← Гариб и словари

Гариб и словари · id 105571

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية

القاضي عياض

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(ن ش و) وقوله: أتي بنشوان (١) أي: سكران، والنشوة: بفتح النون وسكون الشين السكر. فصل الاختلاف والوهم في شعر حسان: وقال الله قد نشرت جنداً (٢) بالنون والشين المعجمة، من النشر والبعث، كذا للباجي، ولغيره يسرت، وهي رواية الجمهور من التيسير. في حديث أبي الربيع العتكي: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، وفيه إنشاد الضالّ، كذا لكافتهم. وعند ابن ماهان: الضالة. قال بعضهم: صوابه وإرشاد الضالّ بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه والأول يتجه أيضاً، ويصح لا سيما مع من رواه الضالة، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث. وقوله: قل عربي نشأ بها، كذا في رواية قتيبة، وقد فسرناه، واختلف في رواية القعنبي: مشى بها، وقد ذكرناه في الميم. النون مع الهاء (ن هـ ب) قوله: نهى عن النهبة (٣)، وعن النهبي: مقصور بضم النون فيهما وتسكن الهاء في النهبى وتحرك أيضاً، ولا ينتهب نهبة، كله اسم لانتهابه، وهو أخذ الجماعة الشيء على غير اعتدال إلا يحسب أخذ السابق إليه. وقوله: أُتي بنهب إبل (٤) أي: غنيمة إبل. وقوله: أتجعل نهبي ونهب العبيد (٥) من ذلك أي: ما غنمته أنا، واستلبته على العبيد: اسم فرسه. (ن هـ ث) قوله: في حديث عبد الله بن عمر: وفي باب صوم داود: هجمت له العين، ونهثت له النفس (٦)، كذا لهم، وعند النسفي: نهثت أو نفهت. (ن هـ ج) وقولها: وإني لأنهج: بفتح الهاء وآخره جيم يقال: أنهج الرجل إذا أصابه البهر والربو من الجري والتعب، وهو من علو النفس، وبقية

стр. 702

الحديث تفسره. قال الخليل: ولم أسمع منه فعلاً. وقال غيره: نهج وأنهج لغتان. وقوله: وإذا جواد منهج (١) أي: طرق واضحة. (ن هـ د) قوله: نهد إليهم بقية أهل الإسلام (٢) أي: تقدموا ونهضوا. وقوله: في الشركة: في الطعام والنهد (٣): بكسر النون، هو إخراج القوم نفقاتهم وخلطها لذلك، عند المرافقة في السفر، وهي المخارجة. وفسره القابسي: بطعام الصلح بين القبائل والأول أصح وأعرف، وحكي بعضهم فيه: فتح النون أيضاً. (ن هـ ر) قوله: ما أنهر الدم (٤) أي: أساله وصبّه بمرة كصبّ النهر، كذا الروايات فيه في الأمهات، ووقع للأصيلي في كتاب الصيد: نهر وليس بشيء، والصواب ما لغيره أنهر كما في سائر المواضع. وجاء في باب: إذا ند بعير كل ما نهر أو أنهر على الشك. (ن هـ ز) قوله: قد ناهز وناهزت الاحتلام (٥) بالزاي، قاربت. وقوله: لا ينهزه (٦): بفتح الياء والهاء إلا الصلاة أي: لا ينهضه إلا هي نهزت الشيء: دفعته، ونهز الرجل: نهض، وضبطه بعضهم، بضم الياء وهو خطأ. (ن هـ ك) وقوله: إلا أن تنهك حرمة الله، وتُنتّهَكُ ذمة الله (٧)، وانتهكت محارِمُه أي: تستباح وتتناول بما لا يحل. وقوله: نهكتهم الحرب (٨): بكسر الهاء أي: أثرت فيهم ونالت منهم، ونهك الرجل المرض: إذا أضعفه وذهب بلحمه، ومنه قوله: ولا ناهك في الحلب (٩)، وفي كتاب الفصيح: وأنهكه السلطان عقوبة، وليس في روايتنا فيه، ورده ابن حمزة على ثعلب. وقال: إنما يقال نهكه ثلاثي. (ن هـ ل) والمنهل: كل ماء ترده الطريق، وكل ماء على غير طريق لا يسمى منهلاً: مفتوح الميم.

стр. 703

(ن هـ م) وقوله: فإذا قضى أحدكم نهمته (١): بفتح النون وسكون الهاء أي: رغبته وشهوته. (ن هـ ض) قوله: وعند مناهضة الحصون (٢) أي: منازلتها، ونهوض الناس لقتالها، وقيل: قهرها وقسرها. والنهض: الضيم والسر. ومنه: أما ترى الحجاج يأبى النهضا. (ن هـ ق) وقوله: إذا سمعتم نهاق الحمار (٣)، كذا للجرجاني، ولغيره: نهيق (٤). (ن هـ س) قوله: فنهس منها نهسة (٥) ونهسه: هذا بسين مهملة وقيل: بالمعجمة وبالوجهين رويناه، وبالمهملة ضبطه الأصيلي: النهش: الأكل من اللحم، نأخذه بأطراف الأسنان، والنهش بالمعجمة بالأضراس. وقال الخطابي: هو بالمهملة أبلغ منه بالمعجمة. وقال ثعلب: النهس سرعة الأكل. وقوله: كان منهوس العقب (٦): بالسين المهملة، ويقال أيضاً بالمعجمة، أي: قليل لحمها. وقيل: هو بالمعجمة ناتي العقبين معروقهما، وفسره في الحديث شعبة بالمهملة، قال: قليل لحم العقب، وهما بمعنى متقارب. وقوله: اصطدت نهساً (٧): بضم النون وفتح الهاء وآخره سين مهملة، هو طائر يشبه الصرد. قال الحربي: يديم تحريك ذنبه، يصطاد العصافير. وقال غيره: يشبه الصرد، وليس بالصرد. قال أبو عمرو: قيل: إنه اليمام. (ن هـ ي) وقوله: التقى ذو نهية: بضم النون وسكون الهاء وفتح الياء باثنتين تحتها، كذا الرواية وهي صحيحة. ويقال: بفتح النون أيضاً، وهو العقل، وجمعه نهى لأنَّه ينهى صاحبه عن القبائح والمعائب. ويقال فيه: ذو نهاية أيضاً، وحكاه ثابت أي: ذو عقل، وقد تكون النهية أيضاً من النهي، اسم الفعلة الواحدة منه والنهية: بالفتح واحد النهي مثل: تمرة وتمر أي: له من نفسه في كل حال زاجر، ينهاه عن المكروه، كما قيل: التقى ملجم. يقال: نهيته عنه ونهوته لغة والنهاية العاية، وحيث ينتهي الشيء ويقف، كأنه امتنع عندها من الزيادة ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، فسرها في الحديث: إليها ينتهي علم الخلائق أي: ما وراءها من الغيب الذي لا يطلع عليه ملك، ولا غيره، إلا رب السماوات والأرض. وقيل: إليها ينتهي فلا تتجاوز، يريد ملائكة الله

стр. 704

ورسله. وقيل: إليها تنتهي الجنة في العلو، والأول أظهر. وقوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، أي: عنده تقف العقول والأفكار، وكل شيء منه، وإليه ينتهي ويضاف، وهو خالقه، ثم انقطع الكلام بعد فلا يضاف هو إلى شيء، ولا يقال بعده شيء. وقوله: فتناهى ابن صياد قيل: كثر استعمال الانتهاء في ترك ما يكره، حتى وضع موضع الفهم والعقل، كان معناه عنده تنبه، وقد يكون معناه عندي: تفاعل من النهي وهو العقل أي: رجع إليه عقله، وتنبه لذلك من غفلته، وقد يكون أيضاً على بابه أي: انتهى عن زمزمته وتركها. وقوله: في الأطفال: فما يتناهى (١) أو ينتهي حتى يدخله الجنة يعني: أباه أي: ما يترك أخذه بأبيه وتعلقه به، وانتهى وتناهى وأنهى بمعنى: ويكون التناهي أيضاً من اثنين، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ﴾ [المائدة: ٧٩]، قيل: لا ينهى بعضهم بعضاً. وقوله: في فضائل عمر: حتى انتهى. قيل: معناه مات على تلك الحالة، وقد يصح عندي أن يكون حتى انتهى للغاية في الفضل، وفيما مدحه به. فصل الاختلاف والوهم في تفسير ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] لا تنهروهن، كذا للأصيلي والقابسي، وعند أبي ذر: تقهروهن وهو أولى وأوجه. النون مع الواو (ن و أ) وقوله: في الخيل: ونواء لأهل الإسلام (٢): بكسر النون ممدود أي: معاداة لهم. يقال: ناويت الرجل نواء ومناواة، وأصله من النهوض؛ لأن من عاديته وحاربته: ناء إليك أي: نهض ونؤت إليه. ومنه قوله: لتنوأ بها أي: تنهض، ومنه فذهب لينوء فأغمي عليه (٣)، ومنه قوله تعالى ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]. وفي الحديث الآخر: وناء بصدره أي: نهض. وذكر الداودي: أن الرواية فيه عنده، ونوى: مفتوح مقصور وهو وهم، لا يصح. وقوله: لأنوء وكان من أمر الجاهلية، وذكر الأنواء، ومن قال: مطرنا بنوء كذا (٤)، النوء، عند العرب: سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين، وهو مغيبه بالمغرب مع طلوع الفجر، وطلوع مقابله، حينئذ من المشرق، وعندهم أنه لا بد أن يكون مع ذلك لأكثرها نوء من مطر أو رياح عواصف وشبهها، فمنهم من يجعله لذلك الساقط، ومنهم من يجعله للطالع؛ لأنَّه هو الذي ناء أي: نهض. فينسبون المطر إليه، فنهى النبي ﵇ عن اعتقاد ذلك.

стр. 705

وقوله: وكفر فاعله، لكن العلماء اختلفوا في ذلك، وأكثرهم على أن النهي والتكفير لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك، دون من أسنده إلى العادة، ومنهم من كرهه على الجملة كيف كان لعموم النهي، ومنهم من اعتقد في كفره كفر النعمة. وقد تقصينا الكلام فيه في غير هذا الكتاب، وذكرنا منه شيئاً في حرف الكاف. (ن و ب) وقوله: من نابه شيء في صلاته (١) أي: نزل به واعتراه. وقوله: ولنوائبه (٢) أي: حوائجه التي تنزل به، ولوازمه التي تحدث له. وقوله: يتناوبون الجمعة أي: ينزلون إليها ويأتونها عن بعد ليس بالكثير. قيل: مما يكون على فرسخين أو ثلاثة، والنوب: بالفتح البعد. وقيل: القرب. وقوله: فكانت نوبتي (٣): بفتح النون أي: وقتي الذي يعود إلي فيه ما تناوبناه وينابني مثله. وقوله: وكنا نتناوب النزول (٤) منه، ويتناوب رسول الله ﷺ نفر منهم أي: نجعله بيننا أوقاتاً معلومة وأياماً محدودة، لكل واحد منا يتكرر عليه. وقوله: وإليك أنبت (٥) أي: رجعت وملت إلى طاعتك، وأعرضت عن مخالفتك، وعن غيرك. والإنابة بمعنى التوبة والرجوع. (ن و ح) ونهيه ﵇ عن النوح والنياحة وذمها (٦)، وأصله اجتماع النساء، وتقابلهن بعضهن البعض للبكاء على الميت، والتناوح: التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن، وهو البكاء بصوت وندبة. (ن و ر) قوله: في وصف الله تعالى نور معناه: ذو النور أي: خالقه، قيل: منور الدنيا بالشمس والقمر والنجوم. وقيل: منور قلوب عباده المؤمنين بالهداية والمعرفة، وقد تقدم معنى قوله: نوراني أراه في حرف الهمزة، ولا يصح أن يعتقد أن النور صفة ذات، ولا أنه نور بمعنى: الجسم اللطيف المشرق، فإن تلك صفات الحدوث. وقوله: وخَلَقَ النُّورَ يوم الأربعاء (٧)، كذا رويناه في مسلم: بالراء، وكذا أيضاً رويناه في

стр. 706

كتاب الحاكم، ورويناه في كتاب ثابت: النون بالنون، ولعله الذي جاء أن عليه الأرض. والله أعلم. وفي رواية أخرى: عنه البحور. وقوله: ﵇ في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سَمَعِي نوراً (١)، الحديث. النور: الهداية والبيان وضياء الحق. وقيل: يحتمل أن يريد به الرزق الحلال، وقوة هذه الأعضاء به للطاعة. وقوله: فنوّر بالصبح (٢) أي: أسفر بها، وقد ظهر نور الشمس يعني: الإسفار أو الذي قبل طلوع قرصها. وقوله: من غير منار الأرض (٣) أي: أعلامها وحدودها فيما بين أرضي رجلين، ومنار الحرم: أعلامه. وقوله: في الأذان: أن ينوروا نارًا (٤) أي: يظهروا نورها. وقوله: في نائرة أي: عداوة. (ن و ط) وقوله: وأشار إلى نياط قلبه، ويروي مناط قلبه، ونياط القلب: عرق معلق منه، وأصله الواو. (ن و ل) وقوله: في حديث الخضر: فحملوهما بغير نول (٥) أي: بغير جعل ولا أجر، والنول بالواو، والمنال والمنالة: الجعل والنيل: بالياء، والنوال: العطاء. وقوله: بما نال من أجر أو غنيمة (٦) أي: أصاب وأدرك، وفي إسلام أبي ذر أما نال للرجل أن يعرف منزله أي: لم يحن، وفي الحديث: نال الرحيل أي: حان ويكون بمعنى: يحق من قولهم: ما نولك أن تفعل كذا، أي ما حقّك والاسم منه النول. وقد جاء مهموزاً، نال لك أن تفعل كذا، أي: وجب لك، ويقال فيه أيضاً: نال لك أي: حان مثل أنَّى لك، وآن لك، وأنكر ابن مكي: نال لك، وقال: صوابه أنال رباعي، ولم يقل شيئاً، ذكر نال بمعنى: حان غير واحد، وقد ذكرها الهروي، وكذا جاء في هذه الأحاديث بغير خلاف، وفيها حجة عليه، ولكن صاحب الأفعال ذكر: أنال، ولم يذكر نال. وقوله: تناولت منها عنقوداً (٧) أي: مددت يدي إليه، والمناولة: مدك يدك بالشيء إلى غيرك، وكأنه من النول، وهو الإعطاء.

стр. 707

وقوله: أهويت لأناولهم (١) أي: أسقيهم بيدي. (ن و م) وقوله: فإذا لقيتموهم فأنيموهم (٢) أي: اقتلوهم. يقال: نامت الشاة وغيرها من الحيوان إذا ماتت. (ن و ن) وقوله: زيادة كبد النون (٣)، وأخذ نوناً فسره في الحديث: أنه الحوت. وقوله: ذبح الخمر النينان، والشمس (٤) جمع نون مثل: حوت وحيتان، يريد صنع المري منها بالحيتان وإلقائهم فيها للشمس مدة حتى تنقلب عينها مرياً، كما تنقلب خلاً شبه تخليلها بذلك بالذبح للذكاة، وقد اختلف الفقهاء فيما عوني منها، هكذا حتى تخلل وانقلبت عينه هل يؤكل أم لا؟ وقد ذكرناه في الذال. (ن و ق) وقوله: وكانت ناقة منوقة (٥) بالقاف أي: مذللة كما جاء في حديث آخر مفسراً، وقد ذكر الحربي أن بعضهم صحفة فقال فيه: متوقة: بالتاء باثنتين فوقها. (ن و س) وقوله: أناس من حلي أذني (٦) أي: حلاهما من حلي ينوس ويتعلق ويضطرب. وقوله: ونوساتها تنطف (٧) هي القرون، والذوائب أي: تقطر بالماء، ويروى نواساتها، مشددة الواو، وسميت بذلك لتعلقها وتذبذبها، والنوس: الحركة والاضطراب، ومنه قوله: أناس من حلي أذني أي: حلاني حلياً له صوت وحركة، وقد ذكرناه في النون والسين والخلاف فيه. (ن و ي) وقوله: وزن نواة من ذهب (٨). قال أبو عبيد: هي خمسة دراهم. وقيل: هو اسم لما زنته خمسة دراهم يقال له: نواة كما يقال للعشرين: نش، وللأربعين: أوقية. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم. وقوله: تنتوي حيث انتوى أهلها (٩). قال الخطابي: أي: تتحول وتنتقل. وقوله: ولكن جهاد ونية (١٠) أي: نية في

стр. 708

الجهاد متى أمكنه ونشط إليه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: ألا يا حمز للشرف النواء (١): بكسر النون ممدود، كذا لهم، ومعناه: السمان والني: بكسر النون وفتحها وتشديد الياء: الشحم، ويقال: بالفتح الفعل، وبالكسر الاسم. يقال: نوت الناقة، إذا سمنت فهي ناوية، والجمع نواء، ووقع عند الأصيلي في موضع، والقابسي: النوى مقصور وليس بشيء، والصواب الأول. قال الخطابي: وأكثر الرواة يقولون: النوى مقصور وفسره محمد بن جرير الطبري فقال: النوا جمع نواة، يريد الحاجة. قال الخطابي: وهذا وهم وتصحيف. ثم فسر النواء فيما تقدم، وفسره الداودي: بالحباء والكرامة، وهذا أبعد. وقوله: فجاء ذو البر ببرة، وذو التمر بتمرة، وذو النواة بنواة (٢)، كذا في جميع النسخ بالإفراد أولاً والجمع آخراً، وفي بعضها: الإفراد في الموضعين، وصوابه الجمع، والجنس في الحرفين، كما جاء قبل في التمر والبر. وقوله: وخلق النور يوم الأربعاء (٣)، كذا عند كافة شيوخنا، عن مسلم. وجاء عن بعض رواته: النون بالنون وتقدم تفسير النون، وبالراء رويناه عن شيوخنا في كتاب الحاكم. قوله: في باب التيمم: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح، كذا في الموطأ، وكذا لابن السكن، وعند المروزي وأبي ذر والنسفي: فقام رسول الله ﷺ حين أصبح وكلاهما صحيح والأول أوجه، وعند الجرجاني، فقام رسول الله ﷺ حتى أصبح وهو وهم بين. وفي باب: فضل أبي بكر أيضاً: في هذا الحديث فقام رسول الله ﷺ حين أصبح، كذا للجرجاني، ورواه بعضهم هنا فقام حتى أصبح، كذا للقابسي وعبدوس. وفي باب: تخفيف الوضوء في حديث ابن عباس: فنام رسول الله ﷺ من الليل، كذا لابن السكن، وعند الجماعة: فقام، والأول الصواب لأن بعده: فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ، وبينه قوله في الرواية الأخرى: فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، ثم قال: استيقظ رسول الله ﷺ ، ثم ذكر قيامه للصلاة. قوله: ولكن جهاد ونية (٤)، كذا وقع فيها بغير خلاف، وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: ولكن جهاد وسنة. وقوله: في تفسير الكافرون لم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت النون، كذا للقابسي وهو خطأ، وصوابه ما لغيره فحذفت الياء. في باب الحوض: بينا أنا نائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم، كذا للبلخي، عن الفربري وهو وهم، وصوابه ما للجماعة: بينما أنا قائم بالقاف. النون مع الياء (ن ي أ) قوله: أن تلقى لحوم الحمر نيئة ونضيجة (٥)

стр. 709

وقوله: في الثوم النيء (١): ممدود مهموز، وكذلك ما أراه يعني إلا نيئة (٢)، النيء: بكسر النون ممدود مهموز، ضد النضيج والمطبوخ، وأما النيّ، بتشديد الياء: فالشحم. وفي رواية ابن جريج في البخاري: ما يعني إلا نتنه. (ن ي ب) قوله: فضحك حتى بدت أنيابه (٣). وضرس الكافر، أو ناب الكافر: الناب السن الذي خلف الرباعية. (ن ي ل) قوله: في التبرك بفضل وضوء النبي ﵇ فمن نائل وناضح (٤)، يفسره قوله في الحديث الآخر: فمن أصاب منه شيئاً تمسح ومن لم يصب أخذ من فضل بلل يد أخيه، ونائل هنا بمعنى: مدرك. نال ينال نيلاً، وأصله الواو ومعنى ناضح: تقدم. وقوله: لعلك نلت من أمه أي: ذكرتها بسوء، وذكر نيل المعدن: وهو ما يستخرج. وينال منه وسمي العرق الذي يستخرج منه وينال نيلاً لذلك. (ن ع ق) قوله: ملك. فصل مشكل أسماء المواضع والبقع (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك، إذا خرجت من مأزمي عرفة، تريد الموقف، قاله الأرزقي، حيث ضربت قبه النبي ﵇ في حجة الوداع. وجاء أيضاً في حديث عائشة أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ونمرة أيضاً موضع بقديد. (النقيع) بالنون الموضع الذي حماه ﵇ والخلفاء بعده، وهو صدر وادي العقيق، وقد تقدم ذكره والخلاف فيه في حرف الباء. (ذات النُّصُب) بضم النون والصاد المهملة وآخره باء بواحدة، موضع على أربعة برد من المدينة، قاله مالك. (دار نخلة) موضع سوق بالمدينة. (نخل) المذكور في غزوة ذات الرقاع بنجد، من أرض غطفان. (نحلة) موضع قريب من مكة، هي المذكورة في حديث الجن، ونخلة أيضاً موضع آخر بقرب المدينة. (النهرين) جاء ذكرهما في حديث الشعبي وعدي بن حاتم.

стр. 710

(نجران) مدينة (نصيبين) بفتح النون وكسر الصاد والباء، ذكر أيضاً في حديث وفد الجن. (نهاب) بكسر النون، أو أهاب موضع بقرب المدينة، ذكرناه في حرف الألف، والاختلاف فيه. (النازية) بزاي مكسورة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب قيل مضيق الصفراء سدت بعد حروب جرت فيها وضبطناها في السير بتشديد الياء. (النقب) هو بفتح النون وسكون القاف وآخره باء بواحدة، جاء في الحديث من رواية إسحاق بن راهويه أن النبي ﷺ لما أتى النقب، الذي به ينزل الأمراء، نزل قبال. وجاء في أحاديث أخر: حتى كان بالشعب. قال الأزرقي: وهو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة، عن يسار المقبل من عرفة، يريد المزدلفة مما يلي نمرة. (نجد) ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده، مما يلي المغرب الحجاز، وعن يسار القبلة اليمن، ونجد كلها من عمل اليمامة. (نائلة) اسم صنم، جرى ذكره وتفسيره في حرف الألف مع أساف. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف كل ما فيها نصر، وابن نصر فيصاد مهملة في الأسماء إلا النضر بن شميل، والنضر بن محمد بن موسى، والنضر بن أنس بن مالك، وأبا بكر بن النضر، ويقال فيه: ابن أبي النضر أيضاً، وهو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر بن هاشم بن القاسم، وبالوجهين روي في مسلم ولم يذكر الحاكم فيه إلا ابن أبي النضر، وسماه محمداً، ووهمه في ذلك الكلاباذي، وذكر أن أبا النضر جده وسماه أحمد. وعاصم بن النضر التميمي، فهؤلاء بالضاد المعجمة. وأما الكنى فكل من فيها بالضاد المعجمة إلا أبا نصر التمار، ويقال: أبو النصر، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو نصر عن ابن عباس، ولا يصح سماعه منه هذان: بالصاد المهملة، وجبير بن نفير: بضم النون وفتح الفاء مصغر، وضريب بن نقير مثله، إلا أنه بالقاف وهذا المشهور، وكذا عند شيوخنا، وحكى لنا فيه شيخنا القاضي الشهيد أنه يقال: بالفاء والقاف معاً، وكذا فيه عند ابن أبي جعفر، من شيوخنا وحده بالفاء، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مثلهما: بالفاء وآخره لام، وعمرو الناقد: بالقاف والدال المهملة، وأبو معبد مولى ابن عباس، ذكر في البخاري أن اسمه نافذ: بالفاء وذال معجمة، وكذا ذكره البخاري، وكذا قيده أبو الوليد الباجي وهو الصواب. ورواه بعض رواة البخاري ناقد: بالقاف والدال المهملة، مثل الأول، وفي كتاب الحسن بن رشيق المضري نافد: بالفاء ودال مهملة، وكله خطأ إلا ما صوّبناه وهو أبو معبد الجهني، المذكور في رواية ابن ماهان في مسلم، وقد ذكرناه في الجيم، وخطأ من قال فيه: الجهني ونميلة، وتميلة مضى في حرف التاء، وعبيد بن نضيلة: بضم النون وضاد معجمة ونسيبة للمذكورة في

стр. 711

حديث الصدقة بضم النون وفتح السين المهملة وبعدها ياء التصغير وباء بواحدة قيل: هي أم عطية، وقد جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات، وكذا قيدها أكثرهم. وفي رواية الحموي عن الفربري: نسيبة ويشتبه به نبيشة: بعد النون المضمومة باء مفتوحة بواحدة وبعد ياء التصغير شين معجمة، وهو اسم رجل، وهو نبيشة الخير الهذلي، وقد ذكر هكذا للكافة، ووهم فيه ابن ماهان، فظنه امرأة فقال فيه: نبيشة الهذلية، وفيه نعيم وابن نعيم: بضم النون وفتح العين مصغراً، حيث وقع وقطن بن نُسَير، ذكرناه في حرف الباء. وفي باب ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] في كتاب التوحيد، عن ابن أبي نعم، أو أبي نعيم، كذا لبعضهم، وللأصيلي والكافة عن ابن أبي نعم، وأبي نعم على التكبير فيهما، وعبد الله بن نسطاس، بكسر النون وبسينين مهملتين أولاهما ساكنة وبطاء مهملة، كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن عيسى منهم نسطاس: بفتح النون، وأهل العربية ينكرون الفتح في مثل هذا. قال سيبويه: لم يأتِ في الكلام فعلال: بالفتح وعبادة، ويقال: عباد بن نسي: بضم النون وفتح السين وكسر الياء مشددة، مثل: قصيّ والنواس بن سمعان: بتشديد الواو وآخره سين مهملة، وفي باب شراء الإبل الهيم: ورجل اسمه نواس، كذا للأصيلي وكافتهم مثل الأول، وعند القابسي نواس: بكسر النون وتخفيف الواو، وعند بعضهم: نواسي: بعد السين ياء، وأبو نهيك، ونهيك، وابن نهيك حيث وقع: بفتح النون وكسر الهاء بعدها ياء باثنتين تحتها، ونبيه، وابن نُبَيْهٍ حيث وقع: بضم النون وفتح الباء مصغر، وأبو نجيد: كنية عمران بن حصين، ذكرت مع ما يشبهها في حرف الباء، والنزال بن سبرة: بتشديد الزاي، والنعيمان: بضم النون وفتح العين مصغراً، ويوشع بن نون مثل اسم الحرف، ونفيل، وابن نفيل: بضم النون وفتح الفاء، والنجاشي، وابن النجاشي: بالجيم وشين معجمة اسماً أو كنية، حيث وقع هكذا، وكذلك ملك الحبشة وهو له لقب، وابن أبي نجيح: بفتح النون وكسر الجيم وآخره حاء مهملة، ونوف البكالي: بفتح النون وبعضهم يضمها ولا يصح. وقد ذكرنا نسبه في الباء، وشريك بن أبي نمر: بفتح النون وكسر الميم، وأيوب بن النجار: بالجيم وآخره راء، وبنو النجار من الأنصار، وبنو النضير: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، ورجل من بني النبيت: بفتح النون وكسر الباء وآخره تاء باثنتين فوقها، وناعم مولى أم سلمة، بالنون والعين المهملة، ومطر بن ناجية: بالجيم من النجاة، وناتل أهل الشام: أوله نون وآخره لام قبلها تاء باثنتين فوقها، وهو اسم رجل وليس بصفة كما ظنه بعضهم، وهو ناتل بن قيس الجذامي. وبينه في رواية ابن ماهان فقال: ناتل أحد أهل الشام، وهذا بيّن واضح، وأولى الروايتين وأوجه في الكلام. ودل أن أحد ساقط من الرواية الواحدة، وأيمن بن نابل: بالباء بواحدة، وهو أبو عمران المكي. فصل الاختلاف والوهم فروة بن نفاثة الجذامي، كذا للجماعة، بالفاء والثاء المثلثة، وفي حديث أبي الطاهر بن السرح، من طريق الباجي، عن ابن ماهان ابن نباتة: بالباء بواحدة بعد النون وتاء باثنتين فوقها بعد الألف، وقال: في حديث إسحاق بن نعامة، والأول المعروف وبنو النبيت: يفتح النون من الأوس، وابن الناطور المذكور في حديث هرقل: بطاء مهملة عند الجماعة، وعند

стр. 712

الحموي: بالمعجمة من النظر. قال أهل اللغة: يقال فلان ناطورة بني فلان، وناظورهم بالمعجمة إذا كان المنظور إليه منهم، والناظور: لفظ أعجمي تكلمت به العرب. قال الأصمعي: هو بالمعجمة من النظر، والنبط يجعلون الظاء طاء، ونخيلة جارية عائشة: بضم النون وفتح الخاء المعجمة مصغرة، كذا ليحيى عند أكثر الرواة عنه، ولجماعة من رواهُ الموطأ، وعند آخرين مثله، إلا أنه: بالحاء المهملة، وبالوجهين ضبطناه عن ابن عتاب، وقد ذكرنا الخلاف فيه في حرف الباء. ورواية بعضهم: بخيلة، بالباء بواحدة وخاء معجمة. قال: ابن وضاح. وقيل: بفتح الباء. وفي بيع المدبر: فاشتراه ابن النحام، وكذا في غير موضع، ونعيم بن النحام أيضاً، وصوابه النحام دون ابن، ونعيم هو النحام نفسه لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت به، ولقول النبي ﵇، سمعت نحمته في الجنة أي: سعلته وهو: بالحاء المهملة، ويشتبه به الشحام: بالشين المعجمة من الشحم. فصل منه في باب المفلس: نا ابن نمير، نا هشام بن سليمان، كذا في سائر النسخ الواصلة إلينا. قالوا: وهو وهم. وصوابه ابن أبي عمر. قال القاضي ﵀: كذا وقع إليَّ في بعض النسخ القديمة من مسلم. في فضائل ابن عباس: نا زهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي النضر، كذا للعذري، وعند غيره: أبو بكر بن النضر، وكلاهما صحيح، هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم، وقد ذكرناه. وفي النهي عن التجسس: قول مسلم: نا الحسن الحلواني، وعلي بن نصر، كذا للكافة، وعند الطبري وأبي علي الصدفي، عن العذري ونصر بن علي قالوا: وهذا خطأ، وكذلك أيضاً أول الباب: نا علي بن نصر، نا وهب بن جرير، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند ابن ماهان والعذري والطبري: نا نصر بن علي قالوا: وهو خطأ. قال القاضي ﵀: ولا يبعد عندي صواب الروايتين؛ لأن علي بن نصر وأباه نصر بن علي، قد روى مسلم عنهما جميعاً، ولا تبعد رواية علي بن نصر وأبيه جميعاً عن وهب، فإنهما ماتا جميعاً: الأب والابن في سنة واحدة: سنة خمسين ومائتين. وفي باب: عذبت امرأة في هرة مسلم، حدثني نصر بن علي الجهضمي، كذا لابن عيسى، وعند أبي بحر وغيره: نا علي بن نصر، نا عبد الأعلى. وفي أيام الجاهلية: نا نعيم، نا هشيم، عن حصين في رحم القردة. قال القابسي: الصواب أبو نعيم. قال أبو ذر: هو نعيم بن حماد، وغير ذلك خطأ. وفي باب: وفد بني حنيفة: نا إسحاق بن نصر، كذا للأصيلي وغيره، وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: نا إسحاق بن منصور، نا عبد الرزاق. وقول أبي زيد ومن تابعه: أشبه لجلالة من تابعه. وفي صوم عاشوراء: نا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، كذا عند جميعهم، وعند ابن الحذّاء وابن أبي عمر، وهو وهم. فصل مشكل الأنساب أبو المتوكل الناجي: بنون وجيم: وأبو الصديق الناجي مثله، نسبوا إلى بني ناجية، وفي أسانيدنا عن مسلم والبخاري: أبو عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن ابن ماهان: بالباء، والقاضي أبو الوليد سليمان خلف الباجي، عن أبي ذر الهروي مثله، والنضريون: بالنون ذكرناهم مع البصريين في حرف الباء، واختلف في سالم مولى النصريين في حديث

стр. 713

قتيبة عن ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عنه قال: سمعت أبا هريرة في حديث: إنما محمد ﵇ بشر، فضبطناه عنهم، عن العذري النضر: بالضاد المعجمة وهو وهم. وقيده الجياني: بالمهملة وهي رواية غير العذري، وعباس بن الوليد النرسي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي: بفتح النون وسكون الراء وسين مهملة، وعبد الله بن محمد النفيلي: بضم النون وفتح الفاء مصغراً، وأحمد بن عثمان النوفلي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، فهؤلاء: بفتح النون وبالفاء، وإبراهيم النخعي: بفتح الخاء المعجمة، حيث جاء، وعبد الله بن الحارث النجراني، وأبو عثمان النهدي: بفتح النون وآخره دال، وهو عبد الرحمن بن مل، ذكرناه في حرف الباء مع شبهه، وكذلك عبدة النهدي منسوبان إلى بني نهد، وأيوب بن النجار آخره راء.

стр. 714

حرف الصاد الصاد مع الهمزة (ص أ ص أ) قوله: يخرج من صئصيء هذا (١): بالصاد المهملة مهموز الوسط والآخر، كذا قيده أبو ذر، وبعض رواهُ البخاري ومسلم. وقيده الأصيلي والقابسي وابن السكن، وعامة شيوخنا عن مسلم: بالضاد المعجمة، وكلاهما صحيح بمعنى، وبالمعجمة رواية أكثر مشائخ الموطأ، وبالوجهين عند التميمي فيهما. وقال أهل اللغة: يقال بهما وبالسين أيضاً، ومعناه: الأصل، وقيل: النسل. الصاد مع الباء (ص ب أ) قوله: هذا الصابي (٢)، وآويتم الصباة: بضم الصاد جمع: صاب مثل: رام ورماة، كأنه سهل الهمزة ثم حذفها، ومن أظهر الهمزة قال: الصباة بفتح الصاد، مثل: كافر وكفره، وصابئون مثل: كافرون ومعناه: الخارجون من دين إلى آخر. ومثله: الصابون والصابئون، وقرئ بهما جميعاً، وهم ملة تشبه النصرانية، وتخالفها في وجوه تعلقوا فيها بشيء من اليهودية، فكأنهم خرجوا من الدينين إلى ثالث، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الدراري، وقبلة صلاتهم من جهة مهب الجنوب، ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇. وقوله: أصبوت (٣)، كذا الرواية أي: أصبأت، وقريش كانت لا تهمز وتسهل الهمزة مما تقدم أي: أخرجت عن دينك، فأما صبأ يصبو غير مهموز، فمن الصبا: مقصور مهموز مكسور، والمصدر صباء: بالفتح والمد، وصبوا مثل: علا وعلوا، والاسم صبأ وصبوة، وهو أخلاق الشبيبة والفتوة، وكذلك من الفتنة. (ص ب ب) قوله: لترجعن بعدي أساود صُبًّا (٤): بضم الصاد وتشديد الباء، الأساود: نوع من الحيات عظام، فيها سواد وهو أخبثها، وقد تعترض الرفقة وتتبع الصوت، والصب منها. قال الحربي: التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب، يعني بذلك تشبيههم بها، يعني ما يتولونه من الفتن والقتل والأذى. وقيل: صبأ هنا: صفة للرجال جمع: صاب مثل: غاز وغزًى. وقال بعضهم: إنما هو صباء: ممدود جمع صابي أي: تاركين ما كنتم عليه، وخارجين عن هديي وسيرتي إلى الفتن والضلال.

стр. 715

وقوله: ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء (١): بضم الصاد وتخفيف الباء الأولى، وهو البقية اليسيرة من الشراب في الإناء. وقوله: صبيب السيف. قال الحربي: أظنه طرفه، وسنذكره والخلاف فيه بعد. وقوله: أصب لهم ثمنك صبة واحدة (٢) أي: أدفعه إليهم دفعة واحدة غير مقطع، وأصل ذلك: صبه من كفة الميزان. (ص ب ح) قوله: من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة (٣) أي: أكلها صبيحة يومه، وقولها: أنام فأتصبح أي: أنام الصبحة، وهي نومة الغداة وأول النهار، تريد أنها مكفية المئونة مرفهة العيش. وقوله: كل امرئ مصبَّح في أهله (٤). يحتمل أن يريد ما ذكرناه آنفاً، أو يريد كونه صباحاً فيهم، أو يسقي صبوحه، وهو شرب الغداة. ومنه: صبحناهم وصبحنا خيبر. يقال: صبحه: أتاه وقت صلاة الصبح، ومنه: وصبحناهم سراً: كله مشدد، وصبحتهم الخيل: مخفف، وكذلك: صبحته الشراب. وفي صبحة الليل: بالضم، أي: صباحه، ورأيتني أسجد في صبحتها، ويروى من صبحتها وهما بمعنى، ومن هنا بمعنى في. وقوله: أصبحي سراجك (٥)، وأصبحت سراجها أي: أوقدته، والمصباح السراج يسمى بذلك؛ لأنَّه يطلب به الضياء وهو الصبح والصباح. (ص ب ر) قوله: يمين الصبر (٦): بفتح الصاد ولا تصبر على اليمين، حيث تصبر الأيمان (٧) مخفف، ولأبي الهيثم: تصبر مشدد الباء، ونهى أن تصبر البهائم (٨) مخفف الباء، وعن صبر البهائم وعن المصبورة، كله من الحبس والقهر، ففي الإيمان: إلزامها والإجبار عليها، وفي البهائم: حبسها ونصبها للرمي والرمية هي المصبورة، وكأنه كله من الصبر أي: كلف أن يصبر على هذا ويلتزمه إلزاماً. وقوله: لا أحد أصبر على أذى من الله (٩) أي: أشد حلماً عن فاعل ذلك، وترك المعاقبة

стр. 716

عليه، وهو مفسر في الحديث: يَجعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَوَلَداً وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ، وهو من معنى اسمه تعالى: الصبور والحليم، ومعناه: الذي لا يعاجل العصاة بالنقمة، بل يعفو ويؤخر ذلك إلى أجل معلوم عنده بمقدار، والحليم: بمعناه إلا أن في الحليم: الصفح مع القُدرة والأمن من العقوبة، والصبور: تخشى عاقبة أخذه، وهذا الفرق بين الصبر والحلم. وقوله للأنصار: اصبروا (١) أي: اثبتوا على ما أنتم عليه ولا تخفوا، وأصل الصبر الثبات. وقوله: الصبرة من التمر (٢): بضم الصاد، وقرظ مصبور، وهو الشيء المجتمع منه على الأرض بعضه على بعض. وقوله: الصبر ضياء (٣): يحتمل ظاهره، وهو الصبر عن الدنيا ولذاتها، والأظهر هنا أنه الصوم، كما جاء في بعض الروايات، وسمي الصوم: صبراً لثبات الصائمين، وحبسهم أنفسهم عن شهواتهم. وقيل: ذلك في قوله تعالى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: الصوم، وسمي شهر رمضان: شهر الصبر، لذلك قال ابن الأنباري: الصبر الحبس، والصبر الإكراه، والصبر الجرأة. (ص ب غ) قوله: فيصبغ في النار صبغة (٤) أي: يغمس ويغرق. قوله: ولبست ثياباً صبيغاً (٥) أي: مصبوغة ملونة، يقال: صبغ يصبغ: بضم الباء وفتحها وكسرها صَبغاً وصِبغاً: بفتح الصاد وكسرها، والصبغة: المرة الواحدة: بالفتح، والصبغة: بالكسر الملة والدين، ومنه ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٣٨] (ص ب و) قوله: نُصِرْتُ بالصبا (٦): مفتوح مقصور، هي الريح الشرقية، وهي القبول، وهي التي تأتي من الشرق. وقيل: التي تخرج من وسط المشرق، إلى القطب الأعلى، حداء الجدي. وقيل: ما بين مطلع الشمس إلى الجدي. فصل الاختلاف والوهم قوله: فأضع صبيب السيف في بطنه، كذا لأبي ذر وبعضهم، وكذا ذكره الحربي. وقال: أظنه طرقه. وفي رواية أبي زيد المروزي والنسفي: ضبيب (٧): بالضاد المعجمة، وهو حرف طرف السيف، وعند غيرهم فيه اختلاف وصور، لا يتجه لها وجه. قال القابسي:

стр. 717

والمعروف فيه ظبة ونحوه في أصل الأصيلي، على تخليط في صورته لغير أبي زيد. وقوله: في حديث تأخير العتمة، فخرج رسول الله ﷺ يقطر رأسه ماء، واضعاً يده على رأسه، ثم وصف ذلك فقال: فوضع أطراف أصابعه على رأسه ثم صبها، يمرها على الرأس كذلك، ثم مال به إلى الصدغ، وناحية اللحية (١)، كذا روايتنا فيه عن أكثرهم، في مسلم وعند العذري، ثم قلبها ومعناه متقارب أي: أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري ثم ضمها، والأول أبين وأشبه بسياق الحديث. قوله: في الاعتكاف: ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحتها من اعتكافه (٢) كذا ليحيى بن يحيى وابن بكير، وسائر رواهُ الموطأ يقولون: يخرج فيها ولا يقولون من صبحتها وهو الصحيح، إنما يخرج من صبحة ليلته في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان، لشهود صلاة العيد مع الناس، ثم بعد ذلك ينقضي اعتكافه، وأما في غيرها فبمغيب الشمس من آخر يوم من اعتكافه، يخرج من معتكفه. قوله: قرظ مصبوب بالباء فيهما بواحدة للقابسي في التفسير، ولغيره مصبور (٣) أي صبرة، كما فسرناه قبل. وهو المعروف في هذا الحديث، في غير هذا الموضع. وفي عتق الحي عن الميت، عن عمرة ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح، كذا لرواة يحيى، وعند ابن وضاح: إلى أن تصح من الصحة. وفي باب: المعذب ببكاء أهله فجاء صبي يقول: واأخاه واصباحاه، كذا لابن الحذَّاء، ولكافة رواهُ مسلم: واصاحباه. وقوله: فتعطيه لأصيبغ قريش (٤)، كذا للأصيلي والنسفي وأبي زيد والسمرقندي: بالصاد المهملة والغين المعجمة. قيل: معناه: استيود كأنه غيره بلونه، وللباقين لأضيبع (٥) بالضاد المعجمة والعين المهملة، وكذا جاء للقابسي مرة، ولعبدوس ولأبي ذر مرة، وكذا للعذري وابن الحذّاء والسجزي، كأنه تصغير ضبع على غير قياس تحقيراً له، وهو أشبه بمساق الكلام لقوله: وتدع أسداً، ومقابلة ضبع له. قال أبو مروان بن سراج: لكنه لا يحتمله القياس في اللسان لأنَّه تصغير على غير مكبره، لأن تصغير ضبع: ضبيع. قال: والأول أصح. قوله: وإن أصبحت أجراً، كذا للمروزي، وعند الجرجاني: أصبحت خيراً والصواب الأول. قوله: والصبر ضياء (٦)، كذا لكافة الرواة عن مسلم، وعند ابن الحذّاء: الصيام ضياء. قيل: هما بمعنى، والصبر هنا: الصوم. قال القاضي ﵀، وقد يكون الصبر هنا على ظاهره، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وفي غسل المحرم:

стр. 718

قول عمر: أصبب على رأسي (١) على الأمر. ويروى: آصب على السؤال والاستفتاء، وبالوجهين ضبطناه عن شيوخنا في الموطأ، وعلى السؤال كان عند ابن وضاح، وهو أظهر بدليل قول الآخر له: أتريد أن تجعلها لي إن أمرتني صببت، فدل أنه لم يأمره، وإنما استفتاه وسأله. الصاد مع الحاء (ص ح ب) قوله: بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد (٢)، ففرق بين الصحبة والإخوة لمزية الصحبة وزيادتها على الإخوة العامة، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وليس في قوله: بل أنتم أصحابي، نفى أنهم ليسوا بإخوانه، بل خصّهم بأفضل مراتبهم، ووصفهم بأخص صفاتهم. وقوله: أصيحابي (٣) تصغير: أصحابي. (ص ح ح) قوله: لا يوردنَّ ممرض على مصحّ (٤) أي: ذو ابل مريضة على ذي إبل صحيحة، مخافة ما يقع في النفوس من اعتقاد العدوى، التي نفاها ﵇ وجوداً واعتقاداً، وأبطلها طبعاً وشرعاً. (ص ح ر) وقوله: يصلي في الصحراء (٥) أي: الفضاء المتسع الخارج عن العمارة، سمي: بلون الأرض وهي الصحرة: بضم الصاد: حمرة غير خالصة. (ص ح ف) قوله: ضمامة من صحف (٦)، وما في هذه الصحيفة (٧)، كل ذلك معناه: الكتاب وضمامة جماعة، وسنذكرها وصوابها في الضاد، ومن الصحيفة المصحف. يقال: بضم الميم وكسرها. (ص ح و) قوله: وخرجنا في الصحو والشمس (٨) يعني: صفاء الجو وذهاب الغيم. وقوله: في الليلة المصحية (٩) أي: التي لا غيم فيها يقال: أصحت السماء فهي مصحية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سليمان ﵇: فقال

стр. 719

له صاحبه قل إن شاء الله (١)، قيل: هو الملك، وقد جاء مفسراً كذلك. في فضائل عمر: قول ابن عباس له: وصحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته (٢)، الحديث. وقال مثل ذلك في أبي بكر، ثم قال: صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم يعني المسلمين (٣)، كذا للمروزي والجرجاني، وعند غيرهما. ثم صحبت صحبتهم: بفتح الصاد والحاء كأنه يعني أصحاب النبي ﵇ وأبي بكر، أو تكون صحبت زائدة، والوجه الرواية الأولى. في غزوة مؤتة في حديث ابن مثنى: وصبرت في يدي صحيفة يمانية، كذا للأصيلي وهو وهم، وصوابه ما لغيره: صفيحة (٤) أي: سيف عريض، وكذا جاء في غير هذا الحديث بغير خلاف. وفي باب: صلاة الضحى، قال رجل من الأنصار: وكان صحباً لرسول الله ﷺ ، كذا لابن أبي أحمد ولسائرهم ضخماً وهو الوجه -والله أعلم- والأول تصحيف، وقد جاء في غير هذا الباب: لا أستطيع الصلاة معك. الصاد مع الخاء (ص خ ب) قوله: وكثر عنده الصخب (٥)، ولا صخب فيها ولا نصب (٦)، وليس بصخَّاب (٧)، وصخب السوق كله: بفتح الصاد والخاء، وقيل أيضاً: بالسين مكان الصاد، وضعف هذا الخليل ومعناه: اختلاط الأصوات وارتفاعها، ومنه جعلت تصخب عليه (٨). وفي حديث خيبر: في رواية بعضهم عن القدور، وبعضها يصخب أي: يغلي ويرتفع صوت غليانه، وقد ذكرناه في النون والضاد. وقول الداودي في تفسير لا صخب فيه ولا نصب، الصخب والنصب: العرج، لا يصح. (ص خ ر) قوله: فإذا بصخرة هي الحجر الكبير. فصل الاختلاف والوهم في غزوة خيبر: وإن القدور لتغلى وبعضها يصخب، كذا لهم أي: تغلى. وعند المروزي وبعضها: نضجت (٩)، فأوله نون من النضج أي: تم طبخها، وهو أشبه بالصواب لتكرار اللفظين في الرواية بمعنى واحد، مع التقسيم وهو هجنة لا تأتي في كلام فصيح، ولا يتم هنا لتقسيمها وجه.

стр. 720

الصاد مع الدال (ص د د) قوله: في الطِّيَرَة: فلا يصدنكم ذلك (١) أي: لا يصرفنكم ذلك، ومنه: وهم صادُّوكَ عَنِ البيتِ (٢)، صدَّه: إذا صرفه ورده على وجهه، وأصده أيضاً، وصد الرجل أيضاً غير معدي. ومنه في الحديث الآخر: فيصد هذا أو يصد هذا (٣)، أي: يعرض كل واحد منهما عن صاحبه، ويصرف وجهه عنه، كما قال في الرواية الأخرى: فيعرض هذا، ويعرض هذا، والصد: الهجران كأنه يعرض عنه، ويوليه صده، وهو جانبه. وهو معنى يعرض أيضاً، والعراض: الجانب، وذكر الصديد وهو: القيح المختلط بالدم. (ص د ر) قوله: فأصدرنا نحن وركابنا أي: صرفنا رواء إذا لم نحتج إلى مقامنا بها ولا للماء، فانتقلنا للرعي، ومثله في الحديث الآخر: فصدرت ركابنا (٤) أي: انصرفت عن الماء بعد ريها، ومثله في حديث الحديبية: حتى صدروا (٥) ومنه: ما صدر عني مصدق (٦) كله، بمعنى انصرف ورجع. وقوله: ويصدرون مصادر شتى (٧) أي: يحشرون مختلفي الأحوال بحسب اختلاف نياتهم. قوله: عن ابن عمر: يرجع على صدور قدميه (٨) في الجلوس في الصلاة هو الإقعاء، وإنما فعله ابن عمر لما ذكر من شكواه، وهو سنة عند بعض العلماء، عند النهضة للقيام، وكرهه آخرون. (ص د م) قوله: إنما الصبر عند الصدمة الأولى (٩) أي: في أول حلولها وفورتها، وأصل الصدم: الضرب في الشيء الصلب، ثم استعير لكل أمر مكروه نازل على فجئة. (ص د ع) قوله: فتصدّعوا عنها (١٠) أي: انكشفوا وافترقوا، ومنه: فتصدعت عن المدينة (١١) يعني: السحاب، ومنه قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]. أي: يفترقون، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وأصله: الانشقاق عن شيء، ومنه: انصداع الفجر أي:

стр. 721

انشقاقه عن الظلمة، ومنه سمي الفجر: الصديع. (ص د ق) قوله: حتى يكون عند الله صدّيقاً (١)، مبالغة من الصدق في القول والفعل، وهو أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء، ومنه سمي أبو بكر الصديق. وقوله: إذ جاء المصدق وما وجد المصدق، وما صدر عني مصدق، وكان يأتيهم مصدقاً (٢)، وبعثه مصدق: كله بتخفيف الصاد هوالذي يأخذ الصدقة هنا. وقال ثابت: يقال: ذلك للذي يأخذها، ويقال للذي يعطيها أيضاً، وأما بتشديد الصاد فالمعطي وهو المتصدق: أدغمت التاء في الصاد لتقارب مخرجهما، وجاء المتصدق في الطالب لها أيضاً، وأنكره ثعلب. وقوله: ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا ذَاتَ عَوَارٍ ولا تَيْسِ الغَنَمِ، إِلَّا مَا شَاءَ المُصدِّق (٣) يريد. والله أعلم. أخذها أي: ما شاء أخذه من هذه المعيبة إذا رأى ذلك نظراً للمساكين لسمنها وكبر جسمها. وقوله: وجعل عتقها صداقها (٤)، يقال: بفتح الصاد وكسرها، وفيه أيضاً لغات. يقال: صدقة وصدقة وصدقة وهو: مهر المرأة الذي تستباح به. وفعل النبي ﵇ هنا خاص له عند كافة الفقهاء؛ لأنَّه ﵇ قد أبيحت له الموهوبة. وقال بعضهم بظاهره: وقد بينا هذا في كتاب الإكمال غاية البيان. وقوله: أصدقاء جمع صديق، وهو الصاحب، سمي بذلك من صدق دعوى المودّة أو من ثباتها ولزومها من قولهم: شيء صدق: بالفتح أي: قوي. قوله: فيبعث بها إلى أصدقاء خديجة (٥)، كذا جاء مسلم، وذكره البخاري: صدائق (٦) وهو الوجه في جمع صديقه. وقوله: تصدق رجل من دِينَاره، من دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ معناه: ليتصدق اللفظ: لفظ الخبر ومعناه: الأمر. (ص د ي) قوله: وكيف حياة أصداءٍ وهامِ (٧) أنشده البخاري: الصدأ هنا: ذكر الهام، والهام: طائر يطير بالليل، يألف القبور والخرابات، وهو شبيه بالبوم، والعرب تكني عن الميت، بالصدأ والهام. ويقولون: هو هامة

стр. 722

اليوم أو غد، ويزعمون أن الميت إذا مات، خرج من رأسه طائر يقال له: الهامة والصدأ. قوله: فتصدى لي رجل (١) أي: تعرض له، وأصله: تصدد فقلبت الدال الأخيرة ياء، كما قالوا: تقضى من تقضض. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث: الصدقة أوساخ الناس (٢)، أخرجا ما تصدران، كذا عند السمرقندي: بالدال بعدها راء وصاد ساكنة، وعند غيره تصرران (٣): بفتح الصاد وراءين اثنتين مهملتين، وعند العذري: مثله لكن: بالسين، وذكره الحميدي: تصوران بالواو أولاً، ولبعضهم: فيه غير ذلك من التصحيف والتغيير، والصواب في هذا كله قول من قاله: بالصاد والراءين: تصرران، وهو الذي ذكره أصحاب الغريب، وتكلموا عليه أي: أخرجا ما جمعتها في صرركما، وأبيناه وكل شيء جمعته فقد صررته ومنه: المصرات. وقيل: معناه ما عزمتما عليه من أصررت الشيء إذا عزمت عليه واعتقدته، ومنه: الإصرار على الذنب. وقوله: وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صدِّيقاً (٤)، كذا لكافتهم فيها، وهي رواية المروزي وغيره عن البخاري، وعند الجرجاني صدوقاً والأول أعرف وأصوب. وفي باب: سم النبي ﵇: هل أنتم صادقيَّ (٥): بتشديد الياء مثل: مصرخي، كذا لابن السكن، ولغيره: صادقوني. وفي باب قوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. قال الحسن: أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا، كذا للأصيلي: من الصدقة، وعند أبي ذر: يصدق من الصدق على ما لم يسم فاعله وهو أشبه بالباب، وبما بعده وقبله. وفي تفسير: عبس تصدي: تغافل عنه، كذا لجميعهم، وهو وهم وقلب للمعنى، إنما تصدي ضد تغافل، ونقيضه بل معناه: تعرض له، وهو مفهوم الآية، بخلاف التي بعدها. وفي نسخة: ولم أروه تلهى تغافل عنه، وهو أشبه بالصواب، وإن تصدى: تصحَّف من تلهى، أو سقط من الأصل. تفسير تصدى إلي، تفسير تلهى، ووصل ما بين الكلامين فاختل. وقوله: يبعث إلى أصدقاء خديجة (٦)، كذا في مسلم، وفي جامع البخاري: صدائق (٧) وهو وجه الكلام في جمع المؤنث، كما قال في الرواية الأخرى: خلائلها. وقد يخرج ما عند مسلم على مراد جمع الجنس، لا الواحد. وقوله: في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، كذا ليحيى بن يحيى، وعند القعنبي، وصدراً (٨) بالنصب على الظرف وصدر

стр. 723

كل شيء أوله. الصاد مع الراء (ص ر ح) قوله: في صريح الحكم (١) أي: خالصه ومثله: ذلك صريح الإيمان (٢)، وصرح بالشيء، بين به وكشفه. (ص ر خ) قوله: في متعة الحج: يصرخ بهما صراخاً (٣)، وصرخ برسول الله ﷺ واستهلَّ صارخاً (٤)، ولأصرِخَنَّ بِها بَيْنَ أَظْهُرِكمْ (٥)، وصوت صارخة، كله من رفع الصوت. قوله: ويأتيهم الصريخ أن الدجال خرج (٦) معناه: المستغيث بهم، ويأتي الصريخ بمعنى: المغيث أيضاً. ومنه قوله تعالى ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] أي: بمغيثكم ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] أي: لا مغيث. وفي حديث ابن عمر: أنه استصرخ على صفية (٧) الاستصراخ للميت منه، كأنه الاستغاثة ليقوم بأمره، وأصله كله من رفع الصوت بذلك، ومنه: كان يقوم إذا سمع صوت الصارخ (٨) يعني: الديك، والاستصراخ يأتي أيضاً للإغاثة والاستغاثة. (ص ر د) قوله: يموت صرداً (٩): بفتح الصاد والراء أي: برداً. (ص ر ر) قوله: لا صرورة في الإسلام (١٠) أي: لا تبتل وتركاً للنكاح، والصرورة أيضاً: الرجل الذي لم يحجّ بعد، وكذلك المرأة. وقوله: الإصرار (١١): هو المقام على الذنب وعلى الشيء. وقيل: هو المضي على العزم. وقوله: يصر على أمر عظيم أي: يعتقده ويقيم عليه، والمصراة نذكره، والخلاف في لفظه واشتقاقه بعد هذا. (ص ر م) قوله: آذنت بصرم (١٢): بضم الصاد أي: بانقطاع صرمه إذا هجره. وقوله: صرام النخل (١٣): هو جذاذه،

стр. 724

ويقال: بفتح الصاد وكسرها. وقوله: فهدى الله بها ذلك الصرم (١): بكسر الصاد: هي القطعة من الناس، وفي العين: هم القوم ينزلون على الماء بأهاليهم. وفي حديث أبي ذر: فقربنا صرمتنا (٢)، وفيه فأخذنا صرمته هي: القطعة القليلة من الإبل. وفي حديث عمر: رب الصُّريمة (٣): بضم الصاد مصغر من ذلك. (ص ر ع) قوله: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ (٤)، وَمَا تَعُدُّونَ الصَّرْعَةَ فِيكُم (٥): بضم الصاد وفتح الراء، وهو الذي يصرع الناس لقوته، وقد فسره بهذا في نفس الحديث، ثم قال: إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب، يريد أن غلبة الشهوة والغضب أحمد وأدخل في المدح شرعاً وحقيقة، من الذي يصرع الناس؛ لأن ذلك دليل على اعتدال الخلق، وكمال العقل والتقى، وهذا من تحويل الكلام من معنى إلى آخر. والصرعة: بسكون الراء: الذي يكثر صرع الناس له ضد الأول. وقوله: بين مصراعين من مصاريع الجنة (٦) أي: أبوابها، والمصراع: الباب، ولا يقال له مصراع حتى يكونا اثنين. (ص ر ف) قوله: حتى كان وجهه كالصرف (٧): بكسر الصاد. قال ابن دريد: وهو صبغ أحمر تصبغ به شرك النعال، ويسمى الدم صرفاً أيضاً. وقال الحربي في تفسير الحديث: هو شراب غير ممزوج، والتفسير الأول أصح وأولى. وقوله: لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ (٨): بفتح الصاد، قيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. وقيل: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. وقيل: التصرف في الأفعال. وقيل: الصرف: الحيلة. وقوله: أسمع صريف الأقلام (٩)، هو صريرها على اللوح ونحوه حين الكتابة. (ص ر ي) قوله: من يصريني منك يا بن آدم (١٠): بفتح الياء وسكون الصاد، كذا الرواية أي: من يقطعني، والصري: القطع. قال الحربي: إنما هو ما يصريك عني أي: يقطعك عن مسألتي.

стр. 725

وقوله: نهى عن تصرية الإبل (١)، هو حبس اللبن في ضروعها لتباع، كذلك ليغر بها المشتري، ومنه: المصراة. وهي التي يفعل بها ذلك، وهي المحفلة يقال: صريت الماء في الحوض، إذا جمعته، وذكر البخاري: صريت الماء في الحوض، إذا جمعته مشدد وهو صحيح أيضاً. فصل الاختلاف والوهم قوله: لا تصروا الإبل (٢)، كذا صحيح الرواية، والضبط في هذا الحرف: بضم التاء وفتح الصاد وفتح لام الإبل من صرى: إذا جمع مثقل ومخفف، وهو تفسير مالك والكافة له من أهل اللغة والفقه، وبعض الرواة يحذف واو الجمع ويضم لام الإبل، على ما لم يسم فاعله، وهو خطأ على هذا التفسير، لكنه يخرج على تفسير من فسره بالربط والشد من صر يصر. وقال فيه: المصرورة، وهو تفسير الشافعي لهذه اللفظة، كأنه بحبسه لها ربط أخلافها وشدها لذلك، وبعضهم يقوله: لا تصروا: بفتح التاء وضم الصاد ونصب اللام وإثبات واو الجمع، ولا تصح أيضاً إلا على التفسير الآخر من الصر، وكان شيخنا أبو محمد بن عتاب يقول: للقارئ عليه والسامعين: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف متى أشكل عليكم، ضبطه قوله تعالى ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] واضبطوه على هذا التأويل فارتفع الإشكال، ويحكي ذلك لنا عن أبيه لأنَّه من صرى مثل: زكى. وقوله: في حديث ابن عباس في الركعتين بعد العصر: كنت أصرف الناس عليها، كذا للسمرقندي: بالصاد المهملة والفاء، وللكافة: أضرب وهو الصواب، وفي الموطأ ومسلم أيضاً: كان عمر يضرب الأيدي عليها، وفي باب: ركعتي الفجر: فلما انصر منا كذا، عن مسلم، وللكافة انصرفنا وهما قريباً المعنى أي: انفصلنا عن الصلاة، وانقطعنا منها، وانصرفنا عنها. وفي الركوب في الطواف: كراهة أن ينصرف الناس بين يديه، ويزوى: يضرب وهما بمعنى، وهذا أوجه. وفي حديث الصدقة: وإخراج فضل الماء إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً. فقال ﵇: من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، الحديث، كذا رويناه من طريق السجزي والسمرقندي، وسقط بصره للباقين، وعند العذري وابن ماهان: يضرب بالضاد والباء، وضبطناه عن بعضهم: بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وبعضهم بفتحها وهو أولى وأشبه بالقصة وباقي الحديث، وقد روى أبو داود وغيره هذا الحديث وقال: فجعل يصرفها يميناً وشمالاً، يعني: الراحلة وهو بمعنى: يضرب أي: يسير بها سيراً. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. وفي إسلام أبي ذر: لأصرخن بها بين أظهرهم، وعند الهوزني: لأضربن، والوجه والمعروف الأول، إلا أن يخرجه على مثل قول أبي ذر: لأرمينَّ بها بين أكتافكم. الصاد مع الطاء (ص ط ل) قوله: في الأذنين: اصطلمتا ولم يصطلما أي: قطعتا من أصلهما، والطاء هنا مبدلة من

стр. 726

تاء افتعل لقربها من الصاد، وأصله الصاد واللام، ومثله قوله: من اصطبح كل يوم ثمرات عجوة على ما جاء في بعض الروايات، وأكثرها من تصبح، وقد ذكرناه واصطبح افتعل من ذلك. (ص ط ف) قوله: أفضل ما اصطفى الله لملائكته (١)، واصطفاه أي: اختاره واستخلصه: والطاء فيها مبدلة من تاء افتعل لمجاورتها الطاء، وحقيقة الحرف رسم الصاد والفاء. وقوله: اصطنع خاتماً من ذهب (٢) أي: سأل أن يصنع له أوامر بذلك، والطاء هنا مبدلة من تاء افتعل كالأولى، ورسمه الصاد والنون، ومثله في الأذنين. إذا اصطلمتا: الطاء بدل من تاء افتعل، كما تقدم، وبابه الصاد واللام. الصاد مع الكاف (ص ك ك) قوله: أحللت بيع الصِّكاك (٣): بكسر الصاد: جمع صك، وهو الكتاب والجمع صكوك أيضاً، يريد بيع ما يخرج من الطعام في الصكاك في الأرزاق، من قبل الأمراء للناس قبل قبضها، وقد اختلف الفقهاء في بيع من خرجت له، لما فيها قبل قبضه، ولم يجيزوا ذلك لغيره، ممن اشترى منه ما فيها حتى يقبضه، لأنَّه صار طعاماً مشترى لا يحل بيعه قبل قبضه، والأول ليس ببيع إنما هو كالهبة والصدقة، والرفع من الأرض ومن منعه جعله كمال أخذ عن الإجازة لكونهم أهل ديوان، ورزق على الجهاد. وقوله: صك في صدري أي: ضرب فيه ضربة شديدة بكفه، وكذلك قوله: لكني صككتها صكة (٤) أي: لطمتها، وكذلك قوله: فأصكه بسهم في نغض كتفه (٥) أي: أضربه به، وفي خبر موسى وملك الموت: فصكه ففقأ عينه (٦). قيل: هو على ظاهره أي: لطم وجهه، والصك الضرب بالكف، وبما هو عريض، وفقأ عين الصورة التي ظهر له فيها الملك، ولعله لم يعلم حينئذ أنه ملك، إذ كان في صورة آدمي. وقيل: صكه أي: قابله بكلام غليظ حتى فقأ عين حجته وزاد قوله. وقوله: على جمل مصك: بكسر الميم وفتح الصاد وكاف مشددة، هو الجيد الجسم القوي، وقال ابن قتيبة: هو الشديد الخلق، وأنكر فتح الميم. قال القاضي ﵀: وقد يكون مصك من الصكك، وهو احتكاك العرقوبين. وقوله: حتى كان صكة عُمَيّ: بفتح الصاد وتشديد الكاف وضم العين وفتح الميم وشد الياء، هو اشتداد الهاجرة نصف النهار. ويقال: صكة أعمى (٧) أيضاً، وهي صكة الهاجرة أيضاً، وعمي هنا اسم رجل من العماليق أغار على قوم في هذا الوقت من النهار، فضُرِب به

стр. 727

المثل وأضيف. إليه الوقت. وقيل: هو تصغير أعمي أي: إن الإنسان حينئذ لا يقدر على ملء عينه من الشمس فهو كالأعمى، وقيل: المراد به أيضاً هنا: الظبي لأنَّه يعمى من شدة الحر، فيصك برأسه ما واجهه. الصاد مع اللام (ص ل ب) قوله: في ثوب مصلب أو تصاوير (١)، يريد فيه صورة الصليب، أو التصاوير وهذا أظهر، وقد يحتمل أن يكون ضمت أطرافه كهيئة الصلب. يقال: صلبت المرأة خمارها للبسة معروفة. وقوله: الولد للصلب أي: الأعلى دون ولد الولد. وقوله: في صفة القاضي صليباً (٢) أي: قوياً في الحق، غير مهين ولا مستضعف. (ص ل ت) قوله: وبيده السيف صلتاً (٣): بفتح الصاد، ويقال: بضمها وسكون اللام وآخره تاء باثنتين فوقها مفتوحة، ومعناه: مسلول. وفي رواية العذري والسجزي: صلت بالرفع على الخبر. (ص ل ح) قوله: وكان رجلاً صالحاً (٤)، والرجل الصالح، والرؤيا الصالحة أي: الحسنة، والرجل الصالح: القيم بما يلزمه من حقوق ربه وعبادته، ومنه: للعبد المملوك الصالح أجران (٥) أي: القائم بحقوق الله وحق سيده. ومنه صالح نساء قريش (٦) لقيامهن بما ذكره، كحقوق بنيهن وأزواجهن ومصالحهم. (ص ل م) قوله: في الأذنين إذا اصطلمتا أي: استوصلتا وقطعتا، والطاء بدل من التاء في افتعلتا لمقاربتها الصاد. (ص ل ص ل) قوله: أحياناً يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ (٧)، الصلصلة: صوت الحديد، والجرس والفخار: مما له طنين، يريد صوت الملك الذي ينزل عليه بالوحي. (ص ل ق) قوله: أنا بريء من الصالقة (٨)، هي: المولولة بالصوت الشديد عند المصيبة، ومثله: ليس مِنَّا مَنْ صَلَقَ وَحَلَق بتخفيف اللام،

стр. 728

ويقال: بالسين أيضاً، وحكى عن ابن الأعرابي: أن معناه: ضرب الوجه. (ص ل ي) قوله: صلى الله على محمد، واللهم صَلِّ على آل أبي أوفى (١)، ومن صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً (٢)، وصلّت عليه الملائكة. جاءت الصلاة في القرآن، والحديث، وكلام العرب لمعان منها: الدعاء كصلاة الملائكة على بني آدم، كقوله: ما زالت الملائكة تصلي عليه، وكقوله: بُعِثْتُ إِلى أَهْلِ البَقِيعِ لأُصَلِّي عليهم. وكقوله: صلى على شهداء أحُد ومنه: الصلاة على الميت، ومنه: ومن كان صائماً فليصلّ أي: يدع. وقيل ذلك في قوله: في ساعة الجمعة لا يوافقها عبد يصلي أي: يدعو، وقال في الحديث: منتظراً للصلاة وبمعنى البركة، وقد قيل ذلك في صلاة الملائكة، ويحتمل في قوله: صلِّ على آل أبي أوفى، وبمعنى الرحمة، كقوله: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وكذلك ما جاء من صلاة الله تعالى على خلقه معنى ذلك: رحمته لهم. وقوله: في التشهد: الصلوات لله (٣). قيل: معناه الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها وأهلها. وقيل: المراد المعهودة أي: المعبود بها الله. وقوله: وجُعِلْت قُرَّة عَيْنِي في الصَّلاةِ (٤)، أكثر الأقوال فيها وهو الأظهر أنها الصلاة الشرعية المعهودة، لما فيها من المناجاة، وكشف المعارف، وشرح الصدور، وقيل: بل هي صلاة الله عليه وملائكته مما تضمنته الآية، واختلف مِمَّ اشتقت الصلاة الشرعية؟ فقيل: من الدعاء. وقيل: من الرحمة. وقيل: من الصلوين، وهما عرقان في الردف. وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه سمي المصلي من الخيل لأنَّه يأتي لاصقاً بصلوي السابق. قالوا: ولذلك كتب بالواو. وقيل: لأنها ثانية الإيمان كالمصلي من السابق، وقيل: بل لأن المأموم فيها متبع لإمامه كالسابق والمصلي. وقيل: من الاستقامة من قولهم: صليت العود على النار: قومته، وهي تقيم العبد على طاعة ربه. وقيل: من الإقبال عليها والتقرب منها، ومنه: صلى بالنار. وقيل: من اللزوم. وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه. وقوله: شاة مصلية (٥): بفتح الميم أي: مشوية، صليت اللحم بتخفيف اللام: شويته. فصل الاختلاف والوهم قوله: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش (٦)، كذا لهم، وللقابسي: صلح بالضم وتشديد اللام مفتوحة وكلاهما صحيح، الأول: اسم الجنس، والثاني: جمع صالحة وكلاهما رفع خبر المبتدأ. وقوله: في التفسير: الدسر: إصلاح السفينة، كذا للأصيلي، وعند القابسي: أضلاع السفينة.

стр. 729

وكذا ذكر في غير البخاري وأهل التفسير عن مجاهد. وقال غيره من أهل التفسير: الدسر. المسامير واحدها دسار، وكل شيء سمرته وأدخلته بقوة، فقد دسرته. فكان أضلاع السفينة من هذا المعنى. وقيل: الدسر: حرف السفينة، وكان إصلاح السفينة منه. وقيل: الدسر: هي السفينة بعينها، تدسر الماء أي: تدفعه بصدرها. وقوله: عن عروة: كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما، كذا عند رواة يحيى وابن بكير وعامة أصحاب الموطأ، وعند ابن عتاب، عن يحيى: لا يصل: بفتح الياء، وهي رواية القعنبي، وبعده من قول مالك: ولا ينبغي له أن يبني على السبعة حتى يصل بينهما، كذا هو لجماعة رواهُ يحيى، وعند ابن وضاح: يصلي من الصلاة. قوله: قُومُوا فلأصلِّ لكم (١)، أكثر روايتنا فيه عن شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وغيره، وكذا ضبطه الأصيلي على الأمر بغير ياء، وكذا لابن بكير، كأنه أمر نفسه على جهة العزم على فعل ذلك، كما قال الله تعالى ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعند ابن وضاح: فلأصلي: بفتح اللام وإثبات الياء ساكنة، وكذا للقعنبي في رواية الجوهري عنه. وفي رواية غيره: فلنصل: بكسر اللام أمر للجميع ولنفسه، وعند بعض شيوخنا: ليحيى فَلأُصَلّي: بالياء ولام كي. قالوا: وهي رواية ليحيى، وكذا لابن السكن، والقابسي عن البخاري. وفي حديث سالم بن عبد الله بن عمر مع الحجاج: إن كنت تريد السنة فأقصر الخطبة، وعجِّل الصلاة (٢) كذا لهم، وعند القعنبي: وعجل الوقوف (٣)، وهو يرجع إلى معنى متقارب صحيح كله. قوله: في كتاب الأدب، في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً: إن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم صلاة، كذا لكافتهم، وعند أبي ذر: الصلاة، وهو الصواب. وفي حديث الوقوف: إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوماً كذا للعذري، ولبعضهم وللآخرين: العصر، وهو صواب، لأنها كانت صلاة العصر. الصاد مع الميم (ص م ت) وقوله: على رقبته صامت (٤)، هو العين. يقال: ما له صامت ولا ناطق، فالصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان. وقوله: وقد أصمتت (٥) أي: سكتت، يقال: أصمت إصماتاً، وصمت صموتاً، وصمت صماتاً، والاسم الصمت، بالضم. وقوله: نهى عن المصمت من الحرير (٦): بفتح الميم الثانية هو الذي لم يخلط غيره معه.

стр. 730

وقوله: ما لكم تصمّتوني لكني صمت (١) أي: ما لكم تسكتوني لكني سكت. (ص م خ) وقوله: إذ ضرب على أصمختهم (٢) أي: آذانهم يعني: قاموا. قال الله تعالى ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي: أو أنمناهم، والصماخ: الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ. ويقال: بالسين أيضاً. (ص م د) قوله: والصمد من أسماء الله تعالى وصفاته. قيل: الصمد هو الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل: الدائم الباقي. وقيل: الذي لا جوف له. وقيل: المقصود في الحوائج. وقيل: المالك. وقيل: الحليم. وقيل: الذي لا يُطعَم. (ص م م) قوله: في صمام واحد (٣): بكسر الصاد. أي: ثقب واحد وحجر واحد. وأصله من صمام القارورة، وهو ما يسد به ثقب فمها. وقوله: اشتمال الصماء (٤): هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده كله، وهو التلفع بالفاء، ويقال لها: الشملة الصماء أيضاً، سميت بذلك. والله أعلم. لاشتمالها على أعضائه، حتى لا يجد منفذاً كالصخرة الصماء، أو لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة الذي يسد به فوهاً وتقد في حرف الباء. وقوله: لو وضعتم الصمصامة على هذه (٥): بفتح الصادين، وهو السيف بحد واحد. (ص م ع) قوله: في صومعة له (٦): بفتح الميم هو: منار الراهب ومتعبده. وقيل ذلك في تفسير قوله تعالى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠]. (ص م غ) قوله: المنّ: صمغة الصمغة، ما يتذوب من الشجر وينعقد كالقرظ، وشبهه شبه به المن، وأعتقد أنه كذلك يتولد من رطوبات الشجر، كأنه سكر أو عسل منعقد، والصحيح أنه عسلية تنزل على بعض الثمار، في بعض البلاد، وهو المسمى الترتجبين ومعناه: عسل الندى. فصل الاختلاف والوهم قوله: فقال كلمة صمتنيها الناس (٧)، كذا عند كافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم: اصمنيها من الصمم أي: لم أسمعها من لغطهم، وهو أشبه بالمعنى. قال بعضهم: الوجه أصمني عنها الناس، ولا وجه للرواية الأولى إلا على معنى سكتني الناس عن السؤال عنها، وفيه بعد.

стр. 731

الصاد مع النون (ص ن د) قوله: من صناديد نجران (١) أي: عظمائهم والصنديد: الرجل العظيم الشريف، والملك الضخم. (ص ن ع) قوله: إذا لم تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ (٢)، وأكثر رواهُ يحيى في الموطأ يقولون: افعل ما شئت، قيل: هو أمر معناه: الخبر أي: من لم يستح صنع ما شاء. وقيل: هو على الوعيد أي: افعل ما شئت تجازي به، كما قال ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقيل: هو على طريق المبالغة في الذم أي إذا لم تستح فاصنع ما شئت بعد، فتركك الحياء أَعظم منه. وقيل: اصنع ما شئت مما لا تستحيي منه أي: لا تصنع ما يكره. وقيل: افعل ما لا تستحي منه. فإنه مباح إذ الحياء يمنع من المكروه. وقول عمر، عن أبي لؤلؤة الصنع (٣) يقال: رجل صنع اليد، وقوم صنع الأيدي، وامرأة صناع اليد، وهو الحاذق في صناعته. وفي الحديث: عن زينب وكانت صناعاً (٤) منه، ومن العرب من يقول: صنع اليد مثل طفل. وفي حديث صفية: تصنعها له وتهيئها (٥) أي: تزينها. (ص ن م) قوله: ذكر الأصنام والأوثان. قال نفطويه: ما كان معبوداً مصوراً فهو صنم، وغير الصورة وثن. (ص ن ف) قوله: صنف تمرك (٦) أي: اجعل كل صنف منه على حدته. وقوله: فلينفضه بصنفة ثوبه (٧) بفتح الصاد وكسر النون. قيل: بطرفه، وقيل: بحاشيته، وقيل: بناحيته التي عليها الهدب، وقيل: الطرة، والمراد هنا: طرفه. (ص ن و) قوله: عم الرجل صنو أبيه (٨) أي: مثله وقرينه، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد. فصل الاختلاف والوهم قوله: أن تعين صانعاً (٩)، كذا هو صواب الحديث: بالصاد المهملة والنون. وجاء في حديث هشام بن عروة: بالضاد المعجمة وهمزة مكان النون، وكذا قيد عنه في الصحيحين وغيرهما، وعند السمرقندي،. فيه كالأول، والصحيح عن عروة: الوجه الأول، وهو الذي

стр. 732

رواه أصحاب عروة عنه، إلا ابنه هشاماً. قال الدارقطني: صحف فيه هشام. قال القاضي ﵀: ومقابلته بقوله: أو تصنع لأخرق يدل أنه صانعاً: بالنون، كما قال الجمهور. وفي الحديث الآخر عن الزهري: الضائع: بالمعجمة لرواة مسلم، والصانع: بالمهملة للسمرقندي وهو الصواب في رواية الزهري. وقد وقع في الموطأ من رواية التنيسي، وابن وهب، عن مالك، عن الزهري، وفيه: وتصنع لضائع: بالمعجمة أو تعين لأخرق، وفي هذا وهم لا شك فيه؛ لأن الأخرق هو الذي لا صنعة له، إنما يصنع له وإنما يعان الصانع، وليس هذا الحديث في الموطأ عند غيرهما، لا بهذا اللفظ ولا غيره. وقوله: في حديث أبي موسى: فعن ذا الحاجة الملهوف، يعضد أيضاً قول هشام: الضائع بالمعجمة. وقوله: في تفسير قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] إن الناس قد صنعوا وأنت ابن عمر (١)، كذا للكافة، ولأبي الهيثم: ضيعوا: بضاد معجمة مضمومة بعدها ياء، على ما لم يسم فاعله، وهو أشبه بالصواب. وفي باب: الصلاة كفارة، قول أنس في الصلاة: أليس قد صنعتم فيها ما صنعتم، كذا للفربري وللنسفي: ضيعتم بضاد معجمة وياء والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها عن وقتها، لكنه قد جاء عن أنس في الحديث نفسه بعده، وهذه الصلاة قد ضيعت. وفي التفسير: والنصب أصنام يذبحون عليها، كذا للأصيلي: ولغيره أنصاب وهو الوجه. الصاد مع العين (ص ع ب) قوله: جملاً صعباً (٢) هو الذي لم يتذلل للركوب. (ص ع د) وقوله: صعيد أفيح (٣) أي: أرض واسعة، وفي صعيد واحد (٤) أي: أرض واحدة، والصعيد: وجه الأرض. ومنه ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أي: طاهراً وهو معنى قوله في الموطأ، وكل ما كان صعيداً فهو يتيمم به، كان سباخاً أو غيره أي: مما يسمى صعيداً مما على وجه الأرض، والصعيد التراب أيضاً. وقوله: إياكم والجلوس على الصُّعُدات (٥): بضم الصاد والعين وهي الطريق، وكذا جاء في الحديث الآخر على الطرقات، والصعيد: الطريق الذي لا نبات به مأخوذ من التراب أو وجه الأرض، وهو جمع صعد، وصعد: جمع صعيد. وفي حديث السقيفة: فلم يزل به حتى صعد المنبر (٦) أي: علاه، ويروى: أصعده معداً بمعناه. يقال: صعد الجبل: علاه، وصعد وأصعد: كله واحد، وأصعد في الأرض

стр. 733

لا غير، ذهب متعدياً ولا يقال في الرجوع. قال ابن عرفة: إنما يقال في الرجوع انحدر. وقوله: في الناقة: أرخى لها يعني الزمام حتى تصعد (١)، ويروي: تصعد يقال: صعدت في الجبل، وأصعدت وصعدت. (ص ع ر) قوله: في حديث كعب: وقد طابت الثمار والضلال فأنا إليها أصعر (٢) أي: أميل إلى البقاء فيها، وأشتهي ذلك. (ص ع ل) قوله: أما معاوية فصعلوك لا مال له (٣): بضم الصاد، فسره بقية الكلام بقوله: لا مال له. (ص ع ق) قوله: لو سمعها الإنسان لصعق (٤)، ويصعق الناس (٥)، فأكون أول من يفيق. إلى قوله. فلا أَدري أصعق قبلي يعني: موسى أو جوزي بصعقة الطور (٦). الصاعقة والصعقة: الموت. وقيل: كل عقاب مهلك، والصاعقة أيضاً وهي لغة تميم، والصاعقة والصعقة أيضاً: الغشية تعثري من فزع وخوف، من سماع هول كالرعد ونحوه، ويقال: منه صعق الرجل: بفتح الصاد. وصعق: بضمها. وقيل: لا يقال بضمها وصعقتهم الصاعقة وأصعقتهم، ومنه ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والصاعقة: العذاب كيف كان، ومنه ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣]، وأصله صوت النار، وصوت الرعد الشديد الذي يغشى منه، وهو مصدر جاء على فاعلة: كراغية البكر. وقوله هنا: أول من يفيق، يدل أنها إفاقة غشي غير موت؛ لأنَّه إنما يقال: أفاق من الغشي، وبعث من الموت، وأيضاً فإن موسى ﵇ قدمات قبل لا شك، فلا يصح شك النبي ﵇ في ذلك، وصعقة الطور لم تكن موتاً إنما كانت غشية بدليل قوله أيضاً فلما أفاق وبدليل قوله تعالى مرة ﴿فَصَعِقَ﴾ ومرة ﴿فَفَزِعَ﴾ وهذه الصعقة. والله أعلم. صعقة فزع في عرصة القيامة، غير نفخة الموت والحشر وبعدهما، عند تشقق السماوات والأرضين والله أعلم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الرؤيا: قسما بصري صُعُداً (٧)، كذا لهم: بضم الصاد والعين وتنوين الدال، وعند الأصيلي: صعداء: بفتح العين ممدود، والأول هنا أظهر وأولى أي: سما بصري وارتفع طالعاً يقال: صعد في الجبل

стр. 734

صعوداً: بضمهما، وأصعد وصعد أيضاً واسم الطريق لذلك الصعود: بالفتح، وضده الهبوط، وأما الصعداء الممدود: فمن التنفس. وقوله: في شعر حسان: ينازعن الأعنة مصعدات (١) من هذا أي: مقبلات إليكم متوجهات، كذا رواية الكافة، وعند بعضهم: مصغيات، وله وجه أي: متحسسات لما تسمع. وقد قيل: اسمع من فرس، وفي شعر كثير: ينازعن الأعنة مصغيات … إذا نادى إلى الفزع المنادي وفي تفسير: سورة السجدة الهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة: أصعدناه، كذا في نسخ النسفي وعبدوس والقابسي وأكثرها، وعنده الأصيلي: أسعدناه بالسين وهو الصواب، وكذا عند أبي ذر. الصاد مع الغين (ص غ ر) قوله: في المحرم يقتل الحية بصغر لها (٢) ويضم الصاد وسكون الغين أي: بإذلال لها وتحقير لأمرها، ومنه: ما رأى الشَّيْطَانُ يَوْمَا هُوَ فِيهِ أَصْغَرَ وَلَا أَحْقَرَ أي: أذلَّ والصَّغار: الذل. (ص غ ي) وقوله: يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة (٣)، يعني: خاصته والمائلين إليه يقال: صغوك مع فلان، وصغاك وصغوك أي: ميلك. وقوله: يصغي إلي رأسه وهو مجاور (٤). وقوله: فأصغى لها الإناء (٥) ويصغي لها الإناء أي: يميله، ومنه أصغى ليتاً أي: أماله، وأصغيت له سمعي: معدي رباعي، وصغيت إليه، وصغى له سمعي وصغى أيضاً: بفتح الغين وكسرها إذا استمعت لحديثه، وفرغت نفسك له وأصغيت له أيضاً لغة في غير المعدي، حكاها الحربي. فصل الاختلاف والوهم في الفتح: حتى توافوني بالصغار، كذا لابن الحذّاء، وصوابه: توافوني بالصفا يخاطب الأنصار كما لغيره. وفي مقامه ﵇ بمكة قلت: فإن ابن عباس قال: بضع عشرة سنة. قال: يعني عروة فصغره، كذا بتشديد الغين المعجمة عند بعض الرواة، وعند السمرقندي: فغفره بغين معجمة وفاء مشددة، وللعذري: فغفروه مثله لكن بزيادة الواو، وكل له معنى صحيح إن شاء الله تعالى، أما الأول فكأنه استصغر سن ابن عباس عن ضبط ذلك أي كأنه قال: كان صغيراً ولم يدرك الأمر ولا شاهده، إذ مولده قبل الهجرة بيسير على خلاف في ذلك.

стр. 735

وقوله: فغفره أي: قال له: يغفر الله لك، كأنه وهمه فيما قاله، وكذلك بزيادة الواو، كأن الحاضرين قالوا ذلك له، ويدل على ما تأولناه قوله بأثر هذا، إنما أخذه من قول الشاعر: يريد أنه لم يدرك ذلك ولا شاهده، وإنما قلّد فيه الشاعر، يريد قول صرمة بن أنس: ثوى في قريش بضع عشرة حجة. الصاد مع الفاء (ص ف ح) قوله: تصافحوا يذهب الغل (١)، ظاهره المصافحة بالأيدي عند السلام واللقاء، وهي ضرب بعضها ببعض، والتقاء صفاحهما، وقد اختلف العلماء في هذا والأكثر على جوازه وقيل: تصافحوا ليصفح بعضكم عن بعض ويعف، وضده: المشاحنة والمناقشة التي تولد الأضغان والحقد. وقوله: لضربته بالسيف غير مصفح (٢): بكسر الفاء وسكون الصاد، وقد رويناه أيضاً: بفتح الفاء أي: غير ضارب بعرضه، بل بحده تأكيداً لبيان ضربه به، فمن فتح جعله وصفاً للسيف وحالاً منه، ومن كسر جعله وصفاً للضارب وحالاً منه، وصفحا السيف وجهاه وغراره حده. قوله: صفيحة يمانية (٣)، الصفيحة: من السيوف العريض. وقوله: صفحة عاتقه (٤) أي: جانبه والعاتق ما بين المنكب إلى أصل العنق وصفحته جانبه، وكذلك قوله في البدن: اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتيها أي: جانبيها، وكذلك صفحة الوجه وصفحه، ومنه: فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد (٥) أي: من انكشف ولم يستتر، وأصله من الوجه، وصفح الجبل وغيره مثله. قال الأصمعي: وصفح العنق: موضع الرداء من الجانبين. يقال له: العاتق. وقوله: فصفّح القوم (٦) وأخذ الناس في التصفيح (٧) أي: ضربوا بيد على أخرى مثل: التصفيق. وقيل: هو بالحاء الضرب بإحداهما على باطن الأخرى. وقيل: بأصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه، وسنذكره بعد هذا مفسراً. (ص ف د) وقوله: صُفدت الشياطين (٨) أي: غُلت وأوثقت بأغلال الحديد وشدت بها، يقال منه: صفدته وصفدته: مشدد ومخفف بالحديد، وفي الحديد والأصفاد الأغلال، وقيل: القيود واحدها صفد.

стр. 736

(ص ف ر) قوله: لا صفر (١). قيل: المراد الشهر المعلوم، وتغيير الجاهلية حكمه واسمه في النسيء وتأخيرهم المحرم إليه وتحريمه، وهذا قول مالك وغيره، وقيل: تقديمه هو مكان المحرم وتحليله، وقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهراً يسمونه صفر الثاني فتكون السنة الرابعة من ثلاثة عشر شهراً، لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور وأسمائها، ولذلك قال ﵇: السنة اثنا عشر شهراً. وقيل: بل معنى: لا صفر المراد به: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا جاع وتعدى، فأبطل الإسلام العدوى. وقوله: ملك بني الأصفر (٢): هم الروم، قيل: سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن روم بن عيصوا بن إسحاق بن إبراهيم، قاله الحربي. وقيل: بل لأن جنساً من الحبشة في الزمن الأول غلب عليهم، فوطيء نساءهم فولد لهم أولاد صفر، فنسبوا إليهم قاله ابن الأنباري والأول أشبه، وفي حديث أم زرع: صفر ردائها أي: خاليته، والصفر: الشيء الخالي الفارغ، يريد أنها ضامرة البطن؛ لأن الرداء ينتهي إلى البطن. وقيل: خفيفة الأعلى، والأولى أنه يريد أن امتلاء منكبيها وردفها، وقيام نهديها يرفعانه عن مس بطنها، لضمور بطنها وأنها ليست بمفاضته. وقوله: في أهل خيبر: صالحهم على الصفراء والبيضاء (٣) أي: الذهب والفضة. (ص ف ف) وقوله: الصفة وأصحاب الصُّفَّة: بضم الصاد وتشديد الفاء، هي مثل الظلة والسقيفة يؤوي إليها. قال الحربي: هي موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. وقيل: سموا أصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفُّون على باب المسجد؛ لأنهم كانوا غرباء لا منازل لهم. وقوله: في أكل المحرم: صفيف الظباء (٤) قال مالك: هو قديدها. وقال الكسائي: هو الرشيق يغلي اللحم ثم يرفع. وقوله: من طير صواف (٥) قيل: مصطفاة. وقيل: التي تسيب أجنحتها للطيران. (ص ف ق) وقوله: الهاني الصفق بالأسواق (٦): بسكون الفاء وفتح الصاد معناه: التصرف في التجارة، والصفق أيضاً: عقد البيع. وقوله: أعطاه صفقة يده (٧) أي: عهده وميثاقه وأصله من صفق اليد على الأخرى عند عقد ذلك، ومنه: صفقة البيع لفعلهم ذلك عند تمامه، ومنه: التصفيق للنساء وسنذكره. وقوله: الشهر هكذا وهكذا، وصفق بيديه

стр. 737

مرتين (١)، الحديث أي: ضرب بباطن إحداهما على الأخرى، كما قال في الرواية الأخرى، وطبق ورواه بعضهم سفق: بالسين. وقوله: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب (٢) أي: ضرب يدها على الأخرى للتنبيه كما تقدم. (ص ف و) قوله: إذا قبضت صفيّه (٣) أي: حبيبه ومن يعز عليه ويصافيه، وصفوة كل شيء خالصه، وصفي الرجل من يصافيه ويختصه، ويصفي له وده. ومنه في الحديث: اللقحة الصفي، والشاة الصفي (٤) أي: الكريمة الغزيرة اللبن والجمع صفايا، ويقال: هم صفوة الله وصفوته، وصفوته: بالفتح والضم والكسر فإذا نزعوا الهاء قالوا: صفو لا غير. قوله: ما اصطفاه الله لملائكته (٥) أي: اختاره واستخلصه. وقوله: كأنها سلسلة على صفوان (٦) أي: صخرة لا تراب عليها، ساكنة الفاء. وفي التوحيد. وقال غيره: على صفوان ينفذهم، ضبطه عن أبي ذر: بفتح الفاء ورأى أن ذلك هو موضع الاختلاف، ولا نعلم فيه الفتح، والخلاف إنما هو في زيادة قوله: ينفذهم بدليل أن النسفي لم يذكر في قول غيره لفظه: صفوان جملة، وإنما قال وقال غيره: ينفذهم ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: فصفح القوم وأخذ الناس في التصفيح، وأكثرتم من التصفيح، وإنما التصفيح للنساء (٧) روي في الأمهات، كذا بالحاء، وروي التصفيق (٨): بالقاف أيضاً، ومعناهما متقارب قيل: هما سواء صفق بيده، وصفح إذا ضرب بإحداهما على الأخرى. وقد جاء مفسراً في آخر كتاب الصلاة من البخاري في الحديث نفسه. قال سهل: التصفيح هو التصفيق. وقيل: التصفيح بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما على باطن الأخرى. وقيل: بل بإصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى، وهذا للإنذار والتنبيه، والتصفيق بالقاف: الضرب بجميع إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو للعب واللهو. وقال الداودي: يحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، واختلف في معنى الحديث بعد هذا فقيل: هو على جهة الإنكار للجميع، وذم التصفيق وإنه من شأن النساء في لهوهن وإن حكم التنبيه في الصلاة التسبيح لا غير. وقيل: بل هو إنكار على الرجال وإنه من شأن النساء خاصة، لكون أصواتهن عورة، ثم نسخ ذلك بقوله: من نابه شيء في صلاته فليسبح.

стр. 738

وقوله: لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج من صفح هذا الجبل، كذا الرواية في تفسير ثَبَّت: بالصاد، ويشبه أنه سفح بالسين وإن كانا جميعاً صحيحين، صفحه جانبه وسفحه. قال الخليل: عرضه وقال ابن دريد: هو حيث انسفح ماء السيل عنه، وهو أسفل الجبل، وهو الذي يشبه أن تخرج الخيل منه، وأما صفحه فلا مجال للخيل ولا غيرها فيه. وقوله: ويضرب عن ذكره صفحاً أي: إعراضاً عنه. قوله: في باب لبس القسي الميثرة مثل القطائف يصفونها، كذا لهم، وعند الجرجاني: يصبغونها. وفي رواية يصفرونها والأول أشبه بالكلام. قال الحربي: في الحديث نهي عن صفف التمور واحدتها صفة كلاهما: بالضم وهي من السرج كالميثرة من الرحل. وفي كتاب الأصيلي: صحيفة يمانية، وهو تصحيف، ذكرناه في الحاء. في فتح مكة قوله: حتى توافوني بالصفا، كذا لكافة الرواة، يخاطب الأنصار، وعند ابن ماهان: حتى يوافوني بالصغار: بياء الغائب، يريد أهل مكة، والصواب الأول بدليل الحديث الآخر: موعدكم الصفا. الصاد مع القاف (ص ق ب) قوله: الجار أحق بصقبه (١): بفتح الصاد والقاف أي: بجواره وملاصقه وما يقرب منه، يريد الشفعة، والجار هنا: الشريك عند الحجازيين، والصقب: القرب، يقال بالسين والصاد. (ص ق ر) قوله: فشدا مثل الصقرين (٢): هو طائر شهم يصيد معروف. قال ابن دريد: وكل صائد عند العرب صقر البازي وغيره، يقال: بالصاد والسين والزاي. الصاد مع الهاء (ص هـ ر) قوله: وذكر صهراً له (٣) الأصهار. من جهة النساء والأحماء من جهة الرجال، والأختان يجمعهما، وأصل المصاهرة المقاربة صهره وأصهره: قربه وأدناه. (ص هـ ل) قوله: في أهل صهيل وأطيط (٤) أي: أهل خيل لها صهيل وهو أصوات الخيل. (ص هـ) قوله: صه (٥)، كلمة زجر للسكوت، بسكون الهاء وكسرها منونة. الصاد مع الواو (ص و ب) قوله: صيباً نافعاً (٦) بياء مكسورة مشددة أي:

стр. 739

مطر أصاب يصوب صوباً إذا نزل، وأصله: صيوب. وقيل: صويب مثل: فيعل من صاب يصوب، وضبطه القابسي: صيباً: بالسكون، ويقال: صاب وأصاب السحاب: إذا أمطر، ووقع نحو هذا في كتاب البخاري في رواية النسفي صاب وأصاب. وفي حاشية الأصيلي: صاب أصاب، والظاهر أن الواو تصحفت عليه بألف. قوله: في الجيران: إذا طبخت مرقة فأصبهم منها بمعروف (١) أي: ناولهم واجعلهم يأخذون منها، وأصل الإصابة الأخذ، يقال: أصاب من الطعام: إذا أكل منه. وقوله: في غزوة حنين: أن يصيبهم ما أصاب الناس (٢) أي: ينالهم من عطايا النبي ﷺ ذلك، وقال في الحديث الآخر: يصيبوا ما أصاب الناس. وقوله: في غزوة خيبر: هذه ضربة أصابتنيها يوم خيبر، كذا لأكثر الرواة أي: أصابتني في ساقي، كما قال بعض رواة أبي ذر: أصابتها يوم خيبر الهاء في ذلك عائدة على الساق، وعند بعض الرواة أصابنيها يوم خيبر ووجهه أن يرجع إلى ما تقدم، وذكره على لفظ الجرح ونحوه، وقد يكون هنا يوم خيبر مرفوعاً فاعلاً ويكون هو المصيب إذ فيه كان. وقوله: في حديث الإسراء: فاخترت اللبن. فقال: أصبت أصاب الله بك (٣) أي: قصدت طريق الهدى ووجهه ووجدته، وفعلت الصواب، أو أصبت الفطرة، كما جاء في الحديث الآخر. وقوله: في الرواية الأخرى: أصبتها أي: الفطرة أو الملة. قال ثعلب: والإصابة الموافقة، وأصل ذلك من قولهم: صاب السهم إذا قصد الرمية. وقوله: أصاب الله بك أي: سلك بك طريق الهدى، والصواب وثبتك عليه، وقد يكون أصاب الله بك أي: أراد. قيل ذلك في تفسير قوله ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: أراد. ومنه قول ابن عباس في كتاب التفسير: فإن الله لم يرد شيئاً إلَّا أصاب أي: أصاب به الذي أراد، وقد يحتمل أصاب هنا من الصواب. يقال: أصاب الله الذي أصاب أي: أراد ما أراد، فيكون معناه: أصبت الذي أراد الله أو أصبت أراد الله بك ما أراد من خيره. وقوله: من طلب الشهادة صادقاً أُعطيها، وإن لم تصبه (٤) أي: لم تقدر له وتناوله أي أعطى أجرها وقوله أصيب يوم أحد أي قتل ومثله وما من غازية تخفق وتصاب (٥) أي تقتل وتهلك. (ص و ت) قوله: فينادي بصوت الصوت معلوم، ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته بذلك، ومعناه: يجعل ملكاً من ملائكته يناديهم بصوته أو صوت يحدثه تعالى، فيسمع الناس. وبينه في رواية أبي ذر: فينادي على ما لم يسم فاعله، وكذلك قوله في الحديث الآخر: فإذا

стр. 740

فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق أي سكن صوت الملائكة بالتسبيح لقوله: أول الحديث، فيسبح لها أهل السماوات. قوله: في العباس وكان رجلاً صيتاً (١) أي: جهير الصوت. (ص و ر) قوله: في التفسير: الصور جمع صورة كقولك: صورة وصور كذا لأبي ذر أي: جمع على صور وصور بسكون الواو وفتحها، وهو خير من رواية غيره، كقولك سورة وسور: بالسين إذ ليس مقصود الباب ذلك، وهذا أحد تفاسير الآية. قوله: أما علمت أن الصورة محرمة (٢) يعني الوجه. قوله: نهى أن تعلم الصور (٣) أي: توسم في الوجه. قوله: فأتاهم الله في صورة ضخمة. وقول البخاري: في الوسم والعلم في الصورة. قال الداودي: معناه في الوجه. (ص و ل) قوله: في الجمل يصول أي: يحمل على الناس ويحطمهم. (ص و م) قوله: فليقل: إني صائم (٤)، يقول ذلك لنفسه ويذكرها صومه، لئلا يفسده بالفحش والخنا من القول. وقيل: معنى القول هنا: العلم أي: ليكف وليعلم أنه صائم، وهو قريب من الأول، والصوم: الإمساك. (ص و ع) وذكر الصاع في غير حديث هو مكيال لأهل المدينة معلوم فيه أربعة أمداد بمد النبي ﷺ وذلك خمسة أرطال وثلث هذا قول الحجازيين وهو الصحيح ويقال له صاع وصوع وصواع وجمعه أصوع وصيعان وجاء في كثير من رواية الشيوخ آصع والصواب ما تقدم وقوله: أوفيهم بالصاع كيل السندره (٥) أي أجازيهم على فعلهم وأكافيهم وهو مثل يقال جازاه كيل الطعام بالصاع أي مثلاً بمثل وكيل الصيدرة كيل معروف سنذكره في السين. فصل الاختلاف والوهم قوله: من صام رمضان كذا جاء في رواية يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة وفي سائر الروايات في الموطأ والصحيحين من قام بالقاف والطبري يقول في حديث أبي سلمة من قام. قوله ما رأيت أكثر صياماً منه في شعبان كذا لجميعهم وفي رواية ابن سهل عن أبي عيسى صيام والأول هو الوجه. الصاد مع الياء (ص ي ح) قوله:
следующие страницы →