← Адаб

Адаб · id 10614

البيان والتبيين

الجاحظ

Полный текст (863 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وكان سعد بن أبي وقاص يسمى: «المستجاب الدعوة» . وقال لعمر حين شاطره ماله: لقد هممت. فقال له عمر: لتدعو الله علي؟ قال: نعم. قال: إذن لا تجدني بدعاء ربي شقيا. وقال رسول الله ﷺ : «كم من ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابره «١» » . منهم البراء بن مالك. واجتمع الناس إليه وقد دهمهم العدو، فأقسم على الله، فمنحهم الله أكتافهم. الأصمعي وأبو الحسن قالا: أخبرنا ابراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن أبيه، أو عن غيره، قال: بلغ سعدا شيء فعله المهلّب في العدو، والمهلب يومئذ فتى، فقال سعد: «اللهم لا تره ذلا» . فيرون أن الذي ناله المهلب بتلك الدعوة. وقال الآخر: الموت خير من ركوب العار ... والعار خير من دخول النار والله من هذا وهذا جاري قالها الحسن بن علي ﵄. وقال الآخر، وكان قد وقع في الناس وباء جارف، وموت ذريع، فهرب على حماره، فلما كان في بعض الطريق ضرب وجه حماره إلى حيّه وقال: لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذي ميعة مطار أو يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح الله أمام الساري

стр. 737

قال: سمع مجاشع الرّبعيّ رجلا يقول: الشحيح اعذر من الظالم! فقال إن شيئين خيرهما الشح لناهيك بهما شرا. قال المغيرة بن عيينة: سمع عمر بن الخطاب ﵀ رجلا يقول في دعائه: اللهم اجعلني من الأقلين! قال عمر: ما هذا الدعاء؟ قال: سمعت الله يقول: وَقَلِيلٌ ما هُمْ ، وسمعته يقول: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ. فقال عمر: عليك من الدعاء بما يعرف. وقال ناس من الصحابة لعمر: ما بال الناس كانوا إذا ظلموا في الجاهلية فدعوا استجيب لهم ونحن لا يستجاب لنا وإن كنا مظلومين؟ قال: كانوا ولا مزاجر لهم إلا ذاك، فلما أنزل الله الوعد والوعيد، والحدود، والقود والقصاص، وكلهم إلى ذلك. وقال عمر بن الخطاب: إن في يوم كذا وكذا من شهر كذا لساعة لا يدعو الله فيها أحد إلا استجيب له. فقال له قائل: أرأيت أن دعا فيها منافق؟ قال: فإن المنافق لن يوفق لتلك الساعة. ولما صعد المنبر قابضا على يد العباس يوم الإستسقاء، ولم يزد على الدعاء والإستغفار فقيل له: إنك لم تستسق وإنما كنت تستغفر. قال: «قد استسقيت بمجاديح «١» السماء» . ذهب إلى قوله: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً. وكان عمر حمل الهرمزان مع جماعة في البحر فغرقوا. قال ابن سيرين: لو كان دعا عليهم بالهلاك لهلكوا. قال: وقال محمد بن علي لأبنه: يا بني إذا أنعم الله عليك نعمة فقل:

стр. 738

الحمد لله. وإذا حزبك «١» أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. وإذا أبطأ عنك رزق فقل: استغفر الله. قالوا: كان محمد بن علي لا يسمع المبتلى لإستعادة من البلاء. قال: وقال قوم ليزيد بن أسد: أطال الله بقاءك! قال: دعوني أمت وفيّ بقية تبكون بها علي. ورأى سالم بن عبد الله سائلا يسأل يوم عرفة فقال: يا عاجز، في هذا اليوم تسأل غير الله؟! قال: وكان رجل من الحكماء يقول في دعائه: اللهم احفظني من الصديق. وكان آخر يقول: اللهم اكفني بوائق «٢» الثقاب. وحدثني صديق لي كان قد ولي ضياع الري قال: قرأت على باب شيخ منهم: «جزى الله من لا نعرف ولا يعرفنا أحسن الجزاء، ولا جزى من نعرف ويعرفنا إلا ما هو أهله، إنه عدل لا يجور» . وكان على رشوم «٣» عمر بن مهران التي كان يرشم بها على الطعام: «اللهم احفظه ممن يحفظه» . وقال المغيرة بن شعبة في كلام له: إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور، والجمل الصور، فكيف بالرجل الكريم. أبو الحسن قال: قالت امرأة من الأعراب: «اللهم إني أعوذ بك من شر قريش وثقيف، وما جمعت من اللفيف، وأعوذ بك من عبد ملك أمره، ومن عبد ملأ بطنه» .

стр. 739

قال: مر عمر بن عبد العزيز برجل يسبّح بالحصى فإذا بلغ المائة عزل حصاة، فقال له عمر: ألق الحصى واخلص الدعاء. وكان عبد الملك بن هلال الهنائي عنده زنبيل ملآن حصى، فكان يسبح بواحدة واحدة، فإذا مل شيئا طرح ثنتين ثنتين، ثم ثلاثا ثلاثا، فإذا مل قبض قبضة وقال: سبحان الله بعدد هذا، فإذا مل شيئا قبض قبضتين وقال: سبحان الله بعدد هذا، فإذا ضجر أخذ بعروتي الزنبيل وقلبه، وقال: سبحان الله بعدد هذا كله، وإذا بكر لحاجة لحظ الزنبيل لحظة وقال: سبحان الله عدد ما فيه. قال غيلان: إذا أردت أن تتعلم الدعاء، فاسمع دعاء الأعراب. قال سعيد بن المسيب: مر بي صلة بن أشيم، فما تمالكت أن نهضت إليه فقلت: يا أبا الصهباء، أدع الله لي. فقال: رغبك الله فيما يبقى، وزهدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه، ولا تعول في الدين إلا عليه. أبو الحسن قال: سمع رجل بمكة رجلا يدعو لأمه، فقال له: ما بال أبيك؟ قال: هو رجل يحتال لنفسه. أبو الحسن عن عروة بن سليمان العبدي قال: كان عندنا رجل من بني تميم يدعو لأبيه ويدع أمه، فقيل له في ذلك، فقال: إنها كلبية! ورفع أعرابي يده بمكة قبل الناس فقال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس! وقال النبي ﷺ : «إن الله يحب الملحين في الدعاء» . وقال آخر: دعوتان أرجو أحداهما وأخاف الأخرى: دعوة مظلوم اعنته، ودعوة ضعيف ظلمته. قال: كان من دعاء أبي الدرداء: اللهم امتعنا بخيارنا، واعنا على شرارنا، واجعلنا خيارا كلنا، وإذا ذهب الصالحون فلا تبقنا.

стр. 740

وقال آخر لبعض السلاطين: أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ مني بين يديك، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي، إلا نظرت في أمري نظر من برئي أحب إليه من سقمي. قالوا: وكان مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير يقول: اللهم إنك أمرتنا بما أمرتنا به ولا نقوى عليه إلا بعونك، ونهيتنا عما نهيتنا ولا ننتهي عنه إلا بعصمتك، واقعة علينا حجتك، غير معذورين فيما بيننا وبينك، ولا مبخوسين فيما عملنا لوجهك. عبد العزيز بن أبان «١» ، عن سفيان، في قوله: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ : كان أحدهم إذا أراد أن يدعو قال: سبحانك اللهم. سفيان عن بن جريج، عن عكرمة «٢» ، قال في قوله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما قال: كان موسى ﵇ يدعو وهارون يؤمن، فجعلهما الله داعيين. قال: ولما وقع يونس في البحر وقد وكّل به حوت، فلما وقع إبتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع تسبيح الحصى، فنادى يونس في الظلمات أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. وقال الله ﵎: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. وفي الحديث المرفوع، إن من دعاء النبي ﷺ : «أعوذ بك من قلب لا يخشع، وبطن لا يشبع، ودعاء لا يسمع» .

стр. 741

علي بن سليم، أن قيس بن سعد قال: اللهم ارزقني حمدا ومجدا. فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلا بمال. عوف قال: قال رجل في مجلس الحسن: ليهنئك الفارس! قال له الحسن: فلعله حامر «١» . إذا وهب الله لرجل ولدا فقل: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره. *** أبو سلمة الأنصاريّ قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما أحسن تعزية أهل اليمن! وتعزيتهم: لا يحزنكم الله ولا يفتنكم، وأثابكم ما أثاب المتقين الشاكرين، وأوجب لكم الصلاة والرحمة. قال: وكان أبو بكر- ﵀ إذا عزّى رجلا قال: ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة. الموت أشد ما قبله، وأهون ما بعده. أذكروا فقد رسول الله ﷺ تهن عندكم مصيبتكم. صلى الله على محمد، وعظم الله أجركم. وكان علي بن أبي طالب- ﵀ إذا عزى قوما قال: إن تجزعوا فأهل ذلك الرحم، وإن تصبروا ففي ثواب الله عوض من كل فائت. وإن أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون محمد، ﷺ ، وعظم أجركم. وعزى عبد الله بن عباس، عمر بن الخطاب رحمهما الله: على بني له مات فقال: غوضك الله منه ما عوضه منك. وهذا الصبي الذي مات هو الذي كان عمر بن الخطاب قال فيه: ريحانة أشمها، وعن قريب ولد بارّ، أو عدوّ حاضر. *** سفيان قال: كان أبو ذر يقول: اللهم أمتعنا بخيارنا، واعنا على شرارنا.

стр. 742

قال: ودعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من الفقر المدقع، والذل المضرع. عزّت امرأة المنصور على ابي العباس، مقدمه مكة فقالت: عظم الله أجرك، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك، ولا عوض أعظم من خلافتك. قالوا: وقال عمر بن عبد العزيز، وقد سمعوا وقع الصواعق، ودويّ الريح، وصوت المطر، فقال وقد فزع الناس: هذه رحمته فكيف نقمته! وقال أبو اسحاق: اللهم إن كان عذابا فاصرفه، وإن كان صلاحا فزد فيه، وهب لنا الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء. اللهم إن كانت محنة فمنّ علينا بالعصمة، وإن كان عقابا فمنّ علينا بالمغفرة. قال أبو ذرّ: الحمد لله الذي جعلنا من أمّة تغفر لهم السيئات، ولا تقبل من غيرهم الحسنات. وكان الفضل بن الربيع يقول: المسألة للملوك من تحية النوكى. فإذا أردت أن تقول كيف أصبحت؟ فقل: صبّحك الله بالخير. وإذا أردت أن تقول: كيف تجدك؟ فقل: انزل الله عليك الشفاء والرحمة. قال أحمد الهجيمي أبو عمر، أحد أصحاب عبد الواحد بن زيد: اللهم يا أجود الأجودين، ويا أكرم الأكرمين، ويا أعفى العافين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أحسن الخالقين، فرج عني فرجا عاجلا تاما، هنيئا مباركا لي فيه، إنك على كل شيء قدير. وكان عبد الله الشّقري، وهو الكعبي أحد أصحاب المضمار، من غلمان عبد الواحد بن زيد- وكنية عبد الواحد أبو عبيدة- يقول: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك. اللهم هب لي يقينا، وأدم لي العافية. وافتح عليّ باب رزقي في عافية. وأعوذ بك من النار والعار، والكذب والسخف، والخسف والقذف والحقد والغصب. وحببني إلى

стр. 743

خلقك، وحببهم إلي. وأسألك فرجا عاجلا في عافية، إنك على كل شيء قدير. دعاء الغنوي في حبسه: أعوذ بك من السجن والدّين، والسّبّ والضرب، ومن الغلّ والقيد، ومن التعذيب والتخييس «١» . وأعوذ بك من الحور بعد الكور «٢» ، ومن شر العدوى في النفس والأهل والمال. وأعوذ بك من الخوف والحزن، وأعوذ بك من الهم والأرق، ومن الهرب والطلب، ومن الإستخذاء والاستخفاء «٣» ، ومن الإطراد والإغراب، ومن الكذب والعضيهة «٤» ، ومن السعاية والنميمة، ومن لؤم القدرة، ومقام الخزي في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير. ومن دعائه أيضا: أسألك اللهم طول العمر في الأمن والعافية، والحلم والعلم والحزم، والأخلاق الحسنة والأفعال المرضية، واليسر والتيسير، والنماء والتثمير، وطيب الذكر وحسن الأحدوثة، والمحبة في الخاصة والعامة. وهب لي ثبات الحجة، والتأييد عند المنازعة والمخاصمة، وبارك لي في الموت إنك على كل شيء قدير. وكان صالح المريّ كثيرا ما يردد في مجلسه: أعوذ بك من الخسف والمسخ، والرجفة والزلزلة، والصاعقة والريح المهلكة، وأعوذ بك من جهد البلاء، ومن شماتة الأعداء.

стр. 744

وكان يقول: اعوذ بك من التعب والتعدر، والخيبة وسوء المنقلب. اللهم من أرادني بخير فيسّر لي خيره، ومن أرادني بشرّ فاكفني شره. اللهم إني أسألك خصب الرّحل «١» ، وصلاح الأهل. وكان عيسى بن أبي المدور يقول: أعوذ بك من القلة والذلة، ومن الإهانة والمهنة، والإخفاق والوحدة. وأعوذ بك من الحيرة وقلة الحيلة، وأعوذ بك من جهد البلاء، وشماتة الأعداء. محمد بن عبد الله «٢» قال: قال عمر بن الخطاب ﵀: من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة. قال الله: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، لقوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. ومن أعطي الإستغفار لم يحرم القبول، لقوله : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وقال عمر بن الخطاب ﵀: كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، وسلوا الله رزق يوم بيوم. وروى محمد بن علي عن آبائه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فسلوه بباطن الكفين، وإذا استعذتموه فاستعيذوه بظاهرهما» . وقال آخر: اللهم إني أعوذ بك من بطر الغنى وذلة الفقر.

стр. 745

أبو سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: «سلوا ربكم حتى الشسع «١» ، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر» . سحيم، عن طاوس قال: يكفي من الدنيا ما يكفي العجين من الملح. قال: سأل رجل رجلا حاجة، فقال المسؤول: إذهب بسلام. فقال السائل: قد أنصفنا من ردنا إلى الله في حوائجنا. مجالد عن الشعبي قال: قال النبي ﷺ : «اللهم أذهب ملك غسان، وضع مهور كندة» . قال عمر بن الخطاب: «لكل شيء رأس، ورأس المعروف تعجيله» . [أصل العرب ولغتهم] القول في إنطاق الله اسماعيل بن ابراهيم ﵉، بالعربية المبينة على غير التلقين والتمرين، وعلى غير التدريب والتدريج، وكيف صار عربيا أعجميّ الأبوين. وأول من عليه أن يقرّ بهذا القحطاني، فإنه لا بد من أن يكون له أب كان أول عربي من جميع بني آدم ﷺ . ولو لم يكن ذلك كذلك وكان لا يكون عربيا حتى يكون أبوه عربيا وكذلك أبوه وكذلك جده كان ذلك موجبا لأن يكون نوح ﷺ عربيا، وكذلك آدم ﷺ . قال أبو عبيدة: حدثنا مسمع بن عبد الملك عن أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين عن آبائه قال: أول من فتق لسانه بالعربية المبينة اسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة.

стр. 746

وقال النبي ﷺ : «شهدت الفجار «١» وأنا ابن أربع عشرة سنة، وكنت أنبل على عمومتي» . يريد: أجمع لهم النبل. قال أبو عبيدة: فقال له يونس: صدقت يا أبا يسار هكذا حدثني نصر بن ظريف. وروى قيس بن الربيع «٢» ، عن بعض أشياخه عن ابن عباس: إن الله ألهم اسماعيل العربية الهاما. قال الله ﵎: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . قال: قد يرسل الله الرسول إلى قومه، ولو أرسل في ذلك الوقت إلى قوم اخرين لما كان الثاني ناقضا للأول. فإذا كان الأمر كذلك كان قومه أول من يفهم عنه، ثم يصيرون حجة على غيرهم. وإذا كان الله بعث محمدا ﷺ إلى العجم فضلا عن العرب، فقحطان وإن لم يكونوا من قومه أحق بلزوم الفرض من سائر العجم. وهذا الجواب جواب عوام النزارية. فأما الخواصّ الخلّص فإنهم قالوا: العرب كلهم شيء واحد، لأن الدار والجزيرة واحدة، والأخلاق والشيم واحدة، واللغة واحدة، وبينهم من التصاهر والتشابك، والإتفاق في الأخلاق وفي الأعراق، ومن جهة الخؤولة المردّدة والعمومة المشتبكة، ثم المناسبة التي بنيت على غريزة التربة وطباع الهواء والماء، فهم في ذلك بذلك شيء واحد في الطبيعة واللغة، والهمة والشمائل، والمرعى والراية، والصناعة والشهوة. فإذا بعث الله نبيا من العرب فقد بعثه إلى جميع العرب، وكلهم قومه، لأنهم جميعا يد على العجم، وعلى كل من حاربهم من الأمم، لأن تناكحهم لا يعدوهم، وتصاهرهم مقصور عليهم.

стр. 747

قالوا: والمشاكلة من جهة الإتفاق في الطبيعة والعادة، ربما كانت أبلغ وأوغل من المشاكلة من جهة الرّحم. نعم حتى تراه أغلب عليه من أخيه لأمه وأبيه. وربما كان أشبه به خلقا وخلقا، وأدبا ومذهبا. فيجوز أن يكون الله ﵎ حين حول اسماعيل عربيا أن يكون كما حوّل طبع لسانه إلى لسانهم، وباعده عن لسان العجم، أن يكون أيضا حول سائر غرائزه، وسلخ سائر طبائعه، فنقلها كيف أحب، وركبها كيف شاء. ثم فضله بعد ذلك بما عطاه من الأخلاق المحمودة، واللسان البين، بما لم يخصهم به. فكذلك يخصه من تلك الأخلاق ومن تلك الأشكال بما يفوقهم ويروقهم. فصار بإطلاق اللسان على غير التلقين والترتيب. وبما نقل من طباعه ونقل إليه من طبائعهم، وبالزيادة التي أكرمه الله بها، أشرف شرفا وأكرم كرما. وقد علمنا أن الخرس والأطفال إذا دخلوا الجنة وحوّلوا في مقادير البالغين، وإلى الكمال والتمام، لا يدخلونها إلا مع الفصاحة بلسان أهل الجنة. ولا يكون ذلك إلا على خلاف الترتيب والتدريج والتعليم والتقويم. وعلى ذلك المثال كان كلام عيسى بن مريم، ﷺ ، في المهد، وإنطاق يحيى ﵇ بالحكمة صبيا. وكذلك القول في آدم وحواء ﵉. وقد قلنا في ذئب أهبان بن أوس، وغراب نوح، وهدهد سليمان، وكلام النملة، وحمار عزير «١» ، وكذلك كل شيء أنطقه الله بقدرته، وسخره لمعرفته. وإنما يمتنع البالغ من المعارف من قبل أمور تعرض من الحوادث، وأمور في أصل تركيب الغريزة. فإذا كفاهم الله تلك الآفات، وحصنهم من تلك

стр. 748

الموانع، ووفر عليهم الذكاء، وجلب اليهم جياد الخواطر، وصرف أوهامهم إلى التعرف، وحبب إليهم التبين، وقعت المعرفة وتمت النعمة. والموانع قد تكون من قبل الأخلاط الأربعة على قدر القلة والكثرة، والكثافة والرقة. ومن ذلك ما يكون من جهة سوء العادة، وإهمال النفس، فعندما يستوحش من الفكرة، ويستثقل النظر. ومن ذلك ما يكون من الشواغل العارضة، والقوى المتقسمة. ومن ذلك ما يكون من خرق المعلم، وقلة رفق المؤدب، وسوء صبر المثقف. فإذا صفى الله ذهنه ونقحه، وهذبه وثقفه، وفرغ باله، وكفاه إنتظار الخواطر، وكان هو المفيد له والقائم عليه، والمريد لهدايته، لم يلبث أن يعلم. وهذا صحيح في الأوهام، غير مدفوع في العقول. وقد جعل الله الخال أبا. وقالوا: «الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم» . وقد رأينا إختلاف صور الحيوان، على قدر إختلاف طبائع الأماكن. وعلى قدر ذلك شاهدنا اللغات والأخلاق والشهوات. ولذلك قالوا: «فلان ابن بجدتها» ، و «فلان بيضة البلد» ، يقع ذما ويقع حمدا. وقال زياد: «والله للكوفة أشبه بالبصرة من بكر بن وائل بتميم» » . ويقولون: «ما أشبه الليلة بالبارحة» ، كأنهم قالوا: ما أشبه زمان يوسف ابن عمر بزمان الحجاج. وقال سهل بن عمرو: «أشبه أمرأ بعض بزه «١» » . وقال الأضبط بن قريع: «بكل واد بنو سعد» . ولولا أن الله أفرد إسماعيل من العجم، وأخرجه بجميع معانيه إلى العرب، لكان بنو اسحاق أولى به. وإنما ذلك كرجل قد أحاط علمه بأن

стр. 749

هذا الطفل من نجل هذا الرجل، ولكن لما كان من سفاح لم يجز أن يضيفه إليه ويدعوه أباه. وقد جعل الله نسب ابن الملاعنة نسب أمه، وإن كان ولد على فراش أبيه. وقد أرسل الله موسى وهارون، إلى فرعون وقومه وإلى جميع القبط، وهما أمتان: كنعاني وقبطي. وقد جعل الله قوم كل نبي هم المبلغين والحجة. ألا ترى أنا نزعم أن عجز العرب عن مثل نظم القرآن حجة على العجم من جهة إعلام العرب العجم أنهم كانوا عن ذلك عجزة. وقد قال النبي ﷺ : «خصصت بأمور: منها أني بعثت إلى الأحمر والأسود، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا» . فدل بذلك على أن غيره من الرسل إنما كان يرسل إلى الخاص. وليس يجوز لمن عرف صدق ذلك الرسول من الأمم أن يكذبه وينكر دعواه. والذي عليه ترك الإنكار والعمل بشريعة النبي الأول. هذا فرق ما بين من بعث إلى البعض، ومن بعث إلى الجميع. [إستحقاق الخلافة] قال: وقال حباب بن المنذر «١» يوم السقيفة: «أنا جذيلها «٢» المحكّك، وعذيقها المرجّب «٣» ، إن شئتم كررناها جذعة «٤» . منا أمير ومنكم أمير، فإن عمل المهاجري شيئا في الأنصاري رد ذلك عليه الأنصاري، وإن عمل الأنصاري شيئا في المهاجري رد عليه المهاجري» .

стр. 750

فأراد عمر الكلام فقال أبو بكر: «على رسلك. نحن المهاجرون، أول الناس إسلاما، وأوسطهم دارا، وأكرم الناس أحسابا، وأحسنهم وجوها، وأكثر الناس ولادة في العرب، وأمسهم رحما برسول الله ﷺ . أسلمنا قبلكم وقدمنا في القرآن عليكم، فأنتم إخواننا في الدين وشركاؤنا في الفيء، وأنصارنا على العدو، آويتم ونصرتم ووآسيتم، فجزاكم الله خيرا. نحن الأمراء وأنتم الوزراء. لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش، وأنتم محقوقون ألا تنفسوا على أخوانكم من المهاجرين ما ساق الله إليهم» . قالوا: فإنا قد رضينا وسلمنا. عيسى بن يزيد قال: قال أبو بكر ﵀: «نحن أهل الله، وأقرب الناس بيتا من بيت الله، وأمسهم رحما برسول الله ﷺ . إن هذا الأمر إن تطاولت له الخزرج لم تقصر عنه الأوس، وإن تطاولت له الأوس لم تقصر عنه الخزرج. وقد كان بين الحيين قتلى لا تنسى، وجرحى لا تداوى. فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي «١» أسد، يضغمه المهاجري ويجرحه الأنصاري» . قال ابن دأب: فرماهم والله بالمسكتة. من حديث ابن أبي سفيان بن حويطب، عن أبيه عن جده قال: قدمت من عمرتي فقال لي أهلي: أعلمت أن أبا بكر بالموت؟ فأتيته فإذا عيناه تذرقان، فقلت: يا خليفة رسول الله أليس كنت أول من أسلم وثاني إثنين في الغار، فصدقت هجرتك وحسنت نصرتك، ووليت فأحسنت صحبتهم، واستعملت خيرهم عليهم؟ قال: وحسنا ما صنعت؟ قلت: نعم والله. قال: الله؟! والله أشكر له واعلم به، ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر الله. فما خرجت حتى مات.

стр. 751

أبو الخطاب الزراري، عن حجناء بن جرير قال: قلت يا أبه، إنك لم تهج أحد إلا وضعته، إلا التّيم؟ قال: لأني لم أجد حسبا فأضعه، ولا بناء فأهدمه! قال: وقيل للفرزدق: أحسن الكميت في مدائحه، في تلك الهاشميات! قال: وجد آجرا وجصا فبنى. عامر بن الأسود قال: دخل رجل من ولد عامر بن الظرب على عمر بن الخطاب ﵀، فقال له: خبرني عن حالك في جاهليتك، وعن حالك في إسلامك. قال: أما في جاهليتي فما نادمت فيها غير لمة، ولا هممت فيها بأمة، ولا خست فيها عن بهمة «١» ، ولا رآني راء إلا في ناد أو عشيرة، أو حمل جريرة، أو خيل مغيرة. عوانة قال: قال عمر: الرجال ثلاثة: رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فبصدرها مصدرها، ورجل متوكل لا ينظر فإذا نزلت به نازلة شاور أهل الرأي وقبل قولهم، ورجل حائر بائر «٢» ، لا يأتمر رشدا، ولا يطيع مرشدا. قال: كلم علباء بن الهيثم السدوسي عمر بن الخطاب في حاجة، وكان أعور دميما، جيد اللسان حسن البيان، فلما تكلم في حاجته فأحسن، صعد عمر بصره فيه وحدره، فلما أن قام قال: «لكل أناس في جميلهم خبر» . أخبرنا عن عيسى بن يزيد عن أشياخه قال: قدم معاوية المدينة فدخل دار عثمان، فقالت عائشة بنت عثمان: وا أبتاه! وبكت، فقال معاوية: أبنت أخي إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، ومع كل

стр. 752

إنسان سيفه، وهو يرى مكان أنصاره، وإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا ندري أعلينا تكون أم لنا، ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين. وقالت عائشة إبنة عثمان في أبان بن سعيد بن العاصي حين خطبها، وكان نزل بأيلة «١» وترك المدينة: نزلت ببيت الضبّ لا أنت ضائر ... عدوا ولا مستنفعا أنت نافع أبو الحسن قال: قال سلامة بن روح الجذامي، لعمرو بن العاص: أنه كان بينكم وبين العرب باب فكسرتموه، فما حملكم على ذلك؟ قال: أردنا أن نخرج الحق من جفير «٢» الباطل. قدم ببيعة علي إلى الكوفة يزيد بن عاصم المحاربي، فبايع أبو موسى، فقال عمار لعلي: والله لينقضن عهده، وليحلن عقده، وليقرن جهده، وليسلمن جنده. وقال عليّ في رواية الشعبي: حملت إليكم درّة عمر لأضربكم بها لتنتهوا فأبيتم، حتى اتخذت الخيزرانة فلم تنتهوا. وقد أرى الذي تريدون: السيف. وإني لا أصلحكم بفسادي. [مقطعات شعرية] كانت العادة في كتاب الحيوان أن أجعل في كل مصحف من مصاحفها عشر ورقات من مقطّعات الأعراب، ونوادر الأشعار، لما ذكرت عجبك بذلك، فأحببت أن يكون حظ هذا الكتاب في ذلك أوفر إن شاء الله.

стр. 753

قال همّام الرقاشيّ: أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة ... وفي العتاب حياة بين أقوام «١» قدّمت قبلي رجالا لم يكن لهم ... في الحق أن يلجوا الأبواب قدامي لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم ... قبرا وأبعدهم من منزل الذام «٢» حتى جعلت إذا ما حاجتي عرضت ... بباب دارك أدلوها بأقوام «٣» وقال أبو العرف الطهوي: وافى الوفود فوافى من بني حمل ... بكر الوفادة فاتي السنّ عرزوم كزّ الملاطين في السربال حيث مشى ... وفي المجالس لحاظ زراميم «٤» لما رأى الباب والبواب أخرجه ... لؤم مخالطه جبن وتجزيم «٥» قد كان لي بكم علم وكان لكم ... ممشى وراء ظهور القوم معلوم وقال الحارث بن حلّزة- قال أبو عبيدة: أنشدنيها أبو عمرو، وليست إلا هذه الأبيات. والباقي مصنوع: يأيها المزمع ثم انثنى ... لا يثنك الحازي ولا الشاحج «٦» ولا قعيد أعضب قرنه ... هاج له من مرتع هائج «٧» بينا الفتى يسعى ويسعى له ... تاح له من أمره خالج «٨» يترك ما رقّح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج «٩»

стр. 754

قلت لعمرو حين أرسلته ... وقد حبا من دوننا عالج «١» لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج «٢» واصبب لأضيافك ألبانها ... فإن شرّ اللبن الوالج وقال زبّان بن سيّار بن جاير: تخبّر طيرة فيها زياد ... لتخبره وما فيها خبير أقام كأنّ لقمان بن عاد ... أشار له بحكمته مشير تعلّم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور «٣» بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير ومن ينزح به لا بد يوما ... يجيء به نعيّ أو بشير وقال بعض الأعراب: نجية بطّال لدن شبّ همه ... لعاب الغواني والمدام المشعشع «٤» جلا المسك والحمام والبيض كالدمى ... وفرق المداري رأسه فهو أنزع أسليم ذاكم لا خفا بمكانه ... لعين تدحّى أو لأذن تسمّع من النفر الشّمّ الذين إذا أنتموا ... وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا إذا النفر السود اليمانون حاولوا ... له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا وقال بعض الأعراب: ألبان إبل تعلّة بن مسافر ... ما دام يملكها عليّ حرام وطعام عمران بن أوفى مثله ... ما دام يسلك في البطون طعام إن الذين يسوغ في أعناقهم ... زاد يمنّ عليهم للئام لعن الاله تعلة بن مسافر ... لعنا يشنّ عليه من قدام

стр. 755

وقال بعض الأعراب: جيبة قرم شادها القتّ والنوى ... بيثرب حتى نيّها متظاهر فقلت لها سيري فما بك علة ... سنامك ملموم ونابك فاطر فمثلك أو خيرا تركت رذية ... تقلّب عينيها إذا مرّ طائر «١» وقال بعض الأعراب- مجهول الاسم- وهو من جيد محدث أشعارهم: حفرنا على رغم اللهازم حفرة ... ببطن فليج والأسنة جنّح وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الربى ... رأوا أن إقرارا على الضيم أروح وقال رجل من محارب: وقائلة تطوّف في جداد ... وأنت، إخال، معطى لو تقوم فقلت الضاربات الطلح وهنا ... على يمن إذا وضح النجوم قصرن عليّ بعد الله فقري ... فلا أسل الصديق ولا ألوم وقال بعض الطائيين، وهو حاتم: وإني لأستحيي حياء يسرني ... إذا اللؤم من بعض الرجال تطلّعا إذا كان أصحاب الإناء ثلاثة ... حييا ومستحيا وكلبا مجشّعا «٢» فإني لأستحيي أكيلي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا أكف يدي من أن تمسّ أكفهم ... إذا نحن أهوينا وحاجتنا معا وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا وقال، وأظنها لبعض اليهود: وإني لأستبقي، إذا العسر مسني، ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع واعفي ثرا قومي، ولو شئت نولوا ... إذا ما تشكّى الملحف المتضارع «٣»

стр. 756

مخافة أن أقلى إذا جئت زائرا ... وترجعني نحو الرجال المطامع «١» فأسمع منّا أو أشرّف منعما ... وكل مصادي نعمة متواضع «٢» وقال بعض بني أسد: ألا جعل الله اليمانين كلهم ... فدى لفتى الفتيان يحيي بن حيان ولو عريق فيّ من عصبية ... لقلت وألفا من معدّ بن عدنان ولكن نفسي لم تطب بعشيرتي ... وطبت له نفسا بأبناء قحطان وقال ثروان- أو ابن ثروان- مولى لبني عذرة: لو كنت مولى قيس عيلان لم تجد ... عليّ لإنسان من الناس درهما لكنني مولى قضاعة كلها ... فلست أبالي أن أدين وتغرما أولئك قومي بارك الله فيهم ... على كل حال ما أعفّ وأكرما جفاة المحزّ لا يصيبون مفصلا ... ولا يأكلون اللحم إلا تخذّما «٣» وقال آخر: أيا إبنة عبد الله وإبنة مالك ... ويا إبنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما عملت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني غير آكله وحدي كريما قصيا أو قريبا فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي وكيف يسيغ المرء زادا وجاره ... خفيف المعى بادي الخصاصة والجهد «٤» وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد وإني لعبد الضعيف ما دام ثاويا ... وما فيّ إلا تلك من شيمة العبد

стр. 757

وقال ابن عبدل: ولو شاء بشر كان من دون بابه ... طماطم سود أو صقالبة حمر ولكن بشرا سهّل الباب للتي ... يكون لبشر غبها الحمد والأجر «١» بعيد مراد العين ما ردّ طرفه ... جذار الغواشي باب دار ولا ستر «٢» وقال بعض الحجازيين: لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم ... لم ينكر الكلب أني صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك يفعمني ... والعنبر الورد أذكيه على النار «٣» فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني ... وكان يعرف ريح الزق والقار وقال أبن عبدل: نعم جار الخنزيرة المرضع الغر ... ثى إذا ما غدا، أبو كلثوم طاويا قد أصاب عند صديق ... من غذاء ملبق مأدوم «٤» ثم أنحى بجعره حاجب الشم ... س فألقى كالمعلف المهدوم «٥» وقال حبيب بن أوس: وحياة القريض إحياؤك الجو ... د فإن مات الجود مات القريض يا محبّ الإحسان في زمن أص ... بح فيه الإحسان وهو بغيض وقال: ثم أطرحتم قراباتي واصرتي ... حتى توهمت أني من بني أسد

стр. 758

وقال: وطلعة الشعر أقلى في عيونهم ... وفي صدورهم من طلعة الأسد وقال: إياك يعني القائلون بقولهم ... إن الشقيّ بكلّ حبل يخنق سر حيث شئت من البلاد فلي بها ... سور عليك من الرجال وخندق وقال: من شاعر وقف الكلام ببابه ... واكتنّ في كنفي ذراه المنطق «١» قد ثقّفت منه الشام، وسهّلت ... منه الحجاز، ورققته المشرق وقال: بنو عبد الكريم نجوم ليل ... ترى في طييء أبدا تلوح إذا كان الهجاء لهم ثوابا ... فخبرني لمن خلق المديح وقال: أي شيء يكون أحسن من ص ... بّ أديب متيم بأديب وقال: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحبّ إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل وقال: إشرب فإنك سوف تعلم أنه ... قدح يصيب العرض منه خمار غاداك أسوار الكلام بشرّد ... عون القريض حتوفها أبكار غرر مني ما شئت كن شواهدي ... إن لم يكن لي والد عطّار

стр. 759

وقال سلمة بن الخرشب الأنماري: ابلغ سبيعا وأنت سيدنا ... قدما وأوفى رجالنا ذمما أنّ بغيضا وأن أخوتها ... ذبيان قد ضرّموا الذي اضطرما نبئت أن حكّموك بينهم ... فلا يقولنّ بئس ما حكما إن كنت ذا عرفة بشأنهم ... تعرف ذا حقهم ومن ظلما وتنزل الأمر في منازله ... حزما وعزما وتحضر الفهما ولا تبالي من المحق ولا المب ... طل لا إلّة ولا ذمما فاحكم وأنت الحكيم بينهم ... لن يعدموا الحكم ثابتا صتما واصدع أديم السواء بينهم ... على رضا من رضي ومن رغما إن كان مال فقضّ عدّته ... مالا بمال وإن دما فدما هذا وإن لم تطق حكومتهم ... فانبذ إليهم أمورهم سلما وقال آخر: أبلغ ضرارا أبا عمرو مغلغلة ... إن كان قولك ظهر الغيب يأتينا إرهن قبيصة إن صلح هممت به ... إنّ ضرارا لكم رهن بما فينا إن ضحيكا قتيل من سراتكم ... وإن حطّان منا، فاعدلوا الدينا وانه عبيدا فلا يؤذي عشيرته ... نهيك خير له من نهي ناهينا وقال آخر: بني عدي ألا يا أنهوا سفيهكم ... إن السفيه إذا لم ينه مأمور وقال حضرمي بن عامر الأسدي، ومات أخوه فقال جزء: قد فرح بأكل الميراث: قد قال جزء ولم يقل امما ... إني تروحت ناعما جذلا «١»

стр. 760

إن كنت أزننتني بها كذبا ... جزء فلاقيت مثلها عجلا «١» أفرح إن أرزأ الكرام وإن ... أورث ذودا شصائصا نبلا «٢» وقال حريث بن سلمة بن مرارة: تقول ابنة العمري لما رأيتها: ... تنكرت حتى كدت منك أهال فإن تعجبي مني عمير فقد أتت ... ليال وأيام علي طوال وإني لمن قوم تشيب سراتهم ... كذاك وفيهم نائل وفعال ولو لقيت ما كنت ألقى من العدى ... إذا شاب منها مفرق وقذال ولكنها في كلّة كلّ شتوة ... وفي الصيف كن بارد وحجال «٣» تصان وتعلى المسك حتى كأنها ... إذا وضعت عنها النصيف غزال وقال بعض الخوارج لأمرأته وأرادت أن تنفر معه: إن الحروريّة الحرّى إذا ركبوا ... لا يستطيع لهم أمثالك الطلبا أن يركبوا فرسا لا تركبي فرسا ... ولا تطيقي مع الرجالة الخببا وقال خزر بن لوذان لامرأته في شبيه بهذا: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب إن الغبوق له وأنت مسوءة ... فتأوهي ما شئت ثم تحوّبي كذب العتيق وماء شنّ بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا «٤» فاذهبي إني لأخشى أن تقول خليلتي: ... هذا غبار ساطع فتلّب إن العدوّ لهم إليك وسيلة ... أن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي ويكون مركبك القعود وحدجه ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي وأنا أمرؤ إن يأخذوني عنوة ... أقرن إلى شر الركاب وأجنب

стр. 761

وأراد أعرابي أن يسافر فطلبت إليه امرأته أن تكون معه، فقال: إنك لو سافرت قد مذحت «١» ... وحكك الحنوان فانفشحت «٢» وقلت هذا صوت ديك تحتي المذح: سحج «٣» الفخذين بالأخرى. وفي شبيه بالمعنى الأول يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: وأعجبها من عيشها ظلّ غرفة ... وريان ملتف الحدائق أخضر ووال كفاها كلّ شيء يهمها ... فليست لشيء آخر الليل تسهر وقال سلامة بن جندل هذه الأبيات وبعث بها إلى صعصعة بن محمود بن مرثد، وكان أخوه أحمر بن جندل أسيرا في يده فأطلقه له: سأجزيك بالود الذي كان بيننا ... أصعصع إني سوف أجزيك صعصعا سأهدي وإن كنا بتثليث مدحة ... إليك وإن حلّت بيوتك لعلعا فإن يك محمود أباك فإننا ... وجدناك محمود الخلائق أروعا فإن شئت أهدينا ثناء ومدحة ... وإن شئت أهدينا لكم مائة معا قال: الثناء والمدحة أحب إلينا. وقال أوس بن حجر، حين حبس وأقام عند فضالة بن كلدة، وتولت خدمته حليمة بنت فضالة، شاكرا لذلك:

стр. 762

لعمرك ما ملت ثواء ثويها ... حليمة إذ ألقي مراسي مقعدي «١» ولكن تلقّت باليدين ضمانتي ... وحلّ بفلج فالقنافذ عوّدي «٢» وقد غبرت شهري ربيع كليهما ... بحمل البلايا والخباء الممدّد «٣» ولم تلهها تلك التكاليف إنها ... كما شئت من أكرومة وتخرّد «٤» هي ابنة أعراق كرام نمينها ... إلى خلق عفّ برازته قد سنجزيك أو يجزيك عنا مثوّب ... وحسبك أن يثني عليك وتحمدي وقال الخريميّ: فلم أجزه إلا المودة جاهدا ... وحسبك مني أن أودّ فأجهدا وقال الأسدي: فإني أحبّ الخلد لو أستطيعه ... وكالخلد عندي أن أموت ولم ألم وقال الحادرة: فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأحسابنا، إن الثناء هو الخلد وأنشدني الأصمعي لمهلهل: فقتلا بتقتيل وعقرا بعقركم ... جزاء العطاس لا يموت من اتّأر وضاف أبو شليل العنزيّ بني حكم- فخذا من عنزة- فقال: أراني في بني حكم غريبا ... على قتر أزور ولا أزار أناس يأكلون اللحم دوني ... وتأتيني المعاذر والقتار

стр. 763

وقال آخر: إذا مدّ أرباب البيوت بيوتهم ... على رجّح الأكفال ألوانها زهر فإن لنا منها خباء يحفنا ... إذا نحن أمسينا: المجاعة والفقر وقال الآخر، وهو أبو المهوّش الأسديّ: تراه يطوّف الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد وقال أيضا: وبنو الفقيم قليلة أحلامهم ... ثطّ «١» اللحى متشابهو الألوان لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أصبح جمعهم بعمان متأبطين بنيهم وبناتهم ... صعر الأنوف لريح كلّ دخان وقال الآخر: وجيرة لن ترى في الناس مثلهم ... إذا يكون لهم عيد وإفطار إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وليس يبدو لنا ما تنضج النار وقال أبو الطروق الضبّيّ، في خاقان بن عبد الله بن الأهتم: شكّ الناس في خاقان لما ... أتى لولاده سنة وشهر وقالت أخته إني براء ... إلى الرحمن منك وذاك نكر ولم تسمع بحمل قبل هذا ... أتى من دونه دهر ودهر فنافرها فألحقه شبيب ... وأثبته فثاب عليه وفر وقال مكّيّ بن سوادة البرجمي فيه: تحير اللؤم يبغي من يحالفه ... حتى تناهى إلى أبناء خاقان أزرى بكم يا بني خاقان إنكم ... من نسل حجّامة من قنّ هزّان سفاكة لدماء القوم آكلة ... قدما لأموالهم من غير سلطان

стр. 764

لو تسألون بها أيوب جاءكم ... على الذي قلت أيوب ببرهان أيام تعطيه خرجا من حجامتها ... يوما فيوما توفّيه بأربان «١» فإن رددتم عليه ما يقول أتى ... على مقالته فيها بتبيان ثم اشتراها أبو خاقان حين عست ... فالتقطت نطفة منه باقطان «٢» فاستدخلتها ولا تدري بما فعلت ... حتى إذا ارتكضت جاءت بخاقان «٣» وقال اللعين المنقري «٤» في آل الأهتم: وكيف تسامون «٥» الكرام وأنتم ... دوارج حيريون فدع القوائم بنو ملصق «٦» من ولد حذلم لم يكن ... ظلوما ولا مستنكرا للمظالم وقال الآخر: قالت عهدتك مجنونا فقلت لها ... إن الشباب جنون برؤه الكبر وقال أعرابي، وهو أبو حيّة النميريّ: رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكناس رميم ألا ربّ يوم لو رمتني رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم رميم التي قالت لجارات بيتها ... ضمنت لكم ألا يزال يهيم وقال أبو يعقوب الأعور: بقلبي سقام لست أحسن وصفه ... على أنه ما كان فهو شديد تمر به الأيام تسحب ذيلها ... فتبلى به الأيام وهو جديد

стр. 765

وقال الثقفي: من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد تنبو يداه إذا ما قلّ ناصره ... ويأنف الضيم إن أثرى له عدد وقال أشجع السلمي «١» ، في هارون أمير المؤمنين: وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والأظلام فإذا تنبّه رعته وإذا هدا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام وقال: انتجع الفضل أو تخلّ من الدن ... يا فهاتان غايتا الهمم وقال: أبت طبرستان إلا التي ... يعمّ البريّة من دائها ضممت مناكبها ضمة ... رمتك بما بين أحشائها قالوا: لم يدع الأول للآخر معنى شريفا ولا لفظا بهيا إلا أخذه، إلا بيت عنترة: فترى الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنّم غردا يسنّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على الزّناد الأجذم وقال الفقيمي، قاتل غالب أبي الفرزدق: وما كنت نوّاما ولكن ثائرا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل وقد كنت مجرور اللسان ومفحما ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول

стр. 766

وقال أبو المثلّم الهذلي: أصخر بن عبد الله إن كنت شاعرا ... فإنك لا تهدي القريض لمفحم وقال الهذلي «١» : على عبد بن زهرة طو ... ل هذا الليل أنتحب أخ لي دون من لي من ... بني عم وإن قربوا طوى من كان ذا نسب ... إلي وزاده النسب أبو الأضياف والأيتا ... م ساعة لا يعدّ أب ألا لله درّك من ... فتى قوم إذا ركبوا وقالوا من فتى ... للثغر يرقبنا ويرتقب فكنت أخاهم حقا ... إذا تدعى لها تثب وقد ظهر السوايغ في ... هم والبيض واليلب أقام لدى مدينة آ ... ل قسطنطين وانقلبوا نجيبا حين يدعى، إ ... ن آباء الفتى نجب وقال أدهم بن محرز الباهلي: لما رأيت الشيب قد شان أهله ... تفتّيت وابتعت الشباب بدرهم وقال آكل المرار الملك «٢» : إن من غرّه النساء بشيء ... بعد هند لجاهل مغرور حلوة العين واللسان، ومرّ ... كل شيء يجنّ منها الضمير كل أنثى وإن بدت لك منها ... آية الحب، حبها خيتعور «٣»

стр. 767

وقال طفيل الغنويّ: إن النساء كأشجار نبتن معا ... منها المرار وبعض المرّ مأكول إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واجب لا بد مفعول لا ينثنين لرشد إن صرفن له ... وهنّ بعد ملاويم مخاذيل وقال علقمة بن عبدة «١» : فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب إذا قلّ مال المرء أو شاب رأسه ... فليس له من ودّهنّ نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرح الشباب عندهن عجيب وقال أبو الشّغب السّعديّ: أبعد بني الزهراء أرجو بشاشة ... من العيش أو أرجو رخاء من الدهر غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... ألهفي على تلك الغطارفة الزهر يذكرنيهم كلّ خير رأيته ... وشر فما أنفكّ منهم على ذكر وقال أبو حزابة «٢» ، في عبد الله بن ناشرة: ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا خير إلا قد تولّى وأدبرا وكان حصادا للمنايا ازدرعنه ... فهلا تركن النبت ما كان أخضرا لحا الله قوما أسلموك ورفّعوا ... عناجيج أعطتها يمينك ضمّرا «٣» أما كان فيهم فارس ذو حفيظة ... يرى الموت في بعض المواطن أعذرا يكرّ كما كرّ الكليبي بعدما ... رأى الموت تحدوه الأسنة أحمرا فكر عليه الورد يدمي لبانه ... وماكر إلا رهبة أن يعيّرا

стр. 768

وقال أعرابي: رعاك ضمان الله يا أمّ مالك ... ولله أن يشقيك أغنى وأوسع يذكرنيك الخير والشر والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوقّع وقال دريد بن الصّمّة: وقالوا ألا تبكي أخاك، وقد أرى ... مكان الأسى لكن بنيت على الصبر فقلت أعبد الله أبكي أم الذي ... على الجدث النائي قتيل أبي بكر وعبد يغوث أو نديمي خالدا ... وعزّ المصاب وضع قبر حذا قبر أبى القتل إلا آل صمة أنهم ... أبوا غيره والقدر يجري إلى القدر فأما ترينا لا تزال دماؤنا ... لدى واتر يسعى بها آخر الدهر فإنا للحم السيف، غير نكيرة ... ونلحمه حينا وليس بذي نكر يغار علينا واترين فيشتفى ... بنا إن أصبنا أو نغير على وتر قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا ... فلا ينقضي إلا ونحن على شطر وقال الآخر: إذا ما تراءاه الرجال تحفّظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب حبيب إلى الزوّار غشيان بيته ... جميل المحيا شبّ وهو أديب فتى لا يبالي أن يكون بجسمه ... إذا نال خلّات الكرام شحوب حليم إذا ما الحلم زيّن أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب حليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... قريبا ويدعوه الندى فيجيب يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه ... إذا لم يكن في المنقيات حلوب يقول: إذا كان الجدب ولم يكن للمال لبن فهو وهوب مطعام في هذا الزمن. والمنقيات: المهازيل التي ذهب نقيهن. والنقي: مخ العظام وشحم العين، وجمعه أنقاء. وناقة منقية، أي ذات نقي.

стр. 769

وقال الآخر: ألا ترين وقد قطّعتني عذلا ... ماذا من الفوت بين البخل والجود «١» إلّا يكن ورق يوما أجود به ... للمعتفين فإني ليّن العود «٢» وإلى هذا ذهب أبن يسير حيث يقول: لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إما نوالى وإما حسن مردودي وقال الهذليّ: وهّاب ما لا تكاد النفس ترسله ... من التلاد وصول غير منّان قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ومن الشوارد التي لا أرباب لها قوله: أن يفخروا أو يغدروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا وعدوا عليك مرجل ... ين كأنهم لم يفعلوا كأبي براقش كلّ لو ... ن لونه يتخيل ومثله في بعض معانيه: أكول لأرزاق العيال إذا شتا ... صبور على سوء الثناء وقاح وقال: وما نفى عنك قوما أنت خائفهم ... كمثل وقمك جهالا بجهال «٣» فاقعس إذا حدبوا وأحدب إذا قعسوا ... ووازن الشر مثقالا بمثقال «٤»

стр. 770

وقال الراجز: وقد تعللت ذميل العنس ... بالسوط في ديمومة كالترس «١» إذ عرّج الليل بروح الشمس «٢» وقال الراجز: قد كنت إذ حبل صباك مدمش ... وإذ أهاضيب الشباب تبغش «٣» وقال الراجز: طال عليهن تكاليف السّرى ... والنصّ في حين الهجير والضحى «٤» حتى عجاهنّ فما تحت العجى» رواعف يخضبن مبيضّ الحصى «٦» سمع ذلك أبن وهيب فرام مثله فقال: تخضب مروا دما نجيعا ... من فرط ما تنكب الحوامي «٧» وقال عامر ملاعب الأسنة «٨» : دفعتكم عني وما دفع راحة ... بشيء إذا لم تستعن بالأنامل يضعضعني حلمي وكثرة جهلكم ... علي، وإني لا أصول بجاهل

стр. 771

وقال آخر: لا بدّ للسودد من أرماح ... ومن سفيه دائم النباح ومن عديد يتقي بالراح وقال أبو نخيلة لبعض سادات بني سعد: وأن القوم سوّدوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد وتمثّل سفيان بن عيينة وقد جلس على مرقب عال، وأصحاب الحديث مدى البصر يكتبون، بقول الآخر: خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفرّدي بالسّودد وقال الأول في الأحنف: وإنّ من السادات من لو أطعته ... دعاك إلى نار يفور سعيرها وقال الآخر: فأصبحت بعد الحلم في الحي ظالما ... تخمط فيهم والمسوّد يظلم «١» وقال رجل من بني الحارث بن كعب، يقال له سويد: إني إذا ما الأمر بيّن شكّه ... وبدت بصائره لمن يتأمل وتبرأ الضعفاء من إخوانهم ... وألحّ من حرّ الصميم الكلكل «٢» أدع التي هي أرفق الخلّات بي ... عند الحفيظة للتي هي أجمل وقال الآخر: ذهب الذين أحبهم فرطا ... وبقيت كالمغمور في خلف من كل مطويّ على حنق ... متضجع يكفى ولا يكفي

стр. 772

وقال أبو الطمحان القيني: فكم فيهم من سيد وابن سيد ... وفيّ بعقد الجارحين يفارقه يكاد الغمام الغرّ يزعب أن رأى ... وجوه بني لأم وينهل بارقه «١» وقال طفيل الغنوي: وكان هريم من سنان خليفة ... وعمرو ومن أسماء لما تغيبوا نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا وانجلت عنه الدجنة كوكب وقال رجل من بني نهشل: أنا لمن معشر أفنى أوائلهم ... قول الكماة لهم أين المحامونا لو كان في الألف منا واحد فدعوا ... من عاطف خالهم إياه يعنونا «٢» وليس يذهب منا سيّد أبدا ... إلا افتلينا غلاما سيّدا فينا «٣» وقال بعض الحجازيين: إذا طمع يوما عراني قريته ... كتائب بأس كرّها وطرادها «٤» أكدّ ثمادى والمياه كثيرة ... أعالج منها حفرها واكتدادها «٥» وأرضى بها من بحر آخر أنه ... هو الري إن ترضى النفوس ثمادها وقال أبو محجن الثقفي: ألم تسل الفوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح «٦»

стр. 773

فلم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح «١» فكرّ عليهم بالسيف صلتا ... كما عضّ الشبا الفرس الجموح «٢» فأطلق غلّ صاحبه وأردى ... جريحا منهم ونجا جريح وقال بعض اليهود: سئمت وأمسيت رهن الفرا ... ش من حمل قوم ومن مغرم ومن سفه الرأي بعد النهى ... ورمت الرشاد فلم يفهم فلو أن قومي أطاعوا الحلي ... م ولم يتعد ولم يظلم ولكن قومي أطاعوا السفي ... هـ حتى تعكّظ أهل الدم «٣» فأودى السفيه برأي الحلي ... م فانتشر الأمر لم يبرم وقال بعض الشعراء: وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس وقال الآخر: ولست بدمّيجة في الفرا ... ش وجابة يحتمي أن يجيبا ولا ذي قلازم عند الحياض ... إذا ما الشريب أراب الشريبا وقال حجل بن نضلة: جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمّك فيهم رماح «٤» هل أحدث الدهر لنا نكبة ... أم هل رقت أم شقيق سلاح

стр. 774

وقال: ويل أمّ لذات الشباب معيشة ... مع الكثر يعطاه الفتى المتلف النّد وقد يقصر القلّ الفتى دون همه ... وقد كان لولا القلّ طلاع أنّجد «١» وقال الآخر: قامت تخاصرني بقبتها ... خود تأطّر غادة بكر كلّ يرى أن الشباب له ... في كل مبلغ لذة عذر وقال سعد بن ربيعة بن مالك بن سعد بن زيد مناة، وهو من قديم الشعر وصحيحه: ألا إنما هذا السلال الذي ترى ... وإدبار جسمي من ردى العثرات وكم من خليل قد تجلدت بعده ... تقطّع نفسي بعده حسرات وقال الطرمّاح في هذا المعنى: وشيبني أن لا أزال مناهضا ... بغير ثرا أشرو به وأبوع أمخترمي ريب المنون ولم أنل ... من المال ما أعصي به وأطيع وقال الأضبط بن قريع: لكلّ همّ من الهموم سعه ... والمسي والصبح لا فلاح معه فصل حبال البعيد إن وصل ال ... حبل واقص القريب إن قطعه وخذّ من الدهر ما أتاك به ... من قرّ عينا بعيشه نفعه لا تحقرنّ الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه

стр. 775

وقال أعرابي، ونحر ناقة في حطمة «١» أصابتهم: أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع وللسيف أحرى أن تباشر حده ... من الجوع لا تثنى عليه المضاجع لعمرك ما سليت نفسا شحيحة ... عن المال في الدنيا بمثل المجاوع وقدم ناقة له أخرى إلى شجرة ليكون المحتطب قريبا من المنحر، فقال: أدنيتها من رأس عشاء عشّة ... مفصّلة الأفنان صهب فروعها وقلت لها لما شددت عقالها ... وبالكفّ ممهاة شديد وقوعها لقد غنيت نفسي عليك شحيحة ... ولكن يسخّي شحّة النفس جوعها وقال أسقف نجران: منع البقاء تصرف الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس اليوم نعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس وقال الآخر: وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندى ... وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا «٢» ومن يتتبّع مني الظلع يلقني ... إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا وقال سحيم بن وثيل الرياحي «٣» : تقول حدراء ليس فيك سوى ال ... خمر معيب يعيبه أحد فقلت أخطأت بل معاقرتي ال ... خمر وبذلي فيها الذي أجد هو الثناء الذي سمعت به ... لا سبد مخلدي ولا لبد «٤»
следующие страницы →