← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

سقي، وإنما يشرب بعروقه من ثرى الأرض، وهذا هو البعل حقيقة وكذلك حُكْم العثري في الزكاة أيضًا حُكُم البعل، وهو الذي يسقى من ماء الأمطار ويعثر له بأهداب مجاري السيول من الأمطار، وبهذا فسر ابن قتيبة البعل وأنه والعثري سواء، والأصمعي وأبو عبيدة يفرق بينهما. فصل الاختلاف والوهم (أنفجنا أرنبًا) (١) أي أثرناها من مجثمها فنفجت أي وثبت وعدت. كذا رواية الكافة فيه في الصحيحين بالنون والفاء والجيم، وروى أبو عبد الله المازري هذا الحرف في كتابه: "بعجنا". بفتح الباء بواحدة بعدها عين مهملة، وفسره شققنا بطنها والتفسير صحيح لكنه تصحيف قبيح ولا يصح هنا، ألا ترى قوله في بقية الحديث: (فسعوا عليها فلغبوا. قال: فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها) ولو أخذوها أولًا وشقوا بطنها لم يسع بعد ولا سعوا وراءها حتى لغبوا، ولا احتاجوا إلى أخذها ثانية وذبحها، ولم يذكر أحد هذه الرواية سواه. في حديث عمرو بن العاصي: (إن أفضل ما بعد شهادة أن لا إله إلا الله) (٢) كذا عند العذري ولغيره: (نعد) بالنون وهو الصواب، وليس في الحديث لـ "إنَّ" خبر، إلا قوله: شهادة ألا إله إلا الله. وقوله في الموطأ في الإحصان: (في العبد يتزوج الحرة فإن فارقها بعد أن يعتق فليس بمحصن) كذا لابن أبي صفرة وهو وهم، وصوابه ما لسائر رواة الموطأ: (قبل أن يعتق) (٣). في مسلم في الوصية بالثلث: (فكان بَعْدُ الثلث جائزًا) (٤) كذا لكافة شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: "يعد". والأول أوجه.

стр. 247

وفي باب فضل صلاة العشاء في الجماعة: (فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بعد) (١) كذا لأبي ذر، وعنده لأبي الهيثم: "يقدر". وهي رواية الجمهور هنا، والأول الصواب أي من لا يخرج إليها بعد الإقامة والأذان، لكن ذكره أحمد بن نصر الداودي: "لا يعذر". فإن صحت روايته فهو جيد، وقد رواه أبو داود بمعناه: ليست بهم علة. وقوله: في باب ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة: ١] في كتاب الطلاق: (لما قالوا: أي فيما قالوا وفي نقض ما قالوا) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: (وفي بعض ما قالوا) والوجه والصواب الأول. وقوله: في باب الأمر بجمع الأزواد: (فحزرته كربضة البعير) كذا عند ابن الحذّاء، ولسائر الرواة: (كربضة العنز) (٣) وقد جاء في حديث دكين بن سعد الآخر وإذا في الغرفة من التمر شبه الفصيل الرابض. وفي رد المهاجرين على الأنصار منائحهم قول أنس: (إن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه) (٤) كذا لجميعهم، وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: "أو يقضيه". والأول الصواب. وفي الحجاب: (فخرجت سودة بعد ما ضُرب عليها الحجاب لبعض حاجتها) كذا لهم، وعند العذري: (لتقضي حاجتها) (٥) وهو أشبه، كناية عن الحَدَث، بدليل آخر الحديث: يعني البراز. في حديث موسى: (فقام الحجر بعد حتى نظر إليه) (٦) كذا عند كافة شيوخنا من رواة مسلم، وفي حاشية ابن عيسى بخطه: (يعدو) ومعنى "قام" هنا ثبت، قال بعض شيوخنا: صوابه: قام بعد حين نظر إليه. ولا يبعد هذا.

стр. 248

المعنى على رواية: يعدو حتى نظر إليه. ويكون قام بمعنى ثبت على عدوه وواظبه. وقوله: في حديث الصراط: (كشد الرجال تجري بهم أعمالهم) (١) رواه العذري والسمرقندي: "تجري بهم بأعمالهم". والباء هنا خطأ مفسدة للمعنى، والصواب سقوطها كما لغيرهما. قوله: في إسلام أبي ذر: (فما يلتئم على لسان أحد بعدي) (٢) كذا روايتنا فيه عن جميع شيوخنا، وكتبنا عن بعضهم: "يقري"، في بعض النسخ بفتح الياء والقاف وآخره راء، وقال: هو الصواب. قال: وأحسن منه: يُقرأ، بضم الياء وهمز آخره يقال: اقرأت في الشعر، وهذا الشعر على قرء هذا وقريئه: أي قافيته، وسنذكره في القاف، وفي بعض النسخ: "يعزى إلى شعر". أي ينسب إليه ويوصف به. في البخاري في باب لا يشهد على شهادة جور: (ثم يأتي بعدكم قوم) (٣) قيل: صوابه: بعدهم، بعد القرون المختارة، قال القاضي ﵀: وقد يصح عندي، أي بعد الخيار من القرون الذي قرن الصحابة المخاطبون منهم، فيصح خطابهم بالكاف لحضور بعضهم بل جلهم. وفي أول هذا الحديث: (لا أدري أذكر النبي ﵇ بعد قرنين أو ثلاثة) ضبطه: بعدُ: بالضم. قوله: في حديث أسماء في غزوة خيبر: (وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة) (٤) كذا لأبي ذر والأصيلي، وفي نسخة عن أبي ذر وعن النسفي "في أرض البعد البغضاء بالحبشة". وعند عبدوس: "أرض البعد البغضاء بالحبشة" كذا كرره وكذا للقابسي، إلا أن عنده: "أرض البعد البعداء البغضاء". وقيده بعضهم عنه بضم العين في الأول، وحمل بعضهم تكراره على التفسير، وما للهروي والأصيلي أحسن وأولى.

стр. 249

وفي تفسير (أو الحوايا: المباعر) (١) كذا للأصيلي، ولغيره: (المبعر) على الإفراد، ولأبي إسحاق: الأمعاء. والأول أقرب إلى الصواب. الباء مع الغين (ب غ ي) (مهر البغي) (٢) هو ما تُعطى الزانية على الزنا بها. وهي البغي بكسر الغين، والزنا هو البغاء. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. وقوله: (فبغيت حتى جمعتها) (٣) أي طلبت، وقوله: (فبعث الحرس يبتغونها) (٤) أي يطلبونها، وكذلك: (حبسني ابتغاؤه) (٥). وقوله: (ابغني أحجارًا) (٦) و (أبغني حبيبًا) (٧) وابغني شيئًا، و (ابغنا رِسلًا) (٨) أي لبنًا أي أطلب لي. وقيل: معناه أعني على طلبها. وأصل البغاء: الطلب، ومنه سميت البَغِيّ الزانية بكسر الغين لطلبها أو استئجارها لذلك، وقال ابن قتيبة في الطلب: بُغاء: بالضم وفي الزنا: بِغاء بالكسر. ويقال: أبغ لي، وابغني أي اطلب لي. قال الله تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧] قال الخطابي: وأكثر ما يأتي البغاء في طلب الشر. قوله (تَقْتلُه فِئَة باغِيَةٌ) (٩) من البَغْي وهو الظلم وأصله الحسد، والبغي أيضًا الفساد والاستطالة والكبر. وفي الحديث الآخر: (إن الألى قد بغوا علينا) (١٠) أي استطالوا علينا وظلمونا.

стр. 250

فصل الاختلاف والوهم في الحديث في التلبينة للمريض: (هو البغيض النافع) (١) كذا لهم، وعند المروزي: "النغيض". بالنون ولا معنى له والأول الصواب، لأن المريض يكره الغذاء والدواء وهو نافع له لإقامة رمقه وتقوية نفسه وصلاح مزاجه، وفي غير هذه الكتب: عليكم بالمشنية النافعة أي البغضية. وفي حديث أهل النار وأهل الجنة: (أهل النار خمسة) ثم قال في آخرهم: (الذين لا يبتغون أهلًا ولا مالا) (٢) أي لا يطلبونه. كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن عيسى: "يتبعون". بتقديم التاء على الباء وهو أوجه بمعنى الحديث. في حديث زيد بن عمرو بن نفيل (أنه خرج يسأل عن الدين ويبتغيه) (٣) كذا للقابسي، ولغيره: (ويتبعه). وفي حديث الغار: (فبغيت حتى جمعت مائة) (٤) أي طلبت. كذا للسجزي، وعند العذري والسمرقندي وابن ماهان: (فتعبت) من التعب والأول المعروف. الباء مع الفاء فيه في الوهم والتصحيف: قوله: (كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن ذلك عائشة) (٥) كذا رواية الجميع في كتاب مسلم وفي جميع نسخه، قال القاضي أبو الوليد الكناني: هو تصحيف وصوابه (كنت شاكيًا نقارس) بالنون والقاف، وهي أوجاع المفاصل ولأن عائشة لم تكن بفارس.

стр. 251

الباء مع القاف (ب ق ر) قوله: في الحديث: (بقرت بها بطنه) (١) و (بقر خواصرهما) (٢) أي شقّها عما فيها، وأصل البقر هنا الشق الواسع وأصل البقر التوسع. وفيه في الحديث الآخر في تفسير براءة، (فهؤلاء الذين يبقرون بيوتنا) (٣) هو أيضًا بالباء أي ينقبونها ويسرقونها. وفي الآخر: (فأخذ خشبة فبقرها) (٤) كذا رواه جميعهم، وعند الأصيلي: (فنقرها) بالنون ومعناهما متقارب أي حفرها. وفي حديث أهل السفينة: (فجعل يبقر أسفل السفينة) بالباء وكله بمعنى. (ب ق ع) وقوله: (بثلاث ذَوْدٍ بُقع الذري) (٥) بضم الباء وسكون القاف، أي بيض جمع أبقع، ومثله في الرواية الأخرى: (غر الذرى) والذرى: الأعالي وأحدها ذُروة وذِروة. وقوله: (الغراب الأبقع) (٦): كل ما فيه بياض وسواد فهو أبقع، وأصله لون يخالف بعضه بعضًا ولا يقال: أبلق إلا في الخيل كذا قاله. وقوله: (في ثوب بقع الماء) (٧) بضم الباء وفتح القاف، أي مواضعه جمع بُقعة، وأصله لون يخالف بعضه بعضًا. فأما البقعة من الأرض بفتح الباء وضمها فجمعها بقاع وبقع.

стр. 252

(ب ق ى) قوله: (إنه أبقى لثوبك) (١) وأتقى لربك. كذا الرواية فيه الأولى بالباء بواحدة والثاني بالتاء باثنتين فوقها كذا الرواية عند جميعهم، قال الأصيلي: ومنهم من يقول: (أنقى لثوبك) بالنون. فصل الاختلاف والوهم في صلاة النبي ﷺ بالليل: (فَبَقَيْتُ كيف يصلي) (٢) كذا رويناه عن الطبري بباء بواحدة بعدها قاف مفتوحة مخففة وهو بمعنى ارتقبت، وعن السمرقندي: "فترقبت"، من الارتقاب، وعن العذري: "فبغيت". بمعنى طلبت من الابتغاء، ورواه البرقاني في كتابه: "فرمقت"، من إدامة النظر. وفي الحديث الآخر في البخاري من رواية ابن السكن والقابسي والأصيلي: (كنت أبْقيه) (٣) بفتح الهمزة وسكون الباء، مثل: بَقَيْت. في الحديث الأول: أي ارتقبه، ولغيرهم: أُبَقيه بضم الهمزة وفتح الباء، وعند الطرابلسي: أبغيه: بالغين، وفي مسلم عند شيوخنا: انتبه له. ورواه البرقاني: أرتقبه، وأوجهها بقيت وأبقيه وترقبت وارتقبت. وقوله: (فاغفر فداء لك ما أبقينا) (٤) كذا للأصيلي وغيره، وعند القابسي "ما لقينا". كذا ذكره البخاري في غزوة خيبر، وعنده في غير هذا الموضع وفي مسلم: "ما اقتفينا". أي اكتسبنا، وأصله الاتباع، وذكر المازري أنه روي: ما ابتغينا، ولعله تغيير، واقتفينا أكثر وأشهر. في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وسؤر الكلاب وممرها في المسجد قوله: (كانت الكلاب تُقْبل وتُدْبر في المسجد في زمن رسول الله ﷺ فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) وفي رواية النسفي: (تبول وتُقبل وتُدبر) (٥)

стр. 253

ولفظة "تبول" هنا وهم والله أعلم والترجمة لا تقتضيه ولا بقية الكلام. وقوله: (فما ترون يُبقي ذلك من درنه) (١) كذا أكثر الروايات فيه بالباء، ووقع عند بعض شيوخنا، بالباء والنون معًا، والباء أوجه وأظهر في المعنى وسياق الحديث. وفي خبر ابن صياد: (قد بقرت عينه) (٢) كذا رواه بعض رواة مسلم بالباء والقاف، وضبطه حذاق شيوخنا: (نفرت) بالنون والفاء. وقيل: هذا صحيح هذا الحرف، وهي روايتنا فيه عن الصدفي والأسدي أي ورمت، وعند القاضي التميمي في أصله: "فقرت، وفقئت"، وكتب عليه نقرت: بالنون والقاف، وذكره المازري: بقرت، بالباء والقاف أي شقت، ومعنى فقرت قريب منه، أي استخرج ما فيها وحفرت، ومنه الفقير: البئر افتقرت أي استخرج ماؤها، وكذلك معنى نقرت بالنون، ومنه النقير حفرة في الحجر وفي النواة وفي النخلة، وكله كناية عن الغَوْر. في الأنبذة. في مسلم في تفسير النقير: (هي النخلة تنسح نسحًا ثم تنقر نقرًا) (٣) الرواية عندنا فيه بالنون وهو الصواب، وفي بعض الروايات: بالباء والأول أصح. قوله في حديث أم زرع: (لا تُبَقِّت ميرتنا تبقيتًا) كذا عند السجزي في حديث الحلواني بالباء بواحدة أولاهما مفتوحة في الفعل وهو وهم، وكذا كان عند القاضي أبي عبد الله التميمي، وكان عند العذري فيما كتبناه عن القاضي أبي علي عنه: (تَنْفُث) بالنون أولًا ساكنة والفاء بعدها، ولا وجه له أيضًا والصواب ما لغيرهم: (تَنْقُثُ) (٤) بنون أولًا ساكنة وبالقاف المضمومة كما قال في حديث علي بن حُجْر وكما ذكره البخاري أيضًا إلا أن فيهما: نَقِث بفتح النون وكسر القاف وتنقيثًا كذلك، ومعناه لا تبددها وتخرجها مسرعة بذلك.

стр. 254

في حديث الصراط: (ومنهم المؤمن بُقي بعمله) كذا عند السمرقندي، وعند الطبري: (الموثق) بالثاء المثلثة، بُقي. بضم الباء بواحدة، وعند العذري والسجزي (الموبَق) بباء بواحدة مفتوحة يعني بعمله وهذا هو الصواب، ومعناه الذي أوبقته ذنوبه، وكذا جاء في كتاب البخاري وجاء فيه في كتاب التوحيد (المؤمن بُقي بعمله أو الموبق بعمله) (١) على الشك والأول كرواية السمرقندي لكن: عنده في: "بقي". ضبطان الباء بواحدة والياء باثنتين تحتها. وفي البخاري في كتاب الصلاة: (ومنهم من يوبق بعمله) (٢). كذا لأبي ذر، ولغيره: (من يوثق). وفي تفسير الرحمن: (العصف: بقل الزرع) (٣) كذا لجمهورهم، وعند المستملي: ثفل الزرع. الباء مع الكاف (ب ك ر) قوله: (أغُدَّةٌ كغُدَّةِ البَكْر) (٤): هو الفَتِيُّ من الإبل. وقوله: (كأنها بَكْرة) (٥) بسكون الكاف، هي الفتية من الإبل تشبه بها الجارية الكاملة الخلق. والبَكَرة: بفتح الكاف وسكونها، بكرة الدلو وجاء ذكرها أيضًا في الحديث. وكذلك: (ينجع بَكَرات له) (٦) جمع بَكرة من الإبل، ويأتي تفسير ينجع.

стр. 255

(ب ك م) قوله: (إذا رأيت العراة الحفاة الصم البكم ملوك الأرض) (١) المراد "بالبكم الصم" هنا رَعَاع الناس وجهلتهم، قال الله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨] أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فيما خلقها الله له، كأنهم عدموها، وقال الطحاوي: صم بكم عن الخير، وقيل: وقيل: صم بكم لشغلهم بلذاتهم. وما تقدم أولى لأن الحديث لا يدل أنها صفتهم بعد ملكهم، بل صفتهم اللازمة لهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (لقد خشيت أن تبكعني بها) (٢) بفتح التاء والكاف كذا لهم أي: تستقبلني بما أكره وتبكتني، والبكع: التبكيت في الوجه، وفي رواية ابن ماهان: "تنكتني" بنون قبل الكاف وتاء بعدها، وهو وهم ولعله مصحف مِنْ: تبكتني، بباء بواحدة مفتوحة قبل الكاف، أي تستقبلني بما أكره وتوبخني بمعنى تبكعني، ورواه بعض رواة مسلم: "تبعكني". بتقديم العين وكله خطأ إلا ما قدمناه. وذكر البخاري: في باب (التبكير للعيد) (٣) كذا عند الأصيلي والقابسي، ولبعضهم: "التكبير". بتقديم الكاف والظاهر أن الرواية الأُولى هي الصواب، إذ حديث الباب يدل عليه. قوله: (أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةِ) (٤) على الإضافة وبفتح الباء والكاف وبسكون الكاف أيضًا، وضبطه الأصيلي بسكون الكاف ويقالان جميعًا، وبعضهم نَوَّن دلوًا فيكون بكرة بدلًا منه، وبالإضافة أتقنه شيوخنا وهو الصواب والوجه. وفي تفسير ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] قوله: (والوصيلة الناقة البكر تبكر أول نتاج الإبل) (٥) كذا لهم، ولأبي أحمد. "تذكر" أي تأتي بذكر،

стр. 256

وهو تصحيف، وصوابه ما تقدم على ما فسره بقوله: ليس بينهما ذكر. الباء مع اللام (ب ل ا) أصْلُ بلى: بَلْ. زيدت فيه الألف للوقف وانقطاع الصوت إذ تم الكلام، بخلاف بل إذ قد يأتي الكلام مستأنفًا بعدها، ثم استعملت كذلك منع الوصل لكثرة الاستعمال، وقيل: زيدت الألف لتدل على الإيجاب، وقيل: الألف فيها ألف تأنيث دخلت لتأنيث الكلمة، ولها موضعان رد النفي الواقع قبلها، خبرًا كان أو نهيًا وتقع جوابًا للاستفهام الداخل على النفي فتنتفي النفي وترده، ولا تدخل على الموجب. (ب ل ح) قوله: (فلما بلَّحوا) (١) أي عجزوا بتشديد اللام، ويقال: بَلَح، بالتخفيف أيضًا. قال الأعشى: فاشتكى الأوصال منه وبَلَح وبَلَحُ النخل: بفتح اللام ثمرها ما دام أبيض قبل أن يخضر أو يصفر. (ب ل د) قوله: (أليست البلدة) (٢) بسكون اللام يريد مكة، أي بلدنا وقيل: هي من أسماء مكة، وقيل: من أسماء منى. وفي بعض النسخ: أليست البلدة الحرام.

стр. 257

(ب ل س) قوله: (ألم تر الجن وإبلاسها) (١) (٢). (ب ل ع) وقوله: (لقطعتم هذا البُلعوم) (٣) بضم الباء، وهو مجرى الطعام في الحلق وهو المري. (ب ل غ) قوله: يبلغه: أي ما يتبلَّغُ به ويكفي. والبُلغة: بضم الباء الكفاية. وقوله: يبلغ به، وتبلغ به النبي ﷺ . أي يسنده إليه والهاء عائدة على الحديث. (ب ل ل) قوله: (غير أن لكم رحمًا سأَبُلُها بِبَلالها) (٤) كذا رويناه بكسر الباء وبفتحها، مِنْ بَلَّهُ يُبَلَّهُ. وقال الحربي: لا تبله عندي بالة وبَلال بالفتح. و: ما في السقاء بلَّةٌ وبِلال بالكسر والبِلال الماء، وذكر البخاري في كتاب الأدب: (لكن لهم رحم أبلها ببَلاها وببِلالها) قال البخاري: وبلالها أصح وبَلاها لا أعرف له وجهًا، وسقط كلام البخاري بهذا كله من رواية الأصيلي ولفظ الشك وليس عنده غير: بَلالها، وما قاله البخاري صحيح، ومعنى الحديث: سأصلها، شبهت قطيعتها بالحرارة تطفأ بالبرد والماء وتندى بصلتها، ومنه قوله: بُلُّوا أرحامكم. أي صلوها، والبِلَّة: بالكسر البِلال القليل، ومنه أجد البِلَّة في منامي، وأما بالفتح فالريح الباردة وهي البليل أيضًا.

стр. 258

وقوله: حِلٌّ وبِلٌّ: مشدد اللام، البِلُّ: المباح. بلغة حمير بكسر الباء وقيل: هو إِتباع، وقيل: لا يأتي الإِتْبَاعُ بواو العطف، وقيل: بِلٌ شفاءٌ: مِنْ قولهم: بَلَّ من مرضه. كما قال فيها: شفاء سقم. (ب ل م) قوله: غزوة بلمصطلق. يزيد بني المصطلق، والعرب تفعل ذلك اختصارًا أو حذفًا في النسبة إلى الأسماء التي يظهر فيها اللام للتعريف. كالحارث والعنبر. (ب ل هـ) وقوله: (بَلْه ما أُطلعتم عليه) (١) بفتح الباء والهاء وسكون اللام، قيل: معناه دَعْ عَنْكَ كأَنه إضراب عما ذُكر لاستحقاره في جنب ما لم يُذكر، وقيل: معنى ذلك: كيف. (ب ل و) قوله: ما أُبِلي منا أحدٌ ما أُبليَ فلانٌ: أي ما أُغني وكُفي. وقوله: في حديث هرقل: (شكرًا لما أبلاه الله به) (٢) أي أنعم به عليه وأحسن إليه. ومنه قول كعب: (ما علمتُ أحدًا أبلاهُ الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني) (٣) أي أنعم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي نعمة.

стр. 259

والابتلاء ينطلق على الخير والشر، وأصله الاختبار. وأكثر ما ينطلق مطلقًا في المكروه، ويأتي في الخير مقيدًا. قال الله تعالى: ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧] وقال ابن قتيبة: أبلاه الله إبلاءً حسنًا. وبَلاه يَبْلوه بلاءً، أصابه بسوء، وقال صاحب الأفعال: بَلاهُ الله بالخير والشر بلاءً اختبره به وصنعه له. وقوله: بلوت. أي جربت. وقوله: (بعثتك لابتليك وأبتلي بك) (١): أي أبتليك بما تلقى منهم من الأذى، وأمتحنهم بما يلقون منك من القتل والجلاء لمن كذبك. فصل الاختلاف والوهم قوله: (من بُلِيَ من هذه البنات بشيء) (٢) كذا هو، وذكره البخاري في باب رحمة الولد: (يَلِي) بياء باثنتين تحتها مفتوحة، وصوابه ما تقدم وكذلك ذكره في الزكاة على الصواب. ورواه مسلم (من ابْتُلِي بشيء من البنات) بالمعنى الصواب، وكذا عند الترمذي وغيره. وفي حديث أعمى وأبرص وأقرع (أراد الله أن يبتليهم) (٣) أي يختبرهم، وعند السمرقندي: (أن يَبْلِيهم) رباعي، أي يصيبهم ببلاء أي يختبرهم وينعم عليهم. في التفسير (الصرح: كل بَلاط من القوارير) (٤) كذا عند الأصيلي وابن السكن بباء مفتوحة، ولغيرهما: (كل مِلاط) مكسورة وهو وهم، والبلاط كل ما فرشت به الأرض من حجارة أو آجر وغير ذلك، وأما الملاط فالطين وسيأتي في بابه. وأما ذكر البلاط في الحديث الآخر في قراءة عمرو في الرجم، فهو

стр. 260

موضع قريب من المسجد بالمدينة وسيأتي في فصل المواضع من هذا الحرف. وفي حديث أبي طلحة (فأكل أهل البيت وأفضلوا ما بلّغوا جيرانهم) (١) كذا لهم، وعند الطبري: (أبلغوا) والأول أوجه معناه: أعطوهم بُلْغة وهو ما يتبلغ به من الطعام وهو القليل، وعلى رواية: أبلغوا، أي أوصلوا إليهم من البلاغ ويكون من البُلْغة أيضًا. وفي باب تُبَلُّ الرَحِمُ بِبَلالها: (لهم رحمٌ سأَبُلُّها بِبَلالها) (٢) كذا وقع: ببلاها، وببلالها أصح، وبلاها لا أعرف له وجهًا. كذا عند أبي ذر وبعضهم، وعند الأصيلي والنسفي: (سأبلها ببلالها) لا غير على الصواب وقد فسرناه. وفي باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت في حديث عائشة. قوله (أما كنت تطوفت بالبيت؟ وفيه: قلت: بلي) (٣) (قال مسدد: قلت: لا). كذا في كتاب الأصيلي وخطّ على بلى. وقال: ليس في عَرْضَة مكة. وسقطت عند غيره ومكانها بياض، وقال بعده آخر الباب: (وتابعه جرير عن منصور في قوله: لا) وهذا هو الصواب وكذلك جاء في غير هذا الباب، ومعناه في الموطأ وغيره وهو المعروف وهو مقتضى العربية في الاستفهام: لأنها لم تكن طافت. وفي آخر الحديث جواب صفية: (قالت: بلي) (٤) بغير خلاف وهو هنا الصواب لأنها كانت حاضت وإنما جاء: نعم. في حديث صفية لا في حديث عائشة. وفي اللغو في اليمين: (هو قول الرجل: لا والله وبلى والله) (٥) كذا عند ابن حمدين ليحيى، وعند القعنبي وابن بكير ورواية الكافة عن يحيى: (لا والله لا والله). وفي نسبة اليمن عمرو بن عامر بن خزاعة. كذا عند بعضهم وهو خطأ، والصواب ما للجماعة: (من خزاعة).

стр. 261

وقوله: في باب السمر في الفقه في كتاب الصلاة: (حتى كان شطر الليل ببُلْغة) (١) كذا للأصيلي وابن السكن والنسفي بباء أوّلًا مكسورة، كأنه يعني بقريب وقليل كالشيء الذي يتبلغ به. وعند غيرهم: (يبلغه) الأولى ياء باثنتين تحتها مفتوحة، وكذا في كتاب عبدوس، وعند بعضهم: (نبلغه) بالنون والأول أظهر وأوجه. الباء مع الميم (ب م) فيه في فصل الاختلاف والوهم. قوله: في باب وفاة موسى ومحجاته مع آدم: (بم تلومني) (٢) كذا هو بباء بواحدة عند الأصيلي، ولغيره: (ثم) بالثاء وهو وجه الكلام. فصلا الاختلاف والوهم وفي تفسير سورة البقرة في باب ﴿أم حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] قول ابن عباس: (ذهب بما هنالك) (٣) كذا للأصيلي، وعند القابسي وأبي ذر (بها هنالك) أي بتأويل الآية، والهاء راجعة إليها وهو الصحيح من باب الرواية، لأن البرقاني ذكرها في روايته وذكرها ابن أبي نصر الحميدي بما نصه: قال: "كانوا بشرًا ضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم كُذِبوا ذهب بها هنالك"، وأومأ بيده إلى السماء. قال القاضي ﵀: وهذا لا يليق بالرسل وأن يُظَن بهم الشك فيما أوحي إليهم أو تكذيب ما بَلَغهم عن ربهم، كما قالت عائشة: (معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها) وذهبت إلى أن الرسل ظنوا ذلك بأتباعهم وأنهم قد كَذَّبوهم، بالتشديد. وقد تأوله بعضهم على قراءة التخفيف على الأتباع أيضًا وأن الرسل ظنّوا أنهم كذبوهم ما وعدوهم من النصر، وقد يحتمل أن يكون الشك والارتياب راجعًا إلى الأتباع لا إلى الرسل.

стр. 262

في باب النحر في الحج: (أن رسول الله ﷺ قال بمني: هذا المنحر) (١). كذا هو بالباء لابن بكير ومطرف وكذا في كتاب ابن وضاح، ورواية يحيى: "لمنى". باللام وهما راجعان لمعنى. الباء مع النون (ب ن ت) جاء فيها ذكر بنت فلان وابنة فلان. والتاء في بنت أصلية وليست بتاء تأنيث ابن وأما في ابنة فلتأنيث ابن وأما الابن فمن ذوات الواو عند قوم لقولهم في الاسم البنوة، وفي النسب بنوي وابناوي، وبعضهم يجعله من ذوات الياء لقولهم: تبنيت الرجل إذا ادعيت أنه ابنك. وقولها: (كنت ألعب بالبنات) (٢) هي اللعب والصور تشبه الجواري التي يلعب بها الصبايا. (ب ن د) قوله: (الخذف والبندقة) (٣) هو الصيد بالرمي بالحجارة الصغيرة وشبهها، فإذا كان رميها بين إصبعين فهو الخذف: بالخاء المعجمة وحصاه حصا الخذف، وإن كان بالنفخ في عصا مجوفة فهو صيد البندقة وحصاة الرمي بها البندق، وهي غالبًا تصنع من فخار مطبوخ. (ب ن ي) قوله: وبنى بها وهو محرم. يقال: بني فلان بأهله، إذا دخل بها وبنى عليها أيضًا، وأنكر يعقوب: بني بها. وقال: العامة تقوله وإنما يقال: بنى

стр. 263

عليها، لأنهم كانوا إذا أراد أحدهم الدخول بأهله بنى عليها قبة أو بناء تحل فيه ويخلوا معها فيه، وهذا الحديث حجة على يعقوب فيما أنكره. وقوله: في المعتكف: (لا يضطرب بناءً يبيت فيه إلا في المسجد) (١) هو كالقبة وشبهها. ومعنى يضطرب: يضرب، وأصله من ضرب أوتاد الأخبية عند إقامتها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في البخيل: (حتى تُجِنَّ بنانه) (٢) كذا لكافتهم، ورواه بعضهم عن ابن الحذاء: "ثيابه". بثاء مثلثة وكذا كان في أصل التميمي وهو غلط، والأول الصحيح المعروف والذي به يستقيم الكلام ويستقل التشبيه، وكما قال في الحديث الآخر: أنامله. وفي كتاب الجهاد: (وكان قائد كعب من بنيه) (٣) كذا لهم وهو المعروف، وعند ابن السكن: "من بيته". وكذا للقابسي في المغازي وهو وهم. وفي تفسير الأنفال قوله: وأما عليٌ، ثم قال: (وهذه ابنته أو بيته حيث ترون) (٤) كذا لكافتهم، وعند أبي الهيثم: (أبنيته أو بيته) جمع بناء. وفي باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض: (يا ابنتي لا يغرنك هذه) (٥) كذا عند القابسي وغيره، وعند الأصيلي: (يا بنية) ورواه بعضهم: "يا بني". قيل: هو على ترخيم بنية. وفي كتاب المرضى: أن ابنة النبي ﵇ أرسلت إليه، وفيه: (إن ابنتي قد حضرت) (٦) كذا لهم، والصواب: (إن ابني) على التذكير، وكذا تكرر في غير هذا الموضع من الصحيحين وفي الحديث نفسه: (فوضع الصبي في

стр. 264

حجر النبي ﵇ وفي الحديث الآخر: (كأن ابنًا لبعض بنات النبي ﷺ يقضي). وفي حديث هاجر: (حتى إذا كان عند البنية حيث لا يرونه) (١) كذا عند الأصيلي، كأنه ظن أنه يريد الكعبة. ولغيره: (الثنية) مثلثة النقط، وهو عندهم الصواب والذي يقتضيه مساق القصة. وفي غزوة أُحُد: (فَعَرَفَتْهُ أُختُهُ بشامة أو ببنانه) (٢) كذا ذكره البخاري هنا بالشك، والصواب: ببنانه، بغير شك، وكذا جاء في غير هذا الموضع. وفي حديث المناضلة: (ارْمُوا وأنا مع بني فُلان) (٣) كذا في أكثر الروايات والأحاديث، وجاء في باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤] "وأنا مع ابن فلان". كذا للقابسي وأبي ذر، ولغيرهما كما تقدم، قيل: صوابه رواية القابسي وأبي ذر فإنه جاء في الحديث الآخر: "وأنا مع ابن الأكوع". قال القاضي ﵀: بل الصواب رواية الكافة وهو المروي بغير خلاف في غير هذا الباب، ولقولهم في الحديث نفسه: (كيف نرمي وأنت معهم). في باب من اشترى الهَدْيَ من الطريق: (قال عبد الله بن عبد الله بن عمر لأبيه) (٤) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: قال عبد الله بن عمر. وقال: كذا في عَرْضَةٍ مكة. وفي أصله: قال ابن عبد الله بن عمر لأبيه. ولعله في قوله: عبد الله بن عمر نسبه إلى جده، وإلا فالصواب عبد الله بن عبد الله، أو ابن عبد الله كما تقدم. وفي غزوة الفتح: (مرت سعد بن هذيم) (٥) كذا في جميع النسخ، قيل صوابه: (سعد هذيم) دون ابن.

стр. 265

فصل آخر منه فيما جاء من الاختلاف في الأسانيد في فلان ابن فلان أو فلان عن فلان، أو فلان وفلان. في ذلك الموطأ في الوضوء من مس الفرج: (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن حزم) (١) كذا لعبيد الله عن يحيى وهو خطأ، وصوابه ما لكافة رواة الموطأ: (ابن محمد بن حزم) وكذا رواية ابن وضاح عن يحيى، ولعله أصلحه. وفي باب سكنى المدينة: (عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع) (٢) كذا رواية أصحاب يحيى وسائر أصحاب الموطأ، وعند ابن وضاح: "عن عويمر بن الأجدع". والصواب رواية يحيى والجماعة. وفي باب البداية بالصفا: (مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر) (٣) كذا لعبيد الله عن يحيى، ولسائر رواة الموطأ وروي عن ابن وضاح: "عن علي عن أبيه" وهو وهم. وفي باب الرجم: (عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة) (٤) كذا قال يحيى، وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير وابن وهب: "عن يعقوب بن زيد بن طلحة عبد الله ابن أبي مليكة قال ابن عبد البر: وهو الصواب. وفي باب صدقة الحي عن الميت: (عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن عبادة عن أبيه عن جده) (٥) كذا لابن وضاح عن يحيى وكذا رواه ابن الشماط عن عبيد الله، وعند أبي عيسى عن عبيد الله: "عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن سعيد بن سعد عن أبيه عن جده" وكذا قال الداودي في حديثه.

стр. 266

وهو وهم، والحديث معروف كما تقدم وقد قيل: في سعيد بن عمرو هذا: سعد. وسنذكره في حرف السين إن شاء الله تعالى. [وفي البخاري من ذلك] (١) وفي باب بعث علي: (نا سويد بن منجوف) (٢) كذا لكافتهم وهو الصواب، وفي نسخة عن القابسي: عن "منجوف"، قال: ثم أصلحه ابن. وفي باب الذبح قبل الحلق: (وقال حماد عن قيس بن سعد وعباد بن منصور عن عطاء) (٣) كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: وقال حماد "عن قيس عن سعيد بن جبير وعباد" وهو وهم. وفي باب الأكسية والخمائص: (ابن شهاب أخبرني عبيد بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس) (٤) كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة أن عائشة"، وخرج الأصيلي في حاشيته: "أخبرني عبيد الله أن عائشة" لأبي زيد، والذي في أصل أبي أحمد خطأ. وفي البخاري من ذلك (٥) في باب كم التعزير والأدب: (سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة) (٦) كذا لكافة الرواة عن الفربري والنسفي، وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: "عن عبد الرحمن عن جابر". وخط عليّ عن جابر" وكتب عليه: عن عبد الرحمن عن أبي بردة للمروزي وهذا هو الصواب، وهو نحو ما للجماعة وما في أصل الأصيلي وهم.

стр. 267

وفي باب ما جاء في سبع أرضين: (نا أيوب عن محمد عن آل أبي بكرة) (١) كذا لهم وهو الصواب، ومحمد هذا هو ابن سيرين، وعند أبي ذر: "أيوب عن محمد بن أبي بكرة" وهو وهم. وفي باب الثريد: (نا عمرو بن عون، نا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة) (٢) كذا عند القابسي، وفي رواية الكافة: "خالد بن عبد الله عن أبي طوالة". وهو كذا في كتاب القابسي مصلح، قال أبو ذر: وهو الصواب. وفي باب ما نُهي عنه من دعوى الجاهلية: (عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم) كذا عندهم وهو الصواب، وهو زبيد اليامي وعند القابسي: "زبيد بن إبراهيم" وهو وهم، وأراه أصلحه في كتاب على الصواب وعلى الصواب جاء الحديث بنفسه في كتاب الجنائز بغير خلاف. وفي مسلم من ذلك في باب العزل في حديث الزهراني: (نا أيوب عن محمد عن عبد الرحمن بن بشر) (٣) كذا لهم، وفي بعض النسخ الماهنية في الحديثين: "عن محمد بن عبد الرحمن بن بش" وهو خطأ، ومحمد هذا هو ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر كما جاء مبينًا في الأحاديث الأخر في الصحيحين، وعلى الصواب أصلحناعن شيوخنا للجميع وعليه ذكره البخاري. وفي باب شغلونا عن الصلاة الوسطى: (هشام عن محمد عن عبيدة عن علي) (٤) كذا للجماعة، وعند الخشني: "عن محمد بن عبيدة" وهو خطأ، و محمد هذا هو ابن سيرين وعبيدة هو المسلماني. وفي باب اليمين على المدعى: (نا ابن أبي شيبة، نا محمد بن بشر عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة) (٥) كذا لهم، وفي نسخ "عن نافع عن ابن

стр. 268

عمر" وكذا كان عند ابن أبي جعفر وهو خطأ، قال البخاري: نافع بن عمر بن جميل المكي عن ابن أبي مليكة. وفي الفضائل في قتل أبي عامر: (نا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبيه قال: لما خرج النبي ﷺ من خيبر) الحديث (١). كذا للكافة، وعند العذري "عن بريد بن أبي بردة عن أبيه قال: لما". والأول أصح، وكذا ذكره البخاري لكن قد يخرج لهذه الرواية الأخرى وجه وهو أن يكون قوله: "عن أبيه". أي أبوه الأعلى يعني جده أبا بردة، لأن بريدًا هذا هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى وهو المراد في الأول بقوله: عن أبي بردة. ويكون عن أبيه أي عن أبي موسى وهو أبو أبي بردة، وإن لم يقل في الثانية عن أبي موسى فلقاء أبي بردة لأبي موسى وروايته عنه مشهور، فذكره لخبره بعد محمول على سماعه منه له. وفي باب كراهية الإمارة وولاية اليتيم: (نا يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو بن الحارث بن يزيد الحضرمي هو ابن حجبرة) كذا في بعض روايات مسلم، وهو غلط، وصوابه ما للكافة: (عن بكر بن عمرو عن الحارث) (٢) ورواه الجلودي عن يزيد بن أبي حبيب وبكر وهو وهم أيضًا. وفي باب تحريم الدماء حديث ابن سيرين من رواية ابن مثنى فقال: (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) وذكره من رواية ابن حاتم عن ابن سيرين: (عن عبد الرحمن عن رجل آخر هو في نفسي أعظم من عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) كذا للقاضي أبي علي ولغيره: (أفضل من عبد الرحمن عن أبي بكرة) (٣) وكلاهما صواب راجع إلى معنى واحد لكن هذا أشبه لتمامه المسند. وفي كتاب الزهد وباب أكل ورق الشجر: (سمعت إسماعيل عن قيس بن سعد) (٤) كذا في كتاب القاضي أبي عبد الله بن عيسى وهو وهم، وصوابه ما

стр. 269

للجماعة: (عن قيس عن سعد) وكذا ذكره البخاري وكما جاء في الحديث الآخر بعده: (نا إسماعيل عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص) وقيس هذا هو قيس بن أبي حازم. وفي باب تشميت العاطس: (دخلت على أبي موسى وهو في بيت ابنة الفضل بن عباس) (١) كذا للجماعة، وعند الصدفي "في بيت ابنة ابن الفضل. وهو وهم"، هي أم كلثوم ابنة الفضل زوج أبي موسى. وفي باب دية الجنين. في حديث إسحاق: (منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضيلة) (٢) كذا لهم وهو الصواب، وعند ابن الحذّاء: "عن إبراهيم بن عبيد بن نضيلة"، وهو وهم وخطأ قبيح، قد جاء بعد في حديث ابن رافع: "عن" علي الصواب لجميعهم. وفي باب فضل الصلاة في مسجد النبي ﵇: (نا الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس) (٣) كذا وقع في الأصول وهو وهم، وصوابه: (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) وقد غمز الدارقطني مسلمًا في تخريجه هذا الحديث للاختلاف فيه عن نافع في ذكر ابن عباس فيه، وقال فيه بعضهم: عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة. وبعضهم قال: عن ابن عباس عن ميمونة، وذكر مسلم فيه أيضًا عن نافع عن ابن عمر، ولم يخرجه البخاري من رواية نافع لهذه العلة، قال البخاري: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس يروي عن أبيه وميمونة قال الدارقطني: والصواب نافع عن إبراهيم عن ميمونة. وذكر البخاري الخلاف في ذلك وقال: هذا أصح كما قال الدارقطني. وفي رضاعة الكبير: (عن ابن شهاب أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله زمعة) (٤) كذا لشيوخنا، وعند ابن الحذّاء: (أخبرني أبو عبيدة عن عبد الله بن زمعة) والأول الصواب.

стр. 270

فصل منه فيما جاء فيه "ابن" زائد وفي باب الرد على أهل الكتاب: (نا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر واللفظ ليحيى ويحيى) كذا لهم، وعند ابن الحذّاء، و "اللفظ ليحيى بن يحيى" وهو وهم، والصواب ما للجمهور: واللفظ ليحيى ويحيى. وفي باب: لا تحلفوا بآبائكم في مثل هذا السند ثم قال: (قال يحيى بن يحيى أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل) (١) كذا للكافة، وعند ابن الحذاء: "قال يحيى ويحيى أنا، وقال الآخران: نا". والذي للكافة الصواب. وجاء في غير حديث: (فاشتراه نعيم بن النحام) (٢) وابن هنا زائد، وصوابه: نعيم النحام. سمي بذلك لأنه كانت له نحمة أي سَعْلَة تلازمه. وفي حديث المواقيت: (نا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجرقال يحيى: أنا) كذا لهم، وعند السجزيء. (قال ابن يحيى: أنا) وهذا والله أعلم الصواب لأنه وقع به الفرق، والأول مبهم لا يعرف أي يحيى هو منهما، وما كان مسلم ليفعل ذلك وفي باب حديث التنزل: (نا إسحاق وعثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة واللفظ لابني أبي شيبة) كذا لهم، وعند العذري لابن أبي شيبة، والأول الصواب لما قدمناه من الفرق والبيان. وفي باب انشقاق القمر ذكر مسلم حديث: (عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم وعن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم وعن شعبة عن مجاهد، ثم ذكر الحديث: عن غندر وابن أبي عدي قال: كلاهما عن شعبة بإسناد ابن معاذ) (٣) كذا لهم، وعند الطبري (بإسنادي معاذ) وكلاهما صحيح، ومعاذ هو ابن معاذ أيضًا وإسناده هو المتقدم وله فيه طريقان: تقدما، فيصح فيه الإفراد والتثنية، وإن شئت صرفت الكل كذلك إلى عبيد الله ابنه أيضًا الراوي عنه.

стр. 271

وفي البخاري في ترجمة غزوة (عيينة بن حصن بن بدر بن العنبر من بني تميم) (١) كذا للمستملي والحموي، وللباقين: (بني العنبر من بني تميم) وهو الصواب، وهم المَغْزُوون، وعيينة فزاري وليس بتميمي. وفي باب فتل القلائد: (أن ابن زياد كتب إلى عائشة) كذا في جميع نسخ مسلم، وهو وهم، وصوابه: (أن زيادًا) (٢) وكذا هو في الموطأ. وفي باب غزوة الخندق: (وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة) (٣) كذا لأبي زيد، ولأبي أحمد: (وأخبرني طاوس أو ابن طاوس عن عكرمة). وفي باب: ما يجوز من الاحتيال والحذر: (فرأت أم ابن صياد) (٤) كذا للأصيلي هنا، وكذا له وللنسفي والقابسي وأبي الهيثم في باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، وعند سائرهم في البابين، "أم صياد". وهو وهم، وعلى الصواب جاء في غير موضع. وفي باب التبسم والضحك حدث رفاعة قال: (وابن سعيد بن العاصي جالس بباب الحجرة) (٥) كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: وسعيد بن العاصي، وهو وهم والأول الصواب، وقد جاء في غير هذا الباب: وخالد بن سعيد بن العاصي. وفي باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة، (وعن سنان أبي ربيعة عن أنس) (٦) كذا لهم، وعند ابن السكن: "ابن أبي ربيعة"، والأول الصواب، وإنما هو أبو ربيعة سنان بن ربيعة، والجمع بين أبي وابن خطأ، ويصح متى كان أحدهما بدلًا من الآخر. وفي باب لبس الحرير: (نا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى) (٧) كذا

стр. 272

لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس: عن أبي ليلى. قال القابسي: الصواب عن ابن أبي ليلى وهو في كتابي خطأ. وفي باب بيع الطعام بالطعام: (عن ابن معيقيب الدوسي) (١) كذا ليحيى وابن بكير وابن عفير، وعند القعنبي وجماعة من رواة الموطأ: (عن معيقيب) ويقال له: معيقب أيضًا. بغير ياء. وفي باب رمي الجمار: (إن أبا البداح بن عاصم بن عدي) (٢) هذا هو الصواب وكذا عند ابن القاسم وابن وهب والقعنبي وابن بكير، ورواه يحيى: "عن أبي البداح عاصم بن عدي". وهو خطأ وأصلحه ابن وضاح على رواية الجماعة. وفي باب فضل صلاة الجماعة: (نا عبد الله بن مسلمة، نا أفلح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن سلمان الأغر) (٣) كذا لكافتهم وهو الصواب، وفي أصل ابن عيسى: "عن أبي بكر محمد". بإسقاط "ابن". وفي باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلًا: (أن رجلًا من أهل الشام يقال له: ابن خَبْيري) (٤) كذا لمطرف وابن بكير، وعند القعنبي يقال له: "خَيْبَري". وسقط التعريف كله ليحيى. وفي باب الرغبة في الصدقة: (عن عمرو بن معاذ الأشهلي) كذا للرواة، وعند ابن وضاح: "عن ابن عمرو" وفي حرف العين الخلاف في عمر وابن عمر فانظره هنالك. وفي قراءة الجمعة: (جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن أبي رافع) (٥) كذا لهم عن مسلم، وسقط: "ابن". عند عند أبي علي العذري، وفي بعض روايات ابن ماهان، وإثباته الصواب، وهو عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﵇، وكذا جاء مسمى في حديث قتيبة بعد.

стр. 273

الباء مع الهاء (ب هـ ا) قوله: فَبِها ونَعْمَتْ واذهب بها. ذكرناه في الباء المفردة. (ب هـ ب هـ) قوله: قول ابن عمر: (به به) (١) قال ابن السِّكِّيت: بَهُ بَهُ وبَخْ بَخْ، بمعنى واحد كلمة يعظم بها الأمر، وتكون للزجر بمعنى: مَه مَه. (ب هـ ت) قوله: (فقد بَهَته) (٢) بفتح الباء والهاء وتخفيفها، وتشديدها خطأ، ومعناه قلت فيه البهتان وهو الباطل، وقيل: قلت فيه من الباطل ما حيرته به، يقال: بَهَتَ فلانٌ فلانًا فَبُهِتَ إذا تحير في كذبه، وقيل: بَهَتَه وأَبْهَتَه بما لم يفعل. وفي الحديث الآخر: (إن اليهود قوم بُهُت) (٣) بضم الباء والهاء، وإن تسألهم عني يُبهتوني: أي يباهتون بقول الباطل في الوجه، والبُهت يكون في الوجه والظهر. (ب هـ ج) قوله: (ورأى بَهْجَتَها) (٤) أي حُسْنَهَا، والبَهجَةُ حُسْنُ لون الشيء والبَهْجَة السرور. ويقال أبهجني الشيء إبهاجًا وبَهَجَني بهجًا والأول أوجه، ورجل بَهِجٌ ومُبْتَهِّجٌ. (ب هـ ر) قوله: (حتى إبهارَّ الليل) (٥) بتشديد الراء، قيل: انتصف، وبُهْرُ كل شيء وسطه. وقيل: طلعت نجومه وأضاء.

стр. 274

وقوله: (فهذا أوان قطعت أبْهَرِي) (١) والأَبْهَرُ عِرْقٌ يكتنف الصلب والقلب متصل به فإذا انقطع فلا حياة لصاحبه. (ب هـ ش) قوله: (ما بَهَشْتُ بقصبة) (٢) أي ما مددت يدي إليها ولا تناولتها إلا دافعًا بها، يقال: بَهَشتَ إلى الشيء مددت يدك إليه لتتناوله، وقيل: معناه ما قاتلتُ بها ولا دافعتُ يقال: بَهَشَ القومُ بعضهم إلى بعض إذا تراموا للقتال. (ب هـ م) قوله: (فذبحنا بهيمة لنا) (٣): بضم الباء على التصغير، و (لو شاءت أن تمر بَهمَةٌ بين يديه) (٤) بفتحها قال الخليل: البَهْمَةُ ولد الضأن والمعز والبقر وجمعه بَهمٌ وبِهامٌ. وقوله: في كتاب مسلم: (إذا تطاول رِعاءُ البهم في البنيان) (٥) بفتح الباء من هذا، أي رِعَاء الشاءِ كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر، وأصله كل ما استبهم عن الكلام، والبهم هنا جمع بهمة. وقوله: (خيل دُهمٌ بُهمٌ) (٦) قيل: السود، وقيل: هو كل ذي لون لا شِيَةَ فيه ولا يخالطه لون غيره فهو بهيم أصفر كان أو أبيض أو أسود. (ب هـ و) وقوله: (إن الله تعالى يباهي بكم الملائكة) (٧) أي يفاخرون ويظهر الله فضلهم وحسن عملهم.

стр. 275

وقوله: (فصارت مباهاة) (١) أي مفاخرة، وقوله: (يتباهون بها) (٢) من البهاء، ورجلٌ بِهِيٌ وهو الحسن المنظر والهيئة: أي يتجملون بها ويظهرون ذلك ويتفاخرون به. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فإذا تطاول رعاة الإبل البُهم في البنيان) (٣) بضم الباء رواه أبو ذر وغيره، وروى عن الأصيلي بفتح الباء وضمها أيضًا، والصواب هنا الضم، ووقعت في الأصل للقابسي بفتح الباء، وحُكي عنه ضم الباء والميم معًا، وقال: هو من صفة الرعاة أي: السود. وقال الخطابي: معناه المجهولون الذين لا يعرفون، ومنه: أبهم الأمر، وقال غيره: أي الذين لا شيء لهم كما قيل في الحشر: إنهم يحشرون بهمًا، وقيل في هذا أيضًا: متشابهي الألوان، والأول أبيَن. وجاء في كتاب مسلم: يعني العُرَيْبِ. تصغير العرب، ومَنْ كَسَرَ الميم جعله وصفًا للإبل وهي شرها. وقد جاء في الحديث في صفتهم زيادة: الصم البكم. وهذا يدل أنها كلها أوصاف للرعاة لا للإبل. وقال الطحاوي: المراد بالبكم الصم أي: عن قبول القول المحمود وسماعه أي: لا يعرفونه لجهلهم. وفي حديث: (ما الدنيا في الآخرة، وأشار إسماعيل بالإبهام) (٤) كذا عند جميعهم، وعند السمرقندي: "البهام". وهذا خطأ، إنما البهام جمع بهمة، وهو ما فسرناه قبل، وليس هذا موضعه. وجاء في الحديث الآخر: (وأشار بالسبابة) (٥) وهو أظهر إذ الغالب أن بها الإشارة، وهي التي يصح بها ضرب المثل. وفي باب النوم قبل العشاء: (حتى مست إبهامُهُ طرف الأُذُن) (٦) كذا

стр. 276

لكافتهم، وعند بعض الرواة عن أبي ذر: إبهاميه. وهو غلط إنما كانت يدًا واحدة على ما ذكر في الحديث. في كتاب الاستئذان: (وعندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا) (١) كذا لهم، وعند الأصيلي: "إلا أن أقول بيده". وهو وهم والصواب الأول كما جاء في غير هذا الموضع. وفي الصلاة عند مناهضة الحصون: (إن كان بها الفتح) كذا للقابسي وهو وهم، وصوابه: (إن كان تهيأ) (٢) أي أمكن، وكذا أتقنه الأصيلي. وفي باب من رغب عن المدينة: (فيجدا بها وحوشًا) كذا لبعضهم بباء بواحدة، والصواب رواية الأصيلي: (فيجدانها) (٣) بالنون، وكذا رواه أصحاب مسلم لكن قال: (وحشًا) أي خالية، وبلد وحش: خلاء. وفي الرقائق في التوبة: (الله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته) (٤) كذا في جميع النسخ هنا، وهو تغيير وتصحيف، وصوابه: ما في كتاب مسلم بسند البخاري بعينه: (من رجل في أرض دوية مهلكة ومعه راحلته) (٥) أي قفر يهلك سالكه، وبمثل هذا جاءت الآثار وتكررت لفظًا ومعنى. الباء مع الواو (ب و أ) قوله: (فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَهُ مِنَ النار) (٦) مهموز الأخير أي ينزل منزله منها ويتخذه، قيل: هو على طريق الدعاء عليه، أي بوأه الله ذلك وخرج مخرج الأمر، وقيل: بل هو على الخبر وأنه استحق ذلك واستوجبه.

стр. 277

وقوله: (فقد باء بها أحدهما) (١) و (وتبوء بإثمي وإثمك) قيل: ترجع به لازمًا لك، وقيل: تحمله كرهًا وتلزمه، وأصله من الرجوع به قال الله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] أي: لزمهم ورجعوا به. وقوله: (فباءت على نفسها) و (قد باءت به على نفسها) (٢) و (إليك أبوء بذنبي) (٣) معناه اعترف طوعًا وكأنه من الأصل المقدم في الرجوع أي: رجعت إلى الإقرار بعد الإنكار، أو السكوت، أو يكون من اللزوم أي الزم، والزمت ذلك أنفسهما وتحملاه. قال الخطابي: باء فلان بذنبه إذا احتمله كرهًا ولم يستطع دفعه. (ب و ح) وقوله: في المواعدة في العدَّة: (يعرض ولا يبوح) (٤) أي لا يصرح، ويظهر غرضه. وعند الجرجاني "ولا يتزوج"، وهو تصحيف. وقوله: كفرًا بواحًا أي: ظاهرًا، وقد ذكرناه. (ب و ر) قوله: (في ثقيف: كذاب ومبير) (٥) أي مهلك، والبوار الهلاك، وأبار أهلك؛ تأولوا الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف، وبهذا فسر الحديث أبو عيسى الترمذي، وهو مفهوم الحديث في مسلم. وقيل: المبير معناه المبيد أبار يبير: أباد الناس قتلًا. (ب و ع) قوله: (قربت منه باعًا، وفي رواية أخرى: أو بوعًا) (٦) على الشك،

стр. 278

بسكون الواو وفتح الباء وهما بمعنى صحيحان الباع والبوع. والبوع بالفتح والضم واحد، وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه، وعرض صدره وهما أربع أذرع. قال الباجي: وهي من الدواب قدر خطوتها في المشي وهو ما بين قوائمها، وذلك ذراعان، والبوع أيضًا مصدر باع إذا بسط باعه، ومد في سيره. المراد هنا ما جاء في الحديث في حق الله تعالى من مجيبه، كذلك أو المجيء إليه وتمثيله بالذراع، والباع والمشي والهرولة مجاز كلام العرب، والاستعارة لمجازاة الله عبده عند طاعته له وإنابته إليه وإقباله على عبادته بقبول توبته، وتيسيره لطاعته، ومعونته عليها، وتمام توفيقه وهدايته، والله أعلم بمراده. (ب و ل) قوله: (لا يبالي الله بهم بالة) (١) وقوله: (لا يلقي لها بالًا) (٢) و (ما كنت لأباليها) وما باليت، وما تباله، كله من الاكتراث والاهتمام بالشيء، والبال الاكتراث. يقال: ما أباليه بالة وبالًا. وبلًا، مكسور مقصور مصدر، وقيل: اسم، أي لم أكترث به ولم أبل بالأمر ولم أباله، فمن قال: لم أبل حذف على غير قياس لأن اللام متحركة فلا يجوز حذف الألف. وذكره صاحب العين ومختصره في حرف المعتل بالواو. وقال سيبويه في بالة: كأنه بالية كعافية يريد فحذفت الياء ونقلت حركتها على اللام. والبال أيضًا: الحال ومنه ما بال الناس أي: حالهم وفلان رخي البال أي: الحال، وقيل: المعيشة أي: حسنها، ومنه ناعم البال، وكله راجع إلى الحال. ويُصْلِحَ بالكم في القرآن والحديث. ومنه: (ما بال هذه) (٣) أي: ما حالها وشأنها، و (ما بال الطعام) (٤) في حديث صفة أهل الجنة، أي: ما حاله وشأنه.

стр. 279

والبال: أيضًا: الفكر ومنه: قام ببالي. وقيل: بل هو هنا الهم، راجع إلى نحو ما تقدم. وقوله: (بال الشيطان في أذنيه) (١) ذكر الطحاوي أنه استعارة لا على الحقيقة، وعبارة عن الطوع وفعل أقبح ما يفعل بالنوام، ومن يذل ويقهر. وقال الحربي: بال هنا بمعنى ظهر عليه وسخر منه. وقال ابن قتيبة: معناه هنا أفسده. وقال غيره: يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه. ومنه قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩] قيل: ويجوز أن يكون معناه: أخذه بسمعه على سماع نداء الملك: هَلْ مِنْ داعَ فَأَسْتَجِيبُ لَهُ. الحديث وشغله له بوسوسته وتزيينه النوم له، فهو كالبول في أذنه، لأنه نجس خبيث مخبث، وأفعاله كذلك. قال القاضي ﵀: ومثل هذا قولهم: ثفل فلان في أذن فلان، ونفث في أذنه إذا ناجاه. قال القاضي ﵀: ولا يبعد أن يكون على وجهه، ومقصد الشيطان بذلك إذلاله أو تمام طاعته له، وتأتي ما يريد منه، لما أطاعه أول أمره، بترك القيام للصلاة، والفعل لما أراد، مكنه الله منه، ولم يمنعه مانع البول في إذنه حتى استغرق في نومه وبلغ منه تمام مراده، وقد يكون بال في أذنه كناية عن ضرب النوم عليه، واستعار ذلك له وخصه بالأذن لكونها حاسة المتنبه بكل حال، وموقطة النائم بما يطرأ عليه من الأصوات كما قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)﴾ [الكهف: ١١] فخص الضرب بالأذن. (ب و ن) قوله: في تطبيق الناس في العدالة بون ما بينهما أي بعده أو اختلافه، وفرق ما بينهما. والبون: البعد. والبون: مسافة ما بين الشيئين. والبون:

стр. 280

الاختلاف بين الشيئين. وحكى بعضهم في البعد البون بالضم وأنشد عليه: إلى غمرة لا ينظر القوم بونها فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب ذكر الملائكة في حديث الإسراء، (فبودي أن قد أمضيت فريضتي، وخففت على عبادي) (١) كذا بالباء بواحدة مكسورة وواو مضمومة ودال مشددة من الود، كذا وجدته مقيدًا بخطي في كتاب البخاري في هذا الباب، ورواه سائر الرواة، وفي سائر النسخ: (فنودي) بالنون وهو الصواب، ووجه الكلام، وبمعنى ما جاءت به الأحاديث في غير هذا الباب في الصحيحين، والأول يختل به الكلام وهو تصحيف لا شك فيه. وقوله: في باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في كتاب الصلاة (وأجد بلالًا قائمًا بين البابين) (٢) كذا عند كافتهم. وعند الحموي بين الناس، والأول الصواب. قوله: (ما بين الركن والباب الملتزم) (٣) كذا ليحيى بن يحيى، من رواية ابن وضّاح وأبي عيسى، وعنه أيضًا: "ما بين الركن والمقام الملتزم" وهو وهم، والصواب الأول، وقد بيناه في حرف الميم. وفي صفة أهل الجنة (قلت: فما بال الطعام؟ قال جشاء) (٤) كذا: في جميع نسخ مسلم. قال الكناني: لعله ما مآل الطعام لأنه جاء في رواية الزبيدي إلى مَ مصير طعام أهل الجنة؟ فذكر بقية الحديث بمعناه. قال القاضي ﵀. وقوله: "بال" يقتضي ما ذكره كما جاء في الرواية، فقد قدمنا أن "البال" يقع على الحال والشأن، فمعناه ما شأن عقباه، ومآله وآخر أمره. وقوله: في ألبان الأتن: (وما ألبان الأتن. وقوله: فلم يبلغنا في ألبانها

стр. 281

أمر) (١) كذا لكافة رواة البخاري، وهو الصحيح. ومقتضى التبويب والكلام، وعند الجرجاني: "أبوال" مكان ألبان وألبانها وهو خطأ. الباء مع الياء (ب ي ب) قوله بيبا: ذكرناه والخلاف فيه ومعناه في الهمزة. وقول من قال: إن الكلمة كلها جعلت كالكلمة الواحدة. (ب ي ت) قوله: (ما بين بيتي ومنبري) (٢) قيل: المراد به القبر، كما قال في الرواية الأخرى: (ما بين قبري ومنبري) (٣) والبيت يأتي في اللغة بمعنى القبر، وكذلك في الحديث الآخر في الإذخر، (فإنه لبيوتنا) قيل: معناه لقبورنا كما جاء في الحديث الآخر (لقبورنا) وجاء أيضًا ما يدل أنه بيت السكني، فقد روي أنه لظهر البيت والقبر، وفي أخرى فإنه لبيوتنا وقبورنا وقد يكون أيضًا البيت في الحديث الأول المراد به بيت سكناه فإن فيه كان قبره فاجتمعت المعنيان في البيت. قال الداودي: كانوا يخلطونه بالطين كما يخلط بالتبن فيملسون به بيوتهم. وقوله: (في أهل الدار يبيتون) (٤) و (إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين) (٥) هو أن يوقع بهم ليلًا، وهو البيات. قال الله تعالى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] وقال: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧)﴾ [الأعراف: ٩٧].

стр. 282

وقوله: فباتوا يفعلون كذا، وباب يفعل كذا، وبت أفعله وهو متكرر في الحديث، هو كناية عما يصنع في الليل وعكسه ظللت في فعل النهار. وأكثر ما يستعمل بات في غير النون. وقوله: في حديث الهجرة: (فيصبح مع قريش كبائت) (١) أي، كمثل من بات معهم ولم يغب عنهم. وقوله: (لبيت بركبة أحب إلي من أبيات بالشام) (٢) قيل: أراد بالبيت البناء والمسكن لصحة بلاد الحجاز، ووباء الشام "وركبة" من بلاد الطائف. وسنذكرها، وقيل: أراد بالبيت هنا أهله من العرب، قال بعض اللغويين: البيت من العرب: الذي يجمع شرف القبيلة وهو بيتها أيضًا. (ب ي ح) قوله: (أبيحت خضراء قريش) (٣) أي: انتهبت وتم هلاكها، والإباحة كالنهبي، وما لا يرد عنه مريده، ومنه: الشيء المباح في الشرع، أي: الذي لم يمنع منه مانع،، ترك لمن أراد فعله، أو تركه، وخضراء: وهم جماعتهم، وسنذكره مفسرًا في حرف الخاء، إن شاء الله تعالى. (ب ي د) قوله: (بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قِبلنا) (٤) بفتح الباء والدال لا غير، وسكون الياء معناه هنا: غير. وقيل: إلا، وقيل: على، وتأتي بمعنى من أجل. ومنه قوله في الحديث الآخر: (بَيْدَ أني من قريش) وقد قيل ذلك في الحديث الأول، وهو بعيد. وقد تقدم الكلام عليه، والخلاف فيه في حرف الهمزة، وفيها لغة أخرى "ميد" بالميم.

стр. 283

وقوله: (بيداؤكم هذه) (١) وذكر البيداء، وبيداء المدينة، وبيداء مكة: هي المفازة والقفر، وكل صحراء بيداء، وجمعها بيد. والبيدر والبيادر بفتح الباء. ذكرت في الحديث: هي للتمر كالأنادر للطعام، يجمع فيها إذا جد، ويسمى الجرين أيضًا والجوخان. وقوله: (بيدر كل تمر على حدته) (٢) أي: اجعل لكل صنف بيدرًا ولا تخلط به غيره. وقوله: (أبيدت خضراء قريش) (٣) أي: أهلكت، وهو قريب من الرواية الأخرى: أبيحت. (ب ي ض) وقوله: (فلما ارتفعت الشمس وابياضت) (٤) أي صَفَت، يقال: ابيضَّ الشيء وابياض وأبياض أيضًا بالهمز، وكذلك في الحمرة والصفرة وغيرها. وقد جاء في البيوع: ما تزهو. (قال: تحمارّ وتصفارّ) (٥) وقيل: إنما يقال ذلك في كل لون بين لونين كالصهبة والربدة والشهبة. يقال: منه اصهابّ واشهابّ واربادّ، فأما الخالص الحمرة والبياض، وشبهه فإنما يقال فيه: أحمر وأبيض وأسود، إذا أردت استقراره وتمكنه، فإن أردت تغيره واستحالته قلت فيه: افعالّ. (تستبيح بيضتهم) (٦) أي جماعتهم وأصلهم، مأخوذ من بيضة الطائر، لأنها أصله وتحضينها عليه واجتماعه له، والبيضة أيضًا العز، والبيضة أيضًا الملك.

стр. 284

وقوله: (يسرق البيضة فتقطع يده) (١) قيل: هي بيضة الطائر المعروفة، وهو على مذهب من يقطع في القليل والكثير. وقيل: هو على ضرب المثل للقليل، وإن العادة تحمله إذا سرق البيضة على سرقة ما هو أكثر منها، فتقطع يده. وقيل: المراد بيضة الحديد التي لها قيمة. وقوله: (وأعطيت الكنزين الأبيض والأحمر) (٢) قيل: هما الفضة والذهب، وقيل: ملك كسرى وقيصر، لقوله في الحديث الآخر: (ولتنفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله) ولقوله: (لتفتحن عصابة من المسلمين كنز كسرى الأبيض) ولقوله: (إني لأبصر قصر المدائن الأبيض) وفي الشام قصورها الحمر. وذكر في الحديث في بيع الطعام (البيضاء) (٣) جاء تفسيرها في حديث سفيان: أنه الشعير. وقال الداودي: هي البيضاء من القمح. وقال الخطابي: البيضاء الرطب من السلت كره بيعه باليابس منه. وقال الداودي: هو مقتضى قوله في الموطأ: (الحنطة كلها البيضاء والسمراء. والشعير) فقد جعلها غير الشعير، وهي المحمولة وهي حنطة الحجاز، ويدل عليه قوله: (ثلاثة آصع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية) (٤). وقوله: (رأى رجلًا مبيضًا) (٥) بفتح الباء وكسر الياء: كذا ضبطناه على أبي بحر، أي لابس بياض. قال ثعلب: يقال: هم المبيضة والمسودة، وضبطه غيره مبيضًا، وهو أوجه هنا لأنه إنما قصد إلى صفته في ذاته. وقوله: في الحج عن عائشة ﵂: (ثم تقف حتى يبيضَّ ما بينها وبين الناس من الأرض) (٦) قال مالك: معناه يظهر لها الأرض، يريد يذهب الناس من الموقف، وبضده السواد للمكان المعمور، ومنه سواد العراق وسنذكره.

стр. 285

(ب ي ع) قوله: (فلا يمر على صاحب بيعة ولا أحد إلا سلم عليه) (١) كذا لعامة الرواة، بفتح الباء. وقيده الجياني وابن عتاب بكسرها. قال الجياني: هي حالة من البيع كالقعدة والجلسة وبعده، (وأنت فلا تقف على البُيَّع) بضم الباء، وتشديد الياء جمع بائع. وفي حديث فرس عمر: (فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده) (٢) كذا الجهاد، وابتاع هنا بمعنى: باع أو أراد ذلك، كما قال في الحديث الآخر: فأراد أن يبتاعه. قوله: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) (٣) قيل: يحتمل أن بايع هنا بمعنى مشتري أي من اشتراها من الله أعتقها، ومن باعها أوبقها، ويحتمل أن المعنى للبيع وحده أي: من باعها من الله أعتقها ومن باعها من غيره أوبقها. قوله: (لا يبيع بعضكم على بيع بعض) (٤) كذا هو في كثير من الأحاديث على صورة الخبر، وفي بعضها (يبع) على النهي وكلاهما بمعنى الخبر هنا، ومعنى قوله: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) أي لا يَسُم كما جاء في الحديث الآخر، وذلك إذا تراكنا عند أهل العلم، والبيع يقع على البيع والشراء، والمراد بـ "يبع" عند أكثرهم يشتري أي يسم ليشتري فسمي السوم اشتراءً وبيعًا، وقد قيل: باع إذا اشترى، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك في البائع. يرى الرجل قد راكن غيره في شراء سلعة بثمن فيقول له: عندي غيرها بدون ذلك الثمن أبيعها منك. ومعنى النهي والخبر واحد. وقوله: (البَيْعَان بالخيار ما لم يَفْتَرِقا) (٥) سمى البائع والمشتري بَيِّعًا وبايعا.
следующие страницы →