← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

القليل من كل شيء. وقوله: كواه بمشقص (١): بكسر الميم وبمشاقص هو فصل السهم الطويل غير العريض. وقال ابن دريد: هو الطويل العريض. وجمعه مشاقص. وقال الدوادي: المشقص السكين وأراه فسره على المعنى، ولا يصح، وفي رواية الطبري في حديث حميد: فشدد إليه بمشقاص. (ش ق ق) قوله: فشق في الوفاة فشق بصره: بفتح الشين بمعنى شخص في الرواية الأخرى، وقد فسرناه. وقوله: ومن يشاقّ يشقق الله عليه (٢)، قيل: يحتمل أن يريد به الخلاف وشقّ العصا، ويحتمل أن يريد أنه يحمل الناس على ما يشق عليهم. وقوله: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ (٣) أي: أثقل عليهم، ومنه لقد شق عليه اختلاف أصحاب محمد ﷺ (٤) أي: ثقل وعظم علي. يقال: منه شققت عليه شقًا بفتحهما، إذا دخلت عليه مشقة وثقل، ومنه ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] وبالكسر الجهد، ومنه قوله تعالى ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. وقوله: في العبد غير مشقوق عليه (٥) من هذا أي: غير مجهود، وملتزم ما يثقل عليه. وقوله: جئناك من شقة بعيدة (٦) أي: من مسير بعيد فيه مشقة. وقوله: في القمر كأنه شق جفنة (٧): بالكسر أي نصفها، وشق كل شيء نصفه. وقوله: يشق عصاهم (٨) أي: يفرق جماعتهم. وقد تقدم في العين. وقوله: فتنحى لشق وجهه الذي أعرض عنه (٩): بالكسر أي: بجانبه، والشق بالكسر الجانب. (ش ق هـ) قوله: نهى عن بيع الثمار حتى تشقه (١٠) بمعنى تشقح في الحديث الآخر، وقد ذكرناه. وقيل: هو على البدل، كما قالوا: مدحه ومدهه. وقيل: المعروف بالحاء، وضبطناه على أبي بحر: تشقه: بسكون الشين. وقدمنا أنه يقال: شقحت وأشقحت، وهذا مثله.

стр. 1087

(ش ق ي) قوله: أعوذ بك من درك الشقاء (١) وشقى ولا يشقى بهم جليسهم (٢). وقيل: في التعوذ من درك الشقاء: أنه قد يكون في أمور الدنيا والآخرة، ويكون في سوء الخاتمة عند الموت أو في الآخرة من العقوبة، أو يكون من الجهد وقلة المعيشة في الدنيا، والشقاء ممدود والشقوة: بالفتح والكسر، والشقاوة: بالفتح لا غير ضد السعادة، وأصله بمعنى الخيبة. يقال لمن سعى في أمر يبطل سعيه: شقي به، وضده سعد به. فصل الاختلاف والوهم قوله: وجدني في أهل غنيمة بشق (٣): بالكسر. قال أبو عبيد: كذا يقول المحدثون. قال الهروي: والصواب بشق. قال أبو عبيد: هو بالفتح موضع بعينه. وقال ابن الأنباري هو: بالفتح والكسر، موضع. وقال ابن حبيب وابن أبي أويس، يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم، وهذا يصح على رواية الفتح أي: شق فيه كالغار، ونحوه على رواية الكسر أي: في ناحيته وبعضه والفتح على هذا التفسير أظهر. وقال القتبي. ونفطويه: إن الشق: بالكسر هنا الشظب من العيش، والجهد وهو صحيح، وهو أولى الوجوه عندي. قال الله تعالى ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] أي بجهدها. قوله: في خبر موسى هوى شقي كذا لكافتهم ورواه بعضهم شقى والمعروف الأول الأعلى لغة طيء. وقوله: ينظر من صائر الباب: شق الباب: بالفتح للجماعة، وضبطه الأصيلي: شق: بكسر الشين، وصحح عليه وقال: صح لهم وهو وهم. الشين مع السين (ش س ع) قوله: شاسع الدار (٤) أي: بعيدها. قوله: إذا انْقَطَعَ شَسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ (٥) أي: الشرك الذي يدخل بين أصابع الرجل وهو القبال. الشين مع الهاء (ش هـ ب) قوله: وأرسلت عليهم الشهب (٦)، وبشهاب من نار (٧): الشهاب الكوكب الذي يرمى به، وجمعه: شهب وشهاب النار: كل عود شعلت في طرفه النار، وهو القبس والجذوة. وقوله تعالى ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧] من باب إضافة الشيء إلى نفسه في قراءة من لم ينوّن. (ش هـ د) قوله: كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم

стр. 1088

القيامة (١)، كذا جاء في هذا الكتاب. قيل: هو على الشك، ويبعد عندي لأن هذا الحديث رواه نحو العشرة من أصحاب النبي ﵊ بهذا اللفظ، ويبعد تطابقهم فيه على الشك، والأشبه أنه صحيح وإن أو للتقسيم، فيكون شهيدًا لبعضهم شفيعًا للآخرين، أما شهيدًا لمن مات في حياته. كما قال ﷺ : أما أنا شَهِيدٌ عَلَى هؤُلاءِ. شفيعًا لمن مات بعده، أو شهيدًا على المطيعين، شفيعًا للعاصين وشهادته لهم بأنهم ماتوا على الإسلام، ووفوا بما عاهدوا الله عليه، أو تكون أو بمعنى الواو فيختص أهل المدينة بمجموع الشهادة والشفاعة، وغيرهم بمجرد الشفاعة - والله أعلم - وقد روي حديث فيه له شهيدًا وشفيعًا. قوله: اللاعنون لا يكونون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة (٢)، يحتمل أن يريد لا يشهدون فيمن يشهد مع النبي لله يوم القيامة على الأمم الخالية، ولا يشفعون معاقبة لهم بلعنهم. وقد قيل هذا في معنى الشهيد المقتول، أو تكون شهادتهم هنا أن يروا ويشاهدوا ما لهم من الخير والمنازل حين موتهم. وقيل: هذا أيضًا في معنى تسمية الشهيد. وقيل: سمي الشهيد شهيدًا لأن الله وملائكته شهدوا له بالجنة، وقيل: لأنه شاهد ما له وأحيي، كما قال الله تعالى ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وقوله: الشهداء سبعة المبطون شهيد (٣). قيل: سمي الشهيد وهؤلاء شهداء، وغيرهم ممن سمي بذلك، لأنهم أحياء. قال ابن شميل: الشهيد الحي كأنه تأويل قوله ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ أي: أحضرت أرواحهم دار السلام من حين موتهم، وغيرهم لا يحضرها إلا يوم دخولها، كما جاء في أرواح الشهداء أنها في حواصل طيور خضر: تسرح في الجنة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش. وقيل: في معناه ما تقدم فيكون شهيد هنا بمعنى: شاهد. وقيل: سمي بذلك لأنه شهد له بالإيمان، وحسن الخاتمة لظاهر حالته، فيكون هنا بمعنى مشهود له. وقيل سمي بذلك لجري دمه على الأرض، والشهادة وجه الأرض. وقيل: بل لأن الملائكة تشهد له. وقيل: لأنه شهد له بوجوب الجنة. وقيل: سمي بذلك من أجل شاهده على قتله في سبيل الله، وهو دمه كما جاء في الحديث فيمن يكلم في سبيل الله، والشهيد من أسماء الله تعالى. قال القشيري: معناه المشهود أي: كان العباد يشهدونه ويعرفونه، ويحققون وجوده. وقيل: هو بمعنى المبيّن الدلائل والحجج. وقد قيل في قوله تعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أي: يبين. قال ثعلب، ومنه سمي: الشاهد لأنه يبين الحكم. وقيل مثله في قوله تعالى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] أي: مبينًا. وقيل: شاهدًا على أمتك بتبليغك إليها. وقيل: الشهيد معناه الذي لا يغيب عنه شيء، شاهد وشهيد كعالم وعليم. وقيل: الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له، والناصر لمن لا ناصر. وقوله: يشهد إذا غبنا (٤) أي: يحضر.

стр. 1089

وقوله: حتى يطلع الشاهد (١)، فسره في الحديث النجم. وبه سميت المغرب، صلاة الشاهد وقيل: لأنها لا تقصر في السفر كما تصلى في الحضر، وهي كصلاة الحاضر أبدًا بخلاف غيرها. وقوله: يشهدون ولا يستشهدون الباطل (٢)، وبما لم يشهدوا به، ولا كان. وقيل: معناه هنا يحلفون كذبًا، ولا يستحلفون، كما قال في الرواية الأخرى: تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته (٣)، والحلف يسمى شهادة. قال الله تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآية. وقوله: كانوا ينهوننا عن الشهادة والعهد ونحن صغار (٤). قيل: هو أن يحلف بعهد الله، ويشهد بالله، كما قال في الرواية الأخرى: أن يحلف بالشهادة والعهد. وقيل: معناه أن يحلف إذا شاهد وإذا عهد، فإذا كان هذا فتكون الواو بمعنى مع، ويكون الفاء بمعنى في أي. في الشهادة والعهد، قول أبي هريرة في قوله ﵊: وددت أني أُقاتل في سبيل الله فأُقْتَلُ ثم أحيا ثم أُقْتَل، وكان أبو هريرة يقول ثلاثًا: أشهد بالله أن رسول الله ﷺ قالها ثلاثًا (٥) أي: الحلف. وقوله: شاهداك أو يمينه (٦)، كذا الرواية، وهو كلام العرب. قال سيبويه: معناه ما قال شاهداك، ارتفعا بفعل مضمر. (ش هـ ر) قوله: إنما الشهر تسع وعشرون (٧). قيل: المراد بالشهر هنا الهلال، وبه سمي الشهر لاشتهاره أي: إنما فائدة ارتقاب الهلال لتسع وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله لا في إكماله، ولذلك جاء بإنما. وقال الشاعر: والشهر مثل قلامة الظفر (ش هـ ق) قوله: شواهق الجبال (٨) أي: طوالها، وجبل شاهق: طويل ممتنع. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث عمرو الناقد: وقنت بعد

стр. 1090

الركوع شهرًا، يدعو على رعل (١) الحديث، كذا ذكره ابن الحذّاء عن غيره في كتاب مسلم، وعند كافة الرواة: يسيرًا وهو وهم، والصواب الأول وهو المعروف في غير هذا الحديث. وقد جاء في بعضها ثلاثين صباحًا، وقد يخرج وجه ليسير في هذه المدة، لأنه يسير في مدة صلاته وحياته ﷺ . الشين مع الواو (ش و ب) قوله: شوب الماء باللبن، ولبن قد شيب بماء (٢)، ومحض لم يشب (٣)، وشبته بماء أي: خلط بماء ومزج. وقوله: إني لأرى أشوابًا (٤) أي: أخلاطًا، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الهمزة. (ش ا ر) قوله: وعليه شارة حسنة (٥)، وحليتهم وشارتهم (٦) وذو شارة (٧). الشارة: الهيئة واللباس، يقال له: حسن الشارة إذا كان حسن البزة والهيئة، وما أحسن شوار الرجل: بالفتح، وشارته أي: لباسه وهيئته، ورجل شير مشدد الياء مثل: قيم، والشورة أيضًا: الجمال: بضم الشين: الخجل، وشوار البيت: متاعه وشوار الرجل: مذاكيره. وقوله: في الصلاة، وأشار إليهم أن امكثوا (٨) أي: أومأ بيده ذكروه في باب الواو، وكذلك فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن (٩) أي يذهبن بأيديهن لأخذ ما فيها، وكذلك أشار من الشوري. (ش و ط) قوله: وذكر الأشواط في الطواف (١٠)، قال الخليل: الشوط جرى مرة إلى الغاية، وجمعه: أشواط، وهو الطلق والغلوة، وهو في الحج: إكمال طواف واحد حول البيت. (ش و ظ) قوله: الشواظ: اللهب من النار الذي لا دخان معه. قال الله تعالى ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] والنحاس هنا: الدخان.

стр. 1091

(ش و ك) قوله: (شاكي السلاح) (١) أي: جامع لها. يقال: رجل شائك وشاك: بالكسر إذا جمع عليه سلاحه، والشكة السلاح التام: بكسر الشين. وقال ابن دريد: رجل ذو شوكة أي: حديد السلاح، وشاكي السلاح وشائك، وسلاح شاك. بالضم، والشوكة أيضًا: السلاح. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] أي: الشكة. وقوله: لا يشاكّ المؤمن من شوكة (٢) ولا توشكه، وإذا شيك (٣) معناه: أصابته في رجله أو غيره شوكة، وكذلك قوله: حتى الشوكة يشاكّها أي: يصاب بها. وقوله: كواه من الشوكة: بالفتح هو داء كالطاعون. (ش و ل) قوله: أتى بشائل (٤) هي: جمع شائلة من النوق، وهي هنا التي شال لبنها أي: ارتفع فلم يبق لها لبن، وكل ما ارتفع فهو شائل، وجمعها شول، ويكون أيضًا التي شالت بذنبها بعد اللقاح، وجمعها شول، ويكون أيضًا التي ألصق بطنها بظهرها. (ش و ن) ذكر في تفسير الحبة السوداء في الحديث: أنها الشونيز: بفتح الشين، كذا قيدناه عن جميعهم فيها، وقال ابن الأعرابي: إنما هو الشئنيز، كذا تقوله العرب، يريد: بكسر الشين مهموزًا. وقال غيره: شونيز، بضم الشين، وقد تقدم الخلاف في معنى الحبة السوداء في السين. (ش و ص) قوله: كان يشوص فاه بالسواك (٥). قال الحربي: يستاك به عرضًا. وقال غيره: يشوص: يغسل. قال أبو عبيد: شصت الشيء: نقيته. قال القاضي ﵀: وأصله التنظيف، والشوص: الغسل، شصت أي: غسلت، وكذلك مصت. وما قاله الحربي عرضًا هو قول أكثر أهل اللغة والفقهاء، وحكى عن وكيع أن الشوص بالطول، والسواك بالعرض، وعرض الفم من الأضراس إلى الأضراس، وقال ابن حبيب: يشوص فاه أي: يحكه. قال ابن الأعرابي: الشوص: الدلك، والموص: الغسل. (ش و ف) قوله: متشوفين لشيء (٦) أي: متطلعين له،

стр. 1092

متطاولين للنظر فيه. (ش و ق) قوله: فإنه إلى حبركم بالأشواق (١) أي: بحال شدة شوق. (ش و هـ) قوله: شاهت (٢) معناه: قبحت، ورجل أشوه، وامرأة شوهاء من القبح، وهو أيضًا من الأضداد، والشوهاء أيضًا: الحسنة والشوهاء أيضًا: الواسعة الفم والشوهاء أيضًا: الصغيرة الفم والشوهاء أيضًا: التي تصيب بعينها كله ممدود. فصل الاختلاف والوهم قوله: في مسلم في حديث كعب بن عجرة، في الفدية: من رواية عبد الله بن مغفل، عنه اتخذ شاة، كذا لعامة الرواة، وعند ابن ماهان شيئًا وهو وهم، وباقي الحديث يدل على صحة الرواية الأولى، مع اتفاق الرواة على ذلك في غيره، وغير هذا الطريق. وقوله: في مسلم، في رواية أبي الطاهر، في حديث: ما يصيب المسلم مصيبة حتى الشوكة يشاكّها (٣)، كذا لهم، وعند أبي بحر: يشاكه وهو وهم، والصواب يشاكّها أي: يصاب بها، أو تشوكه أي: تصيبه، وفي البخاري. قوله: وإذا شيك فلا انتقش (٤) أي: أصابته شوكة، وقد فسرناه في حرف النون، وعند المروزي في رواية الأصيلي: هنا شيت بالتاء، وهو خطأ قبيح. الشين مع الياء (ش ي ت) قوله: ليس فيها شيت أي: لون يخالف سائر الألوان. وقال الله تعالى ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] وأصله أن يكون في حرف الواو، لأن أصله وشية من وشى الثوب، وشبهه إذا كان مختلف اللون. وقال نفطويه: الشية: اللون. وقوله: خير من شاتي لحم (٥) أي: المتخذة للأكل، والمعلوفة لتؤكل. (ش ي ح) قوله: ثم أعرض وأشاح (٦)، له أربعة معانٍ، إحداها: جد وانكمش على الوصية باتقاء النار، والثاني: حذر من ذلك كأنه ينظر إليها، والمشيح: بضم الميم: الحذر. وقيل: الهارب. وقيل: أشاح أي أقبل. وقيل: قيض وجهه. قال الحربي: أشبه الوجه هنا التنحية، وهذا أوفق للأعراض المذكور معه. (ش ي خ) قوله: مشيخة قريش (٧)، كذا عند كافة

стр. 1093

شيوخنا: بكسر الشين في الموطأ، والمعروف في كلام العرب مشْيخة: بسكون الشين. (ش ي ق) قوله: تدهن المعتدة بالشيرق: بكسر الشين بعدها ياء باثنتين تحتها وآخره قاف، ويكتب بالجيم أيضًا، وهو زيت الجلجلان. (ش ي ز) قوله: من الشيز: بكسر الشين مقصورة هي الجفان بعينها، مما كانت. وقيل: خشب مخصوص تصنع منه الجفان، ومعنى قوله: وماذا بالقليب قليب بدر … من الشيزا … ... (١) أي: من المطعمين فيها. وقيل: بل المراد لما قتل أصحابها، وعدم القيم بها، فكأنه كفيت معه في القليب ونحو هذا. (ش ي م) قوله: فشام سيفه (٢) في حديث الأعرابي، معناه: أغمده هنا، وهو من الأضداد. يقال: شامه يشميه إذا أغمده، وشامه أيضًا: إذا سله. وقوله: شيمته الوفاء (٣) أي: خلقه وطبيعته. (ش ي ن) قوله: ما شأنه الله ببيضاء (٤)، وما كان الخرق في شيء إلا شانه (٥) أي: عابه، والشين: ضد الزين. (ش ي ص) قوله: فخرجت ثمرتهم شيصًا (٦): بكسر الشين هو فاسد التمر الرديء الذي لم يتم، وييبس قبل تمام نضجه، ولم يعقد نواره، وهو نحو الحشف. (ش ي ع) قوله: شيعًا (٧) أي فرقًا مختلفين. فصل الاختلاف والوهم قوله: وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد (٨)، كذا رويناه فيها بغير خلاف، وهي رواية الكافة، وقد رواه بعضهم في غير الصحيح سيء واحد، بكسر السين المهملة وتشديد الياء أي: مثل سواء. يقال: هم سيان أي: مثلان، وهو الذي صوبه أبو سليمان الخطابي. وقال: كذا رواه لنا أبو صالح، عن ابن المنذر أي: مثل سواء. قال: وهو أجود. قال القاضي ﵀: والصواب عندي رواي

стр. 1094

الكافة بدليل قوله: وشبك بين أصابعه، وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد، لا على التمثيل والتنظير، وفي أول الوصايا: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهمًا إلى قوله: ولا شيئًا كذا لكافتهم، وللمروزي شاة، وكلاهما صحيح المعنى، وحق هذا أن يكون في الشين والواو، لكن أثبتناه هنا على لفظه. فصل أسماء المواضع في هذا الحرف (شامة وطفيل) ذكرنا طفيل في حرف الطاء. (الشام) معروف يقال بالهمز وبالتسهيل، وأجاز فيه بعضهم شئام، وذكر لنا شيخنا أبو الحسن عن [ … ] (١). وأكثرهم يأباه. إلا في النسب. (الشجرة) التي ذكر ولادة أسماء عندها هي الشجرة المذكورة في الحج، في الإهلال وهي التي بقي مكانا بمسجد ذي الحُلَيْفَة التي كان ينزلها النبي ﷺ مخرجه من المدينة، ويحرم منها، ومنها يحرم الناس اليوم على ستة أميال من المدينة. وقيل: سبعة. (الشجرة) التي بوادي السرر التي سر تحتها سبعون نبيًا، تقدم ذكرها. ومعنى هذا والخلاف فيه، وهي على أربعة أميال من مكة. (الشعب) بكسر الشين هو الشعب الذي في خبر بني هاشم، في الصحيفة وغيرها، هو بمكة. وهو كان مسكن بني هاشم، وبه كانت منازلهم، وهو الذي يعرف بشعب أبي يوسف، وكان لهاشم بن عبد مناف قسمة عبد المطلب بين بنيه، حين ضعف بصره، وصير للنبي ﷺ فيه حق أبيه عبد الله. (الشوط) بفتح الشين اسم حائط بالمدينة، جاء في حديث: الجونية. (الشرف) ذكرناه في السين والخلاف فيه، وهو من الحمى الذي حماه عمر، وشرف البيداء المذكور في الحج هو ما أشرف من بيداء المدينة، وقد ذكرناه في الباء. فصل مشكل الأسماء فيه شريك حيث وقع: بفتح الشين وآخره كاف، ومثله: عمرو بن الشريد، وعن الشريد: غير أن آخر هذا دال مهملة، وكذلك الأخنس بن شريق وأبو الشموس، وشيبة حيث وقع كذلك، وثابت بن قيس بن شماس: مشدد الميم، وسالم بن شوال: مشدد الواو كاسم الشهر، وأبو الشعثاء: ممدود، وكذلك شهر بن حوشب. كل هؤلاء بفتح الشين والشفاء: أم سليم: بكسر الشين ممدود مخفف الفاء، كذلك ضبطناه بغير خلاف، وهو المشهور، وحكى الدارقطني في كتاب العلل: أن ابن عفير قال: إنما هو الشفاء: بفتح الشين مشدد الفاء. وقال: هي جدتي، ورافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء مثل ذلك: مكسور ممدود وأبو شبل: بكسر الشين، وكذلك شبل بن معد، وكذلك شباك سأل إبراهيم في الصرف. بكسر الشين وتخفيف الباء بواحدة بعدها، وكثير بن شنظير:

стр. 1095

بكسر الشين وسكون النون بعدها وظاء معجمة وآخره راء، وأبو شمر الضبعي: بسكون الميم. وقيل: بفتح الشين وكسر الميم، وابن الشخير: بتشديد الخاء المعجمة، جميع هؤلاء أيضًا: بكسر الشين وشتير: بضم الشين وفتح التاء باثنتين فوقها وآخره راء، وابن شكل: بفتح الشين حيث وقع، وكذلك أسماء بنت شكل. وشبيب حيث وقع بالفتح مبكرًا، وشبابه، بفتح الشين وباءين بواحدة معًا بينهما ألف حيث وقع، وعبد الرحمن بن شماسة: بشين مضمومة ومفتوحة أيضًا وبميم مخففة وآخره سين مهملة، وشاذان: بذال معجمة، واسمه أسود بن عامر، وابن شاة، بالمعجمة، وشنوءة: بفتح الشين وضم النون مهموز ممدود. قيل: من العرب، من الأزد معلوم، وهم: أزد شنوءة والنضر بن شميل: بضم الشين وفتح الميم، والحارث بن شبيل مثله، إلا أنه بالباء مكان الميم، وشبل بن عباد، وكذا أبو شبل المذكور في حديث السهو في الصلاة، وهو علقمة بن قيس صاحب ابن مسعود، وثمامة بن شفي: بضم الشين وفتح الفاء وبعدها ياء مشددة، وشريح وشريج، وشيبان، وسيار، وسنان ذكروا في حرف السين، وعثمان الشحام، منسوب إلى الشحم أو موصوف به، وذكرناه في حرف النون. فصل الوهم والاختلاف في ذلك في الصيد: وقال شريج صاحب النبي ﷺ ، كذا لكافة الرواة، قال الفربري: وكذا في أصل البخاري، وفي أصل الأصيلي. وقال أبو شريح: والصواب ما عندهم. وقال شريح: وهو من أصحاب النبي ﷺ ، وأبو شريح أيضًا، وهو من أصحاب النبي ﷺ ، وهو الخزاعي، خرج عنه مسلم، وقد ذكر البخاري في التاريخ شريحًا، وذكر له هذا الحديث في نكاح المحرم، حديث ابنة شيبة بن جبير، كذا جاء في حديث مالك، وغيره يقول: ابنة شيبة بن عثمان، وصوبوا قول مالك: وفي باب المشيئة والإرادة: نا إسحاق بن أبي عيسى، نا يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن قتادة، كذا لهم، وهو الصواب، ووجدته في كتاب شعيب وهو وهم، وفي كتاب مسلم في قتلى بدر: نا شيبان بن فروخ، واللفظ له. قال: أنا سليمان، كذا لهم، وعند ابن ماهان: نا شيبان بن عبد الرحمن وهو وهم، وقد ذكرناه في أمثلته فيما تصحف من اسم شيبان أو به، وكذلك بشعبة أو ما اختلف فيه من ذلك في حرف السين المهملة. فصل مشكل الأنساب الشيباني فيها ما يشتبه به، مما نص فيه شيبة وإن كان في بعض أنساب من سمي ولم ينسب، وليس ذكر ذلك من شرطنا والشنائي والسبائي والشعيري والسعيدي ذكرناهم في حرف السين، مع ما يشتبه بهم، والشعبي: بالفتح فخذ من همدان، وذكرنا السامي والشامي، ولك في النسب إلى الشام شئامي مهموز، وشامي غير مهموز وشئامي: ممدود بغير ياء النسبة، واختلف في إدخال ياء النسبة مع المد فالأكثر عند أهل العربية أنه لا يجوز لأن الهمزة عوض من ياء النسبة، وكذلك يمان فأجاز ذلك بعضهم، وحكى عن سيبويه جوازه تقول: يماني وشئامي ..

стр. 1096

حرف الهاء مع سائر الحروف الهاء مع الهمزة (هـ أ هـ أ) قوله: في الصرف: هاء وهاء (١)، كذا قيدناه عن متقني شيوخنا، وكذا يقوله أكثر أهل العربية، وأكثر شيوخ أهل الحديث، يروونه ها وها مقصورين غير مهموزين، وكثير من أهل العربية ينكرونه، ويأبون إلا المد، وقد حكى بعضهم القصر وأجازه، واختلف في معنى الكلمة فقيل: معناها هاك فابتدلت الكاف همزة وألقيت حركتها عليها عند من مدّ، أو ها عند من قصر أي: خذ كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه أي: خذ. وقيل: معناه هاك وهات، أي: خذ وأعط. قال صاحب العين: هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا: هاء: بالكسر كما تقول: هاك، وفيه لغة ثالثة: ها مقصور غير مهموز، مثل خف وللأنثى هاء أي كأنها صرفت تصريف فعل معتل العين. مثل: خاف. ولغة رابعة هاء: بالكسر للذكر والأنثى، إلا أنك تزيد للأنثى ياء، فتقول: هائي مثل: هات وهاتي للمؤنث كأنها صرفت تصريف فعل معتلّ اللام مثل: راعي، ولغة خامسة تقول: هاك: ممدود بعده كاف وتكسرها للمؤنث، ولغة سادسة أن تصرفها تصريف فعل محذوف مثل: وهب. فتقول: هأ يا رجل مهموز ساكن وللمرأة هئي، وتثنى وتجمع، ولغة سابعة مثلها لكنها للذكر والأنثى، والواحد، وغيره سواء. قال السيرافي: كأنهم جعلوها صوتًا مثل: صبه. وقوله تعالى ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] من هذا أي: خذوا على لغة المد والفتح، وفي الاستئذان قول عمر لأبي موسى: ها وإلا جعلتك عظة، كذا ضبطناه غير ممدود، وهو عندي من هذا أي. هات من يشهد لك، كما جاء معناه مفسرًا في غيره. يقال: هات يا رجل، وهاتي يا امرأة. وقوله: لا ها الله إذا كذا، رويناه فيها بقصرها: وإذا بهمزة. قال إسماعيل القاضي عن المازني: إن الرواية خطأ، وصوابه لاها الله إذا أي: يميني. قال أبو زيد: ليس في كلامهم لاها الله إذًا، وإنما هو: لاها الله ذا، ولا هاء الله ذا، وذا صلة في الكلام. قال أبو حاتم: يقال في القسم لاها الله ذا، والعرب تقول: لاهاء الله إذًا بالهمز، والقياس ترك الهمز، والمعنى لا والله هذا ما أقسم به، وأدخل اسم الله بين ها وذا. وقال الخليل: ها بتفخيم الألف: تنبيه، وبإمالتها حرف هجاء.

стр. 1097

فصل الاختلاف والوهم في حديث زهير بن حرب في كتاب مسلم: في خبر عمرو بن لحي أبو بني كعب: هاء ولاء يجر قصبه في النار، كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: هو يجر وهو وهم. الهاء مع الباء (هـ ب ب) قوله: في الصلاة إلى الراحلة: إذا هبت الركاب (١) معناه هنا: ثارت، وتأتي بمعنى أسرعت، وضبطه الأصيلي: هبت على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول على ما ضبطه غيره. وقوله: حين يهب من نومه (٢)، وهب من نومه أي: انتبه منه. وقوله: فلم يقربني إلا هبة واحدة (٣)، كذا لابن السكن، يريد مرة واحدة. وقيل: الهبة: الوقعة. يقال: احذر هبة السيف أي: وقعته، فهو من هذا. وقيل: هو كناية عن الجماع، من هباب الجمل، أو التيس إذا اهتاج للجماع، وهما بمعنى متقارب، وهب التيس يهب هبيبًا: إذا صاح عند الضراب، وعند الكافة: هنة بالنون. قال ابن عبد الحكم مرة. (هـ ب ل) قوله: والنساء لم يهبّلن (٤) أي: لم يغشهن اللحم: بضم الباء بواحدة أي: لم يرهلهن اللحم، وتكثر شحومهن، ومثله في غير هذه الرواية: يهيجن اللحم بمعناه، ورواه بعض رواة مسلم: يهبلهن اللحم، وهو بمعناه، وهو كالتورم من السن. يقال: منه رجل مهبل، ومهيج، قال الخليل: التهبل كثرة اللحم، وقد هبل الرجل: بضم الباء، وضبطناه أيضًا من طريق الطبري: بفتح الباء، وهو بعيد، وضبطناه من طريق العذري: يهبلن: بضم الياء أولًا، وفتح الهاء وتشديد الباء على ما لم يسم فاعله، وقد رواه البخاري في بعض رواياته: يثقلن وهو كله بمعنى واحد. يعني من كثرة اللحم. وقوله: أوهبلت أجنة واحدة (٥) هي: بفتح الواو والهاء وكسر الباء أي: ثكلت ابنك وفقدته، هذا أصل الكلمة في اللغة، وضبطه بعض الرواة: بفتح الباء ولا يصح، والهابل التي مات ولدها. قال أبو زيد: ولا يقال ذلك إلا للنساء. وقيل: يقال أيضًا للرجال. ومعناه عندي هنا: ليس على أصل الكلمة، وإنما مفهومه: أفقدت ميزك وعقلك، مما أصابك من الثكل بابنك، حتى جهلت صفة الجنة، وثكلت ذلك مع من ثكلته، وهو نحو ما تقدم من اختلاف التأويل في تربت يداك، والاهتبال: تحين الشيء والاعتناء به. ومنه قوله: فاهتبلت غفلته (٦) أي: تحينتها واغتنمتها. وقوله: أعل هبل (٧) اسم صنم كان في الكعبة.

стр. 1098

الهاء مع التاء (هـ ت ك) قوله: في الغرام: فهتكه النبي ﷺ (١) أي: جذبه وقطعه: قال الخليل: الهتك جذب الشيء فتنقطع طائفة منه، أو تشتق. (هـ ت ف) قوله: فهتف به البواب (٢) أي: ناداني ودعاني البواب معلنًا ومثله قوله: يهتف به أي: يصيح. الهاء مع الجيم (هـ ج د) قوله: التهجد هو قيام الليل، وهو من الأضداد، وتهجد إذا نام وتهجد إذا استيقظ لصلاة أو لسبب. قال الله تعالى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. (هـ ج ر) قوله: ولا تقولوا هجرًا (٣): بضم الهاء أي: فحشًا، والهجر: الفحش، ومنه رواية بعضهم في حديث امرأة رفاعة، قول خالد ألا تزجر هذه عما تهبر به عند رسول الله ﷺ ؟ والمشهور: تجهر وقد تقدم في حرف الجيم. يقال: اهجر الرجل، إذا قال الفحش. وقوله: اهجر رسول الله ﷺ ، كذا هو الصحيح بفتح الهاء أي: هذي، والهجر الهذيان، وكلام المبرسم والنائم، وكذلك يقال فيمن كثر كلامه وجاوز حده، يقال: منه هجر. وقول هذا في حقه ﵊ على طريق الاستفهام التقريري، والإنكار لمن ظن ذلك به، إذ لا يليق به ﷺ الهذيان، ولا قول غير مضبوط في حال من حالاته ﵊، وإنما جميع ما يتكلم به حق، وصحيح لا سهو فيه ولا خلف ولا غفلة ولا غلط، في حال صحته ومرضه ونومه ويقظته ورضاه وغضبه، إلا أن يتأول هجر أيضًا على المعنى الأول، وحذف ألف الاستفهام، وسنذكر اختلاف الرواة فيه بعد هذا. وقوله: لو يعلمون ما في التهجير (٤)، وذكر الصلاة بالهاجرة (٥) والمهجر كالمهدي بدنة (٦). قال الخليل وغيره: الهجر والهجير والهاجرة: نصف النهار، واهجر القوم وهجروا: ارتحلوا بالهاجرة، وقال غيره: هو شدة الحر، واختلف في معنى قوله: التهجير، والمراد به عند جميعهم إلى الجمعة على ظاهره، ثم اختلفوا فحمله شيوخنا المالكيون على أنه السعي إليها في الهاجرة على ما تقدم، من ظاهر اللغة، وحمله غيرهم على أنه التبكير إليها، وأن ذلك لا يختص بالهاجرة، قالوا: وهي لغة حجازية، وكذلك تأويلهم في قوله المهجر إليها، وعليه الاختلاف في أيهما الفضل المذكور: هل للمبكر أو للآتي في ساعة الساعات السادسة، والتبكير أولها، وقد يحتمل عندي محمل

стр. 1099

الحديث في الجمعة، وغيرها من الأيام لصلاة الظهر، وقد سماها في الحديث: الهجير لصلاتها فيه، وبدليل قوله: شكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا فرغبهم في فضل التهجير. وقوله: هجرت إلى رسول الله ﷺ (١): مشددًا أي: جئته في الهاجرة. قوله: مهاجره إلى المدينة (٢): بضم الميم وفتح الجيم أي: وقت هجرته. وقوله: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ (٣)، وحديث الهجرة وامض لأَصْحَابي هِجْرَتُهُمْ (٤)، والمهاجرون، ولولا الهجرة كله من هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأصحابه من مكة وأصله من هجر الوطن وتركه. وقوله: هاجر إبراهيم (٥) أي: خرج عن وطنه إلى غيره. وقولها: ما كنت أهجر إلا اسمك (٦). وفي رواية: أهاجر (٧)، كذا في كتاب الأدب إلا لابن السكن، فعنده: أهجركما في سائر الأحاديث. وكلاهما بمعنى أي: أترك ذكره لا على معنى البغض والعداوة، إذ لو كان لكان كفرًا، ولكن على معنى موجب الغيرة التي جُبل عليها النساء، والدال الذي طبع عليه المحبوبات منهن. وقوله: لا يَحِلّ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ (٨)، ولا تهاجروا (٩) من الهجران، وهو إظهار العداوة، وقطع الكلام والسلام عنه، كذا لأكثرهم: بفتح التاء، وكذا لابن ماهان في كتاب مسلم، في حديث الداروردي، وكان عند أكثر الرواة فيه تهتجروا من المهاجرة أيضًا ومن الهجر، وكذا في رواية قتيبة عنده: إلا المهتجرين، كذا لكافتهم، وعند ابن ماهان: المتهجرين، وكذا رواه الترمذي، وفسره المتصارمين، وهو بمعنى ما ذكرناه، وفي غير حديث قتيبة إلا المتهاجرين على ما تقدم. وقوله: ليس له هجّيري (١٠): بكسر الهاء والجيم مشددة معناه: عادته ودأبه. ويقال: اهجراه أيضًا: بكسر الهمزة. (هـ ج م) قوله: وهجمت عينك (١١): بفتح الجيم

стр. 1100

مخففة أي: غارت وانهجمت دمعت. وقوله: فانهجم الغار عليهم (١) أي: سقط وانهار. وقول مسلم كذلك يهجم على الفائدة، ويروى يتهجم عليها أي: يقع. (هـ ج ن) قوله: وذكر الهجن من الخيل، واحدها: هجين. وهو الذي أبوه عربي، وأمه غير عربية، وقد يستعمل ذلك في غير الخيل أيضًا. (هـ ج ع) قوله: ويهجع هجعة (٢) أي: ينام نومة. وقوله: بعد هجع من الليل (٣) أي: بعد ساعة، وقدر نومة منه. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما شأنه هجر (٤)، وأن رسول الله ﷺ يهجر، كذا جاء في بعض الروايات، وكذا عند أبي ذر، وفي باب جوائز الوفد: هجر على ما لم يسم فاعله، وعند غيرها هجر: بفتحها، وعند مسلم في حديث إسحاق: يهجر. وفي رواية قبيصة: هجر، وأكثر الروايات فيه أهجر بألف الاستفهام على ما قررناه قبل، وهو الأظهر والأولى، وكذا جاء في بعض روايات سعيد بن منصور، وقتيبة، وابن أبي شيبة، والناقد في كتاب مسلم في حديث سفيان وغيره، وكذا وقع عند البخاري من رواية ابن عينية، وجل الرواة في حديث الزهري، وفي حديث محمد بن سلام عن ابن عيينة، وكذا ضبطه الأصيلي بخطه في كتابه من هذه الطرق، وهذا رفع للإشكال وأقرب لفظًا للصواب، وقد يتأول هجر على ما قدمناه، وقد يكون ذلك من قائله دهشًا، لعظيم ما شاهد من حال النبي ﷺ واشتداد الوجع به، كما جاء في الحديث، وعظيم الأمر الذي كانت فيه المخالفة، حتى لم يضبط كلامه ولا ثقفه، كما اتفق لعمر من قوله: إنه لم يمت الحديث. وقوله: ليس له هجيرى ألا يا عبد الله قامت الساعة (٥)، كذا رويناه من طريق الشاشي، وكذا عند التميمي مثل: خليفي، ورويناه من طريق العذري هجير، والصواب الأول. وقال ابن دريد: يقال ما زال ذلك هجيراه، واهجيراه أي: دأبه وشانه، وقال أبو علي القالي: الهجير أي: العادة، والهجير أيضًا: كثرة القول والكلام بالشيء. قال: وهو راجع إلى الأول. الهاء مع الدال (هـ د ا) قوله: بعد هدء من الليل أي: بعد نومة وهدوء الناس وسكوتهم، والأصل فيه السكون، يقال فيه: هدأ يهدأ إذا سكن. وقوله: في بلال: فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي (٦) أي: يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت يدك عليه لينام. وفي رواية

стр. 1101

المهلب: يهديه غير مهموز على التسهيل. ويقال في ذلك أيضًا: يهدئه ويهدهده. وقد روى هدهده في حديث بلال. وقيل: هو الأصوب من هدهدت الأم ولدها لينام أي: حركته. وقوله: في حديث أبي طلحة: إن الصبي هدأت نفسه (١) من هذا أي: سكنت تعرض له بالنوم، ومرادها الموت. ومنه في خبر حراء: أهْدَأْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ (٢) أي: اسكن. (هـ د ب) قوله: ثياب مهدبة (٣) والإزار المهدب (٤): بتشديد الدال الذي له هدب، وهي أطراف من سده لم تلحم تترك في طرفيه، وربما فتلت يقصد بها بقاءه. قاله الحربي، وقد يقصد به جماله أيضًا، وفسره بعضهم بما له خمل، ولم يقل شيئًا وهي الأهدب، والهدب: واحدتها هدبة، ومنه إنما معه مثل هذه الهدبة (٥)، يريد الخصلة الواحدة من الهدب. ومثلت ذكره هدبة الإزار، وهدبة الثوب. وقوله: أينعت له ثمرته فهو يهدبها (٦): بكسر الدال وضمها أي: يجنيها يقال منه: هدب يهدب ويهدب، وهو نوع من الاحتلاب حين جمعها، وهدب الناقة حلبها. (هـ د ج) قوله: أُحمل في هودج (٧)، ويحملون هودجي (٨): بفتح الدال هو مثل المحفة، عليه قبة، وهو من مراكب النساء، وأصله من الهدج: بسكون الدال، وهو المشي الرويد. (هـ د ر) قوله: فأهدر ثنيته (٩) أي: أبطلها ولم يجعل فيها قصاصًا ولا دية له، يقال منه: هدر يهدر: بالضم هدرًا: بالفتح. (هـ د ل) قوله: هدل. (هـ د م) قوله: عند هدم له: بفتح الدال أي: بناء مهدم ومثله: وصاحب الهدم شهيد (١٠)، والهدم

стр. 1102

شهيد، كذا ضبطناه: بكسر الدال أي: الذي مات تحت ما انهدم مثل: الحرق، ومن رواه صاحب الهدم: بالسكون فاسم الفعل. (هـ د ن) قوله: ستكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة (١)، وهدنة على دخن (٢) أي: صلح وسكون، وهدنت المرأة ولدها لينام مثل: هدأت كله بمعنى سكنت، وأراد أن ظاهرها بخلاف باطنها، وأن قلوب أهلها ليست مؤتلفة في الباطن ولا خالصة، والدخن كدورة في اللون، وقد ذكرناه في حرف الدال. (هـ د ف) قوله: إلى هدف أو حايش نخل (٣): بفتح الدال، الهدف ما علا من الأرض، وسمي قرطاس الرمي هدفًا لانتصابه وارتفاعه. (هـ د ي) قوله: أشبه هديًا منه بالنبي ﷺ (٤) أي: إن أحسن الهدْي هدْي محمد ﷺ ، الهدية: بفتح الهاء وسكون الدال، الطريقة والمذهب والسمت، ورواه بعضهم: الهدْي هَدْي محمد ﵊: بضم الهاء وفتح الدال، وهو ضد الضلالة، وكذلك في الحديث الآخر: يهتدون بغير هدي (٥)، وضبطه الأصيلي مرة، والقابسي مرة، بغير هدى: بضم الهاء وفتح الدال بالوجهين المتقدمين، وكذلك في الحديث الآخر: لا يهتدون بهدي كذا لابن الحذَّاء، ولسائرهم بهدي. وقوله: في الدعاء: اهدني (٦) أي: بين لي ودلني عليه، وقيل: في قوله تعالى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي: ثبتنا. وقوله: في حديث الهجرة: هو يهديني السبيل (٧) أي: يدلني على غرضي بطريق الأرض، والمراد طريق الآخرة، وهداية الجنة. وجاء في القرآن والحديث بمعنى هذا، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] أي: دللناهم وبينا لهم، وجاء بمعنى التوفيق والتأييد، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ومنه في الحديث: إن الله هو الهادي والفاتن (٨). وقوله: يهادي بين اثنين (٩) أي: يمشي بينهما متكئًا عليهما والتهدي: المشي الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالًا، وقد رواه بعضهم: يتهادى. وقوله: كالذي يهدي هديًا (١٠) والهدي

стр. 1103

بالتثقيل والتخفيف ما يهدى إلى بيت الله من بُدْنَة، وأهل الحجاز يخففونه، وهي لغة القرآن، وتميم وسفلى قيس يثقلونه، وواحدها هدية. وهدية مثقلة ومخففة، ومنه في الحديث، فقالت امرأة: ما هديه، ويروى هديه بالوجهين والتخفيف لابن وضاح، وكذلك باب من اشترى هديه، كذا للأصيلي، ولغيره هدية: منونة التاء مثقلة على ما قدمناه، واختلف الفقهاء على ما ينطلق هذا الاسم، فمذهبنا أنه لا يقع إلا على ما سيق من الحل. قال ابن المعدل: وما لم يسق من الحل فليس بهدي. وقال الطبري: سمي الهدْي لأن صاحبه يتقرب به، ويهديه إلى الله، كالهدية يهديها الرجل لغيره، فتأول بعضهم: أن ظاهره ترك اشتراط الحل. يقال منه: هديت الهدي وكذلك هدية المرأة إلى زوجها. وقيل: أهديت وأما من الهدية والهدى فأهديت من البيان، والهدى هدية. وقوله: هادية الشاة (١) أي: أولها يعني عنقها، لأنها تتقدمها. الهاء مع الذال (هـ ذ ذ) قوله: هذًّا كهذ الشعر (٢) أي: سرعة بالقراءة وعجلة، والهذا: السرعة، وفي الحديث الآخر: تقرؤون خلف إمامكم قلنا: هذًّا. قيل: هو بمعنى ما تقدم. وقيل: جهرًا حكاه الخطابي. وقوله: في حديث أبي لهب، وشقيت في مثل هذا الإشارة بذلك إلى نقرة ما بين إبهامه وسبابته، وقد جاء مفسرًا في الحديث من رواية الثقات. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب الوضوء قبل الغسل: هذا غسله من الجنابة، كذا للقابسي وابن السكن، وعند الأصيلي، وأبي ذر، والنسفي: هذه غسله، ومعناه هذه الهيئة أو الصفة غسله. وقول المنافق في كتاب التفسير: لئن رَجَعْنَا من هذه ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] (٣). كذا للجرجاني، ولغيره: لئن رجعنا من عنده، والأول الصواب. وقوله: عنده تصحيف. الهاء مع الراء (هـ ر ج) قوله: ويكثر الهرج (٤): بفتح الهاء وسكون الراء، فسره في الحديث القتل، وفي بعض الروايات: الهرج القتل بلغة الحبشة، وهم من قول بعض الرواة، وإلا فهي عربية صحيحة، والهرج أيضًا الاختلاط، ومنه قوله: فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة (٥)، ومنه العبادة في الهرج

стр. 1104

كهجرة (١)، ومنه قوله: تتهارجون تهارج الحمر (٢) أي: تختلطون رجالًا ونساءً في الزنى والفساد، وتتناكحون، والهرج كثرة النكاح، هرجها إذا نكحها يهرجها. وقال ابن دريد: الهرج الفتنة آخر الزمان. (هـ ر د) قوله: في خبر عيسى فينزل في ثوبين مهرودتين (٣) قيل: في شقتين أو حلتين. قال ابن قتيبة: مأخوذ من الهرد، وهو الشق أي: في شقتين، والشقة نصف الملاءة. وقال أبو بكر: إنما يسمى الشق هردًا إذا كان للإفساد لا للإصلاح. وقال ابن السكيت: هرد القصار الثوب، وهردته إذا خرقته. وقيل: أصفرين كلون الحوذانة، وهو ما صبغ بالورس والزعفران، فيقال له: مهرود. وقال ابن الأنباري: يقال: مهرودتين بالدال والذال معًا أي ممصرتين كما جاء في الحديث الآخر. وقال غيره: الثوب المهرود الذي يصبغ بالعروق التي يقال لها: الهرد: بضم الهاء. وقال أبو العلاء المعري: هرد ثوبه صبغه بالهرد، وهو صبغ يقال له: العروق. وقال الجياني: يقال هو الكركم. وقال ابن قتيبة: ما ذكر عندي خطأ من النقلة وأراه مهرودتين أي: صفراوين، وخطأ ابن الأنباري. قوله: هذا وقال إنما يقوله العرب: هريت لا هروت، ولا يقولون ذلك إلا في العمامة خاصة. (هـ ر م) قوله: أعوذ بك من الهرم (٤)، وكبيرًا هرمًا وهرمة، هو غاية الكبر، وضعف الشيخ، وإنما استعاذ ﵊ من هذا كما قال. وأن أُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ العمر (٥)، يقال: هرم الرجل يهرم هرمًا، ورجال هرمي، وامرأة هرمة، ونساء هرمى وهرمات. (هـ ر س) قوله: فقمت إلى مهراس فكسرتها به (٦)، هو الحجر الذي يهرس به الشيء أي: يدق. (هـ ر و ل) قوله: أتيته هرولة، وأهرول (٧)، ويهرولون. قال وكيع: معناه في سرعة وإجابة قال الخليل: الهرولة بين المشي والعدو. قال القاضي ﵀: ومعناه في حق الله تعالى: الذي لا تجوز عليه الحركة والانتقال سرعة إجابته لعبده، وقرب تقريبه من هدايته ورحمته.

стр. 1105

الهاء مع الزاي (هـ ز أ) قوله: أتهزأ بي وأنت رب العالمين (١)، الكلام فيه مثل ما قدمناه في قوله: أتسخر مني في حرف السين فانظره هناك. (هـ ز ز) قوله: فإذا هي تهتز من تحته خضراء (٢)، وإلى أرض تهتز زرعًا (٣) هو مثل قوله تعالى ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] قال الخليل: اهتز النبات: طال وهزته الريح، واهتزت الأرض إذا أنبتت. وقال غيره: تحركت بالنبات عند وقوع المطر عليها. وأما قوله في قول: مثل المنافق لا يهتز حتى يستحصد (٤)، فمعناه هنا على أصله أي: لا يتحرك. وقوله: اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ (٥). قيل: معناه ارتاح بروحه، واستبشر بصعوده لكرامته، وكل من خف لأمر واستبشر به فقد اهتز له. وقيل: المراد ملائكة العرش، وقد ذكرناه في حرف العين. قول من قال: إنه على وجهه وإن المراد سرير الجنازة، ومن رد هذا القول، ورده هو الصحيح، وقد ذكر البخاري ذلك. (هـ ز ل) قوله: إنما كانت هزيلة من أبي القاسم (٦). تصغير الكلمة من الهزل الذي هو ضد الجد. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب كلام الرب مع الأنبياء: ثم يهزهن (٧) آخره نون مثل: يضمهن مستقبل من الهز، كذا للجرجاني عن المروزي، والكافة، وللأصيلي. ثم يهزهز مثل: يجمجم، وهما بمعنى. قال الخليل: يقال هززت وهزهزت الشيء بمعنى. وفي حديث الرؤيا: رأيت أني هززت سيفًا، ثم قال: هززته أخرى كذا لهم، وعند السمرقندي: هزت سيفًا وهزته أخرى بزاي واحدة مشددة، وهما بمعنى هذا على الإدغام على لغة بكر بن وائل. يقال: مدت بمعنى مددت، وهو على قولهم مص، وأصله مصص، وفي الحج: لا يستطيعون يطوفون من الهزل، رواه بعض الرواة من طريق أبي بحر من الهزل، وهو وهم، ولعل الألف سقطت، وإنما هو الهزال (٨) الذي هو ضد السمن والهزل ضد الجد. الهاء مع اللام (هـ ل ب) قوله: في حديث الجساسة فإذا بداية أهلب (٩) أي: كثيرة الشعر قد فسره في الحديث يقال:

стр. 1106

أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره. (هـ ل ك) قوله: إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم، رويناه: بضم الكاف، وقد قيل: بفتحها: أهلكهم ونبه على الخلاف فيه ابن سفيان. قال: لا أدري هو: بالفتح أو بالضم. قيل: معناه إذا قال ذلك استحقارًا لهم واستصغارًا: لا تحزنا وإشفاقًا فما اكتسب من الذنب بذكرهم، وعجبه بنفسه أشد. وقيل: هو أنساهم الله. وقال مالك: معناه أفلسهم وأدناهم. وقيل: معناه في أهل البدع والغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، ويوجبون لهم الخلود بذنوبهم إذا قال ذلك في أهل الجماعة، ومن لم يقل ببدعته، وعلى رواية النصب معناه أنهم ليسوا كذلك ولا هلكوا إلا من قوله: لا حقيقة من قبل الله. وقوله: بأرض دوية مهلكة (١): بفتح الميم واللام، كذا ضبطناه أي: هلك فيها سلاكها بغير زاد ولا ماء ولا راحلة. قال ثعلب: يقال مهلكة ومهلكة، والكلام مهلكة: بالكسر. (هـ ل ل) قوله: فلما أهلَّ الهلال (٢)، وفي الحديث الآخر: استهل علينا الهلال: بفتح الهاء والتاء. وفي حديث يحيى بن يحيى: واستهل على رمضان (٣): بضم التاء وكسر الهاء على ما لم يسم فاعله. يقال: أهلَّ الهلال. بضم الهمزة إذا طلع وأهل أيضًا: بفتحها، واستهل: بفتح التاء. ويقال: استهلَّ وأهلَّ إذا رئي: بكسر الهاء، وأهللنا الهلال واستهللناه: رأيناه. ولا يقال: هلَّ الهلال عند الأصمعي. وقاله غيره، وحكاه ابن دريد وصححه. وقال هل هلا وأهل إهلالًا، وحكاه عن أبي زيد: وأهللنا الشهر أيضًا، صرنا في أوله، ولا يسمى القمر هلالًا إلا في الثلاث ليال الأول، وجمعه أهلة. وقوله: وجهه يتهلل (٤) أي: يظهر فيه السرور، ونوره حتى كأنه الهلال. وقوله: وأهللنا بالحج (٥)، والإهلال بالحج، وبما أهللت وإهلال كإِهلال النبي ﷺ (٦)، هو رفع الصوت بالتلبية عند الدخول فيه، أو في العمرة. وقوله: في المولود: إذا استهل صارخًا (٧) إذا رفع صوته وصرخ، وكل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه الهلال في الحج، ومنه سمي الهلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: ما رفع الصوت بذكر غير الله عليه، ثم استعمل في كل ما ذبح لغير الله، وإن لم يرفع به صوت، ومنه في الذكر بعد الصلاة: وكان رسول الله ﷺ يهلّل بهن دبر كل صلاة (٨) أي: يعلن

стр. 1107

بذلك، ويرفع به صوته. قوله: فمنا المكبر، ومنّا المهلّ (١)، كذا في الموطأ، وفي مسلم في حديث يحيى بن يحيى: بلام واحدة أي: منّا الرافع صوته بذكر الله، أَهلَّ الرجل إذا رفع صوته بذكر الله، وجاء في كتاب مسلم في حديث محمد بن حاتم، وسريج بن النعمان: ومنا المهلل (٢) بلامين، وهو عندي أولى هنا، لقوله: فمنا المكبر ومعناه هنا. أي: القائل لا إله إلا الله لأن المكبر أيضًا رافع صوته بذكر الله، فلا وجه لذكر رفع الصوت في غيره بالذكر دونه. وقوله: في الاستسقاء فألف الله بين السحاب وهلتنا السحابة أي: أمطرتنا بقوة، يقال: هل المطر هلًا وهللًا انصب بشدة وانهل انهلالًا، وكل شيء انصبَّ فقد انهل، ولا يقال أهلت، وقد ذكرنا الخلاف فيه في حرف الميم. ومن قال فيه: ملتنا بالميم وتقدم تفسير حي هلا في الحاء. (هـ ل م) قوله: أناديهم ألا هلم يا باغي الخير، هلم وهلم أحدثك وهلمي يا أم سليم أي: تعالي منهم من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه، وهي لغة الحجازيين، ومنهم من يفعل ذلك ويصرفه، وهي لغة تميم. قال صاحب الجمرة: وهما كلمتان جعلتا واحدة، كأنهم أرادوا هل أي: أقبل وأُمَّ أي: أقصد. وقيل: بل أصلها هلّ أم ثم ترك الهمز، وكانت كلمة تستفهم بها، من تريد أن يأتي طعام قوم ثم كثر حتى تكلم به الداعي. وقوله: هلم جرَّا، ذكرناه في حرف الجيم. (هـ ل ل) قوله: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وتُلاعِبُكَ (٣)؟ هي هنا بمعنى التحضيض واللوم، ونصب بكرًا على إضمار فعل أي: هلا تزوجت بكرًا، وذكرنا في حرف الحاء: حي هلا. (هـ ل ع) قوله: لما في قلوبهم من الجزع والهلع (٤)، هما بمعنى قيل: الهلع قلّة البصر. وقيل: الحرص. يقال رجل هلع وهلوع وهلواع وهلواعة جزوع حريص. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] والهلع أيضًا والهلاع: الجبن عند ملاقاة الأقران، والهلائع اللئيم، وفي الحديث الآخر: أخاف هلعهم (٥)، كذا لابن السكن أي: قلة صبرهم، ولغيره: ظلعهم وهو قريب منه، وقد فسرناه في حرفه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الكسوف، في حديث القواريري: ونحمد ونهلل، وعند العذري: ونهل، والرواية الأولى أشبه بالكلام مع تخصيص ذكر الحمد

стр. 1108

أولًا، كما ذكرنا في التكبير قبل. الهاء مع الميم (هـ م ز) قوله: ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨]. (هـ م ل) قوله: همل النعم (١). الهمل: بفتح الميم الإبل بغير راعٍ، وهي الهاملة أيضًا. والهوامل، وذلك يكون في ليل أو نهار، والواحد: هامل ولا يقال ذلك في الغنم، والهامل أيضًا من الإبل الضالّ وجمعه: همل. (هـ م م) قوله: إذا هم أحدكم بأمر (٢) أي: قصده واعتمده بهمته وهو بمعنى عزم، ومنه: لقد هممت ألا أتهب إلا من قرشي (٣) الحديث أي: عزمت على ذلك. وقوله: ويهمون بذلك على رواية بعضهم: وحتى يهموا بذلك من الهم. يقال: أهمني الأمر همًا: أحزنني وغمّني وهمّني إذا بالغ في ذلك بمعنى أذاني، ومنه قولهم: مهموم. وقوله: حتى يهم رب المال من يأخذ صدقته أي: يغمه ذلك لعدمه، ويحزنه ويهمه: بضم الياء وكسر الهاء من أهم. وقوله: في التعوّذ وَمِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ (٤): بتشديد الميم، ويقيك من هوام الأرض. قيل: الهامة هي الحية وكل ذي سم يقتل وجمعه: هوام. فأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام: بتشديد الميم أيضًا كالزنبور وغيره، ويقال: الهوام دواب الأرض التي تهم بالإنسان، ومنه قوله: طرق الدواب، ومأوى الهوام (٥). وقوله: أيؤذيك هوامك (٦)، وهوام رأسك (٧) في الحديث الآخر جمع: هامة، وهو ينطلق على ما يدبّ من الحيوان كالقمل والخشاش وشبهه، وخص هنا القمل من أجل الرأس. وقد جاء مفسرًا. والقمل يتناثر على وجهي. وقيل: بل لإيوائها في الرأس يقال: هو يتهمم برأسه أي: يفليه. وقوله: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ (٨)، تقدم في حرف الحاء وتفريق من فرق بينهما. (هـ م س) قوله: يهمس (٩) أي: يسر كلامه، والهمس الكلام الخفي.

стр. 1109

فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث أنس، في صحيح البخاري، في باب كلام الله لقد حدثني وهم جميع كذا للجرجاني وهو وهم وصوابه وهو جميع كما جاء في غير هذا الموضع وسائر الروايات وقد فسرناه في الجيم. وقوله: في حديث كعب: حضرني همي، وعند الحموي: همتي، والأول الصواب في كم بين الأذان والإقامة. قام ناس يبتدرون السواري حتى يخرج ﵇ وهم كذلك، كذا للكافة، وعند أبي الهيثم: هي والأول الوجه، وقد يخرج لرواية أبي الهيثم وجه أي: والسراري بتلك الحالة بصلاتهم إليها. وقوله: في حديث سلمة: وبيننا وبين بني لحيان جبل، وهم المشركون، كذا عند بعضهم، وضبطناه عن آخرين، وهم المشركون أي: غم أمرهم رسول الله ﷺ والمسلمين، لئلا يبيتوهم لقربهم منهم. الهاء مع النون (هـ ن ا) قوله: يهنأ بعيرًا له (١) وإن كنت تهنأ جرباها. يقال: هنأت البعير أهنأه وأهنئه إذا طليته بالقطران، والهناء القطران. وقوله: جاءه الشيطان فهناه ومناه (٢) أي: أعطاه الأماني، وسهل هناه لمتابعة مناه، وأصله الهمز يقال: هنأنى إذا أعطاني مهموز. ومثله قولهم: هنأني الطعام ومرأني مخففين مهموزين هنأ ولا يقال: مرأني أي: طاب لي واستمريته، فإذا قلته بغير هناني قلت: أمراني رباعي، ومنه قوله تعالى ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] أي: طيبًا سائغًا، وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: هناني وأهناني وأمراني وأمراني كله بفتح النون والراء، وقد هنئ: بالكسر وهنؤ بالضم: هناءة وهناء. وقوله: فهناني وجاءني الناس يهنئونني (٣)، ولتهنك توبة الله (٤) يهمز ويسهل. (هـ ن) قوله: لهن مثل الخشبة: خفيفة النون اسم للفرج، والهن والهنة، وذكر هنة من جيرانه (٥). قال الخليل: هي كلمة يكنى بها عن اسم الشيء، والأنثى هنة: بفتح النون، وحكى الهروي عن بعضهم: إن هن وهنة مشددة النون، وأنكره الأزهري. وقال الخليل: من العرب من يسكنه فجعله مثل من، ومنهم من ينوّنه في الوصل والتنوين أحسن ومعنى: هنة من جيرانه أي: حاجة وفاقة. وقوله: يا هنتاه وأي هنتاه (٦): بفتح الهاء وسكون النون مما تقدم بمعنى يا هذه أو يا شيء، كناية عن كل ما يكنى عنه. قال الخليل: إذا أدخلوا التاء في هن فتحوا النون فقالوا: هنة فإذا أدخلت التاء وأدرجتها في الكلام سكنت

стр. 1110

النون فقلت: هذه هنة جاءت فإذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت: يا هنة، فإذا وصلتها بالألف والهاء وقفت عندها في النداء. فقلت: يا هنتاه ولا يقال هذا إلا في النداء، وفي اللغة الأخرى: يا هنتوه. قال أبو حاتم: ويقال للمرأة: يا هنة، اقبلي استخفافًا، فإذا ألحقت الزوائد قلت: يا هناه للرجل، ويا هنتاه للمرأة. قال أبو زيد: وتلقى الهاء في الأدراج فتقول: يا هنا هلم. وقوله: أسمعنا من هناتك (١) على جمع هنة، وفي رواية من هنياتك (٢) على التصغير أي: من أخبارك وأمورك وأراجيزك وأشعارك، كناية عن ذلك، وفي الطلاق الثلاث هنات من هناتك (٣) أي: من أخبارك المكروهة وفتاويك المنكرة. ويقال في فلان: هنات أي: أشياء مكروهة، ولا يقال ذلك في الخير، إنما يقال فيما يكنى عنه. وفي باب من فرق بين الأمة أنها ستكون هنات وهنات (٤) أي أمور تنكر وقوله إذا كبر سكت هنية أي شيئًا يسيرًا وغير هنية في إذنه مثله كله: بضم الهاء وفتح النون، تصغير هنة أي: شيء وضعوه لأنه قليل، وأثر يسير كني عنه بذلك. وقولها: لم يقربني إلا هنة واحدة، على رواية من رواه بالنون أي: مرة واحدة. يقال: ذهبت فهنت كناية من هن. وقولها: ها هنا، ها تنبيه وهنا اسم للمكان، وكذلك هناك لكن هنا أقرب، وهناك أبعد. وقوله: في حديث تقرير الله عباده على نعمه في الذي يقول: آمنت وتصدقت فيقول: ها هنا. قيل: معناه أثبت مكانك حتى تعرف بفضائحك. (هـ ن ي) قوله: فمشى هنيهة (٥) وسكت هنيهة (٦) في رواية من رواه، هو مما تقدم تصغير هنة، ثم زيدت فيها هاء، وكذلك جاء في حديث جبير اسمعنا من هنيهاتك (٧). فصل الاختلاف والوهم قوله: في خبر ولد جابر: فإذا هو كيوم وضعته يعني في القبر غير هنية في أذنه، يريد غير أثر وشيء يسير غيرته الأرض من إذنه، كذا رواية ابن السكن والنسفي، وعند المروزي، والجرجاني وأبي ذر: كيوم وضعته هنية غير أذنه وهو تغيير، وصوابه ما تقدم بتقديم غير. وقوله: إذا كبّر سكت هنية (٨)، كذا لرواة مسلم، وكذا للبخاري في باب ما يقرأ بعد التكبير، وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن

стр. 1111

السكن: هنيهة (١)، وعند الطبري: هنيئة مهموز ولا وجه له. وفي مسلم في حديث ابن مسعود: هنية، ويروى هنيهة. وقوله: في الضحايا: وذكر هنة من جيرانه (٢)، كذا لابن السكن، وأكثر رواة مسلم، وهو مما تقدم، وعند الأصيلي وأبي الهيثم: بالميم، ولم يضبطه الأصيلي، وعند الفارسي: هيئة بالياء وبعدها همزة، وقد ذكرناه في حرف الميم، وكذلك ذكرناه في حرف الهاء والياء، وإنما الاختلاف في قوله: لم يقربني إلا هنة بالنون وإلا هبة بالباء. الهاء مع الصاد (هـ ص ر) قوله: وهصر ظهره (٣) بتخفيف الصاد أي: ثناه للركوع وعطفه، والهصر: عطف الشيء الرطب، ومنه في حديث الإعجاز: فتهصرت أغصان الشجرة أي: مالت وانعطفت. الهاء مع الضاد (هـ ض ب) قوله: هضبة: بسكون الضاد. قال صاحب العين: الهضبة الصخرة الراسية العظيمة وجمعها: هضاب. وقيل: هو كل جبل خلق من صخرة واحدة. وقال الأصمعي: الهضبة الجبل ينبسط على الأرض. الهاء مع الفاء (هـ ف ت) قوله: يتهافت القمل على وجهه (٤)، ويتهافتون على النار تهافت الفراش (٥). التهافت: التساقط. الهاء مع الشين (هـ ش م) قوله: هشمت البيضة على رأسه (٦) أي: كسرت، والهاشمة من الشجاج التي هشمت العظم. (هـ ش ش) قوله: في خبر عثمان: قول عائشة: دخل أبو بكر فلم يهشّ له، فدخل عمر فلم يهشّ له (٧)، كذا للعذري ولغيره: يهتش (٨) وهما بمعنى. ومعناها: استبشر وهشَّ للمعروف نشط وخف. ورجل هش: ضحاك، والاسم منه الهشاشة والبشاشة المبرة والملاطفة وإظهار المسرة، والنشاط لذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: فلما رأينا جدر المدينة هششنا

стр. 1112

لذلك (١): بكسر الشين أي: نشطنا وخففنا في السير. يقال منه: هش يهشّ: بفتح الهاء في المستقبل، وأما من قوله تعالى ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] وهو من خبط ورق الشجرة ليتناثر لها فهششت: بالفتح أهش: بالضم في المستقبل، وكذا الرواية في الحديث المتقدم عند السجزي، وكان عند أبي بحر هشنا: بفتح الهاء وتشديد الشين، على إدغام المثلين، ولغة بعض العرب في نقل الحركة ثم إدغامها، وهي لغة بكر بن وائل، كما قدمناه في الهاء والزاي، وعلى نحو قولهم: عض ومصّ، وأصله مصص، وعضض. ولغيره هشنا: بسكون الشين وهاء مفتوحة على التخفيف، ولغة من قال: ظلت أيضًا كذلك، وكما قال: لم يلده أبوان وكله صواب وكان عند العذري هشنا: بكسر الهاء وسكون الشين ووجهه من هاش بمني: هش. قال الهروي: يجوز هاش بمعنى: هش. قال شمر: هاش بمعنى طرب. ومنه قول الراعي: فكبَّر للرؤيا وهاش فؤاده … وبشَّر نفسًا كان قبل يلومُها (٢) وقد تكون من هش أيضًا على لغة من قال: ظلت أفعل، كذا حكاه سيبويه في الشاذ. الهاء مع الهاء (هه هه) قوله: فقلت هه هه حتى ذهب نفسي (٣): بفتح الأولى وسكون الثانية، هي حكاية صوت المبهور من تعب أو حمل ثقل أو جري. الهاء مع الواو (هـ و د) قوله: فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ (٤) قيل: يعلمانه ذلك ويحملانه عليه. وقيل: يكونان سبب الحكم له في الدنيا بحكمهما، ما دام صغيرًا، والهوادة: المحاباة، وأصله من التهويد، وهو السكون أي: لا يسكن ويقضي على ترك حق الله، وتقدم تفسير الهودج. (هـ و ر) قوله: حتى تهور الليل (٥) أي: ذهب أكثره، وانهدم كما ينهدم البناء، ومنه ﴿أَشَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي: سقط. ويقال: جرف هار بالرفع، كأنه من هائر بترك الهمزة، ويقال: توهر الليل أيضًا بتقديم الواو مثل: تهور، وتهور البناء سقط. (هـ و ل) قوله: خندقًا من النار وهولا (٦) أي: أمرًا

стр. 1113

يهول، ويخاف منه، وأصل التهول الخوف. (هـ و م) قوله: لا هام ولا صفر (١) وكيف حياة أصداء، وهام الهام طائر بألف الموتى والقبور، وهو الصدا أيضًا، وهو مما يطير بالليل، وهو غير البوم يشبهه، وكانت العرب تزعم أن الرجل إذا قتل فلم يدرك بثأره خرج من هامته وهو أعلا رأسه طائر يصيح على قبره: أسقوني فأنا عطشان، حتى يقتل قاتله، وإشعارهم في هذا كثيرة. وقال بعضهم: تخرج من رأسه دودة فتنسلخ على طائر يفعل ذلك، فنهى النبي ﷺ ، يحتمل أنه عن هذا وإليه ذهب غير واحد، وإليه نحا الحربي، وأبو عبيد. وقال مالك في تفسيره: أراه الطِّيَرَة التي يقال لها الهامة. قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أنه أراد التطير بها، فإن العرب كانت تتطير بالطائر المسمى الهام، ومنهم من كان يتيامن به، وإلى هذا ذهب شمر بن حمدويه، وحكاه عن ابن الأعرابي، قال أبو عبيد: كانت العرب تزعم أن عظام الموتى تصير هامة تطير، يسمون الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلي الصدا. (هـ و ن) قوله: فمشى على هنية: بكسر الهاء، أصله الواو من الهون، بالفتح الرفق والدعة. يقال: إمض على هنيتك، وهو الرفق والتثبت، ومنه قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قيل: بسكينة ووقار. وقال شمر: الهنية: بالكسر، والهون: بالفتح الرفق والدعة. يقال: امض على هنيتك. وقال بعضهم: الهوينا تصغير الهونا: بالضم، وهو تأنيث الهون أي: الأرفق، قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين واللين، مخففًا لأنه عنده من الرفق والتثبت. وقال: تذم بالهين واللين مثلًا لأنه عنده من الهون: بضم الهاء، وهو الهوان، وقد قيل أيضًا: بالضم من الرفق، قالوا: ومنه الهوينا. وقال غيره: هما سواء مثقلًا ومخففًا، والأصل فيه التثقيل. وقوله: هوني عليك (٢) أي: حقري هذا الأمر، ولا تعظيمه. (هـ و ع) قوله: يتهوع (٣) قال في البارع: تهوع الرجل وهاع يهوع بمعنى، وهو تكلف القيء، وهاع يهاع إذا جاءه من غير تكلف. وفي الجمهرة: هاع الرجل يهوع ويهاع إذا قاء، والاسم: الهواع والهوع. وقال أبو عبيد: هاع يهاع إذا تهوع. (هـ و ش) قوله: قوله: إياكم وهيشاة الأسواق (٤): بفتح الهاء، وأصله الواو، وقد روي هوشات بالواو. وقال أبو عبيد: الهوشة: الفتنة والاختلاط، ومن القوم إذا اختلطوا، وقيدناه على أبي بحر: بسكون الياء، وقيده التميمي، عن الجياني: يفتحها.

стр. 1114

(هـ و ي) قوله: فهوى رسول الله ﷺ (١) أي: أحبه: بكسر الواو، واستحسنه، والهوى: المحبة. ومنه قوله: إنَّ رَبَّكَ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ (٢). وقوله: حتى هويت إلى الأرض (٣) أي: سقطت. يقال: هويت إذا سقطت. بفتح الواو، وهوى أيضًا بمعنى هلك ومات. ومنه قوله تعالى ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١] وزعم بعضهم أن صواب هذا الحرف أهوى إلى الأرض، وكما جاء في البخاري في الوفاة، ولم يقل شيئًا، إنما يقال، من السقوط هوي. ومنه. فهو يهوي في النار أي: ينزل ساقطًا، كما جاء في الرواية الأخرى في الحديث بعينه. فهو ينزل بها في النار، لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط. وقيل: أهوى من قريب، وهوى من بعيد. وقوله: فجعل النساء يهوين بأيديهن إلى آذانهن (٤) أي: يتناولن ويأخذن ويملن بها، كما قال في الحديث الآخر: يشرن، وكذلك قوله: أهوى ليأكل، وأهوت إلى حجرتها، وأهوى إلى الحصباء، وأهوى ليسجد، وأهويت بيدي إلى كنانتي. يقال: أهوى بيده، وأهوى يده للشيء: تناوله. وقال صاحب الأفعال: هوى إليه بالسيف، وأهوى أماله إليه، ومنه: فأهويت نحو الصوت (٥) أي: ملت، ومنه: أهوى يده إلى الضب، ومنه: يهوي بالصخرة لرأسه، ومنه في حديث الإفك: وهوى حتى أناخ (٦) أي: أسرع، وعند الأصيلي: أهوى أي: مال، ويكون أيضًا أسرع، ومنه قوله: حتى أهويت لأناولهم (٧) أي: أملت يدي أسقيهم. وقوله: حتى يهوي: بفتح الياء وكسر الواو، والهُوى والهَوى: بالفتح والضم: المضي والإسراع، وأهوت الناقة، والوحشية أسرعت. ومنه قوله ﴿تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١]. أي تمر به في سرعة، وفي حديث البراق: ثم انطلق يهوي به منه، أي: أسرع، وهوت العقاب: انقضت على الصيد، فإذا راوغته قيل: أهوت له، ويقال في الصعود والهبوط: هوى يهوي هوى: بالفتح إذا هبط، وهويا: بالضم إذا صعد ولم يفرق بينهما صاحب العين، وجعلها لغتين. وقال صاحب الأفعال: هو الطائر ترفق في انقضاضه، والنجم أسرع في انكداره، والدواب في سيرها بالليل، والهَوي والهُويّ: قطعة من الليل: بفتح الهاء وضمها وكسر الواو وشد الياء. فصل الاختلاف والوهم في باب من بنى بامرأة، وهي بنت تسع سنين، كذا لهم، وعند القابسي: وهو ابن تسع سنين، وهو خطأ.

стр. 1115

وقوله: فمكثنا على هينتنا: بكسر الهاء وفتح النون، وقد فسرناه، كذا لأبي ذر، ولكافة الرواة: هيئنا: بفتحها مهموز، مكان النون. وفي حديث ابن عباس: فما زال يسير على هينته (١): بكسر الهاء والنون مثل ما تقدم. ورواه بعضهم هنا هيئة: بفتحها وهمزة، والصواب هنا: الوجه الأول. وفي باب مسح الحصباء: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد، كذا عند جميع شيوخنا. وفي أصولهم، وفي بعض الروايات عند غيرهم: إذا هوى، وكذا رأيته في غير رواية يحيى، وهو الوجه على ما تقدم. ومعناه مال. وفي حديث المتعة، في مسلم: فقال ابن أبي عمرة: مهلًا. قال: ما هي؟ كذا الرواية عند الكافة. قال بعضهم: صوابه قال: ما مهل، وهذا لا يحتاج إليه، والرواية صحيحة إن شاء الله تعالى أي؛ ما هي المتعة، أو ما ينكر منها. وقوله: في حديث الحديات وهو ذا هو، كذا الرواية فيه. قال ابن الأنباري: هذا قول الحجازيين، وهو خطأ، وكلام العرب: ها هوذا. وقوله: في الذي يصبح جنبًا، كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم، كذا للمروزي والجرجاني وأبي ذر، وعامة الرواة، وفي رواية ابن السكن: وهن أعلم وهو الصواب. يعني: أمهات المؤمنين، وهو بيِّنْ في غير هذا الحديث. وقوله: ما لنا طعام إلا الحبلة (٢)، وهذا السمر، كذا عند التميمي والطبري، وعند عامة رواة مسلم، وهو السمر، وعند البخاري: وورق السمر، والصواب قول من قال: وهو لأن الحبلة ثمر السمر، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في بابه. وقوله: اخْسَأْ إنْ يَكُنْ هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هو، كذا في الأصول لكافتهم، وعند الأصيلي: إن يكنه (٣) فيهما، وهو الوجه في باب إلقاء النوى. قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله، كذا لهم، وعند السمرقندي وهم فيه، وهو خطأ وتصحيف، والصواب الأول. الهاء مع الياء (هـ ي ب) قوله: أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ (٤) أي: توقرنني عن اللعب بحضرتي، والهيبة والوقار والمكانة من النفوس في التعظيم. (هـ ي ج) قوله: في خامة الزرع حتى تهيج (٥) أي: تجف وتيبس. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر: ٢١]. وقوله: وهاجت السماء فمطرنا (٦).

стр. 1116

وقوله: وما يهيجهم على ذلك شيء (١) أي: ما يحرك عليهم شرًا، هاج الشر وهاجه الناس، ثلاثي كله. (هـ ي ل) قوله: فصار ﴿كَثِيبًا﴾ [المزمل: ١٤] أهيل (٢) أي: سيالًا ككثيب الرمل. يقال: تهيل الرمل، وانهال إذا سأل، وهلته أهيله إذا نثرت الشيء وصببته، وهيلته أرسلته أرسالًا فجرى، ومنه كيلوا ولا تهيلوا وأهلته: لغة أيضًا. (هـ ي م) قوله: باع إبلا هيمًا وشراء الإبل الهيم (٣)، هي التي أصابها الهيام، وهو داء العطش لا تروى من الماء. بضم الهاء واسم الفعل منه: هيامًا: بكسرها. وقد قيل: إنه معنى قوله تعالى ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] وقيل: في الآية غير هذا، وقيل: هو داء يكون معه الجرب، ولهذا ترجم البخاري عليه شراء الإبل الهيم والأجرب، ويدل عليه قول ابن عمر حين تبرأ إليه بائعها من عيبها قال: فرضيه بقضاء رسول الله ﷺ : لا عدوى. وفي كتاب البخاري: في باب غزوة الخندق: فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم بالميم واللام، على الشك، وهما صحيحان بمعنى هيال الرمل الذي ينهال ولا يتماسك، وكذا هيامه. قاله أبو زيد. قوله: ففلق به هام المشركين (٤) أي: رؤوسهم وهامة كل حيوان رأسه: مخفف الميم. (هـ ي ع) قوله: كلما سمع هيعة طار إليه (٥): بفتح الهاء، قال أبو عبيد: هي صيحة الفزع والخوف من العدو، قال أبو عبيد: الهايعة: الصوت الشديد. (هـ ي ش) قوله: هيشات الأسواق (٦) أي: اختلاطها. ويقال: هوشات، وقد ذكرناه. (هـ ي هـ) قوله: هيه وهي يابن الخطاب استطعام للحديث. قال ثابت: تقول للرجل: إذا استزدته هيه وإيه، وقد ذكرنا من هذا في الألف أول الكتاب. وفي حديث المرأة: وسألوها عن الماء فقالت: هيهات هيهات، هي كلمة بمعنى البعد، وفيه لغات، وقد ذكرنها في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: فمكثنا على هيئتنا (٧)، كذا لهم، وعند أبي ذر، وهيتنا، وكلاهما صحيح، وفي الدفع من المزدلفة، فما زال يسير على هيئته مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا. وفي رواية هيئة،

стр. 1117

والهيئة الرفق والتثبت، وهو أوجه في هذين الحديثين من الهيئات. فصل مشكل المواضع وتقييدها (هرشي) يفتح الهاء وسكون الراء مقصور وشين معجمة: جبل تهامة، على طريق الشام، والمدينة قرب الجحفة. (هجر) مدينة مشهورة باليمن، وهي قاعدة البحرين: بفتح الهاء والجيم وقيل: فيها الهجر، وجاء ذلك في الهجرة بالألف واللام، وبينها وبين البحرين عشر مراحل. (الهداة) بفتح الهاء وسكون الدال مهموز، كذا ذكره البخاري في قتل عاصم. قال: وهي بين عسفان ومكة، وكذا ضبطه البكري. وقال أبو حاتم: يقال لموضع بين مكة والطائف الهداة، والنسبة إليه هدوى. قال القاضي أبو الفضل عياض ﵀: وهذا الموضع غير الهداة، ذكرناه لئلَّا يتوهم فيه ما قاله أبو حاتم. ويقال في هذا أيضًا: الهدة: بضم الهاء. فصل مشكل الأسماء والكني في هذا الحرف: هدبة بن خالد: بضم الهاء، وهو هداب بن خالد: بفتح الهاء وتشديد الدال وآخره باء بواحدة: اسمه هدية، وهداب: لقب. وهزّال بتشديد الزاي، وهبار بن الأسد: بتشديد الباء وآخره راء، وهمام وأبو همام وابن همام: بتشديد الميم، وكل هؤلاء: بفتح الهاء، وهشيم بن بشير: بضم الهاء، وكذلك هريم بن سفيان وبراء غير معجمة لا غير، وكذلك هريم بن عبد الله الأسدي، وابن هبيرة: بفتح الباء، وربيعة بن عبد الله بن الهدير: بضم الهاء وفتح الدال وآخره راء، وهنيا صاحب حديث الحمى: بفتح النون بعدها ياء مشددة باثنتين تحتها، وهزيلة بنت الحارث: بفتح الزاي: كل هؤلاء: بضم الهاء، وكذلك كسرى بن هرمز: بضم الهاء والميم وآخره زاي، والهرمزان: اسم بعض قواده مثنى منه، وهدد بن بدد: بضم أول الاسمين وفتح الثاني ودالين غير معجمتين، ذكره في حديث الخضر، وهالة بنت خويلد: بفتح اللام، وابن الهادي. ووقع عند أكثر شيوخ الموطأ بغير ياء، وكذا قيده الأصيلي، والأول الصواب، وهقل بن زياد: بكسر الهاء وسكون القاف، وكذلك هرقل: بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف، ومسلم بن هيصم: بصاد مهملة وهاء مفتوحة. فصل الاختلاف والوهم هزيل بن شرحبيل، كذا لهم: بضم الهاء وفتح الزاي بعدها، وعند الطبري والمهلب: هذيل، وهو خطأ وليس فيها بالزاي سواه، وفي حديث خروج الخطايا مع الوضوء: نا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، نا أبو هاشم المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، كذا لهم، وعند السجزي: نا أبو هشام، وكذا في كتاب ابن عيسى. وقد قيل: قال البخاري: أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، سمع عبد الواحد بن زياد، وكذا ذكره الحاكم في رجال مسلم، وكناه بأبي هشام، وذكره الباجي في رجال البخاري، وكناه بأبي هاشم في باب فضائل فاطمة: أن بني هشام بن المغيرة، كذا لهم، وعند ابن الحذَّاء بني هاشم وهو خطأ. وفي باب بيعة الرضوان: مسلم: نا رفاعة بن الهيثم. قال: نا خالد يعني الطحان، كذا

стр. 1118

لجميعهم وهو الصواب، ورواه بعضهم: رفاعة ابن القاسم، وهو خطأ، وفي باب تسمية بزة: نا عمرو الناقد، نا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، كذا الصحيح، وكذا في أكثر الأصول، وعند بعض شيوخنا فيه: حدثنا هشام بن القاسم، وهو وهم، وفي باب صلاة القاعد: نا ابن علبة، عن الوليد بن هشام، كذا لابن الحذاء، ورواية الجماعة ابن أبي هشام. قال الجياني: وهو الصحيح. وفي باب يقل الرجال، نا حفص بن عمر الحوضي، نا هشام عن قتادة، كذا عند القابسي والنسفي والهروي، وعند الأصيلي: نا همام: بالميم. قال الأصيلي: عند بعض أصحابنا، عن أبي زيد هشام، وما أراه إلا صحيحًا. وفي حديث الحديبية: عند مسلم: نا رفاعة بن الهيثم، كذا لهم، وهو الصواب، ورواه بعض رواة مسلم: ابن القاسم. وهو وهم، وفي التفسير قوله ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] أن هلال بن أمية قذف امرأته، قالوا: وهو وهم من هشام بن حسان، لم يقله غيره. وإنما المعروف: عويمر العجلاني. وفي باب المطلقة ثلاثًا تتزوج: نا أبو أسامة، عن هشام بن سعد، عن أبيه، كذا عند أبي بحر، عن العذري، وسقط ابن سعد لغيره: وسقوطه الصواب، إنما هو هشام بن عروة. وفي باب نفقة المطلقة: أن معاوية وأبا جهم بن هشام، كذا عند يحيى وابن القاسم، وهو وهم، وسائر الرواة لا ينسبونه، ويقولون: أبو جهم فقط. ولا يعرف في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن حذيفة، وطرح بن وضاح بن هشام من رواية يحيى. وفي باب الصلاة قاعدًا: نا إسماعيل بن علية، عن الوليد بن أبي هاشم، عن أبي بكر بن محمد، كذا للرواة، وفي كتاب ابن الحذّاء ابن هشام. قال الجياني: كذا رده، ووهم فيه والصواب الأول، وهي رواية الجلودي، وابن ماهان، وهو مولى عثمان بن عفان، مكي، والوليد بن هشام، شامي معيطي، من رواة مسلم. فصل مشكل الأنساب الهمداني: بسكون الميم ودال مهملة، فيها جماعة منهم من نصَّت على أنسابهم فذلك منسوبون إلى قبيل من همدان منهم: مرة الهمداني، والحارث الأعور، والضحاك المشرقي، وابن نمير الهمداني، وأبو كريب محمد بن العلاء في آخرين، وعلى الجملة فليس فيها بغير هذا الضبط، من نص على نسبه، وإن كان فيها أسماء جماعة ممن ينسب إلى همذان: بفتح الميم والذال المعجمة، مدينة من بلاد الجبل، لكن لم تقع أنسابهم منصوصة فيها، فلم تذكر ذلك على شرطنا، لكن جاء في البخاري: نا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، كذا نسبه في جميع النسخ، وضبطه الأصيلي: بسكون الميم، نسبة إلى القبيل، ووجدته في بعض نسخ النسفي: بفتح الميم وبذال معجمة، نسبه إلى البلد، وإنما نسبه نهدي، ويعرف بالجهني، كذا قاله البخاري، وبالجهني يعرف لأنه كان نازلًا فيهم، وأما أبو فروة الهمداني فغيره، هو أبو فروة الأكبر الهمداني، اسمه عروة بن الحارث، وفي سند شيوخنا عن البخاري: أحمد بن صالح الهمداني، عن الفربري، هذا منسوب إلى المدينة، ويحيى بن يزيد الهنائي: بضم الهاء ونون ممدود، وآخره همزة، وفي بعض شيوخ مسلم. الهروي منهم: أحمد بن أبي رجاء الهروي: بفتح الهاء والراء المهملة، ومثله: أبو ذر عبد بن أحمد الهروي

стр. 1119

الحافظ، أحد رواة كتاب البخاري، مشهور وليس فيها ما يشتبه به، وفي سندنا عن مسلم أيضًا: الهوزني، وربما اشتبه به، وهو أبو حفص عمر بن الحسن الإشبيلي، وهو وزن، قبيل [ … ] (١) نا عنه بالكتاب من شيوخنا، من ذكرناه أوله.

стр. 1120

حرف الواو مع سائر الحروف الواو مع الهمزة (و أ د) قوله: ذكر في الحديث في العزل ذاك الوأد الخفي (١): بسكون الهمزة، وفيه نهى عن وأد البنات (٢)، وهو قتلهن، كما كانت العرب تفعل ذلك غيرة وأنفة أو تخفيفًا للمؤنة. ومنه قول الله تعالى ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير، الآيتان: ٨، ٩] وقال تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] وأصل الوأد دفنهن أحياء، وشبه العزل به لأنه إبطال للولد، كما قال في الرياء: الشرك الأصغر. (و ا هـ ا) وقوله: واها لريح الجنة، كلمة تشوق واستطابة. وقوله: واهًا له قيل: هو بمعنى الإستهانة للشيء، وقيل: بمعنى التعجب. وويهًا بمعنى الإغراء، وقد مر في الهمزة. (و أ ي) قوله: من كان له عند رسول الله ﷺ وأي أو عدة، وما لم يكن وأي وشرط (٣) الوأي: العدة المضمونة. وقيل: الوأي العدة من غير تصريح، والعدة التصريح بالعطية. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري في تفسير الكهف: وأل يئل نجا ينجو، انتقده بعضهم وقال صوابه: لجأ يلجأ. قال القاضي ﵀: كلاهما صواب، وما قاله البخاري صحيح. قال في الجمهرة: وأل الرجل يئل مثل: وجد يجد إذا نجى فهو وائل. وقال مثله في الغربيين. قال: وبه سمي الرجل وائلًا، وكذا صححنا هذا التفسير على شيخنا أبي الحسين ﵀. قال أبو بكر: وتقول: لا وألت إن وألت أي: لا نجوت إن نجوت. وقال في الغربيين فوألنا إلى حراء أي: لجأنا، وبهذا التفسير فسر الكلمة صاحب العين، وبه فسر الآية مكي لا غير، وقال صاحب الأفعال: وألت إلى الشيء: لجأت إليه، والموئل: الملجأ ولا وأل من كذا، أي: نجا، والله سبحانه أعلم.

стр. 1121

الواو مع الباء (و ب أ) قوله: أن الوباء وقع بالشام (١) مهموز مقصور. وقوله: المدينة وبئة، منه يقال: وبئت الأرض توبأ على ما لم يسم فاعله فهي موبوءة، وهي وبيئة مثل: مريضة، وكذا إذا كثر مرضها، والوبا المرض. ويقال: وبئت الأرض: بكسر الباء تيبأ: بكسر التاء وأوبات أيضًا فهي موبئة ووبئة: مقصور مثل غرقة. (و ب ر) قوله: واعجبًا لوبر تدلى علينا (٢): بفتح الواو، وأكثر الروايات فيه: بسكون الباء، وهي دويبة غبراء، وقيل: بيضاء على قدر السنور، حسنة العينين من دواب الجبال، قاله احتقاراً له، وضبطه بعضهم وبر: بفتح الباء، وتأوله من الوبر جمع: وبرة، وهو صوف الإبل، تحقيرًا له كشأن الوبرة التي لا خطر لها، وتأول قدوم ضان على ضان قادمة، وهذا تكلف، والأول أشهر وأوجه. وقوله: وتناول وبرة (٣) هذا: بفتح الباء من وبر الإبل، وكذا قوله الفخر والخيلاء في أهل الوبر (٤)، يريد أصحاب الإبل. قيل: يريد ربيعة ومضر. (و ب ل) قوله: مطر وابل (٥)، هو المطر العظيم القطر جمع: وبل مثل: سافر وسفر، وراكب وركب، يقال منه، وبلت السماء وأوبلت، وأما الوبال فالمكروه، وسوء العقبى. (و ب ص) قوله: وبيص خاتمه (٦)، ووبيص الطيب في مفرقه (٧)، ووبيص ساقيه (٨)، أي بريقهما وبياضهما. يقال: وبص الشيء وبيصا، وبص بصيصًا بمعنى برق. (و ب ق) قوله: الموبقات (٩) أي: المهلكات، وموبقها (١٠): مهلكها. ومنهم من يوبق

стр. 1122

بعمله (١)، والموبق بعمله وبذنوبه أي المعاقب المحبوس بها قال الله تعالى ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي: يحبسهم ويكون الموبق المعاقب المهلك. يقال منه: وبق يبق إذا هلك، وقد ذكرنا في حرف الباء الاختلاف في هذا الحرف. (و ب ش) قوله: إن قريشًا وبشت لحرب رسول الله ﷺ أوباشًا (٢): بشد الباء أي: جمعت جموعًا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأشواب أيضًا. ومنه: هل ترون أوباش قريش (٣)؟ قال ابن دريد: هم الأخلاط من الناس السفلة، وقد غلطوا ابن مكي في قوله: إنه يقع على الجماعات من قبائل شتي، وإن كان فيهم رؤساء وأفاضل. وقالوا: إنما يستعمل في موضع الذمّ والاحتقار. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب التوبة: نزل منزلًا وبه مهلكة (٤)، كذا لجميعهم في البخارى هنا، وصوابه ما في مسلم منزلًا دوية مهلكة (٥)، والأول تصحيف، وقد ذكرناه في حرف الدال. الواو مع التاء (و ت ر) قوله: إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ (٦)، الوتر: الفرد، والله تعالى واحدٌ لا ثاني له في ملكه ولا سلطانه، وهو واحد في أنه لا شريك له، وواحد في أنه لا مشبه له، وواحد في أنه لا يقبل الانقسام، ويحب الوتر أي: يثيب على ما حد منه، ويريد فعل ما حده من العبادات، ومنه قوله: أَوْتِرُوا (٧)، ويفضل كونه على ذلك. وقيل: ذلك راجع إلى ذكر أسمائه التي ذكر أول الحديث: تسعة وتسعون، وله فضل الوتر فيها، ليدل على الوحدانية، وقيل: ذلك راجع إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والإخلاص، ولا يشرك معه أحدًا، والعرب تقول في الواحد: وتر، ووتر: بالفتح والكسر، وقد قرئ بهما جميعًا. قال الحربي: أهل الحجاز يقولونه: بالفتح في العدد. وفي الرجل: بالكسر، وتميم وبكر وقيس يقولون: بالكسر وحكى الوجهين فيهما. قوله: إذا استجمرت فأوتر (٨) أي: ليكن عددها وترًا، وصلاة الوتر من هذا لكونها ركعة عند الحجازيين، أو ثلاثًا عند العراقيين، وبعض الحجازيين، وبكل حال فعددها فرد. وقوله فكأنما وتر أهله وماله (٩) أي: نقص.

стр. 1123

يقال: وترته أي: نقصته. وقيل: معناه أصابه ما يصيب الموتور. وقال مالك: معناه ذهب بهم، انتزعوا منه. وقيل: أصيب بهم إصابة يطلب فيها وترًا، يجتمع عليه غمان: غم المصيبة وغم الطلب، ومقاساته وأهله وماله، منصوب على المفعول الثاني، وعلى من فسره: يذهب يصح رفعهما على ما لم يسم فاعله. وقوله: فإن الله لن يترك من عملك شيئًا (١): بكسر التاء وفتح الراء، مستقبل وتر أي: لن ينقصك. قال الله تعالى ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ويكون بمعنى يظلمك. يقال: وتره إذا ظلمه. وقوله: قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار (٢). قيل: معناه جمع، وتر من الذحل أي: لا تطلبوا عليها الأوتار، وهي الذحول، كما كانت تفعله الجاهلية. وقيل: لا تقلدوها أوتار القسيّ فتنخنق بها، مهما رعت وعلقت بغصن، وهو تأويل محمد بن الحسن. وقيل: معناه العين. وهو تأويل مالك، ومنه: لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، إلا قطعت (٣) على أحد التأويلين. وقوله: في قضاء رمضان أحب إلي أن يواتر (٤) يعني: يوالي ويتابع. قال الأصمعي: لا تكون المواترة متواصلة حتى يكون بينهما شيء، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن معنى قول ابن مسعود: ويواتر قضاء رمضان، أن يصوم يومًا ويفطر يومًا أو يومين ويومين، واحتج أيضًا بقوله في حديث آخر: لا بأس أن يواتر قضاء رمضان، فدل أنه أراد تفريقه، إذ لا يختلف في جواز متابعته. قال القاضي رحمه الله تعالى: ما قاله الأصمعي في المواترة أنها لا تكون مواصلة، حتى يكون بينها شيء من تفريق، فصحيح، لكن هذا موجود في متابعة الصوم، ومواترته على ما قاله مالك وغيره، لأن فطر الليل فرق بين صوم اليومين، ولا يقالا لمن واصل ولم يفطر: واتر. ومنه قوله: جاءت الخيل تترا إذا جاءت متقطعة، كما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى [المؤمنون: ٤٤] أي: شيئًا بعد شيء متقاربة الأوقات. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الموطأ في المساقاة بعين واتنة غزيرة، ثم قال: الواتنة الثابت ماؤها الذي لا يغور ولا ينقطع، كذا عند الأصيلي وابن عتاب: بتاء باثنتين فوقها بعدها نون، وكذا كان عند الطلمنكي ولسائر الرواة واثنه بثاء مثلثة، وهما صحيحان والأشهر الأول وبالوجهين قرأها ابن بكير، والماء الدائم: وتن يتن دام ووتن الرجل بالمكان أقام. قال ابن دريد: وقال قوم: فيه وثن بالثاء مثل: وتن وليس يثبت. وقوله: لا تبقينَّ في رقبة بعير قلادة من وتر، كذا عند يحيى، عند جميع شيوخنا، وعند القعنبي وابن القاسم: بالتاء باثنتين فوقها، وعند مطرف وبر: بالباء، وحكى بعضهم: أنها رواية يحيى، وعند ابن بكير، وبر أو وتر على الشك، من ابن بكير. وفي نسخة عنه: إسقاط اللفظة.

стр. 1124

الواو مع الثاء (و ث ا) قوله: وُثيت رجلي (١) على ما لم يسم فاعله مثل: كسرت والوثؤ: بفتح الواو وسكون الثاء وآخره مهموز وضم، يصيب العظم لا يبلغ الكسر. (و ث ب) قوله: وثب قائمًا أي: نهض للقيام بسرعة. وقوله: أتخشى أن أثب عليك (٢) أي: ألقي نفسي عليك، وأنهض إليك. وقوله: وثبت إليه (٣) أي: نهضت بسرعة. وقوله: وهموا أن يتواثبوا (٤) أي: ينهض بعضهم لقتال بعض، وضرابه. وقوله: وهو يثب في الدرع (٥) أي: يمشي فيها بقوة وطاقة، وينزو في مشيه. (و ث ر) نهى عن المياثر، وعن ميثرة الأرجوان (٦): بكسر الميم غير مهموز. قال الحربي، عن ابن الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج. قال الحربي: إنما نهى عنها إذا كانت حمرًا، وذكر البخاري عن علي أنها كأمثال القطائف، يضعونها على الرحال، وذكر عن بريدة أنها كجلود السباع، وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور. وقال غيره، هي غشاء السروج من الحرير. وقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا تجعل في واسطة الرحل. وقيل: سروج تتخذ من الديباج، والميثرة أيضًا: الحشية. وهي الفراش المحشو، وياؤها منقلبة عن واو، وأصلها من الشيء الوثير وهو الوطء. وقد قالوا في معناها: مواثر أيضًا على الأصل. (و ث ن) قوله: ذكر فيها الأوثان والوثن قيل: الأوثان الأصنام، وقال نفطويه: ما كان صورة من حجارة أو جص أو غيره فهو وثن. قال الأزهري: ما كان له جثة ينحت وينصب فهو وثن، وما كان صورة بغير جثة فهو صنم. (و ث ق) ذكر الميثاق وتواثقنا على الإسلام (٧) وأخذ مواثيقهم (٨). الميثاق: العهد، وأصله موثاقًا وهو بمعنى الاستحلاف. والموثق من ذلك. وقوله: فمر به، وهو في وثاق (٩) أي: في ثقاف والوثائق: بالفتح كل ما أوثقت به شيئًا.

стр. 1125

قال الله تعالى ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤]. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث كعب: حتى تواثقنا على الإسلام (١)، كذا الرواة الصحيحين، كلهم إلا الجرجاني: فعنده توافقنا (٢) من الموافقة، وقد فسرناه. الواو مع الجيم (و ج أ) قوله: ﵇: عليه بالصوم فإنه له وِجاء (٣): بكسر الواو ممدود هو نوع من الخصاء قيل: هو رض الأنثيين. وقيل: غمز عروقهما، والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما، والجب: قطع ذلك بشفرة محماة من أصله، شبه ما يقطع الصوم من النكاح، ويكسر من غلمته بذلك، لأنه إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه. وقوله: فوجأت في عنقها (٤) أي: دفعت فيه، وهو كالطعن فيه باليد، ومنه: وجأه بالخنجر وغيره. وقال الخليل: وجأه: ضرب عنقه، ومنه قوله: ويجا بها. ومنه يتوجأ بها في بطنها أي: يطعن ويشق. وقوله: في الثمر فليجأهن بنواهن (٥) أي: يدقهن. (و ج ب) قوله: فإذا وجب فلا تبكين باكية (٦)، فسره في الحديث: إذا مات. وقوله: فقد أوجب وأوجبوا أي: وجبت له الجنة أو النار، وموجبات رحمتك أي: ما أوجب الله عليه الجنة، وكذلك موجبات نقمتك، وأن صاحب النار أوجب أي: كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار. قال أبو عبيد: هذا من أعجب ما يجيء من الكلام، يقال للرجل: قد أوجب، وللحسنة والسيئة، قد أوجبت. وقوله: في الذي قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وجبت، فسره في الحديث: وجبت له الجنة. وفي الميت الذي أثني عليه: وجبت (٧). قيل: الجنة. وقيل: الشهادة التي شهدت له، ومثله في الذي أثني عليه بشر. وقوله: إذا سمع وجبة (٨)، وسمعتم وجبتها (٩): بسكون الجيم: هي صوت الوقعة والهدة. وقيل: معناه سقوطها من قوله ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]. وقوله: إذا وجبت الشمس (١٠)، يقال منه:
следующие страницы →