← История

История · id 1056

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Полный текст (2 293 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

لما بغى جيش أبغا فى تجاسره … ولن يمدّ له إلا القنا جسر واستجمع المغل والتكفور واتفقوا … مع الفرنج ومن أردى به الكفر جاءت ثمانون ألفا من بعوثهم … لأرض حمص فكان البعث والنشر وافى الخميسان فى يوم الخميس ضحى … وامتدّت الحرب حتى أذّن العصر والسيف يركع والأعلام رافعة … والروس تسجد لا عجب ولا كبر والخيل لا تغتدى إلا على جثث … والسهل من أرؤس القتلى به وعر والبيض تغمّد فى الأجفان من مهج … والسمر ناهيك ياما تفعل السمر فجاء فى رجب عيدان من عجب … للسيف والرمح وهذا الفطر والنحر فكان أسلمهم من أسلموه لأن … يقوده القيد أو يسرى به الأسر وراج فارسهم ترواح راجلهم … تنتابه الوحش أو ينبو به القفر فما وعى منهم واع رعيّته (١) … ولا ارعوى لهم من روعة فكر وكان يوم الخميس النصف من رجب … عام الثمانين هذا الفتح والنصر وعاد سلطاننا المنصور منتصرا … فالحمد لله تمّ الحمد والشكر (٢) وقال القاضى محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر، والده، من أبيات يصف فيها السلطان وحسن بلائه، [وجميل أثره، وجزيل غنائه (٣)]:

стр. 737

لله فى حمص مقام قامه … والنار من بين الأسنّة توهج والناس قد فرّوا فلا متريّث … والخلق قد هربوا فليس معرّج وهناك من نجد الملائك عصبة … جاءته للنصر المبين تروّج وهناك خالد قد أجار نزيله … ونزيل خالد ليس ممن يزعج فئنى العنان وما انثنى حتى بدا … للدين من أمر الأعادى مخرج ملك به ردّ العدى لو أنهم … مما سبى أولادهم لم ينتجوا البحر لولا أنه من كفّه … ما كان منه جوهر يستخرج والصبح لولا أنه من شهيه … ما فات ركض البرق منه يهملج [٦٧٩] والليل لولا أنه من دهمه … ما كان بالشهب الثواقب يسرج والنصر لولا أنه من سيفه … ما كان كرب فى الوجود يفرّج والروض لولا أنه فى كتبه … ما هبّ فى الآفاق منه تأرّج والسحب لولا أنها من جوده … ما كان منها كل صدر يثلج والنار لولا أنها من سخطه … ما أحرق الأعداء منه تأجّج فلمدحه ما حاكه ذو فكرة … ولرمحه من نثره ما ينسج يرضيك من فوق السوانح أروع … منه ومن تحت التريكة أبلج (١)

стр. 738

وقال ناصر الدين حسن بن النقيب أحمد الكنانية، وكان مفلقا (١) فى فنون الأدبية [والشعرية بذكر هذه النصرة المنصورية (٢)]: هى النعمة الكبرى هى النصرة العظمى (٣) … هى اللفظ والمعنى هى البشر والبشرى هى المطلب الأسنى هى المنحة التى … لقد شرفت قدرا وقد عظمت ذكرا هى الوقعة الصماء والحطمة التى … بها انكسر الفكر الذى لم يجد جبرا هى الفتك بالأعداء والظفر الذى … شفى القلب من أبغا وقد أثلج (٤) الصدرا وأمكن من صمغار حدّ سيوفنا … فخرّ إلى الأذقان لا ساجدا شكرا ونكّس أعلاما وفلّ كنانيا … لمنكوتمر كالأسد فى الحرب بل أضرا فلما رأوه قد تقطّر قاتلوا … عليه قتالا قطّع البيض والسمرا فلما نجا منها وركّب طرفه … تولّى وخلّى الابن والأب والصّهرا وراح ثخينا بالجراح مصبّرا … يئن ويشكو من مضاضاتها ضرّا فلله منا الحمد والشكر دائما … فقد أصّل الإسلام واستأصل الكفرا فقل لرؤس المغل إن قلاونا … هو السيف ضرّابا لأعناقكم قهرا هو الملك المنصور والله خاذل … لأعدائه خذلانا (٥) وناصره نصرا

стр. 739

هو المقدم الكرّار فى حومة الوغى … إذا أحجم الأبطال وامتلأ واذعرا هو الأسد العادى على أنفس العدى … هو القمر الهادى إذا أظلم المسرا هو القائد الجيش العرمرم خلفه … إلى القان فى موغان يطلبه جهرا [٦٨٠] عساكر ملء الأرض من كل وجهة … تجمّعن حتى فات العدّ والحصرا تخيّل رائيها (١) … القيامة مثّلت لعينيه فى دنياه والعرض والحشرا فلم ينج منها الوحش عند إثارة … ولا الطير فى جوّ السماء إذا مرّا فقل للتتار العادمين عقولهم … نسيتم سيوف الترك تضربكم هبرا وكم كسّر وكم مرة بعد مرة … فما حصروا القتلى ولا استوعبوا الأسرا وقد زاركم أبغاء من بعد قتلكم (٢) … فأجرى عليكم من مدامعه جمرا وأكبر مرأى هاله بسماعه … ففرّ إلى توريز يجعلها ظهرا ولو حلّ فى غمدان يبغى تحصّنا … لما استطاع أن يقيم فيه ولا فرّا وأنتم بسيف الدين أخبر فى الوغا … فذلك همام قد أحطتم به خبرا ولم يخفكم حملاته ولطالما … أذاقكم المرّان من طعنه المرّا أأنسيتم فى عين جالوت ما جرى … وفى العين قد أجرى دماءكم (٣) نهرا أما كان فى يوم (٤) … الفرات إليكم مقدّمة الجيش الذى عبر البحرا

стр. 740

أما كان فى يوم البلستين أولا … وأعينكم ترنو إلى نحوه شزرا فما أطرفت (١) … أجفانكم أو قضى الردى عليكم وأمضى حدّه فيكم الأمرا وفى الملتقى ما بين حمص وحمأة … تلقّاكم السيف الذى يقطع العمرا فداسكم من خيله بحوافر … حفرن لكم فى كل جلمودة قبرا وكم لكم فى الذئب والنسر مدفن … فنوحوا إذا أبصرتم الذئب والنسرا أغرّكم من صاحب السيس قوله … فكم غرّ بالقول المحال وكم أغرا وقد وعدته الترك أن ستزوره … ولو أن أرض السيس مفروشة جمرا وأنتم فأدرى الوعود بصدقهم … فما أخلفوا قولا ولا اختلقوا غدرا (٢)

стр. 741

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 742

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 743

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 744

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 745

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 746

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 747

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 748

QQ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 749

[٦٨١] وتنكب به، ومن معه عن الطريق المسلوكة، وساق بهم فى الليل، وقرّر مع المجرّدين صحبته أن أحدا لا يكلمهم ولا يملأ عينه

стр. 750

منهم، ولما وصل بهم إلى حلب أخفى أمرهم، وأخرجوا منها فى الليل، وسيّر بهم فى غير الجادّة على العادة، ولما وصلوا إلى دمشق أدخلوا فى الليل، وأنزلوا فى القلعة على الصورة التى ذكرناها إلى أن حل السلطان بدمشق، فلما دخل بين يديه سمع كلامه وكلام رفيقيه وهما صمداغو وشمس الدين ابن الصاحب، وقبل هدية الشيخ المذكور، وأخذ الكتاب الذى على يده من جهة أحمد سلطان (١). ذكر نسخة الكتاب الواصل من أحمد سلطان [ثانيا] (٢): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بقوة الله تعالى باقبال قان (٣) فرمان أحمد، إلى سلطان مصر، أما بعد: فالذى يجب على العاقل: بذل الجهد وترك الإهمال والتوانى، واستنفاد الوسع فى اقتناء الذكر الباقى، ألا وهو (٤) العمر الثانى، وقد انحصر الثناء الجميل، والثواب الجزيل، فى التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، واستعمال العدل والنصفة المندوب إليها، وأمىّ عدل ونصفة أعظم قدرا وأعلى ذكرا فى سائر الأصقاع والممالك من إنقاذ الأنفس بجربعة الدقن من المهالك، وإطفاء نائرة أكباد حرّى، وقلوب جرحى،

стр. 751

﴿وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ ١ جَمِيعاً﴾، ولما لم يكن لنا (٢) بفضل الله العظيم وإحسانه الجسيم افتقار ولا بغيه، ولم يبق فى ضميرنا إرادة ولا منية سوى رفاهية العالم وطمأنينة بنى آدم، خصوصا الطائفة الإسلامية، وأهل الملة الحنيفيّة أنقدنا الألجية (٣) إلى إخواننا توفاى أغا (٤) وتودا منكو وغيرهما، ونبهّناهم على أن الملك العقيم الذى ادّخره لنا جدّنا جنكزخان، وآباؤنا الكرام، بعد الصبر على المشقة فى تحصيله والمقاساة، وتحمّل أعباء الشدائد والمعاناة، بمجرّد النزاع والخصام، وخلاف الوفاق واختلاف الكلام، قد أشرف (٥) على شحوب بهجته وبهائه، وتكدير رونق صفاء مائه، والآن آن [أن] (٦) نستبدل وحشة النزاع بأنس الصلح، ونتعوّض عن غيهب ليله النفار والنقار تباشير الصلح، ونغمد [٦٨٢] السيوف البواتر التى استلّت من الأغماد، ونعفّى أثر الهرج والمرج ونعرض عن الاعراض والأحقاد، ونتفق الجميع على القيام بواجب كوج [قان] (٧) وخدمته، والإلتزام بواجب طاعته،

стр. 752

والاشتمال بما ينوط (١) بمصلحته، وحيث تأمّلوا ذلك بعين البصيرة، ورأى من حنّكة دوران الفلك، والتجربة، يبيّن لهم أن هذا الرأى محض شور لا يشوبه غشّ ولا مداهنة، وخالص تنبيه لا يغادره سوى زبدة المناصحة، فقالوا: إن الذى وقع من الخلاف، كان بين من قد قضى نحبه من الآباء والأسلاف، ولم تجر بيننا مخاشنه، ولا وقع خلف ولا مشاحنة، فعدنا على ما كان عليه آباؤنا القدماء الكرام من الاتفاق والائتلاف، وحفظ العهد والذمام، والتزمنا أن لا ينحل عقد هذا النظام، والله الموفق للرشاد الهادى إلى السّداد. ولما تفرغ البال من إصلاح ذات البين، واستحكمت مرائر الائتلاف بين الجهتين، أنقدنا الإيلجيّة بعد النيّة الخالصة لله وللرسول، تسكينا للفتن الثائرة، وإطفاء للهيب تلك النائرة، وحقنا لدماء المسلمين، وسدّا لثلمة الدين، فكانت خلاصة جوابه، وزبدة خطابه، عند وقوفه (٢) على ما كتب به إليه، أنه لو أنفذ أبونا شيخ الإسلام، قدوة العارفين، كمال الدين عبد الرحمن، لكنت أسكن إلى أمانته، وأخلد إلى ديانته، وأسمع منه ما لم يحتمل إيداعه الكتب، وأشافهه بما عندى من المصالح، وأخاطبه بما ينطوى عليه ضميرى للمسلمين من النصائح. هذا، وغير خاف أنه يعز علينا بعاده، (٣) ويوحشنا بينه وفراقه، وربما اتصل به ما نستفيده من حسن معاشرته، وجميل مصاحبته، وحيث كان التماسه موجبا

стр. 753

لإشاعة الخير العام، وإذاعة شعار الإسلام، رضينا بتوجّهه إلى جهته إسعافا لمقترحه، وجعلناه فى اتخاذ العهد واليمين، بدلا عن شمالنا واليمين، ولم يكن بين كلامنا وكلامه بون؛ إذ هو لنا فى أمور الدين نعم العون، والتزمنا بكل ما عساه يسنده إلينا وبما يرى، ثقة بأنه الناصح الأمين الذى لا ينطق عن الهوى، وربما شرذمة من الجهال من الجهتين، من أهل الشقاق والنفاق، [٦٨٣] الذين لا تجتمع كلمتهم على الوفاق، تنافى طبائعهم الصلح والاتفاق ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا ١ نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ [وَيَأْبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ ٢] نُورَهُ ٣﴾، لاختلاف ملتهم، وطمعا فى إدراك بغيتهم، فالواجب أن لا تسمع أقوالهم، وتترك أفعالهم ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ﴾ (٤). ومن المعلوم أن كل أمر يمكن اعتماده على الوجه الجميل، بحيث تنحسم فيه موادّ القال والقيل، لا ينبغى أن يكون الحال فيه بالضدّ خصوصا فى الخطب الإدّ، والأمر الجدّ ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ﴾ (٥). وكتب فى أوائل ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة بمقام تبريز، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (٦).

стр. 754

فخلع السلطان عليهم وأحسن إليهم، ثم أعلمهم بوفاة مرسلهم بعد ذلك. وشرع السلطان فى الخروج إلى جهة المرج والإقامة به والصيد، وبذل الخلع والإنعام، وذلك كان دأبه مدّة قيامه (١) بالشام (٢). ذكر بقيّة الحوادث: منها: أنه وصلت رسل من جهة تدان منكو (٣)، الجالس على كرسىّ الملك ببيت (٤) بركة يخبرون بإسلامه، ويهنّون بتملكه، وهم من فقهاء القفجاق، أحدهم يسمّى مجد الدين اتا (٥)، والآخر نور الدين، وعلى يدهم كتاب من جهته بالخط المغلى، فعرّب، فكان مضمونه الإعلام بدخوله فى دين الإسلام، وجلوسه على التخت، وأنه أفام شرائع الدين، ونواميس المسلمين، وأوصى على الفقهاء الواصلين، وأن يساعدوا على الحج المبرور، الذى جاءوا له قاصدين، وذكروا من ألسنتهم أنّه سأل السلطان أن ينعته نعتا يسمّى به من أسماء المسلمين، وعلما خليفتيّا، وعلما سلطانيّا نقاتل بهما أعداء الدين، فجهّز السلطان الفقهاء المذكورين إلى الحجاز الشريف، فلما عادوا سفّرهم إلى مقصدهم على أحسن حال (٦).

стр. 755

ومنها: أنه أمسك شخس بطرك؛ كان مقيما بالحدث (١)؛ وله شوكة كبيرة وحوله طواغيت كثيرة، وقد انضم إليه جماعة من ذوى الضلال، من أهل تلك الجبال، وتحصّن بالحدث، فقصده التركمان، وتحيّلوا عليه حتى تمكنوا منه، وأحضروه أسيرا، وغادروه حسيرا، واستراح المسلمون من شره ومن عادية أمره (٢). ومنها: أنه خرج صاحب قبرس (٣) فى [٦٨٤] جماعته، عازما على قصد بلاد الساحل، وركب البحر، فرمته الريح (٤) إلى جهة بيروت، فخرج منها، وقصد الإغارة على تلك الجهات، وكان السلطان لما بلغه حضوره قد تقدّم أمره إلى النواب بتلك البلاد لحفظ جميع الأماكن عليه، فلما حصل فى جهة بيروت، كمن له أهل جبل بيروت (٥)، وخرجوا عليه، فقتلوا وأسروا من جماعته ثمانين رجلا، وأخذوا له شيئا كثيرا من مال وخيل وبغال، فركب البحر وتوجه إلى صور، ولم يلبث أن هلك وأراح الله منه (٦).

стр. 756

ومنها: أنه وصل رسول أبى نكبا (١) ملك سيلان إلى الأبواب السلطانية، واسمه الحاج أبو عثمان، ومعه رفيق (٢) له، وأحضر كتابا فى حق من ذهب، وقالوا: هذا الكتاب (٣) بخط الملك، فطلب من يقرأه، فلم يوجد، فسألوا عن مضمونه، فقالوا: مضمونه أن سيلان مصر ومصر سيلان، وأنه قد ترك مصاحبة صاحب اليمن مرة واحدة فى محبة السلطان، وقال: أريد رسولا من جهة السلطان يحضر إلىّ صحبة رسولى، ورسولا يقيم فى عدن، والجواهر واليواقيت واللؤلؤ عندى كثير، والمراكب (٤) والقماش من البز وغيره عندى، وعندى البقم والقرفة، وجميع ما يجلبه (٥) الكارم والرماح نشأتها عندى، وعندى الفيول، ولو طلب السلطان كل سنة عشرين مركبا لسيّرتها إليه، ونطلق تجار السلطان للبلاد، ورسول صاحب اليمن أتانى فرددته محبة فى مولانا السلطان، وأنا لى سبعة وعشرون قلعة مملوءة خزائنها جواهر ويواقيت، والمغاصات لى، وكل ما يحضر منها فهو لى (٦).

стр. 757

فأكرم السلطان هذا الرسول، وكتب جوابه، وجهّزه، فعاد. وذكر أنه حضر على طريق هرمز فى مركب السّيلانىّ إلى بندر هرمز ووصف البلاد والمنازل التى مرّ بها فى سفرته. قال: إنهم سافروا من سيلان إلى جزيرة الجاشك، ثم إلى أسّناس، ثم إلى كرزستان. ومنها: إلى تادانه (١). ومنها: إلى قيش (٢). ومنها: إلى هزوا. ومنها: إلى الصبر. ومنها: إلى الأى (٣). ومنها: إلى الأندروانى (٤). ومنها: إلى قلعة أحمد تكر (٥). ومنها: إلى قلعة الريح (٦). ومنها: إلى قلعة بجيلوا (٧).

стр. 758

ومنها: إلى تانيد (١). ومنها: إلى سراف. ومنها: إلى برداستان. ومنها: إلى بيرم. ومنها: إلى ايرشهر (٢). ومنها: إلى جوز السدق (٣). [٦٨٥] ومنها: إلى جزيرة خارك. ومنها: إلى جبابة. ومنها: إلى مهروان. ومنها: إلى أرض عبّادان. ومنها: إلى المحجرى (٤). ومنها: إلى الأبلّة (٥). ومنها: إلى البصرة. ومنها: إلى الحبيلة (٦).

стр. 759

ومنها: إلى زير الدير. (١) ومنها: إلى المطارة، ومن المطارة إلى البرية. ومنها: إلى الجواهر. ومنها: إلى أم عبيده. ومنها: إلى برق مرية (٢). ومنها: إلى الفاروت (٣). ومنها: إلى قرية عبد الله. ومنها: إلى واسط. ومنها: إلى أبى معيط. ومنها: إلى المبارك. (٤) ومنها: إلى الخيزرانة (٥). ومنها: إلى سايس. ومنها: إلى جبّل. ومنها: إلى النعمانيّة. ومنها: إلى فم الدرب.

стр. 760

ومنها: إلى الجديدة، ثم إلى الكيل، ثم إلى المدائن، ثم إلى بغداد، ومن بغداد سلكوا الجادّة المسلوكة إلى الشام، ثم إلى مصر (١). ومنها: أن فى هذه السنة توجّه الملكان الصالح والأشرف ولدا مولانا السلطان الملك المنصور إلى جهة العبّاسة، فرمى الصالح كركيّا (٢) بالبندق، وادعى لصاحب حماة (٣)، وأرسله إلى المذكور صحبة الركن بيبرس الفارقانى، وذلك لأنه (٤) كان كبيرا فى البندق، وكان قدمته (٥) صالحيّة بخميّة، فاستبشر بذلك، وقال ما أعظم هذه المنايح وأنا غلام من صالح إلى صالح، وضربت البشائر بحماة أياما، وبالغ فى التهانى إجلالا وإعظاما، وأوسع للرسول الحامل للطير إكراما، وجهز النقادم من القسىّ المذهبة والجراوات المزركشة والبنادق المصنوعة من الذهب، والخلعة الغيار المعلمة.

стр. 761

ومنها: أنه نجزت عمارة تربة كان السلطان قد رسم بعملها لوالدة ولده الملك الصالح، بشدّ الأمير علم الدين الشجاعى، بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة، فنزل السلطان وولده إليها، وتصدقا فيها، ورتبا وقوفها وأحوالها. واستحسن السلطان وجوه المبارّ، ورآها أنفس الادّخار، فرسم بتعيين مكان تليق أن تبنى فيه مدرسة وتربة ومارستان بوسط القاهرة، فلم يوجد لذلك إلا دار تعرف بالقطبيّة (١) بين القصرين، فاشتراها السلطان من خاص ماله من وكيل بيت المال بوكالة الأمير حسام الدين نائبه عنه، وعوّض من كان ساكنا (٢) بها بالقصر المعروف بقصر الزمرّد، ورتّب الأمير علم الدين الشجاعىّ مشدّا على العمارة، وإحضار الآلات [٦٨٦] من جميع الجهات فأظهر من الإهتمام، وجمع الصّناع من مصر والشام، ما لا يسمع بمثله فى سالف الأيام، وشرع فى العمارة، فأخرب قلعة الروضة واستعان بما فيها من الأصناف لعمارة هذا المكان، واجتهد فيه كل الإجتهاد، ففرغ البيمارستان بأواوينه الأربعة وشاذرواناته ورخامه وأنهاره الجارية، وبستانه (٣)، قبل أن يهل شهر رمضان من هذه السنة، واستمرّ العمل إلى أن تمّ وكمل على ما نذكره إن شاء الله تعالى (٤).

стр. 762

ومنها: أن السلطان أمر لنائب حلب بالإغارة على جهة بلد الأرمن، فسيّر جماعة مقدمهم الأمير سيف الدين بلبان الشمسى إلى الثنيات، فنزلوا عليها ونازلوها، ورموا بالمنجنيقات، وأحرقوا برجا من أبراجها، وبدنة من أسوارها، فصاح أهلها الأمان، وطلبوا من يتحدث معهم، فتوجّه اثنان من الحلقة الحلبية، وتحدّثا معهم بتقرير الحال على أن يقوموا بسبعة عشر ألف درهم برسم تطابيق الخيول، وعجلوا منها ألفى درهم، وأحضروا رهينة على بقية المبلغ، وبينماهم يتحدثون (١) حضر قراغول التتار المجردين بالبلاد، وكان مقدمهم سيف الدين جنغلى ابن البابا إلى جبل ليسون، طالب فرصة، وأرسل جماعة من القراغول فتوقع (٢) عليهم اليزك الإسلامىّ وجها لوجه، واقتتلوا، فقتل أكثر التتار، وأمسك منهم ستة أنفار، واستشهد الأمير شهاب الدين حيدر، ثم عاد العسكر من هذه الغارة وقد حرقوا قلعة التينى، فلم يتمكن الأرمن من الإقامة بها بعد ذلك (٣). ومنها: أن فى العشر الأول من شعبان جاء سيل عظيم بدمشق، والسلطان الملك المنصور بها، وأخذ ما مرّ به من العمارات وغيرها، واقتلع الأشجار، وأهلك الحيوان، [و] (٤) الكثير من الناس، والخيل والجمال، وذهبت بما لا يحصى من الأقمشة والعدد والخيم والأموال، وكان السلطان قد أمر بالخروج من دمشق إلى

стр. 763

مصر، وقرّر أن يكون توجهه فى الحادى عشر من شعبان، وأحضرت جمال الخزائن والبيوتات، ولم يبق إلا إخراج الخزائن والآلات، فرسم السلطان أن يكون نزول الجمال بعيدا عن الأبواب، وأن يؤخّر إخراج الخزائن ذلك اليوم، توفيقا من الله الذى ألهمه الصواب، فلما [٦٨٧] كانت ليلة الأربعاء العاشر من شعبان من هذه السنة هجم السيل، ومدّ [لما جنّ الليل] (١) وجاء كأنّه الجبال، وجرى ما ذكرنا، ولم يدر أحد من أىّ جهة اندفع، فوصل السلطان قلعته يوم الثلاثاء ثامن عشر رمضان المعظم من هذه السنة (٢). وفيها: « ......... » (٣). وفيها: حج بالناس علم الدين سنجر الباشقردىّ.

стр. 764

ذكر من توفى فيها من الأعيان الصّدر الكبير عماد الدين أبو الفضل محمد (١) بن القاضى شمس الدين أبى نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازى. صاحب الطريقة المنسوبة فى الكتابة، سمع الحديث، وكان من رؤساء دمشق وأعيانها، توفى فى هذه السنة فى شهر صفر (٢). الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن (٣) بن الشيخ أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلىّ. أول من ولى قضاء الحنابلة بدمشق، ثم تركه وولى ابنه نجم الدين (٤) القضاء

стр. 765

وتدريس الأشرفيّة بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء المسلمين، وأكبرهم ديانة فى عصره وأمانة، مع هدى صالح، وسمت حسن، وخشوع ووقار، وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة، عن خمس وثمانين سنة، ودفن فى مقبرة والده (١). العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد (٢) بن محمد بن عباس بن أبى بكر بن جعوان الأنصارى الدمشقى، المحدّث، الفقيه الشافعىّ، البارع فى النحو واللغة. وقال ابن كثير: سمعت الشيخ تقى الدين بن يميّة، وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزىّ يقول كل واحد منهما: إن هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد، ﵀، وهما يسمعان فلم يعدّا عليه لحنة (٣)، وناهيك بهذين ثناء، هذا وهماهما (٤). الخطيب محيى الدين يحيى (٥) بن الخطيب قاضى القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضى القاضى جمال الدين بن الحرستانى الشافعىّ، خطيب دمشق، ومدرس الغزاليّة (٦).

стр. 766

وكان فاضلا بارعا، أفتى ودرّس، ولى الخطابة، والغزالية بعد أبيه، وكانت وفاته فى جمادى الآخرة منها، عن ثمان وستين سنة، ودفن بسفح جبل قاسيون. الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم (١) بن الشيخ الإمام العلاّمة العالم تقى الدين بن تيمية مفتى الفرق. وكان الشيخ شهاب الدين له فضيلة حسنة ولديه فوائد كبيرة، وكان له كرسىّ [٦٨٨] بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظهر قلبه، وإليه مشيخة دار الحديث السكريّة بالقصاعين، وبها سكنه، ثم درس ولده الشيخ تقى الدين أول السنة الآتية، ودفن بمقابر الصوفية. الشيخ محمد اليمنى، خادم الشيخ سفيان أبى عبد الله. أقام فى القاهرة على قدم التجريد عشر سنين، وكان يأكل فى كل عشرة أيام أكلة واحدة، وكان لا يلبس المخيط، وكانت إقامته بباب سعادة، وتوفى يوم الاثنين الثانى عشر من جمادى الآخرة، ودفن بباب النصر. الشيخ عبد الرحمن (٢)، رسول الملك أحمد سلطان ملك التتار. توفى فى هذه السنة، وكانت وفاته قريبة من وفاة مرسله، وقد ذكرنا بعض ترجمته، وكان هو تلميذ الشيخ موفق الدين الكواشى.

стр. 767

ويقال: إن موفق الدين أعطاه كتابا فى علم السيمياء، وقال له: اخرج اغسل هذا فى البحر، فخرج فأودعه عند من يثق به، وادعى أنه غسله، وبعد ذلك اشتغل به وتمهّر فيه، ودخل على الخواتين بهذا العلم، وحظى عند المغول، وعند الملك سلطان أحمد، كما ذكرناه. الأمير الكبير ملك عرب آل مرين أحمد (١) بن حجى، توفى فى هذه السنة بمدينة بصرى. الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالى محمد (٢) بن الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر عمر بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب حماة. توفى فى هذه السنة، كذا أرّخ بيبرس تاريخ وفاته فى هذه السنة (٣). وذكره الملك المؤيّد ابن ابنه فى تاريخه فى سنة ثلاث وثمانين وهو أجدر بذلك (٤)، فقال، ابتدأ به المرض فى أوائل شعبان بعد عوده من خدمة السلطان من

стр. 768

دمشق، وكان مرضه حمى صفراويّة داخل العروق، ثم صلح مزاجه بعض الصّلاح، فأشار الأطبّاء بدخوله الحمام، فدخلها، فعاوده المرض، وأحضر له الأطبّاء من دمشق مع من كان فى خدمته منهم، واشتدّ به ذات الجنب، وعالجه بما يصلح لذلك فلم يفد شيئا، وفى مدة مرضه أعتق مماليكه، وتاب توبة نصوحا، وكتب إلى السلطان الملك المنصور قلاون يسأله فى إقرار ابنه الملك المظفر محمود (١) فى ملكه على قاعدته، واشتدّ به مرضه حتى توفى بكرة حادى عشر شوال من سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وكانت ولادته فى الساعة [٦٨٩] الخامسة يوم الخميس لليلتين يقينا من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، فيكون عمره إحدى وخمسين سنة وستة أشهر وأربعة عشر يوما، وملك حماة يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وهو اليوم الذى توفى فيه والده الملك المظفر محمود، فيكون مدة ملكه إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام. وكان أكبر أمانيه أن يعيش حتى يسمع جوابه من السلطان فيما سأله من إقرار ولده الملك المظفر محمود على حماة، فاتفقت وفاته قبل وصول الجواب، وكان قد أرسل فى ذلك على البريد مملوكه سنقر أمير آخور، فوصل بالجواب من السلطان. بعد البسملة. المملوك قلاون. أعز الله أنصار المقام العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى الناصرى، ولا عدمه الإسلام، ولا فقدته السيوف والأقلام، وحماه من ذى داء، وعود

стр. 769

عوّاد، وإلمام الآلام، المملوك يجدّد الخدمة التى كان يودّ تجديدها شفاها، ويصف ما عنده من الألم لما ألّم بمزاجه الكريم، حتى أنه لم يكد يفتح بحديث فاها، ولما وقفنا على كتاب المولى المتضمن بمرض الجسد المحروس، وما انتهى إليه الحال، كادت القلوب تنشق، والنفوس تذوب حزنا، والرجاء من الله أن يتداركه بلطفه، وأن يمنّ بعافيته التى رفع فى مسألتها يديه وبسط كفيه، وهو يرجو من كرم الله معاجلة الشفاء، ومداركة العافية الموردة بعد الكدر مورد الصفا، وأن الله يفسح فى أجل المولى، ويهبه العمر الطويل. وأما الإشارة الكريمة إلى ما ذكره من حقوق يوجبها الإقرار، وعهود آمنت بدورها من السرار، ونحن نحمد الله، فعندنا تلك العهود ملحوظة، وتلك المودّات محفوظة، فالمولى يعيش قرير العين، فما تمّ إلاّ ما يسرّه من إقامة ولده مقامه، لا يحول ولا يزول، ولا يرى على ذلك ذلّة ولا ذهول، ويكون المولى طيب النفس، مستديم الأنس بصدق العهد القديم، وبكل ما يؤثر من خير مقيم. ولما وصل الكتاب اجتمع لقراءته الملك الأفضل، والملك [٦٩٠] المظفر، وعلم الدين سنجر المعروف بأبى خرص، وقرئ عليهم، فتضاعف سرورهم بذلك. وكان الملك المنصور محمد ملكا ذكيا، فطنا، محبوب الصورة، وكان له قبول عظيم عند ملوك الترك، وكان حليما إلى الغاية، يتجاوز عما يكره ويكتمه، ولا يفضح قائله، من ذلك أن الملك الظاهر بيبرس قدم مرة إلى حماة ونزل بالدار المعروفة الآن بدار المبارز، فرفع إليه أهل حماة عدة قصص يشكون فيها على الملك

стр. 770

المنصور، فأمر الملك الظاهر دواداره سيف الدين بلبان الرومى أن يجمع القصص ولا يقرأها، ويضعها فى منديل ويحملها إلى الملك المنصور صاحب حماة، فحملها الدوادار المذكور، وأحضرها إلى الملك المنصور، فقال: إنه والله لم يطلع السلطان - يعنى الملك الظاهر على قصة منها، وقد حملها إليك، فتضاعف دعاء الملك المنصور لصدقات الملك الظاهر، وخلع على الدوادار؛ وأخذ القصص، فقال بعض الجماعة: سوف يرى من تكلم بشئ لا ينبغى ما يلتقى، وتكلموا بمثل ذلك، فأمر الملك المنصور بإحضار نار وحرق تلك القصص، ولم يقف على شئ منها، لئلا يتغير خاطره على رافعها، وله مثل ذلك كثير. ذكر تملك الملك المظفّر حماة: ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاون وفاة الملك المنصور صاحب حماة، قرّر ابنه الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد فى ملك حماة على قاعدة والده، وأرسل إليه، وإلى عمه الملك الأفضل، وإلى أولاده التشاريف، ومكاتبة إلى الملك المظفر بذلك، ووصلت التشاريف ولبسوها فى العشر الأخير من شوال من هذه السنة - أعنى سنة ثلاث وثمانين وستمائة. ونسخة الكتاب الواصل من السلطان: بعد البسملة. المملوك قلاون.

стр. 771

أعز الله نصرة المقام العالى المولوى السلطانى الملكى المظفرى المنصورى (١)، ونزع عنه لباس البأس، وألبسه حلل السعد المجلوة على أعين الناس، وهو يقدم؟؟؟ خدمة بولاء، قد انبجست عيونه، وتأسّست مبانيه، وتناسبت ظنونه، وحلّت رهونه، وخلت ديونه، وأثمرت غصونه، وزهت أفنانه وفنونه. ومنها: وقد سيّرنا المجلس السّامى جمال الدين أقوش الموصلى الحاجب، وأصحبناه [٦٩١] من الملبوس الشريف ما يغيّر به لباس الحزن، وينجلى فى مطلعه ضياء وجهه الحسن، وتنحيلى بذلك غيوم تلك الغموم، وأرسلنا أيضا صحبته ما يلبسه هو وذووه، كما يبدو البدر بين النجوم. وآخر الكتاب - وكتب فى العاشر من شوال (٢) سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وكان قد وقع الإتفاق عند موت الملك المنصور على إرسال علم الدين سنجر أبو خرص الحموى لأجل هذا المهم، فلاقى سنجر المذكور جمال الدين الموصلىّ بالخلع فى أثناء الطريق، فأتمّ سنجر أبو خرص السير ووصل إلى الأبواب الشريفة السلطانية، فتلقاه السلطان بالقبول، وأعاده بكل ما يجب ويختار. وقال: نحن واصلون إلى الشام ونفعل مع الملك المظفر فوق ما فى نفسه، فعاد علم الدين سنجر أبو خرص إلى حماة ومعه الجواب بنحو ذلك.

стр. 772

السلطان توكدار (١) بن هلاون بن باطو بن جنكزخان الملقب فى الإسلام أحمد سلطان، قتل فى هذه السنة، قتله عمه أرغون كما ذكرناه مفصلا. السلطان غياث الدّين كيخسرو (٢) بن ركن الدين قليج أرسلان صاحب الروم، قتل فى هذا السنة، وكان سبب قتله أن أرغون توهم [فيه] (٣) أنه أعان أحمد سلطان على قتل عمه قنغرطاى بن هلاون، فإن أحمد سلطان كان قد استدعاه إلى الأردو، عند ما جلس فى السلطنة، وكان قنغرطاى مقيما ببلاد (٤) الروم من أيام أبغا، هو والسلطان غياث الدين، الأمير عز الدين محمد بكلبركى (٥) بن سلمان أخى البرواناه بين يديه، والصاحب فخر الدين خواجا علىّ، وكان النواب عن أحمد سلطان صمغار وطغريل وبلرغى فى الروم ثلاثة تمانات، فلما تقاعد قنغرطاى عن المسير إلى أردو أحمد سلطان، أرسل يحثه ويستدعيه بسرعة، فلم يمكنه التأخير، فتوجه هو والسلطان غياث الدين، وكان قد تزوج بأخته بنت السلطان ركن الدين، فلما وصل أردو قتله أحمد سلطان لوقته، وعزل غياث الدين عن السلطنة،

стр. 773

ورسم له فى الإقامة فى أرزنكان، فعاد إليها معزولا، وأقام بها مهزولا، وفوض السلطنة ببلاد الروم (١) إلى السلطان مسعود بن السلطان عز الدين [٦٩٢] كيكاوس، فاستقرّ بها (٢)، وليس له منها إلا الاسم، والحكم كله فيها للتتار وشحانيهم، فلما جلس أرغون فى السلطنة دسّ إليه وهو فى أرزتكان من خنقه بوتر، فمات فى هذه السنة (٣). الآشكرى صاحب القسطنطينية، واسمه ميخائيل (٤). هلك فى هذه السنة (٥)، وملك بعده ولده اندورنيكوس (٦)، وتتوّج، ولقّب الدوقس الانجالوس الثاولوغس، وكانت (٧) رسل السلطان قد توجّهوا إلى والده ميخائيل بنسخة الأيمان، فحلف بها ولده المذكور، فجهّز السلطان إليه الأمير ناصر الدين محمد بن المجنى الجزرىّ رسولا بهديّة جليلة، وجهّز السيفى بلبان الحلبى الكبير، ومظفر الدين موسى بن نمرش رسلا إلى تدآن منكو ونوغاى وقيدو، ومعهما الأمير قطفان وشمس الدين بن أبى الشوارب.

стр. 774

وميخائيل هذا [المتوفى] (١) لم يكن له أولا مملكة بالقسطنطينية ولا لأبيه، بل كان الملك بها لغيره، وكان هو من كبار البطارقة، وله قلعة من القلاع، وهو مقيم بها، فاتفق مجئ الفرنج لحصار القسطنطينية، فاستولوا عليها، واجتمع ميخائيل المذكور مع جماعة من عسكر القسطنطينية وقال لهم: إن أنا تحيّلت وأزحت الفرنج منها أكون ملكا عليكم، فأجابوه إلى شرطه، فقصدها فى جماعة ممن اجتمع إليه من البطارقة وحصرها، وقاتل الفرنج الذين بها أياما، ثم استجلى مكانا من السور، فطلع منه هو وأصحابه، والفرنج لا يشعرون، فإن المدينة وسيعة جدّا، فما أقلقهم إلا وثوبه بهم، وبذل السيف فيهم، فقتل منهم جماعة، وهرب من نجا منهم إلى المراكب، واستقرّ بالمدينة، وجلس على كرسىّ المملكة الأشكريّة، وأخذ الذى كان متملكا قبله، وكان شابّا فسمله وعزله (٢). والدة الملك السعيد (٣) بن الملك الظاهر بيبرس، ماتت فى هذه السنة، وهى بنت حسام الدين بركة خان مقدم الخوارزمية، الذين ذكرنا وصولهم إلى الديار المصرية وأخبارهم فى الأيام الصالحية النجمية الأيوبيّة، والله أعلم.

стр. 775

فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثالثة والثّمانين بعد السّتمائة (¬*) استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ. وسلطان البلاد المصرية والشامية: الملك المنصور قلاون الألفى. ونائبه فى [٦٩٣] الشام: حسام الدين لاجين المنصورى، وفى حلب: الأمير شمس الدين قراسنقر مملوكه. وصاحب حماة: الملك المظفر بن الملك المنصور. وصاحب بلاد الروم: السلطان مسعود بن السلطان عز الدين كيكاوس، ولكنه مقهور تحت أيدى التتار، وليس له إلا اسم السلطنة فقط. والحاكم بالبلاد الشرقية بكمالها أرغون بن أبغا بن هلاون. وصاحب البلاد الشمالية التى كرسيّها صراى: تدان منكو بن طغان بن باطوخان ابن دوشى خان بن جنكزخان. ذكر ما جريّات السّلطان الملك المنصور ﵀: منها: أنه توجه من الديار المصرية إلى الديار الشامية، ووصل دمشق يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة (١)، ثم خرج إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام.
следующие страницы →