← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عليكم وأشق بإلزامكم السعي إلى الجماعة في المطر والطين. وجاء في الرواية الأخرى: كرهت أن أؤثمكم أي: أن أكون سبب اكتسابهم الإثم بحرجكم لمشقة الطين والمطر، فربما سخط المرء أو تكلم عند ذلك بكلام يؤثم فيه. وجاء في بعض الروايات: "أن أخرجكم". بالخاء المعجمة وله وجه، ويدل عليه ما بعده (فتمشون في الطين). وفي الحديث الآخر: (تحرجوا أن يطوفوا) (١) وكانوا يتحرجون أي: خافوا الحرج والإثم، كذا في رواية المسرقندي، وتفسره الرواية الأخرى للطبري والعذري فتخوفوا، وعند السجزي: تحوبوا: أي: خافوا الحوب والإثم وكله بمعنى واحد. وقوله: (فلما أكثروا من التذكرة والتحريج) (٢) أي: تخويف الإثم. (ح ر ر) وقوله: الحرور: بفتح الحاء الحر، ومنه في حديث جهنم: (فما وجدتم حرًا أو حرورًا) (٣) قيل: الحرور استيقاد الحر، ووهجه بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلا بالنهار. وقال أبو عبيدة: الحرور بالنهار مع الشمس. وقال الكسائي: الحرور السموم. وقوله: (جلاميد الحرة) (٤) وحرة المدينة، و (شراج الحرة) (٥): الحرة كل أرض ذات حجارة سود بين جبلين، وإنما يكون ذلك من شدة الحر والشمس فيها، وجمعها حرار، وحر، وحرات وأحرون في الرفع، وأحرين في النصب والخفض، ويأتي تفسير الشراج. وقوله: (حر وجهها) (٦) أي: صفحته وما دق من بشرته، وحرارة الجبين ما رق منه، والحر من كل شيء أعلاه وأرفعه.

стр. 492

وقوله: (استحر القتل في أهل اليمامة) (١) أي: كثر واشتد. و (يستحل الحر والحرير) (٢) اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم: الحر مشدد وهو خطأ والأول الصواب، قيل: أصله الحاء في آخره وتلحق بالجمع فحذفت. وقوله: خزًا ولا حريرة أي: القطعة من الحرير. وقوله: (أحرورية أنتِ) (٣)؟ منسوب إلى خوارج حروراء، قرية بها تعاقدوا على رأيهم (٤). وقوله: (ولّ حارها من تولى قارها) (٥) أي ولّ شدتها ومشتقها من تولى خيرها ودعتها، قاله الحسن بن علي لأبيه حين أمره بحد الوليد بن عقبة. (ح ر ز) قوله: (أحرزت ما كان) (٦) أي: حزته. وقوله: (لما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه) (٧) يعني: أمية بن خلف أي: أخلصه فيه وأحوطه. (ح ر س) قوله: (حريسة الجبل) (٨): هي ما في المراعي من المواشي، فحريسة بمعنى محروسة أي: أنها وإن حرست بالجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها. يقال: حرس يحرس حرسًا. وقال أبو عبيدة:

стр. 493

هي التي تحترس: أي تسرق من الجبل. قال يعقوب المحترس الذي يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها: أي: أخذها اشتق فعلهم بها من اسمها. وفي رواية ابن المرابط: اختلسها والوجه ما تقدم. (ح ر ش) قوله: (محرشًا على فاطمة) (١) بالراء والشين المعجمة أي مغريًا بها. ومثله قوله: (في التحريش بينهم) (٢) عن إبليس أي: الإغراء. ومنه (التحريش بين البهائم) (٣) أي: إغراء بعضها، وحمله على بعض. (ح ر ف) قوله: (إن حرفتي) (٤) أي كسبي. وقوله: (يحترف للمسلمين) (٥) أي: يكتسب لهم ما ينفعهم أو يكون بمعنى يجازيهم، يقال: أحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر. وقوله: (وقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل) (٦) أي: وصف بها قطع السيف وحده. وقوله: (أُنْزِلَ هذا القرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفِ) (٧) جمع حرف، واختلف في معناه فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن وقيل: سبعة أحكام وقيل: سبع قراءات. وقيل غير هذا وقد فسرناه في شرح مسلم وبسطناه. وقوله: في النساء (وكن لا يُؤْتَيْنَ إِلا عَلَى حَرْفِ) (٨) أي: على جانب غير مستلقية ولا مجبية.

стр. 494

(ح ر ق) قوله: (الحَرِق شهيد) (١) هو المحترق، بفتح الحاء وكسر الراء، وعند بعض رواة الموطأ: الحريق بياء مثل: جريح. وفي الحديث في الضالة: (حَرَق النار) (٢) هذا بفتحهما معًا. قال ثعلب: هو لهبها يفضي بآخذها إلى العذاب بذلك. وقوله: (فإذا رجل من المشركين قد أحرق المسلمين) (٣) أي: أثخن فيهم كأنه عمل فيهم ما تعمله النار بإحراقها، ويحتمل أن يكون معناه: يغيظهم من قولهم: فلان يحرق عليك الإرم أي: يصرف أنيابه غيظًا. وقوله: (ويذهب حراقه) (٤) أي: ما فيه من حرق النار وأثرها. (ح ر م) قوله: (خمس يقتلن في الحِل والحرم) (٥) وفي رواية في الحرم والإحرام: بفتح الراء والحاء فيهما، أي في حرم مكة والمكان المحرم منها الصيد فيه. وجاء في رواية زهير هنا في الحرم والإحرام بضمهما أي المواضع الحرم جمع حرام، كما قال الله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة ٩٥]. قوله: (حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نفسي) (٦) من مجاز الكلام، أي: تقدَّست وتعاليت عنه، فإنه لا يليق بي كالشيء المحرم الممنوع على الناس. وقوله: أشهر الحج وحرم الحج: بضمهما جميعًا كذا لجملتهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد الأوقات والمواضع أو الأشياء أو الحالات الحرم فيه جمع حرام كما تقدم، وعلى الفتح في الراء أيضًا كذلك إلا أنه جمع حرمة أي: ممنوعات الحق (٧) ومحرماته، ولذلك قيل للمرأة المحرمة على قريبها:

стр. 495

حرمة، وتجمع حرمًا ويقال لها: أيضًا: مَحرَم بفتح الميم والراء، وللرجل كذلك وفي الحديث: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) (١) أي: محرمون جمع حرام. وقوله: (المدينة حرم ما بين كذا إلى كذا) (٢) أي محرمة أي: ممنوعة من قطع شجرها. وقوله: (أما علمت أن الصورة محرمة) (٣) يحتمل محرم ضربها، ويحتمل أن معناها: ذات حرمة. وفي الحديث الآخر: (طيبت رسول الله ﷺ لحُرمه ولحله) (٤) كذا رويناه بالوجهين هنا ضم الحاء وكسرها في كتاب مسلم عن شيوخنا، والضم أكثر لهم في الرواية، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسن في كتاب الهروي بالضم، وكذا أتقنه الخطابي، وخطأ أصحاب الحديث في كسرها، وفسروه بإحرامه، وقيدناه عليه في كتاب ثابت بالكسر. وقال أصحاب الحديث: يقولونه بالضم، وصوابه بالكسر كما يقال لحله. وفي قراءة عبد الله بن عباس ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [المائدة: ٩٥] بالكسر والحرام والحرام بمعنى. وفي إثم الغادر (فهو حرام بحرمة الله) (٥) كذا لهم أي: بتحريمه. وقيل: الحرمة الحق أي: بالحق المانع من تحليله، وعند الأصيلي: يحرمه الله والأول أوجه. (ح ر ي) قوله: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس) (٦) و (يتحرى أماكن

стр. 496

النبي ﷺ ) (١) و (فليتحر الصواب) (٢) و (يتحرون بهداياهم يوم عائشة) (٣) (ويتحرى الصدق، ويتحرى الكذب) (٤): التحري: طلب الصواب وطلب ناحية المطلوب وقصده والحرا الناحية. وقوله: (حري إن خطب) (٥) أي حقيق وخليق. ويقال: حرٍ أيضًا. ويقال: حري أيضًا، والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث فيها على لفظ واحد. وقال ثعلب: إذا قلت حرًا: بالفتح لم تثنِ ولم تجمع، وإذا قلت: حري أي: حر ثنيت وجمعت، وما أحراه أن يفعل: ما أحقه، وحري أن يكون كذا بمعنى "عسى" فعل غير متصرف وأحرى للصواب أي: أحقه وأقربه إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الدَّين: (فإن آخره حرب) (٦) بفتح الحاء والراء أي: حزن، كذا ضبطناه بفتحهما عن كافة شيوخنا، وأتقنه الجياني حربًا بالسكون أي: مشارَّة ومخاصمة كالحرب، أو هلاك وسلب لماله والحرب الهلاك، وبه سميت الحرب. وحرب الرجل إذا سلب ماله، وكذلك الدين سبب لهذا. وقد يصح على هذا بالفتح، ويرجع إلى نحو منه أي: مخاصمة ومغاضبة يقال: حرب الرجل إذا غضب حربًا. وقوله: (أخذ ناسًا في حرابة) (٧) كذا بالحاء المهملة لكافة رواة الموطأ عن يحيى، وعند ابن المشاط عن ابن وضاح، خرابة: بخاء معجمة الحرابة بالمهملة في كل شيء من سرقة المال وأخذه، وبالخاء المعجمة تختص بسرقة الإبل فقط. وقوله: في سبي أوطاس (فتحرجوا) (٨) أي: خافوا الحرج والإثم، كذا

стр. 497

لابن ماهان، والسمرقندي، وللعذري، والطبري (فتخوفوا) بمعناه. وللسجزي: (فتحوبوا) بمعناه أيضًا أي خافوا الحوب، وهو الإثم. وقوله: (وعليه خميصة حُريثية) (١) كذا لرواة البخاري بحاء مضمومة بعدها راء ثم ياء التصغير ثم ثاء مثلثة بعدها ياء، مشددة منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة، وكذا لبعض رواة، مسلم وقد ذكرنا الاختلاف فيه في حرف الجيم. قوله: (وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكًا، وستخبرون وتجربون) (٢) كذا لكافتهم. وعند ابن أبي جعفر: (وستحرمون) من الحرمان وله وجه لكن الأول أوجه. قوله: في حديث يأجوج ومأجوج (فحرز عبادي إلى الطور) (٣) كذا عند أكثرهم بالراء وعند بعضهم: (فحوز) بالواو، وكلاهما بالحاء المهملة. وهذا الذي صحح بعضهم ورجح وكلاهما عندي متقارب صواب، لأن كل ما حوزته فقد أحرزته، ورواه بعضهم: "حدر" بالدال أي: أنزلهم إلى جهته. في السلم (في النهي عن بيع النخل حتى يحرز) (٤) كذا للجرجاني والقابسي وعبدوس بتقديم الراء، وعند الأصيلي للمروزي بتقديم الزاي وهو الوجه، وكذا في كتاب مسلم. وجاء في رواية النسفي على الشك في اللفظين معًا ومعنى الحزر هنا: إمكان خرصه وهو حزره، والحزر: التقدير، وأما الحرز بتقديم الراء فإن صحت الرواية فيكون وجهه أنه إنما يتحفظ به، ويحرز ممن يختانه غالبًا عند ابتداء طيبه، إذ حينئذ تكثر الرغبة فيه، وقد يكون أيضًا حزر تقديره وتحري خرصه. قوله: في المصاحف في باب: جمع القرآن (وأمر بكل صحيفة أو مصحف أن يحرق) (٥) كذا للمروزي: بالحاء المهملة، وللجماعة بالخاء

стр. 498

المعجمة والصواب رواية المروزي. قال القابسي: وهو الذي أعرف ووجدتها مهملة في كتاب الأصيلي، وروى عنه بعضهم الوجهين وإن رواية المروزي ما تقدم، والمروي أنها أحرقت بعد أن محيت بالماء ليذهب أثرها وعينها، ويكون أصوَن لما عساه يبقى من رسوم الخط فيها، ومع التخريق والتمزيق لا يكون ذلك بل تكون مطرحة في غير مواضع الصيانة ويبقى الإشكال والداخلة، وسبب الخلاف فيما عساه يفك من الحروف الباقية فيها. وقوله: في باب القضاء في العيب في الموطأ، (وبه عيب من حرق) (١)، كذا عند أكثر الرواة، وكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا بالحاء المهملة وسكون الراء، وضبطه الجياني حرَق: بفتح الراء. وعند ابن القابسي: خرق: بالخاء المعجمة، ورواه بعضهم بضمها، والحَرَق: بفتح الحاء المهملة وفتح الراء: التقطيع من دق القصار والكماد وغيره. وقيل: فيه حرق: بكسر الحاء وسكون الراء، وقد يكون الحرق: بفتح الحاء والراء وسكون الراء أيضًا من النار. في باب قوله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] (بينا أنا أمشي مع النبي ﷺ في خرب المدينة) (٢) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره باء بواحدة، كذا لجميع رواة البخاري هنا، وله في غير هذا الموضع حرث: بالحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة، وكذا رواه مسلم. قال بعضهم: وهو الصواب. ومثله رواية مسلم أيضًا في الحديث الآخر (في نخل). وقوله: (لأجده يتحدر مني مثل الحريرة) (٣) كذا رواه عن أبي مصعب في الموطأ: بحاء مهملة وراءين مهملتين شبهه بالحساء، ورواية الكافة من أصحاب الموطأ، وغيرهم (مثل الخريزة) بضم الخاء المعجمة وآخره زاي شبه نقطته، وما يتحدر منه بالخرزة واحدة الخرز. وفي سحر يهود للنبي ﷺ فقلت: (أفلا أحرقته) (٤)؟ كذا الرواية في أكثر

стр. 499

النسخ: بالحاء المهملة والقاف، ورواه بعضهم: (أفلا أخرجته) وصوّبه بعضهم كما جاء في الحديث الآخر بعده ولقوله: (كرهتُ أن أثير على الناسِ شرًا) وقد يصح المعنى عندي على الروايتين، لأنه لا يحرقه حتى يخرجه بل أحرقته هنا أشبه بإبطاله، وتعفية أثره من دفنه لما يخشى من بقية شره مع بقاء ذاته. وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه؛ (أخرجته) فدل أن الحديث الأول أحرقته. وترجم البخاري (باب حرق الحصير) (١) كذا عندهم، وصوابه: إحراق. وقوله: (أرضعيه خمس رضعات فتَحَرَّم بلبنها) (٢) كذا لأكثر رواة الموطأ عن يحيى: بفتح التاء باثنتين فوقها، وفتح الحاء وشد الراء. ورواه أبو عمر: فتحرم على الفعل المستقبل، وكذا وقع عند بعض شيوخنا في الملخص من كتاب حاتم، تحرم كالأول وهو أظهر لأن هذا اللفظ ليس من لفظ النبي ﷺ ، وإنما أخبر بذلك الراوي عن حال سالم بعد الرضاع. وفي البخاري (باب الحلق والتقصير عند الإحرام) (٣) كذ للقابسي، وابن السكن، وعند أبي ذر، والأصيلي: (عند الإحلال) وهو الصواب. وفي الموطأ في باب: نكاح الرجل أم امرأته: (لو أن رجلًا نكح امرأة في عدتها نكاحًا حرامًا فأصابها حرمت على ابنه) (٤) كذا لابن بكير، وابن القاسم، وعند يحيى بن يحيى: (نكاحًا حلالًا) ولا بن وهب وابن زياد: (نكاحًا لا يصلح) ولابن نافع (على وجه النكاح) وكله صحيح، راجع إلى معنى، فإن النكاح في العدة حرام. وقوله: حلالًا أي: قصد النكاح الحلال بعقده لا الزنى، كما قال في الروايتين الأخريين على وجه النكاح، أو نكاحًا لا يصلح. وقوله: في كتاب الأنبياء: (فامنن: أعط، بغير حساب: بغير حرج) (٥) معناه: بغير ضيق في النفقة والعطاء، كذا رواه الكافة، وعند الأصيلي: بغير خراج وهو وهم.

стр. 500

وفي الاستسقاء (باب تحريك الرداء) كذا للجرجاني، ولغيره (تحويل) (١) وهو الصواب. وقوله: (وهو نائم في المسجد الحرام) (٢) وعند الأصيلي: في باب صفة النبي ﷺ وعلامات نبوته، (في مسجد الحرام) (٣) على إضافة الشيء إلى نفسه وله أمثلة كثيرة. الحاء مع الزاي (ح ز ب) قوله: (كان إذا حزبه أمر) (٤) أي: نابه وألمَّ به (وطفقت حمنة تحازب لها) (٥) رويناها: بضم التاء وفتحها أي: تتعصب لها وتسعى في حزبها. وقوله: (وَهَزَمَ الأخزابَ وَحْدَهُ) (٦) وغزوة الأحزاب، هم الجموع المجتمعة لحربه من قبائل شتى. وقوله: (من نام عن حزبه) (٧) هو ما يجعله الإنسان على نفسه من صلاة أو قراءة، وأصل الحزب: النوبة في ورود الماء، ويقرأ حزبه من القرآن مثله. (ح ز ر) قوله: (لا تأخذوا من حَزَرَات الناس) (٨) بفتح الجميع وتقديم الزاي: خيار الأموال واحدها حزرة بسكون الزاي، ويقال أيضًا: حرزات بتقديم الراء، والرواية في هذه الأمهات بتقديم الزاي وهما صحيحان. قوله: فحزرته وحزرتهم (وحزرنا قراءة رسول الله ﷺ ) (٩) أي: قدرت.

стр. 501

وقوله: (لم أرد إلا حزر عقلك) (١) أي: اختباره، ومعرفة مقدار علمك. وقوله: (حتى تحزر) (٢) أي: تخرص، وكله من التقدير. (ح ز ز) قوله: (يحتز من كتف شاة) (٣) و (إلا حز حزة) (٤) أي: قطع، والحز: القطع بالسكين ونحوه، والحزة بالضم القطعة من اللحم. وقال بعضهم: الحز قطع في اللحم غير بائن، وهذا الحديث يرد قوله: ويدل أنه بائن لأنه قال: (فإن كان حاضرًا أعطاه وإلا خبأ له). وقوله: في حزتها تقدم في حرف الحاء والجيم. (ح ز ق) (حزقان من طير) (٥) أي: جماعتان بكسر الحاء، والحزق والحزيقة والحزيق، والحازقة: الجماعة. (ح ز م) قوله: (وقد حزم على بطنه) (٦) بتخفيف الزاي أي: شد عليه حزامًا. (ح ز ن) قوله: (أعوذ بك من الهم والحزن) (٧) قيل: هما بمعنى؛ ومراده الحزن على ما فات من الدنيا الذي نهى الله عنه، فاستعاذ ﵇ منه، وتكون استعاذته أيضًا من الهم بأمور الدنيا. وقيل: الفرق بين الهم والحزن، أن الحزن لما مضى وفات، والهم بما يأتي وهو الغم للفكرة مما يخافه أو يرجوه من الهم برزقه أو من الفقر أو توقع حوادث الدهر. يقال منه: حزنني وأحزنني، وقرئ

стр. 502

بهما ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] وليحزنني. وقال أبو حاتم: أحزنني في الماضي، وحزنني في المستقبل. (ح ز ي) وقوله: (وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم) (١) بفتح الحاء وتشديد الزاي ممدود الحزاء والحازي المتكهن يقال منه: تحزى وحزى يحزي ويحزو إذا تكهن، وقد فسره في الحديث بقوله: ينظر في النجوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فطفقت حمنة تحازب لها) (٢) بالزاي في رواية الجمهور، وللأصيلي: تحارب بالراء والأول أظهر أي: تتعصب لها وتظهر أنها في حزبها. وتقدم في حرف الجيم والراء حديث ابن الزبير، وقول من رواه: (يحزبهم) (٣) لذلك والخلاف فيه. قوله: (فحسبناه على خزير صنعناه) (٤) بالخاء المعجمة بعدها زاي وآخره راء، وفي الرواية الأخرى: (خزيرة (٥) بزيادة تاء، كذا في الصحيحين لرواتهما بالوجهين، ووقع في كتاب الصلاة من كتاب البخاري من رواية القابسي: "حزيرة" بالحاء المهملة وهو وهم وتصحيف. وفي البخاري في كتاب الأطعمة تفسير الخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقال الخليل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ. وقال يعقوب نحو قول ابن قتيبة، ولكن قال: يكون من لحم بات ليلة ولا يسمى خزيرة إلا وفيها لحم وقيل: الخزيرة والخزير: الحساء من الدسم والدقيق.

стр. 503

وقوله: (فذروها في اليم في يوم حاز) كذا للمروزي بزاي مشددة في كتاب بني إسرائيل. وفسره فقال: يحز ببرده أو حره، وكذا قيده الأصيلي عنه، وكذا لأبي ذر، ولأبي الهيثم (حار) بالراء، وأشار بعضهم إلى تفسيره بالشدة أي: لشدة ريحه، وجاء في بعض الروايات عن القابسي: بالنون "حان"، وللنسفي: (حار أو راح) (١) بالراء فيهما، وفي حديث مسدد: (يومًا راحًا) (٢) وكذلك في حديث موسى بن إسماعيل أول الباب وأصح هذه الروايات رواية قال: (في يوم راح أو يومًا راحًا) أي: ذو ريح شديدة، كما جاء في غير هذا الحديث في الباب وغيره: (في يوم عاصف) وفي آخر، (في الريح) وفي آخر: (في يوم ريح عاصف). وقوله: في حديث ورقة: (لا يحزنك الله أبدًا) (٣) كذا رواية معمر عن ابن شهاب: بالحاء المهملة والنون من الحزن. وفي رواية عقيل ويونس، عن ابن شهاب: (لا يخزيك) (٤) بالخاء المعجمة والياء من الخزي والفضيحة وهو الصواب. وقوله: في طروق الأهل (مخافة أن يحزنهم) كذا لابن السكن: بالحاء المهملة والزاي من الحزن. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي وغيرهم: (يخونهم) (٥) بالخاء المعجمة المفتوحة وبالواو من الخيانة، وكذلك رواه مسلم وهو الصحيح أي: يطلع منهم على خيانة. وقيل: ينتقصهم بذلك. وقيل: يفاجئهم، وهذا التأويل يصح على ضبط من ضبطه يخونهم: بفتح الياء وضم الخاء وبدليل قولهم، (ويلتمس عثرتهم). وقوله: في باب الجزية والموادعة: (ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يحزنك) (٦) كذا للقابسي من الحزن، وصوابه ما للكافة، (ولم يخزك) بالخاء المعجمة: من الخزي.

стр. 504

وقوله: في حديث الفطر في السفر: (فتحزم المفطرون وعملوا) (١) كذا هو بالحاء المهملة والزاي في رواية جميع شيوخنا عن رواة مسلم. وضبطه ابن سعيد عن السجزي: (فتخدم) بالخاء المعجمة والدال المهملة، وصوّب هذه الرواية القاضي الكناني، وعندي أن الأولى صواب أيضًا بنية أن تشمروا لخدمة الصائمين فلا ينكر شد المئزر لذلك حقيقة أو استعارة للجد في العمل كما قيل في قوله: (إذا دخل رمضان شَدّ المِئْزَر) (٢). وقوله: في البقرة وآل عمران: (إنهما يأتيان كأنهم حِزقان من طير صواف) (٣) كذا هو عند السمرقندي: بكسر الحاء وسكون الزاي وقاف مفتوحة أي: جماعتان، ورواه العذري والسجزي: (فرقان) بالفاء والراء، وكذا كان عند ابن أبي جعفر لا غير، والأول المعروف في المصنفات. الحاء مع السين (ح س ب) قوله: حسبي وحسبك و (حسبنا كتاب الله) (٤) بسكون السين أي: كفاني وكفاك، وحسبك الله، وحسبه قراءة الإمام أي: كافيته، و (لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما) (٥) أي: يكفيك ما تريد بشهادتهما، وأحسبني الشيء: كفاني، قال سيبويه: معنى حسب: معنى قط الاكتفاء. ويوم الحساب يوم المساءلة، وحساب ما اجترحت الأيدي واكتسبته النفوس. يقال منه: حسب يحسب: بالفتح في الماضي والضم في المستقبل حسابًا وحسبانًا بالضم.

стр. 505

ومنه: (إنا أمّة أُمية لا نحسب ولا نكتب) (١). ومنه قوله في سني النبي ﷺ : (أتحسب) (٢) بالضم. ومنه في حديث ابن عمر في الطلاق: (فحسبت بتلك التطليقة) (٣) كله من الحساب ويروي: (فاحتسبت بها) كله بمعنى. ومنه احتساب الأجر، وما جاء في الحسبة في المصيبة، و (تحتسبون آثاركم) (٤) و (لا يموت لأحد منكن ثلاثة من الولد فتحتسبه) (٥) (ومنا من احتسب أجره) (٦) (واحتسبت خطاي) (٧) (وأنت صابر محتسب) (٨). والاسم منه الاحتساب، والحسبان بالكسر والحسبة وهو إدخار الأجر، وأن يحسبه في حسناته. وحسب يحسب: بالكسر فيهما. وقيل: يحسب: بالفتح في المستقبل بمعنى ظننت حسبانًا بالكسر، ومنه ما كنت أحسب كذا، وأتحسبين، وقد تكررت هذه الألفاظ في الأحاديث، وفي الكسوف. وفي فضائل عمر قول علي ﵄: (إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقول) (٩) الحديث كذا جاء هنا، وحسبت بمعنى: ظننت عطفها على قوله: "أظن" كأنه قال: وحسبت ذلك. وفي الطلاق: (قلت تحتسب يعني: تطليقة. قال فَمَهْ) (١٠) أي: تحسب وتعد، كما قال في الرواية الأخرى: (حسبت عليّ بتطليقة).

стр. 506

قوله: (ودينه حَسَبُهُ) (١) أصل الحسب الأفعال الحسنة كأنها مأخوذة من الحساب، كأنه تحسب له خصاله الكريمة، وحسب الرجل آباؤه الكرام الذين تعد مناقبهم وتحسب عند المفاخرة والحسب، والحسب العد فلما كان فخر العرب بشرف آبائها أخبر عمر أن فخر أهل الإسلام بالدين. (ح س د) قوله: (لا حسد إلا في اثنتين) (٢) أي: لا حسد محمود وغير مذوم إلا فيهما، والحسد المحمود تمني مثل ما تراه لغيرك، وهذا يسمى الغبطة، والمذوم أن تتمنى زواله عنه، وانتقاله إليك وهو الحسد بالحقيقة. (ح س ر) قوله: (حسر عن فخذه) (٣) وفي الكسوف، (وحتى حسر عنها، قلما حسر عنها) (٤) على ما لم يسم فاعله، (وحتى انحسر الغضب عن وجهه) (٥) ويروى تحسر، وكذا لأكثر شيوخنا و (أحسر خماري عن عنقي) (٦) بكسر السين وضمها، و (حسر عن رأسه البرنس) (٧) كله، بمعنى: كشف عنه. ومنه: الحاسر المنكشف في الحرب بغير درع، وفي الحديث: (على الحسر) (٨) و (خرجوا حسرًا) (٩) جمع حاسر. وأما قوله: (يحسر الفرات عن كنز وعن جبل من ذهب) (١٠) فمعناه: نضب وكشف عنه، قال أهل اللغة ويقال في هذا: حسر ولا يقال: انحسر، وجاء في رواية السمرقندي هنا ينحسر.

стр. 507

وقوله: (دعوت فلم يستجب لي فينحسر عند ذلك ويدع الدعاء) (١) أي: يقطعه ويدعه. قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] أي: ينقطعون عنها، يقال: حسر واستحسر إذا أعيا. (ح س س) قوله: (هل تُحِسّ فيها من جَدْعَاء) (٢) أي: تجد وترى ويجوز تحس، يقال: حسست وأحسست الشيء، كذا أي: وجدته كذلك والرباعي وأكثر. وقوله: (حتى ما أحس منه قطرة) (٣) بضم الهمزة: أي: أجد رباعي. وقوله: (أحس فرسه) (٤) أي: أحكه وأمسحه وأزيل عنه التراب، ثلاثي. وتقدم قوله (ولا تحسَّسُوا ولا تجَسَّسُوا) والله تعالى أعلم. (ح س ك) قوله: (عليه حسكة) (٥) هو شوك صلب حديد قاله الهروي. (ح س م) قوله: في المحاربين: (ولم يحسمُهم) (٦): بكسر السين وضمها أي: لم يكوهم بعد أن قطعهم. وفي حديث سعد (فحسمه رسول الله ﷺ بمشقص) (٧). (ح س ن) قوله: في حديث ابن نمير: (خَيْرُكُم مَحَاسِنَكُمْ قَضَاء) (٨) كذا في جميع نسخ مسلم، قيل: هو جمع محسن بفتح الميم والسين، ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي: ذوو المحاسن.

стр. 508

وأسماء الله الحسنى تأنيث الأحسن. وقوله: (أحاسنكم) (١) في الرواية الأخرى جمع أحسن، كما قال: (أحسنكم قضاء) (٢). وذكر الإحسان وفسره: (أن تعبد الله كأنك تراه) (٣) هو من الإحسان في العمل وإجادته، وأن يكون العمل الله على أحسن وجوهه. وقوله: (أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا) (٤) قال أبو حاتم: العرب تقول فلان أجمل الناس وجهًا وأحسنه يريدون أحسنهم ولا يتكلمون به وإنما يقولون: وأحسنه قال: والنحويون يذهبون إلى: "وأحسن من ثمه أو من وجد" ونحوه ومثله قوله: (خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد، وأرعاه على زوج) (٥). قوله: (كان أكثر دعائه: ربنا آتنا في الدنيا حَسَنةً) (٦) الحسنة هنا: النعمة، وقيل: في الآخرة الجنة، وقيل: حظوظ حسنة. قوله: (ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت بالقرآن) (٧) قال ابن الأنباري: قيل معناه حسن صوته للقرآن، وقيل: معناه التحزين، وقيل: تحسينه ما يظهر على صاحبه من الخشوع والعمل، به وقيل: هو من الحسن بالنغمة على ظاهره، وفسره في الحديث: يريد يجهر به، وقد فسرناه في الجيم. فصل الاختلاف والوهم في خطبة النبي ﷺ في العيد: (فأتي بكرسي حسبت قوائمه جديدًا) (٨) كذا هو عند أكثر رواة، مسلم بمعنى ظننت. قال ابن ماهان وهذا الذي أعرف، وروى ابن الحذّاء عنه: "بكرسي خشب". بخاء وشين معجمتين، وصوابه ما للجماعة، ورواه ابن أبي خيثمة عن حميد "خلت". بكسر الخاء

стр. 509

المعجمة وآخره تاء باثنتين فوقها بمعنى: حسبت وظننت، قال حميد: وأراه كان من عود أسود فظنه حديدًا، وهذه الرواية تعضد رواية الكافة، وقد صحف ابن قتيبة هذه الرواية فقال فيها: خُلب: بضم الخاء وآخره باء بواحدة، وفسره بالليف وليس بشيء كأنه ذهب إلى أن متكأه من ليف نسج وضفر وقوائمه حديد. في حديث خباب: (أتحسبين أن أقتله) كذا للقابسي من الظن، ولغيره (أتخشين) (١) بالخاء والشين المعجمتين من الخشية والخوف وهو الوجه. في حديث هوازن وحنين: (انطلق أخفاء من الناس وحسر) (٢) كذا لهم عن مسلم جمع حاسر، وللهوزني: "وحشر" بضم الحاء وشين معجمة كأنه من حشر الناس أو اجتمع من قبل نفسه، والصواب الأول كما قال البخاري: (وحسرًا ليس بسلاح) (٣). في حديث حذيفة (خرجت أنا وأبي، حسيل) (٤) كذا ضبطناه عن ابن أبي جعفر وهو الصواب، اسم اليمان أبي حذيفة، بضم الحاء تصغير حسل، وكان عند أبي بحر "حسير" بالراء، وعند الصدفي "حسرًا" بتشديد السين جمع حاسر أي: لا سلاح معنا، وكله وهم. قوله: (إذا صلى الفجر جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس حسنًا) (٥) أي: طلوعًا بيّنًا، كذا لكافتهم، وعند ابن أبي جعفر: حينًا أي: وقتًا كأنه يريد مدة جلوسه والأول أظهر. وفي حديث صلاة العيد: (فقالت امرأة: ثم قال: لا يدري حسن من هي) (٦) كذا جاء في البخاري في كتاب التفسير، ووقع عند مسلم في الصلاة: (لا يدري حينئذ من هي) قال شيوخنا: وهو وهم والصواب ما عند البخاري، وحسن هذا هو الحسن بن مسلم راوي الحديث المذكور فيه قبل.

стр. 510

وفي الزكاة في حديث الأحنف وأبي ذر (فجاء رجل حسن الشعر والثياب والهيئة) (١) كذا للقابسي: بالمهملتين من الحسن وعليه فسره الداودي، ولغير القابسي "خشن" بالمعجمة من الخشونة وهو الصحيح. وفي كتاب مسلم: (أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه) (٢) إلا عند ابن الحذاء فعنده في الآخر (حسن الوجه). وفي صدر كتاب مسلم: (وأحس الحارث بالشر فذهب) (٣) كذا رويناه، وكان عند بعض شيوخنا "حس ووهمه بعضهم وقال: صوابه أحس، وقد ذكرنا قبل أنه يقال: حس وأحس بمعنى: توهمت أمرًا فوجدته كذلك. وقوله: (وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل) (٤) كذا لهم ولابن ماهان (فيعطى بحساب). قوله: في حديث أبي كريب: (فإذا أحس أن يصبح) (٥) كذا لأكثر الرواة، وعند بعضهم: (فإن خشي) وهما بمعنى لكن "خشي" هنا أوجه بل وجه الكلام ما جاء في الحديث الآخر: فإذا خشي، ويكون أحس أي: أدرك قرب الصباح لا نفسه وحلوله. في التفسير (أحسن الحسنى مثلها) (٦) كذا عند الأصيلي وهو وهم من الكاتب، وصوابه ما للجماعة. (أحسنوا) وإنما أراد تفسير الآية. قوله: (إنه لا أحسن مما تقول) (٧) ذكرناه في حرف اللام. وفي تفسير سورة ص (القط هنا صحيفة الحساب) (٨) كذا للكافة، ولأبي لغير أبي الهيثم (الحسنات).

стр. 511

الحاء مع الشين (ح ش د) قوله: (احشدوا فحشدوا) (١) أي: اجتمعوا فاجتمعوا، والحشد الجمع. (ح ش ر) والحشر مثله بالراء مع سوق، ومنه: يوم الحشر: لجمع الناس فيه وسوقهم إليه. وفي الحديث في الأشراط: (نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محاشرهم) (٢) يريد الشام. وقيل في قوله تعالى: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أوله هو جلاء بني النضير. قال الأزهري: هو أول الحشر إلى الشام ثم الثاني حشر الناس إليها يوم القيامة، ومنه قوله في الحديث الآخر: (تحشر الناس على ثلاث طرائق) (٣) الحديث، (وتحشر بقيتهم النار) (٤) كله بمعنى الجمع والسوق. وقيل: في هذا: إنه من الجلاء والخروج عن الديار كما قيل في خبر النضير. وفي الحديث: (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي) (٥) قيل: معناه على عهدي وزمني أي: ليس بعدي نبي إلى يوم القيامة والحشر، وقيل: يحشر الناس أمامي وقدامي أي: يجتمعون إلى يوم القيامة وقيل: بعدي أي: ليس ورائي إلا الساعة. وقيل: بعدي وأنا أول من يبعث يوم القيامة وتنشق عنه الأرض. وحشرات الأرض (٦) بفتحهما: هوامها. وقال السلمي: حشراتها:

стр. 512

نباتها. وقال الحربي ما أكل من جنى الشجر. وقال الخطابي وثابت: صغار حيوانها ودوابها كاليرابيع والضباب وشبهها، قال الداودي هو اليابس من نبات الأرض. قوله: وحشرجة الصدر: هو تردد النفس فيه عند الموت. (ح ش ش) قوله: (فحشَّ ولدها في بطنها) (١) بفتح الحاء أي: جفّ ويبس، يقال: حش الولد وأحشت أمه: إذا يبس في جوفها وقيل: هلك وضبطه بعضهم حشّ والأول أصح. قوله: (فأتيته في حش) (٢) فسره في الحديث: البستان وهو صحيح. يقال: بفتح الحاء، وضمها وقد ذكر فيه الكسر أيضًا وسمي الخلاء: حشًا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ومجتمع النخل، ويستترون بذلك. وقوله: (يحتش الرجل لدابته) (٣) مشدد الشين، أي: يجمع لها الحشيش، وهو العشب والكلأ اليابس. وقوله: (وعنده نار يحشها) (٤) أي: يلهبها. يقال: حششت النار وأحششتها وأحمشتها. ومنه قوله: ويل أمه محش حرب: بكسر الميم وفتح الحاء أي: محركها وملهبها كالمحش، وهو العود الذي يحرك به النار لتتقد وتلتهب. وقوله: (تأكل من حشيش الأرض) على رواية من رواه، وكذلك قول: (لا يختلى حشيشها) وهذا يعضد تفسير السلمي أن المراد به. هنا النبات. (ح ش ف) وقوله: في التمر: الحشَف بفتح الحاء هو دَنِيُّهُ وما يبس منه قبل نضجه مما لا طعم له.

стр. 513

وقوله: (فوجدت إحداهن حشفة) (١) بفتح الشين واحدة الحشف. وقيل: معناها صلبه، وهذا إنما يصح على تسكين الشين والمتحشّف المتيبّس المتقبّض. وقوله: فقطع حشفته: هي رأس الذكر. (ح ش و) قوله: (ما لك حَشْيا رابية) (٢) بفتح الحاء وسكون الشين مقصور مثل: سكرى أي: أصاب الربو، وهو البهر، حشاك والحشا مفتوح مقصور، البهر نفسه، وامرأة حشيًا وحشيه ورجل حشيان، وحش وقد ذكره بعضهم في حرف الياء. (ح ش ي) وقوله: (حواشي أموالهم) (٣) صغارها وأدانيها، وهو حشوها أيضًا. وقوله: (شملة منسوجة في حاشيتها) (٤) وحاشية الثوب طرفه، وقد تكون الحاشية هنا: العلم أو تكون عبارة عن جدتها وأن حاشيتها التي شدت به في منوالها لم تفصل منها بعد لجدتها وأنها لم تلبس بعد كما قيل: ثوب لم يعد شراكه، أو يكون من المقلوب كما جاء في الحديث الآخر: (منسوج في حاشيتها) (٥) أي: لها علم وهي صفة البردة والشملة على ما فسرناه في حرف الباء. وقوله: (ولا ينحاش من مؤمنها) (٦)، بالنون، ويروى: (يتحاشي) بالتاء وآخره ياء، أي: لا يتنحى ويتوزع ولا يبالي يقال: حشى لله وحاشى لله، ومعناه: معاذ الله، وأصله من حاشيت فلانًا وحشيته أي: نحيته. قال ابن

стр. 514

الأنباري: معنى حاشَ في كلام العرب: أعزل وأنحي. قال: ويقال حاشَ لفلان، وحاشى فلانًا وحشى فلان. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث جابر الطويل حين أمره النبي ﷺ بقطع الغصنين (فأخذت حجرًا فكسرته وحشرته، فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة غصنًا) (١) كذا رويناه من جميع طرق مسلم بشين معجمة ومعناه: رققته حتى تحدد حكاه صاحب الأفعال والجمهرة وهو معنى قوله: فانذلق، وذلق كل شيء حده، وجاء في رواية بعضهم في بعض النسخ: بالسين المهملة وعليه شرحه الهروي والخطابي، وبه روياه وفسراه أي: قشرته. قال الهروي: يعني غصن الشجرة، ورد الضمير من كسرته وحشرته على الغصن، وليس يعطي مساق الكلام وما بعده هذا لقوله: فانذلق ولذكره بعد هذا إتيانه الشجرتين وقطعه الغصنين منهما، ولكن إن صحت هذه الرواية فيرجع ضمير حشرته وكسرته على الحجر نفسه أي: أزلت عنه ما تشظى منه عند كسره، حتى ذلق وتحدد، وكذا فسره الخطابي في كتاب الصلاة. في حديث الهرة: (ولا هِيَ تَرَكَتْها تأكُلُ من خَشِيش الأَرْضِ) (٢) أو خشاش، كذا عند الأصيلي والقابسي: بالخاء المعجمة فيهما، وعند ابن السماك، عن أبي زيد المروزي فيهما بالحاء المهملة، وكله وهم إلا قوله: خشاش بفتح الخاء وكسرها، أو يكون الحرف الآخر خشيش: بضم الخاء المعجمة تصغير الأول، وخشاش الأرض، هوامها وقيل: نباتها وكذلك خشاش الطير صغارها، هذا بالفتح وحده، وسيأتي الحرف في الخاء.

стр. 515

الحاء مع الصاد (ح ص ب) قالوا: التحصيب (١)، وليلة الحصبة (٢): بفتح الحاء وسكون الصاد هو المبيت بالمحصب بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح، وليس من سنن الحج. وقوله: (فحصبهما أن اصمتا) (٣) أي: رماهما بالحصباء لينبههما، إذ لم يمكنه كلام، وكذلك حصبه عمرو (حصبوا الباب) (٤) كله: الرمي بالحصباء. وقوله: (أصابتها الحصبة) (٥): بفتح الحاء وسكون الصاد، ويقال: بفتح الصاد أيضًا، وبكسرها داء معروف. الحصباء مدود، وحصباء الجمار هي: الحصى. (ح ص د) قوله: (احصدوهم حصدًا) (٦) يعني اقتلوهم واستأصلوهم كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقيل في قوله تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق له أثر. وقوله: (كالأرزة حتى تستحصد) (٧) أي: تنقلع من أصلها، كما في الحديث الآخر: حتى تنجعف بمرة، من الحصد وهو الاستئصال كما تقدم، ورواه بعضهم: تُستحصَد بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا: بفتح التاء وكسر الصاد وكذلك في الزرع إذا استحصد وحتى يحصد.

стр. 516

(ح ص ر) قوله: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير، وعرض الحصير، عودًا عودًا) (١) قيل: معناه تحيط بالقلوب يقال: حصر به القوم إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها شبهها بذلك، وقال ثعلب: الحصير لحم يكون في جانب الصلب من لدن العنق إلى المتين. وقيل: أراد عرض أهل الحق واحدًا واحدًا والحصير: السجن. وقيل: تعرض بالقلوب فتلصق بها لصق الحصير بالجنب وتأثيرها فيه، وبقاء أثر أعوادها في الجلد إذا لزقت به، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا سفيان بن العاصي، والوزير أبو الحسين. وقيل: تعرض عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب الحصير، وهو ما تنسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو أشبه بلفظ الحديث ومعناه، وقد بسطنا الكلام عليه وبيناه في الإكمال لشرح صحيح مسلم وسيأتي اختلاف الرواية في قوله: عودًا عودًا واختلاف التأويل فيه في حرف العين إن شاء الله. وقوله: في المحصر والإحصار والحصر، و (لما حصر رسول الله ﷺ ، ويروى: أحصر) (٢) قال إسماعيل القاضي: الظاهر في اللغة أن الإحصار بالمرض الذي يحبس عن الحج، وأن الحصر بالعدو ونحوه لأبي عبيدة. وقال ابن قتيبة: احصر بالمرض والعدو، وحصره العدو. ومنه: (فلما حصر) (٣) و (كنا محاصرين حصن خيبر) (٤) أي: مانعيهم الخروج وإذا حاصرت أهل حصن، وأصل الإحصار: المنع. والحصور: الممنوع عن النساء: إما خلقة أو علة "فعول بمعنى مفعول". وقيل: هو في يحيى بن زكريا آية.

стр. 517

(ح ص ص) وقوله: (أدبر الشيطان وله حصاص) (١) بضم الحاء، قيل: ضراط كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر، وقيل: شدة عدو. وقوله: (حصت كل شيء) (٢) أي: اجتاحته وأفنته واستأصلته، يقال: حص رحمه إذا قطعها، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره. (ح ص ل) قوله: (بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها) (٣) أي: لم تخلص وتصف حتى يثبت منها التبر، وأصل حصل ثبت يقال: ما حصل في يده منه شيء أي: ما ثبت. وقيل: رجع وحصلت الأمر حققته وأثبته. (ح ص ن) وقوله: (حصان رزان) (٤) بفتح الحاء أي عفيفة. وجاء الإحصان في القرآن والحديث بمعنى الإسلام، وبمعنى الحرية، وبمعنى التزويج، وبمعنى العفة لأن أصل الإحصان: المنع، والمرأة تمتنع من الفاحشة بكل واحدة من هذه الوجوه: بإسلامها وحريتها وعفتها وزواجها. ويقال: أحصنت المرأة فهي محصنة، وأحصن الرجل فهو محصن، وأحصنا فهما محصن ومحصنة. قال الله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] و ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقرئ محصنات بالفتح والكسر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بالضم والفتح. وفي حديث عمران بن حصين: (وإلى جانبه حصان) (٥) هذا بكسر الحاء، الفرس كما جاء في الحديث الآخر فرس، والحصان: الفرس النجيب.

стр. 518

(ح ص ي) (ونهى عن بيع الحصاة) (١) مقصور، بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر، والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور. وقوله: (لا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عليك) (٢) أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: (لا توعي) وآخر (لا توكي) كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافه: (يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك) (٣) والإحصاء للشيء، معرفته إما قدرًا أو عددًا. وقوله: (أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا) (٤) أي: حفظت. وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: (أحصيها حتى نرجع) (٥) أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدق خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث. ومنه قوله: (لا أحصي ثناء عليك) (٦) أي: لا أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك. وقوله: في الأسماء: (مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ) (٧)؟ قيل: من عَلمها وأَحاط عِلمًا بها، وقيل: أحصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى

стр. 519

كل اسم منها وقيل في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه، وقيل: معناه حفظ القرآن فأحصاها لحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها وحَّد بها ودعا إليها، وقيل من أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: من حفظها وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر كتاب الدعوات ومنه قوله: (أكُلَّ القرآن أحصيتَ) (١)؟ أي: حفظت. وقيل: من علم معانيها وعمل بها. وقوله: (استقيموا ولن تحصوا) (٢): أي: الزموا سلوك الطريق القويمة في الشريعة، وسَدِّدَوا وقَارِبوا ولا تغلوا فلن تقدروا الإحاطة بأعمال البر كلها، ولا تطيقوا ذلك، وهو مثل قوله: (دين الله بين المقصر والغالي) وقيل: معناه لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وهو يرجع إلى ما تقدم، وقيل: ولن تحصوا، لا تقدروا ما لكم في ذلك من الثواب. وقوله: (أحصوا لي كم تلفظ بالإسلام) (٣) أي: عددهم. قوله: في الحج (كل حصاة منها حصى الخذف) (٤) كذا جاء في كتاب مسلم عن عامة شيوخنا ومعناه: مثل حصى الخذف كما يقال: "زيد الأسد" أي: مثله، وقد جاء في رواية القاضي التميمي "مثل حصى" مبينًا، وكذلك في غير مسلم. فصل الاختلاف والوهم حديث بدر: وضربة الملك للمشرك. وقوله: (كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع) (٥) كذا لهم وهو الصحيح، وفي بعض الروايات عن رواة مسلم: "فأحصى ذلك أجمع"، بالحاء والصاد المهملتين يعني روايته لما ذكر من الحديث وحفظه، وهو وهم والله أعلم.

стр. 520

قوله: في باب: ما يصاب من الطعام بأرض العدو: (وكنا محاصرين حصن خيبر) (١) كذا لكافتهم وهو المعروف، وتقيد في كتاب الأصيلي بخطه: محاضرين بالضاد، وهو وهم قلم، والله أعلم. الحاء مع الضاد (ح ض ر) قوله: (إن الكافر إذا حضر) (٢) و (إن ابنتي حضرت) (٣)، وقوله: (لما حضرت أبا طالب الوفاة) (٤) و (حين حضرته الوفاة) (٥) يقال: حضر الموت الإنسان، وحضر الميت واحتضر: إذا حان موته. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٨]. وقوله: (قراءة آخر الليل محضورة) (٦) أي: تحضرها الملائكة، كما قال في الحديث الآخر: (مشهودة) وقال: (يَتَعَاقَبُونَ فيكم مَلائِكَة) (٧) الحديث. وقال ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: (حضرة النداء للصلاة) (٨) أي: عندها ومشاهدة وقتها، ومنه: (مَا مِنِ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبةٌ) (٩) أي: يَجِيء وقتها، وحضرت الصلاة: حانت بالفتح، وحكى بعضهم فيه: حضرت بالكسر. وقوله: (فاحضر فأحضرت) (١٠) أي: عدى يجري فعدوت، والحضر بالضم: الجري والعدو، ومنه في الحديث الآخر: (فخرجت أحضر) (١١) أي: أسرع.

стр. 521

وقوله: (دف ناس حضرة الأضحى) (١) كذا رويناه بإسكان الضاد عن أكثرهم، وضبطه الجياني، حَضَرة أيضًا بفتحهما، ومعناهما سواء صحيح بالسكون بمعنى القرب والمشاهدة، وبالفتح بمعناه. قال في الجمهرة: حضرة الرجل فناؤه. وقال يعقوب: كلمته بحضرة فلان وحضرته وحضرته وحضر فلان، وزاد أبو عبيد: وحضرة فلان بفتحهما. (ح ض ض) قوله: يحضّهم ويحضّ بعضهم بعضًا أي: يحملهم على ذلك ويؤكد عليهم فيه. (ح ض ن) قوله: (إلا نخس الشيطان في حضنيه) (٢) أي: جنبيه، وقيل: الحضن الخاصرة. فصل الاختلاف والوهم في حديث الأنصار في السقيفة: (وتحضنونا من الأمر) (٣) بضم التاء أي: تخرجوننا في ناحية منه، وتختزلوننا منه وتستبدون به، ونحوه لأبي عبيد، كذا رواية الكافة بضم التاء، ورواه ابن السكن: (يحتصونا) بحاء مهملة والأول الوجه، وفي رواية أبي الهيثم: (يحصنوننا) بصاد مهملة ولا وجه له، وقد جاء مفسرًا بما قبله: (يريدون أن يختزلوننا من أصلنا، ويحضنوننا من الأمر) قال أبو دريد: يقال أحضنت الرجل عن كذا إذا أنحيته عنه واستبددت به دونه. ومنه قول الأنصار وذكره، وقال الهروي فيه: حضنت، وروى الحديث: يحضنوننا بفتح الياء، وقد تتوجه هنا رواية ابن الكسن: يحتصونا أي يستأصلوا أمرنا

стр. 522

ويقطعوا سببنا من هذا الأمر. حص رحمه: قطعه، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره، وحصتهم السنة: أستأصلتهم. وقوله: في المولود: (إلا لكز الشيطان في حضنيه) (١) بكسر الحاء أي: جنبيه وقيل: الحضن الخاصرة، ورواه ابن ماهان: خصييه: بالخاء المعجمة والصاد المهملة يعني: العورة وليس بشيء، والصواب الأول وقد جاء في البخاري في باب بدء الخلق: في جنبيه مفسرًا وفي الحديث نفسه ما يدفعه: قوله: (إلا مريم وابنها) مريم أنثى. الحاء مع الطاء (ح ط أ) قوله: (فحطأني حطأة) (٢) بحاء وطاء مهملتين والطاء ساكنة مهموز، فسره في كتاب مسلم (قفدني قفدة) ومعناه: الصفع بالكف على الرأس. وقيل: في العنق، وكذا رويناه مهموزًا. وقاله كذلك بعض أهل اللغة، وفسروه: بالضرب بالكف بين الكتفين وهو قريب. وقال ابن الأعرابي: حطاني حطوة غير مهموز. وقال: الحطو تحريكك الشيء مزعزعًا له. وقيل: حطاني: دفعني. (ح ط ط) وقوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] (فقالوا: حنطة حبة في شعيرة) (٣) معناه: قولوا: حطّ عنا ذنوبنا، فبدلوا ذلك، وحطت عنه خطاياه أي: أزيلت وأسقطت. قوله: (وحطت إلى الشاب) (٤) أي: مالت ناحيته.

стр. 523

(ح ط م) قوله: (قبل حطمة (الناس) (١): بفتح الحاء وسكون الطاء أي: زحمتهم حتى يحطم بعضهم بعضًا أي: يكسره. وفي صفة جهنم: (يحطم بعضها بعضًا) (٢) أي يأكل بعضها بعضًا، وبذلك سميت الحُطَمَة لأنها تحطم كل شيء. وفي الحديث: (وشر الرعاء الحطمة) (٣) الحاء بضم وفتح الطاء أي: العنيف في رعيته، المال أي (٤) يلقى بعضه على بعض حتى يحطمه. ويقال أيضًا حطم. ومنه سمي الحطيم بمكة، لانحطام الناس عنده وتزاحمهم للدعاء والحلف عنده. وقيل: بل كان يحطم الكاذب في حلفه، وزعم الهروي أن الحطيم: حجر بمكة مما يلي الميزاب. قال النضر: سمي حطيمًا: لأن البيت رفع فترك ذلك محطومًا وهو ما بين الركن والمقام، وسيأتي. وفي حديث عائشة: (بعد ما حطمتموه) وفي الرواية الأخرى: (بعد ما حطمه الناس) (٥) يعني النبي ﷺ أي بعد ما كبر، يقال: حطم فلانًا أهله: إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ﴿الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] (إذًا يحطمكم الناس) (٦) كذا للقابسي وعبدوس، وللباقين: يخطفكم والأول أوجه هنا، أي: يزدحمون عليكم ويكثرون في منازلكم، ويدوسونكم فأخر ذلك إلى النهار، ليكون ذلك في المسجد وسعة فضائه.

стр. 524

قوله: (احبس أبا سفيان عند حُطَم الخيل) (١) بالحاء المهملة، والخيل بالخاء المعجمة وهي رواية الأصيلي، وابن السكن، وأبي الهيثم، ورواه القابسي والنسفي: (خطم الجبل) بالخاء المعجمة في الأول، والجيم في الثاني وهو الأظهر، وقد قدمناه في حرف الجيم، والخلاف فيه وتفسيره. في حديث سراقة: (وأخذت رمحي فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه) (٢) كذا للأصيلي والقابسي والحموي: بالحاء المهملة أي: أملت أسفله وأعلاه لئلا يُرى فيكشفه، ورواه الباقون وغيرهم: (فخططت بزجه الأرض) بالخاء المعجمة وهو أبين وأشبه بالمعنى أي أنه خفض أعلاه وأمسكه في يده وجر الرمح وراءه: يخط بزجه بأسفله الأرض لئلا يظهر. وقوله: ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] (فبدلوا وقالوا: حنطة حبة في شعرة (٣) ويروى: في شعيرة، كذا للجرجاني وللمروزي: (حطة) والأول الصواب لأنهم غيروا وبدلوا، كما قال تعالى، فقالوا: حطي سمهاثًا، معناه: حنطة حمراء. قوله: في حديث: الله ملائكة سيارة، (وحط بعضهم بعضًا بأجنحتهم) (٤) كذا في كتاب ابن عيسى في كتاب مسلم: بالحاء المهملة والطاء، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي وهو صواب الروايات، قيل: معناه: أشار بعضهم إلى بعض بأجنحتهم للنزول لاستماع الذكر، ويعضده قوله في البخاري: (هلموا إلى حاجتكم) وكان في كتابي بخطي عن غيره "حظ"، بظاء مرفوعة معجمة وعليه علامة العذري والطبري، وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء: "حض" أي حث، ولها معنى، وفي بعضها "حف" ولها معنى أيضًا، ويعضدها قوله في الحديث الآخر: (وحفتهم الملائكة) وفي البخاري: (ويحفونهم بأجنحتهم) أي: يحدقون بهم ويجتمعون حولهم، ويحيطون بهم من جوانبهم، وحفافا الشيء: جانباه، ولبعضهم عن ابن الحذّاء خص: بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهو بعيد.

стр. 525

الحاء مع الظاء (ح ظ ر) قوله: (لم يحظر البيع) (١) مثل: يمنع وبمعناه أي: يحرم، وقاله بعضهم: يحظَّر، وهما بمعنى. و (الصلاة محظورة حتى يستقل الظل) (٢) أي: ممنوعة عند وقوف الشمس (٣)، كما قال فإذا استوت، قارنها، ونهى عن الصلاة حينئذ. وشد الحظار (٤)؛ بكسر الحاء، ويروى بالشين والسين وسنذكره، قال القتبي: هو حائط البستان. وقيل: هو حائط للحظيرة التي تصنع للماء كالصهريج. وقيل: كالساقية وهي الضفيرة أيضًا، وكل شيء مانع بين شيئين فهو حظار، وكذلك حظار الغنم: حظيرتها التي تحظرها عليها بأغصان الشجر ونحوها، والحظائر التي فيها الزرع المحاط بها. قال الهروي: وهما لغتان حظار وحِظَار: بالفتح والكسر. ومنه قوله: (لقد احتظرت من النار بحظار) (٥) أي: امتنعت منه بمانع مثل الحظار الذي يمنع ما وراءه، وقد يكون شد الحظار من هذا حائطه الذي يمنع منه وزربه الذي يحميه. (ح ظ ظ) قوله: (إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الإبل حظها من الأرض) (٦) يعني: من الرعي والكلأ. (ح ظ ي) قوله: (قَلَّ ما كانت امرأة حظية عند رجل يحبها) أي: مكينة المنزلة

стр. 526

والحظوة بضم الحاء وكسرها المكانة، والمنزلة كذا رواه ابن ماهان، وللجلودي (وضيئة) (١) أي: جميلة، وكذا جاء في الحديث الآخر. الحاء مع الفاء (ح ف ز) قوله: (وقد حفزه النفس) (٢) أي: استوفزه وكده، والاحتفاز: الاستيفاز والاستعجال. ومنه قوله: في الحديث الآخر: (أتى بتمر فجعل يأكله وهو محتفز) (٣) أي: مستعجل، مستوفز غير متمكن في جلوسه، كأنه يثور للقيام. (ح ف ش) قوله: (هلا جلس في حفش أمه) بكسر الحاء، و (خباء في المسجد أو حفش) (٤) قال أبو عبيد: الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه بيت أمه في صغره به. وقال الشافعي: البيت القريب السمك. وقال مالك: البيت الصغير الخرب، وقيل: الحفش مثل القبة وشبهها تصنع من خوص تجمع فيها المرأة غزلها وسقطها كالدرج شبه البيت الحقير به. ومثله في حديث المعتدة: (فدخلت حفشًا لها) (٥) سمي بهذا كله لضيقه وصغره. (ح ف ظ) وقوله: (فأحفظ الأنصاري) (٦) بظاء معجمة: غاظة وأغضبه وهي الحفيظة والحفظة.

стр. 527

وقوله: (من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه) (١) يعني الصلوات، قيل: حفظها راعاها وقام بحدودها، وحافظ عليها أي: في أوقاتها كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١، ٢] ثم قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾ [المؤمنون: ٩] فالخشوع أولًا بمعنى الحفظ في الحديث، والمحافظة بمعنى فيهما. وقيل: هما بمعنى وكرر للتأكيد، وقيل: حافظ عليها أدام الحفظ لها، وحكى الداودي أنه روى: "أو حافظ عليها" على الشك، وهذا لم يقع في رواية أحد من شيوخنا في الموطآت، ومعنى حفظ دينه: أي: معظمه، ويحتمل ظننا به حفظ سائر دينه. (ح ف ف) قوله: (وحفوا دونهما بالسلاح) (٢) و (يحفونهم بأجنحتهم) (٣) و (حفت بهم الملائكة) (٤) كله بمعنى: أحْدَقوا بهم، وصاروا في جوانبهم. ومنه في الحديث الآخر: (حافة الطريق) (٥) أي جانبها. ومنه (حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِهِ) (٦). وقوله: (في محفتها) (٧) هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها. (ح ف ل) قوله: (وتبقى حفالة كحفالة) (٨) بضم الحاء قيل: هي بقيته الرديئة ونفايته، وفي حديث آخر: (حثالة) وقد ذكرناه وهما بمعنى. قال الأصمعي: الحفالة الرديء من كل شيء، وقال أبو زيد: هي كمامه وقشوره التي تبقى بعد رفعه. وقوله: (نهى عن بيع المفلحة) (٩) هي التي حقن اللبن في ضرعها، وهي مثل المصرات.

стр. 528

وقوله: (شاة حافلًا) (١) أي: ذات لبن فضرعها مملوء لبنًا. (ح ف ن) قوله: (لتحفن على رأسها ثلاث حفنات) (٢) أخذ ملء اليدين من الماء وغيره، ومثله: حتى وحثن، وقد ذكرناه قبل. وفي حديث زمزم في كتاب الأنبياء: (فجعلت تحفن من الماء) (٣) مثله. كما قال في الرواية الأخرى (تغرف) كذا رواه بالنون الأصيلي ولسائر الرواة: (تحفر) بالراء، والأول الصواب. (ح ف و) وقوله: (حتى أحفوه بالمسألة) (٤) أي: أكثروا عليه وألحوا. وقوله: أحفى شاربه، و (أمر بإحفاء الشوارب، وأحفوا الشوارب) (٥) رباعي يقال فيه: أحفيت وحكى الأنباري: حفوت ثلاثي وهو جز شعره واستقصاؤه، وقد روي جزوا، وقد ذكرناه في باب الجيم. وفي حديث الحجر: (كان النبي ﷺ بك حفيًا) (٦) أي: بارًا وصولًا. يقال: أحفى به وتحفى به وحفى به، أي: بالغ في بره. وقوله: (لأَستحفينَّ عن ذلك) (٧) أي: لأكثرنَّ السؤال عنه، يقال: أحفى في السؤال والاعتناء أي: استقصى وبالغ في ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الفتح: (احصدوهم حصدًا، وأحفى بيده على الأخرى) (٨) أي: أشار إلى استئصال القطع كما يفعل حاصد الزرع إذا حصده،

стр. 529

ومثل ذلك تجريره على الأخرى وهي مقبوضة، وقيل: أحفى بالغ، ورواه بعضهم: وأكفى بيده بالكاف أي: أمال وقلب وهما بمعنى واحد، وفي بعضها: أخفى بالخاء ولا وجه له. قوله: (فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) (١) كذا هو عند السمرقندي بالزاي، وعند كافتهم بالراء المهملة، والأول هو الصواب، ومعناه: تضاممت واجتمعت حتى وسع من مدخل الجدول، وبساط الحديث ومقصده يدل عليه ويظهر خطأ الرواية الأخرى. وقوله: في كتاب الأدب: (تلك الكلمة يحفظها الجني) (٢) كذا لهم هنا من الحفظ، وللقابسي: (يخطفها بالخاء المعجمة والطاء المهملة مقدمة من الاختطاف وفي كتاب التوحيد: (يخطفها) لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس: (يحفظها) والصواب (يخطفها) وهو الصحيح في غير هذا الموضع لجميعهم، وفي كتاب الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة﴾ [الصافات: ١٠]. في حديث هاجر وزمزم (٣): (فجعلت تحفن) كذا للأصيلي بالنون، ولغيره (تحفر) بالراء وكلاهما له وجه، وتحفن: تجمع الماء بيديها معًا في سقائها، وتحفر: أي تعمق له وهو أوجه هنا بدليل الحديث الآخر: (تحوضه) بالحاء المهملة: أي تجعل له حوضًا ثم بعد هذا قال: (وجعلت تغرف في سقائها) وبدليل قوله ﵇: (لو تَرَكَتْهُ كانَ عينًا معينًا). وفي الوقف: (من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها) (٤) كذا في نسخ البخاري، وقيل: هو وهم والمعروف المشهور: (من اشترى بير رومة) وأن عثمان اشتراها ولم يحفرها. وقول أبي خليفة: (كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إليّ ويحفي عني، ثم ذكر عن ابن عباس اختار له الأمور اختيارًا وأحفى عنه) (٥) كذا روايتنا فيه عن

стр. 530

أبي بحر، وأبي علي من شيوخنا: بالحاء المهملة، وقيدناه عن ابن أبي جعفر، وعن التميمي بالمعجمة، وهو الذي صوبه لنا بعض شيوخنا من غير رواية، وقال: لعله بالخاء المعجمة ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته ولكن أخفِ عني بعضه، مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويعضده قول ابن عباس: اختار له الأمور اختيارًا، ويظهر لي أن الصواب الرواية الأولى، ويكون الإحفاء النقص من إحفاء الشوارب وهو جزها ويكون بمعنى الإمساك من قولهم: سألني فحفوته أي: منعته، أي: أمسك عني بعض ما معك مما لا احتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء من إحفاء الشوارب، وعني هنالك بمعنى علي أي: استقص ما تخاطبني به ونخله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي في كتابه: المنقد (١) أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه أحفوه في المسألة أي: أكثروا فكأنه يقول له: ويحفي عني يقول: لا تكثر عليَّ، وعن الأكثر عني والله أعلم. في فتح مكة (احصدوهم حصدًا وأحفى بيده على الأخرى) (٢) كأنه أشار إلى المبالغة. وفي الحديث: (إِنَّ الله يحبّ العبد التَّقِي الحفِيّ) (٣) كذا هو عند العذري: بحاء مهملة ولغيره: بالمعجمة، وهو الصواب. وقوله: في حديث ابن أبي شيبة في الإيمان والإسلام: (وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس) (٤) بالحاء المهملة جمع حافِ كذا لكافتهم كما في غير هذه الرواية، وعند ابن الحذاء "الحفدة" مكان "الحفاة" ومعناه هنا: الخدمة كما قال في الحديث الآخر: رعاء الشاة.
следующие страницы →