← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حرف الخاء الخاء مع الباء (خ ب أ) قوله: (ولا جلد مُخبَّأة) (١) بضم الميم وفتح الخاء وشد الباء، يفسره في الحديث الآخر: جلد عذراء، وهي البكر، لأن عادتهن التستر تحت الحجال، وأن يخبأن من الرجال، فهن ناضرات الجسوم إذ لا يصيبهن شمس ولا ريح يغير بشرتهن. وقوله: (خبأت لك خبأ) (٢) بسكون الباء مهموز الآخر لرواة الصحيحين، وعند الأصيلي خِبيّا بكسر الباء وتشديد الياء وهَمَزَه غيرُه وكله صحيح، وهو كل شيء غائب. قال الله تعالى: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] قيل: السر والغيب. وقيل: المطر والنبات. وفي الحديث: (ابتغوا الرزق في خبايا الأرض) (٣) واحدها خبية وتسهل بغير همز قيل: الزراعة وقيل: استخراج المعادن يقال: اختبأت لك خبيًا وخبأت لك خبأً، والخبيئة والخبأة اسم ما خبأته أيضًا. ومنه: (هذا كنزك الذي خبأته) (٤) وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: (فاختبأت) (٥) كذلك.

стр. 597

وقوله: (فأحب أن أختبئ دعوتي) (١): أي أؤخرها ولا أقدمها وأظهرها الآن، وشهادة المختبي هو الذي يستخفي حتى يسمعها. وقوله: (أهل خباء أو أخباء) (٢) كذا في كتاب مسلم في كتاب الإيمان، على الشك في حديث هند وفي كتاب البخاري في كتاب النذور مثله، هو من خبأت لأنه يختبأ فيه ويستر الأخباء: بفتح الهمزة جمع خباء، والخباء من بيوت الأعراب، ثم استعمل في غيرها من منازلهم ومساكنهم كما استعمل هنا، وكقوله في الحديث الآخر (أتى (٣) خباء فاطمة) (٤) وكان بالمدينة يريد منزلها وحجرتها. وقال أبو عبيد: الخباء من وبر أو صوف ولا يكون من شعر. وقوله: في المصحف: "يحمل في أخبيته" يريد أغشيته التي يصان ويخبأ فيها. (خ ب ب) وقوله: في الحج: (وخب ثلاثًا ويخب ثلاثًا) (٥) أي: أسرع، والاسم الخبب والخب، وهو ضرب من العدو، وهو أول الإسرع مثل الرمل. (خ ب ث) وقوله: (لا داء ولا خِبثة) (٦) بكسر الخاء: هو ما كان غير طيب الكسب والأصل، وكل حرام خبيث. قال الله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقيل: الخبثة هنا: بيع أهل العهد، وقيل الخبثة هنا: الريبة من الفجور. وقوله: (أعوذ بك من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) (٧) هو خبيث في نفسه، يحمل الناس على الخبث، والخبيث النجس.

стр. 598

ومنه (لا يصلي وهو يدافع الأخبثين) (١) يعني البول والغائط. والمخبث: الذي يعلم الناس الخبث. وقيل: الذي يصحب الخبثاء وأعوانه خبثاء والخبث بالسكون: الزنا والشر والكفر، والخبيث الرديء من كل شيء، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. ومنه (إذا كثر الخَبَث) (٢) هو هنا: بفتح الخاء والباء، وقد رواه: بضم الخاء وسكون الباء بعض رواة الموطأ والخَبث: بالفتح أصح. قيل: يريد الزنا والفسوق. وقيل: فيه خبثة أيضًا. وقيل: يريد أولاد الزنا، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر، "ويكثر الزنا" والخبيث الكريه الطعم أو الرائحة. ومنه في قليب بدر: (خبيث مخبث) (٣). ومنه (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة) (٤) ومنه (وهو يدافعه الأخبثان) (٥). وفي الحديث: (أعوذ بك من الخبث والخبائث) (٦) أكثر الروايات فيه بالسكون، وفسره أبو عبيد بالشر، وفسره ابن الأنباري أن الخبث: الكفر، والخبائث الشياطين. وقال الداودي: الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي كلها. وقال غيره: إنما هو الخبُث: بضم الباء جمع خبيث، استعاذ من ذكور الجن وإناثهم، ورجحه الخطابي وغلط غيره، والوجهان ظاهران وقد يكون المعنى به أنه استعاذ من الخبث نفسه، وهو الكفر ومن سائر الأخلاق الخبيثة وهي الخبائث. وفي المدينة: (تنفي خبثها) (٧) بفتح الخاء والباء أي: رديها. وقوله: (كخبث الحديد) (٨) الذي مثل به هو رديَّه الذي تخرجه النار عن خالصه وتصفيه منه.

стр. 599

(وأخبث اسم عند الله) (١) أي: أردأه وأرذله معناه: صاحبه (٢). وقوله: (وإلا أصبح خبيث النفس) (٣) (ولا يقولنَّ أحد خبثت نفسي) (٤) هو تغير النفس وكسلها وقلة نشاطها أو غثيانها أو سوء خلقها. وفي كتاب الطب (٥) "باب: شرب السم والدواء به وما يخاف منه والخبيث" ثبتت هذه اللفظة للقابسي، وأبي ذر، وسقطت لغيرهما، وذكرها الترمذي في الحديث، وفسرها بالسم. (خ ب ر) وقوله: (نهى عن المخابرة) (٦) وهي المزارعة على الجزء مما يخرج من الأرض، والخبرة بالضم: النصيب، والخبار والخبر: الأرض اللينة. وقيل: سميت من الخيبر لمعاملة النبي ﷺ إياهم على الجزء من ثمارها فقيل: خابرهم ثم تنازعوا فنهوا عنها، ثم جازت بعد. وهذا قول ابن الأعرابي، وغيره يأباه ويقول: إنها لفظة مستعملة والأكار يقال له: الخبير لعمله في الأرض والبيت يقال له: الخبير أيضًا، وجاء في مسلم من بعض طرقه: نهى عن الخَبْر: بفتح الخاء وسكون الباء، كذا قيدناه من طريق الطبري، وعند ابن عيسى: بضم الخاء، وعن غيرهما: بكسر الخاء وهو من المخابرة، وبالفتح ذكره صاحب العين وبالوجهين قيدناه في كتاب أبي عبيد. وفي حديث عمر: (ما أحب أن أخبرهما) (٧) ويروى اختبرهما يعني: الأختين كناية عن الوطء لهما. وقوله: "أتيناه نستخبر" أي: نسأله عن خبر الناس.

стр. 600

(خ ب ط) وقوله: (حتى أكلنا الخبط) (ودقيقًا وخبطًا) (ونخبط بقسينا) (١) (لا يختبط شجرها) (واختبطنا الخَبط) بفتح الخاء والباء ورق السمر، واختبط: ضرب بالعصا ليسقط، واختبطناه فعلنا ذلك به. (وتخبط وجهه بإخفافها) (٢) أي: تضربه في وطئها إياه. (خ ب ل) وقوله: (من طينة الخبال) (٣) بفتح الخاء وتخفيف الباء بواحدة، فسره في الحديث بعصارة أهل النار في النار، وبصديدهم وبعرقهم، يحتمل تسميتها طينة الخبال لأنها من فساد أجسامهم لأن أصل الخبال الفساد في كل شيء. فصل الاختلاف والوهم [في هذا الحرف] (٤). في حديث السقيفة: (وكان من خبرنا يوم توفي النبي ﷺ ) (٥) كذا للكافة بباء بواحدة، ووقع في كتاب عبدوس والمستملي: خيرنا بياء باثنتين تحتها ساكنة كأنه رده على أبي بكر المذكور قبل، والأول الصواب. وفي حديث معاوية في صفة قراءة النبي ﷺ : (لولا الناس لأخبرت لكم بذلك) كذا عند القاضي الشهيد من الخبر، ولسائرهم (لأخذت لكم بذلك) (٦) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمة، ويعضد الرواية الأولى قوله في الحديث الآخر: (لحكيت لكم قراءته) ولكل وجه. وقوله: في ميراث العمة: (ونستخبر فيها) (٧) كذا بالباء بواحدة لغير واحد

стр. 601

من الرواة، وكذا عند شيخنا أبي إسحاق وغيره وكذا عند ابن وضاح، وزاد في روايته فيها قول الناس من الاختبار أو طلب الخبر عن حكمها، وعند ابن عتاب، وابن حمدين: (ونستخير فيها) لا غير: بكسر الخاء بعدها ياء باثنتين تحتها، من الخيرة، وكذا عند ابن بكير، وكذا لابن وضاح، عن ابن عيسى. وقوله: في بعض طرق مسلم: (تربت يمينك) (١) وبإثر الكلمة في رواية السمرقندي، قوله (تربت يمينك خير) كذا له على التفسير أي: أنه لم يرد بقوله ذلك سوءًا. وفي نسخة: (تربت يمينك خبر) بباء بواحدة مفتوحة، وهو بعيد الصحة. في إسم أبي ذر: (فأتينا الكاهن فخبر أنيسًا) (٢) كذا رواه الجلودي بباء بواحدة وهو تصحيف، والصواب رواية غيره فخير بياء العلة أي غلَّبه وفَضَّله، كما جاء في الحديث الآخر: (حتى غلبه) لأنه ذكر أنه تحاكم إليه مع آخر. وقوله: في فضائل أم سلمة: (سمعت خطبة رسول الله ﷺ بخبر خيرنا) (٣) كذا للعذري والسمرقندي، وعند ابن الحذاء والكسائي (يخبر بخبر جبريل) وهو الصحيح، وكذا خرجه البخاري وما قبله يدل على صحته. قوله: في قبلة الصائم: (ألا أخبرتيها) (٤) كذا لجل الرواة، وعند ابن المرابط، وابن عتاب أخبرتها وهو المعروف، والأول على لغة لبعض العرب كقوله: لو كنت حزتيه. وفي الكسوف في حديث مسلم عن الدارمي: (أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن خبر عبد الله بن عمرو بن العاصي) (٥) كذا في الأمهات ومعناه: عن إخبار عبد الله لي، فوضع "خبر" موضع أخبرني. وقوله: (هل من مُغرَّبَةِ خبَرٍ) (٦) كل الرواية فيه على الإضافة، واختلف في

стр. 602

ضبط الغين: بالفتح والإسكان، وفي الراء: بالكسر والفتح وكل صحيح، ومعناه: هل من خبر عن حادث يستغرب أي: يستبعد؟ وقيل: هل من خبر جاء عن بعد، وخبر مكسور على الإضافة، قال أبو مروان بن سراج: ولا يجوز فتحه لأن الكلام لا يتم في المفعول إلا أن يضمر ما يتم به الكلام. وقال لي شيخنا ابنه: يصح على المفعول. الخاء مع التاء (خ ت ر) قوله: (ما ختر قوم بالعهد) (١) أي: غدروا ونقضوه، والختر: الغدر. (خ ت ل) قوله: في حديث أبي قتادة: (ورجل من المشركين يختله من ورائه ليقتله) (٢) أي: يغتفله ويراوغه ليقتله. وقوله: (وهو يختل ابن صياد) (٣) وفي الذي نظر من شق الباب، (كأني انظر إلى النبي ﷺ يختله) (٤) أي: يخادعه ويراوغه على غفلة ليسمع منه وليطعن عين الآخر، ختلت الصيد: إذا خادعته واغتفلته. وقوله: في كتاب التفسير: (المختال والختال واحد) (٥) كذا لهم وعند الأصيلي: والخال وجميعه صحيح كله من الخيلاء. (خ ت م) وقوله: (وأنا خاتم النبيين) (٦) قال ابن الأعرابي: الخاتَم والخاتِم من

стр. 603

أسماء النبي ﷺ . قال ثعلب: فالخاتم الذي ختم به الأنبياء، والخاتَم: أحسن الأنبياء خَلقًا وخُلقًا. وقوله: (أعطي جوامع الكلم بخواتمه) (١) وعند العذري: (جوامع الكلم وخواتمه) هما بمعنى جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، والختم عليها بضمها في تلك الكلمات كما يختم على ما في الكتاب. وقوله: (ولَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبهم) (٢): هو أن يخلق الله في قلوبهم، ضد الهدى والإيمان، وأن يصرف لطفه ونظره عنهم. وقيل: هو شهادة الله عليهم بكفرهم. وقيل: هو علم يخلفه الله في قلوبهم تعرفهم به الملائكة. وقيل: طبعه عليها حتى لا يعي خيرًا. وقوله: (ولا تفضّ الخاتَم إلا بحقَّه) (٣) تريد عذرتها لا تستبحها إلا بالنكاح الجائز. (خ ت ن) قوله: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) (٤) الختان: هو موضع القطع من عضوي الزوجين في الختان والخفاض. وقوله: في أم حبيبة: (ختنة رسول الله ﷺ ) (٥) قال الأصمعي: الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج، والأصهار يجمع ذلك كله. الخاء مع الدال (خ د ج) قوله: في الصلاة (فهي خداج) (٦) أي: ذات نقص، والخداج النقصان،

стр. 604

وقيل: خداج هنا بمعنى مخدجة، أحل المصدر محل الفعل، أي: ناقصه. وفي الحديث: (مخدج اليد) (١) أي: ناقصها. (خ د د) وفي الحديث: (فأمر بالأخدود فخدت وأضرم النيران) (٢) هي الشقوق تحفر في الأرض واحدها خد وأخدود. قال الله تعالى ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤] وقوله: (فخدَّتْ) راجع إلى جماعة ما حفر منها، وجمعها أخاديد، كأنه قال: فخدت الأخاديد أو فخدت الأرض. (خ د ر) ذكر (ذوات الخدور (٣)، وذات الخدر): يريد الأبكار المحتجبات، بدليل قوله في الحديث: (العواتق)، والخِدر: بكسر الخاء ستر يكون للجارية في ناحية البيت. وقيل: سرير عليه ستر. وقيل: الخدور البيوت. (خ د ع) وقوله: (الحرب خَدْعة) (٤) بفتح الخاء وسكون الدال، كذا للهروي وأكثر الرواة للصحيحين، وضبطها الأصيلي: بضم الخاء وهما صحيحان. قال أبو ذر الهروي: وبفتحها لغة النبي ﷺ ، وبالفتح وحده قالها الأصمعي وغيره. وحكى يونس فيها الوجهين ووجهًا ثالثًا: خُدَعة: بالضم وفتح الدال، ورابعًا: خَدَعة بفتحهما فمن قال: خدعة. بفتح الخاء وسكون الدال أي: ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي من خدع فيها خدعة زلت قدمه، ولم يُقَلْ (٥) فلا يؤمن شرها، وليتحفظ من مثل هذا، ومن قاله: بضم أولها وسكون ثانيها فمعناه: أنها تخدع أي: أهل الحرب ومباشريها، ومن قاله: بضم الأول وفتح الثاني فمعناه أنها: تخدع من اطمأن إليها وإن أهلها كذلك، ومن فتحهما بهذا المعنى أي: أهلها

стр. 605

بهذه الصفة فلا يُطمأن إليهم فحذف أهلها، وأقام الحرب مقامهم كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وخدعة جمع خادع وقد يرجع خدعة إلى صفة الحرب نفسها، أي إن أمورها وتدبيراتها كذلك وأصل الخداع، إظهار خلاف ما يكتم، ومنه خبر الذي كان يخدع في البيوع أي: يكتم عيوب ما يشتري أو قيمته. (خ د ل) وقوله: (إن جاءت به خَدْلا) (١) بفتح الخاء وسكون الدال، وكسر الدال الأصيلي في البخاري من رواية عبد الله بن يوسف وأبي صالح. والخدل: الممتلئ، وخدل الساقين: ممتلئهما. وفي الحديث (خدلج الساقين) (٢) بفتح الدال وتشديد اللام وآخره جيم، وهو بمعناه هو الممتلئ الساقين. (خ د م) وقوله: (وكنت أرى خدم سوقهما) (٣) بفتح الخاء والدال أي خلاخيلهما واحدها خدمة، وقد يسمى موضعها من الساق خدمة، ويجمع أيضًا خدامًا. وقد جاء في الحديث الآخر مفسرًا: وقد بدت خلاخيلهن. فصل الاختلاف والوهم وقوله: "يبعث إلى أم الدرداء بخادم" كذا لابن ماهان، وللجلودي (بأنجاد) (٤) بفتح الهمزة جمع نجد، وهو متاع البيت من فرش وستور ووسائد، ومنه بيت منجد أي: مزين بها.

стр. 606

الخاء مع الذال (خ ذ ف) قوله: (مثل حصى الخذف) (١) (ونهى عن الخذف) (٢) بسكون الذال، وصيد الخذف: هو الرمي بحصا أو نوى بين السبابتين، أو بين الإبهام والسبابة. قوله: (فخذفته بحصاة) (٣) بالخاء المعجمة، وروي عن القابسي في كتاب الديات: بالمهملة والصواب الأول. (خ ذ ل) قوله: (المسلم أخو المسلم لا يَخْذُلَهُ ولا يَظْلِمُه) (٤) أي: لا يترك نصره في الحق ومعونته، كما قال: (انْصُرْ أخاك). الخاء مع الراء (خ ر ا) قوله: (علمكم كل شيء حتى الخِراءة) (٥) بكسر الخاء ممدود، وهي الجلسة للتخلي والتنظف منه. (خ ر ب) وقوله: (ولا فارًا بخربة) (٦) كذا ضبطه الأصيلي: بضم الخاء، وضبطه غيره بفتحها، وبالفتح ضبطناه في كتاب مسلم عن جميعهم والراء في كلها سكنة بعدها باء بواحدة مفتوحة، وصوب بعضهم الفتح وكل صواب، وجاء في كتاب البخاري في تفسيره في كتاب الحج: الخربة البلية ومثله في رواية الهمداني، وفي رواية المستملي يعني السرقة، وفي روايته في المغازي البلية. وقال الخليل: الخُربة بالضم: الفساد في الدين، وهو مشتق من الخارب، وهو اللص المفسد في الأرض ولا يكاد يستعمل إلا في سارق الإبل. وقال غيره: الخربة

стр. 607

بالفتح: السرقة. وقيل: العيب، وذكر فيها الخرابة وهي سرقة الإبل خاصة، وبالحاء المهملة في كل شيء. وقوله: في موضع المسجد، (وكانت فيه خرب، وأمر بالخرب فسويت) (١) ضبطناه: بفتح الخاء وكسر الراء وبكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح. وتميم تقول: خِربة: بكسر الخاء. وقال أبو سليمان الخطابي: لعل الصواب خُرب: بالضم جمع خربة، وهي: الخروق في الأرض إلا أنهم يقولونها في كل ثقبة مستديرة. قال: ولعلها جرف. جمع جرفة وهي جمع جرف. قال: وأبين من ذلك إن ساعدته الرواية أن يكون حدبًا جمع: حدبة وهو ما ارتفع من الأرض لقوله: فسويت وإنما يسوَّى المكان المَحْدَوْدَب. قال القاضي ﵀: لا أدري ما قال، وكما قطع النبي ﷺ النخل الذي فيه، كذلك سوى بقايا الخرب، وهدم أطلال جدرانها كما فعل بالقبور، والرواية صحيحة اللفظ والمعنى، غنية عن تكلف التغيير. وذكر في بيع الثمار (الخِرْبِز). بكسر الخاء وسكون الراء وكسر الباء بواحدة بعدها وآخره زاي، هو البطيخ الهندي المدوّر. (خ ر ت) وقوله: (هاديًا خِرّيتًا) (٢) بكسر الخاء وتشديد الراء بعدها ياء باثنتين تحتها وآخره تاء باثنتين فوقها. فسره في الحديث: الماهر بالهداية. (خ ر ج) قوله: وفي حديث خبيب: (فلما خرجوا) (٣) وفي رواية الأصيلي: (أخرجوا به) وهما لغتان صحيحتان خرج به وأخرج به. وكذلك في الموطأ في حديث المسكينة (فخرج بجنازتها ليلًا) (٤) كذا في

стр. 608

أكثر الموطآت، وكذا سمعناه من غير واحد في رواية يحيى بن يحيى، وغيره من هذه الأصول وغيرها، وكان عند القاضي أبي عبد الله بن حمدين، والفقيه أبي محمد بن عتاب (فأخرج بجنازتها) ويقال: وجه هذا أيضًا أن تكون الباء هنا مقحمة زائدة، كما قيل في قوله تعالى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. ومثله في باب أذان المسافر: (ثم خرج بلال بالعنزة) (١) كذا للأصيلي والنسفي، وعند الباقين: أخرج. وفي حديث ابن عباس: (شهدت الخروج مع النبي ﷺ ) (٢) يعني: البروز إلى العيد والروايات الأخر تبينه. ويوم الخروج: اسم من أسماء العيد، وكذلك يوم الزينة، ويوم الصف، ويوم المشرق، والخَرْج: بالفتح وسكون الراء. والخراج: الغلة، معلوم؛ بالفتح ذُكِر؛ وقد يقع على مال الفيء، وقيل: الخراج الاسم، والخرج المصدر، ويقع على الغلة أيضًا وكل ما يخارج به، ومنه (الخراج بالضمان) (٣) (ويأكل من خراجه) (٤). وقوله: (وبه خُراج) وهي القرحة تخرج في الجسد، بضم الخاء. وقوله: (أن يتخارج الشريكان وأهل الميراث) (٥) فسره في حديث ابن عباس في البخاري بأن يأخذ أحدهما عينًا والآخر دينًا. فإن تُوِي (٦) لأحدهما لم يرجع على الآخر. قال الداودي: هذا إن كان الذي عليه الدَّين حاضرًا مقرًا كان بالتراضي، وأما بالقرعة أو بمغيبه أو إنكاره فلا يجوز. وقال أبو عبيد: تخارج الشريكين وأهل الميراث: إذا كان بينهم متاع فلا بأس أن يتبايعوه بينهم قبل قسمته، وإن لم يعرف أحدهم نصيبه بعينه ويقبضه بخلاف الأجنبي، وهذا معنى

стр. 609

قول ابن عباس، وفي شراء الأجنبي كذلك قبل قسمته وقبضه اختلاف بين أهل العلم. (خ ر د) قوله: (ومنهم المخردل) (١) أي: المنقطع، وقد تقدم الخلاف في روايته وتفسيره في حرف الجيم. وقوله: (حبة خردل) (٢): الخردل معلوم فإذا صنع بالزبيب فهو الصناب. (خ ر ر) وقوله: (ركب فرسًا فخرّ عنه) و (خرّت ذنوبه) و (خرّت مغشية) و (خرّ مستلقيًا) و (خررت عنه) و (خرَّ ساجدًا) (وخرّ لفيه) (٣): معناه كله سقط وأصله السقوط من علو. قال الله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. (خ ر ص) ذكر الخرص في الثمار وحتى يخرص، و (بيع العرية بخرصها) (٤) وتخرص بينهم وبينه، ومعناه: تحزر وتقدر ثمرتها، وذلك لا يمكن إلا عند طيبها، والخرص: بالفتح اسم الفعل والمصدر، والخِرص: بالكسر اسم الشيء، والعدد المخروص منها، وحكى فيه بعض اللغويين: الفتح، وقاله يعقوب، يقال: منه خرص يخرص، ويخرص مال غيره خرصًا وخرصًا. وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] من الكذب، فالخرص بالفتح، ويقال منه: خرص واخترص وتخرص. قال الله ﵎ ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ [الذاريات: ١٠]. وقوله: (فجعلت المرآة تلقي خُرصها وسخابها) (٥) فهذا بالضم وهي

стр. 610

الحلقة تكون في الأذن. وفي البارع: هي: القرط تكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة. (خ ر ط) وقوله: (اخترط سيفي) (١) والسيف مخترط معناه: سله. (خ ر ف) وقوله: (إن مخرافًا) وقوله: (فابتعت به مَخرِفًا) (٢) بكسر الراء وفتح الميم هو حائط النخل، والبستان فيه الفاكهة وهي الخرفة. وقاله بعضهم: بفتح الميم والراء كالمسجد والمسجد ومن كَسَرَ الميم وفتح الراء جعله كالمربد ونحوه. وقال الخطابي: المخرف: الفاكهة نفسها، والمخرف: وعاء يجمع فيه وأنكر ابن قتيبة على أبي عبيد أن يكون المخرف: الثمر. قال: وإنما هي النخل والثمر مخروف، وفي حديث آخر: (خرافًا) (٣) سماه باسم ما يخترف منه مثل: ثمار، ويكون جمع خريف وهي النخلة مثل: كريم وكرام وقيل: المخرف القطعة من النخيل. وقوله: في عائد المريض (في مخرفة الجنة) (٤) رويناه: بفتح الميم والراء، وفي الحديث الآخر: (في خرفة الجنة) (٥) فسره النبي ﷺ في الحديث أنه جناها. قال الأصمعي: المخارف واحدها مخرف وهو جنى النخل، سمي بذلك لأنه يخترف أي: يجنى. قال غيره: المخرفة: سكة بين صفين من نخيل يخترف من أيها شاء يريد يجني. وقال غيره: المخرفة: الطريق أي: على طريق يؤديه إلى الجنة، وعلى ما تقدم يكون معناه في بساتين الجنة، وهو كله راجع إلى قوله ﵇ جناها. وقوله: أصح وأثبت. وقوله: (أربعون خريفًا) (٦) أي: سنة، والخريف: السنة، والخريف أيضًا: أحد فصول السنة معروف وهو وقت طيب الثمار واخترافها.

стр. 611

(خ ر ق) وقوله: (أو تصنع لأخرق) (١) الأخرق من الرجال الذي لا يحسن العمل. وقيل: الذي لا رفق له ولا سياسة عنده والمراد بهذا الحديث التفسير الأول (٢) والمرأة خرقاء، ومنه قول جابر: جارية خرقاء. وقوله: (ليس منا من خرق) (٣) مثل قوله: (أنا بريء من الشاقَّة) (٤) هي: التي تخرق ثيابها وتشقها عند المصائب. (خ ر م) وقوله: (لا أخرم عنها) (٥) بفتح الهمزة يعني صلاة النبي ﷺ أي: لا أترك ذلك ولا أذهب عنها. وقيل: لا أنقص، وأصله العدول عن الطريق، ومنه في الحديث الآخر: (يخرم ذلك القرن) أي: يذهب وينقضي. فصل الاختلاف والوهم في حديث خبر الهجرة فناداه: (أخرج من عندك) (٦) كذا لهم، وعند الأصيلي وأصحاب المروزي: أخرج: بضم الراء ثلاثي، ويصح أن يكون (من عندك) مبتدأ مستفهم عنه. وفي باب نزول السكينة والملائكة لقراءة القرآن: (وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها) (٧) كذا لجميعهم هنا، وصوابه: فعرجت كما جاء في مسلم (فعرجت في الجو حتى ما أراها) (٨).

стр. 612

الخاء مع الزاي (خ ز ر) قوله: (حبسناه على خزير، وعلى خزيرة) (١) تقدم تفسيره في الحاء ومن قال: إنه حساء النخالة وهو الأشبه هنا، وتقدم الخلاف في روايته وتفسيره، والخزر: بفتح الخاء والزاي وتسكين الزاي أيضًا وآخره راء جنس من الأمم. (خ ز ز) في الحديث (ما لمست خزًا ولا حريرة) (٢) الخز ما خلط من الحرير بالوبر وشبهه، وأصله من وبر الأرنب، ويسمى ذكره الخزز، فسمي ما خلط بكل وبر خزًا من أجل خلطه به. (خ ز ق) وقوله: في صيد المعراض (إذا خزق فكل) (٣) يعني ما شق وقطع ويقال: بالسين خسق أيضًا. (خ ز ل) قوله: (أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر) (٤) في حديث السقيفة أي: تنحونا وتزيلوه عنا وتحازون به، تقدم شرح تحضنونا والخلاف فيه. (خ ز م) قوله: (خِزامة في أنفه) (٥) بكسر الخاء وهي حلقة من شعر تجعل في أنف البعير الصعب يُراض بذلك.

стр. 613

(خ ز ن) وذكر الخزانة: بالكسر هو اسم المكان الذي يختزن فيه الشيء، ومنه أيضًا عمل الخازن، ومثله قول عمر في الأرض (اتركها خزانة لهم يقتسمونها) (١) أي غلتها شبهها بالشيء المختزن لمن غاب. وقوله: (وأُوتيت خزائن الأرض) (٢) قيل: يريد سلطانها وفتح بلادها، وخزائن أموالها، وقد جاء في غير مسلم: (مفاتيح خزائن الأرض) (٣). وقوله: في تفسير الحديث: (خنز اللحم) (٤) يخنز وخزن يخزن إذا تغير، كذا يقال: بكسر النون والزاي في الماضي، وفتحها في المستقبل وهما صحيحان من المقلوب. (خ ز ي) وقوله: (غَيْرَ خُزَايا) (٥) أي: غير مذلولين ولا مهانين. قال الله تعالى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٤] ويكون بمعنى نفتضح. وفي الرجم (نسخم وجوههما ونخزيهما) (٦) أي: نفضحهما كما قال في الحديث الآخر. وفي حديث إبراهيم ﴿وَلَا تُخْزِنِي﴾ [الشعراء: ٨٧] أي لا تفضحني، ومثله في الآية أي: في أبيه في مشهد القيامة، ويكون الخزي بمعنى الهلاك أيضًا والوقوع في بلية يقال: في مصدره: خزي خزيًا، ومن الفضيحة والاستحياء خزاية. وفي شارب الخمر قولهم (أخزاه الله) (٧) أي: أهلكه، ومن رواه خزاه فمعناه قهره.

стр. 614

الخاء مع السين (خ س أ) قوله: (فرددته خاسئًا) (١) أي: ذليلًا صاغرًا. وقيل: مبعدًا. وقوله: (اخسأ فلن تعدو قدرك) (٢) كلمة زجر للعبد والصغار. (خ س ر) قوله: في طواف الراكب: (لقد خاب هؤلاء وخسروا) (٣) أي: حرموا ونقصوا الأجر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [المطففين: ٣] أي: ينقصونهم من ذلك. وقوله: (خبت وخسرت) (٤) يروى بضم التاء فيهما وفتحها أي: حرمت الخير. وقيل: يكون الخسران بمعنى: الهلاك، ومنه خسرت إذًا وضل سعي. (خ س ف) قوله: في حديث الخسوف (خسفت الشمس) (٥) بفتح الخاء والسين، ولا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، وكذلك ورد في كتاب الله في القمر، وروي لا يكسفان وروي لا ينكسفان، وروي كسفًا وخسفًا، وروي انكسفت الشمس. وقاله بعضهم: خُسفت: بضم الخاء على ما لم يسم فاعله. قال ابن دريد: يقال خسف القمر وانكسفت الشمس. وقال بعضهم: لا يقال انكسف القمر إنما يقال: خسف القمر وكسفت الشمس، وكسفها الله فهي مكسوفة وكاسفة. وقال يعقوب: لا يقال: انكسفت الشمس. وقال أبو زيد: يقال كَسَفَها الله وأكسفها إكسافًا، وذهب بعض اللغويين والمتقدمين إلى أنه لا يقال في

стр. 615

الشمس إلا خسفت، وفي القمر: كسف، وروي ذلك عن عروة بن الزبير، والقرآن يرد هذا ولعله وهم من ناقله عنه، وقيل: هما بمعنى فيهما. وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل والكسوف في البعض. وقيل: الكسوف تغيرهما والخسوف مغيبهما في السواد وبكل جاءت الآثار على ما قدمناه. وأصل الخسوف المغيب، ومنه خسفت الأرض وهو سَوْخها بما عليها. وقيل: أصل الخسوف التغير، والذي تدل الأحاديث عليه أنهما سواء، وأما الخسف في الأرض فبالخاء بغير خلاف، وبذلك جاء القرآن والحديث وهو السوخ فيها. (خ س ق) قوله: في المعراض (إذا خسق) (١) أي: جرح وأنفذ، يقال: بالسين والزاي. الخاء مع الشين (خ ش ب) قوله: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) (٢) كذا وقعت روايتنا فيه على الإفراد، عن أبي بحر في كتاب مسلم، ورويناه عن غير واحد فيه وفي غيره: خشبه على الجمع والإضافة وبالإفراد، رويناه في الموطأ عن أكثرهم. قال أبو عمر: واللفظان جميعًا في الموطأ. واختلف علينا في ذلك الشيوخ في موطأ يحيى. (خ ش خ ش) قوله: (خشخشة السلاح) (٣) أي: صوت حك بعضها بعضًا، وكذلك سمعت خشخشة أمامي أي: صوت شيء، وأصله: صوت الشيء اليابس.

стр. 616

(خ ش ش) قوله: في الشجرة: (فانقادت كالبعير المخشوش) (١) هو الذي جعل في أنفه خشاش: بكسر الخاء، وهو عود يربط عليه حبل يذلل به ليقاد. وفي حديث الهرة: (ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خِشَاشِ الأرض) (٢) بفتح الخاء وكسرها، أي: هوامها وحكي فيه خشاش: بالضم عن أبي علي. وقيل: الخشاش أيضًا صغار الطير. وفي المصنف: شرار الطير لكن في الطير: بالفتح، وحكى الجوهري فيه: الحية الكبيرة ونحوها مما في الأرض، وقد تقدم الاختلاف في روايته في حرف الحاء المهملة. (خ ش ع) قوله: (على وجهه أثر خشوع) (٣) هو أثر الخوف، والسكون والخضوع لله، وأصله النظر إلى الأرض وخفض الصوت. (خ ش ف) قوله: سمعت (خشف نعليك) (٤) وسمعت خشفة قدمي، وسمعت خشفة، كله بفتح الخاء وسكون الشين، هو الصوت ليس بالشديد. قاله أبو عبيد. وقال الفراء: هو الصوت الواحد وبتحريك الشين الحركة. (خ ش ن) قوله: في حديث أبي ذر: (أخشن الوجه، أخشن الثياب، أخشن الجسد) (٥)، كذا لأكثرهم، وعند بعض رواة مسلم: (خشن) (٦). فصل الاختلاف والوهم قوله: عائشة: (فلولا ذلك لأبرز قبره ﵇ غير أنه خُشِيَ أن يُتَّخذ

стр. 617

مسجدًا) (١) كذا صوابه، وروايتنا فيه على ما لم يسم فاعله، وفي البخاري في موضع: خشى أو خشي ورواه المهلب: غير أني أخشى وكلاهما وهم. الخاء مع الصاد (خ ص ب) قوله: (إحداهما خصبة) (٢) بفتح الخاء وكسر الصاد وسكونها أي: ذات خصب وكلأ. (خ ص ر) وقوله: (نهى عن الاختصار في الصلاة) (٣) وعن الخَصر في الصلاة: بفتح الخاء، وعن الصلاة مختصرًا، بكسر الصاد قيل: هو وضع اليد على الخصر في الصلاة، وروي ذلك عن عائشة وقالت: (إن اليهود تفعله) (٤) ذكره البخاري. وقيل: هو أن لا يتم ركوعها وسجودها كأنه يختصرها ويحذفها. وقيل: هو أن يصلي وبيده. عصًا يتوكأ عليها مأخوذ من المخصرة، وهو عصى أو غيره يمسكها الإنسان بيده. وقيل: هو أن يقرأ فيها من آخر السورة آية أو آيتين ولا يتم السورة في فرضه. وقوله: (فخرجت مخاصرًا مروان) (٥) أي: مماشيًا له آخذًا بيده، خاصرت الرجل: إذا ماشيته ويدك في يده. وقوله: (وبيده مخصرة) (٦) هو ما حبسه الإنسان بيده من عصى وقضيب وشبهه، وفي رواية مخصرًا. قوله: (فأصابتني خاصرة) (٧) أي: وجع الخاصرة أو ألم فيها، أو يكون يريد

стр. 618

بذلك تألم أطرافه ووجعها من قولهم: خصر الرجل: إذا آلمه البرد في أطرافه. (خ ص ص) وقوله: (بادروا بالإسلام (١) ستًا، وذكر خويصة أحدكم) (٢) يعني: نفسه وهو تصغير خاصة، ويروى خاصة أحدكم قيل: يريد موته، بهذا فسره هشام الدستوائي، وفي الرواية الأخرى: وخويصة أحدكم مثله، (وإن لي خويصة) (٣) كله بشد الصاد أي: خاصة صغرها، ومعناها هنا أي: أمر يختص به. وقوله: ﴿خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي: سوء حال وحاجة. (خ ص ف) وقوله: (أخصف نعلي) (٤) ويخصف نعله هو خرزها طاقة على أخرى، وأصل الخصفة: الضم والجمع. وقوله: (حصيرًا وخصفة) (٥) بفتح الخاء والصاد، والخصفة جلال التمر (٦) وهي: أوعية من الخوص يدخر فيها، وهو بمعنى الحصير. (خ ص ل) وقوله: (كانت فيه خصلة من خصال النفاق) (٧) قيل: حالة من حالاته، وعندي أن معناه شعبة وجزء منه. والخصلة كل لحمة منفردة في الجسم كلحمة العضدين والساقين والفخذين، ولذلك يقال: جاء فلان ترعد خصائله وقد تكون الخصلة هنا بمعنى الشيمة، والخلق التي حصل عليها وحازها، والخصل قرطسه الرمي وسبق الخيل، يقال: لفلان الخصل أي: السبق لحوز فضيلته.

стр. 619

(خ ص م) قوله: (الألدّ الخصِم) (١) بكسر الصاد أي الكثير الخصام. قوله: في باب: هل يشير الإمام بالصلح (سمع صوت خصوم بالباب) (٢) كذا الرواية هنا وأكثر استعمال العرب فيه "خصم" للواحد والاثنين والجميع والذكر والأنثى. قال الله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١] وقال: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] وإنما صَلُحَ هذا لأنهم سموا باسم الفعل أي: هذا وهؤلاء ذوو خصم، يقال: خصمت الرجل خصمًا. قال الخليل: ويقال أيضًا: خصيم ويجمع خصوم وخصم. وقوله: (ثلاثة أنا خصمهم) (٣) أي: المطالب لهم بما اكتسبوه. وقوله: وبِكَ أُخاصِمَ (وبِكَ خَاصَمْتُ) (٤) أي: أحتج، وأدافع باللسان واليد. وقوله: (ما يسد منه من خصم إلا تفجر علينا منه خُصْم) (٥) بضم الخاء وسكون الصاد أي ناحية وطرف، وأصله: خصم القربة وهو طرفها، ولهذا استعاره هنا مع ذكر التفجر، كما يتفجر الماء من نواحي القربة إذا انشقت، وخصم كل شيء طرفه استعار هذا للفتنة. (خ ص ي) قوله: (ألا نستخصي) (٦) أي نخصي أنفسنا، ونستغني عن النساء، والاسم الخصاء، ممدود وهو سل الأنثيين وإخراجهما. وقال الكسائي: الخصيتان البيضتان، والخصيان الجلدتان عليهما.

стр. 620

فصل الاختلاف والوهم في صلاة الخوف: (ثم خص جابر أن قال) (١) كذا لهم، وعند الهوزني: (ثم قص) وهو وجه الكلام. قوله: (احتجر رسول الله ﷺ حجرة بخصفة) (٢) كذا لابن السكن، ولغيره مخصفة والأول أبين أي: اقتطعها عن الناس بخصفة كما تقدم في الحديث الآخر. وتفسر قبل. قوله: (كان يكره الإخصاء) (٣) كذا لابن عيسى، وابن جعفر، من شيوخنا وبعض رواة الموطأ وهو وهم إنما يقال فيه: خصى لا أخصى. وعند القنازعي: الخصاء، وعند ابن عتاب، وابن حمدين: الإختصاء وهذان صحيحان. الخاء مع الضاد (خ ض ب) قوله: (فأتى بمخضب) (٤) (وأجلسوني في مخضب): بكسر الميم هو شبه الإجانة، وهي القصرية تغسل فيها الثياب. قال أبو حاتم: وهي المركن، وقد جاء ذكره في بعض الروايات فقال: ركوة وهو قريب. قال الخليل: الركوة شبه تور من أدم وجمعه ركاء، وقد جاء في الحديث الآخر: (فأتى بمخضب من حجارة فصغر أن يبسط يده فيه) (٥) وهذا يدل أيضًا أنه قد يسمى به ما صغر من ذلك كالتور والقدح، لكن إذا كان واسعًا شبه الإجانة كما جاء في الحديث بنفسه: فأتى بقدح رحراح أي: واسع. وقوله: (حتى خضب دمعه الحصى) (٦) يقال: خضَب وخضِب: بالفتح والكسر وهذه استعارة في الدمع والحصى، وأصله في الشَّعر، والصبغ بالحمرة.

стр. 621

(خ ض خ) وقوله: (فسمعت خضخضة الماء) (١) هو: صوت تحريكه. (خ ض ر) وقوله: (نهى عن بيع المخاضرة) (٢) قال أبو عبيد: هو بيع الثمار. قبل بدو صلاحها وهي خضر. وقد جاء مفسرًا بمثله في الحديث. وقوله: (إلا آكلة الخضر) (٣) كذا هو في أكثر الأحاديث والروايات: بكسر الضاد، وعند العذري في حديث أبي الطاهر: الخضرة بزيادة تاء، وعند الطبري وبعضهم: الخُضْرة: بضم الخاء وسكون الضاد. وكذلك قوله: (إن هذا المال خضرة حلوة) (٤): بفتح الخاء وكسر الضاد، كذا وقع أيضًا للأصيلي بزيادة التاء في كتاب الوصايا. وكتاب الخمس، وفي غير هذا الموضع: خضر حلو بغير تاء، والخضِر: بكسر الضاد من النبات الرخص الغض. قال الأزهري: والخضر هنا ضرب من الجنبة، والجنبة ماله أصل غامض في الأرض، فالماشية تشتهيه وتكثر منه، لأنه يبقى فيه خضرة ورطوبة بعد يبس البقول وهيجها، واحدته خضرة. وكذلك قوله في المال: (خضرة حلوة) أي: ناعم هنيء مشتهى، يشتبه بالمراعي الشهية للأنعام، وعلى رواية: خضرة فعلى معنى تأنيث الدنيا أي: كالخضرة. وقال ثابت: معناه أن المال شهي كالبقلة الخضرة إلى المال يأكلها (٥). وقال أيضًا: الخضرة البقلة الخضراء التي تملت من الري أو يكون على الوصف على التذكير لمعنى فائدة المال كأنه قال: الحياة به أو العيشة فيه خضرة أي: ناعمة مشتهاة، أو أن الدنيا خَضِرَة حلوة، كما جاء في الحديث الآخر، وأما من روى: إلا آكلة الخضرة فصحيح المعنى، أي النبات الأخضر الناعم، وإن كانت الرواية الأولى أعرف.

стр. 622

وفي حديث الثوم والبصل: (أتى بقدر فيه خَضِرات) (١) بفتح الخاء وكسر الضاد منه جمع خضرة أي: بقول خضرة، كما جاء في الحديث الآخر. فيه بقل، والعرب تقول للبقول: الخضراء، وضبطه الأصيلي خُضَرات: بضم الخاء وفتح الضاد. وقوله: (أبيحت خضراء قريش) (٢) كذا جاءت الرواية في مسلم بالخاء، وكذا ذكره البخاري أيضًا، ومعناه: جماعتهم وأشخاصهم وحالهم، والعرب تكني عن الخضرة بالسواد، وعن السواد بالخضرة، وعن الأشخاص بالسواد، ومنه سواد العراق أي: المعمور منها بالشجر. وقال الله تعالى ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] أي: شديدة الخضرة من الري. والأصمعي وغيره يقول: إنما تقول العرب: غضراهم بالغين المعجمة أي: خيرهم، والغضارة: العيش الناعم. وفي حديث الخضر: (أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز تحته خضراء) (٣) كذا للراوة أي: نباتًا أخضر غضًا. وفي رواية الكسائي: خضراء وكلاهما صحيح، والفروة الأرض التي لا نبات فيها. وقيل: الحشيش اليابس. وفي الحديث الآخر: (ورأى رفرفًا أخضر) (٤) الخضرة معلومة في الألوان ومثله: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١] وفي رواية غير الأصيلي: رفرفًا خضرًا أي: أخضر، والعرب تقول: أخضر خضر، كما تقول: أعور عور، ولغيرهم خضراء والأول أشهر وأصوب. وقوله: في قبر المؤمن: (ويملأ عليه خضرًا) (٥) أي: نعمًا غضة ناعمة، وأصله من خضرة الشجر. وقوله: وفي تفسير الحنتم: (الجر الأخضر) (٦) قيل: معناه المزفت الأسود

стр. 623

من أجل ذلك، والعرب تسمي الأسود أخضر. وقيل: بل هو من خضرة اللون المعلومة، ويدل عليه قوله: الأخضر والأبيض. وقوله: (ومرَّ رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء) يقال: كتيبته خضراء إذا علاها الحديد، وخضرته سواده. (خ ض ع) وقوله: في الملائكة (خضعانًا لقوله) (١) أي: تذللًا على من رواه: بكسر الخاء، ويروى: بضم الخاء، وكذا ضبطه الأصيلي ويكون بمعنى الأول وهما مصدر خضع كالكفران والوجدان، وقد يكون صفة للملائكة وحالًا منهم، وجوز بعضهم فيه الفتح، والخضوع: الرضى بالذل، وخضع: لازم ومتعدِّ، يقال: خضعته فخضع. الخاء مع الطاء (خ ط ا) قوله: في الرؤيا: (أخطأت بعضًا وأصبت بعضًا) (٢) قيل: هو الخطأ الذي هو ضد الصواب في عبارتها. وقيل: من الخطأ في تقدمه وقسمه ليفسرها. وقيل: الخطأ هنا بمعنى: الترك كقولهم: أخطأ السهم عن الهدف إذا تركه أي: تركت فيها ما لم تفسره، وكقوله (٣) في المنية: "ومن تخطئ يعمر فيهرم". وقوله: (وجعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم) (٤) أي: ما أخطأ الغرض ولم يصبه. (خ ط ب) في الحديث: (لا يخطب أحد على خِطبة أخيه) (٥). بكسر الخاء وهي

стр. 624

التكلم في ذلك وطلبه من جهة الرجال، والاختطاب من ولي المرأة، فأما الخطبة عند عقد النكاح، وخطبة المنبر فبالضم وكسائر الخطب، ومنه قوله: فقام خطيبًا، وقام يخطب. قال الحربي: قال أبو نصر الخطيب: الذي هو طبعه؛ والخاطب: الذي يخطب. وقوله: (الخطب يسير) (١) أي الشأن والأمر فسره مالك: يريد خفة قضاء الصوم، وقلة مؤنته وقيل: يحتمل أن يريد سقوط الإثم عنهم بالاجتهاد. (خ ط ر) وقوله: (ومرْحب يخطر بسيفه) (٢) بكسر الطاء أي: يهزه، ومنه رمح خطار. وقوله: (إلا رجل يخاطر بنفسه وماله) (٣) أي: يلقيها في المهالك يريد الجهاد، ومثله قوله في المجاهد: (يخاطر بنفسه وماله) أي: يغرر ويلاقي العدو بنفسه وفرسه وسلاحه فيقتل أو يسلم، والمخاطرة الغرر، ومنه خطار السبق وغيره. قوله: (حتى يخطِر بين المرء ونفسه) (٤): بكسر الطاء، كذا ضبطناه عن متقنيهم، وسمعناه من أكثرهم يخطر: بالضم، والكسر هو الوجه عند بعضهم في هذا، يعني: يوسوس، ومنه رمح خطار أي: ذو اهتزاز، والفحل يخطر بذنبه: بكسر الطاء أي: يحركه ويضرب به فخذيه، وأما على الرفع فمن السلوك والمرور أي: حتى يدنو ويمر بين المرء ونفسه، ويحول بينه وبين ذكر ما هو فيه، بمروره وقربه من وسواسه وشغله عن صلاته، وبالمرور والسلوك، فسره الشارحون للموطأ وغيره، والخليل فسره بما تقدم، وقد جاء في كتاب المروزي: بصاد مهملة ولا وجه له.

стр. 625

(خ ط ط) قوله: (لا يسألوني خطة) (١): بالضم أي: قصة وأمرًا. قوله: (إن نبيًا كان يخط فمن وافق خطه فذاك) (٢) فسروه: بالخط في الرمل أو التراب للحساب، ومعرفة ما يدل عليه الخط فيه. وقوله: (تخط رجلاه الأرض) (٣) أي: أنه قد ضعفت قواه حتى لا يعتمد عليهما بل يجرهما. وقوله: (خطيًا) (٤) بفتح الخاء أي: رمحًا منسوبًا إلى الخط، موضع بناحية البحرين تجلب إليه الرماح من الهند. وقيل: بل انكسرت فيه سفينة مرة فيها رماح فنسبت إليه، ولا يصح قول من زعم أنه تنبت به الرماح. وقيل: الخط: ساحل البحر. (خ ط ف) قوله: في الصراط (وعليه خطاطيف) (٥) هو: جمع خطاف، وهو الكلاب، كما قال في الحديث الآخر: كلاليب. وقوله: (فجعلت منه خطيفة) (٦): بفتح الخاء العصيدة قيل: تكون باللبن. وقوله: (للجن خطفة) (٧) بفتح الخاء: يريد ما يخطفونه من الناس بسرعة، ومنه: تلك الكلمة يخطفها الجني، ويخطفون الكلمة، أي يسترقونها من السمع. قال الله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] قرئ: بفتح الطاء وكسرها وهما لغتان فصيحتان.

стр. 626

وقوله: (أو لتخطفن أبصارهم) (١) أي: يذهب بها بسرعة، وكذلك (يخطفان البصر) (وحسبته لحمًا فخطفته) (وتتخطفنا الطير) مثله لأن أخذ الطير لما يأخذه بسرعة يقال: منه خطفه واختطفه وتخطفه. وقد قال الله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١]. (خ ط م) وقوله في خبر يونس (على جمل مخطوم بخلبة) (٢) أي له خطام، ومثله: وخطام دابته، وخطام ناقته ليف خلبة، وحتى وضع خطامه في يده، وهو حبل يشد على رأسه كالزمام، والخلبة الليف أي: جُعِل له خطام من حبل ليف النخل. وفي حديث ضربة الملك يوم بدر (قد خطم أنفه وشق وجهه) (٣) أي: جاءت الضربة له في موضع الخطام من البعير، أو مثل الخطيم هناك، وهي سمة من الكي تجعل على الأنف والخدين من البعير، أو يكون معناه: ضَرَبَهُ على خطمه، والخطم: الأنف. وتقدم في حرف الجيم قوله: خطم الخيل والخلاف فيه. (خ ط ي) قوله: (تخطاهم، وتخطي الرقاب) أي: تجاوزهم، وقول البخاري: "خطوات الشيطان من الخطو" والمعنى: آثاره ومسالكه، يعني جمع خطوة: بالضم، وهو نقل ما بين القدمين في المشي وبالفتح المصدر، يقال: خطوت خطوة واحدة، وجمع هذه خطوات، بفتح الخاء، فاستعير لكل من اتبع أحدًا في شيء كأنه اتبع مَنَاقِل قدمه، وجمعها أيضًا خُطى ومنه: (وكثرة الخطى إلى المساجد) ومن أجل كثرة الخطى.

стр. 627

فصل الاختلاف والوهم وقوله: (حتى سمعت غطيطه أو خطيطه) (١) الغطيط: صوت نفسِ النائم عند استثقاله من منخره، ولا معنى للخطيط هنا وهو وهم. وقوله: في حديث الدارمي في الكسوف (فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه) (٢) يعني النبي ﷺ ، كذا روايتنا فيه عن كافة شيوخنا: بسكون الخاء مهموز الآخر، وفي بعض النسخ عن ابن الحذاء: (فخطا بدرع) مقصور غير مهموز، وجاء مفسرًا في الحديث الآخر: فأخذ درعًا، ويشبه أن يكون من الخطأ، فعلى الرواية الأولى أي: أنه لاستعجاله غلط في ثوبه واختلط عليه بغيره، فلبس درعًا لبعض نسائه وهو القميص، ويدل على هذا قوله بعده: حتى أدرك بردائه. قال الهروي عن الأزهري: يقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أخطأ، كما يقال لمن قصد ذلك. وقيل: يقال أخطأ إذا لم يقصد، وخطى لمن قصد الخطا، وعلى الرواية الأخرى لعله خطى: بكسر الطاء بالمعنى الأول، يقال: خطى وأخطأ بمعنى واحد أو يكون على وجهه بمعنى مشى به لابسًا له، وأسرع بذلك للمبادرة للصلاة، يقال: خطا يخطو إذا مشى ونقل رجليه في المشي، ومنه: (كتبت له بكل خطوة حسنة) بالضم وبالفتح المصدر، وقد جاء في رواية عن ابن الحذاء فأخذ ذرعًا بذال معجمة، وأخطا يذرع، كذلك فعل مستقبل، وهو مد الباع في المشي. الخاء مع الفاء (خ ف ت) قوله: (حتى خفت) (وقد خفت حتى صار مثل الفرخ) (٣) (ولا تخافت) خفت: سكن، وانقطع صوته، وخفت ضعف وخافت مات، وتخافت إذا أسرّ

стр. 628

كلامه ولم يرفع صوته، ويدل على صحة هذا قوله ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قيل: صلاتك. وقيل: قراءتك. (خ ف ر) وقوله: (بغير خفير) (١) (ومن أخفر مسلمًا) (٢) (ولا تخفروا الله في ذمته) (٣) بضم التاء (وإن تخفروا ذمتكم - بضم التاء أيضًا - أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله) (٤) (والمسلم أخو المسلم إلى قوله: ولا يخفره) (وكرهنا أن نخفرك) أخفرت الرجل: لم تفِ بذمته وغدرته، وخفرته ثلاثي، وخفرته أجرته، والخفير: المجير والخفارة بالضم: الذمة، والخفرة والخفر: الذمة والعهد. وتقدم في الحاء الخلاف في قوله: ولا يخفره. (خ ف ض) قوله: (فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا) (٥) أي: يسكنهم، بفتح الخاء. وقوله: (يخفض القسط ويرفعه) (٦) قيل: هو كناية عن تقدير الرزق، والقسط هنا: الرزق أي: يوسعه ويقتره. وقيل: القسط الميزان. وقد جاء في البخاري في رواية: (وبيده الميزان يخفض ويرفع) (٧) والمراد هنا: الأقدار على وجه المجاز في ذكر الميزان لها، وخفضه ورفعه، وقد جاء بمعناه مفسرًا في حديث آخر، ذكره البخاري في تاريخه، قال ﵇: (الموازين بيد الله يرفع قومًا ويضع قومًا). وقوله: في الدجال: (فخفض فيه ورفع) (٨) يريد. والله أعلم. صوته من كثرة ما تكلم به في أمره ويحتمل أنه خفض من أمره وهونه، كما قال في الحديث الآخر: (هو أهون على الله من ذلك) ورفع من شأن فتنته، وعظم من أمره.

стр. 629

وقوله: (فخفضت عاليه) (١) أي: أملته. وقوله: وخفاض النساء هو كالختان لهم، وأصله ضد الرفع، هو خفض ما ارتفع من العضو بما قطع منه. (خ ف ف) وقوله: (من لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن) (٢) أي: استهانة. وقوله: (أن يخف في الصلاة) (٣) ثلاثي ويروى: بضم الياء رباعي، كما قال في الرواية الأخرى، (يخفف) يقال: خف الرجل في صلاته وأمره. وقوله: (حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة يستخفون) (٤). (خ ف ق) وقوله: في النوم (الخفقة) (٥) بفتح الخاء وسكون الفاء هي كالسنة من النوم، وأصله ميل رأسه من ذلك المرة بعد المرة واضطرابه، وأصل الخفق: الحركة. وقوله: (ما من غازية تخفق) (٦) معناه لا تغنم وتخيب من ذلك. وقوله: (حتى يسمع خفق نعالهم) (٧) مثل ضبطه أيضًا، وهو صوت ضربها الأرض، ولا يستعمل ذلك إلا في الضرب بالشيء العريض، ومنه سميت الدرة مخفقة. وفي حديث عمر: فضربه بالمخفقة. والخافقان: منتهى الأرض والسماء، وقيل: المشرق والمغرب

стр. 630

(خ ف ي) قوله: يقطع المختفي (١). وفي باب الاختفاء: وهو النباش، ويروى النبش، ويروى النباش، فسره بما ذكر وهو الصواب. قالوا: الاختفاء هنا هو الإظهار والإستخراج. خفيت الشيء: أظهرته، وأخفيته: سترته. وقيل: هما بمعنى في الوجهين من الأضداد. قال الأصمعي: أهل المدينة يسمون النباش المختفي. قال القاضي ﵀: وقد يكون عندي على أصله لاستتاره بما يفعله، وإخفائه إياه أو لإخراجه ما خفي وستر في بطن الأرض. وقوله: (ثم ألقيت كأني خفاء): ذكر شرحه والخلاف فيه في الجيم. وقوله: في حديث الهجرة لسراقة: (خف عنا) أي: أخف الخبر عنّا لمن هنالك واستره، وقد يكون عنّا هنا بمعنى علينا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة خيبر: (وخرج شبان الناس وأخفاؤهم حسرًا) (٢) كذا لمسلم، ولابن السكن وأبي ذر في بعض الروايات عنه (خفافهم) وللأصيلي والقابسي والفارسي (أخفافهم) وكلهم صحيح جمع خفيف، ويكون أخفاف جمع خف أيضًا. وفي مسلم في حديث ابن جناب: (أخِفَّاءُ من الناس وَحُسَّر) (٣): قال الحربي: في هذا جُفاء: بضم الجيم، وكذا ذكره صاحب الغريبين. وقال: معناه سرعان الناس، وكجفاء السيل وهو ما يقذف به من الغثاء والزبل. وقاله ابن قتيبة. وقال الحربي: قد يكون من الخفة وهي الجماعة وإلا فهو من القوم الجفاة.

стр. 631

وقوله: (ورجل تَصَدَّق أخْفَى حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ) (١) الحديث، كذا لهم أخفى أفعل، وضبطه الأصيلي إخفاء: بكسر الهمزة ممدود مصدرًا، وكلاهما له وجه يقال: أخفيت الشيء إذا سترته وخفيته أظهرته، وقيل: هما بمعنى من الأضداد. وقوله: في التفسير: (أكننت الشيء: أخفيته، أظهرته) (٢) كذا لهم وهو صحيح على أحد الوجهين المتقدمين قبل، والأوجه هنا بمساق الكلام، وكننته وخفيته: أظهرته وهو المعروف وهذا على الوجه الأول المتقدم. وقوله: (خفضي عليك أي بنيه) (٣) بمعنى هوّني و (خفّفي) في الروايات الأخر، كذا للمستملي وللحموي وأبي الهيثم: خفي ولغيرهم: خففي، ومعناه متقارب من تهوين الأمر وتحقيره. قوله: في حديث ابن أبي شيبة في خبر عبد الله بن أبي بن سلول، في كتاب المنافقين، وقوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] من حوله) (٤) قال زهير: وهي في قراءة عبد الله من خفض "حَوْلِهِ"، كذا عند العذري، وكذا رويناه عن القاضي أبي علي وأبي بحر عنه، وكذا ضبطناه على أبي بحر (٥) خفض وكذا ذكره ابن أبي شيبة، شيخ مسلم فيه في مصنفه بنحو منه. فقال: وهي في قراءة من خفض "من حوله" نبه ابن أبي شيبة على أن روايته فيه، كذا من بالخفض ليرفع الإشكال، ويرى مخالفة من رواه بالفتح، وكذا رواه بعض شيوخنا في كتاب الترمذي (من كان حوله) وأما روايتنا فيه فليس فيها كان، ورواه بعض رواة مسلم، وهي في قراءة عبد الله من حوله، وكذا كان عند السمرقندي، وروينا عن أبي بحر عن القاضي الكناني، من طريق ابن ماهان من خفض حوله، كذا وجدته مقيدًا عنه بخطي في حاشية كتابي، وفسره الكناني بأن معناه: من تحفٍّ به وانعطاف عليه كأنه من قوله:

стр. 632

﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] ويدل عليه استشهاده برواية ابن أبي شيبة، وهي بالخاء المعجمة. وضبطه غيري عنه من حفض: بحاء مهملة، وفسره بما تقدم كأنه من قولهم: حفضت العود إذا حنيته وعطفته، وكذا وجدت هذا الحرف عن ابن ماهان في أصل شيخنا القاضي التميمي، بخط أبي الحذاء عنه. قال زهير: هي في قراءة حفض من حوله، لم يعجم الخاء، ورواية الكناني إنما هي طريق ابن ماهان، فأراه على هذه الطريقة عوَّل فيما ذكرناه آخرًا. ورواه بعض الرواة من خفض حوله، وما ذهب إليه الكناني فيه تكلف وبعد في مساق فصيح الكلام، والأولى فيه أنه إنما أراد أن القراءة من بالكسر حرف خفض فبينه بقوله: خفض وتطابقه رواية من رواه خفض حوله، فعل ماض، ورواية من أسقط خفض أو من قدمه على من على ما قدمناه، إلا أن وجه الإعراب فيه أن يكون خفض على ما تقدم فعل ماض، وحوله منصوبًا لعمله فيه، وهو مخفوض في القراءة أو مرفوع خبر لمبتدأ محذوف أي: الكلمة خفض وحوله مخفوضًا، فصل بين الجار والمجرور والله أعلم. الخاء مع اللام (خ ل أ) قوله: (ما خلأت القصواء) (١) مهموز أي: تلكأت وحرنت وأبت المشي، والخلاء بالكسر ممدود للإبل كالحران للدواب وهو في النوق خاصة، وفي الذكور ألحَّ الجمل. (خ ل ب) في هبة المرأة لزوجها (يرد إليها إن كان خبلها) (٢) معناه: خدعها.

стр. 633

ومنه (إذا بايعت فقل: لا خِلابة) (١) بكسر الخاء. وفي حديث يونس: (مخطوم بخلبة) (٢) وفي الحديث الآخر: (بليف خلبة بضم الخاء وسكون اللام، يريد بحبل ضفر من الخلب، وهو ليف النخل، ويسمى الحبل خلبًا بذلك، وتكون الخلبة القطعة من الخلب وهو الحبل المذكور. وقوله: بليف خلبة يشبه أن يكون من المقلوب أي: بخلبة ليف أي: حبل منه، أو يكون بليف خلبة منون الفاء على البدل لأحدهما من الآخر. (خ ل ج) وقوله: (إن بعضكم خالجنيها) (٣) يعني: السورة أي: نازعني قراءتها، ويدل عليه قوله في هذا الحديث: ما لي أنازع القرآن، وأصل الخلج: الجذب، وكأنه جاذبه السورة بقراءته إياها معه. وقوله: في حديث الحوض: (فليختلجن دوني) (٤) واختلجوا دوني، أي: يجتذبون ويقتطعون عني. وذكر الخليج: بكسر اللام الثانية وهو نهر يخرج من جنب آخر، وخليجا الوادي: جانباه. (خ ل س) وقوله: (إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان) (٥) وقوله (أو شيء اختلسه): هو أخذ الشيء بسرعة واختطاف، وعلى طريق المخاتلة والانتهاز.

стр. 634

(خ ل ص) قوله: في حديث الإسراء: (حتى خلصت، وفلما خلصت بمستوى) (١) أي: بلغت ووصلت كما قال في الرواية الأخرى: (فلما ظهرت بمستوى) أي: علوته. ومنه قوله في الحديث الآخر: (وخلصت إلى عظمي) (٢). وكذلك (لسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام) (٣) (ولو أني أعلم أني أخلص إليه) (٤) وتخلص إلى أهل الفقه. قال في البارع: خلص فلان إلى فلان: وصل إليه وخلص أيضًا: سلم ونجا مما نشب فيه، وقد يكون في خبر هرقل من هذا بمعنى أسلم في الوصول إليه من الأعداء، ومنه قوله: فتخلص حتى وصل، ويكون بمعنى التميز، ومنه قوله تعالى ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] و ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وقوله: فأعطى أم أيمن (من خالصِهِ) (٥) بكسر الصاد والهاء، أي: مما خلص مما أفاء الله عليه ونوَّن بعض الرواة آخره والأول أبين وأصح، وقد تقدم في حرف الحاء المهملة. (خ ل ط) وقوله: في الغسل (إذا خالط) (٦) معناه: جامع، والخلاط: بالكسر يكنى به عن الجماع لاختلاط الفرجين فيه. وقوله: (كما تضع الشاة ماله خلط) (٧) بكسر الخاء وفتحها أي: ما يخالطه شيء من ثفل الطعام وغيره.

стр. 635

وذكر خلط التمر: الألوان منه المختلفة، (وما كان من خليطين فإنهما يترادان) (١). وذكر الخلطاء في الزكاة. قال الشافعي: هما الشريكان في الغنم. وقال مالك: وغيره هما الرجلان يخلطان غنمهما في الرعي والمبيت، ونحوه من المرافق وليس بينهما في الرقاب شركة فكل شريك خليط وليس كل خليط شريكًا. وقوله: في باب الاشتراط في الهدي (مهلون بالحج لا يخلطه شيء) أي: مفرد غير قارن ولا متمتع، كذا للقابسي وهو الوجه، ولسائر الرواة (يخلطهم) (٢) وله وجه، راجع إلى (المهلين) لا يخلطهم في عملهم وإهلالهم بالحج غيره. ونهى (عن شرب الخليطين) و (عن انتباذ الخليطين) هما النوعان من النبيذ: كنبيذ التمر ونبيذ الزبيب، يخلطان عند الشرب، والتمر والزبيب يخلطان عند الانتباذ، وكذلك كل نوعين في الوجهين عند كافة العلماء وخصه بعضهم بالانتباذ دون الخلط عند الشرب. (خ ل ع) وقوله: (خلعوا خليعًا) (٣) أي: تبرأوا منه. وقد تقدم تفسيره في حرف الحاء والخلاف فيه. (خ ل ف) وقوله: (ونفرنا خلوف) (٤) أي: غيب، وفي سكنى المدينة وإن عيالنا لخلوف أي: قد غاب رجالهم. يقال: حي خلوف: بضم الخاء إذا غاب رجالهم عن نسائهم والخلوف أيضًا: المقيمون المتخلفون عن الغزو، وهم الخوالف.
следующие страницы →