← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في باب خرص الثمر (وكتب له ببحرهم) (١) كذا للكافة هنا كما جاء في غيره، وحكي في كتاب عبدوس عن ابن السكن أن روايته "بنجر"، بنون وجيم وهو وهم. وفي باب فضل المنحة في حديث محمد بن يوسف: (فاعمل من وراء البحار) (٢) كذا لكافتهم وهو الصواب المعروف وقد ذكرناه، وعند أبي الهيثم: "التجار". بالتاء وهو وهم قبيح. الباء مع الخاء (ب خ) قوله: (بخ بخ) (٣) يقال: بإسكان الخاء فيهما وبكسرها فيهما دون التنوين، وبالكسر مع التنوين، وبالتشديد أيضًا والضم والتنوين. قال الخطابي: والاختيار إذا كررت: تنوين الأولى وتسكين الثانية، قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، وقيل: لتعظيم الأمر. فمن سكن شبهها بهل وبل، ومن كسرها ونونها أجراها مجرى صه ومه وشبهها من الأصوات. (ب خ ت) قوله: (كأسنمة البُخْت) (٤) هي إبل غلاظ ذات سنامين. (ب خ س) البخس: النقصان. فصل الاختلاف والوهم في الزكاة: ذكر الإبل (العراب والبخت) (٥) بسكون الخاء وضم الباء كذا

стр. 212

عند أكثرهم في هذا الباب كله، في الموطأ وعند ابن وضاح: "النُجُب". بنون وجيم مضمومتين، قال بعضهم: والصواب هنا الأول بالخاء بعكس ما تقدم. وفي الهدي في قوله: (إحداهما نجيبة) (١) بالنون والجيم للجمهور، ولابن وضاح: (بختية) بالخاء بعد الباء، مثل ما قالوا في الأول، ورواية الكافة أشبه وأولى، وإن كان ما قال ابن وضاح صحيحًا في المعنى واللفظ. والبخت بالباء والخاء قد فسرناه، والنُّجُب: بالجيم والنون إبل السير والرحائل. الباء مع الدال (ب د أ) قوله: (باب كيف كان بدء الوحي) (٢) رويناه مهموزًا من الابتداء، ورواه بعضهم غير مهموز من الظهور. قال أبو مروان بن سراج: والهمز أحسن لأنه يجمع المعنيين معًا، وأحاديث الباب تدل على الوجهين، لأن فيه بيان كيف يأتيه ويظهر عليه، وفيه ابتداء حاله فيه وأول ما ابتدئ به منه. وقوله: (بات رسول الله ﷺ بذي الحُلَيْفَة مبدأه) (٣) بفتح الميم وضمها وهمز الألف، أي ابتداء خروجه وشروعه في سفره. وقوله: (وعدتم من حيث بدأتم) (٤) قيل: أي إلى سابق علم الله من أنكم تسلمون. والمبُدئ المعيد من أسماء الله تعالى، لأنه ابتدأ خلق المخلوقات وهو يعيدها بعد فنائها، يقال منه: بدا وأبدأ. قوله: في حديث الخضر: (فانطلق إلى أحدهم بَادِيَ الرأي) (٥) قال الله

стр. 213

تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] فمن همز فمعناه ابتداء الرأي وأوله، وفي هذا الحديث أي ابتداء ومسارعة دونَ رَوِيَّة. ومن لم يهمز فمعناه في الآية ظاهر الرأي وكذلك في الحديث، أي ظهر له قتله من البدء، مقصور وهو ظهور رأي بعد آخر، وقد يمد البدء أيضًا. قوله: (فكدت أن أباديه) (١) بالباء أي أسابقه بالكلام، وأبتدي به قبله، مثل: أبادره. (ب د د) وقوله: (فأبده بصره) (٢) قال الحربي: أمده وقال القتبي: أبد. معناه مد وقيل: طول، وفسره الطبري بمعنى رفعه إليه. وقوله: (يبدُّون أعمالهم قبل أهوائهم) (٣) كذا ضبطناه عن جميعهم بضم الدال مشددة، وحقيقة هذه اللفظة الدال والهمز. وكذا جاء في بعض الروايات لأنه من التبدية لكنه سهل ونقل ضمة الهمزة لما قبلها، وقد يصح أن يكون على الوجه الأول من البداء وهو الظهور، أي يظهرون ذلك ويشهرونه. وقوله: (استبددت علينا) (٤) أي انفردت بالأمر دوننا واختصصت به. وقوله: (فبدد بين أصابعه) (٥): أي فرق. وقوله: (لا بد) (٦) أي لا انفكاك منه، وقيل: لا فراق دونه. (ب د ر) وقوله: (ترجف بوادره) (٧) جمع بادرة وهي اللحمة بين المنكب والعنق،

стр. 214

وجاء في الحديث الآخر: فؤاده. وكذا جاء للقابسي في التفسير ولغيره: بوادره. وقوله: (بادرني عبدي بنفسه) (١) (وبدرتني بالكلام) (٢) كله من المسابقة. ومنه قولهم: (تبدر يمين أحدهم شهادته) (٣) أي تسبق كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: (بدر الطرف نباته) (٤) عبارة عن سرعة نباته، أي سبق رجع العين وصرف بصرها، أو حركة حسها على ما نفسره في الطاء كما قال تعالى: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]. ومنه في البصاق في المسجد: (فإن عجلت منه بادرة فليقل بثوبه هكذا) (٥) أي اضطر إلى بصقة أو نخاعة تخرج منه ويغلبه حبسها. (ب د ع) قوله: وفي الحديث (أُبْدِعَ بي فاحملني) (٦) بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله، قال بعضهم: هكذا استعملت العرب هذه اللفظة فيمن وقفت به دابته، وقال غيره: أبدعت الركاب، إذا كلّت وعطبت، وقيل: لا يكون ذلك إلا بظلع، وأُبْدِعَتْ به راحلته [إذا ظلعت] (٧) وقد رواه العذري بغير همزة وتشديد الدال والمعروف رواية غيره كما ذكرناه. وفي الحديث الآخر: (كيف أصنع بما أُبْدِعَ عَليَّ منها) (٨) بضم الهمزة وفي الآخر: (فعيي بشأنها إن أبْدِعَت) (٩) كذلك بضم الهمزة على ما تقدم،

стр. 215

وكان في أصل ابن عيسى من رواية ابن الحذاء: أبْدعت: بفتحها والمعروف ما تقدم، وقيل: كل من عطبت به راحلته وانقطع فقد أُبْدِعَ به. وقوله: (نعمت البدعة هذه) (١) كل ما أُحْدِث بعد النبي ﷺ فهو بدعة. والبدعة فعل ما لم يسبق إليه، فما وافق أصلًا من السنة يقاس عليها فهو محمود، وما خالف أصول السنن فهو ضلالة، ومنه قوله: (كل بدعة ضلالة) (٢). (ب د ن) وقوله ﵇: (فلما بَدّن) (٣) رويناه بضم الدال مخففة وبفتحها مشددة، وكذا قيدناه على القاضي الشهيد، وأنكر ابن دريد وغير واحد ضم الدال هنا، لأن معناه عظم بدنه وكثر لحمه، قالوا: وليست هذه صفته ﵇، قالوا: والصواب التثقيل لأنه بمعنى أسن أو أثقل من السن، والحجة لصحة الروايتين معًا ما وقع مفسرًا. في حديث عائشة في الرواية الأخرى: (فلما أسَنَّ وأخذه اللحم) والحجة للرواية الأولى قولها في الحديث الآخر: (معتدل الخلق بَدُن آخر زمانه) والحجة للرواية الثانية قوله: حتى إذا كبر. وقوله: في حديث ابن أبي هالة: (بادن متماسك) (٤) أي عظيم البدن مشتده غير مترهل ولا خوار، وقوله: رجلًا بادنًا: أي سمينًا عظيم البدن. وفيها ذكر البدنة. والبُدْن: وهو جمعها، وهي مختصة بالإبل سميت بذلك مما تقدم لسمنها وعظم جسمها.

стр. 216

(ب د و) قوله: (أُذِنَ لي في البدو) (١) بفتح الباء، و (أنا رجل من أهل البدو) (٢) وذكر البادية: غير مهموز كله: بدا الرجل. يبدو بدوًا، إذا خرج إلى البادية ونزلها، والاسم: البِدَاوة. بفتح الباء وكسرها، هذا كلام أكثر العرب غير مهموز، وقد حكي: بدأ بالهمز يبدؤ في ذلك. وقوله: (ثم يدعو بما بدا له) (٣) أي ظهر، ومثله قوله: (ثم بدا لي ألا أتزوج) (٤) و: (ثم بدا لإبراهيم) كله مقصور، وكذلك، (ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا) (٥). فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث أقرع وأبرص وأعمى: (بدأ الله أن يبتليهم) (٦) كذا ضبطناه على متقني شيوخنا مهموزًا، أي ابتدأ الله ابتلاءهم، يقال: بدأ يبدأ وابتدأ وأبدأ لغة أيضًا، وكثير من شيوخ المحدثين ورواة البخاري يروونه: بدا مقصورًا وهو خطأ لأنه من البداء وهو الظهور للشيء بعد أن لم يكن ظهر قبل، وذلك لا يجوز على الله تعالى إذ هو المحيط علمًا بما كان وما لم يكن، كيف يكون، لا يخفى عليه شيء في الأرض. إلا أن يراد باللفظة هنا معنى أراد على تجوز في اللفظ، وقد جاء في رواية مسلم أراد الله أن يبتليهم. وأما قوله في حديث عثمان (بدا لي ألا أتزوج) (٧) فهذا بمعنى ظهر لي ما لم يظهر، وهذا يليق بالبشر وأن يرى رأيًا بعد أن لم يره، والاسم منه البداء يمد ويقصر والمد أكثر. وقوله: (فأُتِيَ ببدر فيه خَضِرَاتٌ من بُقول) (٨) وفي رواية: فيه بقل. كذا

стр. 217

هي الرواية الصحيحة بدر بالباء والدال، أي بطبق. وكذا رواه أحمد بن صالح عن ابن وهب في حديثه وفسره بما تقدم، وذكر البخاري أيضًا أن ابن عفير قاله عن ابن وهب: بقدر. بالقاف، وذكر غيره مثله عن أبي الطاهر وحرملة عنه، والأول الصواب. قوله: (خرجت بفرس طلحة أبديه) (١) كذا رواه بالباء بعضهم عن ابن الحذاء، وكذا قاله ابن قتيبة، أي أخرجه إلى البدو وأبرزه إلى موضع الكلاء، وكل شيء أظهرته فقد أبديته، ورواه سائرهم: (أنديه) بالنون والدال مشددة، وهو قول أبي عبيد وهو أن تورد الماشية الماء فتبقى قليلًا، ثم ترد إلى الرعي ساعة ثم ترد إلى الماء. وقوله: في حديث جابر: (فنحر ثلاثًا وستن بَدَنة) (٢) كذا لابن ماهان بالنون، ولغيره: (بيده) بالياء والأول الصواب، وبقية الحديث يدل عليه وإن كانا صحيحي المعنى. وفي باب من لبس جبة ضيقة الكمين (فأخرج يده من تحت بدنه) (٣) كذا لهم، والبدن درع قصيرة عند أهل اللغة، والمراد بها هنا غيرها من الثياب، كما جاء عند ابن السكن (من تحت جبته). في غزوة بدر قول البراء: (استُصْغِرتُ أنا وابن عمر يوم بدر) (٤) كذا جاء هنا، وفي رواية ابن نافع عن ابن عمر: (أنه عرض يوم أحد فلم يجز) (٥) قال القابسي: هذا الصواب وإخباره عن نفسه أبين من حكاية البراء عنه. وفي كتاب الحيل: (لقد كدت أن أباديه) (٦) بالباء وقد ذكرناه، وعند النسفي وأبي الهيثم: (أناديه) بالنون وكذلك عند ابن الحذاء، والوجه الأول. وفي كتاب التفسير (فاطر والبديع والمبدع والبادئ والخالق واحد) (٧) كذا

стр. 218

عند أبي ذر وبعضهم، وعند أبي الهيثم والأصيلي وآخرين. (والبارئ: واحد) بالراء وهو أشبه وأصح إن شاء الله. وفي الفدية لما أصابه المحرم من الطير والوحش: (في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة) (١) كذا ليحيى، ولابن بكير: (عشر ثمن النعامة) والصواب الأول، وقد يخرج معنى الثاني: ويرد إليه، أي قيمة النعامة في الفدية وعدلها، وذلك بدنة فعليه عشرها لا أنه أراد قيمتها نعامة فقط. الباء مع الذال (ب ذ أ) قوله: (كانت تبذو على أهله) (٢) أي تفحش في القول، بَذُو يبذو بضم ثانيهما مثل: كرم يكرم والمصدر بذاء بفتحهما ممدود، كذا قيده القتبي، وقاله الهروي فيما قرأناه على الوزير أبي الحسين: بِذاء، بالكسر ومباذأة وبذاءة وكله مهموز، ورجل بذيء مهموز: فاحش القول. ويقال فيه: بذي أيضًا مشدد غير مهموز. وكذلك أيضًا في الرث الهيئة وهي البذاذة أيضًا. (ب ذ خ) قوله: (بَذَخًا) (٣) أي أَشَرًا وبطرًا وكبرًا. (ب ذ ر) قوله: فبذر: أي زرع، والبذر: ما عزل من الحبوب للزراعة، وأصل البذر النثر.

стр. 219

(ب ذ ق) قوله: (الباذَق) (١) بفتح الذال غير مهموز نوع من الأشربة، هو الطلاء. وهو العصير المطبوخ. (ب ذ ل) قوله: (متبذلة) (٢) أي لابسة بذلة ثيابها، وهو ما يمتهن منها في الخدمة والشغل غير متزينة ولا مهتبلة بنفسها. وقوله: (والمتباذلين فيَّ) (٣) من البذل وهو العطاء، قيل: معناه بَذْلُ الرجل لصاحبه ماله إذا احتاج إليه لحق أخوة الإسلام، وقد يحتمل: بذله ماله في سبيل الخير ووجوه البر، والأول أشهر لمساق الحديث وللفظة المفاعلة. فصل الخلاف والوهم في باب حديث: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير: (نا سفيان بن عيينة، نا عمرو قال: أخبرني بذا أبو معبد) (٤) كذا لرواة ابن سفيان، وعند ابن ماهان: "أخبرني جدي أبو معبد". وهو وهم ليس لعمرو بن دينار جد يروي عنه، وإنما هو مولى من الأبناء، وأبو معبد هذا الذي حدث عنه هو نافذ مولي ابن عباس بفاء وذال معجمة. الباء مع الراء (ب ر أ) قوله: (حتى برئوا) (٥) بفتح الراء أي صحوا، مهموز. قال ابن دريد: يهمز ولا يهمز. وفي الحديث الآخر: (أصبح بحمد الله بارئًا) (٦) وفي الحديث الآخر: (فرقاه فبرأ) (٧) و (دعا له فبرأ) (٨) كله منه يبرأ ويبرؤ، قال ثابت: وهذا

стр. 220

في الحديث على لغة أهل الحجاز يقولون: برأت من المرض، وتميم يقولون: برئت بكسر الراء، وحكي: برو، بالضم، و: بري: غير مهموز. وأما من الدين وغيره فالبكسر لا غير، ومنه في الحديث: (برِئتْ منه الذمة) (١) و: (أنا برئ من الصالقة) (٢) و: (أنا أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) (٣) وقول ابن عمر: إني بريء منهم وهم برآء مني، يقال في هذا كله بريء بكسر الراء بمعنى بِنْتُ عنه وتخلصت منه، ومنه البراءة في الطلاق، وأنت برية. أي منفصلة. وقوله: (يا خير البرية) (٤) يهمز أيضًا ولا يهمز وأصله الهمز، وقد قرئ بالوجهين في كتاب الله وأكثر العرب لا يهمزها، و "البرية" فعيلة بمعنى مفعولة وأصله عند من همز من بَرَأْتُ: أي خلقت. قال الله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] وهو البارى تعالى وهو من أسمائه وصفاته أي الخالق، وقيل: اشتقت البرية عند من لم يهمز من البرأ، وهو التراب، وقيل: بل من قولهم بريت العود إذا قطعته وأصلحته، لكن اختصت هذه اللفظ بالحيوان في الاستعمال. ومنه في الحديث: (من شر ما خلق وبرأ) (٥) مهموز، كرر اللفظ لاختلافه وهو بمعنى التأكيد. (ب ر ج) في الحديث ذكر البراجم (٦). وهي العقد التي تكون متشنجة الجلد، في ظهور الأصابع. وهي مفاصلها، قال أبو عبيد: البراجم والرواجب جميعًا مفاصل الأصابع كلها، وفي كتاب العين: الراجبة ما بين البرجمتين من السلامي.

стр. 221

(ب ر ح) قوله: إلا أن تكون معصية براحًا: بفتح الباء، أي جهارًا ظاهرة. وفي الحديث الآخر: (فبرّحت بنا امرأته بالصياح) (١) بتشديد الراء، أي كشفت أمرنا وأظهرته. وفي الحديث الآخر: (لقينا منه البرَح) (٢): بفتح الراء، أي المشقة وشدة الأمر، يقال: برح به كذا إذا شق عليه. ومنه قوله: (ضربًا غير مبرح) (٣): أي غير شديد يبلغ المشقة من صاحبه والعذاب له. وقوله: (فما برِح) (٤) بكسر الراء، (ولم يبرَح) بفتحها وشبهه مما تكرر في الحديث، أي لم يزل. ومنه سميت الليلة الماضية البارحة. وقوله: (أصابه البُرَحاء) (٥) بضم الباء وفتح الراء ممدود، وهو شدة الكرب وهو شدة الحمى أيضًا. (ب ر د) قوله: في الحمى: (أَبْرُدوها بالماء) (٦) بضم الراء، يقال: بردت الشيء وبَرُد هو أيضًا مخففين. وفي الحديث الآخر: (أبردوا بالصَّلاة) (٧) بكسر الراء، أي صلوها عند انكسار الوهج وزوال الشمس وبرد النهار بهبوب الأرواح، يقال: أبرد الرجل صار في برد النهار، وأبرد الرجل كذا إذا فعله حينئذ، وقيل: معناه صلوها لأول

стр. 222

وقتها وبقية الحديث يرد هذا التأويل، وفي الرواية الأخرى: (أبردوا عن الصلاة) (١) وعن هنا بمعنى الباء. وذكر في الحديث (من صلى البَرْدَين دخل الجنة) (٢) بفتح الباء والدال، قيل: الصبح والعصر، والأَبْرَدَان الغداة والعشي، سميا بذلك لبرد هوائهما بخلاف ما بينهما من النهار. وذكر البريد (٣)، والبُرُد: بضم الباء والراء وهو جمع بريد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. والبريد: الرسول المستعجل، ودواب البريد دواب تعد لهؤلاء. ومنه صلى أبو موسى في دار البريد. والبريد الطريق أيضًا. ومنه في الحديث الآخر: ع (لى بريد الرويثة) (٤) و: برد لنا بريدًا: أي أرسله معجلًا، ومن هذا كله سميت الدواب والرسل والطرق المستعملة لذلك. وفي الحديث ذكر البُردة (٥): بضم الباء، وهو كساء مخطط، وجمعه بُرَد: بضم الباء وفتح الراء، وقيل: هي الشملة والنمرة، وقال أبو عبيد: هو كساء مربع أسود فيه صِغَر. وفسره في حديث البخاري: هو الشملة منسوج في حاشيتها، والبرد: بغير "هاء" ثوب من عصب اليمن ووشيه، وجمعه برود بزيادة "واو" على جمع الأول. وفي الدعاء: (اغْسِلْه بالماء والثلج والبَرَد) (٦): بفتح الراء، هو من المبالغة في الغسل بالماء الطاهر الصافي الذي لم تستعمله الأيدي. وفي الحديث الآخر: "وماء البارد". على الإضافة يريد الماء البارد،

стр. 223

وهو من إضافة الشيء إلى نفسه على مذهب الكوفيين من النحاة كقولهم: مسجد الجامع، وقد يريد بالبارد هنا الخالص من الكدر والتغير، من قولهم: هي لك بردة نفسها: أي خالصة، وقد يحتمل أن يراد بالبارد هنا الذي يستراح به لإزالته الخطايا، من قولهم في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ [النبأ: ٢٤] أي راحة. ومن قولهم: أنا أبترد: أي أستريح، وقد يكون وصفه بالبارد لأنه به يبرد الشراب واللبن ويذم بحرارته، كما وصف شراب أهل النار وسمي بالحميم. وقوله: في حديث الهجرة وفي غزوة الحديبية: (وأن عملنا كله برد لنا) (١) أي ثبت وخلص، قال ابن الأنباري: يقال: ما برد في يده منه شيء، أي ما ثبت. وفي الحديث: "برد أمرنا"، أي سهل، وقيل: يحتمل أن يكون معناه استقام وثبت، ومنه: برد عليه الحق: أي ثبت. وذكر البُردي (٢): بضم الباء وهو نوع من التمر جيد. (ب ر ذ) وذكر فيها البراذين (٣): هي الخيل غير العراب والعتاق، وسميت بذلك لثقلها، وأصل البرذنة الثقل. وقوله: (فوجدته مفترشًا برذعة) (٤) البرذعة الحلس الذي يجعل تحت الرحل، وكذا جاء في غير هذه الكتب: برذعة رحله. (ب ر ر) قوله: (أتبرر بها) (٥) براءين من البر وطلبه وعمله، والبر الطاعة الله، تبررت: طلبت البر.

стр. 224

وقوله: (وإن الصدق يهدي إلى البر) (١) قال السدي: البراسم جامع للخير كله، وقيل: البر الجنة. في قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ [آل عمران: ٩٢]. وقوله: (الحج المبرور) (٢) و (حجة مبرورة) (٣) هو من البر المحض الذي لم يخالطه مأثم. قوله: (صدق وبر) (٤) بمعنى الصدق هنا، و (أبر البر) (٥) و: (بر الوالدين) كله من الصلة وفعل الخير واللطف والمبرة والطاعة. و (آلبر تقولون بهن) (٦) أي طلب البر والعمل الخالص الله الصادق. وقوله: في صفة النبي ﷺ في شعر حسان في مسلم: (برًا تقيًا) (٧) أي مخلصًا من المأثم، ويكون برًا هنا أيضًا كثير المعروف والإحسان، يقال: رجل بر وبار إذا كان ذا نفع وخير وبرٌ بأبويه، قال الله تعالى: ﴿وَبَرًا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] وبار أيضًا. وسمى الله تعالى نفسه برًا، قيل: معناه خالق البر، وقيل: العطوف على عباده المحسن إليهم. وقوله: (لو أقسم على الله لأبرّه) (٨) أي أمضى يمينه على البر وصدقها وقضى بما خرجت عليه يمينه، وقد سبق ذلك في علمه كإجابة ما دعا به، يقال: أبررت القسم إذا لم تخالفها وأمضيتها على البر، وقيل: معناه لو دعا الله لأجابه، ويقال في هذا أيضًا: بررت القسم. وكذلك أبر الله حجه وبره، وبررت في كلامك، وبررت معًا. والبر ضد الكن وينطق العرب به نكرة، يقولون: خرجت برًا. والبر: القمح. والبرير: بفتح الباء ثمر الأراك.

стр. 225

(ب ر ز) قوله: (إذا أراد البراز) (١) و (خروج النساء إلى البراز) (٢) و (قال هشام: يعني البراز) (٣) كله بفتح الباء وآخره زاي، وهو كناية عن قضاء حاجة الإنسان من الغائط، وأصله من البراز: وهو المتسع من الأرض فسمي به الحدث، لأنهم كانوا يخرجون لقضاء حاجتهم إليه لخلائه من الناس، كما قالوا: الغائط باسم ما أطمأن من الأرض، لقصدهم إياه لذلك، ومنه قوله: تبرزن، وتبرز، والتبرز، ومتبرزنًا، وما جاء من اشتقاق هذه الكلمة في الحديث. وقوله: (لأبرزوا قبره) (٤) أي كشفوه وأظهروه. وقوله: (إن ابن أبي العاصي برز يمشي القدمية) (٥) بتخفيف الراء أي ظهر وتقدم. ورواه بعضهم: برّز، بالتشديد والأول أظهر، بدليل قوله عن الآخر: (وإنه لوى ذنبه) أي جبن وقعد، كما تفعل السباع إذا نامت. وقوله: (إنه ﷺ كان يومًا بارزًا) (٦): أي ظاهرًا بين الناس. (ب ر س) قوله: (المُوم وهو البِرسام) (٧) كذا فسره في الحديث، بكسر الباء وسين مهملة، وهو مرض معروف، وورم في الدماغ يغير من الإنسان ويهذي به. (ب ر ض) قوله: (يتبرضه تبرضًا) (٨) أي يتتبعه قليلًا قليلًا، والتبرض جمع القليل منه بعد القليل. والبرض: قليل الماء.

стр. 226

(ب ر ط) قوله: في تفسير ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١] البرطمة (١). كذا لجمهورهم بباء مفتوحة وطاء مهملة، وعند الأصيلي والقابسي وعبدوس: البرطنة، بالنون، فسره الحموي في الأصل: ضرب من اللهو، وهو معنى قول عكرمة في الأم: يتغنون. وقول غيره في غيرها: لاهون. وقال بعضهم في تفسير البرطمة: هو شدة الغضب. وقال المبرد في تفسير ﴿سَامِدُونَ﴾ هو القيام في تجبر، وهو نحو من هذا القول الأخير. (ب ر ق) (بارقة السيوف) (٢): أصله لمعانها، وسميت السيوف بوارق، وقد يمكن أن يراد ببارقة السيوف نفسها، وأضافها إلى نفسها. و (براق الثنايا) (٣) شديد بياضها. وذكر البُراق (٤): بضم الباء، وفسره في الحديث؛ مركب الأنبياء. سمي بذلك إما اشتقاقًا من البرق لسرعة سيره وأنه يضع حافره حيث يجعل طرفه، أو لكونه أبرق وهو الأبيض، كما جاء في الحديث. والبرقاء الشاة البيضاء التي فيها طاقات صوف سود. (ب ر ك) قوله: (كثيرات المبارك، قليلات المسارح) (٥) قيل: إنها محبوسة أكثر وقتها للنحر، قليلة ما تسرح. وقيل: معناه أنها تحلب مرارًا للأضياف فتقام لذلك ثم تبرك. وقيل: هي كثيرة في مباركها بمن ينتابها من الأضياف والعفاة، قليلة في ذاتها إذا رعت.

стр. 227

وقوله: (فبرَّك رسول الله ﷺ في خيل أُحمس) (١) بتشديد الراء، أي دعا لها بالبركة والبركة النماء والزيادة. ومنه قوله: (البركة من الله) (٢) في حديث الميضأة. ويكون بمعنى الثبوت واللزوم وقيل هذا في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] إنه من البقاء والدوام، وقيل: من الجلال والعظمة، وقيل: معنى تبارك الله: تعالى. وقيل: تقدس. ونفى المحققون من أهل اللغة والنظر أن يتأول في حقه معنى الزيادة لأنها تنبئ عن النقص، وقال بعضهم: بل معناها أن باسمه وذكره تنال البركة والزيادة ولا يقال: "تبارك كذا". إلا لله تعالى ومن هذا قوله: اللهم بارك لنا في كذا. أي أَدِمْهُ لنا أو زدنا منه. وقوله: (من الشجر ما بركته كبركة الرجل المسلم) (٣) أي كثير خيره ودوامه واتصاله، وزيادة خيرها ومنافعها على غيرها من الشجر. وقوله: (في السَّحور بَرَكَةً) (٤): معناه إنه زيادة في الأكل المباح للصائم، أو في القوة على الصوم أو في زيادة الخير والعمل، فإن من قام للسحور ذكر الله وربما صلى واكتسب خيرًا. وقوله: (فَبَرَك عمر) (٥) بتخفيف الراء، (من برك على ركبتيه) هنا من البروك، أي جثى على ركبتيه كبروك البعير. وبَرْك الغماد: يأتي ذكره آخر الحرف في أسماء المواضع. (ب ر م) قوله: (يُنبَذُ له في تُوْر من حجارة وفيه: من بِرام؟ قال: من بِرام) (٦) برام بكسر الباء هي قدور من حجارة واحدها بُرمة.

стр. 228

وفي الحديث: (كانت تأمر بِبُرمة) (١) ويجمع أيضًا بُرْمًا: بالضم. ومنه الحديث الآخر: (في سوق البُرْم) (٢) وقيل: البِرام حجارة تصنع منها القدور بمكة، ولفظ الحديث يدل عليه. وقوله: (فلما رأى تبرمه) (٣) أي استثقاله لما قال له. (ب ر ن) ذكر في الحديث: البَرْني (٤): بفتح الباء وسكون الراء وآخره نون، ضرب من التمر، قيل: أصله نسب إلى قرية باليمامة. و: (بيع البَرْنامج) (٥) بفتح الباء وسكون الراء وفتح الميم، كلمة فارسية وهي زمام تسمية متاع التجار وسلعهم، وقيل: بكسر الميم والأول أشهر. وذكر فيها: البرانس. والبُرنس: بضم النون، قال الخليل: كل ثوب رأسه ملتزق به فهو برنس دراعة كان أو جبة أو ممطرًا. (ب ر هـ) قوله: (الصدقة برهان) (٦) أي حجة ودليل على صحة إيمان صاحبها وطيب نفسه بإخراجها، وأصل البرهان الوضوح يقال: هذا برهان هذا الأمر أي وضوحه، وهو مصدر كالكفران والعدوان. (ب ر ي) قوله: (كنت أبري النبل) (٧) ويبري نبلًا له: أي أنحتهما وأقومهما لذلك بحديدة، يقال من ذلك بَرَى يَبْرِي بَرْيًا. وكذلك في القلم، والفاعل بَرَاء.

стр. 229

وقوله: في الترجمة (باب من الكبائر أن لا يستبرئ من بوله) (١) كذا لابن السكن، ولغيره: يستتر. ومعنى تستبرئ تستنفض ويتقصى آخره وينقطع منه كما يبرأ من الدين. فصل الخلاف والوهم وقوله: (ما كان لكم أن تبرزوا رسول الله) (٢) كذا للرازي بالباء بواحدة وتقديم الراء على الزاي، من البروز وهو الظهور، وضبطه ابن الحذّاء والطبري والسجزي: (تنزُروا) بنون مكان الباء وتقديم الزاي مضمومة: من النَزْر ساكن الزاي، وهو الإلحاح، وهو الصواب هنا. وبعضهم فتح النون وثقل. وقوله: في الذين نعالهم الشعر (وهو هذا البارز) (٣) كذا لجميعهم هنا بفتح الراء وتقديمها، قال بعضهم: هم الديلم والبازَر بلدهم وهم أهل البازَر. كذا للأصيلي وأبي الهيثم بتقديم الزاي وفتحها، وعن ابن السكن هنا وعبدوس: البارِز: بتقديم الراء وكسرها. قال القابسي: يعني البارزين لقتال الإسلام يقال: بارز وظاهر. قوله: في كتاب النذور: (من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثمًا، ليبر يعني الكفارة) (٤) كذا لابن السكن، ولأبي ذر بغين معجمة، وعند الأصيلي والنسفي وعبدوس: ليس يعني الكفارة. والرواية الأولى أبين بدليل قوله في الحديث الآخر: (آثم له عند الله من أن يعطي كفارته) (٥). وقوله: (باب بركة السَّحور) (٦) كذا لأكثر رواة البخاري بباء بواحدة من البركة، وللأصيلي: ترْكُه: بتاء باثنتين فوقها وسكون الراء وضم الكاف، والأول الصواب وهو الذي في الحديث داخل الباب.

стр. 230

وترجم البخاري في (باب: بركة الغازي في ماله حيًا وميتًا) (١). كذا لهم، وسقط للأصيلي في بابه، ورواه بعضهم: تَرِكَة: بالتاء باثنتين فوقها، وذُكر فيه حديث وصية الزبير وتَرِكَتُهُ، وهو وإنْ كان يُظهر صحة هذه الرواية فهي وهم، لقوله بعد ذلك: في ماله حيًا وميتًا وما بعده. وقوله: في (باب درع النبي ﵇ وما ذكر من كذا وكذا مما يتبرك به أصحابه وغيرهم بعد وفاته) (٢) كذا للقابسي وعبدوس "من البركة"، ولغيرهما مما شرك. من الشركة وله وجه لقوله قبل: مما لم تذكر قسمته، ولرواية النسفي: شرك فيه. وللأول أيضًا وجه والله أعلم. وفي فضائل أهل البيت: (كتاب الله فيه الهدى والبر) كذا لابن الحذّاء ولسائر الرواة: (والنور) (٣). وفي حديث مصعب بن عمير: (فلم يوجد له إِلا بُرْدة) (٤) وجاء في بعض الأحاديث لبعضهم: بُرْدًا. وهو خطأ هنا، وعلى أنها البُرد فسرها الداودي، ولعلها كانت روايته، وليس هذا موضع البُرد. وقوله: في باب خرص التمر: (أهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء وكساه بُردًا) (٥). كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: بُرْدة. والأول الصواب وبه فسرناها قبل. وفي مانع الزكاة في حديث سويد بن سعيد في ذكر الذهب والفضة: (حميت عليه صفائح ثم قال: كلما بردت أعيدت عليه) (٦) كذا للسجزي ولغيره: "كلما ردت". وهو تصحيف. في حديث مقتل أبي جهل: (فضربه ابنا عفراء حتى بَرَدَ) (٧) كذا لكافة

стр. 231

الرواة قالوا: أي مات، وعند السمرقندي: "حتى بَرَكَ"، بالكاف، وهو أليق بمعنى الحديث على تفسيرهم برد بمات، لقوله لابن مسعود ما قال، ولو كان ميتًا لم يكلمه، إلا أن يفسر "بَرَدَ" بمعنى "سَكَنَ وفَتَرَ"، فيصح، يقال: جد في الأمر حتى بَرَدَ: أَي فَتَرَ، وبَرَد النبيذُ: أَي فَتَرَ وَسَكَنَ. وقوله: في باب ما كان يُعطي النبي ﷺ المؤلفة قلوبهم: (فرأيت عنقه قد أثرث فيه حاشية الرداء) (١) كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: (البُرْد) وهو الصواب لأنه قد قال أول الحديث: (بُرْدًا غليظ الحاشية) فلا يسمى هذا رداء وقد فسرنا البُرْد. وقوله: في باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (حتى تبلغوا جَمْعًا الذي يُتبرر به) (٢) كذا للأصيلي والنسفي وغيره بالمهملتين من "البر"، وعند الحموي والمستملي: يتبرز به. بالمعجمة آخرًا كأنه من الوقوف. وعند ابن السكن: "الذي ثبير": يعني الجبل. وهو وهم بَيِّن، والصواب ما للأصيلي ومن وافقه. وفي الأطعمة في حديث جابر: (فأخرجت له عجينًا فبسق فيه وبارك) (٣) وذكر مثله في البرمة. كذا في جُلّ روايات مسلم، وعند السمرقندي: (وَبَرَّك) وهو وجه الكلام وصوابه، أي: دعا فيها. في التفسير: (وحاشى: تبرية) (٤) كذا لابن السكن، وللباقين: (تنزيه) وكلاهما بمعنى. وفي كتاب الشهادات (وأمْرُنا أمْر العرب الأُوَل في البَرِّيَّة أو التنزه) (٥) على الشك في أحد الحرفين أي في الخروج إلى البَرِّيَّة: بفتح الباء وتشديد الراء والياء بعدها، وهي الصحراء، والتنزه هو البعد عن الناس لقضاء الحاجة في الصحاري.

стр. 232

وفي حديث الإفك (في البَرِّيَّة) (١) بغير شك، وفي كتاب مسلم: (في التنزه) من غير شك لكن في رواية ابن ماهان. (في التبرز) وهو صحيح المعنى. قوله: في كتاب مسلم: (إلا أن تروا كفرًا بَرَاحًا) كذا قرأته على الخشني، وكذا كان في كتابه. وعند غيره من شيوخنا: (بَوَاحًا) (٢) بالواو ومعناهما سواء أي ظاهرٌ بَينٌ. في شعر حسان: (يبارين الأعِنَّة) (٣) يعني الخيل هي رواية كافة رواة صحيح مسلم، ومعناه يضاهينها في الجيد لقوة نفوسها، وتفسره الرواية الأخرى: ينازعن. وهي رواية ابن ماهان، أو في علك حدائدها ومباراة قوة رؤوسها وصلابة أضراسها لذلك، وقد يكون مباراتها لها مضاهاتها في اللين والانعطاف. قوله: (أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله) من الاستبراء والاستقصاء لبقيته، ويروى: (يستتر) (٤) من السترة وكذا رواه مسلم في حديث الأشج، وذكره في حديث أحمد بن يوسف: (لا يستنزه) (٥) أي لا يبعد ويتحفظ منه وهو بمعنى يستتر، أي لا يجعل بينه وبينه سترة، وقيل: معنى يستتر من بوله: أي لا يستر عورته. الباء مع الزاي (ب ز غ) قوله: (حين بَزغت الشمس) (٦) بفتح الباء، و (حين يبزغ الفجر) (٧) أي بدأ طلوعهما وقيل: بزقت. أيضًا بالقاف بمعناه.

стр. 233

فصل الاختلاف والوهم باب (التجارة في البز) (١) بالزاي كذا لكافتهم، وعند بعضهم: البر، بالراء. الباء مع السين (ب س ر) قوله: في حديث عمران بن حصين: (كانت بي بواسير) (٢) هي تورُّم في أسفل المخرج، داء معلوم، بالباء، ومثله في الحديث الآخر عنه: (كان مبسورًا) أي به الباسور كذا عند كافة الرواة في الموضعين، ورواه بعضهم: "منسورًا"؛ بنون في حديث عبد الصمد أي به ناسور، وهو بمعنى، قريبًا من الأول إلا أنه لا يسمى باسورًا بالباء إلا إذا جرى وانفتحت أفواه عروقه من خارج المخرج. (ب س س) قوله: (فيأتي قوم يَبِسُّون) (٣) يروى بفتح الياء أولًا وكسر الباء بعدها، وضمها أيضا، ويروى بضم الياء أولًا وكسر الباء بعدها، وكلًا ضبطنا في الأمهات عن مشايخنا، البس: السير، قال مالك: يبسون يسيرون. وقال ابن وهب: يزينون لهم الخروج، وقيل عن مالك أيضًا: يدعون غيرهم للرحيل، وقيل عن مالك أيضًا: يدعون غيرهم للرحيل، وقيل: يزجرون إبلهم، ويقال: بسستُ الناقةَ أَبْسٌ وأَبِسٌ وأَبْسَسْتُ أَبُسُّ: "إذا سقتها، ويقال في زجر الإبل في السوق: بِسَ بَس، بفتح الباء وكسرها أخبرنا بذلك القاضي التميمي عن أبي مروان بن سراج ومنه هذا، ويقال: بسستُها أيضًا إذا دعوتُها للحلب، فعلى هذا أنهم يدعون غيرهم للرحيل عن المدينة إلى الخصب بغيرها ويدل عليه قوله:

стр. 234

(بأهاليهم ومن أطاعهم) وقال الداودي يبسون: أي يزجرون دوابهم فتفت ما تطأ، قال الله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ [الواقعة: ٥] أي فتت. (ب س ط) قوله: "بيده القَبْضُ والبَسْط" و (يبسط يده لمسئ النهار) (١) الحديث البسط هنا عبارة عن سعة رحمته ورزقه، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧] وقَبْضُ ذلك تقتيره وحرمانه من أراد بحكمته. ومن أسمائه تعالى: القابض الباسط وهو من هذا، وقيل: قابض: يقبض الأرواح بالموت وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب أي مضيقها وموحشها، وباسطها: أي مؤنسها. وجميع هذا يتأول في قوله: بيده القبض والبسط. ويصح فيه. وقوله: في فاطمة: (فيبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها) (٢) أي يسرني ما يسرها ويسوءُني ما يسوءها، لأن الإنسان إذا سر انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكرهه. وقوله: (بسط لنا من الدنيا ما بسط) (٣) أي وسع. وقوله: (انبسط إليه) (٤) أي هش له وأظهر له البِشْر. فصل الاختلاف والوهم في صفته ﵇: (كان بسط الكفين) (٥) كذا لأكثرهم، ولبعضهم: "سبط"، بتقديم السين، ولبعضهم: بسيط. وشك في الحرف المروزي وقال: لا أدري سبط أو بسط. وكلاهما صحيح لأنه روي: شئن الكفين: أي

стр. 235

غليظهما، وهذا يدل على سعتهما وكبرهما، وروى: سائل الأطراف. وهذا موافق لمعنى بَسْط. في الموطأ في النهي عن إصابة الرجل أَمَة كانت لأبيه قوله: (فلم انبسط لها) كذا ليحيى من الانبساط، ولغيره: (فلم انتشط) (١) من النشاط، وكلاهما صحيح المعنى متقاربه. وتقدم الخلاف في (يبسون) وفي (بواسير) في مواضعهما حسبما اقتضاه الشرح. الباء مع الشين (ب ش ر) وقوله: (ولحمي وبشري) (٢) هي جلدة الوجه والجسد، واحدها بشرة والجمع بَشَر، كلها بفتح الشين. ومنه: (حتى أروى بشرته) (٣) يعني بلغ الماء من شعره إلى جلدة رأسه. والبِشْر طلاقة الوجه. والبُشرى بالضم ما يبشر به الإنسان من خير، وهي: البِشارة بالكسر، والبُشارة بالضم، ما يُعطى البشير. وكثير من هذه الألفاظ في الحديث مكررة. (ب ش ش) قوله: في الإيمان: (حين تخالط بشاشُتُه القلوب) (٤) بفتح الباء، ومعنى ذلك أنسه ولطفه، ورواه الحموي والعذري والمستملي وابن سفيان: "حتى يخالط بشاشةَ القلوب" جعل الإيمان فاعلًا، والأول أوجه وأولى.

стр. 236

وفي حديث ابن عوف: (فرأى عليه بشاشة العرس) (١) في بعض الروايات: أي أثره وحسنه. قاله الحربي، كما قال في الحديث الآخر: (ورأى عليه صفرة) أي عبيرًا أو طيبًا من طيب العروس. (ب ش ع) وقوله: (وهي بشعة في الحلق) (٢) أي كريهة الطعم. (ب ش ق) قوله: (بَشَق المسافر) (٣) بفتح الباء والشين، كذا قيده الأصيلي، وقال صاحب المنضد فيه عن أبي عبيدة: (بَشِق المسافر) بكسر الشين أي تأخر، وقال غيره: مل. وقيل: ضعف، وقيل: حبس، وقيل: هو مشتق من الباشق: طائر لا يتصرف إذا كثر المطر، وقيل: ينفر الصيد ولا يصيد. وقد جاء مثل هذا الحديث في مصنف ابن السكن في الاستسقاء: فلما رأى لَثَقَ الثياب: أي بَلَلَها والتصاقها وتطينها، واللثق بالفتح: ماء وطين مختلط، فعلى هذا يشبه أن يكون: لَثَقَ المسافرُ: أي وقع في اللثق، أو أضرّ به اللثق. والله أعلم. فصل الاختلاف والوهم في بدء الخلق: (اقبلوا البشرى، إذ لم يقبلها بنو تميم) (٤) كذا لهم بالباء بواحدة مقصور، وعند الأصيلي: "اليسرى". بالياء باثنتين تحتها وسين مهملة، والصواب الأول كما جاء في الأحاديث الأُخر، وجواب بني تميم له: بشرتنا فأعطنا. في التخيير: (إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ومبشرًا) (٥) كذا لابن الحذاء، وللكافة: (ميسرًا) وهو الصواب لأنه في مقابلة (معنتا).

стр. 237

وفي النكاح في باب ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]. في حديث ابن عوف: (فرأى عليه شيئًا شبه العروس) كذا في كتاب الأصيلي والقابسي والنسفي وبعض رواة البخاري، وهو تصحيف، والصواب: ما عند ابن السكن وأبي ذر: (بشاشة) (١) على ما تقدم. وفي الرؤيا (فإذا رأى رؤيا حسنة فَليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب) (٢) كذا لهم بالباء بواحدة، من البُشرى بالخير. وعند العذري: "فلينشر". بالنون وهو خطأ وتصحيف والأول الصواب، بَشَرت الرجل وبَشْرته يخفف ويثقل أَبْشُرُه بضم الشين وأَبْشَر هو وتَبَشَّر. في غزوة مؤتة: (وأنا اطلع من صائر الباب بشَقِ الباب) (٣) كذا للقابسي وهو وهم، وعند النسفي: شَق بغير "باء"، وعند الأصيلي: يعني شَقَ. وعند المستملي: يعني من شَقِ. وكلها صحيح. الباء مع الصاد (ب ص ر) قوله: في حديث الخوارج: (فلا يرى بَصيرة) (٤) بفتح الباء، هو الدم كما بينه في الحديث الآخر: (سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ) وأصله الدم يستدير على الأرض. ومنه قيل للترس: بصيرة لاستدارته. وأُبصرت الشيء أبصره إبصارًا، وبَصُرت به وبَصُر عيني كذا، بالضم فيهما، كله إذا نظرت إليه بعد مانع له من عينيك، والاسم منه البَصَر. وبه سميت العين ويجمع أبصارًا، وأبصر واستبصر من البصيرة وهو المتيقن للشيء والمعتقد لصحته إبصارًا بالكسر أيضًا واستبصارًا منه.

стр. 238

وقوله: (ومنهم المستبصر) (١) أي الداخل في أمرهم عن عمد وقصد واستبانه له بزعمه. وقد كررت هذه الألفاظ وتصرفت في الحديث فأقر كل حرف منها على صحة معناه في بابه. وقوله: (بَصُرَ عيناي وسَمِعَ أُذُناي رسول الله ﷺ ) (٢) كذا للطبري بضم الصاد على الفعل الماضي في حديث وسمع كذلك بكسر الميم، وكان عند القاضي أبي علي وعند الأسدي عن العذري وغيره "بَصَرُ". بفتحها وضم الراء، على الاسم وعَيْني على الإضافة وكذلك: سَمْعُ. عنده بسكون الميم، ووقع عند غيره للعذري في حديث جابر الطويل مثل ما لغيره في الحديث الأول، ولغيره مثل ما له هنالك. وفي باب من رغب عن أبيه: (سَمِع أذني) (٣) على الفعل عن الصدفي بكسر الميم، وبسكونها وفتح العين لغيره، وكذا عند الجياني لكن بضم العين وفي كتاب الحيل بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين كذا ضبطه أكثرهم، والرفع في الحديث الأول أوجه، قال سيبويه: العرب تقول: سَمْعُ أذني زيدًا ورأي عيني. تقول ذلك بضم آخرهما، وأما الذي في كتاب الحيل فوجهه النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول بعده. فصل الاختلاف والوهم قوله: (والعين تبضْ بشيء من ماء) (٤) روي بالمهملة وبالمعجمة مشددتين ومعناهما قريب، المهملة من "البصيص" وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل ونشعه، وبالمعجمة مثله قيل: هو من القطر والسيلان القليل، وقيل: البض الرشح، يقال: بض وضب. ورواية يحيى الأندلسي في الموطأ بالمعجمة كذا

стр. 239

قيدناه عن شيوخنا، ووافقه التنيسي وابن القاسم والقعنبي وعامتهم، وحكى القاضي أبو الوليد الباجي أن رواية يحيى بالمهملة وهي رواية مطرف. وفي حديث أقرع وأبرص: (فرد الله عليَّ بصري) (١) كذا لهم، وللقابسي: "بصيرتي" وهو وهم. الباء مع الضاد (ب ض ع) ذكر فيها البُضع: بضم الباء وهو الفرج، والبضع أيضًا والمباضعة اسم الجماع، ومنه قولهم في الحديث: (استبضعي من فلان) (٢) أي اطلبي ذلك منه للولد، والبُضع: ملك الولي للمرأة، والبضع مهر المرأة، و (يستأمر النساء في أبضاعهن) (٣) أي فروجهن. والبضاعة: ما أبضع للبيع كائنًا ما كان. والباضعة في الشجاج التي خرقت الجلد، وبضعت اللحم: أي قطعته، وقيل: بل التي بلغت اللحم ولم تؤثر فيه. وهو قول الأصمعي. وقوله: (إنما فاطمة بَضعة مني) (٤) بالفتح لا غير. قوله: (بِضعًا وخمسين سورة) و (بضع سنين) و (بضع عشرة ليلة) و (بضعًا وثلاثين ملكًا) كله بكسر الباء. فقيل: البِضع والبِضعة، وقيل بفتحهما أيضًا ما بين ثلاثة إلى عشرة، وقيل: ما بين اثنين إلى عشرة، وما بين اثني عشر إلى عشرين إلى ما فوقها، ولا يقال في أحد عشر ولا في اثني عشر، وقال الخليل: البِضع سبع، وقال أبو عبيدة: هو ما بين نصف العقد. يريد من واحد إلى أربع، وقال ابن قتيبة: هو من ثلاث إلى تسع.

стр. 240

الباء مع الطاء (ب ط أ) قوله: (من بَطَّأ به عملُهُ، لم يسرع به نسبه) (١) أي من أخّره عن أن يكون مع السابقين في الآخرة، أو عن رتبة الناجين وأصحاب اليمين بعمله السيّئ أو تفريطه في ادخار الحسنات، لم ينفعه في حين ذلك ولا قدَّمه نَسَبُه ورفعُتْه في الدنيا. (ب ط ح) في حديث الزكاة: (بُطِحَ لها) (٢): بضم الباء على ما لم يسم فاعله، أي أُلقِيَ لها وبسط على وجهه. كذا قال الهروي وغير واحد، والذي يقتضيه اللفظ والحديث عندي بسطه لها وإلقاؤه لدوسها كيف كان، لا سيما وقد جاء في البخاري: تخبط وجهه بأخفافها. فهذا يدلك على أن بطحه على ظهره لا على وجهه. وقوله: مكان أبطح: أي متسع منبسط. وقوله: (كوَّم كومةً بطحاء) (٣) أي متسعة. كذا رويناه، وروي بغير تنوين على الإضافة كذا ليحيى، وعند القعنبي: كومة من بطحاء، وهذا يؤيد رواية الإضافة. قال أهل اللغة: البطحاء والأبطح والبطاح: الرمل المنبسط على وجه الأرض. قال ابن الأنباري: البطح الانبساط، وقال أبو علي: البطحاء بطن الوادي إذا كان فيه رمل وحصى، قال أبو زيد: الأبطح أثر المسيل.

стр. 241

(ب ط ر) قوله: (من جر إزاره بَطَرا) (١) يروى بفتح الطاء على المصدر، وكسرها على الحال أي تكبرًا وأَشَرًا وطغيانًا. ومثله في الحديث الآخر: (بطرًا وبذخًا) (٢) و (لولا أن تبطروا) (٣) أي تطغوا. ومنه في الحديث الآخر: (وبطر الحق) (٤) قيل: جحده وجعله باطلًا، وقيل تكبرًا عنده، وقيل: تجبرًا عنده. وأصل البطر الطغيان عند النعمة. وذكر البطارقة: وهم خواص ملوك الروم وقوادهم، قال الخليل: البطريق: العظيم من الروم، قال الحربي: البطريق المختال المزهو ولا يقال ذلك للنساء. (ب ط ش) وقوله: (وإذا موسى باطش بساق العرش) (٥) وهو التناول والأخذ الشديد. ومنه (ولا يبطش) (٦) بَطَشَ ويَبْطِشُ بَطْشًا. والكسر أفصح من الضم. وقوله: (بطشتها يداه) (٧) أي عملتها واكتسبتها. (ب ط ل) قوله: في البقرة وآل عمران: (لا تستطيعهما البَطَلة) (٨) بفتح الباء والطاء، أي السحرة فسره في الحديث. وقوله: بطل مغامر، وبطل مجرب. البطل: الشجاع.

стр. 242

(ب ط ن) وقوله: (والمبطون شهيد) (١) هو الذي يصيبه داء البطن، ومنه: أو بطن منخرق. يريد الإسهال، يقال: بفلان بطن عن دائه، وقيل: المبطون هو بالإسهال، وقيل: الاستسقاء. وقوله: أَبْطُنًا من بني أسد. وبطون قريش. هي دون القبائل، ودونها الأفخاذ، قال ابن الكلبي: هي الشعوب ثم القبائل ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. وقال الزبير بن بكار: القبائل ثم الشعوب ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل، وفصيلة الرجل: عشيرته. وقيل: البطن ثم الفصيلة. وقوله: (له بطانتان) (٢) بطانة الرجل من يختص به، ويداخله في أموره وبطانته: سريرته، وكان هؤلاء هم أهلها ومن يطلع عليها. وقوله: (إن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها) (٣) يعني من نفاس، كما في الحديث الآخر: (ماتت في نفاسها) وذهب بعضهم أن معناه من داء البطن والأول الصواب، وترجم عليه البخاري: في الصلاة على النفساء. وقوله: (استبطن الوادي) (٤): أي سار في بطنه ووسطه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: (وغير ذلك بَطَلْ) (٥) رويناهما بالوجهين بفتح الباء بواحدة والطاء، من الباطل، ويروى: يُطلُّ، بضم الياء باثنتين تحتها، مِنْ طُلَّ دَمُهُ: إذا لم يُطلب وتُرك، يقال: طَلَّ دَمَهُ، وطُلَّ، وأُطِلَّ وطل دمه أيضًا قاله أبو عبيد، وبالوجهين رويناهما في الموطأ عن يحيى بن يحيى الأندلسي وابن بكير، ورأيت في بعض الأصول من الموطأ عن ابن بكير: بالوجهين قرأناها على مالك في موطئه، ورجح الخطابي رواية الياء باثنتين على رواية الباء بواحدة فيه، وأكثر

стр. 243

الروايات للمحدثين فيها بالباء بواحدة وبالباء وحدها ذكرها البخاري في باب الطيرة والكهانة، وكذلك في كتاب مسلم إلا من رواية ابن أبي جعفر، فإنا رويناه عنه في حديث أبي الطاهر وحرملة بالياء. ذكر بطحان: يأتي في فصل الأماكن من الأرض. في التفسير ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧] تملي بطن واد (١). كذا لأكثرهم، وعند بعضهم: يملأ. وكله وهم، وصوابه ما للأصيلي: بملء كل واد. في حديث سودة، (وكانت امرأة ثبطة) (٢) كذا لجميعهم وهو المعروف، ومعناه ثقيلة وبهذا فسره في الحديث القاسم، ووقع من حديث أبي نعيم في البخاري: بطيئة: والأول أصح وإن تقارب المعنى. ومثله في حديث فرس أبي طلحة: (وكان فرسًا بطيًا) (٣) كذا لكافتهم، وعند الطبري: ثبطًا. بالثاء والأول هنا أعرف، أي أنه يوصف بالبطء في جريه، وإن كان ثبطًا ثقيلًا بمعناه. الباء مع الظاء (ب ظ ر) في الحديث: (يا ابن مقطّعة البظور) (٤) جمع بظر وهو ما يخفض من النساء في ختانهن، يريد أن أمه كانت ختانة للنساء. ومنه في الحديث الآخر: (امصص بظر اللات) (٥) كلمة سب تستعملها العرب لمن تقابحه وتسبه، وأكثر ما يضيفون ذلك للأم.

стр. 244

الباء مع العين (ب ع ث) قوله: (فبعثنا البعير الذي كنت عليه) (١) أي أقمناه من بروكه. وكذلك: بعثوا رواحلهم. وقوله: في حديث أضياف أبي بكر قوله آخر الحديث: (غير أنهم بَعَث معهم) (٢) كذا ضبطناه فعل ماض. وقوله: (أتى إليَّ ملكان فابتعثاني) (٣) أي أيقظاني من نومي، يقال: بعثه من نومه فانبعث إذا نبهته منه فانتبه. وقوله: (ابعث بعث النار) (٤) اسم المبعوث إليها أي المرسل والموجه. و (حين تنبعث به راحلته) (٥) إذا قامت من بروكها. (ب ع د) قوله: (في دار البعداء البغضاء في الحبشة) (٦) سموا بعداء لبعد نسبهم من نسب الغرب، وبغضاء لاختلاف الدينين. وقوله: (إني لأراكم من بعدي) (٧) هو بمعنى الحديث الآخر: (من وراء ظهري) قال الداودي: يحتمل من بعدي أي بعد موتي. يعلم بحالهم، وسنذكره في حرف الواو. (ب ع ر) قوله: (ترمي بالبعرة على رأس الحول) (٨) كانت المرأة في الجاهلية إذا

стр. 245

مات زوجها اعتدت منه، كما جاء في الحديث على الصفة التي وصف: (فإذا أكملتها أتيت بدابة فمسحت به وافتضت من عدتها به، ثم رمت بعرة من رواء ظهرها. ترى هو أن ما لقيت عليها كمثل هذه البعرة) وقيل: بل ذلك كله علامة إحلالها. وقوله: في بعض الروايات: (وقصه بعيره) (١) أي ناقته كما جاء في الحديث الآخر. وقوله: سأله أبعِرة من الصدقة. جمع بعير وهو يطلق على الذكر والأنثى، والجمل خاصة للذكر كالناقة للأنثى. (ب ع ل) وقوله: (أن تلد الأُمَة بعلها) (٢). كذا في بعض أحاديث مسلم، ويتأول في ذلك ما يتأول في الرواية المشهورة: (أن تلد ربتها) وسيأتي في حرف الراء. والبعل: الرب والمالك. ومنه قيل: بعل المرأة لملكه عصمتها، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] أي إلهًا وربًّا مع الله. وقد ذكره البخاري في التفسير: وقيل: صنم مخصوص. ومعناه: أن يكثر أولاد السراري فيكون ولدها بمنزلة ربها في الحسب، وقيل: يفشو العقوق حتى يكون الابن كالمولى لأُمه تسلطًا، وقيل: سمي بذلك لأنه سبب إليها عتقها فصار كربها المنعم عليها به، وقيل: يقل التحفظ، وتُباع أمهات الأولاد حتى قد يملكها ابنها ولا يعلم أنها أُمُّه وكذلك على ظاهر لفظ البعل يتزوجها ابنها وهو لا يعلمها. وقوله: (في البعل العشر) (٣) المراد في الحديث هنا ما لا يحتاج إلى

стр. 246

سقي، وإنما يشرب بعروقه من ثرى الأرض، وهذا هو البعل حقيقة وكذلك حُكْم العثري في الزكاة أيضًا حُكُم البعل، وهو الذي يسقى من ماء الأمطار ويعثر له بأهداب مجاري السيول من الأمطار، وبهذا فسر ابن قتيبة البعل وأنه والعثري سواء، والأصمعي وأبو عبيدة يفرق بينهما. فصل الاختلاف والوهم (أنفجنا أرنبًا) (١) أي أثرناها من مجثمها فنفجت أي وثبت وعدت. كذا رواية الكافة فيه في الصحيحين بالنون والفاء والجيم، وروى أبو عبد الله المازري هذا الحرف في كتابه: "بعجنا". بفتح الباء بواحدة بعدها عين مهملة، وفسره شققنا بطنها والتفسير صحيح لكنه تصحيف قبيح ولا يصح هنا، ألا ترى قوله في بقية الحديث: (فسعوا عليها فلغبوا. قال: فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها) ولو أخذوها أولًا وشقوا بطنها لم يسع بعد ولا سعوا وراءها حتى لغبوا، ولا احتاجوا إلى أخذها ثانية وذبحها، ولم يذكر أحد هذه الرواية سواه. في حديث عمرو بن العاصي: (إن أفضل ما بعد شهادة أن لا إله إلا الله) (٢) كذا عند العذري ولغيره: (نعد) بالنون وهو الصواب، وليس في الحديث لـ "إنَّ" خبر، إلا قوله: شهادة ألا إله إلا الله. وقوله في الموطأ في الإحصان: (في العبد يتزوج الحرة فإن فارقها بعد أن يعتق فليس بمحصن) كذا لابن أبي صفرة وهو وهم، وصوابه ما لسائر رواة الموطأ: (قبل أن يعتق) (٣). في مسلم في الوصية بالثلث: (فكان بَعْدُ الثلث جائزًا) (٤) كذا لكافة شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: "يعد". والأول أوجه.

стр. 247

وفي باب فضل صلاة العشاء في الجماعة: (فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بعد) (١) كذا لأبي ذر، وعنده لأبي الهيثم: "يقدر". وهي رواية الجمهور هنا، والأول الصواب أي من لا يخرج إليها بعد الإقامة والأذان، لكن ذكره أحمد بن نصر الداودي: "لا يعذر". فإن صحت روايته فهو جيد، وقد رواه أبو داود بمعناه: ليست بهم علة. وقوله: في باب ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: ١] في كتاب الطلاق: (لما قالوا: أي فيما قالوا وفي نقض ما قالوا) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: (وفي بعض ما قالوا) والوجه والصواب الأول. وقوله: في باب الأمر بجمع الأزواد: (فحزرته كربضة البعير) كذا عند ابن الحذّاء، ولسائر الرواة: (كربضة العنز) (٣) وقد جاء في حديث دكين بن سعد الآخر وإذا في الغرفة من التمر شبه الفصيل الرابض. وفي رد المهاجرين على الأنصار منائحهم قول أنس: (إن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه) (٤) كذا لجميعهم، وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: "أو يقضيه". والأول الصواب. وفي الحجاب: (فخرجت سودة بعد ما ضُرب عليها الحجاب لبعض حاجتها) كذا لهم، وعند العذري: (لتقضي حاجتها) (٥) وهو أشبه، كناية عن الحَدَث، بدليل آخر الحديث: يعني البراز. في حديث موسى: (فقام الحجر بعد حتى نظر إليه) (٦) كذا عند كافة شيوخنا من رواة مسلم، وفي حاشية ابن عيسى بخطه: (يعدو) ومعنى "قام" هنا ثبت، قال بعض شيوخنا: صوابه: قام بعد حين نظر إليه. ولا يبعد هذا.

стр. 248

المعنى على رواية: يعدو حتى نظر إليه. ويكون قام بمعنى ثبت على عدوه وواظبه. وقوله: في حديث الصراط: (كشد الرجال تجري بهم أعمالهم) (١) رواه العذري والسمرقندي: "تجري بهم بأعمالهم". والباء هنا خطأ مفسدة للمعنى، والصواب سقوطها كما لغيرهما. قوله: في إسلام أبي ذر: (فما يلتئم على لسان أحد بعدي) (٢) كذا روايتنا فيه عن جميع شيوخنا، وكتبنا عن بعضهم: "يقري"، في بعض النسخ بفتح الياء والقاف وآخره راء، وقال: هو الصواب. قال: وأحسن منه: يُقرأ، بضم الياء وهمز آخره يقال: اقرأت في الشعر، وهذا الشعر على قرء هذا وقريئه: أي قافيته، وسنذكره في القاف، وفي بعض النسخ: "يعزى إلى شعر". أي ينسب إليه ويوصف به. في البخاري في باب لا يشهد على شهادة جور: (ثم يأتي بعدكم قوم) (٣) قيل: صوابه: بعدهم، بعد القرون المختارة، قال القاضي ﵀: وقد يصح عندي، أي بعد الخيار من القرون الذي قرن الصحابة المخاطبون منهم، فيصح خطابهم بالكاف لحضور بعضهم بل جلهم. وفي أول هذا الحديث: (لا أدري أذكر النبي ﵇ بعد قرنين أو ثلاثة) ضبطه: بعدُ: بالضم. قوله: في حديث أسماء في غزوة خيبر: (وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة) (٤) كذا لأبي ذر والأصيلي، وفي نسخة عن أبي ذر وعن النسفي "في أرض البعد البغضاء بالحبشة". وعند عبدوس: "أرض البعد البغضاء بالحبشة" كذا كرره وكذا للقابسي، إلا أن عنده: "أرض البعد البعداء البغضاء". وقيده بعضهم عنه بضم العين في الأول، وحمل بعضهم تكراره على التفسير، وما للهروي والأصيلي أحسن وأولى.

стр. 249

وفي تفسير (أو الحوايا: المباعر) (١) كذا للأصيلي، ولغيره: (المبعر) على الإفراد، ولأبي إسحاق: الأمعاء. والأول أقرب إلى الصواب. الباء مع الغين (ب غ ي) (مهر البغي) (٢) هو ما تُعطى الزانية على الزنا بها. وهي البغي بكسر الغين، والزنا هو البغاء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. وقوله: (فبغيت حتى جمعتها) (٣) أي طلبت، وقوله: (فبعث الحرس يبتغونها) (٤) أي يطلبونها، وكذلك: (حبسني ابتغاؤه) (٥). وقوله: (ابغني أحجارًا) (٦) و (أبغني حبيبًا) (٧) وابغني شيئًا، و (ابغنا رِسلًا) (٨) أي لبنًا أي أطلب لي. وقيل: معناه أعني على طلبها. وأصل البغاء: الطلب، ومنه سميت البَغِيّ الزانية بكسر الغين لطلبها أو استئجارها لذلك، وقال ابن قتيبة في الطلب: بُغاء: بالضم وفي الزنا: بِغاء بالكسر. ويقال: أبغ لي، وابغني أي اطلب لي. قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧] قال الخطابي: وأكثر ما يأتي البغاء في طلب الشر. قوله (تَقْتلُه فِئَة باغِيَةٌ) (٩) من البَغْي وهو الظلم وأصله الحسد، والبغي أيضًا الفساد والاستطالة والكبر. وفي الحديث الآخر: (إن الألى قد بغوا علينا) (١٠) أي استطالوا علينا وظلمونا.

стр. 250

فصل الاختلاف والوهم في الحديث في التلبينة للمريض: (هو البغيض النافع) (١) كذا لهم، وعند المروزي: "النغيض". بالنون ولا معنى له والأول الصواب، لأن المريض يكره الغذاء والدواء وهو نافع له لإقامة رمقه وتقوية نفسه وصلاح مزاجه، وفي غير هذه الكتب: عليكم بالمشنية النافعة أي البغضية. وفي حديث أهل النار وأهل الجنة: (أهل النار خمسة) ثم قال في آخرهم: (الذين لا يبتغون أهلًا ولا مالا) (٢) أي لا يطلبونه. كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن عيسى: "يتبعون". بتقديم التاء على الباء وهو أوجه بمعنى الحديث. في حديث زيد بن عمرو بن نفيل (أنه خرج يسأل عن الدين ويبتغيه) (٣) كذا للقابسي، ولغيره: (ويتبعه). وفي حديث الغار: (فبغيت حتى جمعت مائة) (٤) أي طلبت. كذا للسجزي، وعند العذري والسمرقندي وابن ماهان: (فتعبت) من التعب والأول المعروف. الباء مع الفاء فيه في الوهم والتصحيف: قوله: (كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن ذلك عائشة) (٥) كذا رواية الجميع في كتاب مسلم وفي جميع نسخه، قال القاضي أبو الوليد الكناني: هو تصحيف وصوابه (كنت شاكيًا نقارس) بالنون والقاف، وهي أوجاع المفاصل ولأن عائشة لم تكن بفارس.
следующие страницы →