← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ما يظهر نصف النهار في الفيافي، كأنه ماء، والآل: ما يكون في طرفي النهار، يشير إلى بعد سير الناقة حتى ظهر ما بينه وبينها السراب وتقطعه. أي ذهبت وأبعدت حتى صار بين طالبها وبينها السراب. وتقدم في القاف. (س ر ج) قوله: (أمثال السرج) (١) أي: أمثال المصابيح، والسراج المصباح. (س ر ح) قوله: (نزل تحت سَرْحة) (٢) وهناك سرحة: بفتح السين وسكون الراء، هو شجر طوال، لها منظر، مرُّ الطعم، لا يأكله المال (٣)، وجمعه: سرح وسرحات: بفتح الراء قيل: إنه الآلاء. وقيل: الدفلي. وقوله: (قليلات المسارح) (٤) أي: المراعي، و (تعود عليهم سارحتهم) (٥) أي: ماشيتهم السارحة للمرعى بالغداة. وقوله: ثم تسرح: يعني غنمه، سرحت الإبل مخففًا فسرحتْ: هي اللازم، والواقع سواء، قال الله تعالى: ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]. قيل: يريد أن إبله لا تغيب ولا تسرح إلى المرعى كثيرًا، ولا بعيداً، ليجدها قريبة للضيفان فيحلبها وينحرها (٦)، وقيل: بل المراد أنها لكثرة ما ينحر منها، لا يبقى ما يسرح منها إلَّا قليلًا، وقد ذكرنا من هذا في حرف الباء، وبسطنا معانيه في كتاب البغية، في شرح هذا الحديث. والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة وهي السارحة ومنه: (أغار على سرح رسول الله ﷺ ((٧).

стр. 877

وقوله: (تسرح من الجنة حيث تشاء) (١) ونحن نسرح في الجنة، أي: ننعم ونتردد في ثمارها كسرح الإبل في المرعى. ومنه: (تروح عليهم بسارحة لهم) (٢) أي: بماشية سرحت في مرعاها. (س ر د) قوله: (أسرد الصيام) (٣) أي: أواليه وأتابعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] أي: في متابعة الخلق شيئًا بعد شيء حتى تتناسق، ومنه: فلان يسرد الحديث، ومنه قول عائشة: (لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث كسردكم) (٤) ومنه سميت حلق الدرع سرداً لتناسقها بعضها ببعض. وقيل: السرد سمر طرفي الحلقة، ومنه قوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: لا تجعل المسامير رقاقاً ولا غلاظاً. وذكر السرادق وهو الخباء وشبهه وأصله: كل ما أحاط بالشيء وقيل: هو ما يدار حول الخباء كالظلة ونحوها. (س ر ر) قوله: (هل صمت من سرر هذا الشهر) (٥): بفتح السين والراء الأولى، كذا للكافة، وعند العذري، وبعضهم: بضم السين. قال أبو عبيد: سرار الشهر آخره حيث يستتر الهلال وسرر الشهر مثله، وأنكره غيره قال: ولم يأتِ في صوم آخر الشهر حض، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغر من وسط الشهر. وقال ابن السكيت: سَرار الشهر وسِراره: بالفتح والكسر. قال الفراء: والفتح أجود. وقال الأزهري: سرر الشهر وسِراره وسُراره ثلاث لغات. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سره أوله، وقد جاء هكذا في مصنف

стр. 878

أبي داود وغيره، وأثبت بعضهم سره ولم يعرفه الأزهري. قال أبو داود: وقيل: سره وسطه. وقيل: آخره، وسر كل شيء جوفه، وأنكر هنا الخطابي: أن سره أوله، وذكر قول الأوزاعي: سره آخره وقال: سمي آخره سراً لاستسرار القمر فيه. وذكر مسلم في حديث عمران بن حصين: (أصمت من سرة هذا الشهر) (١) وهذا يدل أنه وسطه. وقوله: (تبرق أسارير وجهه) (٢): هي خطوط الجبهة وتكسرها، واحدها سرٌّ وسررٌ، والجمع أسرار: والأسارير: جمع الجمع. قال الأخفش: أسرار الوجه محاسنه وخطوطه. وقوله: (حدثني عنبسة بحديث يتسار إليه فيه) (٣) بتشديد الراء وفتح أوله يتفاعل من السرور أي: يسرّ به. وقوله: (وادٍ يقال له السرر) (٤): بضم السين لأكثرهم وضبطه الجياني: بالضم والكسر معًا. وقوله: (سُرَّ تحتها سبعون نبيًا) (٥) قيل: هو من السرور أي: بشروا بالنبوءة وقيل: ولدوا تحتها وقطعت سررهم، والسرّ: بكسر السين وضمها ما تقطعه القابلة من المولود عند الولادة من المشيمة فيبين واحدها سر: بالكسر وما بقي من أصلها في الجوف فهو السرة، وتسمية الوادي بما تقدم يعضد هذا التأويل. وقال الكسائي: قطع سره وسرره: بالضم فيهما ولا يقال: قطعت سرته، وذكره ثعلب في نوادره سر: بالكسر لا غير. وقوله: (فما كان يكلمه إلا كأخي السرار) (٦): هي النجوى والكلام المستتر به، ومنه قراءة السر في الصلاة، والتسري في النِّكاح لأنَّه من التسرر،

стр. 879

وأصله من السر، وهو الجماع. ويقال له: الاستسرار أيضًا، ومنه السرية من التسري، والسراري جمع: سرية بتشديد الراء والياء وصم السين. وفي حديث مانع الزكاة في الإبل: (تأتي كأسر ما كانت) أي: أسمنه كما جاء في الرواية الأخرى (١). قال الفراء: السر من كل شيء الخالص وقال ثعلب: السر: بالضم السرور. (س ر ع) قوله: (فخرج سَرَعان الناس) (٢) و (ولى سَرَعان الناس) (٣) بفتح السين والراء أي: أخفاؤهم والمسرعون المستعجلون منهم، كذا لمتقني شيوخنا، وهو قول الكسائي وهو الوجه، وضبطه بعضهم: بسكون الراء وله وجه، وحكاه الخطابي عن غير الكسائي والأول أجود، وضبطه الأصيلي وعبدوس، وبعضهم: سُرْعان: بضم السين وسكون الراء والأول أوجه، لكن يكون جمع سريع أيضًا مثل: قفيز وقفزان، وحكى الخطابي: أن عوام الرواة تقوله: سرعان: بالكسر قال وهو خطأ. قال الخطابي: فأما قولهم "سرْعان ما فعلت" ففيه ثلاث لغات: كسر السين وضمها وفتحها، والراء فيها ساكنة والنون منصوب أبدًا. قوله: في باب تأخير السحور: (فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ ) (٤) يريد إسراعي أي: غاية ما يفيده إسراعه إدراك الصلاة، يريد لقرب سحوره من طلوع الفجر، قدر ما يصل من منزله إلى المسجد، وفي الرواية الأخرى: (ثم تكون سرعة بي قبله) (٥) ورفع "سرعة" على اسم كان. وقوله: (والناس إليه سراع) (٦) أي: مبادرون. وقول عائشة: (ما أسرع الناس) (٧) قيل: إلى إنكار ما لا يعلمونه، وقد جاء كذا في مسلم مفسراً وقيل:

стр. 880

ما أسرع نسيانهم، وكذا جاء في مسلم تعني "ما نسي الناس" في رواية العذري. (س ر ف) قوله: (إن رجلًا أسرف على نفسه) (١) أي: أخطأ وزاد وغلا في ذلك، والسرف مجاوزة القصد، والسرف أيضًا الخطأ. قوله: (كره الإسراف في الوضوء) هو مجاوز الحد الشرعي فيه من إكثار الماء أو فوق ثلاث، أو زيادة الحد في المغسول. وقوله: في اللباس (ما لم يكن سرفاً) و (في غير إسراف ولا مخيلة) (٢)، الإسراف: الغلو في الشيء والخروج عن القصد، وهو من السفه وإضاعة المال، وتقدم تفسير المخيلة، والسرف أيضًا: ما قصر به أيضًا عن حق الله، وقيل: السرف وضع الشيء في غير موضعه. (س ر ق) قوله: (في سَرَقة حرير) (٣): بفتح السين والراء قيل: هو الأبيض منه وجمعه سرق وقيل: هي شققه البيض، وقيل: الجيِّد منه. قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة فارسية. قال ابن دريد: وأصله سره أي: جيد. وقوله: وفيها السرقين (٤)، فسره البخاري بزبل الدواب وهو: بكسر السين، وسكون الراء، وهي فارسية: السرجين، بالجيم، وكذا قاله ابن قتيبة، وهذه الكلمات العجمية فيها حروف ليست بمحضة خالصة لألفاظ العربية، فينطق بها وتكتب بالحروف التي تقرب منها. وقوله: (وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته) (٥) كذا الرواية عند الكافة:

стр. 881

بكسر الراء، وخبر المبتدأ مضمر تقديره: سرقة الذي يسرق صلاته، وعند ابن حمدين وبعضهم: السَّرَقة: بفتح الراء جمع سارق مثل: كاتب وكتبة، وعندهم أيضًا الوجه الأول معًا، والذي هنا على هذه الرواية الأخرى خبر "أسوأ". (س ر و) قوله: في التلبين: (يسرو فؤاد الحزين وفؤاد السقيم) (١) قال أبو عبيد: أي: يكشف عن فؤاد. وقوله: (سَرْوُ الشَّرَب) (٢) أي: كنسه وتنقيته مثله (٣) والشَّرَبُ: كالحوض في أصل النخلة، ويأتي بأبين من هذا في موضعه، والخلاف في ضبطه يقال: سروت الثوب وسريته إذا نحيته. ومنه قولهم: (ثم سُرِّيَ عنه) (٤) يعني الوحي أي: يكشف عنه ما أصابه من غشية أو خوف أو غيره، بالتخفيف وبالتشديد، رواه الشيوخ وهو صحيح كله. وقوله: سَراة الناس، وسَرواتهم، وسروات بني لؤي، وسروات الجن، و (نكحت بعده رجلًا سرياً) (٥) كلها بفتح السين أي: ساداتهم وأشرافهم من السرو: وهي المروءة والسخاء معًا، يقال منه: سرى الرجل سرياً، وسَرَوَ سرواً وسراوة، والواحد سري، وجمعه: سريون وأسرياء وسرات والسروات: جمع سرات. (س ر ي) قوله: أسرينا، وسرينا مع رسول الله ﷺ ويسري، وليلة الإسراء، أي: سرينا ليلًا يقال: منه سرى وأسرى، وقد قرئ بهما جميعًا ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود: ٨١] رباعي وثلاثي، والاسم السرى ومنه: (ما السرى يا جابر؟) (٦) أي: ما أوجب سراك ومجيئك ليلًا.

стр. 882

قوله: (بعث سرية): قال يعقوب: هي ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة. وقال الخليل: هي نحو الأربعمائة، والسرية الجارية تتخذ للوطء ذكرناها قبل، لأن أصلها من السر وهو النِّكاح. فصل الاختلاف والوهم قوله: بالسِّرْيانِيَّة: بسكون الراء وتشديد الياء الآخرة هي اللغة الأولى التي تكلم بها آدم ﵊ والأنبياء صلوات الله عليهم، أكثر الشيوخ يقولونه، بتشديد الراء. ومتقنوهم يقولونه: بسكونها، وكذا قيده الأصيلي. وقوله: (ما السرى يا جابر؟) (١) فسرناه وهو المعروف، وفي بعض النسخ: ما السر؟ والأول المعروف. وفي كتاب الأنبياء في ذكر زكرياء: (حدثهم عن ليلة أسري به ثم صعد حتى أتى السماء) (٢). كذا في رواية أبي نعيم. وفي بعض رواية أبي ذر، وفي بعضها "بي" وسقطت الكلمة جملة عند الأصيلي وبعضهم، فيجب على سقوطها أن يقول ليلة أسرى ثم صعَد؛ بفتح الهمزة فيستقيم الكلام. وفي حديث الهجرة (فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا) (٣) كذا في جميع النسخ، وفي الرواية الأخرى: (أسرينا ليلتنا ومن الغد) (٤) مثله؛ والسرى: لا يستعمل إلا بالليل، ولكنه لما ذكره مع الليل ضم النهار معه، وغلب أحدهما على الآخر كما قال: شراب البان، وتمر واقَّط، وقد تكون هذه اللفظة أسادنا ليلتنا ويومنا. يقال: أسادت: سرت الليل والنهار. وفي غزوة الخندق: فساررته (٥)، كذا لكافتهم وهو الوجه، وفي نسخ النسفي: فشاورته من الشورى، والمعروف ودليل الحديث تصويب الأول من السرار.

стр. 883

وقوله: (ولا ينتهب نهبة ذات شرف) (١) أما روايتنا فيها في الصحيح فبالشين المعجمة وفي غيرها بالمهملة، وبها ذكرها الحربي وفسرها بذات قدر كبير، وقد قيده بعضهم في مسلم بالمهملة، وبها يفسر أيضًا رواية المعجمة، وكلاهما بمعنى. وقيل: ذات شرف أي: يستشرف الناس إليها، كما قال في الحديث: (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْها أَبْصَارَهُمْ) (٢) وهذا يحتمل الوجهين المتقدمين. السين مع الطاء (س ط ت) قوله: (فقامت امرأة من سطةِ النساء) (٣) كذا هو في جميع نسخ مسلم، وكذا قيدناه عن شيوخنا: بكسر السين وتخفيف الطاء، وأصله من السوط، من ذوات الواو، وفي رواية الطبري: "من واسطة" فسره بعضهم أن معناه: من عليه النساء وخيارهم، وكان القاضي الكناني يقول: أرى اللفظ مغيراً وأحسبه من سفلة النساء، فكأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فجاء طاء قال: ويعضده أن ابن أبي شيبة والنسائي روياه كذا من سفلة، ويروى أيضًا: فقامت امرأة من غير عليه النساء، وحق هذه الكلمة أن تكتب في حرف الواو، ولكن ذكرناها هنا لاشتباه صورتها بالصحيح ولأنها مغيرة. (س ط ح) قوله: (بين سطيحتين) (٤) هو إناء من جلدين. قال ابن الأعرابي: هي المزادة إذا كانت من جلدين سطح أحدهما على الآخر. قوله: (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) (٥) هو عود من عيدان الخباء وهو نحو قوله في الرواية الأخرى: بعمود. وقيل: هو حصير نسف (٦) من خوص الدوم والأول الصواب هنا.

стр. 884

(س ط ر) قوله: (وكان البيت على ستة أعمدة سطرين) (١) كذا هو بالسين المهملة لجماعتهم، وعند الأصيلي: شطرين بالمعجمة وهو تصحيف، والأول الصواب أي: صفين يقال: سطر وسطر ومنه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٥] أي: ما كتبوه وزخرفوه. وقوله: (وإلا فاسطكتا) (٢) يعني أذنيه كذا لابن الحذَّاء، ولغيره: فاستكتا وهما بمعنى وسنذكره في السين والكاف. (س ط ع) قوله: (غبار موكبه ساطعاً) (٣) مرتفعًا عاليًا، ومنه في حديث وقت الصبح (لا يصدنكم الساطع المصعد) (٤) أي: المرتفع، ومنه: "إذا انشق معروف من الفجر ساطع" (٥)، وكل منتشر منبسط كالبرق والريح الطيبة فهو ساطع. السين مع العين (س ع د) قوله: لبيك وسعديك أي: ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وقيل: وسعديك أي: وسعادتك أي: قد سعدت، والسعد: الحظ الموافق. قال: وثنى لمتابعة لبيك، وقد تقدم تفسير لبيك (٦). وقوله: (أسعدتني فلانة) (٧) أي: أعانتني في النياحة على الميت، ومنه قوله ﵊ في تمام هذا الحديث في غير هذه الأمهات: (لا إسعاد في الإسلام) (٨) وهذا يدل أن الحديث على النهي لا الإباحة، وعلى

стр. 885

التوبيخ لا التسويغ. قال ابن سليمان: فالإسعاد في هذا خاصة، وأما المساعدة ففي كل معونة يقال إنها مأخوذة من وضع الرجل يده على ساعد الآخر إذا ماشاه في حاجة. قال القاضي ﵀ الإسعاد المعونة في كل شيء، والمساعدة الموافقة. وقال الخليل: لا يقال أسعد إلا في النوح والبكاء. وقوله: (ووضع رأسه على ساعده) (١) ووضعه على ساعديه، أي: ذراعيه، والساعد: ما دون المرفق إلى الكف. وقوله: (مثل شوك السعدان) (٢): وهو نبت ذو شوك من أحسن مراعي الإبل، وهو الذي يضرب به المثل: مرعى ولا كالسعدان. (س ع ر) قوله: (سعَّروا البلاد) (٣) بشد العين. قال الخيل: لا يقال فيه سَعَرت ولا أسعرت، وحكى أبو حاتم: التخفيف، وحكى أبو زيد وغيره: أسعر في ذلك أي: ألهبوها شراً وضراً كثيرًا كالتهاب النار، والسعير: النار، وسُعارها: بالضم حرها، والسَّعْر: بالفتح وسكون العين اتقادها، و (ويل أمه مسعر حرب) (٤): بكسر الميم أي: يوقدها، والمسعار والمسعر العود الذي تحرك به النار. وذكر السِّعْر: بالكسر في الطعام: وهو الثمن الذي تقف فيه الأسواق، والتسعير إيقافها على ثمن معلوم لا يزاد عليه. (س ع ط) قوله: (ويستسعط به من العذرة) (٥) أي: يجعل منه سَعوط: بفتح السين وهو ما يجعل في الأنف من الأدوية، يقال فيه: سعطته وأسعطته، حكاهما أبو زيد وصاحب الأفعال وغيرهما.

стр. 886

(س ع ل) قوله: (وأخذت النبي ﷺ سعلة) (١) بفتح السين. (س ع ي) قوله: (إلا رده عليَّ ساعيه) (٢) قيل: رئيسه. وقيل: واليه، ويبعث سعاته، السعاة: ولاة الصدقة. قال أبو عبيد: وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقة، وبهذا يتأول قوله في باب الحج: (فلما قدم عليٌّ من سعايته) (٣) أي: ولايه لا سعاية الصدقة إذ كان ممن لا يصلح أن يكون من العاملين عليها الذين تحل لهم. وقوله: (ولا تأتوها وأنتم تسعون) (٤): من السعي الذي هو الجري والاشتداد أو دونه شيئًا، والسعي بين الصفا والمروة منه، وقد سمي في بعض الحديث: الطواف بالبيت سعياً لأنَّه قد يسمى المشي والمضي سعياً قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بـ: "إلى"، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، كقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وقد فسر مالك قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أنه السعي على الأقدام وليس بالاشتداد، و "إلى" تأتي بمعنى اللام في المعتق بعضه، وفي المكاتب يُسْتَسْعَى على ما لم يسم فاعله، واستعسى فيما عليه أي: أتبع به وطلب بالسعي في فكاك ما بقي من رقبته، أو مما أدى عنه أي: يكلف الطلب والكسب والعمل في ذلك، على من يقول بذلك من العراقيين، وخالفهم الحجازيون، ولم يروا عليه استسعاء. ومنه الساعي على عياله، وعلى الأرملة واليتيم أي: العامل ليقوتهم.

стр. 887

وقوله: (فسعوا له بكل شيء) (١): طلبوا وجدُّوا، والسعي العمل. وقوله: (فسعوا عليها حتى لغبوا) (٢) أي: جدوا حتى أعيوا. وقوله: (ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها) (٣) أي: لا تأخذ زكاتها، ذكرناه في القاف. وقوله: (يسعون في السكك) (٤) أي: يجرون. فصل الاختلاف والوهم في كلام الرب مع أهل الجنة: (يا ابن آدم لا يسعك شيء) كذا للأصيلي من السعة ولغيره: (لا يشبعك) (٥) وهو الصواب. وفي باب رحمة الولد: (فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبياً أخذته) (٦) كذا للأصيلي، وعند القابسي: تسقي وهو وهم، وعند مسلم: تبتغي، والوجه تسعى. وقوله: في الملدوغ: (فسعوا له بكل شيء) (٧) ويسعوا له بكل شيء، و (فسعينا له بكل شيء) (٨) كذا في نسخ البخاري، وظاهره: طلبوا وجدوا فيما ينتفع به أو بادروا وجدوا في ذلك وأتوا به. قال بعضهم: لعله شفوا: بالشين المعجمة والفاء: (فشفينا له بكل شيء)، وكذا ذكر هذين اللفظين في هذا الحديث أبو داود أي: طلبوا له الشفاء وما يشتفي به. وقوله: (يتبع بها شَعَفَ الجبال) (٩) هذا هو المشهور: بالشين المعجمة والفاء مفتوحتين، وهي رؤوسها وأطرافها، وكذا لابن القاسم ومطرف والقعنبي وابن بكير، وكافة رواهُ الموطأ غير يحيى بن يحيى، فإنهم رووه بالباء واختلف

стр. 888

الرواة عنه فأكثرهم يقول: شُعب - بضم الشين - الجبال أي: أطرافها ونواحيها، وما انفرج منها، والشعبة: ما انفرج بين الجبلين وهو الفج، وعند ابن المرابط: بفتح الشين وهو وهم، وعند الطرابلسي: سَعَفَ: بالسين المهملة المفتوحة والفاء، وهو أيضًا بعيد هنا، وإنما هو جرائد النخل. السين مع الفاء (س ف ح) قوله: في سفح الجبل: بفتح السين عرضه، وصفحه بالصاد جانبه. (س ف ر) قوله: بعدما أسفر أي: أضاء الوقت وابتدأ الإسفار، والأصل فيه البيان، يقال: منه أسفر وسفر، ومنه أسفروا في الفجر أي: صلوها أي: بعد تبين وقتها، وسطوع ضوء الفجر، ولا تبادروا بها أول مبادئ الفجر قبل تبينه، هذا مذهب الحجازيين في تقديم وقتها، وأنها أفضل، والعراقيون يذهبون إلى صلاتها عند الإسفار البين من آخر وقتها، وأنَّه أفضل. وقوله: (إنا قوم سَفْر) (١) بفتح السين أي: مسافرون وسفر: جمع سافر، كراكب وركب لكنه لم يتكلموا يسافر، والفعل من سافر أيضًا شاذ اللفظ، مما وقع في باب فاعل من فعل واحد، والمطرد منه من اثنين. وقوله: (وعملت له سفرة) (٢) السفرة: طعام المسافر ومنه سميت الآلة التي يعمل فيها سفرة إذا كانت من جلد، ومنه قوله: إنهم يأكلون على السفر. (س ف ع) قوله: (سفعاء الخدين) (٣) هو شحوب وسواد في الوجه، وفي البارع: هو

стр. 889

سواد الخدين من المرأة الشاحبة. قال الأصمعي: هي حمرة يعلوها سواد. يقال فيه: بفتح السين وبضمها، وفي الحديث الآخر: (أرى بوجهك سفعة غضب) (١) يقال: بفتح السين وضمها، وفي الحديث الآخر: وعندها جارية بوجهها سفعة، رويناه بالوجهين، وفسرها في الحديث صفرة، وهذا غير معروف في اللغة. وقيل: معناه علامة من الشيطان. وقيل: ضربة وأخذة من الشيطان من قوله: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] سفعت بالناصية، قبضت عليها، وسفعة لطمة، وسفعته بالعصا ضربته. وقوله: (لنسفعا بالناصية) من هذا أي لنأخذن بها ونجزيه بها، وأصل السفع: الأخذ بالناصية، ثم استعمل في غيرها. وقيل: لنعلمه بعلامة أهل النار من إسوداد وجهه، وزرقة عينه، فاكتفى بالناصية عن ذكر الوجه. وقيل: لنذلنه. وقيل: غير ذلك وقوله: (بعد ما مسهم منها سفع) (٢) يعني النار أي: سواد من لفحها. وقيل: علامة من النار. (س ف ف) قول البخاري: (أكلاً لما: السف) (٣) هو الإكثار، والأكل الشديد، فقوله: السف إشارة إلى هذا، وإنما يستعمل السف في الشرب. وقوله: (إذا شرب استف) (٤) كذا عند مسلم، والأصيلي: بالسين المهملة، وهو الإكثار من الشرب. قال أبو زيد: سففت الماء إذا أكثرت من شربه ولم ترو. ورواه بعض رواهُ البخاري: اشتف بالمعجمة، وهو قريب من الأول، وهو الاستقصاء في الشرب مأخوذ من الشفافة. وهي البقية تبقى في الإناء، فإذا شربها صاحبها قيل: اشتف.

стр. 890

(س ف ق) قوله: (السفق بالأسواق) (١) في الحديثين: جاء في بعض المواضع: بالسين وفي بعضها بالصاد، والصاد أكثر وأعرف في الحديث، وكتب اللغة، وهي المبايعة فيها، وأصله عند البيع ضرب يد المتبايعين بعضها ببعض، وهي صفقة البيع، ولكنهم قالوا: ثوب صفيق وسفيق، وهذا لا ينكر من أجل القاف. (س ف ل) قوله: (اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) (٢) فسرها في الحديث أنها السافلة، وروي عن الحسن أنها: المانعة، ومذهب المتصوفة: أنها المعطية، وقد فسرناه في "العليا"، وكذلك ذكرنا تقييد قوله: ونزل رسول الله ﷺ في السفل، وقول من أنكر فيه الضم. (س ف ن) قوله: (فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي) (٣) كذا في رواية بعضهم عن القابسي، ولسائرهم: سفينتها. (س ف هـ) قوله: (سَفِه الحق) (٤) بكسر الفاء أي: جهل نفسه، ولم يفكر فيها. وقيل: معناه سفَّه الحق مشدد الفاء أي: رآه سفهاً وجهلاً، والسفيه الخفيف العقل، وقيل: الجاهل. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الذي كان يصل رحمه وهم يقطعونه: (كأنما تُسِفُهم المل) (٥) بضم التاء وكسر السين أي: تسفيهم التراب أو الرماد الحار، وقد ذكرناه في حرف الميم، كذا روايتنا فيه عن شيوخنا في صحيح مسلم، ورواه

стр. 891

بعضهم: كأنهم تَسْفيهم المل: بفتح التاء وسكون السين أي: ترمي التراب والرماد المحمى في وجههم، وعند بعض الرواة: تسقيهم الماء، وهو تصحيف وخطأ قبيح. قوله: في باب الصيام في السفر: عن أنس بن مالك: (سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يعب الصائم على المفطر) (١) كذا رواية يحيى بن يحيى، وجماعة رواهُ الموطأ عن مالك، وكذا قاله الحفاظ من أصحاب حميد: أبو إسحاق الفزاري، والثقفي والأنصاري وغيرهم، وعند ابن وضاح: سافر رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرى: سافر أصحاب رسول الله ﷺ . قالوا: ورواية الجماعة الصواب، ولم يقل ما قال ابن وضاح: إلا يحيى بن سعيد القطان عن حميد. (السين مع القاف) (س ق ط) قوله: عن النار: (لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم) (٢) بفتح السين والقاف، السقط من كل شيء: ما لا يعتد به، وسقط المتاع: رديئه، وكذلك كل شيء، وسقاطته مثله، والساقط والساقطة: الرجل السفلة من الناس واللئيم. وقوله: في حديث التوبة: (سقط على بعيره، وقد أضله) (٣) معناه: صادفه، ووجده من غير قصد، وفي المثل: سقط العشاء به على سرحان. وقوله: (فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية) (٤): كذا قيدناه عن شيوخنا: "سُقِطَ" على ما لم يسم فاعله، ومعناه تحيرت، يقال: سقط في يده، إذا تحير في أمره وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] وقيل: ندموا.

стр. 892

وقوله: (ولا يصلي على من لا يستهل أنه سقط) (١) هو ما ولد ميتًا. يقال: منه أسقطت المرأة، وسقط جنينها. ولا يقال في هذا: وقع. وقال أبو حاتم: إذا ولد المولود قبل تمام شهوره فهو سقط، وفيه ثلاث لغات. ضم السين وفتحها وكسرها، وكذلك سقط الرمل: وهو منقطعه، وكذلك سقط النار، وهو شعلة الزند قبل اتقاده. وقوله: (يسقطان الحبل) (٢) أي: يطرحانه من أجواف النساء. في حديث الإفك، (حتى أسقطوا لها به) (٣) ذكرناه في حرف اللام، والخلاف في تفسيره وروايته. (س ق ف) قوله: (وكان ابن الناطور سُقِّفَ على نصارى الشام) (٤) كذا هو بضم السين وكسر القاف مشددة، وفتح الفاء، على ما لم يسم فاعله، في رواية أبي ذر، والمروزي، من رواية الأصيلي، وعند الجرجاني سُقُفاً: بضم السين والقاف وتنوين الفاء، وعند القابسي: أسقفا: بضم الهمزة وسكون السين، وهذا هو المعروف في هذا الحرف بالهمزة مشدد الفاء، وحكى بعضهم: أسقف وسقف معًا: وهو للنصارى الرئيس، في ما قاله صاحب العين، وسقف: قدم لذلك. وقال غيره: يحتمل أنه إنما سمي بذلك لانحنائه وخضوعه لدينه عندهم، وأنَّه قيم شريعتهم، وهو دون القاضي، والأسقف: الطويل في انحناء في العربية، والاسم منه السقف والسقيفي. وقال الداودي: هو العالم. (س ق ي) قوله: (ادع الله أن يسقينا) (٥) وأسقاني سويقاً، وما سقي بالنضح. يقال: سقى وأسقى بمعنى واحد عند بعضهم. قال الله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا

стр. 893

طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] وقرئ: بالضم، وكذا ذكره الخليل، وصاحب الأفعال في باب فعل وأفعل بمعنى، وكذلك سقى الله الأرض، وأسقى. وقال غيرهما: سقيته ناولته ما يشربه، وأسقيته جعلت له سقياً يشرب منه، ويقال فيه: سقيا. وقوله: (باع سِقَاية من ذهب) (١) بكسر السين هي الآنية يسقى فيها الماء ويشرب قاله مالك. قال: يبرد فيها الماء. قال ابن وهب: بلغني أنها كانت قلادة خرز وذهب وورق ووهم في هذا، وقيل: في الساقيات المذكورة في القرآن إنها مكيال. وقوله: استسقى على المنبر، وصلاة الاستسقاء: هو الدعاء لطلب السقيا والصلاة لذلك، والاستسقاء: طلب ذلك، واستسقى فجلبنا له شاة أي طلب منا أن نسقيه. وقوله: (وهو قائل بالسقيا) (٢) ودخل على علي بالسقيا، اسم موضع أخذ القائلة فيه، وسنذكره. وقوله: (أعجلتُهم أن يشربوا سِقْيَهُمْ) (٣) كذا هو بالكسر لأكثر الرواة، وهو اسم الشيء المسقى، وضبطه الأصيلي: بالفتح، والأول الصواب. فصل الاختلاف والوهم في باب الشرب قائمًا: (شرب رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب قائمًا واستسقى) (٤) كذا لهم، وعند ابن الحذَّاء: واستقى، والأول الصواب؛ لأنَّه قد جاء في الحديث أنه لم يستق، واعتذر عن ذلك بقوله: (لولا أن يغلبكم عليها الناس لفعلت) أي: استنوا بفعله فتخرج السقاية من أهلها. وفي خبر المزادتين (٥): فسقى من سقى، كذا عند الأصيلي وأبي ذر،

стр. 894

وعند القابسي وابن السكن: فسقى من شاء، وكلاهما صواب أي: سقى من سقى دابته، وهو الذي شاء أن يُسْقى. وفي حديث الحديبية في الفضائل في مسلم (حتى استسقى الناس) (١)، وفي رواية (حتى أشفى الناس) أي: أبلغهم من الري آمالهم، ويكون الناس هنا نصباً، والصحيح الأول. وفي الأشربة في ذكر الأوعية في البخاري، في حديث عبد الله بن عمر، ومن رواية سفيان عن سليمان الأحول: (لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل: ليس كل الناس يجد سقاء) (٢) ذكر الأسقية هنا وهم وصوابه نهى عن الأوعية والظروف، كما جاء في غير هذا وقد قيل: قوله ليس كل الناس يجد سقاء يدل على إباحة الأسقية، وكما قال في حديث عبد القيس. قال: ففيم نشرب؟ قال: في أسقية الأدم، وأرى أن هذا الفصل نقص على راوي هذا الحديث. وقيل: لعله نهى إلا عن الأسقية بدليل قوله: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، وقولهم: بعده أو كل الناس يجد سقاء. وقوله: في الحديث الآخر في مسلم: (نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية) (٣) قيل: لعله في الأوعية أو الظروف؛ لأنَّه نسخ لقوله: "إلا في سقاء"، ولقوله في الحديث الآخر المذكور: "نهيتكم عن الظروف؛ لأن السقاء لرقته، يسرع التغيير لما فيه، ويبين هذا كله: قوله في الحديث الآخر المذكور، ونسخه "انتبذوا وكل مسكر حرام" وهذا بمعناه. وقوله: في حديث أنس في التوبة من رواية هداب: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله) (٤) كذا في جميع نسخ مسلم هنا، قال بعضهم: لعله "سقط"، وكذا ذكره البخاري، وقد فسرناه. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد روى الحديث البخاري أيضًا من رواية ابن مسعود: (فنام

стр. 895

نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده) (١) فهذا نحو قوله: "استيقظ" لكن مساق حديث أنس ووجهه: سقط. السين مع الكاف (س ك ب) قوله: (فقام إلى القربة فسكب منها) (٢) أي: صبَّ، (وجعلت اسكب عليه) (٣) ويسكب رأسه: أي: يقطر، كما قال في الحديث الآخر (٤)، والسكب: الصب. (س ك ت) قوله: (فأسكت القوم) (٥) قيل: هو بمعنى سكتوا يقال: سكت وأسكت بمعنى وقيل: اطرقوا. قوله: (فَأَسْكَتَ النبيُّ ﷺ ) (٦) قيل فيه ما تقدم وقيل: أعرض عنه. وقوله: في الصلاة (كان يسكت إسكاتة) (٧) بكسر الهمزة، وفي رواية الأصيلي: أسكاتة: بالضم. فقلنا يا رسول الله إسكاتتك هذه، وفي البكر سكاتها إذنها: بضم السين. قال أبو زيد: سكت سكتاً وسكوتا وسكاتاً وأسكت إسكاتاً، واختلف الفقهاء في السكتة [بعد التكبيرة] (٨) الأولى وبعد أم القرآن للإمام هل هي مشروعة أو مكروهة، وجاء أسكت بمعنى أعرض وبمعنى أطرق، وجاء سكت بمعنى سكن، ومنه ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقوله: في حديث (سلوني) (٩) فلما قال عمر ذلك سكت رسول الله ﷺ ،

стр. 896

يكون منه هذا كما قال في الرواية الأخرى: وسكن غضبه، ويحتمل أن يكون صمت عما كان يقوله قبل. ويكون "سكت" بمعنى مات. ومنه قوله في المرجوم (فرجمناه بجلاميد الحرة حتى سكت) (١) أي: مات. وقوله: (كان يصلي يريد من الليل إحدى عشرة ركعة فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر قام فركع ركعتين) (٢): هو على وجه، وكذا رويناه بالتاء من السكوت في هذا الحديث على اختلاف ألفاظه، في جميع الأمهات، أي إذا أكمل أذانه، ورويناه عن الخطابي: سكب، بالباء. قال: ومعناه: أذن، والسكب: الصب، استعارة للكلام، وحدثونا عن أبي مروان بن سراج ووجدته بخط الجياني عنه: أن سكت وسكب بمعنى واحد. (س ك ر) قوله: سكر الأنهار: بسكون الكاف وفتح السين هو سدها، وحبس مائها لتأخذ مجري آخر، والسكر: بكسر السين اسم ذلك السداد الذي يجعل هناك. وقوله: أو شرب سكرًا، ومن شرب السكر، وذكر السكر، والمسكر، فالسَّكَر: بالفتح، هو اسم ما يسكر من الأشربة، وكذا في رواية الطبري: المسكر مكان السكر. قال الله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] قالوا: كان هذا قبل تحريمه. وقيل: في الآية السكر للطعام. وقاله أبو عبيد، وأهل اللغة ينكرونه. ومنه قول ابن مسعود في السكر أي: المسكر. وقوله: (إن للموت لسكرات) (٣) جمع سَكْرَة. قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكَرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] وهي غلبة الكرب على العقل واختلاطه لشدته، وقول أبي بكر ﵁: وجاءت سكرة الحق بالموت، أي: سكرة الموعد الحق بانقضاء الأجل.

стр. 897

وقوله: ولا آكل في سكرجة (١): بضم السين والكاف وتشديد الراء وفتح الجيم، كذا قيدناه. وقال أبو مكي: صوابه فتح الراء، هي قصاع يؤكل فيها صغار، وليست بعربية وهي كبرى وصغرى، الكبرى تحمل ستة أواقي، والصغرى ثلاثة أواقي وقيل: أربعة مثاقيل. وقيل: ما بين ثلاثين أوقية، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وأشباهها من الجوارشنات على الموائد، وحول الأطعمة للمشتهى والهضم، فأخبر أن النبي ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط. وقال الداودي: وهي القصعة الصغيرة المدهونة، وذكر في تفسير الغبيراء: السكركة، وهي خمر الذرة، بضم السين وضم الكاف وسكون الراء، ويقال أيضًا: الأسكركة: بضم الهمزة وسكون السين، ويروى جميعًا والأول أشهر. (س ك ك) قوله: (فجرت في سكك المدينة) (٢) و (يسعون في السكك) (٣) و (يتبعها في سكك المدينة) (٤) ولقيه في بعض سكك المدينة، ويسعون في السكة، وسكة بني غنم، السكك: الطرق والأزقة وأصلها الطريقة المصطفة من النخل فسميت الطرق في المدن بذلك، لاصطفاف المنازل بجنبيها. وقوله: (جدي أسك) (٥) قيل: هو الصغير الأذنين الملتصقهما، وهو أيضًا الذي لا أذنان له، والذي قطعت أذناه، سككته أصطلمت أذنيه، وهو أيضًا الأصم الذي لا يسمع. ومنه قوله: (سمعته منه وإلا فاستكتا) (٦) أي: صُمَّتا والإسكاك: الصمم، والسكك ضيق الصماخ، ومن رواه فاصطكتا بمعناه أبدل التاء طاء، من افتعل كما قالوا: اصطاد لقرب مخرجها من السين والصاد.

стр. 898

وقوله: (ثم جمعته في سك) (١) و (قلادة من سك) (٢): هو طيب مصنوع مجموع معلوم. (س ك ن) قوله: (ونزلت عليهم السكينة) (٣) و (تلك السكينة نزلت لقراءة القرآن) (٤) قيل: هي الرحمة. وقيل: هي الطمأنينة. وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان، مخففة الكاف، هذا المعروف، وحكى الحربي عن بعض اللغويين فيها التشديد، وذكر عن الفراء والكسائي، ويحتمل إن التي نزلت لقراءة القرآن، السكينة التي ذكر الله بقوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، فقد قيل: إنها شيء كالريح. وقيل: خلق كالهر. وقيل: خلق له وجه كوجه الإنسان. وقيل: روح من الله تكلمهم وتبين لهم إذا اختلفوا في شيء. وقيل فيه غير هذا، وفيما ذكرناه ما يحتمل أن ينزل مثل هذا على من يقرأ القرآن أو يجتمع للذكر لأنها من جملة الروح والملائكة، والله أعلم. وأما قوله في الصلاة: (فأتوها وعليكم الوقار والسكينة) (٥) فهو هنا بمعنى الوقار والسكون، وكرر للتأكيد. وقوله: السكن: بفتح الكاف ما يسكن إليه من منزل أو أهل. وذكر في الحديث السكين، وهي المِدية، وذكر صاحب العين أنها تذكَّر وتؤنَّث، وقد جاء في بعض الأحاديث في الإسراء في غير هذه الأمهات: سكينة، بهاء وقال الهروي: أكثر العرب لا يعرفون إدخال "الهاء" فيها. وقوله: (فكأن الرجل استكان) (٦) أي: خضع هو افتعل من السكون يقال: استكان واستكن واسكن وتمسكن ومنه: (وأما صاحباي فاستكانا) (٧) أي:

стр. 899

خضعا لي. وقيل: استكان استفعل من الكنية بالكسر، وهي الحال السيئة. وقال الأزهري: إنما هو من السكون ومدت الألف كما قالوا: ينباع في ينبع، والمسكين مأخوذ من هذا لضعفه وذلته. وأما قوله في حديث الغار: (فيستكنا لشربتهما) (١) ضبطه الأصيلي بتخفيف النون وغيره بتشديدها وهما بمعنى الأول من استكان، والثاني من استكن أي: يضعفان لعدم شربتهما. وقوله: فيسكن جأشه أي: يطمئن، قلبه ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: طمأنينة يسكنون إليها. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فما زال يحفضهم حتى سكتوا) (٢) وكذا للمستملي بالتاء، ولغيره سكنوا بالنون، وكذلك في حديث ماعز: (فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت) (٣) كذا لكافتهم، عن مسلم، ولابن ماهان: سكن بالنون وهما بمعنى، وقد فسرناه. في حديث قتل أبي عامر الأشعري (٤)، (فلما رآني رسول الله ﷺ ساكنًا) (٥) كذا لأكثر شيوخنا بالنون، ورواه بعضهم ساكتًا بالتاء، وعند ابن الحذَّاء: شاحبًا، وقد يتوجه هنا الشحوب وهو تغيير اللون من مرض أو جزع. في كفارة الأذى في حديث معقل من رواية ابن أبي شيبة، (أو تطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع) (٦) كذا للعذري وهو وهم، وصوابه ما للجماعة: (لكل مسكينين) كما جاء في غير هذه الرواية.

стр. 900

وقوله في تفسير ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: فأمرنا بالسكون، كذا للجرجاني: بالنون، وللباقين: بالسكوت (١) بالتاء، وقد تقدم في تفسير القنوت المعنيان. في التوحيد في باب ﴿وَلَا تَنَفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] (فإذا فرغ عن قلوبهم وسكن الصوت) (٢) كذا لأبي ذر، ولغيره "وسكت الصوت" وهما بمعنى أي: صوت الملائكة لقوله قبل: سمع أهل السماوات، وقد ذكرناه في النون والصاد. وفي الجنائز (أن مسكينة مرضت) (٣) كذا هو منون، صفة بدليل قوله آخر الحديث: (وكان يعود المساكين) وقد حكى عن بعضهم أنه اسم غير منون، علم، وهو خطأ. السين مع اللام (س ل ب) قوله: (من قتل قتيلًا فله سَلَبه) (٤) السلب: ما أخذ عن القتيل مما كان عليه من لباس أو آلة، وسلب الشاة جلدها إذا سلخ كله. بفتح اللام. (س ل ت) قوله: في الزكاة: ذكر السلت، وفي البيوع سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه، وسقنا سويق سلت، هو حب بين البر والشعير، لا قشر له. وقوله: (وأمرنا أن نسلت القصعة) (٥) أي: نمسحها بالإصبع مثل: اللعق، ومنه: سلت الدم عن وجهه إذا مسحه بيده ومثله: في البُدُن: وسلت الدم عنها أي: أزاله ومثله: تسلت العرق فيها أي: تأخذه بإصبعها من النطع وتجعله فيها.

стр. 901

(س ل ح) قوله: (فتلقاه المسالح، مسالح الدجال) (١) جمع مسلحة: بفتح الميم واللام، وهم القوم يعدون بالسلاح في طرف الثغر والمواضع لذلك، والثغور تسمى أيضًا مسالح لذلك، ومنه في حديث الهجرة: (فكان مسلحة له) (٢). وذكر السلحفاة: بضم السين واللام، كذا جاء عندي عن الأصيلي، وعند عبدوس: السلحفا، وقال أبو علي القالي: هي السلحفا بغير هاء مقصور مفتوحة اللام، وغير الأصمعي يقول: سلحفاة فيسكن اللام ويحرك الحاء ويزيد هاء، وذلك غير معروف قال: ويقال سلحفية مثل بلهنية. (س ل خ) قوله: سَلخ حية: بفتح السين هو جلدها الذي تسلخه عنها. قوله: في شراء حب البان بالسليخة (٣). قيل: هو زيت البان قبل أن يطيب. (س ل ف) قوله: (من سَلَّفَ فليسلف في كيل معلوم) (٤) بمعنى سلَّم، وقد ذكرناه، ومنه السلفة في الطعام، وأصله من التقدم، سمي بذلك لتقدم رأس المال فيه، ومنه سلف الرجل متقدم آبائه يقال فيه: سلفت وأسلفت، والاسم السلَف: بفتح اللام، وكذلك من القرض، ومنه: نهى عن سلفٍ جرَّ منفعةً، أو عن سلفٍ وبيعٍ. وقوله: (أسلمت على ما سلف لك من خير) (٥) أي: تقدم ومضى، وأسلفت: قدمت، والسلف: كل عمل صالح تقدم للعبد، ومنه قوله: في الدعاء للطفل: (اجعله لنا فرطًا وسلفًا) (٦) أي: خيرًا متقدمًا نجده في الآخرة، والسلف أيضًا: تقدمك من آبائك وقرابتك.

стр. 902

وقوله: (حتى تنفرد سالفتي) (١) أي: تنقطع عنقي وتنفرد عن رأسي، والسالفة أعلى العنق. وقيل: السالفتان جانبا العنق. وقيل: السالف حبل العنق، وهو العرق الذي بينه وبين الكتف. (س ل ق) قوله: (أنا بريء من السالقة والحالقة) (٢) و (ليس منا من حلق وسلق) (٣) مخفف اللام أي: رفع صوته عند المصيبة، وحلق شعره عندها. وقال ابن جريج: هي خمش الوجه وصكه، والسلق: القشر، ومنه في حديث آخر (لعن الله السالقة) فيه المعنيان ويقال: في هذا كله أيضًا بالصاد من أجل القاف، ومن هذا قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي جهروا فيكم بالسوء من القول. وقوله: في حديث العجوز، (وأصل سلق) (٤) بكسر السين بقلة معروفة. (س ل ك) قوله: سلك يده في فيه أي: أدخلها قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]. (س ل ل) قوله: فانسل بعيره أي: خرج ولم يحسَّ به، ومثله في الجنب: فانسل منه، ومنه السلة السرقة لأخذها في خفية ورفق. ومثله: (لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين) (٥) ومنه: سل السيف لإخراجه برفق. ومنه قول عائشة في الحيض: (فانسللت من الخميلة فأخذت ثياب

стр. 903

حيضتي) (١) أي: خرجت منها برفق كما قالت في الحديث الآخر: (فأكره أن استقبله، فأنسل انسلالًا). ومنه قوله في حديث الجنب: (فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت) (٢) أي: انقبضت عنه وانصرفت، يريد من حيث لم يشعر. وقال بعض الشارحين: معناه أسرعت، من النسلان وهو تقارب الخطو مع الإسراع ولم يقل شيئًا لأن النون هنا أصلية واللام غير مضاعفة. (س ل م) قوله: (فأخذهم سَلَمًا) (٣) بفتح السين واللام، كذا ضبطه بعضهم، وضبطناه عن الأكثر بسكون اللام والأول أشبه، ومعناه: أسرى والسلم: بالفتح: الأسير لأنه أسلم وترك، وأما السلْم: بسكون اللام وفتح السين وكسرها فالصلح، وكذا السلام. وقوله: (أقدمهم سلمًا) (٤) أي: إسلامًا، والسلم في البيع: السلف، بالميم والفاء مفتوح اللام بمعنى، وهو مذكور في الحديث، وهو: تقديم رأس المال في مضمون موصوف إلى أجل، مشتق من الدفع والتسليم، يقال فيه: أسلم وسلَّم، وأسلف وسلَّف وأرهن، كله بمعنى. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى قيل: معناه ذو السلامة أي: من كل عيب ونقص، وهو اختيار ابن فورك وغيره. وقيل: الذي سلم عباده من ظلمه، حكاه الخطابي. وقال الحربي: معناه مسلم عباده من هلاكه. وقال القشيري: مسلم المؤمنين من عذابه. قال: وقيل: المسلم على عباده بقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أي: ذو السلام. وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنان بقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨]. وأما السلام من الصلاة، والسلام من التحية فقيل: معنى ذلك السلامة لك

стр. 904

ولكم، والسلام والسلامة سواء، كالرضاع والرضاعة، فكأن المسلم إذا سلَّم على الآخر: أعلمه أنه مسالم له لا يخاف منه. وقيل: معناه الدعاء أي السلامة لكم. وقيل: معنى السلام عليكم أي: الله معكم كما يقال: الله حافظك وحائطك، أو حفظُ اللهِ عليكم. وفي خبر: السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم. وقوله: (ما منكم أحد إلا وقد وكّل به قرينه قيل: وأنت؟ قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) (١) رويناه بالضم والفتح، فمن ضم رد ذلك إلى النبي ﷺ ، أي: فأسلمُ أنا منه، ومن فتح رده إلى القرين أي: أسلمَ من الإسلام، وقد روي في غير هذه الأمهات: فاستسلم. وقوله: (ما كان من أرض سَلَم ففيها الزكاة) (٢) كذا لجمهورهم: بفتح السين، ومعناه أرض إسلام، وعند أبي ذر: "السلام" معرَّفة، وكذا جاء في رواية النسفي: أرض الإسلام، وعند الجرجاني: أرض مسلم. وقوله: (أسلم سالمها الله) (٣) من مجانسة الكلام، لأن سالمتَه لم يَرَ منك ما يكره، فإنه دعا لها بأن يصنع الله بها ما يوافقها، ويكون سالمها بمعنى سلَّمها، وجاء بفاعل، كما قال: قاتله الله، بمعنى قتله. وقوله: (إن سيد الحي سليم) (٤) أي: لديغ يقال: لمن لدغه ذوات السموم سليم، على معنى التفاؤل بسلامته من ذلك، وقيل: سمي بذلك لاستسلامه لما به. وقوله: (أَسْلِم تَسْلَم) (٥) الأول: بكسر اللام من الإسلام، والثاني: بفتحها من السلامة، وأصل الإسلام الانقياد. وفرق في حديث جبريل بينه وبين الإيمان، فجعل الإيمان باطنًا بما تعلق

стр. 905

بعمل القلب، والإسلام ظاهرًا بما تعلق بعمل الجوارح، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ففرق بينهما وقد جاء أيضًا بمعنى واحد ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦] وأصل الإسلام الطاعة والانقياد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وأصل الإيمان التصديق ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]، فإذا جاءا مفترقين فعلى أصل الوضع في اللغة، وإذا جاءا مجتمعين فعلى مشاركتهما في معناهما، لأن العمل في الجوارح طاعة لله، وتصديق لأوامره، ووعده ووعيده، وإيمان بذلك، ولأن الإيمان بالقلب طاعة لله وانقياد لأوامره. وقوله: (إن الرجل ليسلم وما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبّ إليه من الدنيا وما عليها) (١)؛ معناه ينقاد ظاهرًا طلبًا للدنيا، أو يحب الدخول في الإسلام طلبًا للدنيا، فما يلتزمه وينقاد لشرائعه، ويتمكن في قلبه حتى يصرفه عن الدنيا إلى الآخرة. وقوله: في الإمامة (فأقدمهم سِلمًا) (٢) بكسر السين، كذا رواه مسلم في حديث ابن أبي شيبة، أي: إسلامًا. وفي رواية غيره: أقدمهم سنًا. وفي الحديث الآخر: أكبرهم سنًا، وهذه تعضد الرواية الثانية. وقوله: (فاستلم الحجر) (٣) قال الأزهري: هو افتعل من السَّلام: بالفتح، كأنه حياه بذلك، وقال القتبي: هو افتعل من السِّلام: بالكسر، وهي الحجارة ومعناه: لمسه كما يقال: اكتحل من الكحل. وقوله: (عند سلمات الطريق) (٤): بكسر اللام، وأولئك السلمات مثله، كذا ضبطه الأصيلي فيهما. قيل: حجارها، جمع سَلِمة: بالكسر، وضبطه غير الأصيلي فيهما: بفتح اللام: جمع سَلَمة، وهي شجر من العضاه، وهي شجر

стр. 906

القرظ. وقال الداودي: سلمات الطريق التي تتفرع من جوانبه، وهذا غير معروف لغة. وقوله: (على كل سلامي من الناس صدقة) (١) أي: في كل عظم ومفصل. وأصله عظام الكف والأكارع، وقد جاء هذا في الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في دلائله عنه ﵇: (لابن آدم ثلاثمائة مفصلًا وستون مفصلًا، على كل مفصل صدقة، قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: ينحي أحدكم الأذى عن الطريق، ويبزق في المسجد فيدفنه، فإن لم يستطع فإن ركعتي الضحى تجزآنه) وفي مسلم: (في كل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى) (٢). وقوله: في كتاب التفسير. في البخاري، في حديث كعب: (فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلمني) (٣) كذا رواية القابسي فيه. وسقطت اللفظة عند الأصيلي، والمعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر، إلا أن يكون اتباعًا ليكلمني، فله وجه أو يرجع إلى معنى من فسر السلام، بأنه: سلم مني، فله وجه أيضًا. (س ل ى) قوله: (أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان) (٤) بفتح السين وتخفيف اللام مقصور، هو الجلدة التي يكون فيها الولد، وهي في الماشية كالمشيمة لبني آدم. ومنه قول البخاري (٥) في تفسير الأقراء، ما قرأت - يعني الناقة - بسلا قط أي: ما جمعت ولدًا (٦).

стр. 907

فصل الاختلاف والوهم قوله: (وذكر عن أهل الكتاب أنهم كانوا يفسرونها يعني التوراة بالعربية لأهل الإسلام) (١) كذا لأكثرهم، وعند الجرجاني: لأهل الشام، وأهل الإسلام على الشك، ولا وجه لأهل الشام هنا. وفي الملاحم: (ويجتمعون (٢) لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام) (٣) كذا للسجزي والسمرقندي، وعند ابن ماهان: الشام في الأول والإسلام في الآخر، وعند العذري فيهما: أهل الشام، والإسلام [فيهما، وهو] (٤) أشبه. وفي فضل المدينة (فيقول الدجال: أقتله فلا يسلط عليه) (٥) كذا لهم، وعند النسفي وبعضهم: "ولا أسلط" وهو وهم. وفي كتاب الأنبياء (في قوله: ﴿وَقَدِرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] ولا تدق المسامير فتسلس) (٦) كذا عند الأصيلي ومعناه تخرج من الثقب برفق ولين، أو تتحرك رقتها حتى يلين خروجها، وعند غيره: فتسلسل بمعناه السلسال، والسلسلة من اللين، وقد قالوا في تفسير السلسبيل: هي الليّنة السهلة في الحلق الذي تسلسل فيه، وأصل السلسلة الاتصال، ومنه سميت السلسلة. وقوله: في الموطأ في باب: الدين والحول: (وإنما فرق بين أن لا يبيع إلا ما عنده، وأن يسلِف الرجل في شيء ليس عنده أصله) (٧) كذا لعبيد الله: بكسر اللام، وفي بعض نسخ ابن بكير: يسلَف: بفتحها. وفي رواية المهلب: يتسلف لعبيد الله، ولبعض رواة الموطأ قالوا: والصواب رواية غير عبيد الله. قال القاضي ﵀: بل هي الخطأ إلا من قال: بفتح اللام، أو كما قال: عند عبيد الله.

стр. 908

وقوله: في حديث الإفك: (وكان علي مسلِّمًا في شأنها) (١) يعني عائشة، كذا رواه القابسي وعبدوس والأصيلي، وكذا قيد في أصولهم ولأكثر رواة الفربري: بكسر اللام من التسليم، وترك الكلام في إنكاره، وفتحها الحموي وبعضهم من السلامة من الخوض فيه، ورأيت معلقًا عن الأصيلي: أنا كذا قرأناه. قال: ولا أعرف غيره، ورواه النسفي وابن السكن "مسيئًا" من الإساءة في الحمل عليها، وترك التحزب لها، وكذا رواه ابن أبي خيثمة، وعليه تدل فصول الحديث في غير موضع، لكنه منزَّه أن يقول مقال أهل الإفك كما نص عليه في الحديث، ولكنه أشار بفراقها، وشدد على بريرة في أمرها. السين مع الميم (س م ت) قوله: تسميت العاطس، فسمتوه، وسمت عاطسًا يقال: بالسين والشين معًا، وأصله السين فيما قاله ثعلب. قال: وأصله السمت وهو الهدى والقصد، وأكثر روايات المحدثين فيه. وقول الناس: بالشين المعجمة. قال أبو عبيد: وهي أعلا اللغتين، وأصله الدعاء بالخير. وقال بعض المتكلفين: إنما أصله الشين من شماتته بالشيطان، وقمعه بذكر الله وحمده. وقوله: (أقرب سمتًا) (٢): بفتح السين، هو حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، لا في الجمال والملبس، والسمت أيضًا: القصد والطريق والجهة، ومنه سمت القبلة. قال الخطابي: وأصل السمت: الطريق المعتاد (٣). (س م ح) قوله: (كان أسمح لخروجه) (٤) أي: أسهل، ومنه السماحة في البيع أي:

стр. 909

التسهيل. ومثله: السماح والسموحة والسمَح: بفتح الميم. قال ابن قتيبة: يقال منه سمح وأسمح، ورجل سَمْح: بسكون الميم، ومنه قوله: (رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع) الحديث. (س م ر) قوله: في المحاربين: (وسمر أعينهم) (١) بتخفيف الميم. قيل: معناه كحلها بالمسامير المحماة، وضبطناه عنهم في البخاري: بتشديد الميم، والأول أوجه، ويروي سمل: باللام وسنذكره، ومعناه متقارب. وقوله: في الطعام: السمراء: هو البر الشامي، وينطلق على البر جملة وأنثها على معنى الحنطة أو الحبة، ومنه قوله في حديث المصراة: (ورد معها صاعًا من طعام لا سمراء) (٢) يفسره قوله في الرواية الأخرى: صاعًا من تمر. قوله: السَّمَر بعد العشاء، كذا الرواية. وقال أبو مروان: الأحسن: بسكون الميم هو اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم، وبالفتح: هو الحديث بعدها، وأصله لون ضوء القمر، لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمى الأسمر أسمر لشبهه لذلك اللون. (س م س ر) قوله: (يكون له سمسارًا) (٣) أي: دلالًا، وذكر السمسرة وأجر السمسار والسماسرة: أصله القيم بالأمر الحافظ له، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : يا معشر التجار، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره. (س م ط) قوله: (ما أكل شاة سميطًا) (٤) وفي الحديث الآخر: شاة مسموطة، هو ما شوي بجلده بعد أن نزع عنه صوفه أو شعره.

стр. 910

(س م ع) قوله: (ومن سمع سمع الله به) (١) قيل: معناه من رايا بعمله، وسمع به الناس ليعظموه شهره الله يوم القيامة. وقيل: من أذاع على مسلم عيبًا وشنعه عليه أظهر الله عيوبه. وقيل: سمع به: أسمعه المكروه. وقوله: (كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه) (٢) أي: بلغ سامع قولي، وقال مثلَه، ودَعى به تنبيهًا على الذكر في السحر. والدعاء، وضبط الخطابي: سمع سامع قال: ومعناه شهد شاهد أي: ليسمع سامع، ويشهد شاهد بحمد ربنا على نعمته. وقوله: (سمع الله لمن حمده) (٣) قيل: ذلك على الخبر. وقيل: على الحضّ والترغيب. ومنه في الحديث: (وأعوذ بك من قول لا يسمع) (٤) تفسيره الحديث الآخر (من دعوة لا تستجاب). ومنه (أي الساعات اسمع. قال: جوف الليل الآخر) (٥) يعني أرجى للإجابة. وقيل: أولى بالدعاء، وأوقع للسمع. وقال الجوهري: سمع الله لمن حمده، معناه تقبل الله. وقوله: في خبر عثمان وأسامة: (أترون أني لا أكلمه إلا سمعكم) (٦) كذا للأصيلي: بفتح السين، وضبطناه بالوجهين: بالفتح والكسر على أبي الحسين شيخنا، أي: حتى تسمعون، ووقع لغير الأصيلي "إلا أسمعكم"، ولبعضهم "ألا سمعتم" والسمع: بالفتح: سمع الإنسان هو المكان الذي يسمع منه، وهو المسمع: بفتح الميمين أيضًا من قولهم: هو مني بمرأى ومسمع، والمسمع بكسر الميم الأولى الصماخ. وقيل: الأذن والسمع: بالفتح والكسر اسم السماع للشيء، ورياء وسمعة أي: أرى فعله وسمع به.

стр. 911

(س م ل) قوله: (سمل أعينهم) (١) قيل: فقأها بالشوك. وقيل: هو أن يؤتى بحديدة محماة، وتقرب من العين حتى يذهب نظرها، وعلى هذا تتفق مع رواية من قال سمر: بالراء إذ قد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وكذلك أيضًا على الوجه الأول، وقد يكون فقؤها بالمسمار وسملها به، كما فعل ذلك بالشوك. (س م م) قوله: (ومن قتل نفسه بسم) (٢) يقال: بفتح السين وضمها، والفتح أفصح. وقوله: السَّموم: بالفتح، هو شدة الحر. وقوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] أي: ثقب الإبرة: بالفتح والضم أيضًا، وكل ثقب ضيق فهو سم. (س م ن) قوله: (كنا نسمن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون) (٣) ظاهره يعلقونها، وقد يحتمل أن يختاروا سمنها. وقوله: (ويفشوا فيهم السِّمن) (٤) و (يحبون السَّمَانة) (٥) يريد كثرة اللحم وأنه الغالب عليهم، وإن كان فيمن تقدم قليلًا، ألا تراه قال في رواية: يكثر فيهم؟ وأيضًا فهو لا يستحسنونه ويستجلبونه، خلاف من هو فيه خلقة، كما قال: ويحبون السمن ولأنه من كثرة الأكل، وليست من صفات الكرماء والرجال.

стр. 912

(س م ى) قوله: (وهي التي كانت تساميني) (١) أي: تضاهيني وتعاندني وتطاولني، وأصله من السمو والارتفاع يقال: فلان يسمو إلى المعالي أي: يتطاول إليها، ورأيت بعضهم فسره من سوم الخسف، وهو تجشم الإنسان ما يشق عليه ويكرهه، وملازمة ذلك عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه تؤذيني وتغيظني، ولا يصح على هذا من جهة العربية أن يقال في المفاعلة منه سامني، إنما يصح فيه: ساوم والوجه ما قلناه. وقوله: (باسمك أحيا وباسمك أموت) (٢) أي: بذكر اسمك في حياتي وعند موتي، وقد يكون معناه بك أحيا وبك أموت أي: أنت تحييني وتميتني. وقوله: (سِيماهم التحليق) (٣) أي: علامتهم: بكسر السين. وفي حديث الحوض: (لكم سيما) (٤) أي: علامة. يقال: سيما مقصور، وسيماء ممدود، وسيمياء، ووجدت بخط شيخنا القاضي الشهيد أبي عبد الله بن الحاج، عن أبي مروان بن سراج "سومي" أيضًا، وهو من السمة أي: العلامة، وأصلها سومة، والسومة: العلامة. وقوله: (فيما سقت السماء العشر) (٥): المراد به المطر، وأضافه إلى السماء لأنه منها، ومن جهتها ينزل. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، والمطر يسمى سماء، ومنه قوله: (على أثر سماء كانت من الليل) (٦). قال الشاعر: إذا نزل السماء بأرض قوم وقوله: طوله في السماء أي: في الارتفاع.

стр. 913

فصل الاختلاف والوهم قوله: في الجهنميين (كأنهم عيدان السماسم) (١) كذا في جميع النسخ من مسلم، ولا معنى لهذا اللفظ يفهم هنا، قال بعضهم: السماسم: كل نبات ضعيف كالسمسم والكزبرة، وقال بعضهم: والأشبه أنه عيدان السماسم، وهو الأبنوس مهموز، يعني من سوادهم (٢)، كما قال فصاروا حممًا، وقال في الحديث نفسه: فيدخلون أنهار الجنة فيخرجون كأنهم القراطيس. وقوله: في باب هدية العروس (فعمدت إلى تمر وسمن وأقط) (٣) كذا لهم ولابن السكن: سويق مكان سمن. وقوله: (يحبون السمانة) (٤) كذا لأكثر الرواة، ومعناه كثرة حرصهم على الدنيا، والتمتع من طيباتها، والسرف في عرضها، وعند بعضهم: "الشهادة" وكلتا الروايتين صحيحتان، فقد جاء في الحديث نفسه من الرواية الأخرى: ويفشوا فيهم السمن، وفيه يشهدون ولا يستشهدون، وتقدم في حرف الباء. وقوله: (سَمْعَ أذني) (٥) وفي تفسير سورة الحجرات: (فما كان عمر يُسْمَعُ من رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يَسْتفهمه) (٦) كذا لهم: بضم الياء وهو الصواب، وعند الأصيلي: بفتحها وهو وهم، وقلب للمعنى وضده. وفي قتل الحيات، وذكر الأبتر، وذا الطفيتين (فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل، وذلك من سيمتهما) كذا للكافة، وعند ابن الحذّاء من شيمتهما، والأول أوجه وكلاهما محتمل، فقد يكون ذلك من خواصهما وشيمتهما، وقد يكون من قوة سمهما يعدو فيفعل هذا بمشيئة الله تعالى، كما يفعل عين العائن، والله أعلم. وقوله: في حديث الخوارج، من رواية محمد بن المثنى: (سماتهم) (٧)

стр. 914

كذا للقاضي الصدفي في مسلم، بزيادة تاء، ولغيره: سيماهم كما تقدم، ولم نر من ذكره بالتاء، وقد ذكرنا الوجوه المعلومة المذكورة فيه. وقوله: في حديث كعب: (فلما استمر بالناس الجد) (١) أي: الإسراع في السير، كذا لمسلم، وعند البخاري: (اشتد بالناس الجد) (٢) كذا لابن السكن، وعند الأصيلي: (أشد الناسُ الجدَّ) برفع الناس ونصب الجد، وهو أضعف الوجوه. السين مع النون (س ن ح) قوله: (فكرهت أن أسنحه) (٣) أي: أسير أمامه، وأقوم في وجهه فأقطع صلاته، بدليل قولها في الرواية الأخرى: (وأكره أن أستقبله) وفي الأخرى: (أن أجلس فأوذيه فأنسل انسلالًا) وقد اختلف إعراب أهل الحجاز وأهل نجد في السانح والبارح، والتيمن والتشاؤم بأحدهما، وقد يكون أسنحه هنا أتعرض له في صلاته. يقال: سنح لي أمر أي: عرض لي. (س ن خ) قوله: (وإهالة سنخة) (٤) أي: دسم متغير الرائحة. يقال: سنخ الطعام وزنخ: بكسر النون. (س ن د) قوله: فأسند في الجبل، ويسندون في الجبل، وأسندوا إليه في مشربة له، كله، أي: صعدوا، والسند: ما ارتفع من الأرض. وقوله: مستند، ويروى مستند إلى صدرها، ومسند ظهره إلى البيت المعمور. وقوله: وأسند ظهره إلى قبة، وأسند إلى راحلته، كله أي: أسند

стр. 915

ظهره إليها، وأضاف ظهره إليها، ومنه يقال: لعميد القوم والذابّ عنهم، والقائم بأمرهم: سندهم أي: الذي يضافون إليه، ويعتمدون عليه في مهماتهم. ويسند الحديث يرفعه إلى النبي ﷺ والمسند: ما اتصل بإسناد رواته فيه إليه ﵇، وسند الحديث: رجاله الذين رووه، وإسناده أيضًا: أصله ورفعه. وجبة السندس هو رقيق الديباج. قوله: (كيل السَّندرة) (١) بفتح السين هو مكيال واسع، وقد فسرناه في الكاف. وقيل: السندرة العجلة والجد. وقيل: السندرة شجر يعمل منه النبل، فلعل هذا الكيل سمي به لأنه عمل منها. وقوله: بالسندوق، كذا هو في الموطأ: بالسين، والمشهور بالصاد وهو مثل التابوت. (س ن ن) قوله: في الفرس (فاستنت شرفًا أو شرفين) (٢) أي: جرت طلقًا أو طلقين. وقيل: لجت في عودها وإقبالها وإدبارها. وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق. وقيل: معناه مرحت ونشطت، والاستنان كالرقص من البارع. وقال ابن وهب: أفلتت، ويحتمل أن يكون معناه: رعت على ما يتفسر بعد هذا في الحديث الآخر. وقيل: الاستنان جريها بغير فارس، وسنفسر الشرف بأشبع من هذا في موضعه. وقوله: وأن يستنّ، وهي تستن، (وسمعنا استنانها) (٣) والاستنان والطيب، فمعناه: يستاك، والاستنان: دلك الأسنان وحكّها بسواك ونحوه. وقوله: (أعطوا الرَّكْبَ أَسِنَّتَها) (٤) قيل: جميع الأسنان، والسَّن الرعي أي: اتركوها ترعى بها. هذا قول أبي عبيد، وقد انتقد عليه. وقيل: لا تعرف
следующие страницы →