها منازل وأفضلها مراتب. وقوله: (شَغَلُونَا عَن الصَّلَاةِ الْوُسْطَى) (٣) سميت بذلك إما لأنّها أفضل الصلوات وأعظمها أجرًا ولهذا خصت بالمحافظة بعد إجمالها في عموم الصلوات، أو لأنّها وسط بين صلاتي نهار وصلاتي ليل، على من جعلها العصر أو الصبح، أو لأنّها في وسط النهار، لمن قال: إنها الظهر أو لأنّها وسط ما بين الليل والنهار لمن جعلها الصبح، أو لأنّها خمس صلوات، فكل صلاة منهن وسطًا لأنّها بين صلاتين من كل طرف، وقد بينا المقالات فيها، واختلف العلماء في تعيينها وتعميتها في كتاب الإكمال، وجاء في بعض الروايات: صلوات الوسطى أي: عن صلاة الصلاة الوسطى أو من إضافة الشيء إلى نفسه. وقوله: (كان يعتكف العشر الوُسُط من رمضان) (٤) بضم الواو والسين، كذا رواه القاضي أبو الوليد الباجي في الموطأ جمع واسط، كنازل ونزل ورواه غيره من شيوخنا وسَط: بفتح السين جمع وسطى، مثل: كبرى وكبر. قال الله

стр. 1853

تعالى ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الكُبَرِ (٣٥)﴾ [المدثر: ٣٥] ويصح: بسكون السين جمع: وسيط مثل: كبير وكبر، ويجوز بفتحهما معًا فيكون واحدًا لأنَّهُ بين العشرين، ويكون جمعًا أيضًا لوسيط، وفي أكثر الأحاديث الأوسط. (و س ع) قوله: (وسعها) أي طاقتها وما تسعه قدرتها وتحمله، وسعة رحمة الله: فيضها وكثرتها، ومن أسمائه تعالى: الواسع، ومعناه الجواد، وقيل العالم، وقيل: الغني. (و س ق) قوله: خمسة أوسق، وفي رواية أوساق، وشطر وسق، و (الأوسق الموسقة) (١) الوَسق: بفتح الواو ستون صاعًا بصاع النَّبِيّ ﷺ ، وذلك ثلاثمائة رطل وعشرون رطلًا، هذا عند الحجازيين وهو الصحيح. قال شمر: كل شيء جملته فقد وسقته. وقال غيره: الوسق: الضم والجمع، ومعنى الموسقة المضمومة المجموعة أو المحمولة. وقال ابن دريد وسقت البعير مخففًا حملت عليه وسقًا. وقال بعضهم: أوسقت، والأول أعلى. وفي باب المزارعة بالشطر (فمنهم من اختار الوَسْق) (٢) يعني أزواج النَّبِيّ ﷺ ، كذا لأكثرهم، وضبطه بعضهم الوُسق. (و س ل) قوله: (آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة) (٣) قيل: القرب منه. والمنزلة عنده. وجاء في الحديث: (هي درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو) (٤).

стр. 1854

(و س م) قوله: (بيده ميسم) (١) (وهو يسم إبل الصدقة) (٢) (ونهى عن الوسم في الوجه) (٣) و (لعن الذي وسمه) (٤) السمة: بكسر السين وتخفيف الميم: العلامة، ووسم الإبل: أن تكون كية تكون لها علامة، والميسم: بكسر الميم وفتح السين، الحديدة التي يفعل بها ذلك كله: بالسين المهملة، والوشم بالشين المعجمة نحو منه، وسنذكره بعد. وقد فرق بعضهم بينهما. وموسم الحج سمي بذلك لأنَّهُ معلم يجتمع إليه، والموسم موضع اجتماع الناس فيه. ويقال: لأن له سمة وعلامة هي رؤية الهلال الذي يهتدى به له. وقوله: (يختضب بالوسمة) (٥) بسكون السين هي شجر يختضب بها. وقال أبو حنيفة هو العظلم والنيلج أيضًا والتنومة. وقيل: هو الخطر أيضًا وكله يختضب به للسواد، وزعم البكري: أنها التي تسمى ببلادنا الحناء، وضبطها الوسمة: بكسر السين. (و س و س) قوله: (وما وسوست به أنفسها) (٦) وذكر الوسواس والوسوسة، هو: ما يلقيه الشيطان في القلب، وهو الوسواس أيضًا، والشيطان وسواس، وأصله الحركة الخفية، ووسواس الحي، صوت حركته، وما وسوست به أنفسها أي: حدثتها به وألقته خواطرها إليها؛ بالرفع، وعند الأصيلي: بالنَّصب، وله وجه يكون وسوست بمعنى حدثت، ورجل موسوس إذا غلب ذلك عليه؛ بكسر الواو ولا يقال بفتحها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في السهو في الصلاة (فتوسوس القوم) كذا رواه ابن ماهان، وكذا

стр. 1855

الكثير من شيوخنا ورواه بعضهم: (توشوش) (١) بالمعجمة، وكذا قيدناه على أبي بحر وغيره، وكذا تقيد عند الخشني والهوزني وهما بمعنى، والشين هنا أشهر وأليق، والوشوشة بالمعجمة همس القوم بعضهم لبعض، بكلام خفي مع حركة واضطراب، والوسوسة بالمهملة الكلام الخفي أيضًا، والحركة الخفية، قال الخَلِيْلُ: الوشوشة كلام في اختلاط. الواو مع الشين (و ش ح) قوله: (وشاح أحمر من سيور، ويوم الوشاح) (٢) الوشاح كالنظام وغيره من خرز. وقال الخَلِيْلُ: هما خيطان من لؤلؤ مخالف بينهما تتوشح به المرأة. وقال ابن دريد: الوشاح خرز تتوشح به المرأة والجمع: وشح، وهذيل تقول: أشاح، وقوله هنا (من سيور) أي: من شرك أحمر. ويوم الوشاح: اليوم الذي جرت فيه قضية بَيَّنها في الحديث. وقوله: (متوشحًا به) (٣) وشبه التوشح، التوشح بالثوب، فسره الزهري في البخاري. قال: هو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه وبيانه: هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت اليد اليسرى، فيلقى على المنكب الأيمن، ويؤخذ الطرف الأيمن من تحت اليد اليمنى فيلقى عل المنكب الأيسر. (و ش ر) قوله: الواشرة والمؤتشرة، ذكرناهما في حرف الهمزة. (و ش ق) قوله: (وشائق) (٤) أي شرائح ميبسة كالقديد. وقيل: بل الذي أغلي إغلاءة ثم رفع.

стр. 1856

(و ش ك) وقوله: (أوشك أن يواقع) (١) و (يوشك أن يقع فيه) (٢) وأن ترى كذا، وأوشكت أن ترى كذا يتكرران في الأحاديث هو في الماضي، بفتح الهمزة والشين، وفي المستقبل: بكسر الشين، ومعناه عند الخليل: أسرع أن يكون كذا وقرب. وقال أبو علي: جعلوا له الفعل كأنهم قالوا: يوشك الفعل مثل: عسى أن ينفعل أي: عسى الفعل قال: ولا يقال يوشك: بفتح الشين في المستقبل ولا أوشك في الماضي، وأنكر الأصمعي أوشك أيضًا، وإنما يأتي عنده مستقبلًا، والوَشك والوِشك. السرعة. وقد جاء في الحديث الماضي فيه كثيرًا. (و ش م) قوله: (نهى عن الوشم) (٣) و (لعن الواشمة والمستوشمة) (٤) والمستوشمات، وللجرجاني في موضع آخر: المؤتشمات. وفي كتاب مسلم: المؤشومات في حديث فضل ويروى الموشمات، هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة ثم تملأه كحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه: وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والمتوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك، وهي المؤتشمة أيضًا. وقد روي كذلك، وهي المتوشمة أيضًا وهي تفعل ذلك بنفسها وهي الموشومة أيضًا إذا فعل ذلك بها. وقد جاء في كتاب مسلم من رواية شيخنا أبي محمد الخشني، عن الهوزني، عن الباجي، عن ابن ماهان: الواشية والمستوشية، وهو قريب منه لأنّها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشى الثوب، والمعروف الرواية الأولى. وفي الحديث من قول نافع: الوشم في اللثة (٥).

стр. 1857

(و ش و ش) قوله: توشوش القوم معناه تحركوا، وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي، وقد ذكرناه. (و ش ي) قوله: (وهو الذي كان يستوشيه) (١) ويستوشي الحديث أي: يستخرجه ويبحث عنه، يقال: وشى واستوشي إذا علموا به. وقوله: (وشوا به إلى عمر) (٢) أي: نموا به ورفعوا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع الصاد (و ص ب) قوله: ولا وَصَب (٣) فيه ولا نصب بفتح الصاد أي: لا مرض، ويقال وصب: بالكسر يوصب فهو وصب إذا لزمه الوجع. (و ص ف) قوله: (والمنصف) (٤) الوصيف من الغلمان، هو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ بعد، والأنثى وصيفة، وكذا جاء عند الأصيلي في فضائل عبد الله بن سلام قال: وقال "وصيفة" مكان "منصف". يقال: أوصف الغلام والجارية إذا بلغا ذلك. وقوله: إن لا يشف فإنه يصف (٥) أي: إن الثوب الرقيق وإن لم يكن خفيفًا يرى ما وراءه، فإنه يصفه بانضمامه إليه ويبديه للنظارين، كما يصف الواصف ذلك بقوله.

стр. 1858

(و ص ل) قوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) (١) وفي الحديث الآخَر: والموصولات، ويروى الموصلات هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، فالواصلة والموصلة التي تفعل ذلك، والمستوصلة التي تستدعي من يفعل ذلك لها، وهي الموصولة. وذكر صلة الرحم، و (من وَصَلَها وَصَلَهُ الله) (٢) الصلة أيضًا من الأسماء المنقوصة كالزنة والعدة، وصلة الرحم برُّها. قال صاحب الأفعال: وصلت الإنسان أصله بررته، وأيضًا أعطيته وكأنه في الرحم مع الوجهين من الاتصال بها بما يفعله من ذلك، كما سمي عكسه قطعًا. وقوله: (نهى عن الوصال) (٣) ورأيناك تواصل، هو متابعة الصوم دون الإفطار بالليل. وذكر في خبر عمرو بن لحي: (الوصيلة) (٤) وهي التي ذكر الله في كتابه في قوله ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. وهي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين، وولدت في السابعة عناقًا وجديًا قالوا: وصلت أخاها فأحلّوا لبنها للرجال، وحرموه على النساء، فإذا ولدت في السابع ذكرًا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء. قال قتادة: فإن ولدت ميتًا أكله جميعهم، وإن كانت أنثى تركت في الغنم. وقوله: (الأسباب: الوصلات) (٥) أي الوجوه التي يتوصل للشيء منها. وقوله: (إياكم والوصال، وإنك تواصل) (٦) هو صلة صيام الأيام لا يفطر الليل فيها. قوله: (ونكص أبو بكر ليصل الصف) (٧) [ … ] (٨).

стр. 1859

(و ص م) قوله: (فيه وصمة) (١) أي: عيب قال الخَلِيْلُ: الوصم صدع أو كسر غير بائن. وقال النضر: الوصم العيب. الواو مع الضاد (و ض ا) قوله: (فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه) (٢) بالفتح و (يأتون غرًا محجلين من الوضوء) (٣) و (من آثار الوضوء) (٤) بالضم والفتح، (والتمس الناس وَضوءًا فلم يجدوه) (٥) و (أتي بوضوء) (٦) بالفتح فهيما. (ولا يحافظ على الوُضوء إلا مؤمن) (٧) بالضم. (ومن قبلة الرجل امرأته الوضوء) (٨) (ومن مس الذكر الوضوء) (٩) و (أما يجزيك الغسل من الوضوء) (١٠) و (أسبغوا الوضوء) (١١) و (أحسن وضوءك) (١٢) و (ما هذا الوضوء) (١٣) بالضم في هذا كله هذا هو الاختيار. وإذا كان المراد الماء المستعمل في ذلك: فبالفتح، وإذا أردت الفعل: فبالضم. وقال الخَلِيْلُ: الفتح في الوجهين ولم يعرف الضم. وكذلك عندهم الطهور، والطُّهور، والغسل، والغُسل وحكى الأصمعي غَسلًا وغُسلًا معًا.

стр. 1860

قال ابن الأنباري: والوجه الأول يعني التفريق هو المعروف، والذي عليه أهل اللغة. قال: والضم مصدر التوضي يقال: وضؤ يوضأ وضوءًا ووضاءة، واشتقاق الوضوء من الوضاءة وهي النظافة والحسن لأنَّهُ يحسن الإنسان وينظفه. وقوله: (الوضوء مما مست النار) (١) بالضم، من هذا لأنَّهُ تنظيف فحمله كثير من السلف وبعض العلماء على الوضوء الشرعي، وحمله آخرون على اللغوي، وهو غسل اليد وما أصابت من زهمه، ومنه الوضوء قبل الطعام وبعده. وكذلك اختلفوا في معنى أمره الجنب بالوضوء قبل أن ينام فقيل: المراد به الوضوء الشرعي، وهو مذهب كافة العلماء على اختلافهم، في وجوبه واستحبابه. وقيل: المراد الوضوء اللغوي، وهو غسل ما به من أذى إذا أراد أن ينام أو يطعم. وقوله: (خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها) (٢) ويروى فتطهري. يفسره في الحديث تتبعي بها أثر الدم أي: تطيبي بها، وتنظفي. ومر في باب الميم. وقوله: (فأتي بميضأة) (٣) المطهرة التي يتطهر منها، مفعلة من الوضوء، والميم زائدة. وقوله: (أن كانت جارتك أوضأ منك) (٤) أي: أحسن، وكذا قوله: (وكان الفضل رجلًا وضيئًا) (٥) وكذلك قوله: (لقلَّما كانت امرأة وضيئة) (٦) أي: حسنة وقد يسهل ويترك همزه وتشد ياؤه للإدغام، فيقال: وضية، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحرف في الحاء، والوضاءة: النظافة والحسن. وقوله: في حديث المطهرة (فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء) (٧) وفي
следующие страницы →