٣٩٩- باب عرض الرجل بنتهُ وغيرها ممن إليه تزويجها على أهلِ الفضلِ والخير ليتزوجُوها:
١٤٤٥- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٥١٢٢] ، أن عمر بن الخطاب ﵁، لما تُوفي زوجُ بنتهِ حفصةَ ﵄، قال: لقيتُ عُثمانَ، فعرضتُ عليهِ حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتكَ حفصة بنتَ عُمرَ، فقالَ: سأنظرُ في أمري؛ فلبثتُ ليالي، ثم لقيني، فقالَ: قد بدا لي ألا أتزوّج يومي هذا؛ قال عمرُ، فلقيتُ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتك حفصة بنت عُمرَ؛ فصمتَ أبو بكرٍ ﵁؛ وذكرَ تمامَ الحديث.
стр. 632
٤٠٠- بابُ ما يقولهُ عندَ عقدِ النِّكَاح:
١٤٤٦- يُستحب أن يخطبَ بينَ يدي العقدِ خطبةً تشتملُ على ما ذكرناهُ في الباب الذي قبلَ هذا، وتكونُ أطولَ من تلك، وسواءٌ خطبَ العاقدُ أو غيرُه، وأفضلُها ما رَوَيْنَاهُ في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١١٨] ، والترمذي [رقم: ١١٠٥] ، والنسائي [رقم: ٣٢٧٧] ، وابن ماجه [رقم: ١٨٩٢] ، وغيرها؛ بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قال: علمنا رسولُ الله ﷺ خطبةَ الحاجةِ: "الحمدُ لِلَّهِ نستعينهُ ونستغفرهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وسيئات أعمالنا١، مَنْ يهدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لهُ، ومن يضلل
стр. 633
فَلا هادِيَ لَهُ؛ وأشْهَدُ أنْ لا إلاه إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبدهُ وَرَسُولُهُ: يا أيُّها الَّذين آمنوا اتقوا اللَّهَ ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ، هذا لفظ إحدى روايات أبي داود.
وفي رواية لهُ أخرى [عند أبي داود، رقم: ٢١١٩] بعد قوله و"روسوله": "أرسلهُ بالحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ، مَنْ يُطع اللَّه ورسولهُ فَقَدْ رشدَ، وَمَنْ يَعْصِهِما فإنَّهُ لا يضرُ إِلاَّ نفسهُ، وَلا يضرُ اللَّهَ شَيْئاً"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
١٤٤٧- قال أصحابُنا: ويُستحبُّ أن يقول مع هذا: أُزوِّجك على ما أمر الله عزوجل ورسوله به من إمساكٍ بمعروفٍ، أو تسريح بإحسان. وأقلّ هذه الخطبة: الحمدُ لِلَّهِ، والصلاةُ على رسُول الله ﷺ ، أُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ والله أعلمُ.
١٤٤٨- واعلم أن هذه الخطبة سنّة، لو لم يأتِ بشيء منها صحَّ النكاح باتفاق العلماء. وحُكي عن داود الظاهري ﵀، أنهُ قالَ: لا يصحُ، ولكن العلماءَ المحققينَ لا يعدّون خلافَ داودَ خلافاً مُعتبرًا، ولا ينخرقُ الإجماعُ بمُخالفتهِ، والله أعلمُ.
١٤٤٩- وأما الزوجُ، فالمذهب المختارُ أنه لا يخطبُ بشيءٍ، بل إذا قال له الوليّ: زوّجتك فلانة، يقولُ متصلاً به: قبلتُ تزويجها؛ وإن شاءَ قال: قبلتُ نكاحَها؛ فلو قال: الحمد لله والصلاةُ على رسول الله ﷺ ، قبلتُ؛ صحَّ النكاحُ، ولم يضرّ هذا الكلام بين الإِيجاب والقبُولِ؛ لأنه فصلٌ يسيرٌ له تعلقٌ بالعقد. وقال بعضُ أصحابنا: يبطلُ بعد النكاحُ، وقال بعضهُم: لا يبطلُ، بل يُستحبّ أن يأتيَ بهِ، والصوابُ ما قدمناهُ أنهُ لا يأتي به، ولو خالفَ فأتى بهِ لا يبطلُ النكاحُ؛ والله أعلمُ.
стр. 634
بابُ ما يقالُ للزوج بعدَ عقدِ النِّكاح:
١٤٥٠- السنّة أن يُقال لهُ: باركَ الله لك، أو باركَ الله عليك، وجمعَ بينكما في خير.
١٤٥١- ويُستحبُّ أن يُقال لكلّ واحدٍ من الزوجين: بارَك الله لكلّ واحدٍ منكُمَا في صاحبهِ، وجمعَ بينكما في خيرٍ.
١٤٥٢- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥١٥٥] ، ومسلم [رقم: ١٤٢٧] ؛ عن أنسٍ ﵁، أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ".
١٤٥٣- وَرَوَيْنَا في الصحيح [البخاري، رقم: ٦٣٨٧؛ ومسلم، رقم: ٧١٥] أيضاً، أنه ﷺ قال لجابر ﵁، حين أخبرهُ أنه تزوّج: "بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ".
١٤٥٤- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٣٠] ، والترمذي [رقم: ١٠٩١] ، وابن ماجه [رقم: ١٩٠٥] ، وغيرها؛ عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رَفَّأ الإنسان إذا تزوّج، قال: "بَارَكَ اللَّهُ لك، وبارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ". قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
٤٠٢- فصل [حكم القول: بالرفاء والبنين] :
١٤٥٥- ويكرهُ أن يُقالَ لهُ: بالرفاءِ والبنين، وسيأتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في كتابِ حفظ اللسان في آخر الكتاب [رقم: ١٨٥٥؛ الباب، رقم: ٥٤٣] .
و"الرِّفاءُ" بكسر الراءِ والمد، هُوَ: الاجتماعُ.
стр. 635
بابُ ما يقولُ الزوجُ إذا دخلت عليهِ امرأتهُ ليلة الزِّفاف:
١٤٥٦- يُستحبّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى ويأخذَ بناصيتهَا أولَ ما يَلقاها، ويقول: بارَك اللَّهَ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه، ويقول معهُ ما رويناهُ بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٢١٦٠] ، وابن ماجه [رقم: ١٩١٨] ، وابن السني [رقم: ٦٠٥] ، وغيرها؛ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا تَزَوَّجَ أحدكمُ امْرأةً أوِ اشْتَرَى خَادماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً فَلْيأْخُذْ بِذِرْوَةِ سِنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلك" [وسيرد برقم: ١٦٤٥] .
وفي رواية أبي داود: "ثُمَّ ليأْخُذْ بِناصِيَتِها، وَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ في المرأة والخادم".
стр. 636
بابُ ما يُقالُ للرجلِ بعدَ دُخولِ أهلهِ عليهِ:
١٤٥٧- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٧٩٣] وغيره؛ عن أنس ﵁، قالَ: بنى رسولُ الله ﷺ بزينب ﵂، فأولم بخبزٍ ولحمٍ، وذكر الحديث في صفة الوليمةِ، وكثرةِ مَن دُعيَ إليها، ثم قال: فخرجَ رسولُ الله ﷺ ، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ"، فقالت: وعليك السلام ورحمة اللهِ، كيفَ وجدتَ أهلك؟ باركَ اللهُ لكَ؛ فتقرَّى حُجرَ نسائه كلّهنّ، يقولُ لهنَ كما يقولُ لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشةُ؛ والله أعلمُ.
стр. 637
بابُ ما يقولُه عندَ الجمَاع:
١٤٥٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥١٦٥] ، ومسلمٍ [رقم: ١٤٣٤] ؛ عن ابن عباس ﵄، من طرقٍ كثيرةٍ، عن النبيّ ﷺ ، قال: "لَوْ أنَّ أحدَكُمْ إذَا أتى أهلهُ، قال: باسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا؛ فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا ولدٌ، لَمْ يضرهُ".
وفي رواية للبخاري: "لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبدًا".
стр. 638
بابُ ملاعبةِ الرجلِ امرأتهُ وممازحته لها ولطف عبارتِه معها:
١٤٥٩- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٣٨٧] ، ومسلم [رقم: ٧١٥] ؛ عن جابر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "تَزَوََّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً"؟ قلتُ: تزوجتُ ثيباً، قال: "هَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ".
١٤٦٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٦١٢] ، و"سنن النسائي" [في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، رقم: ١٦٩٥] ؛ عن عائشة ﵂، قالت: قالت رسول الله ﷺ : "أكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانَاً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً وألْطَفُهُمْ لأهله". والله أعلمُ.
стр. 639
بابُ بيان أدبِ الزَّوِجِ مع أصهاره في الكلام:
١٤٦١- اعلم أنَّهُ يُستحبّ للزوج ألا يخاطبَ أحداً من أقاربِ زوجتهِ بلفظٍ فيهِ ذكرُ جماعِ النساءِ، أو تقبيلهنّ، أو معانقتهنّ، أو غير ذلك من أنواع الاستمتاعِ بهنَ، أو ما يتضمن ذلك، أو يُستدلّ به عليه، أو يفهم منهُ.
١٤٦٢- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٦٩] ، ومسلم [رقم: ٣٠٣] ؛ عن علي ﵁، قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً، فاستحييتُ أن أسألَ رسول الله ﷺ لمكنِ ابنتهِ مِنِّي، فأمرتُ المقدادَ، فسألهُ.
стр. 640
بابُ ما يُقال عند الولادة وتألّم المرأة بذلك
...
No pages
стр. 641
بابُ ما يُقالُ عندَ الولادة وتألّم المرأةِ بذلك:
١٤٦٣- ينبغي أن يُكثرَ من دعاءِ الكَرْب الذي قدمناهُ [برقم: ٦٦٣] .
١٤٦٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٢٥] ، عن فاطمة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ ، لَمَّا دنا ولادُها، أمرَ أُمَّ سلمة وزينبَ بنتَ جحشٍ أن يأتيا فيقرآ عندها آية الكرسي، و ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى آخر الآية، ويعوّذاها بالمعوذتين.
стр. 642
بابُ الأذانِ في أُذنِ المولُود:
١٤٦٥- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٥] ، والترمذي [رقم: ١٥١٤] وغيرهما [مثل: الحاكم في "مستدركه" ٣/ ١٧٩] ؛ عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ ، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أذنَ في أُذُنِ الحسنِ بنِ عليّ حينَ ولدتهُ فاطمةُ بالصلاةِ، ﵃. قال الترمذيُ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤٦٦- قال جماعةٌ من أصحابنا، يُستحبُ أن يؤذنَ في أُذُنِهِ اليمنى، ويُقيم الصلاة في أذنهِ اليسرى.
стр. 643
١٤٦٧- وقد رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٦٢٨] ، عن الحسين بن عليّ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وُلِدَ لَهُ مولدٌ، فأذَّنَ في أُذُنِهِ اليُمْنَى، وأقامَ في أُذُنِهِ اليُسْرَى، لَمْ تَضُرّهُ أمُّ الصّبْيانِ"؛ والله أعلم١.
стр. 644
بابُ الدُعاءِ عندَ تَحنيكِ الطفل:
١٤٦٨- رَوَيْنَا بالإِسناد الصحيح في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٦] ، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، ويحنكهُم.
وفي رواية: فيدعو لهم بالبركة.
[التحنيك، هو: أن يمضغ التمر ونحوهُ حتى يلين، ثم يدلك به حنك المولود] .
١٤٦٩- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٥٤٦٩] ، ومسلم، [رقم: ٢١٤٦] ؛ عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄، قالت: حملتُ
стр. 645
بعبد الله بن الزبير بمكة، فأتيتُ المدينةَ، فنزلتُ قُباء، فولدتُ بقباءَ، ثم أتيتُ به النَّبي ﷺ ، فوضعهُ في حِجره، ثم دعا بتمرةٍ، فمضغَها، ثم تفلَ في فِيه، فكانَ أوّل شيء دخل جوفَه ريقُ رسول الله ﷺ ، ثم حنَّكَه بالتمرة، ثم دعا له، وباركَ عَلَيْهِ.
١٤٧٠- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٥٤٦٧؛ ومسلم، رقم: ٢١٤٥] ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: وُلد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي ﷺ ، فسماهُ إبراهيم، وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة.
وهذا لفظ البخاري ومسلم، إلا قولهُ: "ودعا له بالبركة" فإنه للبخاري خاصة؛ والله أعلمُ.
стр. 646
كتاب الأسماء
بابُ تسمية المولود
...
كتاب الأسماء:
٤١١-[الأسماء] :
بابُ تَسْمِيةِ المَوْلُود ١:
١٤٧١- السُّنَّةُ أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابعِ من ولادته، أو يوم الولادةِ؛ فأما استحبابهُ يومَ السابعِ، فلِمَا رويناهُ في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٨٣٢] ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبيّ ﷺ أمرَ بتسمية المولود يومَ سابعهِ، ووضعِ الأذى عنهُ، والعقِّ٢. قال الترمذي: حديثٌ حسن.
١٤٧٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٢٨٣٧، ٢٨٣٨] ، والترمذي [رقم: ١٥٢٢] ، وابن ماجه [رقم: ٣١٦٥] ، وغيرها، بالأسانيد الصحيحة؛ عن سمرةَ بنِ جندبٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "كلُ غلامٍ رهينةٌ بعقيقتهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، وَيُحلَقُ، ويُسَمَّى"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
١٤٧٣- وأما [تسمية المولود] يوم الولادة، فلِما رويناه في الباب
стр. 647
المتقدم [برقم: ١٤٧٠] من حديث أبي موسى [الأشعري] .
١٤٧٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٣١٥] ، وغيره؛ عن أنس ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غلامٌ فسميتهُ باسْمِ أبي إبْرَاهِيم ﷺ ".
١٤٧٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ١٣٠١] ، ومسلم [رقم: ٢١٤٤] ؛ عن أنسٍ ﵁، قال: وُلدَ لأبي طلحةَ غلامٌ، فأتيتُ به النبيّ ﷺ ، فحنكهُ، وسماهُ عبد الله.
١٤٧٦- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٦١٩١؛ ومسلم، رقم: ٢١٤٩] عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁، قال: أتى بالمنذرِ ابن أبي أسيدٍ إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، فوضعهُ النبي ﷺ على فخذه، وأبو أسيدٍ جالسٌ، فَلَهِيَ النبيّ ﷺ بشيءٍ بين يديه، فأمر أبو أسيدٍ بابنه فاحْتُمِل من على فخذ النبيّ ﷺ ، فأقلبوهُ، فاستفاقَ النبيُّ ﷺ ، فقال: "أيْنَ الصَّبِيُّ"؟ فقال أبو أسيدٍ: أقلبناهُ يا رسول الله! قال: "ما اسْمُهُ"؟ قال: فلان؛ قال: "لا! وَلَكِنِ اسمهُ المنذرُ"، فسماهُ يومئذٍ المنذر.
قلت: قوله: "لَهِيَ" بكسر الهاء وفتحها، لغتان، الفتح لطيئ، والكسر لباقي الغرب، وهو الفصيح المشهور، ومعناه: انصرف عنه، وقيل: اشتغل بغيره، وقيل: نسيه. وقوله: "استفاق" أي: ذكره. وقوله: "فأقبلوه" أي: رَدّوه إلى منزلهم.
стр. 648
بابُ تَسْمِيةِ السَّقْط ١:
١٤٧٧- يُستحبّ تسميتُه، فإن لم يُعلم أذكرٌ هو أو أنثى، سُمِّي باسم يَصْلحُ للذكر والأُنثى، كأسماء، وهندَ، وهُنيدة، وخارجةُ، وطلحة، وعُميرة، وزُرْعة؛ ونحو ذلك.
١٤٧٨- قال الإِمام البغوي: يُستحبّ تسمة السقطِ لحديث ورد فيه [راجع رقم: ٨٣٦] ، وكذا قاله غيره من أصحابه.
١٤٧٩- قال أصحابُنا: ولو ماتَ المولودُ قبل تسميتهِ استُحبّ تسميتهُ؛ واللهُ أعلمُ.
стр. 649
بابُ استحباب تَحسينِ الاسم:
١٤٨٠- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٤٨] بالإِسناد الجيد، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القيامةِ بأسْمائكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ، فأحْسِنُوا أسماءكُم". والله أعلمُ.
стр. 650
بابُ بيانِ أحبِّ الأسماءِ إلى الله :
١٤٨١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٣٢] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ".
١٤٨٢- وَرَوَيْنَا في صحيحي [البخاري رقم: ٦١٨٦، ومسلم رقم: ٢١٣٣] ، عن جابرٍ ﵁، قال: وُلدَ لرجُلٍ منّا غلامٌ، فسماهُ القاسمَ، فقُلنا: لا نكنيكَ أبا القاسم، ولا كرامةَ! فأخبرَ النبيَّ ﷺ بذلك، فقال: "سَمّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ".
١٤٨٣- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٥٠] ، والنسائي [رقم: ٣٥٦٥] وغيرهما مسند أحمد ٤/ ٤٤٥، عن أبي وهب الجشمي الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسَمَّوا بأسْماءِ الأنْبِياءِ، وَأحَبُّ الأسْماءِ إلى الله تَعالى: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وأصْدَقُها: حارثٌ وهمامٌ، وأقبحها: حزبٌ ومرةُ".
стр. 651
بابُ استحباب التهنئة وجواب المُهَنَّأ:
١٤٨٤- يُستحبّ تهنئةُ المولودِ لهُ، قال أصحابنا: ويُستحبّ أن يُهَنَّأ بما جاء عن الحسن١ [البصري] ﵁، أنَّه علَّم إنساناً التهنئة، فقال: قُل: باركَ الله لكَ في الموهوب لك، وشكرتَ الواهبَ، وبلغَ أشدَّه٢، ورُزقت برهُ.
١٤٨٥- ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المهنئ، فيقولُ: باركَ الله لك، وبارَك عليك، أو: جزاك الله خيراً، ورزقك الله مثلهُ؛ أو: أجزلَ اللهُ ثوابَك؛ ونحو هذا.
стр. 652
بابُ النهي عن التسميةِ بالأسماءِ المَكْرُوهة:
١٤٨٦- رَوَيْنَا في "صحيح مُسلم" [رقم: ٢١٣٧] ، عن سَمُرة بن جندبٍ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَاراً، وَلا رَباحاً، وَلا نَجاحاً، وَلا أفْلَحَ، فإنَّكَ تقولُ: أثَمَّ هُو؟ فَلا يكونُ، فتقولُ: لا! إنَّمَا هُنَّ أربعٌ فلا تزيدن عَليّ" ١.
стр. 653
١٤٨٧- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٦٠] وغيره، من روايةِ جابر، وفيه أيضاً النهي عن تسميته بركة.
١٤٨٨- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٠٥] ، ومسلم [رقم: ٢١٤٣] ؛ عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إنَّ أخْنَعَ اسمٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى رجلٌ تَسَمَّى ملك الأملاك".
وفي روايةٍ: "أخنى" بدلَ: "أخنع".
وفي رواية لمسلم [رقم: ٢١٤٣] : "أغيظُ رجلٍ عِنْدَ الله١ تعالى يَوْمَ القِيامَةِ وأخبثهُ رجلٌ كَانَ يُسمى: ملكَ الأملاكِ؛ لا ملِكَ إِلاَّ اللَّهُ".
قال العلماءُ: معنى أخنعُ وأخنى: أوضع وأذلُ وأرذلُ.
١٤٨٩- وجاء في الحديث الصحيح [مسلم ٣/ ١٦٨٨] عن سفيان بن عيينة، قال: ملك الملاكِ مثلُ شاهان شاه. [راجع الرقم: ١٨٢٤ التالي] .
стр. 654
باب ذكر الإِنسان من يتبعهُ من ولدٍ أو غُلامٍ أو متعلمٍ أو نحوهم باسمٍ قبيحٍ ليُؤدبهُ ويزجرهُ عن القبيح ويروّضَ نفسَه:
١٤٩٠- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٠٣] ، عن عبد الله بن بُسْرٍ المازني الصحابي ﵁، وهو بضمّ الباء الموحدةِ وإسكانِ السين المهملةِ؛ قال: بعثتني أُمي إلى رسولِ اللهِ ﷺ بقطفٍ مِن عنبٍ، فأكلتُ منهُ قبلَ أن أبلغهُ إياهُ، فلما جئتُ به أَخَذَ بأُذني، وقال: "يا غُدر! ".
стр. 655
١٤٩١- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٠٢] ، ومسلم [رقم: ٢٠٥٧] ؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄، في حديثه الطويل المشتمل على كرامةٍ ظاهرةٍ للصديق ﵁، ومعناهُ: أن الصديق ﵁ ضيَّفَ جماعةً، وأجلسَهم في منزله، وانصرفَ إلى رسول الله ﷺ ، فتأخَّرَ رجوعهُ، فقال عندَ رُجوعهِ: أعشّيتمُوهم؟ قالُوا: لا! فأقبل على ابنهِ عبد الرحمنِ، فقالَ: يا غُنْثَرُ١! فَجَدَّعَ وسب [وسيرد برقم: ١٧٩٨] .
قلتُ: قولهُ: غُنثر بغين معجمةٍ مضمومة، ثم نونٍ ساكنةٍ، ثم ثاءٍ مثلثةٍ مفتوحةٍ ومضومةٍ، ثم راء؛ ومعناهُ: يا لئيمُ. وقولهُ: "فجدّعَ" وهوَ بالجيمِ والدالِ المهملةِ، ومعناهُ: دعا عليه بقطع الأنفِ ونحوهِ؛ والله أعلمُ.
стр. 656
بابُ نداءِ مَنْ لا يعرفُ اسمُه:
١٤٩٢- ينبغي أن يُنادى بعبارةٍ لا يتأذّى بها، ولا يكونُ فيها كذبٌ ولا ملقٌ١؛ كقولك: يا أخي! يا فقيهُ! يا فقيرُ! يا سيدي! يا هذا! يا صاحبَ الثوب الفلاني، أو النعلِ الفلاني، أو الفرسِ، أو الجملِ، أو السيف، أو الرمحِ؛ وما أشبه هذا على حسب حال المُنَادى والمُنَادِي.
١٤٩٣- وقد رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٣٢٣٠] ، والنسائي [رقم: ٢٠٤٨] ، وابن ماجه [رقم: ١٥٦٨] بإسنادٍ حسنٍ؛ عن بَشير بن معبدٍ المعروف بابن الخَصَاصِيَة ﵁، قال: بينما أنا أُماشي النبيَّ ﷺ نَظَرَ، فإذا رجلٌ يمشي بينَ القبُورِ عليهِ نعلانِ، فقالَ: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، وَيْحَكَ! ألقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" وذكر تمام الحديث [راجع رقم: ٨٨٣] .
قلتُ: "النعالُ السبتيةُ" بكسرِ السينِ: التي لا شعرَ عليها.
١٤٩٤- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٠١] ، عن جاريةَ الأنصاري الصحابي ﵁، وهو بالجيم، قال: كنتُ عندَ النبيّ ﷺ ، وكان إذا لم يحفظ اسم الرجلِ قال: "يابن عبد اللَّهِ"؛ واللهُ أعلمُ.
стр. 657
باب نهي الولدِ والمتعلم والتلميذ أن يُنادي أباهُ ومعلمهُ وشيخهُ باسمه:
١٤٩٥- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٣٩٧] ، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ رأى رجلاً معه غُلامٌ، فقال للغُلامِ: "مَنْ هَذَا"؟ قال: أبي، قال: "فَلا تمشِ أمامهُ، ولا تَسْتَسِبَّ لهُ، وَلا تَجْلِسْ قبلهُ، وَلا تدعهُ باسْمِهِ".
قلت: معنى "لا تَسْتَسِبَّ لهُ" أي: لا تفعل فعلاً يتعرضُ فيه لأن يسبّك أبوك زجراً لك وتأديباً على فعلك القبيح.
١٤٩٦- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٣٩٨] عن السيد الجليل العبد الصالح المتفق على صلاحه، عبيد الله بن زحرٍ، بفتح الزاي وإسكانه الحاء المهملةِ، ﵁، قال: يقالُ: من العقوقِ أن تُسمي أباك باسمه، وأن تمشيَ أمامهُ في الطريق.
стр. 658
باب استحباب تغيير الاسم إلى أحسن منه:
١٤٩٧- فيه حديثُ سهلِ بن سعدٍ الساعدي [برقم: ١٤٧٦] المذكور في باب تسمية المولود في قصة المنذر ابن أبي أُسَيْد.
١٤٩٨- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٩٢] ، ومسلم [رقم: ٢١٤١] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن زَيْنَبَ كان اسمُها برّةَ، فقيل: تزكَي نفسها، فسمَّاها رسول الله ﷺ زينب.
١٤٩٩- وفي "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٤٢] ، عن زَيْنَب بنتِ أبي سلمةَ ﵂، قالت: سميتُ برةً، فقال رسولُ الله ﷺ : "سموها زينب" قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحشٍ، واسمها برةٌ، فسمّاها زينب.
١٥٠٠- وفي "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٤٠] أيضاً، عن ابن عباس ﵄، قال: كانت جويريةُ اسمها برّة، فَحَوَّلَ رسول الله ﷺ اسمَها جويرية، وكان يكرهُ أن يُقال: خَرَج من عند برّة.
١٥٠١- وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦١٩٠] ، عن سعيدِ بن المسيب بن حزنِ، عن أبيه، أن أباهُ جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: "ما اسْمُكَ"؟ قال: حزنٌ، فقال: "أنتَ سهلٌ"، قال: لا أغيرُ اسماً سمانيهِ أبي؛ قال ابنُ المسيب: فما زالت الحزونةُ فينا بعدُ.
قلتُ: "الحزونةُ": غلظُ الوجهِ، وشيءٌ من القساوة.
١٥٠٢- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢١٣٩] ، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ غيَّرَ اسم عاصية، وقال: "أنت جميلة".
وفي رواية لمسلم [رقم: ٢١٣٩] أيضاً، أن ابنةً لعمرَ كان يقالُ لها: عاصيةُ، فسمَّاها رسول الله ﷺ جميلةَ.
١٥٠٣- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٥٤] ، بإسنادٍ حسنٍ،
стр. 659
عن أُسامة بن أَخْدَريٍّ الصحابي ﵁ -وأخدري بفتح الهمزةِ والدالِ المهملةِ، وإسكان الخاء المعجمة بينهما: أن لاجلاً يقالُ لهُ: أصرمُ، كان في النفرِ الذين أتوْا رسولَ الله ﷺ ، فقال لهُ رسولُ الله ﷺ : "ما اسْمُكَ"؟ قال: أصرمُ، قال: "بَلْ أنْتَ زُرعةُ".
١٥٠٤- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٩٥] ، والنسائي [رقم: ٥٣٨٧] ، وغيرهما؛ عن أبي شريح هانئٍ الحارثي الصحابي ﵁، أنهُ لما وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ مع قومهِ سمعهُم يكنونهُ بأبي الحكم، فدعاهُ رسولُ الله ﷺ ، فقال: "إنَّ اللَّهَ هُو الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحكمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ"؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهُم، فرضي كِلا الفريقين؛ فقال رسولُ الله ﷺ : "ما أحسنَ هَذَا، فَمَا لَكَ منَ الوَلَدِ"؟ قال لي: شريحٌ، ومسلمُ، وعبدُ الله؛ قال: "فَمَنْ أكبرهُم"؟ قلتُ: شريحٌ، قال: "فأنْتَ أبُو شريحٍ".
١٥٠٥- قال أبو داود [بعد الحديث رقم: ٤٩٥٦] : وغيّر النبيّ ﷺ اسمَ العاصي، وعزيزٍ، وعتلةَ، وشيطانٍ، والحكَمِ، وغُرابٍ، وحُبابٍ، وشهاب، فسماهُ هاشِمًا، وسمّى حَرْباً سِلْماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً يقالُ لها: عقرةٌ سمّاها: خضرةَ، وشعبُ الضلالةِ سمّاه: شِعْبَ الهدى، وبنوُ الزنية سماهُم: بني الرِّشْدَة، وسمَّى بني مُغوية: بني رِشْدَة.
قال أبو داود: تركتُ أسانيدها للاختصار.
قلتُ: "عتلةُ" بفتح العينِ المهملةِ وسكونِ التاءِ المثناةِ فوقُ، قاله ابن ماكُولا [في الإكمال ٦/ ٣٠٨] ، قال: وقال عبد الغني [الأزدي في "المؤتلف والمختلف" صفحة: ٩٣] : عَتَلة، يعني بفتح التاء أيضاً، قال: وسماهُ النبيّ ﷺ عُتبةَ، وهو عتبةُ بنُ عبدٍ السلميُ.
стр. 660
بابُ جَوازِ ترخيمِ الاسمِ إذَا لم يَتَأذّ بذلك صَاحِبِهِ:
١٥٠٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٦٢٠١، ٦٢٠٢] ، من طرق كثيرة؛ أن رسولَ الله ﷺ رخَّمَ أسماءَ جماعةٍ من الصحابة، فمن ذلك قولهُ ﷺ لأبي هريرةَ ﵁: "يا أبا هِرّ".
١٥٠٧- وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂: "يا عائشُ"، ولأنجشة رضي الله ُ عنهُ: "يا أنجشُ" [عند البخاري، رقم: ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١] .
١٥٠٨- وفي "كتاب ابن السني" [رقم: ٤١٣] ، أن النبي ﷺ قال لأسامةَ: "يا أسيمُ".
١٥٠٩- وللمقدامِ [ابن السني، رقم: ٣٩٥] : "يا قُديمُ".
стр. 661
بابُ النهي عن الأَلقابِ التي يَكْرَهُها صاحبُها:
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] .
١٥١٠- واتفق العلماءُ على تحريم تلقيب الإنسانِ بما يكرهُ، سواءٌ كان صفةً لهُ، كالأعمشِ والأجلحِ والعمى والأعرجِ والأحولِ والأبرصِ والأشج والأصفر والأحدبِ والأصمّ والأزرق والأفطس والأشترِ والأثرمِ والأقطعِ والزَّمنِ والمقعدِ والأشلّ، أو كان صفة لأبيهِ أو لأمهِ أو غير ذلك مما يكرهُ. واتفقوا على جواز ذكرهِ بذلك على جهةِ التعريف لمن لا يعرفهُ إلا بذلك. ودلائل ما ذكرتهُ كثيرةٌ مشهورةٌ حذفتها اختصاراً واستغناءً بشهرتها؛ واللهُ أعلمُ.
стр. 662
بابُ جَوازِ واستحباب اللقبِ الذي يُحبُّه صاحبه
...
باب جاوز واستحباب اللقبِ الذي يحبهُ صاحبُه:
١٥١١- فمن ذلك أبو بكر الصديقُ ﵁، اسمهُ عبد اللهِ بنُ عُثمانَ، لقبهُ عتيقٌ، هذا هُو الصحيحُ الذي عليهِ جماهيرُ العلماءِ من المحدِّثين وأهلِ السيرِ والتواريخ وغيرهم. وقيل: اسمهُ عتيقٌ، حكاهُ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه "الأطراف" والصوابُ الأول، واتفق العلماءُ على أنه لقبُ خيرٍ.
١٥١٢- واختلفوا في سب تشميته عتيقاً، فَرَوَيْنَا عن عائشة ﵂ من أوجهٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "أبُو بكرٍ عتيقُ اللَّهِ من النار" [أخرجه الترمذي، رقم: ٣٦٧٩] قال: فمن يومئذٍ سُمِّيَ عتيقاً.
١٥١٣- وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب: سُمِّي عتيقاً؛ لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعابُ به، وقيل غيرُ ذلك؛ واللهُ أعلمُ.
١٥١٤- ومن ذلك أبو تُرابٍ لقبُ لعليّ بن أبي طالبٍ ﵁، وكنيتهُ أبُو الحسنِ، ثبتَ في الصحيحِ [البخاري، رقم: ٦٢٠٤] ، أن رسول الله ﷺ وجدهُ نائماً في المسجدِ وعليهِ الترابُ، فقالَ: "قُمْ أبا ترابٍ! قُم أَبَا ترابِ! "، فلزمهُ هذا اللقب الحسن الجميل.
١٥١٥- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢٤٠٩] ؛ عن سهل بن سعدٍ، قال سهلٌ: وكانت أحبّ أسماء عليّ إليه، وإن كان ليفرحُ أن يُدعى بها. هذا لفظ رواية البخاري.
١٥١٦- ومن ذلك ذو اليدين، واسمهُ الخرباقُ -بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدةِ وآخرهُ قافٌ- كان في يديهُ طولٌ، ثبتَ في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يدعوهُ ذا اليدين، واسمهُ الخرباقُ، رواهُ البخاري [رقم: ٦٠٥١] بهذا اللفظ في أوائل كتابِ البرّ والصلةِ.
стр. 663
بابُ جوازِ الكِنى واستحباب مخاطبةِ أَهْلِ الفَضْل بها:
١٥١٧- هذا البابُ أشهرُ من أن نذكُر فيه شيئاً منقولاً، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ، والأدبُ أن يُخاطب أهلُ الفضل ومن قاربهم الكنيةِ، وكذلك إنْ كتبَ إليه رسالة، وكذا إن رَوى عنهُ روايةً، فيُقالُ: حدّثنا الشيخُ، أو الإمامُ أبو فلان، فلانُ بن فلانٍ وما أشبههُ؛ والأدبُ ألا يذكرَ الرجلُ كنيتَه في كتابه ولا في غيره، إلا أن يُعرف إلا بكنيته، أو كانت الكنية أشهرَ من اسمه. قال النحاس: إذا كانت الكنية أشهر، يُكنى على نظيره، ويُسمَّى لمن فوقهُ، ثم يلحقُ: المعروفُ أبا فلان، أبو بأبي فلانٍ؛ والله أعلمُ.
стр. 664
بابُ كُنيةِ الرجلِ بِأَكبرِ أولادِه:
١٥١٨- كُنِّي نبينا ﷺ أبا القاسم بابنه القاسم، وكان أكبرَ بنيه، وفي الباب حديثُ أبي شريح الذي قدمناه [برقم: ١٥٠٤] في باب استحباب تغيير الاسم إلى ما هُو أحسن منهُ.
стр. 665
بابُ كُنية الرجلِ الذي له أولادٌ بغيرِ أولادِه:
١٥١٩- هذا البابُ واسعُ لا يحصى مَن يتصفُ به، ولا بأس بذلك.
стр. 666
بابُ كُنيةِ مَنْ لم يُولَد له، وكُنية الصغيرِ:
١٥٢٠- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢١٥٠؛ عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلقاً، وكان لي أخٌ يقالُ لهُ: أبو عُمير -قال الراوي: أحسبه قال: فطيمٌ- وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءهُ يقُولُ: "يا أبا عُميرِ! ما فعل النغير"؟، نُغرٌ كانَ يلعبُ بهِ، [وسيرد برقم: ١٦٦٨] .
النغرُ: طيرٌ كالعصفُور محمرُ المنقار، وأهل المدينةِ يُسمونهُ: البلبل.
١٥٢١- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٧٠] ، وغيره؛ عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله! كلُّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: "فاكْتَنِي بابْنِكَ عَبْدِ الله" قال الراوي: يعني: عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنتِ أبي بكرٍ، وكانت عائشةُ تُكنى أُمّ عبد الله. قلتُ: فهذا هو الصحيح المعروف.
١٥٢٢- وأما ما رَوَيْنَاهُ في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤١٩] ، عن عائشةَ ﵂، قالت: أسقطتُ من النبيّ ﷺ سَقْطاً، فسماهُ عبد الله، وكنّاني بأم بعدِ الله؛ فهُوَ حديثٌ ضعيفٌ.
١٥٢٣- وقد كان في الصحابة جماعاتٌ لهم كُنى قبل أن يُولد لهُم، كأبي هريرة، وأنسٍ أبي حمزةَ، وخلائق لا يُحصونَ من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ﵃ أجمعين، ولا كراهةَ في ذلك، بل هو محبوبٌ بالشرط السابق؛ والله أعلم.
стр. 667
بابُ النّهي عنِ التَّكَنِّي بأبي القَاسِم:
١٥٢٤- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٨٧، ٦١٨٨] ، ومسلم [رقم: ٢١٣٣، ٢١٣٤] ؛ عن جماعةٍ من الصحابةِ، منهم جابرُ، وأبو هريرة ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "سَمُّوا باسْمي، وَلا تُكَنٌّوا بِكُنْيَتِي".
١٥٢٥- قلتُ: اختلفَ العلماءُ في التكنّي بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب:
فذهب الشافعي ﵀، ومَنْ وافقه، إلى أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَتَكَنَّى أبا القاسم، سواءٌ كان اسمهُ محمداً أو غيرهُ، وممّن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمةُ الحفّاظُ الثقات الأثبات الفقهاء المحدّثون: أبو بكر البيهقي ["السنن الكبرى" ٩/ ٣٠٨] وأبو محمدٍ البغوي في كتابه "التهذيب" في أول كتاب النكاح، وأبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق".
والمذهب الثاني: مذهب مالك ﵀ أنه يجوز التكنّي بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي خاصاً بحياة رسول الله ﷺ .
والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره.
قال الإِمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا: يُشبهُ أن يكون هذا الثالث أصحّ، لأن الناس لم يزالوا يكتنُون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذا الذي قاله صاحبُ هذا المذهب فيه مُخالفةٌ ظاهرةٌ للحديث.
وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به الأئمة الأعلام، وأهل الحلّ والعقدِ، والذين يُقتدى بهم في مُهمات الدين، ففيه تقوية لمذهب مالكٍ في جوازه مُطلقًا، ويكنُونَ قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ ، كما هو مشهورٌ من سبب النهي في تكنّي اليهودِ بأبي القاسمِ، ومنادتهم: يا أبا القاسمِ للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال؛ واللهُ أعلمُ.
стр. 668
باب جَوَاز تكنيةِ الكافرِ والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرفُ إلا بها، أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنةٌ:
١٥٢٦- قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر تكنيتهُ؛ لأنه يُعرفُ بها، وقيل: كراهةً لاسمه، حيثُ جُعلَ عبداً للصنم.
١٥٢٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٥٦٦] ، ومسلم [رقم: ١٧٩٨] ؛ عن أُسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ ركبَ على حمارٍ ليعُودَ سعدَ بن عبادةٍ ﵁، فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعدِ بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ : "أيْ سعدُ! ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ -يريدُ عبد اللهِ بن أُبيّ- قالَ: كَذَا وكَذَا" وذكر الحديثَ.
قلتُ: تكررَ في الحديثِ تكنيةُ أبي طالبٍ، واسمهُ عبدُ منافٍ.
١٥٢٨- وفي الصحيح [أبي داود، رقم: ٣٠٨٨] : "هَذَا قَبْرُ أبي رغال". [راجع رقم: ٨٧٢] .
١٥٢٩- ونظائر هذا كثيرةٌ هذا كلهُ إذاً وجدَ الشرطُ الذي ذكرناهُ في الترجمةِ، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم.
١٥٣٠- كَمَا رَوَيْنَاهُ في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٢٩٤٠؛ ومسلم، رقم: ١٧٧٣] ، أن رسول الله ﷺ كتب: "من محمدٍ عبد الله وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ"، فسماهُ باسمه، ولم يُكنهِ، ولا لقبهُ بلقبِ ملكِ الرومِ، وهو قيصرُ.
١٥٣١- ونظائرُ هذا كثيرةٌ، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيهم، ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً، ولا مؤالفة.
стр. 669
باب جواز تكنية الرجل بأبي فلانةٍ وأبي فلانٍ، والمرأة بأُمّ فلانٍ وأُمّ فلانةٍ:
١٥٣٢- اعلم أن هذا كلهُ لا حجرَ فيهِ، وقد تكنَّى جماعاتٌ من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانةٍ، فمنهم عثمان بن عفانٍ ﵁، له ثلاثُ كُنى: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى. ومنهم أبو الدرداء، وزوجتهُ أُمّ الدرداء الكبرى صحابيةٌ، اسمُها: خيرةُ، وزوجتهُ الأخرى أُمّ الدرداءِ الصغرى، اسمها: هجيمةُ، وكانت جليلة القدرِ، فقيهة فاضلة موصوفة بالعقلِ الوافرِ، والفضل الباهر، وهي تابعية. ومنهم أبو ليلى والدُ عبد الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، وزوجتهُ أُمّ ليلى، وأبو ليلى وزوجتهُ صحابيان. ومنهم أبو أمامةَ، وجماعاتُ من الصحابة. ومنهم أبو ريحانةَ، وأبو رمثةَ، وأبو رِيْمة، وأبو عَمْرة بشيرُ بن عمرو، وأبو فاطمة الليثي، قيل: اسمه عبد الله بن أُنيسٍ، وأبو مريم الأزدي، وأبو رُقَيَّة تميم الداري، وأبو كريمة المقدام بن معديكرب؛ وهؤلاء كلُّهم صحابةٌ.
ومن التابعين أو عائشة مسروقُ بن الأجدع، وخلائق لا يُحصون.
قال السمعاني في "الأنساب" [١٢/ ٣٤٥] : سُمِّي مسروقاً؛ لأنهُ سرقهُ إنسانٌ وهو صغيرٌ، ثُم وجدَ.
١٥٣٣- وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة تكنية النبيّ ﷺ أبا هريرة بأبي هريرة [البخاري، رقم: ٦٢٠٢] ؛ واللهُ أعلمُ بالصواب.
стр. 670
كتاب الأذكار المتفرّقة
بابُ استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عندَ البِشارةِ بما يسره
...
كتابُ الأذكار المتفرّقة:
٤٣٢-[الأذكار المتفرّقة] :
١٥٣٤- اعلم أن هذا الكتاب أنثرُ فيهِ إن شاءَ اللهُ تعالى أبواباً متفرّقة من الأذكارِ والدعواتِ يعظم الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى، وليس لها ضابطٌ نلتزمُ ترتيبها بسببه؛ والله الموفقُ.
بابُ استحباب حمدِ الله تعالى والثناءِ عليهِ عندَ البشارةِ بما يسرهُ:
١٥٣٥- اعلمُ أنهُ يُستحبُ لمن تجدّدتْ لهُ نعمةٌ ظاهرةٌ، أو اندفعتْ عنه نقمةٌ ظاهرةٌ أن يسجد شكراً لله تعالى، وأن يحمدَ الله تعالى، أو يثني عليه بما هو أهلهُ، والأحاديث والآثارُ في هذا كثيرةٌ مشهورةٌ.
١٥٣٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٧٠٠] ، عن عمرو بن ميمون، في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ -في حديث الشورى الطويل- أن عُمرَ ري الله عنهُ أرسلَ ابنهُ عبد اللهِ إلى عائشة ﵂ يستأذنُ أن يُدفنَ مع صاحبيه، فلما أقبلَ عبدُ الله، قال عُمرُ: ما لديك؟ قال: الذي تُحبُ يا أميرَ المؤمنين، أذِنَتْ؛ قال: الحمدُ للهِ، ما كان شيءٌ أهمَّ إليّ من ذلك.