← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

كذا سمعناه وقرأناه على القاضي أبي علي وعلى أكثر شيوخنا: بضم الجيم. وكان بعضهم يقول: الجلودي: بفتح الجيم التفاتًا لما قاله يعقوب في الإصلاح، وأبو محمد في الأدب، وليس ذلك بشيء، إنما ذكره يعقوب في رجل مخصوص من القواد عينه، منسوب إلى جلود قرية من قرى إفريقية، وهذا ليس مثله. وأبو عبد الله الجسري: بفتح الجيم وسكون السين المهملة واسمه خُميْرِي، وجسر: فخذ من عنزة. وقد قال فيه مسلم: من عنزة فبينه وضبطه بعضهم بكسر الجيم، والصواب الفتح قال الأصمعي: هو بفتح الجيم، فأما الجسر من البناء فبالوجهين. فصل الاختلاف والوهم في باب النهي عن القول بالقدر: (عن مسلم بن يسار الجهني) (١) كذا في جميع نسخ الموطأ ليحيى وكذا عند القعنبي وسقط عند ابن بكير، وهو مما تعسف فيه ابن وضاح وطرح الجهني وقال: هو خطأ ولم يقل شيئًا، وإنما ظن أنه مسلم بن يسار البصري أو المكي وليس بهما هذا آخر مدني. قال البخاري: مسلم بن يسار الجهني وذكر سنده في الموطأ عن عمر. وقال فيه يحيى بن معين: لا يعرف وقال فيه أبو عمر بن عبد البر: هو مجهول. وفي إنظار المعسر. (قال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري) (٢) كذا في نسخ، مسلم وصوابه إسقاط الجهني وإسقاط الواو، وكذا رواه الناس كلهم أبو مسعود نفسه كنية عقبة بن عامر، وهو أنصاري واحد لا إثنان، قال الدارقطني: الحديث محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري وحده لا لعقبة بن عامر الجهني والوهم فيه من أبي خالد الأحمر.

стр. 457

وأبو معبد الجهني، عن ابن عباس، كذا رواه ابن ماهان في حديث معاذ في الإيمان، وذكر الجهني فيه وهم، وهو مولى ابن عباس اسمه نافذ: بنون وفاء وذال معجمة.

стр. 458

حرف الحاء الحاء مع الباء (ح ب ب) قوله: (كما تنبت الحبة في حميل السيل) (١) كذا هي: بكسر الحاء وتشديد الباء. قال الفراء: هي بزور البقل. وقال الكسائي: هو حب الرياحين بالفتح واحده حبة بالكسر. وقال أبو عمر وهو نبت ينبت في الحشيش الصغار. وقال النضر بن شميل: الحبة: بكسر الحاء اسم جامع لحبوب البقل التي تنتشر إذا هاجت الريح، فإذا مطرت (٢) من قابل نبتت، والحبة من العنب حبة بالفتح، وحب الحبة الذي داخلها يسمى حبة: بضم الحاء وفتح الباء مخففة. وقال الحربي: ما كان من النبت له حب فاسم ذلك الحب: الحبة. قال غيره: فأما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير. وقالوا: الحبة فيما هو حبوب مختلفة. قال ابن دريد: وهو جميع ما تحمله البقول من ثمرة. قال: وجمعه حبب. وتشبيهه نباتهم بنبات الحبة لوجهين: أحدهما: بياضها كما ذكر في الحديث فيهم وفيها، والثانية: سرعة نباتها لأنهم قالوا: تنبت في يوم أو ليلة، لأنها لما رويت من الماء، ثم ترددت في غثاء السيل، وقد رويت وتيسرت

стр. 459

هيأتها (١) للخروج، فإذا خرجت إلى طين الشط في حميل السيل، غرزت عروقها فيه لحينها، ونبتت بسرعة. قوله: (حب رسول الله ﷺ (٢): بكسر الحاء أي محبوبه. وقوله: (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) (٣) وإن الله يحب كذا، و (إذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحبه فأحبه) (٤) ومحبة الله لمن يحب: إرادته الخير له في الدنيا والآخرة من هدايته ورحمته وإنعامه عليه، ومحبة جبريل والملائكة لمن يحب قد تكون على ظاهرها من الميل الذي يليق بالمخلوقين، ويتنزه عنها الخالق وقد تكون من جبريل والملائكة استغفارهم له وذكرهم له في الملأ الأعلى بالخير ودعاؤهم، له ومحبة العبيد الله قيل: هو طاعتهم له لأن الله تعالى يجل ويتقدس أن يميل أو يُمال إليه. وقيل: لا يبعد أن يكون على ظاهره وميل القلب والروح لجلاله وعظمته. وقوله: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه) (٥) الحديث فسره فيه يعني: عينيه. وقوله: فأصبت حبته على رواية من رواه بالحاء والباء أي قلبه، وحبة القلب: ثمرته. وذكر الحبة السوداء (٦)، فسرها في الحديث بالشونيز. وحكى الحربي عن الحسن أنها: الخردل وحكى الهروي عن غيره أنها الحبة الخضراء والأول أشهر وأصح. قال ابن الأعرابي: إنما هو الشأنيز، كذا تقوله العرب. (ح ب ذ) قوله: (حبذا يوم الذمار) (٧) أي: ما أوفقه لذلك وأحبه لأهله، وقد فسرناه في حرف الذال.

стр. 460

(ح ب ر) في الحديث ذكر كعب الأحبار وكعب الحبر، وجاء حبر، وحبر العرب (١) بالفتح أي: عالمها، يعني ابن عباس، و (ما دام هذا الحبر) (٢) يعني ابن مسعود، والأحبار العلماء واحدهم حبر وحبر بفتح الحاء وكسرها. وسمي كعب الأحبار لذلك أي: عالم العلماء قاله ابن قتيبة، وسمي كعب الحبر بالكسر للحبر الذي يكتب به حكاه أبو عبيد. قال: لأنه كان صاحب كتب وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال: إنما هو بالفتح لا غير، واختاره ابن قتيبة نعتًا لكعب. والبرد المحبر المزين الملون، ومنه حلة حبرة وبرد حبرة، وهي عصب اليمن. وقال الداودي: الحبرة ثوب أخضر كله من التحبير وهو التحسين. وفي الحديث الآخر (لا ألبس الحبير) (٣) بمعناه قيل: هو مثله. وقيل: هو ثوب مخطط وقيل: هو الجديد. (ح ب س) قوله: (فلا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) (٤) فسره في الحديث: وجب عليه الخلود. وقوله: (وإذا أصحاب الجد محبوسون) (٥) أي: أصحاب البخت والسعة الدنيا، ويحتمل أصحاب الأمر والسلطنة، ومعنى محبوسون أي: عن دخول الجنة للحساب أو حتى يدخلها الفقراء بدليل قوله: أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار أي من استحق النار منهم بكفره أو معصيته، وبقي غيرهم للحساب أو للتأخير عن منزلة الفقراء.

стр. 461

وقوله: (وأما خالد فإنه قد احتبس أدراعه) (١) أي أوقفها في سبيل الله، واللغة الفصيحة: احبس قاله الخطابي. يقال: حبس مخففًا، وحبس مشددًا. وقال صاحب الأفعال: احبست الفرس وحبست لغة. (ح ب ش) قوله: في الخاتم (فصه حبشي) (٢) أي حجر حبشي، إما منسوب إلى الحبش أو بلادهم وألوانهم، وعبد حبشي مثله كلاهما بفتح الباء يقال: احبش والحبشة والحبشان والأحبوش والحبيش. وقوله: (جمعوا لك الأحابيش) (٣) هم حلفاء قريش وهم: الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد عبد مناة كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، تحالفوا تحت جبل يقال له: حبشيًا. وقيل: بوادٍ أسفل مكة اسمه حبشي فنسبوا إليه. وقيل: بل سموا بذلك لتجمعهم، تحبش بنو فلان على بني فلان أي: تجمعوا قال يعقوب الحباشة الجماعة قال ابن دريد: والمجموع حباشة أيضًا، وحبشت جمعت. (ح ب ط) قوله: (أحبطت عملك) (٤) و (فقد حبط علمك) (٥) أي بطل، وحبطت الدابة: إذا أكلت الرعي. حتى انتفخ جوفها وماتت ومنه قوله: (ما يقتل حبطًا أو يلم) (٦) وسنذكره بعد. (ح ب ق) وذكر (عذق ابن حبيق) (٧) بضم الحاء وفتح الباء مصغرًا ويقال له أيضًا: لون حبيق، وكذا ذكره الهروي لون من التمر رديء.

стр. 462

(ح ب ل) قوله: (نهى عن حبل الحبلة) (١) بفتح الحاء والباء فيهما ويروى في الأول بسكون الباء أيضًا والفتح أبين وأصح فيهما، كان من بيوع الجاهلية، فسره ابن عمر في الحديث أنه البيع إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج نتاجها. وقيل: هو شراء ما يلد ما تلد، وهو نتاج النتاج. قال أبو عبيدة: المجر ما في بطن الناقة، والثاني: حبل الحبلة. والثالث: العميس. وقال ثعلب: الثالث: القباقب وكلاهما من بيوع الغرر، والمخاطرة الممنوعة، والتفسيران مرويان عن مالك وغيره. وقيل: هو بيع العنب قبل طيبه. والحبلة: بفتح الحاء وسكون الباء وفتحها الكرمة، قاله ثعلب، وفي الحديث: (لا تسموا العنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة) (٢). وقيل: معناه بيع الأجنة وهو الحبل في بطون الأمهات، وهو الحبلة جمع حابلة والحبل المصدر، قاله الأخفش. قال ابن الأنباري: الحبل بالفتح يريد به ما في بطون النوق والحبل الآخر: حبل الذي في بطون النوق، أدخلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا: نكحة. وقال غير الأخفش: حبله جمع حابلة كفاجرة وفجره. والحبل لفظ مختص ببني آدم، ولغيرهم حمل إلا ما جاء في هذا الحديث، قاله أبو عبيدة. وقوله: (لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا ورق الحبلة) (٣) بضم الحاء وسكون الباء، كذا هو. قال في كتاب مسلم وهو السمر كذا عند عامة الرواة، وعند التميمي والطبري، وهذا السمر، وعند البخاري: ورق السمر والحبلة قال ابن الأعرابي: هو ثمر اللوبياء وقيل: ثمر العضاه وقيل: ثمر الطلح والأول المعروف.

стр. 463

وقوله في الحج: (كلما أتى حبلًا الحبال) (١) بفتح الحاء وسكون الباء هو ما طال من الرمل وضخم. وقيل: الحبال دون الجبال. وفيه: (وجعل حبل المشاة بين يديه) (٢) يعني صفهم ومجتمعهم تشبيهًا بالأول. وقيل: حبل المشاة حيث يسلك الرجالة والأول أولى، وقد يحتمل أن يريد به كثرة المشاة والحبل الخلق. وقوله: (فضربته بالسيف على حبل عاتقه) (٣) هو ما بين العنق والمنكب. قال ابن دريد: حبلا العاتق عصبتاه. وقيل: موضع الرداء من العنق. وقوله: الاعتصام بحبل الله (٤). قال ابن مسعود: حبل الله كتابه (٥). أي: عهوده، وهي طاعته وتقواه وقيل: اتباع القرآن، وترك الفرقة. والحبال: العهود والحبال الأسباب، وقد تقدم دي حرف الجيم والباء. ومنه قوله: (كتاب الله هو حبل الله) (٦) قيل: عهده الذي يلزم اتباعه. وقيل: أمانه. وقيل: نوره الذي هدى به ويكون معناه سببه إلى طاعته وجنته. وقوله: في السارق (يسرق الحبل فتطع يده) (٧) قيل: هو على ظاهره ومعناه: ما قدمناه في باب الباء في البيضة. وقيل: يريد حبل السفينة. (ح ب و) وقوله: (لأتوهما ولو حبوًا) (٨) و (يخرج من النار حبوًا) (٩) ومنهم من يحبو: تفسيره في الحديث الآخر: زحفًا، ويزحف على استه. قال صاحب العين: حبا الصبي يحبو حبوًا: زحف. قال ابن دريد: إذا مشى على استه وأشرف بصدره. وقال الحربي: مشى على يديه.

стр. 464

وقوله: (وأن يحتبي في ثوب) (١) و (حبوة ردائي) (٢) و (حللت حبوتي) (٣) الاحتباء: هو أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم الحبوة، والحبوة والحبية: بضم الحاء وكسرها. وقوله: (فأخذ بحبوتي) (٤) وبحبوة ردائي أي: مجتمع ثوبه الذي يحتبي به، وملتقى طرفيه في صدره. وقوله: (ما اشترط المنكح من حباء) (٥) ممدود يريد عطية، حباه يحبوه، أعطاه. فصل الاختلاف والوهم في سورة النور: (لو كانوا من الأوس ما أحببت أن يضرب أعناقهم) (٦) كذا لهم، وعند أبي ذر: ما أحسب، والأول أصح. وقوله: في حديث الدعاء على قريش: (وكان يستحب ثلاثًا) (٧) كذا لابن أبي جعفر: بالباء بواحدة ولسائر الرواة بالثاء بثلاثة وكلاهما له وجه بالثاء المثلثة أي: يؤكد ويستعجل الدعاء، وبالباء بواحدة أي: يستحسن هذا ويختاره وهذا أظهر في الباب لقوله في الحديث الآخر: (كان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثًا) وفي الحديث الآخر فكرر ثلاثًا. في الحديث: (حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير) (٨) كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس، في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم (الحرير) براءين مهملتين وكذا عندهم، دون خلاف في كتاب الأطعمة وصوابه: الحبير بالباء وهو الثوب المحبر، وقد فسرناه.

стр. 465

وفي الحديث الآخر: (وعليه حلة حرير) (١) كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: حبرة وقد فسرنا الحبرة. وقوله: في الجنة: (ويرى ما فيها من الحبر) (٢) كذا هو بفتح الحاء المهملة وفتح الباء بواحدة للجياني في كتاب مسلم ومعناه: السرور ولسائر الرواة (من الخير) بالخاء المعجمة وياء العلة، وكلاهما صحيح المعنى، والأول أظهر هنا، وكذا رواه البخاري (من الحبرة والسرور) (٣) وهي المسرة والحبرة النعمة أيضًا، وكلاهما متقارب. والحبر والحبار: الأثر، وبه سميت المسرة لظهور أثرها في وجه صاحبها. وفي: باب أداء الخُمس من الإيمان، (فمرنا بأمر فصل نحبوا به مَنْ وراءنا) (٤) كذا في رواية بعضهم عن البخاري: بالباء المضمومة بواحدة بين الحاء المهملة الساكنة والواو، وصوابه ما للجماعة (نخبر) بالخاء المعجمة من الإخبار، وقد تخرج تلك الرواية إن صحت أي نتحفهم بها، ونعطيهم علمها، ونعلمهم إياها. وقوله: (مما يقتل حبطًا) (٥) بالحاء المهملة، كذا الصواب. ورواية الجمهور في جميعها ومعناه: انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، وهو عند القابسي في الرقائق "خبطًا" بالخاء المعجمة، وهو وهم. قوله: (فيها حبائل اللؤلؤ) (٦) كذا لجميع الرواة في البخاري في غير كتاب الأنبياء. قال بعضهم: هو تصحيف قالوا وصوابه (جنابذ اللؤلؤ) (٧) وكذا جاءت الرواية في مسلم وفي كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي. وفسره

стр. 466

بالقباب: بجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم دال معجمة، والجنبذة ما ارتفع من البناء بضم الجيم واستدل من ذهب إلى هذا بما ساعده من الرواية في غيرها، وقوله في غير هذا الحديث: (حافتاه قباب اللؤلؤ) (١) ويصح عندي أن يكون اللفظ صحيحًا، وأن يريد بالحبائل القلائد والعقود الطويلة من حبال الرمل وغيرها، أو من الحبلة ضرب من الحلى، معروف، والله أعلم. وقوله: (تقطعت بي الحبال) (٢) والخلاف فيه تقدم في حرف الجيم. وقوله: (ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر) كذا وقع في موضع من البخاري، وعند مسلم للطبري، وعند التميمي (الحبلة، وهذا السمر) (٣) وعند سائر رواة مسلم (إلا الحبلة هو السمر). وهذا أصح الروايات لأن الحبلة ثمر السمر كما تقدم لكن أبا عبيدة قال: وهما ضربان من الشجر، وضبطه الأصيلي في كتاب الرقاق من البخاري، الحبلة: بفتح الحاء وضم الباء، ورأيت بعضهم صوبه، وفيه: في كتاب الأطعمة الحبلة، أو الحبلة بضمها في الأولى، وفتحها في الثانية، ولم يكن عند الأصيلي في الأولى إلا ضمة واحدة، والذي ذكرنا أولًا هو الذي ذكر أبو عبيد، وكذا قيدناه. وقوله: في باب حمل الزاد على الرقاب (فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا) (٤) كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: "فأحيينا" من الحياة. وقوله: في كتاب التوحيد: (يحبس المؤمنون) (٥) في حديث الشفاعة، كذا لكافتهم، ولأبي أحمد: "يحشر". وفي حديث محمد بن رمح (الشهر تسع وعشرون، وحبس أصبعًا) (٦) بالباء، كذا لهم وعند الجرجاني: (وخنس) بالخاء المعجمة والنون وهو المعروف ومعناه: قبض. وفي الرواية الأخرى خنس أو حبس على الشك.

стр. 467

في الموطأ في المحصر. قال مالك: (فيمن حبس بعدوٍ) (١) كذا لهم، وعند المهلب: "حسر" بالسين وآخره راء وهو خطأ. وقوله: في حديث الزبير: (احبس الماء حتى يصل الجدر) (٢) كذا لهم، وهو المعروف، ومعنى الحديث الآخر: أمسك ورواه الجرجاني: "أرسل الماء" مكان "أحبس" والأول أوجه وإن تخرجت صحة هذه الرواية. وقوله: (أدركت الناس وأحبهم على جنائزهم من رضوه لفرائضهم) (٣) كذا للأصيلي بالباء ولبقيتهم (أحقهم) بالقاف. قوله: (أني قد أحببت فلانًا فأحبه) (٤) كذا يقول المحدثون والرواة، ويلفظه الأكثر، ومذهب سيبويه فيه ضم آخره. ومثله: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم) (٥) ومثله: (ما لم تمسه النار) (٦) وقد بينا العلة في ذلك آخر الكتاب هنا. الحاء مع التاء (ح ت ت) أعلم أن "حتى" تأتي غالبًا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن لا بد في جميع معانيها فيها من شيء من معنى الغاية. فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدًا للفعل بعدها، كقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] و (أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولوا لا إله إلا الله) (٧) و ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] كقوله ﵇ (حتى ترينَّ القِصَّة البَيْضاء) (٨).

стр. 468

فإذا وَلِيَها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى، وكان الاسم مخفوضًا بعدها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، وقوله في الحديث (أُوتِيتُمُ القُرْآن فَعَمِلْتُمْ به حتى غُروبِ الشَّمْسِ) (١). وتكون عاطفة بمعنى الواو، كقوله: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) (٢) أي: والعجز والكيس، وعليه حمل أكثرهم قوله ﷺ : (إن الله لا يملّ حتى تملُّوا) (٣) أي: وأنتم تملوا. وإذا وُلِّيت هذه الفعل كان مرفوعًا، كما قرئ (حتى يقولُ الرسول) وقد ينصب، وقرئ بهما جميعًا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير. وقد تأتي حرف ابتداء، كقوله: وحتى الجياد ما يقدن بأرسان. قوله: (تحته بظفرها) (٤) وحته وحتيه وحت المني وحتَّته: أي قشرته وأزالته و (حتت خطاياه كما يتحات ورق الشجر) (٥) و (لا يتحاتّ ورقها) (٦) (ولا تحت ورقها) (٧) كله بمعنى أي زالت عنه، وسقطت كما قال في الحديث الآخر: (حطت عنه خطاياه. كما تحط الشجرة ورقها). ومنه (رأى نخامة فحتها) (٨) فسره في رواية الحموي فحكها، كذا في كتاب الصلاة. (ح ت ف) وقوله: (القتل حتف من الحتوف) (٩) الحتف الموت. وقوله: (مات حتف أنفه) (١٠) قال أبو عبيد: هو من يموت على فراشه، والحتف الموت، وقال غيره: يريد أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه.

стр. 469

وقوله: "إن الجبان حتفه من فوقه" (١) قيل: معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به وحل به قدر الله السابق الذي لا بد منه، وقيل: معناه: إن حتفه من السماء يقدر، السماء يقدر، ويحتمل أن هذا إلى معنى الأول، وكني به عما سبق له، وكتب في اللوح المحفوظ، وقيل: معناه: إنه شديد الخوف والذعر، كمن يخشى أن يقع عليه شيء وكقوله ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف. فصل في معنى "حتى" ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في "حين وحتى وحيث" في هذه الأصول في المغازي: (كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة) (٢) كذا للكافة، وهو الصواب والمعروف في غير هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم، وعبدوس، والقابسي في هذا الباب، "حين" مكان "حتى" وهو خطأ ووهم، وصوابه: حتى. وبعكسه قوله في التفسير (لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شُقَّ ذلك على المسلمين حتى فرض عليهم) (٣) كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه رواية الجماعة (حين فرض عليهم). ومثله في حديث عتبان (فلم يجلس حتى دخل البيت) (٤) كذا لجميع الرواة. قال بعضهم: لعل صوابه (حين دخل البيت) وأرى الأول وهمًا. في باب من اشترى هديه من الطريق عن ابن عمر، (وأهدى هديًا مقلدًا، اشتراه حين قدم فطاف بالبيت) (٥) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي (حتى قدم) وهو الصواب، أي سار حتى قدم أو لم ينحره، حتى قدم. في فضل العتق. (قال: فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة) (٦)

стр. 470

كذا للجميع. وعند الطبري: (حين سمعت) وليس بشيء والصواب الأول، وعليه يدل الكلام قبله وبعده. في التيمم: (فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح) (١) كذا في الموطأ من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم، عن مالك. ورواه البخاري في التفسير: (فنام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء) وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني: (فقام حتى أصبح) وليس بشيء. وعند ابن السكن: (فنام حتى أصبح) مثل رواية يحيى وهو الصواب. وفي المساجد التي على طريق المدينة (في مكان بطح سهل، حين تفضي من أكمة دون بريد الرويئة بميلين) (٢) كذا لكافتهم، وللنسفي والحموي "حتى" وهو وهم. وفي باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، في حديث عمرو بن عبسة (صلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع) (٣) كذا لابن ماهان عن مسلم. وللجلودي "حتى تطلع" وعند الطبري: "حين ترتفع" والأول أصح. وقد تتخرج الروايات الأُخر على معنى الأولى. في باب التلبية والتكبير غداة النحر، (حتى يرمي جمرة العقبة) (٤) كذا لجميعهم. وعند أبي الهيثم: "حين" وهو وهم، والحديث يدل على صحة رواية الجماعة. وفي الحج: (ما كانوا يبتدئون بشيء حتى يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت) كذا لأكثر الرواة وفيه نقص وتغيير. وعند بعضهم بياض يدل على نقص الكلام فيه. وعند أبي ذر: (حين يضعون أقدامهم من الطواف) والاختلال باقٍ، وهو في رواية مسلم متقن صحيح، (ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت) (٥) وبه يصح الكلام.

стр. 471

وفي حديث جابر في الحج: (فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص غاب القرص) (١) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، قيل: لعله "حين غاب القرص" وهو مفهوم الكلام. وفي باب التسبيح والتحميد والتكبير قبل الإهلال: (ثم ركب حتى استوت به راحتله على البيداء) (٢) كذا لجمهورهم. وعند الأصيلي: "حين" والوجه الأول. وفي حديث علي وحمزة، (فجمعت حتى جمعت) (٣) كذا لهم، وللسجزي والعذري (حين جمعت) وهو الصواب، وقدمنا في حرف الجيم: أن صواب الكلام فجئت حين جمعت أو فرجعت حين جمعت فانظره هناك واتقان الحميدي له. وفي الإهلال من البطحاء (فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبَّينا بالحج) (٤) كذا لكافتهم، وسقط "حتى" للجرجاني وهو وهم والصواب ثبوتها. على ما تفسره الأحاديث الأخر. وذكر البخاري في باب القرآن في التمر بين الشركاء (حتى يستأذن أصحابه) (٥) كذا جاء في الأصول وفيه إشكال وتلفيف ومعناه إشارة إلى أنه لا يجوز حتى يستأذنهم فاختصره على عادته وقيل صوابه "حين" مكان "حتى" وقيل لعله باب النهي عن القرآن حتى يستأذن أصحابه فيصح وسقط لفظ النهي. في حديث المغيرة في المسح على الخفين عند مسلم: (فصب عليه حين فرغ من حاجته) قال مسلم: (وفي رواية ابن رمح: حتى فرغ مكان حين) (٦) قال القاضي ﵀: الصواب (حين) لأنه إنما صبّ عليه في وضوئه في الصلاة،

стр. 472

ولا يمكن في غير ذلك، وبدليل قوله في الحديث الآخر: فقضى حاجته، ثم جاء فصببت عليه فتوضأ. وفي خبر موسى (ففرَّ الحجر بثوبه حتى نظرت بنو إسرائيل إليه. وقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه) (١) أي: ثبت. وعند السمرقندي: حين قيل: صوابه هذا حين نظر إليه واستتر موسى حينئذ، وهو بيِّن. وفي حديث الإفك: (فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته) (٢) كذا لهم. وللأصيلي (حتى) وهو عندي هنا أوجه أي: فأقبل حتى أناخ راحلته. في باب المشيئة والإرادة (أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس) (٣) كذا لهم، وللحموي "في غروب الشمس" وهو وهم. وفي حديث عائشة وزينب (لم أنشبها حتى أنحيت عليها) (٤) كذا لابن الحذاء، ولغيره (حتى ألحيت) باللام: قالوا وهو الصواب، ولبعضهم (حتى أثخنت) وهذا أيضًا له وجه، وقد فسرناه في حرف الثاء. قوله: في حديث الخضر في باب ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١] (خذ نونًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح) (٥) كذا للكافة، وللمروزي "حتى" والأول الصواب. الحاء مع الثاء (ح ث ث) قوله: (أحث الجهاز) (٦) أي أعجله. وقوله: (وجعل يأكل منه أكلًا حثيثًا) (٧) أي: سريعًا عجلًا.

стр. 473

وقوله: (يحث على الصدقة) (١) و (حث على كتاب الله) (٢) أي يحرض ويستعجل ذلك، و (يستحثني على خدمته) و (زوجها يستحثنيها) (٣) أي يستعجلني بها. (ح ث ل) وقوله: (إذًا تبقى في حُثالة) (٤) بضم الحاء، حثالة كل شيء رذالته، ومثله: الحفالة. وقد جاء في حديث آخر: وكذلك الخثارة. (ح ث و) وقوله: فحثا وحثيت ويحثو ويحثي حثية وحثوًا وحثيًا (وأحث في أفواههن) (٥) (واحثوا في وجوه المداحين التراب) (٦) ويحثي ويحتثن بالنون: صحيح كله، جاء في الأحاديث ومعناه: يغرف بيديه. يقال: حثا يحثو حثوًا مثل: غزا يغزو غزوًا وحتى يحثي حثوًا مثل: رمى يرمي رميًا. قال ابن الأنباري وهذه أعلى اللغتين، وكذلك حثن بالنون وحفن وحفنة وحثنة بالفاء والنون مثل: حثية. بالياء، وكذا رواه المروزي في حديث أيوب ﵇ يحتثن بالنون، ولغيره بالياء. وفيه (ثلاث حثيات) (٧) ويروى حفنات: بفتح الحاء والفاء والثاء، قيل: هو الغرف ملء اليد. وقيل: الحثية باليد الواحدة والحفنة بهما جميعًا. فصل الاختلاف والوهم في حديث عائشة وزينب (فتقاولتا حتى استحثتا كذا) رواه السمرقندي، كأنه حثت كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب، والمعروف والصواب رواية الجماعة (حتى استخبتا) (٨) افتعلتا من السخب وهو ارتفاع الأصوات

стр. 474

واختلاط الكلام يقال بالسين والصاد ويصححه قول أبي بكر للنبي ﷺ : (احث يا رسول الله في أفواههن التراب) (١) وإنما أنكر عليهما كثرة الكلام والمقاولة وارتفاع الصوت. في باب وصل الشعر (وزوجها يستحثها) (٢) كذا للكافة وعند بعض الرواة (يستحسنها) (٣) وهو تصحيف والأول الصواب، وقد فسرناه. في دعاء النبي ﵇ على قريش (وكان يستحث ثلاثًا) يعني يلح الدعاء ويعجل كذا لكافة الرواة وعند السمرقندي (يستحب) (٤) بالباء واحدة، وهو غلط والأول الصواب كما قال في غير هذا الحديث يكرر كلامه ثلاثًا. الحاء مع الجيم (ح ج ب) قوله في صفة الله تعالى: (حجابه النور أو النار) (٥) و (يرفع الحجاب) (٦): أصل الحجاب التستر. وفي صفة الله تعالى راجع إلى ستر الأبصار ومنعها من رؤيته والحجاب حقيقة في حقه لخلقه قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]. وقوله في دعوة المظلوم: (لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ الله حجاب) (٧) معناه أنها مسموعة متقبلة، والله تعالى مقدس أن تحيط به حُجُب، أو تحول دونه حُجُب إذ هي صفة المخلوقين لا في حقهم بحجب أبصارهم ومنعها (٨)، حتى متى رفع تلك الحُجُب عن الأبصار من ظلمة أو نور أبصره من أراده من المؤمنين وخاصة عباده (٩).

стр. 475

وفي الموطأ في بيع المكاتب: (وأن ماله محجوب) (١) كذا هو بالباء لابن وضاح، وبعض الرواة وأكثرهم عن يحيى يقول: (محجور) وكلاهما بمعنى أي: ممنوع عنه، والحجر المنع. وقوله: (إذا طلع حاجب الشمس) (٢) أي بدت ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها: نواحيها. وقيل: هو أعلاها قيل: شبه أول بدوّه بحاجب الإنسان. (ح ج ج) قوله: (فحج آدم موسى) (٣) أي غلبه بالحِجَّة وظهر عليه. وقوله: (سارق الحجيج) (٤) هم الحجاج، وكذلك الحج بالكسر، وأما الحج: بالفتح فالعمل فيه، وأصله القصد والإتيان مرة بعد أخرى. وقيل: الحج الاسم والمصدر. ويوم الحج الأكبر، يوم النحر. وقيل: يوم عرفة. وذو الحجة: بفتح الحاء، ولا يجوز فيه الكسر عند أكثرهم، وأجازه بعضهم. وأما اسم الحج فالحجة: بالكسر، ولم يأتِ فعله بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذا، والباب كله فعلة. وقوله: (في حجاج عينه) (٥) يقال: بكسر الحاء وفتحها وهو العظم المستدير بها. وقوله: (فأنا حجيجه، حجيجه، وامرؤ حجيج نفسه) (٦) أي محاجه ومناظره. (ح ج ر) قوله: (فأجلسه في حجره) (٧) و (انخنث في حجري) (٨) هذا بفتح الحاء

стр. 476

وكسرها وسكون الجيم وهو الحضن والثوب. وقوله: (في حَجر ميمونة) (١) و (يتيمين في حَجر أسعد بن زرارة) (٢) (في حَجر عائشة) (٣) هذا كله بالفتح لا غير أي في ترتبيتهم وتحت نظرهم، وفي حضانتهم، فإذا كان المراد به الثوب والحضن فبالوجهين، وإن أريد به الحضانة: فالفتح لا غير، وإذا أريد به المنع فالفتح في المصدر، والكسر في الاسم لا غير. وحجر الكعبة معلوم بالكسر لا غير. وفي العقل: حجر مثله لا غير. قال الله تعالى ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]. وحِجر ثمود المذكور في القرآن والحديث، بالكسر لا غير وهي: مداينها. وفي الحديث: (فأتيت به الحُجَر) بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة وهي: البيوت، ومنه حجر أزواج النبي ﷺ ، ومثله: (مما يلي الحجر) قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤]. ومنه (احتجر النبي ﷺ حجيرة بخصفة) (٤) على التصغير: أي اتخذ حجرة صغيرة سترها بحصير. ومنه في الحصير (ويحتجره بالليل ويبسطه بالنهار) (٥). وقوله: (فجلس حَجْرة) (٦) بفتح الحاء وسكون الجيم، و (تطوف حجرة) (٧) أي: ناحية غير بعيد. وفي حديث سعد: (فتحجر كلمه) (٨) أي: يبس جرحه.

стр. 477

وقوله في بناء الكعبة: (بعد ما حُجر الحجر فطاف الناس به) (١) بضم الحاء في الأولى على ما لم يسمّ فاعله ويروى بتخفيف الجيم المكسورة وشدها أي ستر بالبناء، ومنع أن يطرق. قوله: (عصب بطنه على حجر) (٢) بفتح الجيم قيل: هو على وجهه، وهي عادة أهل الحجاز ليدعم بها قناة ظهره ويشده ببردة، وقيل: هي استعارة عن شدة الحال به. وقوله: (لقد تحجرت واسعًا) (٣) أي: منعت وضيقت رحمة الله تعالى. (ح ج ز) قوله: (فما احتجزوا حتى قتلوه) (٤) بالزاي، أي ما تركوه وانكفّوا عنه. وقوله: (وأنا آخذ بُحُجَزكم) (٥) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهي معقد السراويل والإزار، قاله الخليل. وفي الحديث الآخر: (فأخرجته من حجزتها) (٦) كذا لهم، وعند القابسي: حزتها على الإدغام مثله. وفي الحديث: (ومنهم من تأخذ يعني النار إلى حجزته) (٧) وفي رواية أخرى: (إلى حقويه) وهما بمعنى. وفي الحديث الآخر: (وجعل يحجزهن ويغلبنه) (٨) أي يبعدهن ويؤخرهن عن النار. وفي الحديث الآخر: (وهي محتجزة بكساء) (٩) أي: عاقدته هنالك.

стр. 478

(ح ج ف) قوله: (محجوب عليه بحجفة) (١) أي مترس ومنحن عليه بترس أو درقة، وهي الحجفة: بفتح الحاء والجيم، ومنه: (أين حجفتك أو درقتك) (٢)؟ (ح ج ل) قوله: (فحجل) (٣) أي: قفز على رجل سرورًا وفرحًا كالرقص، ويرفع الأخرى، وقد يكون بهما معًا. وقوله: (يحجل في قيوده) (٤) بضم الجيم أي يقفز. وهو مشي المقيد، ومثله: (فجعلت أحجل) (٥) أي: أقفز على رجل واحدة لما أصابه في الأخرى، والاسم منه الحجل: بفتح الحاء وسكون الجيم. وقوله: (غرًا محجلين من الوضوء) (٦) أي: بيض الوجوه والأطراف، من نور الوضوء كالفرس الأغر المحجل، وهو الذي في وجهه وأرساغ قوائمه بياض. وقوله: غرًا محجلة وغر محجلون، هو بياض في قوائم الدابة، والغرة في وجهها يريد أن هذه الأمة لها سيما في وجوهها وأيديها وأرجلها من نور، أو ما الله أعلم به. وقوله: في خاتم النبوءة (مثل زر الحجلة) (٧) يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح ج م) (أعلق فيه محجمًا) (٨) الآلة التي يمصُّ فيها موضع الحجامة ويجمع.

стр. 479

وفي (شرطة محجم) (١) بكسر الميم الحديدة التي يشرط بها ذلك الموضع، فيسمى كل ما يصنع به ذلك محجمًا. (ح ج ن) (وصاحب المحجن) (٢) و (يحجنه بمحجنة) (٣) و (يستلم الركن بمحجنه) (٤) بكسر الميم هي العصى المعوجة الرأس، واشتق منه فعله يحجن أي: ينخسه بطرف المحجن. (ح ج ي) والحِجَى (٥): بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور العقل. فصل الاختلاف والوهم في باب بيع: المكاتب: (فإن ماله محجوب عنه) (٦) كذا لابن وضاح، وابن المشاط بالباء، و (محجوز) بالزاي لأبي عيسى، عن عبيد الله، وروي (محجور) بالراء لغيره والمعنى متقارب. قوله: عائشة: (رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري) (٧) بفتح الحاء وكسرها أي في حضن ثوبي، وكذا رواه أكثر شيوخنا، عن يحيى، وكذا لابن بكير، وعند ابن وضاح: (سقطن في حجرتي) أي منزلي وبيتي، وهو أظهر في الباب. وعبارة أبي بكر، وكذا عند القعنبي، وأكثر الرواة. وفي أبواب الحيض: (كان يتكئ في حجري ويقرأ القرآن وأنا حائض) (٨) كذا لأكثرهم، وهو الصواب وأخبرنا به أبو بحر عن العذري "في حجرتي" وليس بشيء.

стр. 480

وفي عمرة القضاء: (فجلسوا مما يلي الحجر) (١) بكسر الحاء وتقديمها عند جميعهم إلا الطبري فرواه الحجر بفتحهما، والصواب الأول. في كتاب الأنبياء، (ويقال للعقل: حجر وحجن) (٢) كذا عند الأصيلي، هنا بالنون في الآخر وإنما هو (وحجا) وكذا وقع للنسفي في آخر سورة الأنعام. في صفة خاتم النبوة (مثل زر الحجلة) (٣) كذا هو بتقديم الزاي مكسورة، والحجلة: بحاء مهملة مفتوحة وجيم مفتوحة كذا في صحيح مسلم، وفي كتاب البخاري مثله في باب خاتم النبوة. وقال البخاري في تفسيره: الحجلة من حجل الفرس، كذا قيده بعضهم هنا: بضم الحاء وسكون الجيم في الأول، وجاء للقابسي في موضع بسكون الجيم الذي بين عينيه، ومن حجل الفرس، بفتح الجيم، ومنهم من ضم الحاء ومنهم من كسرها وكأنه أراد بياضها، لكنه الغرة التي بين عيني الفرس حجلة، وإنما الحجلة في القوائم، ثم ما فائدة ذكر الزر مع هذا وفسره الترمذي في كتابه فقال: "زر بيض" وقاله الخطابي: "رز" بتقديم الراء على الزاي فأما تفسير الزر بالبيض، ومراده بالحجلة هذا الطائر المشهور فغير معروف جملة، لكن قد يعتمد بقوله في غير هذا الحديث مثل بيضة الحمامة، إلا أن يكون على ما قاله الخطابي ورواه من تقديم الراء فله وجه، لأن الزر بيض الجراد يقال: أزرت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض، فاستعار ذلك لطائر الحجل الذي هو القبح، والصحيح من هذا كله المشهور والبين الوجه الأول: زر الحجلة، والزر واحد الأزرار التي تدخل في العرا كأزرار القميص، والحجلة واحد الحجال وهو ستر ذو سجوف. قوله: في باب سبع أرضين: (برزخ: حاجز) (٤) كذا لكافتهم، وعند الحموي، حاجب، والصواب الأول البرزخ لشيء بين الشيئين.

стр. 481

الحاء مع الدال (ح د أ) ذكر الحدأة في حديث الفواسق (١): بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، هو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء فيه غير ذلك، حسب ما يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح د ب) قوله: في حديث يأجوج ومأجوج: (من كل حدب) (٢) الحدب: ما ارتفع من الأرض. (ح د ث) قوله: (امرأتي الحدثى) (٣) بضم الحاء مثل: حبلى أي: الحديثة التي تزوجها قريبًا. وقوله: (فيمن كان قبلكم محدثون) (٤) بفتح الدال. قال القابسي وغيره: معناه تكلمهم الملائكة كما جاء في الحديث الآخر يكلمون. وقال البخاري في تفسير محدثين: يجري على ألسنتهم الصواب. وقال ابن وهب في كتاب مسلم: ملهمون. وقيل: هي الإصابة من غير نبوة. قال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا، يقال فيه محدث أي: كأنه لإصابته كأنه حدث بذلك. ومثله في حديث ابن عباس: (من نبي ولا محدث) (٥) قد فسره البخاري بما تقدم عنه.

стр. 482

وقوله: حدث به عيب بفتح الدال في كل شيء حيث جاء إلا في قولهم: (أخذني ما قدُم، وما حدُث) (١) فهذا بالضم. وقوله: في الجلوس على القبر: (إنما ذلك لمن أحدث عليه) (٢): يريد الغائط. وقوله: (لولا حِدثان قومك بالكفر) (٣) بكسر الحاء، أي لولا قرب عهدهم به. حدث الأمر حدوثًا وحدثانًا. ومثله في الرواية الأخرى: (لولا أنهم حديثو عهد بجاهلية) (٤) وقولهم: (قوم حداث الأسنان) (٥) أي شباب جمع حدث السن أو حديث السن والحديث الجديد من كل شيء: القريب وجوده. وقوله: وفي الحجرة حداث (٦) أي: قوم يتحدثون. وقوله في عمرو بن عبيد (قبل أن يحدث ما أحدث) (٧) يريد يبتدع، ويقول بالقدر والحدث في الدين البدعة والتغيير. وقوله: في المصلي (ما لم يحدث) (٨) فسره أبو هريرة في الحديث: بحدث البطن. وفسره ابن أبي أوفى بحدث الإثم وقاله ابن حبيب، وفي بعض الروايات: (ما لم يحدث فيه أو يؤذ فيه) وعند النسفي وابن السكن وأبي ذر، في باب الصلاة في مساجد السوق: (ما لم يؤذ يحدث فيه) وقال الداودي: ما لم يحدث بالحديث بغير ذكر الله. وقوله: (من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا) (٩) قيل: الحدث هنا الإثم، وقيل: يعم الجنايات وغيرها، والحدث في الدين كله.

стр. 483

(ح د د) وقوله: (تُحِدّ على زوجها) (١) بضم التاء وكسر الحاء، ويقال: بفتح التاء وضم الحاء حَدَت المرأة، وأحدّت حدادًا وإحدادًا، فهي حاد ومُحِدّ، وهو الامتناع من الزينة والطيب في عدتها من وفاته. وأصل الحد المنع. قوله: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحد أي حدة القوة والظهور. وقوله: وكان رجلًا حديدًا، و (إنه رجل حديد) (٢) و (ما عدا سورة حد) (٣) و (أداري منه بعض الحد) (٤) بفتح الحاء: كله من حدة الخلق وسرعة الغضب، وكذا جاء في الحديث: (سَوْرَةٌ مِنْ حدة) (٥) في رواية العذري. وأصل السورة: ثوران الشيء وقوته. وقوله: (وتستحد المغيبة) (٦) و (موسى يستحدّ بها) (٧) والإستحداد كله: حلق شعر العورة بموس الحديد. وقوله: (فما زلت أرى حدّهم كليلًا) (٨) أي: شدتهم عادت ضعفًا. (ح د ر) (يتحادر الماء لحيته) (٩) و (يتحدر منه كالجمان) (١٠) كله الانصباب من عُلُو. وقوله: (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) (١١) حيدرة: اسم من أسماء الأسد مسمى بذلك لغلظ رقبته وقوة ساعده، ومنه قولهم: فتى حادر، قيل: إن عليًا

стр. 484

إنما قال ذلك لأن أمه سمّته بذلك، وقيل: بل سمته باسم أبيها أسد بن هاشم فكني بحيدرة عنه، وكان أبوه أبو طالب غائبًا، فلما قدم سماه عليًا. وقيل: لعله كان يلقب بهذا الاسم في صغره لعظم بطنه واجتماع خلقه، كما قيل: غلام حادر. (ح د ق) قوله: (كنا إذا احمرَّت الحدق اتقينا برسول الله ﷺ ) (١) الحدق: جمع حدقة وهو: سواد العين وعبر به هنا عن جملة العين وعبر باحمرارها عن: شدة الحرب واحمرار بياض العيون: من الغضب يريد أن النبي ﷺ كان مقدمهم والحامي دونهم لفرط إقدامه وشجاعته. ذكر في غير حديث الحديقة والحدائق. قال صاحب العين: الحديقة أرض ذات شجر، والحديقة كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: أصله كل ما أحاط به البناء، فسميت به البساتين والحديقة أيضًا: القطعة من النخل. (ح د و) قوله: في أنجشة (حاد حسن الصوت) (٢) مثل: رام، وحداء ممدود مثل: سقاء ونزل يحدو: الحدو هنا غناء سواق الإبل وزجره بها، وأصله الاتباع حدا يحدو إذا اتبع شيئًا. فصل الاختلاف والوهم ذكر في حديث الفواسق (٣): الحدأة، بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، وهو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء. وقد جاء في بعض طرقه في الصحيحين: الحدأ مقصور مهموز بغير تاء وهو جمع حدأة، أو على قصد التذكير، وفي بعض طرقه: الحديا مصغرًا، وكذلك ذكره البخاري في "الصلاة"

стр. 485

و "السير" في حديث السوداء غير مهموز وكذا ذكره مسلم في كثير من طرقه، مضموم الحاء على وزن فعيلى، وبعضهم همزه كذا بغير تاء مقصور مهموز، وكذا قيده الأصيلي في آخر حديث السوداء هناك، وقيده في أول الحديث بزيادة التاء، وغيره قيده فيهما هناك: حديثة على وزن فعيلة: بسكون الياء مثل تميرة: الحديا، وكذا قيده هو في هذا الحديث في باب: "أيام الجاهلية"، ولغيره هنا الحديا: مقصور غير مهموز كما تقدم لبعض رواة مسلم وشيوخه، وجاء في بعضها: الحدياة بالتاء: غير مهموز مشدد الياء، مفتوحة وفي بعضها: الحديئة بكسر الياء وهمزة بعدها قال ثابت: وصوابه يريد في التصغير: الحديثة على وزن فعيلة يريد مثل: تميرة، وقد ذكرنا أنه كذلك في رواية الأصيلي في أيام الجاهلية. قال ثابت: وإن شئت ألغيت الهمزة وشددت الياء، فقلت: الحدية يريد مثل: علية. قال: وإن شئت التذكير فقلت: الحديا والحدي مثل: غزي، وفي التأنيث حدية مثل: غزية، وقال غيره: الحديثة تصغير حدأة وجمع الحدأة حدا غير ممدود، قاله الأصمعي. وقال غيره: وحدان أيضًا قالوا: وحدو أيضًا. وفي الحديث: لا بأس بقتل الحدو والأفعو. قال الأزهري: كأنه لغة في الحدا جمع حداة، وقال لي أبو الحسين بن سراج: إنما هو على مذهب الوقف في هذه اللغة، وكذلك قوله: الأفعو قلب الألف واوًا. في الكسوف: (حدثني من أصدق حديثه يريد عائشة) كذا عند السمرقندي في حديث إسحاق بن إبراهيم، وعند العذري وغيره: (حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة) (١). وقوله: فحُدث أن هرقل حين قدم إيليا، كذا هو بالفاء وضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله عند بعض الرواة، وعند الأصيلي والقابسي: (يحدث) (٢) على الفعل المستقبل راجع إلى المذكور قبل.

стр. 486

وفي الهجرة: (أن عائشة حُدثت عن عبد الله بن الزبير في بيع أو عطاء أعطته) (١) بضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله كذا لهم، وعند الأصيلي: حدثت وهو وهم بين لأنها إنما نقل إليها كلام ابن الزبير فيما فعلته فهجرته لذلك. قوله: (سلسبيلًا: حديدة الجرية) (٢) كذا لهم بدالين مهملتين. قال القابسي: صوابه "حريدة" الأولى راء أي: لينة ولا أعرف حديدة. قال القاضي ﵀: لا يعرف أيضًا حريدة بالراء بمعنى لينة كما قال. لكن فسر سلسبيل: بسهل لينة الجرية وقيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول أي: سل سبيلًا إليها يا محمد. قوله: (لا يَضُرُّهم من كَذَّبهم ولا من حَدَاهُمْ ولا من خَالَفَهُمْ) (٣) كذا عند الأصيلي في باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠] في كتاب التوحيد، وحوق على حداهم، وعند عبدوس: (ولا من خَذَلَهُمْ) مكان (حداهم) وهو المعروف، وكذا رواه بعضهم عن الأصيلي، وللرواية الأخرى وجه بمعنى: ينازعهم ويغالبهم. يقال: تحدى فلانًا تعمده ونازعه وغالبه. وفي حديث (اقْرَؤُوا القرآن، ما ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبِكُم) قوله آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمي (بمثل حديث همام) (٤) كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي (بمثل حديثهما) وكلاهما يصح، لأن الحديث قبل تقدم لهمام، ولأنه ذكر قبل حديث أحمد بن سعيد حديثين: حديث يحيى بن يحيى، وحديث إسحاق بن منصور. وفي باب وضع الصبي على الفخذ. قول التيمي: (فوقع في قلبي منه شيء قلت: حدثت به كذا وكذا، فلم أسمعه من أبي عثمان، فنظرت فوجدته عندي مكتوبًا فيما سمعت) ضبطه بعضهم، حُدثت على ما لم يسمّ فاعله بضم

стр. 487

الحاء، وضبطه بعضهم بفتحها والأول أحسن، وفي الكلام إشكال ومعناه: فقلت في نفسي: حدثت به كذا وكذا، أي ذاكرًا نفسه فيما شك فيه من ألفاظه، حتى وجده مقيدًا بخطه. وقوله: في حديث (ضمام بن ثعلبة أحد بني سعد بن بكر) (١) كذا للأصيلي. ولغيره: (أخو) وكلاهما بمعنى صحيح. وفي حديث الإفك: في تفسير سورة يوسف وفي المغازي: (عن مسروق: حدثتني أم رومان) (٢) وفي كتاب الأنبياء: (سألت أم رومان) كذا وقعا هنا في البخاري في هذين الموضعين: أن مسروقًا حدث به عنها، أنها حدثته، وأنه سألها قيل: هو وهم، ومسروق لم يدرك أم رومان. قال أبو بكر الخطيب: كذا قال أبو عوانة وابن فضيل عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، حدثتني أم رومان ولم يسمع مسروق من أم رومان. وقال أبو عمر: الحديث مرسل. ورواه الحربي: سألت أم رومان قال: وسألها وله خمس عشرة سنة، وذكر أنه صلى خلف أبي بكر وكلم عمر وغيره. وأحال الخطيب هذا كله، وقال: لعل مسلمًا تفطن لعلته فلذلك لم يخرجه، يريد من طريق مسروق، وذكر أنه رواه عن حصين معنعنًا. قال: فلعله رواه لهؤلاء عند اختلاطه، فقد ذكر أنه اختلط آخر عمره، فوهم في ذلك. وقد رواه أبو سعيد الأشج، عن ابن فضيل، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، فقال فيه: سئلت أم رومان. قال الخطيب وهذا أشبه فقد يكتب بعض الناس هذه الهمزة ألفًا، فقرأها من لم يحفظ سألت، ثم غيرها من حدث به على المعنى فقال: حدثتني والله أعلم. وفي الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ الناس: (لولا الحياءُ يَوْمَئِذٍ من أن يأثر أصحابي عني الكذب لحدثته حين سألني عنه) كذا لبعض رواة البخاري

стр. 488

هنا، وللمروزي: (لحدثته عني حين سألني عنه) وعند الجرجاني: (لكذبته حين سألني عنه) (١) وهو الوجه والصواب. الحاء مع الذال (ح ذ ذ) قوله: (وولت حذاء) (٢) مدبرة أي سريعة خفيفة قد انقطع آخرها. (ح ذ ف) قوله: في باب حفظ العلم: في زيادة المستملي في حديث أبي هريرة في نسيان الحديث، وقوله: (ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه ثم قال: ضمه) (٣). قوله: (عن ابن أبي فديك قال: يحذف بيديه فيه) أي: كأنه يرمي بيديه في ردائه شيئًا مثل قوله: يغرف قبل في الحديث الآخر. وفي (حذفه بالسيف) (٤) وحذفه بِعَصا أي: رماه به إلى جانب، والحذف الرمي إلى جانب. وقوله: (أحذف في الأخريين) (٥) أي انقص من طولهما يعني: الصلاة عن طول الأوليين. (ح ذ و) قوله: في الضالة (معها حذاؤها) (٦) بكسر الحاء ممدود استعار لأخفافها وقدرتها على السير وقطع البلاد لفظة الحذاء الذي يقطع به الماشي سفره ويستعين به على كثرة مشيه، وهو النعل وأصله الواو من حذوته حذاء فسمي بمصدره.

стр. 489

وقوله: حذاء الإمام؛ و (جعلني حذاءه) (١) و (حذاء أبي بكر) (٢) أي: إزاءه وإلى جانبه. ومنه (وأن الشجاع منا للذي يحاذي به) (٣) ومنه (حاذى المنزل) في الحديث الآخر؛ وحذاء أذنيه، وحذاء منكبيه، وحاذوا بالمناكب أي: بعضها، حذاء بعض، وحذو قديد مثله. (ح ذ ي) قوله: (فيحذين من الغنيمة) (٤) و (إما أن يحذيه منه) (٥) أي يعطيه، أحذيت الرجل: أعطيته وحذوته أيضًا والاسم: الحذيا والحذيا والحذية والحذية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب من اطلع في بيت قوم (فحذفته بحصاة) كذا للقابسي، بالحاء المهملة ولكافة الرواة، (فخذفته) (٦) بالمعجمة وهو الصواب هنا المستعمل في الحصاة وشبهها. الحاء مع الراء (ح ر ب) قوله: (تركناهم محروبين) (٧) أي: مسلوبين، حرب الرجل: سلب حريبته وهي: ماله إذا حرب فهو حريب ومحروب ويكون أيضًا أصابهم الحرب، وهو الهلاك وبه سمي الحرب. وقوله: في الدين (وآخره حرب) (٨) أي حزن ويأتي في فصل الخلاف والوهم.

стр. 490

وقوله: (تركز له الحربة) (١) بسكون الراء قيل: هو الرمح الكامل وليس بالعريض النصل وجمعه حراب. وقال الأصمعي: هو العريض النصل حكاه الحربي. (ح ر ج) وقوله: في الضيف (حتى يحرجه) (٢) أي: يغضبه ويضيق عليه، من الحرج، وهو الضيق في الصدر وغيره وقيل يحرجه يؤثمه من الحرج وهو الإثم، ومعناه: أن يمنّ عليه ويؤذيه بذلك، ويأثم أو يتكلم بما يأثم به، وقد جاء في الرواية الأخرى: (حتى يؤثمه) أي يسبب له الإثم بالسخط والحرج، وذكره بسوء، وهو تفسير ما تقدم. وقوله: (حدِّثوا عَنِّي وَلا حَرَج) (٣) و (حَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج) (٤) أي لا إثم عليكم أو لا منع فيه، أي أن الحديث عني وعنهم مباح غير ممنوع ولا مضيق فيه. ولا يستبعد ما صح من الأخبار عن عجائب بني إسرائيل، ولا ينكر الحديث عنها. وقيل: ولا حرج أي إن تركتم الحديث عن بني إسرائيل بخلاف الحديث عني الذي لزم تبليغه من بعدكم. وقوله: في قتل الحيات (حرجوا عليها ثلاثًا) (٥) تأوله مالك أن يقول: أنا أحرج عليك ألا تبدو لنا وألا تؤذينا، وغيره يتأول ذلك بكل كلام فيه التضييق عليها والمناشدة بألفاظ الحرج والعهود الضيقة. وفي حديث ابن عباس: (كرهت أن أحرجكم) (٦) كذا رويناه بالحاء المهملة في رواية علي بن حجر، في حديث ابن عمر وابن عباس في كتاب مسلم وفي باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وفي باب الرخصة إن لم تحضر الجمعة في المطر في كتاب البخاري من جميع الروايات أي: أضيق

стр. 491

عليكم وأشق بإلزامكم السعي إلى الجماعة في المطر والطين. وجاء في الرواية الأخرى: كرهت أن أؤثمكم أي: أن أكون سبب اكتسابهم الإثم بحرجكم لمشقة الطين والمطر، فربما سخط المرء أو تكلم عند ذلك بكلام يؤثم فيه. وجاء في بعض الروايات: "أن أخرجكم". بالخاء المعجمة وله وجه، ويدل عليه ما بعده (فتمشون في الطين). وفي الحديث الآخر: (تحرجوا أن يطوفوا) (١) وكانوا يتحرجون أي: خافوا الحرج والإثم، كذا في رواية المسرقندي، وتفسره الرواية الأخرى للطبري والعذري فتخوفوا، وعند السجزي: تحوبوا: أي: خافوا الحوب والإثم وكله بمعنى واحد. وقوله: (فلما أكثروا من التذكرة والتحريج) (٢) أي: تخويف الإثم. (ح ر ر) وقوله: الحرور: بفتح الحاء الحر، ومنه في حديث جهنم: (فما وجدتم حرًا أو حرورًا) (٣) قيل: الحرور استيقاد الحر، ووهجه بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلا بالنهار. وقال أبو عبيدة: الحرور بالنهار مع الشمس. وقال الكسائي: الحرور السموم. وقوله: (جلاميد الحرة) (٤) وحرة المدينة، و (شراج الحرة) (٥): الحرة كل أرض ذات حجارة سود بين جبلين، وإنما يكون ذلك من شدة الحر والشمس فيها، وجمعها حرار، وحر، وحرات وأحرون في الرفع، وأحرين في النصب والخفض، ويأتي تفسير الشراج. وقوله: (حر وجهها) (٦) أي: صفحته وما دق من بشرته، وحرارة الجبين ما رق منه، والحر من كل شيء أعلاه وأرفعه.

стр. 492

وقوله: (استحر القتل في أهل اليمامة) (١) أي: كثر واشتد. و (يستحل الحر والحرير) (٢) اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم: الحر مشدد وهو خطأ والأول الصواب، قيل: أصله الحاء في آخره وتلحق بالجمع فحذفت. وقوله: خزًا ولا حريرة أي: القطعة من الحرير. وقوله: (أحرورية أنتِ) (٣)؟ منسوب إلى خوارج حروراء، قرية بها تعاقدوا على رأيهم (٤). وقوله: (ولّ حارها من تولى قارها) (٥) أي ولّ شدتها ومشتقها من تولى خيرها ودعتها، قاله الحسن بن علي لأبيه حين أمره بحد الوليد بن عقبة. (ح ر ز) قوله: (أحرزت ما كان) (٦) أي: حزته. وقوله: (لما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه) (٧) يعني: أمية بن خلف أي: أخلصه فيه وأحوطه. (ح ر س) قوله: (حريسة الجبل) (٨): هي ما في المراعي من المواشي، فحريسة بمعنى محروسة أي: أنها وإن حرست بالجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها. يقال: حرس يحرس حرسًا. وقال أبو عبيدة:

стр. 493

هي التي تحترس: أي تسرق من الجبل. قال يعقوب المحترس الذي يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها: أي: أخذها اشتق فعلهم بها من اسمها. وفي رواية ابن المرابط: اختلسها والوجه ما تقدم. (ح ر ش) قوله: (محرشًا على فاطمة) (١) بالراء والشين المعجمة أي مغريًا بها. ومثله قوله: (في التحريش بينهم) (٢) عن إبليس أي: الإغراء. ومنه (التحريش بين البهائم) (٣) أي: إغراء بعضها، وحمله على بعض. (ح ر ف) قوله: (إن حرفتي) (٤) أي كسبي. وقوله: (يحترف للمسلمين) (٥) أي: يكتسب لهم ما ينفعهم أو يكون بمعنى يجازيهم، يقال: أحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر. وقوله: (وقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل) (٦) أي: وصف بها قطع السيف وحده. وقوله: (أُنْزِلَ هذا القرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفِ) (٧) جمع حرف، واختلف في معناه فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن وقيل: سبعة أحكام وقيل: سبع قراءات. وقيل غير هذا وقد فسرناه في شرح مسلم وبسطناه. وقوله: في النساء (وكن لا يُؤْتَيْنَ إِلا عَلَى حَرْفِ) (٨) أي: على جانب غير مستلقية ولا مجبية.

стр. 494

(ح ر ق) قوله: (الحَرِق شهيد) (١) هو المحترق، بفتح الحاء وكسر الراء، وعند بعض رواة الموطأ: الحريق بياء مثل: جريح. وفي الحديث في الضالة: (حَرَق النار) (٢) هذا بفتحهما معًا. قال ثعلب: هو لهبها يفضي بآخذها إلى العذاب بذلك. وقوله: (فإذا رجل من المشركين قد أحرق المسلمين) (٣) أي: أثخن فيهم كأنه عمل فيهم ما تعمله النار بإحراقها، ويحتمل أن يكون معناه: يغيظهم من قولهم: فلان يحرق عليك الإرم أي: يصرف أنيابه غيظًا. وقوله: (ويذهب حراقه) (٤) أي: ما فيه من حرق النار وأثرها. (ح ر م) قوله: (خمس يقتلن في الحِل والحرم) (٥) وفي رواية في الحرم والإحرام: بفتح الراء والحاء فيهما، أي في حرم مكة والمكان المحرم منها الصيد فيه. وجاء في رواية زهير هنا في الحرم والإحرام بضمهما أي المواضع الحرم جمع حرام، كما قال الله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة ٩٥]. قوله: (حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نفسي) (٦) من مجاز الكلام، أي: تقدَّست وتعاليت عنه، فإنه لا يليق بي كالشيء المحرم الممنوع على الناس. وقوله: أشهر الحج وحرم الحج: بضمهما جميعًا كذا لجملتهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد الأوقات والمواضع أو الأشياء أو الحالات الحرم فيه جمع حرام كما تقدم، وعلى الفتح في الراء أيضًا كذلك إلا أنه جمع حرمة أي: ممنوعات الحق (٧) ومحرماته، ولذلك قيل للمرأة المحرمة على قريبها:

стр. 495

حرمة، وتجمع حرمًا ويقال لها: أيضًا: مَحرَم بفتح الميم والراء، وللرجل كذلك وفي الحديث: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) (١) أي: محرمون جمع حرام. وقوله: (المدينة حرم ما بين كذا إلى كذا) (٢) أي محرمة أي: ممنوعة من قطع شجرها. وقوله: (أما علمت أن الصورة محرمة) (٣) يحتمل محرم ضربها، ويحتمل أن معناها: ذات حرمة. وفي الحديث الآخر: (طيبت رسول الله ﷺ لحُرمه ولحله) (٤) كذا رويناه بالوجهين هنا ضم الحاء وكسرها في كتاب مسلم عن شيوخنا، والضم أكثر لهم في الرواية، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسن في كتاب الهروي بالضم، وكذا أتقنه الخطابي، وخطأ أصحاب الحديث في كسرها، وفسروه بإحرامه، وقيدناه عليه في كتاب ثابت بالكسر. وقال أصحاب الحديث: يقولونه بالضم، وصوابه بالكسر كما يقال لحله. وفي قراءة عبد الله بن عباس ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [المائدة: ٩٥] بالكسر والحرام والحرام بمعنى. وفي إثم الغادر (فهو حرام بحرمة الله) (٥) كذا لهم أي: بتحريمه. وقيل: الحرمة الحق أي: بالحق المانع من تحليله، وعند الأصيلي: يحرمه الله والأول أوجه. (ح ر ي) قوله: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس) (٦) و (يتحرى أماكن
следующие страницы →