← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

تؤتى الجمعة؟ قال في الحديث: وهو على فرسخين من المدينة. (زمزم): بئر بالمسجد الحرام مشهورة ولها أسماء كثيرة: زمزم وَبَرة، والمضمونة، وتكتم، وهمزة جبريل، وشفاء سقم، وطعام طعم، والطيبة، وشراب الأبرار. قيل: سميت زمزم من كثرة الماء يقال: ماء زمزام، وزمزم للكثير. وقيل: هو اسم لها خاص. وقيل: بل من ضم هاجر لمائها حين انفجرت لها وزمها إياه. وقيل: بل من زمزمة جبريل وكلامه عليها. (الزوراء): ممدود وبعد الواو راء، هو موضع بالمدينة عند السوق قرب المسجد، وذكر الداودي: أنه مرتفع كالمنار. (مسجد بني زريق): بتقديم الزاي المضمومة، وبينه وبين ثنية الوداع ميل أو نحوه. (عين زُغَر): بضم الزاي وفتح الغين المعجمة، موضع بالشام عليه زرع وسواد، جاء في حديث الدجال. فصل في مشكل الأسماء والكنى في الموطأ (زييد): بياءين جميعًا، باثنتين من أسفل وتضم الزاي، وتكسر، تصغير زيد: وهو زييد بن الصلت وليس فيه سواه مما يشبهه. وفي الصحيحين زبيد: بالباء بواحدة أولًا مضوم الزاي مصغر وهو زبيد اليامي، ويقال الأيامي. ويقال فيه الزبيد أيضًا، وكذا جاء للطبري في موضع. وليس فيها سواه مما يشبهه إلا أنه جاء عند القابسي في باب: ليس منا من ضرب الخدود، زبيد بن إبراهيم وهو اليامي المذكور. ومن عدا هذين الاسمين فهو (الزبير) بضم الزاي وآخره راء، كنية كانت أو اسمًا أو اسم أب، إلا الزبير والد عبد الرحمن بن الزَّبير، فهذا بفتح الزاي وكسر الباء بغير خلاف. قيل: هو الزبير بن باطا، ويقال: باطيا اليهودي له مع النبي ﵇ أخبار، أسلم ابنه عبد الرحمن هذا، وقيل: بل والد عبد الرحمن من الأوس، وأما ابن ابنه الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فمختلف في

стр. 842

ضبط اسمه فأكثرهم يقوله: بضم الزاي كسائر الأسماء، وهذا قول الحفاظ كلهم، وكذا قاله البخاري، وأبو بكر النيسابوري، وعبد الغني، وابن ماكولا، والدارقطني، والأصيلي وغيرهم، وكذا قاله مطرف عن مالك في الموطأ وابن بكير في روايته عنه، وكذا كان عند يحيى، وكذا رواه عنه جماعة من الرواة للموطأ، وبعض الرواة عن يحيى بقوله: بالفتح. وكذا قاله ابن وضاح عن يحيى، وكذا تقيد في رواية الطرابلسي. قال ابن وضاح: ولم يقله بالضم إلا مطرف وبالفتح. روى عن ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، واختلف فيه عن ابن بكير، وهو الذي صحح أبو عمر بن عبد البر، وذكر أنها رواية يحيى، والقول ما قال الأولون وهو أكثر وأشهر. (أبو الزناد): وعبد الرحمن بن أبي الزناد ابنه هذا بالنون. ومن عداه زياد بياء. (وأبو زميل): بضم الزاي وسكون الياء واسمه سماك، يروى عن ابن عباس وأبو زكير كذلك. (وأم زفر): وصلة بن زفر: بضم الزاي. و (زائدة) وابن أبي زائدة بالزاي. (وزَهْدَم): بن مضرب الجرمي: بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة. (وزمعة): وابن زمعة: بفتح الزاي وسكون الميم وضبطناه عن أبي بحر: بفتح الميم حيث وقع وكلاهما يقال. (وزبراء): بفتح الزاي وسكون الباء بواحدة بعدها راء ممدود مثل: حمراء. (محمد بن الزبرقان): بكسر الزاي. وعبد الله بن العلاء بن (زبر): بفتح الزاي وسكون الباء بواحدة وآخره راء

стр. 843

هذا وحده، ومن عداه زيد. (وزيد بن زَبَّان): بفتح الزاي وتشديد الباء بواحدة وآخره نون، وهو مولى أبي عبد الله الأغر، سماه مسلم في صحيحه. ذكرناه وما يشبهه في الراء. وابن (زنيم): بضم الزاي بعده نون بعدها ياء ساكنة. وتقدم في حرف الراء زرير، والخلاف فيه. وفي زريق ومسجد بني زريق: بتقديم الزاي. وفي حرف الدال زر بن حبيش، وحمزة الزيات فأغنى عن إعادتهم. ومحمد بن (زنجوية): بفتح الزاي وضم الجيم وتفتح وتسكن فإذا فتحتها سكنت الياء بعدها، وإذا سكنتها فتحت الياء بعدها. (وزاذان وابن زاذان): حيث وقع: بالزاي والذال المعجمة. ومجزأة بن (زاهر) بالزاي أولًا والراء آخراً عن أبيه، ومجزاة يهمز ولا يهمز، وسنذكره في الميم. ومثله: زاهر عن البراء. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ في حديث المستحاضة: (أنها رأت زينب بت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض) هكذا رواه يحيى وجل أصحاب مالك عنه، وخالفه الناس وقالوا: ذكر زينب وهم، وزينب بنت جحش هي أم المؤمنين، لم تكن قط تحت ابن عوف، وإنما كانت تحت زيد بن حارثة، ثم تزوجها رسول الله ﷺ ، والتي كانت تحت عبد الرحمن هي أم حبيبة وهي المستحاضة، وهكذا روى غير واحد في هذا الحديث، وفي رواية ابن عفير: "أن ابنة جحش" لم يسمها، وكذلك في رواية القاضي إسماعيل عن القعنبي فسلمت هذه الرواية من الاعتراض. وقال الحربي: صوابه أم حبيب بغير هاء واسمها حبيبة. قال الدارقطني: هو الصواب. قال أبو عمر بن عبد البر. وهو قول الأكثر.

стр. 844

قال غير واحد وبنات جحش ثلاث: أم حبيبة، وزينب، وحمنة. قال أبو عمر: إنهن كلهن كن يستحضن، ولا يصح. وقيل: بل أم حبيبة وحدها. وقيل: بل هي وحمنة. وقيل: بل حمنة وحدها. قال أبو عمر: والصحيح أن حمنة وأم حبيبة كانتا تستحاضان، وحكى لنا شيخنا أبو إسحاق اللواتي عن القاضي ابن سهل: أن القاضي يونس بن مغيث حكى أن بنات جحش الثلاث اسم كل واحدة منهن زينب وكلهن يستحضن ولم يبلغني ذلك عن غيره. وسألت شيخنا أبا الحسن بن مغيث حفيده عما حكى لنا عن جده فصححه وأثبته، وإذا ثبت هذا اتفقت الروايات وسلمت من الاعتراض، إن شاء الله. وفي باب الحياء: (صفوان بن سليم، عن زيد بن طلحة) كذا ليحيى في الموطأ، وسائر الرواة يقولون: (يزيد بن طلحة) وهو الصواب. وفي باب: لا طِيَرَة ولا غَوْل. قال أبو الزبير: الغول التي تغول، كذا لهم، وعند الطبري قال أبو هريرة: مكان أبي الزبير. وفي عدد الغزوات: (نا ابن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا زهير عن أبي إسحاق) كذا للكسائي وهو الصواب ولغيره: (نا وهيب) مكان (زهير) وهو خطأ. وفي باب المبيت بمنى: (نا ابن أبي شيبة، نا زهير) كذا للجلودي وهو تصحيف والصواب: (نا ابن نمير) وهي رواية ابن ماهان والكسائي. وفي باب: فتل القلائد: (أن ابن زياد كتب إلى عائشة) كذا في جميع نسخ مسلم، وهو وهم وصوابه: (إن زياداً كتب) وكذا هو في الموطأ والبخاري. وفي حديث فاطمة بنت قيس: (فشرفني الله بابن زيد وكرمني بأبي زيد) كذا لهم وللسمرقندي (أبي زيد) فيهما وكلاهما صواب هو: أبو زيد أسامة بن زيد. وفي باب الأطعمة في حديث أبي طلحة: (نا وهب بن جرير، نا أبي،

стр. 845

سمعت جرير بن زيد) كذا في رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: (جرير بن يزيد) قال الجياني: والصواب زيد. في حديث أم زرع عند العذري: "أم زرع فما أم زرع" وهو وهم، والمعروف ما لغيره وما في البخاري: (أم أبي زرع). وفي تسليم الراكب على الماشي وتسليم الماشي على القاعد: (زياد أنه سمع ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد) كذا عند المروزي والنسفي والهروي في البابين، وعند الجرجاني فيهما (مولى ابن زيد). وفي باب: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما: (نا أبو كامل الجحدري، نا حماد بن زيد عن أيوب) كذا لهم، وعند ابن ماهان: (حماد بن سلمة) قال الجياني: والمحفوظ حماد بن زيد، وكذا ذكره البخاري وأبو داود. فصل في مشكل الأنساب فيه عمرو بن سليم الزرقي: بضم الزاي أولًا وابنه سعيد، ويقال سعد، وكذلك علي بن يحيى الزرقي، والنعمان بن أبي عياش الزرقي، ويحيى بن خلاد الزرقي، ورفاعة بن رافع الزرقي، وحنظلة الزرقي: كلهم منسوبون إلى بني زريق، ويشتبه به الرقى والدورقي، وقد ذكرناهما في الراء والدال. وعبد الله بن محمد الزماني: بكسر الزاي، تقدم في حرف الراء، والخلاف في أبي هاشم والوهم فيه. وذكر مسلم أبا الربيع الزهراني، وكذا يعرف: بفتح الزاي وسكون الهاء وبعد الألف نون وياء النسبة، ونسبه مرة العتكي ومرة جمع له النسبين ومرة اختلف رواته في نسبيه هذين وهما لا يجتمعان إنما يرجعان إلى الأزد لأن العتيك وزهران ابنا عم جدهما عمران بن عمرو مزيقياً إلا أن يكون أصله من أحدهما، وله نسب من جوار أو حلف من الآخر والله أعلم. ومحمد بن الوليد الزبيدي: هذا بالدال المهملة وضم الزاي، وكذلك متى قالا: نا الزبيدي غير مسمى فهو ذاك.

стр. 846

وأما أبو أحمد الزبيري: بالراء آخراً فمنسوب إلى الزبير، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو مولى لبني أسد عرف بالزبيري، نسب إلى جده، وكذلك عبد الله بن نافع الزبيري، وإبراهيم بن حمزة الزبيري. وعبد الحميد صاحب الزيادي: بكسر الزاي بعدها ياء باثنتين تحتها، وبعد الألف دال مهملة، ويقال له: عبد الحميد الزيادي أيضًا، وهو عبد الحميد بن دينار البصري. وأبو الوازع الراسبي، بسين مهملة وباء بواحدة، وراسب فخذ من جرم.

стр. 847

حرف السين السين مع الهمزة: (س أ) قوله: (فقال سَأْ، لَعَنَكَ اللهُ) (١) كذا في كتاب التميمي: بالمهملة مهموز، وخرج عليه سر، وكذا عند العذري: بالراء، وعند بعضهم: بالشين المعجمة: هي كلمة تزجر بها الإبل، وفي العين سأسأ وشأشأ زجر للحمار: بالسين ليحتبس، وبالشين المعجمة ليسير. قال الحربي: سأسأ وشأشأ، زجر للحمار، فإذا دعوته ليشرب قلت: تشؤ تشؤ، وقال أبو زيد: تشاتشا، وحكى الهروي: جاء في زجر الجمل أيضًا. (س أ ت) قوله: (بسئة قوسه) يهمز ولا يهمز، قال أبو مروان بن سراج: رؤبةُ يهمزها وغيره لا يهمزها، وهي طرف القوس المنعطف. قال ابن السكيت: السيئة والثندوة همزهما رؤبة، والعرب لا تهمز واحدًا منهما. (س أ ر) قوله: (إن جابرًا صنع لكم سؤراً) (٢) قال الطبري أي: اتخذ طعاماً لدعوة

стр. 848

الناس، وهي كلمة فارسية، وكذا وقع نحو هذا التفسير في بعض نسخ البخاري. وقيل: السؤر الصنيع بلغة الحبشة. وأما قوله في حديث أبي طلحة: (فأكلوا وتركوا سؤراً) (١) فهذه الكلمة العربية المعروفة، وهي بقية الماء في الحوض، وبقية الماء والطعام وكل شيء. (س أ ل) قوله: (وكثرة السؤال) (٢) قيل: هي مسألة الناس أموالهم. وقيل: كثرة البحث عن أخبار الناس، وما لا يعني. وقيل: يحتمل كثرة سؤال النبي ﷺ عما لم يأذن فيه. قال الله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. وقيل: يحتمل النهي عن التنطع، والسؤال عما لم ينزل من المسائل، ويحتمل كثرة السؤال للناس عن أحوالهم، حتى يدخل الحرج عليهم، فيما يريدون ستره منها. وقوله: (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) (٣) يعني الركعتين أي: إنهن في ذلك على غاية الكمال، حتى لا يحتاج إلى السؤال عنهن، وهذا النوع من الكنايات مستعمل في كلام العرب للإبلاغ. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة من فتح. (س أ م) قوله: في سلام اليهود إنما يقولون: (السام عليكم) (٤) فيه تأويلات، أحدها: السآمة وهي الملل، وهو مصدر سئم يسأم يقال: سآمة وسآما قاله الخطابي، وبه فسره قتادة فهذا مهموز، وفيه تأويل آخر وهو أنه الموت، وعليه بدل قوله فقالوا: وعليكم، ومثله جاء مفسراً في الحديث الآخر إلا السام، والسام الموت.

стр. 849

وقوله: (مخافة السآمة علينا) (١) ممدود أي: الملل. ومنه (حتى أكون أنا الذي (٢) أسأم) (٣) أي: أمل. ومثله: (إن الله لا يسأم حتى تسأموا) (٤) بمعنى قوله: لا يمل حتى تملوا، وقد تقدم في الميم. فصل الاختلاف والوهم في باب التعوّذ من الفتن عن أنس (سأل رسول الله ﷺ حتى أحفوه) (٥) كذا للمروزي، ولغيره: (سئل) وهو الصواب، وكتبه بألف فوهم فيه وفتح الهمزة. وكذا جاء في حديث أبي موسى: سئل رسول الله ﷺ على ما لم يسم فاعله، أو يكون أسقط اسم السائل أي: سأل ناس أو سائلون ما قال في حديث يوسف بن حماد (٦)، عن أشرار (٧) الناس: سألوا رسول الله ﷺ حتى أحفوه. وفي حديث الإفك، في كتاب الأنبياء في البخاري، في قصة يوسف عن مسروقٍ: (سألت أمي أم رومان) (٨) وفي المغازي، وفي تفسير يوسف: (حدثتني أم رومان) وذكر الحديث، هذا عندهم وهم، ولهذا لم يخرج هذا اللفظ مسلم قالوا: لأن مسروقاً لم يدرك أم رومان، والحديث مرسل قالوا: ولعله مغير من "سئلت" على ما لم يسم فاعله، وكذا رواه أبو سعيد الأشج، وقد ذكرناه في حرف الحاء. وما قيل فيه فانظره هنالك. في حديث بدر قوله: لقتلاها: (أيسوؤكم أنكم أطعتم الله ورسوله) (٩) كذا

стр. 850

للحموي، وللباقي: (أيسركم) وهو الوجه لكن قد يخرج لرواية الحموي وجه حسن أي: أن ذلك لم يسؤكم عما كنتم تعتقدون وإنما ساءكم طاعة غيره، توبيخاً لهم وتقريعاً وحسرة، كما قال آخر الحديث. وفي باب كلام الرب مع الأنبياء: (ذهبنا إلى أنس وذهبنا معنا بثابت البناني يسأله عن حديث الشفاعة) (١) كذا للأصيلي وأبي ذر، ولغيرهما: فسأله" وهو وهم لأن بعده فإذا هو في قصره وبعده فقلنا له: أنت سله. وفي حديث فتح مكة: (وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا) (٢) كذا لكافتهم، وعند السمرقندي: سلبنا وليس بشيء ولا هو موضعه. السين مع الباء (س ب أ) قوله: (سبأ) مهموز مصروف المذكور في القرآن والحديث، وهو اسم رجل. كذا جاء مفسراً في حديث النبي ﷺ وكذا أجمع عليه أهل الخبر والنسب، وهو أبو اليمن قيل: سمي بذلك لأنَّه أول من سبا السبايا قسمي بنوه باسمه. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥] الآية. (س ب ب) قوله: (سبب واصل) (٣) أي: حبل قاله الخشني ومثله: قيل في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]. وقال الهروي: يقال للطريق الموصل إلى الشيء: سبب، وللحبل: سبب، وللباب ولكل شيء يتوصل به إلى شيء سبب. ومنه قوله ﵊ (كُلَّ سَبَبٍ يَنْقَطِعْ إِلا سَبَبِي) (٤) أي: وصلتي ومنه قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ

стр. 851

الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] أي: المواصل والمودات. وقوله: (أَسْلَمَ في سبائب) (١) قال مالك: هي غلائل رقائق يمانية وقال غيره: عمائم، وقال صاحب العين: السب بكسر السين الثوب الرقيق. وقيل: هي مقانع. وقيل: السب الخمار. وقوله: (ساببت رجلًا) (٢) و (المستبان ما قالا فعلى البادي) (٣) و (سباب المؤمن فسوق) (٤) وهو من السباب وهي المشاتمة. وذكر السبابة، وأشار بالسبابة وهي المسبحة من الأصابع. (س ب ت) قوله: (أروني سبتي) (٥)، (رأيتك تلبس النعال السبتية) (٦) بكسر السين، وكذلك (يا صاحب السبتين: [اخلع سبتيتيك) (٧)، ورواه صاحب الغريبين أيضًا السبتين. السبت: جلد البقر المدبوغة بالقرظ، تتخذ منها النعال. وقال أبو عمر: وكل جلد مدبوغ فهو سبت. وقال أبو زيد] (٨): السبت جلود البقر خاصة دبغت أو لم تدبغ. وقال ابن وهب: هي السود التي لا شعر لها. وقيل: هي التي لا شعر عليها، واحتج هذا بقول ابن عمر حجة لذلك، بأن رسول الله ﷺ كان يلبس النعال التي ليس عليها شعر. وقال الأزهري: كأنها تسبتت بالدباغ أي: لانت. وقيل: إنه من السبت، وهو الحلق، لحلق الشعر عنها، يقال سبت رأسه إذا حلقه، وقد قال بعضهم: كان يجب أن يقال على هذا فيها سبتية: بالفتح ولم نروها إلا بالكسر. وقال الداودي: نسبت إلى موضع يقال له: سوق السبت.

стр. 852

وقوله: (فما رأينا الشمس سبتاً) (١) أي: مدة. قال ثابت: والناس يحملونه، أنه من سبت إلى سبت، وإنما السبت قطعة من الدهر: بفتح السين، ورواه القابسي وعبدوس وأبو ذر، لغير أبي الهيثم: سبتنا والمعروف الأول، وكأن هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت أي: جُمْعَتَنا. وذكره الداودي: ستاً، وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف. وقوله: في مسجد قبا عن ابن عمر: (وكان يأتيه كل سبت) (٢) ظاهره اليوم المعلوم. وقيل: المراد حين من الدهر، كما يقال كل جمعة وكل شهر، ولم يرد يومًا منه معينًا، أنه ذهب إلى ما تقدم أي: يجعله وقتاً من الدهر، وخصه بأيام الجمعة كما يقال لها الجمعة، وفيه نظر. (س ب ح) قوله: (لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) (٣) قيل: نور وجهه. وقيل: جمال وجهه، ومعناه: جلاله وعظمته. وقال الحربي: سبحات وجهه: نوره وجلاله وعظمته. وقال النضر بن شميل: سبحات وجهه كأنه ينزهه يقول: سبحان وجهه [نور وجهه، والهاء على هذا عائدة على الله تعالى. وقيل: هي عائدة على المخلوق أي: لأحرقت الناس سبحات وجه من كشف الحجب عنه] (٤). وقوله: سبوح قدوس: بفتح السين والقاف وضمهمها ولم يأتِ فعول بالضم مشدد العين في كلام العرب، إلا في هذين الحرفين، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من [جميع] (٥) النقائص والعيوب، وقد فسرنا القدوس.

стр. 853

وقوله: سبحان الله أي: تنزيهاً له عن الأنداد والأولاد والنقائص، وهو منصوب عند النحاة، على المصدر كالكفران والعدوان أي: أسبحك تسبيحاً وسبحاناً أو أسبح الله سبحاناً وتسبيحاً ومعناه التنزيه أي: أنزهك يا رب، وأقدسك عن كل سوء، وأبريك من كل نقص وعيب. وقيل: إنه من قولهم: سبح الرجل في الأرض إذا دخل فيها، ومنه: فرس سابح. وقيل: هو الاستثناء من قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] قيل: تستثنون كأنه نزه واستثنى من جملة الأنداد. وقوله: (سبحة الضحى) (١): بضم السين وسكون الباء وهي صلاتها ونافلتها. ومنه: وكنت أسبح، وأقضي سبحتي، وصلى في سبحته قاعدًا. ويتحرى مكان المصحف يسبح فيه: ومنه قوله: (واجعلوا صلاتكم معهم سبحة) (٢) أي: نافلة. وقوله: في البخاري في صلاة العيد: (وذلك حين التسبيح) (٣) أي: صلاة سبحة الضحى ونافلتها، وسميت الصلاة سبحة وتسبيحاً لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه. قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ [الصافات: ١٤٣] أي: المصلين. وذكر المسبحة: هي السبابة من الأصابع، سميت بذلك لأنَّه يشار بها في الصلاة للوحدانية والتنزيه، وفي حديث آخر ذكرها فقال: السباحة بمعناها. و ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] قيل: تصرفاً في حوائجك. وقيل: فراغاً لنومك بالليل. والسبح أيضًا: السعي كسبح السابح في الماء. قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].

стр. 854

وقوله: وإذا ذاك السابح يسبح، أي: العائم. (س ب خ) قوله: (أرض سبخة) (١): بكسر الباء وسبخة الجرف، وهل يتيمم بالسباخ، السبخة: بالفتح، الأرض المالحة وجمعها سباخ، وإذا وصفت بها الأرض قلت: أرض سبخة، واختلف الفقهاء في التيمم عليها فمن يشترط التراب المنبت، ويتأول أنه معنى قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] لا يرى التيمم عليها، ومن يتأوله طاهرًا أجازه. (س ب د) قوله: في صفة الخوارج (وعلامتهم التسبيد) (٢) هو الحلاق للرؤوس، كما جاء في اللفظ الآخر: آيتهم التحليق، قيل: التسبيد الحلق واستئصال الشعر، وهذا قول الأصمعي. وقيل: ترك التدهن، وغسل الراس، وهذا قول أبي عبيد: والأول أظهر لموافقة الرواية الأخرى بالتحليق. (س ب ر) قوله: (كذا وكذا ريطة سابرية) (٣) هو جنس منها. قال ابن دريد: ثوب سابري رقيق، وكل رقيق سابري، والسابري من الدروع الرقيقة السهلة، وأصله سابوري منسوب إلى سابور، فثقل عليهم فقالوا سابري. قال ابن مكي: السابري من الثياب الرقيق الذي لابسه بين العاري والمكتسي. (س ب ط) قوله: سبط جسيم (وإن جاءت به سبطاً) (٤) بسكون الباء وكسرها ويقال

стр. 855

بفتحها أيضًا: أي: فريد القامة، سبط العظام. وحكى الحربي: سبط، وهو في حديث اللعان يحتمل هذا، ويحتمل سبوطة الشعر فإنه قال: فإن جاءت به جعداً، والجعودة أيضًا محتملة للوجهين وقد ذكرناهما. وقوله: كان سبط الكفين، ويروى بسيط من هذا، وقد ذكرناه في الباء. وقوله: (ليس بالسبط ولا بالجعد القطط) (١) الشعر السبط الذي ليس فيه تكسر كشعر العجم. وقال صاحب الأفعال: سبط الجسم سباطة، فالجسم سبط، والشعر سبط. وقوله: (حتى أتى سباطة قوم) (٢): بضم السين وتخفيف الباء هي المزبلة، وأصلها الكناسة التي يلقى فيها. وقوله: (سبط من بني إسرائيل) (٣) والسبط: واحد الأسباط وهم أولاد إسرائيل. قيل: هم في بني إسحاق كالقبائل في بني إسماعيل، والسبط: جماعة لا يقال للواحد، ولا يصح على هذا قول من يقول: في الحسن والحسين: سبطا رسول الله ﷺ : إنما يقال فيهما سبط رسول الله ﷺ أي: ولده، حكى هذا ابن دريد، وقد جاء في الحديث سبطا رسول الله ﷺ وقيل: السبط خاصة الأولاد. وقيل: معنى سبطا رسول الله ﷺ : أي: طائفتان منه، وقطعتان. قاله ثعلب، كأنه يشير إلى نسلهما وعقبهما. (س ب ع) قوله: (طاف سبوعاً)، و (صلى لكل سبوع) و (حتى يتم سبوعه) بضم السين، وطاف سبعاً أي: سبع مرار، ويقال: طاف بالبيت سبعاً: بالفتح وسكون الباء، وسبوعاً بضمهما وبالضبطين وقع في الحديث، لكن ابن وضاح، وكثير من رواهُ الموطأ روى قالوا: حتى يتم سبعة: بضم الباء، وفي رواية المهلب عن

стр. 856

أبي عيسى سبوعه، وكذلك ضبط بعضهم: طاف سبعاً، والسبع إنما هو جزء من سبعة والمعروف عند أهل اللغة: إذا ضممت أدخلت الواو، وهو جمع سبع، مثل: ضرب وضروب عند بعضهم، وقال الأصمعي: جمع السبع أسبع. قوله: (سابع سبعة) أي: أنا سابعهم وهم سبعة بي، ومنه: سبعت سليم يوم الفتح: أي: كانت سبعمائة. وقوله: (كل حسنة بسبع أمثالها إلى سبعمائة ضعف)، وسبعون حجاباً، ومثل هذا مما جاء في الحديث من ذكر: السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها. قيل: هو على ظاهره وحصر عدده فيما وقع فيه، وقيل: هو بمعنى التكثير والتضعيف لا حصر عدده. قال الهروي: والعرب تضع التسبيع موضع التكثير والتضعيف، وإن جاوز عدده. قوله: (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم) (١): قال ابن مزين: يريد الوجه والكفين والركبتين والرجلين، وسمي كل واحد منها عظماً، وإن كانت عظاماً لاجتماعها في ذلك العضو. وقوله: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) (٢) أي: سبع ليال لا يحسبها عليها ضرائرها، وذلك لتتأنس بالرجل، ويزول عنها خفر البكارة ولحدتها أيضًا للزوج، وقوة شهوته إليها، على من عهده قبل. والثيب دون ذلك، بزوال الحياء عنها بالثيوبة، فاحتاجت إلى تأنيس دون ذلك. وقوله: في خبر الذئب (من لها يوم السبُع) (٣) كذا رويناه: بضم الباء. قال الحربي، ويروى بسكونها، يريد السبع قرأ الحسن ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] بالسكون، وقال ابن الأعرابي: السبع الموضع الذي عند المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، وبعضهم يقول: السبع في هذا بالسكون، وأنَّه يوم القيامة: وأنكر بعضهم هذا، وقيل: يحتمل أنه أراد يوم السبع يوم

стр. 857

أكلي لها. يقال: سبع الذئب الغنم أكلها. وقيل: يوم السبع يوم الإهمال. قال الأصمعي: المسبع المهمل، وأسبع الرجل غلامه إذا تركه يفعل ما يشاء. وقال الدوادي: معناه إذا طردك عنها السبع فبقيت أنا فيها أتحكم دونك لفرارك منه. وقيل: يوم السبع: بالسكون عيد كان لهم في الجاهلية، يجتمعون فيه للهوهم (١) ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع. قال بعضهم: إنما هو السيع بالياء باثنتين تحتها أي: يوم الضياع. يقال: أسيعت وأضعت بمعنى. وقوله: (صلى النبي ﷺ سبعاً جميعًا وثمانياً جميعًا) (٢) يريد جمع المغرب والعشاء، وجمع الظهر مع العصر. (س ب غ) قوله: (سابغ الأليتين) (٣): قال صاحب العين: أي قبيحهما، يقال: عجيزة سابغة، وألية سابغة، أي قبيحة قال القاضي رحمه الله تعالى: وقد يكون سبوغ الأليتين هنا: كبرهما أو سعتهما. ومنه: ثوب سابغ أي: كامل، وعدة سابغة أي: متسعة. وقوله: أسبغ الله عليك نعمه أي: كثرها ووسعها، ويدل عليه قوله في بعض الروايات: عظيم الأليتين، وفي أخرى: إن جاءت به مستهًا الاسته والمسته العظيم الأليتين، وقد يكون سابغ الأليتين أي: شديد سوادهما لأنَّه قد جاء في صفته في بعض الروايات أسود يقال في الصباغ: بالصاد والسين، وقد يكون سابغ الأليتين أي: عليهما شعر كما يوجد في بعض الأطفال، يقال: سبغت الناقة إذا ولدت ولدها حين يشعر. وقوله: (أسبغه ضروعاً) (٤) أي: أتمه وأعظمه لكثرة لبنها، وقد وقع عند

стр. 858

بعض رواهُ مسلم أشبعه بالشين المعجمة والعين المهملة، وهذا خطأ. وقوله: في المنفق (إلا سَبَغَتْ عليه) (١) أي: امتدت وطالت: بفتح الباء وضبطه الأصيلي: بالضم ولا يعرف. وقوله: (أَسْبغِ الْوُضُوء) (٢) وإسباغ الوضوء أي: إكماله وإتمامه والمبالغة فيه. وقال ابن عمر: إسباغ الوضوء: الإنقاء، ذكره البخاري، وأما قوله في حديث الشعب: (فتوضأ ولم يسبغ الوضوء) (٣) قيل: معناه استنجى ولم يتوضأ للصلاة، والأولى أن معناه توضأ وضوءاً خفيفاً، كما جاء هكذا مفسراً في حديث قتيبة، وبدليل قوله في الحديث الآخر: ولا يصلي حتى يجيء جمعًا وبقوله: الصلاة أمَامَك، ويكون بمعنى قوله بعد: فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء فصلى أي: كرره لحدث عراه، أو أكمل فضيلته بتكراره تمام الثلاث لاقتصاره أولًا على واحدة والله أعلم. قوله: في حديث الزكاة (إلا سَبَغَتْ عليه) (٤) أي: كملت واتسعت. كما قال في الرواية الأخرى إلا انبسطت عليه. (س ب ق) قوله: (فانطلقت في سُبَّاق قريش) (٥) جمع سابق، وسابق بين الخيل، أي: أجراها ليرى أيهم يسبق والسابق، والسبق الاسم. قوله: أخذ السَّبَق: بفتح السين والباء، اسم الرهن الذي يجعل للسابق. قوله: (سَبَقَت رَحْمَتِي غَضَبِي) (٦) استعارة لشمولها وعمومها، كما قال: "غلبت" في الحديث الآخر. وقد تقدم الكلام عليه في حرف الغين (٧).

стр. 859

قوله: في ماء الرجل والمرأة (فأيهما سبق) (١) قيل غلب بكثرته كما قال: (فإن علا ماء الرجل) (٢) وقيل: هو على ظاهره أي: أيهما كان أولًا. وقيل: الغلبة للشبه، والسبق والتقدم للإذكار والإيناث. (س ب ل) قوله: السبيل والسبل: هي الطرق، واستعيرت لكل ما يوصل إلى أمر، وابن السبيل قيل: الحاج المنقطع به. وقيل: كل غريب منقطع به، من خرج عن بلاده سمي بالطريق التي يسلك عليها. قوله: واجعلها في سبيل الله أي: الجهاد وأكثر ما يأتي فيه، وكل ما هو لله فهو سبيله، وقطع السبيل أي: الطريق. وقوله: في المشي إلى الجمعة (من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) (٣) فدل أنه هنا عندهم على عموم سبيل الله وطاعته. وقوله: (ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله) (٤) فذكر (المسبل إزاره): هو الذي يجره خُيَلاء، يقال: أسبل ثوبه وشعره أي: أرخاه. (س ب ي) قوله: (كانت فيهم سبية) (٥) (فأصبنا سبايا) (٦) جمع سبية، غير مهموز، ما غلب عليه من بني آدم واسترق. فصل الاختلاف والوهم قوله: في صلاة الضحى: (وإني لأسبحها) (٧) أي: أصليها. كذا رواه أكثر

стр. 860

رواهُ البخاري ومسلم وعبيد الله عن أبيه يحيى في رواية أبي عمرو الحافظ. وأكثر شيوخنا في الموطأ يروونه: أستحبها: من المحبة، وكذا رواه ابن السكن والنسفي وابن ماهان، ورواه بعضهم في الموطأ. استحسنها. قوله: في لبس المحرم المنطقة إذا جعل في طرفها سبورة. كذا عند أكثرهم بضم السين والباء بواحدة. ورواه بعضهم سيوراً بياء باثنتين تحتها بغير هاء وهذا أشبه أي: شركًا واحدها: سير. قوله: في الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال البخاري: "إذا كان النوح بسببه". كذا هو لبعض رواته بباءين بواحدة أي: من أجله وأمره. وعند أكثر الرواة من سنته بالنون والتاء أي: مما سنه واعتاده. وكلاهما يرجع إلى معنى، وتأويل البخاري هذا هو أحد التأويلات فيه، وقد ذكرناه في حرف العين لأن عادة العرب أنها كانت تأمر بذلك، يدل عليه أشعارها وأخبارها. في حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان: (الإيمان بضعة وسبعون) (١) كذا هنا لأبي أحمد الجرجاني وابن السكن، وهو الذي لهما، ولغيرهما: في سائر الأحاديث وهو المعروف الصحيح. وعند الكافة في حديث أبي هريرة: (بضعة وستون) (٢) وعند مسلم في حديث زهير: (بضع وسبعون، أو بضع وستون). قوله: (يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً) (٣) كذا عند ابن السكن: بفتح السين ولغيره سبقتم بضم السين على ما لم يسم فاعله. والأول الصواب بدليل سياق الحديث. وقوله بعد: (وإن أخذتم يميناً وشمالاً فقد ضللتم). وفي التوحيد، في باب: ولا تنفع الشفاعة عنده (إذا تكلم الله بالوحي سبح أهل السماوات) (٤) كذا هنا لابن السكن، وكذا للكافة بغير خلاف في غير

стр. 861

هذا الباب، وهو الصواب المحفوظ، وعند بقية الرواة في هذا الباب: (سمع أهل السماوات) وضبطه عبدوس سمع. قوله: في حديث قسطنطينة فتقول الروم: (خلوا بيننا وبين الذين سُبُوا منا) (١) كذا للسجزي وأكثرهم على ما لم يسم فاعله. وعند بعضهم سَبَوا بفتح السين والباء والصواب الأول. قوله: (تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر والسبع الأواخر) (٢) كذا هو المعروف "السبع" في الأحاديث الآخر، وجاء في مسلم في رواية الطبري: في التسع الأواخر. قوله: في حديث المرأة "سائلة رجليها". كذا للعذري، وهو غلط إنما يقال مسبلة يقال: أسبل الرجل إزاره: إذا أرخاه وجوه، ورواية الجماعة: (سادلة) (٣) بمعناه أي: مرسلة. السين مع التاء (س ت ت) قوله: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) (٤) أي: صوم ستة أيام هذا المعروف، ورواية الجمهور، ورواه بعض المشايخ وأتبعه شيئًا بشين معجمة وياء، وهو وهم. (س ت ر) قوله: (إذا أرخيت الستور عليها) (٥) هي عبارة عن الدخول والخلوة، وإن لم يكن ثم ستر.

стр. 862

قوله: (لا يستتر من بوله) تقدم في حرف الباء والخلاف فيه. فصل الاختلاف والوهم في باب من كره القعود على الصور: (أن عائشة اشترت نمرقة فيها تصاوير) (١) كذا للجرجاني، ولغيره "استترت" والمعروف: سترت، إلا أنه قد جاء [في الستارة] (٢). قال شمر: ولم نسمعه إلا في الحديث، ولعله استتر افتعل من هذا. السين مع الجيم (س ج ح) قوله: (ملكت فأسجح) (٣) أي: أحسن وارفق واعف وقيل: سَهْل، والإسجاح: حسن العفو. (س ج د) قوله: في صلاة الكسوف، من رواية أبي نعيم: (فركع ركعتين في سجدة) (٤) أي: في ركعة، وكذلك قوله: (فصلي أربع ركعات في سجدتين): يعني ركعتين، ومثله في الحديث الآخر مفسراً (صلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات). ومثله: قوله في الوتر: (فإذا خشي أن يصبح سجد سجدة فأوترت له ما صلى) وكذلك قوله: (صليت مع النبي ﷺ ، سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر) الحديث. و (كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد الفجر) و (كم صلى يعني في الكعبة من سجدة) وكذلك قوله: (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر) كله بمعنى، وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة، وأصل السجود الميل والانحناء، سجدت النخلة: مالت.

стр. 863

ومثله: قوله في باب تعجيل السحور في البخاري: (أن أدرك السجود مع النبي ﷺ ) (١) أي: الصلاة كذا لجميعهم، وعند النسفي والمستملي: أدرك السحور بالراء، وهو وهم، وتفسيره قوله: في الباب الآخر: أن أدرك الفجر مع رسول الله ﷺ ) (٢). [قوله: في حديث ميمونة في الحيض: هذا مسجد رسول الله ﷺ ، تريد موضع سجوده وصلاته] (٣). وقوله: (حتى تكون السجدة الواحدة لأحدهم خيرًا من الدنيا وما فيها) (٤) يحتمل أن يريد به السجدة نفسها، ويحتمل أن يريد بها الصلاة، وذلك أن المال حينئد لا قدر له عند الناس، ولا طاعة في بذله والصدقة به. وقوله: (إنها تكون حائضاً لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يصلي على حبرة، فإذا سجد أصابني بعض ثوبه) (٥): تريد "بالمسجد" موضع صلاته وسجوده. (س ج ر) قوله: (وتيممت به التنور فسجرته) (٦) أي: أوقدته فيه وأحرقته. وقوله: (حين تسجر جهنم) (٧) أي: توقد يقال: فيه: أسجرت رباعي أيضًا. (س ج ف) قوله: (كشف سجف حجرته) (٨) يقال: بفتح السين وكسرها، هو الستر.

стр. 864

قال الطبري: هو الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفاً إلا إذا كان مشقوق الوسط، كالمصراعين. وقال الداودي: هو الباب، ولعله أراد أنه بابه ﵇ كان من مسح، وإلا فلا يسمى الباب سجفاً. (س ج ل) قوله: صبوا عليه سجلاً أو سجلين: بالفتح، (ونزعنا سجلاً أو سجلين) (١) أي: دلواً أو دلوين من ماء، ولا تسمى الدلو سجلاً إلا إذا كانت ملأى. وقوله: (الحرب سِجال) (٢): بالكسر أي: مرة على هؤلاء، ومرة على هؤلاء، من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء. (س ج ن) قوله: فيذهب به إلى سجين قيل: هو فعيل من السجن. وقيل: هو حجر تحت الأرض السابعة. وقيل: السجين الأرض السابعة، وقيل: السجين محبس كتابهم حتى يجازي بعمله، فعيل من سجنت أي: حبست (س ج ي) قوله: (سجي ببرد حبرة) (٣) ومسجى بثوبه: هو المغطى كله: رأسه ورجلاه، كتسجية الميت، وهو ستره بثوب، ومنه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢] قيل: سكن. وقيل: غطى النهار بظلمته. فصل الاختلاف والوهم قوله: (آئِبُون تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ) (٤) كذا لهم، وعند القعنبي وحده "سائحون" معناه هنا: صائمون إذ لا سياحة في شرعنا.

стр. 865

قوله: فقام إلى سحب ماء، كذا عند الطبري في حديث ابن عباس: بالسين والحاء المهملتين، والصواب المعجمتين وسنذكره في الشين وهو الشن البالي. في الموطأ، في سجود القرآن، عن عروة: أن عمر سجد وسجدنا معه، كذا لعبيد الله عن يحيى، وهو وهم لأن عروة إنما ولد بعد موت عمر في خلافة عثمان، ورواه ابن وضاح. (وسجد الناس معه) (١) وعند ابن بكير: وسجدوا معه إلا أن يخرج قول عروة: "سجدنا معه" يعني المسلمين لا نفسه. وقوله: في تفسير (الذي يصلون على أوراكهم) يعني (الذين يسجدون ولا يرتفعون عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض) (٢) كذا للجميع وهو الصواب. وفي رواية عن ابن أبي عيسى: "ليسجد" بلام الأمر، وهو وهم إنما جاء بالكلام الآخر تفسيراً للأول. السين مع الحاء (س ح ب) قوله: (ثم سحبوا إلى القليب) (٣) أي: جروا، و (من يسحبك بقرونك) (٤) أي: يجرك بشعرك، وكل مجرور مسحوب، ومنه سمي السحاب لانجراره. (س ح ت) قوله: (فإنها سحت) (٥) السحت، والسحت الحرام: سمي لأنَّه يسحت المال أي: يذهب ببركته. قال الله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] يقال: منه سحته الله وأسحته.

стр. 866

(س ح ح) قوله: (سحا الليل والنهار) (١) أي: صبا، والسح الصب، وسنذكره والخلاف فيه. (س ح ر) قوله: (بين سحري ونحري) (٢) السحر: الرئة، تريد وهو مستند لصدري ما بين جوفي ونحري. يقال للرئة: سحر، وسحر: بالفتح والضم. وقال الداودي: سحري ما بين ثديي، وهو تفسير على المعنى والتقريب، وإلا فهو ما قدمناه. وقال بعضهم: شجري: بالشين والجيم وقال: معناه هكذا، وشبك أصبعه يعني بين ذراعي وضمها له إياه إلى صدرها. وقوله: (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً) (٣) فيه وجهان: أحدهما أنه أورد مورد الذَّم، فشبهه بعمل السحر، لغلبته القلوب وجلبه الأفئدة وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب الصرف، ومنه: سحرك فلان أي: صرفك وصيرك كمن سحر، ويشهد له قوله: (ولعل بعضكم أن يكون ألحن لحجته من بعض. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) (٤) أو يكتسب به من الإثم صاحبه ما يكتسبه الساحر بعمله. الوجه الثاني: أنه ورد مورد المدح: أي: تمال به القلوب، ويرضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه: السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث: (إن من الشعر لحكمة). وذكر السَّحور هو: بفتح السين اسم ما يؤكل. وكذلك الفطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر.

стр. 867

والسَّحَر: الوقت المعروف من آخر الليل، متى جاء "سحر" غير معين صرف، كما قال تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]. وقال ثابت: ويقال بسحر أيضًا غير مصروف. فإذا أردت "سحر" يومك لم تصرفه جملة. وقوله: (كان في سفر فأسحر) (١) أي: قام في السحر وسار فيه. (س ح ق) قوله: (فأقول سحقاً سحقاً) (٢): بضم السين منونان أي: بعدًا. قال الله تعالى: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] أي: بعدًا. وفي حديث المحرَّق: (فاسحقوني) (٣) أي: دقوني إذا أحرقتموني، بدليل بقية الحديث ليذرى رماده في الريح، كما قال: (فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها). (س ح ك) قوله: في حديث المحرَّق (اسحقوني أو قال اسحكوني) (٤) كذا في بعض الروايات، وهما بمعنى، وفي رواية عن أبي ذر، أو قال: اسهكوني، وهو بمعنى: اسحقوني، وفي رواية: أو اسحطوني، وهذا لا وجه له، وكذلك من قال: اسكهوني بتقديم الكاف. (س ح ل) قوله: (كفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية) (٥): بفتح السين وضم الحاء قيل: هي منسوبة إلى قرية باليمن يقال لها: سحول. وقال ابن حبيب وابن وهب: السحول القطن. وقال ابن الأعرابي: هي بيض نقية من القطن خاصة

стр. 868

قال: والسَّحل: الثوب النقي من القطن، وقد جاء في البخاري في باب: الكفن بغير قميص مفسراً بهذا فقال: (ثلاثة أثواب سحول كرسف) (١) وهو القطن. وقال القتبي: سُحول، بالضم، جمع سحل وهو ثوب أبيض، ووقع في كتاب مسلم، من رواية السمرقندي: أثواب سحول، فمن فتح السين أضاف الأثواب وأراد الموضع، ومن ضمها نوَّن وأراد صفة الأثواب أنها قطن أو بيض. وقوله: ساحل البحر: هو شطه، وشاطئه، وساحله، وسيفه. (س ح م) قوله: (إن جاءت به أسحم) (٢) أي: أسود شديد السواد. قال الحربي هو الذي لونه كلون الغراب. وقوله: (احملني وسحيماً) (٣) عرض بأنه اسم رجل، وأراد "الزق" فقال له عمر: نشدتك الله، أسحيم زق؟ قال: نعم. سمي الزق بهذا لسواده، والسحمة والسحام: السواد. وقوله: ابن السحماء: وقال بعضهم: أي: ابن سوداء، وإنما هو اسم أمه. (س ح ن) في تفسير: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] السَّحَنة (٤): بكسر السين وسكون الحاء، كذا قيده أبو ذر الهروي، وقيده الأصيلي وابن السكن: بفتح السين والحاء معًا، وهذا هو الصواب عند أهل اللغة، وكذا حكاه صاحب العين وغيره. قال ابن دريد وغيره: السحنة مفتوحة الحاء لا يقال بإسكانها. قال ابن

стр. 869

قتيبة: وهو مما جاء متحركًا والعامة تسكنه، وهي: لينة البشرة والنعمة في المنظر. وقيل: الهيئة. وقيل: الحال. ويقال لها: السحناء ساكنة الحاء ممدودة أيضًا. وعن اللحياني يقال: السَّحَنة والسِّحَنة والسحَنا: بالفتح في الجميع، وحكى الكسائي السِّحْنة: بالكسر والسكون وحكى أبو علي عن غيره: السحَناء بفتحها ممدوداً، وحكاه أبو عبيد عن الفراء. ورواه هنا القابسي، وعبدوس: السجدة يريد أثرها في الوجه هو السيما، وعند النسفي: السبحة. فصل الاختلاف والوهم قوله: (يمين الله ملأى سحاً) (١) كذا عند جميع شيوخنا في الصحيح منوناً على المصدر أي: تسح سحاً، إلا عند القاضي الشهيد أبي علي في مسلم، وابن عيسى فعندهما "سحاء" ممدود على النعت أي: دائمة العطاء، والسح: الصب، ولا يقال إلا في المؤنث لم يأتِ له مذكر مثل: هطلا لم يأت فيه أهطل، وبعده "لا يغيضها شيء الليل والنهار"، منصوبين على الظرف أي: لا ينقصها، وقد فسرناه، وفي الحديث الآخر عند مسلم: "لا يغيضها سحاً الليل والنهار"، والخلاف فيه كما تقدم، لكن عند الطبري هنا: سحُ الليل والنهار برفعه على الفاعل بـ: "يغيض"، وكَسَرَ الليل والنهار للإضافة، والسح: الصب، سحت السماء تسحُ بالضم، وكذلك الشاة باللبن لكنها تَسِّح: بالكسر. السين مع الخاء (س خ ب) قوله: في الصائم: (ولا يسخب) (٢) و (حتى استخبتا) (٣) وفي صفته ﵊: (ولا سخاب في الأسواق) (٤) والسخب: الصياح واختلاط الأصوات. يقال بالصاد والسين، والصاد أشهر، وقد تقدم منه في غير حديث، ولغة ربيعة فيه السين، وجاء هنا بالسين وفي مواضع في بعضها بالصاد.

стр. 870

وقوله: (تلقي سِخابها) (١)؛ و (ألبسته سخابًا) (٢): بكسر السين. قال البخاري: هي القلادة من طيب أو سك. قال ابن الأنباري: هو خيط ينظم فيه خرز، ويلبسه الصبيان والجواري وقال غيره: هو من المعاذات، قال ابن دريد: هي قلادة من قرنفل أو غيره، والجميع سخب. وقال غيره: هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ليس فيه من الجوهر شيء. (س خ ر) قوله: (أتسخر مني وأنت الملك) (٣) السخرية: بكسر السين من الاستهزاء والاستياء وبعضها من السخرة والتسخير وقرئ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] بالوجهين على المعنيين. والسخرية في حق الله تعالى لا تجوز على وجهها؛ لأنَّه متعالٍ عن الخلق في أقواله ومواعده، ومعنى قوله: "تسخر بي وأنت الملك" أي: تطمعني فيما لا أراه من حقي، فكأنها صورة السخرية، وقد يحتمل أن قائل هذا أصابه من الدهش والحيرة لما رأى من سعة رحمة الله تعالى بعد إشرافه على الهلاك، وما خايله من السقوط والزحف على الصراط، وما لقيه من حر النار وريحها وانفهاق الجنة بعد بُعْدِهِ عنها ما لم يحتبسه، ولم يطمع فيه، فلم يضبط من فرحه ودهشته لفظه، وأجرى كلامه على عادته مع المخلوق مثله، كما قال الآخر: من الدهش والفرح: (أنت عبدي وأنا ربك) (٤). وقيل: معنى "أتسخر بي" أي: أنت لا تسخر بي وأنت الملك، وأن الهمزة هنا ليست للاستفهام ولا للتقرير للسخرية، بل لنفيها، كما قال تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: إنك لا تفعل ذلك. وقيل: قد يكون هذا الكلام على طريق المقابلة من جهة المعنى

стр. 871

والمجانسة. كما قال تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] ويستهزءون ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وذلك لما أخلف هو مواعيد الله غير مرة ألا يسأله شيئًا غير ما سأله أولًا، فلما رأى ذلك خشي أن يكون ذلك إطماعاً له بما رآه، ثم يمنع منه معاقبة لإخلافه وغدره، ومكافأة له على ذلك سماه سخرية، مقابلة لمعنى ما فعل، وفي هذا عندي بعد، علي أني قد بسطت فيه من البيان ما لم يبسطه قائله، فإن الآية سمى فيها العقوبة، سخرية واستهزاء، مقابلة لمعنى ما فعل، وفي هذا عندي مقابلة لأفعالهم، ولا عقوبة هنا إلا بتصوير الأطماع، وهو حقيقة السخرية التي لا تليق بالله وخلف الوعد، والقول الذي هو منزَّه عنه فإن قبله أدخل الجنة. (س خ ط) قوله: (فهل يرجع أحد سخطة لدينه) (١) و (لا يسخطه أحد) (٢) السَّخط والسُّخط: لغتان مثل: السقم والسقم. وهو الكراهة للشيء وعدم الرضى به. وقوله: إن الله يسخط منكم كذا، وسخط الله عليه، هو في حق الله تعالى منعه من إباحة فعله ونهيه عن ذلك، ومعاقبة فاعله [عليه] (٣) وإرادته عقوبته. (س خ ف) قوله: (وما على كبدي سَخفة جوع) (٤) بفتح السين هو رقته وهزاله. قال الهروي، عن أبي عمرو: السخف: رقة العيش: بالفتح، وبالضم: رقة العقل، وقد ضبطنا هذا الحرف في الحديث المتقدم بالوجهين. (س خ ل) قوله: في الزكاة: (يعد علينا السخل، ويعد عليهم السخلة، يحملها

стр. 872

الراعي) (١) هي: الصغيرة من ولد الضأن حين يولد ذكرًا وأنثى، والجميع سخل. (س خ م) قوله: (نسخم وجوههما) (٢) أي: نسودها والسخام: سواد القدر، والسخام أيضًا الفحم. (س خ و) قوله: (فمن أخذه بسخاوة نفس) (٣) أي: بطيبها وتنزهها عن التشوف والحرص عليه، وهو من السخاء يمد ويقصر. يقال: سخا الرجل يسخو سخاء وسخاوة إذا جاد وتكرم، وحكى القصر عن الخليل ولم يذكره أبو علي في المقصور، وقد تكون سخاوة النفس بمعنى تركها الحرص عليه، من قولهم: سخيت نفسي وبنفسي عن الأمر أي: تركته فكأنه مما تقدم أي: نزهتها عنه. فصل الاختلاف والوهم في الصائم: (فلا يرفث ولا يسخب) (٤) وعند الطبري: يسخر، وقد فسرناهما و "الباء" هنا أَوْجه وأظهر وأوفق "ليرفث ويجهل". السين مع الدال (س د د) قوله: (سَدِّدوا وَقَارِبُوا) (٥) أي: اقصدوا السداد، واطلبوه، واعملوا به في الأمور، وهو القصد فيها: فوق التفريط ودون الغلو، والسداد: بالفتح القصد.

стр. 873

وقوله: في الدعاء: (سددني) (١) أي: وفقني للقصد واستعملني به. وقوله: (واذكر بالسداد سدادك السهم) (٢) تقويمك الرمي به وقصد الرمية، ومنه قوله: فسدَّد له مشقصاً أي: قوم رميه وقصده به. ومنه قوله: (فقد سددناها بعضنا في وجوه بعض) (٣): يعني السهام في الفتن أي: قصدنا الرمي بها بعضنا البعض. وفي بعض الروايات: شددناها بالشين المعجمة، وفي أخرى: بعضها بالهاء وكله خطأ. وقوله: (حتى يصيب سِداداً من عيش) (٤) هذا بكسر السين أي: بلغة يسد بها خلته، وكل شيء سددت به خللاً فهو سداد: بالكسر ومنه: سِداد الثغر، وسِداد القارورة، ومنه قولهم: سداد من عوز أي: ما تسد به الحاجة. وسَد الروحاء، وسَد الصهباء ممدوان قال أبو عمرو: يقال لك جبل سَد وسُد لغتان، والسد: الردم أيضًا، وقيل: السُّد: بالضم خلقة المسدود (٥)، والسَّد: بالفتح فعل الإنسان. وقال الكسائي: هما واحد. وقوله: (قبة على سُدتها حصير) (٦) بضم السين أي: على بابها. ومنه قوله: (الذين لا تفتح لهم السدد) (٧) أي: الأبواب، مثل قوله في الحديث الآخر: (رُبَّ أَشْعَثٍ مَدْفُوع بالأَبْوَابِ) (٨). وقوله: (فلقينا رجل عند سدة المسجد) (٩). وقوله: (فكنت أقرأ على أبي في السدة) هي: الظلال والسقائف التي حوله، ومنه سمي إسماعيل السدي لأنَّه كان يبيع في سدة الجامع الخمر (١٠).

стр. 874

(س د ر) قوله: غسله بالسدر، و (اغسلنها بماء وسدر) (١) يريد ورق ثمر السدر، وهو النبق، والواحدة سدرة. وقوله: (حتى انتهوا بي إلى سدرة المنتهى) (٢) قال المفسرون: هي شجرة في السماء السابعة أسفل العرش، لا يجاوزها ملك ولا نبي، قد أظلت السماوات والجنة، وفي الأثر: إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، وما يهبط من السماء فيقبض منها. (س د ل) قوله: (يَسدل رسول الله ﷺ ناصيته) (٣) و (كان يسدل شعره) و (كانوا يسدلون): بفتح الياء: سدلت المرأة ثوبها وشعرها إذا أرسلته. ومنه السدل في الصلاة، وهو إرخاء الثوب من المنكبين إلى الأرض، ولا يضم جوانبه، وهو جائز عن مالك وأصحابه إذا كان عليه مئزر. وفي حديث المرأة: (سادلة رجليها) (٤) أي: مرسلتهما على جملها، ويروي سائلة وهما بمعنى، إلا أنه إنما صوابه مسبلة، وقد ذكرناه في السين والباء. فصل الاختلاف والوهم قوله: "في المساقاة وسد الحظار" (٥) أي إصلاح زربها أو حائطها الذي يمنعها، وحظر عليها به، وسده لخلله، وكذا رواه يحيى بن يحيى والقعنبي، ومن وافقهم، وابن بكير: بالسين المهملة، ورواه ابن القاسم: بالشين المعجمة. قال ابن باز: وهو أجود يريد مع الحظار، وهو الزرب، فاستعمال الشد فيه أجود من السد. قلت: قد يكون الحظار زرباً بقضبان وخشب. كما

стр. 875

قال. وكما فسرناه في موضعه، وقد يكون بحائط، وتل تراب، ويكون السد بالمهملة فيه لثلمه وردم خلله أيضًا، والسد: الردم وكلاهما صواب، وبالوجهين قيدناهما في الموطأ من رواية يحيى، عن أبي محمد بن عتاب. وفي الديات: (فسدد إليه شقصاً) (١) كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند الحموي وبقيتهم "شدد" بالشين المعجمة وهو وهم، والصواب الأول. وفي تفسير سبأ (سَيْلَ الْعَرِمِ ماء أحمر أرسله الله من السد) (٢) ثم قال: (ولم يكن الماء الأحمر من السد) كذا لهم، وعند الحموي: من السيل مكان السد فيهما، والصواب السد في الأول، والسيل في الثاني. وفي حديث الخضر في السفينة: منهم من يقول: سدوها بقارورة، ومنهم من يقول بالقار، وهو الصواب، وضبطه الأصيلي سدوها: بضم السين وهو وهم، وصوابه الفتح على الخبر. السين مع الراء (س ر ب) قوله: (فكان يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ) (٣) أي: يوجههن ويسرحهن، يريد صواحبها. وقوله: سَرَباً أي: طريقًا لوجهه ومذهباً، والسرب أيضًا: بالسكون: الطريق والمذهب، وبكسر السين: النفس والبال. ومنه في الحديث (من أصبح آمنًا في سربه) (٤) أي: في نفسه رخي البال، ومن قاله هنا في سربه: بفتح السين، يريد في مذهبه ومسلكه. قال الخطابي أجمع أهل الحديث واللغة على كسر سين سربه بمعنى نفسه إلا الأخفش، فإنه فتحها. قوله: في الناقة: (يقطع دونها السراب) (٥) و (يزول بهم السراب) (٦): هو

стр. 876

ما يظهر نصف النهار في الفيافي، كأنه ماء، والآل: ما يكون في طرفي النهار، يشير إلى بعد سير الناقة حتى ظهر ما بينه وبينها السراب وتقطعه. أي ذهبت وأبعدت حتى صار بين طالبها وبينها السراب. وتقدم في القاف. (س ر ج) قوله: (أمثال السرج) (١) أي: أمثال المصابيح، والسراج المصباح. (س ر ح) قوله: (نزل تحت سَرْحة) (٢) وهناك سرحة: بفتح السين وسكون الراء، هو شجر طوال، لها منظر، مرُّ الطعم، لا يأكله المال (٣)، وجمعه: سرح وسرحات: بفتح الراء قيل: إنه الآلاء. وقيل: الدفلي. وقوله: (قليلات المسارح) (٤) أي: المراعي، و (تعود عليهم سارحتهم) (٥) أي: ماشيتهم السارحة للمرعى بالغداة. وقوله: ثم تسرح: يعني غنمه، سرحت الإبل مخففًا فسرحتْ: هي اللازم، والواقع سواء، قال الله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]. قيل: يريد أن إبله لا تغيب ولا تسرح إلى المرعى كثيرًا، ولا بعيداً، ليجدها قريبة للضيفان فيحلبها وينحرها (٦)، وقيل: بل المراد أنها لكثرة ما ينحر منها، لا يبقى ما يسرح منها إلَّا قليلًا، وقد ذكرنا من هذا في حرف الباء، وبسطنا معانيه في كتاب البغية، في شرح هذا الحديث. والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة وهي السارحة ومنه: (أغار على سرح رسول الله ﷺ ((٧).

стр. 877

وقوله: (تسرح من الجنة حيث تشاء) (١) ونحن نسرح في الجنة، أي: ننعم ونتردد في ثمارها كسرح الإبل في المرعى. ومنه: (تروح عليهم بسارحة لهم) (٢) أي: بماشية سرحت في مرعاها. (س ر د) قوله: (أسرد الصيام) (٣) أي: أواليه وأتابعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: في متابعة الخلق شيئًا بعد شيء حتى تتناسق، ومنه: فلان يسرد الحديث، ومنه قول عائشة: (لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم) (٤) ومنه سميت حلق الدرع سرداً لتناسقها بعضها ببعض. وقيل: السرد سمر طرفي الحلقة، ومنه قوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: لا تجعل المسامير رقاقاً ولا غلاظاً. وذكر السرادق وهو الخباء وشبهه وأصله: كل ما أحاط بالشيء وقيل: هو ما يدار حول الخباء كالظلة ونحوها. (س ر ر) قوله: (هل صمت من سرر هذا الشهر) (٥): بفتح السين والراء الأولى، كذا للكافة، وعند العذري، وبعضهم: بضم السين. قال أبو عبيد: سرار الشهر آخره حيث يستتر الهلال وسرر الشهر مثله، وأنكره غيره قال: ولم يأتِ في صوم آخر الشهر حض، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغر من وسط الشهر. وقال ابن السكيت: سَرار الشهر وسِراره: بالفتح والكسر. قال الفراء: والفتح أجود. وقال الأزهري: سرر الشهر وسِراره وسُراره ثلاث لغات. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سره أوله، وقد جاء هكذا في مصنف

стр. 878

أبي داود وغيره، وأثبت بعضهم سره ولم يعرفه الأزهري. قال أبو داود: وقيل: سره وسطه. وقيل: آخره، وسر كل شيء جوفه، وأنكر هنا الخطابي: أن سره أوله، وذكر قول الأوزاعي: سره آخره وقال: سمي آخره سراً لاستسرار القمر فيه. وذكر مسلم في حديث عمران بن حصين: (أصمت من سرة هذا الشهر) (١) وهذا يدل أنه وسطه. وقوله: (تبرق أسارير وجهه) (٢): هي خطوط الجبهة وتكسرها، واحدها سرٌّ وسررٌ، والجمع أسرار: والأسارير: جمع الجمع. قال الأخفش: أسرار الوجه محاسنه وخطوطه. وقوله: (حدثني عنبسة بحديث يتسار إليه فيه) (٣) بتشديد الراء وفتح أوله يتفاعل من السرور أي: يسرّ به. وقوله: (وادٍ يقال له السرر) (٤): بضم السين لأكثرهم وضبطه الجياني: بالضم والكسر معًا. وقوله: (سُرَّ تحتها سبعون نبيًا) (٥) قيل: هو من السرور أي: بشروا بالنبوءة وقيل: ولدوا تحتها وقطعت سررهم، والسرّ: بكسر السين وضمها ما تقطعه القابلة من المولود عند الولادة من المشيمة فيبين واحدها سر: بالكسر وما بقي من أصلها في الجوف فهو السرة، وتسمية الوادي بما تقدم يعضد هذا التأويل. وقال الكسائي: قطع سره وسرره: بالضم فيهما ولا يقال: قطعت سرته، وذكره ثعلب في نوادره سر: بالكسر لا غير. وقوله: (فما كان يكلمه إلا كأخي السرار) (٦): هي النجوى والكلام المستتر به، ومنه قراءة السر في الصلاة، والتسري في النِّكاح لأنَّه من التسرر،

стр. 879

وأصله من السر، وهو الجماع. ويقال له: الاستسرار أيضًا، ومنه السرية من التسري، والسراري جمع: سرية بتشديد الراء والياء وصم السين. وفي حديث مانع الزكاة في الإبل: (تأتي كأسر ما كانت) أي: أسمنه كما جاء في الرواية الأخرى (١). قال الفراء: السر من كل شيء الخالص وقال ثعلب: السر: بالضم السرور. (س ر ع) قوله: (فخرج سَرَعان الناس) (٢) و (ولى سَرَعان الناس) (٣) بفتح السين والراء أي: أخفاؤهم والمسرعون المستعجلون منهم، كذا لمتقني شيوخنا، وهو قول الكسائي وهو الوجه، وضبطه بعضهم: بسكون الراء وله وجه، وحكاه الخطابي عن غير الكسائي والأول أجود، وضبطه الأصيلي وعبدوس، وبعضهم: سُرْعان: بضم السين وسكون الراء والأول أوجه، لكن يكون جمع سريع أيضًا مثل: قفيز وقفزان، وحكى الخطابي: أن عوام الرواة تقوله: سرعان: بالكسر قال وهو خطأ. قال الخطابي: فأما قولهم "سرْعان ما فعلت" ففيه ثلاث لغات: كسر السين وضمها وفتحها، والراء فيها ساكنة والنون منصوب أبدًا. قوله: في باب تأخير السحور: (فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ ) (٤) يريد إسراعي أي: غاية ما يفيده إسراعه إدراك الصلاة، يريد لقرب سحوره من طلوع الفجر، قدر ما يصل من منزله إلى المسجد، وفي الرواية الأخرى: (ثم تكون سرعة بي قبله) (٥) ورفع "سرعة" على اسم كان. وقوله: (والناس إليه سراع) (٦) أي: مبادرون. وقول عائشة: (ما أسرع الناس) (٧) قيل: إلى إنكار ما لا يعلمونه، وقد جاء كذا في مسلم مفسراً وقيل:

стр. 880

ما أسرع نسيانهم، وكذا جاء في مسلم تعني "ما نسي الناس" في رواية العذري. (س ر ف) قوله: (إن رجلًا أسرف على نفسه) (١) أي: أخطأ وزاد وغلا في ذلك، والسرف مجاوزة القصد، والسرف أيضًا الخطأ. قوله: (كره الإسراف في الوضوء) هو مجاوز الحد الشرعي فيه من إكثار الماء أو فوق ثلاث، أو زيادة الحد في المغسول. وقوله: في اللباس (ما لم يكن سرفاً) و (في غير إسراف ولا مخيلة) (٢)، الإسراف: الغلو في الشيء والخروج عن القصد، وهو من السفه وإضاعة المال، وتقدم تفسير المخيلة، والسرف أيضًا: ما قصر به أيضًا عن حق الله، وقيل: السرف وضع الشيء في غير موضعه. (س ر ق) قوله: (في سَرَقة حرير) (٣): بفتح السين والراء قيل: هو الأبيض منه وجمعه سرق وقيل: هي شققه البيض، وقيل: الجيِّد منه. قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة فارسية. قال ابن دريد: وأصله سره أي: جيد. وقوله: وفيها السرقين (٤)، فسره البخاري بزبل الدواب وهو: بكسر السين، وسكون الراء، وهي فارسية: السرجين، بالجيم، وكذا قاله ابن قتيبة، وهذه الكلمات العجمية فيها حروف ليست بمحضة خالصة لألفاظ العربية، فينطق بها وتكتب بالحروف التي تقرب منها. وقوله: (وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته) (٥) كذا الرواية عند الكافة:
следующие страницы →