← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

معنى صحيح في العربية، لأنها من جملة الأدوية، فتكون "من" على رواية الأصيلي للتبعيض، وتكون الحجامة من أجل الداء، فتكون "من" هنا للبيان. وقوله: في التفسير (ديارًا من دور) (١) بضم الدال وسكون الواو، ويقال: من الدوران، كذا لهم، وكذا عند غير الأصيلي من دور: بفتح الدال والواو، وأصل ديار: ديوار. فيقال من دار، يدور. في الذاريات (الرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس) (٢) كذا لكافتهم، وعند أبي ذر في بعض النسخ: وديس درس، وهو وهم من الرواة عنه، إنما فسر ديس بدرس في حاشية الكتاب فأدخل، والبخاري لم يقصد تفسير ديس إذ ليس في السورة، بل به فسر ما قبله، فمن لم يفهمه كتب تفسير الكلمة خارجًا، فظنت من الكتاب. وفي حديث جابر: (ثم فارت الجفنة ودارت) (٣) كذا لهم من دوران الماء فيها، وعند السمرقندي: وفارت مكرر، وله وجه في تكثير فورانها. قوله: (وإذا أردت بالناس فتنة) (٤) كذا عندنا ليحيى، وعند ابن بكير ومطرف (أدرت) وكذا رواه الباجي. قوله: (وكان أنفق عليها نفقه دون) (٥) كذا رواية الكافة، وفي أكثر النسخ، وكذا قيدناه على الإضافة على القاضي الصدفي، وهو وهم وصوابه: دونًا، وكذلك قيدناه على أبي بحر، وأراه من إصلاح شيخه القاضي الكناني، وقد يخرج للأول وجه على مذهب الكوفيين في إضافة الشيء إلى نفسه. وقوله: في قصة بناء الكعبة في كتاب الأنبياء: (فجعلا يبنيان حتى يدور حول البيت) (٦) كذا ضبطته بخطي في رواية الأصيلي، وأكثر ما وجدته في الأصول يدورا، والأول أصوب وأليق بمعنى البناء.

стр. 702

الدال مع الياء (د ي ر) وقوله: (اغدوا إلى هذا الرجل في الدير) (١) هي بِيع النصارى وكنائسهم. (د ي ن) قوله: (دان معرضا) (٢) بفتح الدال أي اشترى بالدين، وأعرض عن الأداء. وقيل: داين كل من اعترض له، وسيأتي بقية تفسيره في العين ويقال فيه أيضًا: أدان مشدد الدال. يقال: أدان الرجل إذا اشترى بالدَّين، وكذلك دانَ واستدانَ وأدانَ مخففًا إذا باع به. وقيل: الدَّين ماله أجل، والقرض ما لا أجل له. وأما الدين فيجيء بمعنى الحساب، والجزاء، والحكم، والسيرة، والملك، والسلطان، والطاعة، والتوحيد، والعبادة، والتدبير، والملك. فصل الاختلاف والوهم في تفسير ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ [التين: ١] (فما الذي يكذبك بأن الناس يُدانون) (٣) كذا للجماعة بالنون، وعند القابسي: يدالون باللام وهو وهم والصواب الأول أي: يجازون، وإنما فسر به قوله ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧)﴾ [التين: ٧] أي: المجازات من قولهم: كما تُدِينَ تُدَان. وفي تفسير السجدة: (إن الله يغفر لأهل الإخلاص دينهم) (٤) كذا للأصيلي، وللكافة: ذنوبهم، وهو الصواب. وفي الفطر في صوم التطوع (أهْدِيَ لنا حِيس فقال: ادنيه) (٥) كذا لبعض الرواة ولكافتهم: (أرِنيه) (٦) والأظهر أن هذا هو الصواب وللأول وجه.

стр. 703

وفي الديات: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه) (١) كذا للأصيلي، وأبي ذر وابن السكن، وبعض رواة القابسي، وعند غيرهم (ذنبه) بالذال المعجمة وكلاهما له وجه صحيح. فصل في مشكل أسماء المواضع من هذا الحرف (دابق): بفتح الباء اسم موضع، جاء ذكره في فتح القسطنطينية في مسلم. (دار نخلة): موضع سوق بالمدينة. (دار القضاء): المذكورة في الاستسقاء هي دار مروان، وكانت دار عمر بن الخطاب، سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه، وقد غلط فيها بعضهم فقال يعني: دار الإمارة. (دمشق): بكسر الدال وفتح الميم: مدينة مشهورة من بلاد الشام. (دومة الجندل): يقال: بضم الدال وفتحها وبالوجهين، قيدناه على ابن سراج وغيره، وأنكر ابن دريد الفتح وقال: كذا يقوله المحدثون وهو خطأ وهو موضع، وقد جاء أيضًا في حديث الواقدي في كتاب رسول الله ﷺ : دوما الجندل هكذا وهي من بلاد الشام، قرب تبوك. (دومين): بفتح الدال وسكون الواو بعدها وكسر الميم وآخره نون، ذكره مسلم في قصر الصلاة أتى أرضًا يقال لها: دومين، كذا ضبطه الطبري، وكذا في كتاب البزار، وضبطه غيره من رواة مسلم: بضم الدال وكسر الميم، وهي رواية الكافة، وبعضهم ضبطه: بضم الدال وفتح الميم، وهي قرية على ثمانية عشر ميلًا من حمص بالشام ذكر ذلك مسلم في الكتاب.

стр. 704

فصل مشكل الأسماء والكنى فيه إن رجلًا من بني (الديل): يقال له بسر بن محجن، كذا هو الديل: بكسر الدال وسكون الياء بعدها. ومالك بن (الدخشن): بضم الدال والشين المعجمة وسكون الخاء وآخره نون، وجاء في روايات أخر بالميم، وجاء في بعضها: الدخيشن، والدخيشم مصغرًا. ومحارب بن (دثار): بكسر الدال وبعدها ثاء مثلثة وآخره راء. (وديبان) القبيل المشهور من غطفان، يقال بكسر الدال وضمها، وكذلك أبو دبيان خليفة بن كعب التميمي، ومن عداه فيها دينار بياء باثنتين تحتها وبعدها نون. وسهيل بن (دعد): بفتح الدال وسكون العين، وهي البيضاء أم سهيل بن بيضاء، وقد بينه مسلم. (ودحية) بن خليفة، يقال: بفتح الدال وكسرها معًا وحاء ساكنة مهملة بعدها ياء باثنتين تحتها. وقال ابن السكيت: هو بالكسر لا غير. وقال أبو حاتم والأصمعي: هو بالفتح لا غير. (ودرة): بنت أبي سلمة، وهي بنت أم سلمة، (ودرة بنت أبي لهب): بضم الدال، وعند ابن أبي جعفر في حديث ابن رمح: ذرة بنت أبي لهب: بفتح الذال المعجمة وتثقيل الراء، وهو خطأ. وعبد الرحمن بن (دلاف): بفتح الدال وتخفيف اللام هذا الأكثر عند شيوخنا، وضبطناه عن بعضهم: بكسرها أيضًا وبالوجهين قيده الجياني. (وابن الدغنة): بفتح الدال وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون، كذا لكافتهم، وعند المروزي مفتوح الغين. قال الأصيلي: وكذا قرأه لنا. وقيل: إنما كان ذلك لأنه كان في فيه استرخاء لا يقدر على ملكه. وقال القابسي: الدغنة: بضم الدال والغين وتشديد النون والصواب عند بعض أهل اللغة:

стр. 705

الدغنة بكسر الغين وتخفيف النون، والدغن: الدجن إذا أمطر، وحكى الجياني في الوجهين قال: وبهما رويناه: ضم الدال والغين وشد النون، وفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون. قال: ويقال الدغنة: بالفتح وسكون الغين. (وابن الدثنة): بفتح الدال وكسر الثاء المثلثة وتخفيف النون. وقد تسكن الثاء أيضًا. وأبو نعيم الفضل. (بن دكين): بضم الدال وفتح الكاف، ويشتبه به (الركين) عن أبيه عن سمرة مثله إلا أن أوله راء، ويشتبه به أبو (زكير) يحيى بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن: أوله زاي مضمومة وآخره راء. (وأبو الدرداء) وأم الدرداء، والدرداء كله ممدود. وكذلك (أبو الدهماء) بالدال مفتوحة. وعبد الله (الداناج) بالنون والجيم. ويقال فيه: الداناء أيضًا ممدود بغير جيم. ويقال: الداناه بالهاء قيل: معناه العالم بالفارسية. (ولأبي الدحداح): أو ابن الدحداح ويروى الدحداحة، كله بفتح الدال وكل قد قيل، ولم يقف له على اسم، ذكره في الجنائز في كتاب مسلم. (ودوس): بفتح الدال آخره سين مهملة، قبيلة معروفة. (وأبو دجانة): بضم الدال وتخفيف الجيم. فصل الاختلاف والوهم في هذا الفصل سوى ما تقدم في باب الوضوء له: (نا يوسف بن موسى، نا الفضل بن زهير، نا صخر بن جويرية) كذا لهم، وعند الحموي (الفضل بن دكين) وقال أبو ذر عن المستملي: إنه كذا وجده في أصل عتيق، سمع من البخاري. قال القاضي ﵀: وكلاهما صحيح. قال الكلاباذي هو أبو نعيم الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، واسم دكين عمرو. وفي باب لبس الحرير وافتراشه: (نا علي بن الجعد، أنا شعبة عن أبي

стр. 706

دبيان خليفة بن كعب) كذا للقابسي والأصيلي، وعبدوس، وأبي ذر، قال الأصيلي: وعند بعض أصحابنا عن المروزي (عن أبي دينار) وكذا للنسفي. قال القابسي: وهو الصحيح، وكذا ذكره البخاري في تاريخه عن علي بن الجعد. قال القاضي ﵀: كذا ألفى في بعض نسخ البخاري، والذي ذكره البخاري في تاريخه الكبير أبو دبيان حكاه عن شعبة، وكذلك حكاه عن علي بن الجعد في أصل شيخنا القاضي أبي علي، وهو المعروف الذي قاله الناس: مسلم وابن الجارود والدارقطني وغيرهم، ولم يذكروا فيه خلافه، وفي نسخة ابن أسد فيه "أبو ظبيان، قال الجياني: وهذا أيضًا خطأ فاحش. وفي شَيْبِ النبي ﵇: نا محمد بن مثنى، وابن بشار، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وهارون بن عبد الله، جميعًا عن أبي داود. قال ابن مثنى: نا سليمان بن داود كذا للعذري ولغيره سليمان أبو داود، وكلاهما صحيح وهو أبو داود سليمان بن داود الطيالسي. فصل مشكل الأنساب فيه: (ثور بن زيد الديلي): بكسر الدال وسكون الياء بعدها منسوب إلى بني الديل. والدليل الديلي مثله. ومحمد بن عمرو بن حلحلة الديلي مثله. وأبو الأسود الديلي مثله، كذا ضبطه الأصيلي، وقاله غيره: الدولي: بسكون الواو وضم الدال. وسنان بن أبي سنان الدألي: بهمزة مفتوحة. وقد اختلف في أبي الأسود فقيل في نسبه: ديلي كما تقدم، وفي قبيلة الديل وهو في كنانة الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كذا يقوله أهل النسب وهو اختيار أبي عبيد. وأما أهل العربية وأهل اللغة فيقولون فيه: الدُّئل: بضم

стр. 707

الدال وهمزة مكسورة وينسبون إليه، كذلك على لفظه، ومنهم من يقول دُؤَلي: بضم الدال وفتح الهمزة، ومنهم من يقول: حاشى أبا الأسود المذكور، فإنهم يقولون فيه دوْلي: بسكون الواو وديلي كما قال الآخرون: بسكون الياء وكسر الدال، وهو قول الكسائي والأخفش ويونس ويعقوب، وتابعهم على هذا من أهل الخبر العدوي، ومحمد بن سلام الجمحي. وسائر من في قبائل العرب، غير من ذكرناه في كنانة إنما هو الديل: بكسر الدال وسكون الياء وينسب إليه ديلي، كذلك إلا الذي في الهون بن خزيمة فهو الدُّئِل: بضم الدال وهمزة مكسورة، بَيَّنَ ذلك محمد بن حبيب البغدادي والأمير أبو نصر الحافظ وغيرهما، ونقلت منه من خط شيخنا القاضي الشهيد، على نقله من خط القاضي أبي الوليد الكناني، ومما قاله الحافظ أبو علي الجياني. وتميم (الداري) ويقال فيه الديري: بالياء أيضًا، وكذا ذكره مالك في رواية يحيى وابن بكير ومن تابعهما وأكثرهم يقول فيه: الداري بالألف، وهو قول ابن القاسم والقعنبي، وهو عندهم الصواب، منسوب إلى قومه بني الدار، فخذ من لخم. وقيل: إلى دارين، والأول أشهر، ومن صوب ديري نسبه إلى دير النصارى، لأنه كان نصرانيًا. وقيل: قبيلة أيضًا. وصوّب هذا آخرون. ويشتبه به الرازي منسوب إلى الري من أرض خراسان، وهم فيها جماعة منهم: أبو شجاع الرازي، وأبو غسان الرازي، وإبراهيم بن موسى الرازي، ومحمد بن مهران الرازي، ويعلى بن منصور الرازي وغيرهم، وجاء في كتاب شيخنا التميمي في باب: علم الحرير: نا محمد بن عبد الله الرازي، وكتب عليه الرزي، ثم كتب عليه معًا، وعلم عليه بعلامة الجياني، والمعروف فيه الرزي، وكذا وقع في غير موضع، وليس ثَمَّ داري إلا الأول. وقد يشكل به الدارمي بزيادة ميم، وهو عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، منسوب إلى بني دارم. ومثله أحمد بن سعيد الدارمي.

стр. 708

وفيها (الدورقي): بفتح الدال وسكون الواو وفتح الراء وبعدها قاف منهم: أحمد بن إبراهيم الدورقي، منسوبون إلى دورق بلد أراه من بلاد فارس. وقيل: بل لصنعة قلانس تعرف بالدورقية، نسبت إلى ذلك الموضع. ويشتبه به في تقريبات أبي أحمد الجلودي. في باب فضائل زيد بن حارثة: نا محمد بن يوسف الدوري، كذا صوابه، وكذا لرواة الجلودي، وعند العذري فيه الزبيري وهو خطأ. وهشام (الدستوائي): بفتح الدال والتاء باثنتين فوقها وسكون السين المهملة وتخفيف الواو وآخره همزة مكسورة، ويقال أيضًا له: دستواني بالنون مكان الهمزة. ومعاذ بن هشام صاحب الدستوائي مثله، وهو ابن هشام المذكور أولًا قيل له: دستوائي، وصاحب الدستوائي، لأنه كان يبيع الدستوائي من الثياب، وهو نوع يجلب من دستواء، كورة بالأهواز فعرف بذلك. وعمار (الدهني): بضم الدال وسكون الهاء بعدها نون، ودهن قبيلة من بجيلة. وعبد العزيز بن محمد (الدراوردي): بفتح الدال، ويقال أيضًا فيه: الأندراوردي بزيادة نون، واختلف لماذا نسب، فأهل العربية يقولون: إنه نسب إل دار بجرد نسب مسموع، وابن قتيبة يقول: إنه نسب إلى دراورد. وابن معيقيب الدوسي: بفتح الدال، نسب لدوس القبيلة. وكذلك أبو هريرة، والطفيل بن عمرو. ومكحول الدمشقي وغيره: بكسر الدال وفتح الميم، منسوب إلى مدينة دمشق قاعدة الشام.

стр. 709

حرف الذال الذال مع الهمزة (ذ ا ب) قوله: (بذؤابتي) (١) أي: بناصيتي. (ذ ا م) قولها: ليهود: (عليكم السَّام والذام) (٢) قيل: أصله الهمزة وهو العيب والحقرية والصَّغار، وسنذكره في فصل الاختلاف والوهم. الذال مع الباء (ذ ب ب) قوله: (فجعلت ذبابة سيفي في بطنه) (وأصابه ذباب سيفه) (٣) وقوله: (فجعل ذبابه بين ثدييه) (٤) بضم الذال وتخفيف الباء، هو طرف السيف الذي يضرب به، وهو حسامه وظبته. وأما الذبابة والذباب: بضم الذال المذكور في غير حديث فواحد الذبان، وبعضهم يجعل الذباب واحدًا، ومنهم من يجعله جمعًا، ولكل شاهد من كلام العرب، والذي يدل عليه الحديث أنه واحد لقوله: (فامقلوه وإحدى جناحيه) (٥) والله أعلم.

стр. 710

وقوله: (كان يذبّ عنك) (ويذبّ عني كما يذبّ البعير الضال) (١) في بعض الروايات، أي: يدفع ويمنع. وأصل الذبّ: الطرد. (ذ ب ح) قوله: (ذبح الخمرَ النينانُ الشمسُ) (٢) يروى بفتح الباء والحاء على الفعل ونصب راء الخمر على المفعول، ويروى: بسكون الباء ورفع الحاء على الابتداء وإضافة ما بعده إليه، يريد طهرها، واستباحة استعمالها وحلها: صنعها مريًا بالحوت المطروح فيها (٣)، وطبخها للشمس فيكون ذلك لها كالذكاة للحيوان. وفي هذا اختلاف بين العلماء، وهذا على مذهب من يجيز تخليلها. وقوله: (من كان له ذبح) (٤): بكسر الذال أي: كبش يذبحه، قال الله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]. وقوله: (فأحْسِنوا الذَّبْحَ) (٥): بالفتح: أي الفعل، من الإجهاز على البهيمة وترك تعذيبها. وقوله: (من الذبحة) (٦) بفتح الباء وضم الذال داء كالخناق يأخذ الحلق فيقتل صاحبه. وقال ابن شميل: هي قرحة تخرج في الحلق. وقوله: (كل شيء في البحر مذبوح) (٧) أي: ذكي لا يحتاج إلى ذبح.

стр. 711

(ذب ذب) قوله: (بردة لها ذباذب) (١) هو مما ضعفت ذاله أي: شملة لها أطراف وهي الذلاذل أيضًا باللام، وذباذب الثوب أسافله، سميت بذلك لاضطراب حركتها، ومنه ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣]. أي مضطربين لا يبقون على حالة. الذال مع الراء (ذ ر أ) قوله: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وبَرَأَ) (٢) كله بمعنى. (وذراري المشركين) (٣) أي: عيالاتهم من سباياهم وأبنائهم. وكذلك قوله: (لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا) (٤) (ونهى عن قتل الذراري) (وإن الدجال قد خالفهم في ذراريهم). كله عيالاتهم من النساء والصبيان، وكذلك الذرية وهم النسل، لكنه ينطلق أحيانًا على النساء والأطفال، وإن كان الكل ذرية وأصله الهمز من الذرء [وهو الخلق لأن الله ذرأهم أي: خلقهم. قال ابن دريد: ذرا الله ذروًا] (٥)، وهذا مما تركت العرب الهمز فيه، وكذلك الذرية. وقال الزبيدي: أصله من النشر من ذرَّ. وقال غيره: أصله من الذر فعيلة منه لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر، وهو النمل الصغير فعلى هذين الوجهين لا أصل له في الهمز. (ذ ر ت) ذكر في الزكاة الذُّرة: بضم الذال وتخفيف الراء: نوع من القطاني معلوم هو الجاورس. وقيل: الجاورس الدخن.

стр. 712

ومثله في حديث الشفاعة (ما يزن ذرة) (١) وقد صحَّف فيه راويه، وصوابه ذرة، وقد ذكرناه في حرف الدال قبل. (ذ ر ر) ذكر الذرة، (ووزن ذرة، ومثقال ذرة) في غير موضع، الذر: هو النمل الصغير، وذكر بعض نقلة الأخبار أن الذر الهباء الذي يطير في شعاع الشمس مثل رؤوس الأبر، وروي عن ابن عباس: (إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة) وحكي أن الذرة جزء من خردلة، وأن أربع ذرات خردلة. وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من شعيرة. (ذ ر ع) قوله: (موتًا ذريعًا) (٢) أي: فاشيًا كثيرًا. وقوله: (فأكل منه أكلًا ذريعًا) (٣) أي: عجلًا مسرعًا، ومنه ذرعه القيء، كما قال في الرواية الأخرى (أكلًا حثيثًا) وقد يقال: ذريع بمعنى كثير من قولهم: فرس ذريع إذا كان كثير المشي. وقوله: أخشى أن يكون ذريعة إلى غيره أي: سببًا إليه. (ذ ر ف) قوله: (وإن عينيه لتذرفان) (٤) أي: تصبان دمعهما. يقال: ذرفت عينه الدمع تذرفه ذرفانًا وذرفًا وذروفًا وتذرافًا وتذريفًا وتذرفة. وقيل: الذروف: دمع بغير بكاء.

стр. 713

(ذ ر و) قوله: (غر الذُّري) (١): بضم الذال أي: بيض الأعالي، يريد: أسنمتها. وقوله: (على ذِروة الجبل) (٢) أي: أعلاه، بكسر الذال ويقال بالضم أيضًا. ومثله: (فليأخذ بذروة سنامه) (٣) أي: أعلا حدبته، وذروة كل شيء أعلاه. وقوله: (وأطولها ذُرى) بالضم منه أي: أسنمتها. وقوله: (وذروني في البحر) (٤) وفي الرواية الأخرى: (ثم اذروا نصفي في البحر) أي: فرقوني فيه مقابل الريح لتنتشر أجزاء رماده ويتباعد تفرقها ويتبدد، يقال: ذريت الشيء وذروته ذريًا وذروًا وأذريت أيضًا رباعي، وذريت مشددًا إذا بددته وفرقته، وقيل: إذا طرحته مقابل الريح لذلك، ومثله نسفته وفي حديث أسماء: لا تذروا على كفني حناطًا: بفتح التاء، كذا رويناه من الثلاثي من ذلك أي: لا تفرقوه، ومنه ذروت الطعام، ومنه اشتقاق الذرية عند بعضهم كما قدمناه. الذال مع العين (ذ ع ت) قوله: فذعته: أي: خنقته. وقد تقدم والخلاف في روايته قبل (٥). (ذ ع ر) قوله: (ما ذعرته) (٦) أي؛ ما أفزعته، والذعر الفزع ومنه فذعر موسى منها ذعرة، بفتح الذال أي: فزع.

стр. 714

الذال مع الفاء (ذ ف ر) قوله: مسك إذفر، الذَّفَر، بفتح الذال والفاء، كل ريح ذكية، من طيب أو نتن، فأما الدفر: بالمهملة وسكون الفاء ففي النتن لا غير. الذال مع القاف (ذ ق ن) قوله: (بين حاقنتي وذاقنتي) (١): الذاقنة ثغرة النحر. وقيل: طرف الحلقوم. وقيل: أعلا البطن: والحواقن أسفله. وقيل: الحواقن ما يحقن من الطعام. وقد ذكرناه في الحاء. قوله: (فأخذ بذقن الفضل) (٢) بفتح الذال والقاف هو مجمع طرف اللحيين أسفل الوجه. الذال مع الكاف (ذ ك ر) قوله: (ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا) (٣) قال أبو عبيد: ليس من الذكر بعد النسيان وإنما معناه قائلًا له كقولك، ذكرت لفلان حديث كذا، أي قلت له: كأنه يقول: لم أفعل ذلك من قبل نفسي، ولا حاكيًا عن غيري. وقوله: (وإذا ذَكَرَني في مَلاءٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلاءٍ خَيْر منْهُ) (٤) يحتمل كونه على ظاهره تشريفًا له.

стр. 715

وقوله: في الحديث (فإن الله يقول ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]) (١) ويروى للذكرى. والذكر: جاء في القرآن والحديث بمعانٍ. قال الحربي: للذكر ستة عشر وجهًا: الطاعة، وذكر اللسان، وذكر القلب، والإخبار، والحفظ، والعظة، والشرف، والخير، والوحي، والقرآن، والتورية، واللوح المحفوظ، واللسان، والتفكر، والصلوات، وصلاة واحدة. قال القاضي: وقد جاء بمعنى التوبة، وبمعنى الغيب، وبمعنى الخطبة. قوله: في الميراث: (فلأولى رجل ذكر) (٢) وفي الزكاة: (فابن لبون ذكر) قيل: فائدة ذكر "ذَكر" هنا مع "ابن ورجل" مع استغنائه عنه إذ لا يقال: ابن ولا رجل للأنثى: أنه فيهما على التأكيد. وقيل: قد يكون احترازًا من الخنثى فقد أطلق عليها الاسمان. وقيل: هو تنبيه على فائدة نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع سن ابن اللبون ليرى معادلتها لبنت مخاض لنقص ذلك في السن ورفعتها بالأنوثة، وثبت في المواريث على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية التي بها القيام على الإناث. وقيل: في الزكاة: قد ينطلق ابن على الولد فيعبر به عن الذكر والأنثى، فعينه بذكر لزوال الإلباس. (ذ ك و) قولها: (أذكي به طيبنا) أي: أقوى ريحه، وأزيده طيبًا. وقوله: (أحرقني ذكاؤها) (٣) أي: شدة حرها والتهابها، كذا هو بفتح الذال ممدود عند الرواة، والمعروف في شدة حر النار القصر، إلا أن أبا حنيفة ذكر فيه المد، وخطأه فيه علي بن حمزة في ردوده يقال: ذكت النار تذكو ذكًا وذكوًا، ومنه: ذكاء الطيب: انتشار ريحه، وأما الذكاء ممدود فتمام السن، وذكاء القلب.

стр. 716

الذال مع اللام (ذ ل ذ ل) قوله: في الكانزين (يتذلذل) كذا ذكره بعضهم أي: يضطرب، (وذلاذل الثوب) أسافله لاضطرابها، وأكثر الرواية يتزلزل وهو بمعناه وسنذكره. (ذ ل ف) قوله: (ذلف الأنوف) (١): بضم الذال وسكون اللام والاسم الذلف، بفتح اللام. والرجل أذلف، والمرأة ذلفاء: ممدود. قيل: معناه صغار الأنوف. وقيل: فطس الأنوف، وبهذا اللفظ جاء في الحديث الآخر: (فطس الأنوف) قيل: هو قصر الأنف وتأخر أرنبته. وقيل: أن يكون طرفه إلى الغلظ أميَل منه إلى الحلاوة. وقيل: تطامن في أرنبته، وقيل: همزة تكون في أرنبته، وقد رواه بعضهم بدال مهملة، وكذا رويناه عن التميمي بالوجهين والمعروف بالمعجمة. (ذ ل ق) قوله: (فلما أذلقته الحجارة) (٢) أي: بلغت منه الجهد. وقيل: عضته وأوجعته وأوهنته. وقوله: في الحجر: (فانذلق) (٣) أي انحد ورقّ وسنان منذلق أي: محدد. (ذ ل ك) قوله: لجابر حين ذكر له خبر زواجه الثيب واعتذاره (فذلك) (٤) أي: فذلك صواب أو رأي أو نحوه.

стр. 717

(ذ ل ل) قوله: (كم من عذق مذلل) أي: مدلى كما قال تعالى ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وذلك لطيبها وامتلائها ونعمتها. وقيل في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أي أصلحت وقَرُبَتْ: وقيل أمكنت فلا تمتنع، ومثله والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها وهو تفسيره، والاسم منه الذل بالكسر وأصله اللين، لأنه من ثقله بثمره لانَ وتدلى، وهو بالكسر ضد اللين، وبالضم ضد العز. وقوله: ناقة مذللة أي: لينة سهلة. الذال مع الميم (ذ م ر) قوله: (تصخب عليه وتَذَمَّر) (١) بفتح التاء والذال وشد الميم أي: تغيظ وتلوم. قال الأصمعي: إذا جعل الرجل يتكلم ويتغضب أثناء ذلك قيل: سمعت له تذمرًا، وكان عند ابن الحذّاء وتدمن، وهو تصحيف، وكذلك لبعضهم عن العذري تدمري وليس بشيء. وقوله: (حبذا يوم الذمار) (٢) بكسر الذال، وحامي الذمار، الذمار: ما يجب على المرء حفظه وحمايته، ومعنى حبذا يوم الذمار أي: ما أوفقه لحمايته وأحبه لأهله، وأصل الكلمة أن "حب" فعل، وذا فاعله فاستعملتا معًا حتى جاءتا كالكلمة الواحدة، وارتفع ما بعده به على الفاعل، ويصح عند النحاة أيضًا رفع ما بعده على خبر المبتدأ، وأن يكون حبذا كالاسم مبتدأ، أو يكون على أصله ذا فاعل وزيد مبتدأ بعده مؤخر، وحبذا في موضع خبره. (ذ م م) قوله: (ما يذهب عني مذمة الرضاع) (٣) رويناه: بالفتح والكسر، وكذا

стр. 718

ضبطناه على شيخنا أبي الحسين اللغوي، والكسر أشهر وهو الذي صوّب الخطابي، وذكره أكثرهم وهو من الذمام أي: ما يزيل عني حق ذمامها بالمكافأة عليه. وقيل: معناه: ما يزيل مؤنته واحتمال مشقته، وبالفتح إنما يكون من الذم كأنه يقول: ما يذهب عني لوم المرضعة وذمها من ترك مكافأتها. قال أبو زيد: مذمة: بالكسر من الذمام، وبالفتح: من الذم. وقوله: (ويسعى بذمتهم أدناهم) (١) (وذمة الله وذمة رسوله) (٢) و (ذمتك) (٣) أي: ضمان الله وضمان رسوله وضمانك. يقال: ذمام وذمة: بالكسر وذمامة: بالفتح ومذمة: بالكسر وذم كذلك، وقيل: الذمة الأمان، والذمة أيضًا: العهد. وقوله: (فأصابته من صاحبه ذمامة) (٤) بالفتح قيل: استحياء. وقيل: هو من الذمام. قال ذو الرمة: "أو تقضي ذمامة صاحب" ومثله في خبر ابن صياد: (فأخذتني منه ذمامة) (٥) والأشبه عندي أن تكون الذمامة هنا من الذم الذي هو بمعنى اللوم. قال صاحب العين: ذممته ذمًا لمته، ويشهد لها قول خضر له ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] وما كان من كلام ابن صياد للآخر في لومه على اعتقاده فيه. وقوله: (دعوها ذميمة) (٦) أي: مذمومة. الذال مع النون (ذ ن ب) قوله: (ذنوب من ماء) (٧) بفتح الذال، هي الدلو ملأى. وقوله: (جئت لأمر ماله رأس ولا ذنب) (٨) مثال للأمر المشكل الذي لا يدرى من حيث يؤتى.

стр. 719

وقوله: (في وفد بزاخة: وتتركون أقوامًا (يتبعون أذناب الإبل) (١) أي: تتركون رعية أعرابًا. الذال مع الهاء (ذ هـ ب) قوله: (كأن وجهه مذهبة) (٢) أي: فضة مذهبة بالذهب، كما قال الشاعر: كأنها فضة قد مسها ذهب وقيل: المذهبة واحد المذاهب وهي جلود يجعل فيها طرق مذهبة واحدها مذهب ومذهبة، وصحَّف هذا الحرف بعض الرواة فقال: مدهنة: بدال مهملة ونون وليس بشيء. قوله: (بعث بذهبية في تربتها) (٣) كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا. وقوله: (أبعد المذهب) (٤) هو موضع قضاء الحاجة. يقال: المذهب، والغائط، والبراز، والخلا، والمرفق، والكنيف والمرحاض، ومنه قوله في الجلوس على القبور: (أراه للمذاهب) (٥) أي: للحدث على تأويل مالك. وقوله: (ليس بالطويل الذاهب) (٦) أي: المفرط في الطول، كما قال في الرواية الأخرى: البائن. الذال مع الواو (ذ و ب) قوله: في الدجال: (ذاب كما يذوب الملح، ولو تركه لا نذاب) (٧) أي: انحل وسال وتلاشى وذهب.

стр. 720

(ذ و د) قوله: (ليس فيما دون خمس ذود) (١) أعطانا خمس ذود، وثلاث ذود: الذود من الإبل: ما بين الاثنين إلى تسع، هذا قول أبي عبيد. وأن ذلك يختص بالإناث. وقال الأصمعي: هو ما بين الثلاث إلى العشر. قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوا، وإنما هو لفظ للجميع كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوه لواحد، ولا تكلموا بواحد منها، وذكر أبو عمر بن عبد البر: أن بعض الشيوخ رواه (خمس ذود) على البدل لا على الإضافة، وهذا إن تُصوِّر له هنا فلا يتصور في قوله: أعطانا خمس ذود. وفي باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. قوله: (ولا في أقل من خمس من الإبل الذود صدقة) (٢) كذا لكافة الرواة، وسقط الذود عند المستملي، وهذا على البدل على نحو ما ذكره بعض الشيوخ، وكان في كتاب الأصيلي هنا ليس فيما دون خمس ذود، ثم غيره بما تقدم. وقال كذا لأبي زيد. وقوله: (فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال) (٣) أي: يطردون، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ بلام التحقيق والتأكيد، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: فلا يذادن بلا التي للنهي، ورده ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى، والرواية، والنافية أفصح وأوجه وأعرف، ووجهه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك، كما قال في الحديث الآخر في الغلول: (فلا ألفينّ أحدكم على رقبته بعير) أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك، ومثله قوله: "لا ألفينَّك تأتي القوم فتحدثهم فتملهم" أي: لا تفعل ذلك فأجدك كذلك، ولا يجوز هنا قصر اللام لأن الخبر هنا لا يصح، والحديثان قبلها يصح فيهما الخبر والنهي.

стр. 721

(ذو وذي) وبيان معاني ذو وذي وذا وذات، وما جاء فيها من اختلاف ألفاظها ومعانيها في الحديث. قال الزبيدي: أصل ذو: ذوو، لأنهم قالوا في التثنية: ذوا قال، وذكره في ترجمة اللفيف: بالياء والواو من المعتل. واعلم أن "ذا" عند النحاة وأهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس، ولا تصح إضافتها إلى غيرها، ولا تثنى عند أكثرهم ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر، ولا صفة ولا فعل ولا اسم مفرد ولا مضاف، لأنها نفسها لا تنفكّ عن الإضافة. وإن جاءت مفردة، أو بالألف واللام، أو مجموعة، فشاذة كقوله: الذوينا والأذواء لرؤساء اليمن ممن اسمه ذو كذا، كذي نواس، وذي فايش، وذي يزن. وفي الحديث (أما ذوو رأينا) (١) وهذا جمع. وقد أجاز بعضهم على هذا ذوو مال، وذوا مال وذوون، وعند الأصيلي في باب الركاب والغرز: (أَهَلَّ من عند ذوي مسجد ذي الحُلَيْفة) (٢) وهذا إضافة إلى مفرد. وفي حديث أم زرع في بعض روايات مسلم: (وأعطاني من كل ذي رائحة زوجًا) (٣) وهذه إضافة إلى صفة، ووجهه أنه من ذلك الشاذ كذي يزن وذي جدن، أو بمعنى الذي هو كقولهم: افعل ذلك بذي تسلم، وهو شاذ أيضًا، أي: بالذي تسلم، أو بسلامتك، أو بالذي هي سلامتك، أو ولك السلامة، هذه الوجوه التي وجهوا بها هذا اللفظ على اختلافهم في عبارتهم عنه بما ذكرناه، وكله راجع إلى أنه دعاء له، أو تكون "ذي" صلة ودعمًا للكلام، كقولهم: رأيته ذا يوم أو ذا ليلة، وقد يرجع إلى نحو ما قلناه من التأويل على ما نذكره بعد، وجاء في الحديث في هذه الأمهات منها ألفاظ سوى ما ذكرناه منها.

стр. 722

قوله: (ذو بطن بنت خارجة) (١) أي: صاحب بطنها يريد الحمل الذي فيه. وقوله: (ويرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي) (٢) أي الجمرة التي تضاف للعقبة، كما قال في الحديث الآخر التي عند العقبة، وكل هذا إضافة إلى مفرد. وقوله: (إن تقتل تقتل ذا دم) (٣) أي: صاحب دم يشتفي به، ويدرك قاتله ثأره به، ولم يرد به الجنس. وقوله: لعلي ﵁ (ذو قرنيها) (٤) أي: صاحب قرنيها، يريد قرني الجنة أي: طرفيها. وقيل: ذو قرنيها، ذو قرني هذه الأمة، أنك فيها كذي القرنين في أمته ودعائه لهم، وأنه فيما ذكر ضرب على قرني رأسه. وقيل: معناه فارسها وكبشها. وقيل: معناه أنك مضروب هذه الأمة بقرني رأسه. وقوله: (تَصِلَ ذَا رَحِمَكَ) (٥) أي: صاحب رحمك ومشاركتك فيه، وهو من الجائز على ما قدمناه، وتكون الإضافة على تقدير الانفصال. "وذو" في هذا الباب كله بمعنى صاحب كذا، والذي له كذا، أو الذي في شأنه كذا. الذال مع الياء (ذ ي خ) قوله: (فإذا بذيخ ملتطخ) (٦): بكسر الذال وآخره خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، ومعنى ملتطخ بالطين أو برجيعه كما في الحديث الآخر: أمدر: أي: متلوث بالمدر.

стр. 723

فصل: في ذي وذا وذيت وذات وذه وذاك وقول البخاري "باب ما جاء في الذات" (١)، وفي الحديث ذات يوم أو ذات ليلة، ويصلحوا ذات بينهم. فذات الشيء نفسه، وهو راجع إلى ما تقدم أي: الذي هو كذا "ذا" لمن تشير إليه، وذي للمؤنث، وذاك إذا أدخلت كاف الخطاب فإنما هو إشارة إلى إثبات حقيقة المشار إليه نفسه. وقد استعمل الفقهاء والمتكلمون "الذات" بالألف واللام، وغلَّطهم في ذلك أكثر النحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخل عليها الألف واللام لأنها من المبهمات، وأجاز بعض النحاة قولهم الذات، وأنها كناية عن النفس وحقيقة الشيء، أو عن الخلق والصفات، وقد ذكرنا قولهم: "الذوين". وجاء في الشعر؛ وأنه شاذ. وأما استعمال البخاري لها، فعلى ما تقدم من التفسير، من أن المراد بها الشيء نفسه، على ما استعمله المتكلمون في حق الله تعالى، ألا تراه كيف قال: ما جاء في الذات والنعوت، يريد الصفات، ففرق في العبارة بينهما على طريقة المتكلمين. وأما قوله في الحديث: (ذات ليلة، وذات يوم) فقد استعملت العرب ذلك بالتاء وبغير تاء قالوا: ذات يوم، وذا ليلة، وذا يوم، وذات ليلة، وهو كناية عن يوم وليلة كأنه قال: رأيته وقتًا أو زمنًا الذي هو يوم أو ليلة، وأما على الثانية فكأنه قال: رأيته. مدة التي هي يوم أو ليلة ونحوها. فقال أبو حاتم: كأنهم أضمروا مؤنثًا. وكذلك قولهم: قليل ذات اليد أي: النفقة أو الدنانير أو الدراهم، التي هي ذات اليد أي: في ملك اليد.

стр. 724

ومنه قوله: (واحناه على زوج في ذات يده) (١) أي: فيما بيده، وهي هنا مضافة على ما تقدم. وذات بينهم: من هذا: أي الذي هو وصلهم وإلفتهم، والبين: الوصل والإلفة. وقوله: (وذلك في ذات الإله) (٢) كما تقول: لوجه الله، أو في الله، لا لغرض من الأغراض إلا لحقه وعبادته. وقوله: كان من أمره ذيت وذيت: بفتح الذال مثل: كذا وكذا، عبارة عن أمر مبهم. وقوله: (إن نبيًا كان يخط فمن وافق خطه فذاك) (٣) قيل: معناه: أصاب. وقيل: معناه: فذاك ما كنتم ترون من إصابتهم، لا أنه يريد إباحة الخط على ما تأوله بعضهم، ولا دليل فيه لعموم النهي عن التخرص والكهانة والعرافة، وشيوع ذم الشرع لهذا الباب. قال الخطابي: يحتمل الزجر عن هذا إذا كان علمًا لنبوته. وقوله: (فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته) (٤) أي: لم يطل الأمر ولا كان إلا عقره أي: لم يكن قبله شيء. وقوله: (حبذا يوم الذمار) ذكرناه في حرف الحاء، وقول عمر: (ليس أسأل عن ذه) (٥) وقوله في المخابرة: (فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه) (٦) أي: ذي، فجاء بالهاء للوقف أو لبيان اللفظ، كما يقال هذه وهاذي والجميع بمعنى، وإنما دخلت هاء الإشارة على ذي في هاذي. وقولهم: (يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي) (٧) وفي الرواية

стр. 725

الأخرى [ … ] (١). وقوله: (أو نهريقها ونغسلها. قال: أو ذاك) (٢) أي: أو افعلوا هذا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فإذا قصر مثل الذبابة) (٣) كذا عند الجرجاني: بالمعجمة المضمومة، وعند غيره: (الربابة): بفتح الراء أي: السحابة وهو الصحيح لقوله بعد ذلك: بيضاء، ولأنه إنما وصفه بالارتفاع لا بالرقة، بيضاء، وإن كان قد يعبر عما يرى في إفراط البعد، وفي الارتفاع بالصغر كالذبابة، ويكون وصفه ببيضاء للقصر لا للذبابة، وأَنَّثَ الوصف لذكره الذبابة وتشبيه القصر بها. وقوله: في حديث المتلاعنين، قول سعيد: (فذكرت ذلك لابن عمر) (٤) كذا في كتاب التميمي ولسائر شيوخنا، فذكر ذلك والأول الصواب وبه يستند الحديث وبيَّنه. قوله: في حديث علي بن حجر قبله: (فأتيت ابن عمر فقلت له) الحديث (٥). وقوله: في الكانزين (يتذلذل) كذا للجرجاني: بذالين معجمتين وللمروزي والنسفي: (يتزلزل) (٦)، بالزاي، وهما متقاربان والزلزلة الحركة وكثرة الاضطراب، وكذلك الزلزال وقد ذكرناه. وقوله: في باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر: (ذكره الحسن وأبو العالية) (٧) كذا للقابسي، ولغيره: (وكرهه الحسن) مكان ذكره وهو أصح، لأنه المروي عن الحسن كراهة الوضوء به، وعليه يدل سياق كلام البخاري وترجمته، وعن أبي العالية نحوه.

стр. 726

قول عائشة: (عليكم السَّام والذام) (١) الرواية بغير همز عند الكافة وذال معجمة، وعند العذري: "والهام" بالهاء، فعلى رواية الكافة: إما أن يقال أن الألف منقلبة من همزة والذأم بالهمز: العيب، يقال: ذأمه يذأمه ذأمًا. قال الله تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: معيبًا، أو يكون أيضًا منقلبة من ياء بمعناه يقال منه: ذامه يذيمه ذامًا بغير همز، وكذلك ذمه يذمه ذما وذماء يذميه كله بمعنى. وقد ذكر الهروي هذا الحديث فقال: (عليكم السَّام والدام): بدال مهملة غير مهموز، وفسره عليكم الموت الدائم. قال ابن الأعرابي: الدام: الموت الدائم. وقال ابن عرفة: ذأمته، بالمعجمة مهموز حقرته. وأما رواية من رواه "الهام" فإن صحت فمحملها على معنى الطيرة والشؤم، لأن العرب تتشاءم بالهام، وهو ذكر البوم أو يراد بالهام هنا الموت والهلاك، كما فسر به السام في الرواية الأخرى على أحد التفسيرين لقولهم: هو هامة اليوم أو غد أي: ميت، وأصله أيضًا من قول الجاهلية: إن الميت إذا مات خرج من رأسه طائر يسمى الهام. وفي القنوت في حديث أبي كريب ومحمد بن المثنى يدعو على رعل وذكوان، كذا في بعض روايات أصحاب مسلم، وعند الكافة: (على رعل ولحيان) وكذلك عندهم، في حديث ابن معاذ وأبي كريب أيضًا: (على رعل وذكوان) وعند بعضهم: (لحيان) وفي البخاري من حديث عبد الأعلى بن حماد (أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان) وفيه يدعو على رعل وذكوان، وعصية وبني لحيان. وفي باب قتل أولاد المشركين: (سئل النبي ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون) (٢) كذا للعذري وهو وهم، والصواب ما لغيره (عن الدار من المشركين) (٣) أي: المنزل والقرية بدليل قوله: فيصيب المسلمون من ذراريهم ونسائهم.

стр. 727

وفي ما يكره من التشديد في العبادة: (فلانة لا تنام الليل تذكر من صلاتها) (١) كذا للمستملي، وفي زيادات القعنبي في الموطأ وعند سائر الرواة عن البخاري: (فذكر من صلاتها) وكذا ذكره البزار، وعند الحموي "يذكر" بالياء من أسفل على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول لأن قائل هذا إنما حكاه عن عائشة، أنها ذكرت ذلك عن المرأة للنبي ﵇، لا عن غيرها. وفي حديث بريرة في باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني (فسمع النبي ذلك أو بلغه يذكر لعائشة، فذكرت عائشة ما قالت لها. فقال: اشتريها) (٢) كذا للقابسي، وعبدوس، وعند غيره: (فذكر لعائشة، فذكرت عائشة) وهو أوجه، ولكل منهما وجه يخرج، ويكون قوله: (فذكر لعائشة) بلاغ الخبر النبي ﷺ ، والله أعلم. وقد يصح أن يكون فذكر: بفتح الذال: أي: أن النبي ذكر لها ذلك، كما قال في الحديث الآخر فسألها النبي عن ذلك. وفي حديث الحديبية عن طارق: (ذكرت عند ابن المسيب الشجرة) (٣) كذا قيدناه: بفتح الذال عن الأصيلي، وقيدها عبدوس وأبو ذر: بضمها، "ذُكِرَت" على ما لم يسم فاعله .. وفي صدر خطبة مسلم في قوله ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، كذا لأكثرهم. وعند القاضي أبي علي يقول جابر: ندري تأويل هذه الآية. وفي رواية ابن الحذّاء: يريد تأويل هذه الآية، والوجه الأول أبين، لأن مذهب هؤلاء من الشيعة ما فسره في الأم مبينًا بعد، فانظر هناك فيه فهو يغني عن إعادته هنا. وقوله: في حديث هارون الأيلي: (ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما اطلعتم عليه) (٤) كذا لكافة رواة مسلم أي: مدخرًا لهم عندي، أو ذخرًا مني لهم، وتقدم تفسير بله قبل، وعند الفارسي ذكر، والأول الصحيح، وكذا جاء في الحديث الآخر.

стр. 728

وجاء في البخاري في باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] (ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه) (١) ولا وجه لزيادة من هنا إلا أن يكون من مغيرًا من مني أي: ذخرًا مني. في حديث عائشة: (لا نذكر إلا الحج) بنون مفتوحة، كذا صوابه، وهي روايتنا فيه عن شيوخنا، وعند بعضهم: لا يذكر، والصحيح الأول كما قال في الرواية الأخرى: (لا نرى إلا الحج) (٢). وفي الفتن قول حذيفة: (وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه) (٣) كذا في جميع النسخ عن مسلم. قيل: صوابه كما نسي الرجل وجه الرجل، أو كما يذكر الرجل، وبهذا يستقيم الكلام، وينتظم التمثيل. قوله: في حديث الموصي أهله أن يحرقوه: (وأخذ عليهم ميثاقًا، ففعلوا ذلك به وذري) ذكرناه والخلاف فيه، في حرف الراء لرواية الجمهور فيه وربى. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف (ذر، وابن ذر، وأبو ذر) كله حيث وقع، بذال مفتوحة وراء بعدها، إلا: زر بن حبيش، فهو بزاي مكسورة. (وذؤيب): أبو قبيصة وابنه قبيصة بن ذؤيب: بضم الذال وفتح الهمزة تصغير ذئب، وقد تفتح الواو ولا تهمز. وعبد الرحمن بن أبي ذباب: بضم الذال وباءين بواحدة كلتيهما. والحارث بن أبي ذباب مثله، وهو ابنه نسب إلى جده. (وذفيف): عن ابن عباس: بفتح الذال. (وذكوان): وابن ذكوان والذكواني وذكوان بن سليم حيث جاء في القبائل والأسماء والنسب: بفتح الذال.

стр. 729

وذكر فيها: (ذو الكلاع): بفتح الكاف. (والذبياني): يقال: بضم الذال وكسرها منسوب إلى ذبيان القبيل المعلوم. بكسرها وضمها أيضًا. فصل في مشكل أسماء الأمكنة والبقاع (ذات الجيش): على بريد من المدينة، ذكر في حرف الجيم. (ذات الرقاع): بكسر الراء قيل: اسم شجرة هناك، سميت به الغزوة وقيل: بل هو اسم جبل بنجد من أرض غطفان، فيه بياض وحمرة وسواد يقال له: الرقاع، فسميت الغزوة به. وقيل: بل سميت الغزوة به لأن أقدامهم نقبت، فلفوا عليها الخرق، وبهذا فسرها في الحديث في كتاب مسلم. وقيل: بل سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم، والأصح أنه اسم موضع، بدليل قوله في حديث ابن أبي شيبة في كتاب مسلم في خبر غورث بن الحارث: (حتى إذا كنا بذات الرقاع) وهذا يدل أنه موضع. (ذات عرق): مهلَّ أهل العراق. (ذات العشيرة): بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة، وجاء في كتاب البخاري: العشيرة أو العسير: بفتح العين وكسر السين المهملة بعدها، كذا للأصيلي، وعند القابسي في الأول العشير مثل الأول، إلا أنه بغير هاء أو العسير كما للأصيلي في الثاني، وكذا لأبي ذر إلا أنه قدم أحدهما على الآخر، وعند عبدوس، العشير، أو العشيرة مصغرين بشين معجمة فيهما، وذكر عن شعبة عن قتادة العشير كالأول إلا أنه بغير هاء، [وكذا ذكره مسلم: ذات العشير، أو العسير مصغرين بغير هاء] (١) والشين مقدمة، والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء، وكذا ذكرها ابن إسحاق. وهي من أرض بني مدلج، كذا ذكرها مسلم ذات العشير. وأما البخاري وابن إسحاق فلم يذكرا:

стр. 730

ذات، وذات العشيرة، إنما هي الغزوة، وأما الموضع فالعشيرة. (ذات لظى): من بلاد بني سليم، ومن منازل جهينة بجهة خيبر. (ذات النصب): بضم النون والصاد. قال مالك بينها وبين المدينة أربعة برد. (ذروان): وذروان بئر في بني زريق، كذا جاء في كتاب الدعوات من البخاري، ووقع في غير موضع بئر ذروان، وعند مسلم: بئر ذي أروان. وقال القتبي عن الأصمعي: هو الصواب. وقد بيناه في حرف الباء. وقول من قال: ذي أوان. (ذو الحليفة): أحد المواقيت، ذكر في حرف الحاء. (ذو الخلصة): بيت صنم خثعم، ذكر في حرف الخاء. (ذو طوى): بفتح الطاء والواو مقصور، وكسر الطاء بعضهم، وبالكسر قيدها الأصيلي بخطه، وبعضهم يقولها بالضم، والفتح الصواب، وهو واد بمكة. قال أبو علي: هو منوّن على فعل، كذا قال أبو زيد، وكان في كتابه ممدودًا فأنكره، وعند المستملي: ذو الطواء معروف ممدود. قال الأصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود. وقال ثابت: ذو طواء ممدود، فأما طوى المذكور في القرآن: فيضم ويكسر لغتان وهو مقصور أيضًا: اسم وادٍ كما ذكر الله تعالى، وزعم الداودي أنه الأبطح وليس به. (ذو قَرَد): بفتح القاف والراء، ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، بيانه في الحديث، وجاء في حديث قتيبة في الصحيحين. أن فيه كان سرح رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان وهو غلط، إنما كانت الغارة والسرح بالغابة قرب المدينة، وإنما ذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار، في طلب العدو وبه باتوا، ومنه انصرفوا فسميت به الغزوة، كذا بينه في حديث سلمة بن الأكوع الطويل، وفي السير وفي آخر حديث قتيبة في كتاب مسلم بنفسه، ما يدل على الوهم فيما ذكر أوله من قوله: فلحقهم بذي قرد، وهي

стр. 731

زيادة عند بعض رواة مسلم وليست عند جميعهم، ولا عند البخاري. (ذو المجاز): بالجيم والزاي: سوق من أسواق الجاهلية قرب مكة. انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله حرف الراء

стр. 732

حرف الراء الراء مع الهمزة (ر أ س) قوله: (كأن نخلها رؤوس الشياطين) (١) قيل: هو نبت. وقيل: هو تشبيه لكراهتها وقبح منظرها، والعرب تشبه كل مستبشع مستقبح بالشيطان كما قال: كأنياب أغوال. وقوله: (رأس الكفر قبل المشرق) (٢) كني به عن معظمه، أو إشارة إلى معين، مخصوص، إما أن يكون الدجال أو غيره من رؤساء الضلال، أو يكون إشارة إلى إبليس: أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، على أحد التأويلات. (ر أ ى) قوله: (كريه المرآة) (٣) بفتح الميم ممدود الهمزة فسره الحديث الآخر: كريه المنظر. وقوله: (تنظر في المرآة) (٤) بكسر الميم هي معلومة. قوله: (أرأيتك) معناه الاستخبار والاستفهام أي: أخبرني عن كذا، وهو:

стр. 733

بفتح التاء في المذكر والمؤنث، والواحد والجميع، تقول أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ولم تثنّ ما قبل علامة المخاطب ولم تجمعه، فإذا أردت معنى الرؤية ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: أرأيتك قائمًا، وأرأيتك قائمة، وأرأيتاكما وأريتموكم وأرأيتكن. قوله: في حديث سهل ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: (حتى يتبين له رِئْيَتُهما) (١) كذا ضبطناه: بكسر الراء وهمزة ساكنة بعدها، عن محققي شيوخنا وهو صوابه، ومعناه: منظرهما وما يرى منهما، ووقع عند بعض شيوخنا بخطه: بفتح الراء وكسر الهمزة، ولا وجه له هنا إنما الرئي بكسر الهمزة وفتح الراء، وكسرها تابع الكاهن من الجن. وقوله: في حديث الكسوف: (رأيت الجنة) (٢) كذا لهم، وعند ابن وضاح وبعضهم: أريت على ما لم يسم فاعله وكلاهما صحيح. وقوله: (خطب فرأى أنه لم يسمع) (٣) أي: ظن، وللعذري والسمرقندي: فرئي بضم الراء وكسر الهمزة على ما لم يسمّ فاعله مقلوب، من أريت فأخرت الهمزة أي: أظهر إليه، وهو راجع إلى معنى ظننت. وهذه الألفاظ يتكرر مثلها في الحديث، فمتى جاء بمعنى الظن والحسبان كان أرى وأريت: بالضم إلا أن يأتي على ما لم يسم فاعله، فيأتي لهما جميعًا. وقوله: (إن أهل الجنة ليتراءَون أهل عليين) (٤) أي: ينظرون إليهم، ويتعاطون رؤيتهم. ومنه قوله: (تراءينا الهلال) (٥) أي: تعاطينا رؤيته وتكلفناها. قوله: (أرني إزاري) (٦) في باب فضل مكة، قيل: معناه أعطنيه، وتقدم

стр. 734

في الهمزة قوله: أرن أو أعجل في الذبائح، والخلاف فيه وتفسيره. وقوله: في الرمل في الحج (إنما كنا راءينا به المشركين) (١) فاعلنا من الرؤية أي: أريناهم بذلك أنا أشداء. قوله: (ألم تَرَي إلى قومك) (٢) معناه: ألم ينتهِ علمك ولم تعرفي. وذكر الرؤيا من النوم مقصورة مضمومة، وتكتب بالألف لأجل الياء قبلها، ومن البصر رؤية بالتاء، ورؤيا بالضم فيهما، ورأيًا: بفتح الراء منون، ومن الرأي: رأيًا مثله، والفعل من جميعها رأى، إلا أن في رؤية البصر لغتين رأى وراء من المقلوب. قوله: (أرى رؤياكم قد تواطأت) (٣). كذا جاء على الإفراد، والمراد به رؤاكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، ولكنه أراد الجنس. قوله: (إذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْء مِنْ رَأْيِي فَإِنَّما أَنا بَشَر) (٤) يريد في أمر الدنيا، لأن الحديث في إبار النخل. قوله: (أروني عبيرًا) (٥) أي: ائتوني به. قوله: (إني لأراكم من وراء ظهري) (٦) فيه تأويلان: إنه من رؤية العين. وقيل: من رؤية القلب. وقوله: (أراني الليلة عند الكعبة) (٧) بفتح الهمزة من رؤية العين. قوله: أرأيتكم ليلتكم هذه [ … ] (٨). فصل الاختلاف والوهم قوله: في المتعة: (ارتأى كل امرئ ما شاء أن يرتئي) (٩) افتعل يفتعل من

стр. 735

الرأي مثل: اعتدى ويعتدي، وعند العذري في الثاني يرتى مثل: يخشى، وليس بشيء. في حديث ابن عمر في الوضوء؛ (رآني أتسوَّك بسواك) (١) كذا للمستملي وهو خطأ، والصواب ما للكافة (أراني) بهمزة مقدمة مفتوحة، لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم. في باب: جامع الحج (ما رأى الشيطان يومًا هو فيه أصغر) (٢) كذا لشيوخنا: بالفتح فعل ماض، ورواه بعضهم (رئي) على ما يسم فاعله بتقديم الراء مضمومة، ورواه بعضهم بكسرها كذلك، وعند بعضهم أري بتقديم الهمزة على ما لم يسم فاعله يقال: رأى وأري. في باب دفع السواك إلى الأكبر: (أراني أتسوّك بسواك) (٣) كذا لجمهورهم وهو الصواب، وللمستملي رآني ولا وجه له. في الحلاق في حديث محمد بن مثنى: (وقال بيده على رأسه) ويروى (على رأسه فحلق شقه الأيمن) (٤) كذا لجميعهم إلا العذري، فعنده عن يساره والأول أظهر، لا سيما على قول من قال رأسه، وقد يتخرج للثاني وجه أي: جعل يده على يسار رأسه لئلا يبدأ الحالق به. وقال: هنا بمعنى جعل وأشار. في حديث الحوض، قال المسوّر، (وترى فيه الآنية مثل الكواكب) (٥) كذا رويناه: بضم التاء من ترى باثنتين فوقها، ورواه بعضهم: يرى بفتح الياء باثنتين تحتها وكسر الراء، وصوبه بعضهم. وقال: معناه تضيء وتشرق، من قولهم: ورى الزند إذا أخرج النار، وهذا بعيد إنما أراد العدد، وأنها ترى في الكثرة ككثرة النجوم، كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر. في حديث ابن معاذ: في الذي أوصى أهله أن يحرقوه (أن رجلًا رأسه الله

стр. 736

مالًا) كذا للفارسي: مهموز بسين مهملة، وعند العذري والسجزي: (راشه) (١) غير مهموز وشين معجمة وهو الصواب، والأول تصحيف لا وجه له هنا، ومعناه في غيره: ضرب رأس غيره أو رأس على غيره، ومعنى راشه: أنعم عليه، وجعل له ريشًا وهي الحال الحسنة، وروي في غير هذا الحديث (رغسه) (٢) أي: كثره وأنماه، وسيأتي تفسيره. في باب: من ينكب في سبيل الله (فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل. قال همام: وأراه آخر معه) (٣) كذا لكافتهم، ولابن السكن، (وارتقى آخر معه) ولعله الوجه الصواب. الراء مع الباء (ر ب ب) قوله: في الدعاء عند آخر الأكل: (ولا مستغنى عنه رَبَّنا) (٤) بالفتح (٥) لأكثر الرواة على النداء، ويكون الضمير في عنه للطعام ورواه الأصيلي بالرفع على القطع خبر المبتدأ ويكون الضمير في عنه لله تعالى. قوله: (أن تلد الأَمَة ربها) (٦) في الرواية الأخرى (ربتها) (٧) معناه: سيدها ومالكها، والرب: السيد، وهذا كناية عن كثرة أولاد السراري حتى يكون الولد منها مثل سيدها ومالكها من آبائهم، وقيل: معناه فشوّ العقوق حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كسيدها. وقيل: قلة التحفظ والورع، وبيع أمهات الأولاد حتى يمكن أن يشتريها ابنها، وهو لا يعلم فيملكها. وقيل: لأنه سبب عتقها فكان كربها المنعم عليها، وقد قدمنا منه في باب: الباء والعين، وبسطنا ما فيه من الفقه في كتاب الإكمال.

стр. 737

وأصل الرب: المالك، ورب العالمين: مالكهم وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لها. ومنه في الحديث: (إن ربُّوني): بضم الباء، وفتحها هنا خطأ، ربني بفتحها: أكفاء كرام (١). وقوله: (ولأن يرُبَّني بنو عمي) بضم الراء (أحب إلي من أن يربني غيرهم) (٢) معناه: يملكني، أو يدبر أمري، ويصيرون لي أربابًا أي: سادة وملوكًا. وفي حديث سلمان: (تداوله بضعة وعشرون من رب إلى رب) (٣) أي: من مالك إلى مالك، وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع. والربانيون: العلماء. قيل: سموا بذلك لقيامهم بالكتب والعلم. قيل: نسبوا إلى العلم بالرب. وقيل: لأنهم أصحاب العلم وأربابه. وزيدت النون للمبالغة وقيل: معناه الجماعات، والربة الجماعة، وقد قيل في النسب فيه أيضًا: ربى على الأصل وجاء في القرآن ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] والربانيون والأحبار بالوجهين. والربيب: ابن المرأة من غير الزوج، فعيل بمعنى مفعول، لأن الزوج يربه ويقوم بأمره. وقوله: في الحديث الآخر: (هل لك عليه من نعمة تربها؟) (٤) أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها وتصلها؟ وقوله: (كأنها ربابة بيضاء) (٥) بفتح الراء أي: سحابة، ومنه ذكر الرباب

стр. 738

جمع ربابة: بالفتح فيهما، وهو السحاب الذي ركب بعضه بعضًا. وذكر فيهما (رب وربما)، وهي كلمة إذا جاءت مفردة كانت مشددة، وإذا وصلت بـ "ما" ليليها الفعل، كانت مشددة ومخففة، وقد جاءت المفردة مخففة قالوا: رب رجل، وربت رجل، وربتا رجل، واختلفت النحاة في معناها فأكثرهم يقول: إنها للتقليل، وبعضهم يقول: إنها للتكثير، كقوله: ألا رب يوم لك منهن صالح، ومحققوهم يقولون: إنها تأتي للوجهين، وأكثر استعمالها في التقليل. وقوله: في الزكاة: (ولا يأخذ الرُبَّى) بالضم وشد الباء مقصور: هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج، وهو ربابها: بالكسر، وجمع الربى رباب: بالضم، وقيل: هي التي تربي ولدها. وقيل: لا يقال ذلك في النعجة. ويقال: في البقرة والناقة والعنز. وقيل: الربى التي يضع الراعي متاعه عليها، والأول أشهر. (ر ب د) قوله: إن مسجده كان مربدًا ليتيمه (١)، وبمربد النعم، أي: موضعًا تحبس فيه الإبل والغنم، ومربد البصرة: سوق الإبل التي تحبس فيه للبيع، وقد يكون أيضًا للتمر إذا جد ييبس فيه مثل الجرين، وأصله من الإقامة واللزوم. وقولهم: ربد بالمكان إذا أقام فيه. وقوله: اريد وجهه وتربد، وجعل يربد، صار مربادًا، وفي الفتن (والآخر أسود مرباد) (٢) وفي بعض روايات مسلم: مربئد بالهمز. الربدة: لون بين البياض والسواد، والغبرة: مثل لون الرماد، ومنه قيل للنعام: ربد لأنه لونها، والهمزة لغة في هذا الباب اربأد واحمأر.

стр. 739

(ر ب ص) قوله: باب الحكرة والتربص؛ يريد التربص ببيع الطعام ارتفاع الأسواق، والحكرة: اقتناؤه وجمعه. (ر ب ض) قوله: (كرَبضة العنز) (١) كذا ضبطناه على أبي بحر: بفتح الراء، وحكاه ابن دريد: بكسرها، وكذا قيدناه على ابن سراج وهو الصواب، وكذا قيده القاضي التميمي في كتابه، ومعناه: كجثته إذا ربض، أي: ثنى قوائمه وبرك بالأرض. وفي حديث أبي لبابة: (أنه ربط نفسه بسلسلة ربوض) جاء في الموطأ من رواية ابن بكير، وفسرها في الحديث الثقيلة، كأنه يريد أنها بثقلها ربضت بالأرض، أي: أقامت، يقال: ربض بالأرض إذا أقام، ومنه ربضت الماشية، ومرابض الغنم مواضع إقامتها في المبيت. وقال شمر: فلان ربض عن الحاجات أي: ثقيل عنها كأنه لا يبرح مكانه. (ر ب ط) قوله: فذلكم الرباط، ورجل ربطها يعني: الخيل، الرباط ملازمة الثغر للجهاد، شبه أجر المصلي به، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما يراد منها، من جهاد أو كسب وغير ذلك. وقيل: معناه إن هذا يربط صاحبه عن المعاصي، ويعقله ويكفه عنها، فهو كمن ربط وعَقَل. وقوله: وكان لنا جارًا وربيطًا أي: ملازمًا. (ر ب ع) قوله: في الشفعة (في أرض أو ربع) (٢) وذكر الرباع أيضًا: جمع ربع.

стр. 740

قال الأصمعي: الربع الدار بعينها حيث كانت، والربع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي ﵀: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني، وفي بعض الروايات: أو ربعة بزيادة تاء كما قالوا: دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: أو ربعه. بهاء الضمير، ويعضده أيضًا ما تقدم من قوله في الشؤم، "وإن كان ففي الربع" وجاء في الرواية المعروفة: ففي الدار، فدل أنه المراد. وقوله: في صفته ﵇: (كان ربعة) (١) بسكون الباء وفتحها، وفتح الراء: هو الرجل بين الرجلين في قده وقامته، والمؤنث والمذكر والواحد والجمع فيه سواء، وفي حديث آخر: (كان أطول من المربوع) وفي الحديث الآخر: (مربوعًا) ويفسره قوله في الرواية الأخرى: (ليس بالطويل البائن ولا القصير) وهذا تفسير الرواية الأخرى: فوق المربوع، أنه كان ربعة لكن إلى الطول أكثر لكنه، لم يكن بالطويل البائن. وقوله: (اربعوا على أنفسكم) (٢) (واربعي على نفسك) بفتح الباء، أي: الزم أمرك وشأنك، وانتظر ما تريد ولا تعجل. وقيل: كف وارفق. وقوله: (في حائطه ربيع) و (على أربعاء لها) (٣) و (ما ينبت على الأربعاء) و (على الربيع) و (كان لجدي ربيع) بفتح الراء وهو الجدول، وجمعه أربعاء: ممدود بكسر الباء وفتح الهمزة، وربعان: بضم الراء، وأما ربيع الكلأ وهو الغض منه فيجمع أربعة وربعانًا، وأما اليوم فيقال فيه: الأربعاء مثل الأول، وحكي: بفتح الباء أيضًا وبضمها كله ممدود، وجمعه أربعاوات. وقوله: (أمير ربع من تلك الأرباع) (٤) يعني: قسمة الشام، وأنها كانت أجنادًا أربعة. وقوله: (مما ينبت الربيع) (٥) هو هنا الفصل الأول من فصول الزمان،
следующие страницы →