← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وقوله: (كراهيةُ المريض الدواء) (١) كذا ضبطناه بالرفع أي: هذا منه كراهية وهو أوجه من النصب على المصدر. وقوله: (بينتك أو يمينه) (٢) و (شاهداك أو يمينه) (٣) الوجه فيه الرفع في بينتك وشاهداك، وهي رواية الجمهور. قال سيبويه أي: ما شهد لك به شاهداك، ونصبه بعضهم على إضمار فعل ومثله عند الأصيلي، في باب القسامة: (شاهديك) بالنصب أي احضرهما. وقوله: في حديث الأشعث: (شهودَك وقال: ما لي شهود) (٤) مثله، وقد ضبط بالفتح. ومثله قوله: (البينة وإلا حد في ظهرك) (٥) ضبطناه: بالفتح أي: احضر بينتك وشهودك، ويصح فيه الرفع على ما تقدم أي: ما شهدت لك به البينة. وقوله: (ما كانوا يضعون أقدامهم أول من الطواف) (٦): بالنصب. وقوله: عن الله تعالى: (يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار) (٧) روايتنا فيه عن جميعهم. برفع راء الدهر آخرًا حيث وقع، أي الفاعل لما يضيفون للدهر، وأنا الخالق المقدر الذي يسمونه الدهر، ولا يلتفت إلى قول من قال: إنه اسم من أسماء الله تعالى. وكان محمد بن داود الأصبهاني يقول: إنما هو الدهر: بالفتح على الظرف وقيل: على الاختصاص أي: أنا مدة الدهر أصرف الليل والنهار أي: أقلبهما وأجري القضاء أثناءهما، وهذا أحسن من التأويل، ووجه ظاهر في الإعراب استحسنه أكثرهم وصوبه وهو أولى ما كان يتأول عليه لو لم يأتِ الحديث إلا بهذا اللفظ، لكنه قد جاء بألفاظ أُخر، لا يتفق فيها هذا التأويل مثل قوله: (لا تسبوا الدهر فإن

стр. 2032

الله هو الدهر) فالوجه في التأويل الأول، لا سيما في قوله أول الحديث: يوذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر. وقوله: (منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيفُ حيث تقاسموا على الكفر) (١) الخيف: بالرفع خبر منزلنا، ووجدته في بعض أصول شيوخنا الخيفَ: بالنصب، وكأنه تأول أنه مفعول بفتح [. . .]، ويجعل الخبر فيما بعده وهو خطأ، وليس لفتح هنا مفعول، وإنما معناه حكم وكشف وأظهر، والخيف بنفسه هو الموضع الذي تقاسموا فيه على الكفر، يريد في صحيفة قطيعة بني هاشم، وسقطت لفظة: (إذا فتح الله) عند ابن ماهان. وقوله: (ابعثها يعني البدن قيامًا سنةَ نبيكم) (٢) نصب على الاختصاص. وقوله: (قطع في مجن ثمنه ثلاثة الدراهم) (٣) كذا جاء في كتاب السرقة للأصيلي، ولغيره: دراهم، وهو الوجه. وقوله: (لا أحدث به رهبتَه) (٤) بالفتح على المصدر، كذا قيدناه على أبي بحر، وقد ذكرنا الخلاف فيه بمعنى من أجل رهبته. وقوله: (ساعتان تفتح لهما أبواب السماء) ثم قال: (حضرةُ النداء، والصفُّ في سبيل الله) (٥) كذا ضبطه الجياني ومتقنو شيوخنا، وهو الصواب عطفًا على حضرة، وخير من عطفه على النداء، وهي الرواية عند أكثرهم. وقوله: (ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس) (٦) كذا ضبطه: بالفتح، ويصح الرفع على الفاعل أي: تكلم منه رجل بهذه الصفة. وقول عمر لحفصة عن عائشة: (لا يغرّنك هذه التي أعجبها حسنها، حب رسول الله ﷺ إياها) كذا رواه البخاري في كتاب التفسير، وذكره في باب:

стр. 2033

حب الرجل بعض نسائه مثله، من رواية القابسي، ومن رواية غيره: (وحب) بالواو، وكذلك عند مسلم من رواية ابن وهب، وهو بالواو بيّن لا إشكال فيه، والأول بمعناه، وإعرابه مثله على العطف بغير الواو، فقد حكى المازني: أكلت لحمًا تمرًا سمكًا. وقيل: بل حب بدل اشتمال من حسنها. وقوله: (مر كلب رمت بعره فلا، أربعةَ أشهر وعشرًا) (١) أربعة نصب على الإغراء أو إضمار الفعل أي: أكمل أو أتمم أربعة أشهر وعشرًا، واصبر على التفسير حتى أي: حتى تكمل عدتك أربعة أشهر وعشرًا. وقوله: "فلا" بعدها موضع سكت ووقف، وتمام الكلام أولًا ونهي عن الرخصة في ذلك، ثم أكد ذلك مستأنفًا بقوله: أربعة أشهر وعشرًا. وقوله: في فضل المنيحة عن أنس، (وكانت أمه أم أنس أم سليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، كانت أعطت أم أيمن) (٢) الأم: في الألفاظ الثلاثة قيل: رفع الأول باسم كانت، والاثنان وصف لها، أو بدل، لأن أمه التي ذكر بين أنه يريد أم أنس، وأن كنيتها أم سليم، ثم أخبر أنها أيضًا أم ابن أبي طلحة، لأن أبا طلحة زوجها، وخبر كانت الأولى في قوله: "كانت أعطت" وهو الذي قصد بالخبر. وقوله: (فشام السيف فها هو ذا جالس) (٣) كذا عند شيوخنا، ورواه بعضهم: جالسًا وكلاهما صحيح إن جعلت "ذا" خبر المبتدأ كان "جالسًا" نصبًا على الحال، وإن جعلت "ذا" من صلة "ها" كان "جالس" رفعًا خبرًا للمبتدأ. وكذلك في هذ الحديث، (والسيف صلت في يده) كذا لأكثرهم على الخبر، وعند القابسي: صلتًا. وقوله: في حديث سقوط صفية (المرأة) (٤) رواه بعضهم: بالضم وله وجه على الابتداء والخبر، فيما يفعل بها أي: اشتغلوا بها وأقيموها، أو هي أولى بالمبادرة، ونحو هذا والأظهر فيها النصب على الإغراء والتخصيص.

стр. 2034

وقوله: في الذي وقصته ناقته (ولا يمس طيبًا خارجٌ رأسُه) (١) بضمهما على المبتدأ والخبر المقدم لا يصح غيره، لأنه ميت لا يصح إضافة الفعل إليه. وقول أسماء (أتتني أمي راغبة) (٢) نصب على الحال، ويصح فيه الرفع على خبر المبتدأ المحذوف. وفي حديث جبريل (بهذا أمرت) (٣) رويناه: بضم التاء أي: أمرت أنا أن أصلي بك وأعلمك (وأمرت) بالفتح، وهي رواية الكافة أي: شرع لك يا محمد وتعبدت به. في صلاة الليل مثنى مثنى قول ابن عمر لأنس بن سيرين: (إنك لضخم ألا تدعني استقرئ لك الحديث) (٤) كذا قيدناه عن الأسدي، ومتقني شيوخنا: بشد ألا وضم تدعني، واستقري: بالفتح وقيده بعضهم: بتخفيفها وضم استقرئ. وقوله: (أرأيتك جاريتك) (٥) كذا ضبطناه من طريق الجياني وابن عتاب: بفتح التاء وبعضهم: يضبطه بكسرها. وفي حديث الشارب للخمر: (فوالله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله) (٦) بضم التاء وفتح الهمزة من أنه و"ما علمت" هنا بمعنى الذي ليست بنفي، أي علمي فيه أو الذي أعلم، أو لقد علمت أنه كذا، وهذه رواية الجماعة وضبطها، وعند ابن السكن علمت: بفتح التاء على جهة التقرير للمخاطب الذي سبه أي: لقد علمته بهذه الصفة أو الذي علمت به فلم تسبه إذًا؟ وقوله: (أنا أبو حسنٍ القرمُ، والله لا أريم مكاني) (٧) كذا ضبطناه بالتنوين في النون ورفع الميم، بمعنى أنا أبو حسن المشهور أو المعلوم صواب رأيه،

стр. 2035

وشبه هذا: أيها القوم، على النداء المفرد، وكان عند الصدفي والباجي بالراء على النعت: بكسر الميم وحذف التنوين على الإضافة أي: زعيم الجماعة ومقدمها، وقد ذكرناه في القاف. وقوله: (غرةٌ عبدٌ أو وليدة) (١) صوابه تنوين غرة واتباع عبد ووليدة وإعرابها على البدل لا على الإضافة، وقد رواه أكثر المحدثين والفقهاء بغير تنوين على الإضافة، وقد ذكرناه في حرف الغين. وقوله: (كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى) (٢) كذا في حديث ابن جريج عند مسلم، ومعناه فوق ثلاث ليال أيام منى، وقصد الأيام لتضمن الليالي لها. قال العرجي: ما نلتقي إلا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر. وفي خبر أبي ذر: (حتى كان يوم الثالثة) كذا لغير العذري والطبري أي: يوم الليلة الثالثة، وعندهما (يوم الثالث) (٣). وقوله: في الهلال (فهو ليلة رأيتموه) (٤) كذا ضبطه بعض المتقنين من شيوخنا منونًا، ومعناه رأيتموه فيها بحذف العائد، كما قال: لا تجزي نفس عن نفس شيئًا أي: فيه. وضبطه بعضهم بنصب ليلة غير منون. وقوله: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا يريه) (٥) كذا في كتاب الأصيلي: في باب الشعر: بفتح الياء الآخرة والوجه سكونها كما لغيره، أو إثبات الفاء فيريه لمن فتح، أو حتى يريه كما جاء في غير هذا الموضع في الصحيحين، لكن قد يخرج لرواية الأصيلي وجه على العطف، على حذف حرف العطف، كما حكاه المازني عن العرب، على بدل الفعل من الفعل وإجراء إعراب يريه على يمتلئ.

стр. 2036

وقوله: (ديارَكم تكتب آثاركم) (١) الوجه ضبط دياركم: بفتح الراء على الإغراء أي: الزموها ورفع آثاركم على ما لم يسمّ فاعله، وجزم تكتب على جواب أمر الإغراء وسقط في كتاب ابن الحذاء تكتب، فعلى هذا ينتصب أيضًا آثاركم على المفعول بفعل مضمر أي: احتسبوا آثاركم وكذا ضبطه في هذه الرواية بعض شيوخنا عن الجياني. وقوله: (لم فعلت؟ قال: خَشْيَتَكَ يا رب) (٢) بالنصب على المصدر، أو نصب على عدم الخافض. وقوله: (لا تشرف يصيبك سهم) (٣) برفع الباء من يصيبك. وقوله: في الكنازين (حتى يقضي بين الخلق فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار) (٤) بنصب سبيله على المفعول الثاني، والمفعول الأول مضمر أي: فيرى هو سبيله ويسلك به طريق متبوئه من الجنة أو النار. وقوله: (إني قد أحببت فلانًا فأحبَّه) (٥) كذا الرواية: بفتح الباء، وكذا يقوله الرواة والأكثر من الفقهاء، ومذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف، إذا دخلت عليه الهاء أن يضم في الأمر، مراعاة للواو التي بعدها الهاء في الأصل، لأن الهاء خفيت فكان ما قبلها ولى الواو بعدها، التي توجبها الضمة، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضمومًا، هذا في المذكر، وأما في المؤنث مثل: أحبها ولم يردها فلا يكون ما قبل الهاء إلا مفتوحًا، مراعاة للألف. ومثله قوله: (لم يضرّه شيطان) (٦) وقوله: (إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم) (٧) و (لم نرده عليكم) (٨) في خبر الحديبية، و (رده من حيث أخذته) (٩) أكثر

стр. 2037

ضبط الشيوخ فيه، ولفظ المحدثين "يضره ونرده": بالفتح ولا وجه له وصوابه نرده: بالضم، لما تقدم ولأن أصله: نردده، وبالضم على الصواب وجدته في الموطأ مقيدًا بخط خالي أبي عبد الله، وكذا رده الأستاذ أبو القاسم. كذا قوله: (ومن يستعفف يعفه الله) (١) بالضم على ما تقدم، وكذلك قوله في بيع الطعام بالطعام، (اذهب فرده) وفي حديث النعمان في العطية (لا، فرده) وكذا قوله: (لم تسمه النار) الوجه ضمه وكذلك قوله (لا تسبه) والرواة يفتحون جميع ذلك إلا قليلًا من المتقنين. وقوله: (أخفَّ الحدود ثمانين) (٢) كذا رواه السجزي: بالفتح فيهما على جواب السؤال أي: اجلدهم أخف الحدود ثمانين، فأخف مفعول، وثمانين بدل منه، وعند العذري وغيره: (أخف الحدود ثمانون) على المبتدأ وخبره، والأول أوجه وأفصح. وقوله: (هذه مكان عمرتك) (٣) ضبطناه بالرفع على الخبر أي: عوض عمرتك الفائتة وبالنصب على الظرف. قال بعضهم: والنصب أوجه ولا يجوز غيره والعامل فيه محذوف، تقديره هذه كائنة مكان عمرتك الفائتة أو مجعولة مكانها ونحوه، والرفع عندي هنا صحيح، لأنه لم يرد به الظرف والمكان، وإنما أراد به عوض عمرتك الفائتة وقضاء عنها. وقوله: (فهذا أوان قطعت أبهري) (٤) فيه الرفع على الخبر للمبتدأ "هذا" أو النصب على الظرف. وقال بعضهم: لا يجوز فيه إلا ذلك، وبنيت على الفتح لإضافته إلى مبني؛ وهو الفعل الماضي، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد. وقوله: (الذهب مثل بمثل) وعند الأصيلي: (مثلًا بمثل) (٥).

стр. 2038

وقوله: في خبر عائشة وأم سلمة (لقد رأيتهما ينقزان القرب على ظهورهما) (١) أكثر الروايات فيه فتح القرب. وقال الشيوخ: صوابه ضمه على الابتداء والقطع، وقد ذكرناه في حرف القاف وبينا وجه ذلك ومعناه، ومن رواه تنقزان، بضم أوله ووجه صواب الرواية بالنصب عليه، وأوضحنا معاني الوجهين بما يغني عن إعادته. وقوله: (يقول الليلة النصفُ) (٢) الوجه هنا: الضم لأن النصف هنا صفة الليلة، وهو خبر لها، وليس بجثة فيمتنع أن يكون خبرًا عن المصادر، ويكون خبرًا له كقولهم: إن الليلة الهلال لأن الهلال جثة، فالوجه هنا النصب في الليلة أي: حدوث الهلال أو ظهوره. وقوله: (أليس هذا خير له) (٣) كذا لكافة شيوخنا، وعند ابن جعفر (خيرًا) بالفتح: وفي حديث حبيب: (لولا أن تظنوا ما بي جزع) (٤) كذا جاءت الرواية في البخاري في المغازي: بالضم، زاد في رواية ابن السكن (لأطلتهما) يعني الركعتين، ودل عليها في رواية الحذف الكلام، والوجه "جزعًا" نصب بالمفعول الثاني "لتظنوا" إلا على ما جاء في غير هذا الباب، (أن ما بي جزع) "ما" هنا هي المفعول الأول بمعنى الذي أي: تظنوا الذي أفعل من إطالتي لهما جزعًا مني من الموت وليست "ما" هنا نافية، إلا إذا صححنا رواية الرفع في جزع، وخرجنا له وجهًا فتكون نافية، ويكون مفعول تظنوا محذوفًا أي: تظنوا بي الجزع، وما بي جزع لا سيما على من لم يرو لأطلتهما. وقوله: (صل في بيتي مكانًا أتخذه مصلى) (٥) بالسكون على جواب الأمر ضبطه بعضهم، وكذا قيده الجوهري، وضبطناه عن بعض شيوخنا: اتخذه، بالرفع، والجواب على هذا مضمر أي: فأتبرك به وشبهه.

стр. 2039

وفي حديث فاطمة بنت قيس: (وكان أنفق عليها نفقة دون) (١) كذا هو في أكثر النسخ في مسلم على الإضافة، وكذا قيدناه على القاضي الحافظ أبي علي، وقيدناه على أبي بحر (نفقة دونًا) على النعت، وهو وجه الكلام إلا على مذهب الكوفيين من إضافة الشيء إلى نفسه، فتصح الرواية الأولى. وقوله: حدثنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي: بكسر الباء نعت لهشام، هو نفسه صاحب الدستوائي لا ابنه، وهو الدستوائي. وقد بيناه في حرف الدال. في باب: ميراث الأب والأم: (إن ميراث الأب من ابنه أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدًا أو ولد ابن ذكرًا) (٢) كذا عند القليعي، وكافة الرواة عن يحيى في هذا الموضع، واللفظ الآخر بعده أيضًا، وعند الطرابلسي: فيهما (ذكر) بالخفض، وله وجه بين، وطرح اللفظة كلها ابن وضاح. في باب بيع العربان: (فما أعطيته لك باطل) (٣) خبر المبتدأ، كذا لرواة يحيى، وعند ابن وضاح باطلًا: نصب على الحال، وخبر المبتدأ في لك. وفي خبر عائشة: (ذو بطن بنت خارجة): (٤) كذا هي رواية جماعة شيوخنا على الإضافة، وروى عن ابن عتاب "ذو بطن" منونًا و"بنت" مرفوعًا، وهو غط وليس بشيء لأن بنت خارجة هي الأم، وزوجة أبي بكر فلا تكون بدلًا من ذي بطن، وهو يفسد المعنى. قوله: في الموطأ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] كذا ضبطناه عن أبي إسحاق، من طريق أبي عيسى بتنوين صيام ونصب ثلاثة وسبعة على المفعول به، ولغيره على الإضافة. وقوله: (وكان بيت في خثعم يقال له: الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة

стр. 2040

الشامية) (١) الكعبة اليمانية. هنا مرفوع بالابتداء وخبره الشامية أي: الكعبة المعروفة بمكة هي الشامية أو يقال لها الشامية والكعبة اليمانية: معطوف على ذي الخلصة، ومن أسمائها. وقوله: في حديث كعب: (حتى اشتد الناسُ الجدّ) (٢) كذا للأصيلي رفع الناس ونصب الجد، وكذا عند غيره، وعند ابن السكن: (اشتد بالناس الجد) برفع الجد. وقوله: (وما يمنعك أن تأذنين عمك من الرضاعة) (٣) يصح نصبه بعدم الخافض أي: لعمك وقد يكون مرفوعًا على الخبر للمبتدأ أي: هو عمك من الرضاعة، وبالرفع ضبطه أكثرهم وهو أوجه. وقوله: (تهراق الدماء) (٤) بالنصب على التشبيه بالمفعول به، أو بإسقاط حرف الجر. فصل في بيان إضمارات مشكلة في أثناء الأحاديث من هذه الكتب قوله: في البخاري في كتاب الاعتصام. وقول معاوية في كعب الأحبار: (إنه أصدق الذين يحدثون عن الكتاب، وإن كنا لنبلوا عليه الكذب) (٥) قيل: الهاء في "عليه" عائدة على الكتاب، لا على كعب، لأن كتبهم قد غيرت، وكان هذا أنزه لكعب عن الكذب. قال القاضي رحمه الله تعالى: وعندي أنه يصح أن يعود على كعب أو على حديثه، وإن لم يقصد الكذب ولم يتعمده كعب إذ ليس بشرط في الكذب عند أهل السنة التعمد، بل إخبار الخبر بخلاف ما هو عليه، وليس في هذا تجريح لكعب بالكذب.

стр. 2041

وفي حديث وفاة ميمونة في مسلم، وذكر فيه صفية. ثم قال عطاء: بعد (كانت آخرهن موتًا) لكن قوله: (ماتت بالمدينة) (١) وهي إنما ماتت بمكة بسرف، كما جاء في آخر الحديث، وقد ذكرته في الأوهام بما أغنى عن إعادته. وقوله: في مصلي ركعتي الفجر، وقد أقيمت الصلاة، (فلما انصرف رسول الله ﷺ لاثَ به الناس) (٢) الهاء عائدة على النبي ﷺ أي أحاطوا به وقال الداودي: الهاء عائدة على الرجل المصلي أي: لاثوا به منكرين عليه، والأول أظهر. وذكرنا قوله في حديث طاوس في طلاق ابن عمر: (لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه) (٣) وأن قائل هذا الكلام ابن جريج: والهاء في "لم أسمعه" وفي "لابيه" راجعة على ابن طاوس أي: لم يسمع أباه طاوسًا يزيد على ذلك في الحديث، فبين ابن جريج ذلك، وإن الهاء في "لم يسمعه" يعني إضافة ذلك لأبيه، وأنه الذي عنى. وفي باب: ما يذكر من الفخذ في كتاب الصلاة: في خبر دحية وصفية. قوله: (لا تصلح إلا لك، ادعوه بها) (٤) كذا لبعض رواة أبي ذر، وعند أبي الهيثم، وبقية الرواة. قال: (ادعوه بها) قائله النبي ﷺ . وقوله: في باب أم الولد: (فنظر النبي ﷺ إلى ابن وليدة زمعة، فإذا هو أشبه الناس به، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة) (٥) الهاء في به عائدة على عتبة المذكور أول الحديث، كما جاء مبينًا آخر الحديث، لشبهه بعتبة. وفي أول كتاب الجنائز: (حدثنا أبو كامل الجحدري وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن بشر بن المفضل، قال: نا عمارة بن غزية) ثم بعد الحديث قال: (وأنا قتيبة، نا الدراوردي ونا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد مخلد، نا

стр. 2042

سليمان بن بلال جميعًا بهذا الإسناد) (١) قال لي الحافظ أبو علي: يعني عن عمارة بن غزية. وقوله في حديث العائد في صدقته: (نا قتيبة وابن رمح، عن الليث، ونا المقدمي وابن مثنى، نا يحيى، ونا ابن نمير عن أبيه، ونا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن عبيد الله، كلاهما عن نافع) (٢) فقوله: كلاهما يعني الليث، وعبيد الله العمري. وقوله: (نا أبو أسامة عن عبيد الله) (٣) يعني كل من ذكر من شيوخ شيوخه، بعد سند الليث يحيى القطان ووالد ابن نمير وأبو أسامة: حدثوا كلهم عن عبيد الله العمري بالحديث. وفي العمرى: (حدثني أبو الزبير عن جابر. قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطًا لها الحديث (٤). قائل هذا الكلام وحاكي الحكاية أبو الزبير لا جابر، وإنما ذكر أولًا جابرًا لإسناد السنة التي ذكرها بعد عنه، بدليل قوله فدعا جابرًا فشهد لها. وقوله في حديث سعد: (لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة) (٥) القائل يرثي له رسول الله ﷺ ، سعد بن معاذ (٦) راوي القصة، وكذا جاء مبينًا في كتاب الأدعية. وقيل: بل قائله الزهري والأول أصح. وفي خطبة مسلم: (نا حسن بن الربيع، نا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام عن محمد) (ونا فضيل عن هشام، ونا مخلد بن حسن، عن هشام، عن ابن سيرين القائل: ونا فضيل، ونا مخلد بن حسن بن الربيع) وفضيل هذا هو ابن عياض الزاهد، ومحمد أولًا هو ابن سيرين المذكور آخرًا.

стр. 2043

في البخاري في باب الإيمان: (أن يحب لأخيه مثل ما يحب لنفسه نا مسدد، أنا يحيى عن شعبة، عن قتادة، عن أنس) الحديث (١). ثم قال (وعن حسين المعلم قال: نا قتادة) القائل، "وعن حسين" مسدد يعني: أن يحيى بن سعيد القطان حدثه به، عن شعبة، وعن حسين المعلم، عن قتادة. وفي باب: الاغتباط بالعلم: (نا الحميدي، نا سفيان هو ابن عيينة، نا إسماعيل على غير ما حدثناه الزهري. قال: سمعت قيس بن أبي حازم) (٢) وذكر حديث (لا حسد إلا في اثنتين) القائل "على غير ما حدثناه الزهري" سفيان بن عيينة يريد أنه خلاف حديثه هو عن الزهري، الذي جاء به البخاري في كتاب التوحيد. وفي باب: القسم بين النساء (كان في بيت عائشة، فجاءت زينب فمد يده إليها) (٣) قيل: الضمير هنا عائد على عائشة. وفي باب تزويج النبي ﷺ خديجة (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة) الهاء عائدة على الدنيا، وكذا جاء مفسرًا في حديث أبي كريب: (وأشار وكيع إلى السماء والأرض) (٤). وفي باب ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]. في كتاب البدء في حديث نصر بن علي: (أنا عبد الأعلى، نا عبيد الله بن عمر، عن نافع) (٥) حديث الهرة، ثم قال: (وحدثنا عبيد الله عن سعيد) القائل: "ونا" هو عبد الأعلى المذكور قبل. في غزوة الخندق. قال: (وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة بن خالد) (٦) قائل ذلك هو هشام الراوي، عن معمر عن الزهري، هذا الحديث. وفي بعث علي إلى اليمن: (فأهدى له هديًا) كذا للنسفي وبعضهم، والهاء

стр. 2044

عائدة هنا على علي، وكذا جاء مبينًا في سائر الروايات (١). وفي البكاء عند قراءة القرآن: (سفيان عن الأعمش عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، ثم ذكر كلام الأعمش) (٢) ثم قال: (وعن أبيه عن الضحى، عن عبد الله): الضمير "أبيه" عائد على سفيان، وهو الثوري روى الحديث عن سليمان، وعن أبيه بسنديهما لعبد الله. وفي قبول الهدية قول عائشة، عن النبي ﷺ : (إنما الولاء لمن أعتق وأهدي لها لحم. فقيل: هذا تصدق به على بريرة) (٣) كذا في جميع النسخ هنا، والهاء في "لها" عائد على عائشة، لأنه إنما كان لبريرة صدقة، وكذا جاء مسند ابن أبي شيبة، وأهدت إلى عائشة لحمًا. وفي باب: العظة بالليل حديث صدقة، (عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة، وعمرو، ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن امرأة عن أم سلمة) عمرو هنا وما بعده مخفوض معطوف على معمر القائل: وعمرو، وابن عيينة، ووقع عند الحموي والمستملي في هذه الطريق الثاني، عن هند عن أم سلمة، كما ذكر في الحديث قبله، ولغيرهما عن امرأة، عن أم سلمة. وفي مناقب عبد الله بن سلام قال: فنزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية. (قال: لا أدري قال مالك: الآية، أو في الحديث) (٤) في هذا الكلام تلفيف وإشكال، معناه لا أدري. قال مالك: هذا الفصل عند نفسه أي: فنزلت هذه الآية أو هو في روايته في الحديث. وقائل هذا عن مالك عن هو القعنبي والله أعلم. وفي أول المغازي: (فذكرت ذلك لقتادة فقال: العشير) (٥) الذاكر ذلك لقتادة شعبة، وكذا هو عند ابن السكن مبينًا. قال شعبة: فذكرت ذلك لقتادة.

стр. 2045

وفي غزوة ذات السلاسل: (عن أبي عثمان أن رسول الله ﷺ بعث عمرو بن العاصي على ذات السلاسل. قال: فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك) (١) القائل: "فأتيته" عمرو بن العاصي. وفي تفسير ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (نا إسحاق، أنا النضر بن شميل) وذكر حديث نافع، عن ابن عمر، ثم قال: (وعن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أيوب) (٢) القائل: "وعن عبد الصمد" إسحاق بن منصور الكوسجي. وفي حديث النغير: (يلعب به) (٣) الصحيح: أن الهاء راجعة إلى النغير، وإن اللاعب به الصبي. وقيل: بل الهاء راجعة على الصبي، والمراد يتلعب به النبي ﷺ أي: يهازله، وقد ذكرناه في حرف اللام، وفي حرف النون، وفي آخر الكتاب تمامه. وقوله: (وأسقطا لها به) (٤) الهاء في به عائدة على الكلام الذي كلماها به، وقد فسرناه في اللام والسين. وفي تفسير ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] (نا مسدد، نا يحيى عن سفيان، حدثني منصور وسليمان عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله) (٥) وحدثني واصل عن أبي وائل القائل. "وحدثني واصل" سفيان. وفي تفسير الناس: (نا علي بن عبد الله، نا سفيان، نا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، ونا عاصم عن زر) (٦) قائل هذا: سفيان، وكذا عند ابن السكن مفسرًا. ومثله في باب لا يعطي الجزار من الهدي: (نا محمد بن كثير، نا سفيان

стр. 2046

عن بن أبي نجيح، عن مجاهد) (١) ثم قال: (وحدثني عبد الكريم) قائله هو سفيان، وكذا جاء مفسرًا في كتاب ابن السكن. قال سفيان: وحدثني عبد الكريم. قال سفيان: وحدثني عاصم. وفي حديث أبي لهب (إلا إني سقيت في مثل هذه) (٢) الإشارة بالضمير في "هذه" إلى النقرة التي بين الإبهام والسبابة، وقد ذكر مفسرًا في غير هذه الأصول، ورواه الدارقطني مفسرًا، وذكره الحربي. وفي باب: ولا تنكح المرأة على عمتها، وذكر في الحديث: (وخالتها، فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة) (٣) قائل: "فنري" ابن شهاب. وفي باب مسح الراقي: في حديث: سفيان عن الأعمش، قوله: (فذكرته لمنصور فحدثني عن إبراهيم عن مسروق) (٤) قائله: سفيان راوي الحديث أولًا عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق. وكذلك أيضًا: جاء في مسلم في الرقية عند وفاة النبي ﷺ في حديث (يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش) وقال آخره: قال: (فحدثت به منصورًا فحدثني عن إبراهيم) (٥) وقد جاء في كتاب البخاري أيضًا مفسرًا. قال يحيى: قال سفيان: فحدثت به منصورًا. ومثله يحيى الزكاة على الزوج، (أنا الأعمش عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله) (٦) يعني ابن مسعود، قال: فذكرته لإبراهيم، فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث قائل: "فذكرته لإبراهيم" هو الأعمش. وفي باب: ما يكره من المثلة في كتاب الصيد قوله: (تابعه سليمان عن شعبة، حدثنا المنهال عن سعيد) (٧) القائل: "نا المنهال" هو شعبة.

стр. 2047

وفي باب: من اكتوى أو كوى حديث عمران بن ميسرة: (لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن جبير) (١) قائل هذا: "حصين" وهو مبين في كتاب الرقائق. وفي باب مسح الراقي الوجع بيده (يحيى عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة) الحديث (٢) ثم قال: فذكرته لمنصور فحدثني به عن إبراهيم، عن مسروق، والقائل: "فذكرته" هو سفيان. وفي باب: وضع الصبي على الفخذ: (سليمان يعني التميمي عن أبي عثمان: قال التميمي: فوقع في قلبي منه شيء فقلت: فحدثني بكذا وكذا، فلم أسمعه من أبي عثمان ثم رجعت إلى كتابي فوجدته عندي مكتوبًا فيما سمعت) (٣) فيه تلفيف، كما تراه وتقويمه ومعناه: أن التميمي وقع في نفسه شيء من سماعه هذا الحديث، من أبي عثمان، حتى رجع إلى كتابه. وقوله: "قلت" أي لنفسه يخاطبها في تشككها وتذكاره. وفي حديث ذي اليدين، عند مسلم، من رواية عمرو الناقد آخر الحديث، (قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم) (٤) قائل: "وأخبرت" محمد بن سيرين، وهو رواي الحديث، عن أبي هريرة. وفي البخاري في باب: الإبراد بالظهر: (نا أيوب بن سليمان بن بلال، نا أبو بكر، نا سليمان، قال صالح: نا الأعرج وغيره، عن أبي هريرة ونافع عن عبد الله بن عمر) (٥) نافع هنا معطوف على الأعرج. وفي مسلم، في حديث الأوزاعي: (عن عبدة: أن عمر بن الخطاب كان لا يجهر: بسبحانك اللهم الحديث) ثم قال: (وعن قتادة أنه كتب إليه) (٦) هو معطوف على عبدة، الأوزاعي قائل: "وعن قتادة" حدث بأول الحديث عن عبدة، وبما بعده عن قتادة.

стр. 2048

وفي تفسير هود: (نا إبراهيم بن موسى، أنا هشام عن ابن جريج، وأخبرني محمد بن عباد بن جعفر) (١) القائل: "وأخبرني" هو ابن جريج، وقد جاء مبينًا قبله في الحديث الآخر. وفي مسلم، في باب: من لقي الله بشهادة لا إله إلا الله في حديث أبي بكر بن النضر، (وذو التمر بتمره. وقال مجاهد وذو النوى بنواه) (٢) قال عبد الغني: طلحة بن مطرف يعني المذكور في السند وهو حاكي ذلك، عن مجاهد. وفي حديث الإسراء (أنه رأى أربعة أنهار تخرج من أصلها) (٣) كذا جاء في مسلم، ولم يتقدم على ما يعود الضمير، والمراد أصل سدرة المنتهى، وكذا جاء مبينًا في البخاري. وفي فضائل أبي بكر. (فإن لم تجديني فائتِ أبا بكر قال أي: كأنها يعني الموت) (٤) قائل هذا: هو جبير بن مطعم راوي الحديث، وعند الطبري والسجزي، قال أبي: بباء بواحدة مكسورة وهو ذاك إن صحت هذه الرواية، قاله عنه ابنه محمد بن جبير، المذكور في سند الحديث، والله أعلم. وفي حديث وفد عبد القيس من رواية يحيى بن أيوب، قول قتادة: (نا من لقي ذلك الوفد) ثم قال: (وذكر قتادة: أنا نضرة عن أبي سعيد) (٥) يعني أنه سماه فيمن حدثه به عن أبي سعيد، وقد وقع مبينًا في كتاب سعيد بن منصور. قال سعيد: قال قتادة: فذكر أبو نضرة عن أبي سعيد. وفي حديث: (لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بِغَيْرِ طَهُور) (٦) حديث محمد بن المثنى، وفيه (قال أبو بكر ووكيع: نا إسرائيل) كذا للصدفي والسجزي وأكثرهم، ومعناه قال أبو بكر: "ونا وكيع" عطفه على من سمي قبله، وكذا وقع مبينًا في رواية السمرقندي وابن الحذاء.

стр. 2049

وفي حديث بلال: في المسح على الخفين والخمار، قال مسلم: (وفي حديث عيسى بن يونس، حدثني الحكم، حدثني بلال) (١) فهذا إشكال كثير، والحكم إنما يروي عن رجلين، عن بلال، ومعنى هذا أنه أدخل المسند أولًا معنعنًا عن الحكم، وعن بلال، من غير رواية عيسى، ثم ذكر أن عيسى صرح فيه بالسماع فقال: أنا الحكم ولم يقل عن الحكم. وقال آخر الحديث: نا بلال ولم يقل عن بلال، وإلا فأين الحكم من بلال، وإنما روي في السند الأول عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. وفي باب: الدعاء إثر الصلاة: (نا شعبة عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وخالد عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن عائشة) (٢) خالد هنا: مخفوض معطوف، على عاصم، وهما روياه عن عبد الله بن الحارث. وقال: كلاهما فيه عن عائشة، كذا تقويم هذا اللفظ. في الرؤيا، في حديث القعنبي: (وليتعوذ من شرها، فإنها لن تضره. فقال: إن كنت لأرى الرؤيا) (٣) الحديث، كما جاء في مسلم مبهمًا قائل ذلك: أبو سلمة، وكذا جاء مفصلًا في غير موضع من هذه الأصول، ووقع هنا للسمرقندي. "قال أبو بكر: إن كنت" وهو وهم، وليس في سند القعنبي هذا. من كنيته أبو بكر حتى يصرف إليه مع ما ذكرناه. وقوله: (خلق آدم على صورته) (٤) أما في الحديث الذي لم يذكر فيه سبب في كتاب السلام والاستئذان في البخاري وفي كتاب مسلم، "فالهاء" عائدة علي آدم أي: على خلقته وصورته التي خلقه عليها، أو على هيئته التي وجد عليها، ولم ينشأ في الأرحام، ولا انتقل في الأطوار، ولا كان من أبوين، ولا كان نطفة ثم علقة ثم مضغة كغيره، كما قال تعالى ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] بدليل قوله في نفس الحديث: (طوله ستون ذراعًا)

стр. 2050

وهذا أحسن ما فيه. وفي الحديث تأويلات أخر للأئمة، وقد ذكرناها في موضعها من هذا الكتاب، ومن شرح مسلم، وأما في الحديث الآخر (١)، الذي ذكره مسلم في الذي رآه يضرب وجه عبده، فأظهر ما فيه أن الهاء عائدة على المضروب ووجهه، إن هذه الصورة التي شرفها الله، خلق عليها آدم وذريته. وقوله: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة، يريد بالصورة التماثيل التي فيها الأرواح) (٢) قال القابسي: القائل "يريد" هو ابن عباس. وقوله: في مسلم: في دعاء النبي ﷺ : (اجعل في قلبي نورًا إلى قوله: قال كريب وسبعًا في التابوت، فلقيت بعض ولد العباس فأخبرني بهن) (٣) قائل هذا سلمة بن كهيل راوي الحديث عن كريب. وقد فسرنا الحديث في حرف التاء. وفي البخاري في كتاب الفتن في حديث: بدل بن المحبر، في خبر أبي موسى، وأبي مسعود، وعمار، وقول عمر لهما: (ما رأيت منكما. إلى قوله. وكساهما حلة حلة، ثم راحوا إلى المسجد) (٤) ظاهره أن الكاسي عمار لكونه المذكور المتكلم آخرًا، وإنما الكاسي أبو مسعود لأبي موسى وعمار، ورد مفسرًا في الباب بعد، (فقال أبو مسعود، وكان موسرًا: يا غلام هاتِ حلتين فأعط إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال روحا فيهما إلى الجمعة) (٥). وفي باب كراهية تمني الموت: (نا عبد الواحد، نا عاصم عن النضر بن أنس، وأنس يومئذ حي قال: قال أنس) (٦) يوهم لفظه أن عاصمًا حدث به عبد الواحد، وأنس حي، وهذا لا يصح ولا يمكن وإنما مراده يومئذ حين حدث به النضر عاصمًا. وفي آخر العتق قال ﵊: (للعبد المملوك الصالح

стр. 2051

أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد) الحديث (١) قائل: "والذي نفسي بيده إلخ الحديث" أبو هريرة روايه. قوله: آخر كتاب النذور: (وتابعه أشهل عن ابن عون، وتابعه يونس، وسماك) (٢) الهاء في تابعه آخرًا عائدة على ابن عون. وفي باب: الزكاة على الزوج: (نا الأعمش، حدثني شقيق عن عمر بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله) (٣) قال: فذكرته لإبراهيم، فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة الحديث، قائل: "فذكرته" هو الأعمش، وقد وقع مبينًا في رواية ابن السكن (٤). وفي باب: خرص التمر: (وأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردة) (٥) الكاسي هنا النبي ﵊، "الهاء" عائدة على ملك أيلة وهو المكسو. وقد جاء مبينًا في غير هذا الحديث، ويدل عليه في هذا الحديث. قوله: (وكتب له ببحرهم) وأن هذا كله فعل النبي ﷺ . وفي باب: تقضي الحائض المناسك؟ فقلت: (الحيض. قالت: أوليس يشهدن عرفة) (٦) القائلة "فقلت: الحيض" حفصة، وهو مبين في غير هذه الرواية والباب، وفيه هنا إشكال. وفي باب الحياء في حديث أنس في التي عرضت نفسها على النبي ﷺ فقالت ابنته: (ما أقل حياءها. فقال: هي خير منك) (٧) هي ابنة أنس والرادّ عليها أبوها. وفي باب مسخ الفار في مسلم، قول كعب لأبي هريرة: (أسمعت هذا

стр. 2052

من رسول الله ﷺ ؟ قال: أأنزلت علي التوراة) (١)؟ قائل هذا: أبو هريرة، يريد أنه لا يحدث إلا عن النبي ﷺ ، بخلاف كعب، ومن هو مثله ممن يحدث عن التوراة، والكتب المتقدمة. وفي أسماء أهل بدر، في رواية الفربري: (معوذ بن عفراء وأخوه، مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري) (٢) كذا جاء مضمر هذه الأسماء، فدخل على من لا يعرف فيه إشكال، حتى ظن أن مالكًا بن ربيعة هو اسم أخي معوذ بن عفراء، وأن أبا أسيد غير مالك بن ربيعة، وهذا خطأ محض، وعدم معرفة بالرجال، وفي بعض نسخ الشيوخ: وأبو أسيد بالواو وهو تصريح بالخطأ أيضًا، وإنما تم الكلام عند قوله: وأخوه، ثم ابتدأ: مالك بن ربيعة، وقد ذكر كنية أبي أسيد وليس بغيره، وأما أخو معوذ بن عفراء فهو معاذ ولهما أخ ثالث، شهد ثلاثتهم بدرًا. وجاء اسم مالك بن ربيعة وكنيته في رواية النسفي، في آخر الباب، بينه وبين معاذ بن عفراء وأخيه أسماء كثيرة. وفي باب: من خرج من اعتكافه عند الصبح: (نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان الأحوال، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. قال: ونا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: وأظن أن ابن أبي لبيد: نا عن أبي سلمة) (٣) القائل، ونا محمد بن عمرو، وأظن أن ابن أبي لبيد"، وهذا الكلام كله هو سفيان بن عيينة، وهو عند النسفي. قال سفيان مبينًا. وفي اللفظة في حديث شعبة عن سلمة. وفي آخره: (لقيته بعد بمكة) (٤) اللاقي شعبة لقي سلمة جاء مبينًا بعد هذا بأبواب قليلة في البخاري وبينه مسلم والنسائي فقالا: قال شعبة. وفي باب شدة عيش النبي ﷺ : نا عمرو الناقد، نا عبدة بن سليمان، قال

стр. 2053

يحيى بن يمان: نا هشام بن عروة، كذا عند الجياني، وعند متقني شيوخنا بمعناه، ويحيى بن يمان قال: نا هشام، وهذا مشكل اللفظ، والقائل: "نا يحيى بن يمان" عمرو، لا عبدة. وفي وصية النبي ﷺ في حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أوصيكم بثلاث. فذكر إخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد ثم (قال: وسكت عن الثالثة أو قال أنسيتها) (١) الساكت عنها ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير. وفي آخر العتق حديث ابن وهب: (نا مالك بن أنس قال: وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري) (٢) قائل هذا كله ابن وهب، وابن فلان الذي أخبر عنه هو ابن سمعان كنى عنه لضعفه، هذا قول بعضهم، قال القاضي ﵀: ويظهر لي أن الذي كنى عنه إنما هو البخاري لا ابن وهب، لأن ابن وهب صرح باسمه في كتبه، فلما وجد البخاري حديثه عن مالك ثم استشهاده به بعده، جاء بسنده كما ذكره ابن وهب، لكنه كني عنه إذ حديثه ليس من شرط كتابه، ولم يعلقه ولا استشهد به في شيء من كتابه، فخشي إن تركه مصرحًا باسمه في المسند مع مالك، مما ينتقد عليه إدخاله فكنى عن اسمه ليزيل الاعتراض عليه بذلك. وفي باب سبحة الضحى في هذه الأصول: (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن جدته مليكة) (٣) الهاء في جدته عائدة على أنس، وهي أم أمه، وقائل ذلك أنس. وقال أبو عمر بن عبد البر: إنها عائدة على إسحاق، وأن قائل ذلك مالك وهو غلط عندهم. وفي البخاري في آخر حديث الإفك: ونا فليح عن هشام، قائله هو أبو الربيع سليمان بن داود شيخ البخاري المذكور أولًا في سند الحديث.

стр. 2054

وفي باب: لَا حِمَى إِلَّا لله ولِرَسُولِهِ قال: (وبلغني أن النبي ﵊ حمى النقيع) (١) قائل ذلك، والذي بلغه هو ابن شهاب، كذا جاء مبينًا في موطأ ابن وهب. وفي آخر باب الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، ذكر حديث علي عن سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابرًا قال النبي ﷺ : لو قد جاء مال من البحرين آخر الحديث: (ونا عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر) (٢) قائل هذا هو: سفيان. وقد جاء مبينًا في رواية أبي ذر وابن السكن. وفي باب: خير مال المسلم (إسحاق: أنا روح، أنا ابن جريج) (٣) حديث إذا كَانَ جُنْحَ اللَّيْلِ، ثم قال آخره: (وأخبرني عمرو بن دينار، جابرًا) القائل: "وأخبرني عمرو" هو ابن جريج. وفي الباب: (حدثنا نصر بن علي: أنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله، عن نافع) (٤) حديث الهرة ثم قال آخره، (ونا عبيد الله، عن سعيد المقبري) القائل: "ونا عبيد الله"، هو عبد الأعلى المذكور. في باب الحوض (نا هارون بن سعيد الأيلي نا ابن وهب، نا أبو أسامة عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ ، وعن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد) (٥) القائل، "وعن النعمان" أبو حازم. وفيه في العود في الصدقة: (نا إبراهيم بن موسى الرازي وإسحاق بن إبراهيم قالا: انا عيسى بن يونس، نا الأوزاعي، عن أبي جعفر محمد بن علي) (٦) وذكر الحديث ثم قال: (ونا أبو كريب، نا ابن المبارك، عن الأوزاعي، سمعت محمد بن علي نحوه) ثم قال: (ونا حجاج بن الشاعر، نا عبد الصمد، نا حرب، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بن

стр. 2055

عمرو: أن محمد بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، حدثه بهذا الإسناد نحو حديثهما) فيه تلفيف وإشكال، ومراده نحو حديث عيسى وابن المبارك المذكورين في السندين الأولين، عن الأوزاعي، وعليهما يعود الضمير، وعبد الرحمن بن عمر المذكور في السند الآخر هو الأوزاعي، وأبو جعفر محمد بن علي، شيخه المذكور أولًا، هو ابن فاطمة المذكور آخرًا. في البخاري في باب: الطيب للإحرام: (نا منصور عن سعيد بن جبير، كان ابن عمر يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم فقال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود عن عائشة) (١) القائل: "فذكرته لإبراهيم" منصور، وإبراهيم هو القائل له: "ما تصنع بقوله" لما عارضه غيره من قوله: حدثني الأسود، قال القابسي: ويجوز ما يصنع بالياء يريد سعيد بن جبير الذي حدث بالأول: أو ما تصنع أنت بذلك، وما أحدثك به يعارضه، أو ما نصنع نحن وعندنا ما عارضه. في مسلم في الجنائز في حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، وأبي موسى لما أصيب عمر الحديث، وفيه (فذكرت ذلك لموسى بن طلحة) (٢) ذاكر هذا وقائله: عبد الملك بن عمير، راويه، عن أبي بردة. وفي باب ركوب البدن: (أنا حميد عن ثابت، عن أنس قال: وظني سمعته من أنس) (٣) هذا القائل هو حميد. وفي فضل من قُتل في سبيل الله: (نا سعيد بن منصور، نا سفيان عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس ونا محمد بن عجلان عن محمد بن قيس) (٤) القائل: ونا "محمد بن عجلان" هو سفيان، كذا وقع في مسند منصور. وفي حديث تمني الشهادة (أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن قتادة، وحميد عن أنس) (٥) الراوي عن حميد "أبو خالد الأحمر" وحميد معطوف على شعبة لا على قتادة.

стр. 2056

وفي حديث نقص العمر مسلم: (نا يحيى بن حبيب، ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر. قال ابن حبيب: نا معتمر بن سليمان التميمي، سمعت أبي، نا أبو نضرة عن جابر) الحديث (١). ثم قال: (وعن عبد الرحمن صاحب السقاية، عن جابر) القائل "عن عبد الرحمن" هو سليمان التميمي، روى ذلك عنه. وفي حديث الحوض: (نا هارون بن سعيد الأيلي، نا ابن وهب أنا أبو أسامة، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ ، وعن النعمان ابن أبي عباس، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ) (٢) أبو حازم يقول عن النعمان. وفي قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ [ق: ٣٠] (نا محمد بن عبد الله الزرقي قال: نا عبد الوهاب بن عطاء في قوله ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ الآية، فأخبرنا عن سعيد، عن قتادة) وذكر الحديث (٣)، كذا لهم، وعند السجزي: فأخبرنا سعيد وكلاهما بمعنى، لكن هذا ابن عبد الوهاب، هو الذي حدثهم به عن سعيد، والقائل: "فأخبرنا عن سعيد" هو الزرقي، والذي يقول في الرواية الأخرى: فأخبرنا سعيد هو عبد الوهاب بن عطاء. وفي كراء الأرض بالذهب في كتاب البخاري. قال في آخر حديث رافع: (وكان الذي نهى عن ذلك، ما لو نظر فيه ذو الفهم) إلى آخر القول (٤). قال القابسي: هذا الكلام من قول رافع. وقال أبو ذر: هو قول ربيعة. وقيل: من قول ربيعة. وقيل: من قول الليث وهو أصح، وكذا عند علي بن صالح الهمداني ذلك مبينًا في أول الكلام. وقال الليث والكلام معروف لليث وهو راوي الحديث في الأم عن ربيعة ونحوه في رواية المستملي عنه، قال البخاري: من هنا قول الليث: "أراه" وكان الذي ذكر.

стр. 2057

وفي باب: متى يسجد من خلف الإمام: (حدثني أبو إسحاق، حدثني عبد الله بن يزيد، حدثني البراء، وهو غير كذوب) (١) قال ابن معين: قوله: "وهو غير كذوب" من صفة عبد الله بن يزيد، لا من صفة البراء إذ لا يقال في صاحب رسول الله ﷺ ، وجعل الكلام لأبي إسحاق وهو السبيعي. قال القاضي ﵀: وما يذكر من ذكر الصحابة بذلك لا على طريق الحاجة لتزكيتهم وتعديلهم، لكن على طريق التوثق من الحديث، كقوله في الحديث الآخر: نا ابن مسعود، وهو عندي من الموثقين، وقول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك، وقول ابن مسعود: حدثني الصادق المصدوق، في النبي ﷺ ، مع أن البخاري قد قال في الصحيح في هذا الحديث قال أبو إسحاق: وروى عبد الله عن النبي ﷺ : فقد صارت لعبد الله أيضًا مزية الصحبة. وفي باب اليمين في الأكل حديث عبدان: (أنا عبد الله، أنا شعبة، عن أشعث) الحديث (٢)، وفي آخره (وكان قال بواسط قبل ذلك في شأنه كله) القائل "بواسط المذكور" شعبة. وفي مسلم في الجنائز في حديث الحسن بن عيسى: (ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين) الحديث (٣) ثم قال: (فحدثت به شعيب بن الحبحاب) قائل هذا: سلام بن مطيع، كذا بينه النسائي. وفيه (وكان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا) (٤) هو زيد بن أرقم، كذا بينه أبو داود. وفي حديث أسماء في الحج عند مسلم، ومثله في البخاري: (فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير، وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشي بالحج) (٥) وفي الرواية الأخرى في البخاري (حلوا) الضمير في هذا،

стр. 2058

ليس على عموم من سمي قبل ممن ذكر أنه اعتمر، لأن عائشة لم تحل حينئذ، ولا تمسحت بالبيت من أجل حيضتها، وإنما قال لها النبي ﷺ : دعي عمرتك أي: أرفضيها. وفي الدعاء على الميت: ذكر حديث هارون بن سعد الأيلي، ثم قال بعده: (قال وحدثني عبد الرحمن بن جبير) (١) قائل هذا: معاوية بن صالح راوي الحديث أولًا عن حبيب بن عبيد. وفي حديث ابن خطل من رواية القعنبي، ويحيى بن يحيى التميمي (فقال: اقتلوه، فقال: نعم) (٢) قائل "نعم" هو مالك بن أنس، والقائل عنه ذلك هو يحيى بن يحيى التميمي، يريد أنه أقرهم على ما قرأوا عليه، وقولهم له أول الحديث: (حدثك ابن شهاب) فلما أكمل يحيى بن يحيى قراءة الحديث عليه مستفهمًا عن صحته عنده، قال: نعم. وهو نص الإقرار في العرض عند من شرطه من أصحاب الحديث، ومالك مرة يقوله، ومرة أنكره على طالبه منه وقال: تجتزون بقراءتكم وأنا أسمع فلا أنكر، ومثله ليحيى بن يحيى وغيره، عن مالك وسفيان وغيرهما في الكتب كثير، وقد يدخل به الإشكال على من لم يعلم الغرض فيه. وقوله: (أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بالوُسْطَى والَّتي تَلِيها) (٣) قيل: المشير هو مالك بن أنس والتي تليها: السبابة، كذا جاءا مبينين في صحيح مسلم، (وأشار مالك بالسبابة والوسطى) (٤) وجاء في الموطأ من رواية ابن بكير، أنه من فعل النبي ﷺ قال: وأشار النبي ﷺ بإصبعيه الوسطى والتي تليها الإبهام. [وفي كتاب الجنائز، في مسلم: (ذكر حديث أبي كامل وعثمان بن أبي شيبة، عن بشر، عن عمارة بن غزية) الحديث (٥)، ثم ذكر حديث قتيبة عن

стр. 2059

الدراوردي، وحديث أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال. وقال (بهذا الإسناد) يعني عمارة بن غزية، حدث به الدراوردي، وسليمان عنه هنا، كما حدث به بشر بن المفضل قبل] (١). وقوله: كنا نمر على هشام بن عامر فنأتي عمران بن حصين، فقال لنا ذات يوم: إنكم لتجاوزونني) (٢) الحديث، قائله هشام، وسياق الحديث يدل عليه، ورواه السمرقندي (فأتى عمران) وهو وهم بين. وفي فضائل ابن الزبير (قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر إذا تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس، فحملنا وتركك) (٣) كذا رواه مسلم والضمير في حملنا هنا عائد على عبد الله بن جعفر، والمتروك ابن الزبير، وربما أوهم ظاهره خلاف ذلك، بدليل الحديث الآخر بعده، وفي مسلم عن عبد الله بن جعفر، أنه ﵊ قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، وكذا وقع في مصنف ابن أبي شيبة، وكتاب ابن أبي خيثمة، أن القائل أولًا: عبد الله بن جعفر، وحمله عليه أولًا وهو الأشبه بأن يكون ابن جعفر المحمول لقرباه، وذكر البخاري الحديث والنسائي. وقال في أوله: (أن ابن الزبير قال لابن جعفر) ويأتي الجواب عليه بقوله: (قال: نعم. فحملنا) (٤) أبين لما ذكر من كتاب المحمول والمتروك، والأول يحتاج إلى إضمار قال: وعود الكلام إلى ابن جعفر، وتقديم نعم قبل ذكر تمام كلام ابن جعفر بقوله: فحملنا وتركك. وفي حديث عقبة بن عامر: (ما من مسلم يتوضأ) قول مسلم: (نا محمد بن حاتم، نا ابن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة) ثم قال: (وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة) (٥) قال بعضهم: القائل، "وحدثني أبو عثمان" ربيعة بن يزيد،

стр. 2060

وكذا جاء في كتاب ابن الحذاء مبينًا. قال ربيعة وحدثني أبو عثمان قال: أبو علي الغساني الحافظ: هذا وهم، وقائله معاوية بن صالح، وقع مبينًا في حديثه، وكذلك جاء بعد هذا في حديث أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان ابن جبير، فحمله بعضهم على ظاهره، وأن ربيعة رواه عنهما والصواب أن معاويه هو الذي يقول وأبي عثمان، فأتى بالسندين ورواه عن الرجلين بطريقهما، وكذا وقع مفسرًا في غير مسلم، وعليه خرجه الدمشقي. وفي باب: دعاء الإمام على من نكث عهده في خبر أهل بئر معونة (فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد) (١) الضمير راجع إلى القاتلين، كذا جاء مبينًا في غير هذا الموضع، إنهم كانوا في عهد مع النبي ﷺ فغدروا بهم. وفي حديث: (لا تقدموا رَمَضَانَ) قال مسلم: (نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال: نا وكيع) (٢) كذا عند السمرقندي وبعضهم. وفي رواية العذري، وابن ماهان: (قال أبو بكر: نا وكيع) فبين القائل من هو. وفي حديث الجيش الذي يخسف به في حديث محمد بن مثني، رفعه إلى يوسف بن ماهك (قال: أخبرني عبد الله بن صفوان، عن أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال): (٣) "أم المؤمنين" في هذا الطريق عائشة. قال الدارقطني: وكذلك جاء بعده من رواية عبد الرحمن بن سابط، (عن الحارث، عن أبي ربيعة، عن أم المؤمنين) غير مسماة أيضًا، وجاء به من رواية (عبد الله بن الزبير، عن عائشة) (٤) مفسرًا، وقد ذكره مسلم من رواية (الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان معًا عن أم المؤمنين) (٥) قال الدارقطني: والحديث معروف لأم سلمة أم المؤمنين، وقد ذكره مسلم أيضًا (عن عبد الله ابن صفوان، عن حفصة) (٦).

стр. 2061

وفي بعض روايات البخاري في حديث الربيع، (فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا) (١) الطالبون هنا ولاة الربيع لا الآخرون. وذكر في مسلم في حديث وفد عبد القيس. (قال سعيد: وهو ابن أبي عروبة، وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري) (٢) في هذا الحديث (أن ناسًا) كذا لهم، وفيه تلفيف، وبيانه ما جاء في كتاب سعيد بن منصور، عن سعيد بن أبي عروبة. قال قتادة: وذكر أبو نضرة عن أبي سعيد. وفي مسلم في كراهية السعي إلى الصلاة. (نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا معاوية بن هشم، عن شيبان بهذا الإسناد) (٣) كذا ذكره وإنما أراد عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير المذكور، في السند قبله من رواية معاوية بن سلام عنه، فإن معاوية بن سلام من طبقة شيبان، وهذا لا ينفهم من لفظ مسلم جملة، وإنما يعرف مما ذكرناه. وفي مسلم: (نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا: نا وكيع عن الأعمش حديث: من قتل نفسه بحديدة) (٤) ثم قال: (ونا زهير، نا جرير، ونا سعيد عن عمرو الأشعثي، نا عبثر. وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي، نا خالد يعني ابن الحارث، نا شعبة كلهم بهذا الإسناد مثله) كذا جاء وبيانه كلهم عن الأعمش، لكنه حذف اتكالًا على معرفة السامع أنهم من رواة الأعمش. وفي ترك الجهاد لبر الوالدين مسلم: (نا أبو كريب، نا ابن بشر، عن مسعر، ونا محمد بن حاتم، نا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، ونا القاسم بن زكرياء، نا حسين بن علي. عن زائدة كلاهما عن الأعمش، جميعًا عن حبيب) (٥) فقوله: "كلاهما" يعني زائدة وأبا إسحاق. وقوله: "جميعًا" يعني الأعمش ومسعرًا.

стр. 2062

وفي الطهارة في كتاب مسلم في باب: صفة الوضوء، (نا عبيد الله بن معاذ، أنا أُبي) (١) ثم قال في آخر الحديث: هذا حديث ابن معاذ، قيل يعني: معاذ بن معاذ لا ابنه عبيد الله. وفي باب: تسوية الصفوف: مسلم (نا يحيى بن يحيى، أنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب)، وذكر الحديث (٢). ثم قال: (ونا حسن بن الربيع، وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا أبو الأحوص، ونا قتيبة، نا أبو عوانة بهذا الإسناد) يريد أن أبا الأحوص وأبا عوانة روياه عن سماك بسنده الأول، فاختصر لمعرفة الحافظ بصحتهما، وروايتهما عن سماك. ومثله في أول الجنائز، وذكر مسلم الحديث (عن بشر، عن عمارة بن غزية يرفعه: لقنوا موتاكم) (٣) ثم قال: (ونا قتيبة، أنا الدراوردي، ونا أبو بكر ابن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد، نا سليمان بن بلال جميعًا بهذا الإسناد) يريد عن عمارة بن غزية بسنده المتقدم، كما قال بشر. [وقوله: في باب: اللهم أنت السلام، (نا شعبة عن عاصم بن عبد الله بن الحارث، وخالد بن عبد الله بن الحارث) (٤) "خالد" مخفوض معطوف على عاصم. وفي شدة عيش النبي ﷺ : نا عمرو الناقد، نا عبدة، نا عبيدة بن سليمان، ويحيى بن يمان قالا: أنا هشام كذا عند العذري، وقائل: "ويحيى بن يمان" هو عمرو الناقد لا عبدة، ووقع عند ابن الحذاء: أنا يحيى بن يمان بغير واو فأشكل، أن عبدة قوله وهو خطأ، والصواب ما تقدم عبدة لم يحدث عن يحيى بن يمان، وفي رواية الباجي: ويحيى بن يمان: نا قال: نا هشام وهو بيان لوجه الصواب المتقدم، وفي نص أصول بعض

стр. 2063

شيوخنا: عن الجياني، ويحيى بن يمان، عن هشام بن عروة، وهو مثل هذا] (١). وفي حديث حذيفة في الزكاة بشر الكانزين. وقوله: (ما أحب أن لي مثل أُحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون) (٢) القائل، "وإن هؤلاء لا يعقلون" أبو ذر، وما قبله من كلام النبي ﷺ . وقوله: في من اكتوى أو كوي حديث عمران بن ميسرة (لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن جبير) (٣) قائل هذا حصين، وهو مبين في كتاب الرقائق (٤). فصل في التقديم والتأخير الذي يستقيم الكلام بمعرفته في بعض ألفاظ هذه الأصول وينفهم بذلك المراد سوى ما تقدم من ذلك في الأوهام في الحروف، وفي الباب قبله، مثل قوله في حديث زهير بن حرب، في كتاب مسلم: (حَتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ) وقوله: في حديث صالح بن أبي صالح في الصحيحين: (كلما مرت عليه أولاها ردت عليه أخراها) وشبه ذلك مما تقدم بيانه في موضعه، ومثل قوله: (رأيت بقرًا والله خيرًا) على رواية من رواه بالفتح وأنه مفعول مقدم لرأيت، ومثل ما جاء في الأسانيد مما بيّنا صوابه، والوجه فيه من التقديم والتأخير، وهذا كله قد بيناه قبل وأمثاله في مظانه فلا نعيده. ومما شذ عن ذلك مما لا يدخل في تلك الفصول: قوله: في كتاب الفضائل: (ليأتين على أحدكم يوم لا يراني ثم لأن يراني

стр. 2064

أحب إليه من أهل وماله معهم) (١) كذا لكافة شيوخنا في صحيح مسلم، ولبعضهم "معه" على الإفراد، وعند الطبري: "يوم ثم لا يراني" قيل، وتقدير هذا الكلام وتوجيهه على التقديم والتأخير: ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم، ثم لا يراني، وقد نبه على نحو هذا المعنى إبراهيم بن سفيان، رواية كتاب مسلم عنه، فقال: (هو عندي مقدم ومؤخر) وضرب على "لأن"، وعلى ما قررناه جاء مفسرًا في رواية سعيد بن منصور، (لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله، ثم لا يراني). وفي حديث الخضر: (فسارا بقية ليلتهما ويومهما حتى أصبح) (٢) كذا جاء في الصحيحين في غير حديث، وفيه تقديم وتأخير بين وصوابه: بقية يومهما وليلتهما، حتى أصبح، وبدليل سياق الحديث قبل، وبدليل قوله: حتى أصبح. وقوله: (قال: بين كل أذانين صلاة ثلاثًا لمن شاء) (٣) ثلاثًا هنا مقدم بعد قال، أي ثلاث مرار، هذا الكلام على عادته ﷺ في التأكيد، وإدخاله متوسطًا يوهم ويشكل، وفي الرواية الأخرى ما يفسره قوله: مرتين. ثم قال في الثالثة: لمن شاء. وقوله: باب المتشبع بما لم يعط، في كتاب مسلم في حديث (محمد بن نمير، عن وكيع، وعبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) (٤)، ثم ذكر مسلم بعده حديث: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، ونا إسحاق بن إبراهيم، نا أبو معاوية كلاهما عن هشام بهذا الإسناد، وذكر بعده: نا محمد بن نمير نا عبدة عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، كذا ترتيبه لابن ماهان، قال عبد الغني بن سعيد: هو خطأ، وترتيبه أن حق حديث ابن أبي شيبة أن يكون آخرًا بعد حديث فاطمة عن أسماء، وكذا هو للجلودي على الصواب. وفي باب تمني الخير. قوله: (لأحببت أن لا يأتي ثلاث، وعندي منه

стр. 2065

دينار ليس شيئًا، أرجوه لدين عَليَّ أجد من يقبله) (١) كذا جاء هذا الكلام هنا، وبيانه: وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئًا أرصده. وفي باب هل يعطى أكبر من سنه؟ (قالوا: لا نجد إلا سنًّا أكبر من سنه فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله. فقال: أعطوه) (٢) كذا لجميعهم هنا، وصوابه تقديم قوله "فقال: أعطوه" على "أوفيتني" وهو وجه الكلام كذا جاء في الباب الآخر بعده وغيره. وفي البخاري في الجنائز في حديث والد جابر (فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه) (٣) كذا للمروزي والهروي، وفيه تقديم وتأخير، ونقص، وصواب الكلام: غير هنية في إذنه، وكذا رواه النسفي والجرجاني على الصواب، وتقدم تفسير هنية في حرف الهاء. ومن ذلك قولها: قال النبي ﷺ : (ناوليني الخمرة من المسجد) (٤) تقديره: قال لي من المسجد: ناولني الخمرة، إذ كان ﵊ معتكفًا في المسجد، وكانت هي حائضًا لا تدخل المسجد، والحديث يدل على ما قلناه. وفي باب الإفاضة قول عمر: (من رمى جمرة العقبة ثم حلق أو قصر ونحر هديًا إن كان معه فقد حل) (٥) كذا لكافة رواة يحيى بن يحيى، وابن بكير، ورده ابن وضاح: من رمى جمرة العقبة ونحر هديًا إن كان معه ثم حلق أو قصر. وفي وضوء الجنب في حديث يحيى بن يحيى: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) (٦) كذا في جميع نسخ مسلم قيل: صوابه اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم. قال القاضي ﵀: وهذا لا يلزم فإن مس الذكر وسائر الأحداث الناقضة للوضوء لا تنقض وضوء الجنب للنوم، ولا ينقضه إلا معاودة الوطء، فالحديث

стр. 2066

على ظاهره إلا أن يكون من باب الأولى للتنظيف أولًا من النجاسة ثم الوضوء فنعم، مع أن الواو لا تترتب. وفي باب: الدعاء عند الخروج للسفر: في حديث هارون الأيلي: (أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال) (١) كذا لكافة الرواة، وعند ابن الحذاء (وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال) وهكذا جاء في غير هذا الطريق، وهذا أوجه. وفي أحاديث المتعة عن مالك وسفيان بن عيينة والعمري ويونس في الأمهات، كلها [من أكثر الطرق] (٢) وفيها نهى النبي ﷺ عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية: قال بعضهم: قد رواه ابن أبي عمر ومالك عن إسماعيل، عن سفيان فقالا: نهى النبي ﷺ عن المتعة، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. قالوا: والأشبه تأخير خيبر وتخصيص ذلك بتحريم الحمر فيها، خاصة وأن تحريم الحمر والمتعة إنما كان بمكة في الفتح. قال القاضي ﵀: قد أشبعنا القول في هذه المسألة، وبينا مقال هؤلا وغيرهم، ومن زعم أن تحريم المتعة كان بخيبر أيضًا ثم الرخصة بعدها ثم التحريم وجمع بين الأحاديث المختلفة في ذلك في كتاب شرح مسلم. وفي فضائل النبي ﷺ حديث (ما خُيِّر رسول الله ﷺ بين أمرين: نا زهير بن حرب وإسحاق جميعًا عن جرير ونا أحمد بن عبدة، نا فضيل بن عياض، كلاهما عن منصور، عن محمد. وفي رواية: فضيل بن شهاب، وفي رواية: جرير عن الزهري) (٣) كذا في جميع النسخ من مسلم عند شيوخنا. ووقع في بعضها عن محمد. وفي رواية فضيل بغير واو، وهو الصواب وفيه مع ذلك تقديم وتأخير، وتقويمه عن محمد بن شهاب. في رواية فضيل: فقدم وآخر وفصل بين المضاف والمضاف إليه، زيادة الواو بين الوصف والموصوف،

стр. 2067

بإدخال في رواية فضيل بين محمد وبين ابن شهاب، وبإسقاط "الواو والألف" من ابن شهاب، يصح الكلام على ما قررناه، وعند ابن الحذاء في رواية فضيل، عن ابن شهاب، فزاده إشكالًا والصواب ما ذكرناه، [وإنما أراد أن فضيلًا زاد في رواية ابن شهاب، على قول غيره محمدًا فقط] (١) وعلى الصواب ذكره البخاري في كتاب التفسير في حديث الحميدي. وفي الهجرة. قوله: (فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله) (٢) كذا هو الصواب، وفي رواية ابن ماهان: فصببت من اللبن على الماء، فقدم وأخر وهو وهم. وقوله: (حتى برد أسفله) يبينه. وقوله: (المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل) (٣) كذا عند أبي مصعب، وليس عند القعنبي ترى في المنام وإثباته الصحيح. وقوله: (ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير) (٤) كذا لكافة الرواة، وفي رواية أبي الطاهر الذهلي عن القعنبي: ثم إن زنت فبيعوها، لم يقل فاجلدوها وهو وهم. وفي إفراد الحج من رواية أبي الأسود: (وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج فأما من أهلَّ بالحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر) (٥) كذا ليحيى وأبي مصعب وابن القاسم، وعند القعنبي: (وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهلَّ بالحج أو جمع) وسقط له ما بين ذلك وإثباته الصواب، وهو بمعنى ما في حديثه في الباب الآخر أيضًا، عن سليمان بن يسار، وحديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بعده، وبمعنى حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة بعده، في الباب الآخر. [في حديث عائشة، وأم سليم، (إن كان ﵊ ليصبح جنبًا

стр. 2068

من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم) (١) كذا ليحيى وغيره، وزاد أبو مصعب "ذلك اليوم" ونقص. قوله: "في رمضان" عن القعنبي، وثباته مراد الحديث ومفهومه. وفي باب عدة المتوفى عنها زوجها، سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها، فقال ابن عباس: (آخر الأجلين) (٢) كذا عند يحيى والقعنبي، وعند ابن القاسم وأبي مصعب: (وهي حامل) وهو مفهوم الحديث، ومقتضى تمامه] (٣). وفي بنيان الكعبة فقال ﵊: (لولا حدثان قومك بالكفر) (٤) تَمَّ الكلام في الموطآت كلها جوابًا لقول عائشة، (أفلا تردها على قواعد إبراهيم)، إلا عند القعنبي، فإن عنده زيادة (لفعلت) وبه يتم الكلام، كما جاء في الأحاديث الأخر بهذا اللفظ، وما في معناه، وعلى الرواية الأخرى حذف اختصارًا لفهم السامع. وفي كتاب الأيمان والنذر. قال: (أرأيتم إن كان أسلم وغفار ومزينة وجهينة خيرًا من تميم، وعامر بن صعصعة وغطفان خابوا وخسروا. قالوا: فقال رسول الله: والذي نفسي بيده) (٥) كذا في جميع النسخ. قيل: فيه تقديم وتأخير أي: قالوا: خابوا وخسروا فأخرت "قالوا" وقيل: نقص منه قوله: نعم. وقوله: في حديث الموصي أهله بحرفه (فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك به وربي) (٦) كذا في مسلم قيل: فيه تقديم وتأخير، وصوابه: فأخذ منهم ميثاقًا وربي ففعلوا ذلك. وكذا ذكره البخاري، وقد ذكرناه في حرف الراء واختلاف الروايات والتأويلات فيه

стр. 2069

الباب الثالث - في إلحاق ما بتر من الحديث. - أو بيض للشك فيه أو لعلة أو نقص منه وهما مما لا يتم الكلام إلا به ولا يستقل المعنى إلا بإلحاقه. - وما وقع من الخلاف في بعض ذلك من زيادة أو نقص مما وقع في المتون، إذ قد ذكرنا ما وقع من ذلك في الإسناد في باب الأوهام قبل إذ هو موضعه. وقال القاضي ﵀: وهذا الفن من علوم الحديث باب كبير، وضرب في هذه الأصول كثير، لا سيما في الصحيحين فمنه ما هو وهم من بعض الرواة عنهم، ومنه ما هو ممن فوقهم ممن نبهنا عليه، وتقدمنا غيرنا من الحفاظ المتقنين إلى التنبيه عليه ممن هو، ومنه ما قصر المصنف مقتصرًا على التنبيه على بقية الحديث بذكر حرف منه، وطرف من جملته إما لتكراره في باب آخر بكماله أو لشهرة الحديث، أو لم يكن مراده منه في الباب إلا اللفظ الذي ذكر، فنبه على بقية الحديث، أو لغرض كان له في ذلك. وأكثر ما جاء ذلك في جامع البخاري، وهذا الفن من علم الحديث يسميه أصحابه: الأطراف، وقد صنفوا كتبًا على ذلك اختصارًا للمتون، وعناية بالإسناد الذي عليه معول جماهير حفاظ الحديث، وهو أصل صناعتهم ورأس مال بضاعتهم.

стр. 2070

فمن ذلك في الموطأ: في باب تيمم الجنب. قوله: (عن الرجل يتيمم ثم يدرك الماء. قال سعيد: عليه الغسل) (١) كذا عند شيوخنا في رواية يحيى، وعند غيره في بعض الروايات، عن عبد الله، عن يحيى، (عن الرجل الجنب) وهو الصواب. وفي المرأة (ترى في المنام ما يرى الرجل) (٢) كذا عند القعنبي، وعند أبي مصعب وغيره: (يرى في المنام) وهو الصحيح المعروف، وعليه ترجمة الباب، ومعنى المسألة. وفي (النهي عن دخول المسجد بريح الثوم، وتغطية الفم في الصلاة) (٣) كذا الترجمة في كتاب أبي الوليد البكري، وأبي علي الجياني، عن يحيى، وكذا عند ابن بكير، ومن وافقهما وسقط. قوله: "وتغطية الفم في الصلاة" لبقية رواة يحيى، وثباته الصواب لدخول حديث سالم، وفعله ذلك تحت الترجمة، وفي بعض النسخ: وتغطية الفم والأنف في الصلاة. وفي باب: "العتمة والصبح" حديث أبي هريرة في الذي وجد غصن شوك بطريق (٤)، كذا ليحيى وابن بكير وغيرهما، وذكر حديث الشهداء، وتم الحديث عند يحيى بن يحيى في رواية ابنه عبيد الله، وليس داخل الباب شيء يتعلق بالترجمة، وعند سائر رواة الموطأ، زيادة بعد ذكر الشهداء، (ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا) وبه تنتظم الترجمة ويستقيم التأليف، وقد رواه ابن وضاح عن يحيى كرواية الجماعة، وهذا الفصل جاء مفردًا عند يحيى في باب النداء. وفي حديث ابن عباس في المرور بين يدي المصلي، (ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى) (٥) كذا عند يحيى وغيره، وعند أبي مصعب زيادة (إلى غير سترة) وبه كملت فائدة الحديث وفقهه.
следующие страницы →