← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وقال ابن كثير: وكانوا قريبًا من عشرين أميرًا (١)، وقبض على علاء الدين بن مغلطاي القازاني أحد الأمراء المتوجهين إليه إلى الكرك وسيره، فاعتقله باسكندرية، وأرسل إلى دمشق، فقبض على الأمير نُغيه وعلى ركن الدين (٢) بيبرس العلمي، واعتقلهما بقلعة دمشق. ومنها: أنه في ثامن (٣) شوال طلب الشيخ ابن تيمية من الإسكندرية، فوصل إلى القاهرة في ثامن عشره (٤) يوم السبت، واجتمع بالسلطان يوم الجمعة [رابع] (٥) عشرينه، فأكرمه، وتلقاه في مجلس حفل، فيه قضاة مصر والشام والفقهاء، وأصلح بينهم وبينه، ثم نزل إلى القاهرة وسكن بقرب، مشهد الحسين، والناس يترددون إليه: الأمراء والجند والفقهاء. وقال ابن كثير: ولقد أخبرني جمال الدين بن القلانسي بتفاصيل هذا المجلس وما وقع فيه من إكرام الشيخ يومئذ، فذكر: أن السلطان نهض للشيخ أول دخوله، ومشى له إلى طرف الإيوان (٦)، واعتنقا هناك، ثم ذهبا إلى صفة (٧) فيها شباك إلى بستان، فجلسا ساعة يتحدثان، ثم جاء ويد الشيخ في يد السلطان، فجلس، وعن يمينه ابن جماعة والقضاة، وعن يساره ابن الخليلي الوزيري، وتحته ابن صصري، ثم الصدر على الحنفي، فجلس تقي الدين بين يدي السلطان على طرف الطراحة (٨)، فتكلم الوزير في

стр. 2032

إعادة أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض بالعلائم، وأنهم قد التزموا للديوان بسبعمائة ألف في كل سنة زيادة على الخالية، فسكت الناس، وتكلم ابن تيمية كلامًا عظيمًا، ورد على الوزير مقالته، وجعل السلطان [يتلافاه] (١) ويسكته وهو يبالغ في التشنيع على من يوافق على ذلك، وقال للسلطان: حاشاك أن يكون أول مجلس جلسته في أبهة الملك تنصر فيه أهل الذمة، فذكر أن الجاشنكير هو الذي جدد عليهم ذلك، فقال: والذي فعله الجاشنكير كان من مراسيمك لأنه إنما كان نائبًا لك، فأعجب السلطان ذلك، واستمر بهم على ذلك، وجرت [فصول] (٢) يطول ذكرها (٣). وقال ابن كثير: وسمعت ابن تيمية يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام في الشباك الذي جلسا فيه حجرة عن الناس، وأنه حرضه على بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وهو يستفتيه في قتل بعضهم، وإنما كان حنقًا عليهم بسبب ما كانوا سعوا في عزله ومبايعة الجاشنكير، ففهم الشيخ ذلك وأخذ يعظم القضاة والعلماء وينكر أن ينال أحد [منهم] (٤) بسوء وقال له: إذا أذهبت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فحلم عليهم وصفح عنهم. قال: وكان قاضي المالكية زين الدين بن مخلوف (٥) يقول: ما رأيت مثل ابن تيمية، حرضنا عليه فلم نقدر، وقدر علينا فصفح [وحاجج] (٦) عنا (٧). ذكر ما جرى من الحوادث في البلاد وفيها: أظهر خربندا ملك التتار الرفض في بلاده، وأمر الخطباء أن لا يذكروا في

стр. 2033

خطبهم إلا على بن أبي طالب وولديه وأهل البيت (١). وفيها: ابتنى خربندا ببنت الملك المنصور نجم الدين غازي بن المظفر قرا أرسلان صاحب ماردين، وحملت إليه إلى الأردو، وجهز معها من الجهاز الثمين والجوهر النفيس والتحف اللائقة ببنات الملوك وقر ألف حمل. وفيها: اتفق بالبلاد الشمالية أن بيان بن قبجي كان قد استنجد [طقطاي] (٢) على أخيه كبلك، فأنجده، وأرسل معه أخاه بُرلك في جيش، فقصد أخاه كبلك، فهزمه واستولى على بلاده وعساكره، ولما استقر أمره تركهـ برلك بن منكوتمر وعاد إلى بلاده، واتفقت وفاة أخيه كبلك بعد ذلك، وله ولد اسمه قوشاي، فتوجه إلى قيدو مستنجدًا به ومستصرخًا، فجرد معه جيشًا، فقصد بيان عمه، فالتقيا واقتتلا على نهر يبق [فهزمه] (٣) وتوجه نحو [طقطاي] (٤) لائذًا به، وتمكن قوشاي من بلاده، واستقر بها على قاعدة أبيه وحكمه. وفيها: اجتمع الفرنج وقصدوا ابن الأحمر (٥)، فأرسل يستنجد سليمان بن أبي ثابت المريني، فأنجده بجيش، والتقى مع الفرنج ببر الأندلس، فكان ما قتلوا من الفرنج تقدير عشرين ألف فارس وراجل، وكانت القتلى من المسلمين أيضًا خلق كثير، ثم كانت الكسرة على الفرنج والهزيمة، وكانت الكسرة على مكان بالقرب من غرناطة.

стр. 2034

ذكر ركوب السلطان الناصر في موكب ملكه وبيان ما مدحه الشعراء لما أثبت الله قواعد سعده، وأظفر الله بضده، آمرًا الخزائن ففتحت، وبالخُلع فأفيضت على الأمراء والمقدمين والكبراء، ركب موكبا عظيمًا ملوكيا، ارتجت له الأرض، واجتمعت له الخلائق كيوم العرض، فمن مستبشر بطلعته، ومستشرف لرؤيته، وداع بدوام دولته، ورافل في حلل مسرته بعود [سلطنته] (١)، فكان كما قيل: كأني به ملء المواكب والحسنى … يباهي به أفراسه والمساند فما هو إلا البدر بعد سراده … بدا وهو ملء العين والقلب صاعد وقال الشاعر شهاب الدين العزازي (٢) من قصيدة أولها: عاد للمُلْكِ صاحب المُلْك عادا … ثم أبدَى النعم لنا وأعادا مرحبا مرحبًا بأوفى ملوك الـ … أرض عدلًا (٣) في ملكه وسادا (٤) أي بشرى بعودة الملك النا … صر سَرَّت في الخافقين العبادا عودة جددت لنا (٥) هناء وأفرا … حًا وردت أيامنا أعيادا

стр. 2035

عيد فطر وعيد فتح وعيد … بقدوم الذي على الناس (١) سادا ملك شرَّف الممالك والعصـ … ــر وأوفى على الملوك وزادا من أبوه قلاوون الملك الـ … أعظم كانت له المعالي تلادا (٢) أسكن الخوف في قلوب أعاديـ … ـه فولت تطوى الربى والوهادا قرن الرعب من (٣) محمد بالنصر … ولم يشرع القنا الميادا وأذلت له المهابة أعدا … هـ فأعطوه صاغرين القيادا وإذا العبد خان مولاه أو … عاداه فالله والملائكة عادا (٤) كَم دعونا حتى رجعت إلينا … وصبرنا حتى [بلغنا] (٥) المرادا هم أرادوا إخفاء (٦) نورك واللـ … ــه تعالى إظهاره قد أردا زادك الله يا محمد في المـ … ــلك اقتدارا وفي الحياة امتدادا وقال البدر محمد (٧) البزاز المنبجي الشاعر من [قصيدة] (٨) أولها: قضت ظُباك على أعداك بالظفر (٩) … والحكم في الملك للهندية البتر

стр. 2036

فطل بهمتك العلياء مفتخرًا … فباع هِمَّةِ مَنْ عاداك ذو قصر فأنت من ذكره في الناس (١) شاع وبالـ … إقدام في الناس يوم النفع والضرر وذكر سيرته الحسناء مشتهر … فقد غدت غره في أوجه البشر (٢) ما ورخوا (٣) قبلها مثلًا لها أبدًا … [أهل] (٤) التواريخ في بدو وفي حضر (٥) نشأت في حجر هذا الملك مرتضعًا … لثديه غير مفطوم من الصغر وحين آل إليك الأمر وامتثلت … منه المراسيم (٦) في ورد وفي صدر أعرضت عنه لأسباب علمت بها … وخبر شهرتها يُغني عن الخبر وعدت ثانية يقظان محترسًا … وبت من كبد من يخشى على حذر (٧) وهذه العودة الغراء ثالثة … تقضى لك الحق في أيامك الأخر فارقت ملكك مختارا لفرقته (٨) … بنية العود تسليمًا إلى القدر وبعد ما سرت عن مصر وساكنها … وغِبت عنها وعنهم غيبة القمر لاموك في كل ما دبرت من حيل … بليغة نسبوها منك بالضجر (٩)

стр. 2037

إن غبت عن وطن كادت تغيره … للبعد عنك (١) وحاشاه (٢) يد الغير فالشمس أحسن ما تجلى إذا بزغت … من بعد غيبتها ليلًا على (٣) النظر يفديك من مال (٤) ما قد نال مختلسًا … ما ليس أهلا له بالكيد والخبر (٥) وجرد (٦) الجيش للقيا فأخره … لا نال (٧) ما يتمني شده الخَور وأدبر السعد والإقبال عنه وقد … ولى بذل وخذلان على الدبر ضاقت بما رحبت أرض عليه فقل … في هارب في الفلا بالخوف منحصر (٨) بالناصر الملك العالى الركاب فتى الـ … ــمنصور خير ملوك الترك والخزر سُدت عن الناس طُرق الظلم واتضحت … سماء رزق بعدل (٩) منه مُنهمر فالناس من وجهه أضحوا ونائله … في روضة دائمًا (١٠) حسنًا وفي نهر ألقى الإله عليه من محبته … فاشتاقه كل ذي سمع وذي بصر وأسكن الحُبَّ في كل القلوب له … بين البرية من أُنثى ومن ذكر

стр. 2038

أبا المظفر لازالت جيوشك بالـ … تأييد محفوفة [بالنصر] (١) والظفر بقيت ناصر هذا الدين ما [سجعت] (٢) … بالدوح ورقاء في الآصال والبُكَر ودام مُلكك ما هبت رياح صبا … وفُتِّحت في رياض أعين الزَّهر وقال القاضي بهاء الدين (٣) سواده كاتب الدرج بحلب من أبيات: ويا (٤) ملكا جاء بالمعجزات … وأيد عند (٥) اضطراب الأمور عزمت على الملك عزم الملوك … وقمت برأي سعيد كبير (٦) وجئت بعيدين في شهرنا … فعيد القدوم وعيد الفطور ونولك الله ما رمته … وسهل بالعزم (٧) صعب العسير وأقبل نحوك جيش البلاد … ألوفًا ألوفًا بجم غفير ولو أمكن السعي من (٨) كل القلاع … لجاءت إليك وكل الثغور

стр. 2039

وقلعة مصر فقد عمها … جزيل التهاني وفرط الحبور فلازلت تملك رق الملوك … وتعفو عن الذنب للمستجير وبغداد لا تنسها إنها … مخبأة [لكم] (١) في الخدور وقال الشهاب أحمد (٢) الشرمساحى الكتبي الشاعر من [قصيدة] (٣) أولها: وَلَّى المظفر لما فاته الظفر … وناصر الحق (٤) وافى وهو منتصر وقد طوى الله من (٥) بين الورى فتنًا … كادت على عصبة الإسلام تنتشر فالحمد (٦) لله عقبى الناس قد رجعت … إلى الصلاح الذي قد كان ينتظر فكلهم نالهم من بعد خوفهم … أمن تشارك فيه البدو والحضر (٧) فلتطمئن قلوب أمنها رهب … ولتغمض عيون نومها سهر الله أذهب عنها الحزن فانفرجت … عن القلوب كروب صفوها كدر إن الزمان الذي عمت إساءته … على البرية أمسى وهو [معتذر] (٨)

стр. 2040

فقل لبيبرس إن الدهر (١) ألبسه … أثواب عارية في طولها قصر وقد أتى يسترد الآن ما غلطت … به عليه ليال دأبها الغرر لما تولى تَوَلَّى الخيرُ عن أمم … لم يحمدوا أمرَه فيهم (٢) ولا شكروا فما مشى للورى حال بدولته … وما (٣) استقاموا على الحسنى كما أُمروا وكيف تمشى به الأحوال في زمنٍ … لا النيل أوفى [ولا] (٤) وافى به مطر (٥) وكل خضراء أمست وهي يابسة … والرزق "للمرتجى تيسيره" (٦) عسر هيهات قد دهمته كل نائبة … لقدر كل عظيم عندها صغر والناصر بن قلاوون مواكبه … مازال يصحبها التأييد والظفر يا أيها الناصر الميمون طائره … نُصِرت بالرعب والأعداء قد قُهروا فالله يبقيك في خير وعافية … فالمسلمون إلى بُقياك تفتقر وقال المولى ناصر الدين شافع (٧) بن على بن عبد الظاهر من قصيدة أولها: لك الله في كل الأمور معين … وبالنجح فيها كافل وضمين

стр. 2041

فلا غرو إن هانت عليك مصاعب … وصعب ذوي "القصد الجميل" (١) يهون فكن واثقًا بالنصر يا ناصر الورى … ووارث ملك الأرض حيث يكون بكتك عيون حين وليت مُغرضًا … وقَرَّت وقد وافيتهن عيون ودانت لعلياك الرقاب تدينًا … به يا وحيدًا في الملوك (٢) تدين تولت أعاديك الهموم فأصبحوا … وجُلَّ مناهم في الحياة مَنون وحاروا وجازوا من سُطاك وكلهم … بما كسبوا بالميل عنك (٣) رهين لقد دان عال في الظنون مهابةً … أبَا (٤) الفتح لما أن دَنَوت ودون أيا ملكًا قد مكن الله ملكه … وأضحى به الحق المبين مبين ليهن الورى أَن عُدْت للملك سالمًا … تُجمله منك العُلا وتزين أضاءت بك الدنيا وأمست … وربعها بسلطانك العالى الرواق يصون (٥) وفيها بلغ النيل (٦). وفيها: حج بالناس شمس الدين إلْدِكْز السلحدار أميرا على الركب المصري، ولم يحج أحدا من الشام بسبب التخبيط في الدولة.

стр. 2042

ذكر من توفى فيها من الأعيان • الخطيب ناصر الدين أحمد (١) بن الخطيب بدر الدين يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، خطيب جامع العقيبة (٢). مات بداره في دمشق، يوم الأربعاء نصف المحرم، ودفن عند والده بباب الصغير، وباشر بعده ولده بدر الدين [محمد] (٣) الخطابة. • قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد عبد الغني (٤) بن يحيى بن [محمد بن] (٥) عبد الله ابن نصر ابن أبي بكر الحراني الحنبلي. ولد بحران سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع الحديث، وقدم مصر، فباشر نظر الخزانة وتدريس الصالحية ثم أضيف إليه القضاء (٦)، وكان مشكور السيرة. توفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين (٧) من ربيع الأول، ودفن بالقرافة، وولي بعده سعد الدين الحارثي (٨).

стр. 2043

• الشيخ نجم الدين أيوب (١) بن سليمان بن مظفر المصري، المعروف بمؤذن النجيبي (٢). كان رئيس المؤذنين (٣) بجامع دمشق، ونقيب الخطباء، وكان حسن الشكل، رفيع الصوت، استمر في ذلك نحوًا من خمسين سنة إلى أن توفي مستهل جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون، ومولده سنة عشرين وستمائة. • الشيخ شهاب الدين أحمد (٤) بن محمد بن أبي المكارم بن نصر بن الأصفهاني، رئيس المؤذنين بالجامع. ولد سنة ثلاثين (٥) وستمائة، وسمع الحديث، وباشر وظيفة الآذان من سنة خمس وأربعين إلى أن توفي ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة، ودفن بباب الصغير، ﵀. • الشيخ العارف تاج الدين أبو الفضل أحمد (٦) بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء السكندري المالكي، الصوفي، الواعظ المُذَكِّر. كان رجلًا صالحًا فاضلًا، يتكلم على الناس - على كرسي - بكلام حسن، وله ذوق

стр. 2044

ومعرفة بكلام أرباب الطريق والسلف، وله في ذلك اليد الطولى، وله مصنفات (١) ونظم ونثر كثير. مات بالقاهرة في (٢) جمادى الأخرى، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حفلة، حضرها جمع كثير. ومن نظمه: أيا صاح إن الركب قد سار مسرعًا … ونحن قعود ما الذي أنت صانع أترضى بأن يبقى الخلف بعدهم … صريع الأماني والغرام ينازع وهذا لسان الكون ينطق جهرة … بأن جميع الكائنات قواطع فقم وانظر الأكوان فالنور غَمرها … ففجر التداني نحوك اليوم طالع وكن عبده والق القياد لحكمه … وإياك تدبير فما هو نافع أتحكم تدبيرًا وغيرك حاكم … أأنت الأحكام الإله تنازع على نفسه فليبك من كان طالبًا … أو ما لمعت ممن يحب ملامع على نفسه فليبك من كان باكيا … أيذهب وقت وهو باللهو ضائع

стр. 2045

• القاضي عز الدين عبد العزيز (١) بن القاضي شرف الدين محمد بن فتح الدين عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد القيسراني، أحد كتاب الدرج، والمدرس بالفخرية (٢). مات في الثامن من صفر (٣) بالقاهرة، ودفن عند والده بالقرافة. كان من أعيان الموقعين، هو وأبوه وجده، ومات وله دون الأربعين سنة، واشتغل بالفقه، وسمع الحديث، وكان مشكور السيرة، قاضيًا لحوائج الناس، وله نظم ونثر. ومن نظمه ما كتبه إلى الشيخ إبراهيم بن الرفاعي، عند توجهه من الديار المصرية إلى العراق، وذلك في شهور سنة أربع وتسعين وستمائة، وهو: إن فرق الدهر ما بيني وبينكم … بالرغم منى فقلبي معكم ساري وإن ترحلت عني فذكركم أُنسى … وكل أحاديثي وأسماري وما تذكرت أوقاتى بقربكم … إلا وغَرَّق طرفي مدمعي الجاري والصبر قد غاض والأشواق فائضة … وقد أراق فؤادي حرَّ أفكاري فارحم، فديتك، عبدًا مِنْ تحرقه … عليكم صارفي وهج من النار وسر على خيرة الرحمن في دعة … بحيث سرت فأنت الكوكب الساري

стр. 2046

وكتب في صدر كتاب: فلو أن لي وقتًا أبث صبابتي … وشوقى إلى رؤياك كنت بثثته ولكن يضيق الوقت والطرس دون أن … أبثَ غرامًا في هواك ورثته وكتب أيضًا جواب كتاب: جاء الكتاب ومن سواد مداده … مسكٌ ومن قرطاسه الأنوارُ فتشرف الوادي به وتعطرت … أرجاؤه وأنارت الأقطارُ (١) وقال: وقد قصد بعض بني الدنيا في حاجة وعَلَّق آماله به فلم ينجح، فتحقق أن سبب الحرمان تعلق آماله بغير الله تعالى، فعمل هذه الأبيات، فقُضيت حاجته من غير مسألة: من طلب الحاجات (٢) من عند … من يطعمه الله ويسقيه يكون قد ضَلَّ عن (٣) سبيل الهدى … وحاد عن نيل أمانيه لأن من يعجز عن نفسه يعجز … عن أرزاق راجيه فاطلب من الله وكن واثقًا … بالله في أمرك يكفيه وقطع الأطماع من غيره … واسأله مهما شئت يقضيه شتان ما بين فتى حائر … في رزقه من أين يأتيه

стр. 2047

وبين رب قادر قاهر … يقول كن في الأمر يمضيه وهو إذا أعطى فلا مانع … مَنْ ذا الذي يمنع معطيه • بهاء الدين عبد الله (١) بن الصدر نجم الدين أحمد بن على بن المظفر، المعروف بابن الحلى، ناظر ديوان الجيش المنصور. مات في هذه السنة (٢)، واستقر عوضه القاضي فخر الدين (٣) صاحب [ديوان الجيش] (٤)، ﵀ • الشيخ العلامة أبو الفتح محمد (٥) بن الشيخ أبي الفضل بن أبي على الحنبلي البعلبكي، النحوي. مات بالقاهرة (٦) بالمدرسة المنصورية، ودفن بمقبرة الحافظ عبد الغني القدسي بالقرافة. وكان قد حضر من دمشق إلى القدس، ثم توجه من القدس إلى القاهرة، فأقام بها أيام قلائل ومات. وكان عالمًا مفتيًا محدثًا، وله يد طولى في النحو، وله تصانيف (٧) منها: شرح

стр. 2048

الجرجانية للشيخ عبد القاهر (١) وغيره، ومولده في سنة خمس وأربعين وستمائة، وموته في ثامن عشر المحرم. • الشيخ الصالح موفق الدين يوسف (٢) الخلخالى، إمام الخانقاه السميساطية (٣). مات في الثامن والعشرين من جمادى الأولى، ودفن بمقابر الصوفية، وقد قارب الثمانين. وكان رجلًا صالحًا حسن الطريقة، تصدق بجميع ما يملكه، ووهب ثيابه. • القاضي نبيه الدين الحسن (٤) بن نصر الأسعردي (٥)، محتسب القاهرة. مات في هذه السنة (٦)، وكان قد ولى نظر الدواوين (٧) لما تولى ضياء الدين النشائي الوزارة. • التاج (٨) بن سعيد الدولة، مشير الدولة. مات في هذه السنة، وكانت له مكانة عند المظفر.

стр. 2049

عرضت عليه الوزارة فامتنع والتجأ إلى زاوية الشيخ نصر (١) المنبجي. وكانت له حرمة أكثر من حرمة الوزير، وكلمته أنفذ من كلمته، وكان لا يقبل لأحد هدية، ولا يخالط أحدًا، وولي مكانة ابن أخيه (٢) كريم الدين عبد الكريم (٣) ابن العلم هبة الله ابن السديد. • شهاب الدين أحمد (٤) بن عبد الله بن جبريل، الموقع. مات في هذه السنة (٥)، ودفن بالقرافة. وكان يسكن بحارة زويلة، وكان كاتب درج من الدولة المعزية، وهو والد صلاح الدين بن عبد الله، وكان قد أضر ولزم بيته، وله نظم حسن فمنه: كلفى بمعسول المراشف قد حمى … مغسول ريقته بقد غاسل نشوان من خمر الدلال فقد … غصن وقد هاجت عليه بلابلى ويهزه مرج الشباب فينثنى … فيها كمثل الشارب المتمايل مذجن فيه العاشقون صَبَابة … قد قُيدوا من شعره بسلاسل • الشهاب غازي (٦) بن عبد الرحمن بن محمد، الكاتب المجود.

стр. 2050

مات (١) بالعزيزية، ودفن بباب الفراديس، وقد جاوز الثمانين. كتب بالعزيزية نحو خمسين سنة، وكان قد كتب على الجمال بن النجار (٢) الكاتب، وانتفع به أهل دمشق، وكتب عليه أولاد الرؤساء. • الشيخ الصالح أحمد (٣) بن عبد الله الجوالقي. مات (٤) بزاويته بسفح قاسيون بقرب الرباط الناصري، ودفن بزاويته، وكان قد جاوز المائة. وكان يحلق ذقنه، فاستنابه الشيخ شمس الدين (٥) شيخ الجبل في سنة إحدى وخمسين وستمائة حين حج معه في تلك السنة. • الشيخ نجم الدين أبو عبد الله محمد (٦) بن محمد بن العنبري، الواعظ المشهور. مات بالقاهرة (٧)، ودفن خارج باب النصر. اشتغل بالوعظ على الشيخ عز الدين بن غانم المقدسي، وفاق أهل زمانه، وكان حسن الصوت، ويحفظ أشياء مليحة.

стр. 2051

• الأديب إبراهيم (١) بن على بن خليل الحراني، المعروف بعين بصل. كان شيخًا حائكًا، أناف على الثمانين، وكان عاميًا مطبوعًا. قصده قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان واستنشده من شعره، قال: أما القديم فلا يليق، وأما نظم الوقت الحاضر فنعم، فأنشده: وما كل وقت فيه يسمح خاطرى … بنظم قريض رائق (٢) اللفظ والمعنى وهل يقتضي الشرع [الشريف] (٣) تيممًا … بترب وهذا البحر يا صاحبي معنا ويروى أن ابن خلكان، قال له: إذ ذاك: أنت عين بصر لا عين بصل. وله لغز في الشبكة والسمك: كم كبسنا بيتًا لكي نمسك السـ … ـكان منه في سائر الأوقات فمسكنا السكان وانهزم البيـ … ــت لدينا خوفًا من الطاقات وله أيضًا: جسمى (٤) بسقم جفونه قد أسقما … ريم بسهم لحاظه قلبى رمى كالرمح معتدل القوام مهفهف … مر الجفا لكنه حلو اللمى

стр. 2052

رشأ أحلّ دمى الحرام وقد رأى … في شرعه وصل (١) الحلال محرمًا عن ورد وجنته وآس (٢) عذاره … وبسيف نرجس طرفه الساجي حما عاتبته فقسا، وفيت فخاننى … قربته فنأى، بكيت تبسمًا حكمته في مهجتى (٣) وحشاشتى … فجنى (٤) وصال عَلَىَّ حين تحكما يا ذا الذي فاق الغصون بقده … وسما بطلعته على قمر السما رفقًا بمن لولا جمالك لم يكن … خلف الصبابة والغرام متيما أنسيت أيامًا مضت ولياليا … سلفت وعشنا بالصريم تصرما إذ نحن لا نخشى الرقيب ولا نخف … صرف الزمان ولا نطيع اللوما والعيش غض والحواسد نُوَّم … عنا وعين البين قد كحلت عَمَى في روضة أبدت تغور زهورها … لما بكى فيها العام تبسما مد الربيع على الخمائل نوره … فيها فأصبح كالخيام مخيمًا يبدو الأقاحى مثل ثغر مهفهف … أضحى المحب به كثيبًا مغرمًا وعيون نرجسها كأعين غادة … ترنو فترمى باللواحظ (٥) أسهما والطير يصدح في فروع غصونها … سحرًا فيوقظ بالهديل النُّوما

стр. 2053

والراح في راح الحبيب يديرها … في فتية نظروا المسرة مغنمًا فَسُقَاتنا تحكى البدور وراحُنَا … تحكى الشموس ونحن نحكى الأنجمَا (١) وقال في مليح الثغ: يقول وقد كررت تقبيل ثغره … بلثغته بُثى أخذتَ منافثى ثكرت بحثرة الخندريث … وكأثنا المحث وثكرى قد أثار وثاوثي وقال أيضًا: عن ند نكهته وخمرة سلسله … نقل الصبا خبر العبير مسلسلة قمر له الطرف المسهد ناقل … لكن له قلبي المعذب منزله وسنان وسنان الجفون من الكرى … في سمهرى قوامه ما أعدله ما سل سيف الفنج من لحظاته … إلا وأغمدت في حشاي منصله إن ماس أزرى بالقضيب … وإن بدا للبدر في ليل الغلائل أخجله كالمشترى لونا ولكن وصفه … كعطارد وذؤابتاه سنبله مستكمل الإيضاح من لمع الهوى … ومحصل [الأخبار] (٢) عندي مجمله لا تسألن سواى عن طرق الهوى … فعلى أهل العشق فيه معوله قال العذول وقد شغفت بحبه … عجبًا لمن كأس المنون يذله أنا قد رضيت بأن أموت صبابة … هذا العذول عليكم مالى وله

стр. 2054

• مخلص (١) الرومي. مات بقوص، وكان قد سير رسولًا إلى اليمن وعاد من عند صاحب اليمن، فلما وصل إلى مدينة قوص مات ودفن بها. • الأمير عز الدين أيبك (٢) الخازندار المنصوري. كان من أكابر الأمراء المنصورية الأقدمين، توفي فيها بمصر، وانتقل خبزه إلى الأمير بيبرس الدوادار صاحب التاريخ. قال بيبرس في تاريخه: فرأيت من الموافاة وحفظ العهد بعد الوفاة البر بولده، فنزلت له من العدة عن عشرة طواشية، فكُتبَ له بها، واستقرت باسمه (٣). • الأمير سيف الدين طغريل (٤) الإيغاني السلحدار، أحد المقدمين بالديار المصرية، مات فيها (٥). • الأمير علاء الدين على (٦) بن الأمير معين الدين سليمان البرواناه، نائب دار العدل الشريف. مات في هذه السنة، واعترف بأن له ولدًا ذكرا مقيمًا بقلعة سنوب ببلد الروم اسمه مسعود، وكانت وقد وصلت أخته من البلاد لتشاهده قبل الوفاة، فوصلت وشاهدته ميتًا.

стр. 2055

• الأمير الكبير شمس الدين سنقر (١) الأعسر المنصوري. مات في جمادى الأولى منها، وكان قد ولى الوزارة بمصر مع شد الدواوين، وباشر الشد بالشام مرات، وله دار وبستان [بدمشق] (٢) مشهوران به، مات بمصر، ودفن بتربته خارج باب النصر. وأصله مملوك الأمير [عز الدين] (٣) أيدمر الظاهري نائب دمشق وكان دواداره، فلما مسك أستاذه توصل إلى الأمير حسام الدين طرنطاي وخدمه، فأوصله إلى الملك المنصور، فاشتراه من أستاذه وهو في الحبس، وجعله نائب أستاذ الدار، فنهض في ذلك وقام به أتم قيام، ثم تولى شد الدواوين، عوضًا عن الأمير علم الدين سنجر الدواداري، وأعطى إمرة وبسط يده، ولم يجعل لنائب دمشق عليه حكم، واستمر مدة أيام المنصور. فلما تولى الأشرف نكبه، فتوصل وتزوج بابنة الوزير شمس الدين بن سلعوس، فأصلح حاله مع الأشرف وأعاده إلى الشد، وبقى إلى آخر دولة العادل كتبغا، فعزله عند سفره إلى الديار المصرية واستصحبه معه، فوافق المنصور لاجين على كتبغا، فلما تم الأمر للاجين استوزره، ثم قبض عليه وحبسه، فلما قتل لاجين أخرج من محبسه وأعيد إلى الوزارة، فلم يزل فيها إلى سنة إحدى وسبعمائة، فعزل عن الوزارة بالأمير عز الدين [أيبك] (٤) البغدادي، ثم استقر مقدم ألف.

стр. 2056

وكان خبيرًا بالأمور، مهيبًا، ذا سطوة وهمة عالية، وكرم زائد، أوقف ببعلبك قرية للصدقات، وكان كثير الصدقة. • الأمير جمال الدين أقوش (١) بن عبد الله الرستمي، شاد الدواوين بدمشق. وولي قبل ذلك ولاية الولاة بالصقعة (٢) القبلية، بعد الشريفي، وكانت له سطوة عظيمة. توفي يوم الأحد الثاني (٣) والعشرين من جمادى الأولى، ودفن في القبة التي بناها تجاه قبة الشيخ رسلان، وباشر بعده أقجبا (٤) المنصورى شادا. وفي بعض التواريخ: وكان صاحب سطوة، قيل: إنه شنق حمارًا دخل في زرع، وشنق ثلاثة من العرب على رغيف خبز، وكان شيخًا كبيرًا. • الأمير شرف الدين قيران (٥) بن عبد الله المنصوري، مشد الدواوين بدمشق. مات في هذه السنة (٦) ودفن بسفح قاسيون وكان قد نكب بعد أن تولى الشد بدمشق، وجُعل أميرًا بحلب، ثم قُطع خبزه، وقدم دمشق، وكان عزمه التوجه إلى مصر، فأدركه أجله، فمات، ﵀.

стр. 2057

• الأمير جمال الدين أقوش (١) الرومي. كان قد جرده المظفر لحفظ الطرقات، فقتله مماليكه بالنشاب، وقد ذكرناه مفصلًا. • الأمير سيف الدين مقبل (٢) بن جماز بن شيحه، صاحب المدينة النبوية. قتل فيها في وقعة حرب بينه وبين كبيشه (٣) ابن أخيه منصور (٤)، واستقر منصور عوضه، وحضر برجس بن مقبل إلى الأبواب الشريفة مستصرخًا، فأرضى ببعض إقطاع أبيه، ورسم له باجتناب [النزاع] (٥) وأن يقيم بالشام إخمادًا للفتنة. • الأمير أبو يزيد (٦) بن خربندا. توفي فيها، فإن خربندا ولد له ولدان فسماهما بأسماء المشايخ لدخوله في الإسلام، سمي الواحد أبا يزيد والآخر بسطام. • الأمير إيل بصار (٧) بن [طقطاي] (٨) بن منكوتمر. توفي فيها حتف أنفه، وكن مرشحًا عند أبيه لتقدمة العساكر وتدبير الحروب وممارسة القتال، فالموت نقض ذلك كله.

стр. 2058

• السلطان محمد (١) بن يحيى - الواثق المخلوع - ابن محمد المستعين ابن الأمير أبي زكريا ابن عبد الواحد، صاحب تونس. توفي فيها (٢)، وتولى بعده أبو بكر بن عبد الرحمن، ابن عمه، وكان معوقًا بتونس محجوبًا، لا يمكنه التصرف في نفسه، لأن محمد بن يحيى المذكور كان يتخيل أن له ميلًا إلى السلطنة، فلما مات أخرجه أصحاب محمد من المكان الذي كان فيه وأجلسوه في الملك بتونس. وكان أبو البقاء خالد بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن هبة الله، ابن عم محمد [في] (٣) بجاية، وقد سار منها طالبًا تونس، فلما بلغه وفاة محمد بن يحيى المذكور سار مجدًا ودخل تونس، فوجد أبا بكر قد جلس وله ثمانية عشر يومًا منذ جلس، فقتله (٤)، واستقر في مملكة تونس أبو البقا خالد (٥) المذكور في ربيع [الآخر] (٦) منها • الأمير برلك (٧) أخو الملك [طقطاي] (٨). مات في هذه السنة.

стр. 2059

• الأمير سيف الدين أبو بكر (١) بن أحمد بن [برق] (٢) السُّنْبسي الدمشقي. مات فيها (٣)، ودفن بقاسيون، وكان من أبناء الثمانين، وولي عدة ولايات، وكان أمينًا، وكان أمير عشرة.

стр. 2060

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فصل فيما وقع من الحوادث في السنة العاشرة بعد السبعمائة (¬*) استهلت هذه السنة وخليفة الوقت المستكفى بالله أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله العباسي. وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك الناصر محمد بن قلاوون. ونائبه بمصر الأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار. وقاضي القضاة الشافعية بدر الدين بن جماعة، وقاضي القضاة الحنفية شمس الدين محمد بن السروجي، وقاضي القضاة المالكية زين الدين بن مخلوف، وقاضي القضاة الحنبلية سعد الدين مسعود الحارثي. والوزير فخر الدين بن الخليلي، وناظر الجيش فخر الدين كاتب المماليك. ونائب الشام الأمير سيف الدين قراسنقر الجوكندار المنصوري، والقاضي الشافعي بها نجم [الدين] (١) بن صصرى، والقاضي الحنفي صدر الدين على البصراوي والقاضي المالكي جمال الدين محمد الزواوي، والقاضي الحنبلي تقي الدين سليمان. ونائب حلب الأمير سيف الدين اسندمر الكرجي. ونائب حماة عماد الدين إسماعيل بن الأفضل (٢). ونائب حمص الأمير سيف الدين غرلو الزيني.

стр. 2061

ونائب طرابلس والفتوحات الحاج بهادر. ونائب صفد الأمير سيف الدين قطلوبك. ونائب صرخد الأمير جمال الدين أقوش الأفرم. ونائب الكرك الأمير سيف الدين أيتمش الناصري. ونائب غزة الأمير سيف الدين [قطلقتمر] (١) السلحدار. ونائب البيرة على الفرات الأمير سيف الدين طوغان. وصاحب ماردين الملك المنصور نجم الدين ايل غازي بن المظفر قرا أرسلان بن السعيد بن الناصر ابن أرتق. وصاحب اليمن هزبر الدين داوود بن الملك المظفر. وصاحب مكة عز الدين حُميضة وأسد الدين رميثة أولاد السيد نجم الدين أبي نمي. وصاحب المدينة النبوية ناصر الدين منصور [بن جماز] (٢) بن عز الدين شيحة. وصاحب إقليم دلي وكنبايت في الهند الملك المسعود (٣) بن علاء الدين محمود. وصاحب العراق وبلاد العجم وخراسان وديار بكر والروم الملك خرابندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكز خان.

стр. 2062

وصاحب ما وراء جيجون إلى بلاد خطاي التي أولها خان بالق ونهايتها المدينة العُظمى التي تسمى جنسار، الملك قيدو (١) بن قنجي بن طولو بن جنكز خان. وصاحب الصين وبلادها شرمون (٢) بن منغلاي بن قبلاي خان بن طولو بن جنكز خان. وصاحب صحراء القفجاق التي كرسيها سراي، الملك طقطاي بن منكو تمر بن طغان بن باطو بن جنكز خان. وصاحب ما وراء ذلك وهو البلاد المشرقية، مغنطاي (٣) بن قنجي بن أردنو (٤) بن دوشي خان بن جنكز خان. وصاحب تونس وأفريقية من الغرب أبو البقاء خالد بن أبي زكريا بن أبي حفص. وصاحب مراكش والمغرب الأقصى أبو الربيع سليمان بن عبد الله بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن حمامة المريني. وصاحب الأندلس وكرسية غرناطه أبو الجيوش نصر [بن أحمد] (٥) بن محمد بن الأحمر. وصاحب تلمسان موسى (٦) بن عثمان بن زيان بن يغمراسن. وصاحب بلاد الحبشة الأمحرى النصراني. وصاحب [كرجستان] (٧) وكرسيه تفليس، الملك قسطنطين داود (٨) بن سودان.

стр. 2063

وصاحب قسطنطينية وهي اصطنبول الملك [أندرونيغوس الأشكري] (١). وصاحب برشونة الريد راكون البرشوني. وصاحب افرنسه [الريد افرنس] (٢). وصاحب سيس وبلادها أوشين الأرمني. ذكر من قدم من الرسل وغيرهم وفيها: وفد إلى الأبواب الشريفة منصور بين جماز صاحب المدينة، فقدم التقادم وشمله الإنعام بإعادة ما قطع من خبزه وأعطى لأخيه مقبل. وفيها: وصل أيدغدى الشهروزي مملوك الأمير فراسنقر المنصوري هاربًا من سجن التتار بتبريز، وقد ذكرنا أنه كان قد أخذه بلرغو، مقدم التتار، من سيس لما قتل صاحبها وتوجه إلى الأردو، فسجن في تبريز إلى هذه السنة، فهرب وعاد إلى مصر (٣). وفيها: في جمادى الأولى: حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير [حسام الدين مهنا بن] (٤) عيسى بن مهنا أمير آل فضل، فأقبل السلطان عليه وشرفه وأحسن إليه. وفيها في رجب: وصلت رسل الأشكري صاحب القسطنطينية إلى الأبواب الشريفة وصحبته رسل الكُرج يسألون إعادة الكنيسة المصلبة (٥) التي بالقدس إليهم، وكان الشيخ

стр. 2064

خضر (١) في الدولة الظاهرية انتزعها من أيديهم (٢)، فأعيدت بمقتضى الفتاوى الشرعية، ووصلت أيضًا شفاعة الأشكري في إجراء أهل الذمة على عادتهم وفتح كنائسهم، فأجيب إلى بعض مقصده، وفتح لهم كنيستان للملكية بالقاهرة ومصر، وكنيسة للقبط بالقاهرة، وكنيسة لليهود بمصر، ورسم لهم بالركوب على الاستواء. وفيها: ورد إسماعيل صاحب حماة إلى الأبواب الشريفة بتقادم هائلة، فأقبل السلطان عليه، وأمره بلحاق العسكر المجردين إلى سيس. ذكر من أعطى إمرة أو وظيفة وقطع وفيها: تولى سيف الدين بكتمر أمير آخور نيابة السلطنة بغزة، ثم بعد ذلك طلب إلى القاهرة وفوضت إليه الوزارة بديار مصر، عوضًا عن فخر الدين الخليلي الوزير، لأنه كان ذا فصاحة ودربة (٣). وفي ليلة الاثنين السابع من صفر، وصل الصدر نجم الدين محمد (٤) بن الشيخ فخر الدين عثمان البصراوي من مصر إلى الشام متوليًا الوزارة بها، ومعه توقيع بالحسبة لأخيه فخر الدين سليمان (٥)، فباشر المذكوران المنصبين (٦).

стр. 2065

وفيها: عزل القاضي شمس الدين محمد السروجي الحنفي عن منصب الحكم، وولي شمس الدين محمد الحريري الدمشقي على قضاء الحنفية بالديار المصرية. وقال ابن كثير: وجاء البريد إلى الشام بطلب ابن الحريري لقضاء مصر، فسار في العشر الأول (١) من ربيع الأول، فلما قدم على السلطان أكرمه وعظمه وولاه قضاء الحنفية، وتدريس الناصرية والصالحية وجامع الحاكم، فمكث السروجي أيامًا ومات (٢)، وعزل بعده القاضي بدر الدين بن جماعة عن قضاء الشافعية، وأقام معزولًا إلى أوان الحج، فتوجه إلى الحجاز، وولي بعده جمال الدين سليمان المعروف بالزرعي، وكان قبل توليته نائبًا عن ابن جماعة بالقاهرة. وفيها: تصدق السلطان على عماد الدين إسماعيل بن الأفضل على بن محمود بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بأن فوض إليه نيابة حياة إحياء لبيته ورعاية لسلفه، عوضًا عن الأمير اسندمر الكرجي، ونقل اسندمر إلى نيابة حلب بحكم وفاة قفجق النائب بها (٣). وفيها: انتقل الأمير جمال الدين أقوش الأفرم من صرخد إلى نيابة طرابلس، عوضًا عن الحاج بهادر. وفيها: في خامس رمضان قدم فخر الدين إياس (٤) نائب قلعة الروم إلى دمشق شاد الدواوين، عوضا عن كتبغا (٥). وفيها: فوض لبكتمر الحاجب نيابة غزة، [عوضًا] (٦) عن بلبان البدري، وتوجه إليها

стр. 2066

في السابع عشر من المحرم، وكان بلبان تولاها عوضا عن قطلقتمر السلحدار. ذكر قضية الأمير اسندمر كرجي نائب حلب قال ابن كثير: وفيها، بلغ السلطان عن الأمير اسندمر كرجي أمر كرهه من الظلم والعسف، فجرد إليه كراي ومعه جماعة من الأمراء، وجرد من دمشق بهادر آص بجماعة، وجرد أيضًا من طرابلس جماعة، واجتمعوا كلهم على حمص، ثم توجهوا من حمص ليلة عيد النحر إلى حلب وأحاطوا بدار النيابة، وفيها اسندمر المذكور، فأغلق عليه الباب، ثم أُخرج فقُيد وحُمل إلى مصر (١)، [واحتيط] (٢) على جميع موجوده، ثم اعتقل اسندمر بديار مصر قليلًا، ثم سير إلى اسكندرية، فاعتقل بها حتى مات (٣). ولما مُسك اسندمر رسم السلطان للأمير قراسنقر بالتوجه إلى حلب حسب سؤاله، وكان نائب دمشق، كما ذكرنا، وتولى نيابة دمشق عوضًا [عنه] (٤) الأمير سيف الدين كراي الذي جرد إلى حلب مع الأمراء المصريين لأجل مسك اسندمر كرجي، كما ذكرنا الآن. وذكر بعض المؤرخين هذه الحكاية مفصلة (٥): وهي أن اسندمر لما ولى حلب وقراسنقر ولى الشام ظلما ظلمًا عظيمًا وبَالغَا فيه، وسنذكر بعض ظلم قراسنقر عن قريب، فكتب أهل الشام مطالعات إلى الديار المصرية يشكون من ظلم قراسنقر، حتى قيل: إن نهار واحد عُرضت على السلطان خمسون مطالعة، بل أكثر منها، كلها في قراسنقر واسندمر وفيها أمور كثيرة، وذكر في بعض المطالعات أن الناس كانوا يدعون إلى الله تعالى

стр. 2067

أن يرد الملك إلى مولانا السلطان ليعدل بين الناس ويردع الظلمة، فلا ملكهـ الله البلاد وولي هذين الظالمين اسندمر وقراسنقر، مع علمه بظلمهما وعسفهما، فإن كان قصد مولانا السلطان الظلم وأخذ أموالنا فهو طيب على قلوبنا لأنه سلطاننا وهو الحاكم علينا، فإش لاسندمر أو لقراسنقر معنا؟ فوالله إن هذا لأكبر الكبائر تؤخذ أموالنا ونقهر بين يدي الظلمة والسلطان ساكت فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، أنت الحاكم علينا ونحن رعيتك، وكل راع مسئول عن رعيته يوم القيامة، فوالله لقد جاءت الأعداء على الشام وما أخربوها هكذا، وقد عرفنا بحالنا معهما مرارًا عديدة ولا نرى لكلامنا تأثيرًا ولا نسمع [إلا] (١) مواعيد بالصبر فمتى هذا الوعد؟ ونحن كما قال الشاعر: أطل علينا من حماك غمامة … محملة دهما وأبطى رشاشها فلا غيمها يجلى فييأس طامع … ولا غيثها يهمي فيروي عطاشها وإن كان هذا رضاك فلا بأس، فقد عاقب الله تعالى أناسًا قبلنا بأخذ أموالهم وقتل أولادهم ونسائهم وقد ذكرهم الله في القرآن بقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (٢)، فنستعمل الصبر ونتوكل على الله تعالى، لأن الله تعالى قال وهو أصدق القائلين: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٣). ونحن نخشى عليك من عاقبة الظلم لأنه ورد: أن الملك يدوم للكافر بالعدل ولا يدوم للمؤمن بالظلم، وفي المثل: من أعان ظالمًا بلى به، ونحن قد نبهناك، وليس فيما ذكرنا مصلحة لنا وحدنا، بل فيه مصلحة لنا ولمولانا السلطان، والتي للسلطان، أعظم من وجهين: الأول: فيه عمارة بلاده، والثاني: إشاعة ذكره بالعدل واستجلاب الدعاء لدولته

стр. 2068

بالدوام، ومولانا السلطان ماله عذر يعتذر به بين يدي الله تعالى، لأنه تعالى قد ملكهـ نواصيهم وأذل له الظلمة. فلما وقف السلطان على هذه المطالعات، قال: واحسرتى، قد خربت والله الشام، ودعت الناس علينا بعد أن كانوا يدعون لنا، وهؤلاء الأمراء الذين في الشام لو بعثت وراءهم بالطلب ما يُجيبون وربما يفسدون علىّ الأمر، وإن خليتهم أخربوا البلاد وأهلكوا العباد، ثم أنه طلب الأمير كراي (١) المنصوري والأمير سنقر [الكمالى] (٢)، وكانا من أكبر مماليك والده الملك المنصور قلاوون، وقال لهما: إن الشام قد خربت، فقالا: أعوذ بالله، فأخرج المطالعات وأوقفهما عليها، ثم قال: هذا قراسنقر قد أخرب الشام، واسندمر قد أخرب حلب، وقطلوبك قد أخرب صفد، فإن [طلبتهم] (٣) ما يحضرون وربما يفسدون الملك علىّ، وإن خرجت أنا إلى الشام فخروجي ما هو بهين. فقال كراي: حرس الله الممالك ببقاء مولانا السلطان، فمولانا السلطان لا يحمل على قلبه شيئًا من هؤلاء اللئام، فالمصلحة في هذا الوقت أن ترسل إليهم الهدايا وتكتب إليهم تطمينًا لهم، لأن هذه الأيام شتاء والعدو المخذول مجاور للشام، فإذا جاء الربيع مجرد مولانا السلطان تجريدة والمملوك يخرج معهم ويحضرهم إليه محتاطًا عليهم يفعل فيهم مولانا السلطان برأيه. فشكره السلطان وخلع عليه، وقال: هذا أمر ما اطلع عليه غيركم، فاخفوه إلى وقته، فخرجوا من عند السلطان.

стр. 2069

ثم طلب السلطان أمير على (١) بن الأمير قراسنقر، وكان مقيمًا في مصر، وقال له: تجهز فإني أرسلك إلى أبيك في الشام، فقال: سمعًا وطاعة، ثم أمر له بخُلعة سَنِيَّة وحياصة بجوهر تساوي ألف دينار وفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش تساوي ألف دينار، وبألف دينار عين، وكتب معه كتابًا، وقال فيه: إن الله تعالى مكننا في البلاد والعباد وأمرنا بالعدل والإحسان والنظر في حال الرعية، وقد بلغنا أن بلاد حوران قد خربت من كثرة الجبايات، وأنت تعلم أن بلاد حوران هي قوام دمشق وقوام جندها، وقد تقدم لك مرسوم منا بمسامحة أهل حوران من الجبايات، ومن كان فيها رأس فتنة أو بادي شر فقد أمرناك بقتله. ثم اتصل بنا أن أجناد دمشق قد هلكوا من عدم تحصلهم منها، ولا سيما أرباب النقد، فهذا الذي جرى فيها سبب للخراب وزوال الدولة، والأجناد هم عهد الملك، ولا يتم الملك إلا بهم، فإذا كانوا على هذه الحالة فكيف يقيمون البيكارات (٢)، وقد بلغنا أنكم قد جبيتم حقوق البلاد، فلا الأجناد أعطيتم ولا إلينا حملتم، فمقصودنا نعلم أن هذه الأموال وصلت إلى مَنْ؟ فتجعل بالك، وتكشف أحوال الجند وتوصل إليهم حقوقهم وتزيل ضروراتهم، وتقطع مادة الشكوى. وإياك وأخذ أموال الناس بغير حق، فهذا لا يخفى علينا لأن من الشام من يطالعنا بذلك وبكل ما تعملونه، وقد بلغنا أنه جاء إليك جماعة من شياطين حلب ووليتهم أكثر أعمال دمشق، وكذا وليت مماليكك وظائف دمشق وبلادها وأعمالها، فالشاد الذي متولي من جهتنا ما يعمل إذا كان مماليكك يستغلون الجهات، فساعة وقوفك على هذا الكتاب تعزل مماليكك من الأعمال، وكذا تعزل الحلبيين وتحضر بأناس من أعيان الحلقة ومشايخها الذين يخافون على أعراضهم وتوليهم الجهات والأعمال وتكتب عليهم حججًا بأن يوصلوا إلى

стр. 2070

الأجناد حقوقهم، ولا تُوَلِّ أحدًا من شياطين الحلقة لأجل حمل الأموال إليك، أو تولي أحدًا بالبرطيل (١) فيفسد الدنيا، فإن لم تعملوا ما قلنا لكم كشفناه بنظر العين عند وصولنا إلى الشام ومع هذا أنت ما تحتاج إلى وصية مع علمك بالأشياء، فإن كان هؤلاء يعملون هذه المفاسد وأنت لا تعلم ولا يعلمك أحد فقد أعلمناك، وإن كنت تعلم ذلك فأزله، فإن الشام لا يحمل (٢) هذا. وأوصى للأمير على ابنه أيضًا بأشياء كثيرة مشافهة، وقال له: يا أمير على، ما لأحد مال مثل مال أبيك، فإن ماله أكثر من مال سلار في آخر عمره، ولا ينتهى عن الظلم، فباس أمير على الأرض وقال: يا مولانا السلطان أنا وأبي وماله، الجميع لمولانا السلطان، ثم قال السلطان: أنا ما أقول هذا حسدًا له ولا من ضيق العين، بل لأنه صار شيخًا كبيرًا، وكان الواجب عليه أن ينصحنا ويقول لنا مثل الذي قلنا له. ثم إنه كتب كتابًا آخر إلى الأمير اسندمر كرجي، نائب حلب وكتابًا آخر للأمير سيف الدين قطلوبك نائب صفد. ثم سافر ابن قراسنقر، ولما وصل إلى أبيه وناوله كتاب السلطان فقرأه صعب عليه جدًا، وقامت أخلاقه، وقال: أستحق منه أن يكتب إلى بأبخس من هذا وقد سلمت إليه الملك من بعد خروجه من يده، وطلبت أمراء مصر والشام أن يحلفوا لي فما رضيت، فقلت لهم: إن ابن أستاذنا أحق بها، فهذا جزائي منه أن يكتب لي كتابًا مثل هذا، فقال له ابنه: لا تتكلم بمثل هذا الكلام قدام [أحد] (٣)، ما يحصل منه خير، فأنت تعلم ما جرى على غيرك. ثم إنه أخرج الخلعة والحياصة وقدم الفرس والألف دينار، فقال قراسنقر: لا بهذه ولا
следующие страницы →