← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقوله: (ومنهم المجردل) (١) كذا رواية الأصيلي في كتاب الرقائق بالجيم والخاء المعجمة مفتوحتان بعدهما راء ساكنة ودال مهملة، ورواية أكثر رواة البخاري: (المخردل) بالخاء المعجمة، وكذا رواه السجزي وهو الصواب، ويقال بالذال المعجمة أيضًا ومعناهما واحد جردلت اللحم وخردلته، أي قطعته وقيل: يقطعهم صغارًا. ومعناه: تقطيعهم بالكلاليب. وقيل: معناه: المقطوع بهم عن لحاقهم بالناجين. وقيل: المخردل معناه: المصروع المرمي، قاله الخليل، وهذا والأول أعرف وأظهر. ولقوله في الكلاليب: (تخطف الناس بأعمالهم) ولقوله في الحديث الآخر: (فناج مسلم ومخدوش) وأما جردلت بالجيم فقيل: هو الإشراف على السقوط والهلاك. وحكى ابن الصابوني: "مجزدل" بالجيم والزاي عن الأصيلي وهو وهم عليه، ليس ذلك في كتابه، ورواية بقية رواة مسلم: المجازى من الجزاء، والرواية الأولى أصح، وكذلك الخلاف أيضًا في كتاب البخاري في كتاب الصلاة فيه في قوله: يخردل ويجردل بالجيم لأبي أحمد وبالخاء المعجمة فقط. وجاء في كتاب التوحيد في البخاري. وقال: أو المجازي على الشك. في تكفير الوضوء الذنوب قوله: (إلا خرَّت خطاياه) (٢) أي: سقطت وذهبت، كذا لجميعهم ولابن أبي جعفر: (إلا جرت) بالجيم، وله أيضًا وجه أي مع الماء كما جاء في الحديث الآخر على طريق الاستعارة والتشبيه. وقوله: في تفسير الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤] (يجر على وجهه) (٣) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: "يحز" بالحاء والأول أوجه وأشبه بتفسير الآية. وفي: تفسير هل أتي (ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجره بعضهم) (٤) كذا للأصيلي أي، لم يصرفه ولم ينونه، ويجريه في الإعراب مجرى

стр. 387

ما ينصرف، وفي رواية الباقين: لم يجزه من الجواز وهما بمعنى. وفي: الموطأ: (لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل) (١) كذا ليحيى بن يحيى ولغيره من رواة الموطأ (جاريتيه) على التثنية وهو وجه الكلام ووضع المسألة وتخرج الرواية الأولى، أن يكون مراده بجاريته بعد وطئه زوجته، وقبل غسله فتستقل الرواية وتصح، نبه على جواز ذلك. وقوله: في المسلمين إذا حمل أحدهما على أخيه المسلم (فهما على جرف جهنم) (٢) كذا للعذري والطبري والسمرقندي، ولابن ماهان: (حر جهنم) ورواه بعضهم: "جوف" بالجيم والواو، ورواه بعضهم: "حرف" بالحاء المهملة مفتوحة والراء ومعانيها كلها مفهومة متقاربة صحيحة، والوجه هنا فيه جرفها، كما قال تعالى ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أو حرفها والله أعلم. في: كتاب اللباس: (فروج حرير) (٣) لأبي ذر: براءين وحاء مهملة، وللقابسي والنسفي: "حديد" بدالين، وعند الأصيلي: "جرير" بجيم وراءين مهملتين، وعند عبدوس فيه نقط على الخاء وصوابه رواية أبي ذر، وكذا ذكره مسلم. لكن صحة الرواية هنا غير الحرير، والاختلاف والوهم فيه من شيوخ البخاري، ومن قبله بدليل قول البخاري: وقال غيره: فروج حرير. فدل أن الذي ذكر البخاري قبل غير حرير الذي هو الصواب، لكن اختلف الرواة عن البخاري في حديد أو جرير. قوله: في الفضائل في فضل سعد قوله: (اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا) (٤) كذا الرواية. قال بعضهم: صوابه "لا يجترئوا" جواب النهي. قال القاضي ﵀: وقد يكون على هذا الجواب مضمرًا أي: اطردهم ولا تتركهم يجترئون علينا فتذلونا، أو فتجاوزهم أو تخرجهم عنا ونحو هذا.

стр. 388

وفي المغازي: (كأنها جمل أجرب) (١) يعني ذا جرب مطلي بالقطران فاسود فشبه به ما حرق من بيت ذي الخُلَصة. وفي رواية مسدد: (أجوب أو أجرب) (٢) على الشك وشرحه بأبيض البطن وهو تصحيف، وخطأ وفساد للمعنى، ولا وجه له هنا. وقوله: (بطل مجرب) (٣) كذا جاء عندنا عن جميعهم أي: جربت في الحروب شجاعته، وفي بعض النسخ: (محرب) بالحاء المهملة، وله وجه أي: مغيظ. الجيم مع الزاي (ج ز أ) قوله: (ما أجزأ منا أحد، كما أجزأ فلان) (٤) مهموز الآخر أي: ما كفى وأغنى، يقال: أجزأني الشيء: كفاني مهموز، وهذا الشيء يجزئ عن هذا مهموز، وجاء غير مهموز في لغة أي: يكفي. وفي: باب القراءة في الفجر (وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت عنك) (٥) وعند الفارسي: (أجزت) أي: كفت على اللغتين. قال صاحب الأفعال: أجزأ الشيء: كفى مهموز، وأجزأت به كفاني، وأجزأ فلان عنك: كفى، وجزيتك غير مهموز كافأتك بفعلك، وجزى الشيء عنك قضى، وأجزيت عنك: قمت مقامك. وجزاء الصيد من هذا أي: ما يقوم مقامه، وينوب عنه في الكفارة ويكون قضاؤه. وقوله: (لن تجزي عن أحد بعدك) (٦) بفتح التاء أي: لن تنوب عنه ولا

стр. 389

تقضي ما يجب عليه من الضحية غير مهموز. وجزاه الله خيرًا أي: أثابه وكافأه، وجزيت فلانًا وجازيته على فعله مثله. قال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية قلت: جزا الله عني وأجزأه، وإلى هذا ذهب آخرون، وإن جزا وأجزا بمعنى متقارب في كفى وقضى. وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت وأجزيت: كفيت. وقوله: (جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا) (١) أي مكانها وعوضًا منها. وفي: الحديث (أتجزي إحدانا صلاتها إذا طَهُرت) (٢) بفتح التاء، أي تقضيها وتصليها كما قال في الحديث الآخر: (أتقضي إحدانا الصلاة أيام حيضها) (٣). وقوله: (ويجزي من ذلك ركعتان) (٤) أي: تنوب وتقضي. وقوله: (فأمرهن أن يجزين) (٥) فسره في الحديث: يقضين. كله غير مهموز. (ج ز ر) والجَزور بفتح الجيم ما يجزر وينحر من الإبل خاصة، ويجمع جزاير. وقد جاء في الحديث؛ وجزراً أيضًا، والجزرة من غيرها من الأنعام الإبل وغيرها، وقيل: بل يختص بالضأن والمعز. وقوله: في البُدْنِ (فلا يعطي على جزارتها) (٦) بكسر الجيم أي: على عمل الجزار فيها. (ج ز ع) وقوله: (عقد جزع) (٧) وقلادة من جزع: بفتح الجيم وسكون الزاي

стр. 390

لا غير هو خرز ملون معلوم. وكان عند بعض شيوخنا: بفتح الزاي وسكونها، وأما الجزع منقطع الوادي: بفتح الجيم وكسرها ساكن الزاي، ومنه في حديث الحج: حتى جزعه يعني محسرًا أي: قطعه وأجازه. والجزع بفتح الجيم والزاي: الفزع وضد الصبر. ومنه قوله ورأى (جزعهم) (١) وقال ابن عباس في البخاري: (والجزع القول السيء) (٢). ومنه قوله في حديث ابن عباس مع عمر عند وفاته: (وكأنه يجزعه) (٣) كذا الرواية عن المروزي وغيره. ومعناه: ويشجعه ويزيل عنه الجزع، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وكما قالوا: مرضته إذا عانيت إزالة مرضه. ورواه الجرجاني وكأنه جزع: وهذا يرجع إلى حال عمر، ويصح به الكلام. وقوله: (ثم قاموا إلى غنيمة فتوزعوها أو قال: فتجزعوها) (٤) كلاهما بمعنى أي قسموها، ومر في الجيم والدال. قوله: في الرواية الأخرى: (إلى جزيعة غنم) والخلاف فيه. (ج ز ف) وفي البيوع: المجازفة في شراء الطعام، (وإذا جازفه) (٥) وهو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن، وهو الجِزاف أيضًا بكسر الجيم. (ج ز ل) وقوله: (فيقطعه جزلتين) (٦) بفتح الجيم أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم وهما صحيحان، ويقال: جاء زمن الجزال، ضبطناه بالوجهين وهو

стр. 391

زمن صرام النخل، كما يقال: الجذاد والجذاد والحصاد والحصاد. وقوله: (فقالت امرأة جزلة) (١) أي: عاقلة. قال ابن دريد: الجزالة: الوقار والعقل. (ج ز ي) فيما ذكر عن بني إسرائيل: (كنت أبايع الناس وأجازيهم) (٢). وقوله: (أتجزي إحدانا صلاتها) (٣)؟ معناه: تقضي وصلاتها منصوب وهو مثل قوله: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ وفي: حديث الناقة: (بئس ما جزيتيها) (٤) كذا جاء في بعض الروايات بإظهار العلامتين على بعض لغات العرب، ومثله لو كنت جزتيه. فصل الاختلاف والوهم في: حديث إحفاء الشوارب: جاء في رواية عند مسلم في حديث أبي هريرة: (جزوا الشوارب) (٥) وفي أخرى: جذوا بالذال، والمعروف من الأحاديث: (أحفوا الشوارب) قيل: معناه يستقصي جزها، وهذا يبينه قوله: جزوا. حفوت شاربي أحفوه إذا استأصلته وأحفيته مثله، والرباعي أكثر. وقوله: فحزها بيده (٦)، كذا لكافة الرواة بالحاء المهملة، وعند القابسي: فجز بالجيم والأول الصواب. وفي: الموطأ في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، (الأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر) (٧) الأول بالخاء المعجمة مكسورة

стр. 392

سنذكرها في حرف الخاء وهو البطيخ الهندي والجزر بفتح الجيم والزاي، ويقال: بكسر الجيم أيضًا وآخره راء، الاسفنارية (١) ثبت الجزر ليحيى وسقط لغيره، وطرحه ابن وضاح وسقوطه الصواب، لأنه ليس من الثمار ولا يشبه ما ذكر معه ولا ترجمة الباب، وأما ذكره أيضًا بعد في باب بيع الفاكهة فصحيح لكن أسقطه ابن وضاح. قال أبو عمر: وهم ابن وضاح في هذه، وسقط ذكر الجزر في البابين لابن بكير. وقوله: من جزع ظفار، نذكره في الظاء. وقوله: في وفاة أبي طالب: (إنما حمله على ذلك الجزع) (٢) كذا الرواية في جميعها: الجزع الذي هو ضد الصبر. وذكر الخطابي عن ثعلب: إنما هو "الخرع" بالخاء المعجمة والراء المهملة أي الضعف والخور. قال: وليس للجزع هنا معنى. قوله: في صفة أهل النار (غِسْلِين: فعلين من الغسل من الجرح والدّبر) (٣) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي من الجراح، وفي رواية أبي ذر من الخراج. الجيم مع السين (ج س ر) في الحديث ذكر الجسر، وجسر جهنم وهي القنطرة التي يمر عليها، يريد به هنا الصراط، ويقال: بفتح الجيم وكسرها. (ج س س) قوله: (ولا تجسسوا) بالجيم (ولا تحسسوا) (٤) بالحاء المهملة ثبتت

стр. 393

اللفظتان في الأحاديث. قيل: هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي. وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر، والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم، وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره. والثانية التي بالحاء: إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب. وقال ثعلب بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره. وقيل: اشتق التحسس من الحواس لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع. وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه فقال: التجسس البحث وهو بمعنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث. وقيل: التحسس: بالحاء في الخير، والتجسس في الشر. وفي: البخاري: ذكر الجاسوس وفسره في رواية أبي ذر. قال التجسس: التبحث أي التبحث عن الخبر من قبل العدو. وفي: الحديث ذكر الجساسة بالجيم وسينين مهملتين هو من هذا وهي دابة وصفها في الحديث بتجسس الأخبار للدجال. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة مؤتة: (فوجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية) (١) كذا للكافة، وللجرجاني "عضده" مكان جسده. وفي: باب البردة والحبرة والشملة: قوله في حديث البردة: (فجسها رجل من القوم) (٢) كذا لهم، وعند الجرجاني: "فحسنها" من الحسن أي وصفها بالحسن وهو وجه الكلام.

стр. 394

(ج ش ا) قوله: في أهل الجنة: (فما بَالُ الطَّعام قال: جشاء ورشح كرشح المسك) (١) الجشاء: معلوم ممدود يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء والعرق. (ج ش ر) وقوله: (ومنا من هو في جشره) (٢) بفتح الجيم والشين. والجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان بمرعاه ولا يأوي إلى أهله، قال غيره: وأصله أن الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم. (ج ش م) قول مسلم: (سألتني تجشم ذلك) (٣) أي: تكلفه، تجشمت الأمر وجشمنيه غيري وأجشمنيه أيضًا. وقوله: فعمدت إلى شعير فجشمته أي: طحنته جشيشًا أي طحنًا غليظًا. فصل الاختلاف والوهم وفي حديث هرقل: (لو علمت أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه) (٤) أي: تكلفت ما فيه من مشقة لذلك، وكذا ذكر البخاري الخبر بهذا اللفظ، وذكره مسلم (لأحببت لقاءه) والأول أوجه وأليق بالكلام، لأن الحب والنية لا يصد عنها لأنها تملك كما يصد عن العمل الذي لا يملك في كل حين. وقوله: في حديث جابر الطويل: (أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال؛ فجشعنا) (٥) كذا رويناه عن القاضي الشهيد بالجيم، وكذا كان أيضًا في كتاب

стр. 395

القاضي التميمي بخطه، ورويناه عن غيرهما بالخاء من "الخشوع" ومعناه: صحيح متقارب. فخشعنا: بالخاء سكنا وخفنا وفزعنا، وبالجيم: فزعنا أيضًا. ومنه الحديث الآخر. (فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ ) (١) قال الهروي: أي جزعًا. الجيم مع الصاد (ج ص ص) قوله: (نهى عن تجصيص القبور) (٢) و (أن يجصص القبر) (٣) هو بناؤها بالجص وهي النورة البيضاء، ويقال: تقصيص القبور أيضًا والجص هي القصة أيضًا. الجيم مع العين (ج ع د) قوله: في صفة شعره ﵇ (ولا بالجعد القطط) (٤) وقوله: في الدجال (جعد قطط) (٥) كله الشديد الجعودة مثل رؤوس السودان. وقوله: (على ناقة جعدة) (٦) أي: مجتمعة الخلق شديدة الأسر. وفي اللعان: (إن جاءت به أسود جعدًا) (٧) مثله، ويحتمل أن يكون مثل الأول لقوله: اسود، ويروى أكحل جعدًا. وفي صفة موسي ﵇ (طوالًا جعدًا) (٨) يحتمل أن يكون من صفة شعره. إذ قال: إنه آدم، ويحتمل أن يكون من شدة خلقه لأنه وصفه بأنه ضرب من الرجال.

стр. 396

وجاء في صفة عيسى ﵇ مرة "جعدًا" أيضًا، فالواجب هنا أنه في شدة خلقه إذ قد وصفه في الحديث بأنه (سبط الشعر) (١) قال الهروي: والجعد في صفة الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًّا فللمدح معنيان، أحدهما: أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني: أن يكون شعره جعدًا غير سبط، لأن السبوطة أكثرها في العجم، وللمذموم معنيان، أحدهما: القصير المتردد، والآخر البخيل. (ج ع ر) وذكر (الجعرور) (٢) بضم الجيم وهو من رديء التمر. قال الأصمعي: هو ضرب من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه. وقوله: (فكان يسم في الجاعرتين) (٣) هما رقمتان تكتنفان ذنب الحمار في مؤخره. (ج ع ظ) وفي صفة أهل النار: (كل جعظري) (٤) بفتح الجيم وسكون العين وبالظاء المعجمة مفتوحة وآخره ياء، فسره في الحديث: الفظ الغليظ، ويقال فيه: جعظار وجعظارة، وفي حديث آخر: (الذين لا تصدع رؤوسهم) (٥) وقيل: هو الذي يتمدح وينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر. (ج ع ف) قوله: (حتى يكون انجعافها مرة واحدة) (٦) أي: انقلاعها.

стр. 397

(ج ع ل) وذكر (الجعائل) (١) في الجهاد جمع: جعيلة هو ما يجعله القاعد للخارج عنه، من أهل الديوان، يقال: منه: أجعلت له جعلًا رباعي، وجعلت له جعلًا، والاسم الجعال، والجعالة بالكسر وما يأخذ في ذلك: الجعل بالضم والجعيلة. قول عمر للذي آذنه بالصلاة بقوله: الصلاة خير من النوم، فأمره أن يجعلها في صلاة الصبح معناه: يخصها بأذان صلاة الصبح على ما كانت عليه لا أنه ابتدأ ذلك هو، إذ قد كانت في صلاة الصبح من أول شرع الأذان فنهاه عمر عن إفرادها والإنذار بها وإخراجها عن سنتها. وقوله: فجعل يفعل كذا، جاء جعل في كتاب الله تعالى والحديث لمعانٍ كثيرة جاءت بمعنى: عمل وهيأ وصير، وبمعنى: صار، وبمعنى: خلق، وبمعنى: حكم، وبمعنى: بين، وبمعنى: شرع، وابتدأ وأكثر تصرفها بمعنى: صار، ومصدره جعلًا بالفتح وفي حديث الكسوف: فجعلت أقدم قيل: معناه: شرعت أتقدم وأخذت، وسنذكر الحرف في القاف بأوعب من هذا. فصل الاختلاف والوهم في حديث سعيد بن أبي مريم: (كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا) (٢) خلط الرواة عن البخاري في هذا الحرف، وفي الحرف الذي بعده. وفي قوله: (فتجعله في قدر لها) فكذا هو لأكثرهم وقيده بعضهم عن القابسي، وعن أبي ذرّ: "تحفل" بالحاء والفاء. وعند الجرجاني: "تحقل" بالقاف وهو الصواب، أي تزرع على جداول لها: والحقلة: المزرعة، والحقل مثله، وتجعله في قدر هو الصواب وغيره خطأ، والأربعاء جمع ربيع وهو الجدول، وسلقًا مفعول بتجعل، وعند الأصيلي: "سلق" بالرفع ووجهه أن

стр. 398

يكون مبتدأ، و"لها" خبره، أو مفعولًا لم يسمّ فاعله، ويكون الفعل يجعل بضم الياء، وكذا وجدت بعضهم ضبطه. في: حديث الفتن وأشراط الساعة. قوله: (وينطلقون في مساكين المهاجرين، فيجعلون بعضهم على رقاب بعض) (١) وعند السمرقندي: "فيحملون" وكلاهما بمعنى، والإشارة إلى ما يفتح عليهم وتقديمهم أمراء، وذهب بعضهم إلى أن معنى الكلام لعله في مساكين المهاجرين، وهذا لا يستقل مع قوله: "يحملون ويجعلون بعضهم على رقاب بعض" وظاهره جائز صحيح محتمل لما ذكرناه. في حديث عائشة مع ابن الزبير: (وودت أني جعلته حين جعلته عملًا أعمله) (٢) كذا للقابسي وهو وهم. والصحيح ما عند الأصيلي وعبدوس والهروي، (حين حلفت) وهو الصواب. في غزوة هوازن: (ثم انتزع طلقًا من حقبه) (٣) كذا لكافة الرواة بفتح الحاء المهملة والقاف وهو الصواب، والطلق بفتح اللام قيد من أدم، والحقب حبل يشد به خلف البعير، ورواه السمرقندي "من جعبته" وليس بشيء وقيل: صوابه "من حقبة" بسكون القاف، وكذا قيده التميمي عن الجياني، أي ما احتقب خلفه وجعله في حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب، ولا يحتاج إلى هذا إذ قد يربط الطلق ويشده بالحقب ويستعده هناك. وقد تخرج رواية جعبته على كنانته كأنه رفعه فيها. وجاء في رواية ابن داسة عن أبي داود: من حقو البعير، ولغيره حقب البعير. الجيم مع الفاء (ج ف ر) وذكر الجفرة (٤) في غير حديث بفتح الجيم وسكون الفاء، هو من ولد

стр. 399

الغنم ما مضى له أربعة أشهر، واشتد وأخذ في الرعي والذكر جفر، ويقال ذلك في الغلام إذا قوي. وقيل: الجفر: الجذع من ولد الضأن. وفي: حديث أبي اليسر المتصل بحديث جابر الطويل: (فخرج ابن له جفر) (١) قيل: ما تقدم، وقيل؛ هو الذي قارب البلوغ. (ج ف ف) (وجف طلعة) (٢) يعني: غشاءها تقدم في حرف الجيم مع الباء. وقوله: (على فرس مجفف) (٣) أي: عليه تجفاف بكسر التاء، وهو ثوب يلبسه الفرس كالجل. وقال الحربي: هي سلاح تلبسها الخيل تقيها من السلاح. وقوله: (فيما جفت به الأقلام) (٤) أي: نفذت به المقادير، وكتبته في اللوح المحفوظ، كما تقدم كتابه مما عهدناه وفرغ منه فيبقى القلم بعد الذي كتب به جافًّا لا مداد فيه لتمام ما كتب به، وكتابة الله وقلمه ولوحه، من غيب علمه نؤمن به ونكل صفة علم ذلك إلى الله تعالى. (ج ف ل) قوله: (حتى كاد ينجفل) (٥) أي: يسقط. وقوله: (جفال الشعر) (٦) بضم الجيم وفتح الفاء أي: كثير الشعر. (ج ف ن) وقوله: (جفنة الركب) (٧) الجفنة: أعظم القصاع ومعنى قوله: (يا جفنة

стр. 400

الركب) يريد يا هؤلاء الركب أحضروا جفنتكم، والركب جمع راكب، وهي: جفنة الطعام معلومة بفتح الجيم. وكذلك جفن السيف: غمده، وجفن العين: مفتوحتان، وفرق قوم من أهل اللغة فقالوا: جفن السيف بالكسر وجفن العين بالفتح. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته. وفي الحديث: (وأنت الجفنة الغراء) (١) أي: أنت الكريم المطعام، والعرب تقول لمثله: جفنة لوضعه لها وإطعامه فيها، ومعنى الغراء: البيضاء من لباب البر أو الشحم، ومثله قولهم: الثريد الأعفر. (ج ف و) وقوله: (كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود) (٢) أي: يباعدهما. وكذلك قوله: (يجافي جنبه عن فراشه) (٣) وأصله من الجفاء بين الناس وهو التباعد. وقيل: من الارتفاع. ومعناه: ترك الصلة، ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. وفي حديث المتعة: (إنك لجلف جاف) (٤) هما بمعنى كرر اللفظ للتأكيد، أي: متباعد عن الصلة وفعل الجميل ورقة الطبع، والكلمتان بمعنى. وقوله: (الجفاء في الفدادين (٥)) أي: الغلظة والقسوة، وترك التواصل. فصل الاختلاف والوهم في إسلام أبي ذر: (ألقيت كأني جفاء) كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة وهو وهم عندهم، والذي للجماعة. (كأني خفاء) (٦)

стр. 401

بخاء مكسورة معجمة ممدود: قيل: وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح، والخفاء الغطاء ما كان. وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب، وأما الجفاء بالجيم فهو ما ألقاها السيل من غثائه مما احتمله. الجيم مع اللام (ج ل ب) قوله: (نهى عن تلقي الجلب) (١) بفتح الجيم واللام، أي: ما يجلب من البوادي إلى القرى من الأطعمة وغيرها، لا تتلقى حتى ترد الأسواق، ومثله (نهى عن تلقي السلع) (٢). وقوله: (لا جلب ولا جنب) (٣) بفتح اللام والنون، وقع ذكره وتفسيره في موطأ ابن بكير وابن عفير، ولم يكن عند يحيى ولا جماعة. وفسره مالك أنه في السباق قال: والجلب أن يتخلف الرجل في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق. وقال أبو عبيد: هو في معنيين: يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه، فيكون ذلك معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة أن ينزل المصدق موضعًا ويجلب إليه أغنام الناس ليصدقها، فنهى ﵇ عن ذلك، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم وعلى مياههم، ويأتي تفسير الجنب بعد في حرفه. وذكر في الحديث الجلباب (٤) وجلبابها وبجلبابي. قال النضر: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها. وقال غيره: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. وقيل: هو كالملاءة والملحفة. وقوله: (لتلبسها أختها من جلبابها) (٥) حمله بعضهم على المواساة فيه وأنه

стр. 402

واحد، وقد يكون المراد به الجنس أي: لتعرها من جلابيبها أو يكون على طريق المبالغة في الحضّ على الخروج أي: لتخرج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود من جلابيبها، فهذا يدل أنه للجنس. وقوله: (جلبة خصوم) (١) أي: أصواتهم. (ج ل ج) (الجلجلان) (٢): السمسم بضم الجيمين معًا. (ج ل ح) وقوله: (ليس فيها جلحاء) (٣) ممدود: هي التي لا قرن لها. وقوله في إسلام عمر: (يا جليح) (٤) الجليح في اللغة: ما تطاير من رؤوس النبات وخف، نحو القطن وشبهه، والواحدة جليحة، وقال بعضهم: هو اسم شيطان. (ج ل د) قوله: (هم من جلدتنا) (٥) أي: من جنسنا وجيلنا والأجلاد الأشخاص وقد يكون المراد به لون الجلد أي: بيض. قوله: في حديث: (أيما رجل سببته أو جلدته) (٦) في رواية مسلم، عن ابن عمر: (أو جلدَّه) أي: جلدته. قال أبو الزناد: هي لغة أبو هريرة على إدغام المثلين. وقوله: (وكنت أشب القوم وأجلدهم) (٧) أي: أصغرهم سنًا وأقواهم وأشدهم. ومنه قوله: (جلدًا معتدلًا) (٨).

стр. 403

وقوله: (ليرى جلدهم وقوتهم) (١) والجلد بالفتح الشدة والقوة، ورجل جلد ساكن اللام، وجليد بين الجلد والجلادة. ومنه في صفة عمر: (كان أجوف جليدًا) (٢). وقوله: (رجلًا جليدًا) (٣) أي: قويًّا شديدًا، ويقال: جلد أيضًا ومجلود. وقوله: (جلدًا من الأرض) (٤) بفتح اللام أي: غليظًا صلبًا. (ج ل س) قوله: نهى عن الجلوس على القبور، وأن يجلسوا إليها (وأن يجلس على جمرة فتحرق ثيابه، خير من أن يجلس على قبر) (٥) هو على ظاهره، لأنه من الاستهانة بها، وهي موضع عظة واعتبار. وقيل: هو من التخلي والحدث، وبهذا فسره في الموطأ. وقوله: يجلس الناس بيديه: بفتح الجيم أي: يشير بيديه إليهم أن يجلسوا. وقوله: (في مجلس من الأنصار) (٦) قد تسمى الجماعة مجلسًا لأنهم أهل المجلس، كما قال: "واستب بعدك يا كليب المجلس". وقوله: (كانت تجلس جلسة الرجل) (٧) بكسر الجيم أي: على صفتها وهيئتها، وأما الجلسة بالفتح فواحدة الجلسات. (ج ل ف) وقوله: (إنك لجلف جاف) (٨) قال في العين: هما بمعنى، وقاله أبو

стр. 404

عبيدة قال: مع قلة العقل. وقال الهروي: هو الأحمق. وقال ثابت: الجلف الأعرابي الجافي في خلقته وأخلاقه. قال: وإنما يوصف بذلك إذا كان جافيًا قليل العقل، أي جوفه هواء من العقل فارغ. (ج ل ل) قوله: (إذخر وجليل) (١) الجليل هنا نبت وهو الثمام. وقوله: في الدعاء: (دقه وجله) (٢) بكسر الجيم، وكذلك الدال أي: كبيره وصغيره. وقوله: وذكر (جلال البُدن) (٣) بكسر الجيم وأجلتها أيضًا، هي الثياب التي تلبسها. قوله: (جوال القرية) (٤) والجلالة: هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصل الجلة البعر فاستعير لغيره يقال منه جلت تجل واجتلت تجتل. (ج ل م) قوله: (لتأخذ رأسها بالجلمين) (٥) على التثنية أي المقصان، وكذا يقال مثنى. قوله: (فرموه بجلاميد الحرة) (٦) أي: حجارها الكبار، واحدها: جلمود وجلمد. (ج ل ي) وقوله: (حتى تجلت الشمس) (٧) و (فاذكروا الله حتى ينجليا) (٨) وفي بعض

стр. 405

النسخ: يتجليا أي: ظهرت ويظهرا، ومنه، (ثم جلي عن الشمس) وعند السمرقندي: (ثم تجلى عن الشمس) أي: أنكشف عنها ذلك. وقولها: (حتى تجلاني الغشي) (١) كذا جاء في الموطأ، ولم أر هذه اللفظة في كتب اللغة والشروح، ومعناها عندي والله أعلم: غشيني وغطاني، وأصله: تجللني، وجل الشيء وجلاله: ما غطي به، ومنه جلال الستور والحجال، وجل الدابة فيكون تجلى وتجلل بمعنى واحد، كما قالوا: تمطي وتمطط، وكما قال: تقضي البازي أي: تقضضه وانقضاضه، وكما قالوا: تظنى بمعنى تظنن، وقد قالوا في لبى: أصله لبب، وقد يكون معنى تجلاني الغشي أي: ذهب بقوتي وصبري من الجلاء. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣)﴾ [الشمس: ٣] أي: جلا ظلمتها عن الدنيا. وقيل: جلاها أي: أظهر شمسها، وقد يكون تجلا بي، أي ظهر بي، وبان عليَّ لطول القيام. وأصل التجلي: الظهور، وذكر البخاري (٢) هذا الحديث: حتى علاني الغشي بالعين، وهو معنى ما فسرناه به، وقد يكون تجلاني بمعنى علاني والله أعلم، فهو أبين في الباب وأعرف لفظًا ومعنى. وجاء في غير حديث: (فتجلى الله لهم) تجلي الله تعالى: ظهوره للأبصار بكشف الحجب عنها التي منعتها، حتى يروه تعالى. قوله: (استشاره في الجلاء) (٣) بفتح الجيم ممدودًا مخفف اللام لا غير، معناه: الانتقال عن المدينة. قال الله تعالى ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣] وهذه لغة أهل الحجاز. وقوله: في حديث المعتدَّة ذكر (كحل الجلاء) (٤) هذا بكسر الجيم والمد، ويقال: بالفتح والقصر. وقاله ابن ولاد، وأبو علي بالفتح والقصر. في باب

стр. 406

فعل، قال أبو علي: هو كحل يجلو البصر. وقيل: هو الإثمد. (وجلى الله لي بيت المقدس) (١) أي كشفه وأبانه حتى رأيته، روي بالتخفيف والتشديد. وقوله: (فجلى للمسلمين أمرهم) (٢): أي كشفه وبيّنه. فصل الاختلاف والوهم قوله: (جُلبَّان السلاح) (٣) بضم الجيم واللام وتشديد الباء، كذا أكثر الأحاديث، وكذا ضبطناه، وكذا صوبه ابن قتيبة. ورواه بعض الناس: "جلْبان" بسكون اللام، وكذا ذكره الهروي وهو الذي صوبه، وكذا قيدناه فيه. وفي كتاب ثابت: ولم يذكر ثابت سواه. وكذلك الجلبان الحب الذي من القطنية بسكون اللام. قال بعض المتعقبين: المعروف جربان السيف والقوس بالراء ولم يقل شيئًا. وفي: البخاري في باب الصلح مع المشركين: بجلب السلاح فقط، فسر الجلبان في الحديث القراب وما فيه. وفي الحديث الآخر: السيف والقوس ونحوه، وفي الآخر: لا تحمل سلاحًا إلا سيوفًا. قال الحربي: يريد جفون السيوف. وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه الراكب سوطه، ويعلقه من آخرة الرحل، وهذا هو القراب مثل قولهم في الحديث: القراب وما فيه، أراد أن لا يدخلوها بسلاح ظاهر دخول المحارب القاهر من الرماح وشبهها. وأما على رواية الجلب فقد يكون جمعًا أيضًا ولعله بفتح اللام جمع جلبة، وهي الجلدة التي تغشى القتب فقد سمي بها غيرها، كما سميت بذلك العوذة المجلدة. وسميت بذلك فروق (٤) الجراح إذا برئت وهي الجلود التي تتقلع عنها.

стр. 407

وقوله: في قتل أمية بن خلف: (فتجللوه بالسيوف) (١) كذا هو بالجيم للأصيلي، وعند الباقين "بالخاء المعجمة" وهذا أظهر وأشبه بقول عبد الرحمن بن عوف: أنه ألقى نفسه عليه ثم قال: (فتخللوه بالسيوف) أي: أدخلوها خلاله حتى وصلوا إلى قتله، أو طعنوه بها تحته من قولهم: خللته بالرمح واختللته أي طعنته به، ومعنى الرواية الأخرى. علوه وغشوه بها يقال: تجلل الفحل الناقة إذا علاها. وقوله: في الذي خسف به (فهو يتجلجل) (٢) كذا رواية الجمهور بجيمين، ورواه بعضهم: "يتخلخل" بخاءين معجمتين والأول أعرف وأصحّ. قالوا: التجلجل: السوخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله الخليل، وقال الأصمعي: هو الذهاب بالشيء والمجيء به، وأصله التردد والحركة ومنه: تجلجل في الكلام وتلجلج إذا تردد، ومعنى يتخلخل هنا بعيد إلا في قولهم: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من لحم أو من التخلل والتداخل خلال الأرض فأظهر التضعيف، وقد رويناه في غير هذا الكتاب. يتحلحل بحاءين مهملتين. وقوله: (إنما على ابني جلد مائة) (٣) هذا هو المشهور، حيث وقع، وجاء عند الأصيلي: جلدة مائة بالاضافة وهو بعيد إلا أن بنصب مائة على التفسير، أو يكون جلدة بفتح الدال ورفع التاء، أو يضمر المضاف إليه أي: عدد مائة أو تمام مائة، أو جلده جلد مائة. وقوله: في غزوة الفتح: (ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه) (٤) كذا لجميع رواة البخاري. ورواه الحميدي في اختصاره: (هي أجل) بالجيم وهو أظهر لكن لا يبعد صحة أقل، لأنه قد ذكر في الحديث تقدم الكتائب قبله كتيبة كتيبة، وتقدم كتيبة الأنصار، وبقي النبي ﷺ في خاصة. المهاجرين، ولا شك أنهم كانوا أقل عددًا.

стр. 408

وفي: حديث الهجرة: (ونحن في جلد من الأرض) (١) كذا لكافة من الرواة، وعند العذري: "جرد" وهما بمعنى، وقد فسرناه قبل. وقوله: في باب أكل الرطب بالتمر في حديث جابر، (وكان له الأرض التي بطريق رومة، فجلست نخلي عامًا) (٢) كذا للقابسي وأبي ذر بالجيم واللام، وأكثر الرواة، وعند أبي الهيثم: (فخاست نخلها عامًا) بالخاء المعجمة والألف، وللأصيلي (فحبست فخلى عامًا) بالحاء المهملة والباء بواحدة، وكل هذه الروايات معلولة غير بينة إلا رواية أبي الهيثم (فخاست نخلها عامًا) أي: خالفت معهود حملها. يقال: خاس عهده إذا خانه، أو تغيرت عن عادتها يقال: خاس الشيء إذا تغير، وكان أبو مروان بن سراج فيما أخبرنا به غير واحد يصوب رواية القابسي والكافة، إلا أنه يصلح شكلها، ويقول صوابه، "فجلست" أي: عن القضاء "فخلى" أي السلف عامًا، لكن ذكره للأرض أول الحديث، يدل أن الخبر عنها لا عن نفسه والله أعلم. وفي: الحوض: (فيجلون عنه) (٣) بالجيم ساكنة، كذا في حديث أحمد بن شبيب لكافتهم، وعند الحموي: (فيحلون) بالحاء المهملة هنا واتقنه في كتاب عبدوس: (فيحلؤون) بالحاء المهملة وشد اللام وهمز الواو المضمومة. ثم ذكر من رواية أحمد بن صالح: (يحلون) على الصواب، ولبعضهم (فيجلون) بالجيم أيضًا هنا. ثم قال شعيب: (فيجلون بالجيم كذا هنا، وعند عقيل: فيحلؤون) يعني بالحاء ساكنة مهملة مهموز، كذا قيده الأصيلي وغيره. وصوابه: فيحلون بالحاء المهملة وتشديد اللام وسكون الواو أو همزها. وكذا هنا عند أبي الهيثم متقنًا مقيدًا أي: يصدون عنه، ويمنعون منه، وهو الوجه، يقال: حلأته عن الماء، وحليته إذا طردته عنه، وأصله الهمز. في حديث الصراط، (ومنهم المخردل والمجازى ثم يتجلى حتى إذا فرغ من القضاء) (٤) كذا جاء في البخاري في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]

стр. 409

وصواب الكلام ما جاء في غير هذا الموضع (ثم ينجو) أي: أن منهم بعد أن تأخذه الكلاليب على الصراط من ينجو، وكما قال: (فمخدوش فناج) وفي الحديث الآخر في كتاب مسلم: (ومنهم المخردل حتى ينجَّى) (١). وفي: الجنائز: (فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسنا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فقال: قم) (٢) كذا في سائر النسخ. وصوابه ما للنسفي والقابسي (فجلسا) وعليه يدل الكلام بعده. وقوله: (فاطلعت في الجلجل) (٣) كذا لكافتهم، وعند ابن السكن (في المخضب) والجلجل هنا أشبه. الجيم مع الميم (ج م ح) قوله: (فجمح موسى في أثره) (٤) أي: أسرع يقال: فرس جموح أي: سريع وهو مدح. وفرس جموح إذا كان يركب رأسه في جريه لا يرده اللجام، وهذا ذم، ودابة جموح أيضًا التي تميل في أحد شقيها. (ج م د) وقوله: (ويصلي على الجمد) (٥) كذا ضبطوه بسكون الميم، وضبطه في كتاب الأصيلي وأبي ذرّ: بفتح الميم. والصواب الأولى والجمد: بفتح الجيم وسكون الميم الجامد وبفتحهما وضمهما معًا وسكون الميم أيضًا: الأرض الصلبة ومراده هنا: الماء الجامد بدليل الترجمة، وذكره الصلاة على الثلج وكل حائل.

стр. 410

(ج م ر) وقوله: (من استجمر فليوتر) (١) وذكر الاستجمار، وهو التمسح بالأحجار عند الحاجة، مأخوذ من الجمار التي يتمسح بها، وهي الحجارة الصغار، ومنه جمار مكة التي يرمى بها، وذكر الجمرتين موضع الرمي وسمي بذلك لأنه يطيب الريح كما يطيبه الاستجمار الذي هو البخور. وقد قيل في قوله: استجمر فليوتر أنه البخور، مأخوذ من الجمر الذي يوقد ويتبخر بالبخور به. وأما قوله: (استجمر بألوة) (٢) فهو هنا البخور لا غير. ومنه في الحديث الآخر لأسماء (جمروا ثيابي) (٣) أي: بخروها. ومنه: (مجامرهم الألوة) (٤) أي: بخورهم العود الهندي، ويكون جمع مجمر للآلة التي يتبخر بها فسمي بها البخور. وفي: الحديث: (أتى بِجُمَّار) (٥) مَضْمُوم الجيم مشدد الميم هو رخص طلع النخل، وما يؤكل من قلبه، ومنه في الحديث الآخر في تفسير (الكثر وهو الجمار) (٦). (ج م ز) وقوله: في المرجوم (جمز) (٧) بالزاي أي: عدا ووثب وأسرع، وليس بالشديد من العدو ويقال أجمز. (ج م ع) وقوله: (والمرأة تموت بجُمع شهيد) (٨) أكثر الروايات فيه بضم الجيم، ورواه بعضهم بالفتح وهما صحيحان وروي بجمع بالكسر فيها، وهو صحيح

стр. 411

أيضًا. قيل: معناه تموت بولدها في بطنها. وقيل: بل من نفاسه، وقيل: بل تموت بكرًا لم تفتض. وقيل: صغيرة لم تَحِض. وجاء شهيد فيها بلفظ المذكر وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء. وأيام جمع: أيام منى، ويوم الجمع: يوم القيامة. وقوله: (فإن له مثل سهم جمع) (١) بالفتح، أي الجماعة. وقيل: يجمع لك سهمان من الأجر. وقيل: مثل سهم جيش. وقيل: سهم من الغنيمة. وقيل: أجر. وقيل: مثل أجر من شهد جمعًا وهي عرفة. ورواه بعضهم بضم الجيم وهو بعيد. وجاء فيها ذكر "جمع" وهي: المزدلفة بفتح الجيم. وقوله: (بهيمة جمعاء) (٢) ممدود. قال ابن وهب: جمعاء حامل. وقال غير واحد: معناه أي: مجتمعة الخلق لا عاهة بها ولا نقص ويبينه قوله بعدها: هل تحس فيها من جدعاء؟ وهذا الصحيح. وقوله: (بع الجمع بالدراهم) (٣) بسكون الميم، والجمع من التمر: كل ما لا يعرف له اسم من التمر فهو الجمع، وفسره في كتاب مسلم بمعناه فقال: هو الخلط من التمر أي: المختلط. وقوله: (حدثنا وهو جميع) (٤) أي: مجتمع العقل والحفظ في كهولته قبل شَيَخِهِ، ووهن جسمه واختلال ذكره. وكذلك قوله: (وأمركما جميع) (٥) أي: متفق غير مختلف. وقوله: (لا جماع لك بعد) (٦) أي: لا اجتماع معك. وقوله: في صفة خاتم النبوة: (جمعًا عليه خيلان) (٧) بضم الجيم، والجمع والجمع بالضم والكسر الكف إذا جمع.

стр. 412

وقوله: فضرب بيده (مجمع بين عنقي وكتفي) (١) أي: حيث يجتمعان مفتوح الميم. وقوله: (فجمعت عليّ ثيابي) (٢) وجمعت عليها ثيابها، هو جمع الثياب التي يخرج بها المرء إلى الناس من الرداء والإزار، دون ما يتفضل به من ثوب مهنته في بيته. وقوله: (أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ) (٣) قيل: يعني القرآن لإيجازه. وقوله: في الحديث الآخر: (كان يتكلم بجوامع الكلم) (٤) أي: بالموجز من القول، وأنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ. وقوله: (إلا هذه الآية الجامعة) (٥) من هذا، لاختصار لفظها وعموم مضمونها. ويوم الجمعة يقال: بضم الميم وفتحها وسكونها. قال ابن دريد: وهي مشتقة من اجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل: لأن الله تعالى جمع فيها الخلق حين خلقه لأنه آخر الأيام السبعة. وروي عن النبي ﷺ : إنما سميت بذلك لأن فيها جمع بين آدم وحواء يعني في الأرض، والله أعلم. وقوله: (الصلاة جامعة) (٦) أي في جماعة أي: ذات جماعة، أو يكون معناها: جامعة للناس. وقوله: (من فارق الجماعة) (٧) ظاهره سواد الناس، وما اجتمعوا عليه في الإمارة. وقيل: هم أهل العلم. وقوله: (فأجمعت صدقه) (٨) أي: عزمت عليه واعتقدته، ومنه (فلما

стр. 413

أجمع على إجلائهم) (١) يعني يهود أي: عزم يقال: اجمع الرجل أمره وأجمع عليه، وعزم، بمعنى، قال نفطويه. وقال أبو الهيثم: أجمع أمره جعله جميعًا بعد أن كان مفترقًا، ومثله في المسافر: إذا أجمع مكثًا وما لم يجمع مكثًا. وفي الصائم إذا أجمع الصيام قبل الفجر كله بمعنى نواه وعزم عليه. وقوله: ﷺ : (سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا) (٢) يعني المغرب مع العشاء والظهر مع العصر. وقوله: (مستجمعًا ضاحكًا) (٣)، ووجهه ضحكًا، معناه: مقبلًا على الضحك. (ج م ل) قوله: في اليهود (فجملوها) (٤) وفي حديث آخر: (فأجملوها) يعني الشحوم أي: أذابوها، وكذلك (يجملون منها الودك) (٥) بضم الياء وفتحها أي: يذيبون، يقال فيه: جمل وأجمل. وفيها: ذكر الجمال والجميل والتجمل في الثياب، والتجمل في الحال، فالجمال الحسن، والجميل: الحسن الصورة. قال الحربي: كان أبيض أو آدم. قال: والصبيح الأبيض، وإن لم يكن جميل الصورة. وفي قوله: (إن الله جميلٌ يُحب الجَمَالَ) (٦) قيل: معناه مجمل محسن. وقيل: معناه ذو النور والبهجة أي: خالقهما وربهما. والتجمل التزين وإظهار الزينة، والتجمل إظهار الجميل والتودد، وإظهار الجمال في الحال. وقوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وهو الجمل نفسه، وقرأه بعضهم: جُمّل بضم الجيم وتشديد الميم أي: حبل السفينة.

стр. 414

وقوله: (فأجملوا في الطلب) (١) بقطع الهمزة أي: أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه. (ج م م) وقوله: (فغد جَمَّوا) (٢) بفتح الجيم وتشديد الميم. استراحوا من جهد الحرب. ومنه في الحديث الآخر: (جامين) (٣) مأخوذ من الجام من الدوابّ وقيل: في هذا أي: رواء ممتلئين من الماء من جمام المكوك، وهو امتلاؤه وأصله الجمع والكثرة ومنه الجم الغفير ﴿حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]. قوله: في التلبينة: (مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن) (٤) بالفتح وبالضم في الميم والفتح والكسر في الجيم، فإذا ضممت الميم كسرت الجيم أو تفتحهما معًا. وفي الحديث الآخر: (وتجم) فؤاد المريض) معناه. تريحه. وقيل: تفتحه. وقيل: تجمعه. وفي: صفته ﵇: (عظيم الجُمة) (٥) بضم الجيم. قيل: الجمة أكبر من الوفرة، وذلك إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن. واللمة بينهما تلم بالمنكبين. (ج م ن) قوله: جمان (٦)، والجمان: هي شذور تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ. قال ابن دريد: وقد سموا الدرة جمانة، وفي حديث عيسى (يتحدر منه جمان كاللؤلؤ) (٧) أي: كحبوب فضة صنعت مثل اللؤلؤ، يريد بذلك ما يتحدر من الماء من رأسه.

стр. 415

فصل الاختلاف والوهم قوله: (يبرد الماء في أشجاب له على جمارة من جريد) (١) كذا للسمرقندي بجيم مضمومة وميم مشددة، ولسائر الرواة (على حِمارة) بحاء مهملة مكسورة وهو الصواب، والأول خطأ ووهم، وكان في كتاب ابن عيسى على حمار مذكر بغير تاء، والحمارة هي الأعواد التي تعلق فيها القرب وأواني الماء، قاله ابن دريد. وقوله: في حديث رجم اليهوديين في كتاب مسلم: (نسوّد وجوههما، ونجملهما) (٢) بضم النون وبجيم، كذا رواية السجزي. قالوا في معناه نطيفهما على ظهور الجمال، ورواه الطبري: (نحملهما): بفتح النون وحاء مهملة وهو بمعنى ما تقدم، وللباقين (نحممهما) وهو بمعنى: نسود وجوههما، وكذا في البخاري. وقوله: (هذا الجمال لا جمال خبير) (٣) كذا في رواية المستملي بالجيم مكسورة، ولكافتهم بالحاء ذكرناه في بابها. وقوله: في تفسير حم السجدة (وخلق الجبال والجمال والإكرام وما بينهما في يومين) (٤) كذا لهم بكسر جيم الجمال: وعند الأصيلي بفتحها وكلاهما ليس هذا موضعه، وأرى فيه تغييرًا ووجدته محوقًا عليه في رواية النسفي، ولعله الجبال تكرر مرتين في الأصل أو يكون الثاني الشجر أو البحور فغير، فقد جاء ذلك في أحاديث معروفة، وذكر مسلم الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الإثنين، والذي جاء في الأحاديث كلها أنه خلق الدواب يوم الخميس. وقوله: في بدء الوحي: (جمعه لك صدرك) كذا عند الأصيلي: بسكون الميم وضم العين، وعند أبي ذر: (جمعه لك في صدرك) (٥) وعند النسفي: جمعه بفتحهما صدرك.

стр. 416

وقوله: (إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون) (١) هي رواية أكثر الشيوخ، وعند بعضهم (أجمعين) نصبًا على الحال، والأول على نعت الضمير. وقوله: في حديث علي وحمزة: (فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا إلى قوله: وجمعت حتى جمعت ما جمعت) (٢) كذا لكافة الرواة لمسلم في جميع النسخ، إلا أن العذري والطبري قالا: (حتى) كما تقدم، والسمرقندي والسجزي قالا: (حين) مكان (حتى) والكلام كله مختل. قال بعضهم: أراه وجئت حين جمعت ما جمعت، قال القاضي ﵀: وكذا ذكره البخاري في كتاب الخمس، (فرجعت حين جمعت ما جمعت) (٣) وذكر الحميدي هذا الحديث في مختصر الصحيحين فقال: (وأقبلت حين جمعت ما جمعت) وهو كله صواب الكلام وبمعنى ما قال بعضهم، وذكره البخاري أيضًا في المغازي بإسقاط "جمعت" أولًا، وكذا لبعض رواة مسلم، والكلام كذلك يستقل أيضًا. وفي: أواني المجوس قوله في حديث إسحاق بن منصور وأبي بكر بن إسحاق: (يأتوننا بالسقاء يجملون "بالجيم" فيه الودك) (٤) أي: يذيبونه، وقد فسرناه كذا لبعضهم، وعند أكثر شيوخنا: يجعلون بالعين والأول أعرف. وقوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٣٧] (فضرب رسول الله ﷺ فجمع بين عنقي وكتفي) (٥) كذا لأبي ذر والقابسي. وعند الأصيلي: مجمع وهو الصواب، وسقط هذا الحرف لابن السكن. في قتل ابن الأشرف (عندي أعظم نساء العرب وأجمل العرب) (٦) كذا للأصيلي ولغيره أكمل، وله وجه والأول أوجه. في التفسير في كتاب مسلم في نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. في حديث ابن أبي شيبة، (نزلت ليلة جمعة ونحن بعرفات) (٧) كذا لابن ماهان، ولغيره (ليلة جمع) والأول أوجه لموافقة سائر الأحاديث.

стр. 417

وفي: باب الأجير في الغزو: (حملت على بكر وهو أوثق أجمالي) (١) كذا للمستملي بالجيم، وعند الحموي: أوثق أحمالي بالحاء وهو كله وهم، وصوابه ما للكافة وما هو المعروف في غير هذا الموضع: (أوثق أعمالي) بالعين. الجيم مع النون (ج ن أ) قوله: (يجنأ عليها) نذكره والاختلاف فيه بعد هذا، وكذلك رواية من روى في السجود فليجنأ ومعناه: ينحني كما جاء في الروايات الأُخر. (ج ن ب) قوله: (لا جلب ولا جنب) (٢) تقدم تفسير جلب والخلاف فيه، ومن قال هذا الحديث في السباق أو فى الزكاة، قال مالك: والجنب أن يجنب مع الفرس الذي يسابق عليه فرس (٣) آخر أي: يقاد بغير راكب، حتى إذا دنا من الغاية تحمل راكبه على الفرس المجنوب ليسبق يريد لجمامه وجريه بغير راكب. وقال غيره ممن جعل الحديث في الزكاة: هو فرار أصحاب المواشي وبعدهم بها عن السعاة. قوله: (إذا مر بِجَنَبات أم سليم) (٤): بفتح النون جمع جنبة وهي الناحية والجانب والجناب. ومنه: (على جنبتي الصراط) (٥) أي: ناحيتيه. ومنه في حديث يأجوج ومأجوج: (حتى إن الطير تمرّ بجنباتهم) (٦). وذات الجَنْب: داء بفتح الجيم وسكون النون. قال الترمذي: هو السل، وفي البارع: هو الذي يطول مرضه. وقال النضر: هي الدبيلة قرحة تثقب

стр. 418

البطن، وهو مثل قول بعضهم: أنها الشوصة. وتمر جنيب (١). قال مالك: هو الكبيس. وقال غيره: كل تمر ليس بمختلط والجمع المختلط، وقال الطحاوي وابن السكن: إنه الطيب. وقال غيره: هو المتين. وقوله: (اجتنبنا) (٢) والجنابة معلومة، وأصلها البعد، لأنه لا يقرب مواضع الصلاة ويجتنبها حتى يتطهر. وقيل: لمجانبة الناس حتى يغتسل، ورجل جُنُب، ورجال جُنُب. وقيل: أجناب وامرأة جنب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وكذلك يقال في الرجل البعيد في النسب مثله، وجنب الرجل وأجنب من الجنابة. وقوله: (من اغْتَسَلَ يوم الجمعة غسل الجنابة) (٣) أي: صفة غسل الجنابة. وقوله: (وعلى المجنبة اليمنى فلان، وعلى المجنبة اليسرى) (٤) قال شمر: المجنبة الكتيبة التي تأخذ جانب الطريق، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما. وقوله: (فأدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ) (٥) بفتح الجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم ذال معجمة، كذا رواه مسلم والبخاري في كتاب الأنبياء. من رواية غير المروزي. وفسروه بالقباب واحدها جنبذة بالضم. والجنبذة ما ارتفع من البناء وجاء في البخاري أيضًا في موضع آخر: (حبائل) وذهب بعضهم إلى أنه تصحيف من جنابذ، ونتكلم عليه في حرف الحاء والباء. (ج ن ح) قوله: (جَنَحَ الليل) (٦) يقال: الليل يجنح إذا أقبل، وذلك حين تغي

стр. 419

الشمس، ومنه قوله: (إذا استجنح، أو قال: جنح) (١) كذا لكافتهم، وعند النسفي والحموي وأبي الهيثم، (أو كان جنح الليل) ويقال: جنح الليل: مال وجنح الليل، وجنحه بالكسر والضم حينئذ. وقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨] أي: لا إثم ولا تضييق. ومنه: (هل عليَّ جناح) (٢)؟ وجَناح الإنسان عَضُدَه وإبطه. وقوله: (وجنح في سجوده) (٣) ويجنح، إذا رفع عضديه عن إبطيه وذراعيه عن الأرض، وفرَّج ما بين يديه، ورويناه عن السمرقندي يجنح مخففًا وهو خطأ. (ج ن د) قوله: (لقيه أمراء الأجناد) (٤) كان عمر قسم الشام على أربعة أمراء مع كل واحد منهم جند، ثم جمعها آخرًا لمعاوية. الجندب: بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة، وفيه لغة ثالثة كسر الجيم وفتح الدال، والجنادب جمع ذلك وكلها في الحديث هو شبه الجراد. وقيل: هو الجراد نفسه وليس بشيء. وقيل: هو صرار الليل. قال بعضهم: إنما صرار الليل الجدجد، وأما الجندب فغيره شبه الجراد وهذا أصح. وقوله: (الأرواح جنود مجنَّدة) (٥) أي جموع مجمعة. وقيل: أجناس مختلفة. (ج ن ز) قوله: الجنازة يقال بكسر الجيم وفتحها في الميت والسرير معًا، وقال ابن الأعرابي: بالفتح وبالكسر، السرير الذي يُحْمل عليه الميت.

стр. 420

وقوله: (كلام الميت على الجنازة) (١) المراد هنا، السرير لا غير. (ج ن ن) قوله: (كُنَّ له جُنة من النار) (٢) بالضم أي: سترًا، (والصوم جُنَّة) (٣) قيل: من النار كالأول ساتر عنها مانع منها. وقوله: (والإمام جُنة لمن خلفه) (٤) كله بالضم بمعنى ساتر لمن خلفه ووراءه في الصلاة من المار، والسهو. وجُنة لمن في نظره، ومانع منهم عدوهم وواقيهم إياه. ويفسره بقية الحديث وهو قوله: (ويقاتل من ورائه ويتقى به) فكأنه لهم كالدرع الذي يستتر به المرء من عدوه ويمتنع منه أو الترس، والجنة الدرع. وفي: الزكاة (جنتان من حديد) (٥) بالنون أي درعان. ويروى جبتان بالباء والنون هنا أوجه. وجنان البيوت (٦): هى الحيات الصغار واحدها جان. وقيل: البيض الرقاق. وقيل: الجنان ما لا يتعرض للناس والحيات ما يتعرض لهم. وقيل: الجنان مسخ الجن. وقال ابن وهب: الجنان عوامر البيوت يتمثل حية رقيقة. والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس، سمي بذلك لأنه يستتر به. ويقال له: جنة أيضًا، وجمعه جنن. وقوله: أبِه جِنة، أي جنون (٧). والمجانّ المطرقة: بفتح الميم والجيم وتشديد النون، قيدناه فيها عن كافة شيوخنا جمع مجن ووزنه مفاعل. وقوله: (تجن بنانه) (٨) أي: تسترها. كلها بمعنى واحد، وبذلك سمي الجن جنًّا وجِنة لاستتارهم عن الناس، وجَنَّ عليه الليل وجنّه وأجنّه: إذا أظلم وستره بظلمته.

стр. 421

قوله: (أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا) (١) والجنة والجنات الجنان بالكسر جمع الجنة، وكذلك الجنات مثل: جرة وجرار وجرات والعوام يجعلونه واحدًا ويجمعونه أجِنة وهو خطأ. وقوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)﴾ [الرحمن: ١٥] هو الشيطان. وذكر الجنين قيل: إنما يسمى جنينًا ما دام في البطن لاستتاره، فإذا ألقته فإن كان حيًّا فهو ولد، وإن كان ميتًا فهو سقط، لكن قد جاء في الحديث إطلاق الاسم عليه بعد خروجه اعتبارًا بحاله قبل. فصل الاختلاف والوهم قوله: في رجم اليهوديين: (فرأيت الرجل يجنأ على المرأة) (٢) كذا بضم الياء وسكون الجيم وآخره مهموز في رواية الأصيلي عن المروزي. وكذا قيده أحمد بن سعيد في الموطأ وغيره، وقيده الأصيلي بالحاء للجرجاني، وبفتح الياء وبالحاء هو عند الحموي، وكذا وقع للمستملي في موضع، وكذا قيدناه أيضًا من طريق الأصيلي في الموطأ بالحاء مضموم الياء مهموزًا وكذا تقيد فيه عن ابن الفخار لكن بغير همز، وبالجيم والحاء مهموزًا لكن أوله مفتوح تقيد معًا عند ابن القاسم عن ابن سهل، وبالحاء وحدها قيدناه عن ابن عتاب وابن حمدين، وابن عيسى مفتوح الأول. قال أبو عمرو هو أكثر رواية شيوخنا عن يحيى، وكذا رواه القعنبي وابن بكير، وبعضهم قيده بفتح الحاء وتشديد النون. ورواه بعضهم: (يحنأ عليها) بفتح الياء والنون وسكون الحاء و همز آخره. وجاء للأصيلي في باب آخر: فرأيته أجنا مهموز بالجيم. وهنا عند أبي ذرّ: أحنا بالحاء، وقد روي في غير هذه الكتب: يحنو. والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد (يجنأ) بفتح الياء والنون والجيم

стр. 422

مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه، كما جاء في الحديث، يقال: من ذلك جنأ بفتح النون يجنأ، كذا قاله صاحب الأفعال، وقاله الزبيدي: جنى بكسر النون ويجني ويجنو بالفتح غير مهموز وبالحاء أي: يعطف عليها يقال منه: حنى يحنو، ومنه في الحديث: (وأحناهن على ولد) (١) ويكون أيضًا يحني ظهره، فيكون بمعنى ما اختاره أبو عبيد. وكذلك قول من قال: يُحنئ بضم الياء وهمز آخره، والجيم يخرج أيضًا أي: يكلف ذلك ظهره ويفعله به حتى يجنأ تعدية جنأ الرجل إذا صار كذلك، وقال الأصمعي: أجنأت الترس جعلته مجنًّا أو محدَودبًا وهذا مثله. وفي: الركوع (وليجنأ) (٢) بالجيم مهموز، وكذا في رواية الطبري، وعند السمرقندي "وليحن" بالحاء وهما صحيحان على ما تقدم أي: ليحن ظهره في الركوع، وعند العذري: وليحن مثله جاء في رواية السمرقندي: كان يجنح في السجود بفتح الياء وسكون الجيم، ومعناه: يميل وليس هذا بموضعه إنما هو يجنح وكما قال غيره: وقد فسرناه. قوله: (إذا استجنح الليل) (٣) كذا للأصيلي، ومعناه حان جنحه، وقد فسرناه. وعند أبي ذر: استنجح بتقديم النون وليس بشيء وعنده بعده (أو كان جنح الليل) وعند القابسي نحوه، وكذا عند أبي الهيثم والحموي والنسفي، (أو كان جنح الليل) وللأصيلي: وأول الليل والصواب ما عند القابسي ولكافتهم (أو قال: جنح الليل). وفي: (ما يقال للمريض وما يجنب) (٤) بالنون بعد الجيم كذا لهم، وعند الأصيلي (وما يجيب) بالياء، بعد الجيم ياء وهو الصحيح، وعليه يدل ما في داخل الباب. وفي: حديث سعد: (ورميت الكافر فأصبت جنبه) (٥) كذا لأبي بحر

стр. 423

وغيره بالجيم والنون، وعند القاضي أبي علي: "حبته" بالحاء وباء بعدها بواحدة ومعناه: إن لم يكن تغييرًا قلبه قال صاحب العين: حبة القلب ثمرته. وفي: باب صفة إبليس: (كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبيه) (١) كذا لأبي ذر والجرجاني، ولغيره (جنبه) على الإفراد. ووجدت في كتابي عن الأصيلي أيضًا: جيبه بالياء مصححًا عليه وهو وهم. وفيه: والجنان أجناس: الجان والأفاعي والأساود، كذا للأصيلي ولغيره. (والحيات أجناس) (٢) وهو الوجه والصواب. وفي: حديث أبي لبابة: (نهي عن قتل الجنان التي في البيوت) (٣) كذا لابن القاسم وابن عفير وأكثر الرواة. وقال القعنبي ويحيى بن يحيى عن قتل الحيات التي في البيوت. (والمجان المطرقة) (٤) بفتح الميم والجيم وتشديد النون، وقيدناه عن كافة شيوخنا، جمع مجن ووزنه مفاعل، وحكى شيخنا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي، عن الشيخ أبي مروان بن سراج، أن أبا القاسم بن الإفليلي كان يقول فيه: "مجان" بكسر الميم. قال: وأخطأ في ذلك، وما قاله أبو مروان صحيح لأنه جمع مجن ومجان مثل: محمل ومحامل، والميم فيه زائدة وليست بأصلية، وقد رواه ابن السماك وغيره من رواة البخاري بكسر الميم كما قال ابن الإفليلي. وفي: تفسير والصافات: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] (يعني الجن) (٥) كذا لهم، وعند القابسي (يعني الحق) وله وجه والأول الصواب، وظاهر الكلام. وفي: حديث الكهان: (تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها في أذن

стр. 424

وليه) (١) كذا للعذري والسمرقندي. وعند السجزي (من الحق) وهو الصواب هنا. والأظهر في حديث إسحاق في مسلم: (جاءه صاحب نخله بتمر جنيب) (٢) كذا رويناه عن ابن أبي جعفر، وعن غيره، وأكثر النسخ "بتمر طيب". قيل: لعله مصحَّف من جنيب إذ هي الرواية المعروفة، وإن كان المعنى صحيحًا. الجيم مع الهاء (ج هـ د) قوله: في المبعث عن الملك: (حتى بلغ مني الجهد) (٣) أكثر الروايات فيه، والضبط بفتح الجيم. وقاله بعضهم بضمها، و (ما ظننت أن الجهد بلغ بك هذا) (٤). وفي: الحديث الآخر في الصبر: (على جهد المدينة) (٥) بالفتح أيضًا. وأصابهم قحط وجهد، وجهد العيال، وكذلك نعوذ بك من جهد البلاء. وقوله: (جهد العيال) (٦) بضم الجيم وكسر الهاء. و (جهدت أن أجد مركبًا) (٧) بفتح الجيم وكسر الهاء أيضًا، (واجهد علي جهدك) (٨) بفتح الجيم أي: ابلغ أقصى ما تقدر عليه من السعي علي. وقوله: (وكان أول النهار جاهدًا على نبي الله) (٩) أي: مبالغًا في طلبه وأذاه. وقوله: (ما زلت جاهدًا في طلب مركب) (١٠) أي: حريصًا مبالغًا في طلبه. كله بمعنى الشدة في الحال والمبالغة والغاية والجد.

стр. 425

قال ابن عرفة: الجهد بالضم: الوسع والطاقة، والجهد بالفتح المبالغة والغاية، وفي حديث ابن عمر: (اجهد على جهدك) منه، وروي عن الشعبي: الجهد بالفتح في العمل، وبالضم في القنية يعني: العيش. وقال غيره: إذا كان من الاجتهاد والمبالغة ففيه الوجهان. وقال ابن دريد: وهما لغتان فصيحتان: بلغ الرجل جهده وجهده. وفي العين: الجهد بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة. وقال يعقوب: الجهد والجهد لغتان. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قرئ بالوجهين، فمعنى (جهدت إن أجد مركبًا) أي: اجتهدت، (وجَهِد العيال) أي: أصابهم الجهد، وهي المشقة وضيق العيش، و (جهد المدينة) بمعناه أي: شدتها و (بلغ مني الجهد) الغاية في المشقة، ومن قال هنا: الجهد بالضم فعلى من فرق، فيكون بمعنى: وسع الملك وطاقته من غطه، ويجب أن يكون "الجهد" على ذلك منصوب الدال مفعولًا ببلغ، والملك هو الفاعل، وعلى الوجه الآخر: "الجهد" هو الفاعل وجهد البلاء، قيل: شدته، والحالة التي يتمنى الإنسان فيها الموت ويختاره. وجاء في الحديث تفسيره: أنه الصبر. وعن ابن عمر: أنه قلة المال وكثرة العيال. وفي: الحديث في الجماع: (ثم جهدها) (١) أي: بالغ في معاناة ذلك العمل، والحركة فيه كناية عن المبالغة في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك. يقال: جهدت نفسي والفرس والرجل على فعل كذا، وأجهدته: بلغت مشقته، وأخرجت ما فيه من الجهد. وقال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح. (ج هـ ر) وقوله: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) (٢) أي: المعلنون بالمعاصي المستهزئون بإظهارها، وأصله من الظهور، والجهر ضد السر.
следующие страницы →