← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عالم فاضل ديّن، وأقام بحلب مدة، ثم اجتاز بدمشق قاصدا الديار المصرية، وقد ولى دار الحديث الكاملية بعد زكى الدين عبد العظيم المنذرى، وقد كان له سماع جيد ببغداد وغيرها من البلاد، وقد جاوز السبعين، مات فى هذه السنة بالقاهرة. القبارى الشيخ الصالح محمد (١) بن منصور بن يحيى القبارى الأسكندرانى. كان يكون مقيما بغيط يقتات من ثماره وزرعه، ويتورع فى تحصيل نذره. قال أبو شامة: بلغنى أنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة فيه تحت [٥١٢] أشجاره ولا يشاهد سقوطها من شجره يتورع من أكلها، خوفا أن يكون من شجر غيره قد حملها طائر فسقطت منه فى غيطه (٢). وكانت وفاته فى السادس من شعبان منها بالإسكندرية، وله خمس وستون سنة، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويردع الولاة من الظلم، فيسمعون منه ويطيعونه، وإذا جاء الناس إلى زيارته يكلمهم من طاقة المنزل وهم راضون منه بذلك. ولما توجه الملك الظاهر إلى الإسكندرية فى العام الماضى، قصد زيارته، فركب إلى بستانه، فلم يفتح له الباب، ولما توفى دفن فى بستانه بوصية منه. وقال ابن كثير: وغريب ما حكى عنه أنه باع دابة له من رجل (٣)، فلما كان

стр. 387

بعد أيام جاء الرجل فقال: يا سيدى إن الدابة [التى اشتريتها منك (١)] لا تأكل عندى شيئا، فنظر إليه الشيخ فقال: ما تعانى من الصنائع (٢)؟ فقال: رقاص عند الوالى. فقال: إنّ دابتنا لا تأكل الحرام، ودخل منزله فأعطاه دراهمه ومعهما دراهم كثيرة قد اختلطت بها أيضا معها، فاشترى الناس من الرقاص كل درهم بثلاثة دراهم لأجل البركة، [وأخذ دابته (٣)] وترك من الأثاث (٤) ما يساوى خمسين درهما فأبيع بمبلغ عشرين ألفا (٥)، ﵀. محيى الدين عبد الله (٦) بن صفى الدين إبراهيم بن مرزوق، توفى فى الثامن والعشرين من رمضان منها بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية. وقال ابن كثير: داره هى التى جعلت مدرسة للشافعية، وقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبى وبها إقامتنا، وقد كان أبوه صفىّ الدين وزر مدة للملك الأشرف، وملك من الذهب ستمائة ألف دينار خارجا عن الأملاك والأثاث والبضائع، وكانت وفاة أبيه بمصر فى سنة تسع وخمسين، ودفن بتربة عند جبل المقطم (٧).

стр. 388

القاضى أبو البقاء صالح (١) بن أبى بكر بن سلامة المقدسى الفقيه الشافعى الحاكم بمدينة حمص. وكان حسن الطريقة محمود السيرة، توفى فى هذه السنة بحمص. القاضى زين الدين أبو الفتح محمد بن (٢) القاضى الموفق بن أبى الفرج الإسكندرانى. وهو من رؤساء بلده المشهورين، [٥١٣] وتولى القضاء والخطابة بها مدة، وتوفى فى الإسكندرية فى هذه السنة. كمال الدين أحمد (٣) بن القاضى زين الدين بن الأستاذ. كان تولى قضاء حلب بعد أبيه، فبقى على ذلك إلى أن أخذ التتار حلب، فنكب مع من نكب، وجاء مع أهله إلى دمشق، وخرج إلى مصر فبقى فيها إلى هذه السنة، فرجع إلى حلب فتوفى بها فى خامس عشر شوال، وكان فاضلا وابن فاضل، وجده من الصالحين، وجمع كتابا فى شرح الوسيط كان تعب فيه أبوه من قبل.

стр. 389

سليمان (١) بن المؤيد بن عامر العقربانى المعروف بابن الزين الحافظى. قتله هلاون فى هذه السنة، وقتل معه جميع أولاده وأهل بيته وأقاربه، وقال له هلاون قبل قتله: ثبتت خيانتك عندى، خدمت صاحب بعلبك طبيبا فخنته، واتققت مع غلمانه على قتله، ثم خدمت الملك الحافظ فباطنت عليه الملك الناصر صاحب الشام حتى أخرجته من قلعة جعبر، ثم خدمت الملك الناصر فخنته معى حتى أخرجت ديارة، ثم خدمتنا فشرعت تباطن صاحب مصر علينا، فأنت تشبه القرعة على وجه الماء كيف ما ضربها الهوى مالت معه. وقال ابن كثير: وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار سنة هلاون (٢) مالأ على المسلمين [وآذاهم (٣)] ودل على عوراتهم، ثم لما عادت الدولة الإسلامية صار إلى التتار، فكان عندهم حتى سلطهم الله عليه فأهلكوه: من أعان ظالما سلطه الله عليه (٤). الأمير حسام الدين (٥) الجوكندار العزيزى، من غلمان العزيز بن الظاهر بن السلطان صلاح الدين. وكانت له يد طولى فى كسر التتار على حمص، وقتل مقدمهم بيدرا، وكان تولى نيابة حلب، مات فى تاسع عشر المحرم من هذه السنة.

стр. 390

الشمس الوتار الموصلى (١). كان قد حصل شيئا من علم الأدب وخطب بجامع المزة مدة. قال أبو شامة: أنشدنى لنفسه فى الشيب والخضاب: وكنت وإياها مذ اختط عارضى … كروحين (٢) فى جسم وما نقضت عهدا فلما أتانى الشيب يقطع بيننا … توهمته سيفا فألبسته غمدا (٣)

стр. 391

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الثالثة والستين بعد الستمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة: هو الحاكم بأمر الله، وهو مقيم بالقاهرة. وسلطان الديار المصرية والشامية: الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وتوجه الظاهر إلى أعراس والعباسة للصيد، ثم عاد إلى قلعة الجبل، وكان سبب عوده وصول الأخبار إليه بأن مقدّما من مقدّمى التتار يسمّى درباى قد قصد البيرة بتمان من التتار وشرع فى المنازلة والحصار، فأسرع العود إلى القلعة، وجرّد الأمير عز الدين يوغان (١) الملقّب سم الموت بمقدمة العساكر، ومن جرّد معه من الجند المتوجهين جرائد، فتوجهوا فى رابع ربيع الأول من هذه السنة، ثم جرد السلطان. ذكر سفر السّلطان الظاهر إلى الشام: ولما جهز السلطان العسكر المذكورين، وخرجوا فى التاريخ المذكور، شرع هو أيضا فى التجهيز، ورحل فى سادس ربيع الآخر من هذه السنة. قال بيبرس: شرع فى التجهيز وإحضار الخيول من الربيع، وطرد الجند المتفرقين بالديار المصرية، ورحل فى سابع ربيع الآخر، فوصل إلى غزة فى

стр. 392

العشرين منه، فوردت إليه مطالعة الأمير جمال الدين أقوش (١) النجيبى نائب السلطنة بالشام، معطوفة على بطاقة وصلت إليه من الملك المنصور صاحب حماة، وكان قد توجه صحبة الأمير عز الدين يوغان والأمراء المجردين إلى البيرة، مضمونها أنهم لما وصلوا إليها، وشاهدهم التتار النازلون عليها، انهزموا، وكان درباى المذكور قد نصب على البيرة سبعة عشر منجنيقا، فلما ولوا هاربين عدى العسكر القرات ونهبوا المجانيق، وسائر الآلات، فلما وردت هذه (٢) الأخبار [بهزيمة التتار (٣)]، استبشر السلطان، وثنى العنان قاصدا بلاد الفرنج، فنزل على قيسارية (٤). ذكر فتوح قيساريّة الشام: نزل السلطان عليها يوم الخميس تاسع جمادى الأولى، وللوقت «نصبت عليها المجانيق (٥)» وأطافت بها العسكر، وعمدوا إلى سكك (٦) الخيل فجعلوها [٥١٥] أوتادا، وتعلقوا فيها من كل جانب وطلعوا إليها، ونصبوا السناجق السلطانية عليها، وحرقت أبوابها، وهتك حجابها، فهرب أهلها إلى قلعتها، فجد العسكر فى الحصار، فلما كانت ليلة الخميس منتصف جمادى الأولى هربت الفرنج، وأسلموا القلعة بما فيها، فتسلق المسلمون إليها من الأسوار واستولوا عليها،

стр. 393

ورسم السلطان بهدم مبانيها، فهدمت «وهى أول فتوح السلطان الملك الظاهر ﵀ (١)». ثم توجه السلطان إلى جهة عثليث جريدة، وبث عساكره تشنّ الغارات وتقول يا للثّارات، وجرّد عسكرا إلى حيفا، فدخلوها، فنجا الفرنج (٢) بأنفسهم إلى المراكب، وأخربت المدينة وقلعتها فى يوم واحد. ووصل إلى عثليث وعاد عنها، وقد ترك أهلها فى حبس منها، فنزل على أرسوف (٣). ذكر فتح أرسوف: وكان نزول السلطان عليها فى مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، ورامتها العساكر بالسهام والمجانيق، وضيقوا عليها أنواع التضييق، وتمكنوا منها، وأطلعوا السناجق السلطانية عليها، فما أحسّ الفرنج إلا وقد خالطهم المسلمون، وأنشبت فيهم براثنها المنون، قبل أن يسألوا الأمان، ويبذلوا الطاعة والإذعان، فتسلمها السلطان فى يوم الخميس، وأسر أهلها وأرسلهم إلى الكرك مصفدين (٤). قال بيبرس ﵀: وحضرت هذه الغزاة مع الجيش وكنت إذ ذاك [الوقت (٥)] فى خدمة الأمير سيف الدين المخدوم، وأراد به قلاون لأنه مملوكه، قال:

стр. 394

كنت فى سنّ المراهق او قريبا منه، وكنت أجر الجنيب (١)، ولما ملكها قسم أبراجها على الأمراء ليهدموها، وجعل هدمها دستورهم. وقال محيى الدين بن عبد الظاهر أبياتا يصف فيها هذه الفتوح منها: لا يحسب الناس قيساريّة ضعفت … وأسلمت نفسها من خبقة رهبا لكنها بذيول النصر قد علقت … وقد أتته لعكا تطلب الحسبا كذاك أرسوف لما حاز غايتها … ما جاء مختطبا بل جاء مختطبا لئن غدا آخذ الدنيا ومعطيها … فإنه أحسن التعميم محتسبا (٢) [٥١٦] ذكر البلاد التى ملّكها للأمراء لمّا ملكها: ولما استولى السلطان (٣) على هذه الفتوح، جعلها لأمرائه من إنعامه الممنوح، فقسمها عليهم بتواقيع بأيديهم، وكتب بالتمليك توقيعا جامعا نسخته: أما بعد حمد الله على نصرته المتناسقة العقود، وتمكينه الذى رفلت الملّة الإسلامية منه فى أصفى البرود، وفتحه الذى إذا شاهدت العيون مواقع نفعه وعظيم وقعه، علمت لأمر مّا يسوّد من يسود، والصلاة على سيدنا محمد الذى جاهد الكفار، وجاهرهم بالسيف البتار، وأعلمهم لمن عقبى الدار، وعلى آله وصحبه صلاة تتواصل بالعشى والإبكار، فإن خير النعم نعمة وردت بعد اليأس،

стр. 395

وأقبلت على فترة من تخاذل الملوك وتهاون الناس، فأكرم بها نعمة وصلت للملّة المحمدية أسبابا، وفتحت للفتوحات أبوابا، وهزمت من التتار والفرنج العدوّين، ورابطت من الملح الأجاج والعذب الفرات بالبرين والبحرين، وجعلت عساكر الإسلام تذل الفرنج بغزوهم فى عقر الدار، وتجوس من حصونهم المانعة خلال الديار والامصار، وتقود من فضل عن شبع السيف الساغب إلى حلفات الإسار، ففرقة منها تقتلع للفرنج قلاعا وتهدم حصونا، وفرقة تبنى ما هدم التتار بالمشرق وتعليه تحصينا، وفرقة تتسلم بالحجاز قلاعا شاهقة، وتتنسم هضابا سامقة، فهى بحمد الله البانية الهادمة، والقاسية الراحمة، كل ذلك بمن أقامه الله سيفا فقرى، وحملت رياح النصرة بركابه تسخيرا، فسار إلى مواطن الظفر وسرى، وكونته السعادة ملكا إذا رأته فى دستها قالت: ما هذا بشرا، وهو السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين أبو الفتح بيبرس، جعل الله سيوفه مفاتيح البلاد، وأعلامه أعلاما على رأسها من الأسنة نار لهداية (١) العباد، فإنه آخذ البلاد ومعطيها، وواهبها بما فيها، وإذا عامله الله بلطفه شكر، وإذا قدر عفا وأصلح، فوافقه القدر، وإذا أهدت [إليه (٢)] النصرة فتوحات قسمها فى حاضريها [٥١٧] لديه متكرما وقال: الهدية (٣) لمن حضر، وإذا خوّله الله تخويلا وفتح على يديه قلاعا، جعل الهدم للأسوار، والدماء للسيف (٤) البتار، والرقاب للإسار، والبلاد المزدرعة (٥) للأولياء

стр. 396

والأنصار، ولم يجعل لنفسه إلا ما تسطّره الملائكة فى الصحائف لصفاحه من الأجور، وتطوى عليه طويات السير التى غدت بما (١) فتحه الله من الثغور بإسمه، باسمه الثغور: فتى جعل البلاد من العطايا (٢) … فأعطى المدن واحتقر الضياعا سمعنا بالكرام وقد أرانا … عيانا ضعف ما فعلوا (٣) سماعا إذا فعل الكرام على قياس … جميلا كان ما فعل ابتداعا ولما كان بهذه المثابة، [وقد (٤)] فتح الفتوحات التى أجزل الله بها أجره، و [ضاعف (٥)] ثوابه، وله أولياء كالنجوم ضياء، وكالأقدار مضاء، وكالعقود تناسقا، وكالويل تلاحقا إلى الطاعة وتسابقا، رأى أن لا ينفرد عنهم بنعمة ولا يتخصص، ولا يستأثر بمنحة غدت بسيوفهم تستنقد وبعزائمهم تستخلص، وأن يؤثرهم على نفسه، وبقسم عليهم الأشعة من أنوار شمسه، ويبقى للولد منهم وولد الولد، ما يدوم إلى آخر الدهر ويبقى على الأبد، ويعيش الأبناء فى نعمته كما عاش الآباء، وخير الإحسان ما شمل وأحسنه ما خلد، فخرج الأمر العالى، لا زال يشمل الأعقاب والذرارى، وينير إنارة الأنجم الدرارى، أن يملك أمراءه وخواصه الذين يذكرون، وفى هذا المكتوب يسطرون، ما يعين من البلاد

стр. 397

والضياع (١)، على ما يشرح ويبين من الأوضاع وهو: الأتابك (٢) فارس الدين أقطاى الصالحىّ، عتّيل بكمالها. الأمير علاء الدين (٣) أيدغدى العزيزى، نصف زيتا. الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى، نصف طور كرم. الأمير سيف الدين الدكز (٤) الكركى، ربع زيتا. الأمير سيف الدين قليج البغدادى، ربع زيتا. الأمير ركن الدين بيبرس خاص ترك الكبير، أفراسين. [٥١٨] [الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار نامه الشريفة (٥)]. الأمير عز الدين أيدمر الحلى (٦)، نصف قلنسوة. [الأمير شمس الدين سنقر الرومى، نصف قلنسوة (٧)]. الأمير سيف الدين قلاون الألفى، نصف طيبة الإسم. الأمير عز الدين يوغان (٨) سم الموت، نصف طيبة الإسم.

стр. 398

الأمير جمال الدين أقوش (١) النجيبى، أم الفحم بكمالها. الأمير علم الدين سنجر الحلبى، تبان (٢) بكمالها (٣). الأمير جمال الدين أقوش المحمدى [الصالحى (٤)]، نصف بورين. الأمير علاء الدين (٥) أيدغدى الحاجب، نصف تيرين (٦). الأمير فخر الدين الطوينا (٧) الحمصى، نصف تيرين (٨). الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى، نصف بورين (٩). الأمير فخر الدين عثمان بن الملك المغيث، ثلث حله (١٠). [الأمير شمس الدين سلار البغدادى، ثلث حلبة. الأمير صارم الدين صراغان، ثلث حلبة. الأمير ناصر الدين القيمرى، نصف البرج الأحمر (١١)].

стр. 399

الأمير سيف الدين بلبان الزينى، نصف البرج الأحمر. الأمير سيف الدين أيتمش (١) السعدى، نصف تما. الأمير سيف الدين (٢) آقسنقر السلحدار، نصف تما. الملك المجاهد سيف الدين إسحاق (٣)، نصف ذنابه (٤). الملك المظفر «علاء الدين أخوه (٥)»، نصف ذنابه (٦). الأمير بدر الدين «محمد بن بركتخان، دير العصفور (٧)». الأمير عز الدين أيبك «الأفرم، نصف شويكه (٨)». [الأمير سيف الدين كرمون أغا التترى، نصف الشويكة (٩)]. الأمير بدر الدين بيليك (١٠) الوزيرى، نف طرس (١١). الأمير ركن الدين منكورس الدوادارى، نصف طرس (١٢).

стр. 400

الأمير سيف الدين قشتمر العجمى، علاّر [بكمالها (١)]. الأمير علاء الدين أخو الدوادار، نصف عرعرا. الأمير سيف الدين بيجق (٢) البغدادى، نصف عرعرا. الأمير علم الدين سنجر الأزكشى، نصف قرعور (٣). الأمير سيف الدين دكاجك (٤) البغدادى، نصف قرعور (٥). الأمير علم الدين «سنجر طردج الآمدى، سباها (٦)». الأمير سيف (٧) الدين أيتمش بن أطلس خان، سيدا [بكمالها (٨)]. الأمير علاء الدين كندغدى [الظاهرى (٩)] أمير مجلس، الصير القوما (١٠). الأمير عز الدين أيبك الحموى، نصف أرتاح. [الأمير شمس الدين سنقر الألفى، نصف أرتاح] (١١). الأمير علاء الدين طيبرس الظاهرى، نصف باقة الغريبة.

стр. 401

[الأمير علاء الدين التنكزى، نصف باقة الغربية (١)] الأمير عز الدين «أيدمر الفخرى (٢)»، الفصير بكمالها. الأمير علم الدين سنجر الصيرفى [الظاهرى (٣)]، أخصاص بكمالها. الأمير ركن الدين بيبرس «العزى، نصف قفير» (٤). الأمير شجاع الدين طغريل الشبلى (٥)، نصف كفر راعى. الأمير علاء الدين كندغدى الحبيشى، نصف كفر راعى. الأمير شرف الدين يعقوب (٦) بن أبى القاسم، نصف كسفا (٧). الأمير بهاء الدين يعقوب الشهرزورى، نصف كسفا (٨). الأمير جمال الدين موسى بن يغمور.، «نصف ابرويله (٩)». الأمير علم الدين سنجر «الحلبى، نصف برويله» (١٠).

стр. 402

الأمير علم الدين سنجر أمير جاندار (١)، نصف حانوتا [من أرسوف (٢)] الأمير سيف الدين «بينعان الركنى افراد نسيفا (٣)». الأمير عز الدين أيدمر [الظاهرى (٤)] نائب الكرك، ثلث حبله [من أرسوف (٥)]. الأمير شمس الدين سنقرجاه الظاهرى، ثلث حبله. الأمير جمال الدين أقوش (٦)، ثلث حبله. الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى [أمير سلاح (٧)]، ثلث جلجولية. الأمير «سيف الدين بجكا الرومى (٨)»: ثلث جلجولية. [٥١٩] الأمير علاء الدين كشتغدى [الشمسى (٩)]، ثلث جلجولية. ولما فرغ السلطان من ذلك عاد إلى الديار المصرية مظفرا منصورا، فدخل المدينة يوم الخميس حادى عشر شعبان من هذه السنة.

стр. 403

ذكر بقية ما جريّات الملك الظاهر: منها: أنه أبطل حراسة النهار بالقاهرة ومصر وكانت جملة كثيرة. ومنها: أنه مسك الأمير شمس الدين سنقر الرومى واعتقله. ومنها: أنه قطع أيدى جماعة من نواب الولاة والمقدمين والخفراء وأصحاب الرباع بالقاهرة، وسببه أنه نزل القاهرة بالليل متنكرا ليرى أحوال الناس، فرأى بعض المقدمين وقد أمسك امرأة وعراها سراويلها بيده، ولم يجسر أحد أن ينكر عليه (١). ومنها: أنه أمر ببناء الجامع الذى بالحسينية بجوار زاوية الشيخ خضر، وكان الشيخ خضر (٢) هو السبب فى بناء الجامع (٣). وقال بيبرس: فى سنة أربع وستين وستمائة رسم السلطان الظاهر ببناء ميدان قراقوش بظاهر القاهرة جامعا، وأفرد منه جانبا ليبنى دورا، ويكون حكره وقفا على الجامع. ومنها: أن السلطان ولى من بقية المذاهب قضاة بالديار المصرية مستقلين يولون من جهتهم فى البلدان أيضا كما يولى الشافعى، فكان قاضى الشافعية تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز، وقاضى الحنفية شمس الدين

стр. 404

ابن سليمان [بن أبى العز بن وهيب (١)]، وقاضى المالكية «شرف الدين السبكى (٢)»، وقاضى الحنابلة شمس الدين محمد بن [إبراهيم (٣)] المقدسى، وكان ذلك يوم الاثنين الثانى والعشرين (٤) من ذى الحجة بدار العدل. وكان سبب ذلك كثرة توقف القاضى تاج الدين بن بنت الأعز، فأشار الأمير جمال الدين أيدغدى العزيزى على السلطان الملك الظاهر بأن يولى من كل مذهب قاضى قضاة استقلالا، وكان السلطان يحب رأيه ومشورته، فأجاب إلى ذلك، ففعل كما ذكرنا، وكذلك فعل بدمشق فى السنة الآتية. ذكر بقية الحوادث: منها: أنه وصل رسول من جهة داود بن سودان ملك الكرج بهدية، وكتاب عرّب، فأعرب عن بدل المودّة والصداقة والاعلام بأن رسله متردّدة [٥٢٠] إليه. ومنها: أن نور الدين زامل بن على هرب بسبب فتنة كانت بينه وبين عيسى ابن مهنى، فلما جرى ذلك بينهما مسك السلطان زاملا واعتقله تأديبا له، ثم

стр. 405

أطلقه وأصلح بينه وبين عيسى بن مهنى، وأحمد بن حجى، وتوجهوا إلى بلادهم، فلم يلبث زامل أن توجه إلى هلاون، فأعطاه إقطاعا بالعراق، وعاد إلى مشتاه بالحجاز فنهب من وجد، وحضر إلى أوائل الشام، وراسل السلطان فى طلب العفو، فلم يجبه، وأرسل إليه من أمسكه وأحضره واعتقله. ومنها: أنه ورد خبر من بلاد المغرب بأنهم انتصروا على الفرنج، وقتلوا منهم خمسة وأربعين ألف مقاتل، وأسروا عشرة آلاف، واسترجعوا ثنتين وثلاثين بلدة منها سرين وأشبيلية وقرطبة ومرسية، وكانت النصرة يوم الجمعة الرابع عشر من رمضان سنة ثنتين وستين وستمائة. وقال أبو شامة: ورد إلى دمشق كتاب يتضمن أنه ورد إلى القاهرة فى جمادى الآخرة من هذه السنة كتاب من المغرب يتضمن نصر المسلمين على النصارى فى بر الأندلس، ومقدّم المسلمين سلطانهم أبو عبد الله (١) بن أحمر ﵀ (٢)، وكان الفنس (٣) ملك النصارى قد طلب منه الساحل من طريف إلى الجزيرة ومالقه إلى المرية، فاجتمع المسلمون ولقوهم فكسروهم مرارا، وأخذ أخو الفنس أسيرا، ثم اجتمع العدو فى جمع كثير ونزل على غرناطة فقتل المسلمون منهم مقتلة عظيمة، فجمع من رؤوسهم نحو خمسة وأربعين ألف رأس، فعملوها

стр. 406

كوما، وطلع المسلمون عليها وأذنوا، وراح الفنس إلى أشبيليه منهزما، وكان قد دفن أباه بجامع أشبيليه فأخرجه من قبره خوفا من استيلاء المسلمين عليها (١)، وحمله إلى طليطلة (٢). ومنها: أنه وقع حريق عظيم بمصر أتهم به النصارى، فعاقبهم الملك الظاهر عقوبة عظيمة. وفيها: « ......... (٣)» وفيها: حج بالناس « ........ (٤)»

стр. 407

ذكر من توفى فيها من الأعيان الشيخ زين الدين خالد (١) بن يوسف بن سعد الحافظ النابلسى شيخ دار [٥٢١] الحديث النورية بدمشق. كان عالما بصناعة الحديث، حافظا لأسماء الرجال، اشتغل عليه فى ذلك الشيخ محيى الدين النووى وغيره، وكان فيه خير وصلاح، توفى فى هذه السنة، ودفن بمقابر الباب الصغير، وتولى بعده مشيخة النورية الشيخ تاج الدين الفزارى. قاضى القضاة بدر الدين يوسف (٢) بن حسن بن على الكردى السنجارى، باشر قضاء القضاة بالديار المصرية مرارا. قال أبو شامة: كانت له سيرة معرفة من أخذ الرشا من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين، إلا أنه كان كريما جوادا، وحصل له ولأتباعه بآخره تشتت ومصادرات (٣).

стр. 408

مات فى الرابع عشر من رجب من هذه السنة، ودفن بتربته بالقرافة، وكان تقدم عند الملوك، وتولى الوزارة أياما قلائل، ودرس بالمدرسة الصالحية بالقاهرة بالطائفة الشافعية، وسمع وحدث. الشيخ أبو القاسم الحوارى يوسف (١) بن أبى القاسم بن عبد السلام الأموى، الشيخ المشهور صاحب الزاوية بحوارى، توفى ببلده. وكان خيرا صالحا، له أتباع وأصحاب يحبونه، وله مريدون فى كثير من قرى (٢) حوران، وهم حنابلة لا يرون الضرب بالدف؛ بل بالكف، وهم أمثل من غيرهم (٣). الحافظ أبو بكر محمد (٤) بن أبى أحمد يوسف بن موسى المهلبى الأندلسى. وكان فاضلا حسن المعروفة برواية الحديث، توفى فى هذه السنة بمكة. القاضى أبو يعلى حمزة (٥) البهرانى الشافعى الحموى. كان قاضيا بحماة توفى بها فيها. الأمير جمال الدين أبو الفتح موسى (٦) بن يغمر بن جلدك بن بلهان بن عبد الله.

стр. 409

مات فى مستهل شعبان بالقصير (١) من أعمال الفاقوسية (٢) بين الغرابى والصالحية، وحمل إلى تربة والده بسفح المقطم، فدفن بها فى رابع الشهر المذكور. ومولده فى جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالغزية، قرية بالقرب من سمهود من أعمال قوص. وكان أحد الأمراء المشهورين والرؤساء المذكورين، موصوفا بالكرم والمعرفة، معروفا بالرأى والتقدمة. هلاون (٣): الكلام فيه على أنواع: الأوّل فى نسبه ومبدأ أمره: هو هلاون [٥٢٢] قان بن طلو خان بن جنكز خان ملك التتار، وهو بفتح الهاء واللام وضم الواو وفى آخره نون مثل قلاون، وقد يقال بضم الهاء، ويقال له أيضا: هلاكو بالكاف بعد اللام بغير نون فى آخره، ويقال له أيضا: هلالو باللام موضع الكاف. وكان باطو خان والد هلاون استولى على بلاد العجم، بعضها فى حياة والده جنكز خان، ولما مات جنكز خان استولى باطو خان على الجميع، وأفسد وقتل فى البلاد، ثم لما هلك استولى ولده هلاون على البلاد، ولكن كان تحت حكم أخيه منكوقان، وكان منكوقان هو المالك للبلاد كلها، ولما هلك منكوقان فى سنة

стр. 410

ثمانية وخمسين وستمائة استبدّ هلاون بالمملكة، ولم يبق له معارض، فأفسد فى بلاد الإسلام ما لا يمكن وصفه، فطغى وتجبر إلى أن أهلكه الله تعالى على ما نبيّنه عن قريب. الثانى فى سيرته: كان ملكا جبارا عنيدا، سفاكا للدّماء، لا يتدين بدين من الأديان، وكانت زوجته طغر خاتون قد تنصرت، وكانت تعضد النصارى، وكان هلاون يترامى على محبة المعقولات، ولا يتصور منها شيئا، وكان أهل المعقولات من أفراح الفلاسفة عنده، لهم وجاهة ومكانة، وكان نصير الدين الطوسى العالم فى العقليات - صاحب التصانيف منها: التجريد فى الكلام - عنده، خصيصا به، يشاوره فى مصائبه، وكان الطوسى شيعيا خبيثا، وكان معه حين أخرب هلاون بغداد وقتل الخليفة، وكان هو أحد الأسباب لذلك، عليه ما يستحق، وكانت همة هلاون فى تدبير المملكة وملك البلاد شيئا فشيئا حتى أباده الله تعالى فى هذه السنة. الثالث فى هلاكه: مات فى تاسع ربيع الآخر (١) من هذه السنة، بالقرب من كورة مراغة بمرض الصّدع. وقال ابن كثير: مات بمدينة مراغة. قيل: حملوه إلى قلعة تلا ودفنوه بها، وبنوا عليه قبة، وكان عزمه أن يجمع عساكره من البلاد ويقصد بلاد الشام ومصر، ولكن الله أهلكه وأراح البلاد والعباد منه، ولما بلغ السلطان الملك

стр. 411

الظاهر بيبرس خبر هلاكه فرح فرحا عظيما، وعزم على جمع العساكر ليأخذ بلاد العراق، فلم يتمكن من ذلك لتفرق العساكر (١). الرابع: فى مدّة [٥٢٣] مملكته وبيان عددها وأولاده: أما مدّة مملكته فكانت نحو عشر سنين (٢). وأما بيان عدد مملكته: فإنها البلاد التى كانت بيد والده حال وفاته وهى: إقليم خراسان وكرسيها نيسابور، ومن مدنها المشهورة: طوس وهراة وترمذ وبلخ. وعراق العجم: وكرسيه أصبهان، ومن مدنه قزوين وقم وقاشان وسهرورد وسجستان وطبرستان وكيلان وبلاد الإسماعيلية. وعراق العرب: وكرسيه بغداد، ومن مدنه واسط والكوفة والبصرة والدينور وغيرها. وأذربيجان: وكرسيها تبريز، ومن مدنها خوى وسلماس ونقجوان. وخوزستان: وكرسيها ششتر، ومن مدنها الأهواز وغيرها. وبلاد فارس: ومدينتها شيراز، ومن أعمالها كتشن وكرمان وكازرون والبحرين. وديار بكر: وكرسيها الموصل، ومن مدنها ميافارقين ونصيبين وسنجار واسعرد ورأس العين ودنيسر وحران والرها وجزيرة بنى عمر.

стр. 412

وبلاد الروم: وكرسيها، قونية، ومدنها كثيرة. وأما أولاده فخمسة عشر ذكرا (١) وهم: جماغار (٢): وهو أكبرهم سنا، وأبغا: بالغين ويقال بالقاف، ويصمت (٣)، وتبشين (٤)، وتكشى (٥)، وتكدار (٦) وهو الذى يقال له أحمد، وآجاى، وألاجو (٧)، وسبوجى (٨)، ويشودار (٩)، ومنكوتمر، وقنغرطاى (١٠)، وطرغاى، وطغاى، وتمر (١١) وهو أصغرهم. ولما هلك هلاون جلس موضعه أبغا بن هلاون.

стр. 413

ذكر جلوس أبغا فى كرسى المملكة: ولما استقر فى المملكة بعد وفاة والده هلاون، جهز جيشا لحرب عساكر بركة خان ملك بلاد الدشت والجهة الشمالية، وبركة هو ابن صاين خان بن دوشى خان بن جنكز خان، وهو ابن عم هلاون، ولما بلغ بركة ذلك جهز جيشا وقدم عليه بيشو نوغا (١) بن ططر بن مغل بن دوشى خان بن جنكز خان، فسار فى المقدمة، ثم أردفه بركة بمقدّم آخر اسمه يسنتاى (٢) فى خمسين ألف فارس، فسبق بيشو نوغا فيمن معه، وتقدم إلى عسكر أبغا وردفه يسنتاى على الأثر، فاستشرفت عساكر أبغا على يسنتاى وهو مقبل فى سواده العظيم، كقطع الليل البهيم، فتكردسوا [٥٢٤] وتجمعوا للهزيمة فبصر بهم يسنتاى، وقد تخلفوا فظنهم أحاطوا بينوغا ومن معه، فلم يلبث أن انهزم راجعا وفر مسارعا، وأما نوغا فإنه تبع عسكر أبغا وساق عليهم، واتقع معهم، فكسرهم وقتل منهم جماعة وظفر بهم، وعاد إلى بركة فعظم أمره وارتفع قدره، وقدمه بركة على عدّة تماناوت، وصار معدودا فى الخانات، وأما يسنتاى فعظم ذنبه عند (٣) بركة، فكان منه ما سنذكره إن شاء تعالى، والحمد لله وحده (٤).

стр. 414

فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الرابعة والستين بعد الستمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة: هو الحاكم بأمر الله، ولكنه غير مرجوع إليه، ولا إليه الأمر والنهى، وإنما هو باسم الخليفة. وسلطان البلاد المصرية والشامية والحلبية: الملك الظاهر بيبرس. وقضاة مصر أربعة من أربع مذاهب مستقلين كما ذكرنا. ونائبه فى دمشق: الأمير جمال الدين أقوش النجيبى، وقاضى القضاة الشافعية بها شمس الدين بن خلكان، وقاضى القضاة الحنفية شمس الدين عبد الله ابن محمد بن عطا، وقاضى القضاة المالكية زين الدين عبد السلام ابن الزواوى، وقاضى القضاة الحنابلة شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبى عمر محمد بن أحمد ابن قدامة، وكان هذا الصنيع لم يسبق إلى مثله وتجدد هذا فى دمشق فى هذه السنة، وأما فى ديار مصر ففى السنة الماضية كما ذكرنا. وقال أبو شامة: وفى سادس جمادى الأولى من سنة أربع وستين وستمائة (١) جاء من مصر من السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى ثلاثة عهود لثلاثة من

стр. 415

القضاة شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفى (١)، وزين الدين عبد السلام (٢) ابن الزواوى المالكى وشمس الدين عبد الرحمن (٣) بن الشيخ أبى عمر الحنبلى، وجعل كل واحد منهم قاضى القضاة، كما هو المنصب لشمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان الشافعى، فلما وصلت العهود الثلاثة لم يقبل المالكى فوافقه الحنبلى واعتذرا بالعجز، وقبل الحنفى فإنه كان نائب الشافعى، فاستمر على الحكم، ثم ورد من مصر كتاب بإلزامهما ذلك وأخذ [٥٢٥] ما بيدهما من الأوقاف إن لم يفعلا، فأجابا، ثم أصبح المالكى فأشهد على نفسه بأنه عزل نفسه عن القضاء وعن الأوقاف، فترك، واستمر الحنبلى، ثم ورد الأمر بإلزامه، فقبل، واستمر الجميع، لكن امتنع المالكى والحنفى من أخذ جامكية على القضاء وقالا: نحن فى كفاية فأعفيا منها. ومن العجيب اجتماع ثلاثة على ولاية قضاء القضاة فى زمن واحد ولقب كل واحد منهم شمس الدين، واتفق أن الشافعى منهم استناب أيضا من لقبه شمس الدين، فقال بعض الظرفاء: أهل دمشق استرابوا … من كثرة الحكّام إذ هم جميعا شموس … وحالهم فى ظلام

стр. 416

وقيل أيضا: بدمشق آية قد ظهرت … للناس عاما كلما ولى شمس قاض … يا زادت (١) ظلاما وقيل أيضا: أظلم الشام وقد … ولى للحكم شموس ليس فيهم من بيت (٢) … الحكم [علما (٣)] أو يسوس (٤) وصاحب بلاد الروم: السلطان ركن الدين قليج أرسلان. وصاحب العراقين وغيرهما أبغا بن هلاون بن طلو خان بن جنكز خان. وبقية أصحاب البلاد على حالهم. ذكر سفر السلطان الملك الظاهر إلى جهة الشّام: وفى هذه السنة، قصد مولانا السلطان ﵀ فتح صفد من أيدى الفرنج الكفار، وما حولها من البلاد، فتوجه إلى الشام، واستناب بالقلعة الأمير عز الدين أيدمر الحلبى فى خدمة ولده الملك السعيد، وكان خروجه من القاهرة مستهل شعبان، ورحل فى ثالث الشهر، ولما وصل إلى غزة جرد الأمير سيف الدين قلاون الألفى، والأمير جمال الدين أيدغدى العزيزى، لمنازلة الحصون التى حول طرابلس.

стр. 417

قال بيبرس فى تاريخه: فتوجها، وأنا يومئذ أجر الجنيب مع المخدوم، يعنى قلاون. فتح القليعات وحلباء وعرقا فى شعبان المكرم من هذه السنة: قال بيبرس: ولما أشرفنا على القليعات، سأل أهلها الأمان، فآمنهم المخدوم، يعنى قلاون، وتسلم الحصن، وحمل الأسرى المأخوذين منه على جمال [٥٢٦] أرسلها السلطان إليه، وحمل بهم على جسر يعقوب بحيث يراهم أهل صفد، فانقطعت قلوبهم خوفا وفرقا، وشاهدوا أصحابهم على تلك الحال، والعساكر تسوقهم مصفدين على الجمال، فأيقنوا بالتلف، هذا والسلطان قد نازلهم، فانضم هذا العسكر إليه، واجتمعوا لديه. فتح صفد: فى تاسع عشر رمضان منها، أعنى من سنة أربع وستين وستمائة، ونزل السلطان الملك الظاهر على صفد فى الثامن من شهر شعبان (١)، وقد جمع لحصارها العساكر المصرية والشامية، وأحضر إليها المجانيق، فحملتها الرجالة على أعناقهم وحاصرها حصارا شديدا، وأخذت النفوس، واستمر القتال، فسلموا الباشورة فى خامس عشر الشهر، واشتد على الفرنج الحصار، وامتد للمسلمين الإستظهار، فأرسلوا فى طلب الأمان، فأجيبوا إليه فى تاسع عشر الشهر (٢)، وفتحت أبوابها، وطلعت عليها السناجق، وتسلمها السلطان، وأخرج أهلها، وأمر بأن يجمعوا

стр. 418

على تل هناك كانوا يجتمعون فيه لقطع الطريق على المسلمين، وأن تسفك دماؤهم حيث كانوا يسفكون الدماء الحرام، فأذيقوا هنالك طعم الحمام. ونقل السلطان إليها ما يحتاج إليه من الآلات والزردخانات، وأحضر جماعة من الرجالة الدمشقيين، فرتبهم بها، وقرر لهم الجامكيات والجرايات، ورتب للقلعة كفايتها من النفقات، وعمر فيها جامعا فى ربضها للصلوات، ورحل عنها متوجها إلى دمشق ودخلها فى الخامس من ذى القعدة وأقام بها. ذكر غزاة سيس: ولما استقر ركاب السلطان فى دمشق جرد العساكر للإغارة على سيس، صحبة الملك المنصور صاحب حماة، وقدم على العسكر الأمير سيف الدين قلاون، والأمير عز الدين يوغان الركنى سمّ الموت، فساروا ودخلوا دربساك (١)، ومنه إلى الدربند (٢)، وكان الملك « ...... (٣)» هيثوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون وانقطع مترهبا، وبنى ليفون أبراجا لينتفع بها، فكانت كقول الشاعر: [٥٢٧] وإن يبن حيطانا عليه فإنما … أولئك عقالاته لا معاقله (٤) ولما خرجت العساكر من الدربند، وجدوا الأرمن على سطح الجبل، قد صفوا الصفوف، واستعدوا للوقوف؛ بل للحتوف، فالتقوا معهم، وصدموهم

стр. 419

صدمة كانت الكسرة فيها عليهم، وأخذوا ليفون أسيروا وولده معهم، وقتلوا عمه وأخاه، وانهزم عمه الآخر المسمى كنداسطيل، وصاحب حموص (١)، وتمزقت منهم جماعة، وقتلت أكابرهم، وأغارت العساكر على كرنجيل وسرفند كار، وتل حمدون، ونهرجان، ونزلوا من هنالك إلى مكان قريب من قلعة تسمى العمودين (٢)، فأصابوا جماعة كثيرة من التتار وغيرهم، وقتلوا ما شاء الله منهم، وسبوا سباياهم، وأخربوا القلعة وأحرقوها، ودخلوا إلى سيس فأخربوها، وتركوها خاوية على عروشها، وهدموا قلعة الديوية المعروفة بالساب، وغنمت العساكر فى هذه الغزاة ما لا يحصى كثرة، وبيع الرأس البقر بدرهمين لكثرة المواشى التى أصابوها، وأرسلوا إلى السلطان يخبرونه بالنصرة، ويبشرونه بأن له الظفر ولأعدائه الكسرة. وكان الذى بعث به الأمير عز الدين سمّ الموت جنديا من أجناده اسمه كرجى، فسبق إلى الدهليز، وبشر السلطان وعرفه صورة الغزاة وكيفية الغارات، فرأى فيه شهامة، ولمح منه نقمة وصرامة، فسأله عن شأنه فأخبره أنه من أجناد الأمير المشار إليه، فأنعم عليه وأمره بطبلخاناة، ولم يزل مستمرا على الإمرة إلى حين وفاته فى الدولة الأشرفية. ذكر رحيل السّلطان من دمشق: ولما سمع السلطان من الجندى المذكور بشارة الفتح رحل من دمشق نحو

стр. 420

حماة، ومنها إلى أفامية لملتقى العسكر، وعاد ودخل دمشق، وملوك الأرمن قدامه راكبين، وأسراهم مساقين أمامه، والعساكر الشامية والمصرية قد طلبت وتجملت. وقال أبو شامة: وكان دخول السلطان دمشق فى الخامس والعشرين من ذى الحجة، فدخلها وبين يديه ابن صاحب سيس، وسائر الملوك الذين أسرهم لما أخذ [٥٢٨] بلادهم على نهر جيحان، وكان يوما مشهودا (١). قال أبو شامة: وفى بكرة يوم الاثنين السادس والعشرين من ذى القعدة قرئ بجامع دمشق كتاب ورد من بلاد الأرمن السيس وما يجاورها، يتضمن أن المسلمين من عسكر صاحب الشام ومصر الملك الظاهر بيبرس الذين سيرهم إليها فى هذه السنة دخلوها عنوة، واستولوا عليها قتلا ونهبا، وأسر ملكها، وقتل أخوه وجماعة من ملوك الأرمن، وكان ذلك يوم الثلاثاء العشرين من ذى القعدة سنة أربع وستين وستمائة، وكان هذا الملعون قد فتك فى المسلمين، وظاهر عليهم العدو من التتار، وعمل فى حلب لما فتحها التتار أمورا منكرة، واستولى على أكثر نسائها وأطفالها أسرا، وتقدم إلى بلاد الإفرنج والروم برا وبحرا تحت الذل والصغار، فأمكن الله منه ومن بلاده وأخذ بثأر الاسلام (٢). ذكر إيقاع السلطان بأهل قارا: لما خرج السلطان من دمشق للقاء العسكر المجرد إلى سيس نزل على قارا (٣)، فشكى إليه أهل الضياع التى حولها أن أهلها يعدون عليهم، ويتخطفونهم،

стр. 421

ويبيعون من وقع لهم إلى الفرنج بحصن عكار؛ فأمر العسكر بنهبهم، فنهبوا، وقتل كبارهم، وسبى نساؤهم وصغارهم. قال أبو شامة: وفى رابع ذى الحجة من سنة أربع وستين وستمائة، أوقع السلطان الظاهر بأهل قارا النصارى، فقتل وسبى وغنم، وكانوا كما شاع عنهم يأخذون من قدروا عليه من المسلمين، ويصبحون بهم إلى بلاد الفرنج، وكان بعض الأسارى الذين خلصوا من قلعة صفد أخبروا أن سبب وقوعهم فى الأسر أهل قارا، ففعل السلطان بهم ذلك. ذكر توجّه السلطان إلى مصر: ولما فرغ شغله فى دمشق خرج منها، وفارق العسكر على الدرب، وتوجه جريدة إلى الكرك، وعاد منها إلى الديار المصرية، فتقنطر عن فرسه قريبا من زيزا فأقام هناك أياما، وركب محفة فى الطريق بسبب ألم تألم فى وركه، ولما وصل إلى مسجد التبر، الذى تقوله العامة مسجد تبن، لم يرد أن يدخل إلى القاهرة على تلك الحال، فأقام ليالى إلى أن صح وركه، وزال وعكه، وطلع القلعة ممتطيا صهوة جواده، مكمدا [٥٢٩] قلوب حسّاده، ففك عن ليفون ابن صاحب سيس قيده وأحسن إليه، وأخذه صحبته وتوجه لرمى البندق ببركة الجب، وكتب له موادعة على بلاده. وقال ابن كثير ﵀: وطلب صاحب سيس أن يفادى ولده من السلطان فقال: لا نفاديه إلا بأسير لنا عند التتار (١) يقال له: سنقر الأشقر، فذهب

стр. 422

صاحب سيس إلى ملك التتار، فتذلل له وتخضع حتى أطلق له سنقر الأشقر، فأطلق السلطان ابن صاحب سيس (١). ذكر بقيّة الحوادث: منها: أنه قدم ولد الخليفة المستعصم بن المستنصر بن الظاهر بن العباسى واسمه علىّ إلى دمشق، وأنزل بالدار الأسديه تجاه (٢) المدرسة العزيزية (٣)، وقد كان أسيرا فى أيدى التتار، فلما كسر بركة خان لهلاون تخلص منهم وصار إلى ههنا (٤). ومنها: أن السلطان أمر بإراقة الخمور وإبطال المنكرات، وتعفية آثار المسكرات، ومنع الحانات والخواطى بجميع أقطار مملكته بمصر والشام. ومنها: أنه عقد عقد الأمير سيف الدين قلاون الألفى على ابنة سيف الدين كرمون التترى الوافد، وهى والدة الملك الصالح علاء (٥) الدين على، وكان يوما مشهودا، وحضر السلطان، وجلس على الخوان (٦)، وكان ذلك فى الدهليز بسوق الخيل (٧).

стр. 423

قال بيبرس: وقدم السلطان للأمير قلاون تقدمة من خيل، وتعابى قماش وأربعة من المماليك السلطانية، فقبل التقدمة، واستعفى من قبول المماليك، وقال هؤلاء خوشداشيتى فى خدمة السلطان، وشكر ما أولاه من الإحسان، وقدم كل أمير من الأمراء ثلاثة أروس خيلا وثلاث بقج قماشا. ومنها: أنه وصلت رسل الأنبرور، والفرتش (١)، وملوك الفرنج، واليمن، بالهدايا إلى صاحب الإسماعيلية، فأمر السلطان بأن تؤخذ الحقوق الديوانية من هذه المراكب إفسادا لنواميس الاسماعيلية، وتعجيزا لمن اكتفى شرهم بالهدية (٢). ومنها: أنه جمع، البرنس بيمند بن بيمند صاحب طرابلس جماعة من الديوية والاسبتار، وقصد مخاضة [٥٣٠] بلاله، طالبا جهة حمص، وكان النائب بها الأمير علم الدين سنجر الباشقردى (٣)، فبلغه الخبر، فسبق الفونسن إلى المخاصة فلما داناها عدت العساكر، فجرّ ذيول الهزائم، وكان يأمل أملا، فخاف، وقنع من الغنيمة بالإياب. ومنها: أن السلطان رسم بعمارة مراكب بدمشق وحملها إلى البيرة، فعمرت وحملت إليها. ومنها: أنه رسم ببناء جسر على الشريعة (٤)، وكان ماؤها قوى التيار، فاقتضت

стр. 424

سعادته أن جاء سيل كثير فحدر صخورا كبارا فصارت كالسكر (١)، فوقفت جرية الماء وبنى الجسر. ومنها: أنه بلغه أن خليج الأسكندرية قد ارتدم فتوجه بنفسه لحقره. ومنها: أنه رسم لمتولى قوص وهو علاء الدين الخزندار بأن يتوجه إلى سواكن (٢)، ويساعد تجار الكارم على المجئ، ويروع علم الدين اسنبغانى صاحبها عن التعرض إليهم، فتوجه وصحبته عدة مراكب، وجهز إليه من القصير خمسة « ...... (٣)» فيهم الرجال المقاتلة، فدخلها وفعل ما رسم له وعاد. ومنها: أنه أمر بجمع أهل العاهات فجمعوا بخان السبيل، وأمر بنقلهم إلى الفيوم، وأفرد لهم بلدا ليكونوا فيه، ويجرى عليهم ما يحتاجون إليه، فلم يستقروا وتفرقوا، وعاد أكثرهم إلى القاهرة ومصر. ومنها: أن الأمير شكال بن محمد أرسل إلى الأمير عز الدين جماز (٤) أمير المدينة النبوية وطلب العدا من بلاده، فأمتنع، ودافع، فحضر شكال إلى بنى خالد

стр. 425

واستعان بهم عليه ليحاربه، فخاف وأرسل إلى السلطان مذعنا ملتزما القيام بحقوق الله واستخراجها من قومه. وفيها: « ......... (١)» وفيها: « ............ (٢)»
следующие страницы →