← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وها هنا نادرة لطيفة وهى ان بدر الدين لؤلؤ لما طلب التوجه إلى هلاون جاء إليه أعيان أهل الموصل وأكابر دولته وقصدوا تعويقه حذر الإيقاع به، فقال لهم: لا تخشوا على منه فإنى راج أن أتمكن منه وأعرك أذنيه، وسار، وكان قد هيّأ حلقتى أذن ذهبا [٣٩٩]، وفيهما درتان من الدرّ النفيس، كل منهما يضاهى الدرر اليتيمة ويناهزها فى جلالة القيمة، فلما فرغ من عرض تقادمه بين يدى هلاون، فقال له: قد بقى معى شئ أحضرته خاصا للقان قال: وما هو؟ قال: هاتان الحلقتان وهما تصلحان للآذان، ومن عادة ملوك التتار أن يتخذوا فى آذانهم الجوهر، فلما رآهما هلاون استحسنهما كثيرا فقال: يأمرنى القان أن أجعلهما فى أذنيه، فأعلم رضاه عنى ويحصل لى تعظيم بين الملوك، فأصغى إليه أذنيه فأمسكهما بأصبعيه ووضع الحلقتين فيهما، وأومأ إلى من كان معه مشيرا إليهم أنى قلت لأهل الموصل قولا وقد حققته فعلا، وعاد من عنده محترما مكرما. ومنها: إن هلاون أرسل أرقطو (١) أحد المقدّمين بتمان إلى أربل لأنه كان عند عبوره عليها قصد التعرض إليها فقال أهلها: نحن مطيعون، فسار عنها، ثم أرسل هذا المقدّم ليتسلّمها فنازلها بعنف وعسف، فأغلق أهلها الأبواب وتمنعوا، فحاصرها التتار ستة أشهر حتى هجم عليهم الحرّ وأصابهم من الوخم الضرّ، فرجعوا عنها، فسلمها أهلها إلى شرف الدين الكردى ورحلوا بأولادهم وأموالهم إلى حيث شاءوا، ثم خرج نائب الخليفة بها وهو الصاحب تاج الدين بن الصلايا، وتوجه إلى هلاون، فقتله ظنا منه أنه الذى امتنع من تسليمها، ولم يكن كذلك؛

стр. 177

بل كان قد أشار على أهلها بأن يستأمنوا ويسلموا، فأبوا ولم يفعلوا وصبروا حتى خلصوا (١). ذكر بقية الحوادث: منها: أن الملك المغيث صاحب كرك سار بعسكره والبحريّة صحبته إلى الديار المصرية، فلما وصل إلى الصالحية تسلّل إليه من كان قد كاتبه من أمراء مصر وهم عز الدين الرومى والكافورى والهواش وغيرهم، وانحازوا إليه، وخرج عسكر مصر فالتقوهم، فكانت الكسرة على المغيث وأصحابه، فانهزم طريدا وولى إلى نحو الكرك وليس معه إلا القليل من جماعته، وأما البحرية فإنهم لما انهزموا توجّهوا نحو الغور، [٤٠٠] فصادفتهم الشهرزورية (٢) وقد جاءوا جافلين من الشرق، فاجتمعوا بهم واتفقوا معهم، وتزوج الملك الظاهر منهم. وبلغ ذلك الملك الناصر صاحب دمشق، فخاف أن تقوى شوكتهم فيقصدون الشام، ويفسدون عليه النظام، فجرد عسكره لقتالهم، فالتقوا بالأغوار، فكسروا عسكره، وخلوهم وعادوا إليه، وقد نالت منهم الكسرة، فاستشاط لذلك غضبا، وركب بنفسه، وجمع عساكره لقصدهم والإيقاع بهم، فعلموا العجز عن المقاومة فتفرقوا، فتوجه البحرية إلى الكرك ليأووا عند الملك المغيث، وتوجّهت الشهرزورية نحو الديار المصرية، فصادفوا التركمان نازلين بالعريش، فقاتلوهم

стр. 178

على الماء حتى جرت بينهم غدران الماء، وبلغ ذلك الملك الناصر وأن البحرية عادوا إلى الملك المغيث، فأرسل إليه يطلب منه تسليمهم، ويتهدده إن مانع عنهم، فدافعه المغيث فى أمرهم على أنه يندفع. فسار إليه الملك الناصر بعساكره عازما على منازلة الكرك ونزل على بركة زيزا، وراسل الملك المغيث بنوع من التهديد، وأغلظ له فى الوعيد، فعلم أنه لا يدفعه عنه إلا إرسالهم إليه، فتحيّل عليهم، فأمسك من أمكنه وفاته من لم يقدر عليه، فأرسل الذين أمسكهم إلى الملك الناصر وهم: شمس الدين سنقر الأشقر، وسيف الدين سكز، وسيف الدين برامق وغيرهم، فأرسلهم الملك الناصر إلى قلعة حلب، فحبسوا بها إلى أن فتحها هلاون، وأخذهم صحبته إلى بلاده، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وأما الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى والأمير سيف الدين قلاون الألفى وخشداشيتهما الذين لم يجد الملك المغيث سبيلا إلى القبض عليهم فإنهم قد تشردوا فى البلاد وتلك النواحى مدة، ثم حضروا إلى الديار المصرية ولزموا الخدمة على العادة. ويحكى عن الأمير سيف الدين قلاون أنه والملك الظاهر بيبرس حين كانا تشردا فى هذه المدة قاسيا أمرا عظيما من القلة والفقر والشتات والتنقل من مكان إلى مكان، والخوف، وعدم الإقامة فى مكان واحد، لأن الملك الناصر كان مجدّا فى طلبهما [٤٠١] والملك المغيث عامل على قبضهما، والملك المظفر قطز بمصر لا يركن إليهما، ثم أنهما اتفقا على زيارة الشيخ على البكا، وهو يومئذ مقيم بزاويته بمدينة الخليل ﵇، فأعوز سيف الدين قلاون القوت يوما من الأيام، فصادف إنسانا مجتازا بشئ من الطعام، فطلب منه شيئا لضرورة الجوع،

стр. 179

فامتنع، فحمله الغيظ على أن ضربه ضربة مفرطة خطأ، فكانت فيها منّيته، فندم أشد الندم، وقال: لقد كان الجوع والعدم خيرا من قتل النفس، ثم أنهما مضيا إلى الشيخ، فلما دخلا عليه وسلّما عليه رد الشيخ سلام ركن الدين بيبرس وأقبل إليه، ولم يرد سلام الأمير سيف الدين قلاون وأعرض بوجهه عنه، وقال: هذا تجرأ على قتل النفس المحرمة، فأعجبهما كشفه واطلاعه على هذا الأمر، فتلطف الأمير ركن الدين فى سؤاله والتماس إقباله حتى سمح بجلوسه، ولما قاما ليودعاه صافح الشيخ الأمير ركن الدين بيبرس ودعا له وقال: أنت رايح إلى مصر وسيصير إليك ملكها، فاجتهد فى فعل الخير، ثم تقدم إليه الأمير سيف الدين قلاون فصافحه وقال له كما قال لركن الدين بيبرس، فتعجبا من ذلك وخرجا من عنده، ثم آل حالهما إلى أن ملك كل واحد منهما الديار المصرية، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه وقع الوباء بالشام خصوصا بدمشق حتى لم يوجد مغسل. ومنها: أنه كثر الإرجاف بقدوم التتار إلى بلاد الشام، وحصل للناس من ذلك انزعاج عظيم وقلق شديد. وفيها: « ...... (١)». وفيها حج بالناس « ...... (٢)».

стр. 180

ذكر من توفى فيها من الأعيان واقف الجوزية بدمشق أستاذ دار الخلافة الصاحب محيى الدين أبو المظفر (١) يوسف بن الشيخ جمال الدين بنى الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد بن عبيد الله ابن عبد الله بن حماد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه، القرشى التيمى البكرى البغدادى الحنبلى، المعروف بابن الجوزى. ولد فى [٤٠٢] ذى القعدة سنة ثمانين وخمسمائة، ونشأ شابا حسنا، وحين توفى أبوه وعظ فى موضعه، فأحسن وأجاد وأفاد، ثم تقدم وولى حسبة بغداد، مع الوعظ الرائق، والأشعار الحسنة الفائقة، وولى تدريس الحنابلة بالمستنصريّة ببغداد فى سنة ثنتين وثلاثين وستمائة، وكانت له مدارس أخرى، ثم لما ولى مؤيد الدين بن العلقمى الوزارة وشغر عنه الاستادارية وليها محيى الدين هذا، وانتصب ابنه عبد الرحمن فى الحسبة والوعظ، فأجاد وأفاد، ثم كانت الحسبة تنتقل فى بنيه الثلاثة: عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله، وتاج الدين عبد الكريم، وقد قتلوا معه فى هذه السنة فى قضية هلاون كما ذكرنا (٢)، ولمحيى الدين مصنف

стр. 181

فى مذهب الإمام أحمد ﵀، وقد وقف المدرسة الجوزية (١) بدمشق على الحنابلة. الصرصرىّ (٢) المادح يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام، الشيخ الإمام، العالم العلامة، البارع، جمال الدين أبو زكريا الصرصرى، الشاعر المادح، الحنبلى، الضرير، البغدادى. وشعره فى مديح رسول الله ﷺ مشهور، وديوانه فى ذلك معروف غير منكور. ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وحفظ الفقه واللغة، وكان يقال: إنه يحفظ صحاح الجوهرى بكمالها، وصحب الشيخ على بن إدريس تلميذ عبد القادر الكيلانىّ، وكان ذكيا يتوقد ذكاء، ينظم على البديه سريعا أشياء حسنة فصيحة بليغة، وقد نظم الكافى للشيخ موفق الدين بن قدامة ومختصر الحزقى، وأما مدائحه فى رسول الله ﷺ فيقال: إنها تبلغ عشرين مجلدا. ولما دخل التتار بغداد دعى إلى دار بها فرمان من هلاون، فأبى أن يجيب إليه وأعد فى داره أحجارا، فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار، فهشم

стр. 182

منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل بعكازه أحدهم، فقتلوه شهيدا، ﵀، وله من العمر ثمانون (١) سنة. البهاء زهير (٢) صاحب الديوان المشهور: أبو الفضل زهير بن محمد بن على بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبى العتكىّ، الملقب بهاء [٤٠٣] الدين الكاتب. كان من فضلاء عصره، وأحسنهم نظما ونثرا. وخطا، ومن أكثرهم مروّة، وكان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح أبى الفتح أيوب بن السلطان الملك الكامل بالديار المصرية، وتوجه فى خدمته إلى البلاد الشرقية وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق، فانتقل إليها فى خدمته، وأقام كذلك إلى أن جرت الكائنة المشهورة على الملك الصالح وخرجت عنه دمشق وخانه عسكره وهو على نابلس وتفرقوا عنه، وقبض عليه الملك الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعة الكرك (٣)، وأقام بهاء الدين زهير بنابلس محافظة لصاحبه الملك الصالح، ولم يتصل بخدمة غيره، ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار

стр. 183

المصرية، وقدم إليها فى خدمته، وذلك فى أواخر ذى القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة. وقال ابن خلكان: وكنت يوم ذاك مقيما بالقاهرة، وأودّ لو اجتمعت به لما كنت أسمع عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة، وأنشدنى كثيرا من شعره، فمما أنشدنى قوله فى جارية له اسمها روضة: يا روضة الحسن صلى … فما عليك ضير فهل رأيت روضة … ليس لها زهير قال: وأخبرنى أن مولده فى خامس ذى الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكة حرسها الله. وقال لى مرة أخرى: إنه ولد بوادى نخلة وهو قريب من مكة، وأخبرنى أن نسبه إلى المهلب بن أبى صفرة (١). ثم حصل بالقاهرة مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد، وكان حدوثه يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال سنة ست وخمسين وستمائة، وكان بهاء الدين المذكور ممن مسّه منه ألم، فأقام به أياما، ثم توفى قبل المغرب فى يوم الأحد رابع ذى القعدة من السنة المذكورة، ودفن من الغد بعد الظهر بتربته فى القرافة الصغرى بالقرب من قبة الشافعى ﵀ فى جهتها القبلية، ولم يتفق لى الصلاة عليه لاشتغالى بالمرض (٢).

стр. 184

وفى تاريخ المؤيد: وفى سنة ست وخمسين وستمائة توفى الصاحب بهاء الدين زهير بن محمد المهلبى كاتب إنشاء الملك الصالح أيوب، وفى آخر عمره انكشف [٤٠٤] حاله، وباع (١) موجوده وكتبه، وأقام فى بيته بالقاهرة إلى أن أدركته وفاته بسبب الوباء العام، ومن شعره وهو موزون (٢) مخترع ليس بخرجة العروض أبيات منها: يا من لعبت به الشمول (٣) … ما ألطف (٤) هذه الشّمائل مولاى يحقّ لى بأنى … عن حبّك فى الهوى أقاتل ها عبدك واقفا ذليلا … بالباب يمدّ كفّ سائل من وصلك بالقليل يرضى … والطّل من الحبيب وابل (٥) الحافظ زكى الدين عبد العظيم (٦) بن عبد القوى بن عبد الله بن سلام بن سعد ابن سعيد، الإمام العالم العلامة، الحافظ أبو محمد زكى الدين المنذرى الشافعى المصرى.

стр. 185

وأصله من الشام، ولكنه ولد بمصر، وكان شيخ الحديث بها مدة طويلة، وإليه الوفادة والرحلة من سنين متطاولة، وسمع الكثير ورحل، وطلب، وصنف، وخرّج، واختصر صحيح مسلم، وسنن أبى داود، وله يد طولى فى اللغة، والفقه، والتاريخ، وكان ثقة حجة متحرّزا، زاهدا. وتوفى فى يوم السبت الرابع من ذى القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية، ودفن بالقرافة. النور أبو بكر محمد (١) بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن رستم الأسعردى، الشاعر المشهور الخليع. كان القاضى صدر الدين (٢) بن سنىّ الدولة قد أجلسه مع شهود تحت الساعات (٣)، ثم استدعاه الناصر صاحب البلد، وجعله من جلسائه وندمائه، وخلع عليه خلع الأجناد، فانسلخ من هذا الفن إلى غيره، وجمع كتابا سماه الزرجون فى الخلاعة والجنون، وذكر فيه أشياء كثيرة من النظم والنثر فى الخلاعة، ومن شعره: لذّة العمر خمسة فاقتنيها … من خليع غدا أديبا فقيها فى نديم وقينة وحبيب … ومدام وسبّ من لام فيها

стр. 186

محمد بن (١) عبد الصمد بن عبد الله بن حيدرة فتح الدين بن العدل، محتسب دمشق، وكان (٢) من الصدور المشكورين، حسن الطريقة، وجدّه العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله (٣) بن حيدره، هو واقف المدرسة بالزبدانى فى سنة تسعين وخمسمائة. توفى محمد بن عبد الصمد المذكور فى مستهل جمادى الآخرة من هذه [٤٠٥] السنة، وتولى فى الحسبة أخوه ناصر الدين. القرطبى - صاحب المفهم فى شرح مسلم. أحمد (٤) بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصارى القرطبى المالكى، الفقيه، المحدّث، المدرس بالإسكندرية. ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع الكثير هناك، واختصر الصحيحين (٥)، وشرح صحيح مسلم بكتابه المسمى بالمفهم (٦)، وفيه أشياء حسنة مفيدة، توفى فى هذه السنة.

стр. 187

الكمال إسحاق (١) بن أحمد بن عثمان، أحد مشايخ الشافعية، أخذ عنه الشيخ محيى الدين النووى (٢) وغيره، وكان مدرسا بالرواحية (٣)، وكانت وفاته فى ذى القعدة من هذه السنة. العماد داود (٤) بن عمر بن يحيى بن عمر بن كامل أبو المعالى وأبو سليمان الزبيدى المقدسى، ثم الدمشقى خطيب بيت الآبار (٥). وقد خطب بدمشق ست سنين بعد انفصال الشيخ عز الدين بن عبد السلام عنها، ودرس بالغزالية (٦)، ثم عزل عنها، وعاد إلى بيت الآبار، فمات بها فى هذه السنة. شيخ الشيوخ ببغداد على (٧) بن محمد بن الحسين، صدر الدين أبو الحسن بن النيار.

стр. 188

كان أولا مؤدّبا للإمام المستعصم بالله، فلما صارت إليه الخلافة رفعه (١) رفعة عظيمة، وولاه مشيخة الشيوخ ببغداد، وانتظمت إليه أزمة الأمور برهة من الدهر، ثم أنه ذبح بدار الخلافة كما تذبح الشاة، فى هذه السنة، وذلك فى وقعة التتار. وكان أول ما مثل المستعصم بالله هاذين البيتين، وذلك حين أراد تعليمه فى أول أمره وهما: ما طار بين الخافقين … أقلّ عقل من معلّم ولقد دخلنا فى الصناعة … ربّ سلّم ربّ سلّم الشيخ العابد الزاهد على (٢) الخباز. كان له أتباع وأصحاب ببغداد، وله زاوية يزار فيها، قتلته التتار، وألقى على مزبلة بباب زاويته ثلاثة أيام حتى أكلت الكلاب من لحمه، ويقال إنه أخبر بذلك عن نفسه فى حياته. الشيخ العارف أبو الحسن على (٣) بن عبد الله، من ولد الحسن بن على بن أبى طالب، الشاذلى الضرير. مات بصحراء عيذاب وهو قاصد الحجاز، ودفن بحميثرا (٤) حيث توفى.

стр. 189

وكان أحد المشايخ المشهورين بمعرفة الطريق، وله فى ذلك كلام كثير، وتصانيف معروفة (١)، ونسبته إلى شاذلة قرية بإفريقية ورد منها [٤٠٦] إلى الإسكندرية وسكنها، وحج مرارا، وصحبته جماعة فانتفعوا بصحبته، وله حزب يقرأه الناس مشتمل على أدعية مباركة ولطائف حسنة يتبرك بقراءته. الخطيب أبو عبد الله (٢) محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبى الفتح المقدسى خطيب مردا (٣). سمع الكثير، وعاش تسعين سنة، وقدم فى سنة ثلاث وخمسين، فسمع الناس عليه الكثير بدمشق، ثم عاد فمات ببلده فى هذه السنة. النجيب نصر الله (٤) بن أبى العز مظفر بن أبى طالب عقيل بن حمزة، نجيب الدين ابن شقيشقة الدمشقى المحدّث. أحد العدول بدمشق، سمع الحديث وعنى به، ووقف داره بدرب البانياسى على المحدثين (٥). عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان - م ١٣

стр. 190

وقال ابن كثير: وقد سكنها شيخنا الحافظ أبو الحجاج (١) المزّى قبل انتقاله إلى دار الحديث الأشرفية بدمشق (٢). وقال أبو شامة: وكان ابن شقيشقة وهو النجيب أبو الفتح نصر الله بن أبى العز بن أبى طالب الشيبانى، مشهورا بالكذب ورقة الدين وغير ذلك، وهو أحد الشهود المقدوح فيهم، ولم يكن بحال أن يؤخذ عنه. قال: وقد أجلسه أحمد بن يحيى بن هبة الله الملقّب بالصدر بن سنى الدولة فى حال ولايته قضاء القضاة بدمشق، فأنشد فيه بعض الشعراء: جلس الشقيشقة الشقى ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا فيما (٣) بدا هل زلزل الزلزال أم قد أخرج ال … دجال أم عدم الرجال ذوو الهدى عجبا لمحلول العقيدة جاهل … بالشرع قد أذنوا له أن يعقدا (٤) أبو عبد الله الفاسى (٥)، شارح الشاطبية، اشتهر بالكنية، قيل: إن اسمه القاسم.

стр. 191

وكان عالما فاضلا فى العربية والقراءات، وقد أجاد فى شرحه للشاطبية وأفاد، واستحسنه الشيخ شهاب الدين أبو شامة شارحها أيضا، وكانت وفاته بحلب فى هذ السنة. سيف الدين ابن صبره (١) متولى شرطة دمشق، ذكر أبو شامة أنه حين مات جاءته حية، فنهشت أفخاذه ويقال: إنها إلتفت فى أكفانه وأعيى الناس دفعها. قال وقيل لى: إنه كان نصيريّا [٤٠٧] رافضيا خبيثا، مدمن خمر، قبحه الله (٢). تاج الدين أبو الفتح يحيى (٣) بن (٤) الشيخ أبى غانم محمد بن أبى الفضل هبة الله بن أبى غانم محمد بن أبى الفضل هبة الله بن أبى الحسن أحمد بن يحيى بن زهير (٥) بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد [بن (٦)] عامر أبى جرادة بن ربيعة ابن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل العقيلى الحلبى الحنفى، المنعوت بالتاج، المعروف بابن العديم. مات فى سحر النصف من شهر صفر من هذه السنة بحلب ودفن يومه بالمقام، ومولده بحلب فى النصف من ذى الحجة سنة ثمانين وخمسمائة، سمع من أبيه ابن

стр. 192

غانم، وعمه أبى الحسن، ومن الشريف أبى هاشم عبد المطلب (١) بن الفضل الهاشمى، ومن الشيخ تاج الدين الكندى (٢) بدمشق وآخرين، وهو من بيت مشهور. الشيخ الجليل الأصيل أبو عبد الله محمد (٣) بن أبى الحسن أحمد بن أبى الفضل هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير (٤) بن هارون، المعروف بابن أبى جرادة الحلبى الحنفى، المنعوت بالمحى، المشهور بابن العديم. مات فى العاشر من جمادى الآخرة من هذه السنة بحلب، ودفن فى مقام إبراهيم ﵇، خارج باب العراق، ومولده فى الثالث من رجب سنة تسعين وخمسمائة بحلب، سمع من أبيه وعمه أبى غانم وبدمشق من تاج الكندى وآخرين. وكان رئيسا مقدّما، وبيته معروف بالعلم والحديث والرئاسة، وقد تقدم الان ذكر ابن عمه أبى الفتح المنعوت بالتاج. الشريف أبو الحسن على بن أبى على الحسن بن زهرة أبى الحسن بن زهرة ابن على بن محمد العلوى الحسينى الإسحاق الحلبى.

стр. 193

مات بحلب فى العشر الأواخر من صفر من هذه السنة، وولد بها فى الثانى عشر من شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. كانت له معرفة بالحديث، والفقه، والقراءات، والتواريخ، والعربية، وله نظم جيد وترسّلّ حسن، وكتب الإنشاء بحلب مدة، وترسل إلى بغداد، وولى نقابة الأشراف بحلب، وسمع من غير واحد من الشيوخ، وحدّث. الشيخ أبو المناقب محمود بن أحمد، الفقيه الشافعى. وكان رئيس [٤٠٨] الشافعية ببغداد، قتل شهيدا فى وقعة التتار. الأمير الأديب سيف الدين أبو الحسن على (١) بن قزل بن جلدك. مات بدمشق فى هذه السنة، ومولده بمصر، وتولّى شدّ الدواوين بالديار المصرية مدة، وكان أميرا مقدما فى دولة الملك الناصر يوسف صاحب الشام، وله شعر حسن، فمنه قوله: باكر كؤوس المدام واشرب … واستجل وجه الحبيب واطرب ولا تخف للهموم داء … فهو دواء له مجرّب فى يد ساق له رضاب … كالشهد لكن جناه أعذب (٢)

стр. 194

الملك الناصر داود (١) بن الملك المعظم عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن أيّوب. توفى فى هذه السنة بظاهر دمشق فى قرية يقال لها البويضاء، ومولده سنة ثلاث وستمائة، وكان عمره نحو ثلاث وخمسين سنة، وقد ذكرنا أحواله وما جرى عليه فى السنين الماضية، وكان أصاب الناس فى الشام فى تلك المدة وباء مات فيه الناصر داود، وخرج الملك الناصر يوسف صاحب دمشق إلى البويضاء، وأظهر عليه الحزن والأسف، ونقله ودفنه بالصالحية فى تربة والده الملك المعظّم. وكان الناصر داود فاضلا، ناظما، ناثرا، وقرأ العلوم العقلية على الشيخ شمس الدين الخسرو شاهى تلميذ الإمام فخر الدين الرازى (٢)، وكان حنفى المذهب مثل والده. وله أشعار جيّدة، فمنها قوله: عيون عن السّحر المبين تبين … لها عند تحريك القلوب سكون تصول ببيض وهى سود فرندها … ذبول فتور والجفون جفون إذا ما رأت قلبا خليّا من الهوى … تقول له كن مغرما فيكون (٣)

стр. 195

وله أيضا: طرفى وقلبى قاتل وشهيد … ودمى على خديك منه شهود أما وحبّك لا أضمر سلوة … عن صبوتى ودع الفؤاد يبيد منّى بطيفك بعد ما منع الكرى … عن ناظرىّ البعد والتسهيد ومن العجائب أن قلبك لم يلن … لى والحديد ألانه داود (١) [٤٠٩] وقال أبو شامة: وكان الملك الناصر داود سلطان دمشق بعد أبيه نحوا من سنة، ثم اقتصر له على الكرك وأعماله، ثم سلب ذلك كله وصار متنقلا (٢) فى البلاد موكلا عليه، وتارة فى البرارى (٣) إلى أن مات موكّلا عليه بالبويضاء، وهى (٤) قرية قبلىّ دمشق، كانت تكون لعمه مجير الدين بن العادل وحمل منها، فصلى عليه عند باب النصر، ودفن بجبل قاسيون عند أبيه بالمقبرة المعظمية بدير مران، وخلّف أولادا كثيرة (٥). الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ (٦) صاحب الموصل.

стр. 196

توفى فى شعبان من هذه السنة، عن ثمانين سنة، وقد ملك الموصل نحوا من خمسين سنة. وكان ذا عقل ودهاء ومكر، لم يزل يعمل على أولاد أستاذه، وزالت الدولة الأتابكية عن الموصل، وقد ذكرنا مسيره إلى هلاون اللعين، فمكث بعد مرجعه بالموصل أياما يسيرة، ثم مات ودفن بمدرسته البدرية بالموصل، فتأسّف الناس عليه لحسن سيرته وجودته وعدله. وقد جمع له الشيخ عز الدين (١) بن الأثير كتابه المسمى بالكامل فى التاريخ، فأجازه عليه وأحسن إليه، وكان يعطى لبعض الشعراء ألف دينار وغيرها. وقام فى الملك بعده ولده الصالح إسماعيل. وقد كان بدر الدين لؤلؤ أرمنيّا اشتراه رجل خياط، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان (٢) بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى بن آقسنقر الأتابكى صاحب الموصل، وكان مليح الصورة فحظى عنده، وتقدّم فى دولته إلى أن صارت الكلمة دائرة عليه، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه، ثم أنه أخنى على أولاد أستاذه فقتلهم غيلة، واحدا بعد واحد، إلى أن لم يبق معه أحد منهم، فاستقلّ بالمملكة حينئذ، وصفت له الأمور وراقت.

стр. 197

وكان يبعث فى كل سنة إلى مشهد على رضى الله عنه قنديلا زنته ألف دينار. وكان قد بلغ من العمر فوق ثمانين سنة، فكأنه شابّ حسن الشباب من نضارة وجهه وحسن شكله، وكانت العامّة تلقبه بقضيب الذهب، وكان ذا همّة عالية، وداهية، شديد المكر، بعيد الغور. [٤١٠] وقال بيبرس: واستقرّ بعده ولده الملك الصالح إسماعيل، وأما ولده علاء الدين على فإنه فارق أخاه وحضر إلى الشام، وكان منهما ما نذكره (١)، إن شاء الله تعالى: بيجو (٢): ويقال له باجو أيضا، مقدّم التتار. هلك فى هذه السنة. ويقال: إن هلاون نقم عليه لما بلغه من إضمار الخلاف، وإنه قصد التأخر عنه لما استدعاه، وأراد الإنفراد ببلاد الروم، فلما فرغ هلاون من فتوح بغداد وبلاد العراق دسّ إليه سمّا، فشربه فمات. وقيل: إنه كان أسلم قبل موته، ولما احتضر أوصى بأن يغسل ويدفن على عادة المسلمين. وكان له من الأولاد أفاك وسكتاى، وأفاك هذا هو أبو سلامش وقطقطو الوافدين إلى الديار المصريّة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

стр. 198

الوزير ابن العلقمى الرافضى قبّحه الله، واسمه محمد (١) بن أحمد (٢) بن على بن أبى طالب، الوزير مؤيّد الدين بن العلقمى البغدادى. خدم فى أيام المستنصر بالله استادار الخلافة مدة طويلة، ثم استوزره المستعصم بالله، ولم يكن وزير صدق، فإنه كان من الفضلاء الأدباء إلا أنه كان رافضّيا خبيثا، ردئ الطويّة على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة فى أيام المستعصم ما لم يحصل لكثير من قبله من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله التتار، أصحاب هلاون، حتى جاءوا فجاسوا خلال الديار، وكان أمرا مفعولا، ثم حصل له من الأهنه فى أيامهم والقلّة والذّلة وزوال ستر الله ما لا يحد ولا يوصف. رأته امرأة وهو راكب فى أيام التتار برذونا وسائق يضرب فرسه (٣)، ووقفت إلى جانبه فقالت يا بن العلقمى: هكذا كان بنو العباس يعاملونك (٤)، فوقعت كلمتها فى قلبه، وانقطع فى داره إلى أن مات كمدا فى مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن فى قبور الروافض (٥)، وقد سمع

стр. 199

بأذنيه ورأى بعينيه من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وتولى بعده الوزارة ولده، ثم أخذه الله سريعا. وقد هجاه بعض الشعراء فقال: [٤١١] يا فرقة الإسلام نوحوا واندبوا … أسفا على ما حلّ بالمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه … لابن الفرات فصار لابن العلقمى (١) هذا كله ذكره ابن كثير فى تاريخه. وقال بيبرس فى تاريخه: وأما الوزير فهو (٢) مؤيّد الدين [محمد (٣)] بن العلقمى، فإن هلاون استدعاه بين يديه وعنّفه على سوء سيرته وخبث سريرته وممالاته على ولىّ نعمته، وأمر بقتله جزاء لسوء فعله، فتوسّل وبذل الالتزام بالأموال (٤) يحملها، وإتاوة من العراق يحصّلها، فلم يذعن لقبوله ولا أجاب إلى سؤاله (٥)، بل قتل بين يديه صبرا [وتحسى من يد المنون صبرا (٦)] وأوقعه الله فى البئر التى احتفر، وخانه فيما قدّره صرف القدر (٧).

стр. 200

الصّاحبة غازية (١) خاتون، والدة الملك المنصور، بنت السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب. توفيت فى ذى القعدة من هذه السنة بقلعة حماة، وكان قدومها إلى حماة فى سنة تسع وعشرين وستمائة، وولد لها من زوجها الملك المظفر (٢) ثلاث بنات أيضا، فتوفيت الكبرى منهن وكان اسمها ملكة خاتون قبل وفاة والدها بقليل، وتوفيت الصغرى وهى دنيا خاتون بعد وفاة أخيها الملك المنصور (٣). وقال الملك المؤيد فى تاريخه: وولد لها من (٤) الملك المظفر محمود صاحب حماة ثلاثة بنين (٥)، مات أحدهم صغيرا وكان اسمه عمر، وبقى الملك المنصور [محمد (٦)] صاحب حماة، وأخوه والدى الملك (٧) الأفضل على، وولد لها منه ثلاث بنات أيضا، كما ذكرنا. وكانت غازية خاتون المذكورة من أحسن النساء سيرة وزهدا وعبادة، وحفظت الملك لولد لها الملك المنصور حتى كبر، وسلّمته إليه قبل وفاتها، رحمها الله (٨).

стр. 201

ذكر ترجمة الخليفة المستعصم بالله: والكلام فيه على أنواع: - الأول فى بيان اسمه ونسبه: هو أمير المؤمنين أبو أحمد عبد (١) الله بن أمير المؤمنين المستنصر بالله أبى جعفر منصور بن أمير المؤمنين الظاهر بالله أبى نصر أحمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبى العباس أحمد بن أمير المؤمنين المستضئ بأمر الله أبى محمد الحسن بن أمير المؤمنين المستنجد بالله أبى المظفر يوسف ابن أمير المؤمنين المقتفى [٤١٢] لأمر الله أبى عبد الله محمد بن أمير المؤمنين المستظهر بالله أبى القاسم عبد الله بن الأمير الذخره أبى العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبى الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبى العباس أحمد ابن الأمير الموفق أبى احمد طلحة بن المتوكل على الله أبى الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبى إسحاق محمد بن أمير المؤمنين الرشيد أبى محمد هارون بن المهدى أبى عبد الله محمد بن المنصور أبى جعفر عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم العباسى الهاشمى، آخر خلفاء بنى العباس بالعراق، وأمه أم ولد تدعى هاجر، ولد ضاحى نهار السبت حادى عشر شوال سنة تسع وستمائة، وبويع له بالخلافة فى العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين وستمائة.

стр. 202

الثانى فى سريرته وسيرته: كان حسن الصورة، جيّد السيرة، صحيح السريرة، مقتضيا بأبيه المستنصر بالله فى المعدلة وكثرة الصلاة والصدقات وإكرام العلماء والعباد، وقد استجاز من الحافظ بن النجار، فأجاز له، وكذلك أجاز له جماعة من مشايخ خراسان منهم: المؤيد الطوسى، وأبو روح عبد العزيز بن محمد الهروى، وأبو بكر بن الصغار وغيرهم، وحدث عنه جماعة منهم: مؤدبه شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن على بن محمد بن النيار، وأجاز هو للإمام محيى الدين بن الجوزى، وللشيخ نجم الدين البادرائى، وحدثا عنه بهذه الإجازة، وقد كان سنيا على طريقة السلف وإعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجده، ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ وضعف رأى ومحبة للمال وجمعه، ومن جملة ذلك أنه أغل الوديعة التى استودعها إياه الناصر داود بن الملك المعظم، وكانت قيمتها نحوا من مائة ألف دينار، فاستقبح هذا من الخليفة وأمثاله. الثالث فى مقتله: قد ذكرنا أن التتار قتلوه مظلوما شهيدا، وقتل معه ولده وأسر الثالث مع بنات ثلاث من صلبه، وشغر منصب الخلافة بعده، ولم يبق فى بنى العباس من سد مسده، فكان آخر الخلفاء من بنى العباس الحاكمين بالعدل بين الناس، ومن يرتجى منهم [٤١٣] النوال، ويخشى منهم البأس، وختموا بعبد الله المستعصم، كما افتتحوا بعبد الله السفاح. وكانت عدة الخلفاء من بنى العباس إلى المستعصم بالله سبعة وثلاثين خليفة، وكان أولهم عبد الله السفاح، بويع له بالخلافة وظهر ملكه وأمره فى سنة ثنتين

стр. 203

وثلاثين ومائة، بعد انقضاء دولة بنى أمية، كما تقدم بيانه، وآخرهم عبد الله المستعصم، وقد زال ملكه وانقضت خلافته فى هذا العام، أعنى سنة ست وخمسين وستمائة، فجملة أيامهم خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة، وزالت يدهم (١) عن العراق والحكم بالكلية مدّة سنة وشهور فى أيام البساسيرى (٢) بعد الخمسين والأربعمائة، ثم عادت كما كانت، وقد بسطنا ذلك فى موضعه فى أيام القائم بأمر الله. ولم تكن أيدى بنى العباس حاكمة على جميع البلاد، كما كانت بنو أمية قاهرة جميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنه قد خرج عن بنى العباس بلاد المغرب، ملكها فى أوائل الأمر بعض بنى أمية ممن بقى منهم من ذرية عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك، ثم تغلب عليه الملوك بعد دهور متطاوله كما ذكرنا، وقارن بنى العباس دولة جماعة (٣) من الفاطميين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب وما هناك وبلاد الشام فى بعض الأحيان والحرمين فى أزمان طويلة، واستمرت دولة الفاطميين قريبا من ثلاثمائة سنة حتى كان آخرهم العاضد (٤) الذى مات بعد الستين وخمسمائة فى الدولة الصلاحية الناصرية الأيوبية كما ذكرنا.

стр. 204

وكانت عدة ملوك الفاطميين أربعة عشر ملكا، أولهم المهدى وآخرهم العاضد، ومدة ملكهم تحريرا من سنة تسع وتسعين ومائتين إلى خمسمائة وخمسة وستين، فتكون مائتى سنة وست وستين سنة، وكان مقامهم بمصر مائتى سنة وثمانى سنين. والعجب أن خلافة النبوة التالية لزمن رسول الله ﷺ كانت ثلاثين سنة، كما نطق بها الحديث الصحيح، فكان فيها أبو بكر وعمر [٤١٤] وعثمان وعلى رضى الله عنهم، ثم ابنه الحسن بن على رضى الله عنهما ستة أشهر حتى كملت بها الثلاثون، كما قررنا فى دلائل النبوة (١)، ثم كانت ملكا، فكان أول ملوك الاسلام معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية، ثم ابنه يزيد ثم ابن ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية، وانقرض هذا البطن المفتتح بمعاوية المختتم بمعاوية، ثم ملك مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ثم ابنه عبد الملك، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم أخوه سليمان، ثم ابن عمه عمر ابن عبد العزيز رضى الله عنه، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن زيد بن الوليد ثم أخوه إبراهيم الناقص وهو ابن الوليد أيضا ثم مروان ابن محمد بن مروان الملقب بالحمار، وكان آخرهم فكان أولهم اسمه مروان، وأخرهم اسمه مروان، وكان أول خلفاء بنى العباس السفاح واسمه عبد الله، وكان آخرهم المستعصم بالله واسمه عبد الله، وكذلك كان أول خلفاء الفاطميين اسمه عبد الله المهدى، وآخرهم عبد الله العاضد، وهذا اتفاق غريب جدا قل من يتنبه له (٢).

стр. 205

وقال القاضى بن واصل: واتفق فى بنى العباس اتفاق عجيب وهو أن كل سادس منهم مخلوع أو مقتول، فأول من ولى السّفاح، ثم أخوه المنصور، ثم ابنه المهدى، ثم ابنه الهادى، ثم أخوه الرشيد، ثم ابنه الأمين وهو سادس خليفة خلع، ثم قتل، ثم ولى أخوه المأمون، ثم أخوه المعتصم، ثم ابنه الواثق، ثم أخوه المتوكل، ثم ابنه المنتصر، ثم المستعين بالله وهو سادس خلفائهم، فخلع وقتل، ثم ولى ابن عمه المعتز، ثم عمه المهتدى، ثم ابن عمه المعتمد، ثم ابن أخيه المعتضد ثم ابنه المستكفى، ثم أخوه المقتدر وهو سادس خليفة، خلع مرتين وقتل، ثم ولى أخوه القاهر، ثم ابن أخيه الراضى، ثم ابن أخيه المتقى، ثم ابن عمه المستكفى، ثم ابن عمه المطيع، ثم ابنه الطائع وهو سادس خليفة، فخلع ثم ولى ابن عمه القادر، ثم ابنه المقتدر، ثم ابن ابنه المقتدى، ثم ابنه المستظهر ثم ابنه المسترشد، ثم ابنه الراشد وهو سادس خليفة فخلع وقتل، ثم ولى [٤١٥] عمه المقتفى، ثم ابنه المستنجد، ثم ابنه المستضئ، ثم ابنه الناصر، ثم ابنه الطاهر، ثم ابنه المستنصر وهو سادس خليفة، فحكى وجيه الدين بن سويد وجماعة أنه فصد بمبضع مسموم فمات، وقتل التتار ابنه المستعصم بالله وهو آخرهم. وحكى أنه لما ولد على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنهم أتاه على بن أبى طالب رضى الله عنه مهنّيا وحنكه ودعا له ورده إليه وقال: خذ إليك أبا الأملاك … سميته عليا وكنيته أبا الحسن وقال ابن واصل: لقد أخبرنى من أثق به أنه وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته: أن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بلغ بعض خلفاء بنى

стр. 206

أمية عنه أنه يقول: إن الخلافة ستصير إلى ولده، فأمر الأموى بعلى بن عبد الله فحمل على جمل، فطيف به وضرب، وكان يقال عند ضربه: هذا جزاء من يفترى، ويقول: إن الخلافة ستكون فى ولده، وكان على بن عبد الله يقول: إى والله لتكونن الخلافة فى ولدى، ولا يزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان، ويملكهم، هم الصغار العيون، والعراض الوجوه، وينتزعونها منهم، فوقع مصداق ذلك، وهو ورود هلاون وإزالته ملك بنى العباس (١). وكان على هذا مفرطا فى الطول حتى كان إذا طاف (٢) كانه راكب والناس يمشون، وكان إلى منكب أبيه عبد الله، وكان عبد الله إلى منكب أبيه العباس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب. هذه أرجوزة لبعض الفضلاء نظمها وذكر فيها جميع الخلفاء، وهى هذه الأبيات: الحمد لله العظيم عرشه … القاهر الفرد القوى بطشه مقلب الأيام والدهور … وجامع الأنام للنشور ثم الصلاة بدوام الأبد … على النبى المصطفى محمد وآله وصحبه الكرام … السادة الأئمة الأعلام وبعد هذا هذه أرجوزة (٣) … نظمتها لطيفة وجيزة نظمت فيها الراشدين الخلفا … من قام بعد النبى المصطفى ومن تلاهم وهلّم جرا … جعلتها تبصرة وذكرا

стр. 207

ليعلم العاقل ذو التصوير … كيف جرت حوادث الأمور وكل ذى مقدرة وملك … معرّضون للفناء والهلك وفى اختلاف الليل والنهار … تبصرة لكل ذى إعتبار والملك (١) … للجبار فى بلاده يورثه من شاء من عباده وكل مخلوق فللفناء … وكلّ ملك فإلى انتهاء ولا يدوم غير ملك البارى … سبحانه من ملك قهار [٤١٦] منفرد بالعزّ والبقاء … وما سواه فالى انقضاء أول من بويع بالخلافة … بعد النبى ابن أبى قحافة أعنى الإمام العادل (٢) … الصديقا ثم ارتضى من بعده الفاروقا ففتح البلاد والأمصارا … واستأصلت سيوفه الكفارا وقام بالعدل قياما يرضى … بذاك جبّار السماء والأرض ورضى الناس بذى النورين … ثم على والد السّبطين ثم أتت كتائب مع الحسن … كادوا بأن يجدّدوا بها الفتن فأصلح الله على يديه … كما عزا نبيّنا إليه وأجمع (٣) … الناس على معاوية ونقل القصة كل راوية فمهّد الملك كما يريد … وقام فيه بعده يزيد ثم ابنه وكان برا راشدا … أعنى أبا ليلى وكان زاهدا

стр. 208

فترك الإمرة لا عن غلبه … ولم يكن منه إليها طلبه (١) وابن الزبير بالحجاز يدأب … فى طلب الملك وفيه ينصب وبالشام بايعوا مروانا … بحكم من يقول كن فكانا فلم يدم فى الملك غير عام … وعافصته أسهم الحمام واستوسق (٢) … الملك لعبد الملك وثار (٣) نجم سعده فى الفلك وكل من نازعه فى الملك … خرّ صريعا بسيوف الهلك فقتل (٤) … المصعب بالعراق وسيّر الحجاج ذا الشقاق إلى الحجاز بسيوف النقم … وابن الزبير لائذ بالحرم فجاء (٥) … بعد قتله فصلبه ولم يخف فى أمره من ربه وعند ما صفت له الأمور … تقلبت لحينه (٦) الدهور ثم أتى من بعده الوليد … ثم سليمان الفتى الرشيد ثم استفاض فى الورى عدل عمر … تابع أمر ربه كما أمر وكان يدعى بأشج القوم … وذى الصلاة والتقى والصوم فجاء بالعدل وبالإحسان (٧) … وكفّ أهل الظلم والطغيان

стр. 209

مقتديا بسنة الرسول … والراشدين من ذوى العقول فجرّع الإسلام كاس فقده … ولم يروا مثلا له (١) من بعده ثم يزيد بعده هشام … ثم الوليد فتّ منه الهام ثم يزيد وهو يدعى ناقصا (٢) … فجاءه حمامه معافصا ولم يصل مدّه إبراهيما … وكان كل أمره سقيما وأسند الملك إلى مروانا … فكان من أموره ما كانا وانقرض الملك على يديه … وحادث الدهر سطا عليه وقتله قد كان بالصعيد … ولم تفده كثرة العديد وكان فيه حتف آل الحكم … واستنزعت عنهم ضروب النعم ثم أتى ملك بنى العباس … لا زال فينا ثابت الأساس وجاءت البيعة (٣) … من أرض العجم وقلدت بيعتهم كل الأمم فكل (٤) … من نازعهم من الأمم (٥) خرّ صريعا لليدين والفم وقد ذكرت من تولى منهم … حتى تولى القائم المستعصم أولهم ينعت بالسفّاح … وبعده المنصور ذو النجاح ثم أتى من بعده المهدى … يتلوه موسى الهادى الصّفىّ

стр. 210

وجاء هارون الرشيد بعده … ثم الأمين حين ذاق بعده (١) وقام بعد قتله المأمون … وبعده المعتصم المسكين (٢) واستخلف الواثق بعد المعتصم … ثم أخوه جعفر موف كريم (٣) وأخلص النية فى التوكل (٤) … لله ذى العرش القديم الأوّل فأدحض الباطل (٥) … فى زمانه وقامت السنة فى أوانه ولم يبقّ بدعة (٦) … مضلّه وألبس المعتزلىّ ذلّه فرحمة الله عليه أبدا … ما غار نجم فى السماء وبدا (٧) وعند ما استشهد قام المنتصر … والمستعين بعده كما ذكر (٨) [٤١٧] وجاء بعد موته المعتز … والمهتدى المكّرم (٩) الأعز وبعده استولى وقام المعتمد … ومهّد الملك وساس المعتضد

стр. 211

والمكتفى فى صحف العلياء سطر (١) … وبعده ساس الأمور المقتدر واستوسق (٢) … الملك بعزّ القاهر وبعده الراضى أخو المفاخر والمتقى من بعد والمستكفى (٣) … ثم المطيع ما به من خلف والطائع الطائع، ثم القادر … القائم الزاهد وهو الشاكر والمقتدى من بعده المستظهر … ثم أتى المسترشد الموقر وبعده الراشد، ثم المقتفى … وحين مات استنجدوا بيوسف والمستضئ (٤) … العادل فى أفعاله الصادق المصدوق (٥) فى أقواله والناصر الشهم الشديد البأس … ودام طول مكثه فى الناس ثم تلاه الظاهر الكريم … وعدله كلّ به عليم ولم تطل أيامه فى المملكة … غير شهور واعترضته (٦) الهلكه وعهده كان إلى المستنصر … العادل البر الكريم المغتفر (٧) دام يسوس الناس سبع عشرة … وأشهرا بعزمات بره ثم توفى عام أربعينا … وفى جمادى صادف المنونا وبايع الخلاثق المستعصما … صلى عليه ربنا وسلما

стр. 212

يبعث نجب الرسل فى الآفاق (١) … يقضون بالبيعة والوفاق وشرفوا بذكره المنابرا … ونشروا من جوده المفاخرا وسار فى الآفاق حسن سيرته … وعدله الزائد فى رعيته تمت الأرجوزة. وقال ابن كثير ﵀: وقلت أنا بعد ذلك: ثم ابتلاه الله بعد (٢) … بالتتار أتباع جنكز الخان (٣) الجبار صحبة ابن ابن له (٤) … هلاكو فلم يكن من أسره (٥) فكاك فمزقوا جنوده وشمله … وقتلوه نفسه وأهله ودمروا بغداد والبلادا … وقتلوا الأجناد والأولادا (٦) وانتهبوا المال مع الحريم … ولم يخافوا سطوة العظيم وغرهم إنظاره وحلمه … وما اقتضاه عدله وحكمه (٧) ***

стр. 213

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السابعة والخمسين بعد الستمائة (¬*) استهلت هذه السنة، وليس للمسلمين خليفة، والفتن قائمة، وبنو جنكز خان قد أظهروا الفساد، وأهلكوا العباد، وأخربوا البلاد. وسلطان الديار المصرية: الملك المنصور نور الدين على بن الملك المعز أيبك التركمانى، ونائبه ومدبر مملكته الأمير سيف الدين قطز. وصاحب دمشق وحلب وغيرهما: السلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، والحرب قائمة بينه وبين المصريين، ولكنه رجع عن ذلك لكثرة الأراجيف بقصد التتار الديار الشامية، حتى أنّ هلاون أرسل إلى الناصر المذكور يستدعيه إليه، فأرسل الناصر ولده العزيز، وهو صغير، ومعه هدايا كثيرة وتحف سنية، فلم يحتفل به هلاون، وغضب على إبنه؛ إذ لم يقدم إليه أبوه، وقال: أنا الذى أسير إلى بلاده بنفسى، فانزعج الناصر لذلك، وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك، ليحصنهم بها، وخاف أهل دمشق خوفا [٤١٨] شديدا حين بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات، وصار منهم (١) جماعة كثيرة إلى الديار المصرية فى زمن الشتاء، ومات كثير منهم، ونهب آخرون.

стр. 214

وأقبل هلاون بجنوده يقصد نحو الشام، ونازل حران وملكها، واستولى على البلاد الجزرية، وأرسل ولده شموط بن هلاون إلى الشام، فوصل إلى ظاهر حلب فى العشر الأخير من ذى الحجة من هذه السنة، وكان الحاكم فى حلب يومئذ الملك المعظم توران شاه (١) بن السلطان صلاح الدين نائبا عن ابن ابن أخيه الملك الناصر، فخرج فى عسكر حلب لقتالهم، ولم يكن من الرأى خروجه، وأكمن لهم التتار فى باب إلىّ المعروف بباب الله، وتقاتلوا عند بانقوسا، فاندفع التتار قدامهم حتى خرجوا عن البلد، ثم عادوا عليهم، وهرب المسلمون طالبين المدينة، والتتار يقتلون فيهم حتى دخلوا البلد، واختنق جماعة من المنهزمين فى أبواب البلد، ثم رحل التتار إلى عزاز فتسلموها بالأمان. وكان الملك الناصر قد أرسل قبل ذلك القاضى الوزير كمال الدين عمر بن أبى جرادة المعروف بابن العديم إلى الديار المصرية رسولا يستنجد المصريين على قتال التتار، فإنهم قد اقترب قدومهم إلى الشام، وأنهم قد استولوا على حران وبلاد الجزيرة وغيرها فى هذه السنة، وقد جاز شموط بن هلاون الفرات واقترب من مدينة حلب. فعقد لذلك مجلس بالديار المصرية بين يدى الملك المنصور بن الملك المعز أيبك التركمانى، وحضر قاضى القضاة بالديار المصرية بدر الدين السنجارى، وحضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأفاضوا الكلام فيما يتعلق بأخذ شئ من أموال الناس لمساعدة الجند، وكانت العمدة على ما يقوله ابن عبد السلام، فكان

стр. 215

حاصل كلامه أنه قال: إذا لم يبق فى بيت المال شئ، وأنفقتم الحوائص (١) الذهب وغيرها من الزينة، وتساويتم والعامة فى الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندى سوى فرسه التى يركبها، ساغ أخذ شئ من أموال الناس فى دفع الأعداء، إلا أنه إذا دهم العدوّ وجب على الناس كافة أن يدفعوهم بأموالهم وأنفسهم (٢). ثم أن الملك الناصر برز إلى وطاة برزة (٣) [٤١٩] فى جحافل كثيرة من الجيش والمطوعة والأعراب وغيرهم، ولما سمعوا ما فعل شموط بن هلاون على حلب، وعلموا ضعفهم عن مقاومة المغول انفض ذلك الجمع، ولم يصبر لا هو ولا هم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
следующие страницы →