← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مساكين المهاجرين، وهذا لا يستقل مع قوله: يحملون ويجعلون بعضهم على رقاب بعض، وظاهره جائز صحيح محتمل لما ذكرناه في حديث عائشة مع ابن الزبير: وددت أني جعلته حين جعلته عملًا أعمله، كذا للقابسي وهو وهم. والصحيح ما عند الأصيلي وعبدوس والهروي، حين حلفت وهو الصواب. في غزوة هوازن: ثم انتزع طلقًا من حقبه، كذا لكافة الرواة بفتح الحاء المهملة والقاف وهو الصواب والطلقَ بفتح اللام قيد من إدم، والحقب حبل يشد به خلف البعير، ورواه السمرقندي من جعبته وليس بشيء وقيل: صوابه من حقْبة بسكون القاف، وكذا قيده التميمي عن الجياني، أي ما احتقب خلفه وجعله في حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب، ولا يحتاج إلى هذا إذ قد يربط الطلق ويشده بالحقب ويستعده هناك. وقد تخرج رواية جعبته على كنانته كأنه رفعه فيها. وجاء في رواية ابن داسة عن أبي داود: من حقو البعير، ولغيره حقب البعير (١). الجيم مع الفاء (ج ف ر) وذكر الجفرة (٢) في غير حديث بفتح الجيم وسكون الفاء، هو من ولد الغنم ما مضى له أربعة أشهر، واشتد وأخذ في الرعي والذكر جفر، ويقال ذلك في الغلام إذا قوي. وقيل: الجفر: الجذع من ولد الضأن. وفي حديث أبي اليسر المتصل بحديث جابر الطويل: فخرج ابن له جفر (٣) قيل: ما تقدم، وقيل؛ هو الذي قارب البلوغ. (ج ف ل) قوله: حتى كاد ينجفل (٤) أي: يسقط. وقوله: جفال الشعر (٥) بضم الجيم وفتح الفاء أي: كثير الشعر. (ج ف ن) وقوله: جفنة الركب (٦) الجفنة أعظم القصاع ومعنى قوله: يا جفنة الركب، يريد يا هؤلاء الركب أحضروا جفنتكم، والركب جمع راكب وهي: جفنة الطعام معلومة بفتح الجيم، وكذلك جفن السيف غمده، وجفن العين مفتوحان، وفرق قوم من أهل اللغة فقالوا: جفن السيف بالكسر وجَفن العين بالفتح. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته، وفي الحديث: وأنت الجفنة الغراء (٧) أي: أنت الكريم المطعام، والعرب تقول لمثله: جفنة لوضعه لها وإطعامه فيها، ومعنى الغراء: البيضاء من لباب البر أو الشحم، ومثله قولهم: الثريد الأعفر.

стр. 247

(ج ف ف) وجف طلعه (١) يعني: غشاءها تقدم في حرف الجيم مع الباء. وقوله: على فرس مجفف (٢)، أي: عليه تجفاف بكسر التاء، وهو ثوب يلبسه الفرس كالجل. وقال الحربي: هي سلاح تلبسها الخيل تقيها من السلاح. وقوله: فيما جفت به الأقلام (٣)، أي: نفذت به المقادير، وكتبته في اللوح المحفوظ، كما تقدم، كتابه مما عهدناه وفرغ منه، فيبقى القلم بعد الذي كتب به جافًا لا مداد فيه لتمام ما كتب به، وكتابة الله وقلمه ولوحه، من غيب علمه نؤمن به ونكل صفة علم ذلك إلى الله تعالى. (ج ف و) وقوله: كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود (٤)، أي: يباعدهما. وكذلك قوله: يجافي جنبه عن فراشه وأصله من الجفاء بين الناس وهو التباعد، وقيل: من الارتفاع. ومعناه: ترك الصلة، ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، وفي حديث المتعة: إنك لجلف جاف (٥)، هما بمعنى كرر اللفظ للتأكيد، أي: متباعد عن الصلة وفعل الجميل ورقة الطبع، والكلمتان بمعنى. وقوله: الجفاء في الفدادين (٦) أي: الغلظة والقسوة، وترك التواصل. فصل الاختلاف والوهم في إسلام أبي ذرّ: ألقيت كأني جفاء، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة وهو وهم عندهم، والذي للجماعة. كأني خفاء بخاء (٧) مكسورة معجمة ممدود: قيل: وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح، والخفاء الغطاء ما كان. وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب، وأما الجفاء بالجيم فهو ما ألقاه السيل من غثائه مما احتمله. الجيم مع السين (ج س ر) في الحديث ذكر الجسر، وجسر جهنم (٨) وهي القنطرة التي يمر عليها يريد به هنا الصراط، ويقال: بفتح الجيم وكسرها. (ج س س) وقوله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] بالجيم ولا تحسسوا بالحاء المهملة تثبت اللفظتان في الأحاديث (٩). قيل: هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي.

стр. 248

وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر، والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم، وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره. والثانية التي بالحاء: إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب. وقال ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره. وقيل: اشتق التحسس من الحواس لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع. وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه فقال: التجسس البحث وهو بمعنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث. وقيل: التحسس: بالحاء في الخير، والتجسس في الشر. وفي البخاري: ذكر الجاسوس (١) وفسره في رواية أبي ذرّ. قال التجسس: التبحث أي التبحث عن الخبر من قبل العدو. وفي الحديث ذكر الجساسة (٢) بالجيم وسينين مهملتين هو من هذا وهي دابة وصفها في الحديث بتجسس الأخبار للدجال. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة مؤتة: فوجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية (٣)، كذا للكافة، وللجرجاني عضده مكان جسده. وفي باب البردة والحبرة والشملة. قوله: في حديث البردة: فجسها رجل من القوم (٤)، كذا لهم، وعند الجرجاني: فحسنها من الحسن أي وصفها بالحسن وهو وجه الكلام. الجيم مع الشين (ج ش ا) قوله: في أهل الجنة: فما بَالُ الطَّعام قال: جشاء ورشح كرشح المسك (٥) الجشاء: معلوم ممدود يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء والعرق. (ج ش ر) وقوله: ومنا من هو في جشره (٦): بفتح الجيم والشين: والجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان بمرعاه ولا يأوي إلى أهله قال غيره: وأصله أن الجشر بقل الربيع. وقال أبو عبيد الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم. (ج ش م) قول مسلم: سألتني تجشم ذلك أي: تكلفه، تجشمت الأمر وجشمنيه غيري واجشمنيه أيضًا. وقوله: فعمدت إلى شعير فجشمته أي: طحنته جشيشًا أي طحنًا غليظًا. فصل الاختلاف والوهم وفي حديث هرقل: لو علمت أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه (٧) أي: تكلفت ما فيه من مشقة لذلك، وكذا ذكر البخاري الخبر بهذا

стр. 249

اللفظ، وذكره مسلم لأحببت لقاءه، والأول أوجه وأليق بالكلام، لأن الحب والنية لا يصد عنها لأنها تملك كما يصد عن العمل الذي لا يملك في كل حين. وقوله: في حديث جابر الطويل: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال؛ فجشعنا (١)، كذا رويناه عن القاضي الشهيد بالجيم، وكذا كان أيضًا في كتاب القاضي التميمي بخطه، ورويناه عن غيرهما بالخاء من الخشوع، ومعناه: صحيح متقارب. فخشعنا: بالخاء سكنًا وخفنا وفزعنا، وبالجيم: فزعنا أيضًا، ومنه الحديث الآخر. فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ (٢). قال الهروي: أي جزعًا. الجيم مع الهاء (ج هـ د) قوله: في المبعث عن الملك: حتى بلغ مني الجهد، أكثر الروايات فيه، والضبط بفتح الجيم. وقاله بعضهم بضمها، وما ظننت أن الجهد بلغ بك هذا (٣). وفي الحديث الآخر في الصبر: على جهد المدينة بالفتح أيضًا. وقاله بعضهم قحط وجهد، وجهد العيال، وكذلك نعوذ بك من جهد البلاء. وقوله: جهد العيال: بضم الجيم وكسر الهاء، وجهدت أن أجد مركبًا: بفتح الجيم وكسر الهاء أيضًا، وأجهد على جهدك (٤): بفتح الجيم أي: أبلغ أقصى ما تقدر عليه من السعي علي. وقوله: وكان أول النار جاهدًا على نبي الله أي: مبالغًا في طلبه وأذاه. وقوله: ما زلت جاهدًا في طلب مركب أي: حريصًا مبالغًا في طلبه كله، بمعنى الشدة في الحال والمبالغة والغاية والجد. قال ابن عرفة: الجهد بالضم: الوسع والطاقة، والجهد بالفتح المبالغة والغاية، وفي حديث ابن عمر: أجهد على جهدك منه (٥)، وروي عن الشعبي الجهد بالفتح في العمل، وبالضم في القنية يعني: العيش. وقال غيره: إذا كان من الاجتهاد والمبالغة ففيه الوجهان. قال ابن دريد: وهما لغتان فصيحتان: بلغ الرجل جهده وجهده. وفي العين: الجهد بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة. وقال يعقوب: الجهد والجهد لغتان. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قرئ بالوجهين، فمعنى جهدت: إن أجد مركبًا أي: اجتهدت، وجهد العيال، أي: أصابهم الجهد، وهي المشقة وضيق العيش، وجهد المدينة بمعناه أي: شدتها وبلغ مني الجهد الغاية في المشقة، ومن قال هنا: الجهد بالضم فعلي من فرق، فيكون بمعنى: وسع الملك وطاقته من غطه ويجب أن يكون الجهد على ذلك منصوب الدال مفعولًا ببلغ، والملك هو الفاعل، وعلى الوجه الآخر: الجهد هو الفاعل وجهد البلاء قيل: شدته والحالة التي يتمنى الإنسان فيها الموت ويختاره. وجاء في الحديث تفسيره: أنه الصبر. وعن ابن عمر: أنه قلة المال وكثرة

стр. 250

لعيال، وفي الحديث في الجماع: ثم جهدها (١) أي: بالغ في معاناة ذلك العمل، والحركة فيه كناية عن المبالغة في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك. يقال: جهدت نفسي والفرس والرجل على فعل كذا، وأجهدته: بلغت مشقته، وأخرجت ما فيه من الجهد. وقال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح. (ج هـ ر) وقوله: كل أمتي معافًى إلا المجاهرين (٢) أي: المعلنون بالمعاصي المستهزءون بإظهارها، وأصله من الظهور، والجهر ضد السر. وقوله: ما أَذِنَ الله لنبي إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به (٣)، حمله بعضهم على جواز قراءة القرآن بالألحان، وتأول بعضهم قوله: يجهر به على تفسير ما قبله على ظاهره من رفع صوته به وتحسينه. وقيل: معناه تحزينه. وقيل: رفع الصوت به، وسيأتي بعد الكلام على التحسين وعلى التغني في حرفيهما. (ج هـ ز) وقوله: أجهز جيشي (٤) وأمر بجهازه (٥)، ويجهزون رسول الله، وقد قضيت جهازك (٦)، ولم أقضِ من جهازي (٧)، جهزت القوم إذا تكفلت لهم جهاز السفر، وهو ما يحتاج إليه فيه، والجهاز بالفتح. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠] وقاله بعضهم بالكسر وخطأه بعضهم. (ج هـ ل) وقوله: في الصائم: فلا يرفث ولا يجهل (٨) أي: لا يقل قول أهل الجهل، من رفث الكلام والسفه أو لا يشتم أحدًا ويجفه. يقال: جهل علي فلان إذا جفاه، ومثله قوله: وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ومثله، من لم يدع قول الزور والجهل (٩). وقوله: فميتته جاهلية (١٠) أي: على صفة حال الجاهلية من أنهم لا يطيعون لإمام، ولا يُدينون بما يجب من ذلك. وقوله: نذرت في الجاهلية (١١)، وذكر الجاهلية هو ما كانت العرب عليه قبل الإسلام من الشرك وعبادة الأوثان. (ج هـ م) قوله: فتجهموا له (١٢) أي: استقبلوه بما

стр. 251

يكره، وقطبوا له وجوههم، ووجه جهم أي: غليظ كريه. (ج هـ ش) وقوله: في حديث الوضوء: فجهش الناس نحوه (١) بفتح الجيم والهاء وآخره شين معجمة أي: استقبلوه متهيئين للبكاء ومستعدين. وقيل: أتوه فزعين ولاذوا به. وقال الطبري: فزعوا إليه ورموه بأبصارهم مستغيثين به. قالوا يقال: جهشت وأجهشت لغتان إذا تهيأ للبكاء، ولا معنى هنا لذكر البكاء وإنما يأتي هنا على المعاني الأُخر. فصل الاختلاف والوهم في حديث أبرص وأعمى: لا أجهدك اليوم شيئًا أخذته، كذا ضبطه أكثرهم بالهاء، مفتوحة، وكذا رويناه عن أكثر شيوخنا في صحيح مسلم. وعند ابن ماهان، لا أحمدك بالميم، وكذا رواية جميع الرواة فيه عن البخاري، ومعنى أجهدك بالهاء هنا أي: أشق عليك في ردك في شيء تطلبه مني أو تأخذه، ومعنى أحمدك أي: على ترك شيء مما تطلبه مني أو بقائه عندي كما قال: ليس على طول الحياة ندم أي: فوت طولها، ولم تتضح لبعضهم هذه المعاني، فقال: لعل صواب الكلمة لا أحدك أي لا أمنعك شيئًا، وهذا تكلف. قوله: كل أمتي معافي إلا المجاهرين (٢)، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا قد ستره الله عليه، فيصبح فيقول: قد عملت كذا، كذا لابن السكن في البخاري ولغيره: وإن من المجانة، وهي رواية النسفي، ورواه العذري والسجزي في كتاب مسلم: وإن من الإجهار، وللفارسي: من الإهجار. ثم قال: وقال زهير: من الجهار، كذا لابن ماهان، ولغيره من الجهار، والجهار والإجهار والمجاهرة كله صواب من الظهور والإعلان، يقال: جهر وأجهر بقوله: وقراءته إذا أعلن بها وأظهرها لأنه راجع لتفسير قوله أولًا إلا المجاهرين، وأما المجانة فتصحيف من المجاهرة والله أعلم، وإن كان معناها لا يبعد هنا، لأن الماجن هو الذي يستهتر في أموره، وهو الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، وأما الإهجار: فقول الفحش والخنا، وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة، يقال: اهجر في كلامه والظاهر أنه مصحّف من الإجهار، وإن كان معناه لا يبعد هنا أيضًا، وأما الهجار فبعيد لفظًا ومعنى، إنما الهجار: الحبل أو الوتر يشد به يد البعير، أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن، ولا معنى له يصح ولا يخرج هنا. وقوله: في حديث الإفك في كتاب الشهادات: ولكن اجتهلته الحمية (٣)، كذا هو ها هنا في نسخ من البخاري بالهاء والجيم، ووقع عند أكثر الرواة، وفي غير هذا الموضع منه، احتملته الحمية بالحاء المهملة والميم وهي روايتنا عن شيوخنا، وذكره مسلم في حديث صالح احتملته، وفي حديث فليح: اجتهلته، وكذا ذكره في رواية يونس: احتملته بالميم كذا لشيوخنا، وفي بعض النسخ هنا اجتهلته، وكذلك في رواية معمر عن الزهري في الحديث الطويل: اجتهلته، وعند ابن

стр. 252

ماهان: احتملته، وصوب الوقشي اجتهلته وكلاهما صواب، فمعنى احتملته أي: أغضبته، يقال: احتمل الرجل إذا غضب، قاله يعقوب، ومعنى اجتهلته مثله، وقد قال ابن المبارك في تفسير الحديث: من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه، يقول: من حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه، وقد يكون من الجهل الذي هو ضد العلم أي: حملته على ما قاله من قول الجاهلين وصيرته مثلهم، كما قيل في المثل: نزو الفرار، استجهل الفرار أي: حمله على النزو، وفعل ما لا يعقل مثل فعله، ومنه في الصوم: فلا يرفث ولا يجهل (١) أي: لا يقل قول أهل الجهل من سفه الكلام ورفثه. وقوله: في حديث سلمة: أنه لجاهد مجاهد (٢)، كذا أكثر الروايات بضم الدالين وتنوينهما وكسر الهاءين وضم الميم. وعند أبي ذر للحموي والمستملي في كتاب الجهاد: لجاهد مجاهد بفتح الهاء الأولى والدالين والميم، وكذا قيده أبو الوليد الباجي، وكذا رواية ابن أبي جعفر في مسلم، والأول هو الوجه أي: جاهد جاد مبالغ في سبل الخير والبر وإعلاء كلمة الإسلام مجاهد لأعدائه. قال ابن دريد: جاهد أي جاد في أموره وتكريره هذين اللفظين للمبالغة كما قالوا: جاد مجد، ويدل على صحته قوله في الرواية الأخرى: مات جاهدًا مجاهدًا. وقوله: وقد قضيت جهازك (٣) بفتح الجيم وكسرها: هو ما يحتاج إليه المسافر، والمجاهد في سفره من متاعه، كذا عند أكثر رواة الموطأ بالزاي، ورواه بعضهم: جهادك بالدال، والأول الصواب. في حديث امرأة رفاعة قول خالد: ألا تزجروا هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ (٤) كذا عامة الروايات، ورواه بعضهم: تهجر وهو الذي فسره الداودي أي: تأتي بهجر من القول وهو الفحش، والأول أشهر، ومعناه صحيح أي: تجهر بقول قبيح. الجيم مع الواو (ج و ب) قوله: خيمة من لؤلؤة واحدة مجوبة، كذا للسمرقندي بالباء، وعند غيره مجوفة (٥) بالفاء، ومعنى مجوفة أي: خالية الداخل غير مصمتة وهو قريب من معنى مجوبة، وقد رويناه في كتاب الخطابي مجوبة، ومعنى ذلك: مفرغة الداخل من الجوب وهو القطع والنقب. وقوله: وطلحة مجوب عليه بحجفة (٦) بضم الميم وآخره باء بواحدة أي مترس، وقد جاء كذا مفسرًا في حديث آخر: يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد (٧)، والجوب: بفتح الجيم الحجفة والترس، ورواه بعضهم: محويًا

стр. 253

بالحاء والياء باثنتين من الحوية، وسيأتي تفسيرها في الحاء والأول الصواب. وصحَّفه بعضهم فقال: محدب عليه، وفسره بمشفق، الحدب: الشفقة. وقوله: فانجابت انجياب الثوب (١) قيل: تقطعت وانكشفت كالثوب الخلق المنقطع. وقيل: تجمعت وانقضت من قولك: جبت الفلاة أي: دخلتها والأول أظهر، وقد قيل: معنى جبت الفلاة أي: قطعتها. وقيل: خرقتها حتى تجوزها، والمعنى يرجع إلى تقارب. وقوله: وصارت المدينة في مثل الجوبة (٢): بفتح الجيم أيضًا وبعد الواو باء بواحدة، ومثله قول ابن عباس في تفسير الجوابي: كالجوبة من الأرض قيل: هو المكان المتسع من الأرض. وقيل: هو الفجوة بين البيوت، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء، الجونة بالنون، وفسره بالشمس لسوادها حين تغيب، وليست هذه الرواية بصحيحة ولا بينة المعنى هنا. وقوله: وقول: آمين يجبكم الله (٣)، كذا رويناه، وكذا في جميع النسخ بالجيم من الإجابة وهو صحيح في المعنى. وقوله: من يدعوني فاستجيب له (٤)، ذكر بعض أصحاب المعاني عن بعض علماء اللغة، أن الاستجابة لا تكون إلا على المراد وبخلاف المراد والإجابة تكون على المراد، وأن السين هنا أخرجتها عن الاحتمال وخلصتها، وزعم بعضهم أن هذه السين تقوم مقام القسم. (ج و ح) وقوله: أصابته جائحة (٥) أي: مصيبة اجتاحت ماله أي: استأصلته، وجائحة الثمار منها، ومنه قوله: اجتاح أصله أي: استأصله بالهلاك. وفي الحديث الآخر فأهلكهم واجتاحهم (٦). (ج و د) وقوله: ولم يأتِ أحد إلا حدث بجود (٧) بفتح الجيم أي: المطر الغزير. وقال يعقوب: يقال لكل مطر جود. وقوله: سير المضمر المجيد (٨) بضم الأول فيهما وكسر الثانية أي: صاحب الفرس الجواد الذي ضمر، وفي الرواية الأخرى: الراكب الجواد المضمر بالفتح، صفة للجواد، والفرس الجواد الذي يجود بجريه، ومن رواه المضمر المجيد بفتح الميم الثانية من المضمر أراد الفرس، والمجيد الذي يلد الجياد، قاله ثابت. وقوله: وهو يجود بنفسه (٩) أي: يسوق

стр. 254

للموت، وفلان يجاد إلى حتفه أي: يساق إليه. وقوله: في صفته ﵇: أجود ما كان في رمضان. وقوله: فهو أجود من الريح المرسلة (١)، وفي عمر: أجود أي: أكثر جودًا وإعطاء وصدقة، والجود: بالضم الكرم والرجل جواد: بفتح الجيم مخفف الواو. (ج و ر) وقوله: في المواقيت وهو جور عن طريقنا (٢) آخره راء أي: مائل ومنحرف. قوله: يصغي إليّ رأسه وهو مجاور (٣)، ويجاور بغار حراء أي: يعتكف، والجوار هنا الاعتكاف، والجوار في خبر أبي بكر وغيره: الذمام، والتأمين: بكسر الجيم وضمها ومنه قوله تعالى ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي: مجير مؤمن. ومثله قوله: ويستجيرونك من النار (٤) وأجرتهم، كله من الأمان، ويقال: منه للمجير والمستجير جار، ومنه: أجرته وأجرنا من أجرت. وقوله: وغيظ جارتها (٥)، وفي حديث حفصة إن كانت جارتك (٦) أو ضامنك يريد فيهما ضرتها، وسميت الضرة جارة لمجاورتها الأخرى، وكرهوا ضرة لما فيه من الضر، وكذلك سميت به الزوجة، والجوار والجار الداني المسكن من الآخر معلوم، ومنه: لا تحقرنّ جارة لجارتها (٧) هذه خلاف الأولى، ومنه: الجار أحق بصقبه (٨). وقيل: هو هنا الشريك وعليه نتأوله أي: لحق جواره من الشفعة. وقال أهل العراق: هو الملاصق من غير شركة، ومنه: الوصاة بالجار كله الداني المسكن. (ج و ز) وقوله: جائزته يوم وليلة (٩) قيل: ما يجوز به ويكفيه في سفره يومًا وليلة بعد ضيافته. والجائزة العطية وجمعها جوائز. والجيزة بالكسر ما يجوز به المسافر وقيل: جائزته يوم وليلة، حقه إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصد. وقيل: جائزته تحفته والمبالغة في مكارمته، وباقي الثلاثة الأيام ما حضره وهذا تفسير مالك. وذكر في منكر الحديث يوم الفطر يوم الجوائز أي: العطايا.

стр. 255

وقوله: تجاوزوا عن المعسر (١)، وفتجاوز الله عنه، ويتجاوز عن ذنوبه أي: سامحوا، والتجاوز: المسامحة ومنه كان من خلقي الجواز (٢) أي: المسامحة. ومنه الحديث: وأتجاوز في السكة أو النقد (٣)، ويروى أتجوز وهما بمعنى أسهل وأمضى ما أعطاني أي: أسمح وأسهل. وفي الحديث الآخر: مَنْ أَمَّ قومًا فليتجوز (٤) أي: يخفف، وقد جاء مفسرًا كذا في حديث آخر. ومنه قوله: ركعتين وتجوز فيهما (٥) أي: حففهما. وقوله: وليس للبكر جواز في مالها (٦) أي: فعل يجوز ويمضي. وقوله: قبل أن يجيزوا علي أي: ينفدوا مقاتلي، ومثله: أجهزت، وفي تفسير سورة المؤمن قوله حم مجازها مجاز أوائل السور أي: تأويلها، والمراد تأويل مجازها وعدل لفظها عن ظاهره. وقوله: حتى أجاز الوادي. وفي رواية النسفي: جاز وهما لغتان، وقيل عن الأصمعي: جازه مشى فيه، وأجازه: قطعه وكذلك. قوله: فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم أجاز أي: سار ومشى، ومنه: فأكون أنا وأمتي أول من يجيز يعني: على الصراط. (ج و ظ) وفي صفة أهل النار: كل جعظري جوَّاظ (٧): بتشديد الواو وفتح الجيم وآخره ظاء معجمة قيل: هو القصير البطن، وقيل: الجموع المنوع. وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته. وقيل: الغليظ الرقبة والجسم. وقيل: الفاجر. وقيل: الذي لا يستقيم على أمر واحد يصانع هنا وهنا. (ج و ل) وقوله: ثم جالت الفرس (٨) أي: ذهبت عن مكانها ومشت. وقوله: وكانت للمسلمين جولة (٩) بفتح الجيم أي: انكشاف وذهاب عن مكانهم، ومنه قوله: فاجتالتهم عن دينهم (١٠) يعني الشياطين أي استخفتهم فذهبت بهم وساقتهم إلى ما أرادوه منهم وجالوا معهم، ومنه يجيل القداح أي: يحركها وينقلها من موضع إلى غيره. وقيل: إزالتهم، والجوالق شبه التابوت بضم الجيم وجمعه جوالق بفتحها. وقيل: الجوالق الغرارة. (ج و م) قوله: فقدوا جامًا من فضة (١١) هو إناء يشرب

стр. 256

به. قال ابن دريد: وهو عربي، وقيل: هو جمع جامة مثله. (ج و ع) قوله: الرضاعة من المجاعة (١) أي: من التي ترضع لجوعه لصغره، فهو الذي يحرم، لا الذي استغنى عن ذلك بالطعام. (ج و ف) قوله: كأنه جمل أجوف (٢) العظيم الجوف، والأجوف أيضًا في الشياه الأبيض البطن، تقدم الكلام عليه في حرف الجيم والراء، وتصحيف من صحفه، وإنما هو الأجرب بالباء. وقوله: في صفة عمر في حديث الوادي: وكان أجوف جليدًا (٣)، الأجوف هنا: البعيد الصوت الذي صوته من جوفه. وقوله: أجيفوا الأبواب (٤) أي: اغلقوها، والباب مجاف أي: مغلق ومنه: فأجافوا عليه الباب (٥). وقوله: من جوف الليل (٦)، أي: داخله ووسطه. وقوله: في خلق آدم فرآه أجوف (٧) أي: ذا جوف، وقد يُحتمل أن يكون فارغ الداخل، والأجوف كل شيء له جوف، وجوف كل شيء قعره وداخله. (ج و ي) وقوله: اجتووا المدينة (٨) أي استوبلوها واستوخموها، وكذا جاء في الحديث مفسرًا في مسلم وهو صحيح، ومعناه كرهوها لمرض لحقهم بها ونحوه، وفرق بعضهم بين الاجتواء والاستيبال فقال: الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق والاستيبال كراهته إذا لم يوافق وإن أحبها، ونحوه في مصنف أبي عبيد. فصل الاختلاف والوهم قوله: خيمة من لؤلؤة واحدة مجوبة (٩)، كذا للسمرقندي في حديث سعيد بن منصور: بالباء بواحدة، ورواية الكافة مجوفة: بالفاء كما في حديث غيره لجميعهم، والمعنى متقارب، ومعنى رواية الباء منقوبة: مفرغ داخلها وهو معنى مجوفة. قال الله تعالى ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩] أي: نقبوه وخرقوه. قوله: في الموطأ في القطاعة: ولو قاطعه أحدهما بإذن صاحبه (١٠)، ثم جاز ذلك، كذا

стр. 257

لعبيد الله بالجيم، ولغيره حاز بالحاء وهو الصواب بدليل قوله: ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه، ومعنى حازه: قبضه، وذهب بعضهم إلى أن الصواب جار بالجيم، ومعناه عنده تمت المقاطعة بينهما لا بمعنى مضت وفات حكمها، والأول أظهر. وقوله: في الأدب: ما يجوز من الظن كذا للأصيلي وغيره، وعند القابسي: ما يكره وهو وهم، والصواب الأول وهو المطابق لما في الباب. وقوله: في التفسير ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم، كذا لهم بالزاي، وعند الأصيلي يجره بالراء أي لم يصرفه، وكلاهما صحيح المعنى. وفي باب: إذا نفر الناس عن الإمام في الجمعة. قوله: فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، كذا للقابسي، وللأصيلي تامة، وكلاهما بمعنى ولابن السكن: جماعة، وهي صحيحة أيضًا، أي: حكم صلاة الجماعة في الجواز والتمام في باب: متى يقضي رمضان، قال إبراهيم: إذا فرط حتى جاز رمضان آخر، كذا للقابسي، وعبدوس وابن السكن، وصوابه ما للباقين حتى جاء. في حديث الصراط فمنهم المخردل (١)، وعند العذري والفارسي المجازى مكانه في حديث زهير بن حرب. وفي كتاب الأصيلي في باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ومنهم المخردل أو المجاز على الشك بغير ياء كأنه من الإجازة. وتقدم الحرف في الجيم واللام. وقوله: كان لي جار يرقى، كذا للعذري، ولغيره: خال وهو الصحيح. وفي حديث أبي جهل: يجول في الناس، كذا رواه البخاري، ورواه مسلم: يزول، وهو بمعنى يجول أي: يذهب ويجيء ولا يستقر على حال، هذه رواية عامة شيوخنا وبعضهم رواه: يرفل معناه: يجر ذيله، والأول أظهر لموافقة الرواية الأخرى، وقد يكون يرفل: يجر درعه. قوله: أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم (٢)، كذا روايتنا فيه بالجيم عن أكثر شيوخنا في مسلم الأسدي والخشني وغيرهما، وقد فسرناه وضبطناه عن الصدفي بالخاء المعجمة، ومعناه: خدعوهم. والختل: الخديعة، وقد يكون معناه حبسوهم وصدوهم ولازموهم. قال الفراء: الخاتل الراعي للشيء الحافظ له، والرواية الأولى أعرف في الحديث. وقوله: في حديث أبي جندل: أجزه لي (٣). وقوله: وما أنا بمجيزه (٤). وقوله: قد أجزنا كله بالزاي في جميعها للأصيلي والقابسي وأبي ذر، ولغيرهم بالراء وكلاهما بمعنى بالراء من الجوار وهو أظهر هنا، وبالزاي مثله. يقال: أجرني وأجزني، وأصله من إجازة الطريق وخفارته. وفي حديث أبي بكر مع ابن الدغنة: إنا كنا أجرنا أبا بكر كذا لجمهورهم: بالراء، وعند القابسي: بالزاي صحيح، يقالان على ما تقدم. وفي باب: من قام أول الليل فإن كانت به حاجة اغتسل، كذا

стр. 258

الرواية. قالوا: وصوابه جنابه في حديث معاذ، فتجوز كل واحد منهم فصلى صلاة خفيفة، كذا للقابسي بجيم مفتوحة، ولغيره فتحوز بالحاء المهملة. وقوله: خميصة جونية (١) بفتح الجيم كأنها منسوبة إلى بني الجون، قبيل من الإزد إليه ينسب الجونيون، كذا لابن الحذّاء منسوبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة، والعرب تسمي كل لون جونًا. ولرواة البخاري حريثيه (٢): بضم الحاء المهملة بعدها راء. قيل: هي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة آخره ثاء مثلثة. قال بعضهم: وهذا هو الصواب، وكذا رواه بعض رواة مسلم أيضًا، وعند ابن السكن، عن البخاري: خيبرية منسوبة إلى خيبر. وفي رواية العذري: حوتنية بفتح الحاء المهملة وواو ساكنة بعدها ثم تاء باثنتين فوقها مفتوحة ثم بعدها نون مكسورة ثم ياء مشددة، قيل: معناها: المكفوفة الهدب، وعند الفارسي: حويتية بحاء مهملة مضمومة وفتح الواو وسكون الياء وكسر التاء باثنتين فوقها بعدها ياء باثنتين تحتها مشددة. وعند الهوزني: حونية: بضم الحاء وسكون الواو وكسر النون وشد الياء بعدها، وأكثر هذه الروايات لا معاني لها معلومة إلا الوجهين الأولين. وفي باب: عيش النبي ﷺ : فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، كذا لكافتهم، ورواه بعضهم: فإذا جاءوا، وهو الصواب لأنه إنما أراد أهل الصفة. وقوله: وطلحة مجوب عليه بحجبة (٣) بالجيم والباء بواحدة آخره، وتقدم تفسيره، كذا لهم، ورواه بعضهم: محويًّا بالحاء المهملة والياء باثنتين تحتها من الحوية، ويأتي تفسيره في الحاء والأول الصواب. وصحّفه بعضهم فقال: محدب عليه: بالحاء والدال المهملتين مشفق عليه. وقوله: وصارت المدينة في مثل الجوبة (٤): بالباء بواحدة، كذا لجميعهم، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء الجونة: بالنون، وتقدم تفسيرهما، ورواية النون ليست بصحيحة ولا بينة المعنى، وفي التجاوز عن المعسر: أنا أحق بذلك، تجاوزوا عن عبدي، كذا لهم، وعند الصدفي: تجاوزًا على المصدر والأول أوجه. الجيم مع الياء (ج ي أ) قوله: إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع (٥). قيل: جاء هنا بمعنى صار ويحتمل أن يكون على وجهه أي: جاء إلى صاحبه وقصده. (ج ي ب) قوله: مجتابي النمار (٦) بضم الميم وبعد

стр. 259

الجيم تاء باثنتين فوقها مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة مكسورة، ووزن الكلمة مفتعلين أي: مجتابين للنمار فحذفت النون للإضافة والتاء هنا تاء مزيدة افتعل. والألف مبدلة من ياء وأصله مجتبيين من لفظ الجيب للثوب. فقلبت ألفًا لكونها مكسورة، والمكسورة بعدها والاجتياب أن يقور وسط الثوب، ويخرق ويلبس دون جيب، هذا تفسير غير واحد، وقد يصح أن يكون من ذوات الواو من جبت أجوب إذا قطعت، وقد فسرها الخطابي: بأنهم قطعوا النمار قطعًا وشقوها ليلبسوها إزرًا لحاجتهم يقال: جبت الثوب واجتبته: قطعته فهو من ذوات الواو على هذا، والنمار جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير وسيأتي في حرف النون. وقال ثابت: الاجتياب أن يقطع وسطها ثم يجتاب ولا يجيب فإذا حيبت فهي بقيرة. (ج ي ل) الذي يجيل القداح جاء تفسيره في بعض نسخ البخاري يجيل: يدير، ومعناه الذي يحركها ويخلطها ويضرب بها. (ج ي ف) قوله: قد جيفوا (١)، كذا ضبطناه بفتح الجيم أي: أنتنوا من الجيفة. (ج ي ش) قوله: تجيش أي تفور، وكذلك جاشت الركية أي: فارت وجاشت القدر، فارت، وغلت وكل شيء يغلي فهو يجيش، وكذلك البحر والهم والنفس للقيء والغصة في الصدر. وقيل: جاش معناه ارتفع، ومنه سمي الجيش وجاشت نفسه للقيء: ارتفعت، وكان الأصمعي يفرق بين جاشت النفس وجشأت، فيقول: جاشت فارت، وجشأت ارتفعت للقيء وغيره. فصل الاختلاف والوهم في الحديث كم جاء حديقتك، كذا الرواية، وصوابه: كم جاد حديقتك، وقد فسرناه قبل، وللأول وجه على بعده. وقوله: في حديث أبي هريرة: في الرقائق، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم يعني: أهل الصفة، كذا لأكثرهم وهو وهم، وصوابه ما في رواية المستملي والحموي، فإذا جاءوا لأنه ﵇ كان وجهه وراءهم يدعوهم. وقوله: في باب: ما يقال للمريض وما يجب بالياء من الإجابة، كذا لهم، وعند القابسي، وما يجنب بالنون والأول الصواب. وقوله: في باب نكاح المشرك: فخرج قِبَلَ هوازن يجيش، كذا عند ابن وضاح والأصيلي في الموطأ، ولسائر الرواة بحسر يريد من لا درع عليه وهو الصواب، وكذا في مسلم. وسنذكره في حرف الحاء أيضًا. وفي مسلم: وبعث أبا عبيدة على الحسر، ووقع عند بعض رواة ابن ماهان على الجيش، والصواب الحسر أي: الذين لا دروع معهم، والمراد: هنا الرجالة كما جاء في غير هذا الحديث. وقد رواه ابن قتيبة عن الحبس بباء بواحدة مشددة، وفسره بالرجالة لتحبسهم عن الركبان في كتاب الأذان: محمد والجيش كذا لعامة رواة البخاري، وعند أبي الهيثم والخميس كما جاء في غير موضع وهما بمعنى، وفي حديث المتظاهرتين في باب الفرقة قد جاءت من فعل

стр. 260

منهن بعظيم، كذا لهم هنا، ولابن السكن: خابت بالخاء من الخيبة، وصواب الكلام ووجهه الأول وفي غير هذا الباب: خابت بالخاء أيضًا، وليس فيه بعظيم ووجهه بين صحيح. وفي حديث الهجرة: هذا أبرر بنا وأظهر، كذا لكافة الرواة، وعند المستملي أبرَّ دينًا وأظهر، وهو تصحيف يبينه ما قبله والأول الصواب. في أول كتاب التعبير: إلا جاءته كفلق الصبح، كذا لأبي ذر وللأصيلي، وبعضهم: جاءت به والأول أصوب، ولبعضهم: جاءت مثل (١). وقوله: في باب: مَنْ تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا وإذا تَلَقَّاني بِبَاعٍ جِئتُهُ بِأَسْرَعِ (٢)، كذا لابن ماهان والفارسي، وعند العذري: أتيته بأسرع، كذا عنده، قيل: لعله بباع حيث أتيته بأسرع، والظاهر أنها لفظة بدل من الأخرى، جمعهما الخط غلطًا. وقوله: كان من كان قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه (٣)، كذا للرواة، وعند الأصيلي: فتحًا بالمنشار: بضم الفاء وضم التاء باثنتين فوقها وحاء منونًا مهملًا والفتح: الباب الواسع، ولكن ليس هذا موضعه، ولا يستقل الكلام به والصواب الأول وهذا تصحيف. فصل أسماء المواضع في هذا الحرف (جمع) بفتح الجيم هي المزدلفة، سميت بذلك للجمع فيها بين العشاءين. قال ابن حبيب: هي جمع. والمزدلفة، وقزح، والمشعر الحرام. (الجمرة) معروفة وهي موضع رمي الجمار بمكة وهي ثلاث جمرات، والجمرة الكبرى بالعقبة وطرفها أقصى منى، وسميت الكبرى لأنها ترمى يوم النحر، قاله الداودي. (الجعرانة) أصحاب الحديث يقولونه: بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الإتقان والأدب يقولونه: بتخفيفهما ويخطئون غيره، وكلاهما صواب مسموع. حكى القاضي إسماعيل بن إسحاق، عن علي بن المديني: أن أهل المدينة يقولونه فيها، وفي الحديبية بالتثقيل، وأهل العراق يخففونهما، ومذهب الأصمعي في الجعرانة التخفيف. وحكي أنه سمع من العرب من يثقلها وبالتخفيف أتقنها الخطابي، وبهذا قرأناه على متقني شيوخنا، وبالوجهين أخذناها عن جماعة وهي ما بين الطائف ومكة حين قسم النبي ﷺ غنائم حنين وإلى مكة أقرب. (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وباء بواحدة مقصور، ذكرت في حديث الحوض، وهو من بلاد الشام، وجاءت ممدودة في كتاب البخاري. (الجُحْفَة) بضم الجيم وسكون الحاء مشهورة من المواقيت، وهي قرية جامعة بمنى على طريق

стр. 261

المدينة إلى مكة، وهي مهيعة أيضًا، وسميت الجحْفَة لأن السيول أجحفتها وحملت أهلها، وبينها وبين البحر نحو من ستة أميال، وهي من المدينة على ثمانية مراحل. وقيل: إنما سُمّيت الجحفة من سنة سيل الجحاف سنة ثمانين، لذهاب السيل بالحاج وأمتعتهم. (جواثي) بضم الجيم وفتح الواو مخففة، كذا ضبطها الأصيلي بغير همز، وهمزه بعضهم، وبعد الألف ثاء مثلثة مقصورة، مدينة بالبحرين هو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة. (الجرف) وسبخة الجرف بضم الجيم والراء موضع بالمدينة، فيه مال من أموالها، وفيه كان مال عمر بن الخطاب، وهو على ثلاثة أميال من ناحية الشام. (بير جشم وبير جمل) من أموال المدينة، ذكرا في حرف الباء. (الجبيل) تصغير جبل جاء في البخاري في رواية الأصيلي والقابسي الذي بالسوق وهو سلع ولغيرهما وهو بسلع. (جيحان) نهر مشهور عظيم بداخل بلاد خراسان، أحد الأنهار الأربعة المذكورة في الحديث: بفتح الجيم وسكون ياء العلة بعدها وحاء بعدها مفتوحة وآخره نون، ويقال: جيحون أيضًا وهو من مدينة بلخ. (جمدان) بضم الجيم وبدال مهملة وآخره نون، منزل من منازل أسلم بين قديد وعسفان، وصحَّفه يزيد بن هارون فقال: فيه جندان بالنون، وصحفه بعض رواة مسلم فقال فيه: حمدان. (الجوانية) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة، كذا ضبطه أكثرهم، وكذا قيدته على أبي بحر، وعند ابن أبي جعفر بتشديد الياء. قال البكري: كأنها تنسب إلى جوان، وهذا يدل على تشديد الياء وهي أرض من عمل المدينة من جهة الفرع. (ذات الجيش) على بريد من المدينة، بينها وبين العقيق ميلان وقيل: خمس أو ست. وقيل: عشر. (الجابية) بباء بواحدة مكسورة موضع بالشام وهي جابية اللوك، قاله البكري. (الجار) ساحل المدينة، وهي قرية كثيرة الأهل والقصور على ساحل البحر إليه ترفأ السفن. (جُرَش) بضم الجيم وفتح الراء وآخره شين معجمة، موضع معروف باليمن سُمّيت بجرش بن أسلم، قاله البكري، وقيل: سميت بغير ذلك. (الجبانة) وظهر الجبان: بفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة وبعد الألف، موضع القبور. (جبل الجمر) بفتح الجيم والميم، فسره في الحديث: جبل بيت المقدس. (جزيرة العرب) بلادها سميت بذلك لإحاطة البحار بها

стр. 262

والأنهار، قال إسماعيل القاضي عن مالك: هي الحجاز واليمن واليمامة، وما لم يبلغه ملك فارس. وقيل عن مالك، هي المدينة. وقال البخاري عن المغيرة: مكة والمدينة واليمامة واليمن. وحكاه إسماعيل القاضي عن مالك قال: هو كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. وقال أبو عبيد هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، وسميت جزيرة لأن بحر الحبشة والفرس ودجلة والفرات قد أحاطت بها من أقطارها. وقال الأصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغ ملك فارس من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق، وعرضها من جدة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرار الشام. (الجزيرة) المذكورة في البخاري أيضًا في قوله: الجودي: جبل بالجزيرة هي المعروفة بجزيرة ابن عمر من ناحية الموصل. (الجوف) المذكور في تفسير ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] من أرض مراد، كذا لهم، وعند الحميدي: بالجرف بالراء، وفي نسخة عن النسفي: الجون بالنون. (الجرعة) بفتح الجيم والراء والعين المهملة، موضع بجهة الكوفة ما بينها وبين الحيرة، كذا ضبطناه عن كافتهم وهو المعروف، ورويناه عن القاضي الشهيد في صحيح مسلم بسكون الراء، وأصل الجرعة المكان الذي فيه سهولة ورمل يقال له: جرع وأجرع وجرعًا، وإليه يضاف يوم الجرعة المذكور في كتاب مسلم، وهو يوم خرج فيه أهل الكوفة إلى سعيد بن العاصي وكان قدم عليهم، واليًا من قبل عثمان، فردوه وولوا أبا موسى، وسألوا عثمان تقديمه فأقره. (جبلاطيئ) هما أجا وسلمى. فصل مشكل الأسماء والكني في هذا الحرف يزيد بن جارية بجيم وبعد الراء ياء باثنتين تحتها وابناه عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، وجارية بن قدامة، ومن عداه فيها حارثة بالحاء والثاء المثلثة كان في الآباء أو الأبناء أحمد بن جناب، هذا وحده بالجيم ونون مخففة مفتوحتين وآخره باء بواحدة، ويشتبه به فيها خبّاب بن الأرتّ، ذكره مسلم في الصلاة على الميت، وعبد الله بن حبّاب: بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء بواحدة بعدها، وكذلك خبّاب صاحب المقصورة، وهو خباب بن السائب بن خباب، والسائب بن خباب أبوه ذكره في الموطأ في مقام المتوفى عنها، واختلف شيوخنا في ضبطه، فضبطه ابن عتاب، وابن حمدين، وابن عيسى، كما ذكرنا وهو الصواب، والذي قيده الحفاظ وقيدناه من طريق القليعي والطرابلسي: بضم الحاء المهملة وفتح الباء وهو غلط والأول الصحيح، أما حباب هكذا بالحاء المهملة المضمومة ففيها حباب بن المنذر بن الجموح، وأبو حباب عبد الله بن أُبي ابن سلول، كذا جاءت كنيته في حديث: ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ وعبد الرحمن بن حباب الأنصاري، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وهو أبو أحباب، عن أبي هريرة، وزيد بن حباب. ويقال: الحباب، وأبو جمرة: بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران. وذكره في الصحيحين في غير موضع عن ابن عباس

стр. 263

وزهدم، وعائذ بن عمرو، وأبي بكر بن عبد الله، وجويرية بن قدامة. روى عنه شعبة وحماد بن زيد، وهمام، وعباد بن عباد المهلبي، وقرة بن خلد، وابن طهمان، وليس في هذه الكتب سواه، ولا ما يشتبه به إلا ما وقع في رواية أبي الهيثم في غزوة الحديبية. أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي عن عائذ وهو وهم، وصوابه ما للكافة، كما تقدم. وهو ذلك. وكذلك جاء عند الأصيلي في باب: لا تشهد على شهادة جور في حديث: خَيْرَكم قَرْني، نا أبو حمزة، عن زهدم بن مضرب، كذا قيده أيضًا الأصيلي هنا: بالحاء المهملة والراء، وكان في كتاب ابن سهل وغيره من البخاري، عن القابسي هنا حمزة بالحاء، وكذلك جاء في بعض نسخ مسلم عن ابن ماهان وكلاهما وهم، والصواب ما للجماعة فيهما أبو جمرة بالجيم كما تقدم أولًا، وكذلك جاء في بعض نسخ مسلم عن ابن ماهان وكلاهما وهم، والصواب ما للجماعة فيهما أبو جمرة بالجيم كما تقدم أولًا، وكذلك في كتاب مسلم، وكما تكرر في غير هذا الموضع من الصحيحين، وفي إسلام أبي ذر: نا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس بالجيم وهو الصحيح. وفي نسخة ابن العسال بخطه عن أبي حمزة بالحاء والزاي، والصحيح الأول، ومن عدا هذا الاسم فيها هو حمزة أبو حمزة بالحاء والزاي، وليس فيها سواهما، وفيها أحمد بن جواس الحنفي: بفتح الجيم وواو مشددة وآخره سين مهملة، ويشتبه به أحمد بن الحسين بن خراش، هذا بخاء معجمة مكسورة بعدها راء وآخره شين معجمة، وسيأتي مع أشباهه في بابه من حرف الخاء إن شاء الله. زينب بنت جحش وأخواتها: حمنة، وأم حبيبة، بنتا جحش، ومحمد بن جحش: بفتح الجيم، والصعب بن جثامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة، وجنادة بن أبي أمية: بضم الجيم وفتح النون، وجرير: بفتح الجيم وراءين مهملتين، حيث وقع منهم غيلان بن جرير، وجرير بن عبد الله البجلي، وجرير بن عبد الحميد، وجرير بن يزيد. ويقال: ابن زيد، وجرير بن حازم وغيرهم، وليس فيها ما يشتبه به إلا حريز بن عثمان الرحبي، فهذا بفتح الحاء وكسر الراء أولًا وآخره زاي أخرجا عنه وهو حريز، عن عبد الواحد بن عبد الله، وكذلك أبو حريز مثله، واسمه عبد الله بن حسين، عن عكرمة ليس فيها غيرهما إلا جرير بالجيم، لكن قد يشتبه به عمران بن حدير: هذا بضم الحاء المهملة بعدها دال مهملة ومثله زيد بن حدير، وأخوه زياد بن حدير، وأبو الجواب: بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء بواحدة، ويشتبه به خوات بن جبير وابنه صالح بن خوات: هذا بخاء معجمة مفتوحة وآخرة تاء باثنتين فوقها، وجبار بن صخر: بفتح الجيم وباء بواحدة مشددة، ويشبهه مطعم بن عدي بن خيار: هذا بالخاء المعجمة مكسورة وباء باثنتين بعدها مخففة. وسنذكر حبان وما يشبهه. وفيها ابنه الجون، وجرهد، وعوف بن أبي جميلة هو الأعرابي، وأبو جميلة سنين، ومنع ابن جميل صدقته، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن، وجميل بن طريف جد قتيبة، جاء في نسبه وجيشان: بعد الجيم باء باثنتين تحتها ساكنة وشين معجمة قبيل من اليمن، وأبو جهمة: ساكن الهاء، وجبلة بن سحيم: محرك الباء، وكذلك جبلة بن أبي رواد، وعبد الله بن عثمان بن

стр. 264

جبلة، ومعاذ بن جبل، وأبو جندل، وأبو الجوزاء آخره زاي، عن عائشة واسمه أَوَس بن عبد الله، وكذلك أبو الجوزاء: أحمد بن عثمان النوفلي شيخ مسلم، وليس فيها بالحاء والراء وأبو عبس بن جبر: بسكون الباء، وابن جبر، عن أنس، وكذلك عبد الله بن جبر، ويقال: جابر بن عتيك، وابنه عبد الله بن عبد الله بن جبر، وجبر بن نوف، ومجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير ويشبهه خير بن نعيم: هذا بالخاء وبعده ياء باثنتين تحتها، وكذلك أبو الخير، وزيد الخير. وجاء في باب ما يكفي في الغسل: مسعر عن ابن جبير، كذا في النسخ قال الوقشي: صوابه ابن جابر، وأبو جهم بن حذيفة، وهو صاحب الخميصة بسكون الهاء، وكذلك أبو جهم في حديث فاطمة بنت قيس. وقد روي مصغرًا عن السمرقندي، وأبو بكر بن أبي الجهم العدوي، وأبو جهمة، وقريبة بنت جرول، ومولى آل جعدة، كل هؤلاء بجيم مفتوحة. وأما جندب فبضم الجيم والدال وبفتح الدال أيضًا. ورويناه بالوجهين وهما صحيحان يقالان في الحيوان الذي سمي به، وهو شبه الجرادة. وحكى بعض أهل اللغة فيه لغة ثالثة. جندب: بكسر الجيم وفتح الدال، وقد يشتبه به مما جاء في هذه الكتب. خنزب: بالخاء المعجمة والنون والزاي اسم الشيطان الذي يلبس في الصلاة، واختلف في ضبط الخاء فضبطناها على القاضي الشهيد بكسرها، وضبطناها على أبي بحر بفتحها، وكذا قيدها الجياني، وقد يشتبه به أيضًا ما ذكر فيها، خندف: بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وآخره فاء وهم أولاد الياس بن مضر، وهو لقب أمهم ليلى ابنة عمران بن الحاف بن قضاعة وقيل: ابنة حلوان بن عمران. وقيل: امرأة من اليمن، وقيل: بكسر الدال وكذلك سُراقة بن جعشم، وابن أخيه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، بضم الجيم والشين المعجمة، وكذلك الجعيد بن عبد الرحمن مصغرًا وآخره دال، وابن جدعان بدال مهملة وأبو جُحيفة: بعد الجيم المضمومة حاء مهملة مصغر وجهينة قبيلة، وجذام: بذال معجمة القبيلة أيضًا المعروفة، وجريج وابن جريج حيث وقع أوله وآخره جيم، والجلاح أبو كثير مخفف اللام وآخره حاء مهملة، وكذلك والد أُحَيْحَة بن الجلاح وجليبيب تصغير جلباب، وجويرية بنت الحارث، وجويرية بن أسماء وضحر بن جويرية تصغير جارية، كل هؤلاء أولهم جيم مضمومة، ومحمد بن جحادة: بضم الجيم وحاء مهملة مخففة وبعد الألف دال مهملة، والوليد بن جميع، وجمعة بن عبد الله: بضم الجيم والميم، ويقال: بسكون الميم أيضًا، وبنو جذيمة: بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة في خبر خالد بن الوليد ومن عداهم، خزيمة: بضم الخاء المعجمة والزاي، ومولى آل جعدة: بفتح الجيم. فصل الاختلاف والوهم فيه سوى ما تقدم جاء فيها ذكر جذامة بنت وهب: بضم الجيم واختلف فيه وفي ما بعده اختلافًا كثيرًا، فرواه يحيى بن يحيى الأندلسي في الموطأ بدال مهملة، وكذا رويناه عن ابن القاسم، فيه من طريق القابسي، إلا من رواية الدباغ، فإنه رواه عنه حذافة: بحاء مهملة وذال معجمة وبعد الألف قاف، ورواه ابن وضاح، عن ابن القاسم: بالدال المعجمة والجيم، وحكاه مسلم: بالجيم والدال المهملة، من رواية يحيى بن يحيى التميمي وغيره عن مالك،

стр. 265

وذكره من رواية غيره بالمعجمة. قال مسلم: والصواب ما قال يحيى. قال الدارقطني: من قاله بالمعجمة فقد صحّف. وقال المطرزي: إنما هو جد أمه: مشدد الدال المهملة. قال: وهو اسم طرف السعفة، وكلهم يقولونه بتخفيف الدال. قالوا: وهو دقاق التبن. وقال أبو حاتم: هو ما لم يندق من السنبل. وأما جذام القبيلة: فبالمعجمة ومحمية بن جزء: بفتح الجيم وسكون الزاي وهمزة بعدها، كذا لكافة شيوخنا، وجمهور الرواة. ووقع عند ابن أبي جعفر: جزي بياء آخره مهمل الضبط في جميع حروفه، والمشهور الأول وهو الذي قيده الدارقطني، وأهل الإتقان، لكن عبد الغني بن سعيد قال فيه ويقال: ابن جزي: بكسر الزاي. وقال أبو عبيد: هو عندنا جز: بزاي مشددة، وجزء بن معاوية، كذا ضبطه الأصيلي جزء: بفتحها وسكون الزاي وهمز آخره، وكذا قيده الجياني، وقيده عبد الغني بن سعيد جزي بن معاوية: بفتح الجيم وكسر الزاي، وقيده بعض الرواة جُزَي: بضم الجيم وفتح الزاي. قال الدارقطني: المحدثون يقولونه: جِزء بكسر الجيم، وقيدناه من كتاب شيخنا القاضي الشهيد: بسكون الزاي، وكذا قاله الخطيب أبو بكر: بسكون الزاي أيضًا، ولم يقيد الجيم. وفي بعض نسخ الدارقطني: كسر الجيم والزاي معًا. قال الدارقطني: وأهل العربية يقولون: جَزْء بفتح الجيم والهمز، وذكره الهمز عنهم يدل على مخالفة أهل الحديث لهم في كسر الجيم والزاي معًا، وصحة ما في رواية غير شيخنا، إذ لو سكنوا الزاي كما قال الخطيب لما اختلفوا في همز آخره. ذكر البخاري اسم الغلام الذي قتله الخضر جَيْسور: بفتح الجيم وياء ساكنة بعدها باثنتين تحتها وسين مهملة وآخره راء، كذا للنسفي، وعند الأصيلي للجرجاني، وكذا قيده الدارقطني، وعند الأصيلي أيضًا للمروزي: بالحاء المهملة، وكذا هو لأبي ذر، وابن السكن، وعند القابسي حلبيور: بحاء مهملة بعدها لام وباء بواحدة ثم ياء باثنتين تحتها مضمومة وآخره راء، وكذا صححه عبدوس بن محمد في أصل كتابه. وقال القابسي: في حفظي إنما هو بالنون، والجد بن قيس: بفتح الجيم وليس فيها غيره إلا الحر: بالحاء والراء مضمومة، أو ابن الحر منهم: الحر بن قيس ابن أخي عيينة، وخرشة بن الحر. فصل منه في حديث سعد بن أبي وقاص: الحدوا لي لحدًا: أنا عبد الله بن جعفر المسوري، كذا عندهم، ووقع عند ابن أبي جعفر: أنا عبد الله ابن حفص وهو خطأ. وفي باب: الجمع بين الصلاتين في حديث أنس: نا ابن وهب، نا حاتم بن إسماعيل، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: نا إسماعيل وكلاهما وهم، ولم يختلف النسخ في هذا إلا أن في بعضها مصلحًا، نا جابر بن إسماعيل، وكذا كان في كتاب شيخنا القاضي التميمي وهو الصواب، وكذا أصلحه الجياني، وكذا ذكره الدمشقي وأبو داود والنسائي وكان في كتاب ابن أبي جعفر، نا ابن إسماعيل دون اسم فحذف الاسم للوهم المتقدم فيه، والله أعلم. وفي التيمم: دخلنا على أبي الجهم، كذا في جميع نسخ مسلم، قالوا: صوابه أبو الجهيم بالتصغير، وكذا كناه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، وهو عبد الله بن جهيم سماه وكيع، وعبد الرزاق يقول فيه: أبو جهيم. وأم حفيد بنت الحارث بن حزم: بضم

стр. 266

الحاء المهملة ففاء مصغر آخره دال مهملة، خالة ابن عباس، كذا لهم. وضبطه القابسي والعذري في حديث ابن النضر أم حفيدة بزيادة تاء. وذكره مسلم في حديث أبي الطاهر، وحرملة حفيدة اسمًا، وكذا للأصيلي في كتاب الأطعمة ولجمهورهم حفيدة اسم لا كنية، وللنسفي هناك أم حفيدة، ولابن السكن أم جعيدة: بالجيم والعين. وفي كتاب ابن أبي جعفر: أم حميد وكله وهم، والصواب الأول أم حفيد. وفي باب: الله أفرح بتوبة عبده، نا يحيى بن يحيى، وجعفر بن حميد، قال جعفر: نا عبيد الله بن إياد، كذا للكسائي. وابن ماهان. ورواه الجلودي عبد بن حميد مكان جعفر بن حميد، والصواب الأول، وجعفر بن حميد هذا هو زنبقة، ويصححه قوله آخر الحديث. قال جعفر: ونا عبيد الله بن إياد. وفي باب دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب: نا أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند ابن أبي جعفر عن بعض رواة ابن ماهان، أحمد بن عمر بن جعفر، وهو وهم، وفي باب: كان يتوضأ بالمد ويتغسل بالصاع إلى خمسة أمداد مسعر عن ابن جبر. قال الوقشي: صوابه ابن جابر، وقد ذكر مسلم قبله شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر. قال القاضي ﵀: وهو ذاك، والوجهان يقالان: وهو ابن جبر بن عتيك، ويقال: ابن جابر في حديث خلق الله مائة رحمة، نا يحيى ابن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر قالوا: نا إسماعيل، كذا لكافة الرواة، عن مسلم وعند ابن أبي جعفر، عن الهوزني، وابن جعفر مكان ابن حجر، وهو وهم. فصل مشكل الأنساب سعيد الجريري، وعباس الجريري، وكلاهما: بضم الجيم والراء المهملة مكررة أولاهما مفتوحة مصغران، وكذلك شعبة عن الجريري، غير مسمى عن أبي نضرة، ويشتبه به يحيى بن بشر الحريري، هذا: بحاء مهملة وكسر الراءين وزهدم الجرمي: بفتح الجيم وسكون الراء، ومثله سعيد بن محمد الجرمي لكافتهم، وضبطه ابن السكن الحرمي: بحاء مهملة وراء مفتوحة وهو خطأ، والصواب الأول: فأما حرمي بن عمارة أبو روح، وحرمي بن حفص، وربما قيل فيهما الحرمي بالألف واللام فاسمان، والوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي: بضم الجيم وفتح الراء وشين معجمة قبيل من حِمْيَر، سمي بلدهم باسمه، ويحيى بن حبيب الحارثي: بحاء مهملة وبعد الراء ثاء مثلثة، ومثله: ابن بجيد الحارثي، ويشتبه به سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب: بالجيم منسوب إلى الجار وأبو تميم الجيشاني، واسمه عبد الله بن مالك: بفتح الجيم بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها شين معجمة، وبعد الألف نون منسوب إلى جيشان قبيل من اليمن، ومثله: أبو سالم الجيشاني، وابنه سالم بن أبي سالم الجيشاني، ويشتبه به زياد بن يحيي الحساني أبو الخطاب: بفتح الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وآخره نون أيضًا، والجُمَحِي: بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء منسوب إلى بني جمح، ويحيى بن الجزار بالجيم والأولى زاي والأخيرة راء مهملة، وأبو عامر الخزاز: بخاء وزاي فيهما معجم ذلك كله، وأسيد بن زيد الجمال: بفتح الجيم، وموسى بن هارون الحمال: بالحاء المهملة حرفة أبيه هارون، وكان بزازًا أيضًا، وعمرو بن مرة الحملي: بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل فخذ من مراد، وقيل فيه: الجهني وهو

стр. 267

خطأ إنما هو جملي، وعطاء بن يزيد الجندعي: بضم الجيم بعده نون ساكنة ودال مهملة تُضم وتُفتح ثم عين مهملة، وجندع: فخذ في كنانة، وكذلك الجعفي: بضم الجيم، وأبو عمران الجوني: بفتح الجيم وبعد الواو نون، والجونية التي تزوج ﵇ مثله، وهو بطن من بجيلة، ومعقل بن عبد الله الجزري: بفتح الجيم وزاي مفتوحة بعدها راء، ومثله: مخلد بن يزيد الجزري، وعبد الكريم الجزري، وجعفر الجزري، وليس فيها ما يشتبه به إلا الخدري: بضم الخاء المعجمة ودال مهملة نذكره في الخاء، وأبو كامل الجحدري: بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها ودال مهملة مفتوحة بعدها راء، والجهضمي: بفتح الجيم والضاد المعجمة. وفي رواة كتاب مسلم في إسنادنا فيه: أبو أحمد بن عمروية الجلودي، كذا سمعناه وقرأناه على القاضي أبي علي، وعلى أكثر شيوخنا: بضم الجيم. وكان بعضهم يقول: الجلودي: بفتح الجيم التفاتًا لما قاله يعقوب في الإصلاح، وأبو محمد في الأدب، وليس ذلك بشيء، إنما ذكره يعقوب في رجل مخصوص من القواد عينه، منسوب إلى جلود قرية من قرى إفريقية، وهذا ليس مثله، وأبو عبد الله الجسري: بفتح الجيم وسكون السين المهملة واسمه حُمَيْرِي، وجسر: فخذ من عنزة. وقد قال فيه مسلم: من عنزة فبينه وضبطه بعضهم بكسر الجيم، والصواب الفتح قال الأصمعي: هو بفتح الجيم، فأما الجسر من البناء فبالوجهين. فصل الاختلاف والوهم في باب النهي عن القول بالقدر: عن مسلم ابن يسار الجهني، كذا في جميع نسخ الموطأ ليحيى، وكذا عند القعنبي وسقط عند ابن بكير، وهو مما تعسف فيه ابن وضاح، وطرح الجهني وقال: هو خطأ ولم يقل شيئًا، وإنما ظن أنه مسلم بن يسار البصري أو المكي. وليس بهما هذا آخر مدني. قال البخاري: مسلم بن يسار الجهني وذكر سنده في الموطأ عن عمر. وقال فيه يحيى بن معين: لا يعرف. وقال فيه أبو عمر بن عبد البر: هو مجهول. وفي إنظار المعسر. قال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري، كذا في نسخ مسلم، وصوابه: إسقاط الجهني وإسقاط الواو، وكذا رواه الناس كلهم أبو مسعود نفسه، كنية عقبة بن عامر، وهو أنصاري واحد لا اثنان. قال الدارقطني: الحديث محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري وحده، لا لعقبة بن عامر الجهني، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر، وأبو معبد الجهني، عن ابن عباس، كذا رواه ابن ماهان في حديث معاذ في الإيمان، وذكر الجهني فيه وهم، وهو مولى ابن عباس اسمه نافذ: بنون وفاء وذال معجمة.

стр. 268

حرف الحاء الحاء مع الباء (ح ب ب) قوله: كما تنبت الحبة في حميل السيل (١)، كذا هي: بكسر الحاء وتشديد الباء. قال الفراء: هي بزور البقل. وقال الكسائي: هو حب الرياحين بالفتح واحده حبة بالكسر. وقال أبو عمر: وهو نبت ينبت في الحشيش الصغار. وقال النضر بن شميل: الحِبة: بكسر الحاء اسم جامع لحبوب البقل التي تنتشر إذا هاجت الريح، فإذا مطرت من قابل نبتت، والحبة من العنب حبة بالفتح، وحب الحبة الذي داخلها يسمى حبة: بضم الحاء وفتح الباء مخففة. وقال الحربي: ما كان من النبت له حب فاسم ذلك الحب: الحبة. قال غيره: فأما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير. وقالوا: الحبة فيما هو حبوب مختلفة. قال ابن دريد: وهو جميع ما تحمله البقول من ثمرة. قال: وجمعه حبب وتشبيهه نباتهم بنبات الحبة لوجهين. أحدهما: بياضها كما ذكر في الحديث فيهم وفيها. والثانية: سرعة نباتها لأنهم قالوا: تنبت في يوم أو ليلة، لأنها لما رويت من الماء، ثم ترددت في غثاء السيل، وقد رويت وتيسرت، قلبتها للخروج، فإذا خرجت إلى طين الشط في حميل السيل، غرزت عروقها فيه لحينها، ونبتت بسرعة. قوله: حِب رسول الله ﷺ (٢): بكسر الحاء أي: محبوبه. وقوله: يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (٣)، وإن الله يحب كذا، وإذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحبه فأحبه (٤) محبة الله لمن يحب إرادته الخير له في الدنيا والآخرة، من هدايته ورحمته وإنعامه عليه، ومحبة جبريل والملائكة لمن يحب، قد تكون على ظاهرها من الميل الذي يليق بالمخلوقين، ويتنزه عنها الخالق، وقد تكون من جبريل والملائكة استغفارهم له وذكرهم له في الملأ الأعلى بالخير، ودعاؤهم له ومحبة العبيد لله قيل: هو طاعتهم له لأن الله تعالى يجلّ ويتقدس أن يميل أو يُمال إليه. وقيل: لا يبعد أن يكون على ظاهره، وميل القلب والروح لجلاله وعظمته.

стр. 269

وقوله: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (١) الحديث فسره فيه يعني عينيه. وقوله: فأصبت حبته، على رواية من رواه بالحاء والباء أي: قلبه، وحبة القلب: ثمرته، وذكر الحبة السوداء (٢)، فسرها في الحديث بالشونيز. وحكى الحربي عن الحسن أنها: الخردل، وحكى الهروي عن غيره أنها الحبة الخضراء والأول أشهر وأصح. قال ابن الأعرابي: إنما هو الشأنيز، كذا تقوله العرب. (ح ب ذ) قوله: حبذا يوم الذمار (٣) أي: ما أوفقه لذلك وأحبه لأهله، وقد فسرناه في حرف الذال. (ح ب ر) في الحديث ذكر كعب الأحبار (٤) وكعب الحبر، وجاء حبر وحبر العرب بالفتح أي: عالمها، يعني ابن عباس، وما دام هذا الحبر يعني ابن مسعود والأحبار العلماء واحدهم حبر، وحبر بفتح الحاء وكسرها، وسمي كعب الأحبار لذلك أي: عالم العلماء قاله ابن قتيبة، وسمي كعب الحبر بالكسر للحبر الذي يكتب به، حكاه أبو عبيد. قال: لأنه كان صاحب كتب. وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال: إنما هو بالفتح لا غير، واختاره ابن قتيبة نعتًا لكعب، والبرد المحبر المزين الملون، ومنه حلة حبرة وبرد حبرة، وهي عصب اليمن. وقال الداودي: الحبرة ثوب أخضر كله من التحبير وهو التحسين. وفي الحديث الآخر لا ألبس الحبير بمعناه قيل: هو مثله. وقيل: هو ثوب مخطط وقيل: هو الجديد. (ح ب ط) قوله: أحبطت عملك (٥) وفقد حبط عملك أي بطل، وحبطت الدابة إذا أكلت الرعي، حتى انتفخ جوفها وماتت. ومنه قوله: ما يقتل حبطًا أو يلم (٦) وسنذكره بعد. (ح ب ل) قوله: نهى عن حبل الحبلة (٧): بفتح الحاء والباء فيهما ويروى في الأول بسكون الباء أيضًا والفتح أبين واصح فيهما، كان من بيوع الجاهلية، فسره ابن عمر في الحديث أنه البيع إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج نتاجها. وقيل: هو. وقيل: هو شراء ما يلد ما تلد، وهو نتاج النتاج. قال أبو عبيدة: المجر ما في بطن الناقة، والثاني: حبل الحيلة. والثالث: العميس. وقال ثعلب: الثالث: القباقب وكلاهما من بيوع الغرر، والمخاطرة الممنوعة والتفسيران مرويان عن مالك وغيره. وقيل: هو بيع العنب قبل طيبه، والحبلة: بفتح الحاء وسكون الباء وفتحها الكرمة، قاله ثعلب وفي

стр. 270

الحديث: لا تسموا العنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة (١). وقيل: معناه بيع الأجنة وهو الحبل في بطون الأمهات، وهو الحبلة جمع حابلة والحبل المصدر، قاله الأخفش. قال ابن الأنباري: الحبل بالفتح يريد به ما في بطون النوق والحبل الآخر: حبل الذي في بطون النوق، أدخلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا: نكحة. وقال غير الأخفش: حبلة جمع حابلة كفاجرة وفجرة، والحبل لفظ مختص ببني آدم، ولغيرهم حمل إلا ما جاء في هذا الحديث، قاله أبو عبيدة. وقوله: لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا ورق الحبلة (٢): بضم الحاء وسكون الباء، كذا هو. قال في كتاب مسلم: وهو السمر، كذا عند عامة الرواة، وعند التميمي والطبري، وهذا السمر، وعند البخاري: ورق السمر والحبلة. قال ابن الأعرابي: هو ثمر اللوبياء وقيل: ثمر العضاه. وقيل: ثمر الطلح والأول المعروف. وقوله: في الحج. كلما أتى حبلًا من الحبال: بفتح الحاء وسكون الباء هو ما طال من الرمل وضخم. وقيل: الحبال دون الجبال، وفيه: وجعل حبل المشاة بين يديه، يعني صفهم ومجتمعهم تشبيهًا بالأول. وقيل: حبل المشاة حيث يسلك الرجالة والأول أولى، وقد يحتمل أن يريد به كثرة المشاة والحبل الخلق. وقوله: فضربته بالسيف على حبل عاتقه (٣) هو ما بين العنق والمنكب. قال ابن دريد: حبلا العاتق عصبتاه. وقيل: موضع الرداء من العنق. وقوله: الاعتصام بحبل الله (٤). قال ابن مسعود: حبل الله كتابه، أي: عهوده، وهي طاعته وتقواه. وقيل: اتباع القرآن، وترك الفرقة، والحبال: العهود، والحبال: الأسباب، وقد تقدم في حرف الجيم والباء، ومنه قوله: كتاب الله هو حبل الله. قيل: عهده الذي يلزم اتباعه. وقيل: أمانه. وقيل: نوره الذي هدى به، ويكون معناه سببه إلى طاعته وجنته. وقوله: في السارق يسرق الحبل فتقطع يده (٥). قيل: هو على ظاهره ومعناه، ما قدمناه في باب الباء في البيضة. وقيل: يريد حبل السفينة. (ح ب ق) وذكر عذق بن حبيق: بضم الحاء وفتح الباء مصغرًا ويقال له أيضًا: لون حبيق (٦)، وكذا ذكره الهروي لون من الثمر رديء. (ح ب س) قوله: فلا يبقى في الناس إلا من حبسه القرآن (٧)، فسره في الحديث وجب عليه الخلود.

стр. 271

وقوله: وإذا أصحاب الجد محبوسون (١) أي: أصحاب البخت والسعة في الدنيا، ويحتمل أصحاب الأمر والسلطنة، ومعنى محبوسون أي: عن دخول الجنة للحساب أو حتى يدخلها الفقراء بدليل قوله: أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار أي من استحق النار منهم بكفره أو معصيته، وبقي غيرهم للحساب أو للتأخير عن منزلة الفقراء. وقوله: وأما خالد فإنه قد احتبس أدراعه (٢) أي أوقفها في سبيل الله، واللغة الفصيحة: احبس قاله الخطابي. يقال: حبس مخففًا، وحبس مشددًا. وقال صاحب الأفعال: احبست الفرس وحبست لغة. (ح ب ش) قوله: في الخاتم قصه حبشي أي حجر حبشي، إما منسوب إلى الحبش أو بلادهم وألوانهم، وعبد حبشي مثله كلاهما بفتح الباء يقال: الحبش والحبشة والحبشان والأحبوش والحبيش. وقوله: جمعوا لك الأحابيش (٣)، هم حلفاء قريش وهم: الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، تحالفوا تحت جبل يقال له: حبشيًّا. وقيل: بوادٍ أسفل مكة اسمه حبشي فنسبوا إليه. وقيل: بل سموا بذلك لتجمعهم تحبش بنو فلان على بني فلان أي: تجمعوا قال يعقوب: الحباشة الجماعة. قال ابن دريد: والمجموع حباشة أيضًا، وحبشت جمعت. (ح ب و) وقوله: لأتوهما ولو حبوًا (٤)، ويخرج من النار حبوًا (٥)، ومنهم من يحبو تفسيره في الحديث الآخر: زحفًا، ويزحف على استه. قال صاحب العين: حبا الصبي يحبو حبوًا: زحف. قال ابن دريد: إذا مشى على استه وأشرف بصدره. وقال الحربي: مشى على يديه. وقوله: وأن يحتبي في ثوب (٦) وحبوة ردائي (٧) وحللت حبوتي (٨). الاحتباء: هو أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم الحبوة، والحبوة والحبية: بضم الحاء وكسرها. وقوله: فأخذ بحبوتي وبحبوة ردائي أي: مجتمع ثوبه الذي يجتبي به، وملتقى طرفيه في صدره.

стр. 272

وقوله: ما اشترط المنكح من حباء (١) ممدود، يريد عطية حباه يحبوه أعطاه. فصل الاختلاف والوهم في سورة النور: لو كانوا من الأوس ما أحببت أن يضرب أعناقهم، كذا لهم، وعند أبي ذر ما أحسب، والأول أصح. وقوله: في حديث الدعاء على قريش: وكان يستحب ثلاثًا (٢)، كذا لابن أبي جعفر: بالباء بواحدة، ولسائر الرواة بالثاء بثلاثة وكلاهما له وجه بالثاء المثلثة أي: يؤكد ويستعجل الدعاء، وبالباء بواحدة أي: يستحسن هذا ويختاره وهذا أظهر في الباب لقوله في الحديث الآخر: كان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثا (٣). وفي الحديث الآخر فكرر ثلاثًا في الحديث، حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير (٤)، كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس، في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم الحرير: براءين مهملتين، وكذا عندهم، دون خلاف في كتاب الأطعمة وصوابه: الحبير بالباء وهو الثوب المحبر، وقد فسرناه وفي الحديث الآخر: وعليه حلة حرير، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: حبرة وقد فسرنا الحبرة. وقوله في الجنة: ويرى ما فيها من الحبر (٥)، كذا هو بفتح الحاء المهملة وفتح الباء بواحدة للجياني في كتاب مسلم، ومعناه: السرور ولسائر الرواة من الخير بالخاء المعجمة وياء العلة، وكلاهما صحيح المعنى، والأول أظهر هنا، وكذا رواه البخاري من الحبرة والسرور، وهي المسرة والحبرة النعمة أيضًا، وكلاهما متقارب والحبر والحبار الأثر، وبه سميت المسرة لظهور أثرها في وجه صاحبها. وفي باب أداء الخُمس من الإيمان، فمرنا بأمر فصل نحبوا به مَنْ وراءنا، كذا في رواية بعضهم عن البخاري: بالباء المضمومة بواحدة بين الحاء المهملة الساكنة والواو، وصوابه: ما للجماعة نخبر بالخاء المعجمة من الأخبار، وقد تخرج تلك الرواية إن صحت أي: نتحفهم بها، ويعطيهم علمها، ويعلمهم إياها. وقوله: مما يقتل حبطًا (٦) بالحاء المهملة، كذا الصواب. ورواية الجمهور في جميعها ومعناه: انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، وهو عند القابسي في الرقائق خبطًا: بالحاء المعجمة، وهو وهم. قوله: فيها حبائل اللؤلؤ، كذا لجميع الرواة في البخاري في غير كتاب الأنبياء. قال بعضهم: هو تصحيف. قالوا: وصوابه: جنابذ اللؤلؤ (٧)، وكذا جاءت الرواية في مسلم، وفي كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي، وفسره بالقباب: بجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم دال معجمة، والجنبذة ما ارتفع من البناء بضم الجيم، واستدل من ذهب إلى هذا

стр. 273

بما ساعده من الرواية في غيرها. وقوله: في غير هذا الحديث: حافتاه قُباب اللؤلؤ (١)، ويصح عندي أن يكون اللفظ صحيحًا وأن يريد بالحبائل القلائد والعقود الطويلة من حبال الرمل وغيرها، أو من الحبلة ضرب من الحلي معروف، والله أعلم. وقوله: تقطعت بي الحبال (٢)، والخلاف فيه تقدم في حرف الجيم. وقوله: ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر (٣)، كذا وقع في موضع من البخاري، وعند مسلم للطبري، وعند التميمي الحبلة، وهذا السمر وعند سائر رواة مسلم إلا الحبلة هو السمر، وهذا أصح الروايات لأن الحبلة ثمر السمر كما تقدم لكن أبا عبيد قال: وهما ضربان من الشجر، وضبطه الأصيلي في كتاب الرقاق من البخاري، الحبلة: بفتح الحاء وضم الباء ورأيت بعضهم صوبه، وفيه: في كتاب الأطعمة الحبلة، أو الحبلة بضمها في الأولى، وفتحها في الثانية، ولم يكن عند الأصيلي في الأولى إلا ضمة واحدة، والذي ذكرنا أولًا هو الذي ذكر أبو عبيد، وكذا قيدناه. وقوله: في باب حمل الزاد على الرقاب فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا (٤)، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: فأحيينا من الحياة. وقوله: في كتاب التوحيد: يحبس المؤمنون (٥) في حديث الشفاعة، كذا لكافتهم، ولأبي أحمد: يحشر. وفي حديث محمد بن رمح الشهر تسع وعشرون، وحبس أصبعًا بالباء كذا لهم وعند الجرجاني: وخنس (٦) بالخاء المعجمة والنون وهو المعروف ومعناه: قبض. وفي الرواية الأخرى: خنس أو حبس على الشك في الموطأ في المحصر. قال مالك: فيمن حبس بعد وكذا لهم، وعند المهلب: حسر بالسين وآخره راء وهو خطأ. وقوله: في حديث الزبير: احبس الماء حتى يصل الجدر (٧)، كذا لهم، وهو المعروف، ومعنى الحديث الآخر: أمسك. ورواه الجرجاني: أرسل الماء مكان أحبس والأول أوجه، وإن تخرجت صحة هذه الرواية. وقوله: أدركت الناس وأحبهم على جنائزهم من رضوه لفرائضهم، كذا للأصيلي بالباء ولبقيتهم أحقهم (٨) بالقاف. قوله: إني قد أحببت فلانًا فأحبه (٩)، كذا يقوله المحدثون والرواة، ويلفظه الأكثر، ومذهب سيبويه فيه ضم آخره ومثله: إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم، ومثله: ما لم تمسه

стр. 274

النار. وقد بينا العلة في ذلك آخر الكتاب هنا. الحاء مع التاء (ح ت ت) اعلم أن حتى تأتي غالبًا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن لا بد في جميع معانيها فيها من شيء من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدًا للفعل بعدها، كقوله تعلى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولوا لا إله إلا الله (١) وحَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ (٢)، وكقوله ﵇: حتى تَرينَّ القِصَّة البَيْضَاء (٣) فإذا وَلِيَها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى، وكان الاسم مخفوضًا بعدها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ٥]. وقوله: في الحديث أُوْتِيتُمُ القُرْآن فَعَمِلْتُمْ به حتى غُرُوبِ الشَّمْسِ (٤)، وتكون عاطفة بمعنى الواو، كقوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس (٥)، أي: والعجز والكيّس وعليه حمل أكثرهم قوله ﵇: إن الله لا يَملُّ حتى تَملُّوا (٦)، أي: وأَنْتم تملوا وإذا وُلْيتُ هذه الفعل كان مرفوعًا، كما قرئ حتى يقول الرسول، وقد ينصب، وقرئ بهما جميعًا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير، وقد تأتي حرف ابتداء، كقوله: وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (٧) قوله: تحته بظفرها (٨) وحتّه وحتّيه وحتّ المني وحتَّته أي قشرته وأزالته، وحتت خطاياه كما يتحات ورق الشجر (٩)، ولا يتحاتّ ورقها ولا تحتّ ورقها. كله بمعنى أي: زالت عنه، وسقطت كما قال في الحديث الآخر: حطت عنه خطاياه (١٠). كما تحط الشجرة ورقها (١١) ومنه رأى نخامة فحتّها (١٢). فسره في رواية الحموي فحكها، كذا في كتاب الصلاة. (ح ت ف) وقوله: القتل حتف من الحتوف (١٣) الحتف الموت.

стр. 275

وقوله: مات حتف أنفه. قال أبو عبيد: هو من يموت على فراشه، والحتف الموت، وقال غيره: يريد أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه. وقوله: إن الجبان حتفه من فوقه (١) قيل: معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به، وحل به قدر الله السابق الذي لا بد منه، وقيل: معناه: إن حتفه من السماء يقدر، ويحتمل أن يرجع هذا إلى معنى الأول، وكنى به عما سبق له، وكتب في اللوح المحفوظ، وقيل: معناه: أنه شديد الخوف والذعر، كمن يخشى أن يقع عليه شيء وكقوله ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف. فصل في معنى حتى ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في حين وحتى وحيث في هذه الأصول في المغازي: كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة (٢)، كذا للكافة، وهو الصواب والمعروف في غير هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم، وعبدوس، والقابسي في هذا الباب، حين مكان حتى وهو خطأ ووهم، وصوابه: حتى. وقوله: في التفسير: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شُقَّ ذلك على المسلمين حتى فرض عليهم (٣)، كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه رواية الجماعة حين فرض عليهم، ومثله في حديث عتبان، فلم يجلس حتى دخل البيت، كذا لجميع الرواة. قال بعضهم: لعل صوابه حين دخل البيت وأري الأول وهما في باب: من اشترى هدية من الطريق عن ابن عمر، وأهدى هديًا مقلدًا، اشتراه حين قدم فطاف بالبيت، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي حتى قدم وهو الصواب، أي سار حتى قدم أو لم ينحره، حتى قدم في فضل العتق. قال: فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة، كذا للجميع. وعند الطبري: حين سمعت وليس بشيء والصواب الأول، وعليه يدل الكلام قبله وبعده. وفي التيمم: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح (٤)، كذا في الموطأ من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم، عن مالك. ورواه البخاري عنه في التفسير: فنام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني: فقام حتى أصبح وليس بشيء. وعند ابن السكن: فنام حتى أصبح مثل رواية يحيى وهو الصواب. وفي المساجد التي على طرق المدينة في مكان بطح سهل، حين تفضي من أكمة دون بريد الرويثة

стр. 276

بميلين (١)، كذا لكافتهم، وللنسفي والحموي حتى وهو وهم. وفي باب النهي عن الصلاة: عند طلوع الشمس في حديث عمرو بن عبسة، صلى صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع، كذا لابن ماهان عن مسلم. وللجلودي: حتى تطلع، وعند الطبري: حين ترتفع، والأول أصح. وقد يتخرج الروايات الأُخر على معنى الأولى في باب التلبية والتكبير غداة النحر، حتى يرمي جمرة العقبة، كذا لجميعهم. وعند أبي الهيثم: حين وهو وهم، والحديث يدل على صحة رواية الجماعة. وفي الحج: ما كانوا يبتدءُون بشيء حتى يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت (٢)، كذا لأكثر الرواة وفيه نقص وتغيير. وعند بعضهم بياض يدل على نقص الكلام فيه. وعند أبي ذر: حين يضعون أقدامهم من الطواف والاختلال باقٍ، وهو في رواية مسلم متقن صحيح، ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، وبه يصح الكلام. وفي حديث جابر في الحج: فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص (٣)، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، قيل: لعله حين غاب القرص وهو مفهوم الكلام. وفي باب التسبيح والتحميد والتكبير قبل الإهلال: ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء (٤)، كذا لجمهورهم. وعند الأصيلي: حين والوجه الأول. وفي حديث علي وحمزة، فجمعت حتى جمعت كذا لهم، وللسجزي والعذري: حين جمعت وهو الصواب، وقدمنا في حرف الجيم: أن صوابه الكلام فجئت حين جمعت أو فرجعت حين جمعت فانظره هناك واتقان الحميدي له. وفي الإهلال من البطحاء فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبَّينا بالحج (٥) كذا لكافتهم وسقط حتى للجرجاني وهو وهم والصواب ثبوتها. على ما تفسره الأحاديث الأخر. وذكر البخاري في باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه (٦) كذا جاء في الأصول وفيه إشكال وتلفيف ومعناه إشارة إلى أنه لا يجوز حتى يستأذنهم فاختصر على عادته، وقيل صوابه حين مكان حتى وقيل لعله باب النهي، عن القرآن حتى يستأذن أصحابه فيصح وسقط لفظ النهي. في حديث المغيرة في المسح على الخفين عند مسلم: فصب عليه حين فرغ من حاجته (٧). قال مسلم: وفي رواية ابن رمح: حتى فرغ مكان، حين قال القاضي ﵀: الصواب حين لأنه إنما صبّ عليه في وضوئه في الصلاة، ولا يمكن في غير ذلك، وبدليل قوله في الحديث الآخر: فقضى حاجته، ثم جاء

стр. 277

فصببت عليه فتوضأ. وفي خبر موسى ففرَّ الحجر بثوبه حتى نظرت بنو إسرائيل إليه. وقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه (١) أي: ثبت. وعند السمرقندي: حين قيل: صوابه هذا حين نظر إليه واستتر موسى حينئذ، وهو بيِّن. وفي حديث الإفك: فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته (٢)، كذا لهم. وللأصيلي حتى وهو عندي هنا أوجه أي: فأقبل حتى أناخ راحلته في باب المشيئة والإرادة، أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس (٣)، كذا لهم، وللحموي في غروب الشمس وهو وهم. وفي حديث عائشة وزينب: لم أنشبها حتى أنحيت عليها (٤)، كذا لابن الحذّاء، ولغيره حتى ألحيت باللام قالوا: وهو الصواب، ولبعضهم حتى أثخنت، وهذا أيضًا له وجه، وقد فسرناه في حرف الثاء. قوله: في حديث الخضر في باب ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١] خذ نونًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح (٥)، كذا للكافة، وللمروزي حتى والأول الصواب. الحاء مع الثاء (ح ث ث) قوله: أحث الجهار (٦) أي أعجله. وقوله: وجعل يأكل منه أكلًا حثيثًا (٧) أي: سريعًا عجلًا. وقوله: يحث على الصدقة (٨)، وحث على كتاب الله، أي يحرض ويستعجل ذلك ويستحثني على خدمته، وزوجها يستحثنيها (٩) أي يستعجلني بها. (ح ث ل) وقوله: إذا تبقى في حُثالة (١٠) بضم الحاء، حثالة كل شيء رذالته، ومثله: الحفالة. وقد جاء في حديث آخر: وكذلك الخثارة. (ح ث و) وقوله: فحثا وحثات ويحثو ويحثي حثية وحثوًا وحثيًا وأحث في أفواههن وأحثوا في وجوه المداحين التراب، ويحثي ويحتثن بالنون صحيح، كله جاء في الأحاديث ومعناه: يغرف بيديه. يقال: حثا يحثو حثوًا مثل: غزا يغزو

стр. 278

غزوًا وحتى يحثي حثوًا مثل: رمى يرمي رميًا. قال ابن الأنباري وهذه أعلى اللغتين، وكذلك حثن بالنون، وحفن وحفنة وحثنة بالفاء والنون مثل: حثية. بالياء، وكذا رواه المروزي في حديث أيوب ﵇ يحتثن بالنون، ولغيره بالياء وفيه ثلاث حثيات. ويروى حفنات: بفتح الحاء والفاء والثاء، قيل: هو الغرف ملء اليد. وقيل: الحثية باليد الواحدة والحفنة بهما جميعًا. فصل الاختلاف والوهم في حديث عائشة وزينب فتقاولتا حتى استحثتا (١)، كذا رواه السمرقندي، كأنه حثت كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب، والمعروف والصواب رواية الجماعة حتى استخبتا افتعلتا من السخب وهو ارتفاع الأصوات واختلاط الكلام يقال بالسين والصاد: ويصححه قول أبي بكر للنبيُّ ﷺ : أحث يا رسول الله في أفواههن التراب (٢)، وإنما أنكر عليهما كثرة الكلام والمقاولة وارتفاع الصوت في باب وصل الشعر وزوجها يستحثها (٣)، كذا للكافة وعند بعض الرواة يستحسنها وهو تصحيف والأول الصواب، وقد فسرناه في دعاء النبي ﵇ على قريش وكان يستحب ثلاثًا يعني يلح الدعاء ويعجل كذا لكافة الرواة وعند السمرقندي يستحب بالباء واحدة، وهو غلط والأول الصواب كما قال في غير هذا الحديث، يكرر كلامه ثلاثًا. الحاء مع الجيم (ح ج ب) قوله: في صفة الله تعالى: حجابه النور أو النار (٤) ويرفع الحجاب أصل الحجاب التستر. وفي صفة الله تعالى راجع إلى ستر الأبصار ومنعها من رؤيته، والحجاب حقيقة في الحلقة قال الله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقوله: في دعوة المظلوم: لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ الله حِجَابٌ (٥) معناه، أنها مسموعة متقبلة، والله تعالى متقدس أن تحيط به حُجُب، أو تحول دونه حُجُب إذ هي صفة المخلوقين إلا في حقهم بحجب أبصارهم ومنعها، حتى متى رفع تلك الحُجُب عن الأبصار، من ظلمة أو نور أبصره من أراده من المؤمنين وخاصة عباده. وفي الموطأ، في بيع المكاتب: وأن ماله محجوب، كذا هو بالباء لابن وضاح، وبعض الرواة وأكثرهم عن يحيى يقول: محجور، وكلاهما بمعنى أي: ممنوع عنه، والحجر المنع. وقوله: إذا طلع حاجب الشمس (٦) أي بدت ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها:

стр. 279

نواحيها. وقيل: هو أعلاها. قيل: شبه أول بدوّه بحاجب الإنسان. (ح ج ج) قوله: فحج آدم موسى (١): أي غلبه بالحِجَّة وظهر عليه. وقوله: سارق الحجيج هم الحجاج، وكذلك الحج بالكسر، وأما الحَج: بالفتح فالعمل فيه، وأصله القصد والإتيان مرة بعد أخرى. وقيل: الحج الاسم والمصدر، ويوم الحج الأكبر، يوم النحر. وقيل: يوم عرفة، وذو الحجة: بفتح الحاء، ولا يجوز فيه الكسر عند أكثرهم، وأجازه بعضهم. وأما اسم الحج فالحجة: بالفتح والمرة الواحدة منه حِجة بالكسر، ولم يأتِ فعله بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذا، والباب كله فعلة. وقوله: في حجاج عينه (٢): يقال: بكسر الحاء وفتحها وهو العظم المستدير بها. وقوله: فأنا حجيجه (٣)، وامرؤ حجيج نفسه: أي محاجه ومناظره. (ح ج ر) قوله: فأجلسه في حجره، وأنخنت في حجري (٤) هذا بفتح الحاء وكسرها وسكون الجيم وهو الحضن والثوب. وقوله: في حجر ميمونة، ويتيمين في حجر سعد بن زرارة، في حجر عائشة هذا كله بالفتح لا غير أي: في تربيتهم وتحت نظرهم، وفي حضانتهم، فإذا كان المراد به الثوب والحضن فبالوجهين، وإن أريد به الحضانة: فالفتح لا غير، وإذا أُريد به المنع فالفتح في المصدر، والكسر في الاسم لا غير. وحجر الكعبة معلوم بالكسر لا غير. وفي العقل: حجر مثله لا غير. قال الله تعالى ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] وحِجر ثمود المذكور في القرآن، والحديث بالكسر لا غير وهي: مداينها، وفي الحديث: به الحُجَر بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة وهي: البيوت، ومنه حجر أزواج النبي ﷺ ، ومثله: مما يلي الحجر. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ومنه احتجر النبي ﷺ حجيرة بخصفة (٥)، على التصغير: أي اتخذ حجرة صغيرة سترها بحصير، ومنه في الحصير ويحتجره بالليل ويبسطه بالنهار (٦). وقوله: فجلس حجرة بفتح الحاء وسكون الجيم، وتطوف حجرة (٧) أي: ناحية غير بعيد، وفي حديث سعد: فتحجر كلمه، أي: يبس جرحه. وقوله: في بناء الكعبة: بعد ما حجر الحجر

стр. 280

قطاف الناس به (١): بضم الحاء في الأولى على ما لم يسمّ فاعله، ويروى بتخفيف الجيم المكسورة وشدها أي: ستر بالبناء، ومنع أن يطرق. قوله: عصب بطنه على حجر (٢) بفتح الجيم قيل: هو على وجهه، وهي عادة أهل الحجاز ليدعم بها قناة ظهره، ويشده ببردة، وقيل: هي استعارة عن شدة الحال به. وقوله: لقد تحجرت واسعًا (٣) أي: منعت وضيقت رحمة الله تعالى. (ح ج ز) قوله: فما احتجزوا حتى قتلوه (٤) بالزاي، أي ما تركوه وانكفّوا عنه. وقوله: وأنا آخذ بُحُجَزكم (٥): بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهي معقد السراويل والإزار، قاله الخليل. وفي الحديث الآخر: فأخرجته من حجزتها (٦)، كذا لهم، وعند القابسي. حزتها على الإدغام مثله، وفي الحديث: ومنهم من تأخذه يعني النار إلى حجزته (٧)، وفي رواية أخرى إلى حقويه (٨) وهما بمعنى، وفي الحديث الآخر: وجعل يحجزهن ويغلبنه أي يبعدهن ويؤخرهن عن النار. وفي الحديث الآخر: وهي محتجزة بكساء (٩) أي: عاقدته هنالك. (ح ج ل) قوله: فحجل (١٠) أي: قفز على رجل سرورًا وفرحًا كالرقص، ويرفع الأخرى، وقد يكون بهما معًا. وقوله: يحجل في قيوده (١١): بضم الجيم أي يقفز، وهو مشي المقيد، ومثله: فجعلت أحجل أي: أقفز على رجل واحدة لما أصابه في الأخرى، والاسم منه الحجل: بفتح الحاء وسكون الجيم. وقوله: غرًّا محجلين من الوضوء (١٢) أي: بيض الوجوه والأطراف، من نور الوضوء كالفرس الأغر المحجل، وهو الذي في وجهه وأرساغ قوائمه بياض. وقوله: غرًّا محجلة (١٣) وغر محجلون، هو

стр. 281

بياض في قوائم الدابة، والغرة في وجهها: يريد أن هذه الأمة لها سيما في وجوهها وأيديها وأرجلها من نور، أوما الله أعلم به. وقوله: في خاتم النبوءة مثل: زر الحجلة (١)، يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح ج م) أعلق فيه محجمًا هي الآلة التي يمصّ فيها موضع الحجامة ويجمع، وفي شرطة محجم (٢): بكسر الميم الحديدة التي يشرط بها ذلك الموضع، فيسمى كل ما يصنع به ذلك محجمًا. (ح ج ن) وصاحب المحجن (٣) ويحجنه بمحجنة (٤) ويستلم الركن بمحجنه (٥): بكسر الميم هي العصى المعوجة الرأس، واشتق منه فعله يحجن أي: ينخسه بطرف المحجن. (ح ج ف) قوله: مجوب عليه بحجفة (٦) أي مترس ومنحنٍ عليه بترس أو درقة، وهي الحجفة: بفتح الحاء والجيم، ومنه: أين حجفتك أو درقتك؟ (٧) (ح ج ي) والحِجَي (٨): بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور: العقل. فصل الاختلاف والوهم في باب بيع المكاتب: فإن ماله محجوب (٩) عنه، كذا لابن وضاح، وابن المشاط بالباء، ومحجوز بالزاي لأبي عيسى، عن عبيد الله، وروي محجور بالراء لغيرهم والمعنى متقارب، قول عائشة: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري (١٠): بفتح الحاء وكسرها أي في حضن ثوبي، وكذا رواه أكثر شيوخنا، عن يحيى، وكذا لابن بكير، وعند ابن وضاح: سقطن في حجرتي أي: منزلي وبيتي، وهو أظهر في الباب. وعبارة أبي بكر، وكذا عند القعنبي، وأكثر الرواة. وفي أبواب الحيض: كان يتكيء في حجري ويقرأ القرآن وأنا حائض (١١)، كذا لأكثرهم، وهو الصواب وأخبرنا به أبو بحر عن العذري في حجرتي وليس بشيء. وفي عمرة القضاء: فجلسوا مما يلي الحجر: بكسر الحاء وتقديمها عند جميعهم إلا الطبري فرواه الحجر

стр. 282

بفتحهما، والصواب الأول في كتاب الأنبياء، ويقال للعقل: حجر وحجن، كذا عند الأصيلي، هنا بالنون في الآخر وإنما هو وحجا وكذا وقع للنسفي في آخر سورة الأنعام. في صفة خاتم النبوءة مثل زر الحجلة (١): كذا هو بتقديم الزاي مكسورة، والحجلة: بحاء مهملة مفتوحة وجيم مفتوحة، كذا في صحيح مسلم، وفي كتاب البخاري مثله، في باب خاتم النبوءة. وقال البخاري في تفسيره: الحجلة من حجل الفرس، كذا قيده بعضهم هنا: بضم الحاء وسكون الجيم في الأول، وجاء للقابسي في موضع بسكون الجيم الذي بين عينيه، ومن حجل الفرس: بفتح الجيم، ومنهم من ضم الحاء ومنهم من كسرها، وكأنه أراد بياضها، لكنه سمي الغرة التي بين عيني الفرس حجلة، وإنما الحجلة في القوائم، ثم ما فائدة ذكر الزر مع هذا، وفسره الترمذي في كتابه فقال: زر بيض. وقاله الخطابي: رز بتقديم الراء على الزاي. فأما تفسير الزر بالبيض، ومراده بالحجلة هذا الطائر المشهور، فغير معروف جملة، لكن قد يعتمد بقوله في غير هذا الحديث مثل: بيضة الحمامة (٢)، إلا أن يكون على ما قاله الخطابي، ورواه من تقديم الراء فله وجه، لأن الزر بيض الجراد يقال: أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض، فاستعار ذلك لطائر الحجل الذي هو القبج، والصحيح من هذا كله المشهور والبين الوجه الأول: زر الحجلة، والزر واحد الأزرار التي تدخل في العرا كأزرار القميص، والحجلة واحد الحجال وهو ستر ذو سجوف. قوله: في باب سبع أرضين: برزخ حاجز (٣)، كذا لكافتهم، وعند الحموي، حاجب، والصواب الأول البرزخ الشيء بين الشيئين. الحاء مع الدال (ح د ا) ذكر الحداءة في حديث الفواسق (٤): بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، هو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء فيه غير ذلك، حسب ما يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح د ب) قوله: في حديث يأجُوج ومأجُوج: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦] الحدب: ما ارتفع من الأرض. (ح د ث) قوله: امرأتي الحدثا (٥): بضم الحاء مثل: حبلى أي: الحديثة التي تزوجها قريبًا. وقوله: فيمن كان قبلكم محدثون (٦): بفتح

стр. 283

الدال. قال القابسي وغيره: معناه تكلمهم الملائكة كما جاء في الحديث الآخر يكلمون. وقال البخاري في تفسير محدثين: يجري على ألسنتهم الصواب. وقال ابن وهب في كتاب مسلم: ملهمون. وقيل: هي الإصابة من غير نبوة. قال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا، يقال فيه محدث أي: كأنه لإصابته كأنه حدث بذلك. ومثله في حديث ابن عباس: من نبي ولا محدث (١)، قد فسره البخاري بما تقدم عنه. وقوله: حدث به عيب بفتح الدال في كل شيء حيث جاء إلا في قولهم: أخذه ما قدم، وما حدث فهذا بالضم. وقوله: في الجلوس على القبر: إنما ذلك لمن أحدث عليه (٢)، يريد الغائط. وقوله: لولا حدثان قومك بالكفر (٣): بكسر الحاء، أي لولا قرب عهدهم به. حدث الأمر حدوثًا وحدثانًا. ومثله في الرواية الأخرى: لولا أنهم حديثو عهد بجاهلية (٤)، وقولهم: قوم حداث الأسنان (٥)، أي شباب جمع حدث السن أو حديث السن، والحديث الجديد من كل شيء: القريب وجوده. وقوله: وفي الحجرة حداث أي: قوم يتحدثون. وقوله: في عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ما أحدث، يريد يبتدع، ويقول بالقدر والحدث في الدين البدعة والتغيير. وقوله: في المصلي ما لم يحدث (٦)، فسره أبو هريرة في الحديث: بحدث البطن. وفسره ابن أبي أوفى: بحدث الإثم، وقاله ابن حبيب، وفي بعض الروايات: ما لم يحدث فيه أو يؤذ فيه، وعند النسفي وابن السكن وأبي ذر، في باب الصلاة في مساجد السوق: ما لم يؤذ يحدث فيه، وقال الداودي: ما لم يحدث بالحديث بغير ذكر الله. وقوله: من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا (٧)، قيل: الحدث هنا الإثم، وقيل: يعم الجنايات وغيرها، والحدث في الدين كله. (ح د د) وقوله: تحدّ على زوجها (٨): بضم التاء وكسر الحاء، ويقال: بفتح التاء وضم الحاء حَدّت المرأة، وأحدّت حِدادًا وإحدادًا، فهي حادّ ومُحِدّ، وهو الامتناع من الزينة والطيب في عدتها من وفاته. وأصل الحد: المنع.

стр. 284

قوله: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحد أي حدة القوة والظهور. وقوله: وكان رجلًا حديدًا وأنه رجل حديد، وما عدا سورة حدوا داري منه بعض الحد: بفتح الحاء كله من حدة الخلق وسرعة الغضب، وكذا جاء في الحديث: سَوْرَةٌ مِنْ حَرَّة في رواية العذري. وأصل السورة: ثوران الشيء وقوته. وقوله: وتستحد المغيبة (١) وموسى تستحدّ بها (٢)، والاستحداد كله حلق شعر العورة بموسى الحديد. وقوله: فما زلت أرى حدّهم كليلًا (٣) أي: شدتهم عادت ضعفًا. (ح د ر) يتحادر الماء من لحيته (٤)، ويتحدر منه كالجمان (٥)، كله الانصباب من عُلُو. وقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (٦)، حيدرة: اسم من أسماء الأسد مسمى بذلك لغلظ رقبته وقوة ساعده، ومنه قولهم: فتى حادر قيل: إن عليًّا إنما قال ذلك لأن أمه سمّته بذلك، وقيل: بل سمته باسم أبيها أسد بن هاشم فكني بحيدرة عنه، وكان أبوه أبو طالب غائبًا، فلما قدم سماه عليًّا. وقيل: لعله كان يلقب بهذا الاسم في صغره لعظم بطنه واجتماع خلقه، كما قيل: غلام حادر. (ح د ق) قوله: كنا إذا احمرَّت الحدق اتَّقينا برسول الله ﷺ ، الحدق: جمع حدقة وهو: سواد العين وعبر به هنا عن جملة العين، وعبر باحمرارها عن: شدة الحرب واحمرار بياض العيون: من الغضب، يريد أن النبي ﷺ كان مقدمهم والحامي دونهم لفرط إقدامه وشجاعته، ذكر في غير حديث الحديقة والحدائق. قال صاحب العين: الحديقة أرض ذات شجر، والحديقة كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: أصله كل ما أحاط به البناء، فسميت به البساتين والحديقة أيضًا: القطعة من النخل. (ح د و) قوله: في أنجشة حاد حسن الصوت (٧)، مثل: رام وحداء ممدود مثل: سقاء ونزل يحدو الحدو هنا غناء سواق الإبل وزجره بها، وأصله الاتباع حدا يحدو إذا أتبع شيئًا. فصل الاختلاف والوهم ذكر في حديث الفواسق الحِدأة: بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، وهو طائر

стр. 285

معروف لا يقال إلا بكسر الحاء. وقد جاء في بعض طرقه في الصحيحين: الحدا مقصور مهموز بغير تاء وهو جمع حدأة، أو على قصد التذكير، وفي بعض طرقه: الحديا مصغرًا، وكذلك ذكره البخاري في الصلاة والسير في حديث السوداء غير مهموز، وكذا ذكره مسلم في كثير من طرقه، مضموم الحاء على وزن فعيلي، وبعضهم همزه كذا بغير تاء مقصور مهموز، وكذا قيده الأصيلي في آخر حديث السوداء هناك، وقيده في أول الحديث بزيادة التاء، وغيره قيده فيهما هناك: حديثة على وزن فعيلة: بسكون الياء مثل: تميرة الحديا، وكذا قيده هو في هذا الحديث في باب: أيام الجاهلية، ولغيره هنا الحديا: مقصور غير مهموز كما تقدم لبعض رواة مسلم وشيوخه. وجاء في بعضها: الحدياة بالتاء: غير مهموز مشدد الياء مفتوحة، وفي بعضها: الحديثة بكسر الياء وهمزة بعدها. قال ثابت: وصوابه يريد في التصغير: الحديثة على وزن فعيلة يريد مثل: تميرة، وقد ذكرنا أنه كذلك في رواية الأصيلي في أيام الجاهلية. قال ثابت: وإن شئت ألغيت الهمزة وشددت الياء، فقلت: الحدية يريد مثل: علية. قال: وإن شئت التذكير فقلت: الحدي، والحدى مثل: غزى، وفي التأنيث حدية مثل: غزية. وقال غيره: الحدية تصغير حداة وجمع الحداة حدا غير ممدود، قاله الأصمعي. وقال غيره: وحدان أيضًا قالوا: وحدو أيضًا. وفي الحديث: لا بأس بقتل الحدو والأفعو. قال الأزهري: كأنه لغة في الحدا جمع حداة، وقال لي أبو الحسين بن سراج: إنما هو على مذهب الوقف في هذه اللغة، وكذلك قوله: الأفعو قلب الألف واوًا. في الكسوف: حدثني من أصدق حديثه يريد عائشة، كذا عند السمرقندي في حديث إسحق بن إبراهيم، وعند العذري وغيره: حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة. وقوله: فحدث أن هرقل حين قدم إيليا، كذا هو بالفاء وضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله عند بعض الرواة، وعند الأصيلي والقابسي: يحدث على الفعل المستقبل راجع إلى المذكور قبل. وفي الهجرة: أن عائشة حدثته عن عبد الله بن الزبير في بيع أو عطاء أعطته: بضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله، كذا لهم، وعند الأصيلي: حدثت وهو وهم بين لأنها إنما نقل إليها كلام ابن الزبير فيما فعلته فهجرته لذلك. قوله: سلسبيلًا: حديدة الجرية، كذا لهم بدالين مهملتين. قال القابسي: صوابه حريدة الأولى راء أي: لينة ولا أعرف حديدة. قال القاضي ﵀: لا يعرف أيضًا حريدة بالراء بمعنى لينة كما قال. لكن فسر سلسبيل بسهل لينة الجرية، وقيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول أي: سل سبيلًا إليها يا محمد. قوله: لا يَضُرُّهم من كَذَّبهم ولا من حَدَاهُمْ ولا من خَالَفَهُمْ، كذا عند الأصيلي في باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠] في كتاب التوحيد، وحوق على حداهم، وعند عبدوس: ولا من خَذَلَهُمْ مكان حداهم وهو المعروف، وكذا رواه بعضهم عن الأصيلي، وللرواية الأخرى وجه بمعنى: ينازعهم ويغالبهم. يقال: تحدى فلانًا تعمده ونازعه وغالبه. وفي حديث اقْرَءُوا القرآن، ما ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُم. قوله: آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمي بمثل حديث همام كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي بمثل حديثهما وكلاهما يصح، لأن الحديث قبل تقدم لهمام، ولأنه
следующие страницы →