← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الشيخ المسند أبو الفتح عبد الهادى (١) بن عبد [٥٨٢] الكريم بن على ابن عيسى بن تميم القيسى المصرى المقرئ الشافعى الخطيب بمصر. مات فى الليلة الرابع والعشرين من شعبان بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطم، ومولده سنة سبع وتسعين وخمسمائة بمصر، سمع كثيرا، وحدث، وانفرد بالرواية من غير واحد من شيوخه، وخطب بجامع المقياس مدة، ﵀. الشيخ الأصيل أبو عبد الله محمد بن الشيخ الخطيب أبى حفص عمر بن يوسف ابن يحيى بن عمر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس بن حابس بن مالك بن عمرو بن معدى كرب، الزبيدى، المقدسى الأصل، الدمشقى المولد والدار، الشافعى الخطيب، المنعوت بالموفق، المعروف بابن خطيب بيت الأبار. مات فى السابع عشر من صفر من هذه السنة ببيت الأبار ودفن بها: سمع الكندىّ وجماعة آخرين، وحدّث، وهو من بيت الحديث. الشيخ خضر (٢) الكردى شيخ الملك الظاهر.

стр. 562

ذكرنا عن قريب أنه اعتقله السلطان الملك الظاهر، ومات فى السجن فى هذه السنة، وقيل السلطان أمر بإعدامه، وقيل ابن الحنّا كما ذكرنا، وكان حظيّا عند السلطان جدّا حتى كان ينزل بنفسه إلى زاويته التى بناها له بالحسينيّة فى كل أسبوع مرة أو مرتين، وبنى له عندها جامعا يخطب فيه للجمعة، وكان يعطيه كثيرا، ويطلق له؛ ووقف على زاويته شيئا كثيرا جدا، وكان معظما عند الخاصّ والعام، وكان فيه خير وصلاح، وقد كاشف السلطان بأشياء كثيرة، وقد دخل مرة كنيسة قمامة، فذبح قسّيسها بيده، وأنهب ما فيها لأصحابه، وحولها مدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال، وسماها المدرسة الخضراء، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق دخلها ونهب ما فيها، ومدّ بها سماطا، وعمل فيها سماعا، واتخذها مسجدا مدّة، ثم سعوا فى عودها إليهم واستمرارها عليهم، ثم اتفق له ما ذكرناه حتى سجنه السلطان، ومات فى هذه السنة. الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح عمر (١) بن الملك الفائز [٥٨٣] أبى إسحاق إبراهيم بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب الملقب بالمغيث. مات فى السابع والعشرين من ذى الحجة مسجونا بخزانة البنود (٢) بالقاهرة، وأخرج منها فى يومه، ودفن بتربتهم المجاورة لضريح الإمام الشافعىّ، ﵀،

стр. 563

ومولده فى صفر سنة ست وستمائة بالقاهرة، حدث بالإجازة عن أبى الروح عبد العزيز بن محمد الهروى. الأمير سيف الدين أحمد (١) بن مظفر الدين عثمان بن منكبرس صاحب صهيون. توفى فى هذه السنة، وكان قد أوصى أولاده بأن يسلموا الحصن إلى السلطان الظاهر، ويلجأوا إليه، ففعلوا كذلك، وسلّموا الحصن إلى نوّابه، ووفدوا إلى أبوابه، وهما: سابق الدين، وفخر الدين، فأكرم مثواهما، وأحسن إليهما، وأمّر الأمير سابق الدين بطبلخاناه، وأعطى أخاه إقطاعا فى حلقة دمشق واستمرّا بها إلى أن ماتا، رحمهما الله تعالى. الأمير بلبوش أمير عربان برقة، مات فى هذه السنة، وقد ذكرنا أمره من قريب.

стр. 564

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثانية والسّبعين بعد السّتمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله. والسلطان الملك الظاهر فى الديار المصرية، ولكنه خرج إلى ناحية الشام. ذكر سفر السلطان إلى الشام: وفى ليلة السادس والعشرين من محرم هذه السنة، خرج السلطان من القاهرة، وتوجه إلى الشام، وصحبته جماعة من أمرائه بسبب تواتر الأخبار بحركة أبغا ملك التتار، ثم تواترت عليه الأخبار فى أثناء الطريق بقوّة حركته، فكتب باستدعاء العساكر من الديار المصريّة صحبة الأمير بدر الدين الخزندار، ورسم بأن جميع من فى مملكته ممن له فرس يركب للغزاة، وأن يخرج أهل كل قرية بالشام من بينهم خيّالة على قدر أهل القرية، ويقومون بكلفتهم، ووصل دمشق فى شهر صفر، ثم عاد إلى يافا عند وصول العساكر من الديار المصريّة، فأنزلهم بها، ورتّب أحوالهم، وعاد إلى دمشق (١). وفيها [٥٨٤] وصل إليه وهو بدمشق الأمير شمس الدين بهادر ابن الملك فرج، وكان والده أمير الطشت عند السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وله

стр. 565

شميصات، وبعد وفاة جلال الدين ملك قلعة كران (١) وقلاعا أخر بناحية نقجوان (٢)، ثم وصل إلى الروم، فأقطع له أقصرا، وكان بهادر المذكور قد كاتب السلطان فأطلع التتار على أمره، فأمسكوه وحملوه إلى الأردو، فهرب وحضر إلى البيرة، ووصل إلى الأبواب السلطانية، فشمله الإنعام، وأعطى إقطاعا بعشرين فارسا بالديار المصريّة (٣). وفيها: اتصل بالسلطان أن ملك الكرج حضر مختفيا لزيارة القدس الشريف، فأرصد له من يعرف حليته، فأمسك من بين الزوّار هو وثلاثة نفر من أعيان أصحابه، وسيّروا إلى السلطان وهو بدمشق، فسجنه بالقلعة المنصورة ورحل السلطان إلى القاهرة (٤). وكان الأمير عمرو بن مخلول أحد أمراء العرب قد حبسه السلطان فى عجلون لجرم عمله، فهرب منها وتوجه إلى التتار، ثم طلب الأمان، فقال السلطان: ما نؤمنه إلى أن يحضر إلى عجلون ويقعد فى المكان الذى كان مسجونا، فحضر وتطوق بالطوق الحديد كما كان، فعفا السلطان عنه (٥).

стр. 566

ذكر رحيل السلطان من دمشق إلى القاهرة: ثم أن السلطان خرج من دمشق فى أواخر جمادى الأخرى، ووصل إلى القاهرة، فدخلها فى سابع شهر رجب وكان يوم دخوله يوما مشهودا. ثم بعد ما دخل طهّر ولده نجم الدين خضر فى شهر شعبان (١)، فلعب العسكر القبق، فكان كما قيل: ذاك يوم لها عن اللهو فيه … ويغنى عن مطربات الأغانى بصليل لمرهف، وصهيل … لجواد، ورنّة لادان كلّ أفعاله إلى الجدّ تعزى … يوم سلم، أولا، فيوم رهان لا تراه فى السلم والحرب إلا … بين رمح وصارم وسنان (٢) وعمل القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر أبياتا منها: [٥٨٥] يا ملك الدنيا (٣) … ومن بعزمه الدّين نصر هنّيت بالعيد وما … على الهناء اقتصر لكنّها (٤) … بشارة لها الوجود مفتقر بفرحة قد جمعت … ما بين موسى والخضر (٥)

стр. 567

ذكر سفر الملك السّعيد بن الظاهر إلى الشام: وفى الثانى عشر من شهر رمضان من هذه السنة وجّه السلطان ولده الملك السعيد إلى الشام صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر استادار، فوصل دمشق بغتة ولم يدر نائب السلطان بها إلا وهو بينهم فى سوق الخيل، ثم سار منها إلى صفد والشقيف وعاد إلى مصر فوصل فى الحادى والعشرين (١) من شوال. ذكر الوقعة التى كانت بين أبغا بن هلاون وبين ابن عمه تكدار ابن موجى بن جغطاى بن جنكز خان: وذلك أن تكدار كان مقدما على ثلاثين ألفا، مقيما ببلاد كرجستان فكاتب براق. وقال بيبرس: فكاتب فيدو، وقصد الاتفاق معه على أبغا، فوقعت كتبه فى يد أبغا، فأرسل يستدعى عساكره المتفرقة [وعزم على قصده] (٢)؛ فأحضر صمغار من بلاد الروم، وصحبته معين الدين سليمان البرواناه، وسيف الدين طرنطاى، والدسنان الدين الرومىّ، وغيرهم، وعرّفهم ما بدا من تكدار، وتجهزّ لقصده، فانهزم من قدامه، والتجأ هو وعسكره إلى بلاد الكرج، فمنعه صاحبها الملك سركيس من دخولها، فآوى إلى جبل من جبالها هو ومن معه، فأكلت خيولهم من من عشب ذلك الجبل وفيه كيفيّة سمّيه مضرّة بالخيل، فنفقت وتماوتت، فطلبوا

стр. 568

من أبغا الأمان، فآمنهم واستنزلهم، وأسر تكدار، وفرق عسكره على مقدّمى عساكره، ورسم لتكدار أنه لا يركب خيلا قارحة، ولا جذعا، «منهم، ولا يركب» (١) إلا مهرا صغيرا فقط، وأنه لا يمسّ بيده قوسا، فبقى كذلك مدة لا يجسر يخالف أمره حتى أن ولدا له صغيرا أحضر إليه قوسه يوما من الأيام ليوتره له، فقال يا بنى: ما أقدر أمسك قوسك [٥٨٦] هذا ولا أو تره لأجل مرسوم أبغا، فإنه رسم لى بأن لا أمسّ قوسا بيدى، فلست أمسكه، ولو أنه قوس ولدى، لأننى لا أقوى على خلافه، خوفا من إتلافه، ولم يقتعد فرسا قارحا، ولا جذعا، إلى أن حمّ حمامه، وتصرّمت أيّامه، ولقد أبان ابن أخيه عن حلم وافر، ورفق ظاهر، إذ لم يقابله على سوء فعله بما يؤذيه فى نفسه (٢).

стр. 569

ذكر ملك يعقوب المرينى سبته وذكر ابتداء ملكهم: وفى هذه السنة ملك يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المرينى مدينة سبته، وبنو مرين ملكوا بلاد المغرب بعد بنى عبد المؤمن، وكان آخر من ملك من بنى عبد المؤمن أبا دبوس، وقد ذكرنا (١) أخباره مع ما فيه من الإختلاف من سنة أربع وعشرين وستمائة، وأن المذكور قتل فى سنة ثمان وستين وستمائة، وانقرضت حينئذ دولة عبد المؤمن، وملك بعدهم بنى مرين، وهذه القبيلة أعنى بنى مرين يقال لها حمامة من بين قبائل العرب بالمغرب، وكان مقامهم بالريف القبلى من إقليم تازة. وذكر فى كتاب نهاية الأريب: أن بنى مرين بطن من زنانة من البربر، وأول أمرهم أنهم خرجوا عن طاعة بنى عبد المؤمن المعروفين بالموحدين لما اختل أمرهم، وتابعوا الغارات عليهم حتى ملكوا مدينة فاس، واقتلعوها من الموحدين فى سنة بضع وثلاثين وستمائة، واستمرت فاس وغيرها فى يديهم فى أيام الموحدين، وأول من اشتهر من بنى مرين أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المرينى، وبعد ملكه فاس سار إلى جهة مراكش وضايق بنى عبد المؤمن (٢)، وبقى كذلك حتى توفى أبو بكر المذكور فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وملك بعده أخوه يعقوب بن عبد الحق بن محيو، وتولى أمره وحاصر أبا دبوس

стр. 570

فى مراكش وملكها يعقوب المرينى المذكور، وأزال ملك بنى عبد المؤمن [من] (١) حينئذ، واستقرت قدم يعقوب المزينى المذكور فى الملك حتى ملك سبتة فى هذه السنة، ثم توفى. قال المؤيد: ولم يقع لى (٢) تاريخ وفاته (٣)، وملك بعده ولده يوسف [٥٨٧] ابن يعقوب بن عبد الحق [بن محيو] (٤)، وكنية يوسف المذكور أبو يعقوب، واستمر يوسف المذكور فى الملك حتى قتل فى سنة ست وسبعمائة، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٥). ذكر بقيّة الحوادث: منها: أنه أغار عسكر حلب على كينوك (٦)، فقتلوا الرجال الذين بها، وسبوا الحريم، وأتمّ العسكر غازية إلى أطراف طرسوس. وهذه كينوك هى الحدث الحمراء، وقد ذكرها المتنبىّ فى قصيدته التى أوّلها: على قدر أهل العزم تأتى العزائم: هل الحدث الحمراء تعرف لونها … وتعلم أىّ الساقيين الغمائم سقتها الغمام قبل نزوله … فلما دنا منها سقتها الجماجم

стр. 571

قلت: كينوك - بضم الكاف، وسكون الياء آخر الحروف، وضم النون، وسكون الواو، وفى آخره كاف. وهو قريب من مرعش. ومنها: أن ملك التتار فوّض إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر فى أمر تستر وأعمالها، فسار إليها ليتصفّح أحوالها، فوجد بها شابا كان من أبناء التجار يقال له: كى (١)، قد قرأ القرآن، وشيئا من الفقه، والإشارات لابن سيناء، ونظر فى النجوم، ثم ادعى أنه عيسى بن مريم، وقد صدقه فى ذلك جماعة من جهلة أهل تلك الناحية، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر، وعشاء الآخرة، فاستحضره فسأله عن هذا فرآه ذكيا إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر بقتله، فقتل بين يديه، جزاء الله خيرا وأمر العوام فنهبوا أتباعه (٢). ومنها: أن فى سلخ شوال وردت كتب النصحاه أن الفرنج أقاموا انبرورا فى بلد الأمانية اسمه المركيس رودلف (٣). ومنها: أن فى هذه السنة ولد الملك المؤيّد عماد الدين إسماعيل (٤) بن على بن محمود بن عمر بن محمد بن شاهنشاه بن أيوب بدار ابن الزنجبيل بدمشق المحروسة.

стр. 572

قال المؤيّد فى تاريخه: فإن أهلنا كانوا قد جفلوا من حماة إلى دمشق بسبب أخبار التتار (١). ومنها: أنه كان وباء بالديار المصرية فهلك فيه خلق كثير، [٥٨٨] أكثرهم النسوان، والأطفال. وفيها: « ...... » (٢). وفيها: حج بالناس « ...... » (٣).

стр. 573

ذكر من توفى فيها من الأعيان الصدر الرئيس مؤيّد الدين أبو المعالى أسعد (١) بن عز الدين أبى غالب المظفرى الوزير مؤيد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمى ابن القلانسى. جاوز السبعين، وكان رئيسا كبيرا، واسع النعمة، لا يباشر (٢) شيئا من الوظائف، وقد ألزموه بعد ابن سويد بمباشرة مصالح السلطان، فباشرها بلا جامكية (٣)، وكانت وفاته ببستانه، ودفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم، وهو والد الصدر عز الدين حمزة (٤) رئيس البلدين دمشق والقاهرة، وجدّهم مؤيد الدين أسعد بن حمزة الكبير، كان وزير الملك الأفضل نور الدين على (٥) بن

стр. 574

السلطان الملك الناصر يوسف بن أيوب فاتح القدس، وكان رئيسا فاضلا، له كتاب الوصية فى الأخلاق المرضيّة، وغير ذلك، وكانت له يد جيّدة فى النظم، فمن ذلك قوله: يا ربّ جد لى إذا ما ضمّنى جدثى … برحمة منك تنجينى من النار أحسن جوارى إذا ما أصبحت جارك فى … لحدى فإنك أوصيت بالجار وأما والد حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمى فهو العميد فكان كتب جيدّا (١)، وصنف تاريخا من بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى سنة وفاته خمس وخمسين وخمسمائة. الشيخ عبد الله (٢) بن غانم بن علىّ بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسى. له زاوية بنابلس وله أشعار رائقة، وكلام قوى فى علم التصوف، مات فى هذه السنة. قاضى القضاة كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن (٣) علىّ التفليسى الشافعى.

стр. 575

كان مولده بتفليس (١) سنة إحدى وستمائة، وكان فاضلا أصوليا مناظرا، ولى نيابة الحكم بدمشق مدة، ثم استقل بالقضاء فى دولة هلاون، وكان عفيفا نزها، ولما انقضت أيامهم تعصّبت عليه بعض الناس، ثم التزم بالمسير إلى القاهرة، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفى بها فى ربيع الأول منها، [٥٨٩] ودفن بالقرافة الصغرى. إسماعيل (٢) بن إبراهيم بن شاكر التنوخى، وتنوخ من قضاعة. كان صدرا كبيرا، سمع كثيرا، وكتب الإنشاء للناصر داود (٣) بن الملك المعظم، وتولى نظر المارستان (٤) النورى وغيره، وكان مشكور السيرة، وقد أثنى عليه غير واحد، وقد جاوز الثمانين سنة. جمال الدين بن مالك أبو عبد الله محمد (٥) بن عبد الله بن مالك الطائى الجيانى النحوى.

стр. 576

صاحب التصانيف المفيدة، من ذلك الكافية الشافية، وشرحها، والتسهيل، وشرح نصفه، والألفيّة التى شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا، ولد بجيّان (١) سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة، وأقام بحلب مدة، ثم بدمشق، وكان كثير الإجتماع بالقاضى شمس الدين بن خلكان، وأثنى عليه غير واحد، وروى عنه القاضى بدر الدين بن جماعة، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأربعاء ثانى عشر رمضان، ودفن بتربة القاضى عز الدين بن الصايغ بقاسيون. النّصير الطويسىّ محمد (٢) بن محمد بن الحسن أبو عبد الله الطوسى. وكان يقال له المولى نصير ويقال أيضا: خواجا نصير، اشتغل فى شبيبته، فحصل علم الأوائل جدا وصنف فى ذلك، وفى علم الكلام، منه: كتاب التجريد المشهور، وله شرح على الإشارات، ووزّر لأصحاب قلاع الموت من الإسماعيلّية، ثم وزّر لهلاون، وكان معه فى واقعة بغداد، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هلاون بقتل الخليفة، والله أعلم. وقال ابن كثير: وعندى أن هذا لا يصدر من فاضل ولا عاقل، وقد ذكره بعض البغاددة، فأثنوا عليه، وقالوا: كان عالما فاضلا، كريم الأخلاق، توفى ببغداد فى ثامن عشر ذى الحجة منها، وله خمس وتسعون سنة (٣)، ودفن فى مشهد

стр. 577

موسى بن جعفر فى سرداب كان قد أعدّ للخليفة الناصر لدين الله، وهو الذى كان قد بنى الرصد لمراغة ورتّب عنه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطبّاء وغيرهم من الأنواع، وبنى له قبة عظيمة، وجعل فيه كتبا عظيمة جدّا من الكتب التى نهبت من بغداد والجزيرة والشام، حتى [٥٩٠] قيل تجمّع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد، وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدر بن على المصرى المعتزلى المتشيّع، فنزع فيه عروق كثيرة. (١) الشيخ الجليل المسند أبو الفرج عبد اللطيف (٢) بن الشيخ أبى محمد عبد المنعم ابن على بن نصر بن منصور بن هبة الله النميرى الحرّانى الحنبلى، التاجر المنعوت بالنجيب، المعروف والده بابن الصيقل. مات فى مستهل صفر بقلعة الجبل بظاهر القاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، ومولده بحرّان فى سنة سبع وثمانين وخمسمائة، سمع الكثير، وحدث بالكثير ببغداد ودمشق والقاهرة ومصر وغيرها، وبقى حتى تفرد بالرواية عن كثير من شيوخه، وتولى مشيخة دار الحديث الكامليّة بالقاهرة، فحدّث بها مدة إلى حين وفاته. الشيخ الصالح العارف أبو محمد عبد الله (٣) بن عمر بن يوسف أبى عبد الله الصنهاجى الحميدى القصرى.

стр. 578

مات فى ليلة الرابع من شهر ربيع الآخر بظاهر القاهرة، ودفن بسفح المقطم، وقد قارب المائة من عمره، صحب جماعة من المشايخ، وكان مشهورا بالعلم والدين، مذكورا بالصلاح والخير، مقصودا للزيارة والتبرك به. القاضى محيى الدين أبو المكارم محمد (١) بن محمد بن الشيخ أبى محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن الشيخ بن رافع الأسدىّ الحلبى. مات فى الثالث عشر من جمادى الأولى بحلب، ودفن بتربة جدّه، ومولده بحلب فى الخامس من شعبان سنة اثنتى عشرة وستمائة، سمع، وحدّث، ودرّس بالمدرسة المسروريّة (٢) بالقاهرة، ثم تولى القضاء بحلب إلى حين وفاته، وبيته معروف بالعلم والدين والتقدم. الشيخ الصالح محيى الدين (٣) أحمد بن الصاحب بهاء الدين أبى الحسن على بن القاضى السديد أبى عبد الله محمد بن سليم المصرى الشافعى. مات فى ليلة الثامن من شعبان بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطم، سمع من جماعة، وحدّث، وكان منقطعا عن المناصب الدنياوية، محبا للتخلى والإنفراد [٥٩١] كثير الصدقة والمعروف، وبنى رباطا حسنا بمصر، ودرس بمدرسة والده مدة إلى حين وفاته.

стр. 579

الشيخ ضياء الدين أبو العباس (١) أحمد بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصارى المعروف بابن القرطبي. مات فى النصف من شوال بقنا من صعيد مصر، ومولده فى سنة إثنتين وستمائة، سمع وحدّث، وله النظم الحسن، والنثر الجيّد. الشيخ الصالح المكرّم (٢) بن المظفر بن أبى محمد العين زربى. مات فى ليلة الثامن عشر من شوال بالقرافة الصغيرة ودفن بها، ومولده فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمصر، سمع، وحدّث، وكان شيخا صالحا. ومكرّم - بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة وآخره ميم -. الأمير حسام الدين لاجين (٣) بن عبد الله الأيدمرى الدوادار المعروف بالدرفيل. مات فى الرابع عشر من شهر رمضان ببستان الخشاب ظاهر القاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، سمع، وكان محبا لأهل العلم، مؤثرا للاجتماع بهم، ذكيا، حسن السمت، ﵀. الأمير يغمراس صاحب تلمسان. توفى فى هذه السنة، وأخذ يعقوب بن عبد الحق المرينى مكانه. الأمير مبارز الدين أقوش المنصورى.

стр. 580

مملوك الملك المنصور صاحب حماة ونائب سلطنته، وكان أميرا جليلا، شجاعا، عاقلا، قفجاقى الجنس. الأمير فارس الدين أفطاى (١) الأتابك المستعرب الصالحى النجمى. من كبار الأمراء، وهو أول من دعا بعد قتل السلطان الملك المظفر قطز إلى سلطنة الملك الظاهر بيبرس، فأجابه الأمراء إلى ذلك، وكان الظاهر يعرف له ذلك، واستمر عنده عالى المنزلة، نافذ الكلمة إلى أن مات فى جمادى الأولى من هذه السنة. وقال بيبرس: فى السنة الآنية (٢). الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن المسيب بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، ابن أبى قحافة القرشى، المعروف بمولانا جلال الدين القونوى. كان رجلا [٥٩٢] عالما بمذهب أبى حنفية رضى الله عنه واسع الفقه، عالما بالخلاف وبأنواع العلوم، قصده الشيخ قطب الدين الشيرازى شارح المفتاح وغيره، وجرى بينهما محاورات، ثم إن جلال الدين المذكور ترك الاشتغال وانقطع، وترك أولاده ومدرسته وساح فى البلاد، واشتغل بالأشعار، غالبها بالفارسيّة، وألف كتابا وسماه المثنوى، وفيه كثير مما يرده الشرع والسنّة

стр. 581

الطاهرة، وضلّت بسببه طائفة كثيرة، ولا سيما أهل الروم، وقد ينقل عنهم من الإطراء فى حق جلال الدين المذكور ما يؤدّى إلى تكفيرهم وخروجهم عن الدين المحمدىّ والشرع الأحمدىّ. ويقال: إنّ سبب عدول الجلال المذكور عن التصدّى بالإشتغال بالعلوم، وإنّ توجّهه إلى الحال التى تنقل عنه، أنه كان جالسا يوما فى بيته وحوله الكتب والطلبة، فدخل عليه الشيخ شمس الدين التبريزى، فسلّم وجلس فقال: ما هذا؟ وأشار إلى الكتب والحالة التى هو عليها، فقال جلال الدين: هذه لا تعرفها، فما فرغ الجلال من هذه اللفظة إلا والنار قد عملت فى البيت والكتب، فقال الجلال للتبريزى: ما هذا؟ فقال له التبريزى: هذا لا تعرفه، ثم قام وخرج من عنده: فقام الشيخ جلال الدين وخرج وراءه ولم يجده، ثم ترك كتبه واشتغاله وأولاده وخرج منقطعا، ولم يحصل له الاجتماع بالتبريزى المذكور بعد. ويقال: إن حاشية جلال الدين قصدوه واغتالوه والله أعلم، مات الجلال فى خامس جمادى الآخرة من هذه السنة، أعنى سنة اثنتين وسبعين وستمائة بمدينة قونية، ودفن بها، وبنيت عليه تربة عظيمة، ولقد زرته فى سنة « ...... » (١) وثمانمائة.

стр. 582

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثالثة والسبعين بعد السّتمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العبّاسى. وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة: الملك الظاهر، ﵀. وبقيّة أصحاب البلاد على حالهم. وفيها اطّلع [٥٩٣] السلطان على ثلاثة عشر أميرا من المصريّة، منهم قجقار الحموىّ، قد كاتبوا التتار، فأخذهم، فأقّروا بذلك، وجاءت كتبهم مع البريد، فكان آخر العهد بهم. ذكر خروج السلطان إلى الكرك: خرج السلطان الظاهر من الديار المصريّة فى الثامن من صفر من هذه السنة، وتوجه على الهجن إلى الكرك من طريق البدريّة، فبلغه أن الرجال الذين بها قد خامروا، فمسكهم وقطع أيديهم وأرجلهم، وأقام بالكرك ثلاثة عشر يوما، ثم عاد إلى جهة مصر، ودخلها فى الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول من هذه السنة.

стр. 583

ثم توجه إلى العبّاسة وولده الملك السعيد صحبته، ورمى البندق، وصرع ولده طيرا من الطيور الواجبة (١). وفيها تحيّل السلطان على استخلاص رؤساء الشوانى واستخراجهم من أسر الفرنج، وذلك أنه لما انكسرت الشوانى بقبرس على ميناء نمسون كما ذكرنا، وأن صاحب قبرس أسر رؤساءها وأرسلهم إلى عكا فاعتقلوا بها فى قلعتها، فبذل السلطان لهم مالا فى إطلاقهم، فتوقفوا وتغالوا فيهم، فتحيّل واستمال الموكّلين بحفظهم، ولم يزل يتلطف فى أمرهم حتى سرقوا من محبسهم وخرجوا فى مركب معدّ لهم، وكانت لهم خيل معدّة فى البرّ، فركبوها، ولم يعلم بهم إلا وقد وصلوا إلى الأبواب السلطانيّة، وهم ستة نفر، وكان السلطان كما قيل: ولكم بلغت بحيلتى … ما ليس يبلغ بالسيوف وفيها: ورد كتاب ملك الحبشة واسمه محر أملاك (٢) يطلب مطران من بطرك الإسكندرية، فأجابه السلطان إلى ذلك، ورسم لبطرك اليعافبة بأن يجهز إليه مطران، فجهّزه وأرسله إلى السلطان صحبة رسله (٣). وفيها: توجّه عسكر حلب إلى بلاد سيس، وأغاروا عليها، وعلى مرعش، وقلعوا أبواب ربضها، وتبع هذه الغارة خروج السلطان إليها، وإناخته عليها.

стр. 584

ذكر خروج السلطان إلى الشام: برّز السلطان [٥٩٤] من قلعة الجبل فى الثالث من شعبان من هذه السنة، ووصل إلى دمشق فى سلخ شعبان، ودخل دمشق فى يوم ثلج ألبس الأرض أثوابا، ﴿وَفُتِحَتِ ١ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ٢﴾ وخرج عسكر الشام ملبسين متوجهين لغزو سيس وأعمالها، وأقام السلطان بدمشق بعدهم أياما قلائل، ثم جهّز الجاليش صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى والأمير بدر الدين بيليك الخزندار، فساروا سيرا عنيفا. قال بيبرس فى تاريخه: ووصلنا إلى المصّيصة (٣) على غرة من الأرمن، فهجمت العساكر عليها عند فتوح أبوابها، فملكوها وقتلوا من بها، وملكوا الجسر، وكان السلطان قد جهز المراكب وحملها صحبته على الجمال ليعدّوا فيها نهر جهان (٤) والنهر الأسود (٥) فلم يحتج إليها، ووصل إليها السلطان على الأثر، وجرد الأمير حسام الدين العينتابى ومهنى بن عيسى إلى البيرة، ودخل السلطان سيس مطلّبا فى العساكر

стр. 585

والمواكب كالبدر المنير بين الكواكب، وأمر بتخريبها، ووصل دربند الروم، ووصل، ووصلت بعوثه إلى أياس، والبرزين، وآذنة، وقتلوا وغنموا، فقال (١) فى ذلك: يا ويح سيس اضحت (٢) … نهبة كم عوّق الجارى بها الجاريّة (٣) وكم بها قد ضاق من مسلك … واستوقف الماشى بها الماشية ولما عاد إلى المصّيصة راجعا من الدربند أمر بإحراق جانبيها، فأحرقت، وتحكمت عساكره فى كل ما حوت، فكان كقول البحترى: سيوف لها فى كل دار غدا رحى … وخيل لها فى كل دار [غدا] (٤) نهب علت فوق بغراس فضاقت بما جنت … صدور رجال حين ضاق بها الدرب وما شكّ قوم أوقدوا نار فتنة … وسرت إليهم أن نارهم تخبو (٥) ثم خرج السلطان ﵀ إلى مرج أنطاكية، فأقام به وجمع الغنائم فى صعيد واحد من الخيل والجوارى والمماليك والمواشى وغيرها، فقسمها بنفسه على العساكر، فلم ينس صاحب علم ولا ربّ قلم، وأراح العساكر [٥٩٥] شهرا، ثم رحل إلى القصير فنازله، وهذا الحصن لبابا روميّة، وكانت

стр. 586

مضرة على الفوعة وجهاتها، وكان أهله عند فتح أنطاكية سألوا الهدنة، فأجيبوا إليها فما وقفوا عندها، فرتّب السلطان عسكرا لحصاره، فسلّمه أهله، وحملوا إلى الجهات التى قصدوا، وأما العسكر والعربان الذين توجهوا نحو البيرة فإنهم وصلوا إلى رأس العين ونهبوا وغنموا ما وجدوا، وأما السلطان وعساكره فإنهم توجهوا إلى دمشق وأقاموا فيها إلى أن خرجت هذه السنة. ومن الحوادث المزعجة فى هذه السنة أن ثار رمل على أهل الموصل فعم الأفق، وخرجوا من دورهم يبتهلون إلى الله تعالى حتى كشف عنهم. وفيها: « ...... » (١). وفيها: حج بالناس « ...... » (٢).

стр. 587

ذكر من توفى فيها من الأعيان ابن عطاء قاضى القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله (١) بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن جبير بن جابر بن وهب الأذرعى الحنفى. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وسمع الحديث، وتفقه على مذهب الإمام أبى حنفية رضى الله عنه، وناب فى الحكم عن الشافعى مدة، ثم استقل بالقضاء للحنفيّة أول ما ولى القضاء من المذاهب الأربعة، ولما وقعت الحوطة على أملاك الناس أراد السلطان منه أن يحكم له بها بمقتضى مذهبه، فغضب من ذلك وقال: هذه بأيدى أربابها ولا يحل لمسلم أن يتعرض إليها، ونهض من المجلس، وغضب السلطان غضبا شديدا، ثم سكن غضبه، وكان يثنى عليه بعد ذلك ويقول: لا تثبتوا كتبا إلا عنده (٢)، وكان ﵀ من العلماء الأعيان، كثير التواضع، قليل الرغبة فى الدنيا، روى عنه ابن جماعة وغيره، وأجاز للبرزالى، وكانت وفاته يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى، ودفن بالقرب من المعظمية بسفح جبل فاسيون، ﵀.

стр. 588

الشيخ مسلّم (١) - بتشديد اللام المفتوحة - البرقى البدوى، شيخ [٥٩٦] الفقراء. مات فى ليلة الخامس من شهر ربيع الأول من هذه السنة، ودفن من الغد بقرافة مصر الصغرى، كان أحد المشايخ المشهورين مقصودا للدعاء والتبرك، وله رباط بقرافة مصر الصغرى وأصحاب معروفون به. الشيخ الصالح أبو الطاهر محمد بن الشيخ المحدّث أبى الحسن مرتضى بن أبى الجود حاتم بن المسلم بن أبى العرب بن عباس الحارثى، المقدسى الأصل، المصرى المولد والدار، الضرير. كان شيخا صالحا من أهل الخير، مات فى ليلة السادس والعشرين من جمادى الأول بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم بقرب المسجد المعروف بالفتح، ومولده فى ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة تسعين وخمسمائة، سمع، وحدث، وأبوه الشيخ أبو الحسن أحد المشايخ المعروفين بالطلب والحديث، وكتب بخطه كثيرا، وجمع، وحدث، وكان موصوفا بالخير والصلاح. الشيخ المحدّث أبو المظفر منصور (٢) بن سليم بن منصور بن فتوح الهمدانى الإسكندرانى، الفقيه الشافعى المنعوت بالوجيه.

стр. 589

مات فى ليلة الحادى والعشرين من شوال بالإسكندرية، ودفن من الغد بالميناوين، ومولده فى الثامن من صفر سنة سبع وستمائة بالإسكندرية، وكان فقيها فاضلا، ومحدثا حافظا، وقدم بغداد وأقام بها مدة، وسمع بها الكثير، ثم لما قدم الإسكندرية تولى بها الحسبة، ودرس بها، وحدث، وجمع، وصنف، وخرج معجم شيوخه، وألف تاريخا لبلده الإسكندرية. الشيخ أبو الفتح عمر بن يعقوب بن عثمان بن طاهر بن المفضل الأربلى الصوفى. مات بدمشق فى يوم عيد الأضحى، ومولده فى ليلة الثامن والعشرين من شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بأربل، حدث بالإجازة من جماعة. الأمير الأصيل شهاب الدين أبو العباس أحمد (١) بن الأمير جمال الدين أبى [٥٩٧] الفتح موسى بن يغمور بن جلدك. مات فى الرابع والعشرين من جمادى الأولى بالمحلة من الأعمال الغربية، وكان واليا بها، وحمل إلى القرافة ودفن بتربتهم، حدّث بشئ من نظمه، وكان معروفا بالشدة والصرامة فى ولايته، وكان فاضلا فى الأدب والشعر، عارفا بصنعة الألحان وعلم الموسيقى.

стр. 590

الأبرنس بيمند (١) بن بيمند صاحب طرابلس، هلك فى هذه السنة، ووصل ابن عمّه صاحب قبرس إلى طرابلس معزّيا لولده (٢)، وسألوا السلطان إرسال بعض أمرائه ليقرّروا معه الإتفاق، فأرسل إليهم الأمير سيف الدين بلبان الرومى الدّوادر (٣)، فقرر عليهم القيام بعشرين ألف دينار صورية وإطلاق عشرين أسيرا. وقال ابن كثير: وكان جدّ بيمند بن بيمند المذكور نائبا لبنت صنجيل الرومى الذى تملك طرابلس من ابن عمار فى حدود الخمسمائة كما تقدم، وكانت مقيمة ببعض جزائر البحر، فتغلّب على البلد لبعدها منه، ثم استقلّ بها ولده، ثم حفيده هذا، وكان شكلا مليحا. وقال قطب الدين اليونينى: رأيته ببعلبك فى سنة ثمان وخمسين وستمائة حين جاء مسلما على كتبغا نوين، ورأى أن يطلب منهم بعلبك، فشق ذلك على المسلمين، ولما توفى دفن بكنيسة طرابلس، ولما فتحت فى سنة ثمان وثمانين بعد الستمائة نبش الناس إياه من قبره، وألقوا عظامه على المزابل للكلاب (٤).

стр. 591

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الرابعة والسّبعين بعد السّتمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله. والسلطان الملك الظاهر بيبرس فى دمشق، وأرسل الأمير بدر الدين الخزندار إلى مصر فى الرابع والعشرين من المحرم لإحضار ولده الملك السعيد، فتوجّه وأحضره، ودخل دمشق فى سادس صفر من هذه السنة، وكان يوما مشهودا. ذكر نزول [٥٩٨] التتار على البيرة: وفى يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة (١) نزل التتار على البيرة فى ثلاثين ألفا من المقاتلة منهم خمسة عشر ألفا من المغول وخمسة عشر ألفا من الروم، فعلى المغول أمير يسمّى ابطاى (٢)، وعلى الروم الأمير معين الدين سليمان البرواناه، ومعهم جيش الموصل، وجيش ماردين، والأكراد، وذلك بأمر أبغا بن هلاون ملك التتار، فنصبوا على البيرة ثلاثة وعشرين منجنيقا، فخرج أهل البيرة فى الليل،

стр. 592

فكبسوا العسكر وأحرقوا المنجنيقات، ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى حصنهم سالمين، فأقام الجيش عليها إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم، ولما بلغ السلطان الظاهر ذلك أنفق فى العساكر نفقة كاملة. وقال ابن كثير: أنفق فى الجيش ستمائة ألف دينار، وركب سريعا، وفى صحبته ولده الملك السعيد، فلما وصل إلى القطيفة (١) بلغه أن التتار سمعوا بحركته فوهنوا ورجعوا عن البيرة، فسار السلطان إلى حمص، ثم إلى حلب (٢). وقال بيبرس: وكان السبب فى رجوع التتار عن البيرة أن البرواناه كان قد مال إلى جانت الملك الظاهر وكاتبه يعرفه أنه على طاعته ومناصرته ويحسّن له القدوم إلى الروم، فصدر جواب السلطان إليه معتذرا بقلة المياه فى هذه السنة، ووعده التوجه فى السنة القابلة، فبلغ ذلك ابطاى، فجرّد أميرا يسمّى كستاى بهادر فى أربعمائة فارس ليحفظوا الطرقات على قصّاد البرواناه ويحضروهم إليه، فذهبوا وأمسكوا القصّاد وأحضروهم إليه، فوقف على الكتب، فوجد من مضمونها إنكم تطمعون التتار حتى نحضر بالعساكر، فتكونوا من ورائهم ونحن من أمامهم، فرحل من وقته، وأرسل الكتب والقصاد إلى أبغا، فتغيّر أبغا على البرواناه وأرسل يستدعيه إلى الأردو. فعلم البرواناه أنه إنما [٥٩٩] يطلبه ليهلكه، فكرّر المكاتبات إلى السلطان واستحثه على القدوم بعساكره، وتقاعد البرواناه عن التوجّه إلى أبغا.

стр. 593

ولما تكررت رسل أبغا إلى البرواناه بأن يسير إليه اعتذر بأنّه مهتم فى جهاز ابنة السلطان ركن الدين التى من كرجى خاتون، وكان أبغا قد طلبها ليتزوجها، فأرسل إليه إن كنت قد خامرت حقا وإلا فتحضر. فسار من قيسارية وتوجّه يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى، وجرّد جيش الروم إلى أبلستين، فخرجوا من قيسارية وتركوا بها السلطان غياث الدين كيخسرو ابن ركن الدين قليج أرسلان وهو ليس له إلاّ الإسم فقط، وحضر أمراء الروم إلى أبلستين فى هذه السنة، وكان وصولهم إليها فى شهر صفر من هذه السنة وهم: تاج الدين كلو، وعلاء الدين على ولد معين الدين سليمان البرواناه، وشرف الدين مسعود بن الخطير، وضياء الدين محمود أخوه، ونور الدين بن جبجا، وسيف الدين طرنطاى صاحب أماسية، وسنان الدين الرومى ولده. وبقى البرواناه ينتظر ما يتجدّد من جهة السلطان من أخبار وصوله إلى بلاد الروم ليعود إليه، ثم أرسل البرواناه يستدعى سيف الدين طرنطاى صاحب أماسية، فتوجّه إليه وقال له: أنت تعلم أننى لست أختار القدوم على أبغا ولا يسعنى التأخير إلا بسبب مانع عن السير، فإذا عدت من عندى تتفق مع الأمراء وتكون كتبكم متواترة إلىّ بأن الملك الظاهر قد قصد البلاد، وتحرّضونى على الرجعة، وتحثّونى على السرعة. فعاد من عنده وتوجه البرواناه إلى نحو جهة قصده. ولما رجع سيف الدين طرنطاى إلى قيساريّة رجع العسكر الذين كانوا بأبلستين إليها، ولم يتأخر منهم سوى سيف الدين أبو بكر جندر باك مقطع أبلستين،

стр. 594

ومبارز الدين سوارى بن تركرى الجاشنكير، وفرّوج أمير آخور، واعتمد سيف الدين طرنطاى والأمراء الذين معه ما أشار [٦٠٠] به البرواناه، وكاتبوه عدّة مكاتبات بأنّ السلطان الملك الظاهر قاصد البلاد بعساكره، وإنك إن (١) لم تسرع العودة إلينا وإلا فالبلاد منا مأخوذة. فأرسل البرواناه كتبهم إلى أبغا، فأعطاه دستورا ليعود من الطريق، وجرّد ثلاثين ألفا من أعيان المغول صحبة توقو وتداون إلى الروم ليكونوا مددا له. وفى أثناء ذلك اختلف الأمراء الروميون فيما بينهم، وقتل اثنان منهم، ومحالف بعضهم على طاعة الملك الظاهر والانحياز إليه، وبرّزوا خيامهم إلى ظاهر قيسارية، وخرج السلطان غياث الدين كيخسرو منها إلى مدينة دوالو، فأقام بها. وسيّر الأمراء الذين اتفقوا على الانحياز إلى الملك الظاهر رسلا إليه يخبرونه بخروجهم لقصده واتفاقهم على طاعته، وكان (٢) الرسل من (٣): الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير، والأمير سنان الدين موسى الرومى بن الأمير سيف الدين طرنطاى، ونظام الدين أخو مجد الدين الأتابك، والحاج أخو جلال الدين المستوفى، فحضرت هؤلاء إلى عينتاب، واجتمعوا بالسلطان الملك الظاهر وسألوه أن يجهز معهم عسكرا ليحضروا إليه وبقيّة الأمراء، فجرّد معهم سيف الدين بلبان الزينى وبدر الدين بكتوت المعروف بابن أتابك.

стр. 595

ففى عودهم من عند الملك الظاهر وصل البرواناه إلى قيسارية وصحبته توقو (١) وتداون (٢) وعسكر التتار، فحالوا بينهم وبين السلطان غياث الدين وغيره، فرجعوا إلى السلطان الملك الظاهر من كوك صو، وهو النهر الأزرق، فجهزهم وحريمهم إلى الديار المصرية، وسعى بهم ابن الخطير، فاعتقلهم بقلعة الجبل مدة، ثم أطلقوا. وأقام البرواناه بقيساريّة إلى انقضاء هذه السنة، وجهّز بيجار الرومى وبهادر ولده وجماعة من الروميين على الهرب إلى الديار المصرية [٦٠١]، واللحاق بالملك الظاهر، فهربوا من الروم، فحضروا فى أوائل سنة خمس وسبعين وستمائة. وأما السلطان غياث الدين فإن توقو وتداون أخذاه وسلماه إلى البرواناه، وقتلا شرف الدين بن الخطير بسبب مخامرته لهم، وأما سيف الدين طرنطاى فخلّوا سبيله وأمروه بأن يلزم بيته. ذكر عود السلطان الظّاهر من عينتاب إلى الديار المصرية: ولما جرى الأمور المذكورة، وكان السلطان على مدينة عينتاب رحل منها طالبا الديار المصرية فى مستهل رجب من هذه السنة، ووصل إلى الديار المصرية فى ثامن عشر رجب من هذه السنة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا. ولما استقرّ ركابه فى قلعته بالقاهرة وفد عليه شكنده (٣) ابن عم داود ملك

стр. 596

النوبة متظلما من ابن عمه داود وأخذه الملك منه، فجرد السلطان الظاهر معه جيشا صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى والأمير عز الدين أيبك الأفرم فى مستهل شعبان، فوصلوا إلى دنقلة (١) ولقيهم جمع من السودان، واقتتلوا، فانهزم السودان، وقتل منهم جماعة كثيرة، وأسر منهم ما لا يقع عليه الحصر حتى أبيع كل رأس بثلاثة دراهم، ثم تبعوا داود فترك أخته وأمّه وبنت أخته وهرب، فأخذ حريمه ورجعوا إلى الديار المصرية بعد أن ملّكوا شكندة ورتبوا أمره، وقرّروا عليه فى كل سنة على كل رأس دينار، ووصلوا إلى القاهرة وصحبتهم السبىّ فأبيع بمائة ألف درهم وعشرة آلاف درهم. وقال بيبرس فى تاريخه: ولما جرّد العسكر من مصر خرجوا فى ثامن شوال ووصلوا إلى الدو، فأغاروا على قلعتها ونزلوا جزيرة ميكائيل، وهى رأس جنادل النوبة، فقتلوا وأسروا وغنموا، وكان بها قمر الدولة آبى صاحب الجبل، فآمنوه وقرروه على ولايته، ثم التقوا الملك داود وعساكره، فكسروه وأسر أخوه وأمّه وأخته (٢)، وقتلوا [٦٠٢] من السودان ألوفا، وهرب داود إلى الأبواب، وهى فوق بلاده، قالتقاه صاحبها واسمه أدرو وقاتله وقتل ولده، وأكثر من كان معه، وأمسكه وأرسل به إلى السلطان أسيرا، فاعتقل بقلعة الجبل إلى أن مات فى السجن فيما بعد، ورتّب الأمراء شكنده مكان داود خاله، وقرّروا عليه فى

стр. 597

كل سنة قطيعة يؤدّيها، وهى: ثلاثة أفيلة، وثلاثة زرافات، وخمس فهود (١)، ومائة أصهب جياد، وأربعمائة رأس بقر (٢)، وأن تكون البلاد مشاطرة: النصف للسلطان، والنصف لعمارتها وحفظها، وأن تكون بلاد العلى وبلاد الجبل للسلطان خاصّا لقربها من أسوان، ويحمل ما يتحصل منها من التمر والقطن مع ما تقرّر من القطيعة والجزية وهى دينار واحد من كل واحد من العقلاء البالغين إلى الأبواب الشريفة، واستحلفوه على ذلك الإيمان التى يحلفها النصارى، وعادت العساكر المنصورة. وأما شنكو (٣) أخو داود فإنه أسلم وحسن إسلامه، ورتّب فى جملة البحريّة، وقرّرت له ولولده جامكيّة، وسمّى ولده محمدا، وكان متدينا، كثيرا التلاوة فى القرآن الكريم إلى أن توفى، ﵀. وقال النويرى: وأول من غزا النوبة فى الإسلام عبد الله بن أبى السرح فى سنة إحدى وثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنه، ثم فى زمن هشام بن عبد الملك ابن مروان، ثم غزاها يزيد بن أبى صفوة، ثم غزاها أبو منصور هى وبرقة فى عام واحد، ثم غزاها كافور الإخشيدى، ثم غزاها ناصر الدولة بن حمدان سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ثم غزاها شاهنشاه بن أيوب أخو صلاح الدين بن أيوب فى سنة ثمان وستين وخمسمائة (٤).

стр. 598

ذكر عقد السلطان الملك السّعيد بن الظاهر على ابنة الأمير سيف الدّين قلاون الألفى: وفى يوم الخميس الثانى عشر من ذى الحجة من هذه السنة عقد عقد الملك السعيد على الست غازية خاتون ابنة سيف الدين قلاون (١)، وكتب القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر الصداق، وهو خمسة آلاف دينار: المعجّل منها ألفا دينار، وكان ذلك فى الإيوان بحضرة السلطان، فأعطى السلطان [٦٠٣] محيى الدين المذكور مائة دينار وخلع عليه. ونسخة الصداق: الحمد لله موفق الآمال لأسعد حركة، ومصدّق الفال لمن جعل عنده أعظم بركة، ومحقق الإقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه، وصهره ملكه، الذى جعل للأولياء من لدنه سلطانا نصيرا، وميّز أقدارهم باصطفاء تأهيله حتى حازوا نعيما وملكا كبيرا، وأفرد فخارهم بتقريبه حتى أقاد شمس آمالهم ضياء، وزاد قمرهم نورا، وشرّف به وصلتهم حتى أصبح فضل الله عليهم بها عظيما، وإنعامه كبيرا، مهيّئ أسباب التوفيق العاجلة والآجلة، وجاعل ربوع كل أملاك من الأملاك بالشموس والبدور والأهلّة، جامع أطراف الفخار لذوى الإيثار حتى حصلت لهم النعمة الشاملة، وحلّت عندهم البركة الكاملة، نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنعمة الاستيداع، وأجمل لتأمّلهم الاستطلاع، وكمل لاختيارهم الأجناس من العزّ والأنواع، وآتى آمالهم ما لم تكن فى حساب أحسابهم من الابتداء بالتحويل والابتداع، وأشهد أن لا إله إلا الله

стр. 599

وحده لا شريك له شهادة حسنة الأوضاع، مليّة بتشريف الألسنة وتكريم الأسماع، ونصلى على سيدنا محمد الذى أعلى الله به الأقدار، وشرف به الموالى والأصهار، وجعل كرمه دارا لهم فى كل دار، وفخره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار مشرق الأنوار، صلى الله عليه وعليهم، صلاة زاهية الأثمار، يانعة الثمار، وبعد: فلو كان اتصال كل شئ بحسب المتصل به فى تفضيله، لما استصلح البدر شيئا من المنازل لنزوله، ولا الغيث شيئا من الرياض لهطوله، ولا الذكر الحكيم لسانا من الألسنة لترتيله، ولا الجوهر الثمين شيئا من التيجان لحلوله، لكن الشرف بيت يحلّ به القمر، ونبت يزوره المطر، ولسان يتعوّد يتعوّذ بالآيات والسور، ونضار يتجمّل باللآلى والدّرر، والمترتّب على هذه القاعدة إفاضة نور يستمدّه الوجود، وتقرير أمر يقارن سعد [٦٠٤] الأخبية فيه سعد السعود، وإظهار خطبة بقول الثريّا لانتظام عقدها كيف، وإبراز وصلة تتجمّل بترصيع جوهرها متن السيف، الذى يغبطه على إبداع هذه الجوهريّة كل سيف، ونسج صهارة تتم بها إن شاء الله كل أمر سديد، ويتّفق بها كل توفيق يخلق الأيام وهو جديد، ويختار لها أبرك طالع وكيف لا تكون البركة فى ذلك الطالع وهو السعيد، ذلك بأن المراحم الشريفة السلطانية أرادت أن تخصّ المجلس السّامى الأميرى الكبيرى السيفى بالإحسان المبتكر، وتفرده بالمواهب التى يرهف بها الحدّ المنتضى ويعظم الجد المنتظر، وأن يرفع من قدره بالصهارة مثل ما رفعه صلى الله عليه ومسلم من أبى بكر وعمر، فخطب إليه أسعد البريّة، وأمنع من يحميها السيوف المشرفيّة، وأعز من بسبل عليها ستور الصون الخفيّة، وتضرب دونها خدور

стр. 600

الجلال الرضيّة، ويتجمّل بنعوتها العقود، وكيف لا وهى الدرّة الألفيّة، فقال والده وهو الأمير المذكور: هكذا ترفع الأقدار والأوزان، وهكذا يكون قران السّعد وسعد القران، وما أسعد أرضا أصبحت هذه المكارم له خميلة، وأشرف سيفا غدت منطقة بروج سمائها له حميلة، وما أعظمها معجزة أتت الأولياء من لدنها سلطانا، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا، وما أفحرها صهارة يقول التوفيق لابن أمّها ليت، وأشرفها عبودية كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت، وإذ قد حصلت الإستخارة فى رفع قدر المملوك، وتخصيصه بهذه المزيّة التى تقاصرت عنها آمال أكابر الملوك، فالأمر لمليك البسيطة فى رفع درجات عبيده كيف يشاء، والتصدّق بما يتفوّه به هذه الأشياء، وهذا مفتتح الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخطّ وأقلام الخطّ على تحريره، وتنافست مطالع النوار (١) ومشارق الأنوار على نظم سطوره، فأضاء نوره بالجلالة وأشرق، وهطل نوره [٦٠٥] بالإحسان وأغدق، وتناسبت فيه أجناس تجنيس لفظ الفضل، فقال: الاعتراف هذا ما يصدق، وقال: العرف هذا ما أصدق مولانا السلطان الملك السعيد ناصر الدين بركة خان بن مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين أبى الفتح بيبرس الصالحى قسيم أمير المؤمنين الستر الرفيع الخاتونى غازية خاتون ابنة المجلس السامى السيفى قلاون الألفى الصالحى، أصدقها ما ملأ خزائن الأحساب فخارا، وشجرة الأنساب ثمارا،
следующие страницы →