← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقوله: حتى يضع الجبار فيها قدمه (١). قيل: هو أحد الجبابرة الذين خلقهم الله لها، فكانت تنتظره. وقيل: الجبار هنا: الله تعالى، وقدمه قوم قدمهم الله تعالى لها، أو تقدم في سابق علمه أنه سيخلقهم لها، وهذا تأويل الحسن البصري، كما جاء في كتاب التوحيد من البخاري، وأن الله ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها، وذكر أيضًا في الجنة وقال: فينشئ لها خلقًا. وقيل: معناه يقهرها بقدرته حتى تسكن. يقال: وطئنا بني فلان إذا قهرناهم وأذللناهم، وعند أبي ذر، في تفسير سورة ق: حتى يضع رجله، ومثله في كتاب مسلم في حديث عبد الرزاق، وإذا أضفنا ذلك إلى أحد الجبابرة، كان على وجهه وإلا كان بمعنى الجماعة التي خلقهم لها، والرجل الجماعة من الجراد أو يتأول فيه ما يتأول في القدم، كما تقدم، والجبار من أسمائه تعالى بمعنى: المصلح من جبرت العظم، وبمعنى: الجبر للرجل، وقيل: بمعنى المتكبر العظيم الشأن. وقيل: بمعنى القاهر عباده. قالوا: ولم يأتِ فعال من أفعلت إلا جبار، ودراك، وستار، وقيل: الجبار الذي جبر فقر عباده ورزقهم، فهو بمعنى المحسن، جبرت الرجل: أحسنت إليه. يقال: جبار بين الجبروت والجبرية والجبرية والجبروتا، والجبروت والجبرءوت والجبورة والجبورة. قال ابن دريد: الجبر الملك. وقوله: في الجيش الذي يخسف بهم فيهم المجبور (٢)، كذا جاء، وهي لغة حكاها الفراء، والأشهر في هذا المجبر من أجبرت بمعنى: قهرت وأكرهت. (ج ب ل) واجبلاه (٣) أي: إني كنت في عزة ومنعة بك، فكنت لي كالجبل. (ج ب ن) ذكر فيها الجبن وهو معروف، ويقال: بسكون الباء وتخفيف النون وهو أفصح عند بعضهم. وقيل: بضم الباء وتشديد النون. وقال ابن حمزة: هذا الأفصح وأنكر هذا الآخرون، وقالوا: إنما قاله الشاعر ضرورة. (ج ب هـ) وقوله: عن اليهود في الزانيين، وأحدثنا التجبية (٤)، جاء تفسيره في الحديث: أنهما يجلدون ويحمم وجوههما، ويحملان على بعير، ويخالف بين وجوههما. قال الحربي: وكذلك فسره الزهري، وحكى نحوه ثابت عن الزهري. قال: وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ في المقالة. يقال: جبهت الرجل أي: قابلته بما يكره. (ج ب ي) وقوله: في وطء النساء: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية (٥): بضم الميم وفتح الجيم وشد الباء مكسورة بواحدة بعدها ياء باثنتين تحتها مفتوحة معناه: باركة أو كالراكعة.

стр. 212

قوله: لا يجبى إليها قفيز، ولا درهم (١) بسكون الجيم: جبيت الخراج إذا جمعته. فصل الاختلاف والوهم قوله: فقعد على جبا الركية (٢)، بفتح الجيم والباء مقصور، هو ما حول فمها والركية والبير، ورواه العذري: جب الركية وهو وهم، والجب داخلها من أسفلها إلى أعلاها. والجب أيضًا: البير غير مطوية، وليس هو المراد بالجلوس عليه هنا ولا يمكن. وفي حديث الأوعية: أنهى عن الدبا والحنتم وكذا، والحنتم: المزادة المجبوبة (٣)، كذا لكافتهم برفع الحنتم على الابتداء وما بعده خبره، وعند الهوزني. والمزادة بالواو وهو الصواب، وكذا في النسائي والحنتم، وعن المزادة المجبوبة ونحوه عند أبي داود إذ ليس الحنتم هي المزادة، لا مجبوبة ولا غير مجبوبة، وسيأتي تفسير الحنتم في حرفه، والمزادة المجبوبة هي التي جبّ رأسها أي قطع فصارت كالدن، فإذا انتبذ فيها لم يعلم غليانه، قاله ثابت. وقال الهروي: هي التي خيط بعضها إلى بعض. وقال الخطابي: لأنها ليست لها عزال من أسفلها يتنفس منها فقد يتغير شرابها ولا يشعر بها، كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الكتب. ورواه بعض الرواة في غيرها. المخنوثة: بالخاء المعجمة والنون وآخره ثاء مثلثة وهاء، كأنه عنده من اختنات الأسقية، وليس بشيء هنا. وقوله: في سورة يونس ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] محمد ﷺ (٤). وقال مجاهد: خير كذا لهم، وكذا في كتاب الأصيلي، والحق من خير. وفي رواية أبي ذر: مجاهد بن جبر، والأول الصواب. وقوله: في باب جيب القميص في حديث المتصدق والبخيل، هكذا بأصبعيه في جيبه (٥) كذا لهم، وللقابسي والنسفي في جبته، والأول المعروف، وهو الذي يليق بالترجمة والتمثيل. وقد ذكر البخاري وغيره الاختلاف في قوله: عليهما جبتان أو جنتان، والنون هنا أصوب. وكذلك اختلف فيها الرواة عن مسلم. وفي باب: من لبس جبة ضيقة الكمين فأخرج يده من تحت جبته، كذا رواه ابن السكن، ولغيره من تحت بدنه، وقد تقدم. قوله: في قريش أني أردت أن أجبرهم (٦)، كذا للرواة بالباء بواحدة والراء المهملة في الصحيحين، وعند المستملي والحموي: أجيزهم بالياء وزاي من الجائزة، والأول أبين. وقوله: في خبر الروم: وأجبر الناس عند مصيبة (٧)، كذا لكافتهم أي: أنهم سريعوا العود للصلاح، ورواه بعض رواة مسلم: اصبر بالصاد، وثبتت الروايتان عند القاضي التميمي،

стр. 213

والأول أصح لقوله في الحديث الآخر: وأسرعهم إفاقة عند مصيبة. وقوله: في خبر أبرص وأعمى قد تقطعت بي الجبال (١)، كذا رواه بالجيم وبباء بواحدة المهلب عن القابسي، ومعناه: الجبال التي قطعها في طلب الرزق، وفي رواية بعضهم عنه: تقطعت في الجبال: بضم التاء، ومعناه بين. ورواه جمهور رواة مسلم، وعامة رواة البخاري: المستملي وابن السكن وأبو ذر وحاتم عن القابسي: الحبال: بالحاء المهملة فيهما والباء بواحدة إلا أن عند ابن السكن في مكان بي ومعناه: الأسباب الموصلة إلى الرزق، كما قال تعالى ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] والطرق المسلوكة في طلبه التي مشيت فيها، والحبل: الطريق في الرمل، وهو أيضًا رمل مستطيل. ورواه بعض رواة مسلم بالياء باثنتين تحتها ومعناه: الاحتيال والتسبب للرزق، وكذا في أصل شيخنا التميمي: الجبال في اللفظة الأولى، ثم كتب عليه الحبال، وكذا لجميعهم في كتاب النذور إلا لأبي الهيثم من شيوخ أبي ذر، فقيده الجبال بالجيم. قوله: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل (٢)، كذا هي رواية بعضهم خطم: بالخاء المعجمة، والجبل: بفتح الجيم والباء بواحدة بعدها، وكذا رواه القابسي والنسفي، وكذا رواه أهل السِّيَر، وخطم الجبل: طرفه، وأنفه السائل: وهو الكراع. ورواه سائر الرواة الأصيلي وابن السكن وأبو الهيثم: حطم بحاء مهملة، والخيل: بخاء معجمة وياء باثنتين تحتها أي حيث تجتمع ويحطم بعضها بعضًا لاجتماعها والأول أشهر وأشبه بالمراد، وحبسه هناك حيث يضيق الطريق، ويمر عليه جنود الله على هيئتها، وشيئًا بعد شيء فيعظم في عينه. وأما الانحطام فليس يختص به هذا الموضع ولا هو المراد به، وأكثر ما يوصف ذلك في المعارك وقد ضبطه بعضهم عن القابسي وأبي ذر لغير أبي الهيثم. حطم الجبل: بالحاء المهملة أولًا، والجيم في الثاني، وكذا قيده عبدوس وهو وهم، ولا وجه له. وقوله: في حديث أبي بكر وأضيافه: فاجتبذت، كذا عند القابسي والذي عند ابن ماهان والعذري والسجزي، ورواه البخاري: فاختبأت، لكن ابن ماهان همز وغيره لم يهمز وسهل، وهو الصواب المعروف، والأول وهم. وفي حديث الجيش الذي يخسف بهم فيهم المجبور، كذا الرواية في كتاب مسلم، وصوابه: المجبر وهي اللغة الفصيحة في القهر والإكراه رباعي، وحكى فيه: جبرت وهي قليلة، وهذا الحديث حجة لهما. الجيم مع الثاء (ج ث م) قوله: نهى عن المجثمة (٣): بفتح الجيم، وشد الثاء، هي الدجاجة أو غيرها من الحيوان تحبس لترمى، ومثله النهي عن المصبورة. والجثوم: الجلوس على الركب والجثمان: بضم الجيم وسكون الثاء الشخص. وقد جاء ذكره في حديث حذيفة: قلوبهم قلوب

стр. 214

الشياطين في جثمان البشر (١). وفي حديث يأجوج ومأجوج: فيمروا بجثمانهم هي الشخوص والأجساد. (ج ث و) وقوله: أول من يجثوا بين يدي الرحمن (٢) أي يقومون على الركب. وقوله: ويصيرون يوم القيامة جثًا (٣) مقصور، كل أمة تتبع نبيّها. وقوله: جثوة من تراب (٤): هو التراب المجموع المرتفع وآخره جثوة بضم الجيم، ويقال فيه أيضًا: جثوة وجثوة، وأصله كل شيء مجتمع يقال فيه ذلك. فصل الاختلاف والوهم في خبر يأجوج ومأجوج: حتى أن الطير تمر بجثمانهم فما تخلفهم، كذا رواه ابن الحذّاء أي: أجسادهم، والذي عند أكثر شيوخنا بجنباتهم أي: جهاتهم ونواحيهم. الجيم مع الحاء (ج ح ح) قوله: فإذا امرأة مجحٌّ (٥): بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة. قال أبو عبيد: معناه الحامل المقرب. (ج ح ر) قوله: لا يلْدَغُ المؤمنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ (٦). الجحر معلوم، وهذا مثل، أي: لا يخدع من باب واحد، ووجه واحد مرتين، وهو يروى على وجهين بسكون الغين على الأمر، وبضمها على الخبر، وأن الكيِّس الجازم لا يخدع في شيء مرة بعد أخرى في أمور الدنيا. وقيل: المراد بذلك: الخداع في أمر الآخرة. (ج ح م) قوله: فأجحم القوم (٧)، كذا وقع هنا بتقديم الجيم على الحاء ومعناه تأخر، ويقال أيضًا: بتقديم الحاء على الجيم لغتان معروفتان. (ج ح ف) قوله: فتجحف بماله أي: يضربه وأجحف بهم الدهر واستأصلهم بالهلاك، ومنه: سيل الجحاف. (ج ح ش) قوله: جحش شقه الأيمن (٨) بضم الجيم على ما لم يسمّ فاعله، يفسره الحديث الآخر خدش. قال الخليل: الجحش كالخدش وأكثر من ذلك. فصل الاختلاف والوهم في كتاب الاستئذان: اطلع رجل من جحر

стр. 215

في حجر النبي ﷺ (١) كذا لهم، وعند السمرقندي من حجرة من حجر النبي ﷺ بتقديم الحاء فيهما والأول الصواب، بدليل سائر الأحاديث ومقصد الكلام والقصة. الجيم مع الخاء (ج خ ي) قوله: كالكوز مجخيًا (٢): بضم الميم وفتح الجيم وكسر الخاء مشددة بعدها ياء باثنتين تحتها، فسره في الحديث: منكوسًا، وقال الهروي: مائلًا، وقد جاء في الحديث: وأمال كفه. الجيم مع الدال (ج د ب) قوله: إحداهما جدبة (٣): بسكون الدال وكسرها ضد الخصبة أي: لا نبات فيها. (ج د ح) قوله: اجدح لنا (٤) بفتح الدال وآخره حاء مهملة، أي: حرك لنا السويق بالماء لنفطر عليه، والمجداح: ما يحرك به ذلك بكسر الميم وهو كالمخوض. وقال الداودي: اجدح احلب وليس كما قال. (ج د د) وقوله: إذا دخل العشر جدّ وشدّ المئزر (٥)، أي: اجتهد في العمل، وأصحاب الجد محبوسون (٦) بفتح الجيم أي: البخت والحظ في المال وسعة الدنيا، ويحتمل أن المراد به أصحاب السلطنة والأمر من قوله ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] أي سلطانه وعظمته، ومثله قوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ (٧)، بالفتح على الرواية المشهورة. وقوله: هذا جدكم الذي تنتظرون (٨)، أي: صاحب جدكم وسلطانكم، وقد يحتمل أن يريد سعدكم ودولتكم، وكلاهما متقارب. وقوله: فلما استمر بالناس الجد (٩) أي: الانكماش في السير والإسراع. وقوله: إذا جد به السير (١٠) أي: انكمش وأسرع وجدّ في الأمر. وقيل: نهض إليه مجدًا

стр. 216

وكله متقارب. وقوله: في التفسير ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١] أجدّ الأمر، كذا ذكره البخاري (١). وقال الزجاج: فإذا عزم الأمر جدَّ الأمْرُ. قال الحربي: جد الرجل في الحاجة يجدّ، بلغ فيها جده وأجد يجد، صار ذا جد فيها. أبو زيد جد وأجد معًا. وفي فضل عمر: كان أجد وأجود (٢) أي: أحزم في الأمور، وأنهض بها وأكرم، والجد: المبالغة في الشيء ومنه: فأطال جدًا أي: بالغ في الطول، والجد نقيض الهزل أي: الحق، وفي الحديث: إن عذابك الجِد بكسر الجيم أي: الحق، وجد نخله يجد جدًا: قطع ثمره، وهو الجذاد بالفتح والكسر وجاد عشرين وسقًا بتشديد الدال أي: ما يجد منه هذا القدر، والجاد هنا بمعنى المجدود ولو كنت حزتيه وجددتيه منه. وفي حديث عبد الله بن سلام: فإذا بجواد عن شمالي، وإذا جوادّ منهج عن يميني بتشديد الدال جمع جادة وهي: واضح الطرق وأمهاتها الكبيرة المسلوك عليها، كما قال منهج. قال الخليل: وقد تخفف يعني الدال. (ج د ر) وقوله: حتى يبلغ الجدر (٣): بفتح الجيم وسكون الدال. قيل: الجدر الجدار وهو الحائط. قيل: المراد به هنا أصل الحائط. وقيل: أصول الشجر. وقيل: جدر المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول الثمار. وقوله: في الحجر: وكان جدره أي: حائطه ومنه وأدخل الجدر في البيت (٤) أي: بقية الآس. وقوله: بينه وبين الجدار (٥)، ويروى الجدر هو الحائط. وقوله: ذلك أجدر (٦) أي: أولى وأحق، وهو جدير بكذا أي حقيق. (ج د ل) قوله: وأوتيت جدلًا (٧) أي حجة ومدافعة في الخصام وبلاغة في ذلك. وقوله: في سورة تبارك تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا (٨) أي تخاصم وتدافع. قيل: للملكين في القبر، وجاء في معنى هذا أثر، ويحتمل أن تكون مجادلتها عنه شفاعتها فيه وشهادتها له. (ج د ع) قوله: أوعى جدعًا (٩): بفتح الجيم وسكون الدال أي: استؤصل قطعًا، والجدع القطع،

стр. 217

ومنه: وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف (١) أي: مقطعها. وقوله: فسبّ وجدّع (٢) بتشديد الدال. قيل: معناه سب. قال الشيباني: جادعته شاتمته. ومنه قول النابغة: تبتغي من تجادع أي تسابب. وقال الخليل: معناه دعا عليه بالجدع. وقوله: هل تحس فيها من جدعاء (٣)؟ وذكر ناقة النبي ﷺ فقال: هي الجدعاء (٤) أي: المقطوعة الأذن، وجيء بأبي يوم أحد مجدعًا أي: مقطوع الأنف والأذنين. قال الخليل: الجدع: قطع الأنف والأذن. (ج د ي) قوله: أجدى على الأيام أي: أنفع، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: ومنها أجادب أمسكت الماء (٥)، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بغير خلاف، أي: أرض جدبة غير خصبة. قالوا: هو جمع جدب على غير قياس، وكان القياس لو كان جمع أجدب لكنهم قد قالوا: محاسن جمع حسن، وكان قياسه: أن يكون جمع محسن، وكذلك مشابه جمع شبه وقياسه مشبه. قال الأصمعي: الأجادب من الأرض: ما لم ينبت الكلأ، وقد روى بعضهم هذا الحرف أجاذب بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي، وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء، وقاله بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخَادات بكسر الهمزة بعدها خاء مفتوحة خفيفة وبين الألفين دال معجمة وآخره تاء الجمع المؤنث، وكذا رواه أبو عبيد الهروي: هي جمع أخاذه، وهي: الغدران التي تمسك ماء السماء، وقد رواه بعضهم أجارد أي: مواضع منجردة من النبات جمع أجرد. وقوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجِدْ مِنْكَ الجَد (٦)، أكثر الرواية فيها بفتح الجيم أي: البخت والحظ والعظمة والسلطان. وقيل: الغنى والمال، كقوله ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] والكل متقارب المعنى. وقد رواه بعضهم بكسر الجيم من الاجتهاد، وقيدناه بالوجهين عن بعض شيوخنا، أي: لا ينفع جده وحرصه في أمور دنياه مما كتب له وقُدّر عليه. وأنكر أبو عبيد الكسر. وفي تفسير قوله ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] حرد في أنفسهم، أي: قصد، وهو قول الفراء، كذا رواية الأصيلي، وعند غيره جد، وهو قول غير الفراء أي: جد في المنع. وفي حديث أحد: ليرين الله ما أجد، كذا للأصيلي رباعي، وللقابسي: أجُد بضم الجيم ثلاثي على ما تقدم. في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى، ثم قال للحلاق: جد كذا

стр. 218

لبعضهم بجيم ودال مهملة مشددة وصوابه: ما للجماعة خذ بالخاء والذال المعجمتين. وفي حديث الهجرة: وأتبعنا سراقة ونحن في جُدد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض. شك زهير الجلد الصلب الشديد من الأرض والجدد الخشن منها أيضًا، ويكون المستوى أيضًا، وهو هنا الخشن الصلب. وفي بناء الكعبة: في حديث سعيد بن منصور: سألت رسول الله ﷺ عن الجدار من البيت هو (١)، وكذا أن أدخل الجدر في البيت بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، كذا في الصحيحين، زاد في الأصل مسلم في رواية السمرقندي والسجزي لعله الحجر، والصواب ما في الأصل، وكذا في جامع البخاري وغيره الجدر، أي: أصل الجدر القديم وبقية الأساس، وليس هو الحجر كله، ألا تراه قال في سائر الأحاديث: ولا دخلت من الحجر، ومنه قوله في فضل مكة: سألت النبي ﷺ عن الجدر، وعند المستملي: الجدار أمن البيت هو؟ قال: نعم. وقوله: في حديث أبي بكر: فغضب وجدع وسب (٢)، كذا للجرجاني وأبي ذر وجمهور رواة البخاري، وكذلك رواه مسلم بفتح الجيم وتشديد الدال، وعند المروزي في باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل، وجزع بالزاي وهو وهم، والصواب الأول وهو المعروف في الحديث. وقد تقدم تفسيره. وقوله: في حديث جابر: فلما حضر جداد النخل (٣) كذا عند القابسي، وعند غيره جزازها، وهما بمعنى ومثله: الجذال والجزاز والجزار باللام آخرًا وبالزاي والراء، والقطاع والصرام والجرام، يقال في جميعها بالفتح والكسر. قوله: واشتد بالناس الجد (٤)، كذا لابن السكن وللأصيلي، وغيره: اشتد الناس الجد، وفي باب هل يستأسر الرجل؟ وفي باب: فضل من شهد بدرًا. قوله: وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، جد عاصم بن عمر بن الخطاب (٥)، كذا وقع هنا. قال بعضهم: هذا وهم إنما هو خال عاصم لا جده، وإنما جده ثابت أبوه وأم عاصم بن عمر، أم جميل بنت ثابت، كذا قال مصعب الزبيري، ومحمد بن سعد. قال القاضي ﵀: وقد يصح ما في الأم على هذا بأن يكون جد مخفوضًا، نعتًا لثابت لا لعاصم، فيستقيم الكلام. قوله: إذا أبصر جدرات المدينة (٦)، كذا ذكره

стр. 219

البخاري في كتاب الحج من رواية قتيبة، وذكره من رواية ابن أبي مريم درجات، كذا للكافة، وللمستملي درجات والأول أشبه، وكذا ذكره من غير خلاف في فضائل المدينة. الجيم مع الذال (ج ذ ب) قوله: فجذبه إليه (١) أي: ضمه بيده إليه، يقال: جذب وجبذ كله بذال معجمة ولا يقال بالمهملة. (ج ذ ر) قوله: جذر قلوب الرجال (٢) بفتح الجيم وكسرها، الجذر هو الأصل من كل شيء من الحساب والنسب والشجر وغيره. (ج ذ ل) وقوله: مرت بجذل شجرة (٣) بكسر الجيم وفتحها أي: بأصلها القائم. وقوله: وأنا جذيلها المحكك (٤) بضم الجيم على تصغير جذل بكسر الجيم، وهو العود الذي ينصب للجربا من الإبل فتحتك به. وقيل: عود ينصب في مربد الإبل، لتحتك به فتطرح ما عليها من قراد، وكل ما لزق بها فتستشفى به كالمتمرغ للدابة أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجرباء بالجذل. وقيل: معنى جذيلها المحكك أي: أنا صاحب رهان، والمحكك المعاود لها كما قال: جذل رهان في ذراعيه ضرب يريد الميسر، ضربه مثلًا لفخره، وصغر جدلًا وعذقًا على طريق المدح والتعظيم. وقيل: على التقريب كما قالوا بني وأخي. (ج ذ ع) وقوله: يا ليتني فيها جذع (٥) أي: أكون في مدة النبي ﷺ وظهور أيامه شابًا قويًا كالجذع من الدواب، حتى أبالغ في نصرته. وقيل: معناه يا ليتني أعيش إلى أيامك فأكون أول من ينصرك كالجذع الذي هو أول الأسنان والأول أبين. يروى جذع بالضم، وهي رواية الأصيلي وابن ماهان علي خبر ليث، ورواه أكثر الرواة جذعًا نصبًا على الحال والخبر مضمر أي: فانصره وأعينه، والجذع من الحيوان ما لم يثن وقبل ذلك بسنة، ومنه: الجذع من الضأن (٦) وعندي جذعة خير من ثنية، وجذعة من المعز (٧)، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك (٨)، وأصابني جذع فقال: ضحّ به كله (٩) من هذا،

стр. 220

وهو من الغنم ما لم يثن ابن سنة. وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ستة، وهو لا يجزئ من المعز، ويجزئ من الضأن، وفيها جاءت الأحاديث. قال الحربي: لأنه في الضأن ينزو ويلقح وليس هو في المعز كذلك، فلا يجزئ حتى يصير ثنيا. وفي الحديث: ذكر الجذع بكسر الجيم وسكون الذال هو جذع النخلة معلوم. (ج ذ ي) قوله: كمثل الأرزة المجْذِيَة (١) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال المعجمة ونصب الياء باثنتين تحتها، أي المنتصبة الثابتة يقال: منه جذى وأجذى، إذا انتصب واستقام. فصل الاختلاف والوهم قوله: وقاموا إلى جذيعة، كذا عند ابن أبي جعفر، وبعضهم والذي عند كافة شيوخنا: جزيعة (٢) بالزاي أي: قطعة من الغنم ويصححه قوله في حديث آخر إلى غنيمه في الرؤيا: أراني أَتسوَّك بسواك فجذبني رجلان (٣)، كذا لهم، وعند الطبري: فجاءني. وكذا ذكره البخاري في حديث عفان. وقوله: مرت بجذل شجرة بالذال (٤) المعجمة، ورواه بعض رواة مسلم بالزاي وهو خطأ. الجيم مع الراء (ج ر أ) جرآء عليه قومه (٥): بضم الجيم ممدود على وزن علماء جمع جريء أي: جسراء متسلطون عليه غير هائبين له، ومثله قوله: إنك عليها لجريء (٦)، وإني إذًا لجريء (٧)، وعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ (٨)، وما الذي جرأ صاحبك يعني عليًا (٩)، كله مهموز من الجرأة والجسارة، وضد الجبن. ومنه قول عمر: والجبن والجرأة غريزتان (١٠). (ج ر ب) وقوله: ملأنا جربنا (١١): بضم الجيم والراء جمع جراب، ومنه بجراب شحم (١٢) هو وعاء

стр. 221

من جلد كالمزود ونحوه، وهو بكسر الجيم، وكذا ذكره الخليل وغيره. وقال القزاز: هو بفتح الجيم. (ج ر ج) قوله: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (١) بفتح الراء وضمها، فبالنصب أي يجرره ويصبه ويرده بالجر، جرة والتجرجر صب الماء في الحلق، وهذا مذهب الزجاج، وبالرفع إنما يصوت في جوفه نار جهنم، والجرجرة: الصوت المتردد في الحلق، ومنه: جرجرة العجول، وقد يصح هذا التأويل في رواية النصب على التعدية، وإليه ذهب الأزهري. (ج ر د) جرى فيها ذكر الجريد، وجريد النخل وجريدة هي سعف النخل وأغصانها التي يخرج فيها خوصها. (ج ر ذ) ذكر في حديث الأسقية: الجرذان (٢) بكسر الجيم وذال معجمة جمع جرذ وهي: الفئران. (ج ر ر) قوله: بجريرة نفسه (٣)، وبجريرة قومك، وبجريرة حلفائك (٤)، أي: بجنايتها. وما جرت عليه من تباعة. وقوله: ثم اجترت (٥) أي: رددت جرتها من جوفها مضغتها. ومنه قوله: تقصع بجرتها (٦) أي: تخرج ما في كرشها مما رعت فتعيده للمضغ. وقوله: كانوا يمشون أمام الجنازة وهلم جرًا، منوَّن معنى هلم في الأصل أقبل وتعال، وسيأتي مبينًا في حرف الهاء. قال ابن الأنباري: ومعنى هلم جرًا: أي سيروا وتثبتوا في سيركم، وأصله من الجر وهو ترك الإبل والغنم ترعى في السير. قال القاضي ﵀، فمعناه هنا: أنهم ساروا كذلك لم ينقطع عملهم وثبتوا عليه، وكذلك فيما دُووم عليه من الأعمال إذا استعملت فيه هذه اللفظة. قال ابن الأنباري: وانتصبت جرًا على ثلاثة وجوه: المصدر كأنهم قالوا: جروا جراو على الحال، والتمييز ونبيذ الجر، فسره في الحديث: كل شيء صنع من المدر يريد أواني الخزف، والمراد به الجرار الضارية. (ج ر م) قوله: لا جرم (٧) أنه كان كذا قيل: معناه: لا رد بل حق ووجب. وقيل: معناه: لا محالة ولا بد. وقيل: معناه: كسب أي أكسبك فعله. وقيل: في قوله تعالى ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] لا يكسبنكم، وقيل: لا يحملنكم. قال الفراء: أصل لا جرم تبرئة، ثم استعملت بمعنى: حقًا، ويقال: جرم وأجرم واجترم

стр. 222

بمعنى: كسب الذنب. وقيل: في لا جرم ست لغات: لا جرم ولا جرم ولا جر ولا ذا جرم ولأن ذا جرم ولا عن ذا جرم. (ج ر ن) الجرين (١) الأندر. (ج ر ع) الجرعة بضم الجيم وفتحها وسكون الراء الشربة الواحدة من المشروب. وقوله: ما به حاجة إلى هذه الجرعة (٢) بالضم، كذا قيدناه على أبي بحر، وعن غيره: الجَرعة بالفتح والأول أوجه، لأنه أراد بها الدار، ويوم الجرعة بفتح الجيم والراء موضع قرب البصرة، جاء ذكره في كتاب مسلم. (ج ر ف) وذكر طاعون الجارف، سمي بذلك لجرفه الناس وعمومه بالموت، وأصله الغرف، والمجرفة كالمغرفة، وكان بالبصرة سنة تسع عشرة ومائة. (ج ر س) قوله: جرست نحلة العرفط (٣): بفتح الجيم والراء وسين مهملة أي: رعت وأكلت. وقوله: ناقة مجرسة (٤): بفتح الجيم وسين مهملة أي: مجربة في الركوب والسير مذللة، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس وصلصلة (٥) الجرس، الجرس: بفتح الجيم والراء هنا الجلجل، وأصله من الصوت، ويقال للصوت: جرس بالسكون وبفتح الجيم وكسرها، وكذا قيدناه على أبي بحر في الحديث الأول فيها جرس ساكنة، وفي البخاري: الجرس والجرس واحد، وهو الصوت الخفي، وهذا صحيح. واختار ابن الأنباري: الفتح إذا لم يتقدمه حس فإن تقدمه حس فالكسر. وقال: هذا كلام فصحاء العرب. (ج ر و) قوله: جرو قثاء (٦) بكسر الجيم. قيل: هو صغارها. وقيل: الطويل منها. وقيل: هو الواحد منها، ويدل عليه قوله في الحديث: فكسرته وهذا يدل على كبره، وفي الحديث الآخر: وأجر زغب (٧) بفتح الهمزة وسكون الجيم جمعه أجراء، مثل أعداء وأجر جمع جرو هو ما تقدم. وقيل: الأجري هو الجمع الأدنى للجرو والجرا جمع الجمع. ومعنى زغب: أي عليها زغبها وهذا يدل على صغرها، وروي في غير هذه الأصول: واجن

стр. 223

زغب بالنون، وفسره الهروي جمع جنا. (ج ر ي) وقوله: فأرسلوا جريًا أو جريين (١) بفتح الجيم وكسر الراء. قال الخليل: رسولًا لأنك تجرية في حوائجك. وقال أبو عبيد: هو الوكيل. قال أبو بكر: الذي يتوكل عند القاضي وغيره ومنه في الحديث لا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشيطانُ (٢)، أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًا كالوكيل. وقال السلمي: معناه: لا يجريكم فيه ويأخذكم به من قولهم: استجريت دابتي، وقد يصح عندي أن يكون يحملكم على الجرأة فسهل معناه لا يحملكم أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه كأنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم أي: بالقصد منكم، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب لا يستحيرنَّكُم مثل: يَسْتَمِيلَنَّكُم، وفسره من الحيرة وهو غير محفوظ. وقوله: جرى بهما الحديث (٣) أي: طال واستمر. وقوله: وجرت الأقلام (٤) مع الجرية بكسر الجيم وسكون الراء وعالي قلم زكرياء الجرية، وفي الحديث: حديدة الجرية. قالوا: يريد جري الماء أي: جريته إلى أسفل. والجري بكسر الجيم وشد الراء هو الجريت، ضرب من الحيتان ذكره ابن عباس، وأنه لا يأكله اليهود، ذكر الخطابي أنه الانكليس، نوع من السمك يشبه الحيات، وذكر غيره أنه نوع عريض الوسط دقيق الطرفين. وقوله: أو صدقة جارية أي (٥): يجري نفعها وأجرها ويدوم. وقوله: إنما فعلته من جراك بفتح الجيم وتشديد الراء أي من أجلك، ومثله من جرى هذه أي: من أجلها وسببها. يقال: من جراك وجرائك يمد ويقصر، وجريرك وأجلك وأجلك واحد. فصل الاختلاف والوهم وقوله: في بناء ابن الزبير الكعبة: يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام (٦)، كذا عند السمرقندي وابن أبي جعفر، الأول: بالجيم والراء والهمز: أي: يشجعهم على قتالهم بإظهاره قبيح فعلهم في هدم البيت من الجرأة، والثاني: بالحاء المهملة وبواحدة بعد الراء بمعناه أيضًا، والمخرب الشجاع أي: يغيظهم بفعله ويحرك حفائظهم ويحرضهم يعني: أهل الموسم، ويحتمل أن يريد يحملهم على حربهم، وعند العذري، في الأول يجربهم بالجيم والراء وباء بواحدة أي: يختبر ما عندهم في ذلك وعند جميعهم في الثاني، كما تقدم. ورواه بعضهم: يحزبهم مثله إلا أنه بالزاي أي: يشد منهم من قولهم: أمر حزيب أي: شديد وقد يكون معناه: يميل بهم إلى نفسه ويصيرهم في حزبه عليهم. وفي الأحكام وكتب عمر

стр. 224

لعامله في الجارود (١)، كذا للأصيلي، وعند أبي ذر وغيره في الحدود، وكلاهما إن شاء الله صحيح، لأن القصة التي كتب فيها إلى عامله بالبحرين ليسأل امرأة قدامة فيما شهد عليه به الجارود وأبو هريرة من شرب الخمر. فقوله في الجارود أي: في شهادته. وفي مناقب الأنصار: وقتلت سرواتهم وجرجوا بجيمين مضمومتين، كذا للأصيلي، وعند غيره: جرحوا (٢) آخره حاء، وكذا لجماعتهم الأصيلي وغيره في باب أيام الجاهلية، وعند ابن أبي صفرة حرجوا بحاء أولًا من الحرج وهو ضيق الصدر، وعند القابسي وعبدوس هنا: وخرجوا من الخروج، والصواب الأول أي اضطرب أمرهم يقال: جرح الخاتم إذا فلق وجال. وفي خبر ابن أُبي ابن سلول: فكان بينهم ضرب بالجريد (٣)، كذا للجرجاني وأبي ذر والنسفي وابن السكن بالجيم والراء، وعند المروزي: بالحديد بالحاء ودالين، والأول الصواب المعروف. وفي تفسير آل عمران: شفا الركية وهو جرفها، كذا للنسفي بجيم مضمومة وللباقين حرفها (٤) بحاء مهملة وهما بمعنى. وفي خبر المزادتين فجرحت إحداهما وقد نفذ الشفاء، كذا للأصيلي بتقديم الجيم من الجرح على ما لم يسم فاعله، وعند الباقين، فخرجت بتقديم الخاء المعجمة من الخروج وهو وجه الكلام، والصواب بدليل ما بعده، وقد ذكرناه قبل. وقوله: ومنهم المجردل، كذا رواية الأصيلي في كتاب الرقائق بالجيم والخاء المعجمة مفتوحتان بعدهما راء ساكنة ودال مهملة، ورواية أكثر رواة البخاري: المخردل (٥) بالخاء المعجمة، وكذا رواه السجزي وهو الصواب، ويقال بالذال المعجمة أيضًا ومعناهما واحد جردلت اللحم وخردلته، أي قطعته. وقيل: يقطعهم صغارًا. ومعناه: تقطيعهم بالكلاليب. وقيل: معناه: المقطوع بهم عن لحاقهم بالناجين. وقيل: المخردل معناه: المصروع المرمي، قاله الخليل، وهذا والأول أعرف وأظهر. ولقوله في الكلاليب: تخطف الناس بأعمالهم. ولقوله في الحديث الآخر: فناج مسلم ومخدوش، وأما جردلت بالجيم فقيل: هو الإشراف على السقوط والهلاك. وحكى ابن الصابوني: مجزدل بالجيم والزاي عن الأصيلي وهو وهم عليه، ليس ذلك في كتابه، ورواية بقية رواة مسلم: المجازي من الجزاء، والرواية الأولى أصح، وكذلك الخلاف أيضًا في كتاب البخاري في كتاب الصلاة فيه في قوله: يخردل ويجردل بالجيم لأبي أحمد وبالخاء المعجمة فقط. وجاء في كتاب التوحيد في البخاري. وقال: أو المجازي على الشك. في تكفير الوضوء الذنوب. قوله: إِلا خرَّت خطاياه (٦) أي: سقطت وذهبت، كذا لجميعهم ولابن أبي جعفر: إلا جرت بالجيم، وله أيضًا وجه أي مع الماء كما

стр. 225

جاء في الحديث الآخر على طريق الاستعارة والتشبيه. وقوله: في تفسير الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤] يجر على وجهه (١)، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: يحز بالحاء والأول أوجه وأشبه بتفسير الآية. وفي تفسير هل أتي ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم، كذا للأصيلي أي، لم يصرفه ولم ينونه، ويجر به في الإِعراب مجرى ما ينصرف، وفي رواية الباقين: لم يجزه من الجواز وهما بمعنى. وفي الموطأ: لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل (٢)، كذا ليحيى بن يحيى ولغيره من رواة الموطأ جاريتيه على التثنية وهو وجه الكلام ووضع المسألة وتخرج الرواية الأولى، أن يكون مراده بجاريته بعد وطئه زوجته، وقبل غسله فتستقل الرواية وتصح نبه على جواز ذلك. وقوله: في المسلمين إذا حمل أحدهما على أخيه المسلم فهما على جرف جهنم (٣)، كذا للعذري والطبري والسمرقندي، ولابن ماهان: جهنم. ورواه بعضهم: جوف بالجيم والواو، ورواه بعضهم: حرف بالحاء المهملة مفتوحة والراء ومعانيها كلها مفهومة متقاربة صحيحة، والوجه هنا فيه جرفها، كما قال تعالى ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أو حرفها والله أعلم. في كتاب اللباس: فروج حرير لأبي ذر (٤): براءين وحاء مهملة وللقابسي والنسفي: حديد بدالين، وعند الأصيلي: جرير بجيم وراءين مهملتين، وعند عبدوس فيه نقط على الخاء وصوابه رواية أبي ذر، وكذا ذكره مسلم. لكن صحة الرواية هنا غير الحرير، والاختلاف والوهم فيه من شيوخ البخاري، ومن قبله بدليل قول البخاري. قال غيره: فروج حرير. فدل أن الذي ذكر البخاري قبل غير حرير الذي هو الصواب، لكن اختلف الرواة عن البخاري في حديد أو جرير. قوله: في الفضائل في فضل سعد قوله: أطرد هؤلاء لا يجترءون علينا (٥)، كذا الرواية. قال بعضهم: صوابه لا يجتروا جواب النهي. قال القاضي ﵀: وقد يكون على هذا الجواب مضمرًا أي: اطردهم ولا تتركهم يجترءون علينا فتذلونا، أو فتجاوزهم أو تخرجهم عنا ونحو هذا. وفي المغازي: كأنها جمل أجرب يعني ذا جرب مطلي بالقطران فاسودّ فشبه به ما حرق من بيت ذي الخُلَصَة. وفي رواية مسدد: أجوف أو أجرب (٦) على الشك وشرحه بأبيض البطن وهو تصحيف، وخطأ وفساد للمعنى، ولا وجه له هنا. وقوله: بطل مجرب (٧)، كذا جاء عندنا عن جميعهم أي: جربت في الحروب شجاعته،

стр. 226

وفي بعض النسخ: محرب بالحاء المهملة، وله وجه أي: مغيظ. الجيم مع الزاي (ج ز أ) قوله: ما أجزأ منا أحد، كما أجزأ فلان (١) مهموز الآخر أي: ما كفى وأغنى، يقال: أجزأني الشيء: كفاني مهموز، وهذا الشيء يجزي عن هذا مهموز، وجاء غير مهموز في لغة أي: يكفي. وفي باب القراءة في الفجر وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت عنك (٢)، وعند الفارسي: أجزت أي: كفت على اللغتين. قال صاحب الأفعال: أجزأ الشيء: كفى مهموز، وأجزأت به كفاني، وأجزأ فلان عنك: كفى، وجزيتك غير مهموز كافأتك بفعلك، وجزى الشيء عنك قضى، وأجزيت عنك: قمت مقامك، وجزاء الصيد من هذا أي: ما يقوم مقامه، وينوب عنه في الكفارة ويكون قضاؤه. وقوله: لن تجزى عن أحد بعدك (٣): بفتح التاء أي: لن تنوب عنه ولا تقضي ما يجب عليه من الضحية غير مهموز، وجزاه الله خيرًا أي: أثابه وكافأه، وجزيت فلانًا وجازيته على فعله مثله. قال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية قلت: جزا الله عني وأجزاء، وإلى هذا ذهب آخرون، وإن جزا وأجزا بمعنى متقارب في كفى وقضى. وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت وأجزيت: كفيت. وقوله: جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا (٤) أي مكانها وعوضًا منها. وفي الحديث أتجزي إحدانا صلاتها إذا طَهُرْت بفتح التاء، أي تقضيها وتصليها كما قال في الحديث الآخر: أتقضي إحدانا الصلاة أيام حيضها (٥). وقوله: ويجزى من ذلك ركعتان أي: تنوب وتقضي. وقوله: فأمرهن أن يجزين (٦)، فسره في الحديث: يقضين كله غير مهموز. (ج ز ر) والجَزور بفتح الجيم ما يجزر وينحر من الإبل خاصة، ويجمع جزاير. وقد جاء في الحديث: وجزرًا أيضًا، والجزرة من غيرها من الأنعام الإبل وغيرها، وقيل: بل يختص بالضأن والمعز. وقوله: في البُدْنِ فلا يعطي على جزارتها (٧) بكسر الجيم أي: على عمل الجزار فيها.

стр. 227

(ج ز ل) وقوله: فيقطعه جزلتين (١): بفتح الجيم أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم وهما صحيحان، ويقال: جاء زمن الجزال، ضبطناه بالوجهين وهو زمن صرام النخل، كما يقال: الجذاد والجذاد والحصاد والحصاد. وقوله: فقالت امرأة جزلة (٢)، أي: عاقلة. قال ابن دريد: الجزالة: الوقار والعقل. (ج ز ع) وقوله: عقد جزع (٣) وقلادة من جزع: بفتح الجيم وسكون الزاي لا غير هو ملون معلوم. وكان عند بعض شيوخنا: بفتح الزاي وسكونها، وأما الجزع منقطع الوادي: بفتح الجيم وكسرها ساكن الزاي، ومنه في حديث الحج: حتى جزعه يعني محسرًا أي: قطعه وأجازه، والجزع بفتح الجيم والزاي: الفزع وضد الصبر. ومنه قوله ورأى جزعهم. وقال ابن عباس في البخاري: والجزع القول السيئ. ومنه قوله في حديث ابن عباس مع عمر عند وفاته: وكان يجزعه (٤)، كذا الرواية عن المروزي وغيره. ومعناه: ويشجعه ويزيل عنه الجزع، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وكما قالوا: مرضته إذا عانيت إزالة مرضه. ورواه الجرجاني وكأنه جزع: وهذا يرجع إلى حال عمر، ويصح به الكلام. وقوله: ثم قاموا إلى غنيمة فتوزعوها أو قال: فتجزعوها (٥) كلاهما بمعنى أي قسموها، ومر في الجيم والدال. قوله: في الرواية الأخرى: إلى جزيعة (٦) غنم، والخلاف فيه. (ج ز ف) وفي البيوع: المجازفة في شراء الطعام (٧)، وإذا جازفه وهو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن وهو الجِزاف أيضًا بكسر الجيم. (ج ز ي) فيما ذكر عن بني إسرائيل: كنت أبايع الناس وأجازيهم (٨). وقوله: أتجزي إحدانا صلاتها؟ معناه: تقضي وصلاتها منصوب وهو مثل قوله: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ وفي حديث الناقة: بئس ما جزيتيها (٩)، كذا جاء في بعض الروايات بإظهار العلامتين على بعض لغات العرب، ومثله لو كنت جزيته. فصل الاختلاف والوهم في حديث إحفاء الشوارب: جاء في رواية عند مسلم في حديث أبي هريرة: جزوا

стр. 228

الشوارب (١)، وفي أخرى: جذوا بالذال، والمعروف من الأحاديث: أحفوا الشوارب (٢)، قيل: معناه يستقصى جزها، وهذا يبينه قوله: جزوا. حفوت شاربي أحفوه إذا استأصلته وأحفيته مثله، والرباعي أكثر. وقوله: فحزها بيده (٣)، كذا لكافة الرواة بالحاء المهملة، وعند القابسي: فجز بالجيم والأول الصواب. وفي الموطأ في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو وصلاحها، الأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر (٤) الأول بالخاء المعجمة مكسورة سنذكرها في حرف الخاء وهو البطيخ الهندي والجزر بفتح الجيم والزاي، ويقال: بكسر الجيم أيضًا وآخره راء الإسفنارية ثبت الجزر ليحيى وسقط لغيره، وطرحه ابن وضاح وسقوطه الصواب، لأنه ليس من الثمار ولا يشبه ما ذكر معه ولا ترجمة الباب، وأما ذكره أيضًا بعد في باب بيع الفاكهة فصحيح لكن أسقطه ابن وضاح. قال أبو عمر: وهم ابن وضاح في هذه، وسقط ذكر الجزر في البابين لابن بكير. وقوله: من جزع ظفار (٥)، نذكره في الظاء. وقوله: في وفاة أبي طالب: إنما حمله على ذلك الجزع (٦)، كذا الرواية في جميعها الجزع الذي هو ضد الصبر. وذكر الخطابي عن ثعلب: إنما هو الخرع بالخاء المعجمة والراء المهملة أي الضعف والخور. قال: وليس للجزع هنا معنى. قوله: في صفة أهل النار غِسْلِين: فعلين من الغسل من الجرح والدّبر، كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي من الجراح، وفي رواية أبي ذر من الخراج. الجيم مع اللام (ج ل ب) قوله: نهى عن تلقي الجلب (٧): بفتح الجيم واللام، أي: ما يجلب من البوادي إلى القرى من الأطعمة، وغيرها، لا تتلقى حتى ترد الأسواق، ومثله نهى عن تلقي السلع. وقوله: لا جلب ولا جنب (٨): بفتح اللام والنون، وقع ذكره وتفسيره في موطأ ابن بكير وابن عفير ولم يكن عند يحيى ولا جماعة. وفسره مالك أنه في السباق قال: والجلب أن يتخلف الرجل في السباق فيحرك، ورآه الشيء يستحث به فيسبق. وقال أبو عبيد: هو في معنيين يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه، فيكون ذلك

стр. 229

معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة أن ينزل المصدق موضعًا ويجلب إليه أغنام الناس ليصدقها، فنهى ﵇ عن ذلك، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم وعلى مياههم، ويأتي تفسير الجنب بعد في حرفه، وذكر في الحديث الجلباب وجلبابها وبجلبابي. قال النضر: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها. وقال غيره: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. وقيل: هو كالملاءة والملحفة. وقوله: لتلبسها أختها من جلبابها (١) حمله بعضهم على المواساة فيه وأنه واحد، وقد يكون المراد به الجنس أي: لتعرها من جلابيبها أو يكون على طريق المبالغة في الحضّ على الخروج أي: لتخرج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود من جلابيبها، فهذا يدل أنه للجنس. وقوله: جلبة خصوم (٢) أي: أصواتهم. (ج ل ج) الجلجلان: السمسم بضم الجيمين معًا. (ج ل ح) وقوله: ليس فيها جلحاء (٣) ممدود: هي التي لا قرن لها. وقوله في إسلام عمر: يا جليح: الجليح في اللغة ما تطاير من رؤوس النبات، وخف نحو القطن وشبهه، والواحدة جليحة، وقال بعضهم: هو اسم شيطان. (ج ل د) قوله: هم من جلدتنا (٤) أي: من جنسنا وجيلنا والأجلاد الأشخاص وقد يكون المراد به لون الجلد أي: بيض. قوله: في حديث: أيما رجل سببته أو جلدته (٥) في رواية مسلم، عن ابن عمر: أو جلده أي: جلدته. قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة على إدغام المثلين. وقوله: وكنت أشب القوم وأجلدهم (٦) أي: أصغرهم سنًا وأقواهم وأشدهم. ومنه قوله: جلدًا معتدلًا (٧). وقوله: ليرى جلدهم وقوتهم (٨)، والجلد بالفتح الشدة والقوة، ورجل جلد ساكن اللام، وجليد بين الجلد والجلادة، ومنه في صفة عمر: كان أجوف جليدًا (٩). وقوله: رجلًا جليدًا (١٠) أي: قويًا شديدًا،

стр. 230

ويقال: جلد أيضًا ومجلود. وقوله: جلدًا من الأرض (١) بفتح اللام أي: غليظًا صلبًا. (ج ل ل) قوله: إذخر وجليل (٢)، الجليل هنا نبت وهو الثمام. وقوله: في الدعاء: دقه وجله (٣) بكسر الجيم، وكذلك الدال أي: كبيره وصغيره. وقوله: وذكر جلال البدن بكسر الجيم وأجلتها أيضًا، هي الثياب التي تلبسها. قوله: جوال القرية (٤)، والجلالة هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصل الجلة البعر فاستعير لغيره يقلّ منه جلت تجل واجتلت تجتل. (ج ل م) قوله: لتأخذ رأسها بالجلمين (٥) على التثنية أي المقصان، وكذا يقال مثنى. قوله: فرموه بجلاميد الحرة (٦) أي: حجارها الكبار واحدها: جلمود وجلمد. (ج ل ف) وقوله: إنك لجلف جاف (٧). قال في العين: هما بمعنى، وقاله أبو عبيدة قال: مع قلة العقل. وقال الهروي: هو الأحمق. وقال ثابت: الجلف الأعرابي الجافي في خلقته وأخلاقه. قال: وإنما يوصف بذلك إذا كان جافيًا قليل العقل، أي جوفه هواء من العقل فارغ. (ج ل س) قوله: نهى عن الجلوس على القبور (٨)، وأن يجلسوا إليها وأن يجلس على جمرة فتحرق ثيابه، خير من أن يجلس على قبر (٩)، هو على ظاهره، لأنه من الاستهانة بها، وهي موضع عظة واعتبار. وقيل هو من التخلي والحدث، وبهذا فسره في الموطأ. وقوله: يجلِّس الناس بيديه (١٠): بفتح الجيم أي: يشير بيديه إليهم أن يجلسوا. وقوله: في مجلس من الأنصار (١١) قد تسمى

стр. 231

الجماعة مجلسًا لأنهم أهل المجلس، كما قال، واستب بعدك يا كليب المجلس. وقوله: كانت تجلس جلسة الرجل (١): بكسر الجيم أي: على صفتها وهيئتها، وأما الجلسة بالفتح فواحدة الجلسات. (ج ل ي) وقوله: حتى تجلت الشمس (٢)، وفاذكروا الله حتى ينجليا (٣)، وفي بعض النسخ: يتجليا أي: ظهرت ويظهرا، ومنه، ثم جُلي عن الشمس (٤)، وعند السمرقندي: ثم تجلى عن الشمس أي: انكشف عنها ذلك. وقولها: حتى تجلاني الغشي (٥)، كذا جاء في الموطأ، ولم أر هذه اللفظة في كتب اللغة والشروح، ومعناها عندي والله أعلم: غشيني وغطاني، وأصله: تجللني، وجل الشيء وجلاله: ما غطي به، ومنه جلال الستور والحجال، وجل الدابة فيكون تجلى وتجلل بمعنى واحد، كما قالوا: تمطى وتمطط، وكما قال: تقضي البازي أي: تقضضه وانقضاضه، وكما قالوا: تظني بمعنى تظنن، وقد قالوا في لبى: أصله لبب، وقد يكون معنى تجلاني الغشي أي: ذهب بقوتي وصبري من الجلاء. وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣] أي: جلا ظلمتها عن الدنيا. وقيل: جلاها أي: أظهر شمسها، وقد يكون تجلا بي، أي ظهر بي، وبان عليَّ لطول القيام. وأصل التجلي: الظهور، وذكر البخاري هذا الحديث: حتى علاني الغشي بالعين، وهو معنى ما فسرناه، به وقد يكون تجلاني بمعنى علاني والله أعلم، فهو أبين في الباب وأعرف لفظًا ومعنى. وجاء في غير حديث. فتجلى الله لهم، تجلي الله تعالى: ظهوره للأبصار بكشف الحجب عنها التي منعتها، حتى يروه تعالى. قوله: استشارة في الجلاء (٦): بفتح الجيم ممدودًا مخفف اللام لا غير، معناه: الانتقال عن المدينة. قال الله تعالى ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣] وهذه لغة أهل الحجاز. وقوله: في حديث المعتدَّة ذكر كحل الجلاء (٧) هذا بكسر الجيم والمد، ويقال: بالفتح والقصر. وقاله ابن ولاد، وأبو علي بالفتح والقصر في باب فعل. قال أبو علي: هو كحل يجلو البصر. وقيل: هو الإثمد، وجلى الله لي بيت المقدس (٨): أي كشفه وأبانه حتى

стр. 232

رأيته، روي بالتخفيف والتشديد. وقوله: فجلَّى للمسلمين أمرهم (١): أي كشفه وبيّنه. فصل الاختلاف والوهم قوله: جلبان السلاح (٢) بضم الجيم واللام وتشديد الباء، كذا أكثر الأحاديث، وكذا ضبطناه، وكذا صوبه ابن قتيبة. ورواه بعض الناس: جلبان بسكون اللام، وكذا ذكره الهروي وهو الذي صوبه، وكذا قيدناه فيه. وفي كتاب ثابت: ولم يذكر ثابت سواه، وكذلك الجلبان الحب الذي من القطنية بسكون اللام. قال بعض المتعقبين: المعروف جربان السيف والقوس بالراء ولم يقل شيئًا. وفي البخاري في باب الصلح مع المشركين: بجلب السلاح (٣) فقط، فسر الجلبان في الحديث القراب وما فيه. وفي الحديث الآخر: بالسيف والقوس ونحوه، وفي الآخر: لا تحمل سلاحًا إلا سيوفًا. قال الحربي: يريد جفون السيوف. وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه الراكب سوطه، ويعلقه من آخرة الرحل، وهذا هو القراب مثل قولهم في الحديث: القراب وما فيه أراد أن لا يدخلوها بسلاح ظاهر دخول المحارب القاهر من الرماح وشبهها. وأما على رواية الجلب فقد يكون جمعًا أيضًا، ولعله بفتح اللام جمع جلبة، وهي الجلدة التي تغشي القتب فقد سمي بها غيرها، كما سميت بذلك العوذة المجلدة. وسميت بذلك قروب الجراح إذا برئت وهي الجلود التي تتقلع عنها. وقوله: في قتل أمية بن خلف: فتجللوه بالسيوف، كذا هو بالجيم الأصيلي، وعند الباقين بالخاء المعجمة، وهذا أظهر وأشبه بقول عبد الرحمن بن عوف: أنه ألقى نفسه عليه ثم قال: فتخللوه بالسيوف (٤) أي: أدخلوها خلاله حتى وصلوا إلى قتله، أو طعنوه بها تحته من قولهم: خللته بالرمح واختللته أي طعنته به، ومعنى الرواية الأخرى: علوه وغشوه بها يقال: تجلل الفحل الناقة إذا علاها. وقوله: في الذي خسف به فهو يتجلجل (٥)، كذا رواية الجمهور بجيمين، ورواه بعضهم: يتخلخل بخاءين معجمتين والأول أعرف وأصحّ. قالوا: التجلجل: السوخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله الخليل: وقال الأصمعي: هو الذهاب بالشيء والمجيء به، وأصله التردد والحركة ومنه: تجلجل في الكلام وتلجلج إذا تردد، ومعنى يتخلخل هنا بعيد إلا في قولهم: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من لحم أو من التخلل والتداخل خلال الأرض فأظهر التضعيف، وقد رويناه في غير هذا الكتاب. يتحلحل بحاءين مهملتين. وقوله: إنما على ابني جلد مائة (٦) هذا هو

стр. 233

المشهور، حيث وقع، وجاء عند الأصيلي: جلدة مائة بالإضافة وهو بعيد إلا أن بنصب مائة على التفسير: أو يكون جلدة بفتح الدال ورفع التاء، أو يضمر المضاف إليه أي: عدد مائة أو تمام مائة، أو جلده جلد مائة. وقوله: في غزوة الفتح: ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه (١)، كذا لجميع رواة البخاري. ورواه الحميدي في اختصاره: هي أجل بالجيم وهو أظهر لكن لا يبعد صحة أقل، لأنه قد ذكر في الحديث تقدم الكتائب قبله كتيبة كتيبة، وتقدم كتيبة الأنصار، وبقي النبي ﷺ في خاصة المهاجرين، ولا شك أنهم كانوا أقل عددًا. وفي حديث الهجرة: ونحن في جلد من الأرض (٢)، كذا لكافة من الرواة، وعند العذري: جردوهما بمعنى، وقد فسرناها قبل. وقوله: في باب أكل الرطب بالتمر في حديث جابر، وكان له الأرض التي بطريق رومة، فجلست نخلي عامًا (٣) كذا للقابسي وأبي ذرّ بالجيم واللام، وأكثر الرواة، وعند أبي الهيثم: فخاست نخلها عامًا بالخاء المعجمة والألف، وللأصيلي: فحبست فحلي عامًا بالحاء المهملة والباء بواحدة، وكل هذه الروايات معلولة غير بينة إلا رواية أبي الهيثم: فخاست نخلها عامًا أي: خالفت معهود حملها. يقال: خاس عهده إذا خانه، أو تغيرت عن عادتها يقال: خاس الشيء إذا تغير، وكان أبو مروان بن سراج فيما أخبرنا به غير واحد يصوب رواية القابسي والكافة، إلا أنه يصلح شكلها، ويقول صوابه، فجلست أي: عن القضاء فخلى أي السلف عامًا لكن ذكره للأرض أول الحديث، يدل أن الخبر عنها لا عن نفسه والله أعلم. وفي الحوض: فيجلون عنه بالجيم ساكنة، كذا في حديث أحمد بن شبيب لكافتهم، وعند الحموي: فيحلون بالحاء المهملة هنا واتقنه في كتاب عبدوس: فيحلون بالحاء المهملة وشد اللام وهمز الواو المضمومة. ثم ذكر من رواية أحمد بن صالح: يحلون على الصواب، ولبعضهم فيجلون بالجيم أيضًا هنا. ثم قال شعيب: فيجلون بالجيم كذا هنا، وعند عقيل: فيحلون يعني بالحاء ساكنة مهملة مهموز، كذا قيده الأصيلي وغيره. وصوابه: فيحلون بالحاء المهملة وتشديد اللام وسكون الواو أو همزها. وكذا هنا عند أبي الهيثم متقنًا مقيدًا أي: يصدون عنه، ويمنعون منه، وهو الوجه، يقال: حلاته عن الماء، وحليته إذا طردته عنه، وأصله الهمز في حديث الصراط، ومنهم المخردل والمجازى ثم يتجلى حتى إذا فرغ من القضاء، كذا جاء في البخاري في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وصواب الكلام ما جاء في غير هذا الموضع، ثم ينجو أي: أن منهم بعد أن تأخذه الكلاليب على الصراط من ينجو، وكما قال: فمخدوش فناج، وفي الحديث الآخر في كتاب مسلم: ومنهم المخردل حتى ينجي. وفي الجنائز: فأخذ أبو هريرة بيد مروان مجلسنا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فقال: قم كذا في سائر النسخ.

стр. 234

وصوابه ما للنسفي والقابسي فجلسا، وعليه يدل الكلام بعده. وقوله: فاطلعت في الجلجل (١)، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن في المخضب، والجلجل هنا أشبه. الجيم مع الميم (ج م ح) قوله: فجمح موسى في أثره (٢) أي: أسرع يقال: فرس جموح أي: سريع وهو مدح. وفرس جموح إذا كان يركب رأسه في جريه لا يرده اللجام، وهذا ذم، ودابة جموح أيضًا التي تميل في أحد شقيها. (ج م د) وقوله: ويصلي على الجمد (٣)، كذا ضبطوه بسكون الميم، وضبطه في كتاب الأصيلي وأبي ذرّ: بفتح الميم. والصواب الأولى والجمد: بفتح الجيم وسكون الميم الجامد وبفتحهما وضمهما معًا وسكون الميم أيضًا: الأرض الصلبة ومراده هنا: الماء الجامد بدليل الترجمة، وذكره الصلاة على الثلج وكل حائل. (ج م ر) وقوله: من استجمر فليوتر (٤)، وذكر الاستجمار وهو التمسح بالأحجار عند الحاجة، مأخوذ من الجمار التي يتمسح بها، وهي الحجارة الصغار، ومنه جمار مكة التي يرمى بها، وذكر الجمرتين موضع الرمي وسمي بذلك لأنه يطيب الريح كما يطيبه الاستجمار الذي هو البخور. وقد قيل في قوله: من استجمر فليوتر أنه البخور، مأخوذ من الجمر الذي يوقد ويتبخر بالبخور به. وأما قوله: استجمر بالألوَّة (٥) فهو هنا البخور لا غير، ومنه في الحديث الآخر لأسماء جمروا ثيابي (٦) أي: بخروها، ومنه: مجامرهم الألوة (٧) أي: بخورهم العود الهندي، ويكون جمع مجمر للآلة التي يتبخر بها فسمي بها البخور، وفي الحديث: أُتي بِجُمَار (٨) مَضْمُوم الجيم مشدد الميم هو رخص طلع النخل، وما يأكل من قلبه، ومنه في الحديث الآخر في تفسير الكثر وهو الجمار (٩). (ج م ز) وقوله: في المرجوم جمز (١٠) بالزاي أي:

стр. 235

عدا ووثب وأسرع، وليس بالشديد من العدو ويقال اجمز. (ج م ل) قوله: في اليهود فجملوها (١)، وفي حديث آخر: فأجملوها (٢) يعني الشحوم أي: أذابوها، وكذلك يجملون منها الودك بضم الياء وفتحها أي: يذيبون، يقال فيه: جمل وأجمل وفيها ذكر الجمال والجميل والتجمل في الثياب، والتجمل في الحال، فالجمال الحسن، والجميل الحسن الصورة. قال الحربي: كان أبيض أو آدم. قال: والصبيح الأبيض، وإن لم يكن جميل الصورة. وفي قوله: إن الله جميلٌ يُحِبّ الجَمَالَ (٣) قيل: معناه مجمل محسن. وقيل: معناه ذو النور والبهجة أي: خالقهما وربهما، والتجمل التزين وإظهار الزينة والتجمل إظهار الجميل والتودد، وإظهار الجمال في الحال. وقوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وهو الجمل نفسه، وقرأه بعضهم: جُمّل بضم الجيم وتشديد الميم أي: حبل السفينة. وقوله: فأجملوا في الطلب (٤) بقطع الهمزة أي: احسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه. (ج م م) وقوله: فقد جَمَّوا (٥): بفتح الجيم وتشديد الميم، استراحوا من جهد الحرب. ومنه في الحديث الآخر: جامّين (٦) مأخوذ من الجام من الدوابّ وقيل في هذا أي: رواء ممتلئتين من الماء من جمام المكوك، وهو امتلاؤه وأصله الجمع والكثرة ومنه الجم الغفير و ﴿حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]. قوله: في التلبية: مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن (٧): بالفتح وبالضم في الميم والفتح والكسر في الجيم، فإذا ضممت الميم كسرت الجيم أو تفتحهما معًا. وفي الحديث الآخر: وتجمّ فؤاد المريض (٨) معناه: تريحه. وقيل: تفتحه. وقيل: تجمعه، وفي صفته ﵇: عظيم الجُمة بضم الجيم. قيل: الجمة (٩) أكبر من الوفرة، وذلك إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن. واللمة بينهما تلم بالمنكبين. (ج م ن) قوله: جمان (١٠)، والجمان: هي شذور

стр. 236

تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ. قال ابن دريد: وقد سموا الدرة جمانة، وفي حديث عيسى يتحدر منه جمان كاللؤلؤ (١) أي: كحبوب فضة صنعت مثل اللؤلؤ، يريد بذلك ما يتحدر من الماء من رأسه. (ج م ع) وقوله: والمرأة تموت بجمع شهيد (٢) أكثر الروايات فيه بضم الجيم، ورواه بعضهم بالفتح وهما صحيحان وروي بجمع بالكسر فيها، وهو صحيح أيضًا. قيل: معناه تموت بولدها في بطنها. وقيل: بل من نفاسه. وقيل: بل تموت بكرًا لم تفتضّ. وقيل: صغيرة لم تَحِضْ. وجاء شهيد فيها بلفظ المذكر وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء، وأيام جمع أيام منى، ويوم الجمع، يوم القيامة. وقوله: فإن له مثل سهم جمع (٣) بالفتح، أي: الجماعة. وقيل: يجمع لك سهمان من الأجر. وقيل: مثل سهم جيش. وقيل: سهم من الغنيمة. وقيل: أجر. وقيل: مثل أجر من شهد جمعًا وهي عرفة. ورواه بعضهم بضم الجيم وهو بعيد. وجاء فيها ذكر جمع وهي: المزدلفة بفتح الجيم. وقوله: بهيمة جمعاء (٤) ممدود. قال ابن وهب: جمعاء حامل. وقال غير واحد: معناه أي: مجتمعة الخلق لا عاهة بها ولا نقص ويبينه قوله بعدها: هل تحس فيها من جدعاء؟ وهذا الصحيح. وقوله: بع الجمع بالدراهم (٥) بسكون الميم، والجمع من التمر، كل ما لا يعرف له اسم من التمر فهو الجمع، وفسره في كتاب مسلم بمعناه فقال: هو الخلط من التمر أي: المختلط. وقوله: حدّثنا وهو جميع (٦) أي: مجتمع العقل والحفظ في كهولته قبل شَيَخِهِ، ووهن جسمه واختلال ذكره. وكذلك قوله: وأمركما جميع أي: متفق غير مختلف. وقوله: لا جماع لك بعد أي: لا اجتماع معك. وقوله: في صفة خاتم النبوءة جمعًا عليه خيلان (٧) بضم الجيم، والجمع والجمع بالضم والكسر الكف إذا جمع. وقوله: فضرب بيده مجمع بين عنقي وكتفي (٨) أي: حيث يجتمعان مفتوح الميم.

стр. 237

وقوله: فجمعت علي ثيابي (١) وجمعت عليها ثيابها هو جمع الثياب التي يخرج بها المرء إلى الناس من الرداء، والإزار، دون ما يتفضل به من مهنته في بيته. وقوله: أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ (٢)، قيل: يعني القرآن لإيجازه. وقوله: في الحديث الآخر: كان يتكلم بجوامع الكلم (٣) أي: بالموجز من القول، وأنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ. وقوله: إلا هذه الآية الجامعة (٤) من هذا لاختصار لفظها وعموم مضمونها، ويوم الجمعة يقال: بضم الميم وفتحها وسكونها. قال ابن دريد: وهي مشتقة من اجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل: لأن الله تعالى جمع فيها الخلق حين خلقه لأنه آخر الأيام السبعة. وروي عن النبي ﷺ : إنما سميت بذلك لأن فيها جمع بين آدم وحواء يعني في الأرض، والله أعلم. وقوله: الصلاة جامعة (٥): أي في جماعة أي: ذات جماعة أو يكون معناها: جامعة للناس. وقوله: من فارق الجماعة (٦) ظاهره سواد الناس، وما اجتمعوا عليه في الإمارة. وقيل: هم أهل العلم. وقوله: فأجمعت صدقه (٧): أي: عزمت عليه واعتقدته، ومنه فلما أجمع على إجلائهم يعني يهود أي: عزم يقال: اجمع الرجل أمره وأجمع عليه وعزم بمعنى قاله نفطويه. وقال أبو الهيثم: أجمع أمره جعله جميعًا بعد أن كان مفترقًا، ومثله في المسافر: إذا أجمع مكثًا وما لم يجمع مكثًا (٨). وفي الصائم إذا أجمع الصيام قبل الفجر (٩) كله بمعنى نواه وعزم عليه. وقوله ﷺ : سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا يعني المغرب مع العشاء والظهر مع العصر. وقوله: مستجمعًا ضاحكًا (١٠)، ووجهه ضحكًا معناه: مقبلًا على الضحك.

стр. 238

فصل الاختلاف والوهم قوله: يبرد الماء في أشجاب له على جمارة من جريد كذا للسمرقندي بجيم مضمومة وميم مشددة ولسائر الرواة على حمارة (١): بحاء مهملة مكسورة وهو الصواب، والأول خطأ ووهم، وكان في كتاب ابن عيسى على حمار مذكر بغير تاء، والحمارة هي الأعواد التي تعلق فيها القرب وأواني الماء، قاله ابن دريد. وقوله: في حديث رجم اليهوديين في كتاب مسلم: نسوّد وجوههما، ونجملهما (٢). بضم النون وبجيم، كذا رواية السجزي. قالوا في معناه نظيفهما على ظهور الجمال، ورواه الطبري: نحملهما (٣): بفتح النون وحاء مهملة وهو بمعنى ما تقدم، وللباقين نحممهما وهو بمعنى: نسود وجوههما، وكذا في البخاري. وقوله: هذا الجمال لا جمال خيبر، كذا في رواية المستملي بالجيم مكسورة، ولكافتهم بالحاء (٤) ذكرناه في بابها. وقوله: في تفسير حم السجدة وخلق الجبال والجمال والإكرام وما بينهما في يومين (٥)، كذا لهم بكسر جيم الجمال: وعند الأصيلي بفتحها وكلاهما ليس هذا موضعه، وأرى فيه تغييرًا ووجدته محوقًا عليه في رواية النسفي، ولعله الجبال تكرر مرتين في الأصل أو يكون الثاني الشجر أو البحور فغير، فقد جاء ذلك في أحاديث معروفة، وذكر مسلم الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والذي جاء في الأحاديث كلها أنه خلق الدواب يوم الخميس. وقوله: في بدء الوحي: جمعه لك صدرك (٦)، كذا عند الأصيلي: بسكون الميم وضم العين، وعند أبي ذرّ: جمعه لك في صدرك وعند النسفي: جمعه بفتحهما صدرك. وقوله: إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون (٧) هي رواية أكثر الشيوخ، وعند بعضهم أجمعين نصبًا على الحال والأول على نعت الضمير. وقوله: في حديث علي وحمزة: فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا إلى قوله: وجمعت حتى جمعت ما جمعت (٨)، كذا لكافة الرواة لمسلم في جميع النسخ، إلا أن العذري والطبري قالا: حتى كما تقدم والسمرقندي والسجزي قالا: حين مكان حتى والكلام كله مختل. قال بعضهم: أراه وجئت حين جمعت ما جمعت، قال القاضي ﵀: وكذا ذكره البخاري في كتاب الخمس، فرجعت حين جمعت ما جمعت، وذكره الحميدي هذا الحديث في مختصر الصحيحين فقال: وأقبلت حين جمعت ما جمعت، وهو كله صواب الكلام وبمعنى ما

стр. 239

قال بعضهم، وذكره البخاري أيضًا في المغازي بإسقاط جمعت أولًا، وكذا لبعض رواة مسلم، والكلام كذلك يستقل أيضًا. وفي أواني المجوس قوله في حديث إسحاق بن منصور وأبي بكر بن إسحاق: يأتوننا بالسقاء يجملون بالجيم فيه الودك (١) أي: يذيبونه، وقد فسرناه كذا لبعضهم، وعند أكثر شيوخنا: يجعلون بالعين والأول أعرف. وقوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] فضرب رسول الله ﷺ فجمع بين عنقي وكتفي (٢)، كذا لأبي ذرّ والقابسي. وعند الأصيلي: مجمع وهو الصواب، وسقط هذا الحرف لابن السكن. في قتل ابن الأشرف عندي أعظم نساء العرب وأجمل العرب (٣). كذا للأصيلي ولغيره أكمل (٤)، وله وجه والأول أوجه. في التفسير في كتاب مسلم في نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. في حديث ابن أبي شيبة، نزلت ليلة جمعة ونحن بعرفات (٥). كذا لابن ماهان، ولغيره ليلة جمع، والأول أوجه لموافقة سائر الأحاديث. وفي باب الأجير في الغزو: حملت على بكر وهو أوثق أجمالي (٦)، كذا للمستملي بالجيم، وعند الحموي: أوثق أحمالي (٧) بالحاء وهو كله وهم، وصوابه ما للكافة وما هو المعروف في غير هذا الموضع: أوثق أعمالي (٨) بالعين. الجيم مع النون (ج ن ا) قوله: يجنا عليها (٩) نذكره والاختلاف فيه بعد هذا، وكذلك رواية من روى في السجود فليجنا ومعناه: ينحني كما جاء في الروايات الأُخر. (ج ن ب) قوله: لا جلب ولا جنب (١٠)، تقدم تفسير جلب والخلاف فيه، ومن قال هذا الحديث في السباق أوفى الزكاة، قال مالك: والجنب أن يجنب مع الفرس الذي يسابق عليه فرس آخر أي: يقاد بغير راكب، حتى إذا دنا من الغاية تحمل راكبه على الفرس المجنوب ليسبق يريد لجمامه وجريه بغير راكب. وقال غيره ممن جعل الحديث في الزكاة: هو فرار أصحاب المواشي وبعدهم بها عن السعاة.

стр. 240

قوله: إذا مر بِجَنَبَات أم سليم (١): بفتح النون جمع جنبة وهي الناحية والجانب والجناب، ومنه: على جنبتي الصراط أي: ناحيتيه، ومنه في حديث يأجوج ومأجوج: حتى إن الطير تمرّ بجنباتهم (٢). وذات الجَنْب (٣) داء بفتح الجيم وسكون النون. قال الترمذي: هو السل، وفي البارع: هو الذي يطول مرضه. وقال النضر: هي الدبيلة قرحة تثقب البطن، وهو مثل قول بعضهم: إنها الشوصة وثمر جنيب. قال مالك: هو الكبيس. وقال غيره: كان تمر ليس بمختلط والجمع المختلط. وقال الطحاوي وابن السكن: إنه الطيب. وقال غيره: هو المتين. وقوله: اجنبنا والجنابة معلومة وأصلها البعد، لأنه لا يقرب مواضع الصلاة ويجتنبها حتى يتطهر. وقيل: لمجانبة الناس حتى يغتسل، ورجل جُنُب. ورجال جُنُب. وقيل: أجناب وامرأة جنب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وكذلك يقال في الرجل البعيد في النسب مثله، وجنب الرجل وأجنب من الجنابة. وقوله: مَنِ اغْتَسَل يوم الجمعة غسل الجنابة (٤) أي: صفة غسل الجنابة. وقوله: وعلى المجنبة اليمنى فلان، وعلى المجنبة اليسرى (٥). قال شمر: المجنبة الكتيبة التي تأخذ جانب الطريق، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما. وقوله: فأدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ (٦): بفتح الجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم ذال معجمة، كذا رواه مسلم والبخاري في كتاب الأنبياء. من رواية غير المروزي. وفسروه بالقباب واحدها جنبذة بالضم. والجنبذة ما ارتفع من البناء وجاء في البخاري أيضًا في موضع آخر: حبائل (٧)، وذهب بعضهم إلى أنه تصحيف من جنابذ، ونتكلم عليه في حرف الحاء والباء. (ج ن ح) قوله: جَنَحَ الليل (٨)، يقال: الليل يجنح إذا أقبل، وذلك حين تغيب الشمس، ومنه قوله: إذا استجنح (٩)، أو قال: جنح كذا لكافتهم، وعند النسفي والحموي وأبي الهيثم، أو كان جنح الليل، ويقال: جنح الليل: مال وجنح

стр. 241

الليل، وجنحه بالكسر والضم حينئذ. وقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨] أي: لا إثم ولا تضييق. ومنه: هل عليَّ جُنَاح (١)؟ وجَناح الإنسان عَضُدَه وإبطه. وقوله: وجنح في سجوده ويجنح (٢)، إذا رفع عضديه عن إبطيه وذراعيه عن الأرض، وفرَّج ما بين يديه، ورويناه عن السمرقندي يجنح مخففًا وهو خطأ. (ج ن د) قوله: لقيه أمراء الأجناد (٣): كان عمر قسم الشام على أربعة أمراء مع كل واحد منهم جند، ثم جمعها آخرًا لمعاوية، الجندب: بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة، وفيه لغة ثالثة كسر الجيم وفتح الدال، والجنادب جمع ذلك وكلها في الحديث (٤) هو شبه الجراد. وقيل: هو الجراد نفسه وليس بشيء. وقيل: هو صرار الليل. قال بعضهم: إنما صرار الليل الجدجد، وأما الجندب فغيره شبه الجراد وهذا أصح. وقوله: الأرواح جنود مجنَّدة (٥): أي جموع مجمعة. وقيل: أجناس مختلفة. (ج ن ز) قوله: الجنازة يقال بكسر الجيم وفتحها في الميت والسرير معًا. وقال ابن الأعرابي: بالفتح وبالكسر السرير الذي يُحْمل عليه الميت. وقوله: كلام الميت على الجنازة المراد هنا، السرير لا غير. (ج ن ن) قوله: كُنَّ له جُنة من النار (٦) بالضم أي: سترًا، والصوم جُنَّة (٧). قيل: من النار كالأول ساتر عنها مانع منها. وقوله: والإمام جُنة لمن خلفه (٨) كله بالضم بمعنى سائر لمن خلفه ووراءه في الصلاة في المار، والسهو. وجُنة لمن في نظره، ومانع منهم عدوهم وواقيهم إياه. ويفسر بقية الحديث وهو قوله: ويقاتل من ورائه ويتقي به، فكأنه لهم كالدرع الذي يستتر به المرء من عدوه ويمتنع منه أو الترس، والجنة الدرع. وفي الزكاة جنتان من حديد (٩) بالنون أي درعان. ويروى جبتان بالباء والنون هنا أوجه. وجنان البيوت هي الحيات الصغار واحدها جانّ. وقيل: البيض الرقاق. وقيل: الجنان ما لا

стр. 242

يتعرض للناس والحيات ما يتعرض لهم. وقيل: الجنان مسخ الجن. وقال ابن وهب: الجنان عوامر البيوت يتمثل حية رقيقة والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس، سمي بذلك لأنه يستتر به. ويقال له: جنة أيضًا، وجمعه جنن. وقوله: أبِه جِنة (١)، أي جنون، والمجانّ: المطرقة بفتح الميم والجيم وتشديد النون، قيدناه فيها عن كافة شيوخنا جمع مجن ووزنه مفاعل. وقوله: تجن بنانه (٢) أي: تسترها كلها بمعنى واحد، وبذلك سمي الجن جنًا وجِنة لاستتارهم عن الناس، وجَنَّ عليه الليل وجنّه وأجنّه: إِذا أظلم وستره بظلمته. قوله: أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا والجنة والجنات الجنان بالكسر جمع الجنة، وكذلك الجنات مثل: جرة وجرار وجرات والعوام يجعلونه واحدًا ويجمعونه أجِنة وهو خطأ. وقوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] هو الشيطان، وذكر الجنين قيل: إنما يسمى جنينًا ما دام في البطن لاستتاره، فإذا ألقته فإن كان حيًا فهو ولد، وإن كان ميتًا فهو سقط، لكن قد جاء في الحديث إطلاق الاسم عليه بعد خروجه اعتبارًا بحاله قبل. فصل الاختلاف والوهم قوله: في رجم اليهوديين: فرأيت الرجل يجنئ على المرأة (٣)، كذا بضم الياء وسكون الجيم وآخره مهموز في رواية الأصيلي عن المروزي، وكذا قيده أحمد بن سعيد في الموطأ وغيره، وقيده الأصيلي بالحاء للجرجاني، وبفتح الياء وبالحاء هو عند الحموي، وكذا وقع للمستملي في موضع، وكذا قيدناه أيضًا من طريق الأصيلي في الموطأ بالحاء مضموم الياء مهموزًا وكذا تقيد فيه عن ابن الفخار لكن بغير همز، وبالجيم والحاء مهموزًا لكن أوله مفتوح تقيد معًا عند ابن القاسم عن ابن سهل، وبالحاء وحدها قيدناه عن ابن عتاب وابن حمدين، وابن عيسى مفتوح الأول. قال أبو عمرو هو أكثر رواية شيوخنا عن يحيى، وكذا رواه القعنبي وابن بكير، وبعضهم قيده بفتح الحاء وتشديد النون، ورواه بعضهم: يحنأ عليها بفتح الياء والنون وسكون الحاء وهمزة آخره. وجاء للأصيلي في باب آخر: فرأيته أجنا مهموز بالجيم. وهنا عند أبي ذرّ: احنا بالحاء، وقد روي في غير هذه الكتب: يحنو. والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد يَجنأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه، كما جاء في الحديث، يقال: من ذلك جنا بفتح النون يجنا، كذا قاله صاحب الأفعال، وقاله الزبيدي: جني بكسر النون ويجني ويجنو بالفتح غير مهموز بالحاء أي: يعطف عليها يقال منه: حتى يحنو، ومنه في الحديث: وأحناهن على ولد (٤) ويكون

стр. 243

أيضًا يحني ظهره، فيكون بمعنى ما اختاره أبو عبيد، وكذلك قول من قال: يُحنئ بضم الياء وهمز آخره والجيم يخرج أيضًا أي: يكلف ذلك ظهره ويفعله به حتى يجنا تعديه جنا الرجل إذا صار كذلك، وقال الأصمعي: أجنات الترس جعلته مجنًا أو محدَوْدبًا وهذا مثله وفي الركوع وليجنأ بالجيم مهموز، وكذا في رواية الطبري، وعند السمرقندي وليحن بالحاء وهما صحيحان على ما تقدم أي: ليحن ظهره في الركوع. وعند العذري وليحن مثله جاء في رواية السمرقندي: كان يجنح في السجود بفتح الياء وسكون الجيم، ومعناه: يميل وليس هذا بموضعه إنما هو يجنح وكما قال غيره: وقد فسرناه. قوله: إذا استجنح الليل (١) كذا للأصيلي، ومعناه حان جنحه، وقد فسرناه. وعند أبي ذرّ: استنجح بتقديم النون وليس بشيء وعنده بعده أو كان جنح الليل. وعند القابسي نحوه، وكذا عند أبي الهيثم والحموي والنسفي، أو كان جنح الليل. وللأصيلي وأول الليل والصواب ما عند القابسي ولكافتهم. أو قال: جنح الليل. وفي ما يقال للمريض وما يجنب بالنون بعد الجيم كذا لهم، وعند الأصيلي وما يجيب بالياء بعد الجيم ياء وهو الصحيح، وعليه يدل ما في داخل الباب، وفي حديث سعد: ورميت الكافر فأصبت جنبه، كذا لأبي بحر، وغيره بالجيم والنون، وعند القاضي أبي علي: حبته بالحاء وباء بعدها بواحدة ومعناه: إن لم يكن تغييرًا قلبه قال صاحب العين: حبة القلب تمرته، وفي باب صفة إبليس: كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبيه، كذا لأبي ذرّ، والجرجاني ولغيره جنبه على الإفراد. ووجدت في كتابي عن الأصيلي أيضًا: جيبه بالياء مصححًا عليه وهو وهم، وفيه: والجنان أجناس الجانّ والأفاعي والأَساود، كذا الأصيلي ولغيره. والحيات أجناس وهو الوجه والصواب. وفي حديث أبي لبابة: نهي عن قتل الجنان التي في البيوت (٢). كذا لابن القاسم وابن عفير وأكثر الرواة. وقال القعنبي ويحيى بن يحيى عن قتل الحيات التي في البيوت، والمجانّ: المطرقة بفتح الميم والجيم وتشديد النون وقيدناه عن كافة شيوخنا جمع مجن ووزنه مفاعل، وحكى شيخنا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي، عن الشيخ أبي مروان بن سراج، أن أبا القاسم بن الإفليلي كان يقول فيه: مجان بكسر الميم. قال: وأخطأ في ذلك، وما قاله أبو مروان صحيح وأنه جمع مجن ومجان مثل: محمل ومحامل، والميم فيه زائدة وليست بأصلية، وقد رواه ابن السماك وغيره من رواة البخاري بكسر الميم كما قال ابن الأفليلي. وفي تفسير والصافات: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] يعني الجن، كذا لهم، وعند القابسي يعني: الحق. وله وجه والأول الصواب، وظاهر الكلام. وفي حديث الكهان: تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها في أذن وليّه (٣). كذا للعذري والسمرقندي. وعند السجزي من الحق وهو الصواب هنا، والأظهر. في حديث إسحاق في مسلم: جاءه

стр. 244

صاحب نخلة بتمر جنيب (١). كذا رويناه عن ابن أبي جعفر، وعن غيره، وأكثر النسخ بتمر طيب. قيل: لعله مصحَّف من جنيب إذ هي الرواية المعروفة، وإن كان المعنى صحيحًا. الجيم مع الصاد (ج ص ص) قوله: نهى عن تجصيص القبور (٢) وأن يجصص القبر هو بناؤها بالجص وهي النورة البيضاء، ويقال: تقصيص القبور أيضًا والجص هي القصة أيضًا. الجيم مع العين (ج ع د) قوله: في صفة شعره ﵇: ولا بالجعد القطط (٣). وقوله: في الدجال جعد قطط كله (٤) الشديد الجعودة مثل رؤوس السودان. وقوله: على ناقة جعدة (٥) أي: مجتمعة الخلق شديدة الأسر. وفي اللعان: إن جاءت به أسود جعدًا مثله (٦)، ويحتمل أن يكون مثل الأول لقوله: اسود، ويروى أكحل جعدًا. وفي صفة موسى ﵇: طوالًا جعدًا (٧)، يحتمل أن يكون من صفة شعره. إذ قال: إن آدم، يحتمل أن يكون من شدة خلقه لأنه وصفه بأنه ضرب من الرجال. وجاء في صفة عيسى ﵇ مرة جعدًا (٨) أيضًا، فالواجب هنا أنه في شدة خلقه إذ قد وصفه في الحديث بأنه سبط الشعر. قال الهروي: والجعد في صفة الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًا فللمدح معنيان، أحدهما: أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني: أن يكون شعره جعدًا غير سبط، لأن السبوطة أكثرها في العجم، وللمذموم معنيان، أحدهما: القصير المتردد، والآخر البخيل. (ج ع ر) وذكر الجعرور (٩) بضم الجيم وهو من رديء التمر. قال الأصمعي: هو ضرب من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه. وقوله: فكان يسم في الجاعرتين هما رقمتان تكتنفان ذنب الحمار في مؤخره.

стр. 245

(ج ع ظ) وفي صفة أهل النار: كل جعظري (١) بفتح الجيم وسكون العين وبالظاء المعجمة مفتوحة وآخره ياء، فسره في الحديث: الفظ الغليظ، ويقال فيه: جعظار وجعظارة، وفي حديث آخر: الذين لا تصدع رؤوسهم. وقيل: هو الذي يتمدح وينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر. (ج ع ل) وذكر الجعائل في الجهاد (٢) جمع: جعيلة هو ما يجعله القاعد للخارج عنه، من أهل الديوان، يقال منه: اجعلت له جعلًا رباعي، وجعلت له جعلًا، والاسم الجعال، والجعالة بالكسر وما يأخذ في ذلك الجعل بالضم والجعيلة قول عمر للذي أذنه بالصلاة بقوله: الصلاة خير من النوم، فأمره أن يجعلها في صلاة الصبح معناه: يخصها بأذان صلاة الصبح على ما كانت عليه لا أنه ابتدأ ذلك هو، إذ قد كانت في صلاة الصبح من أول شرع الأذان فنهاه عمر عن إفرادها والإنذار بها وإخراجها عن سنتها. وقوله: فجعل يفعل كذا، جاء جعل في كتاب الله تعالى والحديث لمعانٍ كثيرة جاءت بمعنى: عمل وهيأ وصير، وبمعنى: صار، وبمعنى: خلق، وبمعنى: حكم، وبمعنى: بين، وبمعنى: شرع، وابتدأ وأكثر تصرفها بمعنى: صار، ومصدره جعلًا بالفتح وفي حديث الكسوف: فجعلت أقدم قيل: معناه: شرعت أتقدم وأخذت، وسنذكر الحرف في القاف بأوعب من هذا. (ج ع ف) قوله: حتى يكون انجعافها مرة واحدة (٣) أي: انقلاعها. فصل الاختلاف والوهم في حديث سعيد بن أبي مريم: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا (٤)، خلط الرواة عن البخاري في هذا الحرف، وفي الحرف الذي بعده. وفي قوله: فتجعله في قدر لها، فكذا هو لأكثرهم وقيده بعضهم عن القابسي، وعن أبي ذرّ: تحفل بالحاء والفاء. وعند الجرجاني: تحقل بالقاف وهو الصواب، أي تزرع على جداول لها: والحقلة: المزرعة، والحقل مثله، وتجعله في قدر هو الصواب وغيره خطأ، والأربعاء جمع ربيع وهو الجدول، وسلقًا مفعول بتجعل، وعند الأصيلي: سلق بالرفع ووجهه أن يكون مبتدأ، ولها خبره، أو مفعولًا لم يسمّ فاعله، ويكون الفعل يجعل بضم الياء، وكذا وجدت بعضهم ضبطه، في حديث الفتن وأشراط الساعة. قوله: وينطلقون في مساكين المهاجرين، فيجعلون بعضهم على رقاب بعض (٥). وعند السمرقندي: فيحملون وكلاهما بمعنى، والإشارة إلى ما يفتح عليهم وتقديمهم أمراء، وذهب بعضهم إلى أن معنى الكلام لعله فيء

стр. 246

مساكين المهاجرين، وهذا لا يستقل مع قوله: يحملون ويجعلون بعضهم على رقاب بعض، وظاهره جائز صحيح محتمل لما ذكرناه في حديث عائشة مع ابن الزبير: وددت أني جعلته حين جعلته عملًا أعمله، كذا للقابسي وهو وهم. والصحيح ما عند الأصيلي وعبدوس والهروي، حين حلفت وهو الصواب. في غزوة هوازن: ثم انتزع طلقًا من حقبه، كذا لكافة الرواة بفتح الحاء المهملة والقاف وهو الصواب والطلقَ بفتح اللام قيد من إدم، والحقب حبل يشد به خلف البعير، ورواه السمرقندي من جعبته وليس بشيء وقيل: صوابه من حقْبة بسكون القاف، وكذا قيده التميمي عن الجياني، أي ما احتقب خلفه وجعله في حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب، ولا يحتاج إلى هذا إذ قد يربط الطلق ويشده بالحقب ويستعده هناك. وقد تخرج رواية جعبته على كنانته كأنه رفعه فيها. وجاء في رواية ابن داسة عن أبي داود: من حقو البعير، ولغيره حقب البعير (١). الجيم مع الفاء (ج ف ر) وذكر الجفرة (٢) في غير حديث بفتح الجيم وسكون الفاء، هو من ولد الغنم ما مضى له أربعة أشهر، واشتد وأخذ في الرعي والذكر جفر، ويقال ذلك في الغلام إذا قوي. وقيل: الجفر: الجذع من ولد الضأن. وفي حديث أبي اليسر المتصل بحديث جابر الطويل: فخرج ابن له جفر (٣) قيل: ما تقدم، وقيل؛ هو الذي قارب البلوغ. (ج ف ل) قوله: حتى كاد ينجفل (٤) أي: يسقط. وقوله: جفال الشعر (٥) بضم الجيم وفتح الفاء أي: كثير الشعر. (ج ف ن) وقوله: جفنة الركب (٦) الجفنة أعظم القصاع ومعنى قوله: يا جفنة الركب، يريد يا هؤلاء الركب أحضروا جفنتكم، والركب جمع راكب وهي: جفنة الطعام معلومة بفتح الجيم، وكذلك جفن السيف غمده، وجفن العين مفتوحان، وفرق قوم من أهل اللغة فقالوا: جفن السيف بالكسر وجَفن العين بالفتح. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته، وفي الحديث: وأنت الجفنة الغراء (٧) أي: أنت الكريم المطعام، والعرب تقول لمثله: جفنة لوضعه لها وإطعامه فيها، ومعنى الغراء: البيضاء من لباب البر أو الشحم، ومثله قولهم: الثريد الأعفر.

стр. 247

(ج ف ف) وجف طلعه (١) يعني: غشاءها تقدم في حرف الجيم مع الباء. وقوله: على فرس مجفف (٢)، أي: عليه تجفاف بكسر التاء، وهو ثوب يلبسه الفرس كالجل. وقال الحربي: هي سلاح تلبسها الخيل تقيها من السلاح. وقوله: فيما جفت به الأقلام (٣)، أي: نفذت به المقادير، وكتبته في اللوح المحفوظ، كما تقدم، كتابه مما عهدناه وفرغ منه، فيبقى القلم بعد الذي كتب به جافًا لا مداد فيه لتمام ما كتب به، وكتابة الله وقلمه ولوحه، من غيب علمه نؤمن به ونكل صفة علم ذلك إلى الله تعالى. (ج ف و) وقوله: كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود (٤)، أي: يباعدهما. وكذلك قوله: يجافي جنبه عن فراشه وأصله من الجفاء بين الناس وهو التباعد، وقيل: من الارتفاع. ومعناه: ترك الصلة، ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، وفي حديث المتعة: إنك لجلف جاف (٥)، هما بمعنى كرر اللفظ للتأكيد، أي: متباعد عن الصلة وفعل الجميل ورقة الطبع، والكلمتان بمعنى. وقوله: الجفاء في الفدادين (٦) أي: الغلظة والقسوة، وترك التواصل. فصل الاختلاف والوهم في إسلام أبي ذرّ: ألقيت كأني جفاء، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة وهو وهم عندهم، والذي للجماعة. كأني خفاء بخاء (٧) مكسورة معجمة ممدود: قيل: وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح، والخفاء الغطاء ما كان. وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب، وأما الجفاء بالجيم فهو ما ألقاه السيل من غثائه مما احتمله. الجيم مع السين (ج س ر) في الحديث ذكر الجسر، وجسر جهنم (٨) وهي القنطرة التي يمر عليها يريد به هنا الصراط، ويقال: بفتح الجيم وكسرها. (ج س س) وقوله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] بالجيم ولا تحسسوا بالحاء المهملة تثبت اللفظتان في الأحاديث (٩). قيل: هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي.

стр. 248

وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر، والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم، وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره. والثانية التي بالحاء: إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب. وقال ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره. وقيل: اشتق التحسس من الحواس لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع. وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه فقال: التجسس البحث وهو بمعنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث. وقيل: التحسس: بالحاء في الخير، والتجسس في الشر. وفي البخاري: ذكر الجاسوس (١) وفسره في رواية أبي ذرّ. قال التجسس: التبحث أي التبحث عن الخبر من قبل العدو. وفي الحديث ذكر الجساسة (٢) بالجيم وسينين مهملتين هو من هذا وهي دابة وصفها في الحديث بتجسس الأخبار للدجال. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة مؤتة: فوجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية (٣)، كذا للكافة، وللجرجاني عضده مكان جسده. وفي باب البردة والحبرة والشملة. قوله: في حديث البردة: فجسها رجل من القوم (٤)، كذا لهم، وعند الجرجاني: فحسنها من الحسن أي وصفها بالحسن وهو وجه الكلام. الجيم مع الشين (ج ش ا) قوله: في أهل الجنة: فما بَالُ الطَّعام قال: جشاء ورشح كرشح المسك (٥) الجشاء: معلوم ممدود يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء والعرق. (ج ش ر) وقوله: ومنا من هو في جشره (٦): بفتح الجيم والشين: والجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان بمرعاه ولا يأوي إلى أهله قال غيره: وأصله أن الجشر بقل الربيع. وقال أبو عبيد الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم. (ج ش م) قول مسلم: سألتني تجشم ذلك أي: تكلفه، تجشمت الأمر وجشمنيه غيري واجشمنيه أيضًا. وقوله: فعمدت إلى شعير فجشمته أي: طحنته جشيشًا أي طحنًا غليظًا. فصل الاختلاف والوهم وفي حديث هرقل: لو علمت أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه (٧) أي: تكلفت ما فيه من مشقة لذلك، وكذا ذكر البخاري الخبر بهذا

стр. 249

اللفظ، وذكره مسلم لأحببت لقاءه، والأول أوجه وأليق بالكلام، لأن الحب والنية لا يصد عنها لأنها تملك كما يصد عن العمل الذي لا يملك في كل حين. وقوله: في حديث جابر الطويل: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال؛ فجشعنا (١)، كذا رويناه عن القاضي الشهيد بالجيم، وكذا كان أيضًا في كتاب القاضي التميمي بخطه، ورويناه عن غيرهما بالخاء من الخشوع، ومعناه: صحيح متقارب. فخشعنا: بالخاء سكنًا وخفنا وفزعنا، وبالجيم: فزعنا أيضًا، ومنه الحديث الآخر. فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ (٢). قال الهروي: أي جزعًا. الجيم مع الهاء (ج هـ د) قوله: في المبعث عن الملك: حتى بلغ مني الجهد، أكثر الروايات فيه، والضبط بفتح الجيم. وقاله بعضهم بضمها، وما ظننت أن الجهد بلغ بك هذا (٣). وفي الحديث الآخر في الصبر: على جهد المدينة بالفتح أيضًا. وقاله بعضهم قحط وجهد، وجهد العيال، وكذلك نعوذ بك من جهد البلاء. وقوله: جهد العيال: بضم الجيم وكسر الهاء، وجهدت أن أجد مركبًا: بفتح الجيم وكسر الهاء أيضًا، وأجهد على جهدك (٤): بفتح الجيم أي: أبلغ أقصى ما تقدر عليه من السعي علي. وقوله: وكان أول النار جاهدًا على نبي الله أي: مبالغًا في طلبه وأذاه. وقوله: ما زلت جاهدًا في طلب مركب أي: حريصًا مبالغًا في طلبه كله، بمعنى الشدة في الحال والمبالغة والغاية والجد. قال ابن عرفة: الجهد بالضم: الوسع والطاقة، والجهد بالفتح المبالغة والغاية، وفي حديث ابن عمر: أجهد على جهدك منه (٥)، وروي عن الشعبي الجهد بالفتح في العمل، وبالضم في القنية يعني: العيش. وقال غيره: إذا كان من الاجتهاد والمبالغة ففيه الوجهان. قال ابن دريد: وهما لغتان فصيحتان: بلغ الرجل جهده وجهده. وفي العين: الجهد بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة. وقال يعقوب: الجهد والجهد لغتان. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قرئ بالوجهين، فمعنى جهدت: إن أجد مركبًا أي: اجتهدت، وجهد العيال، أي: أصابهم الجهد، وهي المشقة وضيق العيش، وجهد المدينة بمعناه أي: شدتها وبلغ مني الجهد الغاية في المشقة، ومن قال هنا: الجهد بالضم فعلي من فرق، فيكون بمعنى: وسع الملك وطاقته من غطه ويجب أن يكون الجهد على ذلك منصوب الدال مفعولًا ببلغ، والملك هو الفاعل، وعلى الوجه الآخر: الجهد هو الفاعل وجهد البلاء قيل: شدته والحالة التي يتمنى الإنسان فيها الموت ويختاره. وجاء في الحديث تفسيره: أنه الصبر. وعن ابن عمر: أنه قلة المال وكثرة

стр. 250

لعيال، وفي الحديث في الجماع: ثم جهدها (١) أي: بالغ في معاناة ذلك العمل، والحركة فيه كناية عن المبالغة في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك. يقال: جهدت نفسي والفرس والرجل على فعل كذا، وأجهدته: بلغت مشقته، وأخرجت ما فيه من الجهد. وقال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح. (ج هـ ر) وقوله: كل أمتي معافًى إلا المجاهرين (٢) أي: المعلنون بالمعاصي المستهزءون بإظهارها، وأصله من الظهور، والجهر ضد السر. وقوله: ما أَذِنَ الله لنبي إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به (٣)، حمله بعضهم على جواز قراءة القرآن بالألحان، وتأول بعضهم قوله: يجهر به على تفسير ما قبله على ظاهره من رفع صوته به وتحسينه. وقيل: معناه تحزينه. وقيل: رفع الصوت به، وسيأتي بعد الكلام على التحسين وعلى التغني في حرفيهما. (ج هـ ز) وقوله: أجهز جيشي (٤) وأمر بجهازه (٥)، ويجهزون رسول الله، وقد قضيت جهازك (٦)، ولم أقضِ من جهازي (٧)، جهزت القوم إذا تكفلت لهم جهاز السفر، وهو ما يحتاج إليه فيه، والجهاز بالفتح. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠] وقاله بعضهم بالكسر وخطأه بعضهم. (ج هـ ل) وقوله: في الصائم: فلا يرفث ولا يجهل (٨) أي: لا يقل قول أهل الجهل، من رفث الكلام والسفه أو لا يشتم أحدًا ويجفه. يقال: جهل علي فلان إذا جفاه، ومثله قوله: وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ومثله، من لم يدع قول الزور والجهل (٩). وقوله: فميتته جاهلية (١٠) أي: على صفة حال الجاهلية من أنهم لا يطيعون لإمام، ولا يُدينون بما يجب من ذلك. وقوله: نذرت في الجاهلية (١١)، وذكر الجاهلية هو ما كانت العرب عليه قبل الإسلام من الشرك وعبادة الأوثان. (ج هـ م) قوله: فتجهموا له (١٢) أي: استقبلوه بما
следующие страницы →