Полный текст (846 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
عَلَيْهَا؛ ذَبَحَ شَاةً.
١٢٠٦- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ثمَانِينَ رَجُلًا هَبَطُوا عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ
стр. 597
عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] .
١٢٠٧- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] . وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَجَلَسَ فِي أَهُلِهِ، حَزِينًا، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: "لَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ، قَالَ أَنَسٌ -وَأَنَا فيهم- قال: فكان فينا الانكشاف، فجاء
стр. 598
ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ. فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ﵀.
١٢٠٨- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَوْنَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
١٢٠٩- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَمَرَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَمَرَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَسُحِبَ فَأُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ قَائِمٌ إِلَى جَنْبِ النَّبِيَّ ﷺ ولم يفطن له
стр. 599
النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ يُسحب حَتَّى أُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فلما رَآهُ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، كَأَنَّهُ سَاءَكَ مَا صَنَعْنَا بِعُتْبَةَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يُشْبِهُ عُتْبَةَ فِي عَقْلِهِ وَفِي شَرَفِهِ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَصْرَعَهُ سَاءَنِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا.
فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، خَرَجَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكَمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا". قَالَ: فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟! قَالَ: "وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يستطيعون أن يجيبوا".
стр. 600
١٢١٠- حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْعَطَّارُ، ثَنَا سِنَانُ بن هارون الرجمي، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ مِنَّا يَكُونُ لَهَا فِي الدُّنْيَا زَوْجَانِ، ثم تموت فتدخل الْجَنَّةَ هِيَ وَزَوْجَاهَا، لِأَيِّهِمَا تَكُونُ؟ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلْأَخِيرِ؟ قَالَ: "تُخَيَّرُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقًا كَانَ مَعَهَا فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ زَوْجَهَا فِي الْجَنَّةِ يَا أُمَّ حَبِيبَةَ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَخَيْرِ الْآخِرَةِ".
١٢١١- ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَعَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيُقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ".
١٢١٢- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْصَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلِسَانُهُ مَا يَكَادُ فَقَالَ: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم".
стр. 601
١٢١٣- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيمِينِهِ يَخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ".
١٢١٤- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَا: ثَنَا حماد بن سلمة،
стр. 602
ثَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةً، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا".
١٢١٥- حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِذَا الْتَقَيْنَا؟ قَالَ: "لَا". قُلْنَا: أَيَلْتَزِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: "لَا" قُلْنَا: أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ: "نعم".
стр. 603
١٢١٦- ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِهَلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ". فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
١٢١٧- ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَلَقَ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ حَلَقَ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ.
стр. 604
١٢١٨- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ الْأَعْمَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أُمَّتِي لَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ".
١٢١٩- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَرِنِي كَيْفَ تُصَلِّي حَتَّى أُصَلِّيَ مِثْلَ مَا تُصَلِّي؟ قَالَ: فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ: فَنَضَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَرَفَ حَصِيرٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ -مِنْ بَنِي الْجَارُودِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- لِأَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى قَبْلَ يومئذ.
стр. 605
١٢٢٠- ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ، بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ لجبريل: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وينسون أنفسهم وهو يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ!؟ ".
١٢٢١- حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ
стр. 606
إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: "الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؛ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] ".
١٢٢٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، أنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَقُولُ: "إِنِّي أَعْرِفُ الْيَوْمَ ذُنُوبًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَبَائِرِ".
١٢٢٣- ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ: إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِهِ وَيَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَيَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ! وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ خَلْفِهِ يَقُولُونَ: يَا ثُبُورَاهُمْ! فَيُقَالَ: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] ".
стр. 607
١٢٢٤- ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] . قَالَ: هُمَا تَطَوُّعٌ، ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] .
١٢٢٥- ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا أَبُو ظِلَالٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ فَقَالَ لِي: ادْنُهُ مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ؟ قُلْتُ: وَأَنَا ابْنُ سَنَتَيْنِ، فِيمَا زَعَمَ أَهْلِي، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: مَرَّ ابْنُ أُمِّ مَكْتومٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يقول: ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة".
стр. 608
٢٢٦- ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ : وَعِزَّتِي؛ لَا أَقْبِضُ كَرِيمَتَيْ عَبْدٍ -أَوْ: حَبِيبَتَيْ عَبْدٍ- فَيَصْبِرُ وَيَرْضَى لِقَضَائِي، فَأَرْضَى لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ".
١٢٢٧- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ، وَيَأْتِي دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَرَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حمار خطامه ليف.
стр. 609
١٢٢٨- أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ وَيَوْمَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مَخْطُومٌ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ.
١٢٢٩- أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَغْرُبُ، وَيُمْسِي بِالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: "احْتَرِسُوا فَلَا تَنَامُوا". وَيُصَلِّي الْفَجْرَ حِينَ يَغْشَى النُّورُ السَّمَاءَ.
١٢٣٠- حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَهُ قَمِيصٌ قِبْطِيٌّ، قَصِيرُ الطُّولِ، وَقَصِيرُ الْكُمَّيْنِ.
١٢٣١- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ أينما توجهت به.
стр. 610
١٢٣٢- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ".
١٢٣٣- ثنا ابْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَحَدٍ غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ، إِلَّا يَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا قُوتًا".
١٢٣٤- أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره".
стр. 611
١٢٣٥- أَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنْسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ قَبْلَ أن يخرج يوم العيد.
стр. 612
١٢٣٦- ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مَالْكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوَعَ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يدي وردتني ببعضه، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبَتْ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فقلت: نعم. فقال: "الطعام؟ ". فقلت: نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا انْطَلِقُوا"، فَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهُمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِيهُمْ. فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكَ؟ ". فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولُ. ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ". فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ". فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ". فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا، أَوْ ثمانون رجلا.
стр. 613
١٢٣٧- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لِقُدُومِهِ فَرَحًا بِذَلِكَ، لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ.
١٢٣٨- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: كَانَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ ابْنٌ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، فَمَرِضَ ثُمَّ مَاتَ، فَغَطَّتْهُ بِثَوْبٍ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَمْسَى ابْنِي؟ قَالَتْ: أَمْسَى هَادِئًا، فَتَعَشَّى، ثُمَّ قَالَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعَارَكَ عَارِيَةً ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْكَ؟ إِذًا جَزِعْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ أَعَارَكَ ابْنَكَ وقد أخذه [منك] ١. قَالَ: فَغَدَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا. قَالَ: وَكَانَ أَصَابَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا". فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ اسْمُهُ: عَبْدَ اللَّهِ، فَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ زَمَانِهِ.
١٢٣٩- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قال
стр. 614
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ".
١٢٤٠- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
١٢٤١- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أربع عشرة شعرة بيضاء.
стр. 615
١٢٤٢- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ، وَلَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّة، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا بِهِمَا، حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ.
١٢٤٣- أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُلَيْبيب امْرَأَةً من الأنصار إلى أبيها، فقا: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا". فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا.
فَقَالَتْ: لَاهَا اللَّهُ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ الله إلا جليبيبا؟! لقد مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ. قَالَ: والْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْمَعُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْرَهُ، إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ فَأَنْكِحُوهُ. فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقْتِ. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: "فإني قد
стр. 616
رضيته". قال: فزوجها إياه. ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ، فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لمن أنفق بيت بِالْمَدِينَةِ.
١٢٤٤- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ".
١٢٤٥- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ، اللهُ".
١٢٤٦- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا بِنْتَ يَهُودِيٍّ. فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟ ". فَقَالَتْ: قَالَتْ حَفْصَةُ: إني ابنة يهودي.
стр. 617
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكِ لِابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكَ لِنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَبِمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟! ". ثُمَّ قَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ".
١٢٤٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بعد ما تُقَامُ الصَّلَاةُ، يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ، يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَمَا يَزَالُ قَائِمًا يُكَلِّمُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ بَعْضَ الْقَوْمِ يَنْعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ.
١٢٤٨- أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَأَبَانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً أَخَفَّ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
١٢٤٩- أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك
стр. 618
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَاهَدُوا هَذِهِ الصُّفُوفَ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي".
١٢٥٠- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، أَوِ الرَّكْعَةِ فَيَمْكُثُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى نَقُولَ: أَنَسِيَ؟.
١٢٥١- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ: أَنْ لَا يَنُحْنَ. فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ أَسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَنُسْعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا".
١٢٥٢- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ : "اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أن يؤدم بينكما". قال: فتزوجها، فذكر من موافقتها.
стр. 619
......................................................
стр. 620
١٢٥٣- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُنَيْسٌ؛ ادع له "قال:"١ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَولَدَهُ، وَأدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثنتين، وأنا أرجو الثالثة.
стр. 621
١٢٥٤- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشِّغَارِ١.
١٢٥٥- أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بين يديه، وهو يقول:
خلوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهْ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يابن رَوَاحَةَ، أَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَرَمِ اللَّهِ تَقُولُ الشِّعْرَ؟! فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "خل عنه [يا عمر] ٢، فلهي أسرع فيهم من
стр. 622
نضخ النَّبْلِ".
٢٥٦- أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ أُذُنَيْهُ.
١٢٥٧- حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فلا تقوموا حتى تروني".
стр. 623
١٢٥٨- حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ رُبَّمَا نَزَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهِ، فَيَقُومُ مَعَهُ ثُمَّ يدخل في الصلاة.
стр. 624
١٢٥٩- حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كَانَ أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ يَصِفُ لَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَقُومُ فَيُصَلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: نَسِيَ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَعَدَ حَتَّى نَقُولَ: نَسِيَ.
١٢٦٠- ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ؛ فَقَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَدْعُو بِهَذَا.
١٢٦١- ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنُ مَالْكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ جَمَعَ.
قَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي: في ليلة، كلهن.
стр. 625
١٢٦٢- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُسَمُّونَ مُحَمَّدًا ثُمَّ يَسُبُّونَهُ! ".
١٢٦٣- ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".
١٢٦٤- ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا سلميان بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيَّ ﷺ أنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قلنا له حين
стр. 626
أصحبنا: أفطنت لنا اليلة؟ قَالَ: "نَعَمْ. "ذَلِكَ" ١ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ".
قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي، أَمَا وَاللهِ لَوْ تَمَادَى لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وَصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ".
١٢٦٥- ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي.
قَالَ: "قُومُوا فَلَأُصَلِّي بِكُمْ" -فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ- فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، فَكَانَ فِي آخِرِ مَا دعا به "لي أن قال"٢: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ له فيه".
стр. 627
١٢٦٦- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، فَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ ". قالت: هذا عرقك نجعله فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ، مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالْكٍ: مَا شَمَمْتُ عَبِيرًا قَطُّ وَلَا مسكا أطيب، ولا مسست قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا خَزًّا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قالت ثَابِتٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَلَسْتَ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَأَنَّكَ تَسْمَعُ إِلَى نَغَمَتِهِ؟ قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ، قَالَ: خَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَا غُلَامٌ، لَيْسَ كُلُّ امْرِئٍ كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ يَكُونَ، مَا قَالَ لِي فِيهَا: أُفٍّ، وَمَا قَالَ لِي: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ وَألَا فَعَلْتَ هَذَا؟.
١٢٦٧- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لَأَسْعَى فِي الْغِلْمَانِ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ. فَأَسْعَى فَلَا أَرَى شَيْئًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ. فَأَسْعَى فَلَا أَرَى شَيْئًا، حَتَّى جاء رسول الله
стр. 628
- ﷺ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَكُنَّا فِي بَعْضِ خَرَابِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ بَعَثَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الْأَنْصَارَ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِنَّ الْعَوَاتِقَ لَفَوْقَ الْبُيُوتِ، يَتَرَاءَيْنَهُ، يَقُلْنَ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ أَيُّهُمْ هُوَ؟. قَالَ: فما رأينا متظرا شَبِيهًا بِهِ يَوْمَئِذٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا وَيَوْمَ قُبِضَ فَلَمْ أَرَ يُومَيْنِ شَبِيهًا بِهِمَا.
١٢٦٨- ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ قُلْتُ: يَقِيلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَخَرَجْتُ، فَإِذَا غِلْمَةٌ يَلْعَبُونَ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، ثُمَّ دَعَانِي، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَتِهِ، وَكَانَ فِي فَيْءٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ، وَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي الْحِينَ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا فِيهِ، فَقَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَاجَتِهِ. قَالَتْ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: هُوَ سِرٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: احْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. قَالَ: فَمَا حَدَّثْتُ بِتِلْكَ الْحَاجَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَلَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهَا أَحَدًا حَدَّثْتُكَ بِهَا.
١٢٦٩- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ القيامة فأستفتح، فيقول
стр. 629
الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. قال: فيقول: بك أمرت "أن" ١ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ".
١٢٧٠- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَسْتَثْنِي بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ. فَقَالَ: "إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا". فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ في ظهرانهم في علوم الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا". فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأصْحَابُهُ، حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقَدِّمُوا أَحَدًا مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُوذِنَهُ". فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا إلى جنة عرضها السموات وَالْأَرْضُ". قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ حُمَامٍ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جنة عرضها السموات وَالْأَرْضِ؟!. قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ ". قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: "فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا". قَالَ: فَأخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: لئن حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ "﵀"٢.
стр. 630
١٢٧١- ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي كَفِّ رَجُلٍ.
١٢٧٢- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيتِهُمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، وَرُبَّمَا جَاءُوهُ "فِي الْغَدَاةِ"١ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يدَهُ فِيهَا.
١٢٧٣- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ، وَكَانَ فِيمَا يَقُولُ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ أُخْبِرَ عَنْهُ بِمَعْرُوفٍ كَانَ أَعْجَبَ "لِرُؤْيَاهُ"٢. قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُخْرِجْتُ فَأُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ وَجْبَةً "ارْتَجَّتْ"٣ لَهَا الْجَنَّةُ، فإذا أنا بفلان بن فلان، وفلان بن فلان. حتى
стр. 631
عَدَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: اذْهَبُوا بهم إلى نهر البيذخ، فَغُمِسُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَالَتْ: وَأُتُوا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَعَدُوا عَلَيْهَا، وَجِيءَ بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا "بُسْرٌ"١ فأكلوا من [بسره] ٢ مَا شَاءُوا، فَمَا يُقَلِّبُونَهَا لُوَجْهٍ٣ إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا شَاءُوا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأكَلْتُ مَعَهُمْ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ كَذَا، وَكَانَ كَذَا، وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: "عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ". فَجَاءتْ فَقَالَ: "قُصِّي رُؤْيَاكَ عَلَى هَذَا". فَقَالَ الرَّجُلُ: هُوَ كَمَا قَالَتْ، أُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ.
١٢٧٤- ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قال: كنا عند أنس، وَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: اشهدوا معشر القراء. قالت ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَاِك، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بأسمائهم. قال: وما بأس أن أقول لَكُمْ: قُرَّاءُ؟ أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْقُرَّاءَ، -فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ- فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ فِيهِ القُرآنَ، حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أَصْبَحُوا، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَصَابَ مِنَ الْحَطَبِ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا فَاشْتَرَوُا شَّاةً فأَصْلَحُوهَا، فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ
стр. 632
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ، بَعَثَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، فَقَالَ حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ: دَعْنِي فَلْنُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ حَتَّى يُخْلُوا وَجْهَنَا. فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ: إَنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ فَخَلُّوا وَجْهَنَا. فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فأنفذه به، فما وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ لِي: هَلْ لَكَ فِي قاتل حرام؟ قال: قلت: مَا لَهُ -فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ؟، فقَالَ: مَهْلًا؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ.
١٢٧٥- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأكل الدُّبَّاءَ وَيُعْجِبُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَلْقِيهِ إِلَيْهِ، وَلَا أَطْعَمُ مِنْهُ شَيْئًا.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ بَعْدُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، قَالَ: مَا أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالْكٍ فِي زَمَانِ الدُّبَّاءِ إِلَّا وَجَدْنَاهُ فِي طَعَامِهِ.
стр. 633
١٢٧٦- وَحَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ قَالُوا: هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ وَأُعْجِبُوا بِهِ. فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ وَوَارُوهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ وَوَارُوهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.
١٢٧٧- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ".
١٢٧٨- ثنا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالْكٍ: "أَنَّ كَاتِبًا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: هَذَا كَاتِبُ مُحَمَّدٍ اخْتَارَ دِينَكُمْ فَأَكْرِمُوهُ، قَالَ: فَأُكْرِمَ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ فَرَمَتْ بِهِ الْأَرْضُ، ثُمَّ حُفِرَ لَهُ، فَرَمَتْ بِهِ الْأَرْضُ، فَأُلْقِيَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ.
стр. 634
١٢٧٩- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: وَصَفَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالْكٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا فَرَكَعَ، فَاسْتَوَى قَائِمًا حَتَّى رَأَى بَعْضُنَا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَاسْتَوَى قَاعِدًا حَتَّى رَأَى بَعْضُنَا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ، ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِدًا.
١٢٨٠- حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حُبِسَ الْمَطَرُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ فَأَلَّفَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يأتِيَ أَهُلَهُ.
قَالَ: فَمُطِرْنَا سَبْعًا لا تقلع، حتى "أتي"١ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتْ البُيوتُ، وَحُبِسَ السِّفَارُ، ادْعُ اللَّهَ أن يرفعها "عنا"١. فَرَفَعَ يَدَيْهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولا علينا" فتفور ما [فوق] ٢ رُءُوسِنَا مِنْهَا حَتَّى كَأَنَّا فِي إِكْلِيلٍ؛ يُمْطَرُ مَا حَوْلَنَا وَلَا نمطر.
стр. 635
١٢٨١- حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِيمَةً مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ. قَالَ:
صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فِي مَقْسِمِهِ، فَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُونَ: لَقَدْ رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ امْرَأَةً مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ شَيْئًا شَبِيهًا بِهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَى دِحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا رَضِيَ. قَالَ: ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، ثُمَّ قَالَ: "أَصْلِحِيهَا".
قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ"، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بفَضْلِ التَّمْرِ وَبفَضْلِ السَّوِيقِ وَبِفَضْلِ السَّمْنِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادَ حَيْسٍ، "فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ"١، ثُمَّ شَرِبُوا مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ إِلَى جَنْبِهِمْ فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَانْطَلَقْنَا فَكُنَّا إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَفَرِ هَشَشْنَا إليها فرفعنا [مطينا] ٢، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ، وَصَفِيَّةُ "خَلْفَهُ"٣ قَدْ أَرْدَفَهَا، فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى قَامَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ أُضَرَّ".
قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا ويشمتن بصرعتها.
следующие страницы →