← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بالشطر فمنهم من اختار الوسق (١) يعني أزواج النبي ﷺ ، كذا لأكثرهم، وضبطه بعضهم الوسق. (و س ع) قوله: وسعها أي: طاقتها وما تسعه قدرتها وتحمله، وسعة رحمة الله فيضها وكثرتها، ومن أسمائه تعالى [الواسع] ومعناه الجواد. وقيل: العالم، وقيل: الغني. (و س و س) قوله: وما وسوست به أنفسها (٢)، وذكر الوسواس والوسوسة هو ما يلقيه الشيطان في القلب، وهو الوسواس أيضًا، والشيطان وسواس، وأصله الحركة الخفية، ووسواس الحي، صوت حركته، وما وسوست به أنفسها أي: حدثتها به وألقته خواطرها إليها: بالرفع، وعند الأصيلي: بالنصب، وله وجه يكون وسوست بمعنى حدثت، ورجل موسوس إذا غلب ذلك عليه: بكسر الواو ولا يقال بفتحها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في السهو في الصلاة فتوسوس القوم كذا، رواه ابن ماهان، وكذا الكثير من شيوخنا، ورواه بعضهم: توشوش (٣) بالمعجمة، وكذا قيدناه على أبي بحر وغيره، وكذا تقيد عند الخشني والهوزني وهما بمعنى، والشين هنا أشهر وأليق، والوشوشة بالمعجمة همس القوم بعضهم لبعض، بكلام خفي مع حركة واضطراب، والوسوسة بالمهملة الكلام الخفي أيضًا، والحركة الخفية، قال الخليل: الوشوشة كلام في اختلاط. الواو مع الشين (و ش ح) قوله: وشاح أحمر من سيور (٤). ويوم الوشاح (٥). الوشاح كالنظام وغيره من خرز. وقال الخليل: هما خيطان من لؤلؤ مخالف بينهما تتوشح به المرأة. وقال ابن دريد: الوشاح: خرز تتوشح به المرأة والجمع: وشح، وهذيل تقول: أشاح. وقوله: هنا من سيور أي: من شرك أحمر. ويوم الوشاح: اليوم الذي جرت فيه قضية بينها في الحديث. وقوله: متوشحًا به (٦)، وشبه التوشح، التوشح بالثوب، فسره الزهري في البخاري. قال: هو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه وبيانه، هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت اليد اليسرى، فيلقى على المنكب الأيمن، ويؤخذ الطرف الأيمن من تحت اليد اليمنى فيلقى على المنكب الأيسر. (و ش ر) قوله: الواشرة (٧) والمؤتشرة. ذكرناهما في

стр. 1157

حرف الهمزة. (و ش ك) وقوله: أوشك أن يواقع ويوشك أن يقع فيه، وأن ترى كذا، وأوشكت أن ترى كذا يتكرران في الأحاديث هو في الماضي، بفتح الهمزة والشين، وفي المستقبل: بكسر الشين ومعناه عند الخليل أسرع أن يكون كذا، وقرب. وقال أبو علي: جعلوا له الفعل كأنهم قالوا: يوشك الفعل مثل: عسى أن ينفعل أي: عسى الفعل قال: ولا يقال يوشك: بفتح الشين في المستقبل ولا أوشك في الماضي، وأنكر الأصمعي أوشك أيضًا، وإنما يأتي عنده مستقبلًا، والوشك والوشك. السرعة. وقد جاء في الحديث الماضي فيه كثيرًا. (و ش م) قوله: نهى عن الوشم (١) ولعن الواشمة والمستوشمة (٢) والمستوشمات، وللجرجاني في موضع آخر: المؤتشمات. وفي كتاب مسلم: المؤشومات في حديث فضل، ويروى الموشمات هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة ثم تملأه كحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه: وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والمتوشمة التي تسئل أن يفعل بها ذلك، وهي المؤتشمة أيضًا. وقد روي كذلك، وهي المتوشمة أيضًا وهي تفعل ذلك بنفسها، وهي الموشومة أيضًا إذا فعل ذلك بها. وقد جاء في كتاب مسلم من رواية شيخنا أبي محمد الخشني، عن الهوزني، عن الباجي، عن ابن ماهان: الواشية والمستوشية، وهو قريب منه لأنها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشى الثوب، والمعروف الرواية الأولى، وفي الحديث: من قول نافع الوشم. في اللثة. (و ش ق) قوله: وشائق أي: شرائح ميبسة كالقديد. وقيل: بل الذي أغلى إغلاءة ثم رفع. (و ش و ش) قوله: توشوش القوم (٣) معناه تحركوا، وهمس بعضهم إلى بعض بكلام خفي، وقد ذكرناه. (و ش ي) قوله: وهو الذي كان يستوشيه (٤) ويستوشي الحديث أي: يستخرجه ويبحث عنه، يقال: وشي واستوشى إذا علموا به. وقوله: وشوا به إلى عمر (٥) أي: نموا به ورفعوا عليه، والله تعالى أعلم. الواو مع الهاء (و هـ ب) قوله: هممت ألا أتهب إلا من قريشي أو

стр. 1158

أنصاري أو ثقفي (١) أي: لا أقبل هبة وهدية إلا منهم، إذ كانوا أهل حواضر وآداب حسنة، وذلك بخلاف أهل البوادي والأعراب لجفائهم وغلظ أخلاقهم وجهلهم، يقال: اتهب الرجل إذا قبض الهبة، ووهبت له الشيء: أعطيته وأوهبته له، أعددته له، ولا يقال: وهبته، كذا إنما يقال: وهبت له وهبًا وهبة. وقوله: في الهبات: تسأله بعض الموهبة (٢)، كذا عند ابن عيسى في كتاب مسلم، وهي رواية أبي الحذّاء، وعند غيره: الموهوبة. والمعروف الموهبة: بكسر الهاء، وكذا ذكر البخاري، وتصح رواية الموهوبة أي: بعض الأشياء الموهوبة. (و هـ ل) قوله: فوهل الناس في مقالة النبي ﷺ (٣): بفتح الهاء وكسرها. قيل: فزعوا يقال: وهلت: بالكسر أوهل إذا فزعت قيل: ويكون: بالفتح هنا أيضًا بمعنى غلطوا، ومنه في الحديث الآخر: لم يكذب ولكنه وهل: بالفتح أي: ذهب وهمه إلى ذلك، كذا، كذا ضبطناه، وكذا قيدناه على أبي الحسين في الغربيين، وحكاه صاحب المصنف: بكسر الهاء، وكذا قيدناه على أبي الحسين هناك. وقال صاحب الأفعال: وهل إلى الشيء وهلًا، ذهب وهمه إليه، ووهل وهلًا جبن، وأيضًا قلق وأيضًا نسي. وفي الحديث: فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر (٤) أي: ذهب وهمي إلى ذلك وهذا يصحح كسر الماضي لأن مصدر فعل لا يأتي على فعل. (و هـ م) قوله: حتى نقول قد أوهم (٥) وإني أوهم في صلاتي، كذا للجمهور من الرواة، وعند القليعي أوهم، وهما صحيحان بمعنى يقال وهم: بالكسر، يوهم إذا غلط ووهم: بالفتح يهم إلى كذا، ذهب وهمه إليه، وأوهمت الشيء تركته. قاله ثعلب: وأوهم في صلاته: أسقط منها شيئًا. (و هـ ن) قوله: في صدر مسلم في ذكر المعنعن، وذكر أسانيد واهنة، كذا عند الطبري: بالنون ولغيره بالياء، ومعناها متقارب الوهن الضعف، وفي الكتاب ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: ٤] أي: ضعف ورقّ ومثله: واهية أيضًا. قال الله تعالى ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] أي: ضعيفة، ووهى الشيء يهي، ووهن يهن بمعنى ومثله قوله: توهين الحديث أي: تضعيفه. (و هـ ص) قوله: فرميناه حتى وهصناه (٦) أي: رميناه حتى اثخناه وقيل: دققناه وأصل الوهص السقوط، وقد روي عن ابن الحذّاء: بالضاد المعجمة والهص: الكسر، ورواه بعضهم في

стр. 1159

غير كتاب مسلم: رهصناه بالراء ومعناه حبسناه، وأصله من داء يأخذ الدواب في حوافرها لا تمشي به إلا مع غمز وعتار، والرهص نفسه: الغمز والعتار. الواو مع الياء (و ي ح) قوله: ويحك، وويلك، وويل أمه، ولأمه الويل وأركبها ويحك، أو ويلك، وويح عمار، وويس بن سمية، وتكررت هذه الألفاظ في الحديث قيل: ويح كلمة تقال لمن وقع في مهلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له، وويل: تقال لمن يستحقها ولا يترحم عليه. وقال ابن كيسان، عن المازني، الويل قبوح. والويح: ترحم وويس تصغيرها أي: هي دونها. وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على هلكة وويل لمن وقع فيها، وعن علي بن أبي طالب ﵁: الويح باب رحمة، والويل: باب عذاب، وقيل: الويل كلمة ردع، وقد تكون بمعنى الإغراء بما امتنع من فعله. وقيل: الويل: الحزن. وقيل: الويل: المشقة من العذاب، والويلة مثله: يا ويلتنا ويا ويلتي لغتان. وقال الفراء: الأصل وي أي: حزن وي لفلان أي: حزن له فوصلته العرب باللام، وقدروها منه فأعربوها. وقال الخليل وي: كلمة تعجب. وقال الخشني: ويل أمه، كلمة تتعجب بها العرب، ولا يريدون بها الذم. (و ي ك ا) وأما قولهم: ويكأن كذا، ومنه قوله تعالى ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] فقيل: معناه ألم تَرَ. وقال سيبويه: وي مفصولة من كان، وذهب إلى أنها تشبيه، ومعناه عندي: أما يشبه أن يكون كذا، وقيل: وي: كلمة يقولها المتندم المستعظم للشيء والمنكر له. الواو المفردة قوله: سبحانك اللهم وبحمدك. قال المازني: معناه وبحمدك سبحتك، وقال ثعلب: معناه سبحتك بحمدك، كأنه جعل الواو صلة. وقد فسرنا معنى سبحانك. وقوله: ربنا ولك الحمد، وفي بعض الأحاديث لك الحمد بغير واو، وكذا رواه يحيى في الموطأ، وعند ابن وضاح: ولك الحمد واختلفت فيه الآثار والروايات في الصحيحين وكلاهما صحيح فعلى حذف الواو يكون اعترافًا بالحمد مجردًا ويوافق قول من جعل سمع الله لمن حمده خبرًا وبإثبات الواو تجمع معنيين: الدعاء والاعتراف أي: ربنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتنا لهذا، ويوافق من فسر سمع الله لمن حمده بمعنى الدعاء. فصل منه قد قدمنا في حرف الهمزة فصلًا في أو الساكنة واو المفتوحة أو وكذا العاطفة، وضبط ما وقع من ذلك مما أشكل أو اختلف في الأحاديث، وقد جاءت الواو أيضًا في كثير من الأسانيد مختلفًا فيها بين أن تكون عاطفة مثل فلان وفلان، أو يكون بدلها عن مثل فلان عن فلان، ذكرنا منه فصلًا في حرف العين، ومضى من ذلك كله، ما أزاح الإشكال في مواضعه، ويبين الصواب من روايته، وقد جاءت أيضًا واوات في ألفاظ من الحديث أثبتها بعضهم، وسقطها آخرون، وحملها بعضهم على الوهم، فمن ذلك قوله في حديث العضباء: فلم ترغ.

стр. 1160

قال: وناقة منوقة (١)، كذا في جميع نسخ مسلم، وصوابه: سقوط الواو وخفضها على النعت، أو تكون وهي ناقة منوقة، كذا قال في الحديث الآخر. وقوله: في النساء: وإنهن أكثر أهل النار، فقيل: أيكفرنَ بالله؟ قال: ويكفرن العَشِيرَ (٢)، كذا رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، عند أكثر الرواة عنه، وتابعه على ذلك بعض رواة الموطأ، والمعروف عند عامة رواة الموطأ: ابن القاسم والقعنبي وابن وهب، وغيرهم قال: يكفرن العشير بغير واو، وكذا كانت في رواية ابن عتاب من طريق يحيى، وغلط أكثر المتكلمين على الحديث، والرواة رواية إثبات الواو لأنه زعموا أن فيه إثبات الكفر لهن، ولم يكفرن كلهن، والصواب غير هذا. وإثبات الواو والمعنى أن فيهن كافرات استوجبن النار بذلك، فلهذا أقر ﵇ سؤال السائل بقوله: أيكفرن بالله؟ فساوَيْنَ الرجال في هذه الخصلة، ثم زدن عليهم: يكفرهن العشير، فلهذا قال: ويكفرن العشير، ولهذا كن أكثر أهل النار، وكأنه قال له نعم، منهن من يكفر بالله، ومنهن من يكفر العشير، فعند الرجل كفر واحد، وعندهن كفران، وقد كان بعض شيوخنا بستحسنه ويستصوبه. وقوله: في حديث قتل أبي عامر الأشعري في الصحيحين قول أبي موسى: فدخلت عليه يعني النبي ﷺ وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش (٣)، كذا في جميع النسخ في الصحيحين، من حديث أبي موسى. قال القابسي: الذي أعرف ما عليه فراش. قال القاضي أبو الفضل ﵀: وهذا الذي قاله صواب، ويدل عليه قوله: بعد وقد أثر رمال السرير بظهره، وكذا جاء مبينًا في حديث طلاق أزواج النبي ﷺ ، من كلام عمر بن الخطاب ﵁. وقوله: ما بينه وبيني شيء. وقوله: في باب المعتمر: إذا طاف طواف العمرة، هل يجزئه من طواف الوداع: قوله: فارتحل الناس، ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرجنا متوجهين إلى المدينة، كذا لكافة الرواة، وعليه تدل الترجمة، وعند أبي أحمد: ثم طاف بالبيت. وقوله: فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا إلا الأموال: الثياب والمتاع (٤)، كذا عند يحيى ومن وافقه، وعند الشافعي وابن القاسم: إلا الأموال والمتاع، بزيادة واو، ونحوه عند القعنبي. وقد تقدم الكلام عليه في حرف الميم، وكذلك الخلاف في قوله أعانه نضاحك ورقيقك، ومن أسقط الواو في حرف النون. قوله: في حديث محمد بن منهال في سني النبي ﵊ أمسك أربعين بعث لها خمسة عشر بمكة يأمن ويخاف، وعشرًا مهاجره إلى المدينة (٥) كذا عند كافة شيوخنا،

стр. 1161

وفي بعض النسخ: وخمس عشرة وهو الصواب، والوجه الأول يخرج بحذف الواو على معنى القطع. وفي باب: فتح مكة في حديث عمر ابن سلمة: وبادر أبي قومي بإسلامهم، كذا في جميع النسخ، ولعله: وقومي بدليل قوله قبل: بادر كل قوم بإسلامهم (١)، وكذا ذكره أبو داود، ونفر أبي مع نفر من قومه، وفي الشروط في حديث الحديبية: معهم العوذ المطافيل (٢): عند القابسي، والمطافيل: بالواو والوجه سقوطها. وفي كتاب التوحيد: فما أنت بأشد مناشدة في الحق، قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا (٣)، كذا في جميع النسخ في البخاري. وفي رواية عن الهروي: من المؤمنين يومئذ للجبار: إذا رأوا بغير واو وهو الصواب، وكذا في مسلم في هذا الحرف، على الصواب. وفي حديث حنين: فاقتتلوا والكفار، كذا للسجزي، ورواه البخاري: وسقطت الواو لغيره، والصواب إثباتها، والكفار نصب على المفعول معه، وبالرفع على العطف على الضمير. وقد ذكرناه، والاختلاف فيه في حرف القاف. وقوله: فينصرف النساء، كذا للكافة، وعند ابن السكن في رواية ابن القاسم: فينصرف والنساء بواو وهو غلط. وقوله: تولى الله ذلك، ورواية النسفي: تولى والله وهو الصواب، وقد ذكرناه قبل وما فيه من اختلاف وتفسير. وفي قتل كعب بن الأشرف، إنما هو محمد ورضيعه، وأبو نائلة، كذا في نسخ مسلم والواو هنا خطأ، قيل صوابه: ورضيعه أبو نائلة، وفي البخاري: ورضيعي أبو نائلة. وفي الرواية الأخرى: وأخي أبو نائلة، وهو أبين في الرد على أهل الكتاب في الأحاديث. فقولوا: عليكم. وفي بعضها: وعليكم وإثبات الواو فيها أكثر في الروايات. قال الخطابي: هكذا يرويه سفيان بحذف الواو، وهو الصواب، لأنه إذا حذفت كان ردًا عليهم لما قالوه، وإذا أثبتت دخل الاشتراك. قال القاضي أبو الفضل ﵀: أما على تفسير من فسر السام بالسآمة وهو الملل أي: تسئمون دينكم فكما قال. وأما على تفسير السام: بالموت فلا تبعد الواو، ولأن الموت على جميع البشر، فهو وجه هذه الرواية، وهي صحيحة مشهورة. وقوله: لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها، وحب رسول الله ﷺ إياها (٤)، كذا جاء في غير موضع، وكذا للأصيلي. وفي باب: حب الرجل بعض نسائه. ولغيره: حب بغير واو، ووجهه البدل من حسها بالاشتمال. وقوله: والحنتم والمزادة المجبولة (٥)، كذا لابن ماهان، ولرواة ابن سفيان، والحنتم المزادة بغيرة واو وهو وهم، وقد بيناه في الجيم. وقوله: في حديث: الصلاة الوسطى وصلاة

стр. 1162

العصر، لا خلاف بين أصحاب الموطأ، والرواة عن مالك في إثبات الواو، وروى عن غيره بإسقاطها، وذكر أن الواو كانت في كتاب عبد الملك بن حبيب من الموطأ محكوكة، وهي مما انتقد عليه، وقد روي من بعض الطرق هذا الحديث ألا وهي صلاة العصر، وهذا مما يحتج به من يقول: إنها صلاة العصر، ومن أسقط الواو. وقد احتج لجميع الروايات من يقول: إنها الصبح، وقد ذكرنا ذلك في حرف العين والصاد، وكان ابن وضاح يقول لأصحابه: أضبطوا الواو فإنه سيطرحها عليكم أهل الزيغ. وقوله: دعا لأحمس وخيلها، ذكره البخاري في باب: وصل عليهم فدعا لأحمس خيلها بغير واو. وفي رواية الأصيلي. وأبي ذر، وبعض رواة القابسي. ورواه النسفي وبعض رواة القابسي: بإثبات الواو على المعروف، وعلى ما جاء في غير هذا الباب. والظاهر أن سقوط الواو وهم، وفي البخاري في يوم حنين. قوله: شهدت حنين قال: قبل ذلك، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: وقبل بزيادة واو، والمعنى واحد أي: شهدتها وما قبل ذلك، والواو أبين. وقوله: وهي غزوة محارب خصفة بني ثعلب، كذا للقابسي وعبدوس، وعند الأصيلي: من بني ثعلبة، وكله وهم، وصوابه ما لبعضهم وبني ثعلبة، وكذا ذكره ابن إسحاق، وعند بعض، رواة أبي ذر، ومن بني ثعلبة، وكذا قال ابن إسحاق، وسنذكره في الأوهام بعد. فصل منه في الإسناد في ترجيل عائشة شعر رسول الله ﷺ وهي حائض، ذكر مسلم حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة ثم ذكر حديث الليث عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة. قال أبو داود: لم يتابع ملكًا على قوله: عن عمرة أحد. وفي ثمن الكلب: ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن أبي مسعود الأنصاري: كذا ليحيى وحده من رواية ابنه عبيد الله، ورده ابن وضاح فأسقط الواو، وكذا لرواة الموطأ واثباتها خطأ فاحش. وفي باب الطاعون: مالك عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر: صحت لجميع رواة يحيى وغيرهم، وسقطت عند بعض رواة يحيى، وثبوتها هو الصواب، وفي القسامة عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه، اختلفت فيه رواة الموطأ، فرواه هكذا يحيى وبعضهم. ورواه آخرون ورجال بزيادة واو. ورواه آخرون، عن رجال، وقد ذكره في العين مبينًا. وفي باب: هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، عن حمزة، عن أبيه، وعن عباس بن سهل، عن أبيه، كذا لهم، وسقطت الواو عند القابسي وهو وهم. وفي حديث الإسراء: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كذا لهم، وعند السمرقندي، وعن أبي سلمة بزيادة واو، وفيما سقت السماء العشر، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد، كذا لرواة الموطأ، أورده ابن وضاح عن بسر لغير واو، وفي صدقة الرقيق والخيل: عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عرك بن مالك، كذا عند رواة يحيى. وفي كتاب ابن فطيس، عن عراك بسقوط الواو، وكذا رواه القعنبي وأبو مصعب، وابن القاسم وهو الصواب، قال أبو عمرو: هو مما لم يختلف

стр. 1163

فيه من غلط: يحيى. وفي رفع الصوت بالإهلال: عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث، عن هشام، عن خلاد بن السائب، كذا عند جميعهم، ووقع في أصل ابن سهل، وعن خلاد بزيادة واو، وعلم عليه بعلامة أبي عيسى، ولم يكن عند أحد شيوخنا إلا عند ابن جعفر عنه، وفي جامع الرضاعة: عن سليمان بن يسار، عن عروة، كذا لهم، وكذا رده ابن وضاح، وعند يحيى، وعن عروة بزيادة واو. قال أبو عمر: لم يتابعه أحد من رواة الموطأ إلا مطرف وهو غلط، وفي أخبار بني إسرائيل: مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أبي النضر، كذا للقابسي، وللأصيلي، وعن أبي النضر بزيادة واو، وفي باب الاستئذان: مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن غير واحد من علمائهم، كذا لابن وضاح، ولغيره من رواة يحيى، عن غير واحد بغير واو، وكذا رواه ابن بكير وغيره، وفي حديث استفتاح الصلاة: نا زهير، نا ابن مهدي، ونا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو النضر قالا: نا عبد العزيز، كذا لهم، وعند العذري: ونا عبد العزيز وهو وهم، وصواب الكلام: إسقاط الواو بكل وجه. وفي صيد المعراض: نا شعبة، نا عبد الله بن أبي السفر، وعن ناس، ذكر شعبة، عن الشعبي، كذا للجمهور، وعند ابن أبي جعفر: عن ناس بإسقاط الواو، وهو خطأ، وفي باب الدجال: عن ربعي بن خراش، عن عقبة بن عامر، وأبي مسعود، كذا لابن ماهان، ولغيره: عن عقبة بن عمرو أبي مسعود، وهو الصواب. وفي باب: إنظار المعْسِر مثله. وفي حديث أبي سعيد الأشجعي: فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري، كذا جاء في أصول مسلم الواصلة إلى المقرب وصوابه: فقال عقبة بن عمرو، أبو مسعود: بغير واو عطف واحد لا اثنان: أبو مسعود كنية لعقبة وذكر الجهني هنا خطأ، وقد ذكرناه في حرف العين. قال الدارقطني: والحديث محفوظ لأبي مسعود: عقبة بن عمرو الأنصاري وحده، لا لعقبة بن عامر الجهني، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر. وفي باب: من أعتق رقيقًا لا يملك غيرهم: مالك عن يحيى بن سعيد، عن غير واحد، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، وعن محمد بن سيرين، كذا لابن فطيس، وابن الشاط، والمهلب، وابن وضاح، وأكثر الروايات. وكان عند غيرهم: عن محمد بن سيرين بغير واو، وهو خطأ، وكذلك في أول السند. قوله: عن غير واحد، كذا لابن عيسى. قال ابن وضاح: سقطت الواو عند يحيى وهو خطأ. قال أبو عمر: في روايته عن يحيى خلاف، هذا وغير واحد بالواو. قال: وتابع يحيى طائفة من رواة الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن غير واحد بغير واو، ورواه ابن بكير مالك: عن غير واحد، لم يذكر يحيى بن سعيد. وفي باب: البخيل والمتصدق: في حديث مسلم: عن عمرو الناقد. قال عمرو: نا سفيان بن عيينة، وابن جريج، كذا عند العذري، وعند غيره: نا سفيان بن عيينة، نا ابن جريج، وهو الصواب. وفي باب: التلقي: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن أبي زائدة، ونا ابن مثنى، كذا لكافة الرواة، وهو الصواب البين. وسقطت الواو عند بعض شيوخنا عن العذري، وسقوطها يدخل وهمًا، ولكنه على استئناف ابتداء الحديث. وفي باب: زكاة ما يخرص من الثمار: مالك عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن

стр. 1164

سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: فيما سقت السماء الحديث، كذا ليحيى من جميع الطرق، وعند جميع شيوخنا من غير خلاف عنه، ولا عن غيره من أصحاب الموطأ، وكان في كتاب شيخنا أبي إسحاق روايته عن ابن سهل، عن بسر بن سعيد بغير واو، لابن وضاح، ولم يكن عند غيره من شيوخنا ولا ذكره أبو عمر، ولا الجياني ولا غيرهما. فصل مشكل المواضع في هذا الحرف (ودان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، قرية جامعة من عمل الفرع، بينها وبين هرشى نحو ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال، قريب من الجحفة. (ثنية الوداع) بالمدينة ذكرناها، ومعنى اسمها والخلاف فيه في حرف الثاء. ومن قال: إن الوداع اسم واد بمكة، فانظره هناك. (واسط) مدينة بناها الحجاج. (وادي القرى) من أعمال المدينة بينه وبينها. فصل مشكل الأسماء والكنى واقد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن واقد، وواقد بن عمر بن سعد بن معاذ: بالقاف. وقال فيه يحيى بن يحيى في الموطأ: واقد بن سعد، كأنه نسبه إلى جده، وسائر رواة الموطأ يقولون فيه: ابن عمرو، وكذا لابن وضاح، وكذا سمعناه على القاضي أبي عبد الله التغلبي، وكذا ترجم عليه البخاري، وكذا قاله الليث، وحكى البخاري عن ابن أبي أويس مثل رواية يحيى وواقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر مثله. وأبو يعقوب واسمه واقد، كذا ذكره، ولقبه وقدان: بسكون القاف، هذا نص ما ذكر فيه مسلم في صحيحه، وكذلك واقد حيث وقع فيها وليس فيها وافد: بفاء. وجاء في كتاب الديات في البخاري، في جميع النسخ: شعبة. قال واقد ابن عبد الله: أخبرني عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عمر، وصوابه: واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، المذكور نسبه إلى جده، وكذا ذكره مسلم وغيره، مبينًا في هذا الحديث وابن وعلة: بفتح الواو وسكون العين، ووبرة عن ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، بسكون الباء بواحدة وفتح الراء المهملة، كذا قيدناه عن شيوخنا في مسلم، وقيده الجياني: بفتحها. وكذلك قيدناه في البخاري وهو: وبرة بن عبد الرحمن المسلي: بضم الميم وسكون السين، منسوب إلى بني مسلية، وورقة بن نوفل مثل واحد ورق الشجر، وورقاء بن عبد الله بن أبي زيد: ممدود وهو أيضًا ورقاء بن عمر اليشكري، سماه ابن السكن في روايته، وحاتم بن وردان: بفتح الواو، ووراد كاتب المغيرة: بفتح الواو وتشديد الراء وآخره دال مهملة، وابن وديعة بكسر الدال وابن أبي وداعة: بفتحها وتخفيفها، ووائل وابن وائل، حيث وقع بالياء باثنتين تحتها، وليس فيها خلافه، وعقبة بن وساج: بفتح الواو وتشديد السين، وأبو الوداك: بفتح الواو وتشديد الدال، واسمه جبر بن نوف، ووحشي: بالحاء المهملة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، ويقال: عمرو بثاء مثلثة، وكذلك واثلة بن الأسقع، وليس فيها خلافه، ومولى

стр. 1165

والبة: بباء واحدة، قبيلة من بني أسد إليها ينسب الوالب، وأبو الوزاع: بزاي وعين مهملة. مشتبه الأنساب أبو زكريا يحيى بن صالح الوحاظي: بضم الواو وفتح الحاء المهملة وظاء معجمة، ووحاظة بطن من حِمْير في ذي رعين، كذا قيدناه عن شيوخنا، وكذا قيده الجياني، وشيخنا القاضي الشهيد بخطه، وحكى فيه عن الباجي: بفتح الواو، وكذا وجدته في بعض أصوله بخط ولده، وأبو سعيد الوحاظي، وعلي بن ربيعة الوالبي، وهو الأسدي آخره باء بواحدة، نسبه الطبري في روايته عن مسلم، وكذا نسبه في تاريخه البخاري الوالبي الأسدي. قال: ووالبة بن أسد بن خزيمة، ومساور الوراق: بالقاف، ومطر الوراق، وإسماعيل بن أبان الوراق، ومحمد بن أبي حاتم الوراق، ومطرف بن طهمان الوراق: بالقاف نسبه أبو ذر في روايته، وقد اختلف في اسمه على ما ذكرناه في الميم، وهلال الوزان: بالزاي والنون، وأحمد بن عمر الوكيعي: بفتح الواو، وعبد السلام الوابصي: بباء بواحدة مكسورة وصاد مهملة، وهلال بن أمية الواقفي: القاف مقدمة، وواقف بطن من الأوس.

стр. 1166

حرف الياء مع سائر الحروف الياء مع التاء (ي ت م) قوله: في خبر المرأة، وذكرت أنها مؤتمة (١) أي: ذات أيتام أي: بنون لا أب لهم، يقال: أيتام ويتامى: جمع يتيم وهو من لا أب له، وهذا في بني آدم، وأما في سائر الحيوان فهو من لا أم له يقال: يتم الصبي: بفتح أوله وكسر ثانيه: ييتم، مثل: سمع يسمع تيمًا ويتمًا جمع: فعيل على أفعال، قليل منه هذا، ويتامى جمع: يتمي ويتيمة أيضًا وهو قليل مثل: مساكين جمع: مسكين ومسكينة، والاسم ينطلق عليه إلى البلوغ، فإذا بلغ زال عنه. وقوله تعالى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٢] فسماهم يتامى بعد بلوغهم ورشدهم، للزوم الاسم لهم قبل ذلك، والله أعلم. الياء مع الدال (ي د) قوله: أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا (٢)، يريد أسمحكن وأفعلكن للمعروف، وأكثركن صدقة، يقال: فلان طويل اليد، وطويل الباع، إذا كان سمحًا جوادًا، وضده: قصير اليد، وجعل البنان. وقوله: يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ (٣) من هذا أيضًا ويكون إشارة إلى القبول والإنعام عليه، ومنه قوله تعالى ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]. وقوله: كتب التوراة بيده، وخلق آدم بيده، ويقبض السموات بيده، ومثل هذا مما جاء في الحديث والقرآن من إضافة اليد إلى الله تعالى، اتفق المسلمون أهل السنة والجماعة، أن اليد هنا ليست بجارحة، ولا جسم، ولا صورة، ونزَّهوا الله تعالى عن ذلك، إذ هي صفات المحدثين، وأثبتوا ما جاء من ذلك إلى الله تعالى وآمنوا به، ولم ينفوه، وذهب كثير من السلف إلى الوقوف هنا، ولا يزيدون ويسلمون ويكلون علم ذلك إلى الله ورسوله ﵊، وكذلك قالوا في كل ما جاء من مثله من المتشابه، وذهب كثير من أئمة المحققين من المتكلمين منهم إلى أنها صفات علمت من جهة الشرع، فأثبتوها صفات زائدة على الصفات التي يقتضيها العقل، من العلم والقدرة والإرادة والحياة ولم يتأولوها ووقفوا هنا،

стр. 1167

وذهب آخرون منهم إلى تأويلها على مقتضى اللغة التي أرسل بالبيان بها صاحب الشرع ﷺ ، كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فتأولوا اليد على القدرة، وعلى المنة، وعلى النعمة والقوة، والملك والسلطان والحفظ والوقاية والطاعة والجماعة، بحسب ما يليق تأويلها بالموضع الذي أتت به، وكذلك تأولوا غيرها من الألفاظ المشكلة، ولكل قول من ذلك سلف وقدوة ووجه، وحجة ولا تخالف بينهم في ذلك إلا من جهة الوقوف أو البيان، وهم متفقون على الأصل الذي قدمناه من التنزيه والتسبيح لمن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] خلافًا للمجسمة المبتدعة الملحدة. وقوله: بيدك الخير، الخير بيدك أي: ملكك وقدرتك. وقوله: وهم يد على من سواهم (١) أي: جماعة، واليد الجماعة أيضًا، يريدون أنهم يتعاونون على أعدائهم من أهل الملل، لا يخذل بعضهم بعضًا وقيل: قوة على من سواهم، وهو يرجع إلى المعنى الأول. وقوله تعالى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قيل: عن قهر وذل واعتراف، وقيل: نقد، وقيل: على إنعام عليهم بأخذها ويكون عن يد أي: بغير واسطة وقيل: تأول مثله في قوله: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الجنة بيده: أي ابتداء لم يحتج إلى مناقل أحوال وتدريج مراتب، واختلاف أطوار كسائر المخلوقات والمغروسات والمكتوبات، بل أنشأ ذلك إنشاء بغير واسطة كما وجدت، وهو أولى ما يقال عندي في ذلك، وقول أنس: ودسته تحت يدي (٢) أي: غيبته تحت إبطي. وقوله: لا يدين لأحد بقتالهم (٣) أي: لا طاقة ولا قدرة. وقوله: وأرعاه على زوج في ذات يده (٤) أي: ما في ملكه وماله. الياء مع الطاء (ي ط ب) قوله: عليكم بالأسود منه فإنه أيطبه، هي لغة صحيحة في أطيب يقال: ما أطيبه. وما أيطبه. الياء مع الميم (ي م م) قوله: فتيممت بها التنور (٥) وتيممت مع النبي ﵊ (٦)، وتيممت منزلي (٧)، كله بمعنى قصدت، ومنه التيمم،

стр. 1168

ومنه قوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أي: أقصدوه وقد جاء بالهمز، وقد ذكرناه في حرف الهمزة. وقوله: كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم (١) هو البحر. قال ابن دريد: وزعم قوم أنها لغة سريانية. وقال السمرقندي: اليم: النيل. وقيل: أصله البحر الذي غرق فيه فرعون، وهو المسمى أساف. وقوله: وايم الله، ذكرناه في حرف الهمزة. وقوله: في كفن النبي ﵊ في حلة يمانية منسوبة إلى اليمن، وكذا رواه العذري عن الأسدي، وعند الصدفي: يمانية ولغيره: حلة يمنة: بضم الياء وسكون الميم مثل: غرفة وهو ضرب من ثياب اليمن. قال بعضهم: ولا يقال إلا على الإضافة، ومن قال: يمانية خفف الياء ولم يشدها لأن الألف هنا عوض عن ياء النسبة، فلا تجتمعان عند أكثر النحاة. وحكى عن سيبويه: جواز تشديد الياء أيضًا في يمانية وشآمية، ومثله قوله: الإيمان يمانِ بنون مطلقة، والحكمة يمانية (٢) بتخفيف الياء. قيل: يريد الأنصار لأنهم من عرب اليمن. وقيل: قالها ﵊ وهو بتبوك، ومكة، والمدينة، حينئذ منه يمن، وبينه وبين بلاد اليمن. وأراد مكة والمدينة لأن ابتداء الإيمان من مكة، وظهوره من المدينة. وقيل: أراد أيضًا مكة والمدينة لأن مكة من أرض تهامة، وتهامة من اليمن، وكذلك قوله: الركن اليماني، ومن أدم يمان منسوب إلى اليمن، وقد روي يماني: بياء النسبة على ما تقدم. وقوله: ويأخذ السماوات بيمينه (٣) هو من المشكل، والتنزيه والكلام فيه على ما تقدم في اليد. ومن تأوله يجعله بمعنى القدرة والقوة والبطش. وقوله: يمين الله ملئ (٤) من ذلك استعارة أيضًا لما كان ما يتقبل، وماله قدر يأخذه أحدنا بيمينه، استعير ذلك لما تقبله الله من عمل وأثاب عليه لحينه، وهذا كقوله: إذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عرابة باليمين (٥) استعار لخصال المجد راية وللمبادرة لفعلها أخذ باليمين وكذلك لما كان أكثر العطاء باليمين، استعير لكثرة العطاء وسعته، وقيل: معنى يتقبلها بيمينه أي: أفضل جهات القبول. وقيل: بفضله ونعمته تسمى النعمة يدًا. وقوله: المقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِين الرَّحْمنِ (٦) يخرج على ما تقدم من أهل اليمين، أو الجنة، أو المنازل الرفيعة، أو كثرة النعمة والرحمة وسعتها. وقوله: وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين (٧)، تنبيه للعقول

стр. 1169

القاصرة ألا يتوهم أن المراد بيده ويمينه، ما عقلوه في المخلوقين من الجوارح، وأن منها يمينًا وشمالًا، بل نبه أن اليد واليمين من صفاته التي لا تتخيل، ولا تشتبه وليس بجوارح. وقوله: فيؤخذ بهم ذات اليمين، وفي الأخرى ذات الشمال (١)، وأدخلهم من الباب اليمين، ومن أبواب الجنة، مثل قوله تعالى ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١] ﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] قيل: في معاني هذا كله أنها المنازل الرفيعة كأنها من اليمن، وخلافها المنازل الخسيسة، كأنها من الشؤم، والعرب تسمي الشمال الشؤمى وهما بمعنى، وقيل: أهل اليمن هنا، والميمنة أهل التقدم، وبضده الآخر: أهل التأخر، قال أبو عبيد: يقال هو مجتبى باليمين أي: بالمنزلة الحسنة. وقيل: هي طرق اليمين، إلى الجنة، والشمال إلى النار. وقيل: أصحاب اليمين والميمنة، والشمال والمشئمة الذي أخذوا كتبهم بأيمانهم أو شمائلهم. وقيل: اليمين هنا: الجنة لأنها عن يمين الناس، والشمال بضدها. وقيل: أهل اليمين والميمنة الذين خلقهم الله في الجانب الأيمن من آدم، وهو الطيب من ذريته، والآخرون الذين خلقهم الله في الجانب الشمال، والله تعالى أعلم. الياء مع النون (ي ن ع) قوله: ومنا من أينعت له ثمرته (٢) أي: أدركت وطابت، والينع: بضم الياء إدراك الثمار. الياء مع العين (ي ع ر) قوله: وشاة تيعر (٣)، اليعار: صوت المعز، وفي الحديث الآخر: شاة لها ثغاء ويعار (٤) مثله، وقد ذكرناه في حرف الثاء، والخلاف والوهم فيه. (ي ع س) قوله: كيعاسيب النحل (٥) أي: جماعتها، وأصل اليعسوب: أمير النحل، ويسمى كل سيد يعسوبًا، وإذا صار أمير النحل اتبعته جماعاتها. الياء مع الفاء (ي ف ع) قوله: غلام يفاع (٦)، ويدخل عليك الغلام الأيفع (٧)، ونحن غلمه أي: أيفاع الواحد: يفعة

стр. 1170

ويافع، جمع على غير قياس، فمن قال: يافع ثنى وجمع، ومن قال: يفعة كالاثنان والواحد والجماعات سواء، وهو الذي شارف الاحتلام. يقال منه: قد أيفع وهو نادر، واليفاع أيضًا: المشرف من الأرض، ويكون غلام يفع كذلك، أي: أشرف على الاحتلام. الياء مع القاف (ي ق ط) قوله: الدباء: اليقطين هو القرع المأكول. وقيل: اليقطين كل شجرة مفرشة على الأرض، ليست بذات ساق. (ي ق ظ) قوله: فكأنما رآني في اليقظة (١): بفتح القاف أي: في حال الانتباه الواحد: يقظ ويقظ ويقظان والجمع: أيقاظ ويقاظى، هذا هو المعروف، وغلط أهل العربية التهامي في إسكانها في قوله: والمنية يقظة فأما في الاسم مجزوم ابن يقظة: فبالفتح، ضبطناه عن جميع شيوخنا، وكذا قيده أهل العربية وغيرهم، إلا أني وجدت ابن مكي في كتاب تقويم اللسان خطأ ذلك، وقال: صوابه الإسكان، وغير ما قال أعرف وأشهر، والله أعلم. الياء مع السين (ي س ر) قوله: أتيسر على الموسر (٢) أي: أسامحه وأعامله بالمياسرة والمساهلة، كما قال في الحديث الآخر: أتجاوز. وقوله: ويياسر فيه الشريك (٣)، يريد مساهلته وموافقته، وترك مشاحته. الياء مع الواو (ي و م) قوله: فبينما موسى يذكرهم بأيام الله (٤)، فسره في الحديث قال: وأيام الله نعماؤه وبلاؤه. وقال الأزهري: أيام الله نقمه. وقال مجاهد: نعمه، ومعنى ذلك كله الأيام التي انتقم ممن انتقم أو أنعم فيها على من أنعم. فصل الاختلاف والوهم قوله: فدعا بماء فأفرغ على يده (٥)، كذا لأكثر شيوخنا في الموطأ، وعند بعضهم: يديه، وكذلك اختلف أصحاب الموطأ في اللفظتين، وبالتثنية عند ابن القاسم، وبالإفراد لابن بكير، وفائدة الخلاف بين الفقهاء مبني على اختلاف الروايتين، في استحباب صب الماء على اليدين وغسلهما معًا، أو على الواحدة ثم يفرغ بها على الأخرى. قوله: في باب: من أفطر في السفر. ثم دعا بماء فرفعه إلى يده، كذا للقابسي والأصيلي والهروي، وأكثر الرواة وهو خطأ، وصوابه إلى فيه، وكذا رواه ابن السكن، وفي الأطعمة في خبر الأعرابي، وخبر الجارية، والذي نفسي بيده إن يده يعني الشيطان لمع يدها، كذا في جميع نسخ مسلم، وصوابه مع أيديهما.

стр. 1171

وقوله: في الموطأ في القسامة: إذا كان في الإيمان كسور إذا قسمت عليهم، نظر إلى الذي عليه أكثر الإيمان، فتجبر عليه تلك اليمين، كذا للرواة وعند ابن وضاح أكثر تلك اليمين، والأول الصواب على مذهب مالك، وهو قوله: وأما رواية ابن وضاح فإنما هي على مذهب عبد الملك. وفي حديث ابن الزبير. في صلاة جلوس النبي ﵊، وفرش يده اليمنى، كذا الرواية للجميع. قيل: وهو وهم، وصوابه اليسرى، وقد يخرج صواب الرواية: أنه أخبر على افتراشه اليمنى أيضًا، وأنه لم يقمها، لكن المعروف الأول، وفي كتاب الأطعمة: قدمت أختها حفيدة من نجد هذا المعروف، وعند المروزي: فيه إشكال، هل هو نجد أو يحد بياء مضمومة وحاء مهملة، وقرأه بمكة نجد كما للجميع، وهو الصواب. وقوله: في النهي عن أسماء العبيد ونهى عن أن يسمى بيعلى (١)، كذا رواه بعضهم عن مسلم، والصواب: بمقبل وهي رواية شيوخنا والمعروف، ويعلى تصحيف منه. وقوله: في حديث زهير بن حرب: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، كذا جاء هنا في كتاب مسلم. والمعروف عكس هذا، كما جاء في الحديث الآخر (٢)، وقد ذكرناه في الشين، والأمر في ذلك كله على مجاز كلام العرب، وكنى به عن الستر والكتمان، إذ اليمين والشمال لا تنسب إليهما معرفة، وإنما أراد ستره، حتى لو كانتا ممن يعرف ويعقل لكتم ما يفعل بإحداهما على الأخرى. وقوله: في الدجال: أعور العين اليمنى (٣)، وفي حديث آخر: أعور العين اليسرى (٤)، وقد ذكر مسلم الروايتين، ووجه الجمع بينهما بأن كل واحدة عوراء من وجه، إذ أصل العور العيب، لا سيما ما اختص بالعين، فإحداهما عوراء حقيقة ذاهبة، وهي التي قال فيها: ممسوح العين، والأخرى معيبة، وهي التي قال فيها عليها ظفرة، وكأنها كوكب، وعنبة طافية. قوله: فكان الهدى مع النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، وذوي اليسارة (٥)، كذا في النسخ، وصوابه: اليسار بغير هاء، وهو الغنى، وأما بالهاء فهو القلة والتفاهة. فصل تقييد مشكل أسماء المواضع والبقع (يثرب) اسم مدينة النبي ﷺ : بثاء مثلثة وراء مكسورة، وقد غير النبي ﷺ ذلك فسماها: طابة وطيبة كراهة لما في يثرب من التثريب. وقيل: سميت يثرب بأرض بها تسمى كذلك المدينة بناحية منها، فأما التي في الشعر. مواعد عرقوب أخاه بيثرب (٦)

стр. 1172

فقيل: هي مثلها. وقيل: هي قرية باليمامة. وقيل: إنما هي يترب بتاء باثنتين فوقها وراء مفتوحة اسم تلك القرية. وقيل: يثرب من بلاد بني سعد من تميم، كما اختلف في عرقوب هذا، فقيل: رجل من الأوس من أهل المدينة. وقيل: من العماليق أهل اليمامة. وقيل: من بني سعد المذكورين. (اليمن) كل ما كان على يمين الكعبة من بلاد الغور. (اليمامة) مدينة باليمن على يومين من الطائف، وأربعة من مكة، ولها عمائر وقاعدتها حجر اليمامة، وهي في عداد أرض نجد، وتسمى العروض: بفتح العين أيضًا. (يلملم) بفتح الياء واللامين، أحد المواقيت المشهورة، وهو من كبار جبال تهامة، على ليلتين من مكة، ويقال: الملم أيضًا وهو الأصل، والياء بدل منها. (يهاب) أو إهاب أو نهاب، موضع قرب المدينة ذكرناه في حرف الهمزة والاختلاف فيه. (اليرموك) بفتح الياء وسكون الراء، ذكره في حديث الزبير في أخبار بدر. فصل تقييد الأسماء والكنى ذكرنا في حرف الباء: أبا يسر، ويسر بن صفوان مع ما يشبهه، وكذلك يسار، ويسير هلال بن يساف، كذا يقوله المحدثون: بكسر الياء. قال أبو عبيد: ويقال أساف. قال غيره: وهو كلام العرب، وبعضهم يقول: يساف: بالفتح لأنه لم يأتِ في كلام العرب عندهم كلمة أوّلها ياء مكسورة إلا قولهم: يسار ويحنس مولى آل الزبير: بضم أوله وحاء مهملة مفتوحة وكسر النون، كذا ضبطناه على القاضي أبي علي، وذكره الحاكم. بالفتح، وكذا قيدناه على أبي بحر، كذلك عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، وأبو ينفور: بفتح الياء، ويحيى بن يعمر مثله، وفتح الميم، ومالك بن يخامر: بضم الياء وخاء معجمة، ومسلم بن يناق: بفتح الياء وتشديد النون، ويسير بن عمرو ويقال: أيسر، ويقال: ابن جابر، ذكرناه في حرف الهمزة، ويرفأ: بفتح الياء بعدها راء وآخره فاء، وأبو اليمان، وحذيفة بن اليمان العبسي: بغير ياء النسب، لقب والد حذيفة بن اليمان، واسمه حسيل مصغر. وقيل: اسم حذيفة بن حسيل بن اليمان، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في رسم الحاء. وقيل له: اليمان باسم جده الأعلى اليمان بن الحارث بن قطيعة ابن عبس، وهو أيضًا له لقب، واسمه جروة، ويشتبه به التمار للذي يبيع التمر، وهو أبو نصر التمار، ويوشع صاحب موسى ﵇: بشين معجمة مفتوحة. فصل تقييد مشكل الأنساب النصر بن محمد اليمامي: بميمين، منسوب

стр. 1173

إلى اليمامة، وكذلك عبد الله بن الرومي اليمامي، ومحمد بن مسكين بن تميلة اليمامي، هذا الصحيح فيه، وهو الذي عند شيوخنا، وجاء عند ابن الحذّاء اليماني وهو غلط، وإن كانت اليمامة من قواعد اليمن، لكن المعروف في نسبه اليمامي: بالميم، وزبيد بن الحارث اليمامي، وكذلك محمد بن طلحة اليمامي، منسوب إلى يام بطن من همدان. وقيل فيه: الأيامي. والصواب الأول، وقد ذكرناه في حرف الهمزة، ومرتد بن عبد الله اليزني، بفتح الياء والزاي وبعدها نون، وليس في هذه الأمهات ما يشتبه به، وأخوك اليثربي: بالثاء المثلثة وكسر الراء، منسوب إلى يثرب ومعدان بن طلحة اليعمري: بفتح الياء والميم، ويقال: بضم الميم أيضًا، حكاهما البخاري، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري: بضم الكاف، منسوب إلى بني يشكر. فصل الاختلاف والوهم في هذا الباب في باب تحريم الخمر: نا يحيى بن أيوب، نا ابن علية، كذا للكافة، وعند العذري: نا يحيى بن يحيى، نا ابن علية وهو وهم، وعند ابن ماهان: نا ابن عيينة وهو وهم أيضًا، وقد ذكرناه في حرف العين، في باب: البكاء عند قراءة القرآن، في حديث يحيى عن سفيان. وفي آخره: قال يحيى بعض الحديث عن عمرو بن مرة، كذا لرواة البخاري، وكان عند المستملي والحموي قال: يجيء بعض الحديث فعل مستقبل، وهو مهمل في كتاب الأصيلي والأول الصواب، وفي حديث عائشة، في الإهلال بالحج مفردًا: نا يحيى بن أيوب، نا عباد بن عباد، كذا للفارسي والسجزي، وعند العذري: نا يحيى بن يحيى، وفي باب من ظلم من الأرض شبرًا: أنا أبان، نا يحيى بن آدم، كذا عند ابن ماهان، وهو خطأ فاحش، والصواب ما لابن سفيان يحيى غير منسوب، وهو يحيى بن أبي كثير، وفي نذر المشي إلى الكعبة: نا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن حجر. قالوا: نا إسماعيل، كذا لجميعهم، وفي كتاب التميمي، رواه بعضهم: نا يحيى بن يحيى، مكان ابن أيوب. وفي باب: إذا أخذ أهل الجنة منازلهم: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى يعني ابن أبي كثير، كذا في أصول شيوخنا عن مسلم، وفي أصل ابن عيسى: عن بعضهم عن ابن الحذاء: نا يحيى بن أبي كثير. وفي باب صفة القيامة: نا أبو بكر بن إسحاق، نا يحيى بن بكير، كذا لكافتهم، وعامة شيوخنا، وعند ابن عيسى عن الجياني أيضًا رواية أخرى: نا يحيى بن بكير وهو وهم، والمعروف الأول، وليس في الصحيح يحيى بن بكر، وفي أكل ورق الشجر: حديث سعد. مسلم: نا يحيى بن يحيى، نا وكيع، كذا لكافة شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: نا يحيى بن حبيب، نا وكيع، ولم يختلفوا في الحديث الذي قبله، نا يحيى بن حبيب الحارثي، نا معتمر. فصل منه قوله: في باب فضائل علي: نا يوسف أبو سلمة الماجشون، كذا لشيوخنا، وعند بعض الرواة: يوسف بن أبي سلمة، وكلاهما صواب هو: أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، واسمه دينار، والماجشون هو: يعقوب والد يوسف، وقد ذكرنا معناه. وفي باب الصلاة الوسطى: داود بن الحصين، عن ابن اليربوع المخزومي، كذا ليحيى والقعنبي، وعند ابن بكير. مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار، كذا ليحيى وابن بكير، ورواة الموطأ كلهم، وهو ابن حماس المذكور في

стр. 1174

الباب قبله. وقيل: غيره، والصحيح أنه هو، وكذا جاء مبينًا هنا في رواية القعنبي، وعن غيره في الحديث الأول في الباب قبله، ولم يسمه يحيى في الباب قبله، وسماه أبو مصعب في ذلك الحديث: يونس بن يوسف بن حماس، كما قال يحيى، وكذا قال معن والتنيسي، وقال ابن القاسم: يوسف بن يونس بن حماس، وكذا قال ابن بكير، ومطرف، وابن أبي مريم، وابن نافع، وعبد الله بن وهب، وابن عفير، وابن المبارك، وابن برد، ومصعب الزبيري. قال أبو عمر: اضطرب في اسمه رواة الموطأ اضطرابًا كثيرًا. وأظن ذلك من مالك، والله أعلم. وفي باب غسل المني وتركه: نا قتيبة، نا يزيد، نا عمر، وكذا لأكثر رواة البخاري: يزيد غير منسوب، وعند ابن السكن: زيادة يعني ابن ربيع، قال أبو مسعود الدمشقي، هو يزيد بن هارون، وكذا قال القاضي أبو صخر. قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: وإذ انقضت رسوم الحروف على ما رتبناه، فلنعج على ما قبل وعدناه من بيان أمور مشكلة، بقيت في هذا الكتاب، في جملة كلام، وجمع ألفاظ، لم يقتصر إشكالها على كلمة واحدة، ولا لفظة مفردة، فيدخل تحت ضبط الحروف، ورتبنا ذلك على ثلاثة أبواب، كما نبهنا عليه أول الكتاب. الباب الأول في الجمل التي وقع فيها التصحيف أو طمس معناه التغيير والتلفيف (١) وما وقع فيها الخلاف من ذلك، مما لم يكن في تراجم الحروف، فمن ذلك مما وقع في المتون ففي الموطأ من ذلك. قوله: في باب المستحاضة في حديث زينب بنت حجر. وقوله: في باب: صلاة النبي ﷺ الوتر، فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين، كذا عند يحيى بن يحيى الأندلسي، وخالفه سائر رواة الموطأ، فقالوا في الأولى: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين (٢)، وهو الصواب. وكذا لهم ذكر طويلتين ثلاث مرات في بقية سائر الركعات، واختلف على يحيى في ذلك، فعند عامة شيوخنا وشيوخهم كما عند غيره، ورواه ابن عبد البر، من طريق عبيد الله مرتين، وفي الصلاة في السفر. قوله: رأيت النبي ﷺ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر (٣)، كذا في الموطأ من طريق عمرو بن يحيى المازني. قال النسائي: لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار وإنما يقولون على راحلته. وفي كتاب الصيد، من حديث أبي ثعلبة: أكل كل ذي ناب من السباع حرام، كذا رواه يحيى، ولم يتابعه أحد على هذا اللفظ في الحديث، من أصحاب الموطأ كلهم يقولون فيه: نهى عن أكل كل ذي

стр. 1175

ناب من السباع (١)، وكذا أصلحه ابن وضاح، وإنما اللفظ الأول في حديث أبي هريرة الذي بعده، وفي العمرة: لكن الفضل أن يهلّ من الميقات، الذي وقَّت رسول الله ﷺ ، وهو أبعد من التنعيم، كذا عند يحيى، وأصلحه ابن وضاح، أو ما هو أبعد من التنعيم. وكذا في رواية أحمد بن سعيد الصدفي، عن عبيد الله وهو الوجه، وفي نكاح الرجل أم امرأة أصابها على ما يكره، ولو أن رجلًا نكح امرأة في عدتها نكاحًا حلالًا. كذا عند يحيى بن يحيى، ويحيى بن عمر، عن ابن بكير، وهو وهم خالفه فيه أصحاب الموطأ، فعند ابن القاسم وابن بكير: في رواية العلاف عنه: نكاحًا حرامًا، وعند ابن وهب وابن زياد: نكاحًا لا يصلح، وعند ابن نافع: في عدتها على وجه النكاح، وهذه كلها روايات صحيحة، وقد تخرج رواية يحيى على أنه جهل إنها في عدة، فهو عقد فيما يظنه حلالًا. وفي باب دخول الحائض مكة، غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا في الصفا والمروة. وانفرد يحيى من بين سائر الرواة بذكر الصفا والمروة، وهو وهم، وفي كتاب الجهاد، ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله، كذا ليحيى. وأدخل فيه حديث سحيم زق، وتابعه على ذلك جماعة من الرواة، وتأول العلماء معنى الترجمة، ووفقها للحديث كراهة استحلال ما يجعل في السبيل، وتصريفه في غير ما جعل له، ورواه ابن بكير والقعنبي باب، ما يكره من الرجعة في الشيء، يجعل في سبيل الله، وذكر أنه حديث عمر في الفرس الذي حمل عليه، وفي باب المتعة: نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية، كذا وقع هذا الحديث في الموطأ والبخاري ومسلم من جميع الطرق. قالوا: فيه تقديم وتأخير ووهم، فإن المتعة إنما حرمت بمكة، صحيحه تأخير لفظ خيبر، وهي رواية جماعة عن سفيان: نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر يوم خيبر، فاختصت خيبر بتحريم الحمر. قال القاضي ﵀: وقد صححت هذه الرواية أيضًا، وهو الصواب إن شاء الله، فإن تحريم المتعة بخيبر كما ورد في الحديث، ثم أحلت بعد ذلك للضرورة، والرخصة بمكة بدليل قوله: فأذن لنا ثم حرمت بعد، فيكون تحليلها مرتين، وتحريمها مرتين، وفي نكاح المحرم: إن عمر بن عبيد الله أراد أن ينكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، كذا في حديث مالك: والليث بن سعيد، وغيرهما يقول: ابنة شيبة بن عثمان، وقد ذكر ذلك مسلم، وذكر عن أيوب عن نافع ابنة شيبة بن عثمان، وفي رواية أخرى: ابن جبير والصواب في هذا رواية مالك، وهي بنت شيبة بن جبير بن عثمان، ولعل من قال: ابن عثمان نسب أباها إلى جده، واسمها أمة الحميد، وفي نفقة المطلقة في حديث فاطمة: أن أبا عمر بن حفص طلقها، كذا في الموطأ، وفي كتاب أبي داود من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن أبا حفص بن المغيرة وهو وهم، وصوابه في الموطأ هو: أبو عمرو عبد الحميد بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزومي، وفي حديث أم هانئ: أنه قاتل رجلًا آجرته فلان بن هبيرة كذا جاء في الموطأ والصحيحين. وفي أجل الذي لا يمسّ امرأته. قال يحيى: قال مالك: سألت ابن شهاب، كذا عند يحيى

стр. 1176

في أكثر الروايات، وعند بعض رواته: سئل ابن شهاب على ما لم يسم فاعله، وعند ابن القاسم والقعنبي: سئل مالك ليس فيه ابن شهاب، وكذا رده ابن وضاح، وفي عدة الأَمة، إذا توفي عنها سيدها أو زوجها، كذا عند يحيى بن يحيى، وليس في الباب ذكر لما يلزمها من سيدها. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من رواة الموطأ ذكر سيدها إلا يحيى، إذ ليس عليها من سيدها عدة، وإنما هو استبراء، وكذا قوله في الباب قبله: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها، لكنه هنا كنى بالعدة، عما يلزمها من استبراء. وقوله: في باب العيب في الرقيق: فيمن باع عبدًا أو وليدة، أو حيوانًا بالبراءة، كذا عند يحيى وابن بكير، من رواية يحيى بن عمر، وابن وهب وغيرهم من رواة الموطأ، وسقطت لابن القاسم في رواية أخرى، وطرحها ابن وضاح وسحنون. وقد وقف عليها مالك فقال: إما أعني بذلك الرقيق، وروي عنه أنه أمر بمحوها من كتابه. وفي المراطلة قال مالك: ولو أنه باع ذلك المثقال مفردًا إلى قوله: فذلك الذريعة إلى أكل الحرام والأمر المنهي عنه، قال مالك في الرجل: يراطل الرجل، كذا هو كله كلام متصل، وبخفض الأمر المنهي عنه، وعطفه على ما قبله عند جماعة رواة الموطأ، وعند يحيى: انتهى الباب إلى قوله: إحلال الحرام. ثم جاء الأمر المنهي عنه عندهم مرفوعًا، ترجمة باب بغير واو العطف، ووقع عند أبي عيسى من رواية عبيد الله بن يحيى، باب الأمر المنهي عنه، والصحيح مشهور رواية يحيى على العطف والاتصال، وأنه غير ترجمة. وفي باب ميراث القاتل: أن رجلًا من الأنصار يقال له: أحيحة بن الجلاح، ووهم بعضهم هذا فقال: أحيحة بن الجلاح جاهلي لم يدرك الإسلام والأنصار، أسلم إسلامي للأوس والخزرج، فكيف يقال من الأنصار، والوجه صحته على تساهل في اللفظ، وتجوز لما كان من القبيل الذين سموا بهذا الاسم في الإسلام، فصار لهم كالنسب، ذكر في جملتهم لأنه من إخوتهم وفي باب الصور عن عبيد بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة يعوده، كذا لجميع الرواة: بالفتح على الفعل الماضي. قالوا: هو وهم وصوابه: دخل على ما لم يسم فاعله، وكذلك بقية ألفاظ الحديث يعاد، وفوجد لأن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة، وكذا ابن وضاح، وأصلحه في كتابه. ويقال: إن بين عبيد الله وأبي طلحة: ابن عباس، فالحديث في الموطأ مرسل. وفي يمين الرجل، بطلاق ما لم ينكح في الرجل يقول لامرأته: أنتِ الطلاق وكل امرأة أنكحها طالق، وماله صدقة إن لم يفعل كذا، فحنث. قال: أما نساؤه فطلق كما قال. وأما قوله: كل امرأة أنكحها، كذا في الأصول نساؤه. وقال بعضهم: صوابه امرأته كما جاء في أول المسألة. قال القاضي ﵀: ويخرج ما في الأصل أي: إن اليمين إنما تلزمه في نسائه التي يملك إذا خصص ذلك، بخلاف إذا عم كما قال في المسألة بعدها، وفي صفة عيسى آدم كأحسن ما أنت رائي من أدم الرجال، كذا في الموطأ، وكذا جاء من رواية ابن عمر في الصحيحين، وهذه إنما هي صفة موسى، بدليل الأحاديث الأخر عن أبي هريرة، في صفة عيسى: أحمر كأنما خرج من ديماس (١)، وقد أقسم ابن عمر

стр. 1177

في الحديث: أن النبي ﷺ لم يقل فيه أحمر. وفي باب العمرى. قوله: وعلى ذلك الأمر عندنا إن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها إذا لم يقل: هي لك ولعقبك، كذا عند يحيى بن يحيى، ولم يقله غيره، ووقفوا كلهم بعد حديث القاسم عند قوله: وذلك الأمر عندنا، وما في رواية يحيى ليس معروف مذهب مالك، وقد تأوله بعض شيوخنا أن معناه. وأما الترمذي وأبو عبيد فجعلا مذهب مالك ظاهر هذا اللفظ، وإنها إنما ترجع إذا لم يقل لك ولعقبك: على ظاهر الحديث وهو مذهب. وعليه تأوله بعض متأخري شيوخنا. وفي باب ميراث الصلب. قوله: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، أن ميراث الولد من والدهم، أو والدتهم إذا توفي الأب أو الأم، وتركا أولادًا رجالًا ونساءً. ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] إلى آخر المسألة، كذا هي عند يحيى بن يحيى، وابن بكير، ومن وافقهم. وقال ابن وضاح: اطرح عندنا فليس فيه اختلاف بين الأمة. قال القاضي ﵀: وما في الأم صحيح لوجوه أحدها: أنه ليس قوله عندنا مما يوجب الاختلاف فيه، ويكون قوله عندنا وأنه أدرك عليه أهل العلم تأكيدًا لما قاله غيرهم، واتفقوا عليه. والثاني: أن اتفاق الأمة فيه غير موجود، بل فيه الخلاف. وقوله: في الباب: فإن كان مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن إلى قوله: لكن إن فضل بعد فرائض أهل الفرائض فضل، كان ذلك الفضل لذلك الذكر، ولمن هو بمنزلته ومن هو فوقه، كذا في الموطئات، وكذا رواه يحيى بن يحيى، وابن بكير، وابن القاسم، وأنكر سحنون قوله: ولمن هو فوقه، وطرحه ابن وضاح، وزيادة هذا اللفظ وهم، لأن من فوقه هنا بنات، وقد استوعبن فرضهن المسمى، فكيف يرد عليهن بالتعصيب مع من دونهن، وهن أهل تسمية، ولا حظ لهن بعدها، إذ لسن بعصبة ولا يشركن عصبة، وكذلك حكم بنات الابن مع من تحتهن، إذا لم يكن بنات لصلب، وفي باب القطاعة في الكتابة: وإن مات المكاتب وترك مالًا فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما أخذ، ويكون الميراث بينهما، فذلك له، وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ مثل الذي قاطع عليه شريكه، أو أفضل فالميراث بينهما، لأنه إنما أخذ حقه، هذه رواية يحيى وهو وهم، هذا جواب مالك ومذهبه في العجز لا في الموت، وهو خلاف ما قاله أول الباب: وإن كان أشهب: قد روي عن مالك مثل رواية يحيى وقال: هو خطأ من قوله: وعند ابن وضاح هنا، وإن مات المكاتب وترك مالًا استوفى الذي لم يقاطعه ما بقي عليه. وكان ما يفضل بعد ذلك بينهما بنصفين، وهو من إصلاح ابن وضاح من غير رواية يحيى، وكذا عند مطرف وابن القاسم، وسقطت هذه المسألة هنا، والكلام فيها عند ابن بكير. وقوله: في الترجمة: ولاء المكاتب إذا أعتق، كذا عند شيوخنا على ما لم يسم فاعله، وفي بعض الروايات: إذا أعتق عبده، وأدخل في الباب مسائل ولاء ما أعتقه المكاتب. قال بعضهم: صوابه ولاء معتق المكاتب، وما في الروايات يخرج ويرجع إلى هذا المعنى على تأويل وتجوز، ومن ذلك في متون صحيح البخاري، في كتاب العلم، في باب الغضب في الموعظة: لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا

стр. 1178

فلان، كذا وقع في الأمهات وفيه إشكال، وقد رواه الفرياني: أني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطول بنا فلان، وهذا أظهر، ولعل الأول مغير منه أو من معناه. ولعله لأكاد أترك الصلاة فزيدت بعده ألف، وفصلت التاء من الراء، فجعلت دالًا والله أعلم. وفي باب الحرص على الحديث، عن أبي هريرة أنه قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ (١) كذا لأبي ذر وهو وهم، وصوابه سقوط قيل: لم يكن عند الأصيلي والقابسي، لأن السائل هو أبو هريرة نفسه، بدليل قوله: آخر الحديث: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحد أول منك. وفي باب المرور في المسجد فليأخذ على نصالها بكفه، لا يعفر بكفه مسلمًا (٢)، كذا للأصيلي، وسقط بكفه الأولى للقابسي وعبدوس وغيرهما، وثبت الأول وسقط الآخر لبعضهم، وهو الوجه وغيره وهم، وفي باب ما يستحب للعالم، وفي كتاب التفسير: حديث الخضر: فانطلقا بقية ليلهما ويومهما (٣): كذا وقع هنا، وفي رواية الحميدي: فانطلقا بقية يومهما وليلتهما على القلب، وهو الصواب ووجه الكلام بدليل قوله بعد: فلما أصبح. وفي الرواية الأخرى: حتى إذا كان من الغد، وفي باب المساجد التي على طريق المدينة، وقد كان عبد الله تعلم المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ ، كذا للأصيلي، بناء مفتوحة ولام مشدّدة من العلم، ولغيره يعلم: بضم الياء ساكنة العين من العلامة، ثم قال بعد هذا يقول، ثم عن يمينك، وعلى هذا تأتي رواية الأصيلي أوجه. وقال لنا بعض شيوخنا من المتقنين في هذا الباب: صوابه يعلم. كما قال غير الأصيلي وبعده. بعواسج كن عن يمينك. وقال: كذا جاء مبينًا عند بعض رواة الحديث، في غير هذه المصنفات فتصحف. قوله: بعواسج بقوله يقول: ثم فإن صحت هذه الرواية فهذا حق لا غطاء عليه، وقد ذكر أبو عبد الله الحميدي في اختصاره الصحيح هذا الحرف فقال فيه: تنزل ثم عن يمينك فرأى أن يقول مصحفًا من تنزل، لا بيان في هذا، وما ذكرناه بين وبعده أيضًا. قوله: وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد رمية بحجر، كذا لأبي ذر والنسفي وسائر الرواة، وكذا في أصل الأصيلي، ثم خط علي بينه فدل على سقوطها عند بعض شيوخه، ويختل بسقوطها الكلام. وقوله: اللهم عليك بقريش وسمى فيهم عمارة بن الوليد ثم قال: فلقد رأيتهم صرعى يوم بدر (٤). ذكر عمارة بن الوليد هنا غلط ووهم بيّن، والمعروف عند أهل الأمر والسير أن عمارة لم يحضر بدرًا وأنه توفي بجزيرة من أرض الحبشة، وكان النجاشي سحره ونفخ في إحليله سحرًا لتهمة لحقته عنده، فهام على وجهه مع الوحش، وفي كتاب مسلم: فيه وهم آخر، وقد ذكرناه في حرف العين في قوله: عقبة بن الوليد، وفي باب السمر مع الضيف في كتاب الصلاة (٥) فهو أنا وأبي وأمي، كذا

стр. 1179

للمروزي وأبي الهيثم، وسقط أبي للبلخي، وسقط أمي للحموي والصواب إثباتهما، وبذلك يتم العدد أيضًا لمجيئه بثلاثة، وفي باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] قلت: صلى في الكعبة. قال: نعم ركعتين، كذا هو في حديث يحيى بن سعيد. قالوا: وذكر ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان. وقد قال ابن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى، وإنما دخل الوهم من ذكر الركعتين بعد هذا. وقوله: ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين. وفي باب جهر الإمام بالتأمين، وسمعته منه في ذلك خيرًا بياء باثنتين تحتها ساكنة، كذا للكافة، وعند الأصيلي: وسمعت بغير هاء، وعند أبي ذر خبرًا: بفتح الباء بواحدة، وباجتماع هاتين الروايتين يستقيم الكلام، ويتجه الصواب فيه. وأما بافتراقهما أو على الرواية الأولى فيختل معناه، وفي باب التكبير للعيد قول عبد الله بن بسر: إن كنا قد فرغنا هذه الساعة صوابه: لقد فرغنا (١)، أو إلا قد فرغنا، وفي باب الصلاة في كسوف القمر، وقال أبو بكر: انكسفت الشمس، كذا عند أبي زيد، وعند أبي أحمد: انكسف القمر، وهو وفق الباب، والصواب عند ابن السكن: خسف القمر بمعناه، وفي حديث القعنبي: سقوط القيام الرابع في كتاب الأصيلي، وخرجه القابسي وصح لابن السكن كما في الموطأ وسقوطه وهم، وفي حديث عمر في باب: إن الله لم يوجب السجود إنما نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، كذا للجرجاني، وعند المروزي وابن السكن والقابسي: إنما نمر، وعند بعضهم عن أبي ذر: أنا لم نؤمر. قال القابسي وهو الصواب، وهو معنى الحديث الآخر: إن الله لم يفرض السجود علينا، وفي رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل من نابه في شيء من صلاته فليقل: سبحان الله، كذا في أصل القابسي وعبدوس، وهو تغيير، والصواب ما لغيرهما هنا، وما هو المعروف والمتفق عليه في غير هذا الباب: من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله، وفي زكاة الغنم في أربع وعشرين فما دونه من الغنم، كذا للقابسي والأصيلي، وعند ابن السكن: فما دونها الغنم، وحمل بعضهم أن رواية من وهم. قال القاضي ﵀: وكلاهما صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم، ومن هنا للبيان لا للتبعيض، وعلى إسقاطها الغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله: في أربع وعشرين وما بعده. وقوله: في باب ابني العم أحدهما أخ لأم في حديث أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك كلًا (٢) الحديث، كذا لهم، وعند الأصيلي ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وهو وهم وليس من الحديث. ولا له في هذا الباب معنى. وفي باب من ساق البُدْن في آخر الحديث، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى أو ساق الهدْي من الناس، كذا للمروزي، وسقط للجرجاني وغيره من قوله: من أهدى إلى آخر الكلام، وهو اختلال ونقص لا يتم معنى الحديث إلا به، ومن أهدى هو بالفاعل بالفعل المتقدم، ووقع عند بعض الرواة هذه الزيادة ترجمة، وهو اختلال والصواب رواية المروزي، وكون ذلك من تفسير

стр. 1180

الحديث، كما جاء في غير حديث بغير هذا اللفظ ومعناه، وفي باب: كم اعتمر رسول الله ﷺ : نا هدبة، نا همام، وفيه قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته عمرة من الحديبية ثم عدها بعد، قال القابسي. قوله: إلا التي اعتمر مع حجته كلام زائد، وصوابه: أربع عمر في ذي القعدة، عمرة من الحديبية. قال القاضي: والرواية عندي هي الصواب. وقد عدها بعد في الأربع آخر الحديث. فكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث، والرابعة عمرته في حجته، أو يكون صوابه، كلها في ذي القعدة، إلا التي اعتمر في حجته، ثم فسرها بعد ذلك لأن عمرته التي مع حجته إنما أوقعها في ذي الحجة على ما ذكر، أنه كان قارنًا أو متمتعًا، وإنما قدم مكة لأربع أو خمس خلون من ذي الحجة، وقد ذكر مسلم الحديث بنفسه ومتنه عن هدبة بن خالد، وهو هداب وأري أبا الحسن إنما رأى أن يعد الرابعة في ذي القعدة من أجل إحرامه بها في ذي القعدة، على من جعله قارنًا أو متمتعًا، ويدل على صحة الاستثناء ما جاء في الأم قوله: في العمر الثلاث قبل التي في ذي الحجة، في ذي القعدة عند ذكر كل واحدة منها، ثم قال: وعمرة في حجته لم يزد بدل على صحة استثنائها، مما اعتمر في ذي القعدة، وتكون عمرة مرفوعة عنها، حيث وقعت على القطع والابتداء، أو منصوبة على البدل من قوله: أربع عمر، وقد يصح تخصيص الآخرة بالرفع على خبر المبتدأ المحذوف فكأنه قال: والرابعة عمرة في حجته. وفي باب من رايا بقراءة القرآن، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن بالحنظلة، طعمها مر وخبيث، وريحها مر (١)، كذا لجميعهم وهو وهم، والصواب ما وقع في غير موضع من الصحيحين في غير هذا الباب، ولا ريح لها. وفي باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا قوله: فحملت عليه الفرس فطعنته، فأتيته فاستعنتهم فأبوا (٢) صوابه: تقديم الاستعانة على الحمل عليه، كما جاء في الرواية الأخرى، وفي باب: إذا بيَّن البيعان (٣) هذا ما اشترى محمد رسول الله، وكذا ذكره الترمذي وابن الجارود، والعداء هو: المشتري. قال القاضي ﵀: ولا يبعد صواب ما في الأم، واتفاقه مع ما في المصنفات الأخر إذا جعلنا شرى واشترى، وباع وابتاع بمعنى، يستعملان في الوجهين جميعًا وفي بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها في حديث مالك: أرأيت إن منع الله الثمرة (٤)، كذا لسائرهم، ولأبي ذر فقال رسول الله ﷺ : أرأيت إن منع الله الثمرة؟ قال الدارقطني: خالف جماعة فيه مالكًا فقالوا: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة، الحديث. وفي باب: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (٥). وقال ابن

стр. 1181

سيرين: لا بأس ببعير ببعيرين، ودرهم بدرهمين نسيئة، كذا للقابسي والحموي وأبي الهيثم وهو وهم، وتأوله القابسي في الدرهم على القرض، وأصلحه الأصيلي في كتابه: ودرهم أو درهمين نسيئة. وقال: أنا أصلحته، وهذا صحيح، لأن ابن سيرين قد روي عنه أنه كان يرى جواز بيع الحيوان بالحيوان يدًا بيد، ودرهم نسيئة. وقال بعضهم: لعله كان لا بأس ببعير ببعيرين، ودرهم الدرهم نسيئة، فسقط الألف وتصحفت اللام بالباء. وفي باب: هجرة الحبشة (١)، قول عثمان: وذكر أبا بكر وعمر، فليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم، كذا للأصيلي، ولغيره: مثل الذي كان عليهم وهو وهم، وصوابه مثل الذي كان لهم عليكم، وكذا نبه البخاري على الوهم فيه بقوله في الرواية الأخرى: مثل الذي كان لهم. وفي باب: طواف النساء مع الرجال (٢) وقوله: قد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال، ثم قالت: يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال، كذا لهم، وعند ابن السكن: لم يكن يخرجن متنكرات وهو وهم، وما قبله وما بعده يناقضه، وفي باب: من ساق البدن معه. قوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى أو ساق الهدي من الناس، كذا لكافة الرواة وهو الصحيح وتمام الحديث. وكان عند أبي الهيثم بعد قوله رسول الله ﷺ باب: من أهدى أو ساق الهدي من الناس (٣)، وجعله ترجمة وهو وهم، واختلال في الكلام، وإنما من هنا فاعل بقوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ ، وبذلك يستقل الكلام. وفي باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين (٤) في حديث عبد الله بن إسماعيل، يقوم عليه قيمة عدل على العتق أعتق منه ما أعتق، كذا عند المروزي، وهو كلام مختل وصوابه: رواية ابن السكن على المعتق، وإِلا أعتق منه ما أعتق. وعند النسفي وأبي الهيثم: مثله قالا: وعتق منه ما عتق، وعلى الصواب: جاء في غير هذا الحديث في الأمهات الثلاث، وفي باب الشهادة على الأنساب (٥)، عن عائشة: أنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة. فقالت عائشة: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال رسول الله ﷺ : أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاعة، تقديم هذا القول عن عائشة أول الحديث أراه فلانًا زيادة، وهو وهم، وهو ثابت للمروزي والجرجاني والهروي وأكثرهم، وإنما الكلام للنبي كما جاء آخرًا جوابًا لقول عائشة آخر له، كما جاء في غير هذا الحديث في سائر الأبواب في الأمهات الثلاث، والصواب سقوط تلك الزيادة من قول عائشة، إلى قولها الثاني: وكذا جاءت ساقطة لبعض الرواة على الصواب، وفي باب شهادة العبيد والإماء (٦)، وقال شريح: كلهم بنو عبيد وإماء، كذا لأكثرهم، وعند ابن السكن: كلكم

стр. 1182

عبيد وإماء، وهو الوجه والصواب، وفي باب إذا زكى رجل رجلًا كفاه (١). وقال أبو جميلة: وجدت منبوذًا فلما رأى عمر كأنه يتهمني قال عمر: يعني إنه رجل صالح. قال: كذلك أذهب وعلينا نفقته، كذا جاء ملففًا مصحّفًا في رواية المروزي، وفيه اختلال ونقص، ونحوه لأبي ذر، إلا أن عنده موضع فلما رأى، فلما رآني، وصوابه ما عند الأصيلي: فلما رأى عمر: بفتح الراء كأنه يتهمني. قال عريفي: إنه رجل صالح، وهذا كلام صحيح. والفاعل برأى مضمر، وهو عريفي المذكور بعد، قال: كذاك يريد أن عمر قال: كذاك تصديقًا له، وعند الهمداني: فلما رآني عمر قال: عسى الغوير أبؤسًا، كأن يتهمني. فقال عريفي: وهذا أبين وأتم كلام. وفي باب الصلح بين الغرماء (٢)، وفضل ثلاثة عشر وسقًا، سبعة عجوة، وستة لون أو ستة عجوة، وسبعة لون كذا لهم وهو الوجه، وعند الجرجاني: أو ستة لون، وسبعة عجوة، وهو تكرار كلام ليس فيه سوى التقديم والتأخير، فإن لم يكن تحريًا من الراوي وإلا فهو وهم، وفي كتاب الشروط (٣): فجاءه أبو بصير رجل من قريش، كذا جاء هنا، وهو وهم إنما هو ثقفي حليف لقريش. وفي آخر الحديث: صوابه ونسبته ثقيفًا مبينًا. وفي كتاب الجهاد في صفة (٤): حور العين، شديدة سواد العين، شديدة بياض العين، كذا في النسخ. قال بعضهم: صوابه شديدة سواد سواد العين، شديدة بياض بياض العين. وفي باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم (٥)، وذكر حديث أبي هريرة قدمت على النبي ﷺ بخيبر، فقلت: يا رسول الله أسهم لي، فقال بعض بني سعيد بن العاصي: لا تسهم له يا رسول الله. فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل. فقال له ابن سعيد بن العاصي، واعجبًا لوبر تدلى علينا من قدوم ضان. الحديث، ونحوه في المغازي، وفي حديث ابن المديني، عن سفيان، وفي هذا الكلام قلب وتحريف قبيح من الرواة، وصوابه ما جاء في غزوة خيبر، في حديث الزبيدي، عن الزهري. وفي كتاب أبي داود وغيره أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاصي على سرية من المدينة، قِبَلَ نجد، فقدموا عليه بخيبر. قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله لا تسهم له. فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر تدلى، وذكر الحديث، وعليه يدل المعنى، لأن هذه صفة أبي هريرة وبلاده، لا صفة القرشي. وقدوم ضان موضع ببلاد دوس قوم أبي هريرة، وقد تقدم الخلاف في لفظه ومعناه، ومعنى وبر في تراجم حروفها قبل. وقوله: في باب: أقركم ما أقركم الله (٦): وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود ولله ولرسوله. قال القابسي: لا أعرف ممن وقع

стр. 1183

الغلط فيه، يعني أنها صارت كلها لله ولرسوله وللمسلمين، كما جاء في سائر الأحاديث. قال أبو عبد الله بن أبي صفوة: بل الصواب لليهود، لأنه لما ظهر أولًا على ما ظهر منها سألوه الصلح، على أن يسلموا له الأرض التي بقيت بأيديهم، فكانت لهم. فلما تم الصلح كان ذلك كله بعد لله ورسوله والمسلمين. وفي باب الكفارة قبل الحنث (١): كنا عند أبي موسى، وكان بيننا وبينه هذا الحي من جرم إخاء ومعروف، فقدم طعامه، وقدم في طعامه لحم دجاج، كذا للأصيلي ولكافتهم مثله، إلا أن عندهم، وكان بيننا وبين هذا الحي وهو الصواب، وعند عبدوس والقابسي، فقدم طعام، وقدم في طعامه على ما لم يسم فاعله وللجماعة أبين. وفي باب البشارة بالفتوح (٢): ألا تريحني من ذي الخلصة، وكان بيننا فيه خثعم يسمى الكعبة كذا للمروزي، وهو وهم، وللجرجاني: فيه صنم لخثعم، ولبعضهم: وكان في خثعم، وكذا جاء في المغازي وهاتان الروايتان صحيحتان، لكن تدل أن رواية المروزي هي صحيح رواية البخاري، على وهمها لقوله: آخر الباب. قال مسدد: بيت في خثعم. قال يعني البخاري وهو أصح. قال القاضي ﵀: وقد يحتمل أن تكون رواية المروزي فيه خثعم صحيحة، بنته خثعم فتصحّف بفيه، وذكر البخاري في تركة الزبير، ووصيته في باب بركة الغازي (٣). وقال: آخرًا وكان للزبير أربع نسوة وربع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ما له خمسون ألف ألف ومائتا ألف، كذا في جميع النسخ، وهو عند تحقيق الحساب وهم، وصوابه: سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف، وهو ما يقوم من ضرب ألف ألف ومائتي ألف في اثنين وثلاثين، من حيث لا يقوم ربع الثمن لكل زوجة، ويحمل على ذلك كله مثل نصفه للوصية، وهو ثلث التركة، وهذا كله إذا لم يحسب دينه المذكور أول الحديث، أنه كان ألفي ألف ومائتي ألف، فجميع ماله على هذا المقسوم للدين والوصية والتركة تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف، لكن محمد بن سعد كاتب الواقدي ذكر في تاريخه الكبير: أنه أصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف، فيصح على هذا قوله في الأم: فجميع المال خمسون ألف ألف، لكن يبقى الوهم في قوله: ومائتا ألف، وإنما يكون صوابه: مائة ألف فلعل الوهم في الأم في مائتي ألف، حيث وقع في نصيب الزوجات، وجميع المال فإنه مائة ألف واحدة، حيث وقع ويستقيم حساب خمسين ألفًا على ما جاء في الأم. وفي باب صفة الجنة (٤) والمنضود: الموز، والمخضود: الموقر حملًا، في هذا تخليط ونقص ووهم، كذا في جميع النسخ، وصواب الكلام: والطلح المخضود الموز المنضود الموقر حملًا الذي نضد بعضه على بعض، يريد من كثرة حمله. وفي باب: أوقاف أصحاب رسول الله ﷺ (٥)

стр. 1184

في حبس عمر. قوله: تصدق بأصله لا يباع ثمره، ولكن ينفق ويتصدق به، كذا في هذا الباب قيل: لعله وهم، وصوابه ما في غير هذا الباب، أي: تحبيس أصله، ويتصدق به، يريد بثمره والمراد بالصدقة في الحديث الأول الحبس، فبينه بقوله: لا يباع ثمره، وفي باب إقطاع النبي ﵊ البحرين للأنصار (١)، فقالوا: حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: ذلك لهم ما شاء الله، على ذلك يقولون له: قال فإنكم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، الحديث كذا لكافة الرواة، وفيه تصحيف وتلفيف، وصوابه رواية ابن السكن: فقال لهم رسول الله ﷺ ما شاء الله كل ذلك يقولون، ويحتمل أن قوله ذلك لهم تصحيف من لفظة النبي ﵊ من ذلك أولًا وكلٌّ مر على ذلك والله أعلم. وقوله: في التفسير: والقطر الحديد. المعروف أنه النحاس، وكذا ذكره في موضع آخر على المعروف. وفي الحديث في صفة موسى (٢): ضرب وهو ذو الجسم بين الجسمين. وقيل: القليل اللحم. وفي الرواية الأخرى بعد: إذا جعلناه بمعنى كثير اللحم كان بمعنى ضرب، وفي الآخر: مضطرب، وهو ضد الضرب والجعد، والمضطرب الطويل غير الشديد. وفي رواية أخرى، عند مسلم: جسيم سبط، فإن رددناه إلى الطول كان وفاقًا، ولا يصح صرف جسيم لكثرة اللحم، لأنه ضد ما تقدم وإنما جسيم في صفة الدجال، وقد تقدم شرح هذه الألفاظ في حروفها. وفي حديث السقيفة: لقد خوّف عمر الناس (٣)، كذا لجميعهم، وكان في أصل الأصيلي: أبو بكر ثم كتب عليه عمر، ولم يغير أبا بكر والصواب عمر لأن ذكر أبي بكر جاء بعد هذا وبعده، وأن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك، كذا جاءت هذه الجملة في جميع النسخ التي وقفنا عليها من البخاري، وذكرها أبو عبد الله بن نصر في اختصاره الصحيح، بغير هذا اللفظ، وإن فيهم لتقي فأفردهم الله بذلك، فلا أدري أهو إصلاح منه أو من غيره، أو رواية أو إحالة من الرواة له، وكأنه أنكر النفاق عليهم حينئذ، ولا ينكر كونه في زمنه ﵊، وبعد موته ذلك. وقد ظهر في أهل الردة وغيرهم، ولا سيما عند الحادث العظيم، من موته ﷺ ، الذي أذهل عقول جُلَّ الصحابة، فكيف ضعفاء الإيمان والقلوب من سواد الناس والأعراب، والصواب عندي: ما في النسخ واتفقت عليه روايات شيوخنا. وفي مناقب سعد ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه (٤)، كذا في جميع النسخ. قال بعضهم: وهو وهم والصواب: إسقاط إلا. قال القاضي ﵀: وكأنه حمل الكلام على ظاهر عمومه، وهو تأويل بعيد، والصواب عندي ما جاءت به الرواية بإثباتها، ومقصده ما أسلم أحد قبل إسلامي إلا من أسلم معي يوم إسلامي، وبدليل قوله: ولكن مكثت سبعة وإني لثلث الإسلام، وفي حديث حذيفة: فرجعت

стр. 1185

أولاهم واجتلدت أخراهم (١)، كذا لهم، وعند القابسي: فرجعت أولاهم على أخراهم. قالوا: وصواب الكلام: فرجعت أولاهم مع أخراهم، وفي حديث قتل حمزة (٢): أنه قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر هذا وهم، إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار ابن أخيه. وفي غزوة ذات الرقاع قول البخاري: وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان نخلًا (٣)، كذا للمروزي والنسفي وأبي ذر وعند القابسي وعبدوس محارب خصفة بني ثعلبة، وفيها خليط، وصوابه: ما لبعض الرواة هي غزوة: محارب خصفة، وبني ثعلبة ولبعضهم عن أبي ذر، ومن بني ثعلبة وما قبله أبْيَنْ. وكذا ذكر ابن إسحاق وغزوة بني محارب، وبني ثعلبة، وذلك أن محاربًا هو ابن خصفة، وبنو ثعلبة بن سعد، وكلاهما من قيس يصححه قوله: بعد هذا يوم محارب، وثعلبة، وفي غزوة الطائف: فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، كذا هو مكرر في النسخ، وعند الأصيلي: إن لم، وكتب على النون دالًا، فعلى هذا يكون التكرار لفائدة اختلاف هذه الروايات. قال القابسي: لا يكون مكررًا إلا للاختلاف في قوله: إن لم، وإذ لم، وعند أبي ذر في الأول: فكأنهم وجدوا في الأخرى: وجدوا، فجاء التكرار للخلاف والشك في هذا الحرف، وجاء وجد هنا: بضم الواو وسكون الجيم مخففة من الضم جمع: واجد مثل صابر وصبر. وفي باب: بعث علي فقسمها بين أربعة نفر (٤)، ذكرهم. وقال في الرابع: أما علقمة وأما عامر بن الطفيل، كذا لهم في البخاري ومسلم معًا، وذكر عامر هنا والشك فيه وهم، لأنه لم يسلم ولا عُدَّ في المؤلفة قلوبهم، ولا أدرك هذا الزمان، بل مات قبل، والصحيح علقمة وهو ابن علامة، وفي غزوة أبي عبيدة، فعمد إلى أطول رجل معه وأخذ رجلًا وبعيرًا. فمر تحته، كذا للقابسي: بالجيم فيهما، وعند غيره: أطول رحل بالحاء في الأول، وعند الأصيلي: مهمل الضبط، والأشبه أنه عنده بالحاء، وعنده واحد الرجل بعيرًا، فمر تحته وفي هذا اختلال، وتقويمه: رجل بالجيم في الأول كما للقابسي، والثاني: بالحاء كما للأصيلي أو كما لغيرهم فأخذ رحلًا وبعيرًا فمر تحته، وكذا هو مبين في غير هذا الحديث وفي كتاب مسلم بمعناه، وقد ذكرناه في حرف الجيم. وفي حديث كعب بن مالك: حتى اشتد الناس الجد، كذا لجمهورهم، وعند ابن السكن: بالناس (٥)، وهو الصواب. وفي باب تعليم الصبيان القرآن (٦)، قول ابن عباس - رضي

стр. 1186

الله عنه -: توفي النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم، والمعروف ابن عباس كان عند وفاة النبي ﷺ مختونًا، وكانوا لا يختنون إلا من أدرك. وقد قال في الحديث الآخر: في حياة النبي ﷺ ، وقد ناهزت الاحتلام (١)، وكان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين، في الشعب على الصحيح، أو لعل قوله: وأنا ابن عشر سنين راجع إلى حفظه المحكم لا إلى الوفاة، أي: مات ﵊ وقد جمعت المحكم قبل ذلك، وأنا ابن عشر. وقوله: في باب ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا (٢)، كذا لجميعهم، ووقع عند الأصيلي مكان كل مسكين يومًا على القلب وهو وهم. وقوله: في التفسير: فصرهن: قطعهن (٣) هذا غير معلوم، والمعروف قوله تعالى ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أملهن، وفي صفته ﵊ في حديث ابن بكير: أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا أدم (٤)، كذا في أصل كتاب الأصيلي، والحق أمهق عند قوله: أزهر اللون. وقال: كذا عند أبي زيد: أزهر اللون أمهق، ليس بأبيض ولا أدم. قال: وهو خطأ، وكذا عند أكثر الرواة، كما عند أبي الهيثم والنسفي. قال الأصيلي: ليس في عرضتنا بمكة أمهق لا أولًا ولا آخرًا، وكذا عند أبي ذر وعبدوس، والصواب ما في أصل الأصيلي، وهو المعروف في غيره، وإثبات أمهق أولًا وحذفه آخرًا خطأ يختل به الكلام. وفي تفسير: أزهر في حرف الزاي. وفي تفسير: أمهق في حرف الميم، وعلى الصواب جاء بعد في الحديث الآخر. وفي كتاب الفتن: إني لأرى كتيبة لا تولي حتى تدبر آخرها (٥) كذا، هنا في جميع النسخ، ولا معنى له، وفيه تغيير، صوابه ما جاء في كتاب الصلح: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها (٦)، وعليه يدل قول معاوية: فمن لي بذراري المسلمين، وفي خبر داود في كتاب الأنبياء: صفين الفرس رفع أحد رجليه حتى تكون على طرف الحافر (٧)، كذا لجميعهم، والمعروف إحدى، وفي التفسير أيضًا قوله: عن ابن عباس ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] تنهروهن، كذا لأكثر الرواة، وعند المستملي: تقهروهن (٨). وفي تفسير سورة يوسف: حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء (٩)، كذا صواب الرواية والكلام، وفيه في بعض الروايات تكرار

стр. 1187

وتغيير، وفي تفسير ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء (١)، كذا جاء هنا من رواية هشام بن حسان، عن عكرمة، ولم يقله غيره، وإنما القصة لعويمر بن عجلان، في حديث ابن عباس، وابن عمر، وليس فيها ذكر شريك بن سحماء لكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك بن سحماء. وفي تفسير حم السجدة يقال ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفحة الأولى ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الزمر: ٦٨] ثم ﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] فلا أنساب عند ذلك، كذا لجميعهم، وإدخال ثم هنا خطأ ووهم، وبسقوطها لا يستقيم الكلام، وبعد هذا جاءت في موضعها ثم في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧ وسورة الطور: ٢٥]. وفي تفسير تبارك ونفور الكفور، كذا عندهم، وعند الأصيلي وتفور تفور كقدر، وهو الصحيح الأولى، وغيره تصحيف، وإن كان نفور وتفور في السورة فتفسير نفور: بالنون وبكفور بعيد لا سيما في قوله: وإليه النفور، فلا يصح تفسيره بكفور بوجه، وفيه قول مجاهد: روح جنة ورخا، كذا في النسخ، وفي باب ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وذكر الإسراء هنا فيه وهم، والإسراء إنما كان بعد البعثة بسنين. قيل: وقد جاءت قصة شق قلبه في كتاب البخاري ومسلم. في رواية أنس، من طرق في قصة الإسراء، وحديثه ولا يصح، وإنما هما قصتان هذه قبل الإسراء والبعث، والإسراء بعد ذلك. وقد بينهما وفصلهما معًا. وفي تفسير سبأ وحفر الوادي فارتفعتا عن الجنتين، وعند القابسي: عن الجنبين. وفي آخر حديث أم زرع. وقال سعيد بن سلمة، عن هشام: وغشغش بيتنا تغشيشًا (٢) بالغين المعجمة في الأخير والمهملة في الأولى، كذا للقابسي، وسقط كله للأصيلي، وعند المستملي: عشعس (٣) ولغيره من شيوخ أبي ذر: ولا تعشش وهو الصواب، كما جاء في الأحاديث الأُخر، وفي باب الغيرة (٤) قول سعد: لو وجدت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف، كذا لهم، وعند الأصيلي: في أصله: لو وجدت رجلًا من الأنصار، وكتب عليه مع امرأتي، وزيادة من الأنصار وهم، وفي باب: هل يواجه الرجل امرأته بالطلاق (٥) في حديث أبي نعيم، وأتى بالجوينية فأنزلت في بيت في نخل، في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، كذا للمروزي والمستملي، وعند الجرجاني: نخل وهي أميمة بنت الحارث، وكله وهم، وصوابه: أميمة بنت شراحيل، كما جاء بعد في الباب من رواية غيره، حيث نبه البخاري عليه، وعلى الخلاف فيه، والوهم بقوله: وقال الحسين بن الوليد: وذكر الخبر تزوج أميمة بنت شراحيل. وفي باب: قبالان في نعل (٦):

стр. 1188

أخرج لنا أنس نعلين لهما قبالان، فقال ثابت البناني: هذا نعل رسول الله ﷺ ، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: فقال يا ثابت، وهو الصواب إن شاء الله، ولم يجد لثابت قبل ذلك في الحديث، ولا يستند الحديث إلا بقول أنس ذلك لا ثابت، وفي حديث فروة بن أبي المغراء: أن النبي ﷺ شرب العسل في بيت حفصة وإن المتظاهرة مع عائشة سودة وصفية، والمعروف ما جاء في غير هذه الرواية: إن المتظاهرتين حفصة وعائشة، وإنه إنما شرب العسل عند زينب (١)، وفي باب الملائكة (٢): كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلّون، وبعده باب: إذا قال أحدكم آمين، والملائكة في السماء آمين (٣) الحديث، كذا هو ترجمة عند المروزي والنسفي، وعند أبي ذر، كذلك وليس عنده لفظة باب وهو من تفسير الحديث، عند الجرجاني والنسفي. وإذا قال أحدكم آمين، وكذا في كتاب عبدوس، وزاد فيه إذا قال أحدكم آمين يعني في الحديث. وفي باب: هل تنبش القبور (٤)؟ ذكر إقامة النبي ﷺ في بني عمرو ابن عوف، عند قدومه المدينة أربع عشر ليلة، كذا لهم وعند الحموي والمستملي بضعًا وعشرين، والصواب الأول. وفي باب: يبدأ الرجال بالتلاعن (٥): أن هلال بن أمية قذف امرأته قال المهلب: ذكر هلال بن أمية هنام، غلط من هشام بن حسان، والمعروف عويمر العجلاني أو اسمه أو نسبه مجردًا، وقد تقدم، وفيه: فأخبر به بالذي وجد عليه امرأته، كذا لهم، ولابن السكن: بالذي وجد على امرأته، وكلاهما صحيح المعنى والأول أصح، لقوله في الحديث الآخر: إنه وجده معها في لحاف واحد، فإنما أخبر عن الحال التي وجد عليه امرأته، فالضمير عائد على الحال والهيئة. وفي الإيمان (٦): أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ كذا لابن السكن، ولغيره: ألم ترضون: وهو وهم لا معنى لزيادة لم هنا، والأول المعروف في الحديث والصحيح. وفي القصاص بين الرجال والنساء (٧): جرحت أخت الربيع إنسانًا، كذا لهم، وعند الأصيلي: جرحت الربيع وهو الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب. وقوله: والله لا تكسر سن الربيع، والحديث مشهور، وفي كتاب الرؤيا (٨)، في باب من رأى النبي ﷺ وذكر حديث معلى بن أسد: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوءة، كذا في أصل النسفي والقابسي، وبعده حديث يحيى بن بكير، وكان عند الأصيلي:

стр. 1189

هذا الكلام رؤيا المؤمن الخ، ترجمة في الأصل ليس من نفس الحديث، وتم الحديث عنده قبل عند قوله: لا يتمثل بي ثم ألحق ما عند غيره، وترك الترجمة بحالها، ولم يأتِ هذا اللفظ بعد هذه الترجمة عنده، فدل أن رواية غيره أصح هنا، وفي كتاب الطلاق (١)، وفي باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] في حديث سبيعة: أن زوجها توفي عنها وهي حبلى، وأن أبا السنابل بن بعكك خطبها. فأبت، فقالت: والله لا يصلح أن تنكحيه، كذا لكافتهم، وفيه تغيير ونقص، وعند ابن السكن: قال والله وهو الصواب، وتمامه في غير هذا الباب. فنفست بعد ليال فخطبها أبو السنابل، ورجل شاب فحطت إلى الشباب وأبت أن تنكح أبا السنابل. فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه. وفي باب الدواء بألبان الإبل (٢)، في حديث العرنيين، فلما صحوا فقالوا: إن المدينة وخمة فأنزلهم الحرة الحديث إلى قوله: فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﵊ الحديث، ذكر فلا صحوا أولًا هنا، وتقديمه وزيادته خطأ ووهم، وليس موضعه، وإنما موضعه آخر الحديث، كما جاء في موضعه، وكما جاء في سائر الأبواب في الصحيحين على الصواب. وفيه: في باب من لم يسق المحاربين (٣) أنس بن مالك، قدم رهط من عكل، وفي كتاب الأصيلي: أنس عن النبي ﵇، قدم رهط، وذكر النبي ﵇ هنا غلط، وقد مرض عليه الأصيلي في كتابه، والصواب ما لغيره إسقاطه، وكما جاء في غير هذا الباب في الصحيحين، وفي حديث أم عطية (٤). في النوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى، والصحيح من هذا الشك، وذكر حديث بني النضير وقال: وجعله ابن إسحاق بعد بير معونة، كذا للأصيلي وابن السكن وغيرهم، وهو الصواب، وعند القابسي: وجعله إسحاق وهو وهم، وفي باب السمر مع الضيف والأهل (٥): ذكر حديث معتمر بن سليمان في أضياف أبي بكر، وفيه: فقال كلوا هنيئًا فقال: والله لا أطعمه أبدًا وايم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها. ثم قال بعد ذلك: فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما ذلك من الشيطان، فأكل منها لقمة، وهذا المساق فيه خطأ كبير، وتقديم وتأخير، وكذا جاء أيضًا في باب علامات النبوءة، وكذا ذكره مسلم من حديث معتمر أيضًا، وصوابه تقديم أكل أبي بكر بعد حلف الأضياف بعد يمينه هو، ألا يطعموها حتى يطعم، وبعد هذا يجيء قوله: والله ما كنا نأخذ لقمة كما جاء في غير رواية معتمر، من حديث الجريري في الصحيحين، وفي خبر أهل خيبر، وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين (٦)، كذا جاء في حديث موسى بن

стр. 1190

عقبة. قال أبو الحسن القابسي: لا أعرف لليهود ولا ممن وقع الغلط فيه، قال أبو عبيد الله بن أبي صفرة: بل هو صواب، وأراد لما ظهر عليها بفتح أكثرها فأكره، قيل: صلحه لليهود على الجلاء وتسليم أرضهم الباقية وأموالهم، فلما صالحه بقيتهم صارت كلها لله ولرسوله وللمسلمين. وفي خطبة الفتح، ومن قتل فهو بخير النظرين، إما أن يعقل، وإما أن يفادي أهل القتيل، كذا جاء في كتاب العلم (١). وقال البخاري: يقاد به: بالقاف في غير هذا الباب، وفي مسلم (٢): فمن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدي، وفي موضع آخر في البخاري: يفادي بالفاء، والصواب القاف مع قوله: يعقل أو الفاء مع قوله: يقتل وإما يعقل مع يفدي أو يفادي فلا وجه له، لأنها بمعنى. وقوله: فمن قتل فهو بخير النظرين أي: وليه بدليل بيانه في الحديث الآخر: فمن قتل له قتيل قتيلًا. وقوله: إما أن يقتل على ما لم يسلم فاعله على اختصار الكلام، أي: قاتله، وفي كتاب بعض شيوخنا مضبوطًا يقتل: بفتح الياء وهو أبين، في الباب. وفي باب الزكاة (٣): فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها بالصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة. ظاهر هذا الحديث أن المراد بجميعه سودة، وفي الكلام تلفيف، وإنما كانت سودة أطولهن يدًا بالجسم والخلقة، والمراد بقوله: فعلمنا بعد إنما كانت طول يدها بالصدقة إلى آخر الكلام: زينب بنت جحش لا سودة، كما جاء في غير هذا الحديث مفسرًا. وفي آخر باب ذكر الملائكة إلى قوله: و تركناهم وهم يصلون ا هـ الحديث، عند المروزي والنسفي هنا، كما انتهى في كتاب الموطأ ومسلم بغير خلاف. وفي كتاب الجرجاني وابن السكن: متصلًا به من الحديث: وإذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، وهذا الكلام عند الآخر ترجمة، وهو أشبه ولكن لم يدخل تحته حديث يدل عليه، ويطابق الترجمة، لكن لا يستبعد هذا على البخاري فإن كتابه لم يتمه، كما أراد حتى اخترمته المنية، وفي تفسير قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. قوله: في خزيمة بن ثابت الأنصاري: الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، وفي المغيرة: لو رأيت رجلًا من الأنصار مع امرأتي (٤) كذا كان في أصل الأصيلي وهو وهم، وهو ساقط لغيره. وفي الفرائض قوله: أنا ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فمن مات وترك كلا الحديث، كذا للأصيلي وحده، وزيادة قوله ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، هنا خطأ، وهو ساقط للجماعة. وفي سائر الأحاديث ولا معنى له هنا. وفي حديث أكرم الناس (٥) وقع فيها في الأمهات اختلاف رواياته. ففي بعضها: نبي الله ابن نبي

стр. 1191

الله مرتين. وفي بعضها: يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله مرتين ابن خليل الله، وفي بعضها: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، وهو الصواب، لأنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أربعة أنبياء رابعهم الخليل ﵇. وفي باب: إن رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي (١). قوله: وقالت النار فقال للجنة: أنت رحمتي نقص منه قول النار: ما لي لا يدخلني إلا .. ثم ذكر في الحديث، فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها فـ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ثلاثًا حتى يضع قدمه فيها فتمتلئ قال بعض المتعقبين، هذا وهم، والمعروف في الإنشاء إنما هو للجنة. قال القاضي ﵀: لا ينكر هذا وأحد التأويلات التي قدمنا في القدم أنهم هم قوم تقدم في علم الله أنه يخلقهم لها مطابق للإنشاء، وموافق معناه، وهو أشهر التأويلات التي قدمنا في القدم، والمروي عن الحسن وغيره من السلف والأمة، ولا فرق بين الإنشاء للجنة أو النار، لكن ذكر القدم بعد ذكر الإنشاء هنا، يرجح أن يكون تأويل القدم بخلافه، بمعنى القهر والسطوة أو قدم جبار وكافر من أهلها كانت النار تنظر إدخاله إياها بإعلام الله لها أو الملائكة الموكلين بما أمرهم كما تقدم في حرف الجيم. وفي مناقب حذيفة (٢) أي: عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم، فاجتلدت أخراهم. وفي كل هذا تغيير وتلفيف. وفي حديث آخر: فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم قيل: وصوابه فرجعت أولاهم مع أخراهم، ويخرج ما في غزوة أُحد أي: اجتلدت هي وأخراهم مع الكفار، ومن ذلك في كتاب صحيح مسلم. قوله: في خطبة كتابه وضعف يحيى بن موسى بن دينار، كذا جاء في جميع النسخ، وفيه تغيير استمر من النقلة عن مسلم، وصوابه وضعف يحيى موسى بن دينار. ويحيى هذا هو ابن سعيد القطان المذكور، قيل: من قول مسلم: حدثنا بشر بن الحكم، قال سمعت يحيى بن سعيد القطان المذكور، قيل: من قول مسلم: حدثنا بشر بن الحكم، قال سمعت يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الأعلى، ثم قال: وضعف يحيى موسى بن دينار، ثم قال: وضعف موسى بن الدهقان، وعيسى بن أبي عيسى، كذا ذكرهم مسلم كلهم من تضعيف يحيى، وكذا نقل العقيلي كلام يحيى في موسى. وفي حديث السائل عن الإسلام، في حديث جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قول مسلم وأبو زرعة: اسمه عبيد الله، هذا رواه عنه الحسن بن عبيد الله، وأبو زرعة كوفي من أشجع، ثبتت هذه الزيادة في نسخة ابن ماهان خاصة، وكذا قاله مسلم في طبقاته: أن اسمه عبيد الله. وقال في كتاب الكنى: اسمه هرم وهو قول البخاري أنه هرم بن عمر بن جرير بن عبد الله البجلي، كذا ذكره في التاريخ الكبير، وقال ابن معين: اسمه عمرو بن عمرو. وكذا قال النسائي في كتاب الأسماء والكنى.

стр. 1192

وقوله: روى عنه الحسن، فقد وافقه عليه البخاري، وخالفه ابن المدني وابن الجارود فجعلاهما رجلين، وكذلك ترجم النسائي عليهما ترجمتين. وقوله: من أشجع قد تقدم قول البخاري أنه بجلي، وفي لعن المؤمن كقتله (١) في حديث أبي غسان المسمعي، ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بحديدة، الحديث. وفي آخره: ومن حلف على يمين صبر فاجرة، كذا لكافة شيوخنا، وهو كلام ناقص لا خبر للمبتدأ، ولا تقدمه ما يضمره على معناه وصوابه فاجر، وكذا كان في أصل كتاب التميمي بخط ابن العسال، من رواية ابن الحذّاء. وقوله: في أخبار جابر الجعفي، وقول الرافضة: إن عليًا في السحاب، فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء: اخرجوا مع فلان، كذا لهم وهو الصواب، ومفهوم سياق الكلام: ويخرج مضموم الأول على ما لم يسم فاعله، وعند ابن الحذّاء: فلا نخرجه يعني من خرج، والأول الصحيح. وقوله: في حديث الشفاعة (٢): نجيء نحن يوم القيامة، عن كذا وكذا، أنظر أي: ذلك فوق الناس، كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير، وتصحيف وتلفيف، وصوابه: نحو يوم القيامة على كوم أو تل، ونحن نحشر يوم القيامة على كوم، وكذا جاء في غير كتاب مسلم، فذكر الطبري في تفسيره عن ابن عمر: فيرقى يعني محمدًا ﵊، هو وأمته وأصحابه على كوم فوق الناس (٣)، وذكر من حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ونحوه في كتاب ابن أبي خيثمة، وحديث الطبري أتقن فدخل في كتاب مسلم فيه من التغيير ما تراه، وكان مسلمًا أو من قبله، أو أقرب رواته شك في لفظة كوم أوتل، فعبر عنه بكذا وكذا، وحقق أن معناه العلو فقال أبي: ذلك فوق الناس على تفسير المعنى، ثم كتب عليه: أنظر شبيهًا فجمع النقلة الكلام كله، ولفوه على هذا التخليط. قوله: في حديث الشفاعة (٤) أيضًا، من رواية زهير: فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون، كذا للسمرقندي والسجزي وابن ماهان والطبري، وعند العذري: في صورة لا يعرفونها، وهو أصوب الكلام وأصح في المعنى، وعلى الصواب جاء في صحيح البخاري، في كتاب: القيامة والحشر من غير إضافة الصورة إلى الله تعالى. وتكون في هنا بمعنى الباء أي: بصورة يختبرهم ويفتنهم بها من صورة المخلوقين، وهي آخر محن المؤمنين، ألا تراه قال في الحديث: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا عرفناه، وفي الحديث الآخر: كيف تعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له، وقد جاء في البخاري، في كتاب التوحيد (٥)، في حديث عبدة بن عبد الله: في صورته التي يعرفون، وفي حديث

стр. 1193

ابن بكير: في صورة غير صورته التي رأوه فيها. وقيل: الصورة هنا بمعنى الصفة، كما يقال صورة هذا الأمر، كذا أي: صفته وهو يرجع إلى المعنى الأول، من صفة بعض مخلوقاته، أو أهوال عظيمة، وقد بسطنا هذا، وأشبعنا الكلام عليه في شرح مشكله في كتاب شرح مسلم، وفي هذا الحديث أيضًا. قوله: فما من أحد منكم بأشد مناشدة الله في استقصاء الحق من المؤمنين لله لإِخوانهم، كذا عند جميع رواته، وصوابه: بأشد مناشدة لي، وكذا جاء في البخاري، من رواية ابن بكير، وفيه أيضًا قوله: يا ربنا فارقَنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم ونحوه في البخاري، من رواية حفص بن ميسرة. قيل: صوابه أولًا أننا فرقنا لأن بعده فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. وتمام الخبر وفائدته في كتاب التوحيد، من كتاب البخاري: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم أي: فارقنا الناس في الدنيا، ولم نصاحبهم بتقديم لفظة نصاحبهم أي: من لم يؤمن بالله وكفر به، كما فارقناهم في المحشر، ونحن أحوج إليه اليوم أي: إلى الله وهو بمعنى أفقر، في حديث مسلم والبخاري المتقدم، بهاء الضمير المفردة العائدة إلى الله تعالى، أي: محتاجون إلى رحمته وفضله، وفي الزكاة (١) في حديث عمرو الناقد، وهم وقلب كثير وتغيير، فمنه قوله: مثل المنفق والمتصدق وهو وهم، وصوابه مثل البخيل والمتصدق، كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري وفيه: كمثل رجل عليه جبتان على الإفراد، وهو وهم، وصوابه. كمثل رجلين عليهما جبتان، كما جاء في الروايات الأخر. وقوله: جبتان أو جنتان، صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله: من حديد. وقوله: هنا وأخذت كل حلقة مكانها، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه، عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء والنون، هو الصواب، كما قلناه. ودل عليه سياق الحديث، وفيه سبغت عليه أو مرت بالراء، ويروى مدت أو مرت، واختلفت الرواية فيه في البخاري فروى: مادت: بالدال، وروي: مارت: بالراء ولعله أوجه الروايات بمعنى سبغت وامتدت، وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت، وللروايات الأخر وجه بين مدت وامتدت مرت: بالدال والراء بمعنى متقارب، وقد ذكرناه في حرف الميم، وفيه البخيل. وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجنّ بنانه، وتعفو أثره وهو وهم، ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه إن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله: موضعها، وأما قوله: حتى تجنّ بنانه وتعفو أثره، فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله: سبغت عليه ومرت، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين، وهو ضد قوله: أخذت كل حلقة موضعها ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه، ووقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي علي حتى تحز: بالحاء المهملة والزاي، مكان تجنّ وهو وهم، ورواه بعضهم: ثيابه مكان بنانه وهو غلط أيضًا، وبنانه هو الصواب، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: أنامله، وفي سنده

стр. 1194

وهم آخر. قال العذري: رواه عمر، وعن سفيان وابن جريج هنا، وفي حديث معاذ. والله لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين (١)، كذا في النسخ، وصوابه المعروف ولا أسألهم دنيا. وفي الصيام (٢) في حديث موسى بن طلحة، عن ابن عمر: الشهر هكذا وهكذا وهكذا عشرًا وتسعًا، كذا عند أكثر الرواة، وعند السمرقندي: عشرًا وعشرًا وتسعًا، وفي حديث عمرو بن دينار، عن ابن عمر: والشهر هكذا وهكذا، وقبض إبهامه في الثالثة، كذا عند جميعهم، وعند السجزي: هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات، وذكر روايات: جبلة ونافع وسعد بن عبيدة، وفيها كلها قبضه الإبهام في الثالثة، وأبينها وأصحها لفظًا، ومعنى ما ذكره من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد: الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين، ونحوه في رواية عقبة بن حرب، فإنه بيَّن بهذا أن الشهر يكون مرة ثلاثين، ومرة تسعًا وعشرين، بإشارته بيده في كل إشارة بعشر أصابع، وعقده الإبهام في واحدة منها، وكذلك وقع مبينًا أيضًا في كتاب البخاري. الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين، وهكذا وهكذا وهكذا يعني تسعًا وعشرين، وعليه يحمل ما تقدم من قوله: عشرًا وتسعًا يعني في المرة الآخرة من إشاراته. وقوله: في حديث أبي بكر بن نافع (٣): ونصوم صبياننا الصغار منهم، إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، كذا في الأصول كلها من مسلم، وهو كلام مختل، لا ينفهم المراد به، ولا شك أن فيه تغييرًا. وفي آخره: ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياه عند الإفطار، وهذا أيضًا فيه اختلال، وصوابه: حتى يكون عند الإفطار، كذا ذكر البخاري ونحوه في كتاب مسلم، في الحديث الآخر بعده، في رواية يحيى بن يحيى، وحق هذا الفصل أن يذكر في الباب الآخر، فيما بتر ونقص، لكن جلبناه هنا لذكر أول الحديث. وفي حديث المفطر (٤) في رمضان، ذكر رواية ابن عيينة عن الزهري، ثم ذكر حديث مالك وقال: بعد ذكر طرف منه، ثم ذكر مثل حديث ابن عيينة وهذا فيه نظر، ومما انتقد على مسلم، لأن في حديث ابن عيينة: هل تجد ما تعتق، وفيه قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا، وجاء بالكفارات على الترتيب. وفي حديث مالك أو أو على التخيير، فبينهما فرق كبير هو سبب اختلاف الفقهاء في ذلك. قوله: في تلبية المشركين (٥): كانوا يقولون:

стр. 1195

لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﵊، ويلكم قد قد إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فيه تلفيف، وخلط كلام النبي ﷺ بكلام المشركين. وقوله: إلا شريكًا هو من كلام المشركين في تلبيتهم، فكان النبي ﷺ إذا سمعهم يقولون: لا شريك لك، يقول: ويلكم قدقد أي: كفى لا تزيدوا على هذا من قولكم الكفر واستثنائكم، فيتمون هم تلبيتهم بالإشراك على ما ذكر. وفي المواقيت: ومهل أهل العراق من ذات عِرْق (١). جاء به من قول النبي ﷺ انتقده بعضهم. وقال: لا يصح من قول النبي، ولم يكن عراق حينئذ، والصحيح إن توقيتها من عمر بن الخطاب ﵁، قالوا: ولهذا لم يخرج هذه الزيادة البخاري. وقال الدارقطني: فيها نظر. قال القاضي ﵀: ولا يبعد أن يكون من قول النبي ﵊ إخبارًا عما يكون بعده، فقد أعلمهم بفتح العراق وسكناهم به، وخروجهم إليها، فكذلك بين لهم مواقيتهم حينئذ، فلما فتحت أمرهم بذلك عمر، فنسبت إليه، وفي صفة أهل الجنة والنار (٢)، أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان إلى قوله: ورجل رحيم رقيق القلب، لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف .. الحديث، كذا جاء في بعض الروايات وظاهره في العدد أربعة، وكذا عند شيخنا أبي بحر، إلا أنه كان عنده، ومسلم بالخفض عطف على ذي قربى، فيصح العدد ثلاثة. وكان عند بعضهم: بالرفع وإسقاط الواو بعده من، وعفيف: فيصح العدد، وهو أوجه في الكلام، وسقطت لفظة مسلم. وقوله: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه (٣) رفع نور هنا بالفعل أي: حجبني نورًا وظهر لي، ولا يصح رده على الله، ولا إعرابه خبر المبتدأ المحذوف، إذ الأنوار مخلوقة من جنس الأجسام، وفي حديث جابر في الحج: كأنني أنظر إلى قوله بيده يحركها. قال: فقام النبي ﷺ ، كذا لهم، وهو الصواب، وزاد في رواية السمرقندي بعد هذا قال: فقال يحركها. وهذا تكرار وتغيير لا معنى له، وفي أسر ثمامة (٤) حتى كان بعد الغد فقال له: ما عندك؟ كذا في الأول لأكثر الرواة، وفي الثاني: للسجزي وحده، ولغيرهم: سقوط بعد وهو الصواب عندهم، وفي قراءة أم القرآن (٥): فإذا قال ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، إلى آخر السورة قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، وهو المتفق عليه الصحيح الموجود في سائر الأمهات، وعند السمرقندي: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وهو وهم إنما جاء هذا في الآية قبلها، وفي حديث فاطمة بنت قيس (٦): انتقلي إلى ابن عمك عمرو ابن أم مكتوم، وفيه قول عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، كذا جاء في جميع الأصول. قال الدارقطني: ليست هذه اللفظة محفوظة.
следующие страницы →