← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

والذي يجوز الصراط زحفًا: بسكون الحاء أي: مشيًا على إليتيه كمشي الطفل أول أمره يقال: زحف وازحف وزحفوا إليهم في القتال مشوا إليهم قليلًا تشبيهًا بذلك، ويزحفون على أستاههم (١) في خبر اليهود مفسرًا صورة الزحف كما تقدم، ومنه في حديث جابر: فأزحف الجمل (٢) أي: أعيا. يقال: زحف وأزحف ومنه: أزحفت به ناقته، ونذكره بعد مفسرًا والخلاف فيه. الزاي مع الخاء (ز خ ر) قوله: فزخر البحر زخرة فألقى دابة يقال لها العنبر (٣) أي: طما وارتفع، وسمع له صوت وفاض موجه. وفي رواية العذري: في هذا الحرف زجر: بالجيم وهو وهم. قوله: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (٤)، يعني: المساجد أي: تزوقونها وتنقشونها. الزاي مع الراء (ز ر ر) قوله: تزره عليك ولو بشوكة (٥) أي: تشده عليك كشد الأزرار وأزرار القميص، ومزورة بالذهب (٦) أي: لها أزرار منه، أو زينت به أزرارها. وقوله: وزر الحجلة (٧) هو ما يدخل في عراها، وقد تقدم في حرف الحاء الاختلاف في رواية زر الحجلة في علامة النبوءة ومعناه. (ز ر م) قوله: لا تزرموه (٨) أي: لا تقطعوا بوله عليه. (ز ر ن) قوله: الريح ريح زرنب (٩): هو نوع من الطيب وحشائشه فيه ثلاثة معانٍ تصفه بحسن الثناء والذكر، أو بحسن العشرة، أو بطيب الريح والعرق، أو استعماله كثرة الطيب. (ز ر ع) قوله: على زرّاعة بصل (١٠)، كذا ضبطناه: بفتح الزاي وشد الراء، ويروى: بكسر الزاي وتخفيف الراء، والزراعة بالشد الأرض التي يزرع فيها قاله الهروي.

стр. 492

وقوله: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعًا (١) أي: موضع زرع وأصله مزترع مفتعل، فأبدلت التاء دالًا لقرب مخرج التاء من الدال. الزاي مع الطاء (ز ط ط) قوله: كأنه من رجال الزط (٢): بضم الزاي جنس من السودان. الزاي مع الكاف (ز ك ي) قوله: فأجعله له زكاة ورحمة (٣) أي: تطهيرًا وكفارة. كما قال تعالى ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وكذلك قوله: أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها (٤) أي: طهّرها. وهو أحد معاني الزكاة للمال أنه طهرته. وقيل: طهرة صاحبه. وقيل: سبب نمائه وزيادته، والزكاة: النماء. وقيل: تزكية صاحبه ودليل إيمانه وزكاته عند الله، وفي التشهد الزاكيات لله (٥) أي: الأعمال الصالحة لله. الزاي مع اللام (زلزل) قوله: في الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (٦). وقوله: اللهُمَّ اهزِمَهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ (٧) أي: أَهلكهم، وزلازل الدهر: شدائده، ويكون زلزلهم خالف بينهم وأفسد أمرهم، وأصل الزلزلة: الاضطراب، ومنه قوله في الكانزين: حتى تخرج من نغض كتفه، يتزلزل (٨) أي: يتحرك، كذا رواية مسلم والمروزي والنسفي، وقد ذكرنا في الدال الاختلاف فيه. وقوله: بها الزلازل (٩). قيل: الحروب والأشبه أنه على وجهه من زلازل الأرض وحركتها. (ز ل ل) قوله: في صفة الصراط: مدحضة مزلة (١٠) هما بمعنى من الزلل أي: يزلّ من مشى عليه إلا من عصمه الله، يقال: بفتح الزاي وكسرها. (ز ل م) قوله: فضربت بالأزلام (١١) هي قداح كانوا

стр. 493

في الجاهلية يضربون بها في أمورهم، ويستقسمون بها عليها علامات للخير والشر والأخذ والترك والإيجاب والنفي، يضربون بها ويجيلون على ما يخرج لهم من علاماتها، فنهى الله عن ذلك، وإنه من عمل الشيطان واحدها زلم: بفتح الزاي وضمها وفتح اللام وإنما تسمى القداح بذلك ما لم يكن عليها ريش، فإذا ريشت فهي سهام هذا قول أكثرهم. وقيل: الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها لذلك. (ز ل ف) قوله: كل حسنة زلفها (١): بفتح اللام مخففة أي: جمعها واكتسبها أو قربها قربة إلى الله، وسميت المزدلفة لجمعها الناس. وقيل: لقرب أهلها إلى منازلهم بعد الإفاضة، وهي مفتعلة من زلف أبدلت التاء دالًا. وقوله: حتى تزلف لهم الجنة أي: تدني وتقرب، قال الله ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [التكوير: ١٣] وضبطه بعض شيوخنا تزلف أي: تتقرب. وفي حديث يأجوج ومأجوج: فتصبح كالزلفة (٢)، يريد الأرض: بفتح الزاي واللام وتسكين اللام أيضًا، ويقال: بالقاف أيضًا بالوجهين، وبجميعها روينا الحرف في كتاب مسلم، وضبطناه عن متقني شيوخنا. وذكر جميع ذلك أهل اللغة وصححوه، وفسرها ابن عباس بالمرآة، وقاله ثعلب وأبو زيد. وقال آخرون: هي بالفاء الإجانة الخضراء. وقيل: الصحفة. وقيل: المحارة. وقيل: المصانع. وقيل: المصنع إذا امتلأ ماء. الزاي مع الميم (ز م ر) قوله: أول زمرة تدخل الجنة (٣) وإذا زمرة (٤) أي: جماعة في تفرقة بعضهم إثر بعض، وجمعها زمر. وقوله: مزمور الشيطان (٥): بضم أوله بمعنى مزمار، كما جاء في الحديث الآخر، وأصله الصوت الحسن، والزمر الغناء، ومنه: لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود (٦)، أي: صوتًا حسنًا. (ز م ز م) قوله: له فيها زمزمة (٧)، مر تفسيره في حرف الراء والاختلاف فيه، وزمزم مكة نذكره آخرًا. (ز م ل) قوله: زملوني (٨) أي: لفوني في الثياب، ودثروني بها، وكذلك قوله في الشهداء:

стр. 494

زملوهم في ثيابهم (١) أي: لفوهم فيها. وفي الرؤيا: غير أني لا أزمل (٢) منها مثله أي يعتريه من خوفها من الوعك والحمى. (ز م م) قوله: فعلقت بزمامها (٣)، الزمام للإبل، والخطام: ما تشد به رؤوسها من حبل أو سير ونحوه ليقاد ويساق به. (ز م ن) قوله: إن الزمان قد استدار (٤)، وفي الزمان الأول (٥)، وفي آخر الزمان، والزمن الدهر، هذا قول أكثرهم. وكان أبو الهيثم ينكر هذا ويقول: الدهر مدة الدنيا لا تنقطع، والزمان زمن الحر، وزمن الصيف ونحوه، قال: والزمان يكون شهرين إلى ستة أشهر. قال القاضي ﵀: فعلى القول الأول يكون مراده ﵇. والله أعلم. إن حساب الزمان على الصواب، وقوام أوقاته المؤقتة، وترك النسيء وما يدخل ذلك من التباس الشهور، واختلاف وقت الحج قد استدار حتى صادف الآن القوام ووافق الحق، وعلى الوجه الثاني: إن زمان الحج قد استدار بما كانت تدخله فيه الجاهلية، حتى وافق الآن وقته الحقيقي على ما كان عليه يوم خلق الله السماوات والأرض، قبل أن تغيره العرب بالزيادة والتبديل. وقد مر من تفسير هذا شيء في حرف الدال والراء. وقوله: إذا تقارب الزمان، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب (٦). قيل: تقارب استواء ليله ونهاره في وقت الاعتدال، فعبر عن الزمان بذلك لأنه وقت من السنة معلوم وأهل العبارة يقولون [ ..... ] (٧) وقيل: تقارب أمر انقضاء الدنيا، ودنت الساعة وهو أولى لقوله في حديث آخر: إذا كان آخر الزمان وقد يتأول هذا على زمن الخريف أيضًا، وفي أشراط الساعة: يتقارب الزمان وتكثر الفتن. قيل: على ظاهره أي: تقرب الساعات. وقيل: المراد أهل الزمان تقصر أعمارهم. وقيل: هو تقارب أهله وتساويهم في الأحوال والأخلاق السيئة والتمالئ على الباطل، فيكونون كأسنان المشط لا تباين بينهم، وسنذكر من هذا في حرف القاف إن شاء الله. (ز م هـ) قوله: من زمهريرها (٨): هو شدة البرد. الزاي مع النون (ز ن ت) قوله: زنة عرشه (٩) أي: مقداره في الكثرة وثقله، وهي كلمة منقوصة أصلها الواو

стр. 495

وتقديرها وزنة. (ز ن د) قوله: جيء بزنادقة (١) هو كل من ليس على ملة من الملل المعروفة، ثم استعمل في كل معطل، وفيمن أظهر الإسلام وأسر غيره، وأصله الذين اتبعوا ماني على رأيه، ونسبوا إلى كتابه الذي وضعه في التعطيل، وأبطل النبوة فنسبوا إليه، وعربته العرب فقالوا: زنديق. (ز ن م) قوله: له زنمة مثل زنمة الشاة (٢) بتحريك النون: أي: لجمة معلقة من عنقها، وبه فسر قوله تعالى ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] بعضهم. وقيل: بل معناه الدعي لغير أبيه على ظاهره، وفي الحديث الآخر: أهل النار كل جواظ زنيم (٣)، يكون إشارة إلى رجل مخصوص بتلك الصفة المتقدمة على الاختلاف فيها، أو إشارة إلى الكفرة وأبناء الجاهلية لفساد مناكحهم والله أعلم. وقيل: الزنيم الملصق في القوم ليس منهم المعروف بالشر. الزاي مع العين (ز ع ز ع) قوله: لا تزعزعوها (٤) أي: لا تحركوها وتقلقلوها في نعشها بسرعة مشيكم. (ز ع م) قوله: زعم ابن أمي (٥)، وزعم أنه قرأها على النبي ﵇ (٦)، وزعم فلان، ويزعم وزعموا كذا الزعم: بفتح الزاي وكسرها وضمها، وبئس مطية الرجل زعموا (٧)، وهو مثل الحديث كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع، وزعم أيضًا: بالفتح بمعنى ضمن، ومنه الزعيم غارم (٨) أي: الضامن وزعم أيضًا: بالضم زعامة بمعنى ساد ورأس، ومنه زعيم القوم. (ز ع ف) قوله: نهى عن المزعفر (٩) يعني: الذي صبغ بالزعفران من الثياب للرجال. وقيل: هو صبغ اللحية به، وقد اختلف في هذا العلماء وشرحناه في شرح مسلم بما يغني. الزاي مع الفاء (ز ف ت) قوله: والقار الزفت: بكسر الزاي، وفي حديث الأشربة المزفت (١٠): هو المطلي داخله بالزفت من الأواني، نهى عنه لأنه يسرع فساد الشراب ويعجله للسكر.

стр. 496

(ز ف ر) قوله: تزفر لنا القرب (١) أي: تحملها ملئًا على ظهرها تسقي الناس منها، والزفر: الحمل على الظهر، والزفر: القربة أيضًا كلاهما: بفتح الزاي وسكون الفاء. يقال: منه زفروا زفر. وجاء تفسيره في البخاري من رواية المستملي. قال أبو عبد الله: تزفر تخيط وهذا غير معروف. (ز ف ز ف) قوله: ما لك يا أم السائب تزفزفين (٢)؟ بضم التاء وفتح الزايين أي: ترعدين، والزفزفة: الرعدة، ورواه بعضهم بالراء والقاف. قال أبو مروان بن سراج هما صحيحان بمعنى واحد. (ز ف ن) قوله: في الحبشة يزفنون (٣): بفتح الياء أي: يرقصون، والزفن: الرقص وهو لعبهم وقفزهم بحرابهم للمثافنة، وذهب أبو عبيد إلى أنه من الزفن بالدف والأول الصواب، لأن ما ذكر لا يصح في المسجد، وهذا من باب التدرب في الحرب وشبهه. وكان فيما قيل تنزيه المساجد عن مثله. (ز ف ف) قوله: زفت امرأة (٤): بضم الزاي على ما لم يسم فاعله أي: أهديت إليه من الزفيف وهو تقارب الخطو. الزاي مع القاف (ز ق ق) قوله: في زقاق خيبر (٥): الأزقة الطرق بين الدور والمساكن والزقاق الطريق. الزاي مع الهاء (ز هـ د) قوله: على مؤمن مزهد (٦)، بكسر الهاء أي: قليل المال، وقد أزهده الرجل والزهيد القليل، ومنه قوله في ساعة الجمعة يزهدها (٧) أي: يقللها هما بمعنى. (ز هـ م) قوله: زهمهم ونتنهم (٨): بفتح الزاي والهاء أي: كريه رائحتهم، وتسمى رائحة اللحم الكريهة: زهومة ما لم ينتن ويتغير. (ز هـ ر) قوله: إذا سمعن صوت المزهر (٩) هو عود الغناء: بكسر الميم. وقوله: أزهر اللون (١٠) أي: مشرقه ومنيره، وتفسيره بقية الحديث ليس بالأبيض الأمهق ولا

стр. 497

بالأدم أي: ليس بالشديد البياض الذي لا يشوبه حمرة، والأزهر هو الأبيض المشاب بحمرة أو صفرة، ومنه: زهر النجوم، والزهرة البياض النير. وجاء فيه في كتاب البخاري لبعض الرواة تخليط ذكرناه في آخر الكتاب، وذكر زهرة الحياة: غضارتها ونعيمها كزهرة النبات وحسنها وهو نواره، وكذلك قوله في الجنة: فرأى زهرتها (١). يفسره قوله بعده وما فيها من النضرة والسرور. قوله: اقرأوا الزهراوين (٢) فسرها في الحديث: البقرة وآل عمران، يريد النيرتين كما سمي القرآن نورًا، وهو كله راجع إلى البيان كما نذكره في حرف النون. (ز هـ و) قوله: نهى عن بيع الثمار حتى تزهو (٣) وحتى تزهى (٤)، جاء باللفظتين في الحديث أي: تصير زهوًا وهو ابتداء أرطابها وطيبها. يقال: زهت الثمرة تزهو وأزهت تزهى إذا بدا طيبه وتلونه، حكاه صاحب الأفعال وغيره، وأنكر غيره الثلاثي. وقال: إنما يقال أزهت لا غير، وفرق بعضهم بين اللفظين. وقال ابن الأعرابي: زهت الثمرة إذا ظهرت وأزهت إذا احمرت واصفرت، وهو الزهو والزهو معًا: بالفتح والضم. وقوله: وهذه تزهى أن تلبسه في البيت (٥) على ما لم يسم فاعله أي: تستكبر عنه وتستحقره. قال الأصمعي: زهى فلان علينا على ما لم يسم فاعله فهو مزهو، من الكبر والخيلاء ولا يقال زها بالفتح، وقال يعقوب: كلب تقول زهوت علينا وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: فأنا آمرها وليس بشيء. وقوله: كانوا زهاء ثلاثمائة (٦): بضم الزاي ممدود أي: قدر ذلك ويقال لها باللام أيضًا. الزاي مع الواو (ز و ج) قوله: إن لزوجك عليك حقًا (٧)، الزوج يقع على الذكر والأنثى، وهي لغة القرآن. وقيل في الأنثى: زوجة أيضًا، والزوج في اللغة الفرد والاثنان زوجان. وقوله: من أنفق زوجين في سبيل الله (٨). قال الحسن البصري: يعني اثنين درهمين دينارين ثوبين. وقال غيره: يريد شيئين درهمًا ودينارًا، درهمًا وثوبًا. وقال الباجي: يحتمل أن

стр. 498

يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين. وقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجًا (١) قيل: اثنين وقد يقع الزوج على الاثنين كما يقع على الفرد، وقيل: الزوج الفرد إذا كان معه آخر. وقيل: إنما يقع على الفرد إذا ثنى كما قال تعالى ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠] ويحتمل أن يريد أنه أعطاها من كل رائحة صنفًا، والزوج الصنف، وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] أو من كل شيء، شبه صاحبه في الجودة والاختيار. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ﴾ [يس: ٣٦] أي: الأشباه، ويكون الزوج القرين أيضًا. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] ومثله قوله: لَهُ زَوْجَتَانِ في الجنَّةِ (٢) أي: قرينان، إذ ليس في الجنة تزويج ومعاقدة. (ز و ر) قوله: إن لزورك عليك حقًّا (٣) أي: أضيافك جمع زائر مثل: راكب وركب وكذلك قوله: أتانا زور وكله بفتح الزاي، والواحد والجميع فيه بلفظ واحد. وقيل: إن الزور المصدر سمي به الزائر كما قالوا: رجل صوم وعدل، ورجال صوَّم وعدل. قال الشاعر: فهم رضى وهم عدل (٤) وقوله: زورت في نفسي مقالة (٥) أي: هيأتها وأصلحتها وقيل: قويتها وشددتها ومعناهما قريب أي: زور ما يقوله وأعده. وقوله: هذا الزور (٦)، وشهادة الزور (٧)، وقول الزور (٨)، كله بضم الزاي أي: الكذب والباطل في قول أو فعل. وقوله: كلابس ثوبي زور (٩) من ذلك أي: ثوبي باطل واختلف في معناه فقيل: هو الثوب يكون لكميه كمين آخرين، ليرى لابسه أن عليه ثوبين. وقال أبو عبيد: هو أن يلبس المرء ثياب الزهاد ليُرى أنه منهم. وقيل: هو كناية عن ذي الزور، كنى بثوبه عنه، والمعنى كالكاذب القائل ما لم يكن. وقال الخطابي: وقيل فيه أيضًا: إنه الرجل في القوم له الهيئة، فإذا احتيج إلى شهادته شهد فلا يرد، لأجل هيئته وحسن ثوبيه، فأضيفت الشهادة إلى الثوبين. وقوله: في قصة الشعر هذا الزور (١٠) مما تقدم أي: الباطل والدلسة.

стр. 499

وقوله: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (١) أي: اقصدوها للترحم على أهلها والاعتبار بها. قوله: في الحج في حديث أحمد بن يونس: زرت قبل أن أرمي. قال لا حرج (٢)، كذا لجميعهم أي: طفت طواف الزيارة وهو طواف الإفاضة، ومنه في الحديث الآخر: أخّر الزيارة إلى الليل (٣) وكان يزور البيت أيام منى (٤). (ز و ل) قوله: يزول به السراب (٥) أي: يتحرك وكل متحرك زائل، ومنه في حديث أبي جهل، يزول (٦) أي: يذهب ويجييء لا يستقر، وقد مضى في حرف الراء الاختلاف فيه، ومنه زوال الشمس وهو ظهور حركتها بعد الوقوف. (ز و ي) قوله: زُوِيَتْ لي الأَرضُ (٧) بتخفيف الواو أي: جمعت وقبضت، وكذلك إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار أي: ينقبض. قيل: معناه أهله وعماره أي: الملائكة لاستقذار ذلك، ومنه: اللهم ازْوِ لَنَا الأَرض (٨) أي: ضمها وأطوها وقربها لنا. وفي جهنم فينزوي بعضها إلى بعض (٩) أي: ينضم. ويروي فيزوي (١٠). قيل: تنضم وتجتمع على الجبار الكافر، والكفرة الذين تقدم علم الله بخلقهم لها، وكانت في انتظاره وانتظار ملئها على ما شرحناه في حرف الجيم، وفي حرف الراء، وفي حرف القاف. قوله: في الحوض مسيرة شهر. وزواياه (١١) جمع زاوية أي: نواحيه، كما قال في الحديث الآخر ما بين ناحيتيه. الزاي مع الياء (ز ي ح) قوله: زاح عني الباطل (١٢) أي: ذهب. (ز ي د) قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد (١٣)، كذا ضبطناه: بكسر الزاي على الفعل المستقبل، أي: أتفضل بالزيادة لمن شئت. وقوله: نأكل من زيادة كبدهما، ويروى من

стр. 500

زائدة كبدهما (١) القطعة المنفردة المتعلقة من الكبد وهي أطيبه. وقوله: بين مزادتين (٢): بفتح الميم. قيل: المزادة والراوية سواء. وقيل: ما زيد فيه جلد ثالث بين جلدتين ليتسع. وقيل: المزادة: القربة وقيل: القربة الكبيرة التي تحمل على الدابة، سميت من الزيادة فيها من غيرها مفعلة من ذلك، وهو من معنى. وقوله: حمل زاده ومزاده (٣)، الزاد ما يتزوده الرجل في سفره ليتقوَّت به من ذوات الواو، والمزاد مما تقدم وأكثر ما جاء مزاده بالهاء، ويحتمل أن يكون مزاد جمعًا لها، وتقدم في الجيم قوله: المزادة: المجنوبة. وقوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] أي: زدني فإني أحتمل الزيادة. وقيل: لا مزيد في، فقد بالغت والأول أليق بالآية. والحديث لقوله بعد: حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول، قط قط (٤)، وقد تفسر في الجيم. (ز ي غ) قوله: والله لا أكذب ولا أزيغ (٥) أي: لا أميل عن الحق، ومنه: أخشى أن أزيغ (٦). وقوله: زاغت الشمس (٧) أي: مالت للزوال إلى جهة المغرب. (ز ي ق) ذكر الثياب الزيقة في الموطأ: بكسر الزاي وفتح الياء والقاف: هي ثياب خشان غلاظ كالخنق ونحوها. فصل الاختلاف والوهم الرخصة في بيع العرية: قول مسلم: غير أن إسحاق وابن مثنى جعلا مكان الربا الزبن كذا لكافتهم، وعند بعضهم في كتاب الخشني مكان الربا الدين، وعند ابن الحذَّاء مكان الربى ربى، وما في كتاب الخشني تصحيف، وذكر في كتاب أبي عبيدة فجمعنا تزوادنا، كذا لأكثر رواة مسلم، وعند المروزي مزاودنا، ولابن الحذَّاء عن ابن ماهان: أزوادنا، والمزاود أوعية الزاد، والأزواد جمع زاد، وكلاهما بيِّن، فأما قول من قال: تزوادنا فوجهه إن كان صح أن يكون اسمًا للزاد: بفتح التاء مثل التسيار والتزوار، والله أعلم. قوله: في عطب الهدْي فأزحفت عليه في الطريق، يعني بدنته: بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الحاء المهملة والفاء، كذا رويناه وهو صحيح. قال الهروي: معناه وقفت من الإعياء. يقال: أزحف البعير وأزحفه السير. وقال الخطابي: كذا يقول المحدثون.

стр. 501

والأجود: فأزحفت به: بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله. يقال: زحف البعير إذا قام من الإعياء وأزحفه السفر. قال القاضي ﵀: هما لغتان زحف البعير وأزحف وأزحفه السفر، قاله غير واحد. وقال أبو عبيدة: زحفت في المشي وأزحفت، لغتان إذا مشى مشية الزاحف على إليتيه كما قال في الحديث: يزحفون على أستاههم (١) ويكون أيضًا من المشي على مهلة قليلًا قليلًا. ورواه بعضهم: فأزحفت بتاء المتكلم المرفوعة رد الفعل إلى نفسه وهو بعيد مع قوله بعده عليه، وقد سقط عليه من بعض النسخ فيصح على هذا. ورواه بعضهم: فأزحمنا بالميم وهو تصحيف. وقوله: في حديث المسور: أقبية مزورة بالذهب (٢)، كذا لجميعهم من الأزرار في باب قسم الإمام، وعند أبي الهيثم: مزردة بالدال. وقوله: كلوا وتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا (٣)، كذا رواه يحيى عن مالك، وكذا عند ابن القاسم والقعنبي، ويحيى بن يحيى التميمي، كذا رواه ابن جريج، وعند ابن وضاح: فتصدقوا مكان تزودوا، وكذا رواه روح عن مالك، وقد أدخل أهل الصحيحين الروايتين عن مالك وغيره. وقوله: في الموطأ: في عشر أهل الذمة: أن عمر كان يأخذ من القبط من الحنطة والزيت نصف العشر، كذا للجميع وهو الصواب المعروف، وعند المهلب: الزبيب مكان الزيت، وفي السلم إلى من ليس عنده في حديث موسى بن إسماعيل في الحنطة والشعير والزيت، كذا للأصيلي، وعند القابسي: الزبيب مكان الزيت. وقد ذكر البخاري اختلاف شيوخه في الحرف والخلاف فيه اختلاف في لفظ وفقهه واحد، وكذلك ذكره في باب السلف إلى أجل معلوم، فوقع عند الجرجاني الزبيب والزيت لغيره، وفي التمليك فقالوا: ما زوَّجْنا إلا عائشة، بسكون الجيم لكافة شيوخنا في الموطأ، ولابن المرابط: زوجنا بتحريكها والأول الصواب. وفي باب: إذا قتل نفسه خطئًا أنه لجاهد مجاهد وأي قتيل تريده عليه، كذا للأصيلي ولغيره يزيد عليه وهو الصواب أي: يزيد في الأجر. وفي حديث هرقل: ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، كذا لهم، وعند ابن السكن: الزكاة مكان الصلة. مشكل أسماء المواضع وتقييدها في هذا الحرف (زمزم) بير بالمسجد الحرام مشهورة ولها أسماء كثيرة: زمزم، وبرة، والمضمونة، وتكتم، وهمزة جبريل، وشفاء سقم، وطعام طعم، والطيبة، وشراب الأبرار. قيل: سميت زمزم من كثرة الماء يقال: ماء زمزام، وزمزم للكثير. وقيل: هو اسم لها خاص. وقيل: بل من ضم هاجر لمائها حين انفجرت لها وزمها إياه. وقيل: بل من زمزمة جبريل وكلامه عليها. (الزوراء) ممدود وبعد الواو راء، هو موضع بالمدينة عند السوق قرب المسجد، وذكر الداودي: أنه مرتفع كالمنار.

стр. 502

(الزاوية) بياء باثنتين تحتها بعد الواو، موضع بالمدينة فيه كان قصر أنس بن مالك، ذكره في حديث أنس فيمن فاتته صلاة العيد. وفي باب من أين تؤتى الجمعة؟ قال في الحديث: وهو على فرسخين من المدينة. (مسجد بني زريق) بتقديم الزاي المضمومة وبينه وبين ثنية الوداع ميل أو نحوه. (عين زغر) بضم الزاي وفتح الغين المعجمة، موضع بالشام عليه زرع وسواد، جاء في حديث الدجال. فصل في مشكل الأسماء والكنى في الموطأ (زييد): بياءين جميعًا، باثنتين من أسفل وتضم الزاي وتكسر تصغير زيد: وهو زييد بن الصلت أو ليس فيه سواه مما يشبهه. وفي الصحيحين زبيد: بالباء بواحدة أولًا مضموم الزاي مصغر وهو زبيد اليامي، ويقال الأيامي. ويقال فيه: الزبيد أيضًا، وكذا جاء للطبري في موضع. وليس فيها سواه مما يشبهه إلا أنه جاء عند القابسي في باب: ليس منَّا من ضرب الخدود، زبيد بن إبراهيم وهو وهم، وإنما هو زبيد عن إبراهيم وهو اليامي المذكور، ومن عدا هذين الاسمين فهو الزبير: بضم الزاي وآخره راء كنية كانت أو اسمًا أو اسم أب إلا الزبير والد عبد الرحمن بن الزبير، فهذا بفتح الزاي وكسر الباء بغير خلاف. قيل: هو الزبير بن باطا، ويقال: باطيا اليهودي له مع النبي ﵇ أخبار، أسلم ابنه عبد الرحمن هذا، وقيل: بل والد عبد الرحمن من الأوس، وأما ابن ابنه الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فمختلف في ضبط اسمه فأكثرهم يقوله: بضم الزاي كسائر الأسماء، وهذا قول الحفاظ كلهم، وكذا قاله البخاري، وأبو بكر النيسابوري، وعبد الغني، وابن ماكولا، والدارقطني، والأصيلي وغيرهم، وكذا قاله مطرف عن مالك في الموطأ وابن بكير في روايته عنه، وكذا كان عند يحيى، وكذا رواه عنه جماعة من الرواة للموطأ، وبعض الرواة عن يحيى يقوله: بالفتح. وكذا قاله ابن وضاح عن يحيى، وكذا تقيد في رواية الطرابلسي. قال ابن وضاح: ولم يقله بالضم إلا مطرف وبالفتح. روى عن ابن القاسم، وابن وهب، والقعنبي، واختلف فيه عن ابن بكير، وهو الذي صحح أبو عمر بن عبد البر، وذكر أنها رواية يحيى، والقول ما قال الأولون وهو أكثر وأشهر. (أبو الزناد) وعبد الرحمن بن أبي الزناد ابنه هذا بالنون. ومن عداه زياد بياء. (وأبو زميل) يضم الزاي وسكون الياء واسمه سماك، يروى عن ابن عباس وأبو زكير كذلك. (وأم زفر) وصلة بن زفر: بضم الزاي، وزائدة وابن أبي زائدة بالزاي. (وزهدم) ابن مضرب الجرمي: بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة. (وزمعة) وابن زمعة: بفتح الزاي وسكون الميم، وضبطناه عن أبي بحر: بفتح الميم حيث وقع

стр. 503

وكلاهما يقال. (وزبراء) بفتح الزاي وسكون الباء بواحدة بعدها راء ممدود مثل: حمراء ومحمد بن (الزبرقان) بكسر الزاي، وعبد الله بن العلاء بن (زبر) بفتح الزاي وسكون الباء بواحدة وآخره راء هذا وحده، ومن عداه زيد. (وزيد بن زبان) بفتح الزاي وتشديد الباء بواحدة وآخره نون، وهو مولى أبي عبد الله الأغر، سماه مسلم في صحيحه. ذكرناه وما يشبهه في الراء وابن (زنيم): بضم الزاي بعده نون بعدها ياء ساكنة، وتقدم في حرف الراء زرير، والخلاف فيه وفي زريق ومسجد بني زريق: بتقديم الزاي وفي حرف الدال زر بن حبيش، وحمزة الزيات فأغنى عن إعادتهم ومحمد بن (زنجويه): بفتح الزاي وضم الجيم وتفتح وتسكن فإذا فتحتها سكنت الياء بعدها، وإذا سكنتها فتحت الياء بعدها (وزاذان وابن زاذان) حيث وقع: بالزاي والذال المعجمة ومجزاة بن (زاهر) بالزاي أولًا والراء آخرًا عن أبيه، ومجزاة يهمز ولا يهمز، وسنذكره في الميم ومثله: زاهر عن البراء. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ في حديث المستحاضة: أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض، هكذا رواه يحيى وجل أصحاب مالك عنه، وخالفه الناس وقالوا: ذكر زينب وهم وزينب بنت جحش هي أم المؤمني، ن لم تكن قط تحت ابن عوف، وإنما كانت تحت زيد بن حارثة، ثم تزوجها رسول الله ﷺ ، والتي كانت تحت عبد الرحمن هي أم حبيبة وهي المستحاضة، وهكذا روى غير واحد في هذا الحديث، وفي رواية ابن عفير، أن ابنة جحش لم يسمها، وكذلك في رواية القاضي إسماعيل عن القعنبي فسلمت هذه الرواية من الاعتراض. وقال الحربي: صوابه أم حبيب بغير هاء واسمها حبيبة. قال الدارقطني: هو الصواب. قال أبو عمر بن عبد البر. وهو قول الأكثر. قال غير واحد وبنات جحش ثلاث: أم حبيبة، وزينب وحمنة. قال أبو عمر: إنهن كلهن كن يستحضن ولا يصح. وقيل: بل أم حبيبة وحدها. وقيل: بل هي وحمنة. وقيل: بل حمنة وحدها. قال أبو عمر: والصحيح أن حمنة وأم حبيبة كانتا تستحاضان، وحكى لنا شيخنا أبو إسحاق اللواتي عن القاضي ابن سهل: أن القاضي يونس بن مغيث حكى أن بنات جحش الثلاث اسم كل واحدة منهن زينب وكلهن يستحضن ولم يبلغني ذلك عن غيره، وسألت شيخنا أبا الحسن بن مغيث حفيده عما حكى لنا عن جده فصححه وأثبته، وإذا ثبت هذا اتفقت الروايات وسلمت من الاعتراض - إن شاء الله - وفي باب الحياء: صفوان بن سليم، عن زيد بن طلحة، كذا ليحيى في الموطأ، وسائر الرواة يقولون: يزيد بن طلحة وهو الصواب. وفي باب: لا طِيَرَة ولا غَوْل. قال أبو الزبير: الغول التي تغول، كذا لهم، وعند الطبري قال أبو هريرة: مكان أبي الزبير. وفي عدد الغزوات: نا ابن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا زهير عن أبي إسحاق، كذا للكسائي وهو الصواب ولغيره: نا وهيب مكان زهير وهو خطأ. وفي باب المبيت بمنى: نا ابن أبي شيبة، نا زهير، كذا للجلودي وهو تصحيف والصواب: نا ابن نمير، وهي رواية ابن ماهان والكسائي. وفي باب: فتل القلائد: أن ابن زياد كتب إلى عائشة كذا في

стр. 504

جميع نسخ مسلم، وهو وهم وصوابه: إن زيادًا كتب، وكذا هو في الموطأ والبخاري. وفي حديث فاطمة بنت قيس: فشرفني الله بابن زيد وكرمني بأبي زيد، كذا لهم وللسمرقندي أبي زيد فيهما وكلاهما صواب: هو أبو زيد أسامة بن زيد. وفي باب الأطعمة في حديث أبي طلحة: نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعت جرير بن زيد، كذا في رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: جرير بن يزيد. قال الجياني: والصواب زيد. في حديث أم زرع عند العذري: أم زرع فما أم زرع وهو وهم، والمعروف ما لغيره وما في البخاري: أم أبي زرع. وفي تسليم الراكب على الماشي وتسليم الماشي على القاعد: زياد أنه سمع ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد، كذا عند المروزي والنسفي والهروي في البابين، وعند الجرجاني فيهما مولى ابن زيد. وفي باب: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما: نا أبو كامل الجحدري، نا حماد بن زيد عن أيوب، كذا لهم، وعند ابن ماهان: حماد بن سلمة. قال الجياني: والمحفوظ حماد بن زيد، وكذا ذكره البخاري وأبو داود. فصل في مشكل الأنساب فيه عمرو بن سليم (الزرقي): بضم الزاي أولًا وابنه سعيد، ويقال سعد، وكذلك علي بن يحيى الزرقي والنعمان بن أبي عياش الزرقي، ويحيى بن خلاد الزرقي، ورفاعة بن رافع الزرقي، وحنظلة الزرقي: كلهم منسوبون إلى بني زريق، ويشتبه به الرقى والدورقي، وقد ذكرناهما في الراء والدال وعبد الله بن محمد. (الزماني) بكسر الزاي، تقدم في حرف الراء والخلاف أبي هاشم والوهم فيه، وذكر مسلم أبا الربيع الزهراني، وكذا يعرف: بفتح الزاي وسكون الهاء وبعد الألف نون وياء النسبة، ونسبه مرة العتكي ومرة جمع له النسبين ومرة اختلف رواته في نسبيه هذين وهما لا يجتمعان إنما يرجعان إلى الأزد لأن العتيك وزهران أبنا عم جدهما عمران بن عمرو مزيقيًا إلا أن يكون أصله من أحدهما، وله نسب من جوار أو حلف من الآخر والله أعلم. ومحمد بن الوليد الزبيدي: هذا بالدال المهملة وضم الزاي، وكذلك متى قالا: نا الزبيدي غير مسمى فهو ذاك، وأما أبو أحمد (الزبيري) بالراء آخر فمنسوب إلى الزبير، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو مولى لبني أسد عرف بالزبيري، نسب إلى جده، وكذلك عبد الله بن نافع الزبيري، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وعبد الحميد صاحب الزيادي: بكسر الزاي بعدها ياء باثنتين تحتها، وبعد الألف دال مهملة، ويقال له: عبد الحميد الزيادي أيضًا، وهو عبد الحميد بن دينار البصري وأبو الوازع الراسبي، بسين مهملة وباء بواحدة، وراسب فخذ من جرم.

стр. 505

حرف الطاء مع سائر الحروف الطاء مع الهمزة (ط ا) قوله: طأطأ بصره (١) أي: خفضه. طأطأت رأسي خفضته. الطاء مع الباء (ط ب ب) قوله: الرجل مطبوب، ومن طبه (٢) أي: مسحور. والطب السحر وهو من الأضداد، والطب علاج الداء وقيل: كنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا كما سموا اللديغ: سليمًا والطب: بالفتح: الرجل الحاذق. (ط ب خ) قوله: في الفتن: لم يبق للناس طباخ (٣): بفتح الطاء والباء بواحدة وآخره خاء معجمة قيل معناه: لم تبق عقلًا. وقيل: قوة. وقيل: حسن الدين والمذهب، والمراد هنا: بقية الخير والصلاح الطباخ القوة، ثم استعمل في العقل والخير وغيره. (ط ب ع) قوله: طبع الله على قلبه (٤) وطبع كافرًا (٥) هو: منع الله له من الإيمان والهدى، وخلق الله في قلبه ضد ذلك من الكفر والضلال. (ط ب ق) قوله: في حديث أم زرع طباقاء (٦): بفتح الطاء والباء بواحدة ممدود، قيل: الأحمق الذي انطبقت عليه أموره. وقيل: الذي لا يأتي النساء. وقيل: هو الذي ليس بصاحب غزو ولا سفر. وقيل: هو العيي الأحمق الفدم. وقيل: الثقيل الصدر عند المباضعة. وقوله: وطبقت بين كفي (٧) والتطبيق في الصلاة أي: جعلت بطن كل واحدة لبطن الأخرى، ويجعلهما في الركوع بين فخذيه وهو مذهب ابن مسعود، وهو حكم منسوخ

стр. 506

كان أول الإسلام. وقوله: وعاد ظهره طبقًا (١): بفتح الطاء والباء أي: فقاره احدة، والطبق: فقار الظهر فلا يقدر على الانحناء ولا السجود. وقوله: كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض (٢) أي: ملؤها كأنها تعمها فتكون طبقًا لها. وقوله: على ثلاث طبقات من الناس (٣) أي: أصناف، والطبقة الصنف المتشابه. وقوله: في الاستسقاء فأطبقت عليهم سبعًا (٤) أي: عمهم مطرها، كما قال امرؤ القيس: طبق الأرض تحرى وتدره (٥) وقد يكون بمعنى أظلمت وغمتهم. وقوله: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (٦) أي: أجمعهما وأضمهما عليهم. (ط ف و) (٧) قوله: الطافي حلال (٨): هو ما وجد من صيد البحر ميتًا على وجه الماء لا يدري سبب موته. (ط ب ي) قوله: في حديث المخدج إحدى ثدييه كأنها طُبْي شاة (٩): بضم الطاء وسكون الباء بواحدة وضم الياء هو: ثديها. الطاء مع الراء (ط ر أ) ذكر الطارئ مهموز وهو القادم على البلد من غيره، وكل أمر حادث فهو طارئ. (ط ر د) قوله: بينا أنا أطارد حية (١٠)، أي: أتصيدها وأراوغها، ومنه طراد الصيد طلبه واتباع أثره وهو اتباعه ومراوغته حيث مال. قوله: واطردوا النعم (١١) أي: ساقوها أمامهم، والنعم: الإبل. (ط ر ر) قوله: يستجمر بألوة غير مطراة (١٢) أي: يتبخر بعود صرف غير ملطخ بالطيب، وأصله مطررة من طررت الحائط أطره، إذا غشيته

стр. 507

بجص ونحوه، وقد يكون مطرأة بمعنى مطيبة محسنة من الإطراء، وهو المبالغة في المدح. (ط ر ف) قوله: في الصراط يمر المؤمن عليه كالطرف (١): بفتح الطاء وسكون الراء، كذا الرواية وهي صحيحة أي كسرعة رجع الطرف، كما قال تعالى ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وهو طرف الإنسان بعينه، وهو امتداد لحظها حيث أدرك، وفي حديث البراق: يضع حافره حيث ينتهي طرفه (٢). وفي الحديث أيضًا في الزرع: يسبق الطرف نباته (٣) بمعنى ما تقدم. وقيل: هو حركتها. وقوله: في الذبيحة وهي تطرف (٤): أي: تحرك أجفان عينها. وقوله: الميراث ليس للأطراف منه شيء ودون الأطراف، فسره مالك بالأبعد من طرف الشيء، بفتح الراء أي: آخره كأنه آخر العصبة. وقوله: طرفاء الغابة (٥): بسكون الراء ممدود واحدها طرفة: بفتحها. مثل: قصبة وقصباء، شجرة من شجر البادية، وشطوط الأنهار. (ط ر ق) قوله: في الزكاة: حقة طروقة الفحل (٦): (١) بفتح الطاء أي: استحقت أن يطرقها الذكر ليضربها. وفيه نهى عن طرق الفحل: بفتح الطاء وسكون الراء هي إجارته للنزو مثل نهيه عن عسب الفحل، ومعنى الحديث نهى عن بيع طرق الفحل أو أجر طرق الفحل، يقال: طرق الفحل الناقة يطرقها طرقًا، وأطرقت الفحل: أنا أعرته لذلك أطراقًا. وقوله: نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا (٧) أو أن يأتي أهله طُروقًا (٨): بالضم هو المجيء إليهم بالليل من سفر أو غيره على غفلة ليستغفلهم، ويطلب عثراتهم والاطلاع على خلواتهم كما فسره في الحديث الآخر: يتخونهم بذلك، والطروق: بضم الطاء كل ما جاء بالليل ولا يكون بالنهار إلا مجازًا ومنه قوله: ومن طارق يطرقنا إلا بخير أي: يأتينا ليلًا، ومنه: طرقه وفاطمة. وقوله: كأن وجوههم المجان المطْرَقة (٩): بسكون الطاء وفتح الراء، كذا روايتنا فيه عن كافتهم أي: الترسة التي أطرقت بالعقب وألبسته طاقة فوق أخرى. وقال بعضهم: الأصوب فيه المطرقة، وكل شيء ركب بعضه فوق بعض فهو مطرق. وقيل: هو أن يقدر جلد بمقداره، ويلصق به كأنه ترس على ترس.

стр. 508

وقوله: يُحْشَرُ الناسُ على ثَلاثِ طَرَائِقَ (١) أي: ثلاث فرق. قال الله ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] أي: فرقًا مختلفة الأهواء. (ط ر ي) قوله: قوله: لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى (٢)، الإِطراء ممدود مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، ومنه سمع النبي رجلًا يثني على رجل ويطريه (٣). الطاء مع اللام (ط ل ب) قوله: إن لنا طلبة (٤): بكسر اللام أي: شيئًا نطلبه فعلة بمعنى مفعولة. (ط ل ل) قوله: وينزل مطر كأنه الطل أو الظل (٥)، كذا الرواية في الأول بالمهملة المفتوحة وفي الثاني بالمعجمة المكسورة، والأشبه والأصح هنا اللفظة الأولى لقوله في الحديث الآخر: كمني الرجال، والطل: المطر الرقيق. وقوله: وغير ذلك يطل أي: يهدر ويبطل ولا يطلب، ولا يقال: طل دمه: بالفتح. وحكاه صاحب الأفعال وطله الحاكم وأطله أهدره. وقد تقدم تفسيره والخلاف فيه في الباء. (ط ل ع) قوله: لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت (٦) به أي: ما طلعت عليه الشمس من الأرض. وقوله: من هول المطلع (٧)، يريد ما يطلع عليه من أهوال الآخرة وشدائدها، والمطلع: بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام، موضع الإطلاع من إشراف إلى الانحدار، شبه ذلك به، والمطلع: بفتح الميم واللام موضع الطلوع، وبكسر اللام وقت الطلوع، وقد قيل بالوجهين فيهما. وقوله: إذ طلع الغلام (٨) أي: ظهر. وقوله: في خيل طليعة (٩) أي: متقدمة تتطلع على أمر العدو وتشرف على أخباره، ومنه: ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض (١٠) أي: أشرفت: بشد الطاء يقال: اطلع له إذا ظهر له من غير انتقال وحركة منه، ويقال: اطلع الرجل اطلاعة: بسكون الطاء فيهما أي: أشرف واطلعت من فوق الجبل، وطلعت على القوم أتيتهم، وطلعت وطلعت معًا وطلعت عنهم: غبت عنهم. وقوله: طلعت الشمس (١١) أي: طلعت

стр. 509

يقالان معًا بمعنى واحد، وكذلك اطلعت رباعي، ومراد الذي قالها آخر النهار، أنها ظهرت بعد مغيبها وظنهم المساء، وكذلك قوله: فاطلع عليهم إنسان معه ماء، كذا لابن وضاح، ولغيره فطلع وكلاهما بمعنى ظهر، ومنه ما أطلعاني على أمرهما (١)، أي: لم يعلماني به. وقوله: فليطلع لنا قرنه (٢): أي: يكشف رأسه ويظهره ويشهر نفسه ويعرفنا بها ولا يستتر بأمره. (ط ل ق) قوله: تطلق في وجهه (٣) أي: انبسط وجهه وظهر البشر فيه. وقوله: بوجه طلق (٤) أي: منبسط غير متجهم ولا منقبض يقال: منه وجه طلق وطلق وطليق، ورجل طلق الوجه وطليقه، وقد طلق وجهه: بالضم، ومثله: طلق اليدين إذا كان سخيًا، ومصدره طلاقة. وقوله: الطُّلَقاء (٥): بفتح اللام ممدود جمع طليق. يقال ذلك لمن أطلق من أسار وثقاف، وبه قيل لمسلمة الفتح: الطلقاء لمنّ النبي عليهم. وقوله: وامرأة تطلق يقال: بفتح التاء وضم اللام وبفتح اللام وضم التاء أيضًا، والطاء ساكنة في كليهما. ويقال: طلقت المرأة: بضم الطاء وكسر اللام مخففة من الولادة على ما لم يسمّ فاعله طلقًا: بسكون اللام، ومنه: ضربها الطلق إذا أصابها ذلك، وطلقت: بفتح اللام وضمها من الطلاق بانت عن زوجها. قوله: إن أخي استطلق بطنه (٦)، ولم يزده إلا استطلاقًا (٧). يعني: أصابه الإسهال وهو الاستطلاق. وقوله: فانتزع طلقًا من حقبه فقيد به بعيره (٨): بفتح الطاء واللام. قال ابن الأعرابي: هو قيد من أدم أحمر، والطلق أيضًا: الحبل الشديد. (ط ل ي) قوله: في الأشربة (٩): الطلاء ممدود: بكسر الطاء، وهذا طلاء كطلاء الإبل (١٠) أي: القطران الذي يطلى به من الجرب، شبه به طلاء الشراب وهو ما طبخ من العصير حتى يخثر ويغلظ ويذهب ماؤه. فصل الاختلاف والوهم في باب: ما يحذر من زهرة الدنيا. قال: أين السائل؟ قال: فلقد حمدناه حين طلع ذلك، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: صنع، وعند النسفي: اطلع. ورواية ابن السكن بينة،

стр. 510

ولعل معنى رواية النسفي أظهر ذلك وأبانه وكان سبب ذلك يعني السائل، وعليه يعود الضمير على كل حال، ولا وجه لطلع هنا. الطاء مع الميم (ط م ن) قوله: في ترجمة البخاري باب الطمأنينة في الصلاة أي: السكون (١). قال الحربي: وهو الاسم ونذكره في الفصل الآخر، والخلاف فيه إن شاء الله تعالى وأصله الهمز. يقال: اطمأن اطمئنانًا، والاسم الطمأنينة. (ط م ث) قوله: فطمثت (٢): بفتح الميم وكسرها أي: حضت لغتان. (ط م ح) قوله: فطمحت عيناه إلى السماء (٣): بفتح الميم أي ارتفعت وشخصت. (ط م س) قوله ولا تمثالًا إلا طمسه (٤) أي: محاه وغيره. الطاء مع النون (ط ن ب) قوله: وإن بيتي مطنبًا ببيت النبي ﵇ (٥) أي: ملاصقًا طنبه بطنبه: بضم الطاء مشدود إليه وهو الحبل الذي يُشَدّ إلى الوتد والجمع أطناب، ثم استعمل فيما قارب من المنازل استعارة. وقوله: ما يكره من الإطناب في المدح (٦) هو المبالغة في القول، وتطويل الكلام فيه كمد أطناب الخباء. وقوله: ما بين طنبي المدينة (٧) أي: طرفيها. (ط ن ف) قوله: على طنفسة خضراء (٨)، وطنفسة لعقيل بن أبي طالب (٩) يقال: بضم الطاء والفاء وبكسرهما، وبالوجهين ضبطناه على أبي إسحاق وغيره، وضبطناه على التميمي: بكسر الطاء وفتح الفاء وهو الأفصح، وحكى أبو حاتم: الفتح والكسر في الطاء وأما الفاء فالكسر لا غير. قال الباجي: قال أبو علي: الطنفسة: بفتح الفاء لا غير وهي النمرقة وهو بساط صغير. وقيل في المذكورة في حديث الأوقات أنها كانت حصيرًا من دوم وعرضها ذراع. وقيل: قدر عظم الذراع. الطاء مع العين (ط ع م) قوله: في الحوت: إنما هي طعمة

стр. 511

أطعمكموها الله (١): بضم الطاء وكسرها ومعنى الضم أي: أكلة، وأما الكسر فوجه الكسب وهيئته يقال: فلان طيب الطعمة، وخبيث الطعمة وكذلك قوله: فما زالت تلك طعمتي بعد أي: صفة أكلي وتطعمي. وقوله: هل أطعم نخل بيسان (٢) أي: أثمر. وقوله: صاعًا من طعام صاعًا من شعير، المراد بالطعام هنا البر: وكذلك قوله: بع من حنطة أهلك طعامًا. وقوله: نهى عن بيع الطعام حتى يستوفي (٣) هو هنا كل مطعوم، وكذلك بيع الطعام بالطعام غير يد بيد. وقوله: في المصرات صاعًا من طعام ولا سمراء (٤)، قال الأزهري: كأنه أراد صاعًا من تمر لا من حنطة والتمر طعام. قال القاضي ﵀: يفسره قوله في الروايات الأُخر: صاعًا من تمر. وقوله: للسعاة: نكبوا عن الطعام (٥) أي اللبن أي: لا تأخذوا ذات لبن بهذا فسره مالك. وقوله: طعام الواحد يكفي الاثنين (٦) أي: ما يشبع واحدًا يقوت اثنين. وقوله: فاستطعمته الحديث (٧) أي: طلبت منه أن يحدثني به. وقوله: أتى يستطعمه (٨) أي: يسأله أن يطعمه. وقوله: في زمزم: طعام طعم (٩) أي: تصلح للأكل والطعم: بالضم مصدر، أي: تغني شاربها ومتطعمها عن الطعام، قيل: لعله طَعم: بالفتح، والرواية طُعم: بالضم، فبالفتح أي: طعام يشتهي والطعم شهوة الطعام. قيل: ولعله طعام طُعُم: بضم الطاء والعين أي: طعام طاعمين كثيري الأكل، لأن طعمًا جمع طعوم، وهو الكثير الأكل. وقيل: معناه طعام مسمن. (ط ع ن) قوله: الطاعون رجز على من كان قبلكم (١٠). وقوله: فطعن عامر (١١) على ما لم يسمَّ فاعله أي: أصابه الطاعون وهي ها هنا: الذبحة، والطاعون قروح تخرج في المغابن وفي غيرها، فلا تلبث صاحبها وتعم غالبًا إذا ظهرت.

стр. 512

والمطعون شهيد (١) هو الذي مات بالطاعون. الطاء مع الغين (ط غ ي) قوله: لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلا بِالطَّوَاغِي (٢). هي الطواغيت واحدها: طاغية وطاغوت، وجمعه: طواغيت، وهي الأصنام. ومنه في معناه الطاغية التي بالمشلل، ومنه قوله: وما ذبحوا لطواغيتهم (٣). وقيل: الطواغيت بيوت الأصنام وقد جعلوا الطاغوت واحدًا وجمعًا، كالفلك والهجان والشمال. الطاء مع الفاء (ط ف أ) قوله: وفي العين القائمة إذا طفيت مائة دينار، كذا في رواية الطرابلسي، ولغيره أطفيت وهما صحيحان ومعناه: ذهب بصرها من سبب ضربة ونحوها: وبقيت قائمة لم يتغير شكلها ولا صفتها. وعند مالك: فيها الاجتهاد. وقوله: كأن عينه عنبة طافية (٤) يروى بالهمز وغيره، وسنذكره بعد. (ط ف ر) قوله: في حديث سلمة: فطفرت فعدوت (٥) أي: وثبت. (ط ف ل) قوله: العوذ المطافيل (٦)، هي النوق التي معها أولادها وهي أطفالها، والطفل الصغير من كل شيء والمطفل أمه وجمعه: مطافيل. (ط ف ف) قوله: طففت (٧): بتشديد الفاء الأولى أي: نقصت من الأجر، وطفف بي الفرس المسجد (٨) أي: وثب وعلا عليه أو ارتفع عن الشأو، وزاد عليه يقال: طف الشيء وأطف ارتفع، وقد اختلف في الرواية وسنذكره بعد وطف الكيل إذا قرب امتلاؤه. وقوله: الطافي حلال (٩) يعني: ما مات من صيد البحر فطفا على الماء أي: علا، وهذا مذهب الحجازيين ومنعه الكوفيون ورواه ميتة. (ط ف ق) قوله: فطفق ضربًا بالحجر (١٠) وحتى طفق،

стр. 513

وكذلك طفقت أعدو، وطفقت أتذكر الكذب. قالوا: ولا يكادون يقولونها بالنفي ما طفق، وإنما يقولونه في الإيجاب بمعنى: جعل وصار ملتزمًا لذلك: بكسر الفاء وبفتحها لغة. (ط ف ي) قوله: ذا الطفيتين (١): بضم الطاء أي: الخطان على ظهرها، والطفية: خوصة المقل شبهها بذلك وقيل: نقطتان. الطاء مع السين (ط س ت) قوله: فأتى بطست من ذهب (٢): بفتح الطاء، وفيها لغات طست وطست وطس وطس وطسة: الفتح والكسر في جميعها، وجمعها: طساس وطسات وطسيس وطسوس وطسوت. الطاء مع الهاء (ط هـ) قوله: طه يا رجل بالنبطية، كذا ذكره البخاري في التفسير وصححه بعضهم. وقال: لغة على. وقال الخليل: من قراطه موقوفًا فهو يا رجل، ومن قراطه فحرفان من الهجاء قيل: معناه اطمئن. وقيل: طا الأرض والهاء كناية عنها. (ط هـ ر) قوله: الطهور للوضوء، كذا وقع في الموطأ لأكثرهم، وعند بعض الرواة: الطهر للوضوء والأول الصواب لأنه إنما قصد ذكر الماء، وعليه أدخل ما في الباب وهو إذا أريد به الماء مفتوح عند أكثرهم، ويكون الوضوء بعده برفع الواو، ومثله: فجئته بطهور وهو الطهور ماؤه (٣)، وأضع له طهوره كله هنا الماء، وكذلك الوضوء، وبالضم فيهما الفعل، وحكى الخليل الفتح في الفعل والماء ولم يعرف الضم وحكى الخليل الفتح في الفعل والماء ولم يعرف الضم وحكى الضم فيهما جميعًا، وكذلك الغسل: والغسل فرقوا بينهما على ما تقدم في الفعل والماء، وحكى الأصمعي: الغسل والغسل، وأما الطهر فالفعل من ذلك والطهارة مثله. وأما قوله: الطهور شطر الإيمان (٤) فهو هنا الفعل، وكذلك يكفيه لظهوره. وقوله: في المعتكفة إذا طَهُرَت رجعت: بفتح الهاء للأكثر، وضبطه بعضهم بالضم، وكذا قيده الجياني، وكذا في الجمهرة بمعناه، والوجهان معروفان: طهرت المرأة وطهرت إذا تنظفت وذهبت عنها حيضتها، وكذلك من الذنوب والعيوب ولم يأتِ من فعل فاعل إلا قليل. فقالوا: امرأة طاهر، ورجل طاهر، وفره فهو فاره، وحمض فهو حامض، ومثل فهو ماثل، هذه الأربعة. وقد قيل: مثل ومثله، فإذا أنت قد طهرت أي: صرتِ في حكم الطاهر وإن لم ينقطع دمك، قاله في المستحاضة. وقوله: امرأتي طاهر. قال ابن السكيت: بغير هاء في الحيض وبالهاء من العيوب.

стр. 514

وقوله: وتربتها لي طهورًا (١) أي: مطهرة. وقوله: هذا أبر ربنا وأطهر (٢)، كذا لأكثر الرواة، أي أزكى عملًا، وعند بعضهم: أظهر بالظاء، والأول أوجه. وقوله: خذي فرصة ممسكة فتطهري بها (٣)، فسره في الحديث فقال: تتبعي بها أثر الدم، يريد تطيبي بها، وتنظفي من رائحة دم الحيضة، وأصل الطهارة: النظافة، وذكر المطهرة والمطهر، وهما الإناء الذي يتطهر به هو: بكسر الميم والمطهرة بفتحها: المكان الذي يتطهر فيه. وقوله: جُعِلَتْ لي الأَرْضَ مَسْجِدًا وطَهُورًا (٤) أي: مطهرة كما قال مالك في الآية، وهذا الحديث حجة له لا سيما مع ما في الرواية الأخرى طاهرة طهورًا أي: طاهرة مطهرة. (ط هـ م) قوله: لم يكن بالطهم. قال الخليل: هو التام الخلق. وقال أبو عبيد: التام كل شيء على حدته فهو بارع الجمال. وقال يعقوب: هو الذي يحسن كل عضو منه. وقال ابن دريد: هو التام الجمال وكله بمعنى. وقيل: هو الفاحش السمن، وهذا هو الأولى في صفته ﵇: لم يكن بالمَطهَّم (٥)، وقيل: هو النحيف الجسم فكأنه من الأضداد. الطاء مع الواو (ط و ر) قوله: أطوارًا (٦) أي: أصنافًا مختلفين. وقيل في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] مثله مختلفين في الصفات. وقيل: ضربًا بعد آخر من نطفة، ثم من علقة هكذا. (ط و ل) قوله: أطولكن يدًا (٧) أي: أكثركن عطاءً. تقول فلان طويل اليد والباع إذا كان كريمًا. وقوله: فكن يتطاولن (٨) أي: يتنافسن أيهن أطول يدًا. وقوله: لا يغرنكم بياض الأفق المستطيل (٩) أي: الذاهب صعدًا غير معترض، والمستطيل نعت للبياض لا للأفق. وقوله: يقرأ فيهما بطولي الطوليين (١٠)، فسرها في الحديث الآخر ابن أبي مليكة بالأعراف، والمائدة، ووقع عند الأصيلي بطولي الطولين وهو وهم في الخط، واللام مفتوحة. وقوله: في بنيان الكعبة: وكان طولها كذا

стр. 515

فزاد في طولها. طولها هنا هو ارتفاعها لا غير. وقوله: غير طائل (١) أي: غير ذي قدر وقيمة. وقوله: فأطال لها في مرج أو روضة (٢)، وأصابت في طيلها (٣) الطيل الحبل. وقيل: طولها وهو أكثر. وقيل: هو الرسن وهو الطوال أيضًا، وأطال لها أي: جعل لها طولًا يمده لها لترعى وتمتد بطوله في رعيها، وسنذكره بعد. وقوله: بكفن غير طائل (٤) أي: لا له قيمة كثيرة، ولا له قدر. (ط و ع) قوله: فإن هم طاعوا لك بذلك (٥)، وفي غير حديث أطاع الله وأطاعوه، وكلاهما صحيح عند أكثرهم. يقال: طاع وأطاع بمعنى. وقال بعضهم: بينهما فرق طاع انقاد وأطاع: اتبع الأمر ولم يخالفه، وكلاهما قريب من معنى واحد، كله راجع إلى امتثال الأمر وترك المخالفة. قول البخاري: استطاع استفعل من طعت له فلذلك قبح استطاع يستطيع. وقال بعضهم: اسطاع يسطيع معنى. قوله: هذا إن اشتقاقه من الطاعة. قال سيبويه: اسطاع يسطيع إنما هو أطاع يطيع وزادوا السين عوضًا من حركة الألف. وقال غيره: استطاع قدر، والاستطاعة القدرة على الشيء وأصله من الطاعة، لأن ما قدرت عليه انقاد لك فكأنه مطيع لك. (ط و ف) قوله: إنما هي من الطوَّافين عليكم والطوَّافات (٦) أي: المتكررت عليكم، مما لا ينفكّ عنه ولا يقدر على التحفظ منه كما قال تعالى ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] والطائف الخادم اللطيف في خدمته، وتكراره الكلمة يحتمل الشك، ويحتمل قصد جميع الذكور والإناث. وقوله: فطاف بأعظمها بيدرًا وجعل يطوف بالبير، وطاف بالبيت وجعل يطيف بالجمل كله بمعنى واحد إذا استدار به من جميع نواحيه. حكى صاحب الأفعال فيه كله طاف وأطاف. وفي الجمهرة: طاف بالشيء دار حوله وأطاف به ألمَّ به. وقال الخطابي: طاف يطوف من الطواف، وطاف يطيف من الطيف وهو الخيال، وأطاف يطيف من الإحاطة بالشيء. وقوله: كان يطوف على نسائه (٧)، وكذا في خبر سليمان لأطُوفَنَّ الليلةَ على تِسْعين امرأةً (٨)، ويروى لأَطيفنَّ على اللغتين المتقدمتين، ومعناه هنا: الجماع، ومنه يطوف عليهم المؤمن، ويحتمل أن يكون في هذين

стр. 516

الحديثين بمعنى: يلمّ وتكون رواية أطيفنَّ أصح، وكنى بذلك عن الجماع. وقيل: اللغتان في الكناية عن الجماع بذلك صحيحتان. يقال: طاف بالمرأة وأطاف بها: جامعها. قاله صاحب الأفعال. وقوله: من يعيرني تِطوافًا (١): بكسر التاء أي: ثوبًا أطوف به حول البيت. (ط و ق) قوله: طوَّقها من سبع أرضين يوم القيامة (٢). قيل: جعل طوقًا في عنقه. وقيل: خسف به فصارت الأرضون كالطوق في عنقه. وقد جاء في الرواية الأخرى: خسف به إلى سبع أرضين، وقيل: طوقها حملها وكلف طاقته من ذلك. وقوله: في الزكاة ثم طوقه أي: يجعل كالطوق في عنقه. وقوله: في حديث الخضر فصار عليه يعني البحر على الحوت مثل الطاق (٣)، أي مثل: طاق البناء الفارغ ما تحته وهي الحنية، وتسمى الأزج أيضًا، وقد بينه في الحديث الآخر بقوله: وأمسك الله عنه جريه الماء حتى كان أثره في حجر، وحلق بين إبهامه والتي تليها. وقوله: والنخل مطوقة بثمرها (٤) أي: قد تذللت ورجبت عثاكيلها فصارت للنخيل كالأطواق. (ط و ي) قوله: باتا طاويين (٥) أي: جائعين، والطوي: ضمور البطن من الجوع. وقوله: يطوي بطنه عن جاره (٦) أي: يؤثره بطعامه وفضل زاده، ويترك شهوته، فكأنه أجاع نفسه عن شهوته. وقوله: اطْوِ لنا الأرض (٧) أي: سهل علينا المشي والسفر وأعنّا عليه، وقربه لنا، ولا تطوّل سيرنا. وقوله: إن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار (٨)، أي: تقطع ويسرع السير فيها لرقة هواء الليل، وعدم الحر يعين على السير وينشط الدواب ويخفف الحمل، خلاف حر النهار ولهب الهجائر. وقوله: في طوي من أطواء المدينة، وطوى من أطواء بدر (٩): بكسر الواو وفتح الطاء وآخره مشدد هي البير المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء. وقوله: فإذا قام وحده فليطل ما شاء (١٠)، كذا لهم، وعند بعضهم فليصلّ ما شاء والأول

стр. 517

أوجه، فأما في الحديث الآخر: فليصلّ كيف شاء. الطاء مع الياء (ط ي ب) قوله: جُعِلَتْ لِي الأَرض طيبة طَهُورًا (١) أي: طاهرة مطهرة و ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ويتيمم صعيدًا طيبًا، كما أمره الله. قال ابن مسلمة: معناه طاهرًا ولم يرد غيره وهو تأويل مالك وأصحابه في الآية. وتأوله غيره أن معناه: منبتًا. وقوله: جُعِلَتْ لي الأَرض طِيبةً طَهُورًا (٢) أقوى حجة لمالك في ذلك أن معناه طاهرة مطهرة، فكرر اللفظ للفائدة الزائدة في تطهيرها لغيرها ولم يخص ﵇ بأنها منبتة، وفي التشهد الطيبات الله أي: الكلمات الطيبات. وقوله: من كسب طيب (٣) أي: حلال، ومنه قوله: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا (٤)، وتسميته تعالى طيبًا. وقوله: وتأولت أن ديننا قد طاب (٥) أي: خَلُصَ. وقوله: الحمد لله كثيرًا طيبًا (٦). قيل: خالصًا. وقوله: في المدينة ينصع طيبها (٧): بكسر الطاء عند ابن وضاح، وعند غيره طيبها: بفتح المعنى الطاء وكسر الياء، وكلاهما هنا صحيح المعنى، ومعنى ينصع يخلص. وقيل: يبقى ويظهر. وقوله: من رطب ابن طاب (٨)، وعرجون ابن طاب (٩)، نوع من تمور المدينة، طيب وطوبي: شجرة في الجنة مقصور مضموم الطاء تظلل الجنة وأصله من الطيب. وفي الحديث: طُوبَى لهم. قيل: يريد هذه الشجرة أو الجنة أي: ظل طوبى، وهي الجنة. وقيل: اسم للجنة، والاستطابة: الاستجمار بالأحجار لأن الموضع يطيب بذلك ويزال نتنه. وقوله: عليكم من المطاعم بما طاب منها (١٠) يعني الحلال. وقوله: في سبي هوازن، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك (١١)، وفيه قد طيبوا لك، معناه أباحوه وحللوه وطابت به نفوسهم ولم يكرهه أحد منهم.

стр. 518

(ط ي ر) في صفة الفجر الأحمر المستطير (١) أي: المنتشر في الأفق الصاعد، ولفظه في الحديث ومده يديه، يفسره وتفريقه بينه وبين المستطيل باللام وهو الصاعد إلى الأفق وهو الكاذب. وقوله: حريق بالبويرة مستطير (٢) مثله أي: منتشر. وقوله: نهى عن الطِّيَرَة (٣): بكسر الطاء وفتح الياء: أي اعتقاد ما كانت الجاهلية تعتقده من التطير بالطير وغيره، وأصل اشتقاقها من الطير إذ كان أكثر تطيرهم وعملهم به. وقوله: في اقتسام الأنصار المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون (٤) أي: صار في قرعتنا، ومثله فطارت القرعة لعائشة وحفصة (٥) والطائر: الحظ. قال الله تعالى ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩]. وقوله: إِنَّمَا نَسْمَةِ المُؤْمِن طَيْرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الجنَّة (٦)، قيل: يحتمل أنها مودعة في الطير إلى يوم البعث، ويحتمل أنها بنفسها تطير، والاحتمال الأول أظهر لقوله في الأحاديث الأخر: في طير خضر (٧)، وفي حواصل طير خضر، وفي قناديل تحت العرش. وقوله: فيطير الناس بها كل مطير (٨) أي: يشيعونها ويذهبون بها كل مذهب، ويبلغون بها أقاصي الأرض، كذا هو وضبطه بعضهم في كتاب الرجم يطيرها عنك كل مطير (٩): بضم الميم، جعل كل فاعل يطير ومطير اسم فاعل والأول الصواب. وقوله: قلنا: استطير (١٠) أي: طارت به الجن. وقوله: على فرس يطير على متنه وكلما سمع هيعة طار إليها (١١) أي: يسرع كالطائر في طيرانه. وقوله: أطرتها خمرا بين نسائي (١٢) أي: قسمتها، وقد تقدم في الهمزة. وقوله: على الخير والبركة، وعلى خير طائر (١٣): دعاء بالسعادة وأصل استعمالها من تفاؤل العرب بالطير، وقد يكون المراد بالطائر هنا: القسم والنصيب أيضًا.

стр. 519

(ط ي ل) قوله: لا يغرّنكم بياض الأفق المستطيل (١) أي: المرتفع طولًا بالأفق. قوله: فرأى طيالسة (٢) فقال: كأنهم اليهود الطيلسان، شبه الأردية يوضع على الكتفين والظهر. قال القابسي: أرى كانت صفرًا فلذلك قال هذا لما جاء في الحديث: أن اتباع الدجال من يهود أصبهان عليهم الطيالسة الصفر (٣) يقال: طيلسان: بفتح اللام وكسرها. قال الخليل: ولم أسمع فيعلان بالكسر غيره وأكثر ما يأتي فيعلان مفتوحًا أو مضمومًا ولم يعرف الأصمعي الكسر. وقوله: جبة طيالسية (٤) [. . . . .] (٥). (ط ي ن) طينة الخبال (٦) تفسيرها في الحديث عصارة أهل النار في النار. (ط ي ش) قوله: فكانت يدي تطيش في الصحفة (٧) أي: تخف وتجول في نواحيها. والطيش الخفة. فصل الاختلاف والوهم في حديث الشهر تسع وعشرون، وطبق شعبة بيديه (٨)، كذا هو بالطاء مشدد الباء هنا، وفي حديث جبلة: وصفق بالصاد وبعضهم قاله بالسين، وكلها صحيح، وكذلك قوله فيه: ونقص في الصفقة الثانية، كذا هو في حديث جابر من رواية الليث بالصاد، ومن رواية ابن جريج بالطاء. في تفسير ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢] فأخذتهم سنة أكلوا فيها الطعام، كذا للقابسي وهو خطأ، وصوابه ما للجماعة أكلوا فيها العظام (٩)، وكما جاء في غير هذا الموضع لجميعهم. وفي الأشربة: وقال ابن عباس: اشرب الطلاء ما دام طريًا، كذا للجرجاني ورواية الجماعة أصح أشرب العصير ما دام طريًا (١٠). في المسابقة: فطففت بي الفرس المسجد (١١)، وفي رواية فطفق بي الفرس وهو تصحيف، والتطفيف هنا بمعنى ارتفع حتى وثب المسجد، وقد جاء مفسرًا في الحديث. قال: وكان جدار المسجد قصيرًا فوثبه التطفيف مقاربة الشيء إناء طفاف قَرُبَ أن يمتلئ ولم يمتلئ، ومنه التطفيف في الكيل وهو أن يكال كذلك أو لأنه ارتفع عن أمره،

стр. 520

وأصل التطفيف الارتفاع، وقد ذكرناه. وقال أبو عبيد: في قوله: طفف بي الفرس المسجد أي: وثب حتى كاد يساوي المسجد، والأول عندي أشبه لأن المسجد هو كان حد جميع الخيل للمسابقة والسبق إليه لا لبلاغه، إلا أن يريد بوثبه ارتفاعه حتى ساوى جدره. قوله: فكانت يدي تطيش في الصحفة (١) أي: تخف وتنتقل في جوانبها، والطيش الخفة وسرعة الحركة، وعند بعضهم تبطش وليس بشيء. وقوله: في الخلع: لكني لا أطيقه (٢) بالقاف، وعند المهلب لا أطيعه بالعين، ولا وجه له، والأول أشبه بمساق الحديث، وإنما أخبرت عن بغضتها فيه وإنها لا تملك أمرها عليه. وفي تراجم البخاري: باب الاطمأنينة: بكسر الهمزة وضمها، وكذا ذكره في حديث أبي حميد قبله، ومعناه السكون، كذا لجمهورهم، وعند القابسي: الطمأنينة وهو الصواب. قال الحربي: هو الاسم. قال غيره: ويصحّ أن يكون الإطمأنينة: بكسر الهمزة والميم مصدر اطمأن، ويقال: اطمئنانًا أتى بغير هاء. ويقال: اطبأن بالباء أيضًا. ويقال: طامن رأسه وظهره، واطمأن وتطامن مقلوب. قاله الخليل. وفي الرؤيا: حتى إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظفاره، كذا للقابسي، وصوابه ما لغيره في أظفاره دون شك. وقوله: في الحج: ينضح طيبًا (٣)، كذا عند أكثرهم، وعند العذري ينضح الطيب، وخطأه بعضهم وله وجه من الصواب أي: لكثرته عليه، كأنه مما ينتشر عنه يرش به غيره وينثره عليه. قوله: فإذا صلى وحده فليطول ما شاء (٤)، وفي بعضها: فليطل ما شاء، ووقع في رواية الدباغ من رواية ابن القاسم: فليصلّ بالصاد والمحفوظ الأول وهو الذي في سائر الأصول والموطئات، وهو إنما أخبر عن تطويل الصلاة وتخفيفها لا عن تكثير الصلاة، وهو تصحيف من رواية من روى فليطل، والله أعلم. وقوله: في حديث الخيل: فأطال لها في مرج، أو روضة فما أصابت في طيلها (٥): بكسر الطاء وفتح الياء باثنتين تحتها، كذا رواية جميعهم، والطيل: الحبل. وقال ابن وهب: هو الرسن يطول لها، وعند الجرجاني: طولها بالواو في موضع الياء، وكذا في مسلم، وأنكر يعقوب الياء. وقال: لا يقال إلا بالواو. وحكى ثابت في دلائله الوجهين. وقوله: فطار لنا عثمان بن مظعون (٦)، كذا للأصيلي وغيره، وعن القابسي فيه فصار بالصاد، ومعناه متقارب أي: صار في حظنا: والطائر الحظ. وقيل ذلك في قوله ﴿طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] ويقال: طار سهم فلان في كذا أي: خرج.

стр. 521

وقوله: في باب بيع الحطب والكلأ: في حديث علي: ومعي طالع من بني قينقاع، كذا للأصيلي، والقابسي والحموي والنسفي، وأكثرهم هنا. وفسروه بالدليل بمعنى: الطليعة، ووقع للمستملي ولابن السكن: صائغ (١)، وهو الصحيح المعروف هنا، وكذا في كتاب مسلم، وكذا جاء في غير هذا الباب بمعناه وواعدت صواغًا. وقوله: كأن عينه عنبة طافية (٢) أكثر الروايات فيه بغير همز، وهو الذي صححه الشيوخ والمفسرون أي: ناتئة كحبة العنب الطافية فوق الماء. وقيل: البارزة من بين صواحبها. وقد رويناه عن بعضهم بالهمز، وأنكره أكثرهم ولا وجه لإنكاره، لأنه قد روى في الحديث أنه ممسوح العين ومطموس العين، وأنها ليست جحراء ولا ناتئة، وهذه صفة حبة العنب التي سال ماؤها وطفيت، وعلى ما جاء في الأحاديث الأخر: جاحظ العين وكأنها كوكب يحتج به للرواية الأولى، ويصح الجمع بينهما بأنه أعور إحداهما. العوراء مطموسة وممسوحة وغير ناتئة، وطافئة بالهمز، والأخرى كأنها كوكب وجاحظة وطافية بغير همز والله أعلم. وقد بسطنا هذا واختلاف الروايات فيه. وقوله: في بعضها: أعور العين اليمنى، وفي بعضها اليسرى، وجمعنا الأحاديث ولفقناها بمعنى، في كتاب الإكمال في شرح مسلم بما فيه كفاية. وقوله: هذا أبرر بنا وأطهر: بطاء مهملة للحموي وأبي الهيثم ولغيرهما، وأظهر بالمعجمة والأولى أليق بالمعنى أي: أزكى عملًا. قوله: في حديث أذان بلال في الصبح حتى يستطير (٣)، كذا هو لأكثرهم وهو الصواب، أي: ينتشر الفجر، ورواه بعضهم يستطيل باللام، وهو هنا خطأ ووهم. وفي الرقائق: أيأتي الخير بالشر؟ قال: لقد حمدناه حين طلع ذلك (٤)، كذا لجل الرواة، وفي نسخة النسفي: حين اطلع ذلك، ولابن السكن: حين صنع ذلك وهو الصواب البين، لكن قد تخرج رواية النسفي أي: حين أظهر ذلك وأبانه بسؤاله، وأصل الطلوع الظهور، واطلعت: أشرفت، واطلع النخل: ظهر طلعه، وتقدم في حرف الباء الخلاف في قوله وغير ذلك يطل. وفي دخول مكة بغير إحرام: في حديث مسلم عن ابن أبي شيبة والحلواني. قوله: وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه (٥) كذا لعامة الرواة، وفي كتاب شيوخنا وعند ابن أبي جعفر: طرفها وهو الصواب، وفي فضل الأنصار، كأنها تصلح سراجها، فأطفته كذا لكافة رواة البخاري، وعند الأصيلي: فأطفأته وهو الوجه، ولعل غيره نقص صورة الهمزة من الحرف فقرئ بغير همز. فصل في تقييد أسماء البقع (طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء، اسم مدينة النبي ﵇ وهي طابة أيضًا، سماها بذلك عليه

стр. 522

السلام والله أعلم من الطيب، وهو الزكاة والطهارة الذي هو ضد الخبث والنجاسة كقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] فسماها بذلك لفشوّ الإسلام بها وتطهيرها من الشرك والنفاق، وذلك على غالب أهلها. وقيل: معناها ظاهرة التربة، قاله الخطابي. ولا معنى لاختصاصها بذلك لقوله ﵇: جُعِلَتْ لي الأَرْضُ مسجدًا وطَهُورًا. وقيل: لطيبها لساكنيها وأمنهم بها، وسكون حال من هاجر إليها، واليوم الطيب الساكن الريح، والريح الطيبة الساكنة أو من الطيب وحسن العيش بها، من طاب لي الشيء إذا وافقني وواتاني والله أعلم. والطاب والطيب لغتان بمعنى وسماها النبي أيضًا المدينة، وكذلك في القرآن أيضًا، وسماها أيضًا في قول بعضهم الإيمان لقوله ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] قيل: الإيمان هنا: اسم المدينة، وكذلك الدار. (ذو طوى) وقيل: ممدود ذكرناه في الذال. (بحيرة طبرية) جاء ذكرها في حديث يأجوج ومأجوج: هي بحيرة ماء حلو عظيمة، في بلاد الشام مصغرة بالهاء معروفة، والبحر مذكر وتصغيره بحير، وطبرية هي الأردن. (طرف القدوم) بفتح القاف وتشديد الدال. قال أبو عبيد البكري: قدوم ثنية بالسراة مخففة والمحدثون يشددونه وسنزيد هذا بيانًا في حرف القاف، إن شاء الله مع ما يشتبه به من غيره. (الطور) جبل مشهور بالشام. قال أبو عبيد: الطور: الجبل. (طفيل) بفتح الطاء وكسر الفاء وشامة، جبلان على نحو ثلاثين ميلًا من مكة، قاله الفاكهي ذكرًا في الشعر الذي قاله بلال. وقال مالك: هما جبلان بمكة وجدة. وقال الخطابي في كتاب الأعلام: كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لي أنهما عينان. وقال الأزرقي والخطابي في الغريب: شامة وطفيل جبلان مشرفان على مجنة، وهي على بريد من مكة. وقال أبو عمرو: قيل: أحدهما بجدة. (الطائف) معلوم وهو وادي وَجْ على يومين من مكة. قال هشام بن الكلبي: إنما سمي الطائف لأن رجلًا من العرب أصاب دمًا في قومه بحضرموت فخرج هاربًا حتى نزل بوج، وحالف مسعود بن معتب، وكان له مال عظيم فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يكون لكم ردءًا من العرب؟ فقالوا: نعم. فبناه وهو الحائط المطيف به. فصل في تقييد مشكل الأسماء والكنى والأنساب يحيى بن محمد بن (طحلاء): بفتح الطاء ممدود وحاؤه مهملة ساكنة، وإبراهيم بن (طهمان): بفتح الطاء وسكون الهاء (وأبو طيبة) بفتح الطاء وسكون الهاء (أبو طيبة) بفتح الطاء بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها باء بواحدة مفتوحة، حجام النبي ﵇. أبو غطفان بن طريف بفتح الطاء المهملة فيهما وقتيبة بن سعيد بن جميل بن (طريف) مثله، وطلق بن غنام: بفتح الطاء وسكون اللام، وطلق بن معاوية مثله، وأبو طوالة: بضم

стр. 523

الطاء، وضبطناه عن بعض شيوخنا بفتحها والأول أشهر، وعامر بن الطفيل: بضم الطاء، وكذلك الطفيل، وأبو الطفيل، وطليحة: بضم الطاء مصغر وطيئ القبيل: بفتح الطاء مشدد كسرة الياء مهموز الآخر، والنسب إليه طائي ممدود. (والطفاوي) بضم الطاء. (والطنافسي) بفتحها، وكذلك (الطيالسي) وابن حوشب (الطائفي). فصل الاختلاف والوهم في باب الثريد: نا خالد بن عبد الله عن أبي طوالة، كذا للأصيلي والقابسي، ولغيرهما عن ابن أبي طوالة. قال أبو ذر: والأصيلي والقابسي، الصواب عن أبي طوالة. في غزوة الخندق: وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة كذا لأبي زيد، وعند أبي أحمد، وأخبرني طاوس أو ابن طاوس. وفي قتل حمزة ذكر قتله لطعيمة بن عدي بن الخيار، كذا في جميع النسخ، وهو غلط وصوابه: طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار ابن أخته. وفي دخول النبي الكعبة وأرسل إلى عثمان بن أبي طلحة، كذا للجلودي، وعند غيره عثمان بن طلحة وهما صحيحان، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وفي باب الترغيب في السجود: حدثني معدان بن طلحة، كذا قيدناه عن كافة شيوخنا، وعند بعضهم ابن أبي طلحة وكلاهما يقال. قال البخاري: معدان بن أبي طلحة، وقال بعضهم ابن طلحة.

стр. 524

حرف الظاء مع سائر الحروف الظاء مع الهمزة (ظ أ ر) في خبر إبراهيم ابن النبي ﵇، وكان ظِئرًا لإبراهيم (١): بكسر الظاء مهموز، وقد يسهل هو هنا أبوه من الرضاعة ومربيه زوج مرضعه، وفي الحديث الآخر: أن له ظئرين في الجنة ترضعانه (٢): الظئر التي ترضع الصبي لغيرها وتربيه. قال الخليل: الظئر يقع للمذكر والمؤنث، قال غيره: وأصله العطف، وهو عطف الناقة على ولد غيرها ترضعه والاسم: الظئار. الظاء مع الراء (ظ ر ب) قوله: مثل الظرب (٣): بفتح الظاء وكسر الراء وآخره باء بواحدة. وفي الحديث الآخر على الآكام والظراب (٤) جمع: ظرب. قال مالك: الظرب الجبيل، وهو بمعنى تفسير غيره. ويقال في واحده أيضًا ظرب: بكسر الظاء وسكون الراء، كذا قيدناه عن أبي الحسين. (ظ ر ف) قوله: في الغلام الذي قتله الخضر غلامًا ظريفًا (٥). قيل: الظريف الحسن الهيئة. وقيل: الحسن العبارة: والتفسير الأول أليق بهذا الحديث. وقوله: في الأشربة: نهيتكم عن الظروف (٦) يعني: الأَواني وما تجعل فيه الأشياء واحدها: ظرف. وقوله: نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم. قيل: معناه غير الأسقية لإباحته قبل الانتباذ فيها. وقيل: لعله إلا في ظروف الأدم، فسقطت إلا. الظاء مع اللام (ظ ل ل) قوله: يظلهم الله في ظله الحديث (٧)، يحتمل

стр. 525

أن يكون الظل هنا على ظاهره، أما ظل العرش كما جاء في الحديث الآخر في ظل عرشه وأضافه إلى الله لملكه ذلك، أو على حذف مضاف، أو يراد بذلك ظل من الظلال وكلها الله تعالى كما قال ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: بظلل وكل ما أظل فهو ظل، وظل كل شيء كنه، وقد يكون الظل هنا بمعنى الكنف والستر والعز، ويكون بمعنى في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل هذا في قوله: السُّلْطَانُ ظِلُّ الله في الأَرضِ أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه، وقد يكون بمعنى الراحة والنعيم، كما قيل: عيش ظليل أي: طيب، ومنه الحديث الآخر: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها (١)، كذا قيل في ذراها وكنفها، ويحتمل أن معناه: في روحها ونعيمها. وقوله: أظلهم المصدق (٢)، وقد أظل قادمًا (٣) وأظلنا يوم عرفة (٤) أي: غشيهم أظله، كذا أي: دنا منه كأنه ألبسه ظله، ومنه قد أظل أي: غشيه أو كاد. وقوله: في البقرة وآل عمران: كأنهما ظُلَّتانِ أو غَمَامَتَانِ (٥) بمعنى متقارب الظلة: السحابة، وجمعها ظلل. ومنه ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] ومنه. رأيت ظلة تنطف السمن والعسل (٦) أي: سحابة، ومنه الظلة من الدبر أي: السحابة منها. وقوله: الجنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ (٧) معناه: أن شهرة السيوف والضرب بها موجب لها فكأنها معها وتحتها. وقوله: ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا (٨) يحتمل وجهين: أنها أظلته لئلَّا تغيره الشمس إكرامًا، له والآخر وهو أظهر تزاحمها عليه للرحمة عليه والبر به. وقوله: في الهجرة لها ظل لم تأتِ عليه الشمس أي: لم تفيء عليه، وهذا تفسير معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء: أن الظل ما كان من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء من بعد الزوال، ورجوعه إلى المشرق من المغرب مما كانت عليه الشمس قبل. وقوله: يَظَلُّ الرجل شاخِصًا أي: يصير يقال: ظللت بكسر اللام أفعل كذا أظل: بفتح الظاء إذا فعلته نهارًا وظلت: بالفتح والكسر. قال تعالى ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] ولا يقال في غير فعل النهار، كما لا يقال باتَ إلا لفعل الليل، ويقال: طفق فيهما ويكون ظل يفعل كذا بمعنى دام، قاله صاحب

стр. 526

الأفعال وغيره. وقوله: وعلى رسول الله ثوب قد أُظلَّ به (١)، أي: جعل ليكون له ظلًا ليقيه الشمس. (ظ ل م) قوله: الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ (٢) يعني: على أهله حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وأيمانهم، أو يكون المعنى شدائد على أهلها، ومنه قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣] ومنه: يوم مظلم أي: ذو شدة. قوله: وليس لعرق ظالم حق (٣)، يروى بالتنوين، وظالم نعت والصفة هنا راجعة إلى صاحب العرق أي: لذي عِرْق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي: عرق ذي ظلم فيه، ويروى بغير تنوين على الإضافة، والعرق: الإحياء والعمارة وسنذكره مفسرًا في بابه، وفي حديث الإفك: إن كنت قارفت سوءًا أو ظلمت (٤) يعني: عصيتَ. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] وقول أبي هريرة في ثناء النبي على الأنصار: ما ظلم بأبي وأمي، أي: ما وضع الشيء في غير موضعه وهو معنى الظلم في أصل الوضع في اللغة. قوله: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٥) فسره في الحديث: إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرُهُ، ومعناه أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على شيطانه ونفسه الأَمَّارة بالسوء حتى غلبه ذلك. (ظ ل ع) قوله: العرجاء البين ظلعها (٦): الظلع: بفتح الظاء واللام وسكون اللام أيضًا: العرج، يقال: منه ظلع: بكسر اللام إذا كان به غير خلقة فإن كان خلقة قيل: ظلع: بالفتح يظلع: بالضم مثل: عرج، وعرج في الحالتين. وقوله: وأعطى أقوامًا أخاف ظلعهم (٧)، كذا وقع في البخاري: بالظاء مفتوحة، أي: ميلهم ومرض قلوبهم وضعف إيمانهم، والظلاع داء يوجد في قوائم الدواب تغمز منه، والظلع: بالسكون العرج. ومنه قولهم: أربِع على ظلعك. وقال بعض اللغويين: رجل ظالع إذا كان مائلًا مذنبًا أخذ من هذا الداء في الدابة. وقيل: المتهم، وحكى ابن الأنباري: ضالع بالضاد المعجمة أي: مائل مذنب، وذكر اختلاف أهل اللغة في الظلع الذي هو العرج: هل هو بالظاء أو بالضاد. ويقال من ذلك للذكر والأنثى: ظالع وأما الضلع: العظم الذي في الجنب: بالكسر والسكون. ويقال: بفتح اللام أيضًا، وأضلاع السفينة: فبالضاد المعجمة.

стр. 527

(ظ ل ف) قوله: تطؤه بأظلافها (١): الأظلاف للبقر والغنم والظباء، وكل حافر منشق منقسم فهو ظلف، والخف للبعير، والحافر للفرس، والبغل والحمار، وما ليس بمنشق القوائم من الدواب ومثله قوله: ولو بظلف محرق (٢)، هو مثل قوله: ولو فرسن شاة (٣)، والفرسن إنما هو للبعير فاستعاره للشاة. الظاء مع الميم (ظ م أ) قوله: ولا تظمأ أي: لا تعطش، والظمأ مقصور مهموز: العطش، ورجل ظمآن والظاميء بالهواجر مهموز أي: العطشان من الصوم ولم يظمأ أبدًا أي: لم يعطش أبدًا. وقوله: على أكتافها الأسل الظماء (٤) فسرناه في الهمزة. الظاء مع النون (ظ ن ن) قوله: وما كنا نظنه بِرُقية أي: نتهمه، وكذا حيث ما جاء مرفوعًا: فظننت وظنوا وتظن والظن وما تصرف منه، إنما هو بمعنى التهمة والشك واعتماد ما لا تحقيق له ومنه: إياكم والظن فإن الظن أكذب (٥) الحديث أي: الشك، والاسم منه، الظنة والظن: بفتح الأول وكسر الثاني. وقد جاء الظن بمعنى العلم واليقين أيضًا وهو من الأضداد. ومنه قول عائشة: وظننت أنهم سيفقدوني، وهذا كقوله: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون؟ الظاء مع العين (ظ ع ن) وذكر في الحديث الظعن، ومرت ظعن يجرين (٦)، وبها ظعينة (٧) وأذن للظعن (٨) بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضًا. والظعائن والظعينة: هم النساء، وأصله: الهوادج التي يكن فيها ثم سمي النساء بذلك، وقيل: لا يقال إلا للمرأة الراكبة، وكثر حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة، ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج. وقيل: إنما سميت: ظعينة لأنها يظعن بها ويرحل.

стр. 528

الظاء مع الفاء (ظ ف ر) قوله: ليس السن والظفر (١)، وأما الظفر فمدى الحبشة (٢) المراد به هنا ظفر الإنسان وواحد الأظفار، وإنما قيل: مدى الحبشة أي: بها يذبحون ما يمكن ذبحه بها، وذلك تعذيب وخنق ليس على صورة الذبح، فلهذا نهى عنه. وقد اختلف الفقهاء في الذبح بهما أعني السن والظفر كانا متصلين أو منفصلين، على ما بسطناه من مذهبنا ومذاهبهم في شرحنا لمسلم، والظفر من الإنسان وكل حيوان: بضم الظاء وتسكن الفاء وتضم. قال ابن دريد: ولا تكسر الظاء، ويقال أظفور أيضًا، وسنذكر في الفصل بعده. قوله: قسط وأظفار (٣) والخلاف فيه. قوله: في الدجال: وعلى عينه ظفرة (٤): بفتح الظاء والفاء هي لحمة تنبت عند المئاقي كالعلقة، وقيل: جليدة تغشي البصر، وكذا قيدناه عن شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: ظفرة: بضم الظاء وسكون الفاء، وليس بشيء. (ظ هـ ر) قوله: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (٥): بفتح التاء والهاء، قيل: معناه تعلو على الحيطان، وتزول عن الحجرة، وترتفع عنها من الظهور وهو العلو. قال الله ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى وهو: والشمس واقعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد (٦)، كذا في رواية مسلم، عن ابن أبي شيبة والبخاري، عن ابن أبي نعيم، ولغيرهما لم يفِ الفيء بعد يريد في الحجرة كلها، وعند ابن عيسى للرازي في حديث مالك: قبل أن يظهر الفيء ولغيره: قبل أن تظهر كما جاء في الموطئات، وكذا ذكره البخاري عن مالك ومن تابعه. وقيل: معناه لم يرتفع ظل الحجرة عن الجدر، وقد جاء هذا أيضًا مفسرًا في الحديث عند مسلم، لم يرتفع الفيء من حجرتها، كذا عند ابن ماهان والسجزي في حديث حرملة ولغيره: في حجرتها وعند البخاري من رواية أسامة: لم تخرج من قعر حجرتها. وفي رواية أنس بن عياض: عنده والشمس لم تخرج من حجرتها، والمعاني متقاربة وكله راجع إلى أن الفيء لم يعمّ الحجرة، حتى ارتفع على حيطانها، وبقيت الشمس على الجدر، ومثله قول ابن عمر: ظهرت على ظهر بيت لنا أي: علوت. وقيل:

стр. 529

معنى تظهر: تزول كما قال: فتلك شكاة ظاهر عنك عارها (١) أي: زائل وهو راجع إلى معنى أي: مرتفع عنك. وقوله: حتى ظهرت بمستوى (٢) أي: علوت ومثله قوله: فإذا ظهر من بطن الوادي أي: ارتفع وعلا، وفي حديث الهجرة أسرينا ليلتنا ويومنا، حتى ظهرنا كذا لهم، وعند أبي ذر: أظهرنا فظهرنا بمعنى علونا أي: في سيرنا ويكون ظهرنا (٣) أيضًا أي: فتنا الطالب يقال: ظهرت عنه إذا فته وأظهرنا صرنا في الظهر، وفي الظهيرة أي: سرنا فيها ومعنى قوله: وقام قائم الظهيرة (٤)، وذكر الظهائر (٥)، ونحر الظهيرة (٦)، الظهيرة هي ساعة الزوال، وشدة الحر. وقال يعقوب: هي نصف النهار حين تكون الشمس حيال رأسك وتركد في القيظ وهو الظهر أيضًا، وبه سميت صلاة الظهر، وجمعها: ظهائر ونحر الظهيرة مثل: قائم الظهيرة. وقيل: نحرها أولها. وقوله: بعير ظهير (٧) أي: قوي الظهر على الرحلة. وقوله: لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ (٨) أي: غالبين عالين. وقوله: لم ينسَ حق الله في ظهورها (٩). قال غير واحد: وبعضهم يزيد على بعض من حقوقها: ركوب ظهورها غير مشقوق عليها وألا تحمل فوق طاقتها، ومنها الحمل عليها، ومنها إعارة فحلها. وقيل: يتصدق ببعض ما يكسب عليها. وقوله: ظهرت به لحاجتي أي: جعلته وراء ظهري. ويقال فيه: أظهرت أيضًا. قال أبو عبيدة: وهو استهانتك بها. وقوله: عن علي بارز وظاهر (١٠)، وفي الحديث الآخر: ظاهر النبي ﵇ بين درعين (١١)، هو لباس درع فوق أخرى. وقيل: معناه طارق بينهما أي: جعل ظهر إحداهما

стр. 530

الظهر الأخرى. وقيل: عاون. والظهير العوين أي: قوى إحداهما بالأخرى في التوقي، ومنه تُظَاهِرُونَ عليهم أي: تَتَعَاوَنُونَ. وقوله: ولا يزال معك من الله ظهير (١)، أي: عوين، والظهار والمظاهرة وظاهر من امرأته إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي. يقال: ظاهر منها، وتظهر وتظاهر. وقوله: إني مصبح على ظهر أي: على سفر راكبًا الظهر، وهي دواب السفر، ومنه قوله: كان يجمع إذا كان على ظهر سير، أي: في سفر، راكبًا ظهر دابته، ومنه: يرعى الظهر، ويرعى ظهرنا، وابتعت ظهرك وإن في الظهر ناقة عمياء، ومن كان ظهره حاضرًا كل هذا: بالفتح هي دواب السفر التي يحمل عليها الأثقال من الإبل وغيرها. وقوله: فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم، كذا ضبطناه عن شيوخنا: بالضم جمع ظهر، والجمع ظهران: بالضم. وقوله: في الصدقة ما كان عن ظهر غنى (٢)، فسره أيوب في الحديث عن فضل عيال، وبيانه من وراء ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح خلف الظهر بينه. قوله: في الحديث نفسه: وَابْدأُ بِمَنْ تَعُولُ. ومثله قوله: من دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ (٣) كأنه مِنْ وَرَاءِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذلِكَ لأنه دليل الإخلاص له في الدعاء، وأبعد من التصنع، وكأنه من إلقَاء الإنسان الشيء وراء ظهره إذا ستره من غيره. وقد يكون قوله: عن ظهر غنى بمعنى بيان الغنى وما فوق الكفاف، إذا الكفاف غنى، ويحتاج في الصدقة إلى زيادة وظهور عليه أو ارتفاع مال وزيادته عليه. وقيل: عن ظهر غنى: أي: ما أغنيت به السائل عن المسألة ومساق الحديث ومقدمته يمنع هذا التأويل لأنه قد قال: وابدأ بمن تعول. وقاله ﵇، بأثر الذي تصدق بأحد الثوبين الذي تصدق بهما عليه ونهيه ﵇ عن ذلك. وقوله: في حديث الشفاعة: بين ظهراني جهنم (٤)، كذا للعذري، ولغيره ظهري. وفي حديث عتبان وغيره، بين ظهري الناس، كذا رواه الباجي وابن عتاب، وبعض أشياخنا، وعند الجمهور: وظهراني، وفي حديث الحوض: بين ظهراني أصحابه (٥)، وكذلك لأصْرُخْنَ بين ظهرانيهم (٦)، وبين ظهري خيل دهم (٧)، وبين ظهري صيامها، وعند بعضهم أيضًا هنا: ظهراني، وفي حديث الكسوف: بين ظهري الحجر (٨)، كذا للقاضي وابن عتاب، ولغيرهما: ظهراني. قال الباجي: وهو
следующие страницы →