← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والحظوة بضم الحاء وكسرها المكانة، والمنزلة كذا رواه ابن ماهان، وللجلودي (وضيئة) (١) أي: جميلة، وكذا جاء في الحديث الآخر. الحاء مع الفاء (ح ف ز) قوله: (وقد حفزه النفس) (٢) أي: استوفزه وكده، والاحتفاز: الاستيفاز والاستعجال. ومنه قوله: في الحديث الآخر: (أتى بتمر فجعل يأكله وهو محتفز) (٣) أي: مستعجل، مستوفز غير متمكن في جلوسه، كأنه يثور للقيام. (ح ف ش) قوله: (هلا جلس في حفش أمه) بكسر الحاء، و (خباء في المسجد أو حفش) (٤) قال أبو عبيد: الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه بيت أمه في صغره به. وقال الشافعي: البيت القريب السمك. وقال مالك: البيت الصغير الخرب، وقيل: الحفش مثل القبة وشبهها تصنع من خوص تجمع فيها المرأة غزلها وسقطها كالدرج شبه البيت الحقير به. ومثله في حديث المعتدة: (فدخلت حفشًا لها) (٥) سمي بهذا كله لضيقه وصغره. (ح ف ظ) وقوله: (فأحفظ الأنصاري) (٦) بظاء معجمة: غاظة وأغضبه وهي الحفيظة والحفظة.

стр. 527

وقوله: (من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه) (١) يعني الصلوات، قيل: حفظها راعاها وقام بحدودها، وحافظ عليها أي: في أوقاتها كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١، ٢] ثم قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾ [المؤمنون: ٩] فالخشوع أولًا بمعنى الحفظ في الحديث، والمحافظة بمعنى فيهما. وقيل: هما بمعنى وكرر للتأكيد، وقيل: حافظ عليها أدام الحفظ لها، وحكى الداودي أنه روى: "أو حافظ عليها" على الشك، وهذا لم يقع في رواية أحد من شيوخنا في الموطآت، ومعنى حفظ دينه: أي: معظمه، ويحتمل ظننا به حفظ سائر دينه. (ح ف ف) قوله: (وحفوا دونهما بالسلاح) (٢) و (يحفونهم بأجنحتهم) (٣) و (حفت بهم الملائكة) (٤) كله بمعنى: أحْدَقوا بهم، وصاروا في جوانبهم. ومنه في الحديث الآخر: (حافة الطريق) (٥) أي جانبها. ومنه (حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِهِ) (٦). وقوله: (في محفتها) (٧) هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها. (ح ف ل) قوله: (وتبقى حفالة كحفالة) (٨) بضم الحاء قيل: هي بقيته الرديئة ونفايته، وفي حديث آخر: (حثالة) وقد ذكرناه وهما بمعنى. قال الأصمعي: الحفالة الرديء من كل شيء، وقال أبو زيد: هي كمامه وقشوره التي تبقى بعد رفعه. وقوله: (نهى عن بيع المفلحة) (٩) هي التي حقن اللبن في ضرعها، وهي مثل المصرات.

стр. 528

وقوله: (شاة حافلًا) (١) أي: ذات لبن فضرعها مملوء لبنًا. (ح ف ن) قوله: (لتحفن على رأسها ثلاث حفنات) (٢) أخذ ملء اليدين من الماء وغيره، ومثله: حتى وحثن، وقد ذكرناه قبل. وفي حديث زمزم في كتاب الأنبياء: (فجعلت تحفن من الماء) (٣) مثله. كما قال في الرواية الأخرى (تغرف) كذا رواه بالنون الأصيلي ولسائر الرواة: (تحفر) بالراء، والأول الصواب. (ح ف و) وقوله: (حتى أحفوه بالمسألة) (٤) أي: أكثروا عليه وألحوا. وقوله: أحفى شاربه، و (أمر بإحفاء الشوارب، وأحفوا الشوارب) (٥) رباعي يقال فيه: أحفيت وحكى الأنباري: حفوت ثلاثي وهو جز شعره واستقصاؤه، وقد روي جزوا، وقد ذكرناه في باب الجيم. وفي حديث الحجر: (كان النبي ﷺ بك حفيًا) (٦) أي: بارًا وصولًا. يقال: أحفى به وتحفى به وحفى به، أي: بالغ في بره. وقوله: (لأَستحفينَّ عن ذلك) (٧) أي: لأكثرنَّ السؤال عنه، يقال: أحفى في السؤال والاعتناء أي: استقصى وبالغ في ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الفتح: (احصدوهم حصدًا، وأحفى بيده على الأخرى) (٨) أي: أشار إلى استئصال القطع كما يفعل حاصد الزرع إذا حصده،

стр. 529

ومثل ذلك تجريره على الأخرى وهي مقبوضة، وقيل: أحفى بالغ، ورواه بعضهم: وأكفى بيده بالكاف أي: أمال وقلب وهما بمعنى واحد، وفي بعضها: أخفى بالخاء ولا وجه له. قوله: (فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) (١) كذا هو عند السمرقندي بالزاي، وعند كافتهم بالراء المهملة، والأول هو الصواب، ومعناه: تضاممت واجتمعت حتى وسع من مدخل الجدول، وبساط الحديث ومقصده يدل عليه ويظهر خطأ الرواية الأخرى. وقوله: في كتاب الأدب: (تلك الكلمة يحفظها الجني) (٢) كذا لهم هنا من الحفظ، وللقابسي: (يخطفها بالخاء المعجمة والطاء المهملة مقدمة من الاختطاف وفي كتاب التوحيد: (يخطفها) لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس: (يحفظها) والصواب (يخطفها) وهو الصحيح في غير هذا الموضع لجميعهم، وفي كتاب الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة﴾ [الصافات: ١٠]. في حديث هاجر وزمزم (٣): (فجعلت تحفن) كذا للأصيلي بالنون، ولغيره (تحفر) بالراء وكلاهما له وجه، وتحفن: تجمع الماء بيديها معًا في سقائها، وتحفر: أي تعمق له وهو أوجه هنا بدليل الحديث الآخر: (تحوضه) بالحاء المهملة: أي تجعل له حوضًا ثم بعد هذا قال: (وجعلت تغرف في سقائها) وبدليل قوله ﵇: (لو تَرَكَتْهُ كانَ عينًا معينًا). وفي الوقف: (من حفر بئر رومة فله الجنة فحفرتها) (٤) كذا في نسخ البخاري، وقيل: هو وهم والمعروف المشهور: (من اشترى بير رومة) وأن عثمان اشتراها ولم يحفرها. وقول أبي خليفة: (كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إليّ ويحفي عني، ثم ذكر عن ابن عباس اختار له الأمور اختيارًا وأحفى عنه) (٥) كذا روايتنا فيه عن

стр. 530

أبي بحر، وأبي علي من شيوخنا: بالحاء المهملة، وقيدناه عن ابن أبي جعفر، وعن التميمي بالمعجمة، وهو الذي صوبه لنا بعض شيوخنا من غير رواية، وقال: لعله بالخاء المعجمة ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته ولكن أخفِ عني بعضه، مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويعضده قول ابن عباس: اختار له الأمور اختيارًا، ويظهر لي أن الصواب الرواية الأولى، ويكون الإحفاء النقص من إحفاء الشوارب وهو جزها ويكون بمعنى الإمساك من قولهم: سألني فحفوته أي: منعته، أي: أمسك عني بعض ما معك مما لا احتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء من إحفاء الشوارب، وعني هنالك بمعنى علي أي: استقص ما تخاطبني به ونخله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي في كتابه: المنقد (١) أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه أحفوه في المسألة أي: أكثروا فكأنه يقول له: ويحفي عني يقول: لا تكثر عليَّ، وعن الأكثر عني والله أعلم. في فتح مكة (احصدوهم حصدًا وأحفى بيده على الأخرى) (٢) كأنه أشار إلى المبالغة. وفي الحديث: (إِنَّ الله يحبّ العبد التَّقِي الحفِيّ) (٣) كذا هو عند العذري: بحاء مهملة ولغيره: بالمعجمة، وهو الصواب. وقوله: في حديث ابن أبي شيبة في الإيمان والإسلام: (وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس) (٤) بالحاء المهملة جمع حافِ كذا لكافتهم كما في غير هذه الرواية، وعند ابن الحذاء "الحفدة" مكان "الحفاة" ومعناه هنا: الخدمة كما قال في الحديث الآخر: رعاء الشاة.

стр. 531

الحاء مع القاف (ح ق ب) قوله: (وأحقبها خلفه) (١) أي: أردفها وراءه وجعلها مكان الحقيبة، كذا رويناه ورواه بعضهم: أعقبها وهو بمعناه أي: جعلها خلفه. وقوله: (ونحن خفاف الحقائب) (٢) جمع حقيبة وهي ما يشد في مؤخرة الرحل، ويرفع فيها الرجل متاعه وما يحتاج إليه. ومنه: احتقب فلان خيرًا أو شرًا، كأنه رفعه في حقيبته لوقت الحاجة. وفي الحديث: (فانتزع طلقًا من حقبه) (٣) الحقب: هو الحبل يشد وراء البعير، وضبطه بعضهم حقبه بالسكون أي: مما احتقبه، وقد ذكرنا هذا الخبر والاختلاف فيه، والوهم في حرف الجيم والعين. (ح ق ف) وقوله: في خبر عيسى: (ويستظلون بحقفها) (٤) يريد الرمانة أي: بمقعر قشرها، والحقف: أعلا الجمجمة. وقوله: (فإذا بظبي حاقف) (٥) أي: نائم منحنٍ في نومه، وأصله الانعقاف والاستدارة، ومنه: حقف الرمل، وهو ما عظم منه واستدار. وقال ابن وهب: واقف في موضع الغار في الجبل.

стр. 532

(ح ق ق) قوله: في الزكاة: (حقة طروقة الفحل) (١) هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، قيل: لأنها استحقت أن تركب ويُحمل عليها، وقيل: لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل، والذكر: حقٌّ، وقيل: لأنها استحقت أن يضربها الفحل. وقوله: (حق المسلم على المسلم) (٢) أي: الواجب له أو المؤكد في حقه والمندوب إليه، و (أعطوا الطريق حقه) (٣) أي: واجبه. و (يحق على كل مسلم له شيء يوصي به) (٤) أي: من الحزم والنظر. و (يؤدي حقها، وما حقها) (٥) و (استحقوا العقوبة) (٦) و (استوعى له حقه) (٧)، كله من الوجوب، والحق يكون بمعنى الوجوب، وبمعنى الحزم، وبمعنى الصدق، وبمعنى التخصيص والترغيب. و (لا تَفضَ الخاتم إلا بحقه) (٨) أي: بالوجه المباح الجائز. و (حتى يبلغ حقيقة الإيمان) أي: خالصه. و (من رآني فَقَدْ رَأَى الحق) (٩) قيل: رؤياه حق صادقة ليس فيها ضغث حلم ولا تخييل شيطان وقيل: رآني حقيقة ورأى ذاتي غير مشبهة، على الاختلاف في تأويل الحديث الآخر (فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي). وقوله: (أمينًا حق أمين) (١٠) أي: أمينًا حقيقة وحق هنا على ما تقدم من معنى الوجوب أي: وجبت له هذه القصة، أو بمعنى الصدق، أي صدق واصفه بذلك.

стр. 533

وقوله: (فجاء رجلان يحتقّان) (١) أي: يختصمان بتشديد القاف. وقوله: في تأخير الصلاة (ويحتقونها إلى شرق الموتى) (٢) أي: يضيقون وقتها إلى ذلك الحين يقال: هم في حاق من كذا: أي: ضيق، وشرق الموتى: يفسر في حرفه. وقول البخاري في تفسير الحاقة، (لأن فيها الثواب والعقاب وحواق الأمور) (٣). وقوله: (أتدري ما حق الله على العباد) (٤)؟ وذكر حق العباد على الله، حقًا شرعيًا لا واجبًا، بالعقل ويكون خرج مخرج المقابلة للفظ الأول. (ح ق ل) فيها المحاقلة (٥): وهو مفسر في الحديث كراء الأرض للزراعة بالزرع، وقيل: بجزء مما يخرج منها، وقيل: بيع الزرع بالحنطة كيلًا كالمزابنة في الثمار، وبذلك فسره جابر في حديث مسلم. وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، وقيل: بيعه في سنبله بالبر. وذكر الحقل وهو الفدان والمزرعة وجمعها محاقل، وقد جاء جمعها في الحديث وقيل: الحقل الزرع ما دام أخضر. وقيل: أصلها أن يأخذ أحدهما حقلًا من الأرض لحقل آخر لأنها مفاعلة من ذلك. ومنه (كان أكثر الناس حقلًا) (٦) أي: فدادين، و (تحقل على أربعاء لها) (٧) أي: تزرع على جداول، وقد ذكرنا هذا والخلاف فيه في الجيم والعين.

стр. 534

(ح ق ن) قوله: (ما بين حاقنتي وذاقنتي) (١) قيل: الحاقنة ما سفل من البطن، والذاقنة: ما علا وقيل: الحاقنة ما فيه الطعام وقيل: الحاقنتان: الهبطتان اللتان بين الترقوتين وحبلي العاتق. وقال أبو عبيد: الحواقن ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن: أسفل من ذلك، وقيل: الذاقنة ثغرة الذقن، وقيل: طرف الحلقوم. (ح ق و) (فأعطانا حقوه) (٢) بالفتح أي: إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار من الإنسان فسمي به الإزار، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: (فنزع من حقوه إزاره) (٣) وفي الحديث الآخر: (اشدد على حقويك) أي: على طرفي وركيك وهو مشد الإزار، وقيل: بل إنما صوابه الكشح، وإنه معقد الإزار في الخصر، وليس بطرف الورك، وهو قول الخليل. وقوله: في الرحم: (فأخذت بحقوي الرحمن) (٤) أصل الحقو بفتح الحاء: طرف الورك أو موضع النطاق، وسمي به الإزار كما تقدم، ثم استعير هذا الكلام للاستجارة يقال: عذت بحقو فلان أي: استجرت به، لما كان من يستجير بآخر يأخذ بثوبه وإزاره فهو في حق الله تعالى بهذا المعنى، والله تعالى منزه عن المشابهة بخلقه. ومثله في الحديث الآخر: ومنهم من تأخذه النار إلى حقويه (٥)، راجع إلى ما تقدم أولًا من موضع معقد الإزار، أو طرف الورك. فصل الاختلاف والوهم حديث ليلة القدر: (فجاء رجلان يحتقَّان) (٦) بتاء بعد الحاء بعدها قاف

стр. 535

مشددة مفتوحة، كذا رواه عامة شيوخينا فيهما، وهو المعروف المشهور، والذي ذكره أصحاب الغريب والشارحون أي: يتخاصمان في حق يطلبه أحدهما من الآخر، وقد ذكره مسلم في بعض طرقه مفسرًا يختصمان، ورواه بعض الرواة "يحنقان" بنون مكسورة وتخفيف القاف من الحنق والغيظ، وليس بشيء. وفي حديث بنت حمزة فقال علي: (أنا أحق بها) (١) كذا لابن السكن ولسائر الرواة: (أنا أخذتها) وهذه الرواية عندي أبين لقوله في أول الحديث (فأخذها على، وقال لفاطمة: دونك بنت عَمّك) وكذا جاء في كتاب الشروط للجميع. قوله: (المسلم أخو المسلم - إلى قوله - ولا يحقره) (٢) كذا رواه السمرقندي والسجزي: بالحاء المهملة والقاف من الحقرية أي: يستصغره ويذله ويتكبر عليه، ورواه العذري (ولا يخفره) بالخاء المعجمة والفاء وضم الياء أوله، أي: لا يغدره ويخونه، يقال: خفرت الرجل أجرته وأمنته، وأخفرته: لم أوف له وغدرته وكذلك الخلاف في آخر الحديث: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه) على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون من الاستحقار هنا، وهو المروي في غير مسلم، ورواه غيره يحتقر. وتقدم الخلاف في قوله: (وأحقبها خلفه) في موضع شرحه من هذا الحرف. الحاء مع الكاف (ح ك ر) نهى عن الحكرة هو جمع الطعام واكتنازه.

стр. 536

(ح ك ك) وقوله: (أنا جذيلها المحكك) (١) تفسر في الجيم والذال. (ح ك م) وقوله: (وبك حاكمت) (٢) يعني: أعداء الدين أي: لا أرضى إلا بحكمك مثل قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤] وقد يكون أن أمري كله في ذاتك، ونصرة دينك، كما قال: وبك خاصمت. قوله: (الحِكمة يَمَانِيَّة) (٣) الحكمة عند العرب: هي ما منع من الجهل، وبذلك سمي الحاكم لمنعه المظالم. ومنه في الحديث الآخر: (إن من الشعر لِحِكْمَة) (٤) ويروى حكمًا أي ما يمنع من الجهل وينفع وينهى عنه. والحكم والحكمة بمعنى واحد. وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صبيا﴾ [مريم: ١٢] وقيل: حكمة أي: عدلًا يدعو إلى الخير والرشد ومحامد الأخلاق. وقيل: الحكمة إصابة القول من غير نبوة. وقيل ذلك في قوله: (اللهُمَّ عَلَّمْهُ الحِكْمَة) (٥) وقيل: الحكمة العلم بالدين. وقيل: العلم بالقرآن. وقيل: الفقه في الدين. وقيل: الحكمة الخشية. وقيل: الفهم عن الله في أمره ونهيه، وهذا كله يصح في معنى قوله: (الحكمة يمانية) وقوله: (علمه الحكمة) لا سيما مع قوله (الفِقْه يَمَانِ). وقد قيل: الحكمة: النبوة. وقيل هذا في قوله ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء﴾ [البقرة: ٢٦٩].

стр. 537

الحاء مع اللام (ح ل أ) قوله: (فحلأتهم عنه) (١) أي: عن الماء أي طردتهم ومنعتهم، مهموز وقد تسهل، وتقدم الخلاف في حديث الحوض في قوله: (فيحلؤون عنه) وهو بمعناه في حرف الجيم يقال حلأت الإبل: أحلئها تحلية مشدد، وحلأتها أحلوها مخفف إذا صرفتها عن الورد ومنعتها الماء. (ح ل ب) قوله: (فأرسلت إليه ميمونة بحلاب لبن) (٢) بكسر الحاء وتخفيف اللام، وهو إناء يملؤه قدر حلبة ناقة، ويقال له المحلب أيضًا، بكسر الميم. ومثله في حديث الغار: (فأتى بالحلاب) (٣) ويحتمل أن يريد هنا اللبن المحلوب، كما يقال: خراف لما يخترف من النخل. وقال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن الإحلابة. وفي غسل الجنب: (أتى بشيء نحو الحلاب) (٤) هو مثل الأول، يريد قدر ما اغتسل به من الماء. وقيل في هذا: أنه أراد محلب الطيب، وترجمة البخاري عليه تدل على أنه التفت إلى التأويلين، فإنه قال: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ثم أدخل الحديث. وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين: الجلاب: بضم الجيم وتشديد اللام. قالوا: والجلاب ماء الورد، قاله الأزهري: قال: وهو فارسي معرب. قوله: (إياك والحلوب) (٥) بفتح الحاء أي: الشاة التي لها لبن، كما قال

стр. 538

في الحديث الآخر: (نكب عن ذات الدر) (١). وقوله: (الرهن محلوب ومركوب) (٢) أي لمرتهنه، أن يحلب بقدر نظره عليه وعلفه له، ورعايته، عند بعض العلماء. قوله: في الإبل (ومن حقها حلبها على الماء) (٣) كذا ضبطناه بسكون اللام اسم الفعل. وذكره أبو عبيد بفتح اللام وكلاهما صحيح، وبالفتح ضبطناه أيضًا في البخاري في الترجمة، وهو الذي حكاه البخاري في مصدره، ومنه قولهم: (احلب حلبًا لك شطره)، وقد يكون الحلب: بالفتح هنا المحلوب أي: اللبن نفسه، ومنه قوله في الحديث الآخر: (من حقها أن تحلب على الماء). وذلك كله لما يحضره من المساكين والضعفاء ومن لا لبن له فيواسى من لبنها. وقال الداودي: إنه روى "أن تجلب" بالجيم ولم أجد من رواه كذلك، وتأولها على جلبها إلى الماء ليجدها المصدق وهذا بعيد. ومنه قوله: (تحلَّب ثديها) (٤) أي: سال لبنها. ومنه سمي الحليب لتحلبه من الثدي، وتحلب فوه: إذا سال لعابه. (ح ل ج) قوله: في أكل المحرم من الصيد، (وإن تحلج في نفسك شيء) (٥) بالحاء المهملة واللام المشددة، وروي بالخاء المعجمة وآخره جيم، كذا لجماعة الرواة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولا ومعناه: شك. قاله الأصمعي بالحاء المهملة، وأنكر المعجمة فيه قاله في البارع، وحكى الهروي الوجهين عن الأصمعي وغيره قال: وفرق شمر بينهما والمعنى قريب.

стр. 539

(ح ل س) قوله: في الحادة (تلبس شر أحلاسها) (١) أي: دنييء ثيابها، وأصله من الحلس، وهو كساء أو لبد أو شيء يجعل على ظهر البعير تحت القتب يلازمه ولذلك يقال: فلان حلس بيته أي: ملازمه. ومنه نحن أحلاس الخيل أي: الملازمون ركوبها، ومنه في إسلام عمر، قوله: (ولحوقها بالقلاص وأحلاسها) (٢) أي: ركوبها إياها. (ح ل ف) قوله: (بينهما حِلْف) بكسر الحاء وسكون اللام، والمحالفة: الموالاة والمناصرة. ومنه (حيث تحالفت قريش وكنانة على بني هاشم) (٣) أي: حلف بعضهم لبعض على عداوتهم وصاروا يدًا عليهم. ومن هذا قوله: (غمس يمينًا في حلف) (٤) وسنفسره في حرف الغين إن شاء الله. ومنه قوله: (لا حلف في الإسلام) (٥) أي ما كانت الجاهلية تفعله في الانتساب والتوارث، وقد نسخ الإسلام هذا بقوله ﴿اَدْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وآية المواريث، وأصله أنهم كانوا يتحالفون عند عقده على التزامه والواحد حليف والجمع حلفاء وأحلاف ومنه قوله: والحليفان أسد وغطفان. والحَلف بفتح الحاء وكسر اللام اليمين واحدته حلفة مثل: ثمرة وهي الحلف أيضًا لغتان، وأكثر هذه الألفاظ وما اشتق منها متصرف في هذه الأمهات.

стр. 540

وقوله: (اليمين على نية المستحلف) (١) بكسر اللام أي: طالب اليمين، وبين العلماء في هذه المسألة اختلاف وتفصيل ذكرناه في غير هذا الكتاب. (ح ل ق) قوله: (عقرى حلقى) (٢) مقصور غير منون مثل: سكرى. ومن المحدثين من ينونهما وهو الذي صوّب أبو عبيد قال: معناه: عقرها الله عقرًا أي: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها. قال ابن الأنباري: ظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء. وقال غير أبي عبيد: (عقرى حلقى) صواب مثل: غضبي أي: جعلها الله كذلك، والألف ألف التأنيث. وقيل: عقرى أي: عاقر أي: لا تلد. وقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر يعجب منه عقرى وحلقى وخمشي أي يُعقر منه النساء خدودهن بالخدش ويحلقن رؤوسهن للتسلب (٣) على أزواجهن لمصائبهن. ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد. فقالت له أمه: حلقى. وقال الليث: معنى: عقرى حلقى مشؤومة مؤذية تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها. وقيل: معنى ذلك أي: ثكلى فتحلق أمها رأسها وهي عاقر لا تلد. وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأعرابي. وفي البخاري: إنها لغة لقريش. وقال الداودي: معناه أنتِ طويلة اللسان لما كلمته بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الصوت، وكذلك عقرى من العقيرة وهو الصوت، وهذا تفسير متكلف. قوله: فأتردى من حالق، الحالق: الجبل المنيف. وقوله: (فرأى فرجة في الحلقة) (٤) بفتح الحاء وسكون اللام. وقيل: بفتحها والأول أشهر وهي حلقة القوم يتحلقون فيها والجمع حلق: بكسر الحاء مثل: بدرة وبدر، قاله الخطابي وذكرها غير واحد بالفتح.

стр. 541

ومنه قوله في الصحيح: (الحلق في المسجد) (١) و (حلق أصحاب محمد) (٢) وقال الحربي: فيه الحلق والحلقة بالكسون مثل: ثمرة وثمر. قال: ولا أعرف حلقة: بالفتح إلا جمع حالق، والحلقة بالكسون: السلاح أيضًا. وقوله: (اتخذ خاتمًا حلقته فضة) (٣) بفتح الحاء وسكون اللام أيضًا. وكذلك حلقة القرط. قال أبو عبيد: واختار في حلقة الدرع: فتح اللام ويجوز الإسكان وفي حلقة القوم، الكسون، ويجوز الفتح. وقوله: (حلق بأصبعه والتي تليها) (٤) أي: جمع طرفيهما يحكي بهما الحلقة. وقوله: (أنا بريء من الحالقة) (٥) و (ليس منا من حلق) (٦) هو من حلق الشعر في المصائب. وقوله: في البغضة (هي الحالقة) (٧) أي: المهلكة أي: تستأصل كحالق الشعر. يقال: القوم يحلق بعضهم بعضًا، أي يقتل. وقيل: المراد هنا: قطيعة الرحم. (ح ل) قوله: (حل حل) (٨) زجر الناقة على النهوض والانبعاث إذا لم تنبعث، يقال: بسكون اللام فيهما كسرها أيضًا بغير تنوين، وبالتنوين والحاء في الجميع مفتوحة. (ح ل ل) قوله: حل وبل: بكسر الحاء وتشديد اللام أي: حلال. وقد تقدم في الباء.

стр. 542

قوله: حل من إحرامه وأحل، صحيحان بمعنى، وكان الأصمعي ينكر أحل، وقد جاءت الأحاديث بالوجهين يحل ويحل: بفتح الياء وضمها حلًا بالكسر، وكذلك إذا خرج من الحرم إلى الحِل، وحل الشيء يُحل بالضم وجب ووقع حلًا بالفتح. ومنه في حديث أم حبيبة: (لن يعجل شيئًا قبل حله أو يؤخره عن حله) (١) وكذلك حل بالمكان يحل حلولًا، نزل به وأحل إحلالًا خرج من الشهور الحرم أو من ميثاق عليه، ورجل محرم، ومحِل. وفي حج الموطأ: قوله في الصيد: (فوجدوا ناسًا أحلة يأكلونه) (٢) كذا رويناه كأنه جمع حلال بالكسر، وهو جمع حلال بالفتح. وحلت المرأة من عدتها تحل حلًا بالكسر فيهما، إذا صارت حلالًا للأزواج، وكذلك كل شيء صار حلالًا، ورجل حل وحلال إذا لم يكن محرمًا، ومنه أنا حل. وفي الحديث: (لحله ولحرمه) (٣) قال ثابت ومن قال: لإحلاله، فقد أخطأ. قال ثابت: وقد يكون الإحلال: الحلاق، ومنه قوله: وأحله محرش أي: حلقه في عمرة الجعرانة. وأحل علكيم رضواني أي: أنزله بكم وأشعركم إياه. وكل هذه الألفاظ متكررة في هذه الكتب وآثارها. وقوله: استحلوا العقوبة أي: وجبت عليهم كما تقدم، أي استوجبوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تجب عليهم، وكذا رواه القنازعي: (استحقوا) (٤) بالقاف. وقوله: (وحلت له شفاعتي) (٥) قيل غشيته وحلت عليه، وقيل: وجبت وحقت.

стр. 543

وقوله: في حديث عيسى ﵇: (فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) (١) معناه عندي: حق واجب واقع كقوله ﴿وَحَرَام عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حق وواجب. وقيل: لا يحل: لا يمكن، كذا رويناه: بكسر الحاء، ورأيته في أصل ابن عيسى: بضمها، ولعل ما بعده بكافر بالباء، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: (ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء) (٢) بضم الحاء في الأولى وضم اللام في الثانية، أي ينزل. وقوله: (لما أتى المدينة قال: هذا المحل) (٣) بكسر الحاء وفتحها محل القوم ومحلتهم بالفتح حيث حلولهم، ومحلهم بالكسر حيث حلولهم أيضًا، ومنه قولهم: بلغت محلها أي: موضعها ومستحقها. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] أي: نحرها. وقوله: (حليلة جارك) (٤) وغير ذات حليل، كله بالحاء المهملة، الحليلة: الزوجة، والحليل: الزوج، قيل: سميا بذلك لأنهما يحلان بموضع واحد والجمع حلائل. قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وقد تسمى الجارة أيضًا: حليلة لنزولها مع جارها. قوله: (حلة سيراء) (٥) وحلة سندس، وحلة حبراء، وحلة حرير، كله على الإضافة لكن بعضهم يجعل سيراء نعتًا، ويرويه حلة بالتنوين. وقال الخطابي: قيل: حلة سيراء، كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وكذلك ضبطناه على ابنه وغيره من شيوخنا المتقنين. قال سيبويه: لم يأتِ فعلاء صفة إلا اسمًا نحو: سيراء وهي ثياب ذوات ألوان

стр. 544

وخطوط كأنها السيور وهي الشراك يخالطها حرير. وقال الخليل وغيره: هو ثوب مضلع بالحرير. وقيل: الأشبه أنه مختلف الألوان، وفي كتاب أبي داود، تفسيره في الحديث: السيراء المضلع بالقز. وقيل: هو نبت شبهت به الثياب. قال مالك: والسيراء وشي من حرير. قال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا الذهب. وقيل: هو الحرير الصافي. والحلة ثوبان غير لفقين رداء وإزار سميا بذلك لأنه يحل كل واحد منهما على الآخر. قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد. وقال أبوعبيد: الحلل برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة لحلها عن طيها، والأول أكثر وأشهر. وفي الحديث: أنه رأى رجلًا عليه حلة اتزر بإحداهما، وارتدى بالأخرى، فهذا يدل أنهما ثوبان. وفي الحديث الآخر: رأى حلة سيراء، حلة سندس، وهذا يدل أنها واحدة. وقوله: في حديث أبي قتادة، (ثم ترك فتحلل فدفعته) (١) أي: ترك ضمي الذي ذكره أول الحديث، وتحلل أي: ضعفت قواه وانحلت ضمته، كما قال في الحديث الآخر. (ثم أدركه الموت فأرسلني). قوله: في الجار: (لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه) (٢) لا يحل هنا على الحضّ والندب لا على الوجوب. وقوله: في الإيمان: (إلا تحللتها) (٣) أي: كفرتها من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قوله: (لا تمسه النار إلا تحلة القسم) (٤) أي: تحليلها. قيل: هو قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: الآيات، ٦٨ - ٧١] قاله مالك وأبو عبيد وغيرهما: وهو الجواز على الصراط أو عليها وهي جامدة كالإهالة. وقيل: المراد سرعة الجواز عليها وقلة أمد الورود لها

стр. 545

يقال: ما فعلت ذلك إلا تحليلًا أي: تقديرًا مثل من يقصد تحليل يمينه بالاستثناء وبأقل ما يمكنه. (ح ل م) قوله: حلمة ثديه: هو رأسه وطرفه، بفتح الحاء واللام. وقوله: (يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا عن بعيره) (١) الحلم: الكبير من القراد. وقوله: (كان يصبح جُنُبًا من جماعٍ لا من حلم) (٢) (وإذا حلم أحدكم حلمًا) (٣) بضم الحاء وسكون اللام وأراد به هنا (لا من حلم) المنام أي الاحتلام، وليس فيه إثبات أنه كان ﵇ يحتلم لأنها إنما حققت هنا حكمه في غيره. قال بعضهم: ولا يجوز عليه الاحتلام لأنه من الشيطان، ولأنه لم يروَ عنه في ذلك أثر، وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان فيه مدخل، لكن لبعده مدة عن النساء أو كثرة اجتماع الماء وقوة حرارته. و (الحُلْم): بضم الحاء وسكون اللام وضمها أيضًا من حلم النوم، ورؤياه والفعل منه حَلم بفتح اللام، والمحتلم والحالم الذي بلغ الحُلم: بضم الحاء واللام وهو إدراك الرجل وأصله من الاحتلام في النوم. وفي الحديث: (على كل محتلم) (٤) (وخذ من كل حالم دينارًا) (٥) أي: بالغ. وقوله: (وأحلام السباع) (٦) أي: في عقولها وأخلاقها من التعدي والبطش. والحلم بالكسر بمعنى: الصبر، لكن في الحلم الصفح وأمن المؤاخذة وهو ضد البطش والسفه والاستشاطة، وأيضًا: العقل. والحليم: من أسماء الله بمعنى العفو والصفوح مع القدرة. والفعل منه حلم: بضم اللام.

стр. 546

(ح ل و) وقوله: (نهى عن حُلوان الكاهن) (١) بضم الحاء وهي رشوته وما يأخذه على كهانته والحلوان الشيء الحلو يقال: حلو وحلوان، وكأن هذا منه. وقوله: (يحب الحلواء والعسل) (٢) هي ممدودة عند أكثرهم، والأصمعي يقول: الحلوى مقصور، ذكره ابن ولاد، وذكر أبو علي الوجهين معًا. وقال الليث: الحلواء ممدود اسم لكل ما يؤكل حلوًا. وقوله: في حديث الخضر (على حلاوة قفاه) (٣) حلاوة القفا: بفتح الحاء وضمها. وقاله أبو زيد: بفتح الحاء. وقاله ابن قتيبة: بالوجهين. وقاله في المصنف: بضم الحاء. قال وبالفتح يجوز وليس بمعروف. قال ويقال: حلاواء القفا ممدود مفتوح وحلاوي مضموم مقصور. وقال أبو علي حلواء القفا ممدود مضموم، وحكى حلاوة بالفتح أيضًا. (ح ل ي) قوله: ذكر الحلى والحلي، و (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيَّكُنْ) (٤) وهو ما تتحلى به المرأة وتزين، يقال: بفتح الحاء وسكون اللام وبضم الحاء وكسرها مع كسر اللام، وقد قرئ بها جميعًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وكانت هذيل قد خلعوا خليعًا في الجاهلية) (٥) كذا لهم، بالخاء المعجمة والعين المهملة وهو الصواب. ورواه القابسي وعبدوس "حليفًا" بالحاء المهملة والفاء والأول الصواب، والخليع الذي خلعه قومه عنهم وتبرأوا منه لجناياته فلا ينصرونه ولا يطلبون بجناياته، ولا يطلبون بما جنى عليه، وهو

стр. 547

أصل ما سمي به الشطار خلعاء لأن أصل الاسم على الخبثاء الأشراء، وقد تخرج رواية القابسي على أنهم نقضوا حلفه يقال: تخالع القوم إذا نقضوا حلفهم. قوله: في حديث جندب: (تسمعني أحالفك، وقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ فلا تنهاني) (١) كذا رواية عامة شيوخنا بالحاء المهملة من الأيمان، وضبطناه من كتاب ابن عيسى كذلك، وبالخاء المعجمة من "الخلاف" أيضًا، وكلاهما يدل عليه الحديث، لكن الحاء المهملة أظهر لما ذكره في الحديث من أيمانهما كلا والله، وبلى والله. وقوله: (ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحلوا العقوبة) (٢) كذا لابن بكير، ومن وافقه من الرواة وأكثر الروايات عن يحيى بن يحيى، وجاء عنه في رواية القنازعي: (استحقوا) بالقاف والمعنى متقارب، ومعنى استحلوا استوجبوا، وقد تقدم من هذا. قيل: يقال: حل إذا أوجب. وعند بعض رواة أبي ذر (باب شرب الحلو أو العسل) مكان: الحلواء، كما تقدم قبل. وقوله: (في حديث الدجال أنه خارج حلة بين الشام والعراق) (٣) كذا رويناه من طريق السمرقندي والسجزي: بفتح الحاء واللام والتاء مع تشديد اللام، وسقطت اللفظة لغيرهما، وفي بعض النسخ حله: بضم اللام المشددة، وكذا عند ابن الحذاء وهاء الضمير مضمومة، وكذا في كتاب ابن عيسى، وكذا ضبطه الحميدي في مختصره وكأنه يريد حلوله، وأما الرواية الأولى فمعناه سمت ذلك وقبالته، وروى هذا الحرف صاحب الغريبين (إلى خلة بين العراق والشام) بالخاء المعجمة المفتوحة وتشديد اللام وكسر التاء، وفسره ما بين البلدين.

стр. 548

وفي الحديث في ذكر عيسى ﵇: (فلا يحل لكافر يجد ريح نَفْسِهِ إلا مات) (١) كذا رويناه بكسر الحاء. وتقدم تفسيره، ورأيته في أصل ابن عيسى بضمها فلعل ما بعده بكافر بالباء بواحدة، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: في باب حسن العهد: (وإن كان ليذبح الشاة فيهديها في خلتها) (٢) كذا لجمهورهم: بالخاء المعجمة المضمومة. ورواه بعض رواه البخاري: "حلتها" بالحاء المهملة والحلة بكسر الحاء المهملة القوم النزول، والأول هو الصواب، والمعروف أي: لأهل ودها ومحبتها، كما قال في الحديث الآخر لخلائلها. والخلة والخل، والخليل: الصحب كنى هنا بالخلة عن الخلائل، وقد أهل خلتها، والخلة: المودة. في حديث أم حبيبة: (لا يعجل شيئًا قبل حله وبعد حله) (٣) أي: أي: وجوبه، كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا في الحديثين في الموضعين من كتاب مسلم، وذكره المازري (قبل أجله وبعد أجله) وذكر مسلم آخر الحديث الثاني، وروى بعضهم قبل حله أي: نزوله فيحتمل أنها اختلاف رواية في حله، ويحتمل أنه إنما جاء لهذه الزيادة من التفسير، وهذا أيضًا وهم، ومصدر حل إذا كان بمعنى الوجوب حلًا، وإذا كان بمعنى النزول حلولًا. وفي أول الاستئذان. قال الزهري: (في النظر إلى التي لم تحل) (٤) كذا للأصيلي ولغيره (التي لم تحض) وهما صحيحان. وقوله: (لولا أنى أهديت لأحللت بعمرة) (٥) كذا لكافة الرواة عن البخاري في باب: نقض المرأة شعرها في الغسل، وللحموي: (لأهللت) كما جاء في

стр. 549

غير هذا وكلاهما صحيح، أي لأحللت من حج وأهللت من عمرة، كما فعل من لم يسق الهدي بأمره. وقوله: في الحج (ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا) (١) بالكسر كذا ضبطته بخطي في سماعي على أبي، بحر، وضبطه آخرون يحلوا: بالضم وهو الوجه لأنه بمعنى لم ينزلوا، وقد قال بعد فصل: ثم حلوا. وفي باب صفة إبليس: (كفوا صبيانكم فإذا ذهب ساعة من العشاء فحلوهم) (٢) بضم الحاء المهملة للحموي، وللباقين: (فخلوهم) بفتح الخاء المعجمة. وقوله: في أكل المحرم للصيد (وإن تحلج في نفسك شيء) (٣) بالحاء المهملة واللام المشددة وآخره جيم، كذا للجماعة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولًا، وتقدم تفسيره. وكذلك تقدم الخلاف في قوله: (باب من بدأ بالحلاب) وفي قوله (من حقها حلبها على الماء) وفي قوله: (حلة سيراء) في موضع شرحها من هذا الحرف. الحاء مع الميم (ح م أ) قوله: في بعض طرق مسلم في حديث وهيب (كما تنبت الحبة في حمأة السيل أو حميلة السيل. وروي: في حميئة السيل) (٤) وهما بمعنى والحمأة، والحمأة الطين الأسود المتغير. قال الله تعالى: ﴿حَمَإِ مَّسْنُونِ﴾ [الحجر: ٢٦] و ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] على قراءة من قرأها بالهمز وهي بمعنى: حميل السيل أو قريب منه الرواية المشهورة في الحديث أي: ما احتمله من

стр. 550

الغثاء والطين. ورأيت الصابوني قد فسره على غير وجهه فأبعد، قال: يقال مشى في مشيته أي: في حملته. وقوله: الحمو (ألا إن الحمو الموت) (١) كذا جاءت فيه الرواية: بفتح الحاء وضم الميم دون همز وفيه لغات، يقال: هذا حموك بضم الميم في الرفع، ورأيت حماك، ومررت بحميك، ولغة أخرى: هذا حمؤك: بسكون الميم ورفع الهمزة، ورأيت حماك، ومررت بحماك أجرى الإعراب في الهمزة أيضًا، ولغة ثالثة: هذا حمك، ومررت بحمك، ورأيت حمك، بغير همزة ولا واو، ولغة رابعة هي: حماها مقصور كذا في الرفع والنصب والخفض، فسره الليث في صحيح مسلم بأنه أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج العم ونحوه. وفي رواية ابن العم ونحوه وكلاهما صحيح. وقال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج. والأختان من قبل المرأة. قال أبو علي القالي: والأصهار يقع عليهما جميعًا. وقال يعقوب: كل شيء من قبل الزوج أخوه أو أبوه أو عمه فهم الأحماء. وقال أبو عبيد: الحمو أبو الزوج. قال أبو علي: يقال هذا حم، وللمرأة حماة، لا غير. ومعنى (الحمو الموت). قيل: كما يقال الأسد الموت أي: لقاؤه مثل الموت، لما فيه من الغرر المؤدي إلى الموت أي: الاجتماع مع الأحماء والخلوة بهم كذلك إلا من كان ذا محرم منهم. وقيل: يقول: فليمت ولا يفعله. وقيل: لعله إنما عبر عنه بالموت لما فيه من أحرف الحِمام وهو: الموت. (ح م ت) (كأنه حَمِيت) (٢) بفتح الحاء وكسر الميم وياء بعدها باثنتين تحتها وآخره

стр. 551

تاء باثنتين فوقها هو: زق السمن خاصة، فشبه به الرجل السمين الدسم. وقوله: (لا رقية إلا من حمة) (١) الحاء بضم وفتح الميم مخففة أي: من لدغة ذي حمة كالعقرب، وشبهها، والحمة فوعة السم. وقيل: السم نفسه وذكروها في باب المضاعف كان أصله الشدة من من حم الشيء، وأحم إذا اشتد، وأهم، أو من الحِمام أو الحمة: الموت، وعندي أن التاء أصلية، وأنه من شدة السم أيضًا من قولهم: يوم حميت أي: شديد الحر، قاله صاحب العين، وهو أشبه بمعنى السم مع تفسير ابن الأنباري، وابن دريد له، أن الحمة: فوعة السم وهي: حدته وحرارته. (ح م ح م) قوله: (ثم قامت، يعني الفرس، تحمحم) (٢) و (فرس له حمحمة) (٣) هو أول الصهيل وابتداؤه، بحاءين مهملتين. (ح م د) قوله: (لا أحمدك اليوم) تقدم الكلام فيه في حرف الجيم والهاء. قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) (٤) قيل: وبحمدك ابتدائي. وقيل: وبحمدك سبحت، ومعناه: بموجب حمدك، وهو هدايتي لذلك كان تسبيحي. والحمد: الرضا، حمدت الشيء إذا رضيته، والحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على المكروه غيره، الحمد لله على كل حال، ويكون بمعنى الشكر، لكن الحمد لله أعم، فكل شاكر حامد، وليس كل حامد شاكر. وقوله: (فاستحمدوا بذلك إليه) (٥) أي طلبوا أن يحمدوا بفعلهم ذلك.

стр. 552

وقوله: (لواء الحمد بيدي) (١) قيل: يريد شهرته به في الآخرة، لأن العرب تضع اللواء موضع الشهرة، وهو أصل ما وضع له، لأنه ﷺ يبعثه الله المقام المحمود، ومقامًا يحمده فيه الأولون والآخرون لإجابتهم لطلب الشفاعة لهم إلى ربهم من حراجة الموقف، ولأنه يحمد الله تعالى بمحامد يلهمه لها، كما جاء في الحديث، ولا يبعد أن يكون ثم لواء حقيقة يسمى بهذا الاسم، وقد سماه الله تعالى محمدًا وأحمد، وذلك لمبالغته في حمد الله وكثرة حمده ولهذا جاء اسمه من أفعل وفعل، ولرفعة منزلته في اكتساب خصال الحمد فهو أجل حامد ومحمود. وقوله: (وابعثه المقام المحمود) (٢) فهو مقامه في الشفاعة يوم القيامة وقيل: قيامه. (ح م ر) قوله: (كنا إذا احمرَّت الحدق) و (إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله ﷺ ) تقدم في الحاء والدال قيل: هو كناية عن شدة الحرب واحمرار العيون غضبًا فيها. وقيل: من قولهم مدة أحمر وسنة حمراء أي: شديدة. وقوله: (قحط المطر واحمر الشجر) (٣) أي يبس ورقه وزالت خضرته. وقوله: (بعثت إلى الأحمر والأسود) (٤) قيل: إلى العرب وهم السود، والعجم وهم الحمر، إذا الغالب على ألوان العرب الأدمة والسمرة، وعلى ألوان العجم البياض والحمرة وكلاهما يعبر بالحمرة عنه، وقيل: الأحمر العرب. وقيل: الأسود: الجن، والأحمر الإنس. وقوله: (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) (٥) يريد كنوز كسرى من

стр. 553

الذهب والفضة، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه، ويظهر لي أنه أراد بالأبيض كنوز كسرى وفتح بلاده، لأن الغالب على بلاد العراق وبلاد فارس الدراهم والفضة، وبالأحمر كنوز قيصر بالشام ومصر وفتح بلاده إذ الغالب على أموالهم الذهب، ويدل عليه قوله ﵇: (منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها) (١) وعلى هذا عمل الفقهاء في فرض الديات بهذه الأقطار. قوله: في النهي (عن بيع الثمار حتَّى تحمارّ أو تصفارّ) (٢) كذا جاء بالألف يقال: احمرّ واحمارّ وقيل: إنما يقال فيما لم يتحقق صفرته أو حمرته، وقد تقدم الكلام على هذا في حرف الباء. وقوله: (وأن لي حُمُر النعم) (٣) أي: الإبل وأفضلها الحمر عند العرب. وقوله: (عجوز حمراء الشدقين) (٤) مبالغة في الكبر، وعبارة عن سقوط أسنانها من ذلك، فلم يبق في فيها بياض. (ح م س) (والحمس) (٥) بضم الحاء وسكون الميم وآخره سين مهملة، فسره في مسلم قريش وما ولدت من غيرها وقيل: قريش ومن ولدت وأحلافها. وقال الحربي: سموا بذلك من أجل الكعبة لأنّها حمساء في لونها، وهو بياض يضرب إلى سواد وهم أهلها، وقيل: سموا بذلك في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أي: تشددهم، والحماسة والتحمس الشدة. وقيل: لشجاعتهم. (ح م ش) وقوله: (حمش الساقين) (٦): بفتح الحاء وسكون الميم وشين معجمة أي: دقيقهما.

стр. 554

(ح م ص) الحِمِّص (١) بكسر الحاء والميم وتشديدها معروف. (ح م ق) قوله: (إن عجز واستحمق) (٢) بفتح التاء والميم أي: فعَل فِعْل الحمقى. وقوله: (أَحموقة) (٣): بضم الهمزة: الفعلة، من فعل الحمقى. (ح م ل) قوله: (فكنا نحامل) (٤) و (انطلق أحدنا يحامل) (٥) بضم وكسر الميم، وفي بعضها نتحامل أي: نحمل على ظهورنا لغيرنا، وكذلك قوله: (يعين الرجل في دابته: يحامله عليها) (٦) وحامله، كله من الحمل أي: يعقبه، ويحمله ويحمل متاعه. وقول عمر: (فأين الحِمال) بالكسر من الحمل، والحمال أيضًا،. بكسر الحاء: الحمل، وهي رواية ابن وضاح وغيره يريد: أين منفعة الحمل وكفايته، وكذا فسره في الأم: يريد حملانه، وقد رواه بعض شيوخنا الحمل. وثبتت الروايتان عند ابن عتاب، وقد جعله بعضهم من الحميل، وفسره بالضمان. وقوله: (ورجل تحمل بحمالة بين قوم) (٧) هو تحمل الديات في ماله أو ذمته بين القوم تقع بينهم الحرب ليصلح بينهم، والحمالة الضمان، والحميل الضامن. وقوله: في الصيد: (احتملوا) (٨) أي: احملوا. وقوله: (في حميل السيل) (٩) هو ما حمله من طين وغثاء، حميل بمعنى: محمول، كقتيل بمعنى: مقتول. وقال الحربي: وفيه وجه آخر أن الحميل ما لم

стр. 555

يصبك مطره، ومرَّ عليك سيله كالحميل الذي [ … ] (١). وقوله: في الحمر: (كانت حمولة القوم) (٢) وفي الحديث الآخر: (حتَّى هموا بنحر حمائلهم) (٣) جمع حمولة. ومنه قوله: (لا أجد حمولة، ولا ما أحملكم عليه) (٤) كله بفتح الحاء، وضبطه الأصيلي بالضم، ولا وجه له إنما الحمولة الأحمال. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشَا﴾ [الأنعام: ١٤٢] هي التي يحمل عليها من الإبل والدواب. وقوله: (خفيفة المحمل) (٥) بفتح الميم أي: الحمل. وقوله: (فتحملوا واحتملوا) من هذا أي: ساروا بحمولتهم وحملوا أسبابهم، ثم استعمل في السفر والنهوض. وقوله: (إن رجليَّ لا تحملاني) (٦) ويروى بإظهار النونين وبإدغام إحداهما في الأخرى أي: لا تحملان أن أجلس عليهما على سنة الصلاة، وإنما فعلت هذا للضرورة، كما قال في الرواية الأخرى: إني أشتكي. (ح م م) وقوله: (يصاحب الرجل في ولده وحامته) (٧) بتشديد الميم أي: قرابته ومن يهمه أمره ويحزنه، مأخوذ من الماء الحميم وهو الحار. ومنه توضأ بالحميم أي: الماء الحار: بفتح الحاء. قال أبو مروان بن سراج: والحميم أيضًا: البارد من الأضداد صحيحان. وقوله: (نحممهما) (٨) و (محمم) (٩) أي: نسود وجوههما بالحميم، وهو الفحم.

стр. 556

ومنه (حتَّى إذا صرتُ حممًا)، و (حتى صاروا حممًا) (١) أي: فحمًا، وونهى عن الاستنجاء بالحممة واحدها (٢). (ح م ن) (والحمنان) (٣): بفتح الحاء وسكون الميم بعدها نون جمع حمنانة، وهو صغار الحَلَم. (ح م ي) ذكر (الراعي حول الحمى، وحمى الله محارمه) (٤) و (ظهر المؤمن حمي) (٥) وحمى الحمى، وأصله ما منع رعيه من الأرض، والمعنى فيه كله المنع. وقولها: (احمي سمعي وبصري) (٦) مأخوذ من الحمى أي: احميه من المآثم والكذب عليها أن أقول، وأن أسمع ما لم يكن. الحمى: بكسر الحاء مقصور اسم المكان الممنوع من الرعي تقول: حميت الحمى فإذا امتنع منه قلت: أحميته، ومنه قوله: حميت الماء القوم أي: منعتهم. وقوله: (والرجل يقاتل حمية) (٧) أي: أنفًا وغضبًا مشدد الياء يقال: منه حَمِي، بفتح الحاء وكسر الميم، ومنه: (فحمي معقل من ذلك أنفًا) (٨) أي: أنف وغضب.

стр. 557

وقوله: (فحمي الوحي وتتابع) (١) و (الآن حمى الوطيس) (٢) بكسر الميم فيهما أيضًا، كلها عبارة عن الاشتداد والمبالغة في الأمر، كما تحمي التنور، فحمي الوحي: قوي واشتد. كما قال: وتتابع، وحمي الوطيس: اشتد حره، ضربه مثلًا لا شتداد الحرب واشتعالها، وسيأتي تفسير الوطيس. وقوله: "وقدر القوم حامية تفور" (٣) أي: حارة تغلي، يريد عزة جانبهم وشدة شوكتهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: (ومعه حمال لحم) (٤): بكسر الحاء وميم مخففة، كذا قيده ابن وضاح، ورواه أصحاب يحيى: بفتح الحاء وتشديد الميم والأول أصوب، والحمال هنا: اللحم المحمول. وفي الحديث الآخَر: (هذا الحمال لا حمال خيبر) (٥) بكسر الحاء أيضًا أي: هذا الحمل والمحمول من اللبن الذي كان المسجد يبنى بها. أبرّ عند الله، وأبقى ذخرًا، وأدوم منفعة في الآخرة لا حمال خيبر من التمر والزبيب والطعام المحمول منها، الذي يغتبط به الناس ويعجبون به ويحسدونهم عليه، لأنَّهُ فانٍ منقطع صائر إلى أخبث مصير بعد الأكل، والحمال والحمل بمعنى واحد. وفي رواية المستملي: هذا الجمال لا جمال خيبر بالجيم فيهما، وله وجه والأول أظهر. قوله: في باب كثرة الخطا إلى المساجد (فحملت به حملًا) (٦) يعني من ثقل ما سمع وإنكاره، كذا ضبطناه عن شيوخنا بالكسر، وهو هنا الصواب المعروف، وقد رواه بعضهم بالفتح.

стр. 558

قوله: في صفة الجنة: (ولما بين المصراعين كما بين مكة وحِمْيَر) (١) كذا عند البخاري في التفسير في سورة سبحان، وصوابه وهجر، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في مسنده ومسلم والنسائي. قوله: في بعض طرق مسلم: في حديث وهيب: (كما تنبت الحبة في حماة السيل، أو حميلة السيل) (٢) كذا عند السمرقندي: بسكون الميم وللعذري والسجزي (في حميئة السيل) وهما بمعنى وعند الطبري: حمية بتشديد الياء ولا معنى له هنا. وفي البخاري: في صفة الجنة والنار، عن وهيب: (في حميل السيل أو قال: حميئة السيل مهموز) وتقدم التفسير. وقوله: (يجاء بالرجل يوم القيامة - إلى قوله - فيدور كما يدور الحمار برحاه) (٣) كذا لهم وهو الصواب، وعند الجرجاني: "كما يدور الرحاء برحاه"، بغير ضبط ولا وجه له إلا أن يقولوه: الرحاء مشدد الحاء ممدود، فله وجه ويكون بمعنى الأول، أو يجعل الرحاء الآخَر اسم الفعل. قوله: في حديث صاحب الأخدود: (من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها، أو قيل له: اقتحم) (٤) كذا روايتنا في جميع النسخ. قال بعضهم: لعله فاقحموه فيها، بدليل ما بعده من قوله أو قيل له: اقتحم. والرواية عندي صحيحة من أحميت الحديدة وغيرها في النار، إذا أدخلتها فيها لتحمى بذلك. في حديث الإفك، (وهو الذي تولى كبره ووجهه) (٥) كذا لبعض رواة مسلم في حديث ابن أبي شيبة، ولكافتهم وسائر الأحاديث. (وحمنة) يعني: ابنة جحش. وقوله: (وغضب حتَّى احمرتا عيناه) (٦) كذا رواية الدلائي، والوجه والصواب: ما لغيره احمرت، إلا على لغة لبعض العرب في تقديم الضمير.

стр. 559

وقوله: في حديث بنت حمزة: (دونك ابنة عمك احمليها) (١) كذا للأصيلي وبعضهم، وعند القابسي وآخرين: حمليها. الحاء مع النون (ح ن ا) قوله: (نقاعة الحناء) (٢) و (يخضب بالحناء) (٣) ممدود، قال ابن دريد وابن ولاد وهي جمع حناة وأصله الهمز، يقال: حنات لحيتي بالهمز بالحناء. (ح ن ت م) قوله: (نهي عن الحنتم) (٤) وذكر الحناتم أيضًا فسره أبو هريرة في الحديث الجرار الخضر. وقيل: هو الأبيض، وقيل: الابيض والأخضر وقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره، وقيل: هو الفخار كله، وقيل: هو معنى قوله هنا: الخضر أي السود بالزفت. قال الحربي: قيل: إنها جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام. وقيل: جرار مضراة بالخمر، فنهى عنها حتَّى تغسل وتذهب رائحته. وقيل: جرار تعمل من طين عجن بالشعر والدم، وهو قول عطاء، فنهى عنها لنجاستها. وقوله: (الحنتم: المزادة المجبوبة) (٥) تقدم الوهم والخلاف فيه في حرف الجيم. (ح ن ث) قوله: (لم يبلغوا الحنث) (٦) أي: الإثم أي: يكتب عليهم، ماتوا قبل بلوغهم، وقيل ذلك في قول الله تعالى ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى العِنثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] وذكر الداودي أنه يروى الحنث أي: فعل المعاصي.

стр. 560

وقوله: (يأتي حراء فيتحنث فيه الأيام) (١) آخره ثاء مثلثة أي: يتعبد ويتبرر، جاء تفسيره في الحديث ومعناه يطرح الإثم عن نفسه ويفعل ما يخرجه عنه. ومنه (أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية) (٢) أي: أطلب البر بها. وقول عائشة: (ولا أتحنث إلى نذري) (٣) ومعناه: أكسب الحنث، وهو الذنب بخلاف ما تقدم وعكسه. (ح ن ج) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) (٤) الحنجرة طرف المريء مما يلي الفم وهو الحلقوم والبلعوم. (ح ن ذ) وقوله: (بضَبِّ محنوذ) (٥) وفي الحديث الآخر: بضبين محنوذين أي: مشوي، كما جاء في الرواية الأخرى: مشويين. قال الله تعالى: ﴿بِعِجل حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] قيل: هو الذي شوي في الحجارة المحماة بالنار. وقيل: هو الشواء المغموم. وقيل: الشواء الذي لم يبالغ في نضجه. (ح ن ط) والحنوط (٦): بفتح الحاء ما يطيب به الميت من طيب يخلط، وهو الحناط أيضًا. وفي الحديث الآخَر قول أسماء: (ولا تذروا عليَّ حناطًا) (٧) بضم الحاء وكسرها، والكسر عند أكثر شيوخنا، وبه ذكره الهروي، وحنطت الميت: إذا فعلت ذلك به وطيبته بالحنوط.

стр. 561

(ح ن ف) وقوله: (الحنيفية السمحة) (١) قيل: هو دين إبراهيم ﵇ برًا حنيفًا، والحنيف المستقيم، قاله أبو زيد، وقيل: معناه المائلة إلى الإسلام الثابتة عليه، والحنيف المائل من شيء إلى شيء. وقوله: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) (٢) مثل قوله: (كلُّ مَوْلُودِ يُولَدُ على الفِطْرَةِ) (٣) أي خلقهم مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، ويكون أيضًا معناه: مسلمين لما اعترفوا به في أول العهد لقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وسنزيده بيانًا في حرف الفاء. (ح ن ك) قوله: كان يحنك أولاد الأنصار، وحنكه بتمرة) (٤) مشدد النون هو حنك الصبي بها، يقال: حنكه وحنكه بالتشديد والتخفيف حكاهما الهروي. (ح ن ن) قوله: (فحنّ إليه الجذع) (٥) اشتاق و (حن كحنين العشار) (٦) هو صوت يخرج من الصدر فيه رقة، والحنين أصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. قوله: (فيقول: يا حنان) (٧) قيل: هو الرحيم، وقيل: الذي يقبل على من أعرض عنه. (ح ن و) وقوله: (وأحناه على ولد) (٨) أي: أشفقه، حنا عليه يحنو، وأحنى يحني

стр. 562

وحنى يحني: إذا أشفق وعطف، ومنه في حديث المرجومين: (فرأيته يحنو) وقد ذكرناه في حرف الجيم، والخلاف في لفظه، وحنا رأسه في الركوع، أي: أماله، ومثله: (لم يَحْن أحد منا ظهره) (١). فصل الاختلاف والوهم قول حكيم: (أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية) (٢) بثاء مثلثة، تقدم تفسيره، كذا هو الصحيح ورواية الكافة، والمشهور في سائر الأحاديث، ورواه المروزي في باب: "من وصل رحمه" بتاء باثنتين فوقها وهو غلط من جهة المعنى، لكنه صحيح في الرواية هنا، ومن خالف المروزي هنا فقد غلط لأن الوهم فيه من شيوخ البخاري لا من رواته، بدليل قول البخاري. ويقال أيضًا عن أبي اليمان: اتحنت، وذكره عن معمر وغيره، وقد ذكره في البيوع عن أبي اليمان: (أتحنت أو أتحنث) على الشك. قوله: (فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة) (٣) كذا لهم في كتاب التفسير، وعند الجرجاني: (حنطة) بزيادة نون. قوله: في صفة بكاء الصحابة (ولهم حنين) كذا للقابسي والعذري: بالحاء المهملة وللكافة (ولهم خنين) (٤) بالمعجمة، وهو الصواب، قالوا: والأول وهم. والخنين: بالخاء المعجمة، تردد في البكاء بصوت فيه غُنة. وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين وهو: الشديد من البكاء، وقد جاء في بعض الروايات: (فأكثر الناس من البكاء) (٥) وقال ابن دريد: الخنين، تردد بكاء من الأنف، والحنين بالحاء المهملة، تردده من الصدر.

стр. 563

فصل منه قوله: في حديث معمر عن الزهري: "إِنَّ الله يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُل الفَاجِرِ"، (شهدنا مع رسول الله ﷺ حُنينًا) (١) كذا لجميع رواة مسلم، وكذا رواه بعض رواة البخاري من طريق يونس عن الزهري (٢)، وكذا للمروزي وصوابه (خيبر) وكذا رواه ابن السكن، وأبو نعيم، وإحدى روايتي الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا ذكره البخاري من حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر. قال الذهلي: وحنين وهم، وحديث يونس عندنا غير محفوظ، لكن رواية من رواه عن البخاري، في حديث يونس هي الصواب في الرواية لا في الحديث، كما عند مسلم، لأنَّهُ روى الرواية على وهمها وإن كانت خطأ في الأصل، ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: (وقال شبيب، عن يونس. إلى قوله. حنين؟) (٣) فالوهم فيه إنما هو من يونس، ومن فوق البخاري ومسلم لا من الرواة عنهما. وقوله: في الموطأ في حديث زيد بن خالد في الغلول: (توفي رجل يوم حنين): (٤) كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي وهو غلط، وغيره يقول: (خيبر) وكذا أصلحه ابن وضاح. وفي حديث مدعم (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين وفيه: إن الشملة التي أصابها حنين) (٥) كذا روي عن يحيى أيضًا عند أكثر الرواة، وعند ابن عبد البر: في الأول (خيبر) وكذا أصلجه ابن وضاح، وكذا رواه أصحاب الصحيحين (خيبر) فيهما جميعًا، وكذا رواه رواة الموطأ غير يحيى وهو الصواب، بدليل قوله في رواية أبي إسحاق الفزاري، عن مالك بعد هذا: (فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط) ولم يكن في حنين حوائط جملة.

стр. 564

وفي حديث عبد ربه بن سعيد: (أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين يريد الجعرانة) (١) كذا الرواية، والصواب، وأصلحه ابن وضاح (خيبر) ووهم. وفي حديث وطء السبايا: (أن رسول الله ﷺ بعث يوم حُنين جيشًا إلى أوطاس) (٢) كذا لكافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم في حديث القواريري وابن أبي شيبة: "يوم خيبر" وهو خطأ. وفي النوم عن الصلاة: (أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر) (٣) كذا في الموطأ والصحيحين لجميع الرواة، ورواه بعضهم في غير الموطأ من غير هذا الطريق (من حنين) وصوبه بعضهم. قال أبو عمر: وخيبر أصح لأن ابن شهاب وابن المسيب أعلم الناس بالمغازي فلا يقاس بهما غيرهما. وفي حديث أم سليم: اتخذت يوم خيبر خنجرًا) كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان والسمرقندي وهو خطأ، والصواب رواية الجماعة (يوم حنين) (٤) وخبرها في ذلك مشهور، والحديث بنفسه يدل عليه. الحاء مع الواو (ح و ب) قوله: تحوبوا بمعنى: خافوا الحوب وهو الإثم، ذكرناه قبل في الحاء والراء، قال الله تعالى: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] هذه لغة أهل الحجاز وتميم يقولون: حوبًا بالفتح. (ح و ج) قوله: (فإن كانت به حاجة (٥) و (به حاجة إلى أهله) (٦) المراد هنا: الجماع.

стр. 565

وقوله: أتى أهله فقضى حاجته بمعناه. وقوله: (قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام) (١) يعني: الحدث، ومثله: (عدل إلى الشعب فقصى حاجته) (٢) و (رأيته جالسًا على حاجته مستقبل القبلة) و (خرج لحاجته فاتبعته بإدارة ماء) كله من الحدث. (ح و ر) قوله: في تفسير ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] (بالحورانية هلم) (٣) بفتح الحاء، كذا في جميع النسخ وكان عند القابسي فيه تغيير قبيح. قوله: (لكل نبي حواري، وحواريّ الزبير) (٤) اختلف ضبط الشيوخ في لفظ هذه الكلمة، وتفسير المفسرين في معناها، فرواه أكثر الشيوخ (وحواري): بكسر الياء. قال الجياني: ورده عليَّ أبو مروان بن سراج، حواري مثل: ﴿بِمُصْرِخيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] بالفتح. قال: وهو منسوب إلى حوار مخفف، فأما حواري مشدد فتقول في إضافته حواري: بكسر الياء. قال القاضي ﵀، وقد قيدنا هذا الحرف أيضًا عن بعض شيوخنا، وحواري بالضم في قوله: (الزبير حواري من أمتي) مع الضبطين المتقدمين ووجهه إن لم يكن وهمًا على غير الإضافة إن الزبير من حواري هذه الأمة. وأما معناه فقيل: الحواريون الناصرون. وقيل: الخلصانون وحواري الرجل: خلصاؤه. وقيل: المجاهدون. وقيل: أصحاب الأنبياء. وقيل: الذين يصلحون للخلافة حكاه الحربي عن قتادة: وقيل: الأخلاء، قاله السلمي. وقيل أيضًا في أصحاب عيسى ﵇: هم القصارون لأنهم يبيضون الثياب والحور البياض، وكانوا أولًا قصارين. وقيل أيضًا: الحواريون الملوك، فيصح في الزبير بصحبة النَّبِيّ ﷺ واختصاصه به ونصرته إياه. وقيل: المفضل عندي كفضل الحواري في الطعام، وكان ابن عمر يذهب إلى أنه اسم مختص بالزبير دون غيره لتخصيصه ﵇ له به.
следующие страницы →