← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وحسن إليه العصيان على هلاون، والخلاف على أخيه ركن الدين، والاستيلاء على بلاده، فأطاعه ووافقه. وكان ذلك داعية الفساد الأكبر، والصدع الذى لم يجبر، ثم سار إلى توقات وهى إقطاع معين الدين سليمان البرواناه، وبها أولاده وحريمه، فحصرها وضايقها، واستولى على البلاد التى فى قسمة السلطان ركن الدين، فتوجه ركن الدين والبرواناه إلى هلاون، وشكيا إليه ما فعله السلطان عز الدين ونائبه يوتاش من الخلاف والعصيان، ونقض ما قرره القان، فجهز هلاون معهما تمان (١) من عسكره، صحبة مقدّم يسمى بيان نوين، وسارا راجعين، وتقدّما العسكر المذكور، وقررا مع بيان نوين أن يكون عندهما فى فصل الربيع. ثم أن السلطان ركن الدين فرق ضياع أرزنجان (٢) على أمرائه إقطاعا، ووعدهم بأنه متى استولى على مملكة أخيه أعطاهم تلك الضياع أملاكا، وأقام السلطان ركن الدين على أرزنجان إلى أن انقضى فصل الشتاء، وكان نائبه الأمير خطير الدين زكريا، وأتابك جيشه رسلان دغمش، إنحاز إليه مذ نفر عن أخيه السلطان عز الدين لما جهزه لحرب بيجو، وهجم على حريمه وهو فى حال السكر، وقد ذكرنا ذلك مقدما (٣)، فاستمرّ فى الخدمة الركنية، وكان البرواناه بين يديه متصرفا فى المهمات، وشرف الدين مسعود وضياء الدين محمود كتابا بين يديه. فلما أقبل زمن الربيع جاء بيان نوين بجيش التتار إلى أرزنجان، فجهز معهم السلطان ركن الدين عساكره، وسفرهم إلى الروم صحبة معين الدين البرواناه،

стр. 317

فسار شمس الدين يوتاش عن التوقات ومعه عساكر السلطان عز الدين لحربهم، فالتقى الجمعان على موضع يسمى يلدوز طاغى، ومعناه جبل النجم، فكانت الكسرة على جيش ركن الدين والتتار، فانهزموا. وعادوا إلى أرزنكان، فأقاموا بها، وأرسلوا إلى هلاون يستنجدون منه مددا، فجرّد إليهم مقدّما يسمى على شاق نوين، ومعه [٤٧٥] تمان، فلما وصل، سار السلطان ركن الدين بنفسه، فوصلوا إلى قزان يوكى، فشتّوا هناك. فلما انصرف الشتاء، وصلت رسل هلاون إلى السلطان عز الدين تستدعيه، فأبى المضى، وعكف على اللهو واللعب، وجمع عسكره حوله بقونية، ولم يهتم لحفظ الأطراف وثغور مملكته، فسار أخوه ركن الدين إليها، واستولى عليها حتى انتهى إلى أقصراى ودخل صحراء قونية. فهرب السلطان عز الدين منهزما إلى الأشكرى بالقسطنطينية، وصحبته أخواله كرخيا وكركديد وهما على دين النصرانية، وثلاثة نفر من أمرائه، وأخلى لأخيه البلاد فملكها واستولى (١) عليها، سوى الثغور والجبال والسواحل التى بأيدى التركمان، فإنهم امتنعوا عن طاعة السلطان ركن الدين. وكان كبارهم محمد باك وإلياس باك أخوه وعلى باك (٢) صهره وسونج قرابته، فأرسلوا إلى هلاون يبذلون له الطاعة وحمل الإتاوة، ويطلبون منه سنجقا، وفرمانا بتقليدهم، وشحنة يقيم عندهم، فأجابهم إلى ذلك، وأرسل إليهم شحنة

стр. 318

يسمى قلشار، وكتب لهم فرمان بالبلاد التى بأيديهم، وهى: طكزلو وخوباس وطلماى وما حولها. وأرسل هلاون إلى محمد باك أمير التركمان المذكور يستدعيه إلى الأردو، فأبى ولم يتوجه إليه، فبرز مرسوم هلاون إلى السلطان ركن الدين والتتار الذين فى الروم بأن يتوجهوا لقتال محمد باك والتركمان الذين معه، فتوجهوا لحربه، فخامر عليه على باك صهره، وجاء إلى السلطان ركن الدين وقوى عزمه على قتال التركمان، ودلهم على عوراتهم، ومداخل بلادهم، فدخلوها وأخذوا أكثرها، والتقى معهم فى صحراء طلمانية، فكسروه فانهزم، وتحصن ببعض الجبال، وأرسل يطلب الأمان ليحضر إلى الطاعة، فحلفوا له وآمنوه، فحضر، فأرسلوه إلى السلطان ركن الدين، فأخذه معه ورحل إلى قونية، فقتله عند وصوله إلى مدينة برلو، واستقر عليباك صهره أميرا على التركمان، وملك التتار تلك الأطراف إلى حد إسطنبول. ومنها: أنه اتفقت واقعة الأمير شمس الدين أقوش البرلى العزيزى، وكان [٤٧٦] المذكور له نابلس من الأيام المظفرية، وزاده السلطان بيسان، وأعطى مملوكه قجقار إقطاعا، وتوجه إلى دمشق، فحصلت أسباب أوجبت إمساك الأمير بهاء الدين بغدى الأشرفى؛ فنفر الأشرفية والعزيزية، وخرج الأمير شمس الدين المذكور وجماعة منهم، وتوجه إلى البيرة واستولى عليها، وجعل يشن الغارات على التتار الذين هم بشرقى الفرات، ويكبس من يستفرده منهم، وطمعت آماله فى قصد سنجار، فقصدها، وقد كمن له التتار وهو لا يشعر، فلما انتهى إلى حيث هم، خرجوا عليه فكسروه وهزموه، وقتلوا من رفقته جماعة منهم: الأمير علم الدين جكم الأشرفى، ونجا بنفسه، فعاد إلى البيرة، فراسله السلطان، وعرض

стр. 319

عليه الدخول فى الطاعة، ووعده بالإحسان، فلم يقبل، فجهز إليه جيشا وقدم عليه الأمير جمال الدين المحمدى، فسار إليه والتقيا، فكسره البرلى وأسره ومن معه، فأما الأمراء فأعطى لكل أمير منهم فرسا واحدا، وأما الأجناد فإنه تركهم رجالة وأطلقهم، فحضروا إلى السلطان، وهم على هذه الحال، فعدل عن مقاتلته إلى مخاتلته، فأرسل إليه يعده الإحسان ويستجلبه بصوغ اللسان. ذكر الأمور المزعجة: منها: أن فى ربيع الأول من هذه السنة وردت الأخبار من ناحية عكا أن سبع جزائر فى البحر خسف بها وبأهلها، بعد أن أمطرت عليهم دماء عدة أيام، وهلك منهم خلق كثير قبل الخسف، وبقى أهل عكا لابسين السواد، وهم يبكون ويستغفرون من الذنوب على زعمهم. ومنها: أنه خرج على الغلال بأرض حوران وأعمالها والجولان وأعمالها فأر عظيم أكل الغلات، فكان الذى أكله ثلاثمائة ألف غرارة قمح غير الشعير، وأبيعت الحنطة فى هذه السنة المكوك (١) منها بأربعمائة درهم، واستأصلت الفرنج أموال المسلمين فى ثمن الغلال. قلت: وقع فى صعيد مصر فى سنة خمس وسبعمائة مثل ذلك، وكان مباشروا شونة أم القصور باتوا بها ليلة لأجل الفأر خوفا على الغلة، فباتوا يقتلون فى الفأر

стр. 320

إلى الصباح، فكان [٤٧٧] جملة ما قتلوه سبعة عشر أردبا وكسورا بالكيل المصرى. وفيها: حج بالناس « ...... (١)».

стр. 321

ذكر من توفى فيها من الأعيان الشيخ الإمام العالم العلامة الزاهد البارع الورع فريد عصره ووحيد دهره أثير الدين بن نجيب بن محمد الكاسانى، أحد الأعيان الحنفية الكبار. وكان إماما فاضلا صاحب تصانيف مفيدة منها كتاب «بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع (١)» فى عشر مجلدات، وهو كتاب عظيم مفيد مشهور فى الآفاق، وروى الحديث وغيره عن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبى بكر محمود بن الحسن البلخىّ، وعن الشيخ الإمام شمس الأئمة الكردرى، وكان يروى كتاب «التيسير فى التفسير» للإمام نجم الدين (٢) النسفى عن الشيخ الأجل برهان الدين الحسن بن محمد الكاسانى، وهو عن الشيخ الإمام نجم الدين عن المصنف. توفى ليلة الثلاثاء السادس عشر من محرم هذه السنة ببلده كاشغر. ورثاه الإمام العلامة كمال الدين بن أبى المظفر بقوله: فقدنا إماما كان لو نسبته … إلى جميع الورى بالعلم والفضل أشرفا وكان على ما فيه من بشريّة … على كل أسرار الملائك أشرفا ولو سئلوا من ذا الذى ينصر الهدى … ويدعو إليه عيّن الكلّ أشرفا الشيخ تاج الدين أبو عبد الله محمد (٣) بن أبى البقاء صالح بن محارب التنوخى المحلى ناظر ثغر الإسكندرية. كان رئيسا فاضلا جليلا، مات فى هذه السنة.

стр. 322

الشيخ أبو بكر مفضل بن الشيخ أبى الفتح بن أبى سراقة. مات بمصر فى هذه السنة. الشيخ الخطيب أبو البركات عبد الرحمن (١) بن أبى بكر محمد بن عبد القاهر بن موهوب الحموى الشافعى. توفى بحماة ودفن بمدرسته فيها. الجمال أبو عمرو عثمان (٢) بن الشيخ أبى الحرم مكى السارعى. كان فاضلا مشهورا بالدين والصلاح، وكان يجلس للوعظ، وله اليد الطولى فى معرفة المواقيت وعمل الساعات، توفى فى هذه السنة بالقاهرة. الشيخ المحدث الحافظ أبو بكر محمد (٣) بن أحمد بن سيد [٤٧٨] الناس اليعمرى الأندلسى. وكان أحد حفاظ المحدثين المشهورين وفضلائهم المذكورين، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب، توفى فى هذه السنة بمدينة تونس، ﵀. الصاحب صفى الدين أبو إسحاق إبراهيم (٤) بن عبد الله بن هبة الله بن أحمد بن على بن مرزوق العسقلانى الكاتب التاجر، وزّر للملك الكامل. وكان أحد الرؤساء المعروفين بالثروة وسعة ذات اليد، توفى هذه السنة بمصر.

стр. 323

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الستين بعد الستمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة: المستنصر بالله الذى نصبه السلطان الملك الظاهر قد قتل فى ثالث المحرم فى هذه [السنة (١)] على ما نذكره الآن. وسلطان البلاد المصرية والشامية: الملك الظاهر بيبرس البندقدارى. ونائبه بدمشق: الأمير علاء الدين طيبرس الوزيرى. وكان المتغلب على حلب: الأمير شمس الدين أقوش البرلى العزيزى، ثم أخذت منه على ما نذكره الآن. وصاحب بلاد الروم: السلطان ركن الدين قليج أرسلان السلجوقى. وصاحب العراق وكرسيه بغداد، وإقليم خراسان وكرسيه نيسابور، وعراق العجم وكرسيه أصبهان، وأذربيجان وكرسيها تبريز، وخوزستان وكرسيها ششتر، وبلاد فارس وكرسيها شيراز، وديار بكر وكرسيها الموصل: هلاون بن طلو خان ابن جنكز خان، وهذه البلاد كلها تحت يد هلاون وأولاده، وكذلك بلاد الروم تحت يده، ولكنه قرر صاحبها ركن الدين قليج أرسلان وهو فى طاعة هلاون وتحمل إليه الإتاوة.

стр. 324

وصاحب البلاد الشمالية وكرسيها صراى: بركة خان صاين بن دوشى خان ابن جنكز خان، وهو أعظم ملوك التتار. ذكر قتل الخليفة المستنصر بالله: قد ذكرنا أنه بويع له فى رجب من السنة الماضية، وذكرنا أنه ما أقامه إلا السلطان الملك الظاهر بيبرس، وأقام بركة (١)، وسافر به إلى الشام، وجهزه من الشام إلى بغداد، وأنه لما عبر الفرات بمن معه من العسكر ظن أن التتار قد انتزحوا عن العراق، وفارقوها على عادتهم أنهم يخربون ويذهبون ولا يقيمون، ولم [٤٧٩] يدر أنهم فى البلاد، فسار على ما هو عليه، واتصل بالتتار قدومه لأخذ الثأر، فجردوا إليه عسكرا صحبة هلاجو وأزدان، فأدركوه وقد بلغ عانا (٢)، فحاربوه حربا عوانا، فصابرهم جهده، وثبت لصدمتهم وكده، ثم تكاثروا عليه وتبادروا إليه، فلم يكن له قبل بكثرتهم ولا طاقة بمنعهم لمنعتهم، فأخذته السيوف وأدركته الحتوف، فمات شهيدا وتولى حميدا، وقتل أكثر من كان معه، وتفرق من با بنفسه، وكان قتله فى ثالث المحرم من هذه السنة أعنى سنة ستين وستمائة (٣).

стр. 325

وقد ذكر بيبرس وفاته فى السنة الماضية (١)، والصواب ما ذكرناه. وشغرت البلاد من الخليفة العباسى إلى أن قدم أبو العباس أحمد بن الأمير أبى على القبى بن الأمير على بن الأمير أبى بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبى العباس أحمد من بلاد الشرق، وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد، وقد كان شهد الوقعة فى صحبة المستنصر بالله المقتول، وهرب هو فى جماعة من المعركة، فسلم، وتوجه إلى الديار الشامية طالبا الديار المصرية، فحضر إلى القاهرة فى السابع والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة، ويوم دخوله تلقاه السلطان الملك الظاهر وسرّ به، وأكرمه وعظمه، وأنزله فى البرج الكبير بقلعة الجبل، وأجرى عليه الأرزاق الدارة والإحسان، ولم يحصل له بيعة إلا فى سنة إحدى وستين وستمائة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. ذكر ماجريّات الملك الظّاهر: منها: أخذه الشوبك من الملك المغيث بن الملك العادل الصغير. ولما عاد السلطان من الشام إلى الديار المصرية فى السنة الماضية جرد الأمير بدر الدين الأيدمرى ومعه جماعة، ولم يعلم أحدا جهة مقصده، لأن الملك الظاهر كان حازما فى أمره، كأنما لسره مقتديا بقول القائل: إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه … فصدر الذى يستودع السرّ أضيق

стр. 326

فسار الأمير المذكور ومن معه إلى الشوبك، وتسلمها يوم الأحد وقت العصر فى العشر الأواخر من شهر [ذى الحجة (١)]، ورتب فيها سيف الدين بلبان [٤٨٠] المختصّى واليا، واستخدم بها النقباء، والجاندارية (٢)، وأفرد لخاص القلعة ما كان مفردا لها فى الأيام الصالحية (٣). ولما أخذها السلطان كان عند المغيث جماعة من الشهرزورية، فاعتمدوا الغارة على بلادها، فجرّد السلطان إليهم من يردّهم، وشرع فى تجهيز عسكر إلى الكرك، فسير المغيث بن العادل يلتمس العفو عنه من السلطان، ثم أرسل يستعطف السلطان، فأجابه، وأقطعه دبيان (٤)، واستأمنت الشهرزورية إلى السلطان، فأمنهم وعفا عنهم، وأعطى بعضهم الإقطاعات. ومنها: أن فى ذى القعدة قبض الملك الظاهر على نائبه بدمشق وهو علاء الدين طيبرس (٥) الوزيرى، وكان قد تولى دمشق بعد مسير الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار عنها.

стр. 327

وسبب القبض عليه أنه بلغ الملك الظاهر عنه أمور كرهها، فأرسل إليه عسكرا مع عز الدين الدمياطى وعلاء الدين الركنى وغيرهما من الأمراء، فلما وصلوا إلى دمشق، خرج طيبرس للقائهم، فقبضوا عليه، وقيدوه، وأرسلوه إلى مصر، فحبسه الملك الظاهر، واستمرّ فى الحبس سنة وشهرا، وكانت مدّة ولايته بدمشق سنة وشهرا أيضا. وكان ردئ السيرة فى أهل دمشق، حتى نزح منها جماعة كثيرة من ظلمه، وقبض الله عليه من جازاه بمثله، ثم أطلقه فيما بعد، وأحسن إليه، وأعطاه إمرة وقربة وأدناه، ولما أرسل إلى القلعة مقيدا أقام بدمشق الأمير علاء الدين أيدغدى الحاج الركنى إلى أن عين السلطان لها الأمير جمال الدين أقوش (١) النجيبى (٢)، وأرسله إليها فى هذه السنة، فولى بها نيابة السلطنة مدّة. وكان جمال الدين هذا من أكابر الأمراء. واستوزر بدمشق (٣) عز الدين بن وداعة. ومنها: أن السلطان جرد الأمير عز الدين أمير جاندار إلى الصعيد ليردع العربان، فإنهم كانوا قد طمعوا بتغير الممالك ونافقوا وقتلوا عز الدين الحواش (٤) والى قوص، فحسم مادتهم وبدد شملهم.

стр. 328

ومنها: أن السلطان رسم للعساكر التى بالشام بالغارة على بلد أنطاكية، [٤٨١] فتوجه الأمير شمس الدين سنقر الرومى بمن كان قد جرد معه لتشييع الخليفة الذى قتل، وتوجه صاحب حماة وحمص فأغاروا عليها، وأخذوا ميناءها، ونهبوا وغنموا، وعادوا سالمين غانمين إلى مصر (١)، ومعم أزيد من ثلاثمائة أسير، فقابلهم السلطان بالإحسان والإنعام. ومنها: أن السلطان أرسل رسولا إلى الأشكرى صاحب قسطنطينية، ووجه صحبته بطرك الملكية بمصر، فإن الأشكرى كان قد سير رسله يلتمس إنفاذه إليه (٢)، وكان الذى أرسله السلطان الأمير أقوش المسعودى، ولما بلغ الرسالة عاد وعاد معه البطرك، وقد حصل له من الأشكرى مال وقماش ومصوغ، فعرضه على السلطان فرده عليه. وأخبر الرسول المذكور بأن الأشكرى أبقى الجامع الذى بالقسطنطينية، فأمر السلطان أن يجهز له الحصر والستور والقناديل والمباخر والسجادات والطيب، وكان هذا المسجد قد بنى فى سنة ست وتسعين عند ما وقع العداء مع الروم فى خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأن بانيه مسلمة بن عبد الملك. ومنها: أن السلطان عزل عن القضاء بمصر والقاهرة القاضى بدر الدين السنجارى، وأعيد القاضى تاج الدين بن بنت الأعز.

стр. 329

وفى هذه السنة أمر السلطان للقاضى تاج الدين هذا بأن يستنيب من المذاهب الثلاثة، فاستناب صدر الدين سليمان الحنفى، والشيخ شرف الدين عمر السبكى المالكى، والشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ العماد الحنبلى. ذكر بقية الحوادث: منها: أن فى نصف رجب وردت جماعة من مماليك الخليفة المستعصم البغاددة، وكانوا قد تأخروا فى العراق بعد استيلاء التتار على العراق وقتل الخليفة، وكان مقدمهم يسمى شمس الدين سلار، فأحسن الملك الظاهر ملتقاهم وعين لهم إقطاعات بالديار المصرية. (١) ومنها: أن فى ذى الحجة من هذه السنة ظهر بين القصرين بالقاهرة عند الركن المخلق مجر مكتوب عليه: [٤٨٢] هذا مسجد موسى ﵇، فخلق بالزعفران، وسمى من ذلك اليوم الركن المخلق. ومنها: أن فى رجب وصل إلى القاهرة إلى خدمة الملك الظاهر عماد الدين ابن مظفر الدين صاحب صهيون (٢) وصحبته هدية جليلة، فقبلها الملك الظاهر وأحسن إليه (٣). ومنها: أنه جهز الملك المنصور صاحب حماة شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصارى رسولا إلى الملك الظاهر، ووصل شيخ الشيوخ المذكور فوجد السلطان

стр. 330

الملك الظاهر عاتبا على صاحب حماة لاشتغاله عن مصالح المسلمين باللهو، وأنكر الملك الظاهر على الشيخ شرف الدين ذلك، ثم انصلح خاطره وحمله ما طيب به قلب صاحبه الملك المنصور، ثم عاد إلى حماة. (١) ومنها: أنه وصل رسل السلطان عز الدين صاحب الروم إلى السلطان الملك الظاهر يستنجده ويستمدّه، وكان أرسلهم لما ضايقه أخوه قبل انهزامه إلى بلاد الأشكرى، وهم شرف الدين الجاكى، والشريف عماد الدين الهاشمى، والأمير ناصر الدين بن كوج رسلان أمير حاجب، ووصل معهم كتابه بأنه نزل للسلطان عن نصف مملكته، وسير دروجا عليها علائمه ليكتب فيها مناشير بما يقطعه السلطان من بلاده لمن يشاء، فأكرم السلطان رسله، وجهز السلطان الأمير ناصر الدين أغلمش الصالحى ليتوجه إليه بجماعة من العسكر وأقطعه ثلثمائة فارس فى الروم، ولما وقع الاهتمام بذلك جاءت الأخبار بانهزامه، فتأخر الحال، فكان كما قيل: أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه … وقد حيل بين العير والنزوان ومنها: أنه وصل من عند التتار قصاد إلى الملك المنصور صاحب حماة ومعهم فرمان له، فأرسل القصاد والفرمان إلى السلطان الملك الظاهر. ومنها: أنّ فى هذه السنة اصطاد بعض الأمراء الظاهرية بجرود (٢) حمار وحش، فطبخوه فلم ينضج، ولا أثر فيه كثرة الوقود، ثم افتقدوا أمره فإذا هو موسوم على أذنه بهرام جور، ذكره ابن خلكان وقال: قد أحضروه إلىّ

стр. 331

فقرأته كذلك، وهذا يقتضى أن لهذا الحمار قريبا من ثمانمائة سنة، فإن بهرام جور كان قبل المبعث بمدة متطاولة، وحمر الوحش تعيش دهرا طويلا. وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد؛ إذ يبعد بقاء [٤٨٣] مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة الطويلة ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه، فكتب بهرام جور وحصل اللبس من هذا (١). قلت: كلام ابن كثير بعيد، فإش يحتاج إلى هذه التأويلات البعيدة، ولا ضرورة إليها، فإن عيش الحمر الوحشية هذه المدة غير بعيد، وعدم وقوعها فى الصيد غير بعيد، وأيضا فإن المواسم التى يسمون بها آذان الحيوان بأسماء الملوك مقررة عندهم مكتوبة صحيحة حتى لا يقع الاشتباه، فكيف يلتبس بهرام شاه ببهرام جور؟ ومنها: أن القاضى شمس الدين بن خلكان نزل عن تدريس الركنية للشيخ شهاب الدين أبى شامة، وحضر عنده حتى درس وأخذ فى أول مختصر المزنى (٢). ومنها: أن فى عشية يوم الثلاثاء الثامن عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة شنق قاضى المقس وهو الكمال خضر (٣) الكردى أحد أقارب قاضى سنجار بالقاهرة المحروسة، وذلك بأنه تعرض لإقامة دولة باجتماعه مع جماعة من الأكراد الشهرزورية فقبض عليه، وعلق وفى رقبته تواقيع كان كتبها، وبنود من شعار

стр. 332

الدولة التى كان رام إقامتها، وكان قبل ذلك قد صنع خاتما وجعل تحت فصه ورقة، وذكر أنه وجده، وفيها أسماء جماعة من أولى الثروة بمال عندهم مودع، ورام استئصال أموالهم والتقريب بها إلى ولاة الأمر، فاطلع على محاله فأهين وصفع، فقيل فيه: ما وفق الكمال فى أفعاله … كلا ولا سدد (١) فى أقواله يقول من أبصره يصك تأ … ديبا على ما كان من مجاله (٢) قد كان مكتوبا على جبينه … فقلت لا بل كان فى قذاله وقال أبو شامة: وسألت الحاكم شمس الدين أحمد بن محمد عن هذه القضية، فأخبرنى أن هذا الكمال خضر كان قد علق به حب التقدم عند الملوك بسبب أنه كان قد تقدم عند الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى، ثم أبعد واتفق أنه لما صنع الخاتم المذكور وحبس كان فى الحبس شخص آخر يدعى أنه من ولد العباس وكانت الشهرزورية أرادت مبايعته بالخلافة وهيأوا أمره بغزة، فلما تبدد شملهم [٤٨٤] أخذ هذا وحبس، فاتفق خضر معه فى الحبس على أنه يسعى له فى ذلك الأمر ويكون هو وزيره، فاتفق موت العباسى، فلما خرج خضر سعى فى إتمام الأمر لابنه، فتم ماتم. قال: وكان فى زمن الإمام الناصر أحمد قد ورد إلى إربل شخص يسمى الأمير (٣) الغريب، كان يدعى أنه ولد الناصر، ثم توفى سنة أربع عشرة وستمائة،

стр. 333

فادّعى هذا الشخص أنه ابنه عند الشهرزورية، فقدموه، فحبس ومات، وخلف ولدا صغيرا، فسعى الكمال فى المبايعة له، فجرى ما جرى وقد خاب من افترى (١). وفيها: « ......... (٢)» وفيها: حج بالناس « ......... (٣)»

стр. 334

ذكر من توفى فيها من الأعيان الحسن (١) بن محمد بن أحمد بن نجا الصوفى، من أهل نصيبين. ونشأ بأربل واشتغل بعلوم كثيرة من علوم الأوائل، وكان يشغل أهل الذمة وغيرهم، ونسب إلى الإنحلال وقلة الدين وترك الصلوات، وكان ذكيا مفرطا، وله شعر رائق، وكان ضريرا، وهذا الضرير شبيه بأبى العلاء المعرى الضرير فى أموره. ابن عبد السلام: الشيخ الإمام العالم العلامة عز الدين عبد العزيز (٢) بن عبد السلام ابن أبى القاسم الحسن بن محمد بن المهذب أبو محمد السلمى الدمشقىّ الشافعى. شيخ المذهب، ومفيد أهله، وصاحب المصنفات الحسان منها: التفسير، واختصار النهاية، والقواعد الكبرى والصغار، وكتاب الصلاة، والفوائد الموصلية، وغير ذلك (٣). ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع كثيرا، واشتغل على الشيخ فخر الدين بن عساكر، وغيره، وبرع فى المذهب، ودرّس بعدة مدارس بدمشق،

стр. 335

وولى خطابتها، ثم انتقل عنها إلى الديار المصرية بسب إنكاره على الصالح إسماعيل تسليمه صفد والشقيف إلى الفرنج وغير ذلك، ووافقه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكى، فأخرجهما من بلده، فسار أبو عمرو بن الحاجب إلى الناصر دواد صاحب الكرك، فأكرمه، وسار عز الدين إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر، فأكرمه وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية، فلما حضره الموت أوصى بها للقاضى تاج الدين بن بنت [٤٨٥] الأعز. وكانت وفاته فى العاشر من جمادى الأولى من هذه السنة، وقد نيف على الثمانين، ودفن من الغد بسفح جبل المقطم، وحضر جنازته الملك الظاهر وخلق من الأئمة. كمال الدين بن العديم: عمر (١) بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد ابن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبى جرادة ابن عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل العقيلى الحلبى الحنفى، كمال الدين أبو القاسم، الأمير الوزير، الرئيس الكبير. ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وحدث وتفقه، وأفتى ودرس، وصنف، وكان إماما فى فنون كثيرة، وترسّل إلى الخلفاء والملوك

стр. 336

مرارا عديدة، وكان يكتب حسنا طريقة مشهورة، وصنّف لحلب تاريخا مفيدا (١) يقرب من أربعين مجلدا، وكان جيد المعروف بالحديث، حسن النظر بالفقراء والصالحين، كثير الإحسان إليهم، وقد أقام بدمشق فى الدولة الناصرية المتأخرة. وكانت وفاته بمصر، ودفن بسفح الجبل المقطّم بعد الشيخ عز الدين بعشرة أيام. وفى تاريخ النويرى: وكان قد قدم إلى مصر لما جفل الناس من التتار، ثم عاد إلى حلب بعد خرابها، فلما نظر إليها ورأى ما فعله التتار بها تأسف وقال فى ذلك قصيدة طويلة، من جملتها هى هذه: هو الدّهر ما تبنيه كفّاك يهدم … وإن رمت إنصافا لديه فيظلم أباد ملوك الأرض كسرى وقيصرا (٢) … وأصمت لدى فرسانها منه أسهم وملك بنى العباس زال ولم يدع … لهم أثرا من بعدهم وهم هم وأعتابهم أضحت تداس وعهدها … تباس بأفواه الملوك وتلثم وأفنى بنى أيوب كثر جميعهم (٣) … وما منهم إلاّ مليك معظم (٤) وعن حلب ما شئت قل من عجائب … أحلّ بها يا صاح إن كنت تعلم

стр. 337

غداة أتاها للمنيّة بغتة … من المغل جيش كالسحاب عرمرم أحاطوا كأسراب القطا يربوعها … على سبّق جرّد من الخيل طهّم ومن بعد ست هاجموها وما لهم … من الموت واق لا ولا منه معصم فما دفعت أسوارها عنهم الذى … دهاهم ولا ما شيّدوه ورمّموا [٤٨٦] أتوها كأمواج البحار زواخر … بيض وسمر والقتام مخيّم فلو حلب البيضاء عاينت تربها … وقد عندم الفضّىّ من تربها الدّم وقد سيّرت تلك الجبال وسجرت … بهنّ بحار الموت والجوّ أقتم وقد عطّلت تلك العشار وأذهلت … مراضع عما أرضعت وهى هيّم فيا لك من يوم شديد لغامه … وقد أصبحت فيه المساجد تهدم وقد درست تلك المدارس وارتمت … مصاحفها فوق الثرى وهى تهضم (١) وقد جززت تلك الشعور وضمّخت … وجوه بأمواه الدماء وهى تلطم وكلّ مهاة قد أهينت سبيّة … وقد طال ما كانت تعزّ وتكرم تنادى إلى من لا يجيب نداءها … وتشكو إلى من لا يرقّ ويرحم فما غادروا إلا اليسير وقد أتى … الحساب على الباقين بالحرف يقسم وأقوت رسوم كنّ فيها وأقفرت … ربوع بهم كانت تنهر وترسم فأيقنت أن الأرض مادت وأقبلت … بها الصاخّة الكبرى والآن التنقّم فيا حلبا أنّى ربوعك أقفرت … وأعيت جوابا فهى لا تتكلّم وكنت لمن وافاك بالأمس جنّة … فما بال هذا اليوم أنت جهنّم

стр. 338

بأىّ جنا منك استحقّيت ذى الذى … أصابك والأعداء فيك تحكّموا وكيف أصابتك الحوادث غرّة … بعين الرّدى والبؤس عنك يترجم أما كنت ملجأ لمن خاف حايرا … وفيك لذى البأساء والضرّ أنعم أما كنت غوثا للوفود ومقصدا … يخافك ذو شرّ ويرجوك معدم أما كنت للداعى إذا ما دعى جدا … وفيك لمن يبغى من البغى مقدم يعزّ على قلبى المعنّى بأنّنى … أرى ربعك المأنوس قفرا ويعظم فأين أحبّائى الذين عهدتهم … بربعك والقطّان فيك مخيّم وأين شموس كنّ بالأمس طلّعا … فأين استقلّوا بالرّكاب ويمّموا فها أنا ذو وجد يحيد بأضلعى … عليك وعيشى فى البلاد يذمّم [٤٨٧] أنوح على أهليك فى كلّ منزل … وأبكى الدّجى شوقا وأسأل عنهم ولكنّما لله فى ذا مشئة … فيفعل فينا ما يشاء ويحكم (١) يوسف (٢) بن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن جعفر بن سليمان بن محمد الفافا الزينبى بن إبراهيم بن محمد بن على ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، محيى الدين أبو العز، ويقال أبو المحاسن الهاشمى العباسى الموصلى، المعروف بابن زبلاق الشاعر. قتلته التتار لما فتحوا الموصل فى هذه السنة، عن سبع وخمسين سنة، فمن شعره قوله فى بعض قصيدة من ديوانه:

стр. 339

بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى … سهادا يذود الجفن أن يألف الوسنا (١) وأبصر جسمى حسن خصرك ناحلا … فحاكاه لكن زاد فى دقّة المعنى وأبرزت وجها أخجل الشمس (٢) … طالعا [ومالت بقد علم الهيف الغصنا (٣)] حكيت أخاك البدر فى حال تمه (٤) … سنا وسناء اذ تشابهتما سنا البدر المراغى (٥) الخلافى، المعروف بالطويل، مات فى ثانى عشر جمادى الآخرة من هذه السنة. وقال أبو شامة: كان قليل الدين، تاركا للصلاة، مغتبطا بما كان فيه من معرفة الجدال والخلاف على طريقة إصطلاح المتأخرين (٦). محمد (٧) بن داود بن ياقوت الصارمى المحدث. كتب كثيرا، وكان دينا خيرا، يعير كتابه، ويداوم على الاشتغال بسماع الحديث، مات فى هذه السنة.

стр. 340

الشيخ المحدث أبو الحسن عبد الوهاب (١) بن الشيخ أبى البركات الحسن المعروف بابن عساكر، حدث بدمشق ومصر وغيرهما، وتولى مشيخة دار الحديث النورية وغيرها بدمشق، توفى فى هذه السنة بمكة ﵀. الأمير سيف الدين بلبان (٢) المعروف بالزردكاش، الذى كان استنابه طيبرس موضعه بدار العدل على دمشق لما سافر إلى حصار أنطاكية. مات فى ثامن ذى الحجة من هذه السنة، وكان دينا خيرا يحب العدل والصلاح.

стр. 341

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الحادية والستين بعد الستمائة (¬*) استهلت هذه السنة، وفى اليوم الثانى منها عقد للخليفة الحاكم بأمر الله عوضا عن المستنصر بالله الذى قتله التتار، كذا قال بيبرس فى تاريخه. وقال ابن كثير فى تاريخه: وفى يوم الخميس [٤٨٨] ثانى (١) المحرم من هذه السنة بويع له بالخلافة (٢). وقال المؤيد فى تاريخه: وفى يوم الخميس فى أواخر ذى الحجة فى هذه السنة أعنى سنة ستين وستمائة جلس الملك الظاهر وبايع له بالخلافة (٣). وقال أبو شامة: ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمائة وسلطان الديار المصرية والشامية الملك الظاهر بيبرس الصالحى المعروف بالبندقدارى، ولا خليفة للناس يذكر بل السكة تضرب باسم المستنصر بالله على ما كان الأمر عليه، والنائب بدمشق عن السلطان جمال الدين أقوش النجيبى، وقاضيها شمس الدين ابن خلكان (٤).

стр. 342

وفيها: فى يوم الجمعة سادس عشر محرم خطب بجامع دمشق وسائر الجوامع للخليفة الحاكم أبى العباس أحمد، بويع له بقلعة القاهرة ومصر فى ثامن المحرم من السنة المذكورة (١). فنحن نبين ذلك مفصلا فنقول: ذكر خلافة الحاكم بأمر الله: والكلام فيه على أنواع: الأوّل: فى نسبه: هو أبو العباس أحمد بن الأمير على القبّى بن الأمير أبى بكر بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين أبى منصور الفضل بن الإمام المستظهر بالله أبى العباس أحمد بن عبد الله المقتدى بالله أبى القاسم بن القائم بن القادر بن الطائع بن المطيع، وباقى النسب ذكر غير مرة. وقال أبو شامة: أبو العباس أحمد بن الحسين بن الحسن من ولد المسترشد (٢). وقال بيبرس فى تاريخه: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن أبى بكر بن الحسن بن على القبى بن الحسن بن الخليفة الراشد بالله أبى جعفر المنصور ابن المسترشد بالله. وقال المؤيد فى تاريخه: وقد اختلف فى نسبه، فالذى هو مشهور بمصر عند نسابة مصر أنه أحمد بن حسن بن أبى بكر بن الأمير أبى على القبى بن الأمير

стр. 343

حسن بن الراشد بن المسترشد بن المستظهر، وقد مر نسب المستظهر فى جملة خلفاء بنى العباس، وأمّا عند الشرفاء العباسيين فى درج نسبهم الثابت فقالوا: هو أحمد ابن أبى بكر على بن أبى بكر بن أحمد بن الإمام المسترشد الفضل بن المستظهر (١). الثانى: فى قدومه إلى الديار المصرية. وقال أبو شامة: وفى سنة ستين وستمائة يوم الأحد الثانى والعشرين من صفر وصل إلى دمشق الخليفة الحاكم الذى كان بايعه البرلى بحلب وأنزل فى قلعة دمشق مكرما، وذلك بعد الوقعة التى قتل فيها الخليفة المستنصر، وكان معه [٤٨٩] فهرب، ثم سافر إلى مصر يوم الخميس السادس والعشرين من صفر (٢). وقال ابن كثير: فى السابع والعشرين من ربيع الآخر من سنة ستين وستمائة دخل الخليفة الحاكم بأمر الله إلى مصر [من بلاد الشرق (٣)]، وصحبته جماعة من رءوس تلك البلاد، وكان قد شهد الوقعة فى صحبة المستنصر بالله وهرب هو فى جماعة من المعركة فسلم (٤). قلت: إذا كان خروجه من دمشق يوم الخميس السادس والعشرين من صفر على ما ذكره أبو شامة، ودخوله مصر يوم السابع والعشرين من ربيع الآخر على ما ذكره ابن كثير يكون مدة سفره من دمشق إلى مصر شهرين ويوم، وهذا بعيد

стр. 344

جدا، اللهم إلا إذا كان تعوق فى الطريق لعروض مرض أو غيره، أو يكون زار القدس والخليل وأقام فيهما أياما. وقد ذكرنا أن السلطان الملك الظاهر تلقاه يوم دخوله، وأنزله فى البرج الكبير فى قلعة الجبل، وأجرى عليه الأرزاق الدارة والإحسان. الثالث: فى بيعته: قال ابن كثير: لما كان يوم الخميس ثانى (١) المحرم من سنة إحدى وستين وستمائة جلس الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وأمراؤه وأهل الحل والعقد فى الإيوان الكبير بقلعة الجبل، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكبا حتى نزل عند الإيوان، وقد بسط له إلى جانب السلطان، وذلك بعد ثبوت نسبه، فقرئ نسبه على الناس، ثم أقبل عليه الملك الظاهر فبايعه، وبايعه الناس بعده، وكان يوما مشهودا (٢). وقال بيبرس: ولما كان الثانى من المحرم من سنة إحدى وستين وستمائة أحضره السلطان ليقرر له الإمامة ويبايعه على الخلافة بحكم وفاة الإمام المستنصر بالله شهيدا بسيوف التتار، قتيلا بأيدى الكفار، فلم يرد أن يبقى منصب الخلافة شاغرا، وفوها فارغا، فأحضر الإمام المذكور راكبا إلى الإيوان الكبير الكاملى بقلعة الجبل، وأجلسه، وجلس إلى جانبه، وعملت له شجرة النسب العباسى، وبايعه السلطان على كتاب الله، وسنة رسوله، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وجهاد

стр. 345

أعداء الله، وأخذ أموال الله بحقها، وصرفها فى مستحقها، وإقامة الحدود، وما يجب على الأئمة فعله من أمور الدين، وحراسة المسلمين. ثم أقبل الخليفة على السلطان وقلده أمور [٤٩٠] البلاد والعباد، ووكل إليه تدبير الخلق، وجعله قسيم نفسه فى القيام بالحق، وفوض إليه سائر الأمور، وغدق (١) به صلاح الجمهور، ثم أخذ الأمراء والوزراء والقضاة والأجناد والفقهاء والناس على إختلاف طبقاتهم فى المبايعة، فتمت هذه البيعة المباركة. وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بنى العباس، [و (٢)] ممن ليس والده وجدّه خليفة كثير (٣)، منهم: المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم، والمعتضد ابن طلحة بن المتوكل، والقادر بن اسحاق بن المقتدر، والمقتدى بن الذخيرة ابن القائم بأمر الله. الرابع: فى خطبته: ولما كان يوم الجمعة الثانية خطب الخليفة للناس خطبة بليغة وصلى بالناس بالقلعة. الخطبة الأولى التى خطب بها: الحمد لله الذى أقام لآل العباس ركنا وظهيرا، وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا، أحمده على السراء والضراء [وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء (٤)]

стр. 346

واستنصر به (١) على دفع الأعداء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد (٢) أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه [وسلم (٣)]، وعلى آله وصحبه، نجوم الإهتداء، وأئمة الإقتداء الأربعة الخلفاء (٤)، وعلى العباس عمه (٥) وكاشف غمه، أبى السادة الخلفاء «الراشدين والأئمة المهديين (٦)»، وعلى بقية أصحابه [أجمعين (٧)] والتابعين (٨) بإحسان إلى يوم الدين. أيها الناس أعلموا أن الإمامة فرض من فروض الإسلام، والجهاد محتوم على جميع الأنام، ولا يقوم علم الجهاد إلا باجتماع كلمة العباد، ولا سبيت الحرم إلا بانتهاك المحارم، ولا سفكت الدماء إلا بارتكاب المآثم (٩)، فلو شاهدتم أعداء الإسلام حين (١٠) دخلوا دار السلام، واستباحوا الدماء والأموال، وقتلوا الرجال والأبطال (١١) والأطفال [وسبوا الصبيان والبنات، وأيتموهم

стр. 347

من الآباء والأمهات (١)]، وهتكوا حرم الخلافة والحريم، «وأذاقوا من استبقوا العذاب الأليم، فارتفعت الأصوات بالبكاء والعويل (٢)»، وعلت الضجات (٣) من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ خضبت شيبته بدمائه، وكم من طفل بكى فلا رحم (٤) لبكائه، فشمرّوا [عباد الله (٥)] عن ساق الإجتهاد فى إحياء فرض الجهاد، ﴿فَاتَّقُوا ٦ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. فلم تبق معذرة فى القعود عن أعداء الدين والمحاماة عن المسلمين. [٤٩١] وهذا السلطان الملك الظاهر السيد الأجل العالم العادل المجاهد [المؤيد (٧)] ركن الدنيا والدين قد قام (٨) بنصر الإمامة عند قلة الأنصار (٩)، وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار، فأصبحت البيعة باهتمامه (١٠) منتظمة العقود، والدولة العباسية متكاثرة الجنود، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة،

стр. 348

وأخلصوا نياتكم تنصروا، وقاتلوا أولياء الشيطان تظفروا، ولا يرو عنكم ما جرى، فالحرب سجال ﴿وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ١﴾، والدهر يومان، والآخر (٢) للمؤمنين. جمع الله على التقوى (٣) أمركم، وأعز بالإيمان نصركم، واستغفر الله العظيم لى ولكم ولسائر المسلمين (٤)، فاستغفروه ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٥). الخطبة الثانية: الحمد لله، حمدا يقوم بشكر نعمائه، ويشهد بوحدانيته (٦) عدة عند (٧) لقائه، والصلاة على محمد خاتم أنبيائه (٨)، عدد ما خلق فى أرضه وسمائه. أوصيكم عباد الله بتقوى الله، إن أحسن ما وعظ به الإنسان كلام الملك الديان، ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾،

стр. 349

﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ١، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ ٢ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (٣). نفعنا الله وإياكم (٤) بكتابه، وأجزل لنا ولكم من ثوابه، وغفر لى ولكم وللمسلمين أجمعين (٥). وألبس الخليفة السلطان الفتوّة متصلة الإسناد، واحدا لواحد إلى سلمان الفارسىّ رضى الله عنه وسلمان إلى علىّ رضى الله عنه (٦).

стр. 350

ذكر توجّه السّلطان الملك الظاهر إلى الطّور: وفى هذه السنة، سار السلطان من الديار المصرية، وخرج بجيوشه وجموعه (١) فى السابع من شهر ربيع الآخر، وخيّم على باب القاهرة بمسجد التبر حتى تكاملت العساكر، ثم رحل، وخلف بالقلعة المحروسة (٢) فى نيابة السلطنة الأمير عز الدين ايدمر (٣) الحلىّ، ولما وصلى إلى غزة وجد بها والدة الملك المغيث، وهى زوجة العادل بن الكامل، حضرت إليه مستعطفة له على ولدها، فأجرى معها الحديث فى حضوره، وأرسل صحبتها الأمير شرف الدين الجاكى المهمندار لتجهيز الإقامات [٤٩٢] برسمه إذا حضر إليه، ونزل على حكمه، فخرج المذكور من الكرك، ولما بلغه وصوله إلى بيسان ركب لتلقيه يوم السبت السابع والعشرين (٤) من جمادى الأولى فلما وصل إلى الدهليز، احتيط عليه وعلى أصحابه، وأرسله إلى القاهرة من ليلته صحبة الامير شمس الدين آقسنقر (٥) الفارقانى الظاهرى (٦).

стр. 351

وجهز إلى الكرك الأمير بدر الدين بيسرى (١) الشمسى، والأمير عزّ الدين أيدمر (٢) الظاهرى أستاذدار، فتسلماها واستقرّ الأمير عز الدين نائبا بها، وعاد الأمير بدر الدين بيسرى بعد أن رتّب أحوالها وطيّب خواطر رجالها (٣). وفى تاريخ النويرى: وفى حادى عشر ربيع الآخر من هذه السنة، سار الملك الظاهر من مصر إلى الشام، فلاقته والدة المغيث صاحب الكرك بغزة، واستوثقت لابنها من الظاهر، ثم سار الظاهر من غزة ووصل إلى الطور ثانى عشر جمادى الأولى، ووصل إليه على الطور الملك الأشرف موسى صاحب حمص فى نصف الشهر المذكور، فأحسن الظاهر إليه، ثم أن الملك المغيث سار حتى وصل إلى بيسان، فركب الملك الظاهر بعساكره والتقاه يوم السبت السابع والعشرين من جمادى الأولى، فلما شاهد المغيث الملك الظاهر ترجل، فمنعه الظاهر، وأركبه، وساق إلى جانبه، وقد تغير وجه الملك الظاهر، فلما قارب الدهليز، أفرد الملك المغيث عنه، وأنزله فى خيمة، ثم قبض عليه، وأرسله إلى مصر معتقلا، صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى، ثم قبض الملك الظاهر على جميع أصحاب المغيث، ومن جملتهم ابن مزهر، وكان ناظر خزانة المغيث. وكان للمغيث ولدان أحدهما يقال له الملك العزيز، والآخر شرف الدين، فأحضرهما السلطان، وأعطى للملك العزيز إقطاعا بالديار المصرية، وأحسن إليهما.

стр. 352

ثم إن السلطان أرسل عسكرا وهو على الطور، فهدموا كنيسة الناصرة وهى من أكبر مواطن عبادات النصارى، لأن منها خرج دين النصرانية (١). ذكر مسير السلطان إلى عكّا والإغارة عليها: وفيها: ركب من الطور، وسار إلى عكا جريدة، ومعه من كل عشرة فارس واحد، واستناب الأمير شجاع الدين طغريل الشبلى بالدهليز، وكان ركوبه نصف الليل من [٤٩٣] ليلة السبت رابع جمادى الآخرة، فأصبح بالوادى الذى دون عكا، ثم أحاط بها من ناحية البر، وكان بالقرب منها برج فيه جماعة من الفرنج، فسير إليه طائفة من الجند، فحاصروه، وخرج من فيه مستأمنين، وحرق ما حولها من الأخشاب، وقطع ما هنالك من الأشجار، وناوشوا الفرنج القتال، فقتل منهم أقوام. وأحضر إليه جندى يسمى حبش (٢) من أصحاب أطلس خان فارسا خيالة من الفرنج، طعنه ورماه عن فرسه وأسره، فأنعم عليه ووعده بعدة، وعاد إلى الدهليز [بالطور (٣)]، فرتب الأمير ناصر الدين القيمرى نائب السلطنة بالفتوحات السّاحليّة. ورحل وتوجه إلى القدس الشريف، وزار ورسم بعمارة المسجد الأقصى، ثم خرج طالبا الكرك (٤).

стр. 353

وفى تاريخ النويرى: لما كان السلطان على الطور أرسل عسكرا هدموا كنيسة الناصرة، وأغاروا على عكا وبلادها، فغنموا وعادوا، ثم ركب السلطان الملك الظاهر بنفسه وجماعة ممن اختارهم وأغار ثانيا على عكا، وهدم برجا كان خارج البلد، وذلك عقيب إغارة عسكره (١). ذكر توجه السلطان إلى الكرك: ولما خرج السلطان من القدس الشريف، سار نحو الكرك، ونزل عليها فى الثالث عشر (٢) من جمادى الآخرة، فنزل إليه أولاد [الملك (٣)] المغيث، وقاضى المدينة، وخطيبها، وجماعة من أهلها، يطلبون العفو، فأحسن إليهم، وأعطاهم حتى رضوا، وتسلم القلعة، وطلع إليها، وأحضر دواوينها، ورتب أمر جيشها، وأعطى رجالها جامكية ثلاثة أشهر من خزائنه (٤)، وعين لها خاصا (٥) وأعطى أولاد [الملك (٦)] المغيث ما كان فيها من المال والقماش والأثاث، وخلع على العزيز فخر الدين عثمان ولد المغيث (٧)، وعلى خادمه، وأتابكه، وكتب مناشير

стр. 354

عربانها، وأحلفوا [له (١)] وأحلف مقدمو المدينة ونصاراها، وجميع أمراء بنى مهدى وبنى عقبة (٢) وأمرهم أن لا يشرب أحد منهم، ولا يسقى خيله، من صهاريج المدينة، وأهل البلاد رفقا بهم، وتوفيرا لهم، وترك [بها (٣)] مما كان معه من الخزانة سبعين ألف دينار، ومائة وخمسين ألف درهم، والزردخاناة التى صحبته، ورحل عنها عائدا إلى القاهرة (٤). ذكر عود السّلطان إلى القاهرة: لما قضى السلطان شغله فى الكرك، رحل عنها عائدا إلى القاهرة، فوصلها فى سابع عشر رجب فكانت [٤٩٤] مدة (٥) سفرته هذه خمسة وتسعين يوما، وأحضر أولاد المغيث وحريمه إلى الديار المصرية، وأعطى ولده فخر الدين عثمان إمرة بمائة طواشى بالديار المصرية، وقبض على الرشيدى والدمياطى والبرلى (٦). قلت: الرشيدى هو سيف الدين بلبان (٧) الصالحى، والدمياطى هو الأمير

стр. 355

عز الدين (١)، وأما البرلى فهو الأمير شمس الدين أقوش البرلى العزيزى، وكان قد حضر إلى الأبواب السلطانية فى أوائل هذه السنة، وقد ذكرنا استيلائه على البيرة، وما اتفق بينه وبين العسكر الذين جردهم السلطان إليه، وكونه كسرهم وسلبهم، وأرسلهم على تلك الحال، فأخذه السلطان بالترغيب والترهيب، وجعل تارة يبسط الآمال، ومرة يضيق عليه الحال، وحينا يتحيل عليه بنوع من الإحتيال، حتى بذل الطاعة، ودخل فيها، فسر السلطان بذلك وأرسل الأمير بدر الدين بكتاش (٢) الفخرى إلى دمشق ليتلقاه، ورتب الإقامات والأنزال بالطرقات له، ولمن معه من الأمراء العزيزية، ولما وصل أعطاه ستين فارسا مضافا إلى البيرة، وأجرى له العطاء من المال والقماش والخلع والبيوتات والخيول وغيرها، وأوسع للذين وصلوا معه على قدر مراتبهم، وقربه وأدناه، واتخذه سميرا ومشيرا وأنيسا ونديما، ثم سأل هو النزول عن البيرة، فأجابه السلطان إلى قبولها منه بعد تكرار سؤاله، وعوضه عنها، ثم قبض عليه فى ثانى يوم دخوله القاهرة من سفر الكرك والطور. وقال الملك المؤيّد: كان دخول البرلى فى طاعة السلطان فى سنة ستين وستمائة، وكان وصوله إلى القاهرة إلى خدمة السلطان فى ثانى ذى الحجة من سنة ستين
следующие страницы →