← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وإنما دخل الوهم من ذكر الركعتين بعد هذا وقوله: (ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين) (١). وفي باب جهر الإمام بالتأمين، (وسمعته منه في ذلك خيرًا) (٢) بياء باثنتين تحتها ساكنة، كذا للكافة، وعند الأصيلي: (وسمعت) بغير هاء، وعند أبي ذر (خبرًا) بفتح الباء بواحدة وباجتماع هاتين الروايتين يستقيم الكلام، ويتجه الصواب فيه. وأما بافتراقهما أو على الرواية الأولى فيختل معناه. وفي باب: التكبير للعيد قول عبد الله بن بسر: (إن كنا قد فرغنا هذه الساعة) (٣) صوابه: لقد: لقد فرغنا، أو إلا قد فرغنا. وفي باب الصلاة في كسوف القمر، وقال أبو بكر: انكسفت الشمس (٤)، كذا عند أبي زيد، وعند أبي أحمد: انكسف القمر، وهو وفق الباب، والصواب عند ابن السكن: خسف القمر بمعناه، وفيه في حديث القعنبي: سقوط القيام الرابع في كتاب الأصيلي، وخرجه القابسي وصح لابن السكن كما في الموطأ وسقوطه وهم. وفي حديث عمر في باب: إن الله لم يوجب السجود (إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب) (٥) كذا للجرجاني، وعند المروزي وابن السكن والقابسي: (إنما نمر) وعند بعضهم عن أبي ذر: (إنا لم نؤمر) قال القابسي وهو الصواب، وهو معنى الحديث الآخر: (إن الله لم يفرض السجود علينا) (٦). وفي رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل (من نابه في شيء من صلاته فليقل: سبحان الله) كذا في أصل القابسي وعبدوس وهو تغيير، والصواب ما

стр. 1927

لغيرهما هنا، وما هو المعروف والمتفق عليه في غير هذا الباب: (من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله) (١). وفي زكاة الغنم (في أربع وعشرين فما دون من الغنم) (٢) كذا للقابسي والأصيلي، وعند ابن السكن: (فما دونها الغنم) وحمل بعضهم أن رواية "من" وهم. قال القاضي ﵀: وكلاهما صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم، ومن هنا للبيان لا للتبعيض، وعلى إسقاطها: الغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله: في أربع وعشرين وما بعده. وقوله: في باب ابني العم أحدهما أخ لأم في حديث (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك كلا) الحديث (٣)، كذا لهم، وعند الأصيلي: ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وهو وهم وليس من الحديث، ولا له في هذا الباب معنى. وفي باب: من ساق البدن في آخر الحديث: (وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى أو ساق الهدي من الناس) (٤) كذا للمروزي، وسقط للجرجاني وغيره من قوله: (من أهدى إلى آخر الكلام) وهو اختلال ونقص لا يتم معنى الحديث إلا به، ومن أهدى هو بالفاعل بالفعل المتقدم، ووقع عند بعض الرواة هذه الزيادة ترجمة وهو اختلال والصواب رواية المروزي، وكون ذلك من تفسير الحديث، كما جاء في غير حديث بغير هذا اللفظ ومعناه. وفي باب: كم اعتمر رسول الله ﷺ : (نا هدبة، نا همام، وفيه قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته: عمرة من الحديبية ثم عدها بعد) (٥) قال القابسي: قوله: "إلا التي اعتمر مع حجته" كلام زائد، وصوابه: أربع عمر في ذي القعدة، عمرة من الحديبية.

стр. 1928

قال القاضي: والرواية عندي هي الصواب. وقد عدها بعد في الأربع آخر الحديث. فكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته، أو يكون صوابه كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته، ثم فسرها بعد ذلك لأن عمرته التي مع حجته إنما أوقعها في ذي الحجة على ما ذكر، أنه كان قارنًا أو متمتعًا، وإنما قدم مكة لأربع أو خمس خلون من ذي الحجة، وقد ذكر مسلم الحديث بنفسه ومتنه عن هدبة بن خالد وهو هداب وأرى أبا الحسن إنما رأى أن يعد الرابعة في ذي القعدة من أجل إحرامه بها في ذي القعدة، على من جعله قارنًا أو متمتعًا، ويدل على صحة الاستثناء ما جاء في الأم قوله: في العمر الثلاث قبل التي في ذي الحجة في ذي القعدة عند ذكر كل واحدة منها، ثم قال: وعمرة في حجته لم يزد يدل على صحة استثنائها، مما اعتمر في ذي القعدة، وتكون عمرة مرفوعة عنها، حيث وقعت على القطع والابتداء، أو منصوبة على البدل من قوله: أربع عمر، وقد يصح تخصيص الآخرة بالرفع على خبر المبتدأ المحذوف فكأنه قال: والرابعة عمرة في حجته. وفي باب: من راءى بقراءة القرآن، (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن بالحنظلة، طعمها مر أو خبيث، وريحها مر) (١) كذا لجميعهم وهو وهم، والصواب ما وقع في غير موضع من الصحيحين في غير هذا الباب، (ولا ريح لها) (٢). وفي باب: إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا قوله: (فحملت عليه الفرس فطعنته، فأثبته فاستعنتهم فأبوا) (٣) صوابه: تقديم الاستعانة على الحمل عليه، كما جاء في الرواية الأخرى. وفي باب: إذا بيَّن البيعان (هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد) (٤)، قيل: هذا وهم وهو مقلوب وصوابه: هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله وكذا ذكره الترمذي وابن الجارود، والعداء هو المشتري. قال القاضي ﵀: ولا يبعد صواب ما في الأم، واتفاقه مع

стр. 1929

في المصنفات الأخر إذا جعلنا شرى واشترى وباع وابتاع بمعنى، يستعملان في الوجهين جميعًا. وفي بيع الثمار قبل بدو صلاحها في حديث مالك: (أرأيت إن منع الله الثمرة) (١) كذا لسائرهم، ولأبي ذر (فقال رسول الله ﷺ : أرأيت إن منع الله الثمرة)؟ قال الدارقطني: خالف جماعة فيه مالكًا فقالوا: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة، الحديث. وفي باب: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وقال ابن سيرين: (لا بأس ببعير ببعيرين، ودرهم بدرهمين نسيئة) (٢) كذا للقابسي والحموي وأبي الهيثم وهو وهم، وتأوله القابسي في الدرهم على القرض، وأصلحه الأصيلي في كتابه: ودرهم أو درهمين نسيئة. وقال أنا أصلحته، وهذا صحيح، لأن ابن سيرين قد روي عنه أنه كان يرى جواز بيع الحيوان بالحيوان يدًا بيد، ودرهم نسيئة. وقال بعضهم: لعله كان لا بأس ببعير ببعيرين، ودرهم، الدرهم نسيئة، فسقط الألف وتصحفت اللام بالباء. وفي باب: هجرة الحبشة، قول عثمان: وذكر أبا بكر وعمر، (فليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم) (٣) كذا للأصيلي، ولغيره: (مثل الذي كان عليهم) وهو وهم وصوابه مثل الذي كان لهم عليكم، وكذا نبه البخاري على الوهم فيه بقوله في الرواية الأخرى: (مثل الذي كان لهم). وفي باب: طواف النساء مع الرجال. وقوله: (قد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال) ثم قالت: (يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال) (٤) كذا لهم، وعند ابن السكن: (لم يكن يخرجن متنكرات) وهو وهم، وما قبله وما بعده يناقضه.

стр. 1930

وفي باب: من ساق البدن معه. قوله: (وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى أو ساق الهدي من الناس) (١) كذا لكافة الرواة وهو الصحيح وتمام الحديث وكان عند أبي الهيثم بعد قوله رسول الله ﷺ "باب: من أهدى أو ساق الهدي من الناس، وجعله ترجمة وهو وهم واختلال في الكلام، وإنما "من" هنا فاعل بقوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ ، وبذلك يستقل الكلام. وفي باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين في حديث عبيد الله بن إسماعيل، (يقوم عليه قيمة عدل على العتق أعتق منه ما أعتق) (٢) كذا عند المروزي، وهو كلام مختل وصوابه: رواية ابن السكن (على المعتق وإلا أعتق منه ما أعتق) وعند النسفي وأبي الهيثم مثله، قالا (وعتق منه ما عتق) وعلى الصواب: جاء في غير هذا الحديث في الأمهات الثلاث وفي باب: الشهادة على الأنساب، عن عائشة: (أنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة. فقالت عائشة: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال رسول الله ﷺ : أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة) (٣) تقديم هذا القول عن عائشة أول الحديث أراه فلانًا، زيادة وهو وهم، وهو ثابت للمروزي والجرجاني والهروي، وأكثرهم، وإنما الكلام للنبي كما جاء آخرًا جوابًا لقول عائشة آخرًا له كما جاء في غير هذ الحديث في سائر الأبواب في الأمهات الثلاث، والصواب سقوط تلك الزيادة من قول عائشة، إلى قولها الثاني، وكذا جاءت ساقطة لبعض الرواة على الصواب. وفي باب: شهادة العبيد والإماء، وقال شريح: (كلهم بنو عبيد وإماء) (٤)

стр. 1931

كذا لأكثرهم، وعند ابن السكن: (كلكلم عبيد وإماء) وهو الوجه والصواب. وفي باب: إذا زكى رجل رجلًا كفاه. (وقال أبو جميلة: وجدت منبوذًا فلما رأى عمر كأنه يتهمني قال عمر: يعني إنه رجل صالح. قال: كذلك اذهب وعلينا نفقته) كذا جاء ملففًا مصحفًا في رواية المروزي، وفيه اختلال ونقص، ونحوه لأبي ذر، إلا أن عنده موضع (فلما رأى)، (فلما رآني)، وصوابه ما عند الأصيلي: (فلما رأى عمر - بفتح الراء - كأنه يتهمني. قال عريفي: إنه رجل صالح) (١) وهذا كلام صحيح. والفاعل "برأى" مضمر، وهو "عريفي "المذكور بعد، قال: كذاك يريد أن عمر قال: كذاك تصديقًا له، وعند الهمداني: (فلما رآني عمر قال: عسى الغوير أبؤسًا، كأن يتهمني. فقال عريفي) وهذا أبين وأتم كلامًا. وفي باب الصلح بين الغرماء: (وفضل ثلاثة عشر وسقًا، سبعة عجوة، وستة لون أو ستة عجوة، وسبعة لون) (٢) كذا لهم وهو الوجه، وعند الجرجاني: (أو ستة، لون، وسبعة عجوة) وهو تكرار كلام ليس فيه سوى التقديم والتأخير، فإن لم يكن تحريًا من الراوي وإلا فهو وهم. وفي كتاب الشروط: (فجاءه أبو بصير رجل من قريش) (٣) كذا جاء هنا، وهو وهم إنما هو ثقفي حليف لقريش. وفي آخر الحديث: صوابه ونسبته ثقيفًا مبينًا. وفي كتاب الجهاد في صفة حور العين (شديدة سواد العين، شديدة بياض العين) (٤) كذا في النسخ. قال بعضهم: صوابه شديدة سواد سواد العين، شديد بياض بياض العين.

стр. 1932

وفي باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم وذكر حديث أبي هريرة (قدمت على النبي ﷺ بخيبر، فقلت: يا رسول الله أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاصي: لا تسهم له يا رسول الله. فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل. فقال له ابن سعيد بن العاصي، واعجبًا لوبر تدلى علينا من قدوم ضان) الحديث (١)، ونحوه في المغازي، وفي حديث ابن المديني، عن سفيان، وفي هذا الكلام قلب وتحريف قبيح من الراوة، وصوابه ما جاء في غزوة خيبر، في حديث الزبيدي، عن الزهري، وفي كتاب أبي داود وغيره أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاصي على سرية من المدينة، قبلَ نجد، فقدموا عليه بخيبر. قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله لا تسهم له. فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر تدلى، وذكر الحديث، وعليه يدل المعنى، لأن هذه صفة أبي هريرة وبلاده، لا صفة القرشي. وقدوم ضان موضع ببلاد دوس قوم أبي هريرة، وقد تقدم الخلاف في لفظه ومعناه، ومعنى وبر في تراجم حروفها قبل. وقوله في باب: أقركم ما أقركم الله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود والله ولرسوله) (٢) قال القابسي: لا أعرف ممن وقع الغلط فيه، يعني أنها صارت كلها لله ولرسوله وللمسلمين، كما جاء في سائر الأحاديث. قال أبو عبد الله بن أبي صفرة: بل الصواب لليهود، لأنه لما ظهر أولًا على ما ظهر منها سألوه الصلح، على أن يسلموا له الأرض التي بقيت بأيديهم، فكانت لهم. فلما تم الصلح كان ذلك كله بعد الله ورسوله والمسلمين. وفي باب: الكفارة قبل الحنث: (كنا عند أبي موسى، وكان بيننا وبينه هذا الحي من جرم إخاء ومعروف، فقدم طعامه، وقدم في طعامه لحم دجاج) (٣) كذا للأصيلي ولكافتهم مثله إلا أن عندهم، (وكان بيننا وبين هذا الحي) وهو الصواب، وعند عبدوس والقابسي، (فقدم طعام، وقُدِّمَ في طعامه) على ما لم

стр. 1933

فاعله وللجماعة أبين. وفي باب: البشارة بالفتوح: (ألا تريحني من ذي الخلصة، وكان بيننا فيه خثعم يسمى الكعبة) (١) كذا للمروزي، وهو وهم، وللجرجاني: (فيه صنم لخثعم) ولبعضهم: (وكان في خثعم) وكذا جاء في المغازي وهاتان الروايتان صحيحتان، لكن تدل أن رواية المروزي هي صحيح رواية البخاري على وهمها لقوله: آخر الباب. قال مسدد: بيت في خثعم. قال "يعني البخاري" وهو أصح. قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أن تكون رواية المروزي "فيه خثعم" صحيحة، "بنته خثعم" فتصحف بفيه. وذكر البخاري في تركة الزبير، ووصيته في باب تركة الغازي. وقال: آخرًا (وكان للزبير أربع نسوة وربع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ما له خمسون ألف ألف ومائتا ألف) (٢) كذا في جميع النسخ، وهو عند تحقيق الحساب وهم، وصوابه: سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف، وهو ما يقوم من ضرب ألف ألف ومائتي ألف في اثنين وثلاثين، من حيث لا يقوم ربع الثمن لكل زوجة، ويحمل على ذلك كله مثل نصفه للوصية، وهو ثلث التركة، وهذا كله إذا لم يحسب دينه المذكور أول الحديث، أنه كان ألفي ألف ومائتي ألف، فجميع ماله على هذا المقسوم للدين والوصية والتركة تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة وثمانمائة ألف، لكن محمد بن سعد كاتب الواقدي ذكر في تاريخه الكبير: أنه أصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف. فيصح على هذا قوله في الأم: فجميع المال خمسون ألف ألف، لكن يبقى الوهم في قوله: ومائتا ألف، وإنما يكون صوابه: مائة ألف فلعل الوهم في الأم في مائتي ألف، حيث وقع في نصيب الزوجات، وجميع المال فإنه مائة ألف واحدة، حيث وقع ويستقيم حساب خمسين ألفًا على ما جاء في الأم.

стр. 1934

وفي باب: صفة الجنة (والمنضود: الموز، والمخضود: الموقر حَملًا) (١) في هذا تخليط ونقص ووهم، كذا في جميع النسخ، وصواب الكلام: والطلح المخضود: الموز المنضود الموقر حملًا الذي نضد بعضه على بعض، يريد من كثرة حمله. وفي باب: أوقاف أصحاب رسول الله ﷺ في حبس عمر قوله: (تصدق بأصله لا يباع ثمره، ولكن ينفق ويتصدق به) (٢) كذا في هذا الباب قيل: لعله وهم، وصوابه ما في غير هذا الباب أي: تحبيس أصله، ويتصدق به، يريد بثمره والمراد بالصدقة في الحديث الأول، الحبس، فبينه بقوله: لا يباع ثمرة. وفي باب: إقطاع النبي ﵊ البحرين للأنصار. (فقالوا: حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: ذلك لهم ما شاء الله، على ذلك يقولون له، قال: فإنكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً) الحديث (٣)، كذا لكافة الرواة، وفيه تصحيف وتلفيف، وصوابه رواية ابن السكن: (فقال لهم رسول الله ﷺ ما شاء الله كل ذلك يقولون) ويحتمل أن قوله ذلك لهم تصحيف من لفظة النبي ﵊ من ذلك أولًا وكل مر على ذلك والله أعلم. وقوله: في التفسير: (والقطر الحديد) (٤) المعروف أنه النحاس، وكذا ذكره في موضع آخر على المعروف. وفي الحديث في صفة موسى: (ضرب) (٥) وهو ذو الجسم بين الجسمين. وقيل: القليل اللحم. وفي الرواية الأخرى (جعد) إذا جعلناه بمعنى كثير اللحم كان بمعنى ضرب، وفي الآخر: (مضطرب) وهو ضد الضرب والجعد، والمضطرب الطويل غير الشديد. وفي رواية أخرى، عند مسلم

стр. 1935

(جسيم سبط) فإن رددناه إلى الطول كان وفاقًا، ولا يصح صرف جسيم لكثر اللحم، لأنه ضد ما تقدم وإنما جسيم في صفة الدجال، وقد تقدم شرح هذه الألفاظ في حروفها. وفي حديث السقيفة: (لقد خوّف عمر الناس) (١) كذا لجميعهم، وكان في أصل الأصيلي: أبو بكر ثم كتب عليه عمر، ولم يغير أبا بكر والصواب عمر لأن ذكر أبي بكر جاء بعد هذا وبعده: (وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك) كذا جاءت هذه الجملة في جميع النسخ التي وقفنا عليها من البخاري، وذكرها أبو عبد الله بن نصر في اختصاره الصحيح، بغير هذا اللفظ، (وإن فيهم لتقى فأفردهم الله بذلك) فلا أدري أهو إصلاح منه أو من غيره، أو رواية أو إحالة من الرواة له، وكأنه أنكر النفاق عليهم حينئذ، ولا ينكر كونه في زمنه ﵊، وبعد موته ذلك. وقد ظهر في أهل الردة وغيرهم، ولا سيما عند الحادث العظيم، من موته ﷺ ، الذي أذهل عقول جُلَّ الصحابة، فكيف ضعفاء الإيمان والقلوب من سواد الناس والأعراب والصواب عندي: ما في النسخ واتفقت عليه روايات شيوخنا. وفي مناقب سعد (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) (٢) كذا في جميع النسخ. قال بعضهم: وهو وهم والصواب إسقاط إلا. قال القاضي ﵀: وكأنه حمل الكلام على ظاهر عمومه، وهو تأويل بعيد، والصواب عندي ما جاءت به الرواية بإثباتها، ومقصده ما أسلم أحد قبل إسلامي إلا من أسلم معي يوم إسلامي، وبدليل قوله: ولكن مكثت سبعة وإني لثلث الإسلام. وفي حديث حذيفة: (فرجعت أولاهم واجتلدت أخراهم) (٣) كذا لهم، وعند القابسي: (فرجعت أولاهم على أخراهم) قالوا: وصواب الكلام: فرجعت أولاهم مع أخراهم.

стр. 1936

وفي حديث قتل حمزة: (أنه قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر) (١) هذا، وهم، إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار ابن أخيه. وفي غزوة ذات الرقاع قول البخاري: (وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان نخلا) (٢) كذا للمروزي والنسفي وأبي ذر وعند القابسي و عبدوس (محارب خصفة بني ثعلبة) وفيها تخليط، وصوابه: ما لبعض الرواة هي غزوة: محارب خصفة، وبني ثعلبة، ولبعضهم عن أبي ذر، ومن بني ثعلبة وما قبله أبيَنْ. وكذا ذكر ابن إسحاق، غزوة بني محارب، وبني ثعلبة، وذلك أن محاربًا هو ابن خصفة، وكلاهما من قيس يصححه قوله بعد: هذا يوم محارب وثعلبة وبنو ثعلبة بن سعد. وفي غزوة الطائف: (فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) (٣) أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس كذا هو مكرر في النسخ، وعند الأصيلي: (إن لم) وكتب على النون ذالًا، فعلى هذا يكون التكرار لفائدة اختلاف هذه الروايات. قال القابسي: لا يكون مكررًا إلا للاختلاف في قوله: "إن لم، وإذ لم"، وعند أبي ذر في الأول: فكأنهم وُجد وفي الأخرى: وجدوا، فجاء التكرار للخلاف والشك في هذا الحرف، وجاء وجد هنا: بضم الواو وسكون الجيم مخففة من الضم جمع: واجد مثل صابر وصبر. وفي باب: بعث علي: فقسمها بين أربعة نفر، ذكرهم. وقال في الرابع: (إما علقمة وإما عامر بن الطفيل) (٤) كذا لهم في البخاري ومسلم معًا، وذكر "عامر" هنا والشك فيه وهم، لأنه لم يسلم ولا عد في المؤلفة قلوبهم، ولا "أدرك هذا الزمان، بل مات قبل، والصحيح علقمة وهو ابن علامة.

стр. 1937

وفي غزوة أبي عبيدة، (فعمد إلى أطول رجل معه وأخذ رجلًا وبعيرًا. فمر تحته) (١) كذا للقابسي: بالجيم فيهما، وعند غيره: (أطول رحل) بالحاء في الأول، وعند الأصيلي: مهمل الضبط، والأشبه أنه عنده بالحاء، وعنده (وأخذ الرجل بعيرًا، فمر تحته) وفي هذا اختلال، وتقويمه: رجل بالجيم في الأول كما للقابسي، والثاني: بالحاء كما للأصيلي أو كما لغيرهم فأخذ رحلًا وبعيرًا فمر تحته، وكذا هو مبين في غير هذا الحديث، وفي كتاب مسلم بمعناه، وقد ذكرناه في حرف الجيم. وفي حديث كعب بن مالك: (حتى اشتد الناس الجد) (٢) كذا لجمهورهم، وعند ابن السكن: (بالناس) وهو الصواب. وفي باب: تعليم الصبيان القرآن، قول ابن عباس ﵁: (توفي النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم) (٣) والمعروف أن ابن عباس كان عند وفاة النبي ﷺ مختونًا، وكانوا لا يختنون إلا من أدرك. وقد قال في الحديث الآخر في حياة النبي ﷺ ، وقد ناهزت الاحتلام، وكان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين، في الشعب على الصحيح، أو لعل قوله: وأنا ابن عشر سنين راجع إلى حفظه المحكم لا إلى الوفاة، أي: مات ﵊ وقد جمعت المحكم قبل ذلك، وأنا ابن عشر. وقوله: في باب ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] (فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا) (٤) كذا لجميعهم، ووقع عند الأصيلي مكان كل مسكين يومًا على القلب وهو وهم. وقوله في التفسير: (فصرهن: قطعهن) (٥) هذا غير معلوم، والمعروف قوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أملهن.

стр. 1938

وفي صفته ﵊ في حديث ابن بكير: (أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم) (١) كذا في أصل كتاب الأصيلي، وألحق (أمهق) عند قوله: أزهر اللون: وقال كذا عند أبي زيد: (أزهر اللون أمهق، ليس بأبيض ولا آدم) قال: وهو خطأ، وكذا عند أكثر الرواة، كما عند أبي الهيثم والنسفي. قال الأصيلي: ليس في عرضتنا بمكة أمهق لا أولًا ولا آخرًا، وكذا عند أبي ذر وعبدوس، والصواب ما في أصل الأصيلي، وهو المعروف في غيره، وإثبات أمهق أولًا وحذفه آخرًا خطأ يختل به الكلام وبيانه في تفسير: "أزهر" في حرف الزاي. وفي تفسير: "أمهق" في حرف الميم، وعلى الصواب جاء بعد في الحديث الآخر. وفي كتاب الفتن: (إني لأرى كتيبة لا تولي حتى تدبر آخرها) (٢) كذا، هنا في جميع النسخ، ولا معنى له، وفيه تغيير، صوابه ما جاء في كتاب الصلح: (إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها) (٣) وعليه يدل قول معاوية: فمن لي بذراري المسلمين. وفي خبر داود في كتاب الأنبياء: (صفن الفرس رفع أحد رجليه حتى تكون على طرف الحافر) (٤) كذا لجميعهم، والمعروف (إحدى). وفي التفسير أيضًا قوله: عن ابن عباس ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] تنهروهن، كذا لأكثر الرواة، وعند المستملي: تقهروهن. وفي تفسير سورة يوسف: (حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء) (٥) كذا صواب الرواية والكلام، وفيه في بعض الروايات تكرار وتغيير. وفي تفسير ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] (أن هلال بن أمية قذف امرأته

стр. 1939

بشريك بن سحماء) (١) كذا جاء هنا من رواية هشام بن حسان، عن عكرمة، ولم يقله غيره، وإنما القصة لعويمر بن عجلان، في حديث ابن عباس، وابن عمر، وليس فيها ذكر شريك بن سحماء لكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك بن سحماء. وفي تفسير حم السجدة (فقال ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفحة الأولى فصعق من في السموات ومن في الأرض ثم ينفخ في الصور فلا أنساب بينهم عند ذلك) (٢) كذا لجميعهم، وإدخال ثم هنا خطأ ووهم، وبسقوطها لا يستقيم الكلام، وبعد هذا جاءت في موضعها ثم في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧]. وفي تفسير تبارك (ونفور الكفور) (٣) كذا عندهم، وعند اوصيلي (وتفور: تفور كقدر) وهو الصحيح الأولى، وغيره تصحيف وإن كان "نفور وتفور" في السورة، فتفسير نفور: بالنون بكفور بعيد [لا سيما في قوله: وإليه النفور، فلا يصح تفسيره بكفور بوجه. وفيه قول مجاهد: (روح جنة ورخاء) (٤) كذا في النسخ (٥)]. وفي باب: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] (جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) (٦) وذكر الإسراء هنا فيه، وهم والإسراء إنما كان بعد البعثة بسنين. قيل: وقد جاءت قصة شق قلبه في كتاب البخاري ومسلم. في رواية أنس، من طرق في قصة الإسراء وحديثه ولا يصح، وإنما هما قصتان هذه قبل الإسراء والبعث، والإسراء بعد ذلك. وقد بينهما وفصلهما معًا (٧).

стр. 1940

وفي تفسير سبأ وحفر الوادي (فأرتفعتا عن الجنتين) وعند القابسي: (عن الجنبين). (١) وفي آخر حديث أم زرع. (وقال سعيد بن سلمة، عن هشام: وعشغش بيتنا تغشيشًا) (٢) بالغين المعجمة في الأخير والمهملة في الأولى، كذا للقابسي، وسقط كله للأصيلي، وعند المستملي: (عشعس) ولغيره من شيوخ أبي ذر: (ولا تعشش) وهو الصواب، كما جاء في الأحاديث الأخر. وفي باب الغيرة قول سعد: (لو وجدت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف) (٣) كذا لهم، وعند الأصيلي في أصله: (لو وجدت رجلًا من الأنصار) وكتب عليه مع امرأتي، وزيادة من الأنصار وهم. وفي باب: هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق في حديث أبي نعيم، (وأتي بالجوينية فأنزلت في بيت في نخل، في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل) (٤) كذا للمروزي والمستملي، وعند الجرجاني: (نخل وهي أميمة بنت الحارث) وكله وهم، وصوابه: أميمة بنت شراحيل، كما جاء بعد في الباب من رواية غيره، حيث نبه البخاري عليه، وعلى الخلاف فيه، والوهم بقوله: وقال الحسين بن الوليد: وذكر الخبر تزوج أميمة بنت شراحيل (٥). وفي باب: قبالان في نعل: (أخرج إلينا أنس نعلين لهما قبالان، فقال ثابت البناني: هذا نعل رسول الله ﷺ ) (٦) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: (فقال يا ثابت) وهو الصواب إن شاء الله، ولم يجر لثابت قبلُ ذكرٌ في الحديث، ولا يستند الحديث إلا بقول أنس ذلك لا ثابت. وفي حديث فروة بن أبي المغراء: (أن النبي ﷺ شرب العسل في بيت حفصة وإن المتظاهرة مع عائشة سودة وصفية) (٧) والمعروف ما جاء في غير

стр. 1941

هذه الرواية: إن المتظاهرتين حفصة وعائشة، وإنه إنما شرب العسل عند زينب (١). وفي باب: الملائكة: (كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلّون، وبعده: باب: إذا قال أحدكم آمين، والملائكة في السماء آمين الحديث) (٢) كذا هو ترجمة عند المروزي والنسفي، وعند أبي ذر كذلك وليس عنده لفظة باب وهو من تفسير الحديث، عند الجرجاني والنسفي. وإذا قال أحدكم آمين، وكذا في كتاب عبدوس، وزاد فيه إذا قال أحدكم آمين يعني في الحديث. وفي باب: هل تنبش القبور؟ ذكر إقامة النبي ﷺ في بني عمرو بن عوف، عند قدومه المدينة أربع عشر ليلة (٣)، كذا لهم وعند الحموي وللمستملي بعضًا وعشرين، والصواب الأول. وفي باب: يبدأ الرجال بالتلاعن: (أن هلال بن أمية قذف امرأته) (٤) قال المهلب: ذكر هلال بن أمية هنا، غلط من هشام بن حسان، والمعروف عويمر العجلاني أو اسمه أو نسبه مجردًا، وقد تقدم. وفيه (فأخبر به بالذي وجد عليه امرأته) (٥) كذا لهم، ولابن السكن: (بالذي وجد على امرأته) وكلاهما صحيح المعنى والأول أصح، لقوله في الحديث الآخر: إنه وجده معها في لحاف واحد فإنما أخبر عن الحال التي وجد عليه امرأته، فالضمير عائد على الحال والهيئة. وفي الإيمان: (أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) (٦)؟ كذا لابن السكن، ولغيره: (ألم ترضون) وهو وهم لا معنى لزيادة "لم" هنا، والأول المعروف في الحديث والصحيح.

стр. 1942

وفي القصاص بين الرجال والنساء: (جرحت أخت الربيع إنسانًا) (١) كذا لهم وعند الأصيلي: (جرحت الربيع) وهو الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب. وقوله: (والله لا تكسر سن الربيع) (٢) والحديث مشهور. وفي كتاب الرؤيا، في باب من رأى النبي ﷺ وذكر حديث معلى بن أسد: (من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوءة) (٣) كذا في أصل النسفي والقابسي، وبعده حديث يحيى بن بكير، وكان عند الأصيلي: هذا الكلام (رؤيا المؤمن الخ) ترجمة في الأصل ليس من نفس الحديث، وتم الحديث عنده قبل عند قوله: لا يتمثل بي، ثم ألحق ما عند غيره، وترك الترجمة بحالها، ولم يأتِ هذا اللفظ بعد هذه الترجمة عنده، فدل أن رواية غيره أصح هنا. وفي كتاب الطلاق، وفي باب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] في حديث سبيعة: (أن زوجها توفي عنها وهي حبلى وأن أبا السنابل ابن بعكك خطبها. فأبت، فقالت: والله لا يصلح أن تنكحيه) (٤) كذا لكافتهم، وفيه تغيير ونقص، وعند ابن السكن: (قال والله) وهو الصواب، وتمامه في غير هذا الباب. فنفست بعد ليال فخطبها أبو السنابل، ورجل شاب فَحَطَّتْ إلى الشباب وأبت أن تنكح أبا السنابل. فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه. وفي باب: الدواء بألبان الإبل في حديث العرنيين. (فلما صحوا فقالوا: إن المدينة وخمة فأنزلهم الحرة الحديث إلى قوله: فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﵊ الحديث (٥)، ذكر (فلما صحوا) أولًا هنا، وتقديمه وزيادته خطأ ووهم، وليس موضعه، وإنما موضعه آخر الحديث، كما جاء في موضعه، وكما جاء في سائر الأبواب في الصحيحين على الصواب.

стр. 1943

وفيه: في باب من لم يسق المحاربين (أنس بن مالك، قدم رهط من عكل) (١) وفي كتاب الأصيلي: (أنس عن النبي ﵇، قدم رهط) وذكر النبي ﵇ هنا غلط، وقد مرّض عليه الأصيلي في كتابه، والصواب ما لغيره: إسقاطه، وكما جاء في غير هذا الباب في الصحيحين. وفي حديث أم عطية في النوح (فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى) (٢) والصحيح من هذا الشك. وذكر حديث بني النضير وقال: (وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة) (٣) كذا للأصيلي وابن السكن وغيرهم وهو الصواب، وعند القابسي: (وجعله إسحاق) وهو وهم. وفي باب: السمر مع الضيف والأهل: ذكر حديث معتمر بن سليمان في أضياف أبي بكر، وفيه: (فقال كلوا هنيئًا فقال: والله لا أطعمه أبدًا وأيم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها). ثم قال بعد ذلك: (فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما ذلك من الشيطان، فأكل منها لقمة) (٤) وهذا المساق فيه خطأ كبير، وتقديم وتأخير، وكذا جاء أيضًا في باب علامات النبوءة، وكذا ذكره مسلم من حديث معتمر أيضًا، وصوابه: تقديم أكلُ أبي بكر بعد حلف الأضياف بعد يمينه هو، ألا يطعموها حتى يطعم وبعد هذا يجيء قوله: "والله ما كنا نأخذ لقمة" كما جاء في غير رواية معتمر، من حديث الجريري في الصحيحين. وفي خبر أهل خيبر (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) (٥) كذا جاء في حديث موسى بن عقبة. قال أبو الحسن القابسي:

стр. 1944

لا أعرف لليهود ولا ممن وقع الغلط فيه، قال أبو عبيد الله بن أبي صفرة: بل هو صواب، وأراد لما ظهر عليها بفتح أكثرها فأكره قبل صلحه لليهود على الجلاء وتسليم أرضهم الباقية وأموالهم، فلما صالحه بقيتهم صارت كلها الله ولرسوله وللمسلمين. وفي خطبة الفتح: (ومن قتل فهو بخير النظرين إما أن يعقل، وإما أن يفادي أهل القتيل) (١) كذا جاء في كتاب العلم. وقال البخاري: (يقاد به) بالقاف في غير هذا الباب، وفي مسلم: (فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدي) وفي موضع آخر في البخاري: (يفادي) بالفاء، والصواب القاف مع قوله: "يعقل" أو الفاء مع قوله: "يقتل" وأما يعقل مع يفدي أو يفادي فلا وجه له، لأنهما بمعنى. وقوله: (فمن قتل فهو بخير النظرين) (٢) أي: وليه بدليل بيانه في الحديث الآخر فمن قتل له قتيل وقوله: إما أن يُقتَل على ما لم يسلم فاعله على اختصار الكلام، أي: قاتله، وفي كتاب بعض شيوخنا مضبوطًا يقتل: بفتح الياء وهو أبين، في الباب. وفي باب الزكاة: (فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها بالصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة) (٣) ظاهر هذا الحديث أن المراد بجميعه سودة، وفي الكلام تلفيف، وإنما كانت سودة أطولهن يدًا بالجسم والخلقة، والمراد بقوله: "فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها بالصدقة إلى آخر الكلام زينب بنت جحش لا سودة، كما جاء في غير هذا الحديث مفسرًا. وفي آخر باب ذكر الملائكة إلى قوله: (وتركناهم وهم يصلون) انتهى (٤) الحديث عند المروزي والنسفي هنا، كما انتهى في كتاب الموطأ ومسلم بغير خلاف. وفي كتاب الجرجاني وابن السكن متصلًا به من الحديث: (وإذا قال

стр. 1945

أحدكم آمين والملائكة في السماء، آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) (١) وهذا الكلام عند الآخر، ترجمة، وهو أشبه ولكن لم يدخل تحته حديث يدل عليه ويطابق الترجمة، لكن لا يستبعد هذا على البخاري فإن كتابه لم يتمه، كما أراد حتى اخترمته المنية. وفي تفسير قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. قوله: في خزيمة بن ثابت الأنصاري: (الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين (٢)، [وفي المغيرة: لو رأيت رجلًا من الأنصار مع امرأتي) كذا كان في أصل الأصيلي وهو وهم وهو ساقط لغيره] (٣) وفي الفرائض قوله: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فمن مات وترك كلا) الحديث (٤)، كذا للأصيلي وحده، وزيادة قوله "وأزواجه أمهاتهم"، هنا خطأ، وهو ساقط للجماعة. وفي سائر الأحاديث ولا معنى له هنا. وفي حديث أكرم الناس وقع فيها في الأمهات اختلاف رواياته. ففي بعضها: نبي الله ابن نبي الله مرتين. وفي بعضها (يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله مرتين ابن خليل الله) وفي بعضها: (يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله) (٥) وهو الصواب، لأنه، لأنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أربعة أنبياء رابعهم الخليل ﵇. وفي باب: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبي قوله: (وقالت النار فقال للجنة: أنت رحمتي) نقص منه قول النار: (ما لي لا يدخلني إلا). ثم ذكر في الحديث، (فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا وإنه ينشيء للنار من يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد، ثلاثًا حتى يضع قدمه فيها فتمتلئ) (٦) قال بعض المتعقبين، هذا وهم، والمعروف في الإنشاء إنما هو للجنة. قال القاضي

стр. 1946

﵀: لا ينكر هذا، وأحد التأويلات التي قدمنا في القدم أنهم هم قوم تقدم في علم الله أنه يخلقهم لها مطابق للإنشاء، وموافق معناه، وهو أشهر التأويلات التي قدمنا في القدم، والمروي عن الحسن وغيره من السلف والأمة، ولا فرق بين الإنشاء للجنة أو النار، لكن ذكر القدم بعد ذكر الإنشاء هنا، يرجح أن يكون تأويل القدم بخلافه، بمعنى القهر والسطوة أو قدم جبار وكافر من أهلها كانت النار تنظر إدخاله إياها بإعلام الله لها أو الملائكة الموكلين بما أمرهم كما تقدم في حرف الجيم. [وفي مناقب حذيفة (أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم، فاجتلدت أخراهم) وفي كل هذا تغيير وتلفيف. وفي حديث آخر: (فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم) (١) قيل: وصوابه فرجعت أولاهم مع أخراهم، ويخرج ما في غزوة أُحد أي: اجتلدت هي وأخراهم مع الكفار] (٢). ومن ذلك في كتاب صحيح مسلم. قوله: في خطبة كتابه: وضعف يحيى بن موسى بن دينار، كذا جاء في جميع النسخ، وفيه تغيير استمر من النقلة عن مسلم، وصوابه: ضعَّف يحيى موسى بن دينار. ويحيى هذا هو ابن سعيد القطان المذكور قيل: من قول مسلم: حدثنا بشر بن الحكم، قال سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الأعلى، ثم قال: وضعف يحيى موسى بن دينار، ثم قال: وضعف موسى بن الدهقان، وعيسى بن أبي عيسى، كذا ذكرهم مسلم كلهم من تضعيف يحيى، وكذا نقل العقيلي كلام يحيى في موسى. وفي حديث السائل عن الإسلام، (في حديث جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة) (٣) قول مسلم: وأبو زرعة؛ اسمه عبيد الله، وأبو زرعة

стр. 1947

هذا روى عنه الحسن بن عبيد الله، وأبو زرعة كوفي من أشجع، ثبتت هذه الزيادة في نسخة ابن ماهان خاصة، وكذا قاله مسلم في طبقاته: أن اسمه عبيد الله. وقال في كتاب الكنى: اسمه هرم وهو قول البخاري: أنه هرم بن عمر بن جرير بن عبد الله البجلي كذا ذكره في التاريخ الكبير، وقال ابن معين اسمه عمرو بن عمرو. وكذا قال النسائي في كتاب الأسماء والكنى. وقوله: "روى عنه الحسن" فقد وافقه عليه البخاري وخالفه ابن المدني وابن الجارود فجعلاهما، رجلين وكذلك ترجم النسائي عليهما ترجمتين. وقوله من أشجع قد تقدم قول البخاري أنه بجلي. وفي لعن المؤمن كقتله في حديث أبي غسان المسمعي، (ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بحديدة الحديث (١). وفي آخره: (ومن حلف على يمين صبر فاجرة) كذا لكافة شيوخنا، وهو كلام ناقص لا خبر للمبتدأ، ولا تقدم ما يضمره على معناه وصوابه (فاجر) وكذا كان في أصل كتاب التميمي بخط ابن العسال، من رواية ابن الحذّاء. وقوله: في أخبار جابر الجعفي، وقول الرافضة: (إن عليًا في السحاب، فلا يُخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء: أخرجوا مع فلان) (٢) كذا لهم وهو الصواب ومفهوم سياق الكلام "ويُخْرَج" مضموم الأول على ما لم يسم فاعله، وعند ابن الحذاء فلا نخرجه يعني من خرج، والأول الصحيح. وقوله: في حديث الشفاعة (نجيء نحن يوم القيامة، عن كذا وكذا، انظر أي: ذلك فوق الناس) (٣) كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير، وتصحيف وتلفيف وصوابه: نحن يوم القيامة على كوم أو تل، أو نحن نحشر يوم القيامة على كوم، وكذا جاء في غير كتاب مسلم، فذكر الطبري في تفسيره عن ابن عمر: فيرقى - يعني محمدًا ﷺ هو وأمته وأصحابه على كوم فوق

стр. 1948

الناس، وذكر من حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل ونحوه في كتاب ابن أبي خيثمة وحديث الطبري أتقن فدخل في كتاب مسلم فيه من التغيير ما تراه وكأن مسلمًا أو من قبله، أو أقرب رواته شك في لفظة كوم أو تل، فعبر عنه بكذا وكذا، وحقق أن معناه العلو فقال أي: ذلك فوق الناس على تفسير المعنى، ثم كتب عليه: "انظر " تنبيهًا فجمع النقلة الكلام كله، ولفوه على هذا التخليط. قوله: في حديث الشفاعة أيضًا من رواية زهير: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون) (١) كذا للسمرقندي والسجزي وابن ماهان والطبري، وعند العذري: (في صورة لا يعرفونها) وهو أصوب الكلام وأصح في المعنى، وعلى الصواب جاء في صحيح البخاري في كتاب القيامة والحشر من غير إضافة الصورة إلى الله تعالى وتكون في هنا بمعنى الباء أي: بصورة يختبرهم ويفتنهم بها من صورة المخلوقين وهي آخر محن المؤمنين، ألا تراه قال في الحديث: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا عرفناه، وفي الحديث الآخر: كيف تعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له، وقد جاء في البخاري، في كتاب التوحيد في حديث عبدة بن عبد الله: (في صورته التي يعرفون) وفي حديث ابن بكير (في صورة غير صورته التي رأوه فيها) (٢) وقيل: "الصورة" هنا بمعنى الصفة كما يقال صورة هذا الأمر كذا، أي: صفته وهو يرجع إلى المعنى الأول من صفة بعض مخلوقاته، أو أهوال عظيمة، وقد بسطنا هذا وأشبعنا الكلام عليه في شرح مشكله في كتاب شرح مسلم. وفي هذا الحديث أيضًا قوله: (فما منكم من أحد بأشد مناشدة الله في استقصاء الحق من المؤمنين لله لإخوانهم) (٣) كذا عند جميع رواته، وصوابه: بأشد مناشدة لي، وكذا جاء في البخاري، من رواية ابن بكير.

стр. 1949

وفيه أيضًا قوله: (يا ربنا فارقَنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم) (١) ونحوه في البخاري، من رواية حفص بن ميسرة (٢). قيل: صوابه أولًا: (إننا فارقنا) لأن بعده (فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك) وتمام الخبر وفائدته في كتاب التوحيد من كتاب البخاري: (فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم): أي فارقنا الناس في الدنيا، ولم نصاحبهم بتقديم لفظة "نصاحبهم" أي: من لم يؤمن بالله وكفر به، كما فارقناهم في المحشر، ونحن أحوج إليه اليوم أي: إلى الله وهو بمعنى أفقر في حديث مسلم والبخاري المقتدم، بهاء الضمير المفردة العائدة إلى الله تعالى أي محتاجون إلى رحمته وفضله. وفي الزكاة في حديث عمرو الناقد، وهم وقلب كثير وتغيير، فمنه قوله: (مثل المنفق والمتصدق) (٣) وهو وهم، وصوابه. مثل البخيل والمتصدق، كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري وفيه: (كمثل رجل عليه جبتان) على الإفراد، وهو وهم، وصوابه. كمثل رجلين عليهما جبتان كما جاء في الروايات الأخر. وقوله: (جبتان أو جنتان) صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله: من حديد. وقوله: هنا (وأخذت كل حلقة مكانها) وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه، عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء والنون، هو الصواب، كما قلناه. ودل عليه سياق الحديث. وفيه (سبغت عليه أو مرت) بالراء، ويروى مادت أو مرت، ويروى مدت أو مرت واختلفت الرواية فيه في البخاري فروي مادت: بالدال، وروى: مارت: بالراء ولعله أوجه الروايات بمعنى سبغت وامتدت وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت وللروايات الأخر وجه بين مدت وامتدت مدت: بالدال والراء بمعنى متقارب، وقد ذكرناه في حرف الميم.

стр. 1950

وفيه في البخيل: (وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه، وتعفو أثره) وهو وهم، ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه ووجهه إن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله: "موضعها"، وأما قوله: "حتى تجنّ بنانه وتعفو أثره"، فإنما هو متقدم في صفة المتصدق وبعد قوله: "سبغت عليه ومرت"، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين، وهو ضد قوله: "أخذت كل حلقة موضعها" ومناقض له فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه. ووقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي علي (حتى تحز) بالحاء المهملة والزاي مكان "تجن" وهو وهم. ورواه بعضهم: "ثيابه" مكان "بنانه" وهو غلط أيضًا، وبنانه هو الصواب، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: أنامله. وفي سنده وهم آخر قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جريج. وفي حديث معاذ (١). (والله لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين) (٢) كذا في النسخ، وصوابه المعروف (ولا أسألهم دنيا). وفي الصيام في حديث موسى بن طلحة عن ابن عمر (الشهر هكذا وهكذا وهكذا عشرًا وتسعًا) كذا عند أكثر الرواة، وعند السمرقندي: (عشرًا وعشرًا وتسعًا) (٣) وفي حديث عمرو بن دينار، عن ابن عمر: (والشهر هكذا وهكذا، وقبض إبهامه في الثالثة) (٤) كذا عند جميعهم، وعند السجزي: (هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات) وذكر روايات جبلة ونافع وسعد بن عبيدة، وفيها كلها قبضة الإبهام في الثالثة وأبينها وأصحها لفظًا ومعنى: ما ذكره من رواية

стр. 1951

سعيد بن عمرو بن سعيد: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين) (١) ونحوه في رواية عقبة بن حرب، فإنه بيَّن بهذا أن الشهر يكون مرة ثلاثين ومرة تسعًا وعشرين، بإشارته بيده في كل إشارة بعشر أصابع، وعقده الإبهام في واحدة منها، وكذلك وقع مبينًا أيضًا في كتاب البخاري الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين، وهكذا وهكذا وهكذا يعني تسعًا وعشرين، وعليه يحمل ما تقدم من قوله: عشرًا وتسعًا يعني في المرة الآخرة من إشاراته. وقوله: في حديث أبي بكر بن نافع: (ونصوم صبياننا الصغار منهم، إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد) (٢) كذا في الأصول كلها من مسلم، وهو كلام مختل لا ينفهم المراد به ولا شك أن فيه تغييرًا. وفي آخره: (ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياه عند الإفطار) وهذا أيضًا فيه اختلال، وصوابه: حتى يكون عند الإفطار، كذا ذكر البخاري ونحوه في كتاب مسلم، في الحديث الآخر بعده، في رواية يحيى بن يحيى. وحق هذا الفصل أن يذكر في الباب الآخر، فيما بتر ونقص، لكن جلبناه هنا لذكر أول الحديث. وفي حديث المفطر في رمضان ذكر رواية ابن عيينة عن الزهري، ثم ذكر حديث مالك وقال: بعد ذكر طرف منه، ثم ذكر مثل حديث ابن عيينة) (٣) وهذا فيه نظر، ومما انتقد على مسلم، لأن في حديث ابن عيينة: (هل تجد ما تعتق، وفيه قال: لا. قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا) (٤) وجاء بالكفارات على الترتيب. وفي حديث مالك "أو أو" على التخيير فبينهما فرق كبير هو سبب اختلاف الفقهاء ذلك.

стр. 1952

قوله: في تلبية المشركين: كانوا يقولون: (لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ ، ويلكم قد قد، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك) (١) فيه تلفيف، وخلط كلام النبي ﷺ بالكلام المشركين وقوله: (إلا شريكًا) هو من كلام المشركين في تلبيتهم، فكان النبي ﷺ إذا سمعهم يقولون: لا شريك لك، يقول: ويلكم قد قد: أي: كفى لا تزيدوا على هذا من قولكم الكفر واستثنائكم، فيتمون هم تلبيتهم بالإشراك على ما ذكر. وفي المواقيت: (ومهل أهل العراق من ذات عِرْق) (٢) جاء به من قول النبي ﷺ انتقده بعضهم. وقال: لا يصح من قول النبي، ولم يكن عراق حينئذ، والصحيح إن توقتيها من عمر بن الخطاب ﵁، قالوا: ولهذا لم يخرج هذه الزيادة البخاري. وقال الدارقطني: فيها نظر. قال القاضي ﵀: ولا يبعد أن يكون من قول النبي ﵊ إخبارًا عما يكون بعده، فقد أعلمهم بفتح العراق وسكناهم به، وخروجهم إليها، فكذلك بين لهم مواقيتهم حينئذ، فلما فتحت أمرهم بذلك عمر، فنسبت إليه. وفي صفة أهل الجنة والنار: (أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان إلى قوله: ورجل رحيم رقيق القلب، لكل ذي قربي ومسلم وعفيف) الحديث (٣)، كذا جاء في بعض الروايات وظاهره في العدد أربعة وكذا عند شيخنا أبي بحر، إلا أنه كان عنده، و "مسلم بالخفض عطف على ذي قربي، فيصح العدد ثلاثة. وكان عند بعضهم: بالرفع وإسقاط الواو بعده من، "وعفيف" فيصح العدد، وهو أوجه في الكلام، وسقطت لفظة مسلم. وقوله: (هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه) (٤) رفع "نور" هنا بالفاعل أي: حجبني نور وظهر لي، ولا يصح رده على الله، ولا إعرابه بخبر المبتدأ المحذوف، إذ الأنوار مخلوقة من جنس الأجسام.

стр. 1953

وفي حديث جابر في الحج: (كأنني أنظر إلى قوله بيده يحركها. قال: فقام النبي ﷺ ) (١)، كذا لهم، وهو الصواب، وزاد في رواية السمرقندي بعد هذا قال: (فقال يحركها) وهذا تكرار وتغيير لا معنى له. وفي أسر ثمامة (حتى كان بعد الغد فقال له: ما عندك) (٢)؟ كذا في الأول لأكثر الرواة، وفي الثاني للسجزي، وحده ولغيرهم: سقوط "بعد" وهو الصواب عندهم. وفي قراءة أم القرآن: فإذا قال ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]، إلى آخر السورة (قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) (٣) وهو المتفق عليه الصحيح الموجود في سائر الأمهات، وعند السمرقندي: (هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل) وهو وهم إنما جاء هذا في الآية قبلها. وفي حديث فاطمة بنت قيس: (انتقلي إلى ابن عمك عمرو بن أم كلثوم) (٤) وفيه قول عمر: (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة) (٥) كذا جاء في جميع الأصول. قال الدارقطني: ليست هذه اللفظة محفوظة: (قوله: وسنة نبينا) وجماعة من الثقات لم يذكروها. قال القاضي ﵀: والصحيح سقوطها بدليل بقية الحديث واستشهاده، بالآية ولأنه لا يوجد في الباب سنة سوي حديث فاطمة هذا. وفي العتق عن علي بن حسين: (فأعتق عبدًا قد أعطاه به ابن جعفر عشر آلاف أو ألف دينار) (٦) كذا روايتنا برفع "ابن جعفر" وبزيادة "أو" بين العددين، وعند شيخنا الخشني: قد أعطى به ابنَ جعفر بالنصب، وعند بعضهم: عن ابن الحذاء: عشرة آلاف ألف دينار بغير "أو"، والرواية الأولى أصح وأشبه، وكذا رويناه في البخاري بغير خلاف.

стр. 1954

وفي ذبح الموت بعد قول أهل الجنة: هذا الموت فيؤمر به فيذبح. (ثم يقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا) الحديث (١) كذا عند العذري في رواية، وزيادة "فيؤمر فيذبح" هنا خطأ ووهم وليس بموضعه بدليل ما بعده، وذكر ذبحه بعد هذا وبعد عرضه على أهل النار، وهناك موضعه الذي لم يختلف فيه، وعلى الصواب وإسقاط هذه الزيادة، رواية الجماعة في الصحيحين. وفي خبر سعد بن معاذ في الحكم في قريظة، (فأرسل إلى سعد فأتى على حمار، فلما دنا قريبًا من المسجد قال رسول الله ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم) (٢) كذا في جميع نسخ مسلم قال بعضهم: ذكر المسجد هنا وهم، لأن النبي ﷺ إنما كان محاصرًا بني قريظة، ولا مسجد هناك، وسعد إنما جاء من المسجد، والأشبه أن المسجد تصحيف من لفظ النبي ﷺ وأن صوابه: فلما دنا من النبي ﷺ كما رواه أبو داود بسند مسلم عن شعبة، ورواه ابن أبي شيبة مسنده الذي خرجه مسلم فلما دنا من رسول الله ﷺ ونحوه في سير ابن إسحاق. قال بعضهم: أو لعله مسجد خطَّه هناك لصلاته. وفي الشعر في هذه القصة: ألا يا سعد سعد بني معاذ كذا صوابه (٣)، وكذا رويناه إلا من طريق العذري، فرواه بإسقاط "ألا" وعن السمرقندي: إن معاذًا هنا، وفي البيت بعده، وكله خطأ لا يتزن به الشعر. وفيه: (فما فعلت قريظة والنضير) كذا الرواية وصوابه: (لما لقيت) وكذا رواه ابن إسحاق وغيره. وفي النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح: (ابن عباس سمعت غير واحد

стр. 1955

من أصحاب رسول الله ﷺ منهم، عمر، وكان أحبهم إلي عمر: أن رسول الله ﷺ ) الحديث (١)، كذا لهم، وهو الصواب المعروف، وعند الطبري: "وكان أحبهم إلى رسول الله ﷺ عمر" وهو وهم. وفي كتاب الأشربة في حديث ابن نمير: (نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها) (٢) صوابه في الأوعية كلها، كما جاء في الحديث الآخر، لأن السقاء أولًا مما أبيح فلم ينه عنه. وقوله: (وكان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا سنتين أو سنة، وبعض سنة) (٣) كذا لشيوخنا وعند وأبي بحر (سنتين أو سنة وبعض سنة) وله وجه، وكأن الأول أوجه. وفي صلاة الكسوف في أول حديث عن قتيبة، عن مالك (٤): زيادة ليست محفوظة وهي قوله بعد ذكر الركوع الرابع: (ثم رفع رأسه فأطال القيام، وهو دون القيام الأول) وهو وهم، ولم يأت في شيء من حديث مالك ولا غيره تطويل القيام قبل الركوع، وذكر مسلم في حديث جابر، ووقع عنده أيضًا في الباب في حديث ابن عباس. وفي حديث الخضر في قول موسى: (ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا مني وأعلم مني. فأوحى الله إليه: أنا أعلم بالخير من هو؟ أو عند من هو) (٥)؟ كذا عند بعض شيوخنا، وهو صواب الكلام، وعند كافتهم: (أنا أعلم بالخير منه هو، وعند من هو) وعند المسرقندي: "عبد" بالباء، وكله وهم إلا الأول. ومن ذلك في حديث أبي هريرة قول أبي بكر بن عبد الرحمن، (فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه، فأنكر ذلك) (٦) كذا في الأصل

стр. 1956

عند الصدفي والخشني من شيوخنا، ووقع عند التميمي: فذكر ذلك عبد الرحمن بن الحارث لأبيه، وكذا عند ابن ماهان والسجزي، وفي أصل العذري، وهو وهم، ونبه عليه في كتاب التميمي، وصوابه الرواية الأولى. وقائل ذلك هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث لعبد الرحمن بن الحارث أبيه، فقوله: "لأبيه" بدل من قوله لعبد الرحمن تفسير من قول غيره، كأنه قال هو أبوه، أو يكون فيه تقديم وتأخير، فيصح على الرواية الأخرى، أي: فذكرت ذلك يعني لأبيه عبد الرحمن. وفي الفضائل في حديث أبي كامل الجحدري: (أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل عام مرة أو مرتين) (١) كذا لرواة مسلم، والصواب سقوط "أو مرتين" كما جاء في غير هذا الحديث، وقد يستقيم بما بعده من قوله: (وإنه عارضه الآن مرتين وإني أرى الأجل قَرُبَ) ولو كانت عادته لم يرتب بذلك، ولا استدل به على وفاته. وفي حديث: الذي عض يد رجل قوله: (ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها) (٢) كذا في جميع النسخ. قال بعضهم: الذي يصح به المعنى، (ثم لا تنزعها على طريق التبكيت له، لأنه لا بد لك من نزعها، كما فعل هو، وكقوله. (أتأمرني أن آمره أن يضع يده في فيك)؟ قال القاضي ﵀: ويصح عندي ما جاء في الرواية على نحو هذا المعنى، أي: أفعل ذلك وانتزعها فإن أسقطت ثنيته فلا حرج عليك كما قضى له. وفي الحج في حديث ابن أبي شيبة: (أما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون؟ قال الحكم: كأنهم يترددون أحسب ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت) الحديث (٣) صوابه: قال الحكم كأنه يترددون أي: شك في هذه الكلمة بدليل قوله بعد: "أحسب"، وبهذا يستقيم الكلام وينفعهم، وكذا

стр. 1957

في كتاب ابن أبي شيبة: "كأنه" ويدل له أيضًا قوله آخر الحديث الآخر بعده: (ولم يذكر شك الحكم في قوله: يترددون). وفي أكل الضب، (وكان قلَّ ما يقْدَم إليه بطعام حتى يحدث به) (١) كذا للعذري: بسكون القاف وفتح الدال، وعند السجزي "أقل" بزيادة ألف، وفي رواية أخرى: "بين يديه"، وكله اختلال في الرواية واضطراب، لأنه قد ذكر قبل أنها قدمته له، ويقتضي هذا اللفظ أنها لم تقدمه بعد وصوابه: قل ما يَقدِم بيديه: بفتح الياء وكسر الدال لطعام باللام، وكذا كان في كتاب شيوخنا لغير العذري، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: لا يأكل شيئًا حتى يعلم بما هو. وفي أطفال المشركين: (سئل ﵊ عن أولاد أطفال المشركين) كذا للسجزي في حديث يحيى بن يحيى، وهذا على إضافة الشيء إلى نفسه، وعند غيره: (عن أطفال المشركين) (٢) فقط، ويحتمل أن أولاد بدل منهم في رواية فخرج إليه ووصل به غلطًا. وفي حديث أضياف أبي بكر، (وكان بيننا، وبين قوم عقد، "فمضى الأجل فَعَرَّفَنَا اثني عشر رجلًا، مع كل رجل منهم أناس) (٣) أي: جعلنا عرفاء، كذا قيدنا عن شيوخنا، وهي رواية الجلودي، وعند الرواة: عن ابن ماهان: فيه تغيير وتخليط ونص ما عندهم: فمضى الأجل، فعرفنا الأجل، فجاء اثنا عشر رجلًا"، وكذا جاء في غير موضع من الصحيحين مع اختلاف هذا اللفظ بين عرفنا وفرقنا، وقد ذكرناه في العين. وفيه: (فقالت ولا قرة عيني لهي الآن أكثر) كذا للعذري، وهو غلط، وصوابه: (لا وقرة عيني) وكذا للباقين. وفي النكاح: حضرنا جنازة ميمونة، وفيه قال عطاء: (التي كان لا يقسم لها النبي ﷺ صفية بنت حيي) (٤) وهذا وهم، وصوابه سودة قاله الطحاوي.

стр. 1958

قال: وغلط فيه ابن جريج. وقول عطاء آخر الحديث: (وكانت آخرهن موتًا) يريد ميمونة المذكورة أول الحديث لا صفية. وقوله: (ماتت بالمدينة) (١) وهم، إنما ماتت بسرف، كما قال أول الحديث، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين. وقيل: سنة ستين، وتوفيت صفية سنة خمسين، وتوفيت عائشة سنة سبع وقيل ثمان وخمسين، وهذا يعضد من قال: إن وفاة ميمونة سنة ستين، بعدها، لقوله: آخرهن موتًا. وفي الطلاق في حديث عمر فقلت: (إن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت بكلام - والحمد لله - إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] و ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]) (٢) كذا في جميع النسخ قيل: ذكر آية التخيير هنا وهم، إذ ليس في هذه الآية ذكر للتخيير، وبدليل قوله آخر الحديث: وأنزل الله آية التخيير. قال القاضي ﵀، ولعله سقط واو العطف أي: وآية التخيير، ثم كرر ذكرها آخر الحديث. وذكر مسلم حديث (محمد بن عباد: نا عبد العزيز بن محمد، هو الدراوردي عن حميد عن أنس، أن النبي ﷺ قال: يعني الثمرة إن لم يثمرها الله فبم يستحلّ أحدكم مال أخيه) (٣) كذا هو عند مسلم وغيره، من هذا الطريق. قال الدارقطني: هو وهم من ابن عباد والدراوردي، حين سمع ابن عباد منه، فإن إبراهيم بن حمزة رواه عن الدراوردي مفصولًا من كلام أنس. (فقال: قلت لأنس: ما زهوه؟ قال: يصفر أو يحمر. قال: أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه) (٤)؟ وهذا هو الصواب، وكذا ذكره مسلم قبل هذا الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد، عن أنس وهو

стр. 1959

الصواب، وأما ابن عباد فأسقط كلام النبي ﷺ وأتى بكلام أنس، ورفعه إلى النبي ﷺ ، قال الدارقطني: وهو خطأ قبيح. وفي الجهاد، (كان النبي ﷺ إذا أمر أميرًا إلى قوله. فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام) (١) وذكر التحول إلى بلاد المسلمين، وذكر الجزية، وهذه الثلاث خلال هي التي ذكر أولًا دعوتهم إليها فثم في قوله: (ثم أدعهم) زايدة مقحمة والصواب: ادعهم بإسقاطها تفسيرًا لقوله: أولًا: ادعهم إلى ثلاث خلال، وكذا رواه أبو عبيد في كتاب الأموال وأبو داود وغيرهما بغير ثم. وفي فتح مكة زيادة للفارسي. (قال أبو سفيان: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. إلى قوله قال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) (٢) وهو غلط، والصواب ما لغيره من إسقاط تلك الزيادة. وفي الطواف بين الصفا والمروة (أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين، على شط البحر، يقال لهما: إساف ونائلة) (٣) كذا وقع عند شيوخنا، وعند ابن الحذاء: "يهلون في الجاهلية لمناة، وكانت صنمين على شط البحر"، وهو كله وهم والصحيح ما جاء في الأحاديث الأخر، وما في الموطأ والبخاري (أنهم كانوا يهلون لمناة، وهي الطاغية التي كانت بالمشلل حذو قديد) (٤) من ناحية البحر، ولم يكن صنمين وأما إساف ونائلة فلم يكونا قط بناحية البحر، وإنما كانا بمكة عند زمزم، وحيث الحطيم اليوم وقيل: إنهما جعلا قبل ذلك على الصفا والمروة، وقد جاء في بعض الحديث أنهم امتنعوا من ذلك إذا كانا على الصفا والمروة، ولعل معناه لفعل الجاهلية ذلك قديمًا قبل أن يصرفها قصي إلى زمزم ولصق الكعبة وجاء الإسلام وهما عند الكعبة، وقد ذكرنا خبرهما وسبب وضعهما في هذه الأمكنة في حرف الهمزة، وأما في غير هذين الموضعين فلم ينصبا قط فيما بلغنا.

стр. 1960

وفي مسلم في فضل جرير بن عبد الله: (كان بيت يقال له: ذو الخُلَصَة وكان يقال له الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية، فقال رسول الله ﷺ : هل أنت مريحي من ذي الخلصة، والكعبة اليمانية والشامية) (١)؟ كذا في النسخ، وفيه وهم آخر، أو حذف أولًا. وقد اتفق البخاري ومسلم في الحديث على قوله أولًا، (وكان يقال له: الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية) وهنا حذف وتمامه: وللكعبة الكعبة الشامية أو للتي بمكة الكعبة الشامية، أو وللكعبة الشامية، فالكعبة اليمانية رفع بالابتداء غير معطوف وأما زيادة مسلم بعد قوله: ذي من ذكر الكعبة اليمانية والشامية فوهم بَيَّن، لا معني له هنا، ولم يزد البخاري على قوله من ذي الخلصة ولكن أيضًا في باب غزوة ذي الخلصة، عند البخاري يقال: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية وصوابه على ما تقدم. وقد جاء في البخاري في هذا الباب بينًا في حديث ابن المثنى. قال: وكان يسمى الكعبة اليمانية، لم يزد. وفي باب الجيش الذي يخسف به: (دخل الحرث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وذلك أيام ابن الزبير) (٢) قال الوقشي قوله: "وذلك في أيام ابن الزبير" لا يصح، لأن أم سلمة لم تدركها ماتت أيام معاوية. قال القاضي ﵀: قد ذكر أبو عمر بن عبد البر أن أم سلمة أدركت أيام يزيد بن معاوية، وإذا كان هذا فما في الأم صحيح، فإن عبد الله بن الزبير نازع يزيد، لأول ما بلغته البيعة له، بعد موت معاوية، ووجه إليه يزيد أخاه عمرو بن الزبير ليقاتله بمكة، والخبر بهذا معروف، ذكره الطبري وغيره. وقوله: في فضل فاطمة من رواية أبي كامل، (كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين) (٣) [قد تقدم آنفًا] (٤) [وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لأرى الأجل اقترب. قال بعضهم: قوله: أو مرتين وهم، ولو كان صحيحًا لما استدل

стр. 1961

به ﵇ على أن أجله اقترب بخلاف عادته والصواب ما في حديث غيره بعده، وفي غير موضع في كل عام مرة وأنه عارضه العام مرتين] (١). وفي خبر المنافقين، قول مسلم: وقال عبد الله بن أبي لأصحابه ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] قال زهير: وهي في قراءة عبد الله مَنْ خَفَضَ حوله (٢)، فيه تلفيف واختلاف بيناه في حرف الحاء. فصل فيما جاء من الوهم في هذه الأصول في حروف من القرآن واستمرت الرواية عند بعض الرواة على خلاف التلاوة بها، وبعضها استقرت كذلك في الأصول إما لوهم من المؤلف أو ممن تقدم من الرواة، فلم يرد من جاء بعدهم تغيير ذلك وإصلاحه، وأبقى الرواية على ما جاءت عليه، على مذهب من كف عن الإصلاح، في كل شيء وهو رأى [ … ] (٣) وإن كان غيرهم قد ذهب إلى إصلاح اللحن والخطأ البين وقال مالك: [ … ] (٤) أو أن إفراد بعضها لم يقصد به ذاكره والمحتج به التلاوة، وإنما أورد ما أورده على معنى التلاوة، وقد كان بعضهم يستعظم ذلك ويقول: هذه كتب قرئت كثيرًا على مؤلفيها وتكررت عليهم، فكيف يمكن استمرار الخطأ والوهم عليهم في ذلك، ولم ينتبهوا له ولا تنبه له أحد من السامعين لذلك عليهم، وقد كان كثير منهم يحفظ كتابه وكذلك كثير ممن سمعه منهم فكيف لا يحفظ ما احتج به فيه من القرآن، ولعل تلك الألفاظ المخالفة للتلاوة قراءات شاذة كانت قراءاتهم وإلى هذا كان يذهب بعض مشايخ شيوخنا وهو تعسف بعيد، فإن القراءات الشاذة قد جمعها أصحاب علوم القرآن وحصلوها وضبطوا طرقها ومواضعها، ولم يذكروا فيها شيئًا من هذه الحروف، وأيضًا فإن القراءة الشاذة غاية أمرها أن تعلم ولا تجوز التلاوة بها ولا الصلاة ولا الحجة بها.

стр. 1962

فمما جاء من ذلك في الموطأ. في باب: ما يكره أكله من الدواب قوله تعالى ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] كذا وقع في الموطأ عند يحيى وابن بكير، وابن عفير، وكافتهم (١) وإنما تلاوته وصوابه البائس الفقير وأراه سقط على الرواية تمام الآية، وابتداء الآية الأخرى التي فيها ذكر القانع والمعتر. وقال بعد قوله ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] على طريق التنبيه على ما في الآية الأخرى، لا على طريق التلاوة، وبدليل أن ملكًا ﵀ فسر بأثر ذلك في رواية يحيى وابن عفير البائس الفقير والمعتر بالزائر، ولولا أنه ذكر البائس قبل لما فسره وفي رواية ابن بكير اقتصر على تفسير (القانع والمعتر). وفي كتاب الظهار قوله ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ [منكم] مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] كذلك في الأمهات بزيادة منكم (٢)، وكذا عند ابن بكير، وأسقطه غيره وقرأه على الصواب. وفي الانتعال اخلع ﴿نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه: ١٢] كذا عند يحيى وابن بكير (٣)، والتلاوة (فاخلع نعليك). وفي باب ما لا يجوز من القراضُ فإن ﴿تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] كذا في كثير من أصول شيوخنا وغيرهم عن يحيى، وكذا لابن بكير، والتلاوة (وإن) بالواو، وكذا في كتاب ابن عتاب وغيره على الصواب. وهذا كله مما لا يشك أن الوهم فيه من الرواة، إذ لم يكن مالك ممن يجوز عليه هذا لا سيما مع كثرة قراءة الكتاب عليه وترداد عرضه من أهل الأفاق، وسماعهم منه. وقد كان يقول لهم ألم أرد عليكم سقطه، وقد كان يحضر قراءته الجمع العظيم من علماء القرآن وحفاظه وغيرهم، فلا يمكن

стр. 1963

استمرار الخطأ عليهم ولا مداهنته في السكوت على تغيير حرف من كتاب الله وقد حكي أن ابنته فاطمة كانت تحفظه فكان إذا وهم القارئ ضربت من خلف الحجاب حلقة الباب تنبهه، فإذا كان هذا فعل ابنته فما ظنك بغيرها؟ ومن ذلك في صحيح البخاري. وفي باب الغسل ﴿يَاأَيُّهَا آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] إلى قوله ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ كذا عند الأصيلي والنسفي وغيرهما، والتلاوة ﴿غفورًا عفرًا﴾ وكذا لأبي ذر. وفي باب اليتيم (فإن لم تجدوا ماء) كذا عند أبي ذر للبلخي والحموي، وكذا للنسفي، وعبدوس ولغيرهم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ [النساء: ٤٣] على الصواب. وفي باب فضل العمل في أيام التشريق. (وقال ابن عباس: واذكروا الله في أيام معلوماتٍ: أيام العشر) والتلاوة ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. وفي باب ركوب البدن (كذلك سخرناها لكم لتكبروا الله على ما هداكم) كذا عند الأصيلي والتلاوة ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [الحج: ٣٧] وعند غيره ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] وهو صواب أيضًا. وفي باب من اشترى هديه بالطريق ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وعند القابسي: (لقد لكم) وهو وهم: وألحق "كان" ولعله في روايته لم يرد التلاوة للآية، وإنما ذكره من كلامه محتجًا به. وفي كتاب الحيض ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] الآية، ثبتت "الواو"، في نسخة عبدوس والنسفي والقابسي، وسقطت للأصيلي وأبي ذر، وهو الصواب. وفي باب دور مكة وبيعها يتأولون قول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآية، وسقط منها في كتاب القابسي ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢].

стр. 1964

وفي باب ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] كما قال الله تعالى (فما استيسر من الهدي فإن لم تجدوا فصيام ثلاثة أيام) كذا للقابسي وأبي ذر وعند أبي الهيثم: (فإن لم تجد) وعند الأصيلي ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: ١٩٦] على التلاوة، ولعله في الرواية الأخرى قصد بقوله فإن لم تجدوا التفسير والفتيا لا التلاوة. وفي الحرابة (ليس البر .. وأولئك هم المفلحون) كذا عند أبي أحمد وإنما هو ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] كما عند غيره. وفي الصدقة من كسب طيب ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] كذا للأصيلي والتلاوة ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وكذا لبقية الرواة. وفي البيوع في باب قوله تعالى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] عند كافتهم: (كلوا من طيبات ما كسبتم) وعند المستملي: (انفقوا) على الصواب، وعلى الوهم جاء لجميعهم أول الأطعمة. وفي باب ما ينهى عنه من إضاعة المال. وقول الله ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ و ﴿لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ كذا للأصيلي وبعضهم، ولغيرهم الصواب من تلاوة الآية ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] و ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وفي باب شركة اليتيم سألت عائشة عن قول الله تعالى فإن ﴿خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] كذا للقابسي، والصواب ما لغيره "وإن" بالواو. وفي كتاب الأنبياء: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] كذا عند الأصيلي، وليس في التلاوة قل" ولغيره على الصواب. وفي المعجزات قوله تعالى: يعرفونهم ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] كذا للجرجاني، ولجميعهم على الصواب (يعرفونه).

стр. 1965

قوله: آخر النجم قوله ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢] عند الأصيلي هنا (واسجدوا) بالواو التلاوة بالفاء. وفي التفسير قوله أيامًا معلومات ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٤٨] كذا للأصيلي، والصواب ما لغيره (معدودات). وفي باب قوله ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية عند الأصيلي (فكلوا) وهو وهم. وقوله: وقال ابن عباس: لمستم ولمسوهن، كذا لأبي الهيثم، ولغيره. (لمستم وتمسوهن) قال القابسي: لا أعرف لمسوهن وإنما القراءة لمستم ولامستم. وفي براءة حتى أنزل الله الوحي ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ كذا للأصيلي والتلاوة ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٩٥]. وفي تفسير سورة يونس ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] وقع في أصل الأصيلي (أحسن) هكذا عنده وهو وهم. وفي تفسير الكهف ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١] في أصل الأصيلي (بلغ) كذا عندهم وهو وهم. وقوله: (وَاصْطَفَيْتُكَ لِنَفْسِي) كذا عند الجرجاني، وللكافة ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١] على الصواب. وفي تفسير حمَ السجدة ﴿السَّمَاءِ﴾. إلى قوله ﴿دَحَاهَا﴾ التلاوة هنا في هذه الآية في النازعات ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس: ١] ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦)﴾ [الشمس: ٥ - ٦] ومراده هنا آية النازعات لقوله ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النازعات: ٣٠] ولقوله فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض (١).
следующие страницы →