← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

السلحفاة (١): بضم السين واللام، كذا جاء عندي عن الأصيلي، وعند عبدوس: السلفا. وقال أبو علي القالي: هي السلحفا بغير هاء مقصور مفتوحة اللام، وغير الأصمعي يقول: سلحفاة فيسكن اللام ويحرك الحاء ويزيد هاء، وذلك غير معروف قال: ويقال سلحفية مثل بلهنية. (س ل خ) قوله: سلخ حية (٢) بفتح السين هو جلدها الذي تسلخه عنها. قوله: في شراء حب اللبان بالسليخة. قيل: هو زيت اللبان قبل أن يطيب. (س ل ك) قوله: سلك يده في فيه (٣) أي: أدخلها قال الله تعالى ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]. (س ل ل) قوله: فانسل بعيره (٤) أي: خرج ولم يحس به ومثله في الجنب: فانسل منه، ومنه السلة السرقة لأخذها في خفية ورفق. ومثله: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين (٥) ومنه: سل السيف لإخراجه برفق. ومنه قول عائشة في الحيض: فانسللت من الخميلة فأخذت ثياب حيضتي (٦) أي: خرجت منها برفق كما قالت في الحديث الآخر: فأكره أن استقبله، فأنسل انسلالًا (٧). ومنه قوله في حديث الجنب: فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت (٨) أي: انقبضت عنه وانصرفت، يريد من حيث لم يشعر. وقال بعض الشارحين: معناه أسرعت من النسلان وهو تقارب الخطو مع الإسراع، ولم يقل شيئًا لأن النون هنا أصلية واللام غير مضاعفة. (س ل م) قوله: فأخذهم سلمًا (٩) بفتح السين واللام، كذا ضبطه بعضهم، وضبطناه عن الأكثر بسكون اللام والأول أشبه، ومعناه أسرى والسلم: بالفتح الأسير لأنه أسلم وترك وأما السلم بسكون اللام وفتح السين وكسرها فالصلح، وكذا السلام. وقوله: أقدمهم سلمًا (١٠) أي: إسلامًا والسلم في البيع السلف بالميم والفاء مفتوح اللام بمعنى وهو مذكور في الحديث، وهو تقديم رأس المال في مضمون موصوف إلى أجل مشتق من الدفع والتسليم يقال فيه: أسلم

стр. 1017

وسلم، وأسلف وسلف وأرهن كله بمعنى، والسلام اسم من أسماء الله تعالى قيل: معناه ذو السلامة أي: من كل عيب ونقص، وهو اختيار ابن فورك وغيره. وقيل: الذي سلم عباده من ظلمه، حكاه الخطابي. وقال الحربي: معناه مسلم عباده من هلاكه. وقال القشيري: مسلم المؤمنين من عذابه. قال: وقيل: المسلم على عباده بقوله ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] أي: ذو السلام. وقيل: المسلم على المؤمنين في الجنان بقوله ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] وأما السلام من الصلاة والسلام من التحية فقيل: معنى ذلك السلامة لك ولكم، والسلام والسلامة سواء كالرضاع والرضاعة، فكان السلم إذا سلم على الآخر أعلمه أنه مسالم له لا يخاف منه. وقيل: معناه الدعاء أي السلامة لكم. وقيل: معنى السلام عليكم أي: الله معكم كما يقال: الله حافظك وحائطك، أو حفظ الله عليكم. وفي خبر السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم. وقوله: ما منكم أحد إلا وقد وكّل به قرينه. قيل: وأنت؟ قال: وأنت؟ قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم (١)، رويناه بالضم والفتح، فمن ضم رد ذلك إلى النبي ﷺ أي: فأسلم أنا منه، ومن فتح رده إلى القرين أي: أسلم من الإسلام، وقد روي في غير هذه الأمهات فاستسلم. وقوله: ما كان من أرض سلم ففيها الزكاة (٢)، كذا لجمهورهم: بفتح السين، ومعناه أرض إسلام، وعند أبي ذر: السلام معرفة، وكذا جاء في رواية النسفي: أرض الإسلام، وعند الجرجاني: أرض مسلم. وقوله: أسلم سالمها الله (٣) من مجانسة الكلام، لأن من سالمته لم يَرَ منك ما يكره فإنه دعا لها بأن يصنع الله بها ما يوافقها، ويكون سالمها بمعنى سلمها، وجاء بفاعل، كما قال: قاتله الله بمعنى قتله. وقوله: إن سيد الحي سليم (٤) أي: لديغ يقال: لمن لدغه ذوات السموم سليم، على معنى التفاؤل بسلامته من ذلك، وقيل: سمي بذلك لاستسلامه لما به. وقوله: أسلم تسلم الأول (٥): بكسر اللام من الإسلام، والثاني: بفتحها من السلامة، وأصل الإسلام الانقياد، وفرق في حديث جبريل بينه وبين الإيمان، فجعل الإيمان باطنًا بما تعلق بعمل القلب، والإسلام ظاهرًا بما تعلق بعمل الجوارح، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] ففرق بينهما وقد جاء أيضًا بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦] وأصل الإسلام الطاعة والانقياد. ومنه قوله تعالى:

стр. 1018

﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨] وأصل الإيمان التصديق ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] فإذا جاءا مفترقين فعلى أصل الوضع في اللغة، وإذا جاءا مجتمعين فعلى مشاركتهما في معناهما، لأن العمل في الجوارح طاعة لله، وتصديق لأوامره ووعده ووعيده، وإيمان بذلك، ولأن الإيمان بالقلب طاعة لله وانقياد لأوامره. وقوله: إن الرجل ليسلم وما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبّ إليه من الدنيا وما عليها، معناه ينقاد ظاهرًا طلبًا للدنيا، أو يحب الدخول في الإسلام طلبًا للدنيا، فما يلتزمه وينقاد لشرائعه، ويتمكن في قلبه حتى يصرفه عن الدنيا إلى الآخرة. وقوله: في الإمامة: فأقدمهم سِلمًا: بكسر السين، كذا رواه مسلم في حديث ابن أبي شيبة، أي: إسلامًا. وفي رواية غيره: أقدمهم سنًّا (١). وفي الحديث الآخر: أكبرهم سنًّا، وهذه تعضد الرواية الثانية. وقوله: فاستلم الحجر (٢) قال الأزهري: هو افتعل من السلام: بالفتح، كأنه حياه بذلك، وقال القتبي: هو افتعل من السلام: بالكسر، وهي الحجارة ومعناه: لمسه كما يقال: اكتحل من الكحل. وقوله: عند سلمات الطريق: بكسر اللام، وأولئك السلمات (٣) مثله، كذا ضبطه الأصيلي فيهما. قيل: حجارها جمع سلمة: بالكسر، وضبطه غير الأصيلي فيهما: بفتح اللام: جمع سلمة، وهي شجر من العضاه، وهي شجر القرظ. وقال الداودي: سلمات الطريق التي تنفرع من جوانبه، وهذا غير معروف لغة. وقوله: على كل سلامى من الناس صدقة (٤) أي: في كل عظم ومفصل. وأصله عظام الكف والأكارع، وقد جاء هذا في الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في دلائله عنه ﵇: لابن آدم ثلاثمائة مفصلًا وستون مفصلًا، على كل مفصل صدقة، قالوا: ومن يستطيع ذلك؟ قال: ينحي أحدكم الأذى عن الطريق، ويبزق في المسجد فيدفنه، فإن لم يستطع فإن ركعتي الضحى تجزآنه، وفي مسلم: في كل تسبيحة صدقة، وكل تحميده صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليله صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وتجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى. وقوله: في كتاب التفسير. في البخاري، في حديث كعب: فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلمني. كذا رواية القابسي فيه. وسقطت اللفظة عند الأصيلي، والمعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر، إلا أن يكون اتباعًا ليكلمني، فله وجه أو يرجع إلى معنى من فسر السلام، بأنه سلم مني، فله وجه أيضًا. (س ل ف) قوله: من سلف فليسلف في كيل معلوم (٥)،

стр. 1019

بمعنى سلم، وقد ذكرناه، ومنه السلفة في الطعام، وأصله من التقدم، سمي بذلك لتقدم رأس المال فيه، ومنه سلف الرجل متقدم آبائه يقال فيه: سلفت وأسلفت، والاسم السلف: بفتح اللام، وكذلك من القرض، ومنه نهى عن سلف جر منفعة (١)، أو عن سلف وبيع. وقوله: أسلمت على ما سلف لك من خير (٢) أي: تقدم، ومضى وأسلفت قدمت، والسلف كل عمل صالح تقدم للعبد ومنه. قوله: في الدعاء للطفل: اجعله لنا فرطًا وسلفًا (٣) أي: خيرًا متقدمًا نجده في الآخرة، والسلف أيضًا من تقدمك من آبائك وقرابتك. وقوله: حتى تنفرد سالفتي (٤) أي: تنقطع عنقي وتنفرد عن رأسي، والسالفة أعلى العنق. وقيل: السالفتان جانبا العنق. وقيل: السالف حبل العنق، وهو العرق الذي بينه وبين الكتف. (س ل ق) قوله: أنا بريء من السالقة والحالقة (٥)، وليس منا من حلق وسلق (٦): مخفف اللام أي: رفع صوته عند المصيبة، وحلق شعره عندها. وقال ابن جريج: هي خمش الوجه، وصكه والسلق القشر، ومنه في حديث آخر، لعن الله السالقة، فيه المعنيان ويقال: في هذا كله أيضًا بالصاد من أجل القاف، ومن هذا قوله تعالى ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أي: جهروا فيكم بالسوء من القول. وقوله: في حديث العجوز، وأصل سلق (٧): بكسر السين بقلة معروفة. (س ل ي) قوله: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان (٨): بفتح السين وتخفيف اللام مقصور، هو الجلدة التي يكون فيها الولد، وهي في الماشية كالمشيمة لبني آدم، ومنه قول البخاري في تفسير الأقراء، ما قرأت، يعني الناقة سلا قط أي: ما جمعت. فصل الاختلاف والوهم (ف س ر) وذكر عن أهل الكتاب أنهم كانوا يفسرونها يعني التوراة بالعربية لأهل الإسلام، كذا لأكثرهم، وعند الجرجاني: لأهل الشام، وأهل الإسلام على الشك، ولا وجه لأهل الشام هنا. وفي الملاحم: ويجتمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام (٩)، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند ابن ماهان: الشام في

стр. 1020

الأول والإسلام في الآخر، وعند العذري: فيهما أهل الشام والإسلام فيهما، وهو أشبه. وقوله: فضل المدينة فيقول الدجال: يقتله فلا يسلط عليه (١)، كذا لهم، وعند النسفي وبعضهم: ولا أسلط وهو وهم. وفي كتاب الأنبياء في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبا: ١١] ولا ترق المسامير فتسلسل، كذا عند الأصيلي بالراء، ومعناه تخرج من الثقب برفق ولين، أو تتحرك لرقتها حتى يلين خروجها، وعند غيره: فتسلسل بمعناه السلسال، والسلسلة من اللين، وقد قالوا في تفسير السلسبيل: هي اللينة السهلة في الحلق الذي تسلسل فيه، وأصل السلسلة الاتصال، ومنه سميت السلسلة. وقوله: في حديث الدجال: اقتله ولا أسلط، كذا لبعض الرواة للبخاري، وعند القابسي والأصيلي: ولا يسلط وهو الصحيح المفسر في غيره من الأحاديث. وقوله: في الموطأ في باب: الدين والحول: وإنما فرق بين أن لا يبيع إلا ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده، أصله كذا لعبيد الله: بكسر اللام، وفي بعض نسخ ابن بكير: يسلف: بفتحها. وفي رواية المهلب: يتسلف لعبيد الله، ولبعض رواة الموطأ بالراء، والصواب رواية غير عبيد الله. قال القاضي ﵀: بل هي الخطأ إلا من قال: بفتح اللام، كما قال: عند عبيد الله. وقوله: في حديث الإفك: وكان علي مسلمًا في شأنها (٢) يعني عائشة، كذا رواه القابسي وعبدوس والأصيلي، وكذا قيد في أصولهم ولأكثر رواة الفربري: بكسر اللام من التسليم، وترك الكلام في إنكاره، وفتحها الحموي وبعضهم من السلامة من الخوض فيه، ورأيت معلقًا عن الأصيلي: أنا كذا قرأناه. قال: ولا أعرف غيره، ورواه النسفي وابن السكن مسيئًا من الإساءة في الحمل عليها، وترك التحزب لها، وكذا رواه ابن أبي خيثمة، وعليه تدل فصول الحديث في غير موضع، لكنه منزَّه أن يقول مقال أهل الإفك كما نص عليه في الحديث، ولكنه أشار بفراقها، وشدد على بريرة في أمرها. السين مع الميم (س م ت) قوله: تسميت العاطس فسمتوه، وسمت عاطسًا يقال: بالسين والشين معًا، وأصله السين فيما قاله ثعلب. قال: وأصله من السمت وهو الهدى والقصد، وأكثر روايات المحدثين فيه. وقول الناس: بالشين المعجمة. قال أبو عبيد: وهي أعلا اللغتين، وأصله الدعاء بالخير. وقال بعض المتكلفين: إنما أصله الشين من شماتته بالشيطان، وقمعه بذكر الله وحمده. وقوله: أقرب سمتًا (٣): بفتح السين، هو حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، لا في الجمال والملبس، والسمت أيضًا: القصد والطريق والجهة، ومنه سمت القبلة. قال الخطابي: وأصل السمت: الطريق المنقاد. (س م ح) قوله: كان أسمح لخروجه (٤) أي: أسهل،

стр. 1021

ومنه السماحة في البيع (١) أي: التسهيل. ومثله: السماح والسموحة والسمح: بفتح الميم. قال ابن قتيبة: يقال منه سمح وأسمح، ورجل سمح: بسكون الميم، ومنه قوله: رحم الله عبدًا سمحًا (٢) إذا باع الحديث. (س م ر) قوله: في المحاربين، وسمر أعينهم (٣): بتخفيف الميم. قيل: معناه كحلها بالمسامير المحماة، وضبطناه عنهم في البخاري: بتشديد الميم والأول أوجه، ويروى سمك: باللام وسنذكره، ومعناه متقارب. وقوله: في الطعام السمراء: هو البر الشامي، وينطلق على البر جملة وأنثها على معنى الحنطة أو الحبة، ومنه قوله في حديث المصراة: ورد معها صاعًا من طعام لا سمراء (٤)، يفسره قوله في الرواية الأخرى: صاعًا من تمر. قوله: السمر بعد العشاء (٥)، كذا الرواية. وقال أبو مروان: الأحسن: بسكون الميم هو اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم، وبالفتح: هو الحديث بعدها، وأصله لون ضوء القمر، لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمى الأسمر أسمر لشبهه لذلك اللون. وقوله: لا سمراء (٦)، السمراء: البر، وأنثها على معنى الحنطة أو الحبة. (س م ط) قوله: ما أكل شاة سميطًا (٧)، وفي الحديث الآخر: شاة مسموطة (٨)، هو ما شوي بجلده بعد أن نزع عنه صوفه أو شعره. (س م ل) قوله: سمل أعينهم (٩). قيل: فقأها بالشوك. وقيل: هو أن يؤتى بحديدة محماة، وتقرب من العين حتى يذهب نظرها، وعلى هذا تتفق مع رواية من قال سمر: بالراء إذ قد تكون هذه الحديدة مسمارًا، وكذلك أيضًا على الوجه الأول، وقد يكون فقؤها بالمسمار وسملها به، كما فعل ذلك بالشوك. (س م م) قوله: ومن قتل نفسه بسم (١٠) يقال: بفتح السين وضمها، والفتح أفصح. وقوله: السموم (١١): بالفتح هو شدة الحر. وقوله: ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] أي: ثقب الإبرة: بالفتح والضم أيضًا، وكل ثقب ضيق فهو سم.

стр. 1022

(س م ن) قوله: كنا نسمن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون (١) ظاهره يعلفونها، وقد يحتمل أن يختاروا سمنها. وقوله: ويفشوا فيهم السمن (٢) ويحبون السمانة (٣)، يريد كثرة اللحم وإنه الغالب عليهم، وإن كان فيمن تقدم قليلًا، ألا تراه قال في رواية: يكثر فيهم؟ وأيضًا فهو لا يستحسنونه ويستحلبونه، خلاف من هو فيه خلقه، كما قال: ويحبون السمن ولأنه من كثرة الأكل، وليست من صفات الكرماء والرجال. (س م ع) قوله: ومن سمّع سمّع الله به (٤). قيل: معناه من رايا بعمله، وسمع به الناس ليعظموه شهره الله يوم القيامة. وقيل: من أذاع على مسلم عيبًا وشنعه عليه أظهر الله عيوبه. وقيل: سمع به: أسمعه المكروه. وقوله: كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه (٥)، أي: بلغ سامع قولي. وقال مثله، ودعى به تنبيهًا على الذكر في السحر، والدعاء، وضبط الخطابي: سمع سامع قال: ومعناه شهد شاهد أي: ليسمع سامع، ويشهد شاهد بحمد ربنا على نعمته. وقوله: سمع الله لمن حمده (٦) قيل: معناه أجاب الله دعاء من حمده. قيل: ذلك على الخبر. وقيل: على الحضّ والترغيب، ومنه في الحديث: وأعوذ بك من قول لا يسمع (٧) تفسيره الحديث الآخر من دعوة لا تستجاب، ومنه: أي الساعات اسمع؟ قال: جوف الليل الآخر (٨) يعني أرجي للإجابة. وقيل: أولى بالدعاء، وأوقع للسمع، وقال الجوهري: سمع الله لمن حمده، معناه تقبل الله. وقوله: في خبر عثمان وأسامة: أتدرون إني لا أكلمه إلا سمعكم، كذا للأصيلي: بفتح السين، وضبطناه بالوجهين: بالفتح والكسر على أبي الحسين شيخنا، أي: حتى تسمعون، ووقع لغير الأصيلي الا أسمعكم (٩)، ولبعضهم

стр. 1023

الا سمعتم، والسمع: بالفتح سمع الإنسان هو المكان الذي يسمع منه، وهو المسمع: بفتح الميمين أيضًا من قولهم: هو مني بمرأى ومسمع، والمسمع: بكسر الميم الأولى الصماخ. وقيل: الأذن والسمع: بالفتح والكسر اسم السماع للشيء، ورياء وسمعة أي: أرى فعله وسمع به. (س م س ر) قوله: لا يكون له سمسارًا (١) أي: دلَّال، وذكر السمسرة وأجر السمسار والسماسرة أصله القيم بالأمر الحافظ له، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : يا معشر التجار، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره. (س م ي) قوله: وهي التي كانت تساميني (٢) أي: تضاهيني وتعاندني وتطاولني، وأصله من السمو والارتفاع يقال: فلان يسمو إلى المعالي أي: يتطاول إليها، ورأيت بعضهم فسره من سوم الخسف، وهو تجسم الإنسان ما يشق عليه ويكرهه، وملازمة ذلك عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه تؤذيني وتغيظني، ولا يصح على هذا من جهة العربية أن يقال في المفاعلة منه سامني، إنما يصح فيه: ساوم والوجه ما قلناه. وقوله: باسمك أحيا وباسمك أموت (٣) أي: بذكر اسمك حياتي وعند مماتي، وقد يكون معناه بك أحيا وبك أموت أي: أنت تحييني وتميتني. وقوله: سيماهم التحليق (٤) أي: علامتهم: بكسر السين، وفي حديث الحوض لكم سيما (٥) أي علامة. يقال: سيما مقصور، وسيماء ممدود، وسيمياء، ووجدت بخط شيخنا القاضي الشهيد أبي عبد الله بن الحاج، عن أبي مروان بن سراج سومي أيضًا، وهو من السمة أي: العلامة، وأصلها سومة والسومة العلامة. وقوله: فيما سقت السماء العشر (٦): المراد به المطر، وأضافه إلى السماء لأنه منها، ومن جهتها ينزل. قال الله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وكل ما علاك فأظلك فهو سماء، والمطر يسمى سماء، ومنه قوله: على أثر سماء كانت من الليل. قال الشاعر: إذا نزل السماء بأرض قوم (٧) وقوله: طوله في السماء أي: في الارتفاع.

стр. 1024

فصل الاختلاف والوهم قوله: في الجهنميين كأنهم عيدان السماسم (١)، كذا في جميع النسخ من مسلم، ولا معنى لهذا اللفظ ينفهم هنا، قال بعضهم: السماسم كل نبات ضعيف كالسمسم والكزبرة. وقال بعضهم: والأشبه أنه عيدان السماسم، وهو الأبنوس مهموز يعني من سوادهم، كما قال فصاروا حممًا، وقال في الحديث نفسه: فيدخلون أنهار الجنة فيخرجون كأنهم القراطيس. وقوله: في باب هدية العروس فعمدت إلى تمر وسمن وأقط (٢)، كذا لهم ولابن السكن: سويق مكان سمن. وقوله: يحبون السمانة (٣)، كذا لأكثر الرواة، ومعناه كثرة حرصهم على الدنيا، والتمتع من طيباتها، والسرف في عرضها، وعند بعضهم: الشهادة وكلتا الروايتين صحيحتان، فقد جاء في الحديث نفسه من الرواية الأخرى: ويفشوا فيهم السمن، وفيه يشهدون ولا يستشهدون، وتقدم في حرف الباء. وقوله: سمع أذني وفي تفسير سورة الحجرات: فما كان عمر يسمع من رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه (٤)، كذا لهم: بضم الياء وهو الصواب، وعند الأصيلي: بفتحها وهو وهم، وقلب للمعنى وضده، وفي قتل الحيات، وذكر الأبتر، وذا الطفيتين فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل، وذلك من سميهما (٥)، كذا للكافة، وعند ابن الحذّاء من شيمتهما، والأول أوجه وكلاهما محتمل، فقد يكون ذلك من خواصهما وشيمتهما وقد يكون من قوة سمهما يعدو فيفعل هذا بمشيئة الله تعالى، كما يفعل عين العائن، والله أعلم. وقوله: في حديث الخوارج، من رواية محمد بن المثنى: سماتهم، كذا للقاضي الصدفي في مسلم، بزيادة تاء، ولغيره: سيماهم كما تقدم، ولم نر من ذكره بالتاء، وقد ذكرنا الوجوه المعلومة المذكورة فيه. وقوله: في حديث كعب: فلما استمر بالناس الجد (٦) أي: الإسراع في السير، كذا لمسلم، وعند البخاري: اشتد بالناس الجد، كذا لابن السكن، وعند الأصيلي: أشد الناس الجد، برفع الناس ونصب الجد، وهو أضعف الوجوه. السين مع النون (س ن و) قوله: أصابنا عام سنة (٧) أي: عام شدة

стр. 1025

ومجاعة، كذا ضبطناه على الإضافة وهو الصواب، وضبطه بعضهم سنة بالرفع والأول الصواب، وإذا سافرتم في السنة وأخذتم سنة وليست السنة إلا تمطر كله بمعنى الجدب، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي: بالقحوط وأصلها سنوة، ولذلك تجمع السنة سنوات. وقيل: سنهه والتاء فيه زائدة، لكنه كثر استعمالها، كذلك فقربنا ذكرها في هذه الترجمة، ومنه واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ (١) وأن لا يهلكهم بسنة عامة (٢) وعام سنة. وقوله: نهى عن بيع السنين (٣)، وهي المعاومة، وهو بيع الثمر سنين، وهو من الغرر، ومن بيع ما ليس عندك، ومن بيع الثمر قبل وجوده وطيبه. وقد جاء مفسرًا في رواية ابن أبي شيبة نهى عن بيع الثمر سنين. (س ن ح) قوله: فكرهت أن أسنحه (٤) أي: أسير أمامه، وأقوم في وجهه فأقطع صلاته، بدليل قولها في الرواية الأخرى: وأكره أن أستقبله. وفي الأخرى: أن أجلس فأوذيه فأنسل انسلالًا، وقد اختلف أعراب أهل الحجاز وأهل نجد في السانح والبارح، والتيمن والتشاؤم بأحدهما، وقد يكون أسنحه هنا أتعرض له في صلاته. يقال: سنح لي أمر أي: عرض لي. (س ن خ) قوله: وإهالة سنخة (٥) أي: دسم متغير الرائحة. يقال: سنخ الطعام ورنخ: بكسر النون. (س ن د) قوله: فأسند في الجبل (٦)، ويسندون في الجبل، وأسندوا إليه في مشربة له كله، أي: صعدوا، والسند: ما ارتفع من الأرض. وقوله: مستند ويروى مستند إلى صدرها، ومسند ظهره إلى البيت المعمور. وقوله: وأسند ظهره إلى قبة، وأسند إلى راحلته، كله أي: أسند ظهره إليها، وأضاف ظهره إليها، ومنه يقال لعميد القوم والذابّ عنهم، والقائم بأمرهم: سندهم أي: الذي يضافون إليه، ويعتمدون عليه في مهماتهم، ويسند الحديث رجاله الذين رووه، وإسناده أيضًا أصله ورفعه، وجبة السندس هو رقيق الديباج. قوله: كيل السندرة (٧): بفتح السين هو مكيال واسع، وقد فسرناه في الكاف. وقيل: السندرة العجلة والجد. وقيل: السندرة شجر يعمل منه النبل، فلعل هذا الكيل سمي به لأنه

стр. 1026

عمل منها. وقوله: بالسندوق، كذا هو في الموطأ: بالسين، والمشهور بالصاد وهو مثل التابوت. (س ن ن) قوله: فاستنت شرفًا أو شرفين (١)، أي: جرت طلقًا أو طلقين. وقيل: لجت في عودها وإقبالها وإدبارها. وقيل: الاستنان يختص بالجري إلى فوق. وقيل: معناه مرحت ونشطت، والاستنان كالرقص من البارع. وقال ابن وهب: أفلتت، ويحتمل أن يكون معناه: رعت على ما يتفسر بعد هذا في الحديث الآخر. وقيل: الاستنان جريها بغير فارس، وسنفسر الشرف بأشبع من هذا في موضعه. وقوله: وأن يستنّ وهي تستن، وسمعنا استنانها (٢)، والاستنان والطيب بمعناه: يستاك، والاستنان دلك الأسنان وحكّها بسواك ونحوه. وقوله: أعطوا الركب أسنتها (٣). قيل: جميع الأسنان، والسن الرعي أي: اتركوها ترعى بها. هذا قول أبي عبيدة، وقد انتقد عليه. وقيل: لا تعرف الأسنة إلا جمع سنان، إلا أن تكون الأسنة جمع أسنانها فيكون جمع جمع، قاله الخطابي، وأنكر أبو مروان هذا وخطأه. وقال: أسنة من الجمع القليل، ولا يكون جمع جمع. وقيل: جمع سنان وهو القوة أي: اتركوها ترعى لتقوى. وقيل: السنن الأكل الشديد: بالكسر ويقال: أصاب الإبل اليوم سنًّا من الراعي، إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا، ويجمع على هذا أسنانًا ثم أسنة مثل: أكنان وأكنة، وهذا مما يحتمله الحديثان معًا. وقال ابن الأعرابي: معناه أحسنوا رعيها حتى تسمى، وتحسن في عين الناظر فتمنعه من نحرها، فكأنها استترت منه بسنان وأنشد: له إبل فرش ذوات أسنة (٤) وفي هذا التأويل تكلف شديد. وقوله: فسنها في البطحاء أي: صبها، ومنه فسن عليه الماء، وسن الماء على وجهه أي: صبه والشن: بالشين المعجمة والمهملة: الصب، وهو المراد هنا. ومنه: فسنوا علي التراب سنًّا (٥) أي: أسيلوه وصبوه صبًّا سهلًا، ويروى: بالشين المعجمة. وقيل: هو بالمعجمة في الماء تفريقه ورشه، ومنه في حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه. وقوله: لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم (٦): بفتح السين والنون رويناه هنا أي: طريقهم، وسنن الطريق نهجه. ويقال: سننه: بضمهما، وسننه: بفتح السين وضم النون، وكان هذا جمع سنة،

стр. 1027

وهي الطريقة أيضًا. وقوله: فهي السنة أي: الطريقة التي سنها النبي ﵊ وأمر بها (١)، ومنه: من سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً (٢) أي: من فعل فعلًا سلك فيه سبيله، وامتثل فيه طريقه. وقوله: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى (٣)، وأنه شرع سنن وإن من سنن الهدى رويناه عنهم: بالفتح والضم، وعن العذري في الأول: بالضم، وهو بمعنى ما تقدم. قوله: في اليتيمة: سنة مثلها أي: صداق مثلها، يريد عادة مثلها. وقوله: جذعة خير من مسنة (٤)، وفي الأربعين مسنة (٥). قال الداودي: هي التي بدلت أسنانها، وقد اختلف في الجذعة وهي: الثنية فقيل: هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وقيل: هي ابنة اثنين ودخلت في الثالثة. وقوله: في الزكاة: ليس السن والظفر (٦) يريد واحد الأسنان، وذكر أسنان الرمح، وأسنة الرماح جمعه، وهو حديدته ونصله، وفي حديث أم خالد: سنه سنه، وفي رواية أخرى: سناه سناه، وفي أخرى: سنًّا سنًّا، كلها بفتح السين وتشديد النون، إلا عن أبي ذر، فإنه يخفف النون من سنه، والقابسي: بكسر السين من سناه، والمسنة من البقر الثنية فما زاد، وفسره في الحديث في البخاري أن معناه: حسنة بالحبشية. قال: وقال عكرمة سنًّا الحسن. وقوله: لا كبر سنك (٧) سن الإنسان: بالكسر. وقوله: بالفتح ولدته مثله في السن والمولود. وقوله: فإذا أسنان القوم (٨) أي: مشائخهم وذووا أسنانهم. وقوله: في تفسير العرم المسناة بلحن أهل اليمن أي: بلغتهم. (س ن م) قوله: وأُجبّت أسنمتهما (٩)، وذروة سنامه (١٠)، وكأسنمة البخت (١١)، وشويت له من سنامها (١٢)، هي حدبة الجمل واحدها

стр. 1028

سنام: بفتح السين، ويجمع أسنمة. وقوله: ورأيت قبر النبي ﷺ مسنمًا (١) وهو الذي رفع على وجه الأرض، وأظهر مأخوذًا من السنام المتقدم. (س ن و) قوله: وما سقي بالسانية ففيه نصف العشر (٢)، وفي بقر السواني الزكاة. السانية: الدلو الكبير وأداتها التي يستقى بها، وبه سميت الدواب سانية، لاستقائها بها، وكذلك المستقى بها: سانية أيضًا. يقال: منه سنوت اسنوا سناية وسناوة وسنوا. (س ن ي) قوله: العرم المسناة بلحن حِمْيَر هي كالضفائر تبنى للسيل ترده. فصل الاختلاف والوهم قوله: في مانع الزكاة، في حديث محمد بن عبد الملك، وحدثني إسحاق بن إبراهيم، تستن عليه (٣) يعني الإبل، كذا عند السمرقندي والتميمي فيهما وللطبري في حديث إسحاق وحده، وهو بمعنى ما تقدم أي: ترد عليه مقبلة ومدبرة، على ما فسرناه قبل هذا أو رواه الباقون: تسير عليه وهو الأشهر، كقوله: كلما مرت عليه في الحديث نفسه. وقوله: في العزل: هي خادمتنا وسانيتنا (٤)، كذا روايتنا ورواية الجماعة أي: التي تستقي لنا، وعند ابن الحذَّاء: سائسنا أي: خادم فرسنا، وفي طلاق الثلاث: وسنتين من خلافة عمر، كذا هو على التثنية عندهم، وعند الطبري: سنين على الجميع، وهو الصواب بدليل قوله في الحديث الآخر: وثلاثًا من إمارة عمر. وقوله: في الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذا كان النوح عليه من سنته، ذكرناه في السين والباء. وقوله: فرأيت النساء يسندن في الجبل أي: يصعدن بالنون والسين المهملة، كذا للقابسي في الجهاد، ولابن السكن في كتاب الفضائل، وفي الجهاد وعند الأصيلي والنسفي: يشتدون: بالشين المعجمة والتاء أي: يجرون والشد الجري، وعند أبي الهيثم في الجهاد: يشتددن (٥)، ولبقية شيوخ أبي ذر والمروزي هنا: بالشين والتاء، وكذا اختلفوا فيه في باب: ما يكره من التنازع، فكان عند الأصيلي يشتدن، وعند غيره: يسندن بالنون، وعند أبي ذر: يشتددن، وفي باب الوفاء: بالأمان إذا أسندن في الجبل، كذا رواه أكثر شيوخنا في الموطأ: بالسين المهملة والنون، وعند ابن فطيس: اشتد بالشين والتاء وشد الدال، كله بالمعنيين المتقدمين، وفي الوكالة في قضاء الديون قالوا: ألا أمثل من سنه، كذا لهم، وللجرجاني: من مسنة والأول الصواب وهذا وهم. قوله: في الضحايا: يتّقي من الضحايا والبُدْن

стр. 1029

التي لم تسنّ (١)، كذا لأكثر شيوخنا في الموطأ، وعند أحمد بن سعيد الصدفي: بكسر السين، وكذا سمعناه من شيخا أبي إسحاق، وعند الجياني عن أبي عمر النمري تسنن: بفتح النون، وكذا ذكره الهروي، وذكر القتبي تسنن: بكسر النون. وقال ابن قتيبة: هي التي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانًا. ويقال: سنت إذا أنبتت أسنانها، وهذا مثل نهيه عن الهتماء. قال الأزهري: وقد وهم، والمحفوظ تسنن: بكسر النون أي: لم تسنُ يقال: لم تسنن ولم تسن، يريد لم تثن. وقوله: في حديث بول الأعرابي: فسنه عليه يعني الماء، كذا عند الطبري: بالمهملة، ولغيره: فشنه (٢) بالمعجمة، وهما بمعنى وقد فرق بينهما والأول ها هنا أنه بمعنى الصب. السين مع العين (س و ع) (٣) قوله: على ساعتي هذه من الكبر (٤)، أصل الكلمة الواو، ويحتمل أن يريد على حالتي في وقتي وزمني، وقد يحتمل أن يريد منتهى حالي وسني، واتساع الكبر بي وأخذه مني. وقوله: في حديث الجمعة: من راح في الساعة الأولى (٥) الحديث، وذكر فيه الثانية إلى الخامسة. ذهب مالك إلى أن الساعة هنا جزء من الزمان، وأن المراد بهذه الساعات كلها أجزاء ساعة واحدة وهي السادسة، التي تزول فيها الشمس، وأنه ليس المراد بذلك ساعات النهار المعلومة، المنقسمة على اثني عشرة ساعة، وذهب غيره إلى أن المراد بذلك ساعات النهار المعلومة، والاختلاف في ذلك مبني على الاختلاف في معنى قوله: راح. وقد ذكرناه في حرف الراء. وقوله: من أشراط الساعة (٦) سميت يوم القيامة: الساعة، لأنها كلمح البصر، ولم يكن في كلام العرب في المدد أقصر من الساعة فسميت بذلك. وقوله: إن يعش هذا الغلام لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم (٧)، وفي الأخرى: الساعة (٨). فسره في حديث هشام يعني موتكم، يريد إعدام أم القرن، كما في الحديث الآخر: لا يبقى ممن هو اليوم على وجه الأرض أحد. (س ع د) قوله: لبيك وسعديك (٩) أي: ساعدت

стр. 1030

طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وقيل: وسعديك أي: وسعادتك أي: قد سعدت، والسعد الحظ الموافق. قال: وثنى لمتابعة لبيك، وقد تقدم تفسير لبيك. وقوله: أسعدتني فلانة (١) أي: أعانتني في النياحة على الميت، ومنه قوله ﵊ في تمام هذا الحديث في غير هذه الأمهات: لا إسعاد في الإسلام (٢)، وهذا يدل أن الحديث على النهي لا الإباحة، وعلى التوبيخ لا التسويغ. قال ابن سليمان: فالإسعاد في هذا خاصة، وأما المساعدة ففي كل معونة يقال: إنها مأخوذة من وضع الرجل يده على ساعد الآخر إذا ماشاه في حاجة. قال القاضي ﵀ الإسعاد المعونة في كل شيء، والمساعدة الموافقة. وقال الخليل: لا يقال أسعد إلا في النوح والبكاء. وقوله: ووضع رأسه على ساعده (٣)، ووضعه على ساعديه (٤) أي: ذراعيه، والساعد ما دون المرفق إلى الكف. وقوله: مثل شوك السعدان (٥)، وهو نبت ذو شوك من أحسن مراعي الإبل، وهو الذي يضرب به المثل: مرعى ولا كالسعدان. (س ع ر) قوله: سعروا البلاد (٦) بشد العين. قال الخليل: لا يقال فيه سعرت ولا أسعرت، وحكى أبو حاتم: التخفيف، وحكى أبو زيد وغيره: أسعر في ذلك أي: ألهبوها شرًّا وضرًّا كثيرًا كالتهاب النار، والسعير: النار، وسعارها: بالضم حرها، والسعر: بالفتح وسكون العين اتقادها، وويل أمه مسعر حرب (٧): بكسر الميم أي: يوقدها، والمسعار والمسعر العود الذي تحرك به النار، وذكر السعر: بالكسر في الطعام وهو الثمن الذي تقف فيه الأسواق، والتسعير إيقافها على ثمن معلوم لا يزاد عليه. (س ع ط) قوله: ويستسعط به من العذرة (٨) أي: يجعل منه سعوط: بفتح السين وهو ما يجعل في الأنف من الأودية، يقال فيه: سعطته وأسعطته، حكاهما أبو زيد وصاحب الأفعال وغيرهما. (س ع ل) قوله: وأخذت النبي ﷺ سعلة (٩): بفتح السين.

стр. 1031

(س ع ي) قوله: إلا رده على ساعيه (١) قيل: رئيسه. وقيل: واليه، ويبعث سعاته، السعاة: ولاة الصدقة. قال أبو عبيد: وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقة، وبهذا يتأول قوله في باب الحج: فلما قدم على من سعايته (٢) أي: ولايه لا سعاية الصدقة إذ كان ممن لا يصلح أن يكون من العاملين عليها الذين تحل لهم. وقوله: ولا تأتوها وأنتم تسعون (٣)، من السعي الذي هو الجري والاشتداد أو دونه شيئًا، والسعي بين الصفا (٤) والمروة منه، وقد سمي في بعض الحديث: الطواف بالبيت سعيًا لأنه قد سمي المشي والمضي سعيًا قال الله تعالى ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بإلى، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، كقوله تعالى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وقد فسر مالك قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] إنه السعي على الأقدام وليس بالاشتداد، وإلى تأتي بمعنى اللام في المعتق بعضه، وفي المكاتب يستسعى على ما لم يسم فاعله واستسعى فيما عليه أي: أتبع به وطلب بالسعي في فكاك ما بقي من رقبته، أو مما ادعى عنه أي: يكلف الطلب والكسب والعمل، في ذلك على من يقول بذلك من العراقيين، وخالفهم الحجازيون، ولم يروا عليه استسعاء، ومنه الساعي على عياله، وعلى الأرملة واليتيم (٥) أي: العامل ليقوتهم. وقوله: فسعوا له بكل شيء (٦) طلبوا وجدوا، والسعي العمل. وقوله: فسعوا عليها حتى لغبوا (٧) أي: جدوا حتى أعيوا. وقوله: ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها (٨) أي: لا تأخذ زكاتها ذكرناه في القاف. وقوله: يسعون في السكك (٩) أي: يجرون. فصل الاختلاف والوهم في كلام الرب مع أهل الجنة: يا ابن آدم لا يسعك شيء، كذا للأصيلي من السعة ولغيره: لا يشبعك (١٠) وهو الصواب، وفي باب رحمة الولد: فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيًّا أخذته كذا للأصيلي، وعند القابسي: تسقى وهو وهم، وعند مسلم: تبتغي والوجه تسعى.

стр. 1032

وقوله: في الملدوغ: فسعوا له بكل شيء (١)، ويسعوا له بكل شيء وفسعينا له بكل شيء، كذا في نسخ البخاري. وقوله: طلبوا وجدوا فيما ينتفع به أو بادروا وجدوا في ذلك وأتوا به. قال بعضهم: لعله شفوا: بالشين المعجمة والفاء: فشفينا له بكل شيء، وكذا ذكر هذين اللفظين في هذا الحديث أبو داود أي: طلبوا له الشفاء وما يشتفى به. وقوله: يتبع بها شعف الجبال (٢)، هذا هو المشهور: بالشين المعجمة والفاء مفتوحتين، وهي رؤوسها وأطرافها، وكذا لابن القاسم ومطرف والقعنبي وابن بكير، وكافة رواة الموطأ غير يحيى بن يحيى، فإنهم رووه بالباء واختلف الرواة عنه فأكثرهم يقول: شُعب: بضم الشين: الجبال أي: أطرافها ونواحيها، وما انفرج منها، والشعبة: ما انفرج بين الجبلين وهو الفج، وعند ابن المرابط: بفتح السين وهو وهم، وعند الطرابلسي: سعف: بالسين المهملة المفتوحة والفاء، وهو أيضًا بعيد هنا، وإنما هو جرائد النخل. السين مع الفاء (س ف ح) قوله: في سفح الجبل (٣): بفتح السين عرضه، وصفحه بالصاد جانبه. (س ف ر) قوله: بعدما أسفر (٤) أي: أضاء الوقت وابتدأ الأسفار، والأصل فيه البيان، يقال: منه أسفر وسفر، ومنه أسفروا في الفجر (٥) أي: صلوها أي: بعد تبين وقتها، وسطوع ضوء الفجر، ولا تبادروا بها أول مبادي الفجر قبل تبينه، هذا مذهب الحجازيين في تقديم وقتها، وإنها أفضل، والعراقيون يذهبون إلى صلاتها عند الإسفار البين من آخر وقتها، وإنه أفضل. وقوله: إنا قوم سفر (٦): بفتح السين أي: مسافرون وسفر: جمع سافر، كراكب وركب لكنه لم يتكلموا بسافر، والفعل من سافر أيضًا شاذ اللفظ، مما وقع في باب فاعل من فعل واحد، والمطرد منه من اثنين. وقوله: وعملت له سفرة. السفرة: طعام المسافر ومنه سميت الآلة التي يعمل فيها سفرة إذا كانت من جلد، ومنه قوله: إنهم يأكلون على السفر (٧). (س ف ل) قوله: اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى (٨)، فسرها في الحديث أنها السافلة، وروي عن

стр. 1033

الحسن أنها: المانعة، ومذهب المتصوفة: أنها المعطية، وقد فسرناه في العلى، وكذلك ذكرنا تقييد قوله: ونزل رسول الله ﷺ في السفل (١)، وقول من أنكر فيه: بالضم. (س ف ن) قوله: فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي (٢)، كذا في رواية بعضهم عن القابسي ولسائرهم: سفينتها. (س ف ع) قوله: سفعاء الخدين (٣)، هو شحوب وسواد في الوجه، وفي البارع: هو سواد الخدين من المرأة الشاحبة. قال الأصمعي: هي حمرة يعلوها سواد. يقال فيه: بفتح السين وبضمها، وفي الحديث الآخر: أرى بوجهك سفعة غضب (٤). يقال: بفتح السين وضمها، وفي الحديث الآخر: وعندها جارية بوجهها سفعة (٥)، رويناه بالوجهين، وفسرها في الحديث صفرة، وهذا غير معروف في اللغة. وقيل: معناه علامة من الشيطان. وقيل: ضربة وأخذة من الشيطان من قوله ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] سفعت بالناصية، قبضت عليها، وسفعة لطمة، وسفعته بالعصا ضربته. وقوله: لنسفعًا من هذا لنأخذن بها ونجرنه بها، وأصل السفع: الأخذ بالناصية، ثم استعمل في غيرها. وقيل: لنعلمه بعلامة أهل النار من اسوداد وجهه، وزرقة عينه، فاكتفى بالناصية عن ذكر الوجه. وقيل: لنذلنه. وقيل: غير ذلك. وقوله: بعد ما مسهم منها سفع (٦) يعني النار أي: سواد من لفحها. وقيل: علامة من النار. (س ف ف) قول البخاري: أكلها السف: هو الإكثار، والأكل الشديد، فقوله: السف إشارة إلى هذا، وإنما يستعمل السف في الشرب. وقوله: إذا شرب استف، كذا عند مسلم، والأصيلي: بالسين المهملة، وهو الإكثار من الشرب. قال أبو زيد: سففت الماء إذا أكثرت من شربه ولم ترو. ورواه بعض رواة البخاري: اشتفّ (٧) بالمعجمة، وهو قريب من الأول، وهو الاستقصاء في الشرب مأخوذ من الشفافة. وهي البقية تبقى في الإناء، فإذا شربها صاحبها قيل: اشتف. (س ف ق) قوله: السفق بالأسواق (٨) في الحديثين: جاء

стр. 1034

في بعض المواضع: بالسين وفي بعضها بالصاد، والصاد أكثر وأعرف في الحديث، وكتب اللغة، وهي المبايعة فيها، وأصله عند البيع ضرب يد المتبايعين بعضها ببعض، وهي صفقة البيع، ولكنهم قالوا: ثوب صفيق وسفيق، وهذا لا ينكر من أجل القاف. (س ف هـ) قوله: سفِه الحق (١): بكسر الفاء أي: جهل نفسه، ولم يفكر فيها. وقيل: معناه سفه الحق مشدد الفاء أي: رواه سفهًا وجهلًا، والسفيه الخفيف العقل، وقيل: الجاهل. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الذي كان يصل رحمه وهم يقطعونه، كأنما تسفهم المل (٢): بضم التاء وكسر السين أي: تسقيهم التراب أو الرماد الحار، وقد ذكرناه في حرف الميم، كذا روايتنا فيه عن شيوخنا في صحيح مسلم، ورواه بعضهم: كأنهم تسفيهم المل: بفتح التاء وسكون السين أي: ترمي التراب والرماد المحمى في وجههم، وعند بعض الرواة: تسقيهم الماء، وهو تصحيف وخطأ قبيح. قوله: في باب الصيام في السفر: عن أنس بن مالك: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يعب الصائم على المفطر، كذا رواية يحيى بن يحيى، وجماعة رواة الموطأ عن مالك، وكذا قاله الحفاظ من أصحاب حميد أبو إسحاق الفزاري، والثقفي والأنصاري وغيرهم، وعند ابن وضاح: سافر رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرى: سافر أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: ورواية الجماعة الصواب، ولم يقل ما قال ابن وضاح: إلا يحيى بن سعيد القطان عن حميد. السين مع القاف (س ق ط) قوله: عن النار: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم (٣): بفتح السين والقاف، السقط من كل شيء ما لا يعتد به، وسقط المتاع رديه، وكذلك كل شيء وسقاطته مثله، والساقط والساقطة: الرجل السفلة من الناس واللئيم. وقوله: في حديث التوبة: سقط على بعيره، قد أضله (٤) معناه صادفه، ووجده من غير قصد، وفي المثل: سقط العشاء به على سرحان. وقوله: فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية (٥)، كذا قيدناه عن شيوخنا: سقط على ما لم يسم فاعله، ومعناه تحيرت، يقال: سقط في يده، إذا تحير في أمره وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] وقيل: ندموا. وقوله: ولا يصلى على من لا يستهل أنه سَقْط (٦) هو ما ولد ميتًا. يقال: منه أسقطت

стр. 1035

المرأة، وسقط جنينها. ولا يقال في هذا وقع. وقال أبو حاتم: إذا ولد المولود قبل تمام شهوره فهو سقط، وفيه ثلاث لغات. ضم السين وفتحها وكسرها، وكذلك سقط الرمل، وهو منقطعه، وكذلك سقط النار، وهو شعلة الزند قبل اتقاده. وقوله: يسقطان الحبل (١) أي: يطرحانه من أجواف النساء، في حديث الإفك، حتى أسقطوا لها به (٢)، ذكرناه في حرف اللام، والخلاف في تفسيره وروايته. (س ق ف) قوله: وكان ابن الناظور سقف على نصاري الشام (٣)، كذا هو بضم السين وكسر القاف مشددة، وفتح الفاء على ما لم يسم فاعله في رواية أبي ذر، والمروزي من رواية الأصيلي، وعند الجرجاني سقفًا: بضم السين والقاف وتنوين الفاء، وعند القابسي: اسقفًا: بضم الهمزة وسكون السين، وهذا هو المعروف في هذا الحرف بالهمزة مشدد الفاء، وحكى بعضهم: أسقف وسقف معًا وهو للنصارى: الرئيس في ما قاله صاحب العين، وسقف قوم لذلك. وقال غيره: يحتمل أنه إنما سمي بذلك لانحنائه وخضوعه لتدنيه عندهم، وأنه قيم شريعتهم، وهو دون القاضي والأسقف الطويل في انحناء في العربية، والاسم منه السقف والسقيفي. وقال الداودي: هو العالم. (س ق ي) قوله: ادع الله أن يسقينا (٤) وأسقاني سويقًا (٥) وما سقي بالنضح (٦). يقال: سقى وأسقى بمعنى واحد عند بعضهم. قال الله تعالى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١] وقرئ: بالضم، وكذا ذكره الخليل، وصاحب الأفعال في باب فعل وأفعل بمعنى، وكذلك سقى الله الأرض، وأسقى. وقال غيرهما: سقيته ناولته ما يشربه، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه، ويقال فيه: سقيا. وقوله: باع سقاية من ذهب (٧): بكسر السين هي الآنية يسقى فيها الماء ويشرب قاله مالك. قال: يبرد فيها الماء. قال ابن وهب: بلغني أنها كانت قلادة خرز وذهب وورق، ووهم في هذا، وقيل: في الساقيات المذكورة في القرآن إنها مكيال. وقوله: استسقى على المنبر (٨)، وصلاة

стр. 1036

الاستسقاء هو الدعاء لطلب السقيا والصلاة لذلك، والاستسقاء طلب ذلك واستسقى فجلبنا له شاة أي طلب منا نسقيه. وقوله: وهو قائل بالسقيا، ودخل على علي بالسقيا، اسم موضع أخذ القائلة فيه وسنذكره. وقوله: أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، كذا هو بالكسر لأكثر الرواة، وهو اسم الشيء المسقى، وضبطه الأصيلي: بالفتح والأول الصواب. فصل الاختلاف والوهم في باب الشرب قائمًا: شرب رسول الله ﷺ من زمزم، فشرب قائمًا واستسقى، كذا لهم، وعند ابن الحذاء، واستقى والأول الصواب، لأنه قد جاء في الحديث أنه لم يستق، واعتذر عن ذلك بقوله: لولا أن يغلبكم عليها الناس لفعلت أي: استنوا بفعله فتخرج السقاية من أهلها، وفي خبر المزادتين فسقى من سقى، كذا عند الأصيلي وأبي ذر، وعند القابسي وابن السكن فسقى من شاء وكلاهما صواب أي: سقى من سقى دابته، وهو الذي شاء أن يُسْقَى، وفي حديث الحديبية في الفضائل في مسلم حتى استسقى الناس، وفي رواية حتى أشفى الناس أي: أبلغهم من الري آمالهم، ويكون الناس هنا نصبًا والصحيح الأول، وفي الأشربة في ذكر الأوعية في البخاري، في حديث عبد الله بن عمر، ومن رواية سفيان عن سليمان الأحول: لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل: ليس كل الناس يجد سقاء (١)، ذكر الأسقية هنا وهم، وصوابه نهى عن الأوعية والظروف، كما جاء في غير هذا وقد قيل: قوله ليس كل الناس يجد سقاء يدل على إباحة الأسقية، وكما قال في حديث عبد القيس. قال: ففيم تشرب؟ قال: في أسقية الأدم وأرى أن هذا الفصل نقص على راوي هذا الحديث. وقيل: لعله نهى إلا عن الأسقية بدليل قوله: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، وقولهم: بعده أو كل الناس يجد سقاء. وقوله: في الحديث الآخر في مسلم: نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء (٢). واشربوا في الأسقية. قيل: لعله في الأوعية أو الظروف، لأنه نسخ بقوله إلا في سقاء، ولقوله في الحديث الآخر المذكور: نهيتكم عن الظروف لأن السقاء لرقته، يسرع التغيير لما فيه بإسعافه وانتفاخه، ويبين هذا كله. قوله: في الحديث الآخر المذكور: ونسخه بقوله: انتبذوا كل مسكر حرام، وهذا بمعناه. وقوله: في حديث أنس في التوبة من رواية هداب: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله (٣). كما جاء في جميع النسخ لمسلم هنا قال بعضهم: لعله سقط، وكذا ذكره البخاري، وقد فسرناه. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد روى الحديث البخاري أيضًا من رواية ابن مسعود: فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده، فهذا نحو قوله: استيقظ لكن مساق حديث أنس ووجهه سقط.

стр. 1037

السين مع الهاء (س هـ ك) قول المحروق: اسحقوني أو اسهكوني (١): بفتح الهاء هما بمعنى واحد، وفي كتاب التوحيد، قال: فسحكوني، ولأبي ذر: فاسكهوني، وقد تقدم. (س هـ ل) قوله: ألا أسهلن بنا (٢) أي: افضين بنا إلى سهل من الأرض، وهو ضرب مثل واستعارة أي: فرجن عنا ما نحن فيه، كالذي يخرج من الحزن إلى السهل. وقوله: ويسهل منه يقال: أسهل القوم إذا صاروا إلى السهل. وقوله في الجمرتين: تقدم مستقبل القبلة ويسهل (٣). (س هـ م) قوله: في الأذان: ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا (٤) أي: يقترعوا بالسهام. قال الله تعالى ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وخَرَجَ بِسَهْمِي، والسهم النصيب، ومثله. قوله: اذهبا فتوخيا ثم استهما (٥) أي: تحريا الصواب، واقتسما بالقرعة. (س هـ و) قوله: في الحديث على سهوة سترًا (٦). قال أبو عبيد: هو كالصفة بين يدي البيت. وقيل: بيت صغير شبه المخدع. وقال الخليل: عيدان يعارض بعضها على بعض، يوضع عليها المتاع في البيت. وقال ابن الأعرابي: السهوة: الكوة بين الدارين، وقال غيره: هو أن يبنى بين حائطي البيت حائط صغير، ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو سهوة، وما كان داخله فهو مخدع، وقيل: هي شبيه بالرف، والطاق يوضع فيه الشيء. وقيل: هي شبه دخلة داخلة البيت. وقيل: بيت صغير منحدر في الأرض سمكه مرتفع شبيه بالخزانة. وقيل: صفة بين بيتين. قوله: سها، والسهو في الصلاة قيل: هو بمعنى النسيان، وقيل: بمعنى الغفلة. السين مع الواو (س و ا) قوله: واسوءتاه (٧): السوءة الفعلة القبيحة أو الكلمة القبيحة، ومنه سمي الفرج بذلك من الرجل والمرأة. قال الله تعالى: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. وقوله: ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول

стр. 1038

والآخر (١) قيل: معناه ارتد وقيل: أساء إسلامه فلم يخلصه، ولم يكن منه على يقين. وقوله: إحدى سوءاتك يا مقداد (٢)، أي: أفعالك القبيحة، وقد ذكرناه في حرف الحاء، وفي كتاب الفتن: عائذًا بالله من سوء الفتن (٣)، وعند أبي زيد: سوآء: والسوء البلاء والهلاك، وكل ما يسوء ويكره، وعلى رواية سوآء أي: قبائح، ومنه السيئة وهو كل ما قبحه الشرع ونهى عنه، قال الله تعالى ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وهي ضد الحسنة. (س و ج) قوله: وسقفه بالساج (٤)، وهو ضرب من الخشب، يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، وفي حديث جابر: نصلي في ساجة الساجة، ضرب من الثياب وهي الطيالسة الخضر. وقيل: المقورة، وقد ذكرناه وصحفه في رواية الفارسي فقال: نساجة وقد ذكرناه في النون. (س و ح) قوله: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ (٥) أي: بفنائهم ودارهم، والساحة الفضاء: وجمعها سوح وهي الساحة والسحسحة والباحة، كلها عرصة الدار. (س و د) قوله: وإن تسمع سوادي (٦): بكسر السين أي: سراري، ومنه: ومنكم صاحب السواد أي: السر، يعني عبد الله بن مسعود. وقد جاء في الأحاديث الأُخَرَ: صاحب النعلين والطهور والوساد، وسنذكره في حرف الواو. وقوله: لا يفارق سوادي سواده (٧)، وأنت السواد الذي رأيت أمامي (٨)، وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة (٩)، ورأيت سوادًا كثيرًا (١٠) وأسودة بالساحل (١١)، كله بمعنى الشخص والشخوص والجماعات، ومنه عليكم بالسواد الأعظم (١٢)، أي: الجماعة العظمى المجتمعة على طاعة الإمام وسبيل المؤمنين، دون من شد، وخالف، وسواد كل شيء شخصه والأسودة جمع سواد من الناس وهي الجماعة أو جمع سواد، وهو الشخص.

стр. 1039

وقوله: أهل السواد (١): هو ما حول كل مدينة من القرى، أي: كأنها الأشخاص والمواضع العامرة بالناس والنبات، بخلاف ما لا عمارة فيه. وقوله: في الازودة، واجعلوا سوادًا حيسًا (٢) أي: شيئًا مجتمعًا، وقد تقدم تفسير الحيس في بابه. وقوله: فأتى بسواد بطنها فشوى (٣). قيل: هو الكبد خاصة. وقيل: حشوة البطن كلها. وقوله: لتعودن أساود صبأ (٤) أي: حيات، قال أبو عبيد الأسود: حية فيها سواد وهي أخبث الحيات. وقال ابن الأعرابي: معناه جماعات: جمع سواد من الناس، يعني: فرقًا مختلفين. وتقدم تفسير صبا في الصاد، وهي التي تنهش، ثم تعود وتنصب للنهش ثانية. وقوله: أنا سيد ولد آدم (٥)، السيد الذي يفوق قومه، وهي السيادة والسؤدد، وهي الرياسة والزعامة ورفعة القدر، لأنه ﵊ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ومنه قوله ﵊: قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ (٦) أي: زعيمكم وأفضلكم، ومنه قوله: إن ابني هذا سيد (٧). وقيل: هو الحليم الذي لا يغلبه غضبه، وسيد المرأة بعلها، والسيد أيضًا: العابد، والسيد: الكريم. وقوله: الحبة السوداء (٨) جاء في الحديث تفسيرها بالشونيز، وحكى الحربي عن الحسن أنه الخردل، وقال ابن الأنباري عن بعضهم: إنها الحبة الخضراء، قال: والعرب تسمي الأخضر الأسود، والأسود الأخضر، والحبة الخضراء ثمرة البطم، والبطم: شجر الضر. وفي الحديث: ما لنا طعام إلا الأسودان هما: الماء والتمر. وقوله: يطأ في سواد، وينظر في سواد (٩) الحديث، أراد أن الأعضاء التي يفعل بها هذا سود، وفي فضل ابن مسعود، في حديث سليمان بن حرب في البخاري: ومنكم صاحب السواد أو السواد: بكسر السين، سمي عبد الله بذلك. وبصاحب النعلين والمطهرة، لأنه كان يحمل ذلك مع رسول الله ﷺ في تصرفاته، فمتى احتاج إليه وجده، وأما السواد: بالكسر فهو السرار: قيل له: ذلك. لقوله له آذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي. (س و ر) قوله: فكدت أساوره (١٠). قال الحربي: أي

стр. 1040

آخذ برأسه. وقال غيره أواثبه، وهو أشبه بمساق الحديث، قال النابغة: فبت كأني ساورتني ضئيلة … من الرقش في أنيابها السم ناقعُ (١) أي: وأثبتني ورواه بعضهم عن القابسي: أثاوره بالثاء، والمعروف الأول. وقولها: في زينب: ما خلى سورة حدة (٢) أي: ثورة وعجلة، من حدة خلق، وقيل: شدة غضب. قال الحربي: كأنها يصيبها عند الجرح ما يصيب شارب الخمر، والسوار: بالضم دبيب الشراب في الرأس. وقوله: ورأيت في يدي إسوارين من ذهب (٣) وفي الرواية الأخرى: سواري وهما بمعنى، يقال: سوار وسوار وإسوار: بالكسر لا غير، وهي حلي الذراعين معروف، وأما اسوار من أساورة فارس هم: رماتها، وقيل: قوادها، فبالضم والكسر معًا. وقوله: فتساورت لها، رجاء أن ادعى لها (٤) أي: تطاولت. وقوله: تسورت جدار حائط أبي طلحة (٥) أي: علوته ودخلت الحائط منه، ومثله قوله: من تسور ثنية المرار أي: علاها، كما قال في الرواية الأخرى من صعد، ومثله: في النطفة، ثم يتسور عليها الملك كأن نزوله عليها ودخوله لها تسور، ولا يكون التسور إلا من فوق. (س و ط) قوله: في التفسير: وسياط بالحميم أي يخلط. قالوا: ومنه سمي السوط لخلطه اللحم بالدم، والسوط اسم العذاب. قال الله تعالى ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] قاله الفراء. (س و ل) قوله: تسول إلى نفسي (٦) أي: تزين. قال الله تعالى ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف، الآيتان: ١٨ و ٨٣] و ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥]. (س و م) قوله: في سائمة الغنم الزكاة (٧) هي الراعية، سامت إذا رعت وسومتها وأسمتها أنا. قال الله تعالى ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]. وقوله: ولا يسوم على سوم أخيه (٨)، هو أن يزيد عليه أو يخبب عليه، وذلك بعد التراكن إلى تمام ما بينهما لا في الابتداء، وأصله من

стр. 1041

الطلب. وقيل: ذلك في قوله تعالى ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٤١، وسورة إبراهيم: ٦]. أي: يحملونكم عليه ويطلبونه منكم، وقد يكون من العرض أيضًا، ومنه أكل وما سامني أي ما عرض علي كأنه يعرض على المشترى سلعة أخرى، أو يطلب منه شراء غير التي سام فيها عند غيره، وتقدم في السين والهمزة ذكر السام. (س و غ) قوله: فلم يجد مساغًا (١) أي: مسلكا ساغ شرابه، وطعامه له سوغًا وسيغًا إذا تهناه، واستمراه وأساغه هو، وشراب سائغ عذب طيب. قال الله تعالى ﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] ولا يكاد يسيغه وأسغت له، كذا، وسوغته له إذا تركته له وهنأته إياه. (س و ق) قوله: كم سقت إليها (٢) أي: كم أمهرتها؟ وقيل: للمهر سوق لأن العرب كانت أموالهم المواشي فكانت تسوقها للزوجة. وقوله: وسواق يسوق بهن (٣): أي حاد يحدو بهن ويسوقهن بحدائه أمامه، وسواق الإبل الذي يقدمها ويسوقها أمامه للمرعى والماء، ومنه رويدًا سوقك بالهوادي، وريدك سوقك بالقوارير (٤) أي: ارفق في سوقك وتقدم في القاف منه، وسائق الدابة مثله الذي يقدمها أمامه في السير. وقوله: يرى مخ سوقهما (٥): جمع ساق. وقوله: ذو السويقتين (٦)، تصغير ساقين صغرهما لرقتهما وحوشتهما، وهي صفة سوق السودان غالبًا. وقوله: في الحشر: هل بينكم وبينه علامة؟ قالوا: الساق وهو قوله فيكشف عن ساق، وعن ساقه (٧)، قال ابن عباس وغيره: في قوله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وهو الأمر الشديد، وقاله أهل اللغة. وقوله: بسويق هو القمح المقلي، يطحن وربما ثرى بالسمن. قال أبو زيد. وقيل: بالصاد لغة لبني العنبر، من بني تميم. وقوله: في حديث الجمعة: إذا جاءت سويقة (٨) هو بمعنى قوله: غير في الحديث الآخر، وهو تصغير سوق، وإنما سميت السوق لما يساق إليها من بضائع ومبيعات (س و س) قوله: وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي يدبر أمورهم (٩)، والسياسة القيام على الشيء والتدبير له ومثله: فكنت أسوس فرسه، وكفتني سياسة

стр. 1042

الفرس (١)، هو القيام عليه، والنظر فيما يحتاج إليه من خدمته وسقيه وعلفه. (س و ي) قوله: سواء وسوى وسوى غير منون، جاء في غير حديث: فالسواء ممدود بمعنى مثل ومنه ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦، وسورة يس: ١٠] وبمعنى وسط. قال الله تعالى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] وبمعنى حذاء وبمعنى قصد وبمعنى مستو، وبمعنى عدل، ومنه ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] ويقال فيهما أيضًا سوى مكسور منون، وسواء بمعنى مستوى، وسوى مقصور بمعنى غير، وسواء أيضًا مفتوح ممدود بمعنى غير، وأنشد أبو علي: وما قصدت من أهلها لسوائكا (٢) وقوله: حتى ساوى الظل التلول (٣)، يحتمل أن معناه ساوى امتداده ارتفاعها، وهو قدر القامة. وقال الداودي: معناه أن الظل غطى المكان كله، وارتفع من الجانب الآخر، وهذا وهم مع هذا، إنما يكون بعد العصر. وقوله: فلما استوت على البيداء أي: استقلت قائمة، كما قال في الحديث الآخر أي: انبعثت به قائمة. وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] قال ابن عرفة: الاستواء من الله القصد للشيء والإقبال عليه، ومعنى قوله هذا: فعل يفعله به، أو فيه، وهو نحو قول الأشعري: فعل فيه فعلًا سمى نفسه بذلك، وقال بعضهم: هو إظهار لآياته لا مكان لذاته. وقول آخرين في تأويله ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وقد نقل مثل هذا عن سفيان. وقال: هو استواء علاء. وقال أبو العالية استوى: ارتفع. وقيل: استوى بمعنى العلو بالعظمة. وقيل: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي هو أعظم منه شأنًا، وقيل: استوى: قهر. وقيل ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: علا بذاته. وقيل: قدر. وقيل: استولى وأنكر هذين القولين غير واحد لأن القدرة من صفات الذات، ولا يصح فيها دخول، ثم إذ هي لما لم يكن بخلاف صفات الأفعال. وقال ابن عباس: استوى إلى السماء صعد أمره، وكذلك قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٩] أي: قصد كما قال ابن عرفة. وقيل: العرش هنا الملك أي: احتوى عليه وحازه. وقيل: استوى، راجع إلى العرش أي: بالله وسلطانه، استوى. وقيل: استوى من المشكل الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وعلينا الإيمان به، والتصديق، والتسليم، وتفويض علمه إلى الله تعالى، وهو صحيح مذهب الأشعري وعامة الفقهاء والمحدثين. والصواب إن شاء الله. وقوله: سوي أم غير سوي (٤)، السوي: المعتدل الخلق المستوي التام، وهو ضد المعوّج والناقص.

стр. 1043

فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب سبع أرضين من أخذ سوطًا من أرض، كذا للجرجاني ولغيره: شبرًا (١) وهو المعروف في تفسير الروم ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] قال مجاهد: السوأى الإساء جزاء المسيئين، كذا لهم، وعند الأصيلي الإساءة. وقوله: يستحب للذي يطوف إذا وصل الركن اليماني أن يمسه بيده ويضعها على فيه، كذا رواية يحيى، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأكثر رواة الموطأ، ورواه القعنبي، ومطرف الأسود مكان اليماني، وكذا رده ابن وضاح. السين مع الياء (س ي ب) قوله: أول من سيب السوائب (٢). وفي الرواية الأخرى: السيوب وأن أهل الإسلام لا يسيبون السوائب (٣)، من قوله تعالى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] كانوا في الجاهلية إذا نذروا نذرًا. قال: ناقتي سائبة تسرح ولا تمنع من مرعى ولا ماء، وقيل: لا ينتفع بها. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة أنثى ليس فيها ذكر سيبت ولم تركب، ولم يجز وبرها وما نتجت بعد ذلك فهي البحيرة. وقوله: ميراث السائبة (٤) هو الذي يعتق سائبة يقول: أنت سائبة ويرد بذلك عتقه أو أعتقت سائبة، فأجمع الفقهاء على أنه عتيق لكنهم اختلفوا في كراهته أو إباحته، وفي ولائه: هل هو لمعتقه أو لجماعة المسلمين وكافتهم، على أن ولاءه لجماعة المسلمين كأنه قصد عتقه عنهم. (س ا ج) قوله: ملتحفًا في ساجة. قيل: هو الطيلسان، ويقال له: ساج ويجمع: سيجان، وقيل: هي الخضر منها. وقال الأزهري: هو طيلسان مقور ينسج كذلك، وقيل: الطيلسان الخشن، وقد اختلف في ضبطه، وقد ذكرناه في حرف النون. وقوله: وسقفه الساج (٥): ضرب من الخشب يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة، ويجمع أيضًا: سيجان، وبعضهم يجعل هذه الترجمة في حرف الواو. (س ي ح) قوله: آئِبُون عَابِدُونَ سَائِحُونَ (٦) على رواية من رواه، فسرناه قبل والأولى هنا صائمون كما تقدم، والسياحة في غير هذا الذهاب في الأرض: العبادة وما سقي بالسيح أي: بالانهار والسواقي، والماء الجاري، وهو من الذهاب على وجه الأرض، والانبساط إلى غير حد.

стр. 1044

(س ي خ) قوله: فانساخت عليهم الصخرة (١) أي: انحطت عن موضعها، وانخسفت في الأرض، وكذلك قوله: ساخت يدا فرسي (٢) أي: دخلت فيها، وساخت وانخسفت بمعنى. (س ي ر) قوله: بسير أو خيط (٣) السير الشراك، وكذلك قوله: وشاج من سيور أحمر. وفي طرفيها سيور (٤). وقوله: حلة سيراء (٥): بكسر السين وفتح الياء ممدود ذكرناه في حرف الحاء. وقوله: من رأى سيرًا أو شيئًا يكرهه في الطواف (٦)، ومن ربط يده بسير (٧) كله: بفتح السين هو: الشراك. وقوله: وإلا سيرتني شهرين (٨)، ولك تسيير أربعة أشهر (٩) أي: أمانها تسير فيها آمنًا، كما قال الله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] قيل: اذهبوا آمنين. وقوله: إن لله ملائكة سيارة (١٠) أي: يسيرون في الأرض كقوله سياحون في الرواية الأخرى. وقوله: لا تسير بالسرية ولا تعدل في القضية (١١)، ظاهره أنه زعم لا يخرج مع سراياه. قال بعضهم: ويحتمل أنه أراد أنك لا تسير بسيرة حسنة، فقال: السرية لازدواج الكلام مع القضية، كما قالوا: الغدايا والعشايا، والسيرة الطريقة، وهذا عندي بعيد والأول أظهر، وقد كذب على سعد في الوجهين قائل هذا الكلام، وذكر السير قيل: معناها مذهب الإمام في رعيته، والرجل في أهله فيما يأخذهم به، ويعاملهم عليه، والسيرة: الطريقة والهيئة. (س ي ل) قوله: عند مَسيل: بفتح الميم: هو مسيل مياه الأمطار من الجبال. وقوله: سال بهم الوادي (١٢) أي: ملؤوه كالسيل من كثرتهم وسرعة مشيهم. (س ي ف) قوله: غزوة سيف البحر: بكسر السين هو ساحله.

стр. 1045

فصل الاختلاف والوهم في حديث سعد من رواية قتيبة إنه أخذ من الخمس سيفًا (١)، كذا للعذري والهوزني، ولغيرهما: شيئًا، والأول الصحيح، وكذا جاء في غير رواية قتيبة بغير خلاف. وفي ذكر المنطقة للمحرم إذا جعل في طرفها سيورًا (٢)، ويروى سيورة، وهذه رواية أحمد بن سعيد، وكذا عند جماعة من شيوخنا، وكذا لابن وضاح وابن القاسم، ولغيرهم سيورًا. قالوا: وهي رواية يحيى، وعند ابن بكير: سيرين. استقاء ذكرناه في حرف القاف. فصل تقييد أسماء البقاع والمواضع الواقعة فيه (سرف) قوله: بفتح السين وكسر الراء، قرية على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر وهو الموضع الذي ذكر في الحج، وفي بناء النبي ﵊ بزوجه ميمونة، وفي وفاتها، وأما الذي في حمى عمر، فهي التي بالمدينة، وجاء فيها أنه حمى السرف والربدة، كذا عند البخاري: بسين مهملة كالأولى. وفي موطأ ابن وهب: الشرف بالشين المعجمة وفتح الراء، وكذا رواه بعض رواة البخاري، أو أصلحه وهو الصواب. قال الحربي في تفسير الحديث: ما أحب أن أنفخ في الصلاة، وأن لي حمر الشرف، كذا ضبطه. وقال: خصه لجودة نعمه. قال: والمشارف من قرى العرب، ما دنا من الريف، واحدها شرف. مثل: خيبر، ودومة الجندل، وذي المروة. وقال أبو عبيد البكري: الشرف ماء لبني كلاب. وقيل: لباهلة. قال: وأما سرف فلا تدخله الألف واللام. (السقيا) بضم السين مقصور، قرية جامعة من عمل الفرع بينها وبين الفرع مما يلي الجحفة سبعة عشر ميلًا، ذكر في حديث علي في الحج وفي الجهاد. (سرغ) موضع بالشام، مفتوحة السين ساكنة الراء آخره غين معجمة، وضبطناه عن ابن عتاب وغيره، بتحريك الراء أيضًا. قال ابن وضاح: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة. قال ابن مكي: الصواب السكون. قال الجوهري، عن مالك: قرية بوادي تبوك من طريق الشام. وقيل: هي آخر عمل الحجاز الأول. (السرر) وادٍ على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل: بضم السين وفتح الراء الأولى، كذا رويناه عن جماعة المتقنين والشيوخ بغير خلاف، في ضبطه إلا عن الجياني، فضبطه: بضم السين وكسر الراء، وقال الرياشي: المحدثون يضمونه، وإنما هو السرر: بالفتح هو الذي ذكره في الحديث أن به سرحة سر، تحتها سبعون نبيئًا، وقد فسرناه معناه، فعلى قول من فسره أنها قطعت سررهم يترجح الكسر. (السمرة) الذي جاء ذكرها في قوله: نادى أصحاب

стр. 1046

السمرة هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان المذكورة في سورة الفتح. (سلع) بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره عين مهملة، جبل معروف بالمدينة، وقد فسره البخاري فقال: الجبيل الذي بالسوق، وهو سلع، وكذا قيدناه وهو المعروف، ووقع عند القاضي ابن سهل في الموطأ سلع بفتح اللام وسكونها معًا، وذكر أنه رواه بعضهم بالغين المعجمة، وكله خطأ. (السنح) بضم السين والنون معًا وآخره حاء مهملة، وكان أبو ذر يقولها بإسكان النون: منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وفيه نزل أبو بكر الصديق، وبينه وبين منزل النبي ﷺ ميل. (سبخة الجرف) الجرف: موضع بالمدينة تقدم ذكر الجرف في بابه، والسبخة: الأرض المالحة. (سرخس) بفتح السين والراء معًا وسكون الخاء المعجمة آخره سين مهملة، ذكره مسلم في ذكر وفاة أبي حمزة، وكذا قيدناه عن كافة شيوخنا، وكذا قيده الجياني وغيره، وكذا قيده القاضي أبو عبد الله التيمي بخطه عن الجياني، وقاله لنا بعضهم بكسر السين، وكذا قيدناه عن أبي بحر، وكذا سمعناه من القاضي أبي بكر المعافري عن البغداديين. مدينة من مدن خراسان إليها ينسب أبو محمد بن حمويه السرخسي، شيخ أبي ذر في البخاري. (سد الروحاء) جبلها يقال: بالضم والفتح، وسد الصهباء مثله. وقيل: ما كان خلفه: فبالضم، وقد ذكرناه. (سيحان) بفتح السين وسكون الياء باثنتين تحتها وحاء مهملة، كذا جاء في الحديث، وكذا يقال أيضًا: سيحون بالواو وأحد الأنهار الأربعة التي جاء في الحديث أنها من الجنة، هو نهر مدينة بلخ، من بلاد خراسان. (سجستان) بفتح السين الأولى وفتح الجيم، من بلاد سرخسان. (السند) بكسر السين. فصل مشتبه الأسماء والكنى في حرف السين فيها عبد الله بن سلام الصحابي: مخفف اللام وحده ومن عداه فسلام: بتشديدها، وفيها سليم بن حيان، بفتح السين وكسر اللام وحده، ومن عداه سليم: بضم السين وفتح اللام، وفيها سلم بن زرير: بفتح السين وسكون اللام، وضبطنا اسم أبيه في بابه، وسلم بن قتيبة أبو قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن عبد الرحمن، ومن عداهم سالم: بكسر اللام قبلها ألف، وفي بعض الروايات، عن أبي الحذاء: سلم بن نوح العطار، وهو غلط، وصوابه سالم كما لغيره، ولعله كتب بغير ألف وتصحف، وفيه سريج بن يونس: بضم السين المهملة وبالجيم، وكذا سريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج، ومن عداهم شريح: بالشين المعجمة والحاء في الأسماء والكني، وأما أبو سريحة: بالتاء فبفتح السين والحاء

стр. 1047

المهملة، وأبو الطاهر أحمد بن السرح، ويقال: ابن سرح مثله، وكذلك ابن أبي سرح، وعمر بن سواد: بتشديد الواو وآخره دال، وبكر بن سوادة، مخفف الواو، وكذلك عبد الله بن سوادة، وهذا الاسم حيث وقع، وأبو السواري، عن عمران بن حصين: مشدد الواو وآخره راء، وشبابة بن سوار مثله، وأشعث بن سوار، ومن عداهم شداد: بالشين المعجمة ودالين، وسلمان الفارسي: بفتح السين وسكون اللام، وكذلك عبد الرحمن بن سلمان الحجري، وكذلك سلمان الأغر، وسلمان بن عامر الضبي، وسلمان بن ربيعة، وسلمان أبو حازم الأشجعي، وسلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، ومن عداهم سليمان: بضم السين وفتح اللام مصغرًا، واختلف في سيف ابن أبي سليمان، فذكر البخاري من رواية أبي نعيم. كذلك مصغرًا، وكذا يقوله ابن المبارك ووكيع، إلا أن وكيعًا قال: ابن سليمان. وقال يحيى بن سعيد القطان وغيره: ابن سلمان اسمًا مكبرًا، وذكر ذلك كله البخاري في تاريخه، واختلف فيه في باب الاناء المفضض فقال فيه الأصيلي ابن سليمان وقال غيره ابن أبي سليمان وسيف حيث وقع بفتح السين منهم المذكور، وهو أبو سيف القين، وأم سيف ظئر إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وخالد بن الوليد سيف الله، وخالد بن المهاجر سيف الله، كذا ذكره مسلم، وهو خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد المذكور، وبنو سلمة قبيل من الأنصار حيث وقع: بكسر اللام، ومنه يا بني سلمة أَلا تحتسبون آثاركم وأن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم، وعمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه، وسائر الأسماء فيها والآباء والكني سلمة: بالفتح، واختلف في عمير بن سلمة الضمري، فهو عند الكافة: بفتح اللام وفيه عن يحيى: بكسر اللام، وهو وهم عند الحفاظ، وكان في كتاب شيخنا التميمي وحده في الموطأ بالوجهين، وعبد الخالق بن سلمة، وهو ابن روح الشيباني، خرج عنه مسلم، ضبطناه عن شيوخنا بالوجهين: فتح اللام وكسرها، وبالوجهين ذكره البخاري في التاريخ، وغيره من أصحاب المؤتلف والمختلف، وأم سليط، وإسحاق بن عمرو بن سليط: بفتح السين، وسليك الغطفاني: بضم السين وآخره كاف، وابن سوقة: بضم السين، وشرحبيل بن السمط: بفتح السين وكسر الميم، كذا قيده الجياني، وقيدناه عن أكثر شيوخنا السمط: بكسر السين وسكون الميم، والسميط عن أنس: بضم السين مصغرًا، وسهم بن منجاب: بفتح السين، وكذا بنو سهم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، ومحمد بن سواء، كذلك ممدود مخفف الواو، وسراقة بن ملك: بضم السين، وعبد الله بن سخبرة: بفتح السين وسكون الخاء وفتح الباء بواحدة بعدها راء، وعبد الله بن أُبي ابن سلول: بفتح السين غير مصروف، وسلول اسم امرأة قيل: هي جدته، وقيل: أمه، وإذا كانت أمه فيجب كتبها ابن سلول بألف لأنه بدل وليس بصفة، وكذلك إن كانت جدته وأجرى إعرابها على اسم عبد الله، لا على اسم أبي، وأبو السكين مصغر هو زكرياء بن يحيى الطائي، وميمون بن سياه: بكسر السين وياء بعدها باثنتين تحتها مخففة، وكذلك عبد العزيز بن سياه وآخرهما هاء، وشريك بن سحماء: ممدود مفتوح السين ساكن الحاء المهملة، وسعير بن الخمس: بضم السين وفتح العين المهملة مصغر آخره راء، وابنه مالك بن سعير، وقد ذكرناه أباه،

стр. 1048

وسبرة بن معبد الجهني، وابنه الربيع بن سبرة، وابناه عبد الملك وعبد العزيز، وابن أبي سبرة الجعفي واسمه خيثمة بن عبد الرحمن، والنزال بن سبرة وحصين بن سبرة، ومعاوية بن سبرة، كلهم: بفتح السين وباء بعدها، وسمرة بن جندب: بضم الميم، وكذلك جابر بن سمرة، كما يقوله الأكثر، وهي لغة بني تميم. وقيل: بسكون الميم وهي لغة الحجازيين، وبالوجهين قيدناه عن التميمي، عن أبي مروان، وأم سنان: بكسر السين ونون بعدها، وأحمد بن سنان، وسنان بن أبي سنان الدؤلي مثله، وكذلك سنان أبو ربيعة، وسنان بن سلمة، ومحمد بن سنان، وأبو سنان الشيباني، ومن عداهم شيبان وابن شيبان وسيار: بياء مشدودة وآخره راء، روى عن الشعبي، ويزيد الفقير، وهو سيار بن أبي سيار، وهو أبو الحكم، روى عنه هشيم وشعبة وسيار بن وردان، وسيار بن سلامة، وسيار عن أبي حازم، أراه الأول، وأبو سيارة مثله، بزيادة تاء، وسماك حيث وقع: بكسر السين والميم المخففة، وفي لعن آكل الربى، عن مغيرة: سأل شباك إبراهيم: بالشين المعجمة مكسورة والباء بواحدة، وهو شباك الضبي، كذا لكافة رواة مسلم، وهو الصواب عندهم، وعند ابن ماهان، عن مغيرة: سألت إبراهيم وأبو السنابل جمع سنبلة، وسبيعة الأسلمية: بضم السين مصغرة، وإسماعيل بن سبيع: بضم السين أيضًا، كذلك والنواس بن سمعان: بفتح السين وسكون الميم، كذا ضبطناه عن أكثرهم، وضبطناه عن القاضي التميمي، عن أبي مروان: بالفتح والكسر معًا، وكذلك عبد الله بن سمعان، فأكثر الناس كذلك يقولونه مفتوحًا وكذا ضبطه الشيوخ، وسمعناه من كافتهم، وحكى ابن مكي أنه غلط، والصواب بالكسر، وأخبرنا القاضي أبو علي الحافظ: أن شيخه أبا بكر بن عبد الباقي الحافظ البغدادي: كان يقوله، بكسر السين، فمن كسر ذهب إلى أنه جمع سمع اسم السبع المتولد بين الذيب والكلبة، ومن فتح جعله فعلان من السبع وبنو سدوس: بفتح السين وعبيد بن السباق، وآخره قاف، وأبو صالح السمان آخره نون، وسمي مولى أبي بكر: بضم السين مصغرًا، والسائب، وأبو السائب حيث وقع فيها: بسين مهملة وآخره باء، وكذلك سائبة، مولاة عائشة، بزيادة هاء، وعبد الله بن سرجس، بسينين مهملتين مفتوحتين وراء ساكنة وجيم مكسورة، وسلموية بفتح السين واللام وضم الميم وفتح الياء باثنتين تحتها بعد الواو، وكذا ضبطناه عن شيوخنا، وضبطه أبو نصر الحافظ: بسكون اللام، ومنهم من يفتح الميم والواو ويسكن الياء، واسمه سلمة. وقيل: سليمان أبو صالح، وسليمان بن سحيم، وجبلة بن سحيم: بضم السين وفتح الحاء المهملة مصغرًا، وأبو السليل: بفتح السين ظريف بن نفير، وسفينة مولى النبي ﵊. وقيل: اسمه مهران. وقيل: رباح وابن سفينة، ومعمر بن يحيى بن سام: بالمهملة. وتقدم الخلاف في معمر في بابه، وسيدان بن مضارب: بكسر السين بعدها ياء باثنتين تحتها ودال مهملة، أبو صالح مولى السفاح: بتشديد الفاء وآخره حاء مهملة، وسباع بن أنمار، وعطاء مولى السباع: بكسر السين جمع سبع، وقيس بن سكن: بفتح السين والكاف، ومحمد بن سوقة: بضم السين وسعد بن الخمس، ومالك بن سعين: بضم السين وعين مهملة، ومثله عبد الله بن ثعلبة بن صغير إلا أن هذا بالصاد المهملة، والوليد بن

стр. 1049

سريع: بفتح السين، وإبراهيم بن زياد سبلان، بفتح السين والباء بواحدة مخففة وشقيق بالقاف والشين فيهما أبو وائل، معروف عن ابن مسعود، وكذلك عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، وكذلك قول مسلم: إياكم وشقيقًا وكان شقيق يرى رأي الخوارج، وليس بأبي وائل، قاله مسلم، ومن عداهم سفيان: بسين مهملة وفاء ونون. فصل الاختلاف والوهم سنين أبو جميلة: بضم السين وفتح النون وشد الياء من تحتها، وكذا قيده الأصيلي بخطه في صحيح البخاري. قال البخاري: هكذا يقول سفيان بن عيينة وضبطه غير الأصيلي: بالسكون سنين، وقول البخاري يدل على الخلاف وقد بينه في التاريخ فقال: وقال ابن عيينة: سنين. وقال ابن أويس: سنين، كذا وجدته مقيدًا في التاريخ، بخط القاضي أبي علي، وهذا يدل على أن ضبط غير الأصيلي عن ابن عيينة إنما هو: بالسكون وإنه أصوب من ضبط الأصيلي، ولم يذكر فيه الدارقطني، ولا عبد الغني، ولا الأمير أبو نصر غير سكون الياء، ويشتبه شتير بن شكل: بضم الشين المعجمة بعدها تاء باثنتين فوقها وآخره راء، وأبو السفر، وعبد الله بن أبي السفر، واسم أبيه أبي السفر سعيد بن يحمد، قيده عبد الغني، وابن ماكولا: بفتح الفاء. وقال الدارقطني فيه: بفتح الفاء على ما يقوله: أصحاب الحديث. قال القاضي ﵀: وقيدناه عن شيوخنا: بفتح الفاء وسكونها، ولم يذكر أهل المؤتلف في الكنى أبو السفر: بالسكون، وإنما ذكروه في الأسماء. وقول الدارقطني: يشعر أن غير أصحاب الحديث يخالفون فيه، وأبو سروعة: بفتح السين وسكون الراء وفتح العين المهملة، كذا قيدناه عن أكثر شيوخنا، والمحدثون يقولونه: بكسر السين. قال الحميدي: وكذا وجدته بخط الدارقطني. ويقال أيضًا: بفتح السين وضم الراء وبالوجهين الأولين، ضبطنا على الحافظ أبي الحسين، ورفاعة بن سموأل، رويناه في الموطأ عن شيوخنا: بفتح السين وكسرها، والميم ساكنة، وكان بعض شيوخنا من النحاة ينكر الفتح فيه، ويحتج بقول سيبويه: ليس في الكلام فعوأل، وأكثر الرواية فيه الفتح، وعندي أنه لا حجة له في هذا، ولا يلزم لأنه ليس باسم عربي، وإنما هو اسم عبراني من أسماء اليهود، وفي الصرف: أمر رسول الله ﷺ السعدين، كذا لجميعهم على التثنية: بفتح الدال، وعند ابن وضاح السعديين: بكسر الدال وتشديد الياء، على النسبة، وهو خطأ، إنما هما سعد بن عبادة، وسعد بن أبي وقاص. وأما الذي في الديات: أن عمر قضى الدية على السعديين، فهذا على النسبة لا غير: بكسر الدال والياء، نسبة الجمع وغيره هنا خطأ وكذلك من قال فيه: السعديين نسبة اثنتين، والصواب نسبة جمع. فصل منه من الاختلاف في سعد وسعيد والوهم في ذلك في باب: الميت يعذب ببكاء أهله. قال أبو بكر بن أبي شيبة: نا وكيع عن سعد بن عبيد الطائي، كذا رواه ابن الحذّاء وهو وهم، وصوابه سعيد كما روته الكافة، وهو أبو الهذيل، ومثله في القسامة: نا ابن نمير، نا أبي، نا سعيد بن عبيد، كذا للكافة، وعند ابن الحذّاء: سعد، قال الجياني: المحفوظ سعيد وفي باب: يعذب الذين يعذبون الناس، وأميرهم يومئذ عمير بن سعد، كذا لكافة رواة

стр. 1050

مسلم من شيوخنا، وكان في كتاب القاضي أبي علي عمير بن سعيد. قال لنا: وهو خطأ. وفي باب: الضرب بالجريد: نا أبو حصين، نا عمير بن سعيد، كذا لابن السكن، وأبي ذر والجرجاني والنسفي، وعند المروزي: ابن سعد. قال الأصيلي فيما قرأته بخطه، والصواب سعيد. قال: وهو أبو يحيى النخعي. وفي حديث المسجد: وكان اليتيمين في حجر سعد بن زرارة، كذا لجميعهم، وصوابه أسعد، وهو أبو أمامة، وإنما سعد أخوه، وقد جاء ذكره في الموطأ في الجامع أيضًا باختلاف ووهم، فقال: إن سعد بن زرارة اكتوى، وكذا عند أكثر شيوخنا، وكان عند الباجي وأبي عمر: أسعد. وهو الصواب، وكذا رواه ابن بكير، وجاء ذكر أخيه سعد في الموطأ في باب: الخلع في نسب عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ثبت نسبها هكذا لابن بكير، ومن وافقه من رواة الموطأ، ولابن وضاح من رواية يحيى، ولم يرفع نسبها عبيد الله عن أبيه، وفي الموطأ أيضًا في باب: الغيلة والسحر مثله، في نسب أخي عمرة محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وفي حديث يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة في كتاب مسلم في باب: ما يقول في الخطبة وهو الصواب، لكن الوقشي قال: صوابه أسعد. واعتمد في ذلك على قول الحاكم في المدخل، فيما نقله عن البخاري أنه سعد. قال: ومن قال أسعد فقد وهم. قال القاضي: وقد وهم الحاكم فيما قال: سعد. وإنما ذكر البخاري في التاريخ ضده. فقال يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وقال بعضهم: أسعد وهو وهم، وكذا هو في أصل شيخنا القاضي أبي علي. وفي مقام المتوفى عنها زوجها مالك عن سعد بن إسحاق بن عجرة، كذا رواه يحيى بن يحيى، ومن وافقه، وكذا قاله معمر والثوري، وأكثر رواة الموطأ: القعنبي وابن بكير وابن القاسم، وغيرهم يقولون: سعد بن إسحاق، وكذا قاله شعبة وغيره، وكذا رواه ابن وضاح. قال أبو عمر. وهو الصواب. ولم يذكر البخاري فيه غير سعد، وفي باب: الضواري عن حرام بن سعيد بن محيصة، كذا لعبيد الله، عن يحيى وعند جماعة من شيوخنا، في الموطأ، وأصلحه ابن وضاح: سعد، وكذا كان عند أبي جعفر من شيوخنا فيه، وعند ابن عيسى، عن ابن المرابط وهو الصواب، وسعيد عندهم وهم، وكذا قاله البخاري: سعد. قال: ويقال حرام بن ساعدة. وفي باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. وفي الجهاد في: باب النفقة في سبيل الله: نا سعد بن حفص، نا شيبان، كذا عندهم، وعند القابسي: سعيد بن حفص في الموضعين وهو وهم، وسعد بن حفص هذا هو أبو محمد الطلحي، قاله البخاري. وقال: سمع شيبان، وفي صدقة الحي على الميت: ملك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل كذا قاله يحيى، وأكثر الرواة: ابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأبو مصعب، وكذا سماه البخاري. وقال القعنبي فيه: سعد. وكذا قال ابن البرقي، والصواب سعيد. وكذا قال الجوهري فيه، عن القعنبي كقول الجماعة. وفي الطلاق: مالك عن سعد بن سليم الزرقي، كذا رواية يحيى، وعند ابن وضاح: سعيد بن عمرو، وكذا قاله غير واحد من رواة الموطأ. وكذا قاله البخاري. وقال: كذا قاله مالك، وهذا يشعر بالخلاف فيه. وقال الأصيلي: ويقال فيه: سعد. وفي مناقب عمر:

стр. 1051

نا عبدان، أنا عبد الله، أنا عمر بن سعيد، كذا لهم، وعند القابسي: عمر بن سعد، وعند الأصيلي: عمر بن سعيد بن أبي حسن المكي وهو الصواب، وإنما نبه البخاري ورفع في نسبه، ليفرق بينه وبين عمر بن سعيد، أخي سفيان بن سعيد الثوري ﵁. فصل منه في باب المفلس: نا زهير بن حرب، نا إسماعيل بن إبراهيم، نا سعيد، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا شعبة. قال الحافظ أبو علي الغساني، وهذا وهم، والصواب: سعيد، وهو ابن أبي عروبة. وفي باب العائد في هبته: نا محمد بن مثنى. قال: نا ابن أبي عدي، عن سعيد. عن قتادة: كذا لكافة شيوخنا. وفي بعض النسخ: عن شعبة، وكانا معًا في كتاب شيخنا القاضي التميمي. وفي باب: نكاح المحرم في مسلم: نا محمد بن سواء، نا سعيد عن مطر، كذا لهم، وهو الصواب، وعند الهوزني: نا شعبة مكان سعيد، وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة. وفي فضائل النبي ﵊: نا محمد بن مثنى، نا محمد بن جعفر، نا سعيد، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند العذري: نا شعبة. قال القاضي أبو علي: هو وهم والصواب سعيد، وكذا ذكره البخاري بغير خلاف عنه. وفي حديث قريش والأنصار ومزينة: موالي دون الناس، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا سعيد عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد. ثم قال: قال سعد في بعض هذا - فيما أعلم - كذا لهم، وعند العذري قال شعبة: وهو خطأ، والصواب الأول. وفي باب: شغلونا عن الصلاة الوسطى: نا محمد بن مثنى، نا ابن أبي عدي، عن سعيد: كذا لأكثرهم، وعند الخشني وبعض الرواة، عن شعبة وهي رواية ابن ماهان، وتقدم في اللام الحديث لشعبة عن قتادة، وذكره أيضًا بعد لسعيد عن الحاكم بغير خلاف، وفي باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق: نا يزيد بن زريع، نا سعيد عن قتادة، كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي وأبي ذر، وقد اختلف فيه عن المروزي فوقع لها في عرصة مكة: شعبة وفي البغدادية: سعيد. قال الأصيلي: وسعيد الصواب. وفي صفة أصحاب النار، قول مسلم: قال شعبة، قال قتادة: سمعت مطرفًا، كذا رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: قال سعد: مكان شعبة. قال الجياني: هو ابن أبي عروبة، وفي باب: هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ، نا ابن مثنى، وابن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة وقالا جميعًا: نا ابن أبي عدي عن سعيد، كذا لهم، ولابن الحذَّاء، عن شعبة والأول الصواب، وهو ابن أبي عروبة. فصل آخر في باب مِثْلِي وَمِثْلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَد نَارًا: نا محمد بن حاتم، نا ابن مهدي، نا سليم: بفتح السين وعند الصدفي: سليمان وهو وهم، وهو سليم بن حيان، وكذا فيه في الحج في باب إهلال النبي ﵇: نا سليمان بن حيان، كذا لابن ماهان وهو وهم والصواب ما للكافة: سليم. وقد وقع لمسلم فيه الخلاف في مواضع غيرها، وسليم بن حيان آخر، هو أبو خالد الأحمر، تكرر ذكره في الصحيحين، وكذا ذكره البخاري في باب: الصلاة في مواضع الإبل: سليمان بن حيان. قال القابسي: صوابه سليم. وفي باب: كراهية الشكال: سفيان عن سلم بن عبد الرحمن،

стр. 1052

وحكى بعضهم: أن أبا عبد الله الحاكم قال فيه: سليمان بن عبد الرحمن، ولم يرَ ذلك في كتاب الحاكم، ولا ذكرها إلا في باب: سلم. وفيه ذكره البخاري وسليمان بن عبد الرحمن آخر، ذكره الحاكم ممن انفرد به البخاري وهو أبو أيوب الدمشقي، وذكر هذا فيمن انفرد به مسلم. وفي حديث: ذي اليدين، فقال رجل من بني سليم: وعند العذري في حديث إسحاق بن منصور من بني سلم وهو خطأ، والصواب ما للجماعة أولًا. وفي باب: من نام عند السحر: نا محمد، كذا هو مهمل لأكثرهم، وعند ابن السكن: محمد بن سلام، وعند الحموي، محمد بن سالم: قال أبو ذر: أراه ابن سلام، وهم الحموي في قوله في الاستسقاء. في حديث هارون بن سعيد، عن ابن وهب: حدثني أسامة بن حفص: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثهم، كذا لهم، وعند العذري: حدثني سلمة فكان أسامة. وفي حديث أنجشة: كانت أم سليم مع نساء النبي ﵊، وعند السمرقندي: أم سلمة وهو وهم، وفي حديث: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل في حديث عياش بن الوليد فقالت: أم سليم فاستحييت من ذلك، كذا لرواة مسلم، وصوابه: أم سلمة، وكذا في أصل الجلودي مصلحًا لأن أم سليم هي السائلة أولًا عن الغسل، وأما المستحيية والمنكرة عليها والسائلة بعد هل يكون ذلك؟ فهي أم سلمة: وكذ جاء بعد في حديث يحيى ابن يحيى فقالت: أم سلمة أَوَ تحتلم المرأة؟ وفي الأحاديث الأخر: إن القائلة هذا عائشة، وكلا الطريقين صحيح، عن عروة عنهما، وعن أنس بن مالك أيضًا، ويحتمل أنهما جميعًا قالتا ذلك وأنكرتاه، ثم حدثت كل واحدة منهما بالحديث، وحدث به أنس مرة عن قول هذه، ومرة عن قول هذه، وفي تفسير ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] ابن عون حدثني سلمان أبو رجاء، مولى أبي قلابة، كذا لكافتهم، وعند القابسي: سليمان وهو وهم. قال: والصواب سلمان. فصل آخر في آخر الصيام: نا أبو بكر بن نافع العبدي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن الأعمش، كذا عند أكثر رواة مسلم، وعند القابسي: عن شعبة، مكان: سفيان والأول أصح، وفي قدر الطريق: نا خالد الحذّاء، عن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، كذا لابن ماهان، وصوابه ما لغيره، عن يوسف بن عبد الله، مكان سفيان. قال البخاري: يوسف بن عبد الله بن الحارث، هو ابن أخت ابن سيرين، سمع أباه، روى عنه خالد الحذّاء، وعاصم الأحول. وفي الجيش الذي يخسف به دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان على أم سلمة، كذا في رواية مسلم، عن قتيبة، وابن أبي شيبة، وإسحاق، ثم ذكر مسلم الحديث بعد هذا عن حفصة، مكان أم سلمة، وذكر أيضًا عن أم المؤمنين غير مسماة. قال الدارقطني: يريد عائشة. قال القاضي أبو الوليد الكناني: لا يصح أم سلمة لأنها ماتت أيام معاوية قبل هذا. قال القاضي أبو الفضل ﵀: قد قيل: إنها ماتت أيام يزيد ابنه، فعلى هذا يستقيم الخبر، ويصح إدراكها زمن ابن الزبير. قال الدارقطني: الحديث محفوظ عن أم سلمة. وقال أيضًا: هو محفوظ عن حفصة، وقد رواه سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن صفوان عنهما معًا. وفي باب: القراءة في صلاة الصبح: سمعت محمد بن عباد بن جعفر

стр. 1053

يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، كذا في جميع نسخ مسلم، ووجدت شيخنا القاضي التميمي كتب عليه: شقيق بشين معجمة وقاف، وفي التفسير في باب ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ [النور: ٢٢] في حديث الإفك، فقام سعد بن عبادة فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، فقام رجل من الخزرج، كذا وقع هنا، وهو غلط بيِّن من وجوه أحدها أن المحفوظ في غير هذا الحديث، حيث تكرر في الصحيحين: أن القائل لهذا سعد بن معاذ، والرادّ عليه: هو سعد بن عبادة، ويدل عليه قوله: لو كان من الأوس ما أحببت أن نضرب أعناقهم، قاله سعد بن عبادة لسعد بن معاذ، لأنه من الأوس، ولا يستقيم أن يقال لسعد بن عبادة، لأنه ليس من الأوس، إنما هو من الخزرج، وقد كان بعض شيوخنا ممن يعتني بهذا يقول: إن ذكر سعد بن معاذ أيضًا وهم، لأن سعد بن معاذ مات عام الخندق من رميته فيه، وهي سنة أربع، وغزوة المريسيع التي فيها حديث الإفك سنة ست، فيما قال ابن إسحاق: ونبهني على ذلك، فذاكرت بذلك غيره، فنبهني على الخلاف في غزوة المريسيع، وابن أبي عقبة يقول: إنها سنة أربع، وقد ذكر البخاري ذلك عنه، فإذا كان هذا، سلمت رواية سعد بن معاذ من الطعن، واحتملت أن تكون قبل الخندق، وقد ذكر الطبري عن الواقدي أنها سنة خمس. قال: والخندق بعدها، وذكر القاضي إسماعيل: أنه اختلف في ذلك. قال: والأولى أن يكون المريسيع. قيل الخندق. قال: فعلى هذا يستقيم ذكر سعد بن معاذ فيه، وأما قول من قال: إن المتكلم أولًا سعد بن معاذ فخطأ بلا مرية، وقد ذكر الخبر ابن إسحاق، ولم يسم فيه سعد بن معاذ. وقال مكان سعد بن معاذ: أسيد بن حضير، وأنه المتكلم أولًا، والمراجع سعد بن عبادة آخرًا. وقوله: في الحديث الصحيح. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد يصحح: أن المتكلم أولًا سعد بن معاذ، وأنه لا وهم فيه والله أعلم. وفي باب كنية النبي ﵊: نا حفص بن عمر، نا شعبة عن حميد، كذا لجميعهم، وفي كتاب ابن أسد: نا سفيان مكان شعبة، وفي صلاة الكسوف: نا سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة، كذا لهم، وعند الهوزني: نا هارون بن سعيد. قال بعض شيوخنا: هو وهم. وفي الأدب في حديث رفاعة: وسعيد جالس بباب الحجرة، كذا للأصيلي ولغيره، وابن سعيد بن العاصي جالس، وكذا جاء في غير هذا الموضع: خالد بن سعيد بن العاصي، وفي حديث العدة في رواية محمد بن المثنى: توفي حميم لأم سلمة فدعت بصفرة كذا رواه ابن الحذّاء، ورواية غيره لأم حبيبة. قال الجياني: وهو الصواب. ورواية ابن الحذّاء وهم، وفي باب: من والى غير مواليه: نا إبراهيم بن دينار، نا عبيد الله بن موسى، نا سفيان عن الأعمش، كذا لابن ماهان، وعند ابن سفيان: نا شيبان. قال الجياني والصواب شيبان، وكذا جاء في المناقب على الصواب. وفي باب: أتى رسول الله ﷺ بحمار: نا مسلم، نا ابن نمير، نا أبي، نا سفيان، كذا في جميع النسخ. قال: وهو وهم وصوابه سيف، وهو يوسف بن أبي سليمان. وقيل ابن سليمان. وفي التفسير: في باب ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ٨٣]، نا محمد بن كثير، نا سليمان عن حصين، كذا لهم، وعند الجرجاني: سفيان. وكتب عليه الأصيلي: سليمان لأبي زيد، وصوابه:

стр. 1054

سليمان. وهو ابن كثير أخو محمد بن كثير. وفي باب: قتلى بدر: نا إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي، نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ونا شيبان بن فروخ، أنا سليمان، نا ثابت، كذا لهم، وعند ابن الحذَّاء: نا شيبان بن عبد الرحمن، نا سليمان، وهو خطأ فاحش، وشيبان بن عبد الرحمن: هو النحوي ليس من طائفة شيوخ مسلم، هو أكبر. وفي صياح العشر: حدثنا عبد الرحمن، نا سفيان عن الأعمش، كذا عند العذري، وعند السمرقندي: شعبة مكان سفيان. وكذا كان في كتاب ابن أبي جعفر. وفي تحريم المتعة في حديث سلمة بن شبيب: حدثني الربيع بن سبرة الجهني، كذا لرواة مسلم، وعند العذري بن أبي سبرة وهو خطأ والصواب: ابن سبرة كما جاء في حديث حرملة قبله، وكذا ذكره البخاري في التاريخ في باب: سبرة، وإنما سبرة بن أبي سبرة آخر جعفي ذكره أيضًا. فصل في مشتبه الأنساب ذكر فيه السلميون منسوبون إلى بني سليم: بضم السين وفتح اللام، من قيس عيلان منهم: أبو عبد الرحمن السلمي، وعباس بن مرداس السلمي، وصفوان بن الفضل بن المعطل السلمي، وأحمد بن إسحاق السلمي، وصالح بن مسمار السلمي، ومجاشع بن مسعود السلمي، وعمرو بن مسعود السلمي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعمر بن عبد الله بن كعب السلمي، ويقال فيه: عمرو وسعد بن عبيدة السلمي، ويحيى بن عبد الله السلمي، ومعاوية بن حكم السلمي: وخولة بنت حكيم السلمية، هؤلاء كلهم ذكرت أنسابهم في الصحيحين. فأما من ينتسب به ممن ذكر فيها ولم يذكر نسبه فلم يذكره على شرطنا. وذكر إبراهيم بن سفيان في تقريباته في كتاب مسلم في الجهاد أحمد بن يوسف الأزدي السلمي، كذا جاء، ولا أدري كيف يجتمع سلميًا وأزديًا، والأشبه هنا لو كان سلميًا: بفتح السين، من بني سلمة من الأنصار وهم من الأزد إلا أن يكون له حلف في بني سليم، أو جوار. واختلف في أبي النضر، ويقال: ابن النضر السلمي، فضبطناه من طريق يحيى بن يحيى: بالفتح، وكذا ذكره أبو عمرو، وقيدناه من طريق القعنبي، وابن القاسم: بالضم، وكذا قيده الجوهري وهو مجهول. لا تتحقق صحة اسمه ولا نسبه، وأما من في هذه الكتب من النسبة سَلمى: بفتح السين وفتح اللام وكسرها أيضًا، ممن ينسب إلى بني سلمة من الأنصار فجماعة، منهم جابر بن عبد الله السلمي، كذا ضبطه الأصيلي: بالفتح فيها، ورواه رواة الموطأ بكسر اللام، وعمر بن عبد الله بن كعب السلمي، وعمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين، كذا ضبطه أكثر رواة الموطأ بالكسر في اللام، وقيده الجياني: بالفتح. ومنهم معبد بن كعب السلمي: بالكسر، وأبو قتادة السلمي، وابنه عبد الله، وهكذا يقول في النسبة إلى بني سلمة أصحاب الحديث، بكسر اللام، وأهل العربية يقولونه بفتحها، لكراهية توالي الكسرات، كما قالوا في النسبة إلى نمر، وصدف: نمري وصدفي، وقد ذكرناه قبل السعديين، والسعدين والسعديين. فصل منه محمد بن عرعرة السامي: بالسين المهملة، منسوب إلى سامة بن لؤي، هذا هو المعروف، والصواب الذي لكافة الرواة، وعند بعضهم: بالمعجمة، وعند السمرقندي: بالمعجمة والمهملة معًا، وإبراهيم بن محمد السامي:

стр. 1055

بالمهملة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وذكر مسلم في صدر كتابه عبد القدوس الشامي هذا: بالمعجمة، ورواه العذري: بالمهملة وهو تصحيف، وعبد الله بن هبيرة السبئي: بفتح السين المهملة، والباء الواحدة مهموز مقصور، منسوب إلى سبأ، ومثله: عبد الله بن وعلة السبئي، وعلي بن وعلة السبئي، وحنش بن عبد الله السبئي، ويشتبه به سفيان بن أبي زهير الشنئي: يفتح الشين المعجمة والنون مهموز مقصور أيضًا، منسوب إلى أزد شنوءة: ممدود. وفي رواية السمرقندي، وعبدوس فيه: شنوي مثله. إلا أنه بالواو، وكلاهما صحيح. قاله ابن دريد. وعند الأصيلي: شنون: بضم النون ولا وجه له إلا أن يكون ممدودًا على الأصل، وكل ما فيها بعد هذا الشيباني: بالشين المثلثة والباء بواحدة، وليس فيها ما يشتبه من غيرهم. فصل وعبيدة السلماني: بفتح السين واللام، كذا يقوله أصحاب الحديث، وأهل النسب، والعربية يقولونه: بسكون اللام، منسوب إلى سلمان حي من قضاعة، وقيل: من مراد، وأحمد بن إسحاق السرماري: بسكون الراء الأولى وفتح السين. ويقال: بكسر السين من شيوخ البخاري، منسوب إلى قرية ببخارى، وفيها السدي، وهو إسماعيل مشهور: بضم السين وبالدال المهملة، منسوب إلى سدة الجامع، وهي السقيفة التي بين يديه، كان يجلس فيها يبيع الخمر، وأما السري فاسم: بفتح السين وآخره راء، وهو هناد بن السري، وأيوب السختياني: بفتح السين وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء باثنتين فوقها، وبعدها ياء باثنتين تحتها وآخره نون، وياء النسبة. قال الجوهري: سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود، وأبو حمزة السكري، وبشر بن محمد السكري، وعقبة بن خالد السكوني، والوليد بن شجاع السكوني: أبو همام، وأبوه شجاع بن الوليد، وجده: الوليد بن قيس هؤلاء: بفتح السين وضم الكاف وآخره نون، وأبو إسحاق السبعي: بفتح السين وكسر الباء بواحدة وعين مهملة، نسب لحي من همدان، ومحمد بن إسحاق المسيبي: بضم الميم وفتح السين وتشديد الياء بعدها، والسهمي حيث وقع: بفتح السين وعلي بن حجر السعدي: بالفتح وآخره دال، ومثله: هاشم بن هاشم السعدي، وعبد الله بن السعدي. وهو ابن الساعدي أيضًا، كذا قاله مرة مسلم بن الساعدي المالكي، وإسحاق بن سعيد السعيدي عن أبيه: بكسر العين وآخره دال، وهو السعيدي الذي حدث عنه سفيان في هجرة الحبشة، وحدث سفيان أيضًا في الجهاد في خبر ابن نوفل، عن السعيدي، عن جده، عن أبي هريرة. قال البخاري عنه في الأصل: السعيدي، هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، ويشتبه به مخلد بن خالد الشعيري: بالشين المعجمة وآخره راء، ذكره مسلم في باب: المؤلفة قلوبهم، كذا قيده أكثر شيوخنا، وكذا جاء في أكثر النسخ، وفي نسخة ابن الحذّاء بخط ابن العسال: السعتري: بسين مهملة بعدها تاء باثنتين فوقها وسكون العين، ووقع في النسخة عن ابن الحذّاء فيه: خالد بن مخلد، وقد ذكر الحاكم خالد بن مخلد في رجال مسلم والبخاري، ولعله القطواني، وما ذكر أحد منهم مخلد بن خالد الشعيري، ولا السعتري، ولا مخلد بن خالد غير منسوب في شيوخ مسلم، ولا البخاري، ولا ذكر أحد من
следующие страницы →