أو أَكْثَرِهَا، لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرعُ بأصلها.
١٣٥٤- وقد ذكر الشيخ الإِمام أبو محمدٍ ابن عبد السلام ﵀ في كتابه "القواعد" [٢/ ١٧٣] أن البدع على خمسةِ أقسام: واجبةٌ، ومحرمةٌ، ومكروهةٌ، ومستحبةٌ، ومباحةٌ، قال: ومن أمثلةِ البدع المباحةِ المصافحةُ عقب الصبحِ والعصر؛ واللهُ أعلمُ.
١٣٥٥- قُلتُ: وينبغي أن يحترز من مصافحة الأمرد الحسن الوجه، فإن النظرَ إليه حرامٌ كما قدَّمنا في الفصل الذي قبل هذا [رقم: ١٣٤٥] ، وقد قال أصحابُنا: كُل مَن حرُم النظرُ إليه حرُم مسهُ، بل المسُ أشدّ، فإنهُ يحلّ النظرُ إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوّجها، وفي حال البيع والشراء، والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسُّها في شيء من ذلك؛ والله أعلم.
стр. 597
٣٧٦- فصل [من آداب المصافحة] :
١٣٥٦- ويُستحبّ مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاءُ بالمغفرة وغيرها.
١٣٥٧- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٢٦] ، عن أبي ذرّ ﵁، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شَيْئاً، وَلَوْ أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ"، [سيرد برقم: ١٦٦٥] .
١٣٥٨- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٩٤] ، عن البراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المسلِمَيْنِ إذَا الْتَقَيا فَتَصَافَحَا، وتَكَاشَرَا بِوُدٍّ وَنَصِيحَةٍ تَنَاثَرَتْ خَطاياهُما بَينَهُما".
стр. 598
وفي رواية [رقم: ١٩٢] : "إذَا الْتَقَى المُسْلِمانِ فتصافحا وحمِدَ اللَّهَ تَعالى وَاسْتَغْفَرَا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا".
١٣٥٩- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ١٩٣] ، عن أنسٍ ﵁، عنِ النبي ﷺ ، قال: "مَا مِنْ عَبْدَيْنِ متحابينِ في اللهِ تعالى يستقبلُ أحدُهُمَا صاحبهُ فيُصافحه، فيُصليان على النَّبِيّ ﷺ إِلاَّ لَمْ يَتَفَرَّقَا حتَّى تغفر لهما ذُنُوبهُما ما تقدمَ منْها وَما تَأخَّرَ".
١٣٦٠- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٠٣] ، عن أنسٍ أيضاً، قال: ما أخذ رسولُ الله ﷺ بيدِ رجُلٍ، ففارقهُ، حتى قال: "اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". [سيرد برقم: ١٩٧٦] .
стр. 599
٣٧٧- فصلُ [كراهةِ الانحناء للغير] :
١٣٦١- ويكرهُ حَنْيُ الظهرِ في كُل حالٍ لكل أحدٍ، ويدلُ عليهٍ ما قدمناهُ في الفصلين المتقدمين من حديث أنس [برقم: ١٣٤٢، ١٣٥١] ، وقوله: أينحني له؟
قال: "لا" وهو حديثُ حسنٌ كما ذكرناهُ، ولم يأتِ له مُعارضٌ، فلا مصيرَ إلى مخالفته، ولا يغترّ بكثرة مَن يفعله ممّن يُنسب إلى علمٍ أو صلاح وغيرهما من خصال الفضل، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] .
١٣٦٢- وقد قدَّمنا في كتاب الجنائز [رقم: ٨٣٥] ، ومر قبله [برقم: ٦٠٠] عن الفضيل بن عياضٍ ﵁ ما معناهُ: اتّبعْ طرقَ الهدَى، ولا يَضُرَّكَ قلةُ السالكين، وإياك وطرقَ الضلالةِ، ولا تغترَّ بكثرةِ الهالكين؛ وبالله التوفيق.
стр. 600
٣٧٨- فَصْلُ [جواز القيام لأصحاب الفضل] :
١٣٦٣- وأما إكرامُ الداخل بالقيام، فالذي نختارهُ أنه مستحبّ لمن كان فيه فضيلةٌ ظاهرةٌ من علم، أو صلاح، أو شرفٍ، أو ولايةٍ مصحوبةٍ بصيانةٍ، أو له ولادةٌ، أو رَحِمٌ مع سنّ ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبِرّ والإِكرام والاحترام، لا للرياء والإِعظام، وعلى هذا الذي اخترناه استمرّ عمل السلف والخلف؛ وقد جمعت في ذلك جزءاً١ جمعتُ فيه الأحاديث والآثار، وأقوال السلف، وأفعالهم الدّالة على ما ذكرته، ذكرتُ فيه ما خالفها، وأوضحتُ الجوابَ عنهُ، فمن أشكلَ عليهِ من ذلك شيءٌ ورغبَ في مُطالعةِ ذلكَ الجزءِ رجوتُ أن يزُول إشكالهُ إن شاءَ الله تعالى؛ واللهُ أعلمُ. [راجع "التبيان"، رقم: ٣٠٣] .
стр. 601
٣٧٩- فصلُ [زيارة الصالحين] :
١٣٦٤- ويستحبّ استحباباً متأكداً زيارة الصالحين والإِخوان والجيران والأصدقاء والأقارب، وإكرامهم وبِرُّهم وصلتهم؛ وضبطُ ذلك يختلفُ باختلافِ أحوالهم ومراتبهم وفراغهم. وينبغي أن تكون زيارتهُ لهم على وجهٍ لا يكرهونهُ، وفي وقتٍ يرتضونهُ.
١٣٦٥- والأحاديث والآثارُ في هذا كثيرةٌ مشهورةٌ، ومن أحسنها ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٥٦٧] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أن رجلاً زارَ أخاً لهُ في قريةٍ أخرى، فأرصدَ اللَّهُ تَعالى لَهُ على مَدْرَجته مَلَكاً، فلما أتى عليه، قال: "أين تريدُ؟ قال: أريدُ أخاً لي في هذه
стр. 602
القرية، قال: هل لكَ عليه من نعمةِ ترُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أني أحببتُه في الله تعالى؛ قال: "فإني رسولُ الله إليك بأن الله تعالى قد أحبَّكَ كما أحببتَه فيه".
قلتُ: "مدرجتُه" بفتح الميم والراء: طريقهُ. ومعنى "تَرَبُّها" أي: تحفظها وتراعيها وتربيها كما يُربيها كما يُربِّي الرجلُ ولدهُ.
١٣٦٦- وَرَوَيْنَا في كتابي الترمذي [رقم: ٢٠٠٨] ، وابن ماجه [رقم: ١٤٤٢] ؛ عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، قال: قال رسُول الله ﷺ : "مَنْ عادَ مَرِيضاً، أوْ زَارَ أخاً لهُ في اللَّهِ تَعالى، ناداهُ منادٍ بأنْ طِبْتَ وَطابَ مَمْشاكَ، وَتَبَوَّأتَ مِنَ الجنة منزلًا".
стр. 603
٣٨٠- فصل في استحباب طلب الإِنسان من صاحبه الصالح أن يزورَه، وأن يكثرَ من زيارته:
١٣٦٧- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٧٣١] ، عن ابن عباس ﵄، قال: قال النبيّ ﷺ لجبريل: "ما يَمْنَعُكِ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا"؟ فنزلتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٥] .
стр. 604
بابُ تَشْمِيتِ العَاطسِ وحكم التثاؤب
مدخل
...
بابُ تَشْمِيتِ العَاطسِ وحُكم التَّثَاؤُب:
١٣٦٨- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٢٢٣] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إنَّ اللَّهَ تَعالى يحبُ العُطاسَ، ويكرهُ التَثاؤُبَ، فإذا عَطَسَ أحدُكم، وحمدَ اللَّهَ تَعالى، كان حَقّاً على كُلّ مُسْلِمٍ سمعهُ أنْ يقُول لهُ: يرحمك الله. وأمَّا التثاؤبُ، فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطان، فإذا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ. فَإن أحدَكم إذا تَثاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ".
قُلتُ: قال العلماءُ: معناهُ أن العطاسَ سببهُ محمودٌ، وهو خفّة الجسم التي تكون لقلة الأخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه؛ لأنه
стр. 605
يُضْعِفُ الشهوة ويُسَهِّلُ الطاعة، والتثاؤب بضدّ ذلك؛ والله أعلم.
١٣٦٩- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٢٢٤] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن النبيّ ﷺ ، قال: "إذا عطس أحدُكم فليقُل: الحمدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أخوهُ أوْ صاحبهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فإذَا قالَ لهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فليقُل: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بالَكُمْ".
قال العلماء: "بَالَكُم" أي: شأنكم.
١٣٧٠- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٢٥] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٩٩١] ؛ عن أنسٍ ﵁، قال: عَطَسَ رجلانِ عند النبيّ ﷺ ، فشمّت أحدهُما ولم يشمتِ الآخر، فقال الذي لم يشمتهُ: عَطَسَ فلانٌ فشمتهُ، وعطستُ فلم تشمّتني؛ فقال: "هَذَا حمدَ اللَّهَ تَعالى، وَإنَّكَ لَمْ تحمدِ اللَّهَ تَعالى".
١٣٧١- وَرَوَيْنَا في صحيح مسلم [رقم: ٢٩٩٢] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحَدُكُمْ، فحمدَ اللَّهَ تَعالى فَشَمِّتُوهُ، فإنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تشمتوهُ".
١٣٧٢- وَرَوَيْنَا في صحيحيهما [البخاري، رقم: ١٢٣٩؛ ومسلم، رقم: ٢٠٦٦] ؛ عن البراءِ بن عازبٍ ﵁، قالَ: أُمِرْنا رسولُ الله ﷺ بسبعٍ، ونهانا عن سبعٍ: أمَرَنا بعيادةِ المريضِ، واتباعِ الجنازة١، وتشميت العاطسِ، وإجابة الداعي وردِّ السلامِ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم.
١٣٧٢- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" البخاري، [رقم: ١٢٤٠] ؛ ومسلم، [رقم: ٢١٦٢] ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال: "حَقُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيادَةُ المريض، واتباع الجنائزن وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العاطِس".
وفي رواية لمسلم [رقم: ٢١٦٢/ ٥] : "حَقُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ سِتٌّ: إذَا لقيتهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّه تَعالى فشمتهُ، وَإِذَا مَرِضَ فعدهُ، وَإِذَا مَاتَ فاتبعه".
стр. 606
٣٨٢- فصل [يُستحبّ للعاطس أن يحمد الله] :
١٣٧٤- اتفق العلماءُ على أنهُ يستحبُ للعاطسِ أن يقولَ عقبَ عطاسهِ: الحمدُ للهِ، فلو قال: الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ كان أحسنَ، ولو قال: الحمدُ لله على كُلّ حالٍ كان أفضلَ.
١٣٧٥- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٣٣] ، وغيره، بإسناد صحيح؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا عطس أحدُكم فليقُل: الحمدُ لِلَّهِ على كُل حالٍ، وليقُل أخوهُ أوْ صاحبهُ: يَرْحَمُكَ اللَّه، وَيَقُولُ هُو: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ".
١٣٧٦- وَرَوَيْنَا في كتاب الترمذي [رقم: ٢٧٣٨] ، عن ابن عمر ﵄، أن رجلاً عَطَسَ إلى جنبه، فقال: الحمدُ للهِ، والسلامُ على رسُولِ الله، فقال ابن عُمر: وأنا أقولُ: الحمدُ للهِ، والسلامُ على رسول الله ﷺ ، وليس هكذا علّمنا رسول الله ﷺ ، علّمنا أن نقول: "الحمدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ".
١٣٧٧- قلتُ: ويستحبُ لكل مَن سمعهُ أن يقول له: يرحمك الله، أو يرحمُكمُ الله، أو رحمك اللهُ، أو رحمكم الله. ويُستحبّ للعاطس بعد ذلك أن يقول: يهديكم الله ويصلحُ بالكم، أو يغفرُ اللَّهُ لَنا ولكم.
стр. 607
١٣٧٨- وَرَوَيْنَا في "موطأ مالك" [٢/ ٩٦٥] عنهُ، عن نافعٍ، عن ابن عمر ﵄، أنهُ قال: إذا عَطَسَ أحدُكم، فقيل لهُ: يرحمُك اللهُ، يقولُ: يرحمنا الله وإياكم، ويغفرُ الله لنا ولكُم.
١٣٧٩- وكل هذا سنّة ليس فيه شيءٌ واجب.
قال أصحابنا: والتشميتُ وهو قولهُ: يرحمك الله، سنةٌ على الكفايةِ، لو قالهُ بعضُ الحاضرين أجزأ عنهم، ولكن الأفضل أن يقوله كلُّ واحدِ منهم لظاهرِ قولهِ ﷺ في الحديث الصحيح [عند البخاري، رقم: ٦٢٢٣ الذي قدمناهُ برقم: ١٣٤٨] : "كان حقا على كُل مسلمٍ سمعهُ أنْ يقولَ لهُ: يرحمكَ اللَّهُ".
١٣٨٠- هذا الذي ذكرناهُ من استحباب التشميت هو مذهبنا. واختلف أصحابُ مالكٍ في وجوبهِ، فقال القاضي عبد الوهاب [بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، أبو محمد] : هو سنةٌ، ويجزئ تشميتُ واحدٍ من الجماعة كمذهبنا، وقال [يحيى بن إبراهيم] ابن مزينٍ: يلزمُ كلُ واحدٍ منهم، واختاره ابن العربي المالكي.
стр. 608
٣٨٣- فصل [حكم تشميت العاطس إذا لم يحمد الله] :
١٣٨١- إذا لم يحمد العاطسُ لا يشمتُ. للحديث المتقدم [برقم: ١٣٧٠] . وأقلُّ الحمدِ والتشميت وجوابِه أن يرفعَ صوتَه بحيث يسمعُ صاحبهُ.
стр. 609
٣٨٤- فصل إذا قال العاطسُ لفظاً آخرَ غير الحمد لله لم يستحقّ التشميت:
١٣٨٢- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٣١] ، والترمذي [رقم: ٢٧٤٠] ؛ عن سالمِ بن عبيد الأشجعي الصحابي رضي الله تعالى عنه، قال: بينا نحنُ عند رسول الله ﷺ إذْ عَطَسَ رجلٌ من القومِ، فقال: السلامُ عليكم، فقال رسول الله ﷺ : "وَعَلَيْكَ، وَعَلى أُمِّكَ"، ثم قال: "إذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّه تَعالى"، فذكر بعض المحامد "وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عندهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَرُدَّ -يعني: عليهم- يَغْفِرُ اللَّهُ لَنا ولكم".
стр. 610
٣٨٥- فصل [العطاس في الصلاة] :
١٣٨٣- إذا عَطَسَ في صلاته، يُستحبّ أن يقُول: الحمدُ لله، ويسمعُ نفسَه، هذا مذهبنا. ولأصحاب مالكٍ ثلاثةُ أقوال: أحدهما: هذا، واختاره ابن العربي، والثاني: يحمدُ في نفسه، والثالث: قال سحنونٌ: لا يحمدُ جهرًا ولا سرًّا، ولا في نفسه.
стр. 611
٣٨٦- فصل [من آداب العطاس] :
١٣٨٤- السنة إذا جاه العطاسُ أن يضعَ يدهُ، أو ثوبَه، أو نحو ذلك على فمه، وأن يخفضَ صوتَه.
١٣٨٥- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٢٩] ، والترمذي [رقم: ٢٧٤٥] ؛ عن أبي هريرةُ ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عطَس وضعَ يدَه أو ثوبَه على فِيه، وخفضّ أو غضّ بها صوتهُ. شكّ الراوي: أيّ اللفظين قال. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٨٦- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٦٨] ، عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بالتَّثاؤُبِ والعُطاسِ".
١٣٨٧- وَرَوَيْنَا فيه رقم: ٢٦٤، عن أُمّ سلمة ﵂، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "التثاوب الرفيعُ وَالعَطْسَةُ الشَّدِيدَةُ من الشيطان".
стр. 612
٣٨٧- فصل [بيان الحكم إذا تَكرّرَ العطاسُ] :
١٣٨٨- إذا تَكرّرَ العُطَاسُ من إنسانٍ متتابعاً، فالسنّة أن يشمِّته لكل مرةٍ إلى أن يبلغ ثلاث مراتٍ.
١٣٨٩- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٩٩٣] ، و"سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٣٧] ، والترمذي [رقم: ٢٧٤٣] ؛ عن سلمة بن الأكوع ﵁، أنه سمع النبي ﷺ ، وَعَطَسَ عندَه رجلٌ، فقال له: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ" ثم عَطَسَ أخرى، فقال له رسولُ الله ﷺ : "الرجلُ مزكومٌ" هذا لفظُ رواية مسلم.
وأما رواية أبي داود والترمذي فقالا: قال سلمةُ: عَطَسَ رجلُ عند رسول الله ﷺ ، وأنا شاهدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : "يَرْحَمُكَ اللَّهُ"، ثم عَطَسَ الثانية والثالثة، فقال رسول الله ﷺ : "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هَذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ" قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٩٠- وأما الذي رويناهُ في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٣٦] ، والترمذي [رقم: ٢٧٤٤] ؛ عن عبيد الله بن رفاعة الصحابيّ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يُشمتُ العاطسُ ثَلاثاً، فإنْ زَادَ، فإنْ شِئْتَ فشمتهُ، وَإنْ شِئْتَ فَلا" فهو حديثٌ ضعيفٌ، قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده مجهول.
١٣٩١- رَوَيْنَا في كتاب ابن السني [رقم: ٢٥١] ، بإسناد فيه رجل لم أتحقق حالهُ، وباقي إسناده صحيح، عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "إِذَا عَطَسَ أحدُكم فليُشمتهُ جليسهُ، وَإِنْ زَاد على ثلاثةٍ فَهُوَ مزكومٌ، وَلا يُشَمَّتُ بَعْدَ ثلاثٍ".
стр. 613
واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل: يُقالُ لهُ في الثانية: إنك مزكومٌ، وقيل: يُقالُ لهُ: في الثالثة، وقيل: في الرابعة؛ والأصحّ أنه في الثالثة.
قال: والمعنى فيه: أنك لست ممّن يُشمَّت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زُكامٌ ومرضٌ لا خفةُ العُطاس.
فإن قيل: فإذا كان مرضاً، فكان ينبغي أن يُدعى له ويُشمّت؛ لأنه أحقُ بالدعاء من غيره؟
فالجواب: أنه يُستحبّ أن يُدعى له، لكن غير دُعاء العطاس المشروع، بل دُعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة، ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت.
стр. 614
٣٨٨- فصل [يشمت العاطس من سمع حمدهُ] :
١٣٩٢- إذا عَطَسَ، ولم يحمد الله تعالى. فقد قدمنا [برقم: ١٣٧٠] أنه لا يُشمتُ، وكذا لو حمد الله تعالى، ولم يسمعه الإنسانُ لا يشمّته، فإن كانوا جماعة، فسمعهُ بعضُهم دون بعضٍ، فالمختارُ أنه يُشمّته من سمعه دون غيره.
وحكى ابن العربي خلافاً في تشميت الذين لم يسمعوا الحمد، إذا سمعوا تشميتَ صاحبهم، فقيل، يُشمتونه؛ لأنهم عرفوا عطاسهُ وحمده بتشميت غيره، وقيل: لا، لأنهم لم يسمعوه.
واعلم أنه إذا لم يحمد أصلاً يُستحبّ لمن عنده أن يذكِّره الحمد، هذا هو المختار.
وقد روينا في "معالم السنن" للخطابي [٤/ ١٤١] نحوهُ، عن الإِمام الجليل إبراهيم النخعي، وهو من باب النصيحة، والأمر بالمعروف، والتعاون على البرّ والتقوى.
وقال ابن العربي: لا يفعلُ هذا. وزعم أنه جهلٌ من فاعله، وأخطأ في زعمه، بل الصوابُ استحبابهُ لما ذكرناهُ؛ وبالله التوفيق.
стр. 615
٣٨٩- فصل فيما إذا عَطَسَ يهوديٌّ:
١٣٩٣- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥٠٣٨] ، والترمذي [رقم: ٢٧٣٩] ، وغيرهما؛ بالأسانيد الصحيحة، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: كان اليهودُ يتعاطسُون عندَ رسولِ الله ﷺ ، يَرْجُون أن يقولَ لهم: يرحمكمُ اللَّهُ! فيقولُ: "يَهديكُم اللَّهُ، ويصلحُ بالَكُمْ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
стр. 616
٣٩٠- فصل [العطاس عند الحديث] :
١٣٩٤- رَوَيْنَا في "مسند أبي يعلى الموصلي" [رقم: ٦٣٥٢] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَدَّثَ حَدِيثاً فَعَطَسَ عندهُ فَهُوَ حَقُّ" كل إسناده ثقات مُتقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه، وأكثرُ الحفاظ والأئمة يحتجّون بروايته عن الشاميين، وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي.
стр. 617
٣٩١- فصل [من آداب التثاؤب] :
١٣٩٥- إذا تثاءب، فالسنةُ أن يردهُ ما استطاع، للحديثِ الصحيح الذي قدمناهُ [برقم: ١٣٦٨] ؛ والسنةُ
أن يضع يدهُ على فيه.
١٣٩٦- لما رويناهُ في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٩٩٥] ، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذَا تَثاءَبَ أحَدُكُمْ فليُمسك بِيَدِهِ على فَمِهِ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ".
١٣٩٧- قلتُ: وسواءٌ كان التثاؤُبُ في الصلاة، أو خارجها، يُستحبُ وضعُ اليد على الفم، وإنما يكرهُ للمصلّي وضعُ يده على فمه في الصلاة، إذا لم تكن حاجةٌ، كالتثاوب وشبهه؛ والله أعلمُ.
стр. 618
٣٩٢- بابُ المَدْحِ:
١٣٩٨- اعلم أنَّ مدح الإِنسان، والثناءَ عليه بجميل صفاته، قد يكون في حضور الممدوح١، وقد يكونُ بغير حضوره، فأما الذي في غير حضورِه، فلا منعَ منه إلا أن يُجازف المادحُ، ويدخل في الكذب، فيحرُم عليه بسبب الكذب، لا لكونه مدحاً؛ ويستحبُ هذا المدحُ الذي لا كذبَ فيه، إذا ترتب عليه مصلحةٌ، ولم يجرّ إلى مفسدةٍ بأن يبلغَ الممدوحَ فيفتتن به، أو غير ذلك.
وأما المدحُ في وجه الممدوح، فقد جاءت فيه أحاديثُ تقتضي إباحتهُ، أو استحبابهُ، وأحاديثُ تقتضي المنعَ منهُ.
قال العلماءُ: وطريقُ الجمعِ بينَ الأحاديثِ أن يُقال: إن كان الممدوحُ عندهُ كمالُ إيمانٍ، وحسنُ يقينٍ، ورياضةُ نفسٍ، ومعرفةٌ تامة، بحيث لا يفتتنُ، ولا يغترّ بذلكَ، ولا تلعبُ به نفسهُ، فليس بحرامٍ، ولا مكروهٍ، وإن خيفَ عليهِ شيءٌ من هذه الأمور كُرِهَ مدحهُ كراهةً شديدة.
١٣٩٩- فمن أحاديث المنع ما رويناهُ في "صحيح مسلم" [رقم:
стр. 619
٣٠٠٢] ، عن المقداد ﵁، أن رجلاً جعلَ يمدحُ عثمانَ ﵁، فعمدَ المقدادُ، فجثا على ركبتيه، فجعلَ يحثو في وجهه الحصباءَ، فقال له عثمانُ: ما شأنُك؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِذَا رأيْتُم المَدَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِمْ التُّرابَ".
١٤٠٠- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٦٦٣] ، ومسلم [رقم: ٣٠٠١] ؛ عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: سمع النبيُّ ﷺ رجلاً يُثني على رجلٍ، ويُطريه في المدحةِ، فقال: "أَهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ".
قلتُ: قولهُ: "يُطريه" بضم الياء وإسكان الطاء المهملةِ وكسر الراءِ وبعدها ياءٌ مثناةٌ تحتُ. و"الإطراءُ": المبالغة في المدحِ، ومجاوزةُ الحدّ، وقيل: هو المدح.
١٤٠١- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٦٦٢؛ ومسلم، رقم: ٣٠٠٠] ، عن أبي بكرة ﵁، أن رجلاً ذُكر عندَ النبيّ ﷺ ، فأثنى عليه رجلٌ خيراً، فقال النبيّ ﷺ : "وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ -يقوله مراراً- إنْ كانَ أحَدُكُمْ مادحًا أخاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحسبُ كَذَا وكَذَا إنْ كانَ يَرَى أنهُ كَذَلِكَ، وحسيبهُ اللَّهُ، وَلا يُزَكِّي على اللَّهِ أحَداً".
١٤٠٢- وأما أحاديثُ الإِباحة فكثيرةٌ لا تنحصرُ، ولكن نُشيرُ إلى أطرافٍ منها، فمنها قولهُ ﷺ في الحديثِ الصحيح البخاري، [رقم: ٣٦٥٣؛ ومسلم، رقم: ٢٣٨١] لأبي بكرٍ ﵁: "ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثالثهما"؟.
١٤٠٣- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٦٥؛ ومسلم، رقم: ٢٣٨٢، ١٠٢٧/ ٨٦] : "لست منهم". أي: لستَ من الذين يُسبلون أزرهُم خُيلاء.
стр. 620
١٤٠٤- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧] : "يا أبا بَكْرٍ! لا تَبْكِ! إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عليَّ في صُحْبَتِهِ ومالهِ أبُو بكرٍ، وَلَوْ كنتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمتي خَلِيلاً لاتخذتُ أبا بكرٍ خَلِيلاً".
١٤٠٥- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٧٤؛ ومسلم، رقم: ٣٦٦٦] : "أرْجُو أنْ تَكُونَ منهم"؛ أي: من الذين يُدْعون من جميع أبواب الجنة لدخولها.
١٤٠٦- وفي الحديث الآخر [عند البخاري، رقم: ٣٦٦٦؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٣] : "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجنة".
١٤٠٧- وفي الحديث الآخر [للبخاري، رقم: ٣٦٩٩] : "اثْبُتْ أحدُ؛ فإنَّمَا عَلَيْكَ نَبيٌّ وصديقٌ وشهيدان".
١٤٠٨- وقال رسولُ الله ﷺ : "دخلتُ الجَنَّةَ فَرأيْتُ قَصْراً، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قالُوا: لِعُمَرَ؛ فأرَدْتُ أنْ أدخلهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ"، فقال عمر ﵁: بأبي وأمي، يا رسول الله! أعليك أغارُ؟ [رواه البخاري، رقم:٣٦٧٩؛ ومسلم، رقم: ٢٣٩٥] .
١٤٠٩- وفي الحديث الآخر الصحيح [البخاري، رقم: ٣٦٨٣؛ ومسلم، رقم: ٢٣٩٦] : "يا عمر! ما لَقِيَكَ الشيطانُ سَالِكاً فَجَّاً إِلاَّ سلكَ فَجّاً غَيْرَ فجك".
١٤١٠- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٦٧٤؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٣] : "افْتَحْ لعُثمانَ وبشرهُ بالجنة".
١٤١١- وفي الحديثِ الآخر [البخاري تعليقًا، ٦٢ كتاب فضائل الصحابة، ٩ باب مناقب علي بن أبي طالب، قال لعليّ: "أنْتَ مِنِّي، وأنا مِنْكَ".
стр. 621
١٤١٢- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٠٦؛ ومسلم، رقم: ٢٤٠٤] ، قال لعليّ: "أما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ من موسى"؟.
١٤١٣- وفي الحديث الآخر [البخاري، قم: ١١٤٩؛ ومسلم، رقم: ٢٤٥٨] ، قال لبلال: "سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ في الجنة".
١٤١٤- وفي الحديث الآخر [لمسلم، رقم: ٨١٠] ، قال لأُبيّ بن كعب: "لِيَهْنَأْكَ العلمُ، أبا المنذر".
١٤١٥- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٨١٣؛ ومسلم، رقم: ٢٤٨٤] ، قال لعبد الله بن سلامٍ: "أنْتَ على الإِسْلامِ حتَّى تموت". [راجع رقم: ١٦٨٥] .
١٤١٦- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٩٨ و٤٨٨٩؛ مسلم، رقم: ٢٠٥٤] ، قال للأنصاري: "ضَحِكَ اللَّهُ ، أوْ عَجِبَ مِنْ فعالكما". [مر برقم: ١٢١٣، ١٢١٤] .
١٤١٧- وفي الحديث الآخر [البخاري، رقم: ٣٧٨٥؛ ومسلم، رقم: ٢٥٠٧] ، قال للأنصاري: "أنْتُمْ مِنْ أحَبّ الناس إلي".
١٤١٨- وفي الحديث الآخر [لمسلم، رقم: ٢٥٩٣] ، قال لأشجّ عبد القيس: "إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ تَعالى ورسولهُ: الحِلْمَ والأناة".
١٤١٩- وكل هذه الحاديث التي أشرتُ إليها في الصحيح مشهورةٌ، فلهذا لم أُضفها، ونظائرُ ما ذكرناهُ من مدحه ﷺ في الوجه كثيرةٌ.
وأما مدحُ الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يُقتدى بهم ﵃ أجمعين، فأكثرُ من أن تُحصر، واللهُ أعلمُ.
стр. 622
١٤٢٠- قال أبو حامد الغزالي في آخر كتاب الزكاةِ من الإِحياء [١/ ٢٩٩] : إذا تصدق إنسانٌ بصدقةٍ، فينبغي للآخذِ منهُ أن ينظُر، فإن كان الدافعُ ممّن يُحِبّ الشكر عليها، ونشرها، فينبغي للآخذ أن يخفيَها؛ لأن قضاء حقه ألا ينصرهُ على الظلم، وطلبهُ الشكر ظلمٌ؛ وإن علم من حالهِ أنه لا يحبُ الشكر، ولا يقصدهُ، فينبغي أن يشكرهُ، ويظهر صدقتهُ.
١٤٢١- وقال سفيان الثوري ﵀: مَن عرف نفسهُ لم يضرّه مدح الناس.
١٤٢٢- قال أبو حامدٍ الغزالي بعد أن ذكر ما سبق في أول الباب [١/ ٢٩٩] : فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يُراعي قلبهُ، فإن أعمالَ الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكةٌ للشيطان، لكثرةِ التعب وقلة النفع، ومثل هذا العلم هو الذي يقال: إن تعلم مسألةٍ منه أفضلُ مِنْ عبادة سنةٍ، إذا بهذا العلم تحيا عبادة العمر، وبالجهل به تموت عبادةُ العمرِ كله وتتعطلُ؛ وبالله التوفيق.
стр. 623
بابُ مدح الإِنسان نفسهُ وذكر محاسنهِ:
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٣] .
١٤٢٣- اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربانِ: مذمومٌ، ومحبوبٌ؛ فالمذمومُ أن يذكرهُ للافتخار، وإظهار الارتفاع، والتميّز على الأقرانِ وشبه ذلك؛ والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحةٌ دينيةٌ، وذلك بأن يكون آمراً بمعروفٍ، أو ناهياً عن مُنكرٍ، أو ناصحاً، أو مشيراً بمصلحة، أو معلماً، أو مؤدباً، أو واعظاً، أو مذكِّراً، أو مُصلحاً بين اثنين، أو يدفعُ عن نفسهِ شرّاً، أو نحو ذلك، فيذكرُ محاسنهُ ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول
стр. 624
قوله، واعتمادِ ما يذكرهُ، أو أن هذا الكلام الذي أقولهُ، لا تجدونهُ عند غيري، فاحتفظوا به، أو نحو ذلك، وقد جاء في هذا المعنى، ما لا يحصى من النصوص: كقول النبيّ ﷺ :
١٤٢٤- "أنا النَّبِي لا كَذِبْ" [البخاري، رقم: ٤٣١٧] .
١٤٢٥- "أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم، أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرض" [الترمذي، رقم: ٣٦١٥] .
١٤٢٦- "أنا أعلمُكم باللهِ وأتقاكم" [رواه البخاري نحوه برقم: ٥٠٦٣] .
١٤٢٧- "إني أبيتُ عنْدَ ربي" [رواه البخاري، رقم: ١٩٦٦] وأشباهه كثيرةٌ.
١٤٢٨- وقال يُوسفُ ﷺ : ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] .
١٤٢٩- وقال شعيبُ ﷺ : ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] .
١٤٣٠- وقال عثمانُ ﵁، حينَ حُصرَ، ما رويناهُ في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٧٧٨] ، أنهُ قال: ألستُم تعلمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ جَهّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ"؟ فجهّزتهم. ألستم تعلمُون أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَفَرَ بِئرَ رُومة فَلَهُ الجَنَّةُ"؟ فحفرتها. فصدقوهُ بما قال.
١٤٣١- وروينا في صحيحيهما البخاري، [رقم: ٣٧٢٨؛ ومسلم، رقم: ٢٩٦٦] ، عن سعدِ ابن أبي وقاصٍ ﵁، أنهُ قال حين شكاهُ
стр. 625
أهلُ الكوفةِ إلى عمرَ بن الخطاب ﵁، وقالوا: لا يُحسنُ يُصلي! فقال سعدُ: والله، إنّي لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى: ولقد كُنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، وذكر تمام الحديث.
١٤٣٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٨] ، عن علي ﵁، قال: والذي فلق الحبَّة وبرأَ النسمةَ، إنه لعهدُ النبيّ ﷺ إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمنٌ، ولا يبغضني إلا منافقٌ.
قُلتُ: بَرَأَ مهموز، معناه: خلق، و"النسمة": النفسُ.
١٤٣٣- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٠٠٢؛ ومسلم رقم: ٢٤٦٢] عن أبي وائلٍ، قال: خطبنا ابنُ مسعودٍ ﵁، فقال: والله، لقد أخذتُ من فِيّ رَسُولِ الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة، ولقد علمَ أصحابُ رسُول الله ﷺ أني مِنْ أعلمهم بكتابِ الله تعالى، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحداً أعلمُ منّي لرحلتُ إليه.
١٤٣٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٢٥] ، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن البدنةِ إذا أزحفت، فقال: على الخبير سقطتَ -يعني نفسهُ- وذكر تمامَ الحديث.
ونظائر هذا كثيرةٌ ولا تنحصرُ، وكلُّها محمولةٌ على ما ذكرنا، وبالله التوفيق.
стр. 626
بابٌ في مسائل تتعلقُ بما تقدَّم:
مسألةٌ [في إجابة من نادى بلبيك وسعديك] :
١٤٣٥- يُستحبّ إجابةُ مَن ناداك بلبّيك وسعديك، أو لبّيك وحدها.
١٤٣٦- ويُستحبّ أنْ يقول لمن وَرَدَ عليه: مرحِّباً، وأن يقول لمن أحسن إليه، أو رأى منهُ فعلاً جميلاً: حفظك اللهُ، وجزاك الله خيراً، وما أشبههُ، ودلائلُ هذا من الحديثِ الصحيحِ كثيرةٌ مشهورةٌ.
стр. 627
٣٩٥- مسألةُ [حكم التفدية] :
١٤٣٧- ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه١، أو صلاحه، أو نحو ذلك: جعلني الله فداكَ، أو فِداكَ أبي وأُمي، وما أشبههُ؛ ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرةٌ مشهورةٌ، حذفتها اختصاراً.
стр. 628
٣٩٦- مسألة [في آداب كلام المرأة مع غير محارمها] :
١٤٣٨- إذا احتاجتْ المرأة إلى كلام غير المحارم في بيع أو شراء، أو غير ذلك من المواضع التي يجوز لها كلامه فيها، فينبغي أن تفخِّمَ عبارتها وتغلظها، ولا تليِّنها، مخافةَ من طمعه فيها.
١٤٣٩- قال الإمامُ أبو الحسن الواحديُ من أصحابنا، ﵀، في كتابه البسيط: قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبتِ الأجانبَ إلى الغِلْظة في المقالة؛ لأن ذلك أبعدُ من الطمعِ في الريبة، وكذلك إذا خاطبتْ مَحرماً عليها بالمصاهرةِ، ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهاتِ المؤمنين وهنّ محرماتٌ على التأبيد بهذه الوصية، فقال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢] .
قلتُ: هذا الذي ذكره الواحديُ من تغليظِ صوتها، كذا قال أصحابنا.
١٤٤٠- قال الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا: طريقُها في تغليظه أن تأخذَ ظهرَ كفّها بفيها وتُجيب كذلك؛ والله أعلمُ.
стр. 629
١٤٤١- وهذا الذي ذكرهُ الواحديُّ من أن المحرّم بالمصاهرةِ كالأجنبي في هذا، ضعيفٌ وخلافُ المشهورِ عند أصحابنا؛ لأنهُ كالمحرمِ بالقرابةِ في جوازِ النظرِ والخلوةِ، وأما أُمَّهاتُ المؤمنين فإنهنّ أمهاتُ في تحريم نكاحهنّ ووجوبِ احترامهنَ فقط، ولهذا يحلُ نكاحُ بناتهنّ؛ والله أعلمُ.
стр. 630
كتاب أذكار النّكاح وما يتعلّق به:
٣٩٨- باب ما يقوله من جاء يخطب امرأةً من أهلها لنفسه أو لغيره:
١٤٤٢- يُستحبّ أن يبدأ الخاطبُ بالحمدِ لله، والثناء عليه، والصَّلاة على رسول الله ﷺ ، ويقولَ: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ؛ جئتكم راغباً في فتاتِكم فلانةٍ، أو في كريمتِكم فلانةٍ بنتِ فلانٍ، أو نحو ذلك.
١٤٤٣- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٤٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٤] ، وغيرهما؛ عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، قال: "كُلُّ كَلامٍ"، وفي بعض الروايات: "كُلُ أمرٍ لا يبدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ"، وروي: "أقطعُ" وهُما بمعنى واحدٍ؛ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ١.
و"أجذمُ" بالجيم والذال المعجمةِ، ومعناهُ: قليلُ البركةِ، [وتقدم برقم: ٦١٨] .
١٤٤٤- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٨٤١] ، والترمذي [رقم: ١١٠٦] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "كُلُّ خطبةٍ لَيْسَ فِيها تشهدٌ، فَهِيَ كاليَدِ الجَذْماءِ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ؛ واللهُ أعلمُ.
стр. 631
٣٩٩- باب عرض الرجل بنتهُ وغيرها ممن إليه تزويجها على أهلِ الفضلِ والخير ليتزوجُوها:
١٤٤٥- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥١٢٢] ، أن عمر بن الخطاب ﵁، لما تُوفي زوجُ بنتهِ حفصةَ ﵄، قال: لقيتُ عُثمانَ، فعرضتُ عليهِ حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتكَ حفصة بنتَ عُمرَ، فقالَ: سأنظرُ في أمري؛ فلبثتُ ليالي، ثم لقيني، فقالَ: قد بدا لي ألا أتزوّج يومي هذا؛ قال عمرُ، فلقيتُ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتك حفصة بنت عُمرَ؛ فصمتَ أبو بكرٍ ﵁؛ وذكرَ تمامَ الحديث.
стр. 632
٤٠٠- بابُ ما يقولهُ عندَ عقدِ النِّكَاح:
١٤٤٦- يُستحب أن يخطبَ بينَ يدي العقدِ خطبةً تشتملُ على ما ذكرناهُ في الباب الذي قبلَ هذا، وتكونُ أطولَ من تلك، وسواءٌ خطبَ العاقدُ أو غيرُه، وأفضلُها ما رَوَيْنَاهُ في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١١٨] ، والترمذي [رقم: ١١٠٥] ، والنسائي [رقم: ٣٢٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٢] ، وغيرها؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: علمنا رسولُ الله ﷺ خطبةَ الحاجةِ: "الحمدُ لِلَّهِ نستعينهُ ونستغفرهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وسيئات أعمالنا١، مَنْ يهدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لهُ، ومن يضلل
стр. 633
فَلا هادِيَ لَهُ؛ وأشْهَدُ أنْ لا إلاه إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبدهُ وَرَسُولُهُ: يا أيُّها الَّذين آمنوا اتقوا اللَّهَ ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ، هذا لفظ إحدى روايات أبي داود.
وفي رواية لهُ أخرى [عند أبي داود، رقم: ٢١١٩] بعد قوله و"روسوله": "أرسلهُ بالحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ، مَنْ يُطع اللَّه ورسولهُ فَقَدْ رشدَ، وَمَنْ يَعْصِهِما فإنَّهُ لا يضرُ إِلاَّ نفسهُ، وَلا يضرُ اللَّهَ شَيْئاً"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
١٤٤٧- قال أصحابُنا: ويُستحبُّ أن يقول مع هذا: أُزوِّجك على ما أمر الله عزوجل ورسوله به من إمساكٍ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسان. وأقلّ هذه الخطبة: الحمدُ لِلَّهِ، والصلاةُ على رسُول الله ﷺ ، أُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ والله أعلمُ.
١٤٤٨- واعلم أن هذه الخطبة سنّة، لو لم يأتِ بشيء منها صحَّ النكاح باتفاق العلماء. وحُكي عن داود الظاهري ﵀، أنهُ قالَ: لا يصحُ، ولكن العلماءَ المحققينَ لا يعدّون خلافَ داودَ خلافاً مُعتبرًا، ولا ينخرقُ الإجماعُ بمُخالفتهِ، والله أعلمُ.
١٤٤٩- وأما الزوجُ، فالمذهب المختارُ أنه لا يخطبُ بشيءٍ، بل إذا قال له الوليّ: زوّجتك فلانة، يقولُ متصلاً به: قبلتُ تزويجها؛ وإن شاءَ قال: قبلتُ نكاحَها؛ فلو قال: الحمد لله والصلاةُ على رسول الله ﷺ ، قبلتُ؛ صحَّ النكاحُ، ولم يضرّ هذا الكلام بين الإِيجاب والقبُولِ؛ لأنه فصلٌ يسيرٌ له تعلقٌ بالعقد. وقال بعضُ أصحابنا: يبطلُ بعد النكاحُ، وقال بعضهُم: لا يبطلُ، بل يُستحبّ أن يأتيَ بهِ، والصوابُ ما قدمناهُ أنهُ لا يأتي به، ولو خالفَ فأتى بهِ لا يبطلُ النكاحُ؛ والله أعلمُ.
стр. 634
بابُ ما يقالُ للزوج بعدَ عقدِ النِّكاح:
١٤٥٠- السنّة أن يُقال لهُ: باركَ الله لك، أو باركَ الله عليك، وجمعَ بينكما في خير.
١٤٥١- ويُستحبُّ أن يُقال لكلّ واحدٍ من الزوجين: بارَك الله لكلّ واحدٍ منكُمَا في صاحبهِ، وجمعَ بينكما في خيرٍ.
١٤٥٢- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥١٥٥] ، ومسلم [رقم: ١٤٢٧] ؛ عن أنسٍ ﵁، أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ".
١٤٥٣- وَرَوَيْنَا في الصحيح [البخاري، رقم: ٦٣٨٧؛ ومسلم، رقم: ٧١٥] أيضاً، أنه ﷺ قال لجابر ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ".
١٤٥٤- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٣٠] ، والترمذي [رقم: ١٠٩١] ، وابن ماجه [رقم: ١٩٠٥] ، وغيرها؛ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأ الإنسان إذا تزوّج، قال: "بَارَكَ اللَّهُ لك، وبارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
٤٠٢- فصل [حكم القول: بالرفاء والبنين] :
١٤٥٥- ويكرهُ أن يُقالَ لهُ: بالرفاءِ والبنين، وسيأتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في كتابِ حفظ اللسان في آخر الكتاب [رقم: ١٨٥٥؛ الباب، رقم: ٥٤٣] .
و"الرِّفاءُ" بكسر الراءِ والمد، هُوَ: الاجتماعُ.
стр. 635
بابُ ما يقولُ الزوجُ إذا دخلت عليهِ امرأتهُ ليلة الزِّفاف:
١٤٥٦- يُستحبّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى ويأخذَ بناصيتهَا أولَ ما يَلقاها، ويقول: بارَك اللَّهَ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه، ويقول معهُ ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٦٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٩١٨] ، وابن السني [رقم: ٦٠٥] ، وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا تَزَوَّجَ أحدكمُ امْرأةً أوِ اشْتَرَى خَادماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً فَلْيأْخُذْ بِذِرْوَةِ سِنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلك" [وسيرد برقم: ١٦٤٥] .
وفي رواية أبي داود: "ثُمَّ ليأْخُذْ بِناصِيَتِها، وَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ في المرأة والخادم".