← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

مالًا) كذا للفارسي: مهموز بسين مهملة، وعند العذري والسجزي: (راشه) (١) غير مهموز وشين معجمة وهو الصواب، والأول تصحيف لا وجه له هنا، ومعناه في غيره: ضرب رأس غيره أو رأس على غيره، ومعنى راشه: أنعم عليه، وجعل له ريشًا وهي الحال الحسنة، وروي في غير هذا الحديث (رغسه) (٢) أي: كثره وأنماه، وسيأتي تفسيره. في باب: من ينكب في سبيل الله (فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل. قال همام: وأراه آخر معه) (٣) كذا لكافتهم، ولابن السكن، (وارتقى آخر معه) ولعله الوجه الصواب. الراء مع الباء (ر ب ب) قوله: في الدعاء عند آخر الأكل: (ولا مستغنى عنه رَبَّنا) (٤) بالفتح (٥) لأكثر الرواة على النداء، ويكون الضمير في عنه للطعام ورواه الأصيلي بالرفع على القطع خبر المبتدأ ويكون الضمير في عنه لله تعالى. قوله: (أن تلد الأَمَة ربها) (٦) في الرواية الأخرى (ربتها) (٧) معناه: سيدها ومالكها، والرب: السيد، وهذا كناية عن كثرة أولاد السراري حتى يكون الولد منها مثل سيدها ومالكها من آبائهم، وقيل: معناه فشوّ العقوق حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كسيدها. وقيل: قلة التحفظ والورع، وبيع أمهات الأولاد حتى يمكن أن يشتريها ابنها، وهو لا يعلم فيملكها. وقيل: لأنه سبب عتقها فكان كربها المنعم عليها، وقد قدمنا منه في باب: الباء والعين، وبسطنا ما فيه من الفقه في كتاب الإكمال.

стр. 737

وأصل الرب: المالك، ورب العالمين: مالكهم وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لها. ومنه في الحديث: (إن ربُّوني): بضم الباء، وفتحها هنا خطأ، ربني بفتحها: أكفاء كرام (١). وقوله: (ولأن يرُبَّني بنو عمي) بضم الراء (أحب إلي من أن يربني غيرهم) (٢) معناه: يملكني، أو يدبر أمري، ويصيرون لي أربابًا أي: سادة وملوكًا. وفي حديث سلمان: (تداوله بضعة وعشرون من رب إلى رب) (٣) أي: من مالك إلى مالك، وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع. والربانيون: العلماء. قيل: سموا بذلك لقيامهم بالكتب والعلم. قيل: نسبوا إلى العلم بالرب. وقيل: لأنهم أصحاب العلم وأربابه. وزيدت النون للمبالغة وقيل: معناه الجماعات، والربة الجماعة، وقد قيل في النسب فيه أيضًا: ربى على الأصل وجاء في القرآن ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] والربانيون والأحبار بالوجهين. والربيب: ابن المرأة من غير الزوج، فعيل بمعنى مفعول، لأن الزوج يربه ويقوم بأمره. وقوله: في الحديث الآخر: (هل لك عليه من نعمة تربها؟) (٤) أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها وتصلها؟ وقوله: (كأنها ربابة بيضاء) (٥) بفتح الراء أي: سحابة، ومنه ذكر الرباب

стр. 738

جمع ربابة: بالفتح فيهما، وهو السحاب الذي ركب بعضه بعضًا. وذكر فيهما (رب وربما)، وهي كلمة إذا جاءت مفردة كانت مشددة، وإذا وصلت بـ "ما" ليليها الفعل، كانت مشددة ومخففة، وقد جاءت المفردة مخففة قالوا: رب رجل، وربت رجل، وربتا رجل، واختلفت النحاة في معناها فأكثرهم يقول: إنها للتقليل، وبعضهم يقول: إنها للتكثير، كقوله: ألا رب يوم لك منهن صالح، ومحققوهم يقولون: إنها تأتي للوجهين، وأكثر استعمالها في التقليل. وقوله: في الزكاة: (ولا يأخذ الرُبَّى) بالضم وشد الباء مقصور: هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج، وهو ربابها: بالكسر، وجمع الربى رباب: بالضم، وقيل: هي التي تربي ولدها. وقيل: لا يقال ذلك في النعجة. ويقال: في البقرة والناقة والعنز. وقيل: الربى التي يضع الراعي متاعه عليها، والأول أشهر. (ر ب د) قوله: إن مسجده كان مربدًا ليتيمه (١)، وبمربد النعم، أي: موضعًا تحبس فيه الإبل والغنم، ومربد البصرة: سوق الإبل التي تحبس فيه للبيع، وقد يكون أيضًا للتمر إذا جد ييبس فيه مثل الجرين، وأصله من الإقامة واللزوم. وقولهم: ربد بالمكان إذا أقام فيه. وقوله: اريد وجهه وتربد، وجعل يربد، صار مربادًا، وفي الفتن (والآخر أسود مرباد) (٢) وفي بعض روايات مسلم: مربئد بالهمز. الربدة: لون بين البياض والسواد، والغبرة: مثل لون الرماد، ومنه قيل للنعام: ربد لأنه لونها، والهمزة لغة في هذا الباب اربأد واحمأر.

стр. 739

(ر ب ص) قوله: باب الحكرة والتربص؛ يريد التربص ببيع الطعام ارتفاع الأسواق، والحكرة: اقتناؤه وجمعه. (ر ب ض) قوله: (كرَبضة العنز) (١) كذا ضبطناه على أبي بحر: بفتح الراء، وحكاه ابن دريد: بكسرها، وكذا قيدناه على ابن سراج وهو الصواب، وكذا قيده القاضي التميمي في كتابه، ومعناه: كجثته إذا ربض، أي: ثنى قوائمه وبرك بالأرض. وفي حديث أبي لبابة: (أنه ربط نفسه بسلسلة ربوض) جاء في الموطأ من رواية ابن بكير، وفسرها في الحديث الثقيلة، كأنه يريد أنها بثقلها ربضت بالأرض، أي: أقامت، يقال: ربض بالأرض إذا أقام، ومنه ربضت الماشية، ومرابض الغنم مواضع إقامتها في المبيت. وقال شمر: فلان ربض عن الحاجات أي: ثقيل عنها كأنه لا يبرح مكانه. (ر ب ط) قوله: فذلكم الرباط، ورجل ربطها يعني: الخيل، الرباط ملازمة الثغر للجهاد، شبه أجر المصلي به، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما يراد منها، من جهاد أو كسب وغير ذلك. وقيل: معناه إن هذا يربط صاحبه عن المعاصي، ويعقله ويكفه عنها، فهو كمن ربط وعَقَل. وقوله: وكان لنا جارًا وربيطًا أي: ملازمًا. (ر ب ع) قوله: في الشفعة (في أرض أو ربع) (٢) وذكر الرباع أيضًا: جمع ربع.

стр. 740

قال الأصمعي: الربع الدار بعينها حيث كانت، والربع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي ﵀: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني، وفي بعض الروايات: أو ربعة بزيادة تاء كما قالوا: دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: أو ربعه. بهاء الضمير، ويعضده أيضًا ما تقدم من قوله في الشؤم، "وإن كان ففي الربع" وجاء في الرواية المعروفة: ففي الدار، فدل أنه المراد. وقوله: في صفته ﵇: (كان ربعة) (١) بسكون الباء وفتحها، وفتح الراء: هو الرجل بين الرجلين في قده وقامته، والمؤنث والمذكر والواحد والجمع فيه سواء، وفي حديث آخر: (كان أطول من المربوع) وفي الحديث الآخر: (مربوعًا) ويفسره قوله في الرواية الأخرى: (ليس بالطويل البائن ولا القصير) وهذا تفسير الرواية الأخرى: فوق المربوع، أنه كان ربعة لكن إلى الطول أكثر لكنه، لم يكن بالطويل البائن. وقوله: (اربعوا على أنفسكم) (٢) (واربعي على نفسك) بفتح الباء، أي: الزم أمرك وشأنك، وانتظر ما تريد ولا تعجل. وقيل: كف وارفق. وقوله: (في حائطه ربيع) و (على أربعاء لها) (٣) و (ما ينبت على الأربعاء) و (على الربيع) و (كان لجدي ربيع) بفتح الراء وهو الجدول، وجمعه أربعاء: ممدود بكسر الباء وفتح الهمزة، وربعان: بضم الراء، وأما ربيع الكلأ وهو الغض منه فيجمع أربعة وربعانًا، وأما اليوم فيقال فيه: الأربعاء مثل الأول، وحكي: بفتح الباء أيضًا وبضمها كله ممدود، وجمعه أربعاوات. وقوله: (أمير ربع من تلك الأرباع) (٤) يعني: قسمة الشام، وأنها كانت أجنادًا أربعة. وقوله: (مما ينبت الربيع) (٥) هو هنا الفصل الأول من فصول الزمان،

стр. 741

وأول دفء الهواء، وخروج الشتاء وإخراج الأرض نباتها، وهذا على مذهب بعض العرب، وأكثر الناس، ومنهم من يجعل الربيع الخريف، وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار، ويسمى هذا الأول الصيف، ثم يسمى الذي بعده القيظ، وذكر أبو عبيد: أن العرب تجعل السنة ستة أزمنة: فأولها الخريف، وهو أول ما يبدأ المطر، ثم الوسمي وهو أول الربيع عند دخول الشتاء، ثم الشتاء، ثم الربيع، ثم الصيف، ثم الحميم، وهكذا روى ابن نافع عن مالك في كتاب النجوم، ترتيب الأزمنة على ستة كما تقدم، ومنهم من يسمي هذا الأول: الربيع الثاني، ويسمي فصل الخريف: الربيع الأول. وقوله: (جملًا رباعيًا) (١) مخفف الباء والياء مفتوح الراء. وفي حديث آخر: (رباع) هو الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه، ورباع للذكر ورباعية للأنثى، فإذا نصبت المذكر قلت: رباعيًا، وذلك في السنة السابعة. وقوله: (وكسرت رباعيته) (٢): هي السن التي بعد الثنية وهي أربع محيطات بالثنايا: اثنان من فوق، واثنان من أسفل. (ر ب و) ذكر الربا في البيع: وهو من الزيادة فيه التي لا تبيحها الشريعة، من زيادة في المال الذي لا يجوز فيه التفاضل، أو زيادة تقع فيه بالتأخير، أو زيادة تقع في السلف وشبهه وهو مقصور. وقوله: (إلا ربا مكانها) (٣) أي: ارتفع وزاد من الطعام، وانتفخ أكثر مما أخذ وأكل منه. وقوله: (فربا الرجل ربوة شديدة) (٤): بالفتح، واصفر وجهه أي: ذعر مما سمعه.

стр. 742

وقوله: (ما لك حشيًا رابية) (١) قد تفسر في حرف الحاء وهما بمعنى: هي التي أصابها الربو وهو البهر، فانتفخت رئتها وحشاها: وعلا نفسها، يعتري ذلك من شدة المشي والجري وتناول المشقة والثقل. فال الخليل: ربا الرجل: أصابه نَفَس في جوفه، ومنه سميت الربوة لما ارتفع من الأرض: بالضم لارتفاعها، ويقال أيضًا في هذا: ربوة ورِبوة: بالكسر والضم والرباوة: بكسر الراء وفتحها والرابية، وقد جاءت بعض هذه الألفاظ في الحديث. (ر ب ي) وقوله: في الصدقة (إلا رباها له كما يربي أحدكم فلوّه) (٢) التربية والتربيب: القيام على الشيء والإصلاح والمعاهدة له، يقال: ربه ورباه ورببه ببائين، وربته بالتاء كله بمعنى: حضنه وقام عليه ومعنى الحديث هنا تضعيف الله أجره في ذلك وتكثيره. فصل الاختلاف والوهم في (حديث ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] فانطلق يربأ أهله) (٣) كذا في كتاب شيخنا أبي محمد الخشني، وأبي عبد الله التميمي: بباء بواحدة مفتوحة بعدها همزة، ومعناه يتطلع لهم ويتحسس. والربيئة: العين، والطليعة للقوم، وكان عند بقية شيوخنا وأكثر النسخ يرتو بتاء باثنتين فوقها مضمومة بغير همز، وقد يكون معناه أي: يتقدمهم ليتطلع لهم، وقد يكون معناه: يشدّ ويقوي بصائرهم. وقيل: هو من قولهم: رتا برأسه يرتو رتوًا مثل: الإيماء، والأول أظهر في معنى الحديث هنا. قوله: في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه: (فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا به ذلك) (٤) كذا رواه البخاري، ورواه مسلم ففعلوا ذلك به وربي

стр. 743

مؤخرًا. قال بعضهم: ما في البخاري الصواب. وربي هنا قسم على صحة ما ذكره، وكلتا الروايتين تصح على القسم، ووجدته في أصل شيخنا التميمي من طريق ابن الحذّاء، وذرى أي: فعل به ما أمرهم به من أن يذروه في الريح بعد حرقه وسحقه، وهذه الرواية هي الوجه في الحديث ويكون تأخيره في كتاب مسلم أصوب، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا غيره، ويحتمل أن يكون مغيرًا من العهد والميثاق أيضًا فإن الرباب: بالكسر العهد والمعاهدون يقال لهم: إربة مثل: إغرة فلعله فِعْلٌ منه والله أعلم. وعليه حمله بعض الشارحين. قوله: (الصَّلاةُ في مَرَابِضِ الإبِل) (١) كذا للأصيلي، ولغيره (مواضع) وهو أصح، وإنما يستعمل المريض في الشاء، يقال: ربضت الدابة ربوضًا: بركت، وأصل المعطن للإبل، وسيأتي في حرفه. وقوله: (ذاك مال رائح ويروى رابح) (٢) معًا: بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، أي: ذو ربح أو رابح ربُّه، وقيل: تفسير كريم: كثير الريح وبالياء باثنتين تحتها من الرواح عليه بالأجر على الدوام، ما بقيت أصوله وثماره، وقد اختلفت رواة الموطأ عن مالك بالوجهين، وبالياء باثنتين رواية يحيى بن يحيى الأندلسي وبعضهم، وبالباء وحدها رواية أبي مصعب وغيره، والقعنبي شك في أحد اللفظين فقال: رابح أو رائح. وقد ذكر البخاري فيه الوجهين عن أصحاب مالك، فذكر عن ابن أبي أويس، ويحيى بن يحيى التميمي بالياء باثنتين، وعن التنسي، وروح بن عبادة بالباء بواحد، ذكره مسلم. وفي كراء المزارع في حديث إسحاق: (نؤاجرها على الربيع) (٣) كذا للعذري والسجزي: بفتح الراء أي: الجداول، على ما فسرناه قبل، وكما جاء في غيره من الأحاديث أي: على ما ينبت على شط هذه الجداول فهو لرب الأرض يختص به، وما عداه للزارع وهو غرر، فلذلك نهى عنه، وعند

стр. 744

السمرقندي: على الربع أي الجزء مما يخرج من الأرض وهو غرر أيضًا. وقد تكون الروايتان [صحيحتان] (١) قد قالوا: للربع ربيع، كما قالوا للنصف نصيف. وفي الموطأ: (ربيع لعبد الرحمن بن عوف) (٢) كذا هو للكافة: بالفتح كالأول أي: جدول، وعند ابن المرابط، ربيع على التصغير، والأول أصوب هنا. وقد يكون الربيع أيضًا: القسم من الماء، ويحتمل أن يكون المراد به في الحديث هنا. في التكبير على الجنائز: (صلى بنا أنس فكبر ثلاثًا ثم سلم فقيل [له] (٣) فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة) كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: (ثم كبر أربعًا) فيحتمل أنه أتمها أربعًا فيكون بمعنى الأول، ويحتمل أنه أعاد الصلاة فكبر أربعًا، والأول أولى لموافقته الرواية الأخرى. في الحديث الآخر: (ألم أذرك تأكل وتربع؟) (٤) كذا للجلودي بباء بواحدة. قيل: تأكل المرباع، ويحتمل عندي أن يكون معناه: تتودع في نعمتي ولا تحتاج النجعة، مثل النازل المربع في زمن الربيع، أو من قولهم: اربع على نفسك، كما تقدم. وفي رواية ابن ماهان: (ترتع) بتاء باثنتين فوقها أي: تنعم وتلهو، أو قد يكون من معنى الأول كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] قيل: يكون في خصب وسعة وقيل: يلهو، أو قيل: يأكل. وفي حديث الشفاعة في مسلم: (يا ربنا، فارقنا الناس) (٥) قيل لعله: إننا فارقنا الناس، بدليل ما بعده. الراء مع التاء (ر ت ج) قوله: حتى يرتج أي: يغلق، والرتاج: الباب.

стр. 745

(ر ت ع) قوله: (وأرسلت الأتان ترتعُ) (١) بضم العين، هو مما تقدم أي: تأكل وتنبسط، وتتسع في رعيها مرسلة أو تمرح، ومنه في آكلة الخضر: فرتعت. ومثله: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة، ومثله: الراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. (ر ت ل) ترتيل القرآن: هو ترك العجلة في تلاوته، وبيان قراءته. وثغر رتل إذا كان غير مترصص بل كالمفلج المتباين بعضه من بعض. (ر ت و) وقوله: في التلبينة: (ترتو فؤاد الحزين) (٢) أي: تقويه وتشده. فصل الاختلاف والوهم قوله: في آكلة الخضر: (ثم رتعت) (٣) بالتاء باثنتين فوقها، كذا رواية الجميع على ما تقدم من التفسير. ورواه ابن الحذّاء: (رجعت) والأول أظهر. وللآخر وجه، أي: رجعت إلى رعيها، أو إلى حال آخر، كما ذكر بعده في الحديث الآخر: ثم عادت فأكلت. الراء مع الثاء (ر ث ث) قوله: (رثّ البيت) (٤) أي: قليل المتاع خَلْقَه، كما قال في الحديث: ورثيث الثياب، خلقها ورديئها.

стр. 746

(ر ث ي) قوله: (يرثي له رسول الله أن مات بمكة) (١) أي: يتوجع له لموته بها. وقد بينا قائل هذا الكلام، والسبب الذي رثى له منه في شرح مسلم، وفي آخر الكتاب منه شيء أيضًا. الراء مع الجيم (ر ج أ) قوله: (وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا) (٢) أي: أخره. قوله: (والطعام مرجأ) (٣) أي مؤخر يهمز ولا يهمز، وقد قرئ بالوجهين ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وتُرْجِيءُ، وَمُرْجِئُونَ لأَمرِ اللهِ، وَمُرْجَوْنَ. وقوله: سألت أبا وائل عن المرجئة: هم أضداد لمذهب الخوارج والمعتزلة. الخوارج: تكفر بالذنوب، والمعتزلة: تفسق، وكلهم يوجبون بها الخلود في النار، والمرجية تقول: لا تضر الذنوب مع الإيمان، لكن بينهم خلاف، فَغُلاتهم تقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب وحده ولا يضر عدم غيره، ومنهم من يقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب، والإقرار باللسان. (ر ج ب) قوله: (وعذيقها المرجب) (٤) قيل: هو تصغير عذق: بالفتح، وهي: النخلة، وقيل: تصغير عذق: بالكسر، وهو: العرجون، وتصغيره له ليس على طريق التحقير بل للتعظيم. وقيل: للمدح، كما قيل: فريخ قريش. وقيل: للتقريب، كما تقول: بني وأخي. وقوله هذا: استعارة شبه نفسه بالنخلة الكريمة التي يبنى حولها بناء من

стр. 747

حجارة، وذلك البناء هو الترجيب، واسمه الرجبة: بضم الراء وسكون الجيم، والرجمة بالميم أيضًا، مخافة أن تقع أو تسقط لكثرة حملها، وقد يصنع ذلك بها بخشوب ذات شعب تعمد بها مخافة ذلك، وقد يفعل ذلك بالعرجون إذا كان كبيرًا وخشي عليه انكساره لثقله، فتدخل تحته دعامة تمسكه. وقيل: ترجيبها أن تجعل الأعذاق على السعف وتشد بالخوص لئلا تنفضها الريح. وقيل: يوضع الشوك حولها ليلًا يدنو منه آكل، فشبه نفسه بذلك لما عنده من قوم يمنعونه ويحمونه، وعشيرة تشده وترفده. وتقدم تفسير الرواجب عند ذكر البراجم في الباء. وقوله: (ورجب مضر) (١) سمي رجبًا لتعظيم العرب له، والترجيب: التعظيم. وقوله: رجب مضر: لأنها كانت لا تغير تحريمه، وكانت ربيعة تغيره. (ر ج ج) وقوله: حتى يرتج: الرج والارتجاج: كثرة الحركة والاضطراب. (ر ج ح) قوله: (وزن لي فارجح لي) (٢) أي: زاد وأثقل في الميزان حتى مال. وأصل الترجح والرجحان: الثقل والميل. قوله: (وأنا على أرجوحة) (٣): بضم الهمزة وبعد الواو حاء مهملة: خشبة يضع وسطها الصبيان على تل تراب أو رمل ثم يجلس غلامان على طرفيها ويترجحان فيها، فيميل أحدهما بالآخر. وقد جاء في حديث آخر في قصتها: وأنا أرجح بين عذقين على ما لم يسم فاعله، وكأنه أيضًا من تعليق حبل بينهما والتدافع فيه وهما معًا من لعب صبيان العرب.

стр. 748

(ر ج ز) وقوله: في الطاعون (رجزًا على من كان قبلكم) (١) أي: عذابًا، وفسر في الأم قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ٥] أنه الأوثان. وقوله: الرَّجَز في الحرب: بفتح الجيم والراء، وجعل يرتجز: أي: يقول الرجز، وهو ضرب موزون من الكلام قصير الفصول، واختلف أئمة أرباب اللسان هل هو من ضروب الشعر، أو من ضروب السجع، وليس بشعر؟ وقال الخليل: الذي بشعر منه ضربان: المشطور والمنهوك. (ر ج س) وقوله: في الروثة إنها رجس أي قذر، وفي الحديث الآخر: (ركس) (٢) وهما بمعنى، وكذلك رواه القابسي في باب الاستنجاء: بالجيم وغيره بالكاف. وقوله: في لحوم الحمر [(فإنها (رجس) (٣) وفي رواية أخرى (رجس أو نجس) مثله، وفي الشيطان (الرجس النجس) وفي الخمر] (٤) ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]. الرجس بالسين اسم لكل ما استقذر، وقد جاء الرجس بمعنى المأثم والكفر والشك، وهو قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] وقيل نحوه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ويجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه. قال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠] وقيل: يعني اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة. (ر ج ع) قوله: (كان يقول بالرجعة) (٥) يعني مذهب الشيعة في رجوع علي إلى

стр. 749

الناس آخر الدنيا وملكه الأرض، وكذا ضبطناه: بفتح الراء، وكذا قاله أبو عبيد ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر، وأنكر ابن مكي الكسر ولم يصب. وقوله: (فرجَّع كما رجعت) مشدد الجيم، أي: رجع صوته في القراءة وردده. وقوله: (فاسترجع) أي قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وقوله: (أو أن يرجعه إلى أهله) (١) بفتح الياء ثلاثي أي يرده، وحكى ثعلب فيه أرجعه أيضًا رباعي. وغزوة الرجيع مشهورة سميت بذلك باسم الموضع، وهو ماء لهذيل. (ولا تَسْتَنْجُوا بِرَجِيع) (٢) هي العذرة، سميت بذلك لرجوعها إلى الظهور، بعد كونها في البطن أو رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا إلى غيره، ورجيع هنا بمعنى مرجوع. وقوله: (عرضت على حفصة فلم أرجع إليها ولم ترجع إلي شيئًا) أي: ترد علي كلامًا. (ر ج ف) وقوله: (يرجف فؤاده) (٣) ورجف بهم الجبل، ورجفت المدينة رجفة، وأصابتني رجفة: كله الاضطراب، وقوة الحركة، والزلزلة. (وترجف المدينة ثلاث رجفات) (٤) منه، أي: يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين لقدوم الدجال، ويخوض بعضهم في بعض. والمرجفون: الذين يخوضون في أمور الفتن، ويشيعون أمر العدو.

стр. 750

(ر ج ل) وقوله: (رَجِلَ الشعر) (١): بكسر الجيم هو الذي فيه تكسر يسير بخلاف السبط، ورجل شعره، ورجل رأسه ويرجل رأسه أي: مشطه وأرسله، ويقال: شعر رجل: بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قال الجوهري: الترجيل: بلّ الشعر ثم يمشط. وقوله: في الحديث في باب راية النبي ﷺ : (أن قيس بن سعد وكان صاحب راية رسول الله ﷺ أراد الحج، فرجَّل) (٢) لم يزد في الحديث عليه، هو طرف من حديث، وتمامه: (فرجل أحد شقي رأسه) وقد ذكرنا تمامه آخر الكتاب في باب: ما بتر واختصر من الحديث فأشكل، وإنما قصد البخاري فيه فائدة الترجمة في ذكر الرواية، واختصر بقيته إذ لم يكن فيه سند عن النبي ﷺ ، وإنما كان فعل غيره، ولإشكاله رأيت بعض الشارحين تاه في معناه، إذ لم يقف على بقية الحديث فيعلم مراده، فحمله من التفسير ما لا يحتمله. وقوله (المترجلات من النساء) (٣) كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما: (المرجلات وهن المتشبهات بالرجال) كما قاله في الحديث الآخر، والرواية الأولى أوجه. وقوله: (فما ترجل النهار) (٤) أي: ما ارتفع. وقوله: (كما يغلي المرجل) (٥): هو القدر. وقيل: هي من نحاس. وقوله: كأنها رجل جراد، (وإذا رِجْل من جراد) (٦) هي الجماعة منها: بكسر الراء وسكون الجيم. وفي بعض روايات مسلم والبخاري: (حتى يضع الجبار فيها رجله) (٧)

стр. 751

أي: الجماعة التي خلقها لها، وقد ذكرناه في الجيم. وقوله: (من وقي ما بين رجليه) (١) كناية عن الفرج. (ر ج م) قوله: (من الشيطان الرجيم) قيل: معناه الملعون. وقيل: مرجوم بالكواكب. (ر ج و) وقوله: (إلا رجاءتك أن أكون من أهلها) (٢) ممدود. قال في الجمهرة: فعلت رجاء كذا، ورجاءة كذا، وهو بمعنى طمعي فيه وأملي، ويكون كذلك أيضًا الرجاء ممدود بمعنى الخوف، ومنه في الحديث: إنا لنرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدًا. قال الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ [نوح: ١٣] أي: لا تخافون له عظمة، و ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، يقال في الأمل: رجوت ورجيت، بالواو والياء. وفي الخوف: بالواو لا غير. قال بعضهم: لكن إذا استعملته العرب مفردًا في الخوف ألزمته "لا" حرف النفي قبله، ولم تستعمله مفردًا إلا في الأمل والطمع، وفي ضمنه بكل حال الخوف ألا يكون ما يؤمله. وهذا الحديث يرد قول هذا، فقد استعمله بغير لا. وقوله: (ترجين النكاح) (٣): بضم التاء وفتحها معًا وبالضم ضبطه الأصيلي وكلاهما صحيح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الجلوس في الصلاة: (إنه لجفاء بالرجل) (٤) كذا ضبطناه، قال

стр. 752

الجياني: ما رأيناه إلا هكذا، بفتح الراء وضم الجيم. وقال أبو عمر بن عبد العزيز: إنما هو بالرجل: بكسر الراء وسكون الجيم وغيره تصحيف. وأنشد البخاري مستشهدًا. ورجلة يضربون البيض ضاحية كذا صوابه، وهي رواية المستملي: بفتح الراء، وهو لأكثر الرواة: بكسر الراء وهما صحيحان جمع راجل غير الراكب، وعند القابسي بالفتح مثله، إلا أنه بالحاء المهملة وليس بشيء. ويقال فيه أيضًا: رجل ورجل ورجل: بالفتح والضم والكسر بغير هاء، وكلها بسكون الجيم. وقد جاء فيها: رجالة وأراجل ورجل ورجال: بضم الراء وشد الجيم ورجالي كله جمع الماشي. وقوله: (مرط (مرجل) (١) كذا للهروي بالجيم ولغيره (مرحل) (٢): بالحاء، وهما جميعًا صواب، وهو الذي يوشي بصور الرحال، فيقال: بالحاء أو بصور المراجل أو الرجال فيكون بالجيم. وقد جاء ثوب مراجل وثوب ممرجل. في حديث الصراط: (وكشد الرجال) بالجيم أي: كجريهم، كذا لكافة رواة مسلم. وعند الهوزني: الرحال: بالحاء جمع رحل وليس موضعه والأول الصواب. وقوله: في حديث جابر الطويل عند مسلم: (فدعوت أعظم رجل في الركب) (٣) كذا لكافتهم بالجيم، وكذا للقابسي. وللجياني: رحل: بالحاء، والجيم هنا أشبه لقوله بعد: وأعظم كفل ولقوله: فمر ما يطأطيء رأسه، واختلف فيه الرواة عن البخاري أيضًا فوقع في المغازي: رحل لكافتهم: بالحاء، وبالجيم للقابسي وعبدوس، وفيه خلاف في نسخ أبي ذر. ثم قال بعده: ثم أخذ رحلًا وبعيرًا فمر تحته كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: ثم أخذ الرجل بعيرًا فمر تحته وكلتا الروايتين تدل أن رواية من روى أول الحديث رجل: بالجيم أصح.

стр. 753

وفي باب الصلاة كفارة: (كان رجل أصاب من امرأة) وفيه: (فقال رجل: يا رسول الله ألي هذا) (١) كذا للقابسي وهو وهم، والصواب ما للجماعة. فقال الرجل بدليل قوله: (ألي هذا خاصة) لأنه صاحب النازلة، وفيه نزلت الآية وعن ذلك سأل. وفي كتاب الأنبياء في خبر مريم في حديث إبراهيم بن المنذر: (واضعًا يديه على منكب رجل) كذا للأصيلي وهو وهم، والصواب ما لغيره (منكبي رجلين) (٢) وهو الذي جاء في سائر الأحاديث كقوله: يهادى بين رجلين. قوله: في حديث الذي كان بيته أقصى بيت في المدينة (فتوجعنا له) (٣) كذا لهم، وعند الطبري: (فترجعت) بالراء والأول الصواب. وفي باب من رجع القهقرى في صلاته: قوله: في خروج النبي ﷺ في مرضه: (وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا رجاءً بالنبي ﷺ حين رأوه) (٤) كذا جاء هنا في جميع النسخ عن البخاري، وصوابه (فرحًا) بالنبي كما جاء في باب وفاته، وفي مسلم: من فرح بالنبي، وكذا هو في غيرهما. وفي البخاري في حديث أبي عبيدة في المغازي بعد. وقوله: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجَعِي إلى رفاعة) (٥) جاء في حديث أبي الطاهر: أن ترجعن، ولا وجه له إلا أن يكون (تَرْجِعِنَّ) فيصح. قوله: (فأخذتني رجفة) (٦) أي: اضطراب وزلزلة، وعند السمرقندي: (وجفة) بالواو وهي من الوجيف، ضرب من سير الإبل، وليس بموضعه، والأول الصواب.

стр. 754

وفي أخبار بني إسرائيل في الطاعون: (رجس أرسل على طائفة) (١) كذا في سائر النسخ هنا بالسين، والمعروف رجز كما في غير هذا الموضع، لكن قد ذكرنا أن أهل هذا الشأن وأهل التفسير قد قالوا: إنه يقع الرجس على العقوبة، واستشهدنا عليه بما تقدم قبل. في باب: إذا طوّل الإمام في حديث معاذ: (فانصرف رجل) (٢) كذا، عند الأصيلي، ولسائر الرواة: الرجل، والصواب ما للأصيلي، لأنه لم يتقدم له في هذا الحديث ما يوجب تعريفه. قوله: (فرجف بهم الجبل) (٣) أي: تحرك كما قدمناه، وفي رواية الطبري: فزحف: بالزاي والحاء، وهو بمعنى، والأول أشهر وأعرف. وفي تفسير ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤] (كان رجل في غنيمة) (٤) كذا لكافتهم، وكذا لأكثر رواة مسلم، وعند القابسي: (الرجل) وهو وهم. وقوله: في حديث أبي هريرة في كتاب الرقائق: (فأخذت القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب) (٥)، كذا لهم، وعند المروزي وأبي ذر: فأعطيه القدح وهو وهم، والأول الصواب. قوله: في حديث محمد بن رمح في اللعان، في كتاب مسلم، (فقال الرجل لابن عباس: أهي التي قال رسول الله: لو رجمت أحدًا بغير بينة؟) (٦) الحديث، كذا في جميع النسخ وصوبوه (رجل) على التنكير، وكذلك هو في كتاب البخاري في اللعان، وقد بين اسمه في الحديث الآخر، فقال ابن شداد: وعلى ما في الأمر يدل أنه الرجل الشاكي بامرأته أولًا ولا يستقيم بذلك الكلام، وفي هذا الحديث نفسه في رواية الناقد: لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرحمتها، كذا لابن الحذَّاء ولغيره: لرجمتها، وهو الصواب المعروف بدليل ما بعده من قوله: تلك امرأة أعلنت.

стр. 755

الراء مع الحاء (ر ح ب) قوله: مرحبًا منوّن كلمة تقال عند المبرة للقادم الوافد، ولمن يلقى ويجتمع به بعد مغيب، ومعناها صادفت رحبًا أي: سعة نصبت على المفعول. وقيل: على المصدر أي: رحب الله بك مرحبًا، وضع موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء. وفي الحديث: (رحب بها وقال: مرحبًا بابنتي) (١) ومكان رحب: واسع وجمعه رحاب ورحيب أيضًا. وقوله: (ضاقَتْ عَلَيَّ الأَرض بما رَحُبَتْ) (٢) أي: بما وسعت أي: على سعتها. وقوله: ورحب بها ودعا، أي: قال مرحبًا. (ر ح ر ح) وقوله: (فأتي بقدح رحراح) (٣): بفتح الراء وسكون الحاء أي: واسع. قال ابن دريد: ويقال: رحرح أيضًا. قال غيره: هو مع ذلك: القريب القعر الصغير. (ر ح ض) قوله: (يمسح عنها الرحضاء) (٤) بضم الراء وفتح الحاء وضاد معجمة ممدود، هو عرق الحمى. قوله: (فوجدنا مراحيض قد بنيت) (٥) هي بيوت الغائط، وأصله من الرحض وهو الغسل.

стр. 756

(ر ح ل) وقوله: (لا تكاد تجد فيها راحلة) (١) هي الناقة النجيبة الكاملة الخلق، الحسنة المنظر، المدربة على الركوب والسير والحمل، وهو لا يكون إلا مع التدريب والتأديب مع خلقتها لتأتي ذلك، ومثالها في الإبل قليل، كذلك النجيب فيهم، وإن تساووا في النسب والخلقة قيل: المراد استواء الناس كما قال: كأسْنَانِ المِشْطِ، والأول هنا أبين لقوله: لا تكاد، وأشار به إلى التقليل. وقيل: المراد أن الكامل والراغب في الآخرة قليل وغيرهم متساو في طلب الدنيا، وقد يسمى الجمل أيضًا راحلة، والهاء هنا للمبالغة. وقيل: سميت بذلك لأنها ترحل كما قيل: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية، وماء دافق أي: مدفوق. وخصها ابن قتيبة بالنوق، وأنكره الأزهري. وقوله: إلى رحله، ورحالهم أي: منازلهم، والصلاة في الرحال، أي: المساكن والمنازل والرحل أيضًا: الرحالة وهي من مراكب الرجال وجمعها رحال، ومنه حج الأبرار على الرحال، ورحلت البعير مخفف شددت عليه الرحل. وقوله: في أشراط الساعة، (ونار ترحل الناس) (٢) كذا ضبطناه في مسلم: بفتح التاء والحاء، وضبطناه في الغريبين: ترحل بضم التاء وكسر الحاء وتشديدها وتخفيف الراء والحاء أيضًا ومعناه: تزعج وتشخص، كما قال: في الرواية الأخرى: تسوق الناس ويقال: الإرحال والترحيل بمعنى الإزعاج. وقيل: ترحل الناس أي: تنزلهم المراحل. وقيل: تقيل معهم، وتنزل معهم. ومنه (الذين يرحلون هودجي، ورحلوا هودجي) (٣) والرحلة، بالكسر الارتحال، وجمل ذو رحلة: بالضم للقوي على السفر. وفي بيع الحيوان بعضه ببعض (في البعيرين، ليس بينهما تفاضل ونجابة

стр. 757

ولا رحلة) (١) كذا ضبطناه عن شيوخنا، بكسر الراء، والذي حكاه أبو عبيد فيه الضم. قال: قال بعير ذو رحلة إذا كان شديدًا قويًّا، وناقة ذات رحلة عن الأصمعي. وعن الأموي: الرحلة جودة المشي، كذا روايتنا فيه: بالحاء في الأصل وضبطناه في الحاشية عن بعض الرواة رجلة بالجيم. (ر ح م) قوله: (وأنا نبي الرحمة) (٢) كذا للسجزي، ولغيره: المرحمة، لأن به تيب على الناس، وآمنوا ورحموا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وقد يكون معناه ما سماه الله به من قوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] لعطفه وإحسانه لهم، وقد يكون ذلك لرحمة الله العالمين بشفاعته الثانية من النار أو البقاء فيها. وفي بعض الروايات مسلم: نبي الملحمة المبعوث بالقتال والجهاد، كما قال: بعِثْتُ بالذَّبْح وأُمِرْت أَن أُقاتِلَ الناسَ حتى يَقُولوا لَا إِلهَ إلَّا الله، وكما جاء في حديث حذيفة: نبي الملاحم، ونبي الرحمة، ذكره ابن أبي خيثمة. قوله: (جعل الله الرحم مائة جزء) كذا رويناه: بضم الراء، معناه: العطف والرحمة، كما قال في الحديث الآخر: (خَلَقَ الله مائةَ رَحْمَةٍ) (٣) يُقَالُ رحمة ورحمة: بالفتح والضم ورحم بالضم. والرحيم من أسماء الله، والرحمن من ذلك، فالرحمن ما اختص به تعالى لا يسمى به غيره كالله، وأما الرحيم فقد يوصف به المخلوقون. قال الله تعالى لنبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وهي من الله عطف وإحسان، ومن المخلوقين رقة وارتماض يقضي بالعطف والإحسان. قوله: (الرحم متعلقة بالعرش) (٤) ويقال رحم ورحْم ورحم، واعلم أن ما جاء من ذكر الرحم في مثل هذا كقوله: (قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائِذِ

стр. 758

بِكَ) (١) أنه على وجه ضرب المثال والاستعارة ومجاز كلام العرب، وأن الرحم هنا ليست بجسم وإنما هي معنى من المعاني، وهو النسب والاتصال الذي يجمعه رحم والدة فسمي باسمه، والمعاني لا يصح منها القيام ولا الكلام لكنه تقريب لفهم عظيم حقها، ووجوب صلة المتصفين بها وعظم إثم قاطعها، ولذلك سمي قطعًا كأنه قطع تلك الصلة والسبب الذي منها. وقيل: يحتمل أن الله يجعل ملكًا يتكلم عنها. الراء مع الخاء (ر خ ص) في التي ولدت غلامًا أسود قال: (ولم يرخص له في الانتفاء منه) (٢)، كذا رويناه وهو الصواب، وعند بعض الرواة: لم يرضَ. (ر خ ى) قوله: (إن منزلي متراخ) (٣) أي: بعيد. ومنه رواية من روى: استرخيا مني أي: تباعدا، وقد مر في حرف الهمزة والخاء. ومنه في حديث أسماء في الحج: (استرخي عني) (٤) أي: تأخري وتباعدي. الراء مع الدال (ر د أ) قوله: (ردء الإسلام) (٥) أي: عونهم، بكسر الراء. قال الله: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤].

стр. 759

(ر د ب) قوله: (منعت مصر إردبها) (١): بكسر الهمزة وفتح الداء وتشديد الباء بواحدة مفتوحة، هو مكيال معروف لأهل مصر مقدار أربعة وعشرين صاعًا .. (ر د ح) وقوله: (عكومها رداح) (٢): بفح الراء والدال أي: ثقيلة ممتلئة. قيل: يريد الأعدال والعياب المشتملة على المتاع والأطعمة واحدها عكم، يصفها بكثرة المال والخير، وقد يريد بذلك كفلها شبهها بالعكوم لامتلائها وكبرها وسمنها. وجاء برداح بلفظ الواحد على خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: كل عكم منها رداح لأن العكوم جمع ولا يوصف بالمفرد، ولا يخبر به عنه، أو يكون رداح مصدرًا كالذهاب والطلاق، فيكون خبرًا للعكوم أو يكون على طريق النسبة كقولك ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انفطار، أو يكون ردته على العكوم وأرادت بذلك الكفل حملًا على المعنى، كما قال: ثلاث شخوص لما كنا نساء، والشخص مذكر. (ر د د) وقوله: في حديث أنس: (وردتني ببعضه) (٣) اختلف في تأويله. فقيل معناه: صرفت جوعي وأعطتني من بعض الطعام ما رده، والهاء هنا عائدة على الطعام، وقيل: بل الهاء عائدة على الخمار الذي لفت فيه الطعام، ثم غطت أنسًا ببعضه وجعلته له كالرداء، وهذا أكثر التأويل وأشبهه، وقد رواه أيضًا البخاري لاثتني ببعضه، وهذا يصحح هذا التأويل، وذكر مسلم في الفضائل: (أزرتني بنصف خمارها، وردتني بنصفه) وكله يعضد التأويل الثاني ويصححه. وقوله: في حديث الملاحم: (ويكون عند ذلكم القتال ردة شديدة) (٤): بفتح الراء أي: عطفة وشدة قوية.

стр. 760

قوله: في حديث معقل: (فترك الحمية واستراد لأمر الله) (١) أي: رجع. وقوله: (وللمردودة من بناته أن تسكن) (٢) يعني في الحين معناه المطلقة. وقوله: (رُدُّوا السائِلَ ولو بِظِلْفِ مُحرق) (٣) أرادت: أعطوه ولم ترد رد الحرمان، وكأنه كافئوه لسؤاله كقوله: ردوا السلام: أي: أجب عليه، وقد يحتمل أن يكون في السلام من التكرير والترديد لعوده لمثل كلام المسلم. (ر د ع) وقوله: (به ردع من زعفران) (٤) بفتح الراء وسكون الدال وعين مهملة أي: صبغ ولطخ، كقوله: (المزعفرة التي تردع على الجلد) (٥): بفتح التاء والدال، وبضم التاء وكسر الدال أي: التي كثير فيها الزعفران حتى تنفضه وتلطخه من لمسها أو لاقاها، وفتح التاء أوجه، ويقال بضمها أي: يبقى أثرًا. (ر د غ) قوله: (في يوم ذي ردغ) (٦) بسكون الدال وفتحها، وهو الطين الكثير وسنذكر اختلاف الرواية فيه بعد إن شاء الله. (ر د ف) وقوله: (كنتُ رَدِفَ رسول الله ﷺ ) (٧) بفتح الراء وكسر الدال، كذا قيدناه من طريق الطبري، وردف: بكسر الراء عن غيره، وردف الفضل رسول الله وأردفه، وردفتُ رسول الله، ورَدَفَني رسول الله، وأردفني وتركك: كله الركوب خلف الراكب، وهو الردف والرديف. يقال: ردفته أردفه إذا ركبت خلفه:

стр. 761

بكسر الدال في الماضي، وفتحها في المستقبل، والردف العجز، ومنه أخذ وأردفته أنا أركبته خلفي. وقيل فيه: ردفته أيضًا. وأما رواية الطبري فإن صحت فاسم فاعل مثل: حذر وفرق. وقوله: في الحج: (ثم أردفه بفلان) (١) أي: وجهه خلفه، أردفت الرجل بغيره إذا بعثته بعده. ويقال: منه ردفته وأردفته مثل: لحقته وألحقته بمعنى واحد في كل هذا، وقال أبو عبيد: ردفت: بالفتح وكل شيء جاء بعدك فهو ردفك، وقد ردفته: بالكسر إذا تبعته، وجئت بعده والردف والرديف. (ر د ي) قوله: (تردى علينا من قدوم) (٢) أي: تدلى من علو إلى سفل، وقد روي في الحديث: تدلى ومنه فأتردى من حالق أي: ألقي نفسي وهو بمعناه. وجاء ذكر الرداء في غير حديث وهو ممدود، وهو ما كان على أعلى الجسد والإزار أسفله، ومنه حديث أم زرع: "صفر ردائها وملء كسائها" أي: أنها مهفهفة الأعلى فارغة ما اشتمل عليه الرداء لرفعة ردفها ونهديها فيه، واندماج خصرها عبلة الأسافل. وفي الحديث (رداء الكبرياء على وجهه في جنة عَدَن) (٣) (والعِزُّ إِزَارَهُ والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ) (٤) استعارة ومجازًا على بلاغة العرب، إنها صفاته اللازمة كملازمة هذه الثياب لابسها، وقد مضى الكلام عليها في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: (في يوم ذي ردغ) (٥) كذا عند العذري وبعض رواة مسلم: بسكون الذال المعجمة وبغير معجمة وراء مفتوحة، وكذا عند القابسي وابن السكن من

стр. 762

رواة البخاري، إلا أنه بفتح الدال، وعند الأصيلي والسمرقندي رزغ، بزاي مفتوحة مكان الدال وكله بمعنى صحيح متقارب. يقال: رذغ وردغ ورزع ورزغ، فهو بالذال: الطين الكثير، وبالزاي: الماء الذي يبلّ وجه الأرض، وفي العين: الرزغة بالزاي: أشد من الردغة. وجاء في بعض النسخ: رذغ بذال معجمة وليس بشيء. وقال الداودي: اليوم الرزغ المغيم البارد. وقيل بعكسه. وقال أبو عبيد: الرزغ: الطين والرطوبة. وفي الجمهرة: الرزغة مثل الردغة، وهو الطين القليل من مطر أو غيره. وقال ابن الأعرابي: الردغة والرزغة: الطين. وقوله: (فما زلت أرديهم وأعقر بهم) (١) بفتح الهمزة، وعلوتُ الجبل فجعلتُ أرديهم. وفي رواية أخرى: فيهما أرميهم: بالميم وهما بمعنى. يقال: رديت الحجر ورميته، والمرداة: بكسر الميم الحجارة، والأشبه في الأول أرميهم، وكذا عند شيوخنا فيه لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس، وفي الثاني: أرديهم لأنه أخبر عن رميه من أعلى الجبل، وهي أكثر روايات شيوخنا فيه على هذا الترتيب والترجيح. وقوله: في هذا الحديث: (فأردوا فرسين) بفتح الهمزة وسكون الراء ودال مهملة، كذا روايتنا عن شيوخنا. وفي بعض الروايات فيه: بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح متقارب ومعناه بالمعجمة: خلفوهما وتركوهما واستضعفوهما، والرذي: بالمعجمة المستضعف من كل شيء، وبالمهملة أهلكوهما وأتبعوهما حتى أسقطوهما وتركوهما، ومنه: المتردية، وأردت الخيل الفارس وهو رد أي: أسقطته. وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: وإذا فرسان والصواب الأول. قوله: (إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرُم) (٢) المحدثون والرواة يفتحون

стр. 763

الدال، كذا ضبطناه عنهم، وأهل العربية يأبون في ذلك إلا ضم آخره، وقد بيناه في حرف الحاء والباء. في باب: من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل (فأتيته بخرقة فقال بيده هكذا ولم يُرِدْها) (١) كذا رواية الكافة: بضم الياء وكسر الراء وسكون الدال، وعند ابن السكن يردها: بفتح الياء وضم الراء وفتح الدال، وهو وهم، والأول الصواب بدليل الروايات الأخر التي لا اختلاف فيها. وفي الرواية الأخرى: فأتيته بثوب فلم يأخذه وهو يبين صحة هذه الرواية. الراء مع الزاي (ر ز أ) قوله: في حديث الهجرة: (فلم يرزآني شيئًا) (٢). وفي حديث المرأة: (ما رزئنا من مائك شيئًا) (٣) بكسر الزاي، ولن أرزأك ولا يرزؤه أحد ولا أرزأ، معناه النقص، رزأته ورزئته إذا نقصه ولا أرزأ بعدك أحدًا أي آخذ منه شيئًا. (ر ز غ) قوله: (في يوم ذي رزغ) ذكرناه قبل. (ر ز ق) الرزق المذكور في الكتاب والآثار ما منحه الله من حلال أو حرام عند أهل السنة، وغيرهم يخصه بالحلال واللغة. لا تقتضيه. وقوله: في الحرفة مع أرزاق المسلمين: بفتح الهمزة جمع رزق، يريد أقوات من عندهم من جند المسلمين، بما جرت به عادة أهل كل موضع. وقد

стр. 764

جاء مفسرًا في حديث أسلم عن عمر. قوله: (اكسها رازقيين) (١): هي ثياب من الكتان طوال بيض. قال غير أبي عبيد: داخلت بياضها زرقة. (ر ز ن) قوله: (حصان رَزان) (٢): بفتح الراء، عاقلة ملازمة بيتها، من الرزانة وهي الثبات والوقار وقلة الحركة، ولا يقال: رزان إلا في المرأة في مجلسها، وإن كان في ثقل جسمها. قلت: رزينة كما تقول في الرجل رزين، وكذلك ثقيل وثقيلة وثقال في مجلسها مثل: رزان. (ر ز م) ومِرزم الجوزاء: بكسر الميم: هو نجم معلوم وهما مرزمان. فصل الاختلاف والوهم في التفسير: (العصف: بقل الزرع إذا قطع قبل أن يدرك، والريحان رزقه) (٣) كذا لأبي ذر، والأصيلي، وعند القابسي والنسفي: ورقه، والأول الصحيح وبقية الكلام في الأم يدل عليه. الراء مع السين (ر س غ) قوله: (ووضع يده على رسغه الأيسر) بضم الراء، مفصل ما بين الكف والساعد ويقال: بالسين والصاد، ويقال: لمجتمع الساق مع القدم.

стр. 765

(ر س ف) (يرسف في قيوده) بضم السين ويقال: بكسرها، والرسف: بفتح الراء وسكون السين، والرسيف والرسفان مشية المقيد. (ر س ل) قوله: (فيبيتون في رسلها) (١) بكسر الراء لا غير هو اللبن، وقد فسره في الحديث، وكذلك قوله: ابغنا رسلًا، أي: هيئه لنا واطلبه، والرَّسل: بفتح الراء ذوات اللبن. وقال ابن دريد: الرسل: بفتح الراء والسين: المال من الإبل والغنم. وقال غير واحد: الرسل: بفتح الراء والسين الإبل ترسل إلى الماء. وقوله: (إلا من أعطى من رسلها ونجدتها) (٢) روي: بالكسر وروي: بالفتح، قال ابن دريد: وهو أعلى أي: في الشدة والرخاء، وبالكسر أي: من لبنها. وقيل: في سمنها وهزالها. وقيل: رسلها وقت هزالها وقلة لحمها، ونجدتها سمنها. وقيل: إلا من أعطاها في رسلها أي: بطيب نفس منه. وقوله: (على رِسْلِكَ، وعَلى رِسْلِكُما، وعلى رِسْلِكُم) (٣) بكسر الراء في هذا وفتحها معًا: فبكسرها على تؤدتكم، وبالفتح من اللين والرفق، وأصله السير اللين ومعناهما متقارب، وقيل: هما بمعنى من التؤدة وترك العجلة. وقوله: (يأتوني أرسالًا) (٤) أي: أفواجًا طائفة بعد أخرى. وقوله: (ضمة أدركه الموت فأرسلني) (٥) أي: خلاني وأطلقني، ومثله قوله: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [طه: ٤٧] وليس من الرسالة. وسمي الرسول رسولًا من التتابع، لتتابع الوحي ورسالة الله إليه، والرسول لفظ يقع على المذكر والمؤنث والواحد والجميع. قال الله: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦].

стр. 766

فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن الأكوع، راسونا بالصلح، كذا عند الطبري بسين مضمومة مشددة، ولغيره: بفتح السين مخففة، وعند العذري: (راسلونا) (١) بلام زائدة من المراسلة، ولبعضهم عن ابن ماهان، واسونا بالواو، وهذه الوجوه الأول كلها صحيحة. يقال: رس الحديث يرسه إذا ابتدأه، ورسست بين القوم: أصلحت بينهم، ورسا الحديث لك رسوًا، ذكر لك منه طرفًا وأما واسونا فلا وجه له هاهنا. الراء مع الشين (ر ش ح) قوله: (يقوم أحدهم في رشحه) (٢) أي: عرقه، وبكسرها للأصيلي وهو الاسم، والفتح هنا أوجه. وفي صفة أهل الجنة، (رشح كرشح المسك) (٣) مثله يريد في الرائحة. (ر ش د) قوله: (قد رشدت) (٤) أي: وفقت للصواب وهديت، ومنه إرشاد الضالّ أي: هدايته للطريق. يقال منه: رشد يرشد رشدًا، ورشد يرشد رشدًا ورشادًا. (ر ش ش) قوله: في الوضوء: (أخذ غَرْفَةً من ماء فرش على رجله حتى غسلها) (٥) وهو صب الماء مفرقًا، ومنه رشت السماء إذا أمطرت والمراد هنا الغسل. (ر ش ق) قوله: (رشقوهم بالنبل رشقًا) (٦): بفتح الراء وهو المصدر.

стр. 767

ومنه: (لهي أشد عليهم من رَشق النبل) (١) بالفتح. وقوله: (ورموهم برِشق من نبل) (٢) بكسر الراء وهي السهام إذا رميتَ عن يد واحدة لا يتقدم شيء منها على الآخر. (ر ش و) ذكر الرشوة، وهي معلومة، وهي العطية لغرض: بضم الراء وكسرها معًا، وجمعها رشى بالضم فيهما. وقيل في الكسر: رِشا كواحده، والضم للضم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (رشحهم المسك) (٣) كذا في سائر الأحاديث، وفي حديث أبي بكر ابن أبي شيبة وأبي كريب، كذلك للجميع، وعند السمرقندي (ريحهم) وهو خطأ. قوله في البخاري: (كانت الكلاب تُقبل وتُدبر فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك) (٤) أي: ينضحونه، كذا الرواية في جميع النسخ الواصلة إلينا، وعن شيوخنا يرشون، ورواه الداودي: (يرتقبون) وفسره يخشون منه ويخافونه وهو تصحيف، وتفسير متكلف ضعيف. الراء مع الصاد (ر ص د) قوله: (فأرصد الله له ملكًا) (٥) أي: أعده له. وقوله: (إلا دينارًا أرصده لديني) (٦) أي: أعده، بضم الصاد وفتح

стр. 768

الهمزة، وقيل في هذا: أرصد أيضًا رباعي يقال منه: رصد وأرصد. قال صاحب الأفعال: رصدته وأرصدته بالخير والشر: أعددته له. وقال غيره: رصدت ترقبت وأرصدت أعددت. قال الله: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٠٧]، وقال: ﴿شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] ومنه: يرصد لعير قريش. (ر ص ص) قوله: (تراصُّوا في الصلاة) (١) أي: تُضَامُّوا بَعْضَكُم إلى بعض. قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. (ر ص ف) قوله: (تنظر في رِصافه) (٢): بكسر الراء، هي العقبة التي تلوى على مدخل النصل في السهم. الراء مع الضاد (ر ض خ) قوله: (أمر فيهم برَضْخ) (٣): بسكون الضاد وفتح الراء وخاء معجمة: هي العطية. وقيل: العطية القليلة. وفي الحديث الآخر: (انفقي وأرضخي) (٤) بمعناه. وقوله: (فرضخ رأسها بين حجرين) (٥) أي: شدخٌ. (ر ض ض) قوله: (أن يرض فخذي) (٦) أي: يدقه ويكسره.

стр. 769

(ر ض ع) قوله: (واليوم يوم الرضع) (١) أي: يوم هلاك اللئام. يقال: لئيم راضع إذا كان يرضع اللبن من أخلاف إبله ولا يحلب لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه اللبن. وقيل: لئلا يصيبه في الإناء شيء. ويقال من اللؤم: رضع الرجل يرضع: بالضم في الماضي، والفتح في المستقبل، رضاعة بالفتح لا غير. وقال: الأصمعي: إنما يقال رضع في اتباع قولهم لؤم ورضع، فأما إذا أفرد فتقول: رضع ورضع. وقيل: معنى لئيم راضع: أنه يرضع الخلالة التي يخرجها من بين أسنانه ويمصها. وقيل: رضع اللؤم في بطن أمه. وقيل: اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأنجبته، أو لئيمة فهجنته. وقيل: معناه اليوم يظهر من أرضعته الحرب من صغره. وقوله: (إنما الرضاعة من المجاعة) (٢) أي: حرمتها في التحليل والتحريم في حال الصغر وجوع اللبن وتغذيته. ويقال في هذا: رِضاعة ورَضاعة، ورِضاع ورَضاع، وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء، وفي فعله: رضع بالكسر يرضع، ورضع بالفتح يرضع. قوله: (وكان مسترضعًا في عوالي المدينة) (٣) أي: إن له هناك من يرضعه. قال الكسائي وغيره: المرضع التي لها لبن رضاع أو ولد رضيع، والمرضعة. التي ترضع ولدها، وقيل: امرأة مرضع ومرضعة للتي ترضع، ومنه أن له مرضعًا في الجنة. قال الخطابي: ورواه بعضهم مرضعًا: بفتح الميم أي: رضاعًا. (ر ض ف) قوله: (فيبيتون في رسلها ورضيفها) (٤) الرسل: اللبن، والرضيف منه: ما طرحت فيه الحجارة المحماة وهي الرضفة: يفتح الراء وسكون الضاد. قال

стр. 770

الخطابي: الرضيف والمرضوف: اللبن يحقن في السقاء حتى يصير حازرًا، ثم يصب في القدح، وقد سخنت له الرضاف فيكسر به برده ووخامته. وقيل: الرضيف المطبوخ منه على الرضف. وقوله: (بشر الكانزين برضف يحمى) (١) هي الحجارة تحمى بالنار ونحو ذلك. (ر ض م) قوله: (وعلى القبور رضم من حجارة) (٢) بفتح الراء والضاد، كذا قيده الأصيلي هي الحجارة المجتمعة جمع رضمة: بفتحهما أيضًا. ويروى رضم: بسكون الضاد على اسم الفعل. قال أبو عبيد: الرضام صخور عظام واحدها رضمة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الغار (فيبيتون في رسلها) (٣) وفسره في الحديث فقال: وهو لبن منحتهما ورضيفهما، كذا وقع في الروايات والنسخ على التثنية، وصوابه ورضيفها، وقد فسرناه. وكذا في رواية عن الخطابي. قال الخطابي: وقد رواه بعضهم: وضريعها وهو اللبن ساعة يحلب. وفي رواية عبدوس والنسفي: ورضيعهما: بالعين مثنى، وليس بشيء. قوله: في حديث ابن صياد: (فَرَضَّه النبي ﵊ (٤) كذا ذكره البخاري في كتاب الأدب: بالضاد المعجمة، وفي الجنائز عن شعيب. ووقع له في غير هذا الموضع، في كتاب الجنائز (فرفصه) (٥) بصاد مهملة وفاء قبلها، وكذا عند كافة رواة مسلم والبخاري، وجاء في البخاري في كتاب

стр. 771

الجنائز من رواية الأصيلي لأبي زيد: (فرقصه) مثله إلا أنه بالقاف، وعند عبدوس: (فوقصه) بالواو، وعند أبي ذر لغير المستملي (فرفضه) بالفاء والضاد، ولا وجه لهذه الروايات. قال الخطابي: إنما هو فرصه، وكذا رواه في غريبه: بصاد مهملة، أي: ضغطه وضم بعضه إلى بعض. وقال المازري: أقرب منه أن يكون فرفسه بالسين مثل ركله. وقال بعضهم: الرفص الضرب بالرجل، مثل الرفس ولم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة. وقوله: في البخاري في السلب: (فارضيه منه) كذا وقع في باب [. . .] (١) ولا وجه له إلا أن يكون: بضم الهمزة ألف المتكلم فيصح لكن المعروف فتحها على الأمر، والمعروف (فأرضه) (٢) على الصواب في سائر الأبواب. الراء مع الطاء (ر ط ب) قوله: (نتلقاها من فيه رَطْبة) (٣) بسكون الطاء وفتح الراء، يريد لأول نزولها يعني المرسلات كالشيء الرطب الذي لم يجفّ، ويروى رطبًا يرجع إلى لسانه كأنه لسانه لم يجف بها بعد. وقوله: (في كل كبد رطبة أجر) (٤) أي: ذو كبد، ومعنى رطبة: حية، لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش، إذ فيه الحرارة الموجبة له.

стр. 772

وفي الخوارج: (يتلون كتاب الله رطبًا) (١) قيل: سهلًا كما جاء في الرواية الأخرى: لينًا. وقوله: في الزكاة: (لأن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رَطْبًا) كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف: بفتح الراء وسكون الطاء وهو أصوب من ضمها، لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن وقبل الإرطاب، وقبل البسر، وهي بلح وبسر وزهو. قوله: (فانتهى إلى قبر رطب) (٢) أي طري الدفن، ترجع رطوبته إما للمدفون فيه أو لترابه المثرى حين دفنه فيه. (ر ط م) قوله: (فارتطمت به فرسه) (٣) أصله الحبس، والدخول في أمر ينشب فيه، ومعناه هنا: ساخت قوائمها في الأرض، كما قال في الرواية الأخرى. (ر ط ن) قوله: (فرطن بالحبشية) (٤) والرطانة: بفتح الراء وكسرها، هو الكلام بلسان العجم وكلامهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: (فقام في الرطاب في النخل ثانية) (٥) كذا جاء في كتاب الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن: (فقام فطاف في النخل ثانية) وكأنه أشبه. وقوله: (قربنا إليه طعامًا ورطبة) (٦) كذا للسمرقندي واحدة الرطب، وعند

стр. 773

غيره (ووطيئة): بكسر الطاء وهمزة وأولها واو. وفي كتاب ابن عيسى وغيره عن ابن ماهان: (ووطْبة): بسكون الطاء بعدها باء بواحدة، والصواب من هذا كله وطيئة: بالهمزة ممدود كما تقدم. قال ابن دريد: الوطيئة: التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، وهي عصيدة التمر. وقال ابن قتيبة في الحديث الآخر: فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة، الوطيئة الغرارة، يعني: أنه أخرج منها ثلاث لقم من هذا الطعام، وقول ابن دريد: أشبه لا سيما وقد رواه مفسرًا البزار في رواية في الحديث نفسه فقال: فجاؤوا بحيس فأكل منه. وقال أبو مروان الحافظ: لعله طعامًا وطيئة على البدل، وأنكر زيادة واو العطف، وقال ثابت: الوطيئة طعام للعرب من ثمر أراه كالحيس ونحوه، وذكر قوله في الحديث: فخضت له وطيئه فشرب، ورواية البزار في الحديث حيسًا تعضده. الراء مع العين (ر ع ب) قوله: (فرعبت منه) (١) بفتح الراء وضم العين، قيده الأصيلي، ولغيره: فرُعِبت: بضم الراء وكسر العين على ما لم يسم فاعله وهما صحيحان، رعب الرجل ورعب حكاهما يعقوب. (ر ع ج) قوله: في حديث الثلاثة: (حتى كثرت الأموال فارتعجت) (٢) أي: كثرت حركتها واضطرابها لكثرتها. (ر ع ع) قوله: (رَعاع الناس وغوغاؤهم) (٣) بمعنى، بفتح الراء وتخفيف العين

стр. 774

المهملة الأولى وآخره عين مهملة أيضًا أي: سقاطهم، واحدهم: رعرع ورغرغ، والكلمة الثانية: بغين معجمة مكررة وسيأتي تفسيره. (ر ع ف) قوله: وذكر الرعاف: ورعف ويرعف معلوم. يقال: رعف: بفتح العين يرعف ويرعف، وقيل: رعف: بضمها أيضًا والرعاف: هو الدم بعينه، وراعوفة البئر نذكرها. (ر ع م) قوله: في الغنم: (وامسح الرعام) (١) بضم الراء وتخفيف العين المهملة. هو ما يسيل من أنوفها. (ر ع ي) قوله: (فإذا رأيت رعاء البهم) (٢) ممدود مكسور الراء جمع راع. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] ويقال: رعاة أيضًا: بضم الراء وآخره هاء. قوله: (فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه) (٣) قال صاحب العين: الإرعاء: الإبقاء على الإنسان يريد إلا إبقاء عليه أي: لا أكثر عليه بالسؤال. قوله: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٤) أي: حافظ ومؤتمن. وأصل الرعي النظر، ومنه رعيت النجوم. وقال الله: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وهذا يدل أن أصله النظر. قيل: معناه حافظنا. وقيل: استمع منّا. وأرعني سمعك: استمع إلي.

стр. 775

فصل الاختلاف والوهم قوله: (تحت راعوفة البئر) (١) بالفاء: هي صخرة تترك في أسفل البير عند حفره ناتئة ليجلس عليها منقيه أو المائح متى احتاج، ونحوه لأبي عبيد. وقيل: بل هو حجر على رأس البئر يستقي عليه المستقي. وقيل: حجر بارز من طيها يقف عليه المستقي والناظر فيها. وقال غيرهم: بل هو حجر ناتيء في بعض البئر لم يمكن قطعه لصلابته فترك. وجاء في بعض روايات البخاري: رعوفة بغير ألف والمعروف في اللغة الأخرى أرعوفة. ويقال: راعوثة بالثاء أيضًا. قوله: (إن الألى رغّبوا علينا) كذا جاء في رواية القابسي والنسفي، وجمهورهم في حديث أحمد بن عثمان في غزوة الخندق بتشديد الغين المعجمة، وللأصيلي مثله لكن بالمهملة، وقد يكون وجه هذا الإرجاف والتفزيع والذعر، ووجه المعجمة من الكراهة، وهي في رواية غيرهما رغبوا ومعناه: كرهوا وصوابه رواية أبي الهيثم (بغوا علينا) (٢) من البغي، كما جاء في غير هذا الباب. قوله: (فلعل بعضكم أن يكون أرعى له من بعض) كذلك جاء للأصيلي عن المرزوي، في كتاب الأضاحي، وللمستملي مثله ولغيره: (أوعى) (٣) كما جاء في غير هذا الموضع، وهو المعروف أي: أضبط وأحفظ، وقد تقرب الرواية الأخرى من معنى هذه، لكن هذه أشهر وأعرف. وقع في مسلم في حديث: الثلاثة أصحاب الغار حتى كَثُرَتِ الأموال فارتجعت، كذا للطبري وهو وهم وصوابه (فارتعجت) (٤) وقد فسرناه (٥). في حديث ابن عمر في الفضائل (لن تراع) (٦) كذا للجماعة، وللقابسي: لن ترع بالجزم وهو بعيد، إلا على لغة شاذة لبعض العرب تجزم بلن.
следующие страницы →