← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الجنائز من رواية الأصيلي لأبي زيد: (فرقصه) مثله إلا أنه بالقاف، وعند عبدوس: (فوقصه) بالواو، وعند أبي ذر لغير المستملي (فرفضه) بالفاء والضاد، ولا وجه لهذه الروايات. قال الخطابي: إنما هو فرصه، وكذا رواه في غريبه: بصاد مهملة، أي: ضغطه وضم بعضه إلى بعض. وقال المازري: أقرب منه أن يكون فرفسه بالسين مثل ركله. وقال بعضهم: الرفص الضرب بالرجل، مثل الرفس ولم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة. وقوله: في البخاري في السلب: (فارضيه منه) كذا وقع في باب [. . .] (١) ولا وجه له إلا أن يكون: بضم الهمزة ألف المتكلم فيصح لكن المعروف فتحها على الأمر، والمعروف (فأرضه) (٢) على الصواب في سائر الأبواب. الراء مع الطاء (ر ط ب) قوله: (نتلقاها من فيه رَطْبة) (٣) بسكون الطاء وفتح الراء، يريد لأول نزولها يعني المرسلات كالشيء الرطب الذي لم يجفّ، ويروى رطبًا يرجع إلى لسانه كأنه لسانه لم يجف بها بعد. وقوله: (في كل كبد رطبة أجر) (٤) أي: ذو كبد، ومعنى رطبة: حية، لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش، إذ فيه الحرارة الموجبة له.

стр. 772

وفي الخوارج: (يتلون كتاب الله رطبًا) (١) قيل: سهلًا كما جاء في الرواية الأخرى: لينًا. وقوله: في الزكاة: (لأن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رَطْبًا) كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف: بفتح الراء وسكون الطاء وهو أصوب من ضمها، لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن وقبل الإرطاب، وقبل البسر، وهي بلح وبسر وزهو. قوله: (فانتهى إلى قبر رطب) (٢) أي طري الدفن، ترجع رطوبته إما للمدفون فيه أو لترابه المثرى حين دفنه فيه. (ر ط م) قوله: (فارتطمت به فرسه) (٣) أصله الحبس، والدخول في أمر ينشب فيه، ومعناه هنا: ساخت قوائمها في الأرض، كما قال في الرواية الأخرى. (ر ط ن) قوله: (فرطن بالحبشية) (٤) والرطانة: بفتح الراء وكسرها، هو الكلام بلسان العجم وكلامهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: (فقام في الرطاب في النخل ثانية) (٥) كذا جاء في كتاب الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن: (فقام فطاف في النخل ثانية) وكأنه أشبه. وقوله: (قربنا إليه طعامًا ورطبة) (٦) كذا للسمرقندي واحدة الرطب، وعند

стр. 773

غيره (ووطيئة): بكسر الطاء وهمزة وأولها واو. وفي كتاب ابن عيسى وغيره عن ابن ماهان: (ووطْبة): بسكون الطاء بعدها باء بواحدة، والصواب من هذا كله وطيئة: بالهمزة ممدود كما تقدم. قال ابن دريد: الوطيئة: التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، وهي عصيدة التمر. وقال ابن قتيبة في الحديث الآخر: فأخرج إلينا ثلاث أكل من وطيئة، الوطيئة الغرارة، يعني: أنه أخرج منها ثلاث لقم من هذا الطعام، وقول ابن دريد: أشبه لا سيما وقد رواه مفسرًا البزار في رواية في الحديث نفسه فقال: فجاؤوا بحيس فأكل منه. وقال أبو مروان الحافظ: لعله طعامًا وطيئة على البدل، وأنكر زيادة واو العطف، وقال ثابت: الوطيئة طعام للعرب من ثمر أراه كالحيس ونحوه، وذكر قوله في الحديث: فخضت له وطيئه فشرب، ورواية البزار في الحديث حيسًا تعضده. الراء مع العين (ر ع ب) قوله: (فرعبت منه) (١) بفتح الراء وضم العين، قيده الأصيلي، ولغيره: فرُعِبت: بضم الراء وكسر العين على ما لم يسم فاعله وهما صحيحان، رعب الرجل ورعب حكاهما يعقوب. (ر ع ج) قوله: في حديث الثلاثة: (حتى كثرت الأموال فارتعجت) (٢) أي: كثرت حركتها واضطرابها لكثرتها. (ر ع ع) قوله: (رَعاع الناس وغوغاؤهم) (٣) بمعنى، بفتح الراء وتخفيف العين

стр. 774

المهملة الأولى وآخره عين مهملة أيضًا أي: سقاطهم، واحدهم: رعرع ورغرغ، والكلمة الثانية: بغين معجمة مكررة وسيأتي تفسيره. (ر ع ف) قوله: وذكر الرعاف: ورعف ويرعف معلوم. يقال: رعف: بفتح العين يرعف ويرعف، وقيل: رعف: بضمها أيضًا والرعاف: هو الدم بعينه، وراعوفة البئر نذكرها. (ر ع م) قوله: في الغنم: (وامسح الرعام) (١) بضم الراء وتخفيف العين المهملة. هو ما يسيل من أنوفها. (ر ع ي) قوله: (فإذا رأيت رعاء البهم) (٢) ممدود مكسور الراء جمع راع. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] ويقال: رعاة أيضًا: بضم الراء وآخره هاء. قوله: (فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه) (٣) قال صاحب العين: الإرعاء: الإبقاء على الإنسان يريد إلا إبقاء عليه أي: لا أكثر عليه بالسؤال. قوله: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٤) أي: حافظ ومؤتمن. وأصل الرعي النظر، ومنه رعيت النجوم. وقال الله: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وهذا يدل أن أصله النظر. قيل: معناه حافظنا. وقيل: استمع منّا. وأرعني سمعك: استمع إلي.

стр. 775

فصل الاختلاف والوهم قوله: (تحت راعوفة البئر) (١) بالفاء: هي صخرة تترك في أسفل البير عند حفره ناتئة ليجلس عليها منقيه أو المائح متى احتاج، ونحوه لأبي عبيد. وقيل: بل هو حجر على رأس البئر يستقي عليه المستقي. وقيل: حجر بارز من طيها يقف عليه المستقي والناظر فيها. وقال غيرهم: بل هو حجر ناتيء في بعض البئر لم يمكن قطعه لصلابته فترك. وجاء في بعض روايات البخاري: رعوفة بغير ألف والمعروف في اللغة الأخرى أرعوفة. ويقال: راعوثة بالثاء أيضًا. قوله: (إن الألى رغّبوا علينا) كذا جاء في رواية القابسي والنسفي، وجمهورهم في حديث أحمد بن عثمان في غزوة الخندق بتشديد الغين المعجمة، وللأصيلي مثله لكن بالمهملة، وقد يكون وجه هذا الإرجاف والتفزيع والذعر، ووجه المعجمة من الكراهة، وهي في رواية غيرهما رغبوا ومعناه: كرهوا وصوابه رواية أبي الهيثم (بغوا علينا) (٢) من البغي، كما جاء في غير هذا الباب. قوله: (فلعل بعضكم أن يكون أرعى له من بعض) كذلك جاء للأصيلي عن المرزوي، في كتاب الأضاحي، وللمستملي مثله ولغيره: (أوعى) (٣) كما جاء في غير هذا الموضع، وهو المعروف أي: أضبط وأحفظ، وقد تقرب الرواية الأخرى من معنى هذه، لكن هذه أشهر وأعرف. وقع في مسلم في حديث: الثلاثة أصحاب الغار حتى كَثُرَتِ الأموال فارتجعت، كذا للطبري وهو وهم وصوابه (فارتعجت) (٤) وقد فسرناه (٥). في حديث ابن عمر في الفضائل (لن تراع) (٦) كذا للجماعة، وللقابسي: لن ترع بالجزم وهو بعيد، إلا على لغة شاذة لبعض العرب تجزم بلن.

стр. 776

وفي الفضائل: (ومثل ما بعثني الله به) (١). قوله: (فسقوا ورعوا) كذا لكافتهم، وفي كتاب العلم في البخاري: وزرعوا والأول أوجه، وفي رواية بعضهم: ووعوا وهو تصحيف ليس هذا موضعه. الراء مع الغين (ر غ ب) (والرغباء إليك والعمل) (٢) رويناه: بفتح الراء وضمها فمن فتح مد، وهي رواية أكثر شيوخنا، ومن ضم قصر وكذا كان عند بعضهم، ووقع عن ابن عتاب، وابن عيسى من شيوخنا [معًا] (٣). قال ابن السكيت: هما لغتان كالنعمى والنعماء. وقال بعضهم: رغبى: بالفتح والقصر مثل: شكوى. وحكى الوجوه الثلاثة: أبو علي القالي: ومعناه هنا: الطلب والمسألة. قال شمر: رغب النفس: سعة الأمل، وطلب الكثير يقال: بسكون الغين وفتحها وبضم الراء وفتحها، والرغبة أيضًا بالفتح، ورغبت في الشيء: طلبته وأردته، ومنه: رغبوا في ماله وجماله، ورغبت عنه: كرهته وتركته. ومنه (من رغب عن أبيه فقد كفر) (٤) أي: ترك الانتساب إليه وانتسب لغيره. ومثله: (كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) (٥). ومنه قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. وقوله: في الحديث في تفسير: (رغبة أحدكم عن يتيمه) (٦) ومنه: (ما بي رغبة عن دينك) (٧) بسكون الغين. وقوله: (يرغِّب في قيام رمضان) (٨) أي: يحضّ عليه.

стр. 777

وقوله: (راغبين راهبين) (١) أي: طالبين راجين، وخائفين فزعين. وقوله: (قدمت علي أمي راغبة) (٢) وفي رواية (راغبة أو راهبة) قيل معنى راغبة: طامعة طالبة مني شيئًا. وقد روى في كتاب أبي داود: (إن أمي قدمت علي راغبة وهي مشركة) وفي غيره من هذه الأمهات: (راغمة بالميم) قيل: كارهة. وقيل: هاربة. وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له. قيل: كانت أم أسماء من الرضاعة. وقيل: بل أمها التي ولدتها، وهي قتيلة بنت عبد العزى قرشية، وهي أم عبد الله بن أبي بكر أيضًا، فأما أم عائشة، وعبد الرحمن فأم رومان، وأم محمد أسماء بنت عميس، وراغبة ضبطناه نصبًا على الحال، ويصح فيه الرفع على خبر مبتدأ محذوف. (ر غ ث) (وأنتم ترغثونها) (٣) أي: الدنيا، معناه: ترضعونها شاة رغوث مرضع، ورغث العيش سعته وخصبه. وقيل: رغث الناسُ فلانًا: إذا استقضوا ما عنده حتى نفد. (ر غ س) قوله: (إن رجلًا رغسه الله مالًا) (٤) بسين مهملة وتخفيف الغين أي: أكثره له ونماه. (ر غ م) قوله: (وإن رغم أنف أبي ذر) (٥) (ورغم أنف من أدرك أبويه) (وترغيم للشيطان) (وأرغم الله أنفه) أي: ذل وخزي كأنه لصق بالرغام. وقيل: معناه:

стр. 778

كره. وقيل: معناه اضطرب. والرغم أيضًا: المساءة والغضب، ومنه (سنة نبيكم وإن رغمتم) أي: كرهتم يقال: رغم: بالفتح، يرغم: بالضم ذل، ورغم: بالكسر يرغم: بالفتح أيضًا، والرغم والرغم والرغم: بالفتح والضم والكسر: الذلة. (ر غ و) وبعير له رغاء ممدود، صوت البعير. وقوله: (حتى علت رغوته) (١) الرغوة معلومة وهي ما على اللبن من صبه في الإناء من فقاقيعه، وما داخل الريح منه وفيه: لغات رغوة ورغوة ورغوة ورغاوة ورغاية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب الاعتصام: (وأنتم ترغثونها أو تلغثونها) (٢) كذا وقع فيه على الشك في اللام والراء، والمعروف بالراء، وقد فسرناه قبل. الراء مع الفاء (ر ف أ) قوله: (فأرفأنا إلى جزيرة، وأرفئوا) (٣) الإرفاء: إدناء السفن من الشط وحيث ترسي أو تصلح، وهو مرفأ السفينة: مهموز مقصور وهو ميناها أيضًا يمد ويقصر. (ر ف ث) وقوله: (فلم يرفث، ولم يجهل) (٤) (وإن أخًا لكم لا يقول الرفث) (٥)

стр. 779

أي: يأتي برفث الكلام وفحشه، رَفَث الرجل: بفتح الفاء والراء يرفِث، ويرفُث: بالكسر والضم رفثًا: بالسكون في المصدر: وبالفتح الاسم، وقد قيل: رفث: بكسر الفاء يرفث: بالفتح. قال أبو مروان بن سراج: وقد روي: فلم يرفث: بالكسر، وأرفث أيضًا: إذا أفحش في كلامه، ويكون الرفث: الجماع أيضًا، والرفث: ذكر الجماع والتحدث به. وقيل: هو مذاكرة ذلك مع النساء، وقد اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] على التفاسير المتقدمة. قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة. (ر ف د) قوله: (إلا النصر والرِفادة) (١) بكسر الراء، ورفادة قريش: تعاونها على ضيافة أهل الموسم. وفي المنحة (تغدو برفد وتروح برفد) الرفد: القدح: الذي يحتلب فيه. (ر ف ر ف) قوله (رأى رفرفًا أخضر سد الأفق) (٢) قيل: هو بساط. وقيل: هو واحد. وقيل: جمع، واحده رفرفة. (ر ف ض) (لو أن أُحُدًا ارفض) (٣) معناه: انهارَ وخرَّ وتفرقَ، وفي حديث آخر: انفضّ بالنون وهو بمعنى انقض أيضًا. وفي حديث الحوض (حتى يرفض عليهم) (٤) أي: يسيل، ومنه: أرفض الدمع إذا سال.

стр. 780

وقوله: فيرفضه أي: يتركه، وكذلك يرفضون ما بأيديهم أي يتركونه. (ر ف ع) قوله: (وكان من رفعاء أصحاب محمد ﵇ (١) أي: من جلتهم وفضلائهم، من الرفعة. وقوله: (فرفعت فرسي) (٢) أي: حثثتها، والسير المرفوع دون الجري، وفوق المشي، ورفع رسول الله ﷺ مطيته، ورفعنا، كله منه. وقوله: في خبر أبي ذر: (فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب) (٣) يحتمل معني: قمت. وقيل: معناه حين ارتفع عني، أي: تركت. وقوله: رَفَعَ الحديث معناه: أسنده إلى النبي ﵇ وهو الحديث المرفوع عنه، ورفعت الخبر: أذعته، ورفعته إلى الحاكم قدمته. (ر ف غ) وفيها ذكر الرفغ والرفغين: بضم الراء، ويقال بفتحها أيضًا، والفاء ساكنة والغين معجمة هما أصلا الفخذين ومجتمعهما من أسفل البطن، ومنه: إذا التقى الرفغان وجب الغسل، ويقال أيضًا: الرفغان في غير هذا الحديث الإبطان. وقيل: أصول المغابن وأصله ما ينطوي من الجسد فكلها أرفاغ. (ر ف ف) قوله: (وما في رفي ما يأكله ذو كبد) (وشطر شعير في رف لي) (٤) الرف: خشب ترفع عن الأرض في البيت يرقى عليه ما يرفع، وهو الرفرف أيضًا. والرفرف أيضًا: المجلس والبساط والفسطاط والفراش.

стр. 781

(ر ف ق) قوله: (إن الله رفيق يحب الرفق) (١) والرفق في صفات الله تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن، والرفق واللطف: المبالغة في البر على أحسن وجوهه، وكذلك في كل شيء، وكذلك الرفق، والرفق في كل أمر: أخذه بأحسن وجوهه وأقربها، وهو ضد العنف، ومنه في الحديث: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه) (٢). وقوله: يسترفقه: أي يطلب منه الرفق والإحسان. قوله: (في الرفيق الأعلى) (٣) بفتح الراء، (ومع الرفيق، واللهم الرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى) قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وخطأ هذا الأزهري، وقال: بل هم جماعة الأنبياء، ويصححه قوله في الحديث الآخر (٤): ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وهو يقع للواحد والجميع. وقيل: أراد رفق الرفيق. وقيل: أراد مرتفق الجنة. وقال الداودي: هو اسم لكل سماء، وأراد الأعلى لأن الجنة فوق ذلك. ولم يعرف هذا أهل اللغة، ووهم فيه، ولعله تصحف له من الرفيع. وقال الجوهري: والرفيق: أعلى الجنة. قوله: (فقطعتهما مرفقتين) (٥) بكسر الميم، أي: وسادتين، كما جاء في الحديث الآخر، وأما المرفق من اليد، هو طرف عظم الذراع مما يلي العضد: فبفتح الميم، وقيل: بكسرها. وقوله: في المرفقتين: (فكان يرتفق بهما في البيت) (٦) يحتمل أن يكون بمعنى يتكيء من المرفق، وأن يكون من الرفق أي: ينتفع. وفي الأذان وصفه ﵇، (وكان رحيمًا رفيقًا) (٧) كذا رواه القابسي

стр. 782

بالفاء، وللأصيلي وأبي الهيثم وغيرهما رقيقًا بالقاف أولًا، وهو متقارب المعنى من رقة القلب، ورفقه بأمته وشفقته عليهم، وقد وصفه الله تعالى بذلك فقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. قوله: رفقة والرفاق. يقال: رفقة ورفقة وهي الجماعة تسافر، والجمع رفاق، وأنكر ابن مكي أن يكون جمعًا. قال: وإنما هو جمع رفيق، ولم يقل شيئًا، هو جمع رفيق وجمع رفقة، وإنما سميت الرفقة من المرافقة، والرفاق أيضًا مصدر كالمرافقة، والرفيق للواحد والجمع. (ر ف ل) قوله: (وإذا أبو جهل يرفل في الناس) كذا لابن ماهان، أي: يتبختر، ولابن سفيان (يزول) (١) أي: يكثر الحركة ولا يستقر على حال، والزويل: القلق وهو هنا أشبه، وتقدم في حرف الجيم لرواية من رواه يجول. (ر ف هـ) قوله: (فلما أصابتهم الرفاهية) (٢) أي: رغد العيش. وقوله: (فترفه عنه قوم) كذا لابن السكن، وفي رواية الباقين: (فتنزه) (٣) متقارب المعنى ترفه رفعوا أنفسهم عنه وتنزهوا: بعدوا عنه وكله بمعنى تجنبوه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب التوحيد: (وقال مجاهد: العمل الصالح يرفع الكَلِم الطيب) (٤) كذا لهم، وعند الأصيلي: (يرفعه الكَلِم الطيب) والقولتان مرويتان عن مجاهد وغيره في كتب التفسير، وهل "الهاء" في يرفعه عائدة على الكلم

стр. 783

الطيب أو العمل الصالح؟ وقيل: عائدة على الله تعالى، هو يرفع العمل الصالح. وقوله: في باب شركة اليتيم في تفسير الآية (رغبة أحدكم عن يتيمته) (١) كذا لأبي الهيثم، وعند القابسي والنسفي: (رغبة أحدكم يتيمته) معنى ذلك في الروايتين: كراهية، وعند الباقين (رغبة أحدكم بيتيمته) والأول أوجه وهو المعروف. في موت ميمونة قوله: (فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها وارفعوا) (٢) وعند السمرقندي: (وارفقوا) والأول أشبه. وقوله: (وأنتم ترغثونها أو تلغثونها) (٣) كلاهما بثاء مثلثة المعروف في هذا الراء دون اللام أي: ترضعونها، وقد تقدم قبل. وقوله: في حديث عكاشة: (فرفع لي سواد عظيم) (٤) كذا عند مسلم، وابن السكن، ومعناه: أظهر لي، وقد يحتمل أن يكون ظهر له في مكان مرتفع، ويعضده الحديث الآخر: يجيء يوم القيامة على تل، وعلى كوم، ولبقية رواة البخاري في باب الكي: (فوقع في) بالواو والقاف وبعده في، وله معنى أيضًا أي: دخل فيهم بغتة على غير انتظار ومقدمة. وقوله: في التفسير: بكل ربع، الربع: الارتفاع من الأرض، كذا للقابسي، وعبدوس، وأبي ذر، وللأصيلي: الإيفاع جمع يفاع وهو المرتفع من الأرض أيضًا، وعند النسفي الأرياع جمع: ريع، وقد ذكره البخاري بعد ذلك، وكله صواب بمعنى، وكذلك ريع، جمعه: ريعة وأرباع، واحده ريعة. قوله: (لكل غادر لواء يرفع له) (٥) كذا جاء للعذري في حديث زهير بن حرب، ولغيره: (يعرف به) وهو المعروف في غيره من الأحاديث.

стр. 784

وفي باب المعراج: (ثم رفعت لي سدرة المنتهى) (١) كذا للأصيلي، وأبي ذر، ولغيرهما (ثم رفعتُ إلى سدرة المنتهى). في حديث صيد المحرم: (فلما استيقظ طلحة وفَّقَ من أكله) (٢) كذا لكافة شيوخنا أي: قال له: وُفِّقْتَ: صوَّبَ له فعله، ورواه بعضهم (رفق) بالراء والأول الصواب. وفي حديث ابن مسعود (إذنك علي أن ترفع الحجاب) (٣) كذا قيد عن الجياني ولغيره: (أن يرفع) وهو الصواب. الراء مع القاف (ر ق أ) قوله: (فما رقأ الدم) (٤) أي: ارتفع جريه وانقطع، مهموز. كذلك قولها: (لا يرقأ لي دمع) (٥) أي: لا ينقطع. (وكنت رقَّاءً على الجبال) (٦) أي: صعادًا عليها. (ر ق ب) قوله: (ما تعدون الرقوب فيكم) بفتح الراء (قلنا: الذي لا يولد له، فقال: ليس ذلك بالرقوب، ولكنه الذي لم يقدم من ولده شيئًا) (٧) أجابوه بمقتضى اللفظة في اللغة، فأجابهم هو بمقتضاها في المعنى في الآخرة، لأن من لم يعش له ولد يأسف عليهم. فقال: بل يجب أن يسمى بذلك ويأسف من لم يجدهم في الآخرة لما فاته من أجر تقديمهم بين يديه، وأصيب بذلك، وهذا

стр. 785

من تحويل الكلام إلى معنى آخر، كقوله في الصرعة (١)، والمحروب من حرب. وقوله: (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) (٢) أي احفظوه. وقيل: في تسميته تعالى رقيبًا أي: حافظًا. وقيل: عليمًا. ومعناهما في حق الله واحد. وإنما يختلف في حق الآدمي، فإن الرقيب: الحافظ للشيء ممن يغتفله ولا يصح هذا في حقه تعالى. وقوله: (ولم ينس حق الله في رقابها) (٣) يعني: الخيل. قيل: هو حسن ملكتها وتعهدها وأن لا يحملها ما لا تطيق ويجهدها. وقيل: هو الحمل عليها في السبيل. وذكر الرقبي: بضم الراء وسكون القاف بعدها باء بواحدة مقصورة، هي عندنا: هبة كل واحد من الرجلين للآخر شيئًا بينهما إذا مات على أن يكون لآخرهما موتًا. وقيل: هي هبة الرجل للآخر شيئه، فإن مات وهو حي رجع إليه شيؤه، سمي بذلك لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. (ر ق ت) قوله: (في الرِّقَّة ربع العشر) (٤) هي: الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة، وجمعها: رقوت ورقات. وأصلها عند بعضهم الواو وهو اسم منقوص. (ر ق ق) قوله: (ما رأى رغيفًا مرققًا) (٥) أي: ملينًا محسنًا كخبز الحواري وشبهه، والترقيق: التليين، ولم يكن عندهم مناخل.

стр. 786

يقال: جاريه رقراقة البشرة أي: براقة البياض. وقد يكون المرقق الرقيق الموسع والرقاق ما لان من الأرض واتسع. وقوله: (من رقيق الإمارة) (١) أي: إمائها المتخذة لخدمة المسلمين، وهو فعيل بمعنى مفعول أي: مرقوق، والرق: العبودية. وقوله: (فشق من صدره إلى مراق بطنه) (٢) فسره في الحديث الآخر إلى أسفله، وهو ما رَقَّ من الجلد هناك من الأرفاغ، واحدها: مرق. وقوله: (أتاكم أهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدة) (٣) ويروي (أضعف قلوبًا) الرقة واللين والضعف هنا كله بمعنى متقارب، وهو ضد القسوة التي وصف بها غيرهم في الحديث، والإشارة بذلك كله لسرعة إجابتهم وقبولهم للإيمان ومحبتهم الهدى، كما كان من مسارعة جماعة الأنصار لقبول الإيمان، وما جاء به ﵇ ونصرهم له، وفرق بعض أرباب المعاني بين اللين في هذا والرقة، وجعل اللين والضعف مما تقدم ذكره. والرقة عبارة عن صفاء باطن القلب وهو الفؤاد، وإدراكه من الحق والمعرفة، ما لا يدركه من ليس قلبه كذلك، وإن ذلك موجب للين قلوبهم وسرعة إجابتهم. وقيل: يجوز أن تكون الإشارة بلين القلب وضعفه إلى خفض الجناح، وحسن العشرة، وبرقة القلب، إلى الشفقة على الخلق والعطف عليهم والرحمة. وفي صفة النبي ﵇: (وكان رقيقًا رحيمًا) (٤) من رقة القلب والشفقة بالأمة، وكذا في وصف أبي بكر (٥)، من رقة القلب وكثرة البكاء، كما بينه في الحديث نفسه. (ر ق م) قوله: (كالرقمة في ذراع الحمار) (٦) هي كالدائرة فيه.

стр. 787

وذكر الرقيم، فقيل: في رقيم أصحاب الكهف، إنه اسم قريتهم. وقيل: إنه لوح كانت فيه أسماؤهم مكتوبة، والرقيم الكتاب. ومنه قوله في تسوية الصفوف حتى يدعها كالقدح والرقيم، أي: السهم المقوم، والسطر المكتوب. وقوله: كان يزيد في الرقم: بفتح الراء أي: الكتاب، يريد رقم الثياب وما يكتب عليها من أثمانها، وهذه عبارة يستعملها المحدثون فيمن يكذب ويزيد في حديثه ويستعيرون له، مثل التاجر الذي يكذب في رقومه ويبيع عليها. (ر ق ى) قوله: (لا رقية إلا من كذا) (١) (ومن أنبأك أنها رقية) (٢) بسكون القاف وضم الراء، (ونهى عن الرقي) (وأباح الرقى ما لم يكن فيه شرك) مقصور، كله: بضم الراء (ورقاه بفاتحة الكتاب) بفتح القاف في الماضي، وكان يرقي وأنا أرقي: بكسرها في المستقبل، ورقيته أنا بكسرها، كذا هو من الرقى، وكله بمعنى عوَّدته غير مهموز. فأما قوله: (فرقِيَ على الصفا) بكسر القاف في الماضي وفتحها في المستقبل، وكذا ضبطناه عن القاضي التميمي في الصحيح، وعن كافة شيوخنا في الموطأ في قوله: في حديث ساقي الكلب (٣)، وضبطناه عن ابن حمدين وابن عتاب فيه فرقى: بفتح القاف، وكذلك عن عامة شيوخنا في الصحيح وكلاهما مقول، وفتح القاف مع الهمز لغة طيء والأولى أشهر وأعرف، وكذلك قوله: فرقى المنبر، وفرقيت على ظهر بيت، وكله: بكسر القاف بمعنى صعد وكله غير مهموز أيضًا، وهذا كما قالوا: توي وتوي وثوى وثوى. ورقأ الدم مهموز تقدم وكذلك الدمع.

стр. 788

فصل الاختلاف والوهم قوله: في الكهان في حديث يونس في كتاب مسلم من رواية السمرقندي والسجزي (ولكنهم يرقون فيه ويزيدون) (١): كذا الرواية عنهما: بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف، وعند الجياني: (يرقون) بفتح الياء والقاف. قال بعضهم: صوابه يرقون: بفتح الياء وسكون الراء وفتح القاف، وكذا ذكره الخطابي ومعناه معنى قوله: يزيدون. قيل: يقال رقى فلان على الباطل أي: رفعه وأصله من الصعود أي: يدعون فيها فوق ما سمعوا، وقد تصح الرواية على تضعيف هذا الفعل وتكثيره. وقال بعضهم: لعله يُزرفون أو يَزرفون، والزرف والتزريف الزيادة. وفي التفسير (﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] مستكبر في نفسه، عطفه: رقبته) (٢) كذا قاله البخاري. وفي باب غزو المرأة في البحر. فرقصت بها دابتها فسقطت، كذا في كتاب الطرابلسي أي: فمضت، ولسائر رواة البخاري: (فوقصت بها) (٣) بالواو ولا يصح إلا أن تجعل الباء زائدة أي: كسرتها. الراء مع الكاف (ر ك ب) قوله: (في ركب) (وجفنة الركب) (وركابنا) هو جمع راكب، والركب يختص بالإبل، والركاب: الإبل. وتجمع ركائب وهي أيضًا الركوب بالفتح، وركوبة وجمعها ركب بضمها لكل ما يركب منها. قال يعقوب: الركب أصحاب الإبل العشرة فما فوقها والأركوب الأكثر منهم، والركبة: بفتح الكاف والباء أقل من الركب.

стр. 789

وقوله: في حديث معاذ: (وركبني عمر فهو على أثري) (١) أي: اتبعني، وفي حديث أبي ذر: وركبني الليل أي: غشيني. (ر ك د) وقوله: الماء الراكد: هو الذي لا يجري. وقوله: (وأركد في الأوليين) في الصلاة أي: أسكن وأقل الحركة، يريد بذلك تطويلها كما قال في الرواية الأخرى: (أمدّ في الأوليين) (٢) (ر ك ز) وقوله: (في الركاز الخمس) (٣) هو عند أهل الحجاز من الفقهاء واللغويين: الكنوز، وعند أهل العراق: المعادن لأنها ركزت في الأرض أي: ثبتت. وقوله: (وهو يركز بعود بين الماء والطين) (٤) بضم الكاف من هذا، أي: يثبته في الأرض ويروى: يضرب. وقوله: (ركز الناس وأصواتهم) (٥) الركز: بكسر الراء. وقوله: وركز العنزة، ويركز الراية أي: يغرزها في الأرض، ركزت الرمح أركزه. (ر ك س) قوله: (إنها ركس) (٦) أي: نجس كما جاء في الرواية الأخرى: رجس

стр. 790

ومعنى ركس معنى رجيع، لأنها ركست أي: ردت بعد أن أكلت طعامًا كما تقدم في معنى الرجيع. (ر ك ض) قوله: (ركض إلى رجل فرسًا) (١) أي: حركه برجله، وأصل الركض: الدفع، وركض الدابة منه أي: تحريكها بالرجل. (ر ك ن) وقوله: (في مركن لها) (٢) بكسر الميم وهي كالإجانة والقصرية. قال الخليل: هو شبه تور من أدم يستعمل للماء. وقال غيره: هو شبه حوض من صفر أو فخار وهو المخضب أيضًا. وقوله: (ويقال لأركانه: انطقي) أي: جوارحه وأركان كل شيء: نواحيه. وقوله: (رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (٣) يريد: الله تعالى ترحم عليه لسهوه في قوله: أو ﴿آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] يريد عشيرته، ونسي توكله بالله، والركن يعبر به عما يعتز به ويستند إليه، والركن: الناحية من الجبل يلجأ إليها. (ر ك و) وقوله: (أركوا هذين حتى يصطلحا) (٤): بضم الهمزة وسكون الراء أي: أخروهما وهو بمعنى الرواية الأخرى: انظروا، يقال: ركاه يركوه إذا أخره، وقيل: أركاه أيضًا رباعي، وقد ضبطه بعضهم: أركوا: بفتح الهمزة على هذه اللغة. وقد جاء في رواية السمرقندي والسجزي: اتركوا مفسرًا، وفي الموطأ: اتركوا أو اركوا على الشك.

стр. 791

قوله: (بين يديه ركوة) (١) وفي بعض الأحاديث: مكان المخضب ركوة: بفتح الراء قال صاحب العين: الركوة شبه تور من أدم. وقد ذكرناه في حرف الخاء. (ر ك ي) قوله: (على جبا الركي) (٢) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء بعدها، هي البئر، وجباها ما حول فمها، وقد فسرناها، وفي الحديث الآخر: (جبا الركية، ونطيف بركية) هي البئر أيضًا، والأشهر بغير هاء، وقال بعضهم عن الأصمعي: الركية البئر وجمعها ركي. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب ترتيل القراءة (فافتتح البقرة، إلى قوله: فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها) (٣) كذا في جميع نسخ مسلم. وصوابه فقلت: يصلي بها في ركعتين وعليه يدل قوله: يركع بها. وقوله: (وجعلني رسول الله ﷺ في رَكوب بين يديه) (٤) كذا قيدناه بالفتح عنهم في الراء، وكذا قيده الأصيلي وعبدوس. وقال بعضهم: صوابه رُكوب بضمها جمع راكب مثل: شاهد وشهود، أو أركوب، لأنه هنا على الجمع لا على الواحد. وقد فسرنا هذه اللفظة قبل. وفي حديث جابر: فتخلف يعني الجمل فركزه النبي ﵊، كذا لهم بالزاي في الكلمتين، وعند أبي الهيثم (فوكزه) (٥) بالواو: أي طعنه وهو الصواب. وفي الحديث ما يدل عليه من ضربه له ﵊، وعند النسفي (فزجره) (٦) وما تقدم أولى لما يدل عليه الحديث.

стр. 792

وقوله: (في باب كيف يعتمد على الأرض، إذا قام من الركعة؟) (١) كذا للأصيلي والحموي ولغيرهما من الركعتين، والأول الصواب بدليل الحديث بعده. وقوله: (وتحته قطيفة فدكية) (٢) كذا لكافة رواة مسلم وغيره، منسوبة إلى فدك، وبعض رواة مسلم قال فيه: فركبه، وكذا للنسفي وهو تصحيف لأن ذكر ركوبه إياه تقدم في الحديث. في قصة أبي جهل: وهو يركض على عقبيه، كذا لبعض رواة مسلم، وهو خطأ وصوابه ما للكافة (ينكص) (٣). الراء مع الميم (ر م ح) قوله: (إلا أن ترمح الدابة) (٤) رمحت الدابة رمحًا: ضربت برجلها. (ر م د) قوله: (عظيم الرماد) (٥) أي: كثير الأضياف والطبخ لهم، فتكثر نيرانه ورماده فكني بكثرة الرماد عن ذلك، وهذا باب يسميه أهل البلاغة الإرداف، وهو التعبير عن الشيء بأحد لواحقه كما قال: كانا يأكلان الطعام، وعبر به عن الحدث. وقوله: (وكان رمدًا) (٦) هو مرض يصيب العين معلوم، وهو الرمد: بفتح الميم. وعام الرمادة معلوم سمي بذلك لشدة وجوع كان فيه، كأنه قيل: عام الهلكة من قولهم: رمدت الغنم إذا ماتت، ورمدوا هلكوا، والاسم منه: الرمد ساكن الميم. وقيل: سميت بذلك لأن الأرض صارت من القحط كالرماد.

стр. 793

(ر م ص) قوله: (كادت عيناه ترمصان) (١) بالصاد المهملة وفتح التاء وفتح الميم وضمها أيضًا، كذا روايتنا فيه في الموطأ، ومعناه أصابها الرمَص: بفتح الميم، وهو اجتماع القذى في مآقي العين وأهدابها. وروى الطباع عن مالك هذا الحرف: بالضاد المعجمة، والرمض: بفتح الميم شدة الحر، والمعروف في العين الوجه الأول. وفي خبر أم سليم (فإذا أنا بالرميصاء) (٢) وكذا ذكره البخاري، ويقال لها أيضًا: الغميصاء، وكذا ذكره مسلم، وهما بمعنى متقارب هو بالغين مثل الرمص، وقيل: هو انكسار في العين، وسنذكره في الأسماء. (ر م ض) قوله: (حين تَرْمَضُ الفصال) (٣) بفتح التاء والميم وضاد معجمة، وهو احتراق أظلافها بالرمضاء عند ارتفاع الضحى واستحرار الشمس، والرمضاء: ممدود الرمل إذا استحر بالشمس. ومنه قوله: (ويقيك من الرمضاء) (٤): يقال منه: رمضت ترمض، وسمي بذلك رمضان من شدة الحر لموافقته حين التسمية زمنه فيما قالوا، وقيل: لحر جوف الصائم فيه، ورمضه للعطش. وقيل: بل كان عندهم أبدًا في الحر لنسائهم الشهور وتغييرهم الأزمنة وزيادتهم شهرًا في كل أربع من السنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها. (ر م ق) قوله: (فجعل يرمقني) (٥) أي: يتبع إلىّ النظر، (ولأرمقن صلاة رسول الله ﷺ ) (٦) أي: لأتابعنَّ النظر والمراعاة.

стр. 794

وقوله: (بآخر رمق، وبه رمق) هو بقية الحياة. (ر م ك) قوله: (على جمل أرمَك) (١): بفتح الميم هو الأورق أيضًا، وهو لون بين السواد والحمرة. وقيل: الرمكة لون الرماد ويقال اربك بالباء أيضًا والميم أشهر. (ر م ل) قوله: (على رِمَال سرير) (٢): بكسر الراء وتخفيف الميم، وعلى رَمل حصير: بفتح الميم، (وقد أثر الرمال في جنبه) (وعلى سرير مرمول ومرمل)؛ بفتح الراء يريد بكل هذا المنسوج من السعف، وقيده بعض الرواة: رمل حصير يقال فيه: رملت وأرملت ورمالة ورملة ضفر نسجه في وجهه. وذكر الرَّمَل في الطواف، ورمل فيها: بفتح الراء والميم في الاسم والفعل الماضي، ويرملون الأشواط. وجاءت في رواية بعضهم: ساكنة الميم على المصدر. والرَّمَلُ: وثب في المشي ليس بالشديد مع هزة المنكبين. قوله: (أرملوا في الغزو) (٣) أي: نقد زادهم. (والساعي على الأرملة) (٤) بفتح الهمزة، وجمعه: الأرامل، وهم المساكين المحتاجون من الرجال والنساء، وامرأة أرملة: بفتح الهمزة والميم، ورجل أرمل. وقال ابن الأعرابي: الأرملة التي مات عنها زوجها سميت بذلك لذهاب زادها بفقده. وقال ثابت عن أبي زيد: امرأة أرملة ونساء أرامل ونساء أرملة أيضًا، ورجل أرملة وأرامل. وقيل: لا يقال ذلك إلا في النساء ولا يقال في الرجال.

стр. 795

(ر م م) قوله: (كنا أهل ثُمِّهِ ورُمِّهِ) (١) بضم الثاء والراء أي: القيام به وإصلاحه. وقد تقدم تفسيره في التاء. قوله: في الهرة (ترمم من الأرض) (٢) كذا للعذري وللسجزي، ويقال: بفتح التاء والميم وبضم التاء وكسر الميم. ورواه السمرقندي: ترمرم وكلاهما بمعنى، وأصله تأكل من المرمة وهي الشفة، والرمرام عشب الربيع لأنه يرمم بالمرمة: بفتح الميم وكسرها، وأصلها في ذوات الأظلاف. وقوله: فأرموا ورهبوا أي: سكتوا: بفتح الهمزة والراء وتشديد الميم. وفي الحديث الآخر: (فأرمَّ القوم) (٣) مثله كله: أطبقوا شفاههم، وهي المرمة من غير الناس من بهائم الحيوان، وقد رواه بعضهم في غير هذه الكتب فأزمَّ القوم: بزاي مفتوحة وميم مخففة، ومعناه مثل الأول أي: أمسكوا عن الكلام. قوله: (فدفعه إليه برمته وليعط برمته) أي: بالحبل الذي ربط به هذا أصله، ثم استعمل فيمن دفع للقود، والرمة: بالضم قطعة الحبل. (ر م ى) قوله: (من الرَّميَّة) (٤) بتشديد الياء، وهي الطريدة من الصيد. وقوله: (أخاف عليكم الرَّماء) (٥) ممدود: مفتوح الراء مخفف الميم، كذا قاله الكسائي فسره في الحديث الربا، وذكره بعضهم بالقصر مفتوحًا، وكسره بعضهم وقصره. وقوله: في حديث الدجال: (فيقطعه جزلتين قدر رَمْية الغرض) (٦) قيل: يجعل بين الجزلتين قدر رمية الغرض، وعندي أن معناه فيصيبه إصابة رمية الغرض، لأن قبله فيضربه بالسيف فاختصر الكلام.

стр. 796

وقوله: (مرماتين حسنتين) (١) يروى: بفتح الميم وكسرها. قال أبو عبيد: هو ما بين ظلفي الشاة من اللحم، فعلى هذا: الميم أصلية. قال الداودي: وقيل: هما بضعتان من اللحم. وقال غيره: هو السهم الذي يرمى به: بكسر الميم، فالميم هنا زائدة. وقيل: هو سهم يلعب به في كوم التراب، فمن رمى به فثبت في الكوم غلب. وقيل: المرماتان السهمان اللذان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه، فمن فسرها بالسهمين لم يكن فيهما غير الكسر، وهو أشبه لقوله: حسنتين. قوله: (ليس وراء الله مرمى) (٢) أي: نهاية أو شيء تطمح إليه الآمال والرغبة، وأصله من التسابق بالسهام أي: أن عنده وقفت الرغبات، وإليه انتهت العقول. فصل الاختلاف والوهم قوله: عن ابن صياد (له رمرمة أو رمزة) (٣) كذا هو في البخاري في كتاب الشهادات بغير خلاف (٤). وفي حديث يونس في غير هذا الباب: الأولى براءين مهملتين، والثانية آخرها زاي لرواة الكتاب. وعند أبي ذر: في الأولى مثله في الجنائز. وفي الأُخر أو زمرة، قدم الزاي وأخر الراء. قال: وقال شعيب: زمزمة بزايين معجمتين، وكذلك رواه مسلم، وعند بعض رواته: رمزة بتقديم الراء، وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب: رمرمة أو زمزمة، وكذا ذكره النسفي عنه في الجنائز: الأولى بالمهملتين، والثاني بالمعجمتين، وذكر في الجنائز عن عقيل ومعمر: رمزة الآخرة زاي. وقال عن عقيل وإسحاق: رمرمة بمهملتين كذا لهم، وعند المستملي وقال عقيل: رمزة بتأخير الزاي، وفي كتاب الجهاد في حديث الليث: رمرمة بالمهملتين. وفي باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي رمزة بتقدم الراء.

стр. 797

ومعنى هذه الكلمات كلها متقارب، والتي بزايين معجمتين: تحريك الشفتين بالكلام، قاله الخطابي. وقال غيره: هو كلام العلوج وهم صموت بصوت يدار من الخياشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان والشفتان، وأما رمزة بتقديم الراء فصوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم، وأما الزمرة بتقديم الزاي فمن داخل الفم. وقوله: (أترمي) (١) كذا للطبري والعذري أي: ارمي الأغراض، ولغيرهما (أترامى) والأول أصوب في هذا الباب. ومثله قوله: (نصبوا دجاجة يترمونها) كذا للجياني في حديث شيبان، ولغيره (يترامونها) (٢) وفي الحديث الآخر (يرمونها) (٣) وقد يخرج الآخر إذا كان معه غيره يرمي ذلك معه. قال يعقوب: يقال: خرجت أترمي أي: أرمي الأغراض وأرتمي في القنص، وأما يترامون فمن الترامي بين الرجلين، يرمي كل واحد صاحبه أو يرميان إلى غرض واحد. وقوله: في باب الأكل في الإناء المفضض، (فلما وضع القدح في يده رمي به) كذا جاء هنا في مسلم، وصوابه (رماه به) (٤) يعني للدهقان، وكذا يأتي في غير موضع من الصحيحين، ولذلك اعتذر عن ذلك بنهيه قبل عن سقيه فيه في بقية الحديث. الراء مع النون (ر ن ن) قوله: (فأقبلت امرأته برَنَّة) (٥) بفتح الراء هو الصوت عند البكاء، ويشبه أنه الذي فيه ترجيع ومثله: القلقلة واللقلقة يقال: منه ارنة فهي مرنة، ولا يقال:

стр. 798

رنت. قال أبو حاتم: والعامة تقول: رنت. قال ثابت: وفي الحديث لعنت الرانة، ولعله من النقلة. الراء مع الهاء (ر هـ ب) قوله: (رهبت أن تبكعني بها) (١) ورهبته ورهبوا، كله: بكسر الهاء أي: خشيت وخفت، والرَّهْب: بفتح الراء وضمها وسكون الهاء ويقال: بفتحهما جميعًا: الخوف، ومنه قوله: راغبين راهبين أي: راجين طالبين وخائفين. ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]. والراهب: المتبتّل المنقطع عن النساء والدنيا، وأصله من الرهب، والرهبان جمعه قيل: ويقع أيضًا على الواحد، ويجمع رهابين وأنشدوا: لا يحذر الرهبان يسعى ويصل ومنه قوله ﵇: (لا رَهْبَانِيَّة في الإِسْلَامِ) أي: لا تبتُّل ولا اخْتِصَاء. (ر هـ ط) ذكر الرهط في غير حديث. قال أبو عبيد: هم ما دون العشرة من الناس، وكذلك النفر وقيل: من ثلاثة إلى عشرة. (ر هـ ق) قوله: (أرهقتنا الصلاة) (٢) كذا لأبي ذر: الصلاة فاعله، ولغيره: (أرهقنا الصلاة) مفعولة أي: أخرناها حتى كادت تدنو من الأخرى، وهذا أظهر هنا

стр. 799

وأوجه من الأول، قاله الأصمعي: وقال الخليل: أرهقنا الصلاة: استأخرنا عنها، وقال أبو زيد: أرهقنا نحن الصلاة: أخرناها، ورهقتنا الصلاة: إذا حانت. وقال النضر: أرهقنا الصلاة. ويقال: أرهقتنا الصلاة، وفي الحديث الآخر. وقد أرهقنا العصر، يقال: رهقت الشيء غشيته، وأرهقني دنا مني، حكاه صاحب الأفعال. وقال أبو عبيد: رهقت القوم غشيتهم، ودنوت منهم، وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى أي: دنوت منه، ومنه راهق الغلام إذا قارب البلوغ، ودنا منه، ويكون أرهقتنا الصلاة بالرفع أي: أعجلتنا بها لضيق وقتها، يقال: أرهقته أن يصلي إذا أعجلته عنها، ومنه المراهق في الحج: بفتح الهاء وكسرها هو الذي ضاق عليه الزمن عن أن يطوف الورود، قبل الوقوف بعرفة فيخاف إن طاف فواته. قوله: (إن رهقَ سيدَه دين) (١) أي: لزمه وضيق عليه. ومنه قوله: فلما رهقوه: بكسر الهاء أي: غشوه. قيل: ولا يستعمل إلا في المكروه. وقال ثابت: كل شيء دنوت منه فقد رهقته. وقال صاحب الأفعال: رهقته وأرهقته: أدركته، وفي حديث الخضر: (فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانًا وكفرًا) (٢) ومثله في كتاب الله: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] أي: يلحق بهما ويغشيهما ذلك. وقيل: يحملهما عليه. (ر هـ ن) ذكر الرهن فيها والارتهان، ودرعه مرهونة، ورهن درعه، كذا هو ثلاثي ولا يقال أرهن إلا في السلف، يقال: سلف وأسلف، وسلم وأسلم، وأرهن والجمع رهن ورهان وكان أبو عمر يخص الرهان بالخيل وقرأ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].

стр. 800

وقوله: ليس برهان الخيل بأس وهو المخاطرة على سباقها على اختلاف بين الفقهاء في صفة ذلك، بسطناه في شرح مسلم، والراهن معطي الرهن، والمرتهن قابضه، والرهينة الرهن، والهاء للمبالغة، كما قالوا: كريمة القوم. (ر هـ و) وقوله: آتيك به غدًا رهوًا مثل قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] يقال آتيك به سهلًا عفوًا لا احتباس فيه ولا تشدد. وقيل في قوله تعالى: ﴿رَهْوًا﴾ أي ساكنًا وقيل سهلًا. وقيل: واسعًا. وقيل: منفرجًا. وقيل: طريقًا يابسًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث رضاع الكبير: (فمكثت سنة لا أحدث بها رَهِبته) (١) كذا لأبي علي فعل ماض، وعند أبي بحر: رَهْبَتَه بسكون الهاء مصدرًا أي: من أجل رهبته، ورواه بعضهم: (وهبته) (٢) من الهيبة أوله واو الابتداء. الراء مع الواو (ر و ث) قوله: (روثة أنفه) (٣) أي: مقدمه وأرنبته بفتح الراء، وهو طرفه المحدد. (ر و ح) قوله: (لرَوْحَة في سبيل الله أو غدوة) (٤) الروحة: بفتح الراء من زوال الشمس إلى الليل والغدوة قبلها، وهذا الحديث يدل على فرق ما بينهما.

стр. 801

وكذلك قوله في المنحة: (تغدو بإناء وتروح بإناء) (١) وفي الحديث الآخر: (يغدون في غضب الله، ويروحون في سخطه) (٢) و (كلما غدا أو راح) (٣). ولهذا ذهب مالك في تأويل قوله: (من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى، وذكر الثانية والثالثة إلى الخامسة) وتأوله كله أجزاء الساعة التي تزول فيها الشمس وهي السادسة لا ساعات النهار المعلومة، إذ لا يستعمل الرواح إلا من وقتها، وذهب غيره من الفقهاء واللغويين إلى أن لفظة راح وغدا قد تستعمل بمعنى سار أي وقت من النهار، ولا يراد بها توقيت من النهار. وقيل: معناه خف إليها. وقوله: على روحة من المدينة أي: على مقدار سير روحة ومُرَاح الغنم: بضم الميم، موضع مبيتها. وقيل: مسيرها إلى المبيت، "ولم أرح عليها"، "وأعطاني من كل رائحة"، وروحتها بعشي، الإراحة: رد الإبل والماشية بالعشي، كذا للأصيلي أُرِح: بضم الهمزة وكسر الراء، ولغيره أرح: بفتح الهمزة وضم الراء وهما صحيحان، يقال: أراح الرجل إبله وراحها، ومنه قوله: (أراح عليَّ نعمًا ثريًّا) (٤). وقوله: الرواح، ورحت أحضر، ورحت إلى عبادة، وهو رائح إلى المسجد: كله من السير وقت الرواح على ما تقدم أو السير كله. وقوله: (استأذنت عليه أخت خديجة فارتاح لذلك) (٥) أي: هش ونشطت نفسه برًّا بها وسرورًا، ومنه: فلان يرتاح للمعروف. وقوله: (هما رِيحَانَتَايَ من الدنيا) (٦) الولد يسمى الريحان، و "من" هنا

стр. 802

بمعنى في، أي: في الدنيا. وقيل: ريحانتاي من الجنة في الدنيا، كما قال في الحديث الآخر: (الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة) (١) قيل: يوجد منهما ريح الجنة، والريحان: ما يستراح إليه أيضًا. وقيل: سماهما بذلك لأن الولد يُشَمّ كالريحان. وفي الحديث: (لم يُرِحْ رائحة الجنة) (٢) أي: لم يشمه. يقال فيه: لم يَرح ولم يُرح، ولم يَرَح بفتح الراء ولم يرح بكسرها، ويقال: رحت الشيء أريحه وأراحُه وأرحته أريحه، واستراح ريحه أيضًا: وجده وشمه. وقوله: (في يوم راح) (٣) تقدم تفسيره، أي ذو ريح، وليلة راحة كذلك، فأما يوم رَيِّح: بكسر الياء مشددة، وروح فمعناه: طيب. وقوله: في عيسى (أنت روح الله وكلمته) (٤) قيل: سمي روحًا بمعنى رحمته، وقيل: لأنه ليس من أب. وقوله: (إن روح القدس نفث في روعي) (٥) (واللهم أيده بروح القدس) (٦) قيل: هو جبريل. وقيل: هو المراد بقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وبقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: ٤] وقيل: المراد به في الآيتين ملك من الملائكة. وقيل: صنف وعالم آخر سماوي حَفَظَة على الملائكة، كالملائكة حفظة على بني آدم، على صفة بني آدم لا يراهم الملائكة. وقوله: في آدم ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩] إضافة مُلْكٍ وتشريف كما قيل: بيت الله، وناقة الله، والكل لله.

стр. 803

وقوله: (ألا تريحني من ذي الخلصة) (١) من الراحة أي: تزيل همي بها. وقوله: في السلام (والغاديات والرائحات) (٢) ويروى بغير واو، أي: التحيات التي تغدو وتروح عليك، أي: تغدوا برحمة الله، وتروح عليك. وقوله: (وهبت الأرواح) (٣) أي: الرياح جمع ريح. وقوله: في فضل عمر: (فأخذها يعني الدلو ابن أبي قحافة ليروحني) (٤) أي: يرفهني من الراحة من تعب الاستسقاء. (ر و د) قوله: (رويدك، ورويدًا سوقًا بالقوارير) (٥) أي: ارفق، تصغير رود: بالضم، وهو الرفق، وانتصب رويدًا على الصفة لمحذوف دلّ عليه اللفظ، أي: سق سوقًا رويدًا، أو أُحْدُ حداء رويدًا، على اختلاف الناس فيما أمره به، ورويدك على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي: الزم رفقك، أو على المصدر، أي: أرود رويدًا مثل: أرفق رفقًا. وقوله: (فليرتد لبوله) (٦) أي: ليطلب موضعًا يصلح له ويختاره. (ر و ض) قوله: روضة من رياض الجنة، وفي روضة، وفي روضات. قال الخليل: الروضة كل مكان فيه نبات مجتمع. قال أبو عبيد: الروضات البقاع تكون فيها صنوف النبات من رياحين البادية وأنواع الزهر وغير ذلك. والمراوضة في البيع: التراكن والتساوم فيه.

стр. 804

(ر و ع) قوله: (ألقى في روعي) (١) (ونفث في روعي) بضم الراء أي: نفسي، وقيل: في خلدي وهما بمعنى. وقيل: الرُّوع، بالضم موضع الرَّوع بالفتح: وهو الفزع. وقوله: (فلم يرعهم إلا والدم) (٢) أي: لم يفزعهم، ولم ترع، ولم تراعوا، ولن تراع، (وأروَّع في منامي) (٣) أي: أفزع، ومعنى لم ترع: أي: لا فزع عليك، ولم تقصد به. وجاء عند القابسي في موضع: لن ترع وهي لغة من يجزم بـ "لن"، (ولم يرعني إلا رجل آخذ بكتفي) (٤) أي: لم ينبهني. وقوله: (برَوْعَةِ الخيل) (٥) أي: بذعر من صدمتها. وقوله: (لم تراعوا) (٦) أي: لم يفزعهم، ولم يصبهم فزع من أجل ذكر الخيل لهم. (ر و ق) في حديث الدجال (فيضرب رواقه، فيخرج إليه كل منافق) (٧) قال الحربي: روق الإنسان همه ونفسه إذا ألقاه على الشيء حرصًا عليه. ويقال: الروق: الثقل يعني درعه والرواق أيضًا: كالفسطاط والظلة، وأصله ما يكون بين يدي البيت. وقيل: رواق البيت سماوته، وهو الشقة التي تحت العليا. (ر و ي) قوله: حتى بلغ مني الري، الري: بكسر الراء وتشديد الياء استيفاء الشرب.

стр. 805

وقوله: (باب الريان) (١) واختصاص الصائمين به، هو مشتق من الري لما ينال الصائم من العطش، فسمي هذا الباب بما أعد الله فيه من النعيم المجازي به على الصوم مما يروي، مما لم يخطر على قلب بشر، والله أعلم. ويوم التروية: اليوم الذي قبل يوم عرفة: مخفف الياء بعد الواو، وسمي بذلك لأن الناس يتزودون فيه الري من الماء بمكة. وشربت حتى رويت: بكسر الواو، روي من الماء والشراب ريًّا، ورويت ماء وشرابًا أروى: بفتح الواو، ومنه في الحديث، (حتى روي الناس) (٢) ريًّا: بالكسر في الاسم والمصدر، ورويت الأرض من المطر مثله. ورويت الحديث والخبر: أرويه: بفتح الواو في الماضي، وكسرها في المستقبل إذا حفظته أو حدثت به رواية، وتكررت هذه الألفاظ فيها. والرواء ممدود إذا فتحت وإذا كسرت الراء قصرت، وهو ما يروي من الماء وغيره، ومصدر روي من ذلك أيضًا. وذكر: الروايا والراوية، هي القربة الكبيرة التي يروي ما فيها. قال أبو عبيدة: وهي المزادة وهما سواء. وقال يعقوب: لا يقال راوية إنما الراوية البعير يقال: المزادة وهو ما زيد فيه جلد ثالث، ومنه: فبعث براويتها فشربنا. وأما قوله: (فأمر براويتها فأنيخت) (٣) فيحتمل أنها المزادة أي: أنيخ البعير بها، ويحتمل أنه أراد البعير لأنه يسمي راوية لحمله إياها، ولاستقاء الماء عليها كما يسمي ناضحًا لذلك، لا سيما على رواية السمرقندي: راويتيها، بالتثنية. وفي الحديث: (وشر الروايا روايا الكذب) (٤) في رواية الدمشقي عن مسلم. قيل: جمع روية وهو ما يدبره المرء، ويعده أمام عمله أو قوله. وقيل: جمع راوية له أي: ناقل. ويحتمل أنه استعارة لحامله من راوية الماء لحملها إياه، وكما قيل: كنيف علم، ووعاء علم.

стр. 806

قوله: (حتى أروى بشرته) يريد في الغسل أي: أبلغها الماء ووصل إليها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الهجرة: (معي أداوة عليها خرقة قد روأتها) (١) كذا لجميعهم في البخاري، مهموزًا قيل: وصوابه: روَّيتها غير مهموز، ويحتمل معناه: ربطتها وشددتها عليها. يقال: رويت البعير مخففًا، إذا شددت عليه بالرواء وهو الحبل، ويكون معناه أيضًا: عددتها لري النبي ﵇ ولأجعل له فيها ريَّه، يقال: ارتوى القوم، حملوا ريهم من الماء، وقد تصح عندي الرواية بالهمزة على نحو هذا المعنى أي: أعددتها من روأت الأمر إذا أعملت الرأي فيه وأعددته، بدليل رواية مسلم: ومعي أداوة أرتوي فيها للنبي ﵇ ليتطهر ويشرب. وفي صدر كتاب مسلم: (وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله والإخبار عن سوء رؤيته) كذا لكافة شيوخنا، وعن الهوزني: (روايته) والأول الصواب. قوله: في حديث ابن عمر: (فلقيهما ملك فقال لي: لم ترعَ) (٢) كذا الرواية فيها بغير خلاف وهو المعروف أي: لا رَوْعَ عليك، وقد فسرناه، ورواه بقي بن مخلد فلقيه ملك وهو يزعمه فقال: لم ترعَ. وقوله: في تزويج خديجة واستئذان أختها (فارتاح لذلك) (٣) كذا للنسفي بالحاء، وكذا رواه مسلم عن سويد، وعند سائر رواة البخاري: (ارتاع) (٤) بالعين، وكلاهما صحيح المعنى، فبالحاء انبسط وسرّ، ومنه فلان يراح للمعروف ويرتاح، وبالعين أكبر مجيئها له، واستعد للقائها وتنبه له، أو للأمر الذي استؤذن فيه، أو لما أصابه من ذكر اسم خديجة، وحبه لها وقصده إياها.

стр. 807

وقوله: في قول عبد القدوس: (نهى أن يتخذ الروح عرضًا) (١) بفتح الراء الأولى وسكون الواو بعدها هو تصحيف من عبد القدوس، وقد فسره بما هو خطأ أيضًا، وهو الذي قصد مسلم بيان خطئه، وإنما صحفه من الحديث الآخر: (نهى أن يتخذ الروح غرضًا) (٢) بضم الراء أولًا وفتح الغين المعجمة والراء، أي: أن ينصب ما فيه روح للرمي بالسهام، كنهيه عن المصبورة والمجثمة. الراء مع الياء (ر ي ب) قوله: (يريبني ما رابها) (٣) ويروى: أرابها، ولا يريبه أحد من الناس. قال الحربي: الريب ما رابك من شيء تخوفت عقباه. وقوله: (ويريبني في مرضي) (٤) (وهل رأيت من شيء يريبك) (٥): بالفتح والضم. قوله: (وأما المرتاب) (٦) (وكاد بعض الناس يرتاب) (٧) الريب: الشك ومنه: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) يقال: رابني الأمر وأرابني، إذا اتهمته بشيء وأنكرته، لغتان عند الفراء وغيره، وفرق أبو زيد بين اللفظتين فقال: رابني إذا علمت منه الريبة وتحققتها، وأرابني إذا ظننت به ذلك وتشككت فيه، وحكي عن أبي زيد مثل قول الفراء أيضًا والريب أيضًا: صرف الدهر. (ر ي ث) قوله: (ريثما ظن أني رقدت) (٨) أي: مقدار ذلك، (وراث عليه

стр. 808

جبريل) (١) بثاء مثلثة أي: أبطأ، والريث الإبطاء. (ر ي ح) قوله: (من عرض عليه ريحان فلا يرده) (٢) قال صاحب العين: هي كل بقلة طيبة الريح، وقد يحتمل هنا أن يريد الطيب كله، كما جاء في الحديث الآخر: (من عرض عليه طيب فلا يرده) (٣) وأصله كله الواو. ومنه: (ريحانتاي من الدنيا) وقد تقدم. (ر ي د) قوله: في حديث الخضر: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] على مجازه في كلام العرب أي: مهيأ للسقوط. وقال الكسائي: معناه صار. (ر ي ش) قوله: (أبري النبل وأريشها) (٤) أي: أنحتها وأقومها وأجعل فيها ريشها التي ترمى بها. وتقدم أول الحرف، تفسير (راشه الله) أي: وسع عليه وكثر ماله. (ر ي ط) قوله: ريطة: (كانت عليه الريطة) (٥) بفتح الراء فيهما، قيل: هو كل ثوب لم يكن لفقين. وقيل: كل ثوب دقيق لين، وأكثر ما يقوله أهل العربية ريطة لا رائطة، وأجازها بعض الكوفيين، ولم يجزها البصريون وجمعها ريط، وقد جاءت في الموطأ بالوجهين لاختلاف الرواة فيه.

стр. 809

(ر ي ع) قوله: أكثر رَيعًا: بفتح الراء أي: زيادة، والريع: ما ارتفع من الأرض، وعجل رائع. (ر ي ف) وذكر الريف (ولم نكن أهل ريف) (١) بكسر الراء، هو الخصب والسعة في المأكل والمشرب، والريف ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها. (ر ي ق) قوله: (بريقة بعضنا) (٢) أي: بصاقه، يريد: بصاق بني آدم، وهو مما يستشفى به من الجراحات والآلام والقوباء وشبهها. (ر ي م) قوله: (فما رام رسول الله مكانه) (٣) (ولم يرم حمص) (٤) أي: لم يبرح ولا فارق، يقال فيه: رام يريم ريمًا، وأما من طلب الشيء: فرام يروم رومًا، وفي رواية ابن الحذّاء: (ما راح) وهو قريب من المعنى الأول، وقد غلط فيه الداودي فقال: لم يرم: لم يصل، فعكس التفسير. (ر ي ن) قوله: (قد رين به) (٥) قيل: انقطع به، وقيل: علاه وغلبه وأحاط بماله الدين، ورين أيضًا بمعنى ذلك، قال أبو زيد: رين بالرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه.

стр. 810

(ر ي ي) وذكر (لأُعْطِيَنَّ الراية) (١) وراياتهم، غير مهموز، هو اللواء وأصله من العلامة، ولذلك أيضًا يسمى علمًا، لأن به يعرف موضع مقدم الجيش. وحوانيت أصحاب الرايات منه. ومنه في الشيطان (بها ينصب رايته) (٢) يعني السوق أي: بها مجتمعه لعلامته. قوله: (من رايا رايا الله به) (٣) أي: من تزين للناس بما ليس فيه، وأظهر لهم في العمل الصالح ليعظم في نفوسهم، أظهر الله في الآخرة سريرته على رؤوس الخلق. فصل الاختلاف والوهم في تفسير "سبحان" في سؤال اليهود النبي ﵇ عن الروح، فقال بعضهم: (ما رابكم إليه) (٤) كذا في النسخ كلها في الصحيحين بهذه الصورة، وأتقنه الأصيلي بباء بواحدة، وفي بعض النسخ عن القابسي، بياء باثنتين تحتها. قال الونشي: وجه الكلام وصوابه ما أربكم إليه أي: حاجتكم. قال القاضي ﵀ وقد تصح عندي الرواية بمعنى ما خوّفَكم أو دعاكم إلى الخوف، أو ما شككم في أمره حتى تحتاجوا إليه وإلى سؤاله، أو ما دعاكم إلى شيء قد يسوءكم عقباه منه، ألا ترى كيف قال بعده: لا يستقبلنَّكم بشيء تكرهونه؟ في خبر ابن عمر والحجاج في الحج: (إن كنت تريد السنة اليوم فاقصر الخطبة) (٥) كذا للقابسي والأصيلي، عن المروزي في عرضة مكة، وعند أبي ذر والجرجاني: (لو كنت تريد أن تصيب السنة) والأول هو المعروف في غير هذا الموضع في الأمهات، لكن وجهه أن تكون لو هنا بمعنى "إن"، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١].
следующие страницы →