← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

التاء مع الراء (ت ر ب) قوله: (أما معاوية فرجل ترب لا مال له) (١) بفتح التاء وكسر الراء أي فقير، كما قال في الحديث الآخر: (صعلوك لا مال له) يقال: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى. وقوله: (تربت يداكِ) (٢) أصله منه، واختلف في معناه وتفسيره فقال مالك: خسرت. وقال ابن بكير وغيره: استغنت. وأنكر هذا أهل اللغة، إذ لا يقال فيه إلا أترب. وقال الداودي: إنما هو ثربت بتاء مثلثة أي استغنت، وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب، وهذا يرده صحيح الرواية في غير حديث، ومعروف كلام العرب، وقيل: معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا؟ وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حضّ على تعليم مثل هذا، وقيل: معناه لله درّك، وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: تربت أصابها التراب. والأصح في هذا أن هذا ومثله من الأدعية الموجودة في كلام العرب المستعملة كثيرًا لدعم الكلام وصلة وتهويل الخبر مثل: انج لا أبالك، وثكلتك أمك، وويل أمه مسعر حرب، وهَوَتْ أمه، وعقرى حلقى، والّ وغلّ، وشبهه لا تقصد به الدعاء، وإن كان أصله الدعاء، ثم جرى على ألسنتهم وكثر في استعمالهم في غير مواطن الدعاء والذمّ وأتوا به عند التعجب والاستحسان والتعظيم للشيء، ومنه في الحديث الآخر: (ترب جبينك) (٣) وأصله: القتيل يقتل فيقع على وجهه، ثم استعمل استعمال هذه الألفاظ. قوله: (خلق الله التربة يوم السبت) (٤) يعني: الأرض، وكذا جاء في غير كتاب مسلم: خلق الله الأرض يوم السبت.

стр. 317

(ت ر ج) قوله: (فدعا ترجمانه) (١) بفتح التاء وضم الجيم وضبطها الأصيلي بضمهما، وحكي عن أبي علي فيه الوجهان واستحب الضم، وهو مفسر للغة بلغة أخرى. ومنه (لا بد للحاكم من مترجمين) (٢) وللقابسي (من مترجمين) على التثنية، وكلاهما صحيح. فعلى الوجه الأولى: أنه لا يستغني عمن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وعلى التثنية: لا بد أن يكون في كل ترجمة اثنان منهم، وقد اختلف العلماء: هل هو من باب الشهادة فلا بد من اثنين، أو من باب الخبر فيكتفى فيه بالواحد. (ت ر س) قوله: (سحابة مثل الترس) (٣) ظاهره بقدر الترس. وقال ثابت: ليس كذلك، ولكنه أراد أنها مستديرة كالترس وهو أحمد السحاب. (ت ر ع) قوله: (منبري على ترعة من ترع الجنة) (٤) قال أبو عبيدة: الترعة الروضة على المكان المرتفع خاصة. وقيل: الترعة الباب. وقال الهروي: روى "من ترع الحوض". قال الأزهري: ترعة الحوض مفتح الماء إليه. وقال الداودي: هي الدرجة. (ت ر ق) قوله: (إلى ترقوته) (٥) بفتح التاء وضم القاف: الترقوة عظم بين ثغرة النحر والعائق معلوم و"لا يجاوز تراقيهم" جمعها و"إلى تراقيهما" مثله. والترياق بكسر التاء معلوم جاء ذكره في التصبح بتمر العجوة، ويقال:

стр. 318

درياق وطرياق. (ت ر ك) في حديث إبراهيم: (أنه جاء يطالع تركته) (١) أي ولده الذي تركه بالمكان القفر. وقوله: (وتركتك ترأس وترتع) (٢) تركت هنا بمعنى: جعلت وقد تكون بمعنى خليت. قال صاحب الأفعال في معنى: تركت الوجهين. وقوله: في حديث أبي قتادة: في المشرك الذي ضمه ثم تركه، (فتحلل فدفعته) (٣) أي ترك ضمي وتحللت قواه كما قال في الحديث الآخر، ثم أدركه الموت فأرسلني. (ت ر هـ) (الترهات) (٤) بضم التاء وفتح الراء المشددة: الأباطيل، واحدها ترهة، وأصله ترهات الطرق وهي بنياتها وما تشعب منها وقيل: التاء فيه منقلبة من واو، وأصله من الوره وهو الحمق. فصل الاختلاف والوهم قوله: (إن شهرًا تركوه) (٥) كذا، رويناه بالتاء باثنتين فوقها وبالراء عن أكثر الرواة، وعند الفارسي: (نزكوه) بالنون والزي وهو الصواب، وكذا رواه العقيلي والترمذي وغيرهم. قال الترمذي: أي طعنوا فيه، وكذا فسره العقيلي. قال: نخسوه مأخوذ من النيزك وهو الرمح القصير، ومنه الحديث: ليسوا بنزاكين أي: طعانين في الناس، وتفسير مسلم له بقوله: أخذته ألسنة الناس، تلكموا فيه، يدل على ما قلناه. قال صاحب الأفعال: نزكه عابه بما ليس فيه.

стр. 319

في علامات النبوة في دين أبي جابر: (فمشى حول بيدر إلى قوله: ثم جلس عليه. قال: اتركوه فأوفاهم الذي لهم) (١) كذا للجرجاني ولبقية الرواة: (انزعوه) وهو الصواب، ولا معنى لـ "اتركوه" هنا. ومعنى انزعوه هنا: إما بمعنى: ارفعوه من نزعت بالدلو، وهو أولى ما تفسر به هنا (٢). التاء مع السين فيه من الاختلاف والوهم في وصية الزبير: (وله يومئذٍ تسعة بنين) (٣) كذا لهم، وعند الجرجاني، "سبعة"، والصواب إن شاء الله تسعة وهم: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعمرو، وعاصم، وجعفر، وعبيدة، وخالد، ومصعب، إلا أن يكون بعضهم لم يولد بعد، والله أعلم. وفي حديث سليمان ﵇، (لأطُوفَنَّ الليلة، على تسعين امرأة) (٤) كذا للأصيلي وابن السكن والحموي، بتقديم التاء في حديث المغيرة عن ابن أبي الزناد، وعند النسفي والقابسي: (سبعين) بتقديم السين. ثم جاء بعد في حديث شعيب للجماعة (تسعين) بتقديم التاء، ولابن السكن والحموي: (سبعين) بتقديم السين. وفي المغازي في حديث عبدان: (أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين) (٥) بتقديم التاء، كذا لأكثرهم، وكذا في الصلاة وهو الصحيح. ولابن السكن وأبي الهيثم في رواية: (سبعة عشر) وفي حديث أحمد بن يونس: (تسعة عشر) بتقديم التاء أيضًا. وفي حديث أنس: (أقمنا مع النبي ﷺ عشرة) كذا لكافتهم. وعند النسفي: (بضع عشرة) وفي كتاب عبدوس: (سبع عشرة) ألحق سبعًا.

стр. 320

وفي حديث أبي قتادة الطويل في مسلم: (فكنا سبعة ركب) (١) كذا، عند جمع شيوخنا بتقديم السين، وعند بعض الرواة: تسعة بتقديم التاء. في حديث بدر، (وهم: ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا) كذا لهم. وعند العذري: سبعة عشر. قوله: (تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر، أو في السبع الأواخر) (٢) كذا لأكثر شيوخنا، وعند الطبري: التسع. قوله: في حديث الدجال (تسعون ألفًا من يهود أصبهان) كذا لابن ماهان ولسائر الرواة: (سبعون ألفًا) (٣). وفي باب: من طاف على نسائه. قال: وله ﵇ يومئذ تسع نسوة) (٤) كذا لهم. وعند القابسي: "سبع" بتقديم السين وبالباء وهو وهم. وفي بعث أسامة: (غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث: تسع غزوات) (٥) كذا في حديث قتيبة، وعند الأصيلي: "سبع" بتقديم السين في الآخر وعند جميعهم في الأول مثله، وكذا لهم في حديث عمر بن غياث، سبع في الأول، وتسع في الثانية. وفي حديث أبي عاصم، سبع غزوات، وفي رواية القابسي: تسع، وفي حديث محمد بن عبد الله: سبع لجميعهم. التاء مع العين (ت ع ت) قوله: (والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه) (٦) يعني في القرآن معناه: يتردد في تلاوته عيًا. والتعتعة في الكلام: العي والتردد فيه، وأصل التعتعة الحركة.

стр. 321

(ت ع س) قوله: (تَعِسَ عَبْدُ الدَيْنَارِ) (١) بكسر العين، ويقال: بفتحها وسين مهملة، وكذا (تعس مسطح) (٢) معنى ذلك هلك، وقيل: هو السقوط على الوجه خاصة. وقيل: لزمه الشر. وقيل: بعد. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ولقد بلغن تاعوس البحر) (٣) كذا للسجزي، وعند العذري والفارسي: (قاعوس) بالقاف وكلاهما بعين وسين مهملتين، وذكره الدمقشي: (قاموس البحر) بالقاف والميم، وهو الذي يعرفه أهل اللغة، ورواه أبو داود، (قاموس أو: قايوس) على الشك في الميم أو الياء، وفي رواية علي بن المديني: (ناموس) بالنون، وقد روي عن ابن الحذّاء: (ياعوس) بالياء باثنتين تحتها. وروي عن غيره بالباء بواحدة وكله وهم وغلط. قال الجياني: لم أجد لهذه اللفظة ثلجًا. قال أبو مروان بن سراج: قاموس البحر فاعول من قمسه إذا غمسه. قال أبو عبيد: قاموس البحر وسطه، وفي الجمهرة لجته، وفي العين قال فلان قولًا بلغ قاموس البحر أي: قعره الأقصى، وهذا بين في هذا الحديث على هذه الرواية. وقال لي شيخنا أبو الحسين: قاعوس البحر، صحيح. مثل: قاموس كأنه من القعس وهو دخول الظهر وتعمقه أي بلغن عمق البحر ولجته الداخلة. وقال المطرز: الناعوس الحية بالنون فلعله كذا هنا أي بلغن دواب البحر. التاء مع الفاء (ت ف ث) قوله: (وإلقاء التفث) (٤) بفتح الفاء وآخره ثاء مثلثة، فسره مالك بأن المراد به في القرآن في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] إنه حلاق الشعر

стр. 322

ولبس الثياب وشبهه. وقال أبو عبيدة وغيره نحوه. وقال النضر بن شميل: هو في كلام العرب إذهاب الشعث. قال الأزهري: ولا يعرف في كلام العرب إلا من قول ابن عباس ﵄ وأهل التفسير. (ت ف ل) قوله: (لا يتفلنَّ أحدكم في المسجد) و (لا يتفل) و (ثم يتفل) بكسر الفاء، والتفل بسكونها وفتح التاء، وفي التيمم (وتفل فيهما) بفتحهما، و (تفل في الصبي) كذلك، ورواه بعضهم عن القابسي بالثاء المثلثة هنا خطأ، وأتفل في الأمر كذلك بكسرها، وفي أهل الجنة كذلك (لا يتفلون) كله من البصاق، والنفخ بالبصاق القليل والنفث مثله، إلا أنه ريح بغير بزاق، وعليه يدل قوله في التيمم: (وتفل فيهما) لأنه ليس بموضع بصاق، كما قال في الحديث الآخر. (ونفخ فيهما) وقيل: بمعنى، وقيل: بعكس ما تقدم فيهما، والتفل بالفتح البصاق نفسه وكذلك الريح الكريهة. وقد جاء في الحديث: ويحتمل أنه المراد في صفة أهل الجنة أي لا تنتن روائحهم ولا عرقهم، لو روى يتفلون بفتح الفاء، والرواية فيه بكسرها فهو بالبزاق أشبه كما قال: (ولا يمتخطون) وكما جاء في الحديث الآخر: (لا يبصقون) والوجه الآخر صحيح فيهم. وفي غسل الجمعة (لهم تفل) أي: رائحة كريهة. وفي النساء (ليخرجن وهن تفلات) هو من ذلك أي: غير متطيبات لئلا يحركن الرجال بطيبهن. (ت ف هـ) قوله: (تافهًا) (١) أي يسيرًا حقيرًا لا خطر له. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب البصاق في المسجد: (فإن لم يجد فليتفل هكذا) ووصف

стр. 323

القاسم فتفل في ثوبه، كذا لابن الحذّاء، وعند كافة شيوخنا: (فليقل هكذا) (١) وهو الوجه. التاء مع القاف التقوى والتقاة والتقية: الحذر، وأصلها الواو، الجمع: التقى. قوله: (كنا والله إذا احمرَّ البأس نتقي به) (٢) أي: نجعله أمامنا، ويكون هو قدامنا لشجاعته وتقدمه، حتى كأنه وقاية لنا أو كشيء يُتَّقى ويتحصن به، ولم يرد أنهم كانوا يفعلون هم به ذلك ولا يقدمونه، لكن لما كان هو يتقدم من عند نفسه، كان كمن قصد به ذلك. وقوله: (من حلف على يمين ثم رأى أتقى الله منها، فليأت التقوى) (٣) أي أبرّ عند الله وأولى، إذ يعبر يعبر بالتقوى عن الطاعة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١]: (أنقض: أتقن) كذا في جميع النسخ وهو وهم، وعند بعضهم: (أثقل) وهو الصواب، وكذا رده الأصيلي. وقال في كتاب الفربري: أتقن وهو خطأ، وفي نسخة ابن نسخة ابن السماك، ويروى أثفن، وهو أصح من أثقن، كذا عنده بالثاء مثلثة والنون، وهذا غير معروف في كلام العرب. وثبتت هذه الزيادة عند ابن السكن لكن عنده، ويروى (أثقل) وهو الصواب. وقد روي عن الفربري أنه قال: انقض أثقل كأنه أصلحه. وقوله: في حديث السقيفة (لقد خوّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقًا فردّهم الله بذلك) (٤) كذا روياته من جميع الطرق، وفي جميع نسخ البخاري كلها، إلا أن أبا عبد الله الحميدي ذكره في اختصاره (إن فيهم لتقى، فردهم الله بذلك) وأراه تصحيفًا أو تسورًا على الإصلاح، وإنما استعظم لفظ النفاق عليهم ولا يجب استبعاده هنا، فليس بنفاق الكفر وإنما أشار إلى اختلاف الكلمة

стр. 324

وإبطان المخالفة وكراهة ما أراد، أو ما وقع في قلوب ضعفاء المؤمنين من إنكار موت النبي ﷺ ، ألا تراه كيف قال: فخرجوا يتلون ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. التاء مع الكاف (ت ك أ) قوله: (متكيء على رمل حصير) (١) معناه مضطجع، كما جاء في الحديث، وبدليل قوله: (قد أثر رمال السرير في جنبه) وأصله الواو والتاء بدل منها. قال الخطابي: كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكيء. التاء مع اللام (ت ل د) قوله: (هن من تلادي) (٢) أي: من قديم ما أخذت من القرآن بكسر التاء تشبيهًا بتلاد المال وهو قديمه. (ت ل ع) وفيها ذكر التلعة، وعلى طرف تلعة، بفتح التاء وسكون اللام، وهي الأرض المرتفعة التي يتردد فيها السيل، وهي أيضًا مجاري الماء من أعلى الوادي، وهي أيضًا ما انهبط من الأرض كالرحبة والجمع تلاع. (ت ل ك) قوله: في حديث: أهريقوا عليَّ من سبع قرب: (ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا) (٣) أي تلك القرب، ذكره مفسرًا في الرواية الأخرى

стр. 325

(من تلك القرب) وفي بعض الروايات: ذلك مكان تلك أي الماء. وفي حديث تعليم الصلاة: (إن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك) (١) وقال مثله في السجود. قيل: معناه أن تلك الحالة من صلاتكم وأعمالكم لا تتم لكم إلا باتباعه. وقيل: تلك السبقة التي سبقكم بها الإمام بقدر المكث بعده في حركاته. وقيل: هو راجع إلى قوله: وإذا قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. (ت ل ل) قوله: (فتله في يده) (٢) أي: دفعه إليه وبرئ منه إليه. وقول البخاري في التعبير (تله) (٣) أي: وضع وجهه بالأرض. وقوله: (فيء التلول) (٤) جمع تل بفتح التاء، وهو الموضع المرتفع من الأرض وهو المُرْبي، وفيؤها ظلها الراجع. (ت ل ى) وقوله: في حديث الملكين: (لا دريت ولا تليت) (٥) كذا الرواية عندنا هنا بفتح التاء واللام قيل: معناه لا تلوت يعني القرآن أي: لم تدرِ ولم تتل أي: لم تنتفع بدرايتك وتلاوتك كما قال تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصلِّ، كذا قاله لي أبو الحسين، ورد قول الأنباري فيه وغيره. وقيل: معناه: لا تبعت الحق، قاله الداودي وقيل: لا تبعت ما تدري، قاله ابن القزاز، وقيل: هو على عادة العرب في أدعيتها التي تدعم بها كلامها كما تقدم، قالوا: والواو هنا الأصل فحولت ياء لاتباع دريت، وقال ابن الأنباري:

стр. 326

تليت غلط والصواب: أتليت يدعو عليه بأن لا تتلى إبله أي: لا تكون لها أولاد تتلوها: أي: تتبعها، وهذا مذهب يونس بن حبيب. قال ابن سراج: وهذا بعيد في دعاء الملكين للميت. قال القاضي ﵀: ولعل ابن الأنباري أراد أن هذا أصل هذا الدعاء، ثم استعمل كما استعمل غيره من أدعية العرب. قال أبو بكر: الوجه الثاني: أن يكون ائتليت أي: لا دريت ولا استطعت أن تدري، يقال: ما آلوه أي ما أستطيعه، وهذا مذهب الأصمعي. وقال الفراء مثله إلا أنه فسره ولا قصرت في طلب الدراية فيكون أشقى لك، من قولهم: ما آلوت أي: ما قصرت، وذكر أبو عبيد فيه أيضًا "ولا آليت" كأنه من آلوت أي: استطعت. قال القاضي ﵀: قد بيَّنا من صحة المعاني التي توافق الرواية ما لا يحتاج إلى ما قاله أبو بكر والله الموفق. فصل الاختلاف والوهم قوله: "فلما تلي عنه" تقدم في حرف الهمزة والتاء. وقوله: في حديث زهير بن حرب: (ما من مولود إلا تلد على الفطرة) (١) كذا رواه السمرقندي، وللجمهور: (يولد) كما في سائر الأحاديث وهي لغة في ولد. قال الحربي: ولد وتلد بمعنى. ويكون أيضًا على إبدال الواو تاء لانضمامها. التاء مع الميم (ت م ت) قوله: (فيه تمتمة) (٢) هو خطأ اللسان، وتردده إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بينا وكذلك إذا كان تردده في هذين الحرفين، واسم الرجل منه تمام. وقال ابن دريد: هو ثقل النطق بالتاء على المتكلم.

стр. 327

(ت م م) قوله: (بكلمات الله التامات) (١) و (لعنة الله التامة) (٢) و (الدعوة التامة) (٣) قيل: معناه الكاملة، ومعنى كمالها في الكلمات أي: أنها لا يدخلها النقص والعيب كما يدخل كلام البشر، وقيل: التامة النافعة والشافية مما يتعوّذ بها منه، وقيل: الكلمات هنا القرآن، ووصف الدعوة بالتمام لأن الأذان دعاء إلى طاعة الله وعبادته وفلاح الآخرة الدائم وثوابها التام، وغير ذلك الدعوات لأمور الدنيا الخاصة الناقصة المكدرة المعيبة، وكمالها في اللعنة الموجبة للبعد من الرحمة والعذاب السرمد، وقد تكون التامة في الدعوة واللعنة بمعنى الواجبة، والحاقة اللازمة بالشرع، وفي الكلمات من الأوامر والنواهي والأخبار الواجبة صدقًا وعدلًا، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: حقت ووجبت. وقوله: في باب إلحاق الولد: (فإن ولدت ولدًا تامًا) (٤) كذا ليحيى ولسائر رواة الموطأ تمامًا وهما بمعنى: أي تام أمد الحمل، ولتمامه ويقال: بفتح التاء وكسرها أي: تام أمد الحمل، ولتمامه ويقال: بفتح التاء وكسرها أي: لتمام شهوره. ومنه في حديث أسماء: (وأنا متم) (٥) أي: أكملت مدة حملي، وحان وضعي. وكل شيء يقال فيه تمام بالفتح إلا ليل التمام، فهو بالكسر لا غير قيل: هو أطول الليالي، وقيل: عند كمال القمر. فصل الاختلاف والوهم في كراهة الاختصاء (فيه تمام الخلق) (٦) وعند ابن وضاح وابن المرابط: "نماء" بالنون وإسقاط الميم آخرًا أي: زيادته، والأول أوجه.

стр. 328

قوله: في حديث الرجم في المرأة: (وتمت على الاعتراف) (١) كذا لجماعة شيوخنا عن يحيى بن يحيى، وكذا لمطرف والقعنبي، وعند ابن بكير، (وثبتت على الاعتراف) وكذا في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله بن حمدين. ورواه بعضهم: (تمادت) وكله بمعنى. التاء مع النون (ت ن ر) قوله: (وكان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا) (٢) هو الذي يخبز فيه، وهو هكذا في كل لسان وافقت العجم في اسمه العرب وليس في العربية له اسم غير هذا، يحتمل أن التاء فيه زائدة وأنه من النار، وتنورها واتقادها فيه. التاء مع الواو (ت و ب) قوله: (ثم تاب؛ تاب الله عليه) (٣) أي قَبِلَ توبته ورضيها، ويكون أيضًا ثبتها وصححها له وأخلصها. وقيل: توبة الله على عباده رجوعه بهم إليها. وأصل التوبة الرجوع يقال: تاب وثاب وأناب بمعنى: رجع. (ت و ج) قوله: في ابن سلول (على أن يتوجوه) (٤) أي: يعمموه عمامة الرياسة والعمائم تيجان العرب. وفي الحديث: (ويعصبوه بالعصابة) وفي السير: (وإنا لننظم له الخرز ليتوجوه).

стр. 329

(ت و ر) وذكر فيها التور، بفتح التاء (وتور من حجارة) (١) وهو مثل القدر من حجارة. (ت و ق) وقوله: (ما لك تتوق في نساء قريش وتدعنا) (٢) تقدم رواية بعضهم فيه، هكذا أي: تشتاق، وقد تقدم في حرف الهمزة والنون معناه والخلاف فيه، وصوابه (تنوق) بالنون أي تختار كما تقدم، والله أعلم. (ت و و) قوله: (الاستجمار تو) (٣) بفتح التاء وتشديد الواو أي: وتر وفرد لا شفع. (ت و ى) وقوله: (فقد توى) أي هلك بكسر الواو يتوى بفتحها، توى مقصور ومنه في الحديث الآخر: (ذاك لا توى عليه) (٤) وقد ذكر بعضهم أنه يقال في الماضي: توى أيضًا بفتحهما وأنها لغة طي، في هذا الباب. وقال الخليل: توى يتوى توى: ذهب ماله. وقال ابن دريد: توى يتوى توى: إذا هلك فهو تاو ووقع عند الأصيلي في باب الملائكة: "ذاك لا تواء عليه" ممدود وهو خطأ، وكذلك عنده في الجهاد في فضل النفقة. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ما لك تتوق في نساء قريش) (٥) كذا لبعض رواة مسلم بالتاء من التوق وهو الاشتياق أي: تحب ولكافة الرواة تنوق بالنون، ومعناه تختار

стр. 330

وتبالغ فيما يعجبك منهن. والأنيق من الشيء المعجب المختار، ونيقة كل شيء خياره. يقال: منه تأنق وتنوق وتنيق. التاء مع الياء (ت ى س) قوله: (لا يؤخذ في الصدقة تيس) (١) هو الذكر الثني من المعز الذي يبلغ حد الضراب، فلا منفعة فيه. (ت ى هـ) قوله: (امرؤ تائه) (٢) أي متحير كالذي يتيه في التيه من الأرض، وهي التي لا علم فيها يهتدى به. وقوله: (فتاهت سفينته) (٣) أي: أخذت على غير استقامة ولا منهج. ومنه قوله: (يتيه قوم من قبل المشرق) (٤). فصل الاختلاف والوهم قال البخاري (تارة) جمعه تيرة وتارات، كذا لابن أبي صفرة وغيره، وفي أصل الأصيلي: تير وتارات، وهو الصواب. التاء المفردة وقوله: (كيف تيكم) (٥) هي إشارة بالتنبيه للمؤنث مثل: ذا للمذكر، وسنذكره في الذال.

стр. 331

التاء المزيدة وقد جمعت حروف كثيرة وكلمات جمة أولها تاء مزيدة أو مبدلة سوى ما نبهنا على بعضها، يشكل طلبها في أصول أبوابها فنبهنا عليها هنا منها من ذلك. قوله: (من تعار من الليل) و (تعلت من نفاسها) نذكره في حرف العين. و (يسار إليها) و (التسبيد) في حرف السين. ويتوخى وتوخى ومتأثل، ذكرناه في حرف الهمزة. وتحلة القسم والتحية والتحيات نذكرها في حرف الحاء. والتجبية في حرف الجيم. وتطوافًا في حرف الطاء. ولن يترك في حرف الواو، وكذلك لا تفي عن أحد بعدك. فصل في أسماء المواضع في هذا الحرف (تبالة): بفتح أوله وبعده باء بواحدة مخففة وفتح اللام بعدها، موضع من بلاد اليمن، وأرض دوس جاء ذكرها في خبر ذي الخُلصة في كتاب مسلم، وليست بتبالة الحجاج التي يضرب بها المثل في الهون فيقال: أهون من تبالة على الحجاج تلك بالطائف ولها خبر. (تبوك): بفتح التاء معروفة، وهي من أدنى أرض الشام، قيل: سميت بذلك لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون حسيها بقدح فقال: ما زلتم تبوكونها؟ فسميت به. ومعنى تبوكون: تحركون وتدخلون. (تُسْتَر): مدينة من بلاد فارس، ينسب إليها جماعة، بضم التاء الأولى وسكون السين المهملة وفتح التاء الثانية، كذا قيده بعضهم. (تعهن): عين ماء سمي به الموضع على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة، وهو بكسر التاء أولًا وكسر الهاء وسكون العين المهملة، كذا ضبطناه عن

стр. 332

بعض شيوخنا وكذا قيده أبو عبيد البكري في معجمه، وضبطناه عن بعضهم بفتح التاء أولًا، وحكي عن أبي ذر: سمعت العرب تقول فيه: تُعَهِن بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء. (التنعيم): بفتح التاء، من الحِل، معروف، مكان بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان، وقيل أربعة أميال وسمي بذلك: لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وعن يساره آخر يقال له: ناعم، والوادي نعمان. (تهامة): بكسر التاء وهو كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وسميت تهامة لتغير هوائها من قولهم: تهم الدهن إذا تغير ريحه، ومكة معدودة في تهامة. (تيما): بفتح التاء وسكون الياء بعدها ممدود، من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيء ومنها يخرج إلى الشام. مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف أبو الهيثم بن التيهان: بفتح التاء أولًا وكسر الياء بعدها باثنتين تحتها مشددة ويقال: بفتحها أيضًا، وبإسكانها أيضًا. ومن عداه فيها نبهان بنون أولًا مفتوحة بعدها باء بواحدة ساكنة. والحولاء بنت تُويت بضم التاء وبفتح الواو ثم تاء التصغير ساكنة وآخره تاء مثل أوله، وبنو تويت مثله. والتويتات جمعه. جاء في حديث ابن الزبير، فخذ من بني أسد. وعقبة بن التوأم بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة بعدها، روى له مسلم. وأيوب بن أبي تميمة بفتح التاء. وأبو التياح بفتح التاء والياء بعدها باثنتين تحتها مشددة وآخره حاء مهملة، واسمه: يزيد بن حميد.

стр. 333

وأبو توبة الربيع بن نافع بفتح التاء وسكون الواو وبعدها باء بواحدة. وأبو تُميلة بضم التاء وفتح الميم ثم ياء التصغير بعدها لام، واسمه يحيى بن واضح. ويشتبه به فيها محمد بن مسكين بن نُميلة مثله إلا أن أوله نون. وأبان بن تغلب، وعمرو بن تغلب، كلاهما بفتح التاء وغين معجمة. وسعيد بن عيسى بن تليد بفتح التاء وكسر اللام وآخره دال مهملة. وأبو تراب: كنية علي بن أبي طالب ﵁، ولقب لقبه به النبي ﷺ حين قال له: قم أبا تراب في الحديث المشهور. فصل الاختلاف والوهم في هذا الفصل: صالح بن أبي صالح مولى التوأمة: المحدثون يقولونه بضم التاء وفتح الهمزة على الواو، وصوابه: بفتح التاء وسكون الواو وهمزة مفتوحة بعدها، كذا سمعناه من الحذّاق وقيدناه عنهم، ومنهم من لا يهمز، وينقل الحركة على الواو ويقول: التومة، وكذلك كان يلفظ به القاضي أبو الوليد الباجي، واسم أبي صالح: نبهان، والتوأمة: مولاته هي بنت أمية بن خلف. قال الواقدي: ولدت مع أخت لها في بطن فسميت بذلك. فصل مشكل الأنساب فيه: أبو يعلى التوزي بتاء باثنتين فوقه وبعد الواو المشددة زاي، واسمه: محمد بن الصلت، وتوز: موضع من أرض فارس، هذا وحده خرج عنه البخاري وحده، في باب الردة. ومن عداه ثوري بثاء مثلثة وواو ساكنة بعدها راء. وثور قبيل من همدان، وثور أيضًا: قبيل من عبد مناة ابن أد بن طابخة بن إلياس يعرف بثور اطحل منهم: سفيان الثوري الإمام خرجا عنه، ومنهم أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري خرجا عنه.

стр. 334

ويشتبه بأبي يعلى الأول وسواهما فيها من ثور همدان. وحرملة بن يحيى التجيبي، وتجيب قبيلة من كندة يقال: بفتح التاء وضمها وبالضم يقوله أصحاب الحديث، وكثير من الأدباء، وبالفتح يقوله بعض أهل الأدب ولا يجيز فيه إلا الفتح، وزعم بعضهم: أن التاء فيه أصلية وليست بتاء الاستقبال، وفي باب التاء والجيم والباء ذكرها صاحب العين يقال: تجيب وتجوب قبيلة وبالفتح قيدنا الحرف، وقرأناه على جماعة من حذاق شيوخنا أبي الحسين وغيره، وكان الأستاذ أبو محمد بن السيد النحوي ممن أدركناه يذهب إلى صحة الوجهين مع كون التاء مزيدة من قوله: جاب يجوب ويجيب إذا خرق. والتميمي كثير منهم: يحيى بن يحيى التميمي وغيره. فأما التيمي فمنسوب إلى تيم بن مرة من قريش، ذكر منهم فيها بنسبه أبو بكر الصديق، وعاصم بن النضر التيمي، ومحمد بن إبراهيم بن علقمة التيمي، وأبو حيان التيمي، وسليمان التيمي، وإبراهيم بن يزيد التيمي. وذكر مسلم: محمد بن عبد الأعلى التيمي، كذا قال في كتاب النذور، ونسبه في الجهاد، وفي غير موضع القيسي وهما لا يجتمعان. قال بعض شيوخنا: لعله من ولد تيم بن قيس بن قعلبة بن عكابة بن سعد بن علي بن بكر بن وائل، فيصح نسبه قيسيًا وتيميًا. فأما تيم بن مرة، وقيس بن عيلان، فلا يجتمعان. وذكر مسلم في باب: من يقتل مؤمنًا متعمدًا: (نا أبو النضر هاشم بن القاسم التيمي) كذا في بعض نسخ مسلم هنا، وهو وهم ولسائر الرواة هنا "الليثي"، وفي أصل ابن عيسى هنا التميمي، وقيد عن الجياني الليثي كما للجماعة. قال الجياني: ويقال التميمي، وكذا ذكره البخاري في تاريخه أنه يقال في نسبه الوجهين الليثي والتميمي. وسفيان التمار بالتاء، ويشتبه به اليمان والد حذيفة.

стр. 335

ويزيد بن إبراهيم التستري بضم التاء الأولى وفتح الثانية، وكذا قيده القاضي الباجي، وبعضهم ضمهما معًا منسوب إلى تستر من بلاد فارس. وعبد الله بن يوسف التنيسي بفتح التاء أوله. وفي سند مسلم: أبو الليث نصر بن الحسن التنكثي بتاء مضمومة ونون ساكنة وكاف مضمومة بعدها ثاء مثلثة وتنكث من بلاد الشاس وسمرقند.

стр. 336

حرف الثاء الثاء مع الهمزة (ث أ ب) ذكر في غير حديث: (إذا تثاءب أحدكم) (١) بالمد، والمصدر التثاؤب. مثله معلوم، كذا جاء في الحديث والاسم الثوباء: بالهمز والمد، وقد تسهل الهمزة يقال: تثاوب والثوباء. قال ثابت: صوابه تثأب بتشديد الهمزة ولا يقال تثاؤب. قال ابن دريد: أصله من ثيب الرجل فهو مثوب إذا استرخى وكسل. (ث أ ل) قوله: في خاتم النبوءة (عليه خيلان كأمثال الثآليل) (٢) واحدها: ثؤلول بضم الثاء مهموز، وهي حبوب تنبت في ظاهر الجسد. الثاء مع الباء (ث ب ت) قوله: (وثبت الإقدام إن لاقينا) (٣) يقال: فلان ثابت في الحرب، وثبت وثبيت أي: مقدام لا يفر مطمئن النفس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي طمأنينة.

стр. 337

قوله: في الصيد: (فأثبته) (١) أي أصبت مقتله. وقوله: (فسألوني عن أشياء لم أثبتها) (٢) بضم الهمزة، وكذلك (لم يثبت منازلهم) (٣) أي: لم يحقق ذلك. وقوله: (كان إذا عمل عملًا أثبته) (٤) أي: لزمه ودام عليه. (ث ب ج) (ثبَج البحر) (٥) بفتح الثاء والباء وسطه وقيل: ثبج البحر: ظهره وقد جاء في الرواية الأخرى: ظهر هذا البحر. والثبج أيضًا: ما بين الكتفين. (ث ب ط) قوله: في حديث سودة: (وكانت امرأة ثبطة) (٦) فسره في الحديث أي: ثقيلة وهو صحيح ضبطناه فيها بكسر الباء، وقيده الجياني عن أبي مروان بن سراج بكسرها وسكونها، وقد تقدم في حرف الباء والطاء، ورواية من رواه بطيئة. فصل الاختلاف والوهم قوله: (والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثبتنهما) (٧) كذا عند الطبري من الإثبات، وعند غيره "ليثنينهما" من التثنية أي: يجمعهما معًا، وكذا للعذري إلا أنه عنده أو ليثنيهما دون نون مشددة آخرًا وهما بمعنى.

стр. 338

وفي باب: النوم قبل العشاء، (فاستثبت عطاء كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه) (١) كذا لهم، وعند ابن السكن: "فاستفتيت" والأول الصواب. وفي تفسير سورة الفتح (قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما نبت منها) (٢) ويروي: "ينبت" على الاستقبال كله من النبات بالنون، وعند القابسي: يثبت من الثبات وليس بشيء. وفي باب النعل في حديث أنس، فقال ثابت البناني: (هذه نعل رسول الله ﷺ ) (٣) كذا لأبي ذر والقابسي وعند الأصيلي. (فقال: يا ثابت هذا نعل رسول الله ﷺ ) وهو الصواب. الثاء مع الجيم (ث ج ج) قوله: (فثجت فبالت) (٤) كذا قيدنا هذا الحرف في حديث أبي اليسر الطويل آخر صحيح مسلم، عن شيوخنا من رواية العذري بثاء مثلثة وجيم مشددة، ورويناه من طريق الفارسي وابن ماهان: (فشجت) بشين معجمة وتخفيف الجيم قالوا: وهو الصواب والفاء أصلية. قال الجياني: فيما رواه لنا عنه القاضي أبو عبد الله التميمي: صوابه ففشجت وهو يصحح رواية ابن ماهان والفارسي، وكذا ذكر الحرف صاحب الغريبين والخطابي، ومعنى ذلك تفاجت أي: فتحت فخذيها لتبول وأنكر بعضهم الجيم في هذا وقال: إنما هو فشحت بالحاء ووجدت أيضًا عن الجياني أن صوابه: فشجنت مثله ونون بعد الجيم، وقيل: لعله بمعنى توقفت وأمسكت عن المشي للبول ومنه قولهم: الحديث ذو شجون إنما لتمسك بعضه، ببعض، ولا يبعد صواب الرواية الأولى أي: صبت بولها، والثج الصب، ومنه في حديث المستحاضة اتجه ثجًا تعني الدم أي أصبه صبًا.

стр. 339

الثاء مع الخاء (ث خ ن) قولها: (أن أثخنتها غلبة) (١) أي: بالغت فيما جاوبتها به وأكثرت عليها وأثقلتها. ويروى: (أنحيتها"، ويروى: "ألحيتها"، وكذلك في الحديث الآخر حين أثخنت عليها ويروى: الحيت عليها، ويروى: حتى أنحيت، قيل: وهو الصواب. ومعنى أنحيت: قصدت واعتمدت، ولا وجه لرواية الحيت باللام، والأشبه عندي أنه تغيير من لفظ الحديث الأول من قوله: حتى أثخنتها غلبة والله أعلم. الثاء مع الدال (ث د ى) قوله: الثدي: بفتح الثاء وسكون الدال واحد، والثدي بضمها وكسر الدال جمع جاء في الحديث. وقوله: في خبر إبراهيم ابن النبي ﷺ (أنه مات في الثدي) (٢) أي: في أمد رضاعه. ومنه في حديث الخوارج (إحدى عضديه، مثل: ثدي المرأة، أو مثل: البضعة تدردر) (٣) وفيه في كتاب مسلم: (مثدن اليد) بالثاء المثلثة (أو مؤدن) بالهمزة، وروي (مثدون) (٤) ومعنى مثدن ومثدون: صغير اليد مجتمعها بمنزلة ثندوة الثدي، وأصله مثند فقدمت الدال. وقد ذكرناه في حرف الألف، ويقال له: ذو الثدية، كذا يرويه عامة المحدثين بثاء مثلثة تصغير ثدي ويقال: ذو اليديه بياء باثنتين تحتها تصغير يد وهو أوجه، وهو الذي يدل عليه مخرج اليد وإحدى عضديه وإحدى يديه ولما يرويه المحدثون إيضًا وجه لا ينبغي أن ينكر ويبعد جملة.

стр. 340

فصل الاختلاف والوهم في حديث مثل المتصدق والبخيل في كتاب الزكاة: (جبتان أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما) (١) وكذا لأبي بحر بالثاء المثلثة في كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد، وعند غيره، يديهما وهو الصواب. وفي حديث أبي أيوب الغيلاني بعده: (قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما) كذا لأبي بحر وهو الصواب هنا، ولغيره إلى يديهما وهو خطأ. الثاء مع الراء (ث ر ب) وقوله: (ولا يثرب عليها) (٢) أي لا تعيِّرها وتوبخها بذنبها. قال الله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢]. (ث ر و) وقوله: لها: (نعمًا ثريًا) (٣) أي: كثيرة، أثرت الأرض: إذا كان ترابها كثيرًا، وأثرى بنو فلان كثرت أموالهم، ثراء ممدود، والثروة الغنى وكثرة المال. وقال: ثريا وهو مفرد مذكر وصف لنعم جمع مؤنث لأن النعم قد يذكر أيضًا، أو حملًا على اللفظ: وتقدير جمع نعم. وقوله: (وتزويج المقل المثرية) (٤) أي: الغنية الكثيرة المال. (ث ر ى) قوله: في السويق (فثري) (٥) أي بل بالماء ولين حتى صار كالثرى مقصور وهو التراب الندي، ومثله: (ثريناه فأكلناه) (٦) أي عجناه.

стр. 341

وقوله: (مكان ثريان) (١) أي: ذو ثرى وندوة. وقوله: (والشجر والثرى على أصبع والأرض على أصبع) (٢) ففرق هنا بين الأرض والثرى. الثاء مع العين (ث ع ب) قوله: (يثعب دمًا) (٣) بعين مهملة أي ينفجر. ومثله في حديث الحوض: (ينثعب منه ميزابان) وروي: يعب (ويغت) (٤) بالغين المعجمة والتاء وسيأتي. ومثاعب المدينة بفتح الميم جمع مثعب وهي مسايل مياهها. (ث ع ر) وقوله: (كأنهم الثعارير) (٥) بعين مهملة وراءين مهملتين، فسرها في الحديث بالضغابيس. قال ابن الأعرابي: هن قثا صغار وهي الضغابيس. وقال أبو عبيدة: الضغابيس شبه صغار القثا يؤكل وهي الثعارير. وقال غيره: الثعارير واحدها ثعرور بضم الثاء وهي رؤوس الضراثيث تكون بيضًا شبهوا بها. وقيل: هو شيء يخرج في أصول السمر قال: والضغابيس شبه العراجين تنبت في أصول الثمام. قال: والثعارير الطراثيث، والطرثوث بضم الثاء: نبات كالقطن مستطيل. وقيل: الثعارير شبه العسالج تنبت في الثمام. وفي الجمهرة: الطرثوث نبت ينبت في الرمل. وقال الأصمعي: الضغابيس نبات ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل والزيت ويؤكل. وقيل: هو نبت

стр. 342

بالحجاز يخرج قدر شبر أرقّ من الأصابع رخص، لا ورق له أخضر في غبرة ينبت في أجناب الشجر، وفي الإدخر فيه حموضة يؤكل نيًا. وقيل: يسمى بذلك إذا كان رطبًا فإذا اكتهل فهي الثعارير. وقيل: الثعارير: البياض الذي أسفل الضغابيس. وقيل: الثعارير الضغابيس إذا اكتهلت. وقيل: هو الأقط ما دام رطبًا. ووجدت عن القابسي: هي صدف الجوهر وقد يعضد هذا قوله في الحديث الآخر كأنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ. قال القاضي ﵀: وتفسيره في الحديث بالضغابيس. وبقوله: ينبتون كما تنبت الثعارير يدل أنه ما ذكرناه قبل. فصل الاختلاف والوهم في باب إثم مانع الزكاة (بشاة لها ثعار) بالثاء المثلثة المضمومة والعين المهملة وآخره راء، كذا لأبي أحمد، وعند أبي زيد بالشك (ثغار أو يعار) كذا هنا، فالأول بالثاء المثلثة والغين المعجمة، والثاني بالياء باثنتين تحتها وبعين مهملة، وعند غيرهما (ثغار) وبعده الشك في ثغار ويقال: إنه (يعار) (١) نحو ما لأبي زيد. وذكر في باب الغلول: (شاة لها ثغاء) (٢) بغين معجمة ممدود بغير راء وهو الصواب، وكذا هو في كتاب مسلم: أو يعار بالياء باثنتين وعين مهملة وراء آخره ويقال: الثغاء للضأن، واليعار للمعز، ومثله في الحديث الآخر: (أو شاة تيعر) (٣). الثاء مع الغين (ث غ أ) الثغاء ممدود تقدم تفسيره في الباب قبل هذا.

стр. 343

(ث غ ب) قوله: (فيما غبر من الدنيا إلا كالثغب) (١) بفتح الثاء وسكون الغين وفتحها معًا، هو بقية الماء المستنقع من المطر. وقيل: هو ماء صاف مستنقع في صخرة. وقيل: بقية الماء في بطن الوادي مما يحتفره المسايل وتغادر فيه الماء، والجمع ثغاب، وأثغاب وثغبان. وقيل: هو الموضع المطمئن من أعلى الجبل يجتمع فيه الماء. (ث غ ر) قوله: (ثغرة نحره) (٢) بضم الثاء وسكون الغين هي النقرة التي بين الترقوتين حيث ينحر البعير. وقوله: في فدية الصيد (يستبق إلى ثغره ثنية) (٣) بضم الثاء أي مدخلها وما انكشف منها. وثغر العدو ما ولي داره والثغرة الثلمة تهدم من حائط وشبهه، وأصل الثغر: الكسر والهدم، وأثغر الصبي إذا أسقطت أسنانه وإذا نبتت، ويقال: ثغر إذا سقطت لا غير. وقال: أثغر واثغر أيضًا وهما بمعنى واحد، افتعل وردت الثاء في أثغر إلى لفظ الثاء للإدغام فيها، كما قالوا: أثأر من الثأر، ومن قاله: أثغر بالثاء المثلثة المشددة غلب الثاء لاكونها أصلًا في الحرف، كما قالوا: أثار من الثأر كما صنعوا في: اذكر واذكر، واضجع واطجع، مع إبدالهم التاء طاء ودالًا لتقاربهما. (ث غ م) وقوله: (كأن رأسه ثغامة أو كالثغام أو كالثغامة بياضًا) (٤) قال أبو عبيد:

стр. 344

هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض الشيب به، قال ابن الأعرابي: هي شجرة تبيضّ كأنها الثلج، وأخطأ بعض الكبراء في تفسيره فقال: هو طائر أبيض ولغيره فيه ما هو أقبح من هذا التفسير. فصل الاختلاف والوهم في حديث (مِثْلَ ما بَعَثَنِي اللهُ بهِ) قوله: (فكان منها نقية قبلت الماء) (١) كذا رويناه من جميع طرق البخاري بالنون المفتوحة بعدها قاف مكسورة بعدها ياء مشددة مفتوحة باثنتين تحتها مثل قوله في مسلم: (طائفة طيبة) وذكره بعضهم عن البخاري ولم يروه عنه (فكان منها ثغبة قبلت الماء) بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة. وفسره بمستنقع الماء في الجبال وهو غلط، وتصحيف وقلب لمعنى التمثيل لأنه إنما جعل هذا الفصل من المثل فيما تنبت والثعاب لا تنبت. الثاء مع الفاء (ث ف ر) قوله: في الحائض: (استثفري بثوب) (٢) و (لتَسْتَثفِرْ به) (٣) أي: تشده على فرجها، مأخوذ من ثفر الدابة بالفتح أي تشده كما يشد الثفر تحت ذنب الدابة، ويحتمل أن يكون مشتقًا من الثفر بالسكون، وهو الفرج وأصله للسباع فاستعير لغيرها. (ث ف ل) وقوله: (جمل ثَفال) (٤) بفتح الثاء والفاء هو: البطيء الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرهًا، ورواه بعضهم بكسر الثاء وهو خطأ.

стр. 345

فصل الاختلاف والوهم وفيه ذكر ثَفِنة (١) الراحلة: بفتح الثاء وكسر الفاء وتخفيف النون، وهو ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك. قيل: والمراد هنا فخذها، كذا جاء هذا الحرف في رواية الهوزني في حديث عائشة في الحج في قولها: فتضرب رجلي ثفنة الراحلة، ولأكثر الرواة (نعلة الراحلة) إلا أني وجدته في بعض الأصول من طريق ابن ماهان: "ثقلة" بفتح القاف والثاء المثلثة. ووجدت شيخنا القاضي أبا عبد الله قيده عن الجياني (بعلة الراحلة) (٢) بالباء بواحدة وكسر العين. قالوا: والصواب ثفنة. قال القاضي ﵀: وكلها لا يستقيم لها معنى بدليل ما قبل الكلام وبعده، لأنها قالت، (فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فتضرب رجلي نعلة الراحلة. قلت: وهل ترى من أحد؟) وصوابه عندي: (فيضرب رجلي) بالياء تعني أخاها لأنها حسرت خمارها عن عنقها، ألا تراها كيف اعتذرت له بقولها: وهل ترى من أحد؟ وإلا فما كانت فائدة هذا الكلام ولما جاءت به، ثم يكون الصواب: إما بنعله سيفه لأنها كانت ردفه، أو ما يشبه هذا. الثاء مع القاف (ث ق ف) وقوله: (وهو غلام ثقف لقن) (٣) يقال: بكسر القاف فيهما أي: فطن مدرك لحاجته بسرعة ولقن حافظ. (ث ق ل) قوله: (أوصيكم بالثَّقَلَيْنِ) (٤) فسره بكتاب الله وأَهْلِ بَيْتي بفتح الثاء

стр. 346

والقاف. قيل: سميا بذلك لعظم أقدارهما. وقيل: لشدة الأخذ بهما. وقوله: (إِلا الثَّقَلَيْنِ) (١) فَسَّرَهُ في الحديث: الجن والإنس، سميا بذلك لتفضيلهما بالعقل والتمييز. وقوله: (على ثقل رسول الله ﷺ ) (٢) (وقدمه في الثقل) (٣) بفتح الثاء والقاف هو متاع المسافر وحشمه، وأصله من الثقل. وقوله: (قد كذبوا مثقلة) (٤) أي مشددة الذال. وقوله: (لما ثقل رسول الله ﷺ ) (٥) أي: اشتد مرضه. ومنه قوله: (شكا إليه ثِقَل الأرض ووباءها) (٦). فصل الاختلاف والوهم وقوله: (إلى ثقب مثل التنور) (٧) كذا رواه الرواة بالثاء المثلثة، وعند الأصيلي "نقب" بالنون وفتح القاف، وكذلك اختلف فيه شيوخ أبي ذر، فقاله المستملي بالثاء المثلثة، وقاله الحموي والكشميهني نقب بالنون وهما بمعنى، وكذلك قوله في آخر الحديث، والذي رأيته في الثقب الخلاف فيه، كما تقدم. ويقال: نقب ونقب معًا، وهو أيضًا الطريق. وقوله: في شعر ابن رواحة: إذا استثقلت بالمشركين المضاجع (٨) كذا لجميع الرواة وهو الصواب، أي استثقلوا بها نومًا، وعند أبي ذر: إذا استقلت وهو فساد في الرواية والشعر والمعنى.

стр. 347

الثاء مع الكاف (ث ك ل) قوله: (ثكلتك أمك عمر) (١) بكسر الكاف، وثكلت بنيتي، ويا ثكل أميه، هي كلمة استعملتها العرب كثيرًا، ومعناه: فقدتك والشكل الفقد، يقال: ثكلت وأثكلت ثكلًا بالضم. الثاء مع اللام (ث ل ث) قوله: (بين كل أذانين صلاة ثلاثًا لمن شاء) (٢) أي: قال ثلاث مرات هذا الكلام فمعناه تقديمه بعد، قال: لكن بتوسطه هنا يوهم ويشكل لكن يفسره قوله في الرواية: قالها مرتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء. وقوله: (حتى إذا كان يوم الثالث) (٣) يحمل على إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع، أو يكون بمعنى الوقت الثالث من اجتماعنا ونحوه. (ث ل ط) قوله: (ثلطت وبالت) (٤) بفتح اللام وكسرها أي: سلحت والثلط بسكون اللام الرجيع الخفيف. (ث ل غ) قوله: (يثلغ رأسه) (٥) على ما لم يسم فاعله بغين معجمة، ولا وجه لمن رواه بالمهملة أي: يشدخ ويفضخ.

стр. 348

ومثله قوله: (إذا يثلغوا رأسي) وسنذكره. (ث ل ل) قوله: والثلة (١): بفتح الثاء القطعة من الغنم وبضمها من الناس. قال الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾ [الواقعة: ١٣]. (ث ل م) قوله: (في ثلمة جدار) (٢) الموضع المنهدم منه. وثلمة الإناء: المنكسر من حاشيته. فصل الاختلاف والوهم قول ابن عوف: (والله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم) كذا لهم، ولابن السكن (هذه الليلة) (٣) وهو أشبه وأصوب. وفي باب: ما ينهى عنه من النوح، في حديث البكاء على جعفر بن أبي طالب (فأمره الثالثة) كذا لأبي أحمد، وللمروزي وأبي ذر (الثانية) (٤) وهو صوابه، لأنه ذكره بعد في الحديث أنه رجع إليه وجاء مبينًا في الأحاديث الأخر في غير الباب: أنه أتاه في الثانية ثم قال: فأتاه الثالثة. وفي باب الدواء بالعسل قوله: (اسْقِهِ عَسَلًا، ثم أتاه الثالثة) (٥) كذا لكافتهم، وعند النسفي (الثانية) وهو الصواب، ولم يذكر الثالثة. وعند أبي ذر: ذكر الثانية، ثم الثالثة، (ثم قال: ثم أتاه فقال: قد فعلت فقال: صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقِهِ عَسَلًا) فيأتي تكراره على هذا أربع مرات، وزيادة الثالثة في رواية أبي ذر وهم، والصواب ما عند النسفي والله أعلم.

стр. 349

قوله: وصية الزبير يقول: (ثلث الثلث فإن فضل من أموالنا شيء بعد قضاء الدين فلولدك) (١) كذا لهم ثلث بضم الثاءين معًا واللام، وإضافة الثلث الآخر إليه. قال بعض الناس: وصوابه ووجه الكلام: ثلث الثلث بنصب الثاء الأولى وكسر اللام على الأمر، ونصب آخر الثلث الثاني على المفعول. قال القاضي ﵀: ولا أدري ما اضطره إلى هذا، والكلام المروي مستقل بنفسه. قوله: في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة) (٢) كذا عند مسلم، وعند البخاري: (بثالث) وهو وجه الكلام بدليل قوله بعده: (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس) (٣) وقد يحتمل لولا هذه القرينة أن يكون من كان عنده طعام اثنين من الأضياف فليذهب بثلاثة لأنه يقوتهم، وبساط الحديث في مسلم لا يدل عليه. وفي الحديث الآخر أيضًا في البخاري في باب: علامات النبوة: (وانطلق النبي ﵇ بعشرة وأبو بكر ثلاثة) (٤) كذا للأصيلي، ولغيره (بثلاثة) ووجه رواية الأصيلي عندهم وهي التي صوَّبوا، (وأبو بكر ثلاثة) أي عدة أهله ثلاثة أي هو في ثلاثة عدة أضيافه، وهذا بعيد لما يأتي بعده من أكثر من هذا العدد بقوله: فهو أنا وأبي وأمي، وذكر خادمهم، وشك في الزوجة والأشبه أن يكون ثلاثة أي بثلاثة كما قال للآخر، وكما جاء في غير هذا الحديث ويكون تكرارًا. في حديث أبي الطاهر: (إذا مرّ بالنطفة ثلاثة وأربعون ليلة) (٥) كذا للعذري ولكافتهم: (ثنتان وأربعون). في الحديث: (إذًا يثلغوا رأسي) (٦) كذا الرواية لغير العذري، عند شيوخنا بالثاء المثلثة ساكنة ولام مفتوحة وغين معجمة وللعذري (يقلعوا) بالقاف والعين المهملة، وقد تقدم تفسير يثلغوا وأنه بمعنى: يشدخوا، ووجدت هذا الحرف

стр. 350

في بعض الروايات "يفلغوا" بالفاء والغين المعجمة وهو بمعنى: يثلغوا سواء. في الجمهرة: فلغت رأسه وثلغته سواء، إذا شدخته، ووقع في غير مسلم مثله بالفاء لكن بعين مهملة، ومعناه يشقوا، وكذا ذكره الخطابي ورواه وقال لنا شيخنا أبو الحسين: إنه بالمعجمة قال: ويقال بالمهملة يريد مع الفاء فصحح الروايتين، وبالمهملة ذكرها الخليل قال: ومنه تفلعت البطيخة. وفي الجمهرة مثله، وفسره: يشقوا بنصفين. قال: فلع رأسه بالسيف، إذا ضربه به فشقّه نصفين، وأرى رواية يقلعوا بالقاف وهما والله أعلم. وإن كان يتخرج لها وجه ويكون قلعه إزالته عن جسده لكنه، قلما يستعمل القلع في مثله. قوله: (خلق ابن آدم على ستين وثلاثمائة مفصل) (١) وفي آخر الحديث (عدد تلك الستين والثلاثمائة) كذا هو عند جميع شيوخنا، وأكثر النسخ وأهل العربية يأبون هذه الرواية ويقولون صوابه: وثلاثمائة بغير ألف ولام، وهو كلام العرب وقد جاء في بعض النسخ على الصواب ولعله مصلح. الثاء مع الميم (ث م د) قوله: (على ثمد) (٢) بفتح الثاء والميم هو القليل من الماء وقيل: هو ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف. قال بعضهم: ولا يكون إلا فيما غلظ من الأرض وقيل: غير هذا. (ث م ر) قوله: (بسوط لم تقطع ثمرته) (٣) أي طرفه، وكذلك ثمرة اللسان ومعناه: لم يركب به فيلين طرفه.

стр. 351

وقوله: (فثمرت أجره) (١) أي نميت له. (ث م ل) وقوله: في حمزة (ثمل) (٢) بكسر الميم أي: سكران قد أخذ منه الشراب. وقوله: (ثمال اليتمى) (٣) أي مطعمهم وقيل: عمادهم، ويكون ظلهم والثمل: الظل. (ث م م) قوله: في البخاري في مصلى النبي ﷺ (ليس في المسجد الذي بنى ثُمَّ، ولكن أسفل) (٤) بفتح الثاء ظرف مكان، ومثله في الحديث بعده (فجعل المسجد الذي بني ثَمَّ عن يسار المسجد) بفتحها أيضًا، وفي آخره (ثُم يصلي) هذا حرف عطف مضموم الثاء. وفي حديث جابر في الحج (فكان منزله ثم) (٥) بالفتح. وكذلك في باب المساجد التي على طرق المدينة في صحيح البخاري. قوله: (فعرس ثم) (٦) وثم خليج، وثم يصلي، كله بفتح الثاء ظرف مكان. (ث م ن) وقوله: (ثامنوني بحائطكم هذا) (٧) أي اذكروا ثمنه وبايعوني فيه. وقوله: (نهى عن ثمن الدم) (٨) أي: أجرة الحجام كما جاء في الحديث الآخر.

стр. 352

وقوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) (١) يعني: أربع عكن في بطنها إذا أقبلت وأطرافها في ظهرها ثمان أربع من كل جانب قالوا: وقال ثمان عن الأطراف، ولم يقل ثمانية لأنه لم يذكرها، فيذكرها كما قالوا: هذا الثوب سبع في ثمان يريد: سبع أذرع في ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث ما قبلها. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري في تفسير الكباث: (ثمر الأراك) (٢) كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما "ورق الأراك" وهو خطأ بين، وسيأتي تفسيره بأبين هذا من في حرف الكاف. وفي حديث طلاق النبي ﷺ نساءه، وذكر (كسرى في الثمار والأنهار) (٣) كذا لجميع شيوخنا، ورواه بعضهم "على الثمار والأنهار" وهو تصحيف. وقوله: (كنا أهل ثمه ورمه) (٤) كذا ضبطناه بضم الثاء والراء، وتشديد الميم فيهما، ووقع أيضًا عند الجياني وغيره (ثمه ورمه) بفتحهما، وكان عند ابن المرابط الفتح في رمه لا غيره. قال أبو عبيدة: المحدثون يروونه بالضم والوجه عندي الفتح والثم: إصلاح الشيء وإحكامه. وقال أبو عمر: والثم الرم، وفي كتاب العين: ثممت الشيء أحكمته وأصلحته، والرم: الإصلاح وقيل: الثم والرم بالفتح الخير والشر. وفي الخذف: (أحدثك أن النبي ﷺ نهى عن الخذف ثم تخذف) (٥) كذا لهم. وعند القاضي الصدفي عن العذري: "لم تخذف" باللام مكسورة والأول أبين وهذا وهم. وفي حديث الفتن، (ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وفي الناس طباخ) (٦) كذا

стр. 353

في جميع نسخ البخاري. والمعروف (ولو وقعت الثالثة) وبهذا النص ذكره ابن أبي شيبة. قوله: في باب الرمي والنحر في كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: (ثُم أتى منزله بمنى ونحر ثَم) (١) الأولى ثم مضمومة حرف عطف والآخرة مفتوحة ظرف مكان، وسقطت هذه الأخيرة عند بعض شيوخنا وسقوطها أصوب. وقوله: (فكان يعلم المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ يقول: ثم عن يمينك) (٢) كذا في سائر النسخ عن البخاري وهو تصحيف عندهم. وصوابه: بعواسج كن عن يمينك فتصحف بقوله: يقول: ثم والله أعلم، كذا نبهنا عليه بعض شيوخنا. وقال إنه جاء كذلك في بعض الأحاديث، وذكر الحميدي هذا الحرف فقال: "ينزل ثم عن يمينك" كأن يقول: مصحَّف من "ينزل" والإشكال باقٍ، وما ذكرنا بيِّن إن شاء الله. وقوله: في باب رحمة الولد في حديث محمد بن كثير: (أن تجعل الله ندًا وهو خلقك قال أي، قال: أن تقتل ولدك، ثم قال أي، قال: أن تزاني حليلة جارك) (٣) كذا في جميع نسخ البخاري هنا. وصوابه: ما ذكره هو وغيره في غير هذا الباب قال: "ثم أي" بتأخير ثم وتقديم قال. وقوله: في كتاب التفسير (فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الثانية ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧] (٤) كذا في جميع النسخ وصوابه: إسقاط ثم الأولى وبه يستقل الكلام، وكذا في غير هذا الحديث.

стр. 354

الثاء مع النون (ث ن ن) جاء في الحديث ذكر الثنة وقوله: (فأضعها في ثنته) (١) بضم أوله وفتح النون مشددة، ما بين السرة والعانة. (ث ن ى) قوله: (وأندر ثنيته) (٢) أي أسقط سنًا من مقدم أسنانه وهي من الأسنان أربع: اثنتان من فوق وثنتان من أسفل. وبيع الثنيا: بضم الثاء، وهو كل ما استثني في البيع مما لا يصح استثناؤه من مجهول، وشبهه من مكيل من صبرة باعها، وأصل الثنيا والاستثناء سواء، وعرفه عند الفقهاء: اشتراطه رجوع المشتري إليه متى أراد بيعه. وجاء فيها ذكر الثنية، و (أوفى على ثنية) (٣) وثنية هرشي، وثنية الوداع، وهو يصعد في ثنية، وكلما علوا ثنية: هي الطريق في الجبل، والثنية أيضًا على ميل من رأس الجبل. والثني من الأنعام ما سقط أول أسنانه التي ولد بها وهي ثناياه، ونبتت له أخرى. وقوله: (ويثني اليَسرى) (٤) بفتح الياء أي: يعطفها ويطويها. وأثنى على رجل، وأثنوا عليه خيرًا، وتثنون عليه: إذا كان بمعنى المدح، ومن الثناء ممدود فيقال فيه: أثنى يثني رباعي، وإذا كان العطف والتكرار لقول شيء أو فعله فهو ثنى يثني ثلاثي. وقوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) (٥) أي ركعتان اثنتان، كما قال تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].

стр. 355

وقوله: (وأوتيت السبع المثاني) (١) قيل: هي أم القرآن لأنها تثنى في كل ركعة من كل صلاة. وقيل: هي ما دون المئين من القرآن، فالمئين مبادي، ثم تليها المثاني، ثم المفصل، وقيل: السبع الطول، ثم المئين، ثم المثاني، ثم المفصل، وقيل: السبع من المثاني القرآن كله، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أي: القرآن، وقال: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] سمي بذلك لأن الأنباء تثني فيه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: (يكن لهم بدء العقوق وثنياه) (٢) كذا لابن ماهان ولغيره، (وثناه) بكسر الثاء مقصورًا أي: عودته ثانية وهو الصواب، وثنيا إنما هو من الاستثناء إلا أن يكون وثنيانه بالنون فيكون بمعنى الثني أو قريب منه، والثناء مقصور مكسور والثنيان الذي يعد ثانيًا بعد سيد القوم. في إسلام أبي ذر (فلم يزل أخي أنيس يمدحه ويثني عليه) يعني: الكاهن الذي تحاكم إليه مع الآخر ثم قال: (فأخذنا صرمته) (٣) كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي (يمدحه حتى غلبه أو حكم له) وهو الذي صوبه الجياني وغيره، وبه يستقيم الكلام. ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: (فأتينا الكاهن فخيَّر أنيسًا) أي فضله، ثم ذكر أخذ صرمة الآخر. الثاء مع الواو (ث و ب) قوله: (إذا ثوّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون) (٤) و (إذا ثوّب بالصلاة أدبر، وإذا قضى التثويب أقبل) (٥) يقع على النداء بالأذان، والدعاء للصلاة
следующие страницы →