← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وديانته، فلم يزل بها إلى أن مات فيها، وكان له برّ ومعروف، ورباط وتربة، وكان كثير المال كبير السن. الطواشى شهاب الدين فاخر (١) المنصورى، مقدم المماليك السلطانية. توفى فى سابع ذى الحجة منها، وكان ذا مهابة وسطوة، وأخلاق حسنة.

стр. 1822

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السابعة بعد السبعمائة (¬*) استهلت هذه السنة: والخليفة المستكفى بالله العباسى. والسلطان: الملك الناصر محمد بن قلاون، ونائب دمشق الأفرم، ونائب حلب قراسنقر، وصاحب البلاد الشمالية طقطا، وصاحب العراقين وما والاها الملك خربندا، وصاحب اليمن الملك المؤيد هزبر الدين داود. وذكر بيبرس فى تاريخه فى هذه السنة: وقوع الوحشة بين السلطان الملك الناصر محمد وبين الأمراء سلاّر وبيبرس (١) وغيرهما، وقد ذكرناه فى السنة الماضية كما ذكره ابن كثير (٢). ذكر إغارة خربندا على بلاد كيلان: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها وصل الأمير فتح الدين صبره (٣) المهمندار من بلاد التتار، وأخبر من لسانه أن خربندا سار إلى بلاد كيلان وأغار عليها، ونهب من بها من العجم والأكراد، وقتل منهم خلقا يتجاوز الأعداد، وسبى النسوان والأولاد، وباعوهم بتبريز وتلك البلاد، مجاز يا لهم مما فعلوه من كسر

стр. 1823

عسكره وقتل قطلوشاه نائبه (١). قلت: قد ذكرنا فيما مضى قضية قطلوشاه وكيف قتل (٢)، ولما جاء الخبر بذلك إلى خربندا اغتم غما شديدا وأمر بأن ينادى فى عسكره بأن البيكار ثلاث سنين إلى كيلان، إما تفنى المغل أو [٣٨١] تموت كيلان، ثم إنه فتح الخزائن، ونفق الأموال، وأمر أن من قتل له أخ أو قريب فليتزوج بامرأته، وإن كان ما له أخ ولا قريب فليتزوجها أكبر غلمانه، وأخذت العساكر الأموال، وأخذوا فى إصلاح أحوالهم. وقد كانت جماعة من ملوك كيلان قد هربوا وجاءوا إلى قطلوشاه، لما سار قطلوشاه إلى بلادهم، وكان قطلوشاه قد أرسلهم إلى خربندا، فلما جرى للمغل ما جرى من الإنكسار والهزيمة، وقتل قطلوشاه، ندم هؤلاء على مجيئهم، واجتمعوا عند كبيرهم نوبر شاه، وقالوا له: أخطأنا فى مجيئنا إلى ههنا، وتركنا أموالنا وأولادنا، وجرى علينا ما جرى، وما بقينا نقدر على الرواح إلى كيلان، ولا نأمن على أنفسنا من المغل، [فقال لهم: (٣)] والله يا قوم ما ظننت أصلا أن أهل كيلان تكبس التتار، ولكن النصر بيد الله تعالى ينزله على من يشاء من عباده، فما بقى إلا أننا نستغفل خربندا ونهرب طالبين بلادنا. فقالوا: ما يكون عذرنا عن جوان شير - وكان أكبر ملوكهم - وعند أصحابه إذا لا مونا على خطئنا. فقال: نقول لهم: كان رواحنا

стр. 1824

لمصلحة لكم لأنا خشينا عواقب الأمور، فقلنا إن جرى أمر والعياذ بالله كنا لكم عليه عند الشدة، ونكون عينا لكم عندهم، فاتفقوا على مثل ذلك، ولم يعلموا ما قدره الله فى الأزل. ثم إنهم خرجوا فى بعض الليالى، وباتوا خارج تبريز فى وليمة صنعت لهم، فقاموا فى نصف الليل وركبوا، وطلبوا بلادهم. فسمع خربندا بذلك، وأركب جوبان خلفهم ومعه ألفا فارس، فساقوا خلفهم ولا حقوهم فى أرض سوداء ليس فيها أنيس، ولا حس حسيس. ولما رأى هؤلاء غبار التتار، قال بعضهم لبعض: جاءنا الفناء، خذوا فى رواحكم، وقالوا: وماذا نصنع فى هذه البرية، فقال نوبر شاه: نقاتل عن أنفسنا، وإلاّ أىّ من سلّم نفسه يقعدونه على الخازوق، كما فعل بقطلوشاه، وكانت عدتهم خمسة عشر أميرا ومائتى جندى، فتحالفوا أنهم لا يسلمون أنفسهم حتى تسقط رؤوسهم عن أبدانهم. فعند ذلك نزلوا عن خيولهم، واعتدوا للحرب ووهبوا أنفسهم لله ، وأيقنوا الموت، وهم فى ذلك، فإذا الغبار قد انكشف، وأظهرت التتار الإهتمام، فتسابقوا إليهم، وكان أسبق الناس إليهم قجمرن، وكان من فرسان التتر المشهورين، ولما رأته المغل، وهو قاصد إليهم حملوا عليه، وضجوا بكلمة التوحيد، ووثبت عليهم التتار « ...... » (١) فلم يفكروا فيه، وواجهوهم بالرماح، فكم من رأس قد طارت، وكم من دماء قد «سالت (٢)»، وفى ذلك الوقت « ...... (٣)» فحمل كل منهما على صاحبه،

стр. 1825

فرمى كلتمر على نوبر شاه - زعيمهم - فأصاب نحره، وخرج من ظهره، ثم ولّى فصوّب نوبر شاه رمحه إليه - وهو فى ألم شديد مشرف على الموت - وطعنه بين كتفيه. فخرج الرمح من صدره، فوقع كلاهما، فولّى هذا إلى الجنة، وذاك إلى النار. فلما نظر جوبان إلى ذلك أظلمت الدنيا فى عينيه، وصرخ فيمن معه من التتار [٣٨٢]، وضربوا عليهم حلقة، وشرعوا فى الحرب، فلله در العجم، لقد قاتلوا قتال الموت، وجعلوا الآخرة نصب أعينهم، وما أمسى الليل إلاّ والقوم صرعى على وجه الأرض، ولم يسلم منهم أحد. فأمر جوبان بأن تحز رؤوسهم، وبات تلك الليلة فى مكان الوقعة. ولما أصبحوا رحلوا طالبين خربندا، فلمّا وصلوا، ومعهم رؤوس هؤلاء، فرح خربندا فرحا عظيما بذلك الثأر، وخلع على جوبان، وولاّه موضع قطلوشاه، وجعله صاحب المشورة والتدبير. وكان ذلك الوقت مستهل الشتاء، فأعطى خربندا الأمراء دستورا ليروح كل أمير إلى مشتاه، ويتجهز، فإذا خرج الشتاء يجتمعون ليسير بهم خربندا إلى كيلان، وسار خربندا أيضا إلى مشتاه، وهو موضع يسمى موغاى. وفى أول الربيع رجع إلى تبريز، وأمر بحضور العساكر، وكتب إلى جبال الأكراد يأمرهم بالحضور، فحضرت أمراء الأكراد، ومعهم خلق عظيم، ولم يخلّ طائفة فى بلاده حتى سير خلفهم، فجمع خلقا لا يحصون.

стр. 1826

وكان لأهل كيلان جواسيس أتوا إليهم، وأعلموهم بأن خربندا قد جمع العساكر، وهو قاصد إليكم، فتحصنوا فى الجبال، وسدّوا الدربندات، وتجهزوا للملتقى معه، وكتبوا إلى أمير حاج، وتشاوروا بأن يجهزا أحوالهما حتى اذا سيروا خلفهما يكونان متجهزين، فأخذا فى التجهيز، ثم إن جوان شير قال: إنى أريد أن آخذ معى مائة فارس، وأكشف الأخبار، فسار غير بعيد، ثم رجع، وقال: الذى طلبت من الله قد أعطانى. فقالوا له: وما ذاك؟ فقال: كنت أريد من الله أن يسوق إلينا من نأخذ الخبر، وقد ساق الله إلينا جماعة منهم، فحين رأيتهم رديت، فقالوا: وكم يكون هؤلاء؟، قال: مقدار أربعين فارسا أو أقل، ثم إنه فرّق أصحابه ما بين تلك الرجوم، وقال لهم: إذا سمعتم حس الطبل بازا خرجوا وأمسكوا عليهم الطرق من بين أيديهم وأنا آخذ عليهم الدرب من خلفهم. وكان خربندا لما نزل على قنغر أولان طلب علجا من علوج المغل - يقال له: زنبور، كان معروفا عندهم فى المهمات، وقال له: اذهب واكشف لى جبال كيلان ودربنداتها، وكان أخبر الناس ببلاد كيلان، فأخذ معه خمسين فارسا، وسار بهم، فلما أشرف على هذه الرجوم، وكانت تعرف عندهم برجوم الغيلان، قال لأصحابه: يا قوم هذا مكان نحس، وعر مضيق، ونخاف من هذا المكان، فقال له بعض المغل: يا زنبور تخاف فى قنغر أولان من جوان شير؟، فقال: نعم، فتضاحكت المغل عليه، فاستحى زنبور، وسار قدامهم، وقلبه خائف، فلما توسط الرجوم نظر إلى الأرض فاذا عليها أثر خيل جديد، فصرخ فى المغل، فتشوشوا وهموا بالرجوع، وإذا قد خرج من خلفهم جوان شير وضرب عليهم طبل بازه، فخرج أصحابه من كل ناحية وأخذتهم الصيحات من جميع الجهات،

стр. 1827

وتنادوا جوان شير، قال لهم زنبور: ما قلت لكم، ما سمعتم منى، وضحكتم على ورديتم نصيحتى، ولا بقى لكم غير الصبر على البلاء، ثم صرخ زنبور فى أصحابه، وحمل على العجم، وهو على مقدمتهم [٣٨٣] فرمى واحد من العجم بسهم فأرماه، فتهاربت العجم من بين يديه، وفتحوا له طريقا، خرج هو وأصحابه وطلبوا صوب كيلان، لأن جوان شير كان قد ملك الطريق الذى جاءوا منه. ولما رأى جوان شير أن طرائق المغل قد أخذت خرج على أصحابه وقال لهم: دونكم وإياهم، ثم أطلق عنان فرسه، وكان حصانا كرجيا أبرش، إن حمحم أدهش، وإن صهل أرعش، وساق وراءهم فأيقنت المغل بالدمار، ثم لحق جوان شير الهاربين فطعن فارسا منهم فأرماه، ثم الثانى، ثم الثالث، ثم وصل أصحابه إليه وأحاطوه بهم، ومسكوا منهم ثلاثين فارسا، وهرب زنبور ومعه عشرة من أصحابه، والتجأوا إلى تل عال، وأسندوا ظهورهم إليه، وأخذوا قسيّهم بأيديهم، وأيقنوا بالحمام، وجاء جوان شير بمن معه، فضربوا عليهم حلقة، ونادى جوان شير ويلكم يا كلاب، سلّموا أرواحكم وإلا نزل بكم الدمار، ولما رأى زنيور أن الذى ينادى جوان شير طلب منه الأمان عليه وعلى من معه، فأمنهم جوان شير، وسلّموا أنفسهم، وفرح بذلك جوان شير، ثم سأل عن خربندا، فأخبروه بأنه نازل على قنغر أولان ومعه خلق لا تحصى، وهو قاصد إليكم وقد سيّرنا لنكشف له الأخبار. ثم قال جوان شير لتوكل: خذ معك عشر فرسان وخذ هؤلاء الأسرى وسر بهم إلى البلاد، فقال له: وأنت؟. فقال: أنا قد عولت أن أغار على دشارات خربندا وعسكرة ما داموا آمنين من جهتنا. فقال توكل: لا تفعل.

стр. 1828

فقال: لا غنى عن ذلك، ثم قال توكل: فإن كان لا بد من ذلك فأنا ما أروح مع هؤلاء، ولا أنقطع عنك، وسألتك بالله العظيم أن لا تحرمنى الغزوة فى هذه النوبة فقال جوان شير: أين الفارس منكلى؟ فأجابه بالتلبية. فقال له: سر بهؤلاء، فسار منكلى بهم. ورجع جوان شير وأصحابه طالبين دشارات المغل، فسار فى ذلك اليوم والثانى وعند آخر النهار أشرف على قنغر أولان وإذا عليها عساكر قد سدت تلك الأراضى، ونصبت خيام وقباب لا تحصى، ودشارات الخيل والجمال سارحات فى البرية، فلما عاين جوان شير ذلك أكمن بأصحابه فى جانب من العسكر بين كثبان رمل إلى أن ولّى النهار وأقبل الليل، ولما أظلم الليل قام ومعه أصحابه وقصدوا موضع الدشارات فأتوها وهى سارحة، والرعاة نيام لكونهم آمنين فى هذا الموضع، فضربوا عليها الحلقة، ومن الغرائب أنهم وقعوا بدشار خربندا من خيوله الخاص التى يعتمد عليها، وخيل الأمراء أيضا، وهى سبعة آلاف حصان، ثم ساقوها من بعد ما تمكنوا من قمم الرعيان، وقال للدليل: افتح عينك واسلك طريق السلامة ولا تخف، فها نحن خمسون فارسا خلفك، ثم ساروا والخيل أمامهم وجوان شير وراء الكل، ولم يزالوا سائرين إلى الصبح، فما أصبحوا إلا فى أراضى بعيدة. ثم علم بذلك المغل وبلغوا الخبر لخربندا بأن جوان شير ساق الدشارات، فماجت عساكره، وركب خربندا وقد خفق فؤاده، وطار رقاده، وكان إلى جانبه رشيد الدولة الوزير، [٣٨٤] وسعد الدين، وقدامه جوبان، وأتته أمراء الألوف من كل جانب، ولم يزالوا واقفين إلى طلوع الفجر، وكان

стр. 1829

جوبان سير جماعة من أصحابه يكشفون له الدشارات فينظرون ما نقص منها، فحضروا عند الصباح وقالوا: إنما ساقوا خيل خربندا الخاص ودشار الأمراء، فأعلم جوبان بذلك لخربندا، فصعب عليه وكبر لديه وقال: ما دلّهم على هذا إلا أحد من جندنا، وإلاّ كيف يكون هذا؟ فقال جوبان: طيب قلبك يا خوند، فأنا آتيك بها، فإلى أين يسيرون بها ونحن فى طلبهم، ثم إنه انتخب خمسة آلاف فارس وسار خلفهم، وخربندا يقول له: اجعل بالك من حيلة تعمل عليك، فلا تهمل لهم أمرا، وقلبى خائف من جهة الكشافة الذين سيّرناهم، فلا يكون التقاهم فى الطريق شيطان العجم - يعنى جوان شير - فقال جوبان: إن زنبورا خبير بهذه الأراضى، وما أظن أنه يسلك على الطريق الجادّة ثم سار جوبان على عجل، ويقطع الأراضى فى اليوم والثانى والثالث. وأما جوان شير فإنه جدّ فى السير، وكلّما يقف فرس من الدشارات يعرقبه، ولم يزل كذلك حتى أشرف بمن معه على دربند كيلان، ثم جازوا الدربند، فإذا دوباح التقاهم ومعه ألف فارس وخمسمائة راجل، وذلك لأنه لما وصل إليه منكلى ومعه زنبور وأصحابه، وأخبره منكلى بأن جوان شير قد عوّل على أن يذهب ويسوق دشارات خربندا وأمرائه، ففزع من ذلك وخاف على جوان شير، وركب من وقته وساق بمن معه إلى أن التقى جوان شير، وكان آخر النهار، ولما رأى دوباج تلك الخيل تعجب منها، وكان لها أيام وهى فى السوق والطرد، وفى الدربند عشب ومرعى ومياه تجرى من تلك الجبال، فوقفت تلك الخيل فى تلك المراعى واشتغلت بها. فقال لهم دوباج، انزلوا بنا نبيت فى هذه الليلة ههنا ونستريح ونريح الخيل ونقوم وقت الصباح، فأجابوه إلى ذلك ونزلوا.

стр. 1830

ولما دخل الليل أخرج دوباج من أصحابه يزكا إلى باب الدربند فباتوا ليلتهم إلى الصباح، ثم عولوا على الرحيل، وإذا باليزك قد جاءوا من باب الدربند وأخبروا بأنهم رأوا غبارا قد ظهر من الدرب الذى جاءوا منه. فقال جوان شير: هذا والله خيل خربندا وقد جاءوا وراءه. فقال دوباج: تخلّى الدشارات، وتأخذ معك مائة فارس وتدبر لنا عليهم مكيدة، ثم إن جوان شير ودوباج وأصحابهما جميعهم ساروا إلى رأس الدربند، وإذا بالغيار قد نما ولحق بعنان السماء، فقال دوباج عندى رأى. فقالوا: وما هو؟ فقال: أنا أكمن خارج الدربند فى لحف هذا الجبل بين الصخور والأحجار، ويقف جوان شير بجماعة مقدار سبعين أو ثمانين فارسا، فإذا رأوك يحملون عليك لأنهم لا يعتقدون أن معك أكثر من هؤلاء، فصابروا ساعة، ثم اهربوا واطلبوا الدربند، فإذا [٣٨٥] ساروا وراءك، وعبروا إلى الدربند أخرج أنا من خلفهم، وأملك عليهم الدرب، وترد أنت أيضا بمن معك « ...... (١)». وسار الوزير يطلب خربندا ومعه جماعة من أهل كيلان من أكابرها [٣٨٧] وأعيانها حتى وصلوا إلى خربندا، وحدثه الوزير بما جرى، فرضى خربندا بما وقع عليه الإتفاق، ثم خلع على هؤلاء وردوهم إلى بلادهم فى إكرام، ثم رحل خربندا، وسار حتى وصل إلى قنغر أولان، وإذا بها خراب، وقد وقع من قلعتها ثلاثة أبراج وبدنتان من الزلزلة، وخرب أكثر بيوتها، وأقام عليها ثلاثة أيام، ثم رحل حتى أتى تبريز، ونزل من قلعتها، ثم سيّر خلف أمرائه وملوك بلاده، فأتى جميعهم وجمعهم للمشورة، وتحدث معهم فى الركوب إلى الشام،

стр. 1831

وذلك لأنه أمن من جهة كيلان ومن جهة خراسان. فقال رشيد الدولة: الرأى عندى أن تتركوا حديث الشام، وذلك لأن العسكر ضعيف، ولهم ثلاث سنين فى البيكار، ووافقه الأمراء على كلامه، فسكتوا عن ذلك واشتغلوا بغيره. وسنذكر ما جرى بعده فى السنة الآتية والتى بعدها إن شاء الله. ذكر مقتل هيثوم صاحب سيس: قال بيبرس فى تاريخه: وفيها: وئب مقدم من مقدمى التتار، كان مجردا ببلاد (١) سيس، مقدما على التومان المقيم بها، اسمه برلغو (٢) على هيثوم (٣) صاحب سيس فقتله. قيل. كان السبب فى ذلك أن برلغو قصد أن ينشئ مدرسة ببلد أذنه، ويجعل فيها مئذنة، فلم يوافق هذا رأى صاحب سيس، وأرسل إلى خربندا يشكوه ويقول له: إنه اتفق مع أهل الشام وواطأ بلاد الإسلام، فأطلع بعض أصحاب برلغو المقيمين بالأردو على ذلك، فأرسلوا يعرفونه يشكوى المذكور منه، فخاف على نفسه، وخطر له أن يحيل بالذنب على صاحب سيس ويحتال عليه، فعزم على أن يعمل له طوى وهى الوليمة (٤) ويدعوه، ورتب مع أصحابه إذا حضر واستقر به القرار يقتلونه، فلما هيأ له الضيافة حضر إليه هو وإخوته وهم: الناق، وليون، وأوشين، فما استقر بهم القرار إلا وقد وثب أصحاب برلغو عليهم وبذلوا السيوف فيهم، فقتل هيثوم والناق، وجرح برلغو، جرحه بعض الأرمن،

стр. 1832

فسار متوجها نحو الأردو، وأمسك شخصا يسمى أيدغدى الشهرزورى من مماليك الأمير شمس الدين قراسنقر نائب حلب، كان عند صاحب سيس من جهة المشار إليه، وجهه له فى طلب القطيعة، وعلم برلغو به، فأمسكه وأخذه معه [على (١)] أنه إذا قدمه إلى خربندا يثبت فعله (٢) عن صاحب سيس فى مواطأته للمسلمين ومراسلته لهم، ثم إن أخا صاحب سيس المسمى ليون توجه إلى الأردو واستصحب معه نساء أخويه الذين قتلا، لابسات الحداد، متذرعات بالسواد، شاكيات من قتل أصحابهن، فلما وقف خربندا على الخبر أمر بقتل برلغو بالسيف، فقتل على مكانته، وأقر صاحب سيس على مملكته وأعاده إلى بلاده (٣). ذكر ما اتفق لابن تيمية فى هذه السنة: وفى يوم الجمعة رابع عشر صفر: اجتمع قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة بابن تيمية فى دار الأوحد (٤) من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام، ثم تفرقا قبل الصلاة، وابن تيمية مصمم على عدم الخروج من السجن، [٣٨٨] فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول: جاء الأمير حسام الدين مهنى ابن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه، وأقسم على الشيخ ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم لا يعود حتى يأتى معه إلى دار سلاّر: فاجتمع به بعض الفقهاء فى دار سلار وجرى بينهم بحوث كثيرة، ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب، وبات تقى الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم

стр. 1833

السلطان أول النهار، ولم يحضر أحد من القضاة، بل اجتمع هناك الفقيه نجم الدين ابن رفعة (١)، وعلاء الدين بن الباجى (٢)، وتقى الدين ابن بنت سعد (٣)، وعز الدين النمراوى، وشمس الدين بن عدلان (٤)، وانفصل المجلس على خير، فبات الشيخ عند نائب السلطنة. وكان حسام الدين مهنى يريد أن يستصحبه معه إلى الشام، فأشار سلار بإقامة الشيخ مدة بمصر ليرى الناس فضله، ويجتمعوا به، وكتب الشيخ كتابا إلى الشام بمضمون ما وقع من الأمور. ثم عقد له مجلس بالصالحية بعد ذلك كله، ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الإجتماع به ليلا ونهارا. وفى بعض التواريخ: وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير حسام الدين مهنى بن عيسى، فأكرمه السلطان وخلع عليه، فخاطب السلطان فى أمر الشيخ ابن تيمية، فأجاب سؤاله فيه، وأحضر مهنى بنفسه إلى الجبّ وأخرجه منه، ثم جرى ما ذكرناه. وفى شوال اجتمع نحو خمسمائة من الصوفية، وفيهم شيخ الشيوخ كريم الدين الآملى إلى الحاكم الشافعى، فاشتكوا الشيخ ابن تيمية من كثرة ما ينال من ابن عربى، فلم يثبت من ذلك شئ، وجرى كلام فيما يتعلق بالإستغاثة، فعنفه

стр. 1834

الحاكم وقال: هذا يعزر، ثم خيرته الدولة بين المسير (١) إلى الإسكندرية أو إلى الشام بشروط، وبين الحبس، فاختار الحبس على ذلك. فأشار عليه بعض أصحابه بالشام، فاختارها، فأركب على البريد، فلما انفصل لحقه بريدى آخر فرده، ثم أحضره إلى الحاكم الشافعى فقال له: الدولة لا ترضى إلا بالحبس، فأناب القاضى شمس الدين التونسى المالكى. فقال: ما ثبت عليه شئ وامتنع أن يحكم، فأناب نور الدين الزواوى المالكى، فامتنع أيضا. فقال الشيخ: أنا أمضى بنفسى إلى السجن من غير حكم للمصلحة، فحبس فى حبس القاضى - فى المكان الذى كان فيه تقى الدين بن بنت الأعز حين سجن - وجعل عنده من يخدمه، وكل ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجى، فأقام الشيخ فى السجن مدة يستفتيه الناس ويزورونه ويتوالونه ويحبونه (٢). وقال بعضهم: فى شوال اجتمع الشيخ ابن عطا السكونى وشيخ الخانقاة وجميع الصوفية، فكانوا أكثر من خمسمائة نفس وطلعوا إلى القلعة، فلما وصلوها كان هناك جماعة من أرباب الصنائع، فاختلطوا معهم، فصاروا جمعا كثيرا، فلما رآهم أهل الدولة قالوا لهم: اش مرادكم؟ قالوا: إن تقى الدين بن تيمية تكلم فى مشايخ الطريقة وأنه قال: لا ينبغى أن يستغاث بالنبى ﷺ ، وسألوا أن يعقد لهم وله مجلس، [٣٨٩] فردّوا الأمر فى ذلك إلى قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعى، ففوض ابن جماعة إلى القاضى تقى الدين الزواوى المالكى، فاقتضى الحال تسفيره إلى الشام، فسافر مع البريدى، ثم ردّوه، وحبس بحبس الحاكم.

стр. 1835

وفيها: عقد مجلس بالقصر الأبلق لنجم الدين بن خلكان بحضور نائب السلطنة، وأحضروا مسطورا كتب عليه بالتوبة فى سنة أربع وسبعمائة، وذكروا أنه تجدد منه أمور بعد ذلك واختلفوا فى أمره، فبعضهم أشار بقتله وبعضهم رأى ضربه وتعزيره، ومنهم من جنح إلى استنابته وحبسه عن الناس، والرفق به، وهو الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين، فرسم نائب السلطنة أن يعمل بقوله، وانفصل الحال على ذلك، وكتب عليه مكتوب آخر بالتوبة والإقلاع عما صدر منه من الكلام فى المغيبات، ووضع بالمارستان مدة، وأخرج منه وأقام بالنيرب. ذكر من انعم عليه بإمرة أو وظيفة أو قطع: وفيها: تولى نيابة غزة الأمير ركن الدين بيبرس العلائى الحاجب، عوضا عن الأمير سيف الدين أقجبا. وفيها: نزل سيف الدين كراى المنصورى عن إقطاعه وعدته، واستقال من إمرته، واختار الإنقطاع والتخلى عن الإقطاع، وارتجع خبزه، وأعطى للأمير يتخاص ومضى إلى القدس، وأقام ببلاد غزة. ذكر ما فعل الملك طقطا صاحب البلاد الشمالية ملك التتار: وفيها: نقم طقطا على الفرنج الجنوية الذين بقرم وكفا والبلاد الشمالية، لأمور قيلت عنهم منها: استيلاؤهم على أولاد التتار واستجلابهم إلى هذه الأقطار وغير ذلك، فأرسل جيشا إلى مدينة كفا وهى مسقط رءوسهم، فأحسوا

стр. 1836

بوصولهم فتهيأوا فى مراكب فى البحر وركبوا (١) وساروا إلى بلادهم، فلم يظفر التتار منهم بأحد، فنهب طقطا أموال من كان منهم بمدينة صراى وما يليها (٢). ذكر العزم على تجهيز العساكر إلى اليمن: وفيها: وقع عزم ولاة الأمور بمصر على تجهيز عسكر إلى اليمن، لأن صاحبها الملك المؤيد هزبر الدين داود [ابن الملك المظفر صلاح الدين يوسف بن رسول] (٣) منع الهدية التى كانت العوائد جارية بإرسالها إلى الأبواب السلطانية، فبرز المرسوم على أن كل مقدم ألف منهم يعمّر مركبا كبيرا يسمى جلبة، وقياسة لطيفة تسمى فلوة، برسم حمل الأزواد والآلات، وتسفيرها إلى جهة الطور والسويس على الظهر لتركّب هناك وترمى البحر وتسفّر، فأشترك كل مقدم ألف ومضافيه فى مركب وقارب، وندب عز الدين أيبك الشجاعى المشد إلى قوص لعمارة هذه المراكب، وانقضت هذه السنة والإجتهاد مستمر فى ذلك، على أنه إذا تنجزت الأشغال توجه العسكر المجرد صحبة سيف الدين سلاّر. فسأل أعيان الكارم الإمهال إلى أن يتوجه الرسّل إلى صاحب اليمن ويعود الجواب، فأمهلوا، وأرسل القاضى شمس الدين بن عدلان والأمير سنقر السعيدى رسلا إلى اليمن، وكتب إلى صاحب اليمن كتاب من الخليفة ليتقدم بين يدى

стр. 1837

البعوث المجهزة بألفاظ مرجزة، وهذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم [٣٩٠]: - ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَ [أَطِيعُوا] الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)﴾ (١). ﴿(إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)﴾ (٢). أما بعد حمد الله مانح القلوب السليمة هداها، ومرشد العقول إلى أمر معادها ومبداها، وموفق من اختاره إلى محجة صواب لا يضل سالكها، ولا تظلم عند اختلاف الأمور مسالكها، وملهم من اصطفاه لإقتفاء آثار السّنن النبوية، والعمل بموجبات القواعد الشرعية، والإنتظام فى سلك من طوقته الخلافة عقودها، وأفاضت على سدّته الجليلة برودها، وملّكته أقاصى البلاد وأناطت بأحكامه السديدة أمور العباد، وصارت تحت خوافق أعلامه أعلام الملوك الأكاسرة، وشيّدت بأحكامه مناهج الدنيا ومصالح الآخرة، وتبختر كل منبر بذكره فى ثوب من السيادة معلم، وتهلّلت من ألقابه الشريفة أسارير كل دينار ودرهم، الذى يحمده أمير المؤمنين على أن جعل أمور الخلافة ببنى العباس منوطة، وجعلها كلمة باقية فى عقبه إلى يوم القيامة محوطة، ويصلى على ابن عمه محمد الذى أخمد الله بمبعثه ما ثار من الفتن، وأطفأ برسالته ما اضطرم من نار الإحن، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين حموا حمى الخلافة وذادوا عن مواردها، وعمدوا الى تشييد المعالم الدينية فأقاموها على قواعدها، صلاة دائمة الغدو والرواح، متصلا أولها بطرةّ الليل وآخرها بجبين الصباح، هذا وأن الدين الذى فرض الله على الكافّة الإنضمام إلى شعبه، وأطلع فيه شموس هداية تشرق من مشرقه ولا تغرب فى غربه، جعل الله حكمه بأمرنا منوطا، وفى

стр. 1838

سلك أحكامنا مخروطا، وقلّدنا من أمر الخلافة المعظمة سيفا طال نجاده، وكثر أعوانه وأنجاده، وفوّض إلينا أمر الممالك الإسلامية، فإلى حرمنا تجبى ثمراتها، ويرفع إلى ديواننا العزيز نفيها وإثباتها، يخلف الأسد اذا مضى فى غابه شبله، ويلقى فى الخبر والخبر مثله. ولما أفاض الله علينا حلة الخلافة، وجعل محلّنا الشريف محل الرحمة والرأفة، وأفعدنا على سدّة خلافة طالما تشرفت (١) بالخلائف من آبائها، وابتهجت بالسادة الغطاريف من أسلافنا، وألبسنا خلعة من ملابس السؤدد مصبوغة، ومن سواد العيون وسويداوات القلوب مصوغة، أمضينا على سدّتنا الشريفة أمر الخاص والعام، وقلّدنا كل إقليم من عملنا من يصلح سياستها على الدوام، واستكفينا بالكفاة من عمالنا على أعمالنا، واتخذنا مصر دار مقامنا وبها سدة مقامنا لما كانت فى هذا العصر قبة الإسلام، وقبة الإمام، وثانية دار السلام، تعين علينا أن نتصفح جرائد أعمالنا، ونتأمّل نظام عمالنا، مكانا فمكانا، وزمانا فزمانا، فتصفحاها فوجدنا قطر اليمن خاليا من ولايتنا فى هذا الزمن، عرّفنا هذا الأمر من اتخذناه والممالك الإسلامية عينا وقلبا، وصدرا ولبا [٣٩١] وفوضنا إليه من الممالك الإسلامية فقام فيها قياما ما أقعد الأضداد، وأحسن فى ترتيب ممالكها، فهابه الإصدار، وغاته الإيراد، وهو السلطان الأجل السيد الملك الناصر، لا زالت أسباب المصالح على يديه جارية، وسحابة الإحسان من أفق راحته سارية، فلم يعد جوابا لما ذكرناه، ولا عذرا عما أيديناه إلا بتجهيز شرذمة من جحافله المشهورة، وتعيين أناس من فوارسه المذكورة، يقتحمون الأهوال،

стр. 1839

ولا يعبأون بتغييرات الأحوال، يرون الموت مغنما إن صادفوه، وسبا المرهف مكسبا إن صافحوه، لا يشربون سوى الدماء مدامة، ولا يلبسون غير الترايك غمامة، ولا يعرفون طربا إلا ما أصدره صليل الحسام من غنى، ولا ينزلون قفرا إلاّ ونبت ساعة نزولهم قنا. ولما وثفنا منه بإيفادهم راجعنا رأينا الشريف فاقتضى أنّ يكاتب من بسط يده فى مهالكها، واحتاط على جميع مسالكها، واتخذ أهلها خولا، وأبدى فى خلال ديارها من عدم سياسته خللا، برز مرسومنا الشريف النبوى أن يكاتب من قعد على تخت ملكها، وتصرف فى جميع أمور دولتها، فطولع بأنه ولد السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر الذى له شبهة تمسك بأذيال المواقف المستعصمية، وهو مستصحب الحال على زعمه، أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات، أو ما تحقق الحال التى بين النفى والإثبات، أصدرناها إلى الرحاب الثغرية، والمعالم اليمنية، نشعر من تولى فيها فاستبد، وتولّى كبره، فلم يعرج على أحد أن أمراء اليمن ما برحت نوابنا، تحكم فيه بالولاية الصحيحة، والتفويضات التى هى غير جريحة، وما زالت تحمل إلى بيت المال المعمور ما يمشى به الجمال وئيدا، وتقذفه بطون الجوارى إلى ظهور اليعملات وليدا، ويطالعنا بأمر مصالحه ومفاسده، ومجال معاهده ومعاهده، ولك أسوة بوالدك فلان، هلاّ اقتضيت ما سنّه من آثاره، ونقلت ما دونته أيدى الزمن من أخباره. واتصل بمواقفنا الشريفة أمور صدرت منك: منها: وهى العظمى التى ترتب عليها ما ترتب: قطع الميرة عن البيت الحرام، وقد علمت أنه واد غير ذى زرع، ولا يحلّ لأحد أن يتطرق إليه بمنع.

стр. 1840

ومنها: انصبابك إلى تفريغ مال بيت المال فى شراء لهو الحديث، ونقض العهود القديمة بما تبديه من حديث. ومنها: تعطيل أجياد المنابر من عقود اسمنا، وخلو تلك الأماكن من أمر عقدنا وحلنا. ولو أوضحنا لك ما اتصل بنا من أمرك لطال ولا تسعت فيه دائرة المقال، رسمنا بها، والسيف يود لو سبق القلم حدّه، والعلم المنصور يود لوفات العلم، واهتز بتلك الروابى قدّه، والكتائب المنصورة تختار لو بدرت عنوان الكتاب، وأهل العزم والحزم يودّون إليك إعمال الركائب، والجوار المنشآت قد تكونت من ليل ونهار، وبرزت كصور الأفيلة لكنها على وجه الماء كالأطيار. وما عمدنا إلى مكاتبتك إلا للإنذار، ولا جنحنا إلى مخاطبتك إلا للأعذار، فاقلع عمّا أنت بصدده من الخيلاء والإعجاب، وانتظم [٣٩٢] فى سلك من استخلفناه، فأخذ بيمينه ما أعطى من كتاب، وصن بالطاعة من زعمت أنهم مقيمون تحت لواء علمك، ومنتظمون فى سلك أوامر كلمك، وداخلون تحت طاعة قلمك، فلسنا نشن الغارات على من نطق بالشهادتين لسانه وقلبه، وامتثل أوامر الله المطاعة عقله ولبه، ودان الله بما يجب من الديانة، وتقلد عقود الصلاح، والتحف مطارف الأمانة، ولسنا ممن يأمر بتجريد سيف إلاّ على من علمنا أنه خرج عن طاعتنا، ورفض كتاب الله، ونزع عن مبايعتنا. فأصدرنا مرسومنا هذا إليه نقص عليه من أنباء حلمنا ما أطال مدة دولته، وسيد قواعد صولته، ونستدعى منه رسولا إلى مواقفنا الشريفة، ورحاب ممالكنا المنيفة، لينوب عنه فى قبول الولاية مناب نفسه، وليجن بعد ذلك ثمار

стр. 1841

شفقاتنا إن غرس شجر طاعتها، ومن سعادة المرء أن يجنى ثمار غرسه، بعد أن يصحبه من ذخائر الأموال ما كثر قيمته وخفّ حملا، وتعالى رتبة وحسن مثلا، واشرط على نفسك فى كل سنة قطيعة ترفعها إلى بيت المال، وإياك ثم إياك أن تكون عن هذا الأمر ممن مال، ورتّب جيشا مقيما تحت علم السلطان الأجل الملك الناصر للقاء العدو المخذول التتار، ألحق الله أولهم بالهلاك وآخرهم بالبوار، وقد علمت تفاصيل أحوالهم المشهورة، وتواريخ سيرهم المنكورة، فأحرص على أن يخصك فى هذا المشرب السائغ أوفر نصيب، وأن تكون ممن جهز جيشا فى سبيل الله، فرمى بسهم فله أجر، كان مصيبا أو غير مصيب، ليعود رسولك من دار الخلافة بتقاليدها وتشاريفها، حاملا أهلة أعلامنا المنصورة، شاكرا بر مواقفنا المبرورة، وإن أبى حالك إلا أن استمريت على غيّك، واستمريت مرعى بغيك، فقد، فقد منعناك التصرف فى البلاد، والنظر فى أحكام العباد حتى تطأ خيلنا العتاق مشمخرات حصونك، وتعجل حينئذ ساعة منونك. وما علمناك غير ما علمه قلبك، ولا فهمّناك غير ما حدّسه لبك، ولا تكن كالصغير تزيده كثرة التحريك نوما، ولا ممن غره الإمهال يوما فيوما، أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه، موفقا إن شاء الله (١). ذكر قضية أبى ثابت المرينى: قال بيبرس فى تاريخه: وفى هذه السنة سار «أبو ثابت عامر بن عبد الله ابن أبى يعقوب» (٢) المرينى لمحاربة يوسف بن أبى عياد متحفظ قلعة مراكش

стр. 1842

لخروجه عن الطاعة، فخرج يوسف [لمحاربته (١)] والتقيا على مراكش، فكانت الهزيمة على ابن أبى عياد، فأخذ أسيرا، وقتل من جماعته تقدير ألف نفر، وعاد أبو ثابت (٢) إلى طنجة ظافرا، وكان بها أقدام من عرب رباح وغيرهم قد نافقوا عليه فقاتلهم، وقتل منهم خلقا، ثم أقام بطنجة فمرض ومات (٣)، وكانت مدته سنة وثلاثة أشهر وأياما (٤). وجلس بعده على بن يوسف بن يعقوب، عمه، وذلك أنه كان مع العسكر لما مات ابن أخيه، فاستقر فى الأمر وظن أنه يتم له فوثب عليه شخص اسمه عبد الله بن أبى مدين، كان وزير الدولة فخلعه لليوم [٣٩٣] الثانى من جلوسه، ووافقه العسكر على ذلك. ولما خلع على المذكور اتفق عبد الله الوزير مع الأشياخ ونصبوا سليمان ابن عبد الله وبايعوه (٥)، فاستمال الناس إليه، وأخرج الأموال المدخورة وفضها فيهم، وفرقها عليهم، وزاد فى أعطيات بنى مرين، وأحسن إليهم، وأبطل المكوس، ووضع المظالم، وأحسن إلى الرعية، فمالت إليه النفوس، وقبض على [على (٦)] المخلوع، واعتقله بطنجة، واستوزر عبد الله المذكور وأقام اثنين من

стр. 1843

بنى مرين لجباية الأموال، أحدهما يسمى رجّو بن يعقوب، والآخر إبراهيم ابن عيسى (١). وقال بيبرس أيضا وفيها: خرج الشيخ أبو إدريس بن إبراهيم بن عيسى المرينى ابن عم أبى يعقوب من المغرب قاصدا الحج، فاتفق وصوله إلى تونس فى أواخر هذه السنة، فسأله صاحب تونس أن يتوجه إلى جزيرة جربة مقدما على جيش جهزه إليها، فأجابه وأخر حجه وتوجه (٢). ذكر بقية الحوادث: منها: أنه جرّد الأمير شرف الدين أمير أحمد بن قصرا التركمانى، والأمير بدر الدين بيليك المحسنى إلى برقة لتمهيد العربان الثائرين بذلك الوجه، فساروا فى شعبان وأوقعوا بأهل العصيان، واستاقوا إبلهم وعادوا (٣). ومنها ما قاله بيبرس فى تاريخه وفيها: مدّا النيل مدّا أروى البلاد وشمل الربى والوهاد، وكان قد قصّر منذ سنوات عن المعتاد، وتضرر بتقصيره أهل السواد، فلطف الله تعالى فى عامه وأجراه بإنعامه، فانتهت زيادته إلى تسعة عشر ذراعا إلاّ ثلاثة أصابع، وكانت بركته كثيرة، وبلغ غاية ما بلغته الآمال العزيزة، وزرعت البلاد زرعا شاملا، وخضّرت تخضيرا كاملا، وأقبل الزرع إقبالا

стр. 1844

أعجب الزراع، فاهتزوا طربا، وتاهوا به عجبا وعجبا، فلما كان فى أواسط نيسان الموافق لشهر شوال من السنة العربيّة وبرمهات من السنة القبطية، وهو وقت كمال الغلّة وختامها، وحين نهايتها وتمامها، أرسل الله تعالى عليها ريحا زعزعا، فخفقت من الحّب ما كان ممرعا، فهاف أكثر الزروع وجف معظم الضروع، حتى ترك أكثرها فى الأرض بغير حصاد، وغالب الناس لم يستردّ ما بذر، وأكثرهم من خسر وانكسر، ولم يتحصل للأمراء وأصحاب الإقطاعات إلا النذر اليسير من الغلات، واحتسبوا بأكثرها بالمسامحات تخفيفا عن الفلاحين ورغبة فى العمارة والتوطين، فكان ذلك كما قال عز من قائل فى محكم تنزيله: ﴿إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ﴾. إلى قوله ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١). وتميزت أسعار الغلال حتى انتهى القمح إلى خمسين درهما الأردبّ، ثم انحط يسيرا بعد يسير بلطف المسهل كل عسير (٢). وفيها: حج بالناس الأمير طغريل السلحدار الإيغانى، أميرا على الركب المصرىّ، وبالركب الشامى الأمير سيف الدين بلبان البدرى.

стр. 1845

ذكر من توفى فيها من الأعيان الشيخ صالح (١) الأحمدى الرفاعى، شيخ المنيبع. وكان التتار يكرمونه [لما قدموا دمشق (٢)] ولما جاء قطلو شاه نائب ملك التتار [٣٩٤] نزل عنده، وهو الذى قال لابن تيمية حين تناظروا بالقصر: نحن ما يتفق حالنا إلا عند التتار وأما قدام الشرع فلا. الشيخ الصالح أبو حفص عمر (٣) بن يعقوب بن أحمد السعودى، توفى يوم الأربعاء ثانى جمادى الآخر منها. الشيخ فخر الدين عثمان بن جوشن السعودى، توفى فيها، وجلس أحد أولاده مكانه. الصدر الرئيس أمين الدين يوسف (٤) بن محمد بن رجب الرومى المحتسب بدمشق.

стр. 1846

مات فيها (١)، ودفن بتربته جوار الصوفية، وكان مشكور فى حسبته، أقام متوليها سنين، وعزل قبل موته بنصف سنة، ومات وهو ناظر المارستان النورى، وكان موصوفا بالأمانة والكفاية فى جميع أموره. الصدر الكبير شرف الدين محمد (٢) بن فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد ابن خالد القيسرانى الحلبى (٣)، أحد أعيان الموقعين بالديار المصرية. مات فى مستهل شعبان بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى، وكان مشكور السيرة، حسن الطريقة، كثير التلاوة ولديه فضيلة مشهورة، وبيته مشهور، ﵀. أفضى القضاة جمال الدين أبو بكر محمد (٤) بن عبد العظيم بن على بن سالم الشافعى المعروف بابن السقطى. مات بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى، كان مشكور السيرة فى قضاياه، ناب فى القاهرة مدة أربعين سنة، وترك القضاء فى آخر عمره، ومولده سنة اثنين وعشرين (٥) وستمائة، ووفاته فى حادى عشر شعبان منها.

стр. 1847

الشيخ الصالح أبو القاسم عمر (١) اليونينى السّلاوى. مات بزاويته خارج باب النصر بدمشق، كان رجلا صالحا خيرا، وهو ابن أخت الشيخ ناصر الدين السلاوى، ومولده فى سنة خمس وعشرين وستمائة. الشيخ المسند شهاب الدين (٢) محمد بن أبى العز بن مشرف البزاز الأنصارى الدمشقى. مات بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، وكان قد تفرد بالرواية عن ابن صبّاح (٣)، واشتهر بالرواية، وصار متسمعا بدار الحديث الأشرفية، ﵀. الصاحب الكبير الفاضل تاج الدين محمد (٤) بن الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب الكبير الوزير بهاء الدين على بن محمد بن سليم المصرى الدار والوفاة، المعروف بابن حنا. سمع من سبط السلفى جزء الذهلى، ومن الشرف المزينى بدمشق، مات بمنزله ببركة الحبش، وحمل إلى تربته بالقرافة بالقرب من مشهد الإمام الشافعئ

стр. 1848

رضى الله عنه، وكانت عنده رئاسة وحشمة وكرم نفس، وحسن عقيدة فى فى الفقراء والصالحين، وجده لأمه الوزير شرف الدين الفائزى، وهو من بيت رئاسة ووزارة كابرا عن كابر، وهو الذى اشترى الآثار النبوية على ما يقال بأربعمائة ألف درهم (١)، وهى قطعة من العترة، وبرود، ومخصف، وملقط، وقطعة من قصعة، وجعلها فى المكان المعروف بالمعشوق، انتهت إليه رئاسة عصره بمصر، وكان يتباهى فى المطاعم والملابس والمساكن، وكان كثير الصدقات والتواضع. قال القاضى شرف الدين بن فضل الله: اجتزت على تربته بالقرافة فرأيت إلى جانبها مكتبا للأيتام وهم يكتبون القرآن فى الألواح، فإذا أرادوا مسحها غسلوا ألواحهم [٣٩٥] وسكبوا ذلك الماء على قبره، فسألت عن ذلك، فقيل لى: هذا شرط الواقف (٢)، وهذا قصد جيد، وعقيدة صحيحة. وله شعر حسن، فمنه قوله: لله فى الأحوال لطف جميل … فاغن به عن ذكر قال وقيل ولا تفارق أبدا بابه … فمنه قد جاء العطاء الجزيل واشكر على الإنعام فيما مضى … كم أسبل الستر زمانا طويل وأخيبه المعرض عن بابه … خلّى كريما ثم أم البخيل فقل لمن عدد أنعامه … كل لسان عند هذا كليل

стр. 1849

وله موشح (١): قد انحل الجسم أسمر أكحل … وأوحل القلب فيه مذحل يميل … وعنه لا أميل يحول … وعنه لا أحول أقول … إذ زاد بى التحول أما حل عقد الصدود ينحل … ويرحل عن نجمى المزحّل برغمى … كم يستبيح ظلمى ويرمى … بحربه لسلمى وجسمى … مع النزام سقمى منحّل وقد غدا مزّحل … فلم حل سفك دمى وما حل متّوج … بالحسن هذا الأبهج مدبّخ … عذاره البنفسج مفلّح … يرنو بطرف ادعج مكحّل وريقه المنحّل … مفحّل بالعنبر المحلل كم ابعد … وكم أبيت مكمّد ويعمد … بهجره لا يفقد ويجهد … فى ارتضاء من قد تمحّل والحاسدون دحّل … ومحّل والوعد منه أمحل

стр. 1850

قلانى … واشترط هذا الجافى رمانى … فى عشقه زمانى خلانى … أشكو لمن يرانى قد انحل الجسم أسمر أكحل … وأوحل القلب فيه مذ حلّ (١) وله أيضا: بالله انشدوا لى فؤادى … قد ضاع وقت الرحيل واستجيروا كل حادى … واستوقفوهم قليل *** لا أوحش الله منكم … يا أهل وادى العقيق والله مذ غبت عنكم … انسان عينى غريق والقلب قد سار عنكم … مرفقا بذلك الرقيق *** غربتموه عن بلادى … والظن فيكم جميل يهيم فى كل وادى … ما ترحموا ابن السبيل *** قد ذاب قلبى وطرفى … وشرح حالى يطول ما تنظرون لضعفى … أو تسمعوا ما أقول يا جفن ما صرت تخفى … ما اشتكى عن عذول ***

стр. 1851

أشمتّ بى الأعادى … كم ذا عليهم تميل قد سار عنى رقادى … وصار ليلى طويل *** فاشهد إن جزت نجدا … فاقرئ ﵍ وجز ديار ...... … وانزل بتلك الخيام وقل لهم مات وجدا … قتل ذاك الغرام *** وان صحبت فادى … فى حبكم بالبعاد … وليس عنكم بديل *** يا لائم الصب جهلا … دع عنك ما لا يفيد أكثرت فى الحب عذلا … والصبر عنك بعيد وأنت يا شوق مهلا … كم ذا عليهم يزيد *** هذى العرب فى البوادى … ترعى ذمام النزيل من فضلهم والأيادى … تلقاك ظل ظليل *** البرق يخق وهنا … يحكى فؤادى الحزين والد تبكى حزنا … فى دارهم بالأفين *** [٣٩٦] والجسم أصبح مضنى … والقلب معهم رهين ***

стр. 1852

يا ساكنا بفؤادى … ارحم خضوع الذليل فأنت مالك قيادى … بكل فضل جزيل الأمير الكبير ركن الدين العجمى بيبرس (١) الصالحى النجمى، المعروف بالجالق (٢). أحد الأمراء البحرية، كان رأس الجمدارية فى أيام الصالح نجم الدين أيوب، وأمّره الملك الظاهر، ﵀، وكان من أكابر الدولة، كثير المال. وكان له مدة بالشام. مات بالرملة فى منتصف جمادى الأولى، ونقل إلى القدس، وكان قد أسنّ فكان آخر البحرية، وخاتمة الأمراء النجمية (٣)، ﵀. الأمير علاء الدين مغلطاى (٤) البيسرى، توفى فيها بدمشق. الأمير بهاء الدين يعقوبا بن نور الدين بدل الشهرزورى (٥).

стр. 1853

مات بالقاهرة، وكان من أكابر الأمراء مقدمى الألوف بالديار المصرية، وله مكانة عالية فى الأيام الظاهرية، والمنصورية. وكان من فرسان المسلمين المشهورين، ﵀. الأمير شمس الدين الخضر (١) الحلبى، المعروف بشلّحونه (٢). كان فى أيام الظاهر والى القاهرة، واستمر فى الولاية أيام الظاهر والمنصور، ولما تولى الأشرف عزله وجعله شاد الدواوين لأنه كان ناهضا أمينا فى جميع ما تولاه، وعنده معرفة ومروءة وديانة، ولقب شلحونة زمن الولاية، لأنه كان إذا أراد أن يضرب أحدا يقول: شلحونه (٣)، فبقيت عليه لقبا. وكان والده أمير جاندار الملك الظاهر (٤) صاحب حلب. علاء الدين أيدمر (٥) السنانى. مات فيها، ودفن بمقابر الحمزيين بدمشق. كان معروفا بتعبير المنامات، وينظم الشعر الجيد، وخدم بقلعة دمشق، وبقى فى مغارة بها.

стр. 1854

ومن شعره: سفرت فخلت الصبح حين تبلّجا … فى جنح فود كالظلام إذا شجا فتانة فتّاكة من طرفها … كم حاول القلب النجاة فما نجا نحلت نضير الغصن قامة قدّها … وحبت مهاة الجزع طرفا أدعجا تفتّر عن برد نقى برده … بالرّشف حرّ حشاشتى قد أثلجا ما إن دخلت رياض جنة وجهها (١) … فرأيت عنها الدهر يوما مخرجا لما رشفت رحيق فيها ظاميا … فازددت إلاّ حرقة وتوهّجا تعطو برخص طرفته بعندم … وتريك ثغرا كالأقاح مفلّجا أنّى نظرت إلى رياض جمالها … عاينت ثمّ مفوّقا ومدبّحا زارت وعمر اللّيل فى غلوائه … فغدا من الشمس البهية أبهجا وسرى نسيم الروض ينكر إثرها … فتعرّفت آثاره ونأرّجا (٢) وله: ورد الورد فأوردنا المداما … وأرحّ بالرّاح أرواحا هيامى وأجلها بكرا على خطّابها … بنت كرم قد أبت إلاّ الكراما [٣٩٧] ذات ثغر جوهرىّ وصفه … فى رحيق رشفه يشفى الأواما برقعت باللؤلؤ الرّطب على … وجنتها (٣) كالنار لا تألو ضراما

стр. 1855

أقبلت تسعى بها شمس ضحى (١) … تخجل البدر إذا يبدو تماما بجفون بابلىّ سحرها … سقمها أهدى (٢) إلى جسمى السّقاما ونضير الورد فى وجنتها … نبته أنبت فى قلبى الغراما ودّت الأغصان لما خطرت … لو حكت منها التثنى والقواما قال لى خال على وجنتها … حين ناديت أما تخشى الضّراما منذ ألقيت بنفسى فى لظى … خدّها ألفيت بردا وسلاما (٣) السلطان أبو ثابت عامر (٤) بن عبد الله بن يعقوب المرينى. توفى فيها بطنجة، وكانت مدة سلطنته سنة وثلاثة أشهر وأياما؛ وجلس بعده على بن يوسف بن يعقوب المرينى، وقد مرّ خبر قضيته. *** والحمد لله وحده. يتلوه فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة: الثامنة بعد السبعمائة، إن شاء الله تعالى (٥).

стр. 1856

كشاف بأسماء الكتب الواردة فى النص (¬*) صفحة الإشارة فى الفروع سليم الرازى: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازى ١١٤ أفعال البخارى - أفعال - أفعال العباد البخارى: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ٤١٠ البداية فى مذهب أبى حنيفة ٣٣٧ تاريخ ابن كثير - البداية والنهاية ابن كثير: عماد الدين أبى الفدا إسماعيل بن عمر ١٤٨، ٣٣٦، ٣٣٧ تاريخ بيبرس - زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة بيبرس الدوادار: ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصورى: ١٥، ٦٦، ٧١، ٧٦، ١٢١، ١٣٩، ١٧٣، ١٨٥، ١٩٥، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٨، ٢٢٥، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٩٥، ٣٠٠، ٣٠٩، ٣١٦، ٣١٩، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٥٩، ٣٨٢، ٣٨٥، ٤٠٨، ٤٢٢، ٤٤٩، ٤٦٨، ٤٧٠ تاريخ الشيخ علم الدين البرزالى ١٩٢، ٢٦٦ _________ (¬*) قامت بعمل هذا الكشاف السيدة/لهيبه إبراهيم مصطفى الباحثة بمركز تحقيق التراث.

стр. 1857

تاريخ القاضى جمال الدين بن الكرم ١٦٨ تاريخ القاضى شرف الدين بن الوحيد ١٣٢ جامع الأصول ابن الأثير الجزرى: أبو السعادات مبارك بن محمد ٩٤ جزء الذهلى ٤٧٥ جمل الزجاجى ٣٣٧ الحاوى الصغير فى الفروع القزوينى الشافعى: عبد الغفار بن عبد الكريم ٤٣٧ الروض الزاهر فى غزوة السلطان الملك الناصر ابن عبد الظاهر: علاء الدين على بن عبد الظاهر ٢٧٠ الصحيحين - صحيح البخارى وصحيح مسلم ٣٢٨ اللطائف بيبرس الدوادار: ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصورى ٣٧٨ مختصر ابن الحاجب ضياء الدين الطوسى: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن على الشافعى ٤٣٧ مشتبه النسب فى أسماء الرجال الكلاباذى البخارى الفرضى: محمود بن أبى بكر بن أبى العلاء ١٤٨ المصباح

стр. 1858

ضياء الدين الطوسى: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن على الشافعى ٤٣٧ معرفة الصحابة ابن القيسرانى الحلبى: أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد ٣٢٨ المقامات الزينية ابن الصيقل الجزرى: أبو الندى معد بن نصر الله بن رجب ٢٠١ منتهى السؤل والأمل فى علمى الأصول والجدل ابن الحاجب: عثمان بن عمر بن أبى بكر الكردى الإسنائى ٤٣٧ نزهة الأنام: ١٥، ١٨، ٢٠، ٢٣، ٢٥، ٣٠، ٤٤، ٦٥، ٦٦، ٦٨، ٦٩، ٧٢، ٧٨، ١١٦، ١٢٧، ١٢٩، ١٥٦، ١٦٨، ١٧٤، ١٧٨، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٤، ٢٠٩، ٢٢٠، ٢٢٦، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٤٤، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٦٢، ٢٦٧، ٢٨٤، ٢٨٦، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٥، ٣٠٨، ٣١٩، ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٤، ٤٠٥، ٤٢٣. نزهة الناظر فى سيرة الملك الناصر اليوسفى: موسى بن محمد بن يحيى ١٢٥، ١٣٨، ١٧٨، ١٩٦، ٢١٧، ٢٧٨، ٣١٧، ٣٤٥، ٣٦١ نظم الجمان ٧٢ ***

стр. 1859

مختصرات مصادر ومراجع التحقيق تحتوى القائمة التالية على أسماء المصادر والمراجع الإضافية ومختصراتها التى استلزمها تحقيق هذا القسم من كتاب «عقد الجمان لبدر الدين العينى (١)». (١) القرآن الكريم، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. (٢) الاستقصا - السلاوى (أحمد بن خالد الناصرى ت ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٧ م): - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - ٩ أجزاء - الدار البيضاء ١٩٥٤ م. (٣) أعلام النبلاء - ابن هاشم الطباخ الحلبى (محمد راغب بن محمود): - أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، ٧ أجزاء - حلب ١٩٢٣ م. (٤) إعلام الورى - ابن طولون (محمد بن على الصالحى الدمشقى ت ٩٥٣ هـ/ ١٥٤٦ م). - إعلام الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى. تحقيق د. عبد العظيم حامد خطاب، القاهرة ١٩٧٣ م. _________ (١) تخفيفا لهوامش التحقيق استخدمنا مختصرات فى الإشارة إلى غالبية المصادر والمراجع، وفى هذه القائمة أثبتنا المختصرات - كما وردت فى الهوامش - مرتبة ترتيبا أبجديا، وأمام كل مختصر اسم المصدر أو المرجع بالكامل.

стр. 1860

(٥) أعيان العصر - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين ت ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٣ م): - أعيان العصر وأعوان النصر - مخطوط مصوّر بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة. (٦) الألقاب الإسلامية - د. حسن الباشا: - الألقاب الإسلامية - القاهرة ١٩٥٧ م. (٧) الإنتصار - ابن دقماق (إبراهيم بن محمد ت ٨٠٩ هـ/ ١٤٠٦ م): - الإنتصار لواسطة عقد الأمصار، نشر فولرز، بولاق ١٣٠٩ هـ/ ١٨٩٣ م. (٨) الأوقاف والحياة الاجتماعية - د. محمد محمد أمين: - الأوقاف والحياة الإجتماعية فى مصر فى عصر سلاطين المماليك. دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٨٠ م. (٩) الإيضاح والتبيان - ابن الرفعة الأنصارى (أبو العباس نجم الدين ت ٩١٠ هـ/ ١٣١٠ م): - الإيضاح والتبيان فى معرفة الكيل والميزان. تحقيق د. محمد أحمد إسماعيل الخاروف من منشورات مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى - دمشق ١٩٨٠ م.
следующие страницы →