← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(و ش ك) وقوله: (أوشك أن يواقع) (١) و (يوشك أن يقع فيه) (٢) وأن ترى كذا، وأوشكت أن ترى كذا يتكرران في الأحاديث هو في الماضي، بفتح الهمزة والشين، وفي المستقبل: بكسر الشين، ومعناه عند الخليل: أسرع أن يكون كذا وقرب. وقال أبو علي: جعلوا له الفعل كأنهم قالوا: يوشك الفعل مثل: عسى أن ينفعل أي: عسى الفعل قال: ولا يقال يوشك: بفتح الشين في المستقبل ولا أوشك في الماضي، وأنكر الأصمعي أوشك أيضًا، وإنما يأتي عنده مستقبلًا، والوَشك والوِشك. السرعة. وقد جاء في الحديث الماضي فيه كثيرًا. (و ش م) قوله: (نهى عن الوشم) (٣) و (لعن الواشمة والمستوشمة) (٤) والمستوشمات، وللجرجاني في موضع آخر: المؤتشمات. وفي كتاب مسلم: المؤشومات في حديث فضل ويروى الموشمات، هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة ثم تملأه كحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه: وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والمتوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك، وهي المؤتشمة أيضًا. وقد روي كذلك، وهي المتوشمة أيضًا وهي تفعل ذلك بنفسها وهي الموشومة أيضًا إذا فعل ذلك بها. وقد جاء في كتاب مسلم من رواية شيخنا أبي محمد الخشني، عن الهوزني، عن الباجي، عن ابن ماهان: الواشية والمستوشية، وهو قريب منه لأنّها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشى الثوب، والمعروف الرواية الأولى. وفي الحديث من قول نافع: الوشم في اللثة (٥).

стр. 1857

(و ش و ش) قوله: توشوش القوم معناه تحركوا، وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي، وقد ذكرناه. (و ش ي) قوله: (وهو الذي كان يستوشيه) (١) ويستوشي الحديث أي: يستخرجه ويبحث عنه، يقال: وشى واستوشي إذا علموا به. وقوله: (وشوا به إلى عمر) (٢) أي: نموا به ورفعوا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع الصاد (و ص ب) قوله: ولا وَصَب (٣) فيه ولا نصب بفتح الصاد أي: لا مرض، ويقال وصب: بالكسر يوصب فهو وصب إذا لزمه الوجع. (و ص ف) قوله: (والمنصف) (٤) الوصيف من الغلمان، هو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ بعد، والأنثى وصيفة، وكذا جاء عند الأصيلي في فضائل عبد الله بن سلام قال: وقال "وصيفة" مكان "منصف". يقال: أوصف الغلام والجارية إذا بلغا ذلك. وقوله: إن لا يشف فإنه يصف (٥) أي: إن الثوب الرقيق وإن لم يكن خفيفًا يرى ما وراءه، فإنه يصفه بانضمامه إليه ويبديه للنظارين، كما يصف الواصف ذلك بقوله.

стр. 1858

(و ص ل) قوله: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) (١) وفي الحديث الآخَر: والموصولات، ويروى الموصلات هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، فالواصلة والموصلة التي تفعل ذلك، والمستوصلة التي تستدعي من يفعل ذلك لها، وهي الموصولة. وذكر صلة الرحم، و (من وَصَلَها وَصَلَهُ الله) (٢) الصلة أيضًا من الأسماء المنقوصة كالزنة والعدة، وصلة الرحم برُّها. قال صاحب الأفعال: وصلت الإنسان أصله بررته، وأيضًا أعطيته وكأنه في الرحم مع الوجهين من الاتصال بها بما يفعله من ذلك، كما سمي عكسه قطعًا. وقوله: (نهى عن الوصال) (٣) ورأيناك تواصل، هو متابعة الصوم دون الإفطار بالليل. وذكر في خبر عمرو بن لحي: (الوصيلة) (٤) وهي التي ذكر الله في كتابه في قوله ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. وهي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين، وولدت في السابعة عناقًا وجديًا قالوا: وصلت أخاها فأحلّوا لبنها للرجال، وحرموه على النساء، فإذا ولدت في السابع ذكرًا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء. قال قتادة: فإن ولدت ميتًا أكله جميعهم، وإن كانت أنثى تركت في الغنم. وقوله: (الأسباب: الوصلات) (٥) أي الوجوه التي يتوصل للشيء منها. وقوله: (إياكم والوصال، وإنك تواصل) (٦) هو صلة صيام الأيام لا يفطر الليل فيها. قوله: (ونكص أبو بكر ليصل الصف) (٧) [ … ] (٨).

стр. 1859

(و ص م) قوله: (فيه وصمة) (١) أي: عيب قال الخَلِيْلُ: الوصم صدع أو كسر غير بائن. وقال النضر: الوصم العيب. الواو مع الضاد (و ض ا) قوله: (فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه) (٢) بالفتح و (يأتون غرًا محجلين من الوضوء) (٣) و (من آثار الوضوء) (٤) بالضم والفتح، (والتمس الناس وَضوءًا فلم يجدوه) (٥) و (أتي بوضوء) (٦) بالفتح فهيما. (ولا يحافظ على الوُضوء إلا مؤمن) (٧) بالضم. (ومن قبلة الرجل امرأته الوضوء) (٨) (ومن مس الذكر الوضوء) (٩) و (أما يجزيك الغسل من الوضوء) (١٠) و (أسبغوا الوضوء) (١١) و (أحسن وضوءك) (١٢) و (ما هذا الوضوء) (١٣) بالضم في هذا كله هذا هو الاختيار. وإذا كان المراد الماء المستعمل في ذلك: فبالفتح، وإذا أردت الفعل: فبالضم. وقال الخَلِيْلُ: الفتح في الوجهين ولم يعرف الضم. وكذلك عندهم الطهور، والطُّهور، والغسل، والغُسل وحكى الأصمعي غَسلًا وغُسلًا معًا.

стр. 1860

قال ابن الأنباري: والوجه الأول يعني التفريق هو المعروف، والذي عليه أهل اللغة. قال: والضم مصدر التوضي يقال: وضؤ يوضأ وضوءًا ووضاءة، واشتقاق الوضوء من الوضاءة وهي النظافة والحسن لأنَّهُ يحسن الإنسان وينظفه. وقوله: (الوضوء مما مست النار) (١) بالضم، من هذا لأنَّهُ تنظيف فحمله كثير من السلف وبعض العلماء على الوضوء الشرعي، وحمله آخرون على اللغوي، وهو غسل اليد وما أصابت من زهمه، ومنه الوضوء قبل الطعام وبعده. وكذلك اختلفوا في معنى أمره الجنب بالوضوء قبل أن ينام فقيل: المراد به الوضوء الشرعي، وهو مذهب كافة العلماء على اختلافهم، في وجوبه واستحبابه. وقيل: المراد الوضوء اللغوي، وهو غسل ما به من أذى إذا أراد أن ينام أو يطعم. وقوله: (خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها) (٢) ويروى فتطهري. يفسره في الحديث تتبعي بها أثر الدم أي: تطيبي بها، وتنظفي. ومر في باب الميم. وقوله: (فأتي بميضأة) (٣) المطهرة التي يتطهر منها، مفعلة من الوضوء، والميم زائدة. وقوله: (أن كانت جارتك أوضأ منك) (٤) أي: أحسن، وكذا قوله: (وكان الفضل رجلًا وضيئًا) (٥) وكذلك قوله: (لقلَّما كانت امرأة وضيئة) (٦) أي: حسنة وقد يسهل ويترك همزه وتشد ياؤه للإدغام، فيقال: وضية، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحرف في الحاء، والوضاءة: النظافة والحسن. وقوله: في حديث المطهرة (فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء) (٧) وفي

стр. 1861

حديث الشعب: (فبال فتوضأ دون وضوء) (١) أراد توضأ وضوءًا خفيفًا، وكذلك جاء مفسرًا في حديث قتيبة: (فتوضأ وضوءًا خفيفًا) في حديث الشعب. وقيل: استنجى ولم يتوضأ للصلاة. وقيل: وضوءًا دون استنجاء أي: اقتصر على الاستجمار، والأولى أنه كما قال في الرواية الأخرى: (فتوضأ ولم يسبغ الوضوء) (٢) وهو عندي أظهر فيهما وأولى بما ذكرنا. وقد تقدم في حرف السين في قيام الليل: (فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين) (٣) فسره في الرواية الأخرى: (فتوضأ ولم يكثر الماء، ولم يقصر) وفي الرواية الأخرى (وضوءًا حسنًا بين الوضوءين). وقوله: (ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء) (٤) أي: أسبغه وبالغ فيه، وفي تكراره والله أعلم. (و ض ح) قوله: (قتل جارية على أوضاح لها) (٥) قال أبو عبيد: يعني حلى فضة. وواحده وضح، وكذلك قوله فأخذوا وضاحًا. وقيل: هي حلى من حجارة. وقال الحربي: الأوضاح الخلاخل. وقوله: (في السجود: (حتَّى نرى وضح إبطيه) (٦) بالفتح أي: بياضهما كما قال: (بياض إبطيه) في الحديث الآخَر، ومنه "وضح الصبح" إذا بان بياضه، والوضح: بياض الصبح. ومنه قوله: (من وجه النَّبِيّ ﷺ حين وضح لنا) (٧) أي: ظهر واستبان، ووضح لي الأمر منه مأخوذ من وضح الصبح. وقوله: (وتركتم على الواضحة) (٨) أي: على الطريق البينة، وعند القعنبي: الواضح أي: الطريق البين لسالكه.

стр. 1862

(و ض ر) قوله: (رأى وضرًا من صفرة) (١) بفتح الضاد أي لطخًا من الطيب. وقوله: (فجعل يتبع وضر الصحفة) (٢) أي: لطخ الدسم فيها والسمن، وأصل الوضر الوسخ المتلطخ بالإناء، فاستعمل في كل ما أشبهه من دسم وطيب وغيره. (و ض ع) قوله: (البر ليس بالإيضاع) (٣) أي: الإسراع في السير، ومثله: (أوضع ناقته إذ رأى درجات المدينة) (٤). وقوله: (هو وَضْع عنده على العرش، إن رحمتي تغلب غضبي) (٥) كذا ضبطه القابسي وغيره: بفتح الواو وسكون الضاد، وعند بعضهم عن أبي ذر: وَضَعَ: بفتح الضاد والعين فعل. قال الأصمعي: الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة. وقوله: (فقد وضعته تحت قدمي) (٦) أي: أبطلته وهدرته. وقوله: (يستوضع الآخَر) (٧) أي: يطلب منه أن يضع له من دينه أي: ينقصه. وقوله: (أو دخلته، يعني المال، وضيعة) (٨) أي: نقص. وقوله: (ويضع العَلَم) (٩) أي يهدمه. وقوله: للغريم (أن: ضع الشطر) (١٠) أي: حط النصف، والوضع من الدين الحط منه.

стр. 1863

وقوله: في عيسى ﵇، (ويضع الجزية) (١) قيل: معناه يسقطها، ولا يقبل من أحد إلا الإيمان، وقيل: يفرضها على من عصاه، لظهوره على الكفرة وقهره لهم، وقيل: يقتل من كان يؤديها لنبذهم العهد، وخروجهم مع الدجال. وقوله: (إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم) (٢) أي: أسقطتها، ومنه (ويضع العَلَم) (٣) أي: يهده ويهدمه ويلصقه بالأرض. وقوله: (لا يضع عصاه عاتقه) (٤) قيل: هي كناية عن كثرة ضربه نساءه، ويفسره قوله: في الحديث الآخَر: (ضراب للنساء) (٥) وقيل: هي كناية عن كثرة أسفاره وما جاء في الحديث مفسرًا أولى. وقوله: (ثم يوضع له القبول في الأرض) (٦) أي: يجعل وينزل، ومثله في الرحمة توضع يعني جزءًا واحدًا بين خلقه. وقوله: (من أنظَرَ معسرًا أو وضع عنه) (٧) أي: أسقط عنه. فصل الاختلاف والوهم في باب فضل الوضوء: (رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد توضأ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ ) (٨) قال القاضي ﵀: كذا عند رواة الفربري من غير خلاف وهو وهم والصواب رواية النسفي: (يومًا) مكان "توضأ"، والله تعالى أعلم. الواو مع الطاء (و ط أ) قوله: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلَى مُضَر) (٩) أي: عقوبتك وأخذك. قال

стр. 1864

الخطابي: الوطأة هنا العقوبة والمشقة، وأراد بها ضيق المعيشة، وهي مأخوذة من وطء الدابة للشيء وركضها إياه برجلها. قال الخَلِيْلُ: يقال وطأنا العدو وطأة شديدة، يريد إذا أثخن فيهم، ومنه في الخبر الآخَر: وطئناهم، قال الداودي: وطأتك: يريد الأرض فأصابتهم الجدوبة. وقوله: (ولا توطئن فرشكم غيركم) (١): أي: لا يبحن الاضطجاع فيها ووطأها برجليه كذلك غيركم، وهو كناية عن جماع النساء هنالك، لكون أكثر ذلك في الفرش، ولأن المرأة تسمى بذلك على طريق الاستعارة، وقد يكون على ترك الهمز: لا تَجْعَلُوا فُرُشُكُمْ لِغَيْرِكُمْ مَوْطِنًا يقال: أوطن فلان موضع كذا اتخذه موطنًا، وأوطنته إياه. وقوله: (وآثار موطوءة) (٢) أي: مسلوك عليها بما سبق به القدر، من ذلك يقال: وطئ برجله على كذا: يطأه وطأ والموطئ مهموز الآخَر مخفف موضع الوطء. وقوله: (هزمنا القوم وأوطأناهم) (٣) أي: أوطأناهم الخيل، أو يكون بمعنى غلبناهم وقهرناهم. وقوله: (فتواطيت أنا وحفصة) (٤) أي: توافقنا وأصله الهمز. وقوله: (إني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر) (٥) أي: توافقت، وجاء في عامة نسخ البخاري والموطأ ومسلم: تواطت، وكذا في المخلص، وعند ابن الحذاء تواطأت مهموز، وكذا للقابسي مرة بالهمز، وكذا قيدنا في الموطأ على شيخنا أبي إسحاق، ولعلهم لم يكتبوا الهمزة ألفًا فترك بعضهم ذكرها جهلًا. وقوله: ليس بالمجمع عليه ولا الموطأ، مهموز، يعني المتفق عليه، ومنه سمي كتاب الموطأ أي: المتفق على أحاديثه وصحته.

стр. 1865

وقوله: وأوطأناهم (١)، ويواطئني، كله من الموافقة. (و ط ب) قوله: (والأوطاب تمخض) (٢) جمع: وطب، وهو سقاء اللبن خاصة، وجمعه على أوطاب من الشاذ، لأن فعلاء لم يأت على أفعال إلا نادرًا وبابه فعال، وقد جاء في بعض الروايات، في مصنف النسائي، الوطاب على الأصل، وكذا ذكره ابن السكيت في بعض نسخ الألفاظ، وكذا كان في كتاب شيخنا أبي عبد الله بن سليمان، أصل خاله غانم بن الوليد اللغوي. (و ط ر) قوله: (الطلاق عن وطر) (٣) [ … ] (٤). (و ط س) قوله: (حمي الوطيس) (٥): هو التنور، واستعاره لشدة الحرب. ويقال: إنه من كلامه الذي لم يسبق إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (و ط ن) قوله: (في المواطن كلها) (٦) وفي موطن من المواطن، الوطن: محلّ الإنسان ومسكنه، والموطن كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ووطنت بالمكان، وأوطنت، والرباعي أعلى.

стр. 1866

فصل الاختلاف والوهم قوله: (قربنا له طعامًا ووطِيئه) (١) بكسر الطاء وهمزة بعدها ممدود، هو التمر يخرج نواه ويعجن باللبن. قال ابن دريد: هي عصيدة التمر، وفسره ابن قتيبة بالعزارة، وقد تقدم في حرف الراء والاختلاف، والوهم، فيه من بعض الرواة، والصحيح هذا. وقوله: (كنَّ أمهاتي يواطئنني على خدمة رسول الله ﷺ كذا للقابسي من المواطأة والموافقة، وعند الأصيلي وابن السكن: (يواظبنني) (٢) من المواظبة والملازمة، والأول أوجه. ورويناه في غير هذا الكتاب يعاطينني أي: يناولنني والمعاطاة المناولة. وفي العبارة في (باب التواطئ على الرؤيا) كذا لهم، وصوابه: التواطؤ بضم الطاء (٣). الواو مع الظاء (و ظ ب) وذكر المواظبة على الصلاة أي: الملازمة. الواو مع العين (و ع ث) قوله: (من وعْثَاء السفر) (٤) أي: شدته ومشقته، وأصله من الوعث: بسكون العين وهو المكان الدهِسُ الذي يشق المشي فيه، فجعل مثلًا لكل ما يشق.

стр. 1867

(و ع د) قوله: الحمد لله الذي (أنجز وعده) (١) هو - والله أعلم - ما وعده به ﵊ ربه من إظهار دينه وإتمام كلمته، كما قال تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية، وقيل: في حياته، وقيل: بعد موته، وقال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]. وقوله: في المنافق: (وإذا وعد أخلف) (٢) قيل: هو على وجهه، وإنها من خصال النفاق الذي هو كفر، وإن كان بمعنى النفاق من الخديعة. وقول أبي هريرة: (والموعد الله) (٣) أي: عند الله المجتمع أو إليه أي: الموعد موعد الله أي: هناك تفتضح السرائر أي يجازي كل واحد بقوله، وينصف من صحبه، ويحتمل أن يريد بقوله: (والله الموعد) أي جزاؤه أو لقاؤه. و (واعدت صواغًا) (٤) أي: وافقته على وعد. وواعداه غار ثور (٥) مثله أي: جعلاه ميعاد اجتماعهم معه. وقوله: (وإذا وعد أخلف) (٦) يقال: وعدت فلانًا، في الخير وعدًا، والاسم منه العدة والموعدة، وأوعدته في الشر إيعادًا، والاسم منه الوعيد إذا لم يذكرا، فإذا ذكرا قلت فيهما وعدته خيرًا، ووعدته شرًا، ووعدته بخير، ووعدته بشر، وأوعدته شرًا، وبشر لا غير، وتوعدته: تهددته. قال أبو عبيد: الوعد والميعاد والوعيد واحد، فالعدة اسم منقوص من الوعد. (و ع ز) قوله: ذكر مسلم في حديث الإفك من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، (وقد نزلوا موعزين في نحر الظهيرة) (٧) بالعين المهملة والزاي، ورواه

стр. 1868

بعضهم بالراء ولا وجه له هنا، وصوابه ما في الروايات الأخرى: (موغرين) بالغين المعجمة والراء. وقد فسره عبد الرزاق: الوغرة شدة الحر أي: نزلوا في الهاجرة. (و ع ظ) قوله: (السعيد من وعظ بغيره) (١) أي: من اعتبر بما يحل بسواه من سوء حالة أو معاقبة، فلم يفعل فعله لئلا يحل به مثله. وقوله: (وهو يعظ أخاه في الحياء) (٢) أي: يؤنبه ويزجره في كثرة ذلك. ومثله: (ووعظ القوم بما وعظوا) (٣) أي: عوتبوا ووبّخوا. وقوله: (لأجعلنَّك عظة) (٤): أي: موعظة يتعظ بك غيرك. وهي من الأسماء المنقوصة. وأصلها: وعظة، ومعنى وعظ ذكر بما يكفّ؛ أي لأجعلنك كافًّا لغيرك. (و ع ك) قوله: وُعك سهل، ووعك أبو بكر (٥)، ووعكت، وجعل يعوك، مضموم الأول على ما لم يسم فاعله، وعكًا شديدًا: ساكن العين وتفتح، ومن وعْكِها. قال أبو حاتم: الوعك الحمى. وقال غيره: هو ألم التعب. وقال يعقوب: وعكة الشيء دفعته وشدته. وقال غيره: هو إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه. وقال الأصمعي: الوعك شدة الحر، فكأنه حر الحمى وشدتها. (و ع ي) قوله: (في الأنف إذا استوعى جدعًا) على هذه الرواية أي: استُؤصل. كما قال في الرواية الأخرى: (استوعب) بالباء وفي الموطأ: (إذا أوعى

стр. 1869

جدعًا) (١) وعند بعضهم: وعى، وكلاهما نحو ما تقدم. ومثله قوله: في حديث الزبير: (فاستوعى للزبير حقه) (٢) أي: استوعبه. وقوله: (فلعل بعضكم أوعى له من بعض) (٣) وأوعاهم للأحاديث أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، ووعيت ما قال، وأعي ما تقول؛ أي: حفظت، يقال: وعيت العلم وأوعيته إذا حفظته وجمعته. وقال صاحب الأفعال: وعيت العلم أي: حفظته، والأذن سمعت، وأوعى المتاع جمعه في الوعاء. وقوله: (لا توعي فيوعي الله عليك) (٤) معناه ما تقدم في "توكي" أي: لا تشحي وتجمعيه في الأوعية جمعَ شحٍ، وتحفظيه ولا تنفقيه فيشح عليك أي: يقتر رزقك، ولا يخلف لك، ولا يبارك. يقال من هذا أوعيت المتاع أي: جمعته، وأوعيته جعلته في وعاء، ولا يقال فيه وعيت. وقوله: (اعرف عفاصها، أو قال: وعاءها) (٥) ممدود في رواية من رواه كذا، هو مثل قوله: عفاصها، والوعاء والعفاص الشيء الذي يحفظ فيه غيره. وقوله: الجوف (وما وعى) (٦) أي: جمع. قيل: يعني البطن والفرج، وهما يسميان الأجوفين. وقيل: أراد ما حشوته فيه وجمعته من طعام وشراب، حتَّى يكون من وجهه، وعلى وجهه. وقيل: أراد القلب والدماغ لأنهما مجمعا العقل عند قائل هذا. وقول أبي هريرة: (حفظت عن رسول الله ﷺ وعاءين) (٧) يعني من العلم، على طريق الاستعارة من الوعاء الذي يحمل فيه المتاع. فصل الاختلاف والوهم قوله: في قتل أبي رافع: (حتَّى أسمع الواعية) أي: الصارخة، ورواه بعضهم: الراعية: وليس بشيء، الوعَى: مقصور بالعين المهملة المفتوحة،

стр. 1870

الصوت الشديد. قاله أبو عبيد: وكذلك الهايعة، وكذلك بالمعجمة أيضًا. قال أبو علي: سمعت وعى الحرب ووغاها أي: صوتها وجلبتها. قال الخَلِيْلُ: الوعى بالمهملة: الصوت، والواعية: الصارخة. قال ابن دريد: الوغى اختلاط الأصوات، فكثر حتَّى سميت به الحرب وغي. وكذلك روى بعضهم في الحديث المتقدم، (فلعل بعضكم أرعى له من بعض) (١) بالراء، وهو وهم، والمشهور ما ذكرناه أولًا، ومساق الحديث عليه يدلُّ والله تعالى أعلم. الواو مع الغين (و غ ر) قوله: في حديث الإفك: (القوم موغرون في الظهيرة) (٢) أي: نازلون في الهاجرة، والوغرة شدة الحر. فسره عبد الرزاق في الحديث، ومنه وغر الصدر أي: شدة غيظة وحره، وضبطه ابن أبي صفرة: موغرين والأول أوجه، وذكر مسلم قول يعقوب بن سعد: وفيه موعزين: بالعين المهملة، وليس بشيء، وقد ذكرناه في العين. (و غ ل) قوله: في حديث المقداد: (فلما وغلت في بطني) (٣) يعني شربة اللبن أي: حصلت داخله، والوغول، الدخول في الشيء. الواو مع الفاء (و ف د) قوله: جاءه وفد بني فلان، ووفد عليه فلان، و (تلبسها للوفد) (٤) هو جمع: وافد مثل: زور وزائر، ووفود أيضًا، وهم القوم يفدون على السلطان،

стр. 1871

أو من له الأمر إذا أتوا ركبانًا، وقد وفدوا وفدًا ووفادة، كذا قال صاحب الأفعال. (و ف ر) قوله: (وفروا اللحى) (١) أي: لا تنقصوها وتقصُّوها، كما سن لكم في الشوارب، وكما قال في الرواية الأخرى: (اعفوا اللحى) وقد ذكرناها. قال الله تعالى ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] أي: غير منقوص، والوفر: المال الكثير وقوله: رأس المال وافر عندي أي: لم ينقص. وقوله: في المنفق: (إلا سبغت عليه ووفرت) (٢) أي: امتدت وطالت، كما قال: (حتى تخفى بنانه) ضبط الأصيلي هذين الحرفين: بضم الباء والفاء، وصوابه فيهما فتحهما. (و ف ق) قوله في حديث طلحة: (فوفَّق من أكله) (٣) بتشديد الفاء معناه قال له: قد وفقك الله أو وفقت أي صوب فعله. وقوله: (فمن وافق قوله قول الملائكة؛ غفر له) (٤) قيل: معناه موافقة قوله قول الملائكة في الزمان وكانت القولتان معًا كما قال. قيل: إذا قال: آمين قالت الملائكة آمين وقيل أن تكون موافقته تأمينهم في الصفة من الخشوع والإخلاص. وقيل: من وافق دعاءه للمأمومين كدعاء الملائكة لهم. وقيل: الموافقة هنا الإجابة، فمن استجيب له كما يستجاب للملائكة، وهذا يبطل معنى الحديث وفائدته وقيل: هي إشارة إلى الحفظة وشهودها الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إذا أمن الإمام فمن فعل فعلهم، وحضر حضورهم للصلاة وقال قولهم: غفر له والأول أولى، ومفهوم المراد من الحديث.

стр. 1872

(و ف ي) قوله: (قد أوفى الله ذمتك) (١) أي: أتمها ولم ينقضها ناقض، وأصل الوفاء: التمام يقال: وفى بعهده، وأوفى وفاء ممدود، ووفى الشيء ووفي: تم. وقوله: وفت ذمتك تمت واستوفيت حقي: أخذته تمامًا، وأوفيته حقَّه أتممته له ومنه (أوفيتني أوفاك الله) (٢) ووفيته لا غير، وكذلك الكيل، ولا يقال فهيما وفى "بالتخفيف. وقوله: (فوفى شعري جميمة) (٣) أي: طال وبلغ ذلك. وقوله: (فأوفى على ثنية) (٤) أي علاها، وكذلك قوله: (أوفى على رأس الجبل) (٥) و (أوفى بذروة جبل) (٦). وقوله: (خرجنا موافين لهلال ذي الحجة) (٧) أي: مقاربين، لأن خروجهم كان لخمس بقين من ذي القعدة. والله أعلم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في عمرة القضاء، (يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب) (٨) هذا الصواب بالفاء، وقد فسرناه، ورواه ابن السكن، وقد بفتح القاف والأول أوجه. قوله: في الضحايا (ولا تفي عن أحد بعدك) (٩) كذا عند القابسي والأصيلي في باب استقبال الناس، للإمام معناه: تجزي عنك، ويتم بها نسكك، كما جاء في غير حديث: (ولا تجزي عن أحد بعدك) (١٠) وعند الباقين هنا، ولا تقضي) وهو بمعنى تجزي ولجميعهم في باب الخطبة بعد العيدين: (لن توفي) وقد فسرنا هذا الحرف قبل في حرف القاف.

стр. 1873

وقوله: في نكاح المتعة: (أيما رجل وامرأة توافقا) (١) بتقديم الفاء من الاتفاق، كذا لهم وعند الحموي والمستملي: تواقفا بتقديم القاف وهو وهم، وقد يخرج له وجه بمعنى الأول أي: وقف كلاهما على ما ذكراه، واتفقا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع القاف (و ق ب) قوله: (فاغترفوا من وَقْب عينيه) (٢) بفتح الواو وسكون القاف، هي حفرة العين في عظم الوجه. (و ق ت) قوله: (وقت لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَة) (٣) أي: حدّ وجعله لهم ميقاتًا، وحد الحد الذي يحرمون منه ومنه الوقت والمواقيت كلها حدود العبادات، ويكون وقت بمعنى أوجب أي: أوجب عليهم الإحرام منه، قال الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ النساء: ١٠٣]. وقوله: (وليس في ذلك أمر موقوت إلا اجتهاد السلطان) (٤) أي: مقدر محدود. وقوله: في زكاة الحب، (وبيَّن في ذلك ووقت) أي: قدر وحد. (و ق د) قوله: (كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الفراش) الحديث (٥) استوقد معنى أوقد.

стр. 1874

وقوله: (وَقُود مجامرهم الألوة) (١) بفتح الواو معناه: ما يوقد به أي: حطبها قال الله تعالى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] وبضم الواو اسم الفعل من وقدت ومصدره. (و ق ذ) قوله: (فإنه وقيذ) (٢) أي: ميتة قتيل دون ذكاة من قوله تعالى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] وهي المقتولة بعصى أو بحجر وما لا حد له يقال: وقذته إذا اثخنته ضربًا وقال أبو سعيد الضرير: أصل الوقذ الضرب على فاس القفا فتصل هدتها إلى الدماغ فتذهب العقل. (و ق ر) قوله: (وقر الإيمان في قلبي) (٣) أي تمكن، (ووقر في أنفسكم) (٤) مثله. وقوله: (ربِّ زدني وقارًا) (٥) (والوقار) (وعليكم السكينة والوقار) (٦) وهما بمعنى أي: التشمت وأصله الثقل والاستقرار، ومنه: وقر يقر. والوقار العظمة أيضًا، ومنه ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. (و ق ص) قوله في حديث المحرم (فوقص وقصًا) (٧) وفي الحديث الآخر: (فوقصته أو قال: فأوقصته) (٨) ومعناه: أوقعته فكسرت عنقه، والوقص: بسكون القاف الكسر، والأقاص والوقص: كسر العنق وقصه وأوقصه معًا، ومنه

стр. 1875

الأوقص: القصير العنق والاسم منه الوقص، كأنه وقص فدخل عنقه في جسمه، ولم يذكر صاحب الأفعال وغيره فيه إلا وقصه لا غيره. وقد روي بروايات أُخر ذكرناها في حرف القاف. ومنه في حديث الغزو في البحر (فوقصت بها دابتها فسقطت عنها فماتت) (١) وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الراء. وقوله: (فتواقصت عليها) (٢) أي: أمسكتها بعنقي يعني البردة لضيقها. (و ق ع) قوله: (إن ما قال واقع) (٣) أي: كائن حقًّا. في حديث زينب وعائشة، (ثم وقعت في واستطالت علي وفيه: فلما وقعت بها) (٤) بمعناه: أي: أنحت عليّ بالكلام ولزمتني به. ومنه: وقع الجيش بالقوم. إذا أثر فيهم. وقوله: عند الوقاع، كناية عن الجماع. وقوله: في حديث السائب: (إن ابن أختي وَقِع) (٥) بكسر القاف أي: مريض. وقد مر في رواية (وجع) وهما بمعنى وكذا رواه ابن السكن هنا. والوقع: المشتكي المريض مثل الوجع وأصله وهن الرّجل ومرضها من حجارة أو حفاء يصيبها، وروى بعضهم عن أبي ذر هذا الحرف، في باب: خاتم النبوءة، (وَقَعَ) على الفعل الماضي، والوجه ما تقدم، وفيه ذكر الوقيعة. وقوله: (فوقع الناس في شجر البوادي) (٦) أي: ذهبت أفكارهم إلى ذلك، وصارت إليه ولزموا ذكرها كما يقع الطائر على الغصن.

стр. 1876

وقوله: (فوقع في نفسي أنها النخلة) (١) أي: ألقي فيها وقام بها. وقوله: عند الوقاع، و "فوقع عليها"، (وأيقعُ الرجل على امرأته في العمرة؟) (٢) معناه الجماع، الوقاع: بالكسر الجماع. وقوله: (حين وقع الشفق) (٣) و (حين وقعت الشمس) (٤) معناه غاب، كأنه سقط في ذلك. وقوله: (فلما وقعت بين رجليها) (٥) أي: نزلت وتمكنت، ومنه وقع الطائر على الشجرة. (و ق ف) قوله: ذكر الوقف: (وهل ينتفع الواقف بوقفه) (٦) هو المال يوقف، ويحبس مؤبدًا لوجه من وجوه الخير، أو على قوم معينين، والوقف والحبس بمعنى عند المالكية. وجاء في ترجمة البخاري: إذا أوقف الرجل كذا والصواب وقف ثلاثي، لكن قيل: أوقف في لغة قليلة ردية عندهم، وحكى صاحب الأفعال: أوقفت الدار والدابة لغة بني تميم وعند الأصيلي في بعضها وقف على الصواب، وكذا عنده قوله: وقف عمر، ولغيره: أوقف. وقول أبي قتادة: (إني استوقف لكم النبي ﷺ ، فأدركه فحدثه الحديث) (٧) [ .... ] (٨).

стр. 1877

(و ق ي) قوله: (منكم وقاء) (١) بكسر الواو ممدود. قال أبو علي: الوقاء ما يوقى به الشيء، وقد قالوا: الوقاء بالفتح أيضًا، والأول أفصح. قال الجياني: وقيته ما يكره وقيًا ووِقاية ووَقاية ووقاء: ممدود. وقوله: (يتقي بجذوع النخل) (٢) أي: يستتر عنه بها، ويجعلها وقاية بينه وبينها. فصل الاختلاف والوهم قوله في التفسير: وقال مجاهد ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦]، وأوقفوا أهليكم بتقوى الله كذا لابن السكن وللقابسي، وعند الأصيلي: أوقفوا أنفسكم وأهليكم. قال القابسي: وصوابه قوا أنفسكم وقوا أهليكم (٣): قوله: (المسجور: الموقد) (٤) كذا لجميعهم، ولأبي زيد عند الأصيلي: (الموقر) بالراء، (وفسره بعضهم المملوء) (٥) والقولان معروفان في تفسير المسجور. مجاهد يقول: الموقر بالراء. وقيل: المملوء والله تعالى أعلم. الواو مع الكاف (و ك ب) قوله: (موكب جبريل (٦) [ … ] (٧).

стр. 1878

(و ك ت) قوله: (فيظل أثرها مثل الوكت) (١) بسكون الكاف هو الأثر اليسير. يقال: وكتت البسرة إذا ظهرت فيها نكتة من الإرطاب. (و ك ز) قوله: (فوكزه من خلفه) (٢) أي: طعنه وقد ذكرناه. (و ك س) قوله: (لا) وكس ولا شطط) (٣) أي: لا نقص ولا زيادة على القيمة، ولا مبالغة في الثمن. (و ك ف) قوله: (وكف المسجد) (٤) أي: قطر سقفه بالماء، وأوكف أيضًا. (و ك ل) قوله: (ووكل بلالًا أن يوقظهم للصلاة) (٥) رويناه بتخفيف الكاف وتشديدها: أي: استكفاه ذلك وكفله إياه، وكذا قوله: (قد وكلهم بتسوية الصفوف) (٦) وأكِلُ قومًا إلى كذا. وقوله: عن فاطمة: (ووكلها إلى الله) (٧) بالتخفيف أي: صرف أمرها إليه. قوله: (من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة) (٨) كذا جاء في كتاب البخاري في كتاب الحدود، وهو بمعنى تكفل في الرواية الأخرى.

стр. 1879

(و ك ي) قوله: (احفظ وكاءها) (١) ممدود، و (لم تحلل أوكيتهن) (٢) و (ليس عليه وكاء) (٣): هو خيط القرية الذي تشد به، واستعمل في كل ما يربط به من صرة وغيرها. وقوله: في القرب: (أوكئوا أفواهها) و (أوكى أفواهها) و (أوكئوا السقاء) وأوكيه وأغلقه واشرب في سقائك وأوكه، وأوكيت به سقاء رسول الله ﷺ أي: ربطته كله بمعنى الربط بالوكاء الذي ذكرناه. وقوله: (لا آكل متكئًا) تقدم في حرف التاء. وقوله: (لا توكي فيوكي الله عليك) (٤) أي: لا تشتد وتضيق على نفسك في نفقتك وعبر عنه بالربط على ما في الوكاء، وقد روي (لا توعي فيوعى عليك) بمعناه، وسنذكره كما قال: أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. وقوله (عليكم بالموكي) (٥) مضموم الميم ساكن الواو مقصور أي: السقاء المربوط. قال الخطابي: وإنما أراد به السقاء الرقيق الجلد، الذي لم ينتبذ فيه فإذا انتبذ فيه وأوكي لم يدرك الشراب فيه، ولم يشتد حتى يشق السقاء فلا يخفى حينئذ تغيره روي هذا عن ابن سيرين. الواو مع اللام (و ل ج) قوله: (فلن يلج النار) (٦) أي: يدخلها. وقوله: (فولجت عليه) (٧) أي: دخلت، و (فليلج النار) (٨) وولج النار أي: فليدخل، وقد دخل.

стр. 1880

وقوله: (وعرض عليّ كل شيء تولَجونه) (١) بفتح اللام أي: تدخلونه وتصيرون إليه من جنة ونار كما جاء مفسرًا في الحديث الثاني، (وولج عليه شاب من الأنصار) (٢) (وكنت أول من ولج) إذ ولجت امرأة من الأنصار: أي: دخلت، كله من الدخول. وقوله: (ولا يولج الكف) (٣) أي: لا يدخل يده جسمها للاستمتاع بها على من رآه ذمًا له. وقيل لا يكشف عن عيب جسمها وداء فيه، ولا يدخل يده له على من رآه مدحًا له، والأول أبين، وقد فصلنا الكلام والخلاف فيه في كتاب: بغية الرائد لما تضمن حديث أم زرع من الفوائد. (و ل د) قوله: فولَّد، هذا بالتشديد أي: تولى ولادة ماشيته والمولد للمواشي، والناتج للإبل كالقالبة للمرأة، وقد جاء في الحديث: ولدت، وولدتك بمعنى ربيتك. قال صاحب الأفعال: ولدت كل أنثى ولادة وولادًا: بالتخفيف ثلاثي، وأولد القوم صاروا في زمن الولادة والماشية آن زمن ولادتها. وقوله: (شاة والد) (٤) أي: معها ولدها (وَلا تَقْتُلْنَ وَلِيدًا) أي: صغيرًا (ونهى عن قتل الولدان) (٥) مثله. وقوله: (ما به إلا وليدتهم) (٦) أي: أمتهم و (إن ابن وليدة زمعة) و (إن وليدة سوداء) وهي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل. (و ل غ) قوله: (إذا ولغ الكلب) (٧) إذا شرب، وكذلك السباع، ولوغًا بالضم. قال

стр. 1881

الخطابي: فإذا كثر قيل: ولوغًا بالفتح، وولوغ الكلب أخذ الماء بلسانه، ويسمى شربًا. ومنه حديث مالك: (إذا شرب الكلب) (١) انفرد به مالك بلفظ الشرب (٢)، وكل ولوغ شرب، وليس كل شرب ولوغًا فالشرب أعم، ولا يكون الولوغ إلا للسباع، وكل ما يتناول الماء بلسانه دون شفته، فإذن الولوغ صفة من صفات الشرب، تختص باللسان والشرب عبارة عن توصيل المشروب إلى محله، ألا ترى إنه يقال: شربت الثمار والشجرة والأرض. (و ل ق) (الوَلْق) (٣): بفتح الواو وسكون اللام الكذب يقال: ولق يلق ولقًا، فهو والق. (و ل م) قوله: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةِ) (٤) والوليمة، و (كانت وليمة رسول الله ﷺ ) (٥) هو طعام العرس والابتناء، والنقيعة طعام الإملاك. قال صاحب الأفعال: الوليمة طعام النكاح. وقال صاحب العين: هو طعام الإملاك وقال غيره: هو طعام الإملاك والعرس خاصة. (و ل و ل) قوله: (فانصرفتا تُوَلوِلان) (٦) قال الخليل: ولولت المرأة: دعت بالويل. (و ل ي) قوله: (مزينة وجهينة موالي دون الناس) (٧) و (ليس لهم مولى دون الله ورسوله) (٨) أي: أولياء أي المختصون بي، وهذا مثل الحديث الآخر: (مَنْ

стр. 1882

كُنتُ مُوْلاهُ فَعَلَي مَوْلاه) (١) أي: وليه، وهذا مثل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] أي: لا ولي، ويحتمل لا ناصر لهم وقيل: الولي هنا القائم بأمورهم، الكافل لهم. وقد قيل معناه: إن الخلق كلهم ملك لله تعالى، ثم يوالي تعالى ويعادي من يشاء، واختصاص تلك القبائل بولاية الله ورسوله دون المسلمين، إما لأنهم لم تكن لهم حلفاء من العرب، كما كان لغيرهم، أو لأنهم أسلموا أولًا وفارقوا أصول قبائلهم وعادوهم، فوالاهم الله وشرفهم بذلك، وقد يكون تخصيصًا لهم وسمة، كما قيل للأنصار أنصار، وإن كان قد نصر غيرهم. وفي رواية الجرجاني: موالي بغير ياء النسب، كأنه قال أنصار الله، وأولياء الله ورسوله، والأول أظهر والله أعلم بمراد نبيه ﵊. وقوله: (أنا أَوْلَى النَّاسَ بِعِيسَى) (٢) أي: أخصهم به وأقربهم إليه. وقوله في المواريث: (فلأولى عصبة (ذكر) (٣) أي: لأقعدهم بالولاية وأقربهم، وقد ذكرناه في الألف، والخلاف فيه والتغيير. والمولى يقع على المولى بالنسب، والاسم منه: الولاية؛ بالفتح، وعلى "القيم بالأمر" والاسم منه الولاية بالكسر، وعلى المعتَق "من فوق" المنعم به وعلى المعتق، والاسم منه الولاء وعلى الناصر وعلى الحليف، وعلى بني العم والعصبة والأولياء والأقارب قال الفراء: المولى والولي واحد، وأصله من الولي بالسكون القرب، والولاية بالفتح النسب والنصرة وبالكسر: من الإمارة. وفي مسلم: (لا يحل أن يتوالى مولى لرجل) (٤) مفاعلة من الولاء. وقوله: (من تولى قومًا من غير إذن مواليه) (٥) أي: انتسب إليهم، وفي

стр. 1883

اشتراطه بغير إذن مواليه حجة لمن أجاز شراء الولاء، وهبته، والأكثر على منعه. وقوله: (فلما ولى) (١) أي: انصرف ومنه قوله ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١]. وقوله: (من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي) (٢) أي: يموت وهو مما تقدم. وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال، ومنه قوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ البقرة: ١١٥] أي: تستقبلوا. وقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] أي: وليه وتقلد إشاعته ورضيه يقال ولى بمعنى تولى وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: متوليها. وقوله: (ولا بأس بالشرك والإقالة والتولية في الطعام وغيره) (٣) و (التولية في البيع) مذكورة في غير موضع من الموطأ، وغيره مأخوذة من التولي الذي هو الانصراف والإعراض، كأنه صرف فه عنه لغيره، وأعرض عنه. وقوله: (أولى له، وأولى والذي نفسي بيده قيل: أصلها من الويل فقلب وقيل من الولي وهو القرب أي قارب الهلكة. وقيل: هي كلمة تستعملها العرب لمن زام أمرًا ففاته بعد أن يصيبه. وقيل: كلمة تقال عند المعتبة، بمعنى كيف لا. وقيل: معناها التهديد والوعيد. وقيل: تحذير أي: قاربت الهلكة فاحذر وقد ذكرناها في الهمزة. فصل الاختلاف والوهم قوله في كتاب الأطعمة (تولى الله ذلك من كان أحق به منك) (٤) كذا لهم، وعند النسفي: (تولى والله) وعند ابن السكن ولى الله ذلك وهما وجه

стр. 1884

الكلام، ومعنى ولى جعله يتولى صنعه وإحسانه ومثله: أولاه خيرًا وإحسانًا أي: صنعه له. وجاء في غير موضع المُولَى عليه يريد المحجور، بضم الميم وفتح اللام: كذا يقوله الرواة والفقهاء، وكذا ضبطناه في الموطأ، وكتب الفقه عن عامتهم، وكذا سمعناه منهم، وذكر صاحب تقويم اللسان: أن صوابه المَولِي: بفتح الميم وكسر اللام وكذا ضبطناه في الموطأ عن ابن عتاب، وهو وجه العربية، لأنه مفعول لا مفعل لأنه من ولي عليه، أمره ولكنه قد يقال أولى عليه السلطان أي صير أمره إلى من يليه، فعلى هذا يصح ما قاله الكافة. وقول ابن عباس لابن أبي مليكة: (ولد ناصح) (١) كذا في الصحيح، ورواية الجماعة، وعند العذري: (ولك ما صح) وليس بشيء. وفي تفسير الكهف: (والولاية مصدر ولي) (٢) كذا للأصيلي، وعند المستملي: (مصدر الولاء) وعند غيرهما: (مصدر الولي) مقصور، والصواب ما تقدم للأصيلي، والنسفي، وقد فسر الولاية قبل. قوله: في زكاة السخل: (فتوالد قبل أن يأتيها المصدق بيوم، فتبلغ ما فيه الصدقة بولادتها) (٣) كذا عند أبي إسحاق بن جعفر، وعند غيره: (فتولَّد) بتشديد اللام (وتبلغ بولادتها) والأول أوجه في الكلام، وكذا بعده قوله: (وذلك أن ولادة الغنم منها) (٤) ولبعضهم والدة الغنم أي: مولودة، وقد تقدم أن الوالدة هي التي معها ولدها فسمي الولد أيضًا بذلك، وأما من قال: فتولد من معنى قولهم: ولدت الماشية إذا حانت ولادتها. وقوله: باب تقديم النساء والصبيان: (أن مولاة لأسماء) (٥) كذا ليحيى، وصوابه: مولى لأسماء، وكذا ذكره البخاري في الحديث (٦)، وسماه: عبد الله.

стр. 1885

وفي باب: ما يجب فيه القطع من الموطأ (ومعها مولاتان) (١) رواهما الأصيلي. مولتان، والصواب الأول. وكذا قول البخاري في (باب: المراضع من المواليات) (٢) وهم. الواو مع الميم (و م أ) قوله: (فأومأت برأسها) (٣) و (يومئ في الصلاة) (٤) و (يصلي إيماء) (٥) كله بمعنى الإشارة الخفيفة إلى الشيء، يقال منه ومأ وأومأ. (و م س) قوله الميامس: بتخفيف الياء الفواجر، وكذلك المومسات: بضم الميم وهن المجاهرات بذلك، واحده مومسة، كذا رويناه عن جميعهم، وكذا ذكر أصحاب الغريب واللغة في الواو والميم والسين من ومست أي جاهرت، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك: المآميس: مهموز، فإن صح فهو من قولهم: ماس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة وهذا بمعنى المجاهرة والاستهتار، ويكون وزنه على هذا فعاليل. (و م ق) قوله: (المقة من الله) (٦) المقة المحبة يقال: ومقت فلانًا: بكسر الميم أمقه مقة مثل: زنة من وزنت وعدة من وعدت.

стр. 1886

الواو مع الهاء (و هـ ب) قوله: (هممت ألا أتهب إلا من قريشي أو أنصاري أو ثقفي) (١) أي: لا أقبل هبة وهدية إلا منهم إذ كانوا أهل حواضر وآداب حسنة، وذلك بخلاف أهل البوادي والأعراب لجفائهم وغلظ أخلاقهم وجهلهم، يقال: اتهب الرجل إذا قبض الهبة ووهبت له الشيء: أعطيته وأوهبته له أعددته له، ولا يقال: وهبته كذا إنما يقال وهبت له وهبًا وهبة. وقوله: في الهبات (تسأله بعض الموهبة) (٢) كذا عند ابن عيسى في كتاب، مسلم وهي رواية ابن الحذاء وعند غيره الموهوبة. والمعروف الموهبة: بكسر الهاء، وكذا ذكر البخاري، وتصح رواية الموهوبة أي: بعض الأشياء الموهوبة. (و هـ ص) قوله: (فرميناه حتى وهصناه) (٣) أي: رميناه حتى اثخناه وقيل: دققناه وأصل الوهص السقوط، وقد روي عن ابن الحذاء بالضاد المعجمة والهص: الكسر، ورواه بعضهم في غير كتاب مسلم: (رهصناه) بالراء ومعناه حبسناه، وأصله من داء يأخذ الدواب في حوافرها لا تمشي به إلا مع غمز وعثار، والرهص نفسه: الغمز والعثار. (و هـ ل) قوله: (فوهَل الناس في مقالة النبي ﷺ ) (٤) بفتح الهاء وكسرها. قيل: فزعوا يقال: وهلت: بالكسر، أوهل، إذا فزعت قيل ويكون: بالفتح هنا أيضًا

стр. 1887

بمعنى غلطوا، ومنه في الحديث الآخر: لم يكذب ولكنه وهل: بالفتح أي: ذهب وهمه إلى ذلك، كذا ضبطناه، وكذا قيدناه على أبي الحسين في الغريبين، وحكاه صاحب المصنف: بكسر الهاء، وكذا قيدناه على أبي الحسين هناك. وقال صاحب الأفعال وهل إلى الشيء، وهلا ذهب وهمه إليه، ووَهِلَ وَهَلا جبن وأيضًا، قلق وأيضًا نسي. وفي الحديث: (فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر) (١) أي: ذهب وهمي إلى ذلك وهذا يصحح كسر الماضي لأن مصدر فعل لا يأتي على فعل. (و هـ م) قوله: (حتى نقول قد أوْهَم) (٢) (وإني أَهِمُ في صلاتي) (٣) كذا للجمهور من الرواة، وعند القليعي أوهم وهما صحيحان بمعنى يقال وهم: بالكسر، يَوْهم إذا غلط ووهم: بالفتح يهِم إلى كذا ذهب وهمه إليه، وأوهمت الشيء تركته قاله ثعلب وأوهم في صلاته: أسقط منها شيئًا. (و هـ ن) قوله: في صدر مسلم في ذكر المعنعن، وذكر أسانيد واهنة (٤)، كذا عند الطبري بالنون ولغيره بالياء ومعناه متقارب، الوهن: الضعف، وفي الكتاب ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] أي: ضعف ورق ومثله: واهية أيضًا. قال الله تعالى: ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة ١٦] أي ضعيفة، ووهى الشيء يهي، ووهن يهن بمعنى، ومثله قوله: (توهين الحديث) (٥) أي: تضعيفه.

стр. 1888

الواو مع الياء (و ي ح) قوله: (ويحك) (١) و (ويلك) (٢) و (ويل أمه) (٣) ولأمه الويل، واركبها ويحك أو ويلك، وويخ عمار، وويس ابن سمية، وتكررت هذه الألفاظ في الحديث قيل: "ويح" كلمة تقال لمن وقع في مهلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثي له، و"ويل". تقال لمن يستحقها ولا يترحم عليه. وقال ابن كيسان، عن المازني الويل: قبوح والويح: ترحم، وويس: تصغيرها أي: هي دونها. وقال سيبويه: ويح: زجر لمن أشرف على هلكة، وويل: لمن وقع فيها. وعن علي بن أبي طالب ﵁: الويح: باب رحمة، والويل: باب عذاب. وقيل: الويل كلمة ردع، وقد تكون بمعنى الإغراء بما امتنع من فعله. وقيل: الويل: الحزن: وقيل الويل: المشقة من العذاب، والويلة مثله؛ ومنه: يا ويلتنا ويا ويلتي لغتان. وقال الفراء: الأصل وي أي: حزن، وي لفلان أي: حزن، له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها. وقال الخليل وي: كلمة تعجب. وقال الخشني: "ويل أمه"، كلمة تتعجب بها العرب، ولا يريدون بها الذم. (و ي ك) وأما قولهم ويكأن كذا، ومنه قوله تعالى ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [القصص: ٨٢] فقيل: معناه ألم تَر. وقال سيبويه وي مفصولة من كأن، وذهب

стр. 1889

إلى أنها تشبيه ومعناه عندي: إما يشبه أن يكون كذا، وقيل: وي: كلمة يقولها المتندم المستعظم للشيء والمنكر له. فصل الواو المفردة قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) (١) قال المازني: معناه وبحمدك سبحتك، وقال ثعلب: معناه سبحتك بحمدك، كأنه جعل الواو صلة. وقد فسرنا معنى سبحانك. وقوله: (ربنا ولك الحمد) (٢) وفي بعض الأحاديث (لك الحمد) بغير واو، وكذا رواه يحيى في الموطأ وعند ابن وضاح: ولك الحمد، واختلفت فيه الآثار والروايات في الصحيحين، وكلاهما صحيح، فعلى حذف الواو يكون اعترافًا بالحمد مجردًا ويوافق قول من جعل سمع الله لمن حمده خبرًا، وبإثبات الواو تجمع معنيين: الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتنا لهذا، ويوافق من فسر سمع الله لمن حمده بمعنى الدعاء. فصل منه قد قدمنا في حرف الهمزة فصلًا في "أو" الساكنة، و "أو" المفتوحة أو وكذا العاطفة، وضبط ما وقع من ذلك مما أشكل أو اختلف في الأحاديث. وقد جاءت "الواو" أيضًا في كثير من الأسانيد مختلفًا فيها بين أن تكون عاطفة مثل: فلان وفلان أو يكون بدلها عن مثل: فلان عن فلان، ذكرنا منه فصلًا في حرف العين، ومضى من ذلك كله ما أزاح الإشكال في مواضعه، وبين الصواب من روايته. وقد جاءت أيضًا "واوات" في ألفاظ من الحديث أثبتها بعضهم، وأسقطها آخرون، وحملها بعضهم على الوهم، فمن ذلك:

стр. 1890

قوله: في حديث العضباء: (فلم ترغ قال: وناقة منوقة) (١) كذا في جميع نسخ مسلم وصوابه: سقوط "الواو" وخفضها على النعت أو تكون وهي ناقة منوقة، كذا قال في الحديث الآخر. وقوله: في النساء: (وإنهن أكثر أهل النار فقيل: أيكفرن بالله؟ قال: ويكفرن العَشِيرَ) (٢) كذا رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، عند أكثر الرواة عنه، وتابعه على ذلك بعض رواة الموطأ، والمعروف عند عامة رواة الموطأ: ابن القاسم والقعنبي وابن وهب وغيرهم قال: (يكفرن العشير) بغير واو، وكذا كانت في رواية ابن عتاب من طريق يحيى، وغَلَّطَ أكثر المتكلمين على الحديث والرواة: رواية إثبات "الواو" لأنهم زعموا أن فيه إثبات الكفر لهن، ولم يكفرن كلهن، والصواب غير هذا وإثبات الواو والمعنى أن فيهن كافرات استوجبن النار بذلك، فلهذا أقر ﵇ سؤال السائل بقوله: أيكفرن بالله؟ فساوَيْنَ الرجال في هذه الخصلة ثم زدن عليهم يكفرهن العشير، فلهذا قال: ويكفرن العشير، ولهذا كن أكثر أهل النار، وكأنه قال له نعم، منهن من يكفر بالله، ومنهن من يكفر العشير فعند الرجل كفر، واحد وعندهن كفران، وقد كان بعض شيوخنا يستحسنه ويستصوبه. وقوله: في حديث قتل أبي عامر الأشعري في الصحيحين قول أبي موسى: (فدخلت عليه يعني النبي ﷺ وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش) (٣) كذا في جميع النسخ في الصحيحين من حديث أبي موسى. قال القابسي الذي: أعرف ما عليه فراش قال القاضي أبو الفضل ﵀: وهذا الذي قاله، صواب ويدل عليه قوله: بعد وقد أثر رمال السرير بظهره، وكذا جاء مبينًا في حديث طلاق أزواج النبي ﷺ ، من كلام عمر بن الخطاب ﵁. وقوله: (ما بينه وبينه شيء) (٤).

стр. 1891

وقوله: في باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، هل يجزئه من طواف الوداع، قوله: (فارتحل الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرجنا متوجهين إلى المدينة) (١) كذا لكافة الرواة، وعليه تدل الترجمة، وعند أبي أحمد: (ثم طاف بالبيت). وقوله: (فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا إلا الأموال: الثياب والمتاع) (٢) كذا عند يحيى ومن وافقه وعند الشافعي وابن القاسم: (إلا الأموال والمتاع) بزيادة واو، ونحوه عند القعنبي. وقد تقدم الكلام عليه في حرف الميم. وكذلك الخلاف في قوله (أعلفه نضاحك ورقيقك) ومن أسقط الواو، في حرف النون. قوله في حديث محمد بن منهال في سني النبي ﵊: (أمسك أربعين بعث لها خمس عشرة بمكة يأمن ويخاف، وعشرًا مهاجره إلى المدينة) (٣) كذا عند كافة شيوخنا وفي بعض النسخ: (وخمس عشرة) وهو الصواب، والوجه الأول يخرج بحذف الواو على معنى القطع. وفي باب: فتح مكة في حديث عمر بن سلمة: (وبادر أبي قومي بإسلامهم) (٤) كذا في جميع النسخ ولعله: (وقومي) بدليل قوله قبل: (بادر كل قوم بإسلامهم) وكذا ذكره أبو داود، ونفر أبي مع نفر من قومه. وفي الشروط في حديث الحديبية: (معهم العوذ المطافيل) (٥): عند القابسي، (والمطافيل) بالواو، والوجه سقوطها. وفي كتاب التوحيد: (فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا) (٦) كذا في جميع النسخ في البخاري وفي رواية عن الهروي: (من

стр. 1892

المؤمنين يومئذ للجبار، إذا رأوا) بغير واو وهو الصواب، وكذا في مسلم في هذا الحرف على الصواب. وفي حديث حنين: (فاقتتلوا والكفار) (١) كذا للسجزي، ورواه البخاري: وسقطت الواو لغيره والصواب إثباتها والكفار نصب على المفعول معه، وبالرفع على العطف على الضمير وقد ذكرناه والاختلاف فيه في حرف القاف. وقوله: (فينصرف النساء) (٢) كذا، للكافة وعند ابن السكن في رواية ابن القاسم: (فينصرف والنساء) بواو وهو غلط. وقوله: (تولى الله ذلك) ورواية النسفي: (تولى والله) وهو الصواب، وقد ذكرناه قبل وما فيه من اختلاف وتفسير (٣). وفي قتل كعب بن الأشرف، (إنما هو محمد ورضيعه، وأبو نائلة) (٤) كذا في نسخ مسلم و "الواو" هنا خطأ، قيل صوابه (ورضيعه أبو نائلة) وفي البخاري: ورضيعي أبو نائلة. وفي الرواية الأخرى: وأخي أبو نائلة، وهو أبين. في الرد على أهل الكتاب في الأحاديث. (فقولوا: عليكم) وفي بعضها: (وعليكم) (٥) وإثبات الواو فيها أكثر في الروايات. قال الخطابي: هكذا يرويه سفيان بحذف الواو، وهو الصواب، لأنه إذا حذفت كان ردًا عليهم لما قالوه، وإذا أثبتت دخل الاشتراك. قال القاضي أبو الفضل ﵀: أما على تفسير من فسر السام بالسآمة وهو الملل أي: تسئمون دينكم فكما قال. وأما على تفسير السام: بالموت فلا تبعد الواو، ولأن الموت على جميع البشر، فهو وجه هذه الرواية، وهي صحيحة مشهورة.

стр. 1893

وقوله: (لا يغرنك هذه التي أعجبها، حسنها، وحب رسول الله ﷺ إياها) (١) كذا جاء في غير موضع وكذا للأصيلي وفي باب: حب الرجل بعض نسائه. ولغيره: (حب) بغير واو، ووجهه البدل من حسنها بالاشتمال. وقوله: (والحنتم والمزادة المجبوبة) (٢) كذا لابن ماهان، ولرواة ابن سفيان (والحنتم المزادة) بغير (واو) وهو وهم، وقد بيناه في الجيم. وقوله في حديث (الصلاة الوسطى وصلاة العصر) (٣) لا خلاف بين أصحاب الموطأ، والرواة عن مالك في إثبات الواو، وروى عن غيره بإسقاطها، وذكر أن الواو كانت في كتاب عبد الملك بن حبيب من الموطأ محكوكة، وهي مما انتقد عليه، وقد روي من بعض الطرق هذا الحديث ألا وهي صلاة العصر، وهذا مما يحتج به من يقول: إنها صلاة العصر، ومن أسقط الواو. وقد احتج لجميع الروايات من يقول: إنها الصبح وقد ذكرنا ذلك في حرف العين والصاد وكان ابن وضاح يقول لأصحابه: أضبطوا الواو فإنه سيطرحها عليكم أهل الزيغ. وقوله: (دعا لأحمس وخيلها) ذكره البخاري في باب وصل عليهم (فدعا لأحمس خيلها) بغير واو. وفي رواية الأصيلي وأبي ذر، وبعض رواة القابسي. ورواه النسفي وبعض رواة القابسي: بإثبات الواو على المعروف، وعلى ما جاء في غير هذا الباب والظاهر أن سقوط الواو وهم. وفي البخاري في يوم حنين قوله: (شهدت حنينًا قال: قبل ذلك) (٤) كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: (وقبل) بزيادة واو، والمعنى واحد أي: شهدتها وما قبل ذلك، والواو أبين. وقوله: (وهي غزوة محارب خصفة بني ثعلب) كذا للقابسي وعبدوس،

стр. 1894

وعند الأصيلي: (من بني ثعلبة) (١) وكله، وهم وصوابه ما لبعضهم (وبني ثعلبة) وكذا ذكره ابن إسحاق، وعند بعض رواة أبي ذر، (ومن بني ثعلبة) وكذا قال ابن إسحاق، وسنذكره في الأوهام بعد. فصل منه في الإسناد في ترجيل عائشة شعر رسول الله ﷺ وهي حائض، ذكر مسلم (حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة) (٢) ثم ذكر حديث (الليث عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة) (٣) قال أبو داود: لم يتابع ملكًا على قوله: عن عمرة أحد. وفي ثمن الكلب: (ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الحمن بن الحارث بن هشام وعن أبي مسعود الأنصاري) (٤) كذا ليحيى وحده من رواية ابنه عبيد الله، ورده ابن وضاح فأسقط "الواو" وكذا لرواة الموطأ، وإثباتها خطأ فاحش. وفي باب: الطاعون: (مالك عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر) (٥) صحت لجميع رواة يحيى وغيرهم، وسقطت عند بعض رواة يحيى، وثبوتها هو الصواب. وفي القسامة (عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه) (٦) اختلفت فيه رواة الموطأ، فرواه هكذا يحيى وبعضهم (٧). ورواه آخرون (ورجال) بزيادة واو. ورواه آخرون. (عن رجال) وقد ذكرناه في العين مبينًا. وفي باب: هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، (عن حمزة، عن أبيه وعن

стр. 1895

عباس بن سهل عن أبيه) (١) كذا لهم، وسقطت الواو عند القابسي وهو وهم. وفي حديث الإسراء: (حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) (٢) كذا لهم. كذا لهم وعند المسرقندي، (وعن أبي سلمة) بزيادة واو. وفيما سقت السماء العشر. (عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد) (٣) كذا كذا لرواة الموطأ، أورده ابن وضاح (عن بسر) بغير واو. وفي صدقة الرقيق والخيل: (عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عراك بن مالك) كذا عند رواة يحيى. وفي كتاب ابن فطيس، (عن عراك) (٤) بسقوط الواو، وكذا رواه القعنبي وأبو مصعب، وابن القاسم وهو الصواب، قال أبو عمر: وهو مما لم يختلف فيه من غلط: يحيى. وفي رفع الصوت بالإهلال: عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب) (٥) كذا عند جميعهم، ووقع في أصل ابن سهل، (وعن خلاد) بزيادة واو، وعلم عليه بعلامة أبي عيسى، ولم يكن عند أحد من شيوخنا إلا عند ابن جعفر عنه. وفي جامع الرضاعة: (عن سليمان بن يسار عن عروة) (٦) كذا لهم، وكذا رده ابن وضاح وعند يحيى (وعن عروة) بزيادة واو. قال أبو عمر: لم يتابعه أحد من رواة الموطأ إلا مطرف وهو غلط. وفي أخبار بني إسرائيل: مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أبي النضر، كذا للقابسي وللأصيلي: وعن أبي النضر بزيادة واو.
следующие страницы →