قلعة صفد (١) وجامعها، وجدّد جامع الرملة وغيرها فى كثير من البلاد التى كانت الفرنج قد عدت عليها (٢)، وبنى بحلب دارا هائلة، وبدمشق: القصر الأبلق، والمدرسة الظاهرية (٣) قبالة العادلية، وبنى بالقاهرة أيضا: المدرسة الظاهرية (٤)، وبنى جامعا هائلا بالحسينيّة (٥)، وله من الأثار والأماكن ما لم يبن فى زمن الخلفاء وبنى أيوب (٦).
السّادس فى وفاته:
قال بيبرس ﵀: وكان القمر قد كسف كسوفا كاملا أظلم له الجوّ، وتأوّل ذلك المتأوّلون بموت رجل جليل القدر نبيه الذكر، فقيل: إن السلطان لما بلغه هذا الإرجاف حذر على نفسه وخاف، وقصد أن يصرف التأويل إلى غيره لعله يسلم من شرّه، وكان بدمشق رجل (٧) من أولاد الملوك الأيوبيّة يسمّى الملك القاهر «بهاء الدين عبد الملك من ولد الملك الناصر داود بن الملك المعظم عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن نجم الدين أيوب، وكان يسكن البرّ، وتزوج من العرب، وأقام بينهم، يسير
стр. 632
معهم حيث ما ساروا، وإذا غزوا غزا معهم، فحضر من الغزاة إلى دمشق (١)»، فأراد على ما قيل اغتياله، فأحضره فى مجلس شرابه، فأمر الساقىّ أن يسقيه [٦٢٢] الكأس قمز كان ممزوجا فيما يقال بسمّ، فسقاه السّاقى ذلك الكأس، فأحسّ منه بالبأس، فخرج من المقام وعلقت به مخاليب الحمام، وغلط الساقى لإصابة المقدور، وملأ على أثره الكأس المذكور وأداره، والدائرات تدور، فوقع فى نوبة السلطان، فشربه ولم يشعر حتى أحسّ بالنيران، فكتم أمره عن الأطبّاء، وأخفى حاله عن الأحبّاء، ومكث أياما يشكو الليل والنهار من توقّد وهج النار، ثم اضطر إلى اطلاع الطبيب بعد استحكام دائه، طمعا فى دوائه، فلم ينجع العلاج، ولا نهضت قدرة الإساءة لإصلاح المزاج (٢).
وأما القاهر فإنه حمل إلى منزله وهو مغلوب، فمات من ليلته ليلة السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة.
وتمرض السلطان بعده أياما حتى كانت وفاته يوم الخميس بعد صلاة الظهر السابع والعشرين (٣) من المحرم بالقصر الأبلق، فكان ذلك يوما عظيما على الأمراء.
وقال بيبرس فى تاريخه: توفى فى اليوم المذكور وقت الزوال، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وكبار الأمراء والدولة، فصلوا عليه سرّا، وجعلوه فى تابوت، ورفعوه إلى القلعة فى بيت من بيوت البحرية إلى أن نقل إلى تربته تجاه
стр. 633
العادلية الكبيرة ليلة الجمعة خامس رجب من هذه السنة، وكتم موته فلم يعلم جمهور الناس به حتى كان العشر الأخير من ربيع الأول، وجاءت البيعة للملك السعيد من مصر، فحزن الناس عليه وترحموا، وكان يوما شديدا على الناس (١)، وجدّدت البيعة، وجاء تقليد النيابة مجدّدا لعز الدين أيدمر.
وقال بيبرس: فكتم الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار نائبه موته عن العساكر، وأظهر أنه مستمرّ المرض، ورتب حضور الأطباء وعمل الأدوية والأشربة على العادة، وحمل جسده إلى قلعة دمشق، فبقى فيها مصبّرا إلى أن بنيت له التربة المذكورة (٢)، ثم إن الأمير بدر الدين الخزندار رحل بالعساكر المنصورة [والخزائن مصونة موفورة، والأطلاب مرتبة منتظمة (٣)] والمحفّة محمولة فى الموكب [محترمة] (٤) كأنّ السلطان فيها مريض ولا يجسر أحد يتفّوه [٦٢٣] بموته، [إلا أن الظنون ترجمت، والأفكار فى أمره تقسمت، وغلّب الناس أمر وفاته على مرضه وحياته، ولم تزل الحال مرتبة فى النزول والترحال إلى أن وصلوا إلى القاهرة المحروسة، وحصلت الخزائن، والبيوتات والخيول والاسطبلات فى قلعة الجبل] (٥) فأشيع مماته، وأظهرت للناس وفاته، واستقرّ ولده الملك السعيد مكانه (٦).
стр. 634
وقال المؤيّد فى تاريخه: وفى سنة ستّ وسبعين يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم توفى السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى بدمشق، وقت الزوال، عقيب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق، وقد ذكرنا أنه دخل دمشق فى اليوم الخامس (١) من محرّم هذه السنة، ومات فى السابع والعشرين منه، فتكون مدة إقامته بدمشق من بعد دخوله ثلاثة وعشرين يوما.
السّابع فى مدّة سلطنته:
قال بيبرس: مدة مملكته ثمانية (٢) عشرة سنة وشهرين [وعشرة أيام] (٣).
وقال النويرى: وكانت مدّة الملك الظاهر نحو سبع عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام لأنه ملك فى سابع عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة، وتوفى السابع والعشرين من محرم سنة ست وسبعين وستمائة، وكذا قال المؤيد فى تاريخه.
الثّامن فى أولاده وما رثى به:
قال النويرىّ: وخلّف من الأولاد:
الملك السعيد ناصر الدين بركة خان، ونجم الدين أمير خضر، وبدر الدين سلامش، وثلاث بنات (٤).
وقال غيره: خلف من الأولاد عشرة، ثلاثة ذكور وهم المذكورون وسبع بنات (٥).
стр. 635
وما رثى به ما قاله محيى الدين بن عبد الظاهر يرثى به الملك الظاهر:
أبدا عليك تحيّة وسلام … يا قبر من فجعت به الإسلام (١)
يا تربة لولا الحياء من الحيا … أمسى سجال الدمع فيك سجام
يا دمع عينى مثل دمع سحابة … هيهات بين الدمعتين زحام
فسبقت كل سحابة هطّالة … يثى عليها مندل وبشام
تنهل منك نوال ساكنك الذى … من كفّه فوق السماح يسام
الظاهر السلطان من بمصابه … هدّ الهدى وتضعضع الإسلام
وغدت دمشق بقبره وحلوله … فيها نتيه على الوجود شام
[٦٢٤]
قبر به تتضاعف الأقسام من … بركاته وتوكّد الأقسام
قبر به تتوسّل الآمال فى … حاجاتها وتصرّف الأحكام
قبر الذى لو أنصفته قلوبنا … ما أصبحت لمسرّة تستام
قبر الذى قلع القلاع … سكّانها وله الحصون خيام
قبر الذى قهر التتار فأصبحوا … ولهم إذا ناح الحمام حمام (٢)
وقال بيبرس: قال القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر يرثيه أبياتا أوّلها:
ما مثل هذا الرزء قلب يحمل … كلا ولا صبر جميل يجمل
الله أكبر إنها لمصيبة … منها الرواسى خيفة تتقلقل
стр. 636
ما للرماح تخولتها رعدة … [ألتركها أن ليس تعقل تعقل] (١)
لهفى على الملك الذى كانت به … الدنيا تطيب وكلّ (٢) قفر منزل
الظاهر السلطان من كانت له … منن على كلّ الورى وتطوّل
لهفى على آرائه تلك التى … مثل السهام إلى المصالح ترسل
لهفى على تلك العزائم كيف قد … غفلت وكانت قبل ذا لا تغفل
سهم أصاب وما رئى من قبلة … سهم له فى كل قلب مقتل
أنا إن بكيت فإن عذرى واضح … ولئن صبرت فإننى أتمثّل
خلف السعيد لنا الشهيد … فأدمع منهلّة فى أوجه تتهلّل (٣)
стр. 637
ذكر سلطنة السّلطان الملك السّعيد ناصر الدين بركة خان
استقر فى السلطنة بعد وفاة والده الملك الظاهر، وكان استقّراره فى شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة، وذلك أن الأمير بدر الدين بيليك الخزندار لما وصل بالعساكر إلى الديار المصريّة ألقى المقاليد إليه، ووقف بين يديه، واستمر على مناصحته وطاعته كما كان مع أبيه.
وفى يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر صفر خطب فى جميع الجوامع بالديار المصرية للملك السعيد.
وفى منتصف ربيع الأول ركب [٦٢٥] السلطان الملك السعيد بالعصائب على عادة أبيه، وبين يديه الجيش بكماله الشامىّ والمصرىّ حتى وصل إلى الجبل الأحمر، وفرح الناس به فرحا شديدا، وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعليه أبّهة الملك، ورئاسة السلطنة؛ واستقرّ الأمير بدر الدين ببليك الخزندار فى نيابة السلطنة على ما كان عليه مع والده، فلم تطل أيامه ومات بعد ذلك، كما سنذكره فى الوفيات إن شاء الله تعالى.
وتولى عوضه النيابة شمس الدين الفارقانىّ الظاهرىّ أستاذ الدار، وكان يباشر نيابة السلطنة بالديار المصرية عند سفر أستاذه إلى البلاد الشاميّة، وكان حادّا حازما، فلما استتبّ له حديث النيابة، والتقدّم على تلك العصابة، ضمّ
стр. 638
إليه أفواما كان الملك الظاهر ألزمهم ببيع نفوسهم له على الكبر، فلم يمكنهم مخالفته ما أمر، فاشتراهم زعم من ورثة مواليهم ومن ادعى أن له النظر عليهم، فكان ممن التف بأصحابه، وانحاز إلى جنابه شمس الدين أقوش، وقطليجا (١) الرومى وسيف الدين قليج (٢) البغدادىّ، وسيف الدين بيجق (٣) البغدادى، وعلم الدين سنجر طردج، وأسد الدين قراصقل، وعز الدين مغان (٤) أمير شكار، وسيف الدين بكتمر السلحدار، وأمثالهم (٥).
ثم أن الملك السعيد مالت به الأهواء وتقلّبت به الآراء، وقدّم الأصاغر على الأكابر، وأقضى الأكابر بقرب الأصاغر، وكان يميل إلى أقرانه ومعاصرى أسنانه، فأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير بدر الدين بيسرى، وهما من أكابر الأمراء، وكانا جناحى والده.
فلما قبض عليهما دخل الأمير بدر الدين محمد بن بركه إلى أخته أمّ الملك، الملك السعيد، وقال لها: إن ولدك هذا قد أساء التدبير، واعتمد أسباب التدمير، وأمسك مثل هؤلاء، وعوّل على الصغار الناقصى الآراء، والمصلحة أن تردّيه إلى الصواب لئلا يفسد نظامه وتقصر أيامه (٦)، فبلغ السلطان كلام خاله، فبادر باعتقاله، فقامت والدته عليه وعنّفته [٦٢٦] على سوء فعله، حتى أفرج عن الأمراء
стр. 639
المذكورين، وقد تمكنت العداوة فى قلوبهم وسكنت البغضاء فى صدورهم، فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم. فقال بعضهم: نخرج إلى الشام ونخلى له البلاد، وقال بعضهم:
بل نتحدث معه ونصدّه عن هذه الفعال الذميمة، فاجتمعوا ليلة الخميس على ذلك، وطلعوا بكرة الخميس إلى القلعة فى مماليكهم وألزامهم ومن انضمّ إليهم من الأمراء والعسكر، فامتلأ بهم الإيوان والرحبة، وأرسلوا إليه يقولون: إنك قد أفسدت الخواطر، وغيّرت عليك الضمائر، وتعرضت إلى الأمراء الأكابر، فإما أن ترجع عن ذلك وإلا كان لنا ولك شأن (١)، فلاطفهم وأخذ خواطرهم، وتقرّر الصلح، وسكن ثائر الشتر (٢).
وقال بيبرس: فلاطفهم وتنصّل لهم من كل ما يكرهون، وأرسل لهم أربع تشريفات جليلة إلى الأمراء الأربعة الكبار، فأبوا أن يلبسوها وقالوا: نحن ما تكلمنا لأجل أنفسنا، بل لأجل العسكر كله، فكيف نلبس نحن دونهم وخواطرهم مغلية؟ فأعاد جوابهم بما طمأن قلوبهم، وتقرّر الصلح، وحلف لهم أنه لا يريد بهم سوءا ولا يبغى لهم شرا، وتولى أخذ اليمين منه الأمير بدر الدين الأيدمرى، فرضى الأمراء بذلك وانصرفوا، واستقر الحال هنيهة (٣).
ذكر وقوع الاختلاف الباعث إلى التلاف:
ثم إن الخاصكية الجوانية ومماليك بدر الدين الخزندار لكراهتهم للأمير
стр. 640
شمس الدين آقسنقر الفارقانى [وظنهم أنه عمل على أستاذهم وأخذ منصبه (١)] اتفقوا على إمساكه، [وأءتمروا على إهلاكه (٢)] وحسنوا ذلك للسلطان، وبعثوه عليه، واستعانوا بسيف الدين كوندك الساقى، وكان الملك السعيد قد قدّمه وعظّمه، لأنه ربى معه فى المكتب، فامتدّت أطماعه إلى أن يكون عوضا عن الفارقانىّ فى المنصب، فأمسكوا الأمير شمس الدين المذكور وهو قاعد على باب القلّة (٣)، وسحبوه إلى داخل، وبالغوا فى ضربه وأذيّته، ونتف لحيته، والإكثار من إهانته (٤) لما فى أنفسهم من كراهيته، واعتقل بالقلعة، فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى مات، وسلّم إلى ألزامه ليدفنوه، [٦٢٧] واستقرّ بعده فى النيابة عن السلطنة الأمير شمس الدين سنقر الألفى المظفرىّ، فلم يرضه الخاصكيّة فإنه ليس من الظاهرية، واتفق أنه ولّى خشداشا له يسمّى علم الدين سنجر الحموى ويعرف بأبى خرص الأعمال الصفديّة وزاده نواحى من خاص الديوان السلطانى على إقطاعه وهى أريحا وكفر نمرين، فأوهموا السلطان منه، وزعموا أنه يقصد إقامة المظفّرية ولا يؤمن غائلته (٥)، فعزله عن قريب وولى سيف الدين
стр. 641
كوندك الباقى؟؟؟، فمال إلى جانب الأمير (١) سيف الدين قلاون الألفى، واتفق أنه كان تحت حجره أخت لزوجته، وهى بنت كرمون التترى الذى ذكرنا وفوده إلى الديار المصريّة فى سنة إحدى وستين وستمائة، وذلك أن كرمون وصل معه ثلاث بنات له مستحسنات، فتزوج إحداهن الأمير (٢) سيف الدين قلاون المذكور، ورزق منها ولده الأكبر علاء الدين على الملقب فى سلطنته بالملك الصالح، وواحدة كانت متزوجة بواحد من التتار الوافدين، وبقيت الثالثة بكرا ومات أبوها، فأخذها الأمير قلاون (٣) عنده، وصارت مع أختها، فخطبها الملك الظاهر ودخل بها، ثم أبانها وأعادها إلى مكانها فخطبها سيف الدين كوندك حين صار نائب السلطنة، فجهّزها إليه وزفّها عليه، فتمكّنت قربته، وتأكّدت صحبته (٤).
وتقدّم فى ذلك الوقت شخص من المماليك السلطانية اسمه لاجين الزينى، وتميز على أمثاله، وغلب (٥) على الملك السعيد فى أكثر أحواله، وضم إليه جماعة من الخاصكية واستمالهم بالخشداشية، فأخذ لهم الإقطاعات، واستنجز لهم الصلات، فكان كلما انحل بديوان الجيش المنصور اقطاع لها صورة يسارع إلى أخذها لمن يختار ويحبّ (٦)، وينافس النائب المذكور فى الإيراد والإصدار،
стр. 642
فتوغّرت منهما الصدور، ودبّت بينهما عقارب الشرور، [وبقى كل منهما لصاحبه الغوائل، ونصب أحدهما للآخر الحبائل (١)]، وضم إليه كوندك جماعة من أهل السمع له والطاعة، وجعل الأمراء الكبار عمدته واتخذهم عدّته، فبقى القوم حزبا له وحزبا عليه، فكان هذا [٦٢٨] الاختلاف موجبا للفساد والتلاف، ولقد أحسن القائل حيث يقول:
كن آلفا لهم ومألوفا لهم … تقوى وبالتقوى تكون ألوفا
إن السّهام إذا انفردن فكس … رها سهل ويصعب إن جمعن ألوفا (٢)
ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:
منها: أنه عمّ النيل البلاد فى هذه السنة، ورخصت الغلال رخصا لم ير مثلة فى الدولة التركية حتى بيع الأردبّ من القمح بخمسة دراهم، والأردب من الشعير بثلاثة دراهم، ومن بقيّة الحبوب بدرهمين، حتى حكى بعض التجار أنه أحضر إلى مصر ثلاثمائة أردب فول، فأبيعت بخمسمائة درهم نقرة، فأصرف منها أجرة المراكب والحقوق التى عليها، وبقى له خمسة وثمانون درهما.
ومنها: أن فى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى فتحت مدرسة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى بالقاهرة، بحارة الوزيريّة، على مذهب الحنفية، وعمل فيها مشيخة حديث، وقارئ.
стр. 643
وبعده بيوم عقد عقد ابن الخليفة المستمسك بالله بن الحاكم بأمر الله على ابنة الخليفة المستنصر بن الظاهر، وحضر والده والسلطان ووجوه المملكة وكان يوما مشهودا.
ومنها: أن فى يوم السبت تاسع جمادى الأولى شرع فى بناء الدار التى كانت تعرف بدار العقيقى ليعمل مدرسة وتربة للسلطان الملك الظاهر، واستقر أساس التربة فى خامس جمادى الآخرة.
ومنها: أن فى رمضان طلعت سحابة بمدينة صفد، فلمع منها برق شديد، وسطع منها لسان نار، وسمع صوت شديد هائل، ووقع على منارة صفد صاعقة شقتها من أعلاها إلى أسفلها شقّا يدخل فيه الكفّ.
ومنها: أن فى صفر وصلت الهدايا من النفش (١) مع رسله إلى الديار المصريّة، فوجدوا السلطان قد توفّى، ووجدوا ولده الملك السعيد قد أقيم مقامه والدولة ما تغيّرت، والمعرفة بعدما تنكّرت، ولكن فقد أسدها؛ بل أشدّها وأسدّها الذى كلما انفتحت ثغرة من سور الإسلام [٦٢٩] سدّها، وكلّما انحلّت عقدة من عرى العزائم شدّها، وكلما رامت فرقة من طوائف الطغاة أن يلج إلى حوزة الإسلام صدها (٢).
стр. 644
ومنها: أن أبا يوسف يعقوب المرينى دخل إلى الأندلس منجدا لابن الأحمر، فتلقاه وبادر إلى خدمته وقدّم له حصنين من حصونه أحدهما: يسمى طريف على البحر، والآخر: يسمى الجزيرة، فتسلمهما منه، ورتّب فيهما جماعة من أصحابه، وبلغ ملوك الفرنج حضوره إليه واجتماعهما معا، فحشدوا حشدا عظيما وخرجوا بفارسهم وراجلهم لقصدهما، وكان فيهم من أكابرهم: دوالنتو، وبدر قرمان، والتقوا فكانت الكسرة على الفرنج، فقتل منهم ألوف كثيرة، فجمع المسلمون رءوسهم وجعلوها تلاّ، فكانت أربعة وعشرين ألف رأس، وصعد المؤذن عليها وأقام الأذان فوقها، ورجع يعقوب إلى بلاده وترك فى بلاد ابن الأحمر ولده قنديل بن يعقوب، وعنده تقدير أربعة آلاف فارس (١).
وفيها: « ...... » (٢).
وفيها: حج بالناس « ...... » (٣).
стр. 645
ذكر من توفى فيها من الأعيان
قاضى القضاة شمس الدين أبو بكر محمد (١) بن الشيخ عماد الدين بن أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علىّ بن سرور المقدسىّ.
أول من ولى قضاء القضاة للحنابلة بمصر، سمع الحديث حضورا على ابن الطبرزد، وغيره، ورحل إلى بغداد، واشتغل بالفقه، وتفنن فى علوم كثيرة، وتولى مشيخة سعيد السعداء (٢)، وكان شيخا مهيبا، حسن الشيبة، كثير التواضع والبرّ والصدقة، وقد اشترط فى قبول الولاية أن لا يكون له عليه جامكية، وقد عزله السلطان عن القضاء قبل موته سنة سبعين، واعتقله بسبب الودائع التى كانت عنده، ثم أطلقه بعد سنين، فلزم منزله واستقرّ فى تدريس الصالحيّة إلى أن توفى فى أواخر المحرم، ودفن عند عمه الحافظ عبد الغنى (٣) بسفح جبل المقّطم، وقد أجاز للحافظ البرزالى.
стр. 646
الشيخ محيى الدّين النووى الإمام العالم العلامة أبو زكريّا يحيى (١) بن شرف [٦٣٠] بن مرى بن حسن بن حسين بن جمعة بن حزام الحزامى النووى، ثم الدمشقى، الشافعىّ.
شيخ المذهب وكبير الفقهاء فى زمانه، ومن حاز قصب السبق دون أقرانه، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين، وقد حفظ القرآن، فشرع فى قراءة التنبيه (٢). يقال: إنه قرأه فى أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع العبادات من المذهب فى بقيّة السّنة، ثم لزم المشايخ تصحيحا وشرحا، فكان يقرأ كل يوم عشر دروس على المشايخ، ثم عنى بالتصنيف، فخرّج أشياء كثيرة منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله، فمما كمله: شرح صحيح مسلم، والروضة، والمنهاج، ورياض الصالحين، والأذكار، والتبيان، وتحرير التنبيه وتصحيحه، وتهذيب الأسماء، واللغات، وطبقات الفقهاء، وغير ذلك، ومما لم يتمّمه: شرحه للمهذّب الذى سّماه المجموع وصل فيه إلى كتاب الربو، فأبدع فيه وأجاد وأفاد، وقد كان من الزّهادة والعباد والتحرّى والورع والانجماع عن الناس والتخلىّ لطلب العلم والتحلى به على جانب عظيم لا يقدر عليه غيره، وقد كان يصوم الدهر ولا
стр. 647
يجمع بين أذانين، وغالب قوته ما يحمله أبوه إليه من حوران، وقد باشر تدريس الإقبالّية نيابة عن القاضى شمس الدين بن خلكان، وكذلك فى الفلكية، والركنية، وكان لا يضيّع شيئا من أوقاته، وحج فى مدة إقامته بدمشق، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم، وكانت وفاته فى ليلة الرابع والعشرين من شهر رجب من هذه السنة بنوى ودفن فيها.
على (١) بن على بن اسفنديار نجم الدين.
الواعظ بجامع دمشق أيام السبوت فى الأشهر الثلاثة، وكان شيخ الخانقاة المجاهديّة (٢)، وبها توفى فى هذه السنة، وكان فاضلا بارعا، وكان جدّه يكتب الإنشاء للخليفة الناصر، وأصلهم من بوشح، ومن شعر نجم الدين هذا:
إذا زار بالجثمان غيرى فإننى … أزور مع الساعات ربعك بالقلب
وما كل ناء عن ديار بنازح … ولا كل دان فى الحقيقة ذو قرب
[٦٣١] الشيخ الفخر أبو عبد الله محمد (٣) الفارسى.
توفى ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة منها بالقاهرة، رحمة الله.
الشيخ عماد الدين عبد الرحمن (٤) بن داود ضاحى المعروف بالسمرباىّ.
стр. 648
كان فاضلا، وله نظم حسن، ومن شعره:
اجعل لربّك ما تأتى وما تذر … تفز لديه بما لا تبلغ الفكر
وبادر الوقت بالخيرات مجتهدا … إن النفيس لخوف الفوت (١) يبتدر
ولا تضع لاهيا عمرا شرفت به … فالعمر عقد له ساعاته درر
لله كل الورى ملك فطاعته … أحقّ ما اكتسبته (٢) البدو والحضر
فى الله فى كل (٣) … شئ فائت عوض
إذا المعانى تحلّت غابت الصّور
ومن يدم شغله بالله كان له … سمعا وعينا كذاك الخبر والخبر
الملك القاهر بهاء الدين عبد الملك (٤) بن الملك الناصر داود بن الملك المعظم ابن الملك العادل بن أيوب.
توفى يوم السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة مسقيّا كما ذكرنا عن أربع وستين سنة، وكان رجلا جيّدا، سليم الصدر كريم الأخلاق، ليّن الكلمة، كثير التواضع، يعانى ملابس العرب ومراكبهم، وهو معظم فى الدول، وكان كريما شجاعا مقداما، وكان يسكن البّر، وتزوج فى العرب، وأقام بينهم، يسير معهم حيث ساروا، وإذا غزوا غزا معهم، فحضر من الغزاء إلى دمشق، فشرب من كأس الظاهر الذى فيه حمامه كما ذكرنا.
стр. 649
الأمير الكبير بدر الدين بيليك (١) بن عبد الله الخزندار نائب الديار المصرية للملك الظاهر.
وكان خيّرا جوادا ممدّحا، له إلمام ومعرفة بأيام الناس والتواريخ، وقد وقف درسا بالجامع الأزهر بالقاهرة على الشافعيّة، ويقال: إنه سمّ فمات، وذلك بعد أيام يسيرة من موت السلطان الملك الظاهر. ويقال: إنه مات حتف أنفه والله أعلم، وانتقض بعده حبل الملك السعيد واضطربت أموره.
الأمير شمس الدين آقسنقر (٢) بن عبد الله الفارقانى الظاهرى، أستاذ الدار.
وكان يباشر [٦٣٢] نيابة السلطنة بالديار المصرية عند سفر السلطان الملك الظاهر، مات فى هذه السنة معتقلا فى القلعة بعد وفاة الأمير بدر الدين بيليك بأيام قليلة، ﵀.
وممن توفى فى هذه السنة من الأمراء الأمير جمال الدين أقوش المحمدى، والأمير عز الدين الدمياطى، والأمير بلطا البيرى، والأمير بدر الدين الوزيرى، والأمير سنقر الرومىّ.
стр. 650
فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السّابعة والسبعين بعد السّتمائة (¬*)
استهلت هذه السنة وأولها يوم الأربعاء، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسى.
وسلطان الديار المصريّة والشاميةّ والحلبيّة: الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس. ونائبه بدمشق عز الدين أيدمر الظاهرىّ، وبحلب الأمير نور الدين على الهكارىّ.
وصاحب حماة: الملك المنصور.
وسلطان بلاد الروم: غياث الدين بن ركن الدين قليج أرسلان، وهو سلطان إسما، والحكم للتتار.
وصاحب العراق وأذربيجان وغيرهما من تلك البلاد: أبغا بن هلاون.
وصاحب اليمن: الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر.
وصاحب مكة: الشريف نجم الدين بن أبى نمى الحسنى.
وصاحب المدينة: عز الدين جماز بن سالم الحسينى.
وفى أوائل المحرم جاء الخبر إلى دمشق بأن شمس الدين بن خلكان، تولى قضاء القضاة الشافعيّة بدمشق، عودا على بدء، وذلك بعد أن عزل عن قضاء
стр. 651
دمشق مدة سبع سنين، فلما جاء الخبر بذلك امتنع قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ عن الحكم، وقد كان منصب القضاء بينهما دولا، ثم وصل ابن خلكان إلى دمشق، فدخلها يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم، فخرج نائب السلطنة الأمير عز الدين أيدمر، ومعه جميع الأمراء والموكب لتلقيه، وفرح الناس به فرحا شديدا، ومنهم من تلقاه إلى الرملة، ومدحه الشعراء، فكان فيمن أنشد الفقيه شمس الدين محمد بن جعفران:
لما تولّى قضاء الشام حاكمه … قاضى القضاة أبو العباس ذو الكرم
[٦٣٣]
من بعد سبع شداد قال خادمه … ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم (١)
وفى يوم الأربعاء ثالث صفر ذكر ابن خلكان الدرس بالظاهريّة التى بنيت موضع دار العقيقى بدمشق، ولم تكن المدرسة تكاملت بعد، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وبقيّة القضاة والأعيان، وكان مدرس الشافعية رشيد الدين عمر (٢) بن إسماعيل الفارقىّ، ومدرّس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفىّ (٣).
стр. 652
وفى جمادى الأولى: باشر قضاء الحنفيّة بدمشق الشيخ صدر الدين سليمان المذكور، عوضا عن القاضى مجد الدين بن العديم بحكم وفاته، ثم توفى صدر الدين المذكور فى رمضان من هذه السنة، وتولى عوضه القاضى حسام الدين أبو الفضائل الحسن (١) بن القاضى تاج الدين أحمد بن القاضى جلال الدين الحسن ابن أبى شروان الفرازينى (٢) الذى كان قاضيا بملطية قبل هذا.
وفى العشر الأواخر من ذى القعدة: فتحت المدرسة النجيبيّة (٣)، وحضر تدريسها القاضى شمس الدين بن خلكان بنفسه، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى (٤)، وفتحت الخانقاة النجيبيّة، وكانتا وأوقافهما تحت الحوطة إلى الآن.
ذكر سفر السلطان الملك السّعيد بن الملك الظاهر من مصر إلى دمشق:
وفى أواخر هذه السنة: عزم السلطان الملك السعيد على السفر إلى الشام ليتفرّج فى الممالك ويتنزّه فى المروج والمسالك، فتجهّز وسار بالعساكر، فوصل إلى دمشق ودخلها يوم الثلاثاء خامس ذى الحجة من هذه السنة، وطلع قلعتها، ونزل بقصر والده الظاهر، وقد زيّنت له البلد، وعملت له قباب ظاهرة،
стр. 653
وخرج أهل البلد لتلقيه، وفرحوا به فرحا شديدا لمحبّتهم والده، وصلى عيد النحر بالميدان الأخضر، وعمل العيد بالقلعة، واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد الله بن القيسرانى، وبالديار المصرية بعد موت بهاء بن الحنّا الصاحب برهان الدين الخضر بن الحسن السنجارى.
وفى يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذى الحجة منها: [٦٣٤] جلس السلطان الملك السعيد بدار العدل داخل باب النصر، وأسقط ما كان جدّده والده على بساتين أهل دمشق، فتضاعفت الأدعية له وأحبّوه لذلك حبّا شديدا، فإنه كان قد أجحف بكثير من أرباب الأملاك، وودّ كثير منهم أن لو تخلص من ملكه بسبب ما عليه.
وقال بيبرس فى تاريخه: وكان السلطان اهتم ببناء تربة على والده، فاشترى دارا تعرف بالعقيقى وبناها تربة ونقل والده إليها. فقال فى ذلك القاضى محيى الدين ابن عبد الظاهر أبياتا من جملتها:
صاح: هذا ضريحه بين جفنى … فزورا من كل فجّ عميق
وكيف لا وهو من عقيق دموعى … دفنوه منها بدار العقيق (١)
ذكر تفريق السّلطان عساكره:
ولما أستقرّ ركابه بدمشق فرق العساكر فى أواخر ذى الحجة من هذه السنة، فسيّر فرقة صحبة الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى إلى جهة قلعة الروم، وفرقة صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى الصالحى إلى بلاد سيس، وسير معه خزانة برمم
стр. 654
نفقات العساكر، فأنفق فيهم بحلب، ثم ساروا إلى سيس، وسار بدر الدين بيسرى إلى قلعة الروم، وكان القصد بتفريقهم التمكن من التدبير عليهم، فلما أبعدوهم إلى هذه الجهات وفرقوهم بحجة الغارات قرّروا مع الملك السعيد القبض عليهم عند عودهم، وأخذ إقطاعاتهم وموجودهم، وعيّنوا خبز كل واحد منهم لواحد منهم، هذا والأمير سيف الدين كوندك مطّلع عليهم، فلما اتفقت العودة من الغارة اجتمع الأمراء بالمرج ليدخلوا دمشق بالأطلاب والترتيب على العادة، فأرسل سيف الدين كوندك إلى الأميرين المذكورين وهما بدر الدين بيسرى وسيف الدين قلاون سرّا، فعرّفهما بما اتفقت الخاصكيّة عليه، وما (١) انتهى الحال إليه، فأسرّا ذلك فى أنفسهما، ثم خرج الأمير سيف الدين كوندك لتلقيهما، وأعلمهما الأمر مشافهة، فتحققا الخبر ولم يشكّا فيه، [٦٢٥] لعلمهما بانفعال السلطان وميله إلى آراء الصبيان (٢).
فأقاموا بالمرج ولم يدخلوا دمشق، وأرسلوا إلى الملك السعيد يقولون له:
إننا مقيمون بالمرج وإن سيف الدين كوندك شكى إلينا من لاجين الزينى شكاوى كثيرة، ولا بدّ لنا من الكشف عنها فيسيّره السلطان [إلينا] (٣) لنسمع كلام كل منهما وننصف بينهما.
فلم يعبأ بقولهم ولم يسيّر لاجين الزينى إليهم، وكتب إلى الأمراء الظاهريّة الذين معهم بأن يفارقوهم (٤) ويعبروا دمشق، فأرسل الكتب إليهم مع قاصد، فوقع به
стр. 655
أصحاب كوندك، فأحضروه إليه، فأحضره إلى الأمراء، فوقفوا على ما معه من الكتب، فتحققوا سوء رأيه فيهم، فرحلوا من وقتهم ونزلوا على الجسورة من ناحية داريا، وأظهروا الأمور الدالّة على الخلاف، وتجريد صوارم الهجر من الغلاف (١).
وتبين للسلطان أنه فرط وأسرف فى سوء التدبير، فبادر بإرسال الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير شمس الدين سنقر التكريتى الظاهرىّ أستاذ الدار إلى نحوهم ملتمسا منهم الرجوع، ومتلطفا لهم بأنواع الخشوع والخضوع، وفاوضاهم فى ذلك، وبالغا فيه، فما ازدادوا إلا نفارا وإباء، وقالوا: لا سبيل إلى المراجعة إليه، وقد انصدعت القلوب، وجرت هذه الخطوب، فعادا الأميران المذكوران إليه، وأعادا القول عليه، فخامره القلق وخالطه الفرق، فقالت والدته: أنا أتوجه بنفسى إليهم لعلهم يرون للحرم ويرعون مالهم من الحرم، فأذن لها فى ذلك، فحضرت إليهم، ودخلت عليهم وهم على منزلة الكسوة ظاهر دمشق، فسألتهم إخماد الثوائر، واستعطفتهم بكل ما تستمال به الخواطر، فما مالوا إليها ولا عاجوا عليها، فرجعت آيبة، ومما أمّلته خائبة (٢).
ثم رحلت الأمراء من الكسوة وجدّوا فى المسير من غير تقصير حتى وصلوا إلى الديار المصرية فى أوائل السنة الآتية، وسنذكر ما جرى بعد ذلك إن شاء الله.
стр. 656
وفيها: طلب من أهل بغداد خمسون ألف دينار، وضربت على أملاكهم أجرة مدّة شهرين وجبيت منهم على وجه القهر والغلبة والظلم.
وفيها: [٦٣٦] حج بالناس « .... » (١).
وفيها: « ..... » (٢).
стр. 657
ذكر من توفى فيها من الأعيان
قاضى القضاة صدر الدين سليمان (١) بن أبى العزّ وهيب بن نظام أبو الفضل الأذرعى، ثم الدمشقىّ الحنفى.
الإمام العالم المتبحر العارف بدقائق الفقه وغوامضه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر والشام، وشيخ الحنفيّة فى وقته شرقا وغربا، تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيرىّ (٢) وغيره، ثم سكن مصر، وحكم بها، ودرس بالصالحية، ثم رجع إلى دمشق فاتفق موت قاضى القضاة مجد الدين بن العديم، فولى القضاء عوضا عنه، فلم يبق فيه إلا ثلاث شهور حتى مات ليلة الجمعة سادس شعبان من هذه السنة ودفن من الغد بعد الصلاة بدار بسفح قاسيون، وله ثلاث وثمانون سنة، وولى القضاء بعده بدمشق حسام الدين الرومىّ، وكان الملك الظاهر بيبرس يحبّه ويبالغ فى احترامه، وأذن له أن يحكم حيث حلّ وكان لا يكاد يفارقه فى غزواته، وحج معه، ولم يخلف بعده مثله فى المذهب، وله شعر حسن ومنه ما قاله فى مملوك حسن الصور من مماليك الملك المعظم بن العادل زوّجه بجارية من جواريه موصوفة بالحسن:
стр. 658
يا صاحبىّ قفا (١) … وانظرا عجبا
أتى بنا (٢) الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة … وما العلوّ عليها من مراتبه
أضحى يماثلها حسنا وصار لها (٣) … كفوا وسار إليها فى مواكبه (٤)
فاشكل الفرق لولا وشى نمنمة … بصدغه واخضرار فوق شاربه
قاضى القضاة مجد الدين عبد الرحمن (٥) بن كمال الدين (٦) عمر بن أحمد المعروف بابن العديم الحلبى، ثم الدمشقى الحنفىّ.
ولى قضاء الحنفية بعد ابن عطاء بدمشق، وكان رئيسا ابن رئيس، له فضل ومكارم أخلاق، وقد ولى الخطابة بجامع القاهرة الكبير، وهو أوّل حنفىّ وليه، وكانت وفاته بجوسقه فى ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بالتربة التى أنشأ عند زاوية الحريرى على الشرف القبلى غربىّ الزيتون.
الشيخ جمال (٧) الدين عبد الرحمن (٨) بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله ابن الحسن بن عثمان بن الشيخ نجم الدين البادرائى البغدادى، ثم الدمشقى.
стр. 659
[٦٣٧] درس بمدرسة أبيه من بعده إلى حين وفاته يوم الأربعاء سادس رجب، ودفن بسفح قاسيون، وكان رئيسا حسن الأخلاق، جاوز خمسين سنة.
جمال الدين [طه بن] إبراهيم (١) بن أبى بكر الهمدانى الأربلى.
كان أديبا، فاضلا، شاعرا، له قدرة فى تصنيف دو بيت، وقدم القاهرة حتى كانت وفاته بها فى جمادى الأولى من هذه السنة، اجتمع مرة بالملك الصالح نجم الدين، فجعل أيّوب يتكلم فى علم النجوم، فأنشده على البديهة:
دع النجوم لطرقىّ يعيش بها … وبالعزيمة فانهض أيها الملك (٢)
إن النبىّ وأصحاب النبى نهوا … عن النجوم فقد أبصرت ما ملكوا (٣)
وكتب إلى صاحب له اسمه شمس الدين يستزيره بعد رمد أصابه وبرأ منه:
يقول لى الكحّال عينك قد هدت … فلا تشغلن قلبا عليها وطب نفسا (٤)
ولى مدة يا شمس لم أركم بها … وآية برء العين أن تبصر الشّمسا
الوزير بهاء الدين أبو الحسن على (٥) بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا المصرى.
стр. 660
وزّر للملك الظاهر، ثم لولده الملك السعيد إلى أن توفى فى سلخ ذى القعدة منها، وكان ذا رأى وحزم وتدبير، وكان قد تمكن فى الدولة الظاهرية، لا تمضى الأمور إلا عن رأيه وأمره، وله مكارم على الأمراء وغيرهم، وقد امتدحه الشعراء، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحبة وقد صودر فى الدولة السعيديّة.
وقال النويرىّ: لما توفى الصاحب بهاء الدين بن حنّا احتاطوا على ابنه تاج الدين وأخيه زين الدين وعلى ابن عمه عز الدين بن محيى الدين، وأخذ خط كل واحد منهم بمائة ألف دينار بدمشق، وسيّروا الجميع تحت الحوطة إلى مصر، وتولى الوزارة بعد موت بهاء الدين المذكور الصاحب برهان الدين السنجارى.
وقال النجم بن النجيب يهجو الصاحب بهاء الدين بن الحنّا المذكور:
خربت ديارك يا بن حنّا وانقضى … زمن به أسرفت فى الطغيان
ونقلت من دار النعيم إلى لظى … بفضاضة ملأت فضا النيران
وتركت رهطك فى العذاب فلم يفد … ما نلت من عزّ بذ الخسران
كم ذا تزخرف باطلا لبطالة … قام الدليل عليه بالبرهان
[٦٢٨] ابن الظّهير اللغوىّ الحنفىّ محمد (١) بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبى شاكر مجد الدين أبو عبد الله الأربلى الحنفى المعروف بابن الظهير.
стр. 661
ولد بأربل سنة إثنتين وستمائة، ثم أقام بدمشق، ودرّس بالقيمازية (١) وأقام بها حتى توفى فيها ليلة الثانى عشر من ربيع الأول منها، ودفن بمقابر الصوفية، وكان بارعا فى النحو واللغة، وكانت له اليد الطولى فى النظم، وله ديوان مشهور وشعر رائق حسن قوىّ، سمع الكثير من أصحاب أبى الوقت (٢) وغيره، قدم القاهرة فسمع بها وحدّث، وسمع ببغداد وبدمشق، روى عنه الحافظ الدمياطى (٣)، وتفقه فى مذهب أبى حنيفة على عبد الرحمن بن الفقيه محمد البغدادىّ. ومن شعره:
طرفى وقلبى ذا يسيل دما وذا … دون الورى أنت العليم بقرحه (٤)
وهما بحبّك شاهدان وإنما … تعديل كلّ منهما فى جرحه
نجم الدين أبو المعالى محمد (٥) بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل ابن الحسن بن على بن محمد بن الحسين الشيبانى الدمشقى.
стр. 662
ولد فى ضحى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول من سنة ثلاث وستمائة، وصحب الشيخ على (١) بن أبى الحسن (٢) بن منصور البسرى (٣) الحريرىّ فى سنة ثمانى عشرة، وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السهروردى (٤) وزعم أنه أجلسه فى ثلاث خلوات، وكان ابن إسرائيل يذكر أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد رضى الله عنه، فاستوطنوا دمشق، وكان أديبا فاضلا فى صناعة الشعر، بارعا فى النظم الفائق الرائق، ولكن فى كلامه ما يشير به إلى نوع من الحلول والإلحاد على طريقة ابن الفارض (٥) وابن عربىّ، والله أعلم بحاله وحقيقة أمره، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة عن أربع وسبعين سنة، ودفن فى تربة الشيخ رسلان داخل القبّة، وكان الشيخ رسلان شيخ الشيوخ على المغربل الذى تخرج على يديه الشيخ على الحريرى شيخ ابن إسرائيل.
стр. 663
ابن العود الرافضىّ أبو القاسم الحسين (١) بن العود نجيب الدين الأسدىّ الحلىّ [٦٣٩] شيخ الشيعة، وإمامهم، وعالمهم فى أنفسهم.
كانت له فضيلة، ومشاركة فى علوم كثيرة، حسن المحاضرة والمعاشرة، لطيف النادرة، وكان كثير التعبّد فى الليل والنهار، وله شعر جيّد، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتوفى فى شعبان (٢) من هذه السنة عن ست وتسعين سنة.
الأمير الكبير جمال الدين أقوش (٣) بن عبد الله النجيبى أبو سعيد الصالحىّ.
أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيّوب وجعله من أكابر الأمراء، وولاه استاداريته، وكان يثق إليه ويعتمد عليه، وكان مولده فى سنة تسع أو عشر وستمائة، وولاه الملك الظاهر استاداريته، ثم استنابه بالشام تسع سنين فاتخذ فيها المدرسة النجيبية (٤) والخانقاة (٥) ووقف عليهما أوقافا دارّة واسعة؛ ولكن لم يقرّر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم، ثم عزله السلطان واستدعاه إلى الديار المصريّة، فأقام بها
стр. 664
بطّالا، ثم مرض بالفالج أربع سنين، وقد عاده فى بعضها الملك الظاهر، ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس عشر ربيع الآخر بالقاهرة بدرب ملوخيا، ودفن فى يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التى أنشأها بالقرافة الصغرى، وقد كان ابتنى لنفسه تربة بالمدرسة النجيبيّة وفتح لها شباكين فى الطريق، فلم يقدّر دفنه فيها، وكان كثير الصدقة، محبا للعلماء محسنا إليهم، حسن الاعتقاد، شافعىّ المذهب، متغاليا فى السنة ومحبة الصحابة رضى الله عنهم، وبغض الروافض، ومن جملة أوقافه الخان الذى فى طريق الجسورة قبلىّ جامع كريم الدين (١) اليوم، وعليه أوقاف كثيرة، وجعل النظر فى أوقافه للقاضى شمس الدين بن خلكان ﵀.
الأمير الكبير علاء الدين أيدكين (٢) بن عبد الله الشهابى واقف الخانقاة الشهابيّة (٣).
وقد كان من أكابر الأمراء بدمشق، وقد ولى النيابة بحلب مدة، وكان من خيار الأمراء وشجعانهم، وله حسن ظن بالفقراء والإحسان إليهم، ومات فى خامس عشر ربيع الأول منها، ودفن بتربة الشيخ عثمان الرومىّ بسفح قاسيون وهو فى عشر الخمسين، والخانقاة المذكورة داخل باب الفرج، وكان لها شباك إلى الطريق. [٦٤٠] والشهابى نسبة إلى الطواشى شهاب الدين رشيد الكبير الصالحىّ.
стр. 665
السّلطان عزّ الدين كيكاوس (١) بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق.
مات فى هذه السنة عند منكوتمر ملك التتار بمدينة صراى، وكيكاوس المذكور هو الذى كان محبوسا فى قلعة من قلاع القسطنطينية كما تقدم ذكره عند القبض عليه فى سنة اثنتين وستين وستمائة (٢)، وذكر خلاصه واتصاله بملك التتار فى سنة ثمان وستين وستمائة (٣)، وخلّف عزّ الدين المذكور ولدا اسمه مسعود وقصد منكوتمر أن يزوّجه بزوجة أبيه عز الدين كيكاوس وهى أرباى خاتون، فهرب مسعود ابن كيكاوس واتصل ببلاد الروم، فحمل إلى أبغا، فأحسن إليه أبغا وأعطاه سيواس وأرزن الروم وأرزنجان (٤)، واستقرت هذه البلاد لمسعود بن عز الدين المذكور، ثم بعد ذلك جعلت سلطنة لمسعود المذكور، وافتقر جدّا وانكسر حاله، وهو آخر من سمى سلطانا بالروم من السلجوقيّة.
وقال بيبرس: ولما هرب مسعود من عند منكوتمر استصحب معه ولدين كانا له أحدهما اسمه ملك والآخر قرامرد، وعدّى البحر المحيط، وجاء (٥) إلى قيسارية، فحمل إلى أبغا كما ذكرنا، وأما امرأة أبيه فإنها لم تصبر على فراقه، فجمعت أموالها
стр. 666
وسارت فى إثره وعدّت البحر ووصلت إلى الروم، فصادفتها كرسالية الفرنج فى البحر، فقطعوا عليها الطريق وأخذوا أموالها، وخرجت إلى ساحل صمصون (١)، ثم جاءت إلى أماسية، فصادفت بها زوجة سيف الدين طرنطاى، فأحسنت إليها وأنزلتها فى منزلها وأضافتها مدة شهر، وبلغ أبغا وصولها، فأمر بأن تحمل إلى الأردو مكّرمة، فلما وصلت إلى قريب الأردو خرجت الخواتين ونساء أبغا لتلقّيها، وسألها أبغا عما اتفق لها ومن من أهل الروم أكرمها أو خدمها، فأخبرته بإكرام كرجى خاتون زوجة طرنطاى لها وما عاملتها به من الخير، وكانت كرجى خاتون قد أعلمتها [٦٤١] بحال سنان الدين الرّومىّ ولدها وأنه معتقل بالديار المصريّة، وأنها تختار أن تتحيّل له فى الخلاص، وتخشى من أبغا أن تسيّر رسولا إلى مصر أو هدية أو غير ذلك، فأجرت أرباى خاتون الحديث مع أبغا، فأمر بأن يكتب مرسوم إلى صمغار نائبه فى الروم أن يقطع انطالية - باللام - لوالدة سنان الدين الرومىّ لتكون بها قريبة من ولدها، وأن يؤذن لها فى التحيّل على خلاصة بما تختاره من الرسل وغيرهم إما ظاهرا وإما سرّا، فتوجه الأمير سيف الدين طرنطاى وزوجته من أماسية إلى انطاليه وجهّزا رسولا وهدية إلى الديار المصريّة بسبب ولدهما، فكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٢).
стр. 667
فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثّامنة والسّبعين بعد السّتمائة (¬*).
استهلت هذه السّنة، وأولها يوم الأحد والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.
والسلطان الملك السعيد بن الملك الظاهر بدمشق، والعساكر الذين خامروا عليه الذين كانوا بالمرج، ثم رحلوا إلى الكسوة هناك، وقد اتفق فى هذه السنة أمور عجيبة من وقوع الخلف بين الممالك كلها، قد اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا، فقتل منهم خلق كثير، واختلفت الفرنج الذين فى الساحل وقتل بعضهم بعضا، وكذلك الفرنج الذين هم فى البحر اختلفوا واقتتلوا، وافتتلت قبائل الأعراب بعضهم فى بعض قتالا شديدا، وكذلك وقع [الخلف] (١) بين العشير من الحوارنة بعضهم على بعض وقامت الحرب بينهم على ساق، وهكذا وقع الخلف بين الأمراء الظاهرية كما ذكرنا فى العام الماضى (٢).
ذكر وصول الأمراء إلى الديار المصرية:
وهم الذين خرجوا عن طاعة الملك السعيد، وصلوا إلى القاهرة فى ربيع الأول من هذه السنة، ونزلوا تحت الجبل الأحمر (٣)، فاتصل بالأمراء المقيمين فى
стр. 668
القلعة قدومهم، وكان بها الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحىّ أمير جاندار، والأمير علاء الدين أقطوان الساقى، والأمير سيف الدين بلبان الزريقىّ أستاذ الدار، فتقدموا إلى متولى القاهرة بغلق أبوابها فأغلقت، وبنى خلف [٦٤٢] أكثرها حيطانا.
فراسلهم الأمراء فى فتح أبواب المدينة ليدخل العسكر إلى بيوتهم ويبصروا أولادهم، فإنّ عهدهم بعد بهم.
فنزل الأمير عز الدين الأفرم والأمير علاء الدين أقطوان الساقى إلى الأمراء ليجتمعا بهم ويبصرا أحوالهم، فبادر سيف الدين كوندك بالقبض عليهما وعلى الحسام لاجين البركنجانى، فإنه حضر صحبتهما.
وأرسل الأمراء ففتحوا أبواب المدينة، ودخل الناس إلى بيوتهم بأثقالهم، وحمل هؤلاء الأمراء الثلاثة المقبوض عليهم إلى الدار السلطانية التى كانت سكن الأمير سيف الدين قلاون المعروفة بالأمير فخر الدين عثمان بن قزل، فعوّقوا بها، وأما الأمير سيف الدين الزريقىّ أستاذ الدار، فإنه استوثق من أبواب القلعة وأغلقها، فتقدّم الأمراء لحصارها (١).
ذكر أسماء الأمراء الأعيان الذين توافقوا على ذلك واجتمعوا هنالك:
الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى (٢).
стр. 669
الأمير سيف الدين أيتمش السّعدىّ.
الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار.
الأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ.
الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرىّ.
الأمير شمس الدين سنقر البكتوتى.
الأمير علم الدين سنجر طردج.
الأمير سيف الدين بلبان الحبيشىّ (١).
الأمير بدر الدين بكتاش النجمى.
الأمير علاء الدين كشتغدى الشمسىّ.
الأمير سيف الدين بلبان الهارونى:
الأمير بدر الدين بجكا العلائى.
الأمير ركن الدين بيبرس الرشيدىّ:
الأمير بدر الدين كندغدى الوزيرى.
الأمير بهاء الدين يعقوبا الشهرزورى.
الأمير سيف الدين أيتمش بن أطلس خان.
الأمير سيف الدين بيدغان الركنى.
الأمير بدر الدين بكتوت بن الأتابك.
الأمير علاء الدين كندغدى أمير مجلس.
стр. 670
الأمير سيف الدين بكتوت جرمك.
الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا.
الأمير سيف الدين كوندك.
الأمير عز الدين أيبك الحموىّ.
الأمير شمس الدين سنقر الألفىّ.
الأمير سيف الدين سنقرجاه الظاهرىّ.
الأمير سيف الدين شاطلمش.
الأمير سيف الدين قلنجق الظاهرى.
الأمير سيف [٦٤٣] الدين قجعار الحموىّ.
ومن سواهم من الامراء الصغار، ومقدّمى الحلقة، وأعيان المغاردة والبحريّة، وأحاطوا بالقلعة، ومنعوا عمن بها الماء والميرة (١)، وضيّقوا عليهم.
ذكر قدوم السلطان الملك السّعيد إلى الديار المصريّة:
ولما رأى الملك السعيد نفار الأمراء والعساكر عنه ومسيرهم نحو الديار المصريّة دونه جمع من كان بدمشق من بقايا العسكر المصرية ومن حوته من العساكر الشامية، واستدعى العربان ومن ينضمّ إليهم من الفرسان، وأنفق فيهم بدمشق، وخرج منها وسار إلى الديار المصريّة، فلما وصل إلى غزّة تسلّل أكثر