← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الواو مع الباء (و ب أ) قوله: أن الوباء وقع بالشام (١) مهموز مقصور. وقوله: المدينة وبئة، منه يقال: وبئت الأرض توبأ على ما لم يسم فاعله فهي موبوءة، وهي وبيئة مثل: مريضة، وكذا إذا كثر مرضها، والوبا المرض. ويقال: وبئت الأرض: بكسر الباء تيبأ: بكسر التاء وأوبات أيضًا فهي موبئة ووبئة: مقصور مثل غرقة. (و ب ر) قوله: واعجبًا لوبر تدلى علينا (٢): بفتح الواو، وأكثر الروايات فيه: بسكون الباء، وهي دويبة غبراء، وقيل: بيضاء على قدر السنور، حسنة العينين من دواب الجبال، قاله احتقاراً له، وضبطه بعضهم وبر: بفتح الباء، وتأوله من الوبر جمع: وبرة، وهو صوف الإبل، تحقيرًا له كشأن الوبرة التي لا خطر لها، وتأول قدوم ضان على ضان قادمة، وهذا تكلف، والأول أشهر وأوجه. وقوله: وتناول وبرة (٣) هذا: بفتح الباء من وبر الإبل، وكذا قوله الفخر والخيلاء في أهل الوبر (٤)، يريد أصحاب الإبل. قيل: يريد ربيعة ومضر. (و ب ل) قوله: مطر وابل (٥)، هو المطر العظيم القطر جمع: وبل مثل: سافر وسفر، وراكب وركب، يقال منه، وبلت السماء وأوبلت، وأما الوبال فالمكروه، وسوء العقبى. (و ب ص) قوله: وبيص خاتمه (٦)، ووبيص الطيب في مفرقه (٧)، ووبيص ساقيه (٨)، أي بريقهما وبياضهما. يقال: وبص الشيء وبيصا، وبص بصيصًا بمعنى برق. (و ب ق) قوله: الموبقات (٩) أي: المهلكات، وموبقها (١٠): مهلكها. ومنهم من يوبق

стр. 1122

بعمله (١)، والموبق بعمله وبذنوبه أي المعاقب المحبوس بها قال الله تعالى ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي: يحبسهم ويكون الموبق المعاقب المهلك. يقال منه: وبق يبق إذا هلك، وقد ذكرنا في حرف الباء الاختلاف في هذا الحرف. (و ب ش) قوله: إن قريشًا وبشت لحرب رسول الله ﷺ أوباشًا (٢): بشد الباء أي: جمعت جموعًا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأشواب أيضًا. ومنه: هل ترون أوباش قريش (٣)؟ قال ابن دريد: هم الأخلاط من الناس السفلة، وقد غلطوا ابن مكي في قوله: إنه يقع على الجماعات من قبائل شتي، وإن كان فيهم رؤساء وأفاضل. وقالوا: إنما يستعمل في موضع الذمّ والاحتقار. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب التوبة: نزل منزلًا وبه مهلكة (٤)، كذا لجميعهم في البخارى هنا، وصوابه ما في مسلم منزلًا دوية مهلكة (٥)، والأول تصحيف، وقد ذكرناه في حرف الدال. الواو مع التاء (و ت ر) قوله: إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ (٦)، الوتر: الفرد، والله تعالى واحدٌ لا ثاني له في ملكه ولا سلطانه، وهو واحد في أنه لا شريك له، وواحد في أنه لا مشبه له، وواحد في أنه لا يقبل الانقسام، ويحب الوتر أي: يثيب على ما حد منه، ويريد فعل ما حده من العبادات، ومنه قوله: أَوْتِرُوا (٧)، ويفضل كونه على ذلك. وقيل: ذلك راجع إلى ذكر أسمائه التي ذكر أول الحديث: تسعة وتسعون، وله فضل الوتر فيها، ليدل على الوحدانية، وقيل: ذلك راجع إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والإخلاص، ولا يشرك معه أحدًا، والعرب تقول في الواحد: وتر، ووتر: بالفتح والكسر، وقد قرئ بهما جميعًا. قال الحربي: أهل الحجاز يقولونه: بالفتح في العدد. وفي الرجل: بالكسر، وتميم وبكر وقيس يقولون: بالكسر وحكى الوجهين فيهما. قوله: إذا استجمرت فأوتر (٨) أي: ليكن عددها وترًا، وصلاة الوتر من هذا لكونها ركعة عند الحجازيين، أو ثلاثًا عند العراقيين، وبعض الحجازيين، وبكل حال فعددها فرد. وقوله فكأنما وتر أهله وماله (٩) أي: نقص.

стр. 1123

يقال: وترته أي: نقصته. وقيل: معناه أصابه ما يصيب الموتور. وقال مالك: معناه ذهب بهم، انتزعوا منه. وقيل: أصيب بهم إصابة يطلب فيها وترًا، يجتمع عليه غمان: غم المصيبة وغم الطلب، ومقاساته وأهله وماله، منصوب على المفعول الثاني، وعلى من فسره: يذهب يصح رفعهما على ما لم يسم فاعله. وقوله: فإن الله لن يترك من عملك شيئًا (١): بكسر التاء وفتح الراء، مستقبل وتر أي: لن ينقصك. قال الله تعالى ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ويكون بمعنى يظلمك. يقال: وتره إذا ظلمه. وقوله: قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار (٢). قيل: معناه جمع، وتر من الذحل أي: لا تطلبوا عليها الأوتار، وهي الذحول، كما كانت تفعله الجاهلية. وقيل: لا تقلدوها أوتار القسيّ فتنخنق بها، مهما رعت وعلقت بغصن، وهو تأويل محمد بن الحسن. وقيل: معناه العين. وهو تأويل مالك، ومنه: لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، إلا قطعت (٣) على أحد التأويلين. وقوله: في قضاء رمضان أحب إلي أن يواتر (٤) يعني: يوالي ويتابع. قال الأصمعي: لا تكون المواترة متواصلة حتى يكون بينهما شيء، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن معنى قول ابن مسعود: ويواتر قضاء رمضان، أن يصوم يومًا ويفطر يومًا أو يومين ويومين، واحتج أيضًا بقوله في حديث آخر: لا بأس أن يواتر قضاء رمضان، فدل أنه أراد تفريقه، إذ لا يختلف في جواز متابعته. قال القاضي رحمه الله تعالى: ما قاله الأصمعي في المواترة أنها لا تكون مواصلة، حتى يكون بينها شيء من تفريق، فصحيح، لكن هذا موجود في متابعة الصوم، ومواترته على ما قاله مالك وغيره، لأن فطر الليل فرق بين صوم اليومين، ولا يقالا لمن واصل ولم يفطر: واتر. ومنه قوله: جاءت الخيل تترا إذا جاءت متقطعة، كما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى [المؤمنون: ٤٤] أي: شيئًا بعد شيء متقاربة الأوقات. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الموطأ في المساقاة بعين واتنة غزيرة، ثم قال: الواتنة الثابت ماؤها الذي لا يغور ولا ينقطع، كذا عند الأصيلي وابن عتاب: بتاء باثنتين فوقها بعدها نون، وكذا كان عند الطلمنكي ولسائر الرواة واثنه بثاء مثلثة، وهما صحيحان والأشهر الأول وبالوجهين قرأها ابن بكير، والماء الدائم: وتن يتن دام ووتن الرجل بالمكان أقام. قال ابن دريد: وقال قوم: فيه وثن بالثاء مثل: وتن وليس يثبت. وقوله: لا تبقينَّ في رقبة بعير قلادة من وتر، كذا عند يحيى، عند جميع شيوخنا، وعند القعنبي وابن القاسم: بالتاء باثنتين فوقها، وعند مطرف وبر: بالباء، وحكى بعضهم: أنها رواية يحيى، وعند ابن بكير، وبر أو وتر على الشك، من ابن بكير. وفي نسخة عنه: إسقاط اللفظة.

стр. 1124

الواو مع الثاء (و ث ا) قوله: وُثيت رجلي (١) على ما لم يسم فاعله مثل: كسرت والوثؤ: بفتح الواو وسكون الثاء وآخره مهموز وضم، يصيب العظم لا يبلغ الكسر. (و ث ب) قوله: وثب قائمًا أي: نهض للقيام بسرعة. وقوله: أتخشى أن أثب عليك (٢) أي: ألقي نفسي عليك، وأنهض إليك. وقوله: وثبت إليه (٣) أي: نهضت بسرعة. وقوله: وهموا أن يتواثبوا (٤) أي: ينهض بعضهم لقتال بعض، وضرابه. وقوله: وهو يثب في الدرع (٥) أي: يمشي فيها بقوة وطاقة، وينزو في مشيه. (و ث ر) نهى عن المياثر، وعن ميثرة الأرجوان (٦): بكسر الميم غير مهموز. قال الحربي، عن ابن الأعرابي: هي كالمرفقة تتخذ كصفة السرج. قال الحربي: إنما نهى عنها إذا كانت حمرًا، وذكر البخاري عن علي أنها كأمثال القطائف، يضعونها على الرحال، وذكر عن بريدة أنها كجلود السباع، وهذا عندي وهم، إنما يجب أن يرجع هذا على تفسير النمور. وقال غيره، هي غشاء السروج من الحرير. وقال النضر: هي مرفقة محشوة ريشًا أو قطنًا تجعل في واسطة الرحل. وقيل: سروج تتخذ من الديباج، والميثرة أيضًا: الحشية. وهي الفراش المحشو، وياؤها منقلبة عن واو، وأصلها من الشيء الوثير وهو الوطء. وقد قالوا في معناها: مواثر أيضًا على الأصل. (و ث ن) قوله: ذكر فيها الأوثان والوثن قيل: الأوثان الأصنام، وقال نفطويه: ما كان صورة من حجارة أو جص أو غيره فهو وثن. قال الأزهري: ما كان له جثة ينحت وينصب فهو وثن، وما كان صورة بغير جثة فهو صنم. (و ث ق) ذكر الميثاق وتواثقنا على الإسلام (٧) وأخذ مواثيقهم (٨). الميثاق: العهد، وأصله موثاقًا وهو بمعنى الاستحلاف. والموثق من ذلك. وقوله: فمر به، وهو في وثاق (٩) أي: في ثقاف والوثائق: بالفتح كل ما أوثقت به شيئًا.

стр. 1125

قال الله تعالى ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤]. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث كعب: حتى تواثقنا على الإسلام (١)، كذا الرواة الصحيحين، كلهم إلا الجرجاني: فعنده توافقنا (٢) من الموافقة، وقد فسرناه. الواو مع الجيم (و ج أ) قوله: ﵇: عليه بالصوم فإنه له وِجاء (٣): بكسر الواو ممدود هو نوع من الخصاء قيل: هو رض الأنثيين. وقيل: غمز عروقهما، والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما، والجب: قطع ذلك بشفرة محماة من أصله، شبه ما يقطع الصوم من النكاح، ويكسر من غلمته بذلك، لأنه إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه. وقوله: فوجأت في عنقها (٤) أي: دفعت فيه، وهو كالطعن فيه باليد، ومنه: وجأه بالخنجر وغيره. وقال الخليل: وجأه: ضرب عنقه، ومنه قوله: ويجا بها. ومنه يتوجأ بها في بطنها أي: يطعن ويشق. وقوله: في الثمر فليجأهن بنواهن (٥) أي: يدقهن. (و ج ب) قوله: فإذا وجب فلا تبكين باكية (٦)، فسره في الحديث: إذا مات. وقوله: فقد أوجب وأوجبوا أي: وجبت له الجنة أو النار، وموجبات رحمتك أي: ما أوجب الله عليه الجنة، وكذلك موجبات نقمتك، وأن صاحب النار أوجب أي: كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار. قال أبو عبيد: هذا من أعجب ما يجيء من الكلام، يقال للرجل: قد أوجب، وللحسنة والسيئة، قد أوجبت. وقوله: في الذي قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وجبت، فسره في الحديث: وجبت له الجنة. وفي الميت الذي أثني عليه: وجبت (٧). قيل: الجنة. وقيل: الشهادة التي شهدت له، ومثله في الذي أثني عليه بشر. وقوله: إذا سمع وجبة (٨)، وسمعتم وجبتها (٩): بسكون الجيم: هي صوت الوقعة والهدة. وقيل: معناه سقوطها من قوله ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]. وقوله: إذا وجبت الشمس (١٠)، يقال منه:

стр. 1126

وجبًا وجوبًا إذا غابت، وسقطت في المغرب، ووجب الشيء وجوبًا لزم، والواجب من أوامر الله ورسوله، ما توعّد على تركه بالعقاب، وغسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي: متأكد ولازم. وقوله: كغسل الجنابة أي: كصفة غسل الجنابة لا كوجوبه في الإلزام، وكذلك قوله: والوتر: لازم أي: واجب، هو عند قوم من العلماء على وجهه من اللزوم، وعند مالك وكافة فقهاء الأمصار على التأكيد في السنن، بدليل ذكر السواك والطيب وعطفهما عليه في الحديث، ووجب بينهما البيع: انعقد ولزم. قال صاحب الأفعال: وجب الحق والبيع جبة، ووجوبًا لزم، والشيء وجبًا سقط، وأوجب الرجل عمل عملًا موجبًا للجنة أو النار، والحسنة والسيئة كذلك. (و ج د) قوله: موجدة (١): بكسر الجيم وفتح الميم، وكنت أوجد عليه (٢)، يقال: وجدت عليه وجدًا وموجدة في نفسي أي غضبت عليه. ووجدت عليه وجدًا: حزنت ووجدت من الحب وجدًا أيضًا كله: بالفتح، ووجد من الغني جدة، ووجدًا بالضم، ووجدًا: بالكسر لغة، وقد قرئ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] بالكسر، ومنه لي الواجد (٣) أي: الغني، ووجدت ما طلبت وجدانًا ووجودًا، ومنه أيها الناشد غيرك الواجد، ومعنى كنت أوجد عليه أي: أكثر موجدة. وقوله: في الأنصار: كأنهم وجدوا إذا لم يصبهم ما أصاب الناس أي: غضبوا، كذا عند كافتهم، وكرر الكلام مرتين، وعند أبي ذر: في الأولى كأنهم وجد أي: غضاب، وبه تظهر فائدة للتكرار. وفي نسخة الثاني: إن لم نصبهم بالنون فعلى هذا تكون للتكرار فائدة أيضًا، وتكون أن هنا مفتوحة يعني من أجل. وقوله: فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه معناه اغتبط به وأوجبه. وقوله: من موجدة أمه به أي: حبها إياه وحزنها لبكائه، وشغل سرها لذلك. (و ج ر) قوله: فأوجروها (٤): هو ما يصيب من الدواء، وشبهه في فم المريض، واللدود ما يصب في أحد جانبي الفم. يقال منه: وجرت وأوجرت معًا، والاسم الوجور: بالفتح. (و ج م) قوله: واجمًا (٥) أي: مهتمًا، وجم: بالفتح ويجم وجومًا وهو ظهور الحزن وتقطيب الوجه منه، مع ترك الكلام. (و ج ن) قوله: مشرف الوجنة أي: عالي عظام الخدين. يقال: وجنة بضم الواو وفتحها وكسرها، وأجنة: بضم الهمزة، ووجنة: بفتح الواو وكسر الجيم وفتحهما معًا أيضًا.

стр. 1127

(و ج ع) قوله: إن ابن أختي (١) وجع، ووجع أبو موسى وجعًا (٢)، واشتد به الوجع (٣)، ويريبني في وجعي (٤)، ومن وجع اشتد بي (٥)، وفي حديث آخر: أن ابن أختي وقع، وكذا رواه ابن السكن في هذا الحديث، في باب استعمال فضل وضوء الناس، وجع: بالجيم وسنفسر وقع في موضعه، والخلاف فيه وهو بمعنى وجع. (و ج ف) قوله: مما لم يوجف عليه (٦) أي: مما يؤخذ بغلبة جيش ولا بحرب، وأصل الإيجاف: الإسراع في السير. (و ج هـ) قوله: والطائفة الأخرى وجاه العدو (٧): بضم الواو وكسرها. قوله: وعمر وجاهه أي: في مقابلته وتلقائه، وفي وجهه والوجاه والتجاه استقبال الشيء، وقد ذكرنا قوله، وعمر تجاهه في التاء. قوله: وجهت لي الأرض (٨) أي: أريت وجهها وأمرت باستقبالها وقصدها، والجهة: النحو والمقصد، ووجهت إلى الشيء: استقبلته وقصدته، ومنه قوله: وجه نحو الكعبة، والجهة والوجهة كل ما استقبلته، ومنه قوله: وجه ها هنا، ووجه نحو واد القرى، أي: توجه، وقيده بعض شيوخنا وجه: بالسكون أي: هذه الجهة، ورجحه بعضهم. وقوله: أين كنت توجه؟ قال: حيث وجهني ربي (٩) أي: تصلي وتوجه وجهك. وقوله: هذا وجهي إليك (١٠) أي: قصدي. وقوله: ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ الله وَجِيهًا (١١)، هو الذي يعرض لكل طائفة أنه معها، وأنه عدو للأخرى، ويبدي لهم مساوئهم، ووجيهًا، ذا قدر ومنزلة عند الله يقال: من هذا وجه الرجل: بالضم وجاهة: بالفتح. وقوله: وكان لعلي حياة فاطمة وجه في الناس (١٢) أي: جاه زائد على قدره لأجلها، فلما ماتت فقد ذلك لفقدها. ومنه قوله: أرى لك وجهًا عند هذا الأمير.

стр. 1128

وقوله: فما يشاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلَّا قتله، ما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا (١) أي: يأتي به، ويقصدنا من مدافعة وقتال. وقوله: يصلي في السفر على راحلته يعني: النافلة حيث توجهت (٢) أي: ولت وجههًا أو قصدت بسيرها، وافق القبلة أم لا. ومثله قوله: وهو متوجه إلى خيبر (٣)، كذا رويناه فيها أي: قاصدًا ومستقبلًا بوجهه لها. ومثله قوله: موجه (٤) في الرواية الأخرى، وموجه نحو المشرق (٥)، ومتوجه إلى غير القبلة (٦) أي: مستقبل بوجهه غيرها، ويقال في هذا: موجه. أي: مقابل بوجهه خيبر، ورجح بعضهم هذا، ومنه في إشعار الهدي موجه إلى القبلة (٧)، كذا لأبي عيسى، ولغيره من شيوخنا من رواة الموطأ: موجه للقبلة: بالفتح. وقوله: وأخبرهم بوجهه الذي يريد أي: بمقصده، ويروى بوجههم بمعناه، وفي بعض الروايات بوجهتهم: بكسر الواو بمعناه أي: بنحوهم ومقصدهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ (٨). قال في رواية عثمان: وجعًا كذا جاء، وفيه إشكال وبيانه: أن وجعًا مكان عليه الوجع، وبه يستقل الكلام وينفهم، فيكون ما رأيت أحدًا أشد وجعًا من رسول الله ﷺ . وقوله: إذا تواجه المسلمان بسيفهما (٩) أي: ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه، كذا الرواية المعروفة، وعند العذري: إذا توجه وله إن صحت روايته وجه أي: قصد وجه صاحبه، واستقبله به، وقد فسرنا هذا المعنى. وقوله: فقالوا: خرج وجه ها هنا، كذا ضبطه أكثرهم أي: توجه، وضبطناه عن الأسدي وجه: بالسكون وهو الوجه أي: جهة. الواو مع الحاء (و ح د) قوله: وحدك منصوب بكل حال عند الكوفيين على الظرف، وعند البصريين على المصدر، أي: يوحد وحده، والعرب تنصب وحده أبدًا إلا قولهم: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده. وقوله: تسعة وتسعون اسمًا، مائة إلا واحدة، كذا جاء في بعض الروايات، والمعروف واحدًا (١٠)، ووجه واحدة أنه راجع إلى الكلمة أو التسمية.

стр. 1129

(و ح ر) قوله: كأنه وحرة (١): بفتح الحاء. قيل: هو الوزغة. وقيل: نوع من الوزغ يكون في الصحاري. (و ح ش) قوله: فوحّشوا برماحهم (٢): بتشديد الحاء أي: رموا بها بعيدًا بدليل قوله بعده: واستلوا السيوف. وفي الحديث الآخر: واعتنق بعضهم بعضًا. وقوله: في المدينة: فيجدانها وحشًا (٣)، كذا لمسلم أي: خلاء الوحش من الأرض الخلاء، ومكان وحش بالإسكان. ويقال: وحش والأول أعلى وأفصح، ومنه في حديث فاطمة بنت قيس: كانت في مكان وحش (٤)، وقد روي وحوشًا، وكذا روي في البخاري، وله معنى يدل عليه أيضًا غيره من الأخبار، وكلا المعنيين صحيح. (و ح ي) قوله: الوحي: أصله الإعلام في خفاء وسرعة، وهو في حق النبي ﵊ وغيره من الأنبياء على ضروب، فمنه إعلام بسماع الكلام العزيز، كموسى ﵇، كما دل عليه الكتاب ونبينا محمد ﷺ بما ذكر، ودلت عليه الأخبار في ليلة الإسراء، ووحي رسالة، وواسطة بالملك كأكثر حالات نبينا، وحالات سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ووحي يلقى في القلب، وقد ذكر أنه كان حال وحي داود ﵇، وجاء في غير أثر عن نبينا محمد ﷺ وعلى آله نحوه كقوله: ألقي في روعي، والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام كقوله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] و ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] وبمعنى الإشارة ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] وبمعنى الكتابة. وقيل في هذا مثله، وبمعنى الأمر كقوله ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] قيل: أمرتهم وقيل: ألهمتهم. يقال منه: وحى وأوحى، وفي صدر كتاب مسلم عن الحارث الأعور فيما انتقد عليه تعلمت القرآن في ثلاث سنين، والوحي في سنتين. وقوله: القرآن هين والوحي أشد، فظاهر تأويل منكريه عليه، أنه أراد به سوءًا لما علموا من غلوّه في التشييع، وادعائهم علم سر الشريعة لعلي، وتحزبهم من ذلك بما أنكره علي، وكذبهم فيه، والظاهر أنه لم يرد هذا، وإنما أراد الكتابة وأن القرآن كان يحفظ عندهم تلقينًا: فكان أهون من تعلم الكتابة والخط، وبهذا فسره الخطابي، والله تعالى أعلم. الواو مع الخاء (و خ ذ) قوله: أيؤخذ الرجل عن امرأته أي: يحبس بشيء يصنع له، ذكرناه في الهمزة.

стр. 1130

(و خ م) قوله: في العرنيين فاستوخموها (١) يعني المدينة. وقوله: إن المدينة وخمة (٢)، هي التي لا يوافق نازلها هواها، ولا ينجع كلأها ومرعى وخيم، لا تنجع عليه الماشية، وطعام وخيم، لا يوافق أكله. (و خ ي) قوله: يتوخى مناخ رسول الله ﷺ (٣)، ويتوخى المكان (٤)، وليتوخ الذي نسي من صلاته (٥)، ويتوخى الأحاديث كله من التحري والقصد، ويقال: يتآخي أيضًا مبدلة من الواو، واذهبا فتوخَّيا (٦) أي: تحريا بالحق، واقصداه دون غيره، يقال: واخيت وتوخيت إذا قصدت الشيء وقيل: سمي الأخ أخًا لمقصد كل واحد منهما مقصد أخيه، وتحريه وموافقته. الواو مع الدال (و د د) قوله: كان ودًا لعمر (٧): بضم الواو وكسرها، كذا ضبطناه، يقال: هو وده: بالكسر، ووديده مثل: حبه وحبيبه، ويحتمل أن يكون معناه: بالضم أي: ذو وده من الوداد، كقوله: أهل ود أبيه (٨)، ولا نرى ودّه (٩). يقال: وددت الرجل أوده ودًا وودًا وودادًا ومودة وموددة وودادة وودادة. وقوله: وغلقها على ود (١٠): بفتح الواو أي: وتد لغة تميم. وقوله: مَثَلُ المُسْلِمِينَ فِي تَوَادِّهِمْ (١١) أي: ود بعضهم لبعض، وأصله توادُدِهم. (و د ن) قوله: مردون اليد (١٢) أي: ناقصها ذكرناه، والاختلاف فيه في حرف الهمزة، وفي حرف الثاء. (و د ع) قوله: من ودعه الناس لشره، ولينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة (١٣) يعني تركه وتركهم، وأهل العربية يقولون: إنهم أماتوا من يدع ماضيه ومصدره، واستغنى عنه بترك، وقد جاء في هذه الأحاديث الصحيحة مستعملًا، وقد قرأ

стр. 1131

بعضهم ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، وطواف الوداع (١): بفتح الواو لأنه مفارقة البيت، وأصل الوداع الفراق والترك. ومنه قوله: في آخر الطعام: غير مودع ربنا، ولا مكفور (٢) أي: غير متروك ومفقود يريد الطعام، هذا مذهب الحربي، وذهب الخطابي إلى أن المراد الدعاء لله. وقال غيره مودع: بكسر الدال. وقال: معناه غير تارك طاعة ربي. قال: ويروى غير مودع، ومعنى هذا على هذه الرواية، كما قال غير مستغنى أي: غير متروك الطلب لله والرغبة، وقد ذكرنا من هذا في حرف الكاف والراء، وهناك تمام الكلام عليه، وإعراب ربنا. (و د ي) قوله: إما أن يدوا صاحبكم (٣) أي: يؤدوا ديته، وكذلك ودى رسول الله ﷺ أي: أعطى ديته وفي رواية القعنبي: فعقله رسول الله ﷺ من عنده. وقوله: سرق وديًا (٤) هو فسيل النخل الذي يخرج في أصوله، فينقل ويغرس، واحدها ودية، وذكر الودي: بالدال المهملة الساكنة، وهو الماء الأبيض الذي يخرج بأثر البول، ويقال فيه الوذي: بالذال المعجمة أيضًا والدال أشهر عند أهل اللغة. ويقال فيه الودي: بكسر الدال المهملة وتشديد الياء. ويقال منه: ودى وأودى، حكاهما المبرد وغيره، وودى أكثر. الواو مع الذال (و ذ ر) قوله: أخاف أن لا أذره (٥) أي: أن لا أذر صفته وألا أقطعها من طولها. قال ابن السكيت، وقال ابن ناصح: أخاف أن لا أقدر، على فراقه لما أوجب ذلك بينهما. (و ذ ف) قوله: فأقبل يتوذف (٦) أي: يتبختر، قاله أبو عمر، وقال أبو عبيد: يسرع. والتفسير الأول أولى بالحديث. قال يعقوب: عن أبي عمر: وذاف يذوف إذا مشى مشية فيها تقارب وتحريك المنكبين وتفجج، قال بعض شيوخنا: وهذا إنما يصح كون يتوذف منه على القلب، وحقيقته على ما قال يتذوف. الواو مع الراء (و ر د) قوله: في حديث: من بايع تحت الشجرة. وقول حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فقال النبي ﷺ : فقد قال الله تعالى ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٧) [مريم: ٧٢] اختلف الناس في معنى قوله تعالى في هذه الآية، وأظهر التأويلات فيه قول من قال: إنه الموافاة قبل الدخول، وقد يكون معه دخول، وقد لا يكون، ويدل عليه حديث عائشة: إنه ليس

стр. 1132

بدخول، والمراد به الجواز على الصراط والله أعلم. ويدل على هذا قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] ومثله ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] أي: بلغ ولم يسق فيه ولا لابسه بعد. وقوله: في حق الإبل: حلبها يوم وردها (١): بكسر الواو، وهو اليوم الذي ترد فيه الماء، كما جاء في الحديث الآخر: حلبها على الماء، وذلك لأجل المحتاجين النازلين حول الماء ومن لا لبن له، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضًا وردًا، في غير هذا الحديث، ومنه قوله تعالى ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] يعني كهذه الإبل العطاش. وهذا كما قيل: قوم صوم وزور أي: ضوام وزوار، وذكر الثوب المورد هو الأحمر المشبع. وقوله: هذا أوردني الموارد (٢) أي: أوقعني في الأشياء المكروهة، وبلغني إيّاها بجناياته، إما من أمور كرهها في الدنيا أو خوف تباعات اللسان في الآخرة، وهو أظهر، وحذف وصف الموارد بالكراهة لدلالة الحال عليه. (و ر ط) قوله: ورطات الأمور (٣): بسكون الراء أي: شدائدها، وما لا يتخلص منه، وكل شيء غامض ورطة. قال الخليل: الورطة البلية يقع فيها الإنسان. (و ر ك) قوله: لعلك من الذين يصلّون على أوراكهم (٤)، الورك معروف، ويقال له الورك والوَرك: بكسر الواو وفتحها وسكون الراء أيضًا، فسره مالك، قال: هو الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض، يريد ولا يقيم وركه وإنما فرج ركبتيه، فكأنه اعتمد على وركيه. وقوله: حتى إن رأسها ليصب مورك رجليه (٥): بفتح الميم. (و ر م) قوله: ثم ورمت (٦) أي: صارت ورمًا وانتفخت، ومثله قوله: حتى تورمت قدماه (٧) أي: تنتفخ وتتقرح. (و ر ع) قوله: إذا أشفى ورع الورع التحرج عن الشبهات، وأصله الكف، يقال: ورع الرجل يرع: بكسر الراء ورعًا، فهو ورع بين الورع والرعة. (و ر ق) قوله: هل فيها من أورق وإن فيها لورقًا (٨).

стр. 1133

الورقة من الألوان في الإبل الذي يضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل: غبرة تضرب إلى السواد. وقوله: وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (١)، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل (٢). قال الهروي: الوَرق: والوِرق والرقة الدراهم خاصة، والوَرق: بالفتح المال كله. وقال غيره: الورق المسكوك خاصة، والرقة الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة. وقيل: كلاهما ينطلق على المسكوك وعلى غير المسكوك، والرقة: هي الورق نفسها، لكنها منقوصة، أصلها ورقة. وقوله: كأنّ وجهه ورقة مصحف (٣)، تريد في حسنه ووضاءته، كما في الحديث الآخر، كأنه مذهبة. وقيل: هي إشارة إلى ما فيه من بياض وصفرة كلون الدرة. (و ر س) وقوله: ما صبغ بالورس (٤)، هو صبغ أصفر معلوم. (و ر ي) قوله: إذا أراد غزوة ورّى بغيرها (٥)، أي: سترها وأوهم بغيرها، وأصله من الوراء أي: ألقى البيان من وراء ظهره. وقوله: إنما كنت خليلًا من وراء وراء (٦) أي: من غير تقريب ولا إدلال بخواصها. وقوله: في الإمام: ويقاتل من ورائه (٧). قيل: معناه من أمامه، وهو عند بعضهم من الأضداد، قالوا: ومنه قوله تعالى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] وإنما كان إمامهم، وكذلك قيل في قوله ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧]. والأظهر عندي في هذا الحديث أنه على وجهه، لأنه قال: الإمام جنة، فجعله للمسلمين كالترس الذي يقيهم المكاره ويحتمى به ويقاتل من ورائه. وفي ظلمه وسلطانه، كما يقاتل من وراء الترس الذي شبهه في الحماية به التوراة. ذكر أنها وورات أبدلت الواو ياء من وريت الزند، إذا استخرجت منه النار. وقوله: فما وارت يدك من شعرة (٨)، معناه وارت وسترت. وقوله: في الذي لم يقرأ أم القرآن في صلاته فلم يصلها إلا وراء الإمام (٩) أي: إنها لا تجزئه إلا أن يكون مأمومًا فيها، فكأنه لم يصلها إذا لم تجزئه. وقوله: لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفَ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى

стр. 1134

يُرِيهِ (١). قال أبو عبيد: هو من الورى. بسكون الراء، وهو أن يروي جوفه. قال الخليل: هو قيح يأكل جوف الإنسان. وقوله: إني لا أراكم من وراء ظهري (٢) أي: من خلفي، اختلف في معناه وأكثرهم أنه على وجهه، وأن الله تعالى يقوّي بصره وإدراكه حتى يرى ذلك، كما جاء في الحديث الآخر: إني أبصر من ورائي كما أبصر من خلفي، ومن بين يدي، وأنه على ظاهره. وقيل معناه التفاته يسيرًا لذلك. وقيل: معناه أعلم بذلك ولا يخفى عني بعلمٍ أعلمه الله به، واطلعه الله عليه، ويخبره عنه. وقيل: معناه إني أستدل بما أرى أمامي على ما ورائي، والأول أصح وأظهر لفظًا ومعنى. وذلك غير بعيد في صفته ﷺ وعلى آله. الواو مع الزاي (و ز ر) قوله: أنصرك نصرًا مؤزرًا (٣)، ذكرناه في حرف الهمزة، والخلاف في معناه وأصله. (و ز ن) قوله: لو وزنت بما قلت لوزنتهن (٤) أي: عدلتهن في الميزان، يقال: وزن الشيء وزنًا ثقل وزنته عادلته بغيره، ومنه قوله: لا يَزِنُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ (٥) أي: لا يعدل أي: لا قدر له. وقوله: وزنة عرشه (٦)، أصله وزنه أي: عدله ومقداره وثقله. وقوله: نهى عن بيع الثمار حتى توزن (٧)، معناه حتى تخرص وتقدر، فجعل ذلك محل الوزن. (و ز ع) قوله: وإذا الناس أوزاع متفرقون (٨) أي: جماعات مفترقة وضروب، وأقسام مجتمعة بعضها دون بعض للصلاة، وأصله من التوزيع وهو الانقسام ومنه قوله: إلى غنيمة فتوزعوها (٩) أي: اقتسموها. وقوله: وهو يزع الملائكة (١٠) قال مالك: يكفهم. وقال غيره: يكف يأمر وينهى أن يتقدم هذا أو يتأخر هذا، واسم الفاعل منه وازع. (و ز غ) قوله: أمر بقتل الوزغ، وفي رواية: الأوزاغ (١١)، وفي الحديث الآخر:

стр. 1135

الوزغان (١)، هو جمع: وزغة وهو سام أبرص، والوزغ الذكر، ويجمع أيضًا: أوزاغ. (و ز ي) قوله: وازينا العدو (٢) أي: قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمزة. الواو مع الطاء (و ط أ) قوله: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر (٣) أي: عقوبتك وأخذك. قال الخطابي: الوطأة هنا العقوبة والمشقة، وأراد بها ضيق المعيشة، وهي مأخوذة من وطء الدابة للشيء وركضها إياه برجلها. قال الخليل: يقال وطأنا العدو وطئة شديدة، يريد إذا أثخن فيهم، ومنه في الخبر الآخر: وطئناهم، قال الداودي: وطأتك يريد الأرض فأصابتهم الجدوبة. وقوله: ولا توطئن فرشكم غيركم (٤) أي: لا يبحن الاضطجاع فيها وطأها برجليه لذلك غيركم، وهو كناية عن جماع النساء هنالك، لكون أكثر ذلك في الفرش، ولأن المرأة تسمى بذلك على طريق الاستعارة، وقد يكون على ترك الهمز: لا تَجْعَلُوا فُرُشُكُمْ لِغَيْرِكُمْ مَوْطِنًا يقال: أوطن فلان موضع، كذا اتخذه موطنًا، وأوطنته إياه. وقوله: وآثار موطوءة (٥) أي: مسلوك عليها بما سبق به القدر، من ذلك يقال: وطئ برجله على كذا: يطأه وطئًا والموطء مهموز الآخر مخفف موضع الوطء. وقوله: هزمنا القوم وأوطأناهم (٦) أي: أوطأناهم الخيل، أو يكون بمعنى غلبناهم وقهرناهم. وقوله: فتواطيت أنا وحفصة (٧) أي: توافقنا وأصله الهمز. وقوله: إني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر (٨) أي: توافقت، وجاء في عامة نسخ البخاري والموطأ ومسلم: تواطت، وكذا في المخلص، وعند ابن الحذاء تواطأت مهموز، وكذا للقابسي مرة بالهمز، وكذا قيدنا في الموطأ على شيخنا أبي إسحاق، ولعلهم لم يكتبوا الهمزة ألفًا فترك بعضهم ذكرها جهلًا. وقوله: ليس بالمجمع عليه ولا الموطأ مهموز يعني المتفق عليه، ومنه سمي كتاب الموطأ أي: المتفق على أحاديثه وصحته.

стр. 1136

وقوله: وأوطأناهم ويواطئني، كله من الموافقة. (و ط ب) قوله: والأوطاب تمخض (١) جمع: وطب وهو سقاء اللبن خاصة، وجمعه على أوطاب من الشاذ، لأن فعلاء لم يأتِ على أفعال إلا نادرًا وبابه فعال، وقد جاء في بعض الروايات، في مصنف النسائي: الوطاب على الأصل، وكذا ذكره ابن السكيت في بعض نسخ الألفاظ، وكذا كان في كتاب شيخنا أبي عبد الله بن سليمان، أصل خاله غانم بن الوليد اللغوي. (و ط ر) قوله: الطلاق عن وطر (٢). (و ط ن) قوله: في المواطن كلها، وفي موطن من المواطن، الوطن محل الإنسان ومسكنه، والموطن كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ووطنت بالمكان، وأوطنت والرباعي أعلى. (و ط س) قوله: حمي الوطيس (٣): هو التنور واستعاره لشدة الحرب. ويقال: إنه من كلامه الذي لم يسبق إليه ﷺ وعلى آله. فصل الاختلاف والوهم قوله: قربنا له طعامًا ووطئة (٤): بكسر الطاء وهمزة بعدها ممدود، هو التمر يخرج نواه ويعجن باللبن. قال ابن دريد: هي عصيدة التمر، وفسره ابن قتيبة بالعزارة، وقد تقدم في حرف الراء والاختلاف، والوهم فيه في بعض الرواة، والصحيح هذا. وقوله: كن أمهاتي يواطئنني على خدمة رسول الله ﷺ (٥)، كذا للقابسي من المواطأة والموافقة، وعند الأصيلي وابن السكن: يواظبنني (٦) من المواظبة والملازمة، والأول أوجه. ورويناه في غير هذا الكتاب يعاطينني أي: يناولنني والمعاطاة المناولة، وفي العبارة في باب التواطئ على الرؤيا، كذا لهم، وصوابه: التواطؤ بضم الطاء. الواو مع الظاء (و ظ ب) وذكر المواظبة على الصلاة (٧) أي: الملازمة. الواو مع الكاف (و ك ب) قوله: موكب جبريل (٨).

стр. 1137

(و ك ت) قوله: فيظل أثرها مثل الوكت (١): بسكون الكاف هو الأثر اليسير. يقال: وكنت البسرة إذا ظهرت فيها نكتة من الأرطاب. (و ك ز) قوله: فوكزه من خلفه (٢) أي: طعنه وقد ذكرناه. (و ك ل) قوله: ووكل بلالًا أن يوقظهم للصلاة (٣)، رويناه بتخفيف الكاف وتشديدها أي: استكفاه ذلك وكفله إياه، وكذا قوله: قد وكلهم بتسوية الصفوف (٤)، وأكل قومًا إلى كذا (٥). وقوله: عن فاطمة: ووكلها إلى الله (٦) بالتخفيف أي: صرف أمرها إليه. قوله: من توكّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة (٧)، كذا جاء في كتاب البخاري في كتاب الحدود، وهو بمعنى تكفل في الرواية الأخرى. (و ك ف) قوله: وكف المسجد (٨) أي: قطر سقفه بالماء، وأوكف أيضًا. (و ك س) قوله: لا وكس ولا شطط (٩) أي: لا نقص ولا زيادة على القيمة، ولا مبالغة في الثمن. (و ك ي) قوله: احفظ وكاءها (١٠) ممدود، ولم تحلل أوكيتهن (١١)، وليس عليه وكاء (١٢)، هو خيط القربة الذي تشد به، واستعمل في كل ما يربط به من صرة وغيرها. وقوله: في القرب: أوكئوا أفواهها، وأوكى أفواهها، وأوكئوا السقاء (١٣)، وأوكيه وأغلقه وأشرب في سقائك، وأوكه، وأوكيت به سقاء رسول الله ﷺ أي: ربطته كله بمعنى الربط بالوكاء الذي ذكرناه.

стр. 1138

وقوله: لا آكل متكئًا (١) تقدم في حرف التاء. وقوله: لا توكي فيوكي الله عليك (٢) أي: لا تشتد وتضيق على نفسك في نفقتك، وعبر عنه بالربط على ما في الوكاء، وقد روي لا توعى فيوعي عليك بمعناه، وسنذكره كما قال: أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. وقوله: عليكم بالموكي (٣): مضموم الميم ساكن الواو مقصور أي: السقاء المربوط. قال الخطابي: وإنما المراد به السقاء الرقيق الجلد، الذي لم يريب فيه، فإذا انتبذ فيه وأوكأ لم يدرك الشراب فيه، ولم يشتد حتى يشق السقاء فلا يخفى تغيره، روي هذا عن ابن سيرين. الواو مع اللام (و ل ج) قوله: فلن يلج النار أي: يدخلها. وقوله: فولجت عليه (٤) أي: دخلت، وفليلج النار، وولج النار أي: فليدخل وقد دخل. وقوله: وعرض علي كل شيء تولجونه (٥): بفتح اللام أي: تدخلونه وتصيرون إليه من جنة ونار، كما جاء مفسرًا في الحديث الثاني، وولج عليه شاب من الأنصار (٦)، وكنت أول من ولج (٧) إذ ولجت امرأة من الأنصار (٨) أي: دخلت كله من الدخول. وقوله: ولا يولج الكف (٩) أي: لا يدخل يده جسمها للاستمتاع بها على من رآه ذمًا له. وقيل: لا يكشف عن عيب جسمها وداء فيه، ولا يدخل يده له على من رآه مدحًا له، والأول أبين، وقد فصلنا الكلام والخلاف فيه في كتاب: بغية الرائد لما تضمن حديث أم زرع من الفوائد. (و ل د) قوله: فولد هذا (١٠) بالتشديد أي: ولد أولاد ماشية، والمولد للمواشي، والناتج للإبل كالقابلة للمرأة، وقد جاء في هذا الحديث: ولدت وولدتك بمعنى ربيتك. قال صاحب الأفعال: ولدت كل أنثى ولادة وولادًا: بالتخفيف ثلاثي، وأولد القوم صاروا في زمن الولادة، والماشية آن زمن ولادتها. وقوله: شاة والد أي: معها ولدها وَلَا تَقْتُلْنَ وَلِيدًا أي: صغيرًا ونهى عن قتل الولدان (١١) مثله. وقوله: ما به إلا وليدتهم (١٢) أي: أمتهم وإن

стр. 1139

ابن وليدة زمعة (١)، وإن وليدة سوداء (٢)، وهي كناية عما ولد من الإماء في ملك الرجل. (و ل م) قوله: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ (٣)، والوليمة، وكانت وليمة رسول الله ﷺ هو طعام العرس والابتناء، والنقيعة طعام الإملاك. قال صاحب الأفعال: الوليمة طعام النكاح. وقال صاحب العين: هو طعام الإملاك. وقال غيره: هو طعام الإملاك والعرس خاصة. (و ل غ) قوله: إذا ولغ الكلب (٤)، إذا شرب، وكذلك السباع ولوغًا بالضم. قال الخطابي: فإذ أكثر قيل: ولوغًا بالفتح، وولوغ الكلب أخذ الماء بلسانه ويسمى شربًا. ومنه حديث مالك: إذا شرب الكلب انفرد به مالك بلفظ الشرب، وكل ولوغ شرب، وليس كل شرب ولوغًا فالشرب أعم، ولا يكون الولوغ إلا للسباع، وكل ما يتناول الماء بلسانه دون شفته، فإذن الولوغ صفة من صفات الشرب، تختص باللسان والشرب عبارة عن توصيل المشروب إلى محله، ألا ترى إنه يقال: شربت الثمار والشجرة والأرض. (و ل ق) الولق: بفتح الواو وسكون اللام الكذب يقال: ولق يلق ولقًا، فهو والق. (و ل و ل) قوله: فانصرفتا تُوَلْوِلَان (٥). قال الخليل: ولولت المرأة: دعت بالويل. (و ل ي) قوله: مزينة وجهينة موالي دون الناس، وليس لهم مولى دون الله ورسوله (٦) أي: أولياء أي المختصون بي، وهذا مثل الحديث الآخر: مَنْ كُنْتُ مُوْلَاهُ (٧) فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أي: وليه، وهذا مثل قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] أي: لا ولي، ويحتمل لا ناصر لهم وقيل: الولي هنا القائم بأمورهم، الكافل لهم، وقد قيل معناه: إن الخلق كلهم ملك الله تعالى، ثم يوالي تعالى ويعادي من يشاء، واختصاص تلك القبائل بولاية الله ورسوله دون المسلمين، إما لأنهم لم تكن لهم حلفاء من العرب، كما كان لغيرهم، أو لأنهم أسلموا أولًا وفارقوا أصول قبائلهم وعادوهم، فوالاهم الله وشرفهم بذلك، وقد يكون تخصيصًا لهم وسمة، كما قيل للأنصار أنصار، وإن كان قد نصر غيرهم. وفي رواية الجرجاني: موالي بغير ياء النسب، كأنه قال أنصار الله، وأولياء الله، ورسوله، والأول أظهر

стр. 1140

والله أعلم بمراد نبيه ﵊. وقوله: أنا أَوْلَى النَّاسَ بِعِيسَى (١) أي: أخصهم به وأقربهم إليه. وقوله: في المواريث: فلأولى عصبة ذكر (٢) أي: لأقعدهم بالولاية وأقربهم، وقد ذكرناه في الألف، والخلاف فيه والتغيير، والمولى يقع على المولي بالنسب والاسم منه الولاية: بالفتح، وعلى القيم بالأمر والاسم منه: الولاية: بالكسر، وعلى المعتق من فوق المنعم به، وعلى المعتق والاسم منه الولاء، وعلى الناصر، وعلى الحليف، وعلى بني العم، والعصبة والأولياء والأقارب. قال الفراء: المولى والولي واحد، وأصله من الولي: بالسكون القرب والولاية: بالفتح النسب والنصرة، وبالكسر: من الأمارة. وفي مسلم: لا يحل أن يتوالى مولى لرجل (٣) هو مفاعلة من الولاء. وقوله: من تولى قومًا من غير إذن مواليه (٤) أي: انتسب إليهم، وفي اشتراطه بغير إذن مواليه حجة لمن أجاز شراء الولاء وهبته، والأكثر على منعه. وقوله: فلما ولّى (٥) أي: انصرف ومنه قوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [آل عمران: ١١١]. وقوله: من أبو البرّ صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي (٦) أي: يموت وهو مما تقدم، وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال، ومنه قوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: تستقبلوا. وقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] أي: وليه وتقلد إشاعته ورضيه يقال ولى بمعنى تولى وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] أي: متوليها. وقوله: ولا بأس بالشرك والإقالة، والتولية في الطعام وغيره (٧)، والتولية في البيع مذكورة في غير موضع من الموطأ وغيره، مأخوذة من التولي الذي هو الانصراف والإعراض، كأنه صرفه عنه لغيره، وأعرض عنه. وقوله: أولى له وأولى، والذي نفسي بيده قيل: أصلها من الويل فقلب. وقيل: من الولي وهو القرب أي: قارب الهلكة. وقيل: هي كلمة تستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن يصيبه. وقيل: كلمة تقال عند المعتبة، بمعنى كيف لا. وقيل: معناها التهديد والوعيد. وقيل: تحذير أي: قاربت الهلكة فاحذر، وقد ذكرناها في الهمزة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب الأطعمة تولى الله ذلك من كان أحق به منك (٨)، كذا لهم، وعند النسفي: تولى والله، وعند ابن السكن: ولي الله ذلك،

стр. 1141

وهما وجه الكلام، ومعنى ولي: جعله يتولى صنعه وإحسانه، ومثله: أولاه خيرًا وإحسانًا أي: صنعه له. وجاء في غير موضع، المولى عليه، يريد المحجور بضم الميم وفتح اللام: كذا يقوله الرواة والفقهاء، وكذا ضبطناه في الموطأ، وكتب الفقه عن عامتهم، وكذا سمعناه منهم، وذكر صاحب تقويم اللسان: أن صوابه المولى: بفتح الميم وكسر اللام، وكذا ضبطناه في الموطأ عن ابن عتاب، وهو وجه العربية، لأنه مفعول لا مفعل لأنه من ولي عليه أمره، لكنه قد يقال أولى عليه السلطان أي: صير أمره إلى من يليه، فعلى هذا يصح ما قاله الكافة، وقول ابن عباس لابن أبي مليكة: ولد ناصح، كذا في الصحيح، ورواية الجماعة، وعند العذري: ولك ما صح وليس بشيء، وفي تفسير الكهف: والولاية مصدر ولي، كذا للأصيلي، وعند المستملي: مصدر الولاء، وعند غيرهما: مصدر الولي مقصور، والصواب ما تقدم للأصيلي، والنسفي، وقد فسر الولاية قبل قوله في زكاة السخل: فتوالد قبل أن يأتيها المصدق بيوم، فتبلغ ما فيه الصدقة بولادتها، كذا عند أبي إسحاق بن جعفر، وعند غيره: فتولَّد بتشديد اللام وتبلغ بوالدتها، والأول أوجه في الكلام، وكذا بعده. قوله: وذلك أن ولادة الغنم منها، ولبعضهم والدة الغنم أي: مولودة، وقد تقدم أن الوالدة هي التي معها ولدها فسمي الولد أيضًا بذلك، وأما من قال: فتولد من معنى قولهم: ولدت الماشية إذا حانت ولادتها. وقوله: باب تقديم النساء والصبيان: أن مولاة لأسماء، كذا ليحيى، وصوابه: مولى لأسماء، وكذا ذكره البخاري في الحديث، وسماه: عبد الله، وفي باب: ما يجب فيه القطع من الموطأ ومعها مولانان، رواهما الأصيلي. مولتان، والصواب الأول، وكذا قول البخاري في باب: المراضع من المواليات وهم. الواو مع الميم (و م ا) قوله: فأومأت برأسها (١)، ويومئ في الصلاة، ويصلي إيماءً كله بمعنى والإشارة الخفيفة إلى الشيء، يقال منه: وما وأومأ. (و م ق) قوله: المقة من الله (٢)، المقة المحبة يقال: ومقت فلانًا: بكسر الميم أمقه مقة مثل: زنة من وزنت وعدة من وعدت. (و م س) قوله: الميامس: بتخفيف الياء الفواجر، وكذلك المومسات: بضم الميم وهن المجاهرات بذلك، واحدها مومسة، كذا رويناه عن جميعهم، وكذا ذكر أصحاب الغريب واللغة في الواو والميم والسين من ومست أي: جاهرت، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك: المآميس: مهموز، فإن صح فهو من قولهم: ماس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة، وهذا بمعنى المجاهرة والاستهتار، ويكون وزنه على هذا فعاليل.

стр. 1142

الواو مع الصاد قوله: ولا وصب فيه ولا نصب (١): بفتح الصاد أي: لا مرض، ويقال وصب: بالكسر يوصب فهو وصب إذا ألزمه الوجع. (و ص ل) قوله: لعن الله الواصلة والمستوصلة (٢)، وفي الحديث الآخر: والموصولات، ويروى الموصلات هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، فالواصلة والموصلة التي تفعل ذلك، والمتوصلة التي تستدعي من يفعل ذلك لها، وهو الموصولة، وذكر صلة الرحم ومن وَصَلَها وَصَلَهُ الله (٣)، الصلة أيضًا من الأسماء المنقوصة كالزنة والعدة، وصلة الرحم برها. قال صاحب الأفعال: وصلت الإنسان أصله بررته، وأيضًا أعطيته وكأنه في الرحم مع الوجهين من الاتصال بها بما يفعله من ذلك، كما سمي عكسه قطعًا. وقوله: نهى عن الوصال (٤)، ورأيناك تواصل (٥) هو متابعة الصوم دون الإفطار بالليل، وذكر في خبر عمرو بن لحي: الوصيلة (٦) وهي التي ذكر الله في كتابه في قوله ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. هي الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين، وولدت في السابعة عناقًا وجديًا قالوا: وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال، وحرموه على النساء، فإذا ولدت في السابع ذكرًا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء. قال قتادة: فإن ولدت ميتًا أكله جميعهم، وإن كانت أنثى تركت في الغنم. وقوله: الأسباب الوصلات (٧) أي: الوجوه التي يتوصل للشيء منها. وقوله: إياكم والوصال (٨) وإنك تواصل (٩) هو صلة صيام الأيام لا يفطر في الليل فيها. قوله: ونكص أبو بكر ليصل الصف (١٠). (و ص م) قوله: فيه وصمة (١١) أي: عيب. قال الخليل: الوصم صدع أو كسر غير بائن. وقال النضر: الوصم العيب.

стр. 1143

(و ص ف) قوله: والمنصف الوصيف من الغلمان (١)، هو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ بعدو، والأنثى وصيفة، وكذا جاء عند الأصيلي في فضائل عبد الله بن سلام. قال: وقال وصيفة مكان منصف. يقال: أوصف الغلام الجارية إذا بلغا ذلك. وقوله: ألا يشف فإنه يصف أي: أن الثوب الرقيق وإن لم يكن خفيفًا يرى ما وراءه، فإنه يصفه بانضمامه إليه ويبديه للناظرين، كما يصف الواصف ذلك بقوله. الواو مع الضاد (و ض أ) قوله: فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه (٢): بالفتح ويأتون غرًا محجلين من الوضوء (٣)، ومن آثار الوضوء: بالضم والفتح، والتمس الناس وضوءًا فلم يجدوه (٤)، وأتي بوضوء (٥): بالفتح فيهما ولا يحافظ على الوضوء: بالضم إلا مؤمن (٦)، ومن قبلة الرجل امرأته الوضوء (٧)، ومن مس الذكر الوضوء (٨)، أوما يجزيك الغسل من الوضوء (٩)، وأسبغوا الوضوء (١٠)، وأحسن وضوءك (١١)، وما هذا الوضوء (١٢): بالضم في هذا كله هذا هو الاختيار إذا كان المراد الماء المستعمل في ذلك: فبالفتح وإذا أردت الفعل: فبالضم. وقال الخليل: الفتح في الوجهين ولم يعرف الضم، وكذلك عندهم الطهور، والطهور والغسل، والغسل وحكى الأصمعي غسلًا وغسلًا معًا. قال ابن الأنباري: والوجه الأول يعني التفريق هو المعروف، والذي عليه أهل اللغة. قال: والضم مصدر التوضي يقال: وضؤ يوضأ وضوءًا ووضاءة، واشتقاق الوضوء من الوضاءة وهي النظافة والحسن لأنه يحسن الإنسان وينظفه. وقوله: الوضوء مما مست النار (١٣): بالضم

стр. 1144

من هذا لأنه تنظيف فحمله كثير من السلف وبعض العلماء على الوضوء الشرعي، وحمله آخرون على اللغوي، وهو غسل اليد وما أصابت من زهمه، ومنه الوضوء قبل الطعام وبعده، وكذلك اختلفوا في معنى أمره الجنب بالوضوء قبل أن ينام فقيل: المراد به الوضوء الشرعي، وهو مذهب كافة العلماء على اختلافهم، في وجوبه واستحبابه. وقيل: المراد الوضوء اللغوي، وهو غسل ما به من أذى إذا أراد أن ينام أو يطعم. وقوله: خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها (١). ويروى فتطهري، يفسره في الحديث تتبعي بها أثر الدم أي: تطيبي بها، وتنظفي. ومر في باب الميم. وقوله: فأتي بميضأة (٢) هي المطهرة التي يتطهر منها مفعلة من الوضوء والميم زائدة. وقوله: إن كانت جارتك أوضأ منك (٣) أي: أحسن، وكذا قوله: وكان الفضل رجلًا وضيئًا (٤)، وكذلك قوله: لقل ما كانت امرأة وضيئة (٥) أي: حسنة وقد يسهل ويترك همزه وتشد ياؤه للإدغام، فيقال: وضية، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحرف في الحاء، والوضاءة النظافة والحسن. وقوله: في حديث المطهرة فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء، وفي حديث الشعب: فبال فتوضأ دون وضوء، أراد توضأ وضوءًا خفيفًا، وكذلك جاء مفسرًا في حديث قتيبة: فتوضأ وضوءًا خفيفًا في حديث الشعب (٦). وقيل: استنجى ولم يتوضأ للصلاة. وقيل: وضوءًا دون استنجاء أي: اقتصر على الاستجمار، والأولى أنه كما قال في الرواية الأخرى: فتوضأ ولم يسبغ الوضوء (٧)، وهو عندي أظهر فيهما وأولى بما ذكرنا. وقد تقدم في حرف السين في قيام الليل: فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين (٨)، فسره في الرواية الأخرى: فتوضأ ولم يكثر الماء، ولم يقصر (٩)، وفي الرواية الأخرى وضوءًا حسنًا بين الوضوءين. وقوله: ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء (١٠) أي: أسبغه وبالغ فيه، وفي تكراره والله أعلم.

стр. 1145

(و ض ح) قوله: قتل جارية على أوضاح لها (١). قال أبو عبيد: يعني حلى فضة وواحده وضح، وكذلك قوله: فأخذ أوضاحًا (٢). وقيل: هي حلى من حجارة. وقال الحربي: الأوضاح الخلاخل. وقوله: في السجود: حتى نرى وضح إبطيه (٣): بالفتح أي: بياضهما كما قال: بياض إبطيه في الحديث الآخر، ومنه وضح الصبح إذا بأن بياضه، والوضح بياض الصبح. ومنه قوله: من وجه النبي ﷺ حين وضح لنا (٤) أي: ظهر واستبان، ووضح لي الأمر منه مأخوذ من وضح الصبح. وقوله: وتركتم على الواضحة (٥) أي: على الطريق البينة، وعند القعنبي: الواضح أي: الطريق البيّن لسالكه. (و ض ر) قوله: رأى وضرًا من صفرة (٦)، بفتح الضاد أي: لطخًا من الطيب. وقوله: فجعل يتبع وضر الصحفة (٧) أي: لطخ الدسم فيها، والسمن وأصل الوضر الوسخ المتلطخ بالإناء، فاستعمل في كل ما أشبهه من دسم وطيب وغيره. (و ض ع) قوله: البر ليس بالإيضاع (٨) أي: الإسراع في السير ومثله: أوضع ناقته إذا رأى دوحات المدينة (٩). وقوله: هو وضع عنده على العرش، إن رحمتي تغلب غضبي، كذا ضبطه القابسي وغيره: بفتح الواو وسكون الضاد، وعند بعضهم عن أبي ذر: وضع: بفتح الضاد والعين فعل. قال الأصمعي: الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة. وقوله: فقد وضعته تحت قدمي (١٠) أي: أبطلته وهدرته. وقوله: ليستوضع الآخر (١١) أي: يطلب منه أن يضع له من دينه أي: ينقصه. وقوله: أو دخلته يعني المال وضيعة (١٢) أي: نقص. وقوله: ويضع العلم أي يهدمه.

стр. 1146

وقوله: للغريم أي: ضع الشطر (١) أي: حط النصف، والوضع من الدين الحط منه. وقوله: في عيسى ﵇، ويضع الجزية (٢) قيل: معناه يسقطها، ولا يقبل من أحد إلا الإيمان وقيل: يفرضها على من عصاه، لظهوره على الكفرة وقهره لهم، وقيل: يقتل من كان يؤذيها لنبذهم العهد، وخروجهم مع الدجال. وقوله: إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم (٣) أي: أسقطتها، ومنه ويضع العلم أي: يهده ويهدمه ويلصقه بالأرض. وقوله: لا يضع عصاه عن عاتقه (٤) قيل: هي كناية عن كثرة ضربه نساءه، ويفسره قوله: في الحديث الآخر: ضراب للنساء. وقيل: هي كناية عن كثرة أسفاره، وما جاء في الحديث مفسرًا أولى. وقوله: ثم يوضع له القبول في الأرض أي: يجعل وينزل، ومثله في الرحمة يوضع يعني جزءًا واحدًا بين خلقه. وقوله: من أنظَرَ معسرًا أو وضع عنه (٥) أي: أسقط عنه. فصل الاختلاف والوهم في باب فضل الوضوء: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد توضأ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ . قال القاضي ﵀: كذا عند رواة الفربري من غير خلاف وهو وهم، والصواب رواية النسفي: يومًا مكان توضأ، والله تعالى أعلم. الواو مع العين (و ع ث) قوله: من وعْثَاء السفر (٦) أي: شدته ومشقته، وأصله من الوعث: بسكون العين، وهو المكان الدَّهِسُ الذي يشق المشي فيه، فجعل مثلًا لكل ما يشق. (و ع د) قوله: الحمد لله الذي أنجز وعده (٧) هو -والله أعلم- ما وعده به ﵊ ربه ، من إظهار دينه وإتمام كلمته، كما قال تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية، وقيل: في حياته، وقيل: بعد موته، وقال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]. وقوله: في المنافق: وإذا وعد أخلف (٨). قيل: هو على وجهه، وإنها من خصال النفاق الذي هو كفر، وإن كان بمعنى النفاق من

стр. 1147

الخديعة. وقول أبي هريرة: والموعد الله أي: عند الله المجتمع أو إليه أي: الموعد موعبد الله أي: هناك تفتضح السرائر أي يجازى كل واحد بقوله، وينصف من صاحبه، ويحتمل أن يريد بقوله. والله الموعد (١) أي: جزاؤه أو لقاؤه، وواعدت صواغًا أي: وافقته على وعد وواعده غار ثور مثله أي: جعلاه ميعاد اجتماعهم معه. وقوله: وإذا وعد أخلف، يقال: وعدت فلانًا، في الخير وعدًا، والاسم منه العدة والموعدة، وأوعدته في الشر إبعادًا، والاسم منه الوعيد إذا لم يذكرا، فإذا ذكرا قلت فيهما وعدته خيرًا، ووعدته شرًا، ووعدته بخير، ووعدته بشر، وأوعدته شرًا، وبشر لا غير، وتوعدته، تهددته. قال أبو عبيد: الوعد والميعاد والوعيد واحد، فالعدة اسم منقوص من الوعد. (و ع ز) قوله: ذكر مسلم في حديث الإفك من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وقد نزلوا موعزين في حر الظهيرة: بالعين المهملة والزاي، ورواه بعضهم بالراء ولا وجه له هنا، وصوابه ما في الروايات الأخرى: موغرين (٢): بالغين المعجمة والراء. وقد فسره عبد الرزاق: الوغرة شدة الحر أي: نزلوا في الهاجرة. (و ع ظ) قوله: السعيد من وعظ بغيره (٣) أي: من اعتبر بما يحل بسواه من سوء حاله، أو معاقبة فلم يفعل فعله لئلّا يحل به مثله. وقوله: وهو يعظ أخاه في الحياء (٤) أي: يؤنبه ويزجره في كثرة ذلك، ومثله: ووعظ القوم بما وعظوا (٥) أي: عوتبوا ووبّخوا. (و ع ك) قوله: وعك سهل (٦) ووعك أبو بكر (٧) ووعكت وجعل يُوعك مضموم الأول على ما لم يسم فاعله وعكًا شديدًا: ساكن العين وتفتح، ومن وعكها (٨). قال أبو حاتم: الوعك الحمى. وقال غيره: هو ألم التعب. وقال يعقوب: وعكة الشيء دفعته وشددته. وقال غيره: هو إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه. وقال الأصمعي: الوعك شدة الحر، فكأنه

стр. 1148

حر الحمى وشدتها. (و ع ي) قوله: في الأنف إذا استوعى جدعًا على هذه الرواية أي: استُؤصل. كما قال في الرواية الأخرى: استوعب بالباء، وفي الموطأ إذا أوعي جدعًا (١)، وعند بعضهم: وعى، وكلاهما نحو ما تقدم. ومثله قوله: في حديث الزبير: فاستوعى للزبير حقه (٢) أي: استوعبه. وقوله: فلعل بعضكم أوعى له من بعض (٣)، وأوعاهم للأحاديث أصحاب النبي ﷺ ، ووعيت ما قال وأعي ما تقول أي: حفظت، يقال: وعيت العلم وأوعيته إذا حفظته وجمعته. وقال صاحب الأفعال: وعيت العلم أي: حفظته والأذن سمعت، وأوعى المتاع جمعه في الوعاء. وقوله: لا توعي فيوعي الله عليك (٤)، معناه ما تقدم في توكي أي: لا تشحي وتجمعيه في الأوعية جمع: شح، وتحفظيه ولا تنفقيه فيشح عليك أي: يقتر رزقك، ولا يخلف لك، ولا يبارك. يقال من هذا: أوعيت المتاع أي: جمعته وأوعيته، جعلته في وعاء، ولا يقال فيه وعيت. وقوله: أعرف عفاصها، أو قال: وعاءها (٥) ممدود في رواية من رواه، كذا هو مثل قوله: عياصها، والوعاء والعفاص الشيء الذي يحفظ فيه غيره. وقوله: الجوف وما وعى (٦) أي: جمع. قيل: يعني البطن والفرج، وهما يسميان الأجوفين. وقيل: أراد ما حشوته فيه وجمعته من طعام وشراب، حتى يكون من وجهه، وعلى وجهه. وقيل: أراد القلب والدماغ لأنهما مجمعا العقل عند قائل هذا. وقول أبي هريرة: حفظت عن رسول الله ﷺ (٧) وعاء يعني من العلم، على طريق الاستعارة من الوعاء الذي يحمل فيه المتاع. فصل الاختلاف والوهم قوله: في قتل أبي رافع، حتى أسمع الواعية أي: الصارخة، ورواه بعضهم: الواعية: وليس بشيء الوعي: مقصور بالعين المهملة المفتوحة، الصوت الشديد. قاله أبو عبيد: وكذلك الهايعة، وكذلك بالمعجمة أيضًا. قال أبو علي: سمعت وعي الحرب ووغاها أي: صوتها وجلبتها. قال الخليل: الوعا بالمهملة: الصوت، والواعية: الصارخة. قال ابن دريد: الوغى اختلاط الأصوات فكثر حتى سميت به الحرب وغى، وكذلك روى بعضهم في الحديث المتقدم، فلعل بعضكم أرعى له من بعض بالراء، وهو وهم، والمشهور ما ذكرناه

стр. 1149

أولًا، ومساق الحديث عليه يدل والله تعالى أعلم. الواو مع الغين (و غ ر) قوله: في حديث الإفك: القوم موغرون في الظهيرة (١) أي: نازلون في الهاجرة، والوغرة شدة الحر. فسره عبد الرزاق في الحديث، ومنه وغر الصدر أي: شدة غيظه وحره، وضبطه ابن أبي صفرة: موغرين والأول أوجه، وذكر مسلم قول يعقوب بن سعد: وفيه موعزين: بالعين المهملة، وليس بشيء، وقد ذكرناه في العين. (و غ ل) قوله: في حديث المقداد: فلما وغلت في بطني (٢) يعني شربة اللبن أي: حصلت داخله، والوغول: الدخول في الشيء. الواو مع الفاء (و ف د) قوله: جاءه وقد بني فلان، ووفد عليه فلان، وتلبسها للوفد (٣) هو جمع: وافد، مثل: زور وزائر، ووفود أيضًا، وهم القوم يفدون على السلطان، أو من له الأمر إذا أتوا ركبانًا، وقد وفدوا وفدًا ووفادة، كذا قال صاحب الأفعال. (و ف ر) قوله: وفّروا اللحى (٤) أي: لا تنقصوها وتقصوها، كما سن لكم في الشوارب، وكما قال في الرواية الأخرى: اعفوا اللحى، وقد ذكرناها. قال الله تعالى ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] أي: غير منقوص، والوفر: المال الكثير. وقوله: رأس المال وافر عندي (٥) أي: لم ينقص. وقوله: في المنفق، إلا سبغت عليه، ووفرت أي: امتدت وطالت، كما قال: حتى تخفى بنانه (٦)، ضبط الأصيلي هذين الحرفين: بضم الباء والفاء، وصوابه فيهما فتحهما. (و ف ق) قوله: في حديث طلحة: فوفق من أكله (٧): بتشديد الفاء معناه قال له: قد وفقك الله أو وفقت أي: صوب فعله. وقوله: فمن وافق قوله قول الملائكة: غفر له (٨). قيل: معناه موافقة قوله قول الملائكة في الزمان، وكانت القولتان معًا كما قال. قيل: إذا قال: آمين قالت الملائكة: آمين، وقيل: أن تكون موافقته تأمينهم في الصفة من الخشوع والإخلاص. وقيل: من وافق دعاءه للمأمومين

стр. 1150

كدعاء الملائكة لهم. وقيل: الموافقة هنا الإجابة، فمن استجيب له كما يستجاب للملائكة، وهذا يبطل معنى الحديث وفائدته. وقيل: هي إشارة إلى الحفَظَة وشهودها الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون إِذا أمن الإمام، فمن فعل فعلهم، وحضر حضورهم للصلاة وقال قولهم: غفر له والأول أولى، ومفهوم المراد من الحديث. (و ف ي) قوله: قد أوفى الله ذمتك (١) أي: أتمها ولم ينقضها ناقض، وأصل الوفاء التمام يقال: وفى بعهده، وأوفى وفاء ممدود، ووفى الشيء ووفى: تم. وقوله: وفت ذمتك: تمت، واستوفيت حقي: أخذته تمامًا، وأوفيته حقّه أتممته له. ومنه أوفيتني أوفاك الله (٢) ووفيته لا غير، وكذلك الكيل، ولا يقال فيهما وفي بالتخفيف. وقوله: فوفى شعري جميمة (٣) أي: طال وبلغ ذلك. وقوله: فأوفى على ثنية (٤) أي: علاها، وكذلك قوله: أوفى على رأس الجبل، وأوفى بذروة جبل. وقوله: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة (٥) أي: مقاربين لأن خروجهم كان لخمس بقين من ذي القعدة - والله أعلم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في عمرة القضاء، يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب (٦)، هذا الصواب بالفاء، وقد فسرناه، ورواه ابن السكن، وقد بفتح القاف والأول أوجه. قوله: في الضحايا: ولا تفي عن أحد بعدك (٧)، كذا عند القابسي والأصيلي في باب استقبال الناس، للإمام، معناه تجزي عنك، ويتم بها نسكك، كما جاء في غير حديث: ولا تجزي عن أحد بعدك، وعند الباقين هنا، ولا تقضي وهو بمعنى تجزي، ولجميعهم في باب الخطبة بعد العيدين: لن توفى، وقد فسرنا هذا الحرف قبل في حرف القاف. وقوله: في نكاح المتعة: أيما رجل وامرأة توافقا (٨) بتقديم الفاء من الاتفاق، كذا لهم، وعند الحموي والمستملي: تواقفا بتقديم القاف وهو وهم، وقد يخرج له وجه بمعنى الأول أي: وقف كلاهما على ما ذكراه، واتفقا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع القاف (و ق ب) قوله: فاغترفوا من وقب عينيه (٩): بفتح الواو

стр. 1151

وسكون القاف، هي حفرة العين في عظم الوجه. (و ق ت) قوله: وقَّت لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَة (١) أي: حدّ وجعله لهم ميقاتًا، وحد الحد الذي يحرمون منه، ومنه الوقت والمواقيت كلها حدود العبادات، ويكون وقت بمعنى أوجب أي: أوجب عليهم الإحرام، منه قال الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. وقوله: وليس في ذلك أمر موقوت إلا اجتهاد السلطان أي: مقدر محدود. وقوله: في زكاة الحب، وبين في ذلك ووقَّت (٢) أي: قدر وحد. (و ق د) قوله: كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الفراش (٣) الحديث استوقد بمعنى أوقد. وقوله: وقود مجامرهم الألوة (٤): بفتح الواو معناه ما يوقد به أي: حطبها. قال الله تعالى ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] وبضم الواو اسم الفعل من وقدت ومصدره. (و ق ذ) قوله: فإنه وقيذ (٥) أي: ميتة قتيل دون ذكاة، من قوله تعالى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] وهي المقتولة بعصى أو بحجر وما لا حد له يقال وقذته إذا اثخنته ضربًا وقال أبو سعيد الضرير أصل الوقذ الضرب على فاس القفا فتصل هدتها إلى الدماغ، فتذهب العقل. (و ق ر) قوله: وقر الإيمان في قلبي (٦) أي: تمكن، ووقر في أنفسكم مثله. وقوله: ربِّ زدني وقارًا (٧). والوقار وعليكم السكينة والوقار (٨)، وهما بمعنى أي: التشمت وأصله الثقل والاستقرار، ومنه: وقر يقر، والوقار العظمة أيضًا، ومنه ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. (و ق ص) قوله: في حديث المحرم: فوقص وقصًا (٩)، وفي الحديث الآخر: فوقصته أو قال: فأوقصته (١٠) ومعناه: أوقعته فكسرت عنقه، والوقص: بسكون القاف الكسر، والأقاص والوقص: كسر العنق وقصه وأوقصه معًا، ومنه

стр. 1152

الأوقص القصير العنق، والاسم منه الوقص، كأنه وقص فدخل عنقه في جسمه، ولم يذكر صاحب الأفعال وغيره فيه إلا وقصه لا غيره. وقد روي بروايات أُخر ذكرناها في حرف القاف. ومنه في حديث الغزو في البحر: فوقصت بها دابتها فسقطت عنها فماتت، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الراء. وقوله: فتواقصت عليها (١) أي: أمسكتها بعنقي يعني البردة لضيقها. (و ق ع) قوله: إن ما قال واقع أي: كائن حقًا في حديث زينب وعائشة، ثم وقعت فيّ واستطالت علي (٢) وفيه: فلما وقعت بها بمعناه أي: ألحت علي بالكلام ولزمتني به، ومنه وقع الحسن بالقوم إذا أثر فيهم. وقوله: عند الوقاع، كناية عن الجماع. وقوله: في حديث السائب: أن ابن أختي وقع: بكسر القاف أي: مريض. وقد مر في رواية وجع، وهما بمعنى، وكذا رواه ابن السكن هنا. والوقع: المشتكي المريض مثل: الوجع، وأصله: وهن الرجل ومرضها من حجارة أو حفاء يصيبها، وروى بعضهم عن أبي ذر هذا الحرف، في باب: خاتم النبوءة، وقع على الفعل الماضي، والوجه ما تقدم، وفيه ذكر الوقيعة. وقوله: فوقع الناس في شجر البوادي أي: ذهبت أفكارهم إلى ذلك، وصارت إليه ولزموا ذكرها، كما يقع الطائر على الغصن. وقوله: فوقع في نفسي إنها النخلة (٣) أي: ألقي فيها وقام بها. وقوله: عند الوقاع فوقع، وأيقع الرجل امرأته في العمرة معناه في الجماع: الوقاع: بالكسر الجماع. وقوله: حين وقع الشفق، وحين وقعت الشمس، معناه غاب، كأنه سقط في ذلك. وقوله: فلما وقعت بين رجليها أي: نزلت وتمكنت، ومنه وقع الطائر على الشجرة. (و ق ف) قوله: ذكر الوقف: وهل ينتفع الواقف بوقفه هو المال يوقف، ويحبس مؤبد الوجه من وجوه الخير، أو على قوم معينين، والوقف والحبس بمعنى عند المالكية، وجاء في ترجمة البخاري: إذا أوقف الرجل، كذا، والصواب وقف ثلاثي، لكن قيل: أوقف في لغة قليلة ردية عندهم، وحكى صاحب الأفعال: أوقفت الدار والدابة لغة بني تميم، وعند الأصيلي: في بعضها وقف على الصواب، وكذا عنده. قوله: وقف عمر، ولغيره: أوقف قول أبي قتادة: إني استوقف لكم النبي ﷺ ، فأدركه فحدثه (٤) الحديث. (و ق ي) قوله: منكم وِقاء (٥): بكسر الواو ممدود.

стр. 1153

قال أبو علي: الوقاء ما يوقى به الشيء، وقد قالوا: الوقايا بالفتح أيضًا، والأول أفصح. قال اللحياني: وقيته ما يكره وقيًا ووقاية ووقاية ووقاية ووقاء: ممدود. وقوله: يتقي بجذوع النخل (١) أي: يستتر عنه بها، ويجعلها وقاية بينه وبينها. فصل الوهم والتغيير قوله: في التفسير: وقال مجاهد ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦]، وأوقفوا أهليكم بتقوى الله، كذا لابن السكن وللقابسي، وعند الأصيلي: أوقفوا أنفسكم وأهليكم. قال القابسي: وصوابه قوا أنفسكم، وقوا أهليكم. قوله: المسجور الموقد، كذا لجميعهم، ولأبي زيد عند الأصيلي: الموقر بالراء، وفسر بعضهم المملو، والقولان معروفان في تفسير المسجور. مجاهد يقول: الموقر بالراء. وقيل: المملو والله تعالى أعلم. الواو مع السين (و س د) قوله: إذا وُسد الأمر إلى غير أهله (٢)، كذا لكافة الرواة أي: أسند وجعل لهم وقلدوه يعني الأمارة، وعند القابسي أوسد، وقال الذي أحفظ وسد. قال: وفيه عندي إشكال بين، وسد وأسد. قال: وهما بمعنى. قال القاضي ﵀: هو كما قال، وقد قالوا: وسادة وإسادة واشتقاقهما واحد، والواو هنا بعد الألف، ولعلها صورة الهمزة والله أعلم. وقوله: جعلتها تحت وسادتي (٣) وألقى له وسادة (٤)، ونام في عرض الوسادة (٥)، ويروى: الوساد هو ما يتوسد عليه عند النوم، ويجعل عليه الرأس، أو يتكأ عليه. يقال فيه: وسادة ووسادة وإسادة بالهمز، لغة هذلية. وقيل في قوله: في عرض الوسادة. أن المراد هنا الفراش. وقوله: إن وسادك لعريض (٦) يريد إن كنت توسدت تحت رأسك الخيط الأبيض والخيط الأسود، الذي أراد الله تعالى بقوله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فإن وسادًا يكونان تحته، وهما الليل والنهار، الآخذان بأقطار الدنيا، لعريض قاله له على طريق التبكيت، لما تأولهما عقالين وجعلهما تحت رأسه، وكان يأكل حتى يتبين له الأبيض منهما من الأسود. وقيل: معناه تعريض بالبلادة، وكنى بالوسادة عن القفا، كما قال في الحديث الآخر: إنك لعريض القفا (٧)، ومثل

стр. 1154

هذا يعرض به للبليد الغبي، يريد لسوء تأويله في الآية وبعد فهمه لمعناها وقيل: بل يكون معناه على وجهه أي: غليظ الرقبة سمين لكثرة أكله إلى بياض النهار، والأول أولى وهو بيّن من لفظ الحديث وسياقه، وإليه يرجع قوله: إنك لعريض القفا، لأن وساد المرء من قدره، فمن يتوسد الليل والنهار، ويحتاج قفا من جنس ذلك، وقد ذكرناه في حرف العين. وقيل: الوساد هنا النوم أي: أن نومك كثير. وقيل: الليل كأنه يقول إن من لا يعد النهار حتى يتبين له العقالان، نام كثيرًا وطال ليله، وهما بعيدان في التأويل. وقوله: صاحب الوساد والمطهرة (١) يعني عبد الله بن مسعود، كذا جاء في البخاري من غير خلاف، في كتاب الطهارة. وفي رواية مالك بن إسماعيل، ويروى: الوسادة، وفي حديث سليمان بن حرب صاحب السواد أو السواك: بكسر السين فيهما، وكان عبد الله بن مسعود يمشي مع النبي ﵇ حيث تصرف ويخدمه، ويحمل مطهرته وسواكه ونعليه، وما يحتاج إليه فلعله أيضًا يحمل وساده إذا احتاج إليها، وأما أبو عمر فقال: كان يعرف بصحب السواد والسواك: بكسر السين، ومعنى السواد السرار لقوله ﵇: إذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي. (و س ط) قوله: في الجنازة: فقام وسطها (٢)، وفي الحديث الآخر: فوجدته في وسط الناس، كذا ضبطنا هذا الحرف: بسكون السين على أبي بحر وغيره، وبعضهم: بالفتح. قال الجياني: وكذا رده على ابن صاحب الأحباس. وقال ابن دريد، وسط الدار وسطها سواء. وقال ثعلب: جلس وسط القوم، ووسط الدار: بالسكون واحتجم وسط رأسه: بالفتح. وقوله: من سطة النساء (٣)، ذكرناه في السين، وأصله الواو، وذكرنا ما تعقب فيه، والتصحيف في حديث أكل الربا، ومن قال فيه وسط النهر في حرف الشين، وسطة كل شيء خياره وأعدله ومنه ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ومنه الفردوس أوسط الجنة وأعلاها (٤). قيل: أفضلها ويكون أنه أوسطها مساحة، ثم هو مع ذلك أرفعها منازل وأفضلها مراتب. وقوله: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى (٥)، سميت بذلك إما لأنها أفضل الصلوات وأعظمها أجرًا ولهذا خصت بالمحافظة بعد إجمالها في عموم الصلوات، أو لأنها وسط بين صلاتي نهار وصلاتي ليل، على من جعلها العصر أو الصبح، أو لأنها في وسط النهار، لمن قال: إنها الظهر أو لأنه وسط ما بين الليل والنهار لمن جعلها الصبح، أو لأنها خمس صلوات، فكل صلاة منهن وسطًا لأنها بين صلاتين من كل طرف، وقد بينا المقالات فيها، واختلف العلماء في تعيينها وتعميتها في كتاب الإكمال. وجاء في بعض الروايات: صلوات الوسطى

стр. 1155

أي: عن صلاة الصلاة الوسطى أو من إضافة الشيء إلى نفسه. وقوله: كان يعتكف العشر الوسط من رمضان (١): بضم الواو والسين، كذا رواه القاضي أبو الوليد الباجي في الموطأ جمع واسط، كنازل ونزل ورواه غيره من شيوخنا وسط: بفتح السين جمع وسطى، مثل: كبرى وكبر. قال الله تعالى ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] ويصح: بسكون السين جمع: وسيط مثل: كبير وكبر، ويجوز بفتحها معًا فيكون واحدًا لأنه بين العشرين، ويكون جمعًا أيضًا لوسيط، وفي أكثر الأحاديث الأوسط. (و س ل) قوله: آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة (٢). قيل: القرب منه والمنزلة عنده. وجاء في الحديث: هي درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو. (و س م) قوله: بيده ميسم وهو يسم إبل الصدقة (٣)، ونهى عن الوسم في الوجه (٤)، ولعن الذي وسمه (٥). السمة: بكسر السين وتخفيف الميم: العلامة ووسم الإبل: أن تكون كية تكون لها علامة، والميسم: بكسر الميم وفتح السين، الحديدة التي يفعل بها ذلك كله: بالسين المهملة، والوشم بالشين المعجمة نحو منه، وسنذكره بعد. وقد فرق بعضهم بينهما وموسم الحج سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه، والموسم موضع اجتماع الناس فيه. ويقال: لأن له سمة وعلامة هي رؤية الهلال الذي يهتدى به له. وقوله: يختضب بالوسمة (٦): بسكون السين هي شجر يختضب بها. وقال أبو حنيفة: هو العظلم والنيلج أيضًا والتنومة. وقيل: هو الخطر أيضًا وكله يختضب به للسواد، وزعم البكري: إنها التي تسمى ببلادنا الحناء، وضبطها بعضهم الوسمة: بكسر السين. (و س ق) قوله: خمسة أوسق (٧)، وفي رواية أوساق وشطر وسق، والأوسق الموسقة الوسق: بفتح الواو ستون صاعًا بصاع النبي ﷺ ، وذلك ثلاثمائة رطل وعشرون رطلًا، هذا عند الحجازيين وهو الصحيح. قال شمر: كل شيء جملته فقد وسقته. وقال غيره: الوسق: الضم والجمع، ومعنى الموسقة المضمومة المجموعة أو المحمولة. وقال ابن دريد: وسقت البعير مخففًا حملت عليه وسقًا. وقال بعضهم: أوسقت والأول أعلى، وفي باب المزارعة

стр. 1156

بالشطر فمنهم من اختار الوسق (١) يعني أزواج النبي ﷺ ، كذا لأكثرهم، وضبطه بعضهم الوسق. (و س ع) قوله: وسعها أي: طاقتها وما تسعه قدرتها وتحمله، وسعة رحمة الله فيضها وكثرتها، ومن أسمائه تعالى [الواسع] ومعناه الجواد. وقيل: العالم، وقيل: الغني. (و س و س) قوله: وما وسوست به أنفسها (٢)، وذكر الوسواس والوسوسة هو ما يلقيه الشيطان في القلب، وهو الوسواس أيضًا، والشيطان وسواس، وأصله الحركة الخفية، ووسواس الحي، صوت حركته، وما وسوست به أنفسها أي: حدثتها به وألقته خواطرها إليها: بالرفع، وعند الأصيلي: بالنصب، وله وجه يكون وسوست بمعنى حدثت، ورجل موسوس إذا غلب ذلك عليه: بكسر الواو ولا يقال بفتحها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في السهو في الصلاة فتوسوس القوم كذا، رواه ابن ماهان، وكذا الكثير من شيوخنا، ورواه بعضهم: توشوش (٣) بالمعجمة، وكذا قيدناه على أبي بحر وغيره، وكذا تقيد عند الخشني والهوزني وهما بمعنى، والشين هنا أشهر وأليق، والوشوشة بالمعجمة همس القوم بعضهم لبعض، بكلام خفي مع حركة واضطراب، والوسوسة بالمهملة الكلام الخفي أيضًا، والحركة الخفية، قال الخليل: الوشوشة كلام في اختلاط. الواو مع الشين (و ش ح) قوله: وشاح أحمر من سيور (٤). ويوم الوشاح (٥). الوشاح كالنظام وغيره من خرز. وقال الخليل: هما خيطان من لؤلؤ مخالف بينهما تتوشح به المرأة. وقال ابن دريد: الوشاح: خرز تتوشح به المرأة والجمع: وشح، وهذيل تقول: أشاح. وقوله: هنا من سيور أي: من شرك أحمر. ويوم الوشاح: اليوم الذي جرت فيه قضية بينها في الحديث. وقوله: متوشحًا به (٦)، وشبه التوشح، التوشح بالثوب، فسره الزهري في البخاري. قال: هو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه وبيانه، هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت اليد اليسرى، فيلقى على المنكب الأيمن، ويؤخذ الطرف الأيمن من تحت اليد اليمنى فيلقى على المنكب الأيسر. (و ش ر) قوله: الواشرة (٧) والمؤتشرة. ذكرناهما في

стр. 1157

حرف الهمزة. (و ش ك) وقوله: أوشك أن يواقع ويوشك أن يقع فيه، وأن ترى كذا، وأوشكت أن ترى كذا يتكرران في الأحاديث هو في الماضي، بفتح الهمزة والشين، وفي المستقبل: بكسر الشين ومعناه عند الخليل أسرع أن يكون كذا، وقرب. وقال أبو علي: جعلوا له الفعل كأنهم قالوا: يوشك الفعل مثل: عسى أن ينفعل أي: عسى الفعل قال: ولا يقال يوشك: بفتح الشين في المستقبل ولا أوشك في الماضي، وأنكر الأصمعي أوشك أيضًا، وإنما يأتي عنده مستقبلًا، والوشك والوشك. السرعة. وقد جاء في الحديث الماضي فيه كثيرًا. (و ش م) قوله: نهى عن الوشم (١) ولعن الواشمة والمستوشمة (٢) والمستوشمات، وللجرجاني في موضع آخر: المؤتشمات. وفي كتاب مسلم: المؤشومات في حديث فضل، ويروى الموشمات هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة ثم تملأه كحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه: وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والمتوشمة التي تسئل أن يفعل بها ذلك، وهي المؤتشمة أيضًا. وقد روي كذلك، وهي المتوشمة أيضًا وهي تفعل ذلك بنفسها، وهي الموشومة أيضًا إذا فعل ذلك بها. وقد جاء في كتاب مسلم من رواية شيخنا أبي محمد الخشني، عن الهوزني، عن الباجي، عن ابن ماهان: الواشية والمستوشية، وهو قريب منه لأنها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشى الثوب، والمعروف الرواية الأولى، وفي الحديث: من قول نافع الوشم. في اللثة. (و ش ق) قوله: وشائق أي: شرائح ميبسة كالقديد. وقيل: بل الذي أغلى إغلاءة ثم رفع. (و ش و ش) قوله: توشوش القوم (٣) معناه تحركوا، وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي، وقد ذكرناه. (و ش ي) قوله: وهو الذي كان يستوشيه (٤) ويستوشي الحديث أي: يستخرجه ويبحث عنه، يقال: وشي واستوشى إذا علموا به. وقوله: وشوا به إلى عمر (٥) أي: نموا به ورفعوا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع الهاء (و هـ ب) قوله: هممت ألا أتهب إلا من قريشي أو

стр. 1158

أنصاري أو ثقفي (١) أي: لا أقبل هبة وهدية إلا منهم، إذ كانوا أهل حواضر وآداب حسنة، وذلك بخلاف أهل البوادي والأعراب لجفائهم وغلظ أخلاقهم وجهلهم، يقال: اتهب الرجل إذا قبض الهبة، ووهبت له الشيء: أعطيته وأوهبته له، أعددته له، ولا يقال: وهبته، كذا إنما يقال: وهبت له وهبًا وهبة. وقوله: في الهبات: تسأله بعض الموهبة (٢)، كذا عند ابن عيسى في كتاب مسلم، وهي رواية أبي الحذّاء، وعند غيره: الموهوبة. والمعروف الموهبة: بكسر الهاء، وكذا ذكر البخاري، وتصح رواية الموهوبة أي: بعض الأشياء الموهوبة. (و هـ ل) قوله: فوهل الناس في مقالة النبي ﷺ (٣): بفتح الهاء وكسرها. قيل: فزعوا يقال: وهلت: بالكسر أوهل إذا فزعت قيل: ويكون: بالفتح هنا أيضًا بمعنى غلطوا، ومنه في الحديث الآخر: لم يكذب ولكنه وهل: بالفتح أي: ذهب وهمه إلى ذلك، كذا، كذا ضبطناه، وكذا قيدناه على أبي الحسين في الغربيين، وحكاه صاحب المصنف: بكسر الهاء، وكذا قيدناه على أبي الحسين هناك. وقال صاحب الأفعال: وهل إلى الشيء وهلًا، ذهب وهمه إليه، ووهل وهلًا جبن، وأيضًا قلق وأيضًا نسي. وفي الحديث: فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر (٤) أي: ذهب وهمي إلى ذلك وهذا يصحح كسر الماضي لأن مصدر فعل لا يأتي على فعل. (و هـ م) قوله: حتى نقول قد أوهم (٥) وإني أوهم في صلاتي، كذا للجمهور من الرواة، وعند القليعي أوهم، وهما صحيحان بمعنى يقال وهم: بالكسر، يوهم إذا غلط ووهم: بالفتح يهم إلى كذا، ذهب وهمه إليه، وأوهمت الشيء تركته. قاله ثعلب: وأوهم في صلاته: أسقط منها شيئًا. (و هـ ن) قوله: في صدر مسلم في ذكر المعنعن، وذكر أسانيد واهنة، كذا عند الطبري: بالنون ولغيره بالياء، ومعناها متقارب الوهن الضعف، وفي الكتاب ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] أي: ضعف ورقّ ومثله: واهية أيضًا. قال الله تعالى ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] أي: ضعيفة، ووهى الشيء يهي، ووهن يهن بمعنى ومثله قوله: توهين الحديث أي: تضعيفه. (و هـ ص) قوله: فرميناه حتى وهصناه (٦) أي: رميناه حتى اثخناه وقيل: دققناه وأصل الوهص السقوط، وقد روي عن ابن الحذّاء: بالضاد المعجمة والهص: الكسر، ورواه بعضهم في

стр. 1159

غير كتاب مسلم: رهصناه بالراء ومعناه حبسناه، وأصله من داء يأخذ الدواب في حوافرها لا تمشي به إلا مع غمز وعتار، والرهص نفسه: الغمز والعتار. الواو مع الياء (و ي ح) قوله: ويحك، وويلك، وويل أمه، ولأمه الويل وأركبها ويحك، أو ويلك، وويح عمار، وويس بن سمية، وتكررت هذه الألفاظ في الحديث قيل: ويح كلمة تقال لمن وقع في مهلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له، وويل: تقال لمن يستحقها ولا يترحم عليه. وقال ابن كيسان، عن المازني، الويل قبوح. والويح: ترحم وويس تصغيرها أي: هي دونها. وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على هلكة وويل لمن وقع فيها، وعن علي بن أبي طالب ﵁: الويح باب رحمة، والويل: باب عذاب، وقيل: الويل كلمة ردع، وقد تكون بمعنى الإغراء بما امتنع من فعله. وقيل: الويل: الحزن. وقيل: الويل: المشقة من العذاب، والويلة مثله: يا ويلتنا ويا ويلتي لغتان. وقال الفراء: الأصل وي أي: حزن وي لفلان أي: حزن له فوصلته العرب باللام، وقدروها منه فأعربوها. وقال الخليل وي: كلمة تعجب. وقال الخشني: ويل أمه، كلمة تتعجب بها العرب، ولا يريدون بها الذم. (و ي ك ا) وأما قولهم: ويكأن كذا، ومنه قوله تعالى ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] فقيل: معناه ألم تَرَ. وقال سيبويه: وي مفصولة من كان، وذهب إلى أنها تشبيه، ومعناه عندي: أما يشبه أن يكون كذا، وقيل: وي: كلمة يقولها المتندم المستعظم للشيء والمنكر له. الواو المفردة قوله: سبحانك اللهم وبحمدك. قال المازني: معناه وبحمدك سبحتك، وقال ثعلب: معناه سبحتك بحمدك، كأنه جعل الواو صلة. وقد فسرنا معنى سبحانك. وقوله: ربنا ولك الحمد، وفي بعض الأحاديث لك الحمد بغير واو، وكذا رواه يحيى في الموطأ، وعند ابن وضاح: ولك الحمد واختلفت فيه الآثار والروايات في الصحيحين وكلاهما صحيح فعلى حذف الواو يكون اعترافًا بالحمد مجردًا ويوافق قول من جعل سمع الله لمن حمده خبرًا وبإثبات الواو تجمع معنيين: الدعاء والاعتراف أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتنا لهذا، ويوافق من فسر سمع الله لمن حمده بمعنى الدعاء. فصل منه قد قدمنا في حرف الهمزة فصلًا في أو الساكنة واو المفتوحة أو وكذا العاطفة، وضبط ما وقع من ذلك مما أشكل أو اختلف في الأحاديث، وقد جاءت الواو أيضًا في كثير من الأسانيد مختلفًا فيها بين أن تكون عاطفة مثل فلان وفلان، أو يكون بدلها عن مثل فلان عن فلان، ذكرنا منه فصلًا في حرف العين، ومضى من ذلك كله، ما أزاح الإشكال في مواضعه، ويبين الصواب من روايته، وقد جاءت أيضًا واوات في ألفاظ من الحديث أثبتها بعضهم، وسقطها آخرون، وحملها بعضهم على الوهم، فمن ذلك قوله في حديث العضباء: فلم ترغ.

стр. 1160

قال: وناقة منوقة (١)، كذا في جميع نسخ مسلم، وصوابه: سقوط الواو وخفضها على النعت، أو تكون وهي ناقة منوقة، كذا قال في الحديث الآخر. وقوله: في النساء: وإنهن أكثر أهل النار، فقيل: أيكفرنَ بالله؟ قال: ويكفرن العَشِيرَ (٢)، كذا رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، عند أكثر الرواة عنه، وتابعه على ذلك بعض رواة الموطأ، والمعروف عند عامة رواة الموطأ: ابن القاسم والقعنبي وابن وهب، وغيرهم قال: يكفرن العشير بغير واو، وكذا كانت في رواية ابن عتاب من طريق يحيى، وغلط أكثر المتكلمين على الحديث، والرواة رواية إثبات الواو لأنه زعموا أن فيه إثبات الكفر لهن، ولم يكفرن كلهن، والصواب غير هذا. وإثبات الواو والمعنى أن فيهن كافرات استوجبن النار بذلك، فلهذا أقر ﵇ سؤال السائل بقوله: أيكفرن بالله؟ فساوَيْنَ الرجال في هذه الخصلة، ثم زدن عليهم: يكفرهن العشير، فلهذا قال: ويكفرن العشير، ولهذا كن أكثر أهل النار، وكأنه قال له نعم، منهن من يكفر بالله، ومنهن من يكفر العشير، فعند الرجل كفر واحد، وعندهن كفران، وقد كان بعض شيوخنا بستحسنه ويستصوبه. وقوله: في حديث قتل أبي عامر الأشعري في الصحيحين قول أبي موسى: فدخلت عليه يعني النبي ﷺ وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش (٣)، كذا في جميع النسخ في الصحيحين، من حديث أبي موسى. قال القابسي: الذي أعرف ما عليه فراش. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وهذا الذي قاله صواب، ويدل عليه قوله: بعد وقد أثر رمال السرير بظهره، وكذا جاء مبينًا في حديث طلاق أزواج النبي ﷺ ، من كلام عمر بن الخطاب ﵁. وقوله: ما بينه وبيني شيء. وقوله: في باب المعتمر: إذا طاف طواف العمرة، هل يجزئه من طواف الوداع: قوله: فارتحل الناس، ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرجنا متوجهين إلى المدينة، كذا لكافة الرواة، وعليه تدل الترجمة، وعند أبي أحمد: ثم طاف بالبيت. وقوله: فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا إلا الأموال: الثياب والمتاع (٤)، كذا عند يحيى ومن وافقه، وعند الشافعي وابن القاسم: إلا الأموال والمتاع، بزيادة واو، ونحوه عند القعنبي. وقد تقدم الكلام عليه في حرف الميم، وكذلك الخلاف في قوله أعانه نضاحك ورقيقك، ومن أسقط الواو في حرف النون. قوله: في حديث محمد بن منهال في سني النبي ﵊ أمسك أربعين بعث لها خمسة عشر بمكة يأمن ويخاف، وعشرًا مهاجره إلى المدينة (٥) كذا عند كافة شيوخنا،
следующие страницы →