← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10639

الأذكار للنووي ط ابن حزم

النووي

Полный текст (1 010 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بابُ كُنيةِ مَنْ لم يُولَد له، وكُنية الصغيرِ: ١٥٢٠- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢١٥٠؛ عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلقاً، وكان لي أخٌ يقالُ لهُ: أبو عُمير -قال الراوي: أحسبه قال: فطيمٌ- وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءهُ يقُولُ: "يا أبا عُميرِ! ما فعل النغير"؟، نُغرٌ كانَ يلعبُ بهِ، [وسيرد برقم: ١٦٦٨] . النغرُ: طيرٌ كالعصفُور محمرُ المنقار، وأهل المدينةِ يُسمونهُ: البلبل. ١٥٢١- وَرَوَيْنَا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٧٠] ، وغيره؛ عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله! كلُّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: "فاكْتَنِي بابْنِكَ عَبْدِ الله" قال الراوي: يعني: عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنتِ أبي بكرٍ، وكانت عائشةُ تُكنى أُمّ عبد الله. قلتُ: فهذا هو الصحيح المعروف. ١٥٢٢- وأما ما رَوَيْنَاهُ في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤١٩] ، عن عائشةَ ﵂، قالت: أسقطتُ من النبيّ ﷺ سَقْطاً، فسماهُ عبد الله، وكنّاني بأم بعدِ الله؛ فهُوَ حديثٌ ضعيفٌ. ١٥٢٣- وقد كان في الصحابة جماعاتٌ لهم كُنى قبل أن يُولد لهُم، كأبي هريرة، وأنسٍ أبي حمزةَ، وخلائق لا يُحصونَ من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم ﵃ أجمعين، ولا كراهةَ في ذلك، بل هو محبوبٌ بالشرط السابق؛ والله أعلم.

стр. 667

بابُ النّهي عنِ التَّكَنِّي بأبي القَاسِم: ١٥٢٤- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٨٧، ٦١٨٨] ، ومسلم [رقم: ٢١٣٣، ٢١٣٤] ؛ عن جماعةٍ من الصحابةِ، منهم جابرُ، وأبو هريرة ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "سَمُّوا باسْمي، وَلا تُكَنٌّوا بِكُنْيَتِي". ١٥٢٥- قلتُ: اختلفَ العلماءُ في التكنّي بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: فذهب الشافعي ﵀، ومَنْ وافقه، إلى أنه لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَتَكَنَّى أبا القاسم، سواءٌ كان اسمهُ محمداً أو غيرهُ، وممّن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمةُ الحفّاظُ الثقات الأثبات الفقهاء المحدّثون: أبو بكر البيهقي ["السنن الكبرى" ٩/ ٣٠٨] وأبو محمدٍ البغوي في كتابه "التهذيب" في أول كتاب النكاح، وأبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق". والمذهب الثاني: مذهب مالك ﵀ أنه يجوز التكنّي بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي خاصاً بحياة رسول الله ﷺ . والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره. قال الإِمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا: يُشبهُ أن يكون هذا الثالث أصحّ، لأن الناس لم يزالوا يكتنُون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذا الذي قاله صاحبُ هذا المذهب فيه مُخالفةٌ ظاهرةٌ للحديث. وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به الأئمة الأعلام، وأهل الحلّ والعقدِ، والذين يُقتدى بهم في مُهمات الدين، ففيه تقوية لمذهب مالكٍ في جوازه مُطلقًا، ويكنُونَ قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ ، كما هو مشهورٌ من سبب النهي في تكنّي اليهودِ بأبي القاسمِ، ومنادتهم: يا أبا القاسمِ للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال؛ واللهُ أعلمُ.

стр. 668

باب جَوَاز تكنيةِ الكافرِ والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرفُ إلا بها، أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنةٌ: ١٥٢٦- قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر تكنيتهُ؛ لأنه يُعرفُ بها، وقيل: كراهةً لاسمه، حيثُ جُعلَ عبداً للصنم. ١٥٢٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٥٦٦] ، ومسلم [رقم: ١٧٩٨] ؛ عن أُسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ ركبَ على حمارٍ ليعُودَ سعدَ بن عبادةٍ ﵁، فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعدِ بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ : "أيْ سعدُ! ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ -يريدُ عبد اللهِ بن أُبيّ- قالَ: كَذَا وكَذَا" وذكر الحديثَ. قلتُ: تكررَ في الحديثِ تكنيةُ أبي طالبٍ، واسمهُ عبدُ منافٍ. ١٥٢٨- وفي الصحيح [أبي داود، رقم: ٣٠٨٨] : "هَذَا قَبْرُ أبي رغال". [راجع رقم: ٨٧٢] . ١٥٢٩- ونظائر هذا كثيرةٌ هذا كلهُ إذاً وجدَ الشرطُ الذي ذكرناهُ في الترجمةِ، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم. ١٥٣٠- كَمَا رَوَيْنَاهُ في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٢٩٤٠؛ ومسلم، رقم: ١٧٧٣] ، أن رسول الله ﷺ كتب: "من محمدٍ عبد الله وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ"، فسماهُ باسمه، ولم يُكنهِ، ولا لقبهُ بلقبِ ملكِ الرومِ، وهو قيصرُ. ١٥٣١- ونظائرُ هذا كثيرةٌ، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيهم، ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً، ولا مؤالفة.

стр. 669

باب جواز تكنية الرجل بأبي فلانةٍ وأبي فلانٍ، والمرأة بأُمّ فلانٍ وأُمّ فلانةٍ: ١٥٣٢- اعلم أن هذا كلهُ لا حجرَ فيهِ، وقد تكنَّى جماعاتٌ من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانةٍ، فمنهم عثمان بن عفانٍ ﵁، له ثلاثُ كُنى: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى. ومنهم أبو الدرداء، وزوجتهُ أُمّ الدرداء الكبرى صحابيةٌ، اسمُها: خيرةُ، وزوجتهُ الأخرى أُمّ الدرداءِ الصغرى، اسمها: هجيمةُ، وكانت جليلة القدرِ، فقيهة فاضلة موصوفة بالعقلِ الوافرِ، والفضل الباهر، وهي تابعية. ومنهم أبو ليلى والدُ عبد الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، وزوجتهُ أُمّ ليلى، وأبو ليلى وزوجتهُ صحابيان. ومنهم أبو أمامةَ، وجماعاتُ من الصحابة. ومنهم أبو ريحانةَ، وأبو رمثةَ، وأبو رِيْمة، وأبو عَمْرة بشيرُ بن عمرو، وأبو فاطمة الليثي، قيل: اسمه عبد الله بن أُنيسٍ، وأبو مريم الأزدي، وأبو رُقَيَّة تميم الداري، وأبو كريمة المقدام بن معديكرب؛ وهؤلاء كلُّهم صحابةٌ. ومن التابعين أو عائشة مسروقُ بن الأجدع، وخلائق لا يُحصون. قال السمعاني في "الأنساب" [١٢/ ٣٤٥] : سُمِّي مسروقاً؛ لأنهُ سرقهُ إنسانٌ وهو صغيرٌ، ثُم وجدَ. ١٥٣٣- وقد ثَبَتَ في الأحاديث الصحيحة تكنية النبيّ ﷺ أبا هريرة بأبي هريرة [البخاري، رقم: ٦٢٠٢] ؛ واللهُ أعلمُ بالصواب.

стр. 670

كتاب الأذكار المتفرّقة بابُ استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عندَ البِشارةِ بما يسره ... كتابُ الأذكار المتفرّقة: ٤٣٢-[الأذكار المتفرّقة] : ١٥٣٤- اعلم أن هذا الكتاب أنثرُ فيهِ إن شاءَ اللهُ تعالى أبواباً متفرّقة من الأذكارِ والدعواتِ يعظم الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى، وليس لها ضابطٌ نلتزمُ ترتيبها بسببه؛ والله الموفقُ. بابُ استحباب حمدِ الله تعالى والثناءِ عليهِ عندَ البشارةِ بما يسرهُ: ١٥٣٥- اعلمُ أنهُ يُستحبُ لمن تجدّدتْ لهُ نعمةٌ ظاهرةٌ، أو اندفعتْ عنه نقمةٌ ظاهرةٌ أن يسجد شكراً لله تعالى، وأن يحمدَ الله تعالى، أو يثني عليه بما هو أهلهُ، والأحاديث والآثارُ في هذا كثيرةٌ مشهورةٌ. ١٥٣٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٣٧٠٠] ، عن عمرو بن ميمون، في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ -في حديث الشورى الطويل- أن عُمرَ ري الله عنهُ أرسلَ ابنهُ عبد اللهِ إلى عائشة ﵂ يستأذنُ أن يُدفنَ مع صاحبيه، فلما أقبلَ عبدُ الله، قال عُمرُ: ما لديك؟ قال: الذي تُحبُ يا أميرَ المؤمنين، أذِنَتْ؛ قال: الحمدُ للهِ، ما كان شيءٌ أهمَّ إليّ من ذلك.

стр. 671

بابُ ما يقولُ إذا سمع صِياحَ الدِّيكِ ونهيقَ الحِمار ونُباحَ الكَلْبِ: ١٥٣٧- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٣٠٣] ، ومسلم [رقم: ٢٧٢٩] ؛ عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بالله مِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شَيْطاناً؛ وَإذا سمعتُم صِياحَ الدّيَكَةِ فاسْأَلُوا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فإنَّها رأتْ مَلَكاً". ١٥٣٨- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٠٣] ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا سَمِعْتُمُ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ".

стр. 672

بابُ ما يقولُ إذا رأى الحريق: ١٥٣٩- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٩٥] ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدهِ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رأيتمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ". ١٥٤٠- ويُستحبّ أن يدعوَ مع ذلك بدعاء الكرْب [رقم: ٦٦٣] وغيره مما قدمناهُ في كتابِ الأذكارِ للأُمُورِ العارِضاتِ، وعندَ العاهاتِ والآفاتِ.

стр. 673

بابُ ما يقولهُ عندَ القِيام مِنَ المجلسِ: ١٥٤١- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٢٩] وغيره، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فِيهِ لغطهُ، فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلكَ: سُبحانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ أسْتَغْفِرُكَ وأتوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ ما كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلكَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.

стр. 674

١٥٤٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٥٩] وغيره، عن أبي برزةَ ﵁، واسمهُ نضلةُ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يقولُ بِأَخرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سُبحانك اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ" فقال رجلٌ: يا رسُول الله! إنك لتقولُ قولاً ما كنتَ تقولهُ فيما مضى، قال: "ذلكَ كفارةٌ لِمَا يكونُ في المَجْلِسِ". ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٧] من رواية عائشة ﵂، وقال: صحيح الإِسناد. قُلت: قوله: "بأخرةٍ" هُو بهمزةٍ مقصورةٍ مفتوُحةٍ، وبفتح الخاء؛ ومعناهُ: في آخر الأمر. ١٥٤٣- وَرَوَيْنَا في "حلية الأولياء" ["كنز العمال"، رقم: ٣٤٨١] ، عن علي ﵁، قال: مَن أحبّ أن يكتالَ بالمكيال الأوفى، فليقلْ في آخرِ مجلسه، أو حين يقومُ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] .

стр. 675

بابُ دُعاء الجَالسِ في جمعٍ لنفسهِ ومَنْ معهُ: ١٥٤٤- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٥٠٢] ، عن ابن عمر ﵄، قال: قلَّما كانَ رسولُ الله ﷺ يقومُ من مجلس حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقين ما تهونُ بِهِ عَلَيْنا مَصَائبَ الدُّنْيا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوَارِثَ منَّا، وَاجْعَلْ ثأْرنا على مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنا على مَنْ عادَانا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنا، وَلا تجعلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّط عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحمُنا"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

стр. 676

بابُ كَراهةِ القِيَام مِن المجلسِ قبلَ أنْ يذكرَ الله تعالى: ١٥٤٥- رَوَيْنَا -بالإِسناد الصحيح- في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٨٥٥] وغيره؛ عن أبي هريرةَ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ قومٍ يقومونَ مِنْ مجلسٍ لا يذكرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكانَ لَهُمْ حسرةٌ". ١٥٤٦- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٤٨٥٦] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يذكرِ اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ ترةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يذكرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الله ترةٌ" [مر برقم: ٥٢٦] . قلتُ: "تِرَةٌ" بكسر التاء وتخفيف الراء، ومعناهُ: نقصٌ، وقيلَ: تبعةٌ؛ ويجوزُ أن يكونَ حسرة كما في الرواية الأخرى [أبو داود، رقم: ٤٨٥٥] . ١٥٤٧- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٣٨٠] ، عن أبي هريرة ﵁ أيضاً، عن النبيّ ﷺ ، قال: "ما جَلَس قومٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى فِيهِ، ولَمْ يُصلوا على نَبِيِّهمْ فِيهِ إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شاءَ عَذبهُمْ، وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُم"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

стр. 677

بابُ الذِّكْرِ في الطَّرِيْق: ١٥٤٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٧٨] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "ما مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، ومَا سَلَكَ رجلٌ طَرِيقاً لمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيه إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِ تِرَةٌ". ١٥٤٩- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٧٩] ، ودلائل النبوّة للبيهقي [٥/ ٢٤٦] ، عن أبي أمامةَ الباهلي ﵁، قال: أتى رسولَ الله ﷺ جبريلُ، وهو بتبوك، فقال: "يا محمدُ! اشْهَدْ جَنازَةَ مُعاوية بْنِ مُعاوِيَةَ المُزَنِيّ"، فخرجَ رسولُ الله ﷺ ، ونزلَ جبريلُ ﵇ في سبعين ألفاً من الملائكة، فوضعَ جناحهُ الأيمن على الجبال، فتواضعتْ، ووضع جناحهُ الأيسر على الأرضين، فتواضعت، حتى نظرَ إلى مكة والمدينة، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ ، وجبريلُ والملائكةُ ﵈: فلما فرغ قال: "يا جبريلُ! بِمَ بَلَغَ مُعاوِيَةُ هَذِهِ المَنْزِلَةَ"؟ قال: بِقِرَاءَتِه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قائمًا وراكًا وماشيًا.

стр. 678

بابُ ما يقُولُ إذا غَضِبَ: قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] الآيةُ، وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦، الأعراف: ٢٠٠] . ١٥٥٠- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٦١٤] ، ومسلم [رقم: ٢٦٠٩] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليسَ الشديدُ بالصّرعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسهُ عند الغضب". ١٥٥١- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٠٨] ، عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكُمْ"؟ قُلنا: الذي لا تصرعهُ الرجالُ؛ قال: "لَيْسَ بذلكَ، ولكنهُ الَّذي يملكُ نفسهُ عِنْدَ الغَضَب".

стр. 679

قُلتُ: "الصُّرَعة" بضم الصاد وفتح الراء، وأصلهُ: الذي يَصرعُ الناسَ كثيراً، كالْهُمَزَةِ واللُمزة الذي يَهمزهم كثيراً. ١٥٥٢- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٧٧٧] ، والترمذي [رقم: ٢٠٢١، ٢٤٩٥] ، وابن ماجه [رقم: ٤١٨٦] ؛ عن مُعاذ بن أنس الجهني الصحابي ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قادرٌ على أنْ يُنفذهُ دعاهُ اللَّهُ على رءوس الخَلائِقِ يَوْمَ القيامةِ حتَّى يُخيرهُ مِنَ الحورِ العين ما شاءَ"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. ١٥٥٣- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٢٨٢] ، ومسلم [رقم: ٢٦١٠] ؛ عن سليمان بن صردٍ الصحابي ﵁، قال: كنتُ جالساً مع النبيّ ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، وأحدُهما قد احمرّ وجهُه وانتفختْ أوداجهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إِني لأعلمُ كَلِمَةً لَوْ قالَهَا لذهبَ عنهُ ما يجدُ، لَوْ قالَ: أعوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، ذهب عَنْهُ ما يَجدُ"، فقالوا لهُ: إن النبيَّ ﷺ قال: "تَعَوَّذْ باللهِ منَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم"، فقال: وهل بي من جنونٍ؟ ١٥٥٤- وَرَوَيْنَاهُ في "كتابي أبي داود" [رقم: ٤٧٨٠] ، والترمذي [رقم: ٣٤٥٢] بمعناهُ، من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى؛ عن معاذِ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ ؛ قال الترمذي: هذا مرسلٌ؛ يعني: أن عبد الرحمن لم يُدْرك معاذاً. ١٥٥٥- وَرَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٤٥٧] ، عن عائشة ﵂، قالت: دخلَ عليّ النبيُّ ﷺ وأنا غَضْبى، فأخذَ بطرفِ المفصلِ من أنفي، فعركهُ، ثُم قال: "يا عُوَيْشُ! قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وأجِرْني مِنَ الشَّيْطانِ". ١٥٥٦- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٧٨٤] ، عن عطيةَ بن عروةَ السعديّ الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغَضَبَ مِنَ الشيطانَ، وَإِنَّ الشيطانَ خلقَ مِنَ النارِ، وإنَّمَا تُطْفأُ النارُ بالماءِ، فإذَا غَضِبَ أحدُكُم فليتوضأ".

стр. 680

بابُ استحباب إعلامِ الرجُل من يحبهُ أنهُ يُحبهُ، وما يقولهُ لهُ إذا أعلمهُ: ١٥٥٧- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٢٤] ، والترمذي [رقم: ٢٣٩٢] ؛ عن المقدام بن مَعْدِيكَرِبَ ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أحَبَّ الرجلُ أخاهُ فليُخبرهُ أنهُ يُحبهُ"، قال الترمذي: حديثُ حسن صحيح. ١٥٥٨- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٥١٢٥] ، عن أنس ﵁، أن رجلاً كان عندَ النبيّ ﷺ ، فمرّ رجلٌ، فقال: يا رسُولَ اللهِ! إني لأحبُ هذا، فقال له النبي ﷺ : "أعْلَمْتَه"؟ قال: لا، قال: "أعلمهُ"، فلحقهُ، فقال: إني أُحبُك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني لَهُ. ١٥٥٩- وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ١٥٢٢] ، والنسائي [رقم: ١٣٠٣] ؛ عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: "يا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إِنّي لأُحبك، أُوصِيكَ يا مُعاذُ، لا تَدَعَنَّ فِي دُبُر كُلّ صلاةٍ أنْ تقُولَ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عبادتك". [مر برقم: ٤١٣] . ١٥٦٠- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٣٩٣] ، عن يزيدَ بن نَعَامَة الصبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا آخَى الرجلُ الرجلَ فليسألهُ عَنِ اسمهِ واسمِ أبيهِ، وَممّنْ هُوَ، فإنَّه أوصلُ لِلْمَوَدَّةِ". قال الترمذي: حديثٌ غريب، لا نعرفهُ إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلمُ ليزيدَ بن نعامة سماعا من النبي ﷺ ، قال: ويُروى عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ نحو هذا، ولا يصحّ إسناده. قُلتُ: وقد اختُلِفَ في صحبة يزيدَ بن نعامة، فقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [٩/ ٢٩٢] : لا صحبةَ لهُ، قال: وحكى البخاري أن له صحبة، قال: وغلط.

стр. 681

بابُ ما يقولُ إذا رَأى مُبتلى بمرضٍ أو غيرهِ: ١٥٦١- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣٢] ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ رأى مُبْتَلىً فَقالَ: الحمدُ لله الذي عافاني مما ابتلاك به وَفَضَّلَنِي على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا؛ لَمْ يُصبهُ ذلكَ البَلاءُ" قال الترمذي: حديثٌ حسن١. ١٥٦٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٣١] ، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ رأى صَاحِبَ بلاءٍ، فَقالَ: الحمدُ للهِ الَّذي عافانِي مما ابتلاك به، وَفَضَّلَنِي على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفضِيلاً، إِلاَّ عُوفي مِنْ ذلكَ البَلاءِ كائِناً ما كانَ ما عاش"، ضَعَّفَ الترمذي إسنادَه. ١٥٦٣- قلتُ: قال العلماءُ من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقول هذا الذكرَ سِرّاً، بحيثُ يسمعُ نفسَه، ولا يُسمعُه المبتلى، لئلا يتألَّمَ قلبهُ بذلك إلا أن تكون بليتهُ معصيةً، فلا بأس أن يسمعهُ ذلك، إن لم يخفْ من ذلك مفسدة؛ واللهُ أعلمُ.

стр. 682

بابُ استحباب حمدِ الله تعالى للمسؤول عن حاله وحال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حاله ... باب استحباب حمد الله تعالى للمسئول عن حاله وحال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حالِه: ١٥٦٤- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٤٤٧] ، عن ابن عباسٍ ﵄، أن عليّاً ﵁ خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقال: أصبحَ بحمدِ اللهِ تعالى بارئًا.

стр. 683

بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ: ١٥٦٥- رَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٣٤٢٨، ٣٤٢٩] وغيره، عن عمرَ بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وهُو على كُلّ شَيْءٍ قديرٌ؛ كَتبَ اللهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حسنةٍ، وَمَحَا عنهُ ألْفَ ألْفِ سيئةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة". رواه الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" [١/ ٥٣٨] من طرقٍ كثيرةٍ، وزادَ فيه في بعضِ طرقه: "وَبَنى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ". وفيه من الزيادة: قال الراوي: فقدمتُ خُراسان، فأتيتُ قُتيبة بن مسلمٍ، فقلتُ: أتيتكَ بهديةٍ؛ فحدّثته بالحديث، فكان قُتيبةُ بن مسلمٍ يركبُ في موكبهِ حتى يأتيَ السوقَ، فيقولُها، ثم ينصرف. ورواهُ الحاكم أيضاً [١/ ٥٣٩] من رواية ابن عمر، عن النبي ﷺ . ١٥٦٦- قال الحاكم: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنسٍ، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديثُ بريدةَ بغير هذا اللفظ. فرواهُ بإسناده [١/ ٥٣٩] عن بُريدة، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل السوق قال: "باسْمِ اللَّهِ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ أنْ أُصيب فِيها يَمِيناً فاجِرَةً أوْ صَفْقَةً خاسرةً".

стр. 684

بابُ استحباب قولِ الإِنسانِ لمن تزوَّجَ تزوّجاً مُستحباً أو اشترى أو فعل فِعْلاً يَستحسنُه الشرعُ: أصبتَ أو أحسنتَ ونحوه: ١٥٦٧- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٤٦٦] ، عن جابرٍ ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يا جابِرُ"؟ قلتُ: نَعم، قال: "بِكْراً أَمْ ثَيِّباً" قلتُ: ثيّباً، يا رسُول اللهِ، قال: "فهَلاّ جارِيَةً تلاعبُها وتُلاعبك"؟ أو قال: "تُضَاحِكُهَا وتُضَاحِكُكَ". قلتُ: إن عبد الله -يعني: أباهُ- تُوفي وتركَ تسعَ بناتٍ أو سبعاً، وإني كرهتُ أن أجيئهنّ بمثلهنّ، فأحببتُ أنْ أجيءَ بامرأةٍ تقومُ عليهنّ وتُصْلِحُهنّ، قال: "أصَبْتَ" وذكر الحديث.

стр. 685

بابُ ما يقولُ إذا نظرَ في المرآة ... بابُ ما يقولُ إذ نظرَ في المرآةِ: ١٥٦٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٢] ، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: "الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ كما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسّن خُلُقِي". ١٥٦٩- وَرَوَيْنَاهُ فيه [رقم: ١٦٣] من رواية عباسٍ بزيادة. وَرَوَيْنَاهُ فيه [رقم: ١٦٤] من روايةِ أنسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا نظرَ وجهَه في المرآةِ، قال: "الحمدُ للهِ الَّذي سَوَّى خَلْقي فعدلهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَها، وَجَعَلَني مِنَ المُسْلِمينَ".

стр. 686

بابُ ما يقولُ عندَ الحِجَامَة: ١٥٧٠- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٦] ، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ عِنْدَ الحِجامَةِ كانَتْ مَنْفَعَةَ حجامته".

стр. 687

بابُ ما يَقولُ إذا طَنَّت أُذُنه: ١٥٧١- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٥] ، عن أبي رافع ﵁، مولى رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا طَنَّتْ أذنُ أحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي، وليُصل عَليَّ، ولْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ بخيرٍ مَنْ ذكرني".

стр. 688

بابُ ما يقولُه إذا خَدِرَت رجلهُ: ١٥٧٢- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ١٦٩] ، عن الهيثم بن حنش، قال: كنَّا عندَ عبد الله بن عمر ﵄، فخدِرَتْ رجلهُن فقال له رجلٌ: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: يا محمدُ ﷺ ! فكأنما نَشِطَ من عِقَال. ١٥٧٣- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ١٦٨] عن مجاهدٍ، قالَ: خَدِرَتْ رجلُ رجلٍ عندَ ابنِ عباسٍ، فقالَ ابنُ عباسٍ ﵄: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: محمدٌ ﷺ ؛ فذهبَ خَدَرُهُ. ١٥٧٤- وَرَوَيْنَا فيه [صفحة: ٧٢] عن إبراهيم بن المنذر الْحِزَامِي، أحدِ شيوخِ البخاري الذينَ روى عنهم في صحيحه؛ قال: كان أهلُ المدينةِ يعجبونَ من حُسنِ بيتِ أبي العتاهيةِ حيثُ يقُولُ: وتخدَرُ في بعضِ الأحايينِ رِجْلُهُ ... فإنْ لم يقُل: يا عُتبُ، لم يذهبِ الْخَدَر

стр. 689

بابُ جَواز دُعاء الإِنسان على مَنْ ظَلَمَ المسلمين أو ظلَمه وحدَه: ١٥٧٥- اعلم أن هذا الباب واسعٌ جداً، وقد تظاهرَ على جوازه نصوصُ الكتاب والسنّة، وأفعالُ سلفِ الأمةِ وخلفها، وقد أخبرَ الله في مواضع كثيرةٍ معلُومةٍ من القرآنِ عن الأنبياء صلواتُ الله وسلامهُ عليهم بدعائهم على الكفّار. ١٥٧٦- رَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ٢٩٣١] ، ومسلم [رقم: ٦٢٧] ؛ عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ ، قال يوم الأحزاب: "مَلأَ اللَّه قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ ناراً كما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى". ١٥٧٧- وَرَوَيْنَا في الصحيحين [البخاري، رقم: ٤٠٩٠؛ مسلم، رقم: ٦٧٥] من طرقٍ، أنه ﷺ دعا على الذين قَتلوا القراءَ ﵃، وأدامَ الدعاءَ عليهم شهراً، يقولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وعصية". [وسيرد برقم: ١٧٨٥] . ١٥٧٨- رَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٤٠؛ مسلم، رقم: ١٧٩٤] ؛ عن ابن مسعودٍ ﵁، في حديثهِ الطويلِ في قصةَ أبي جهلٍ وأصحابهِ من قريشٍ حين وَضَعُوا سَلاَ الجزور على ظهر النبيّ ﷺ ، فدعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثاً، ثم قال: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ

стр. 690

بِقُرَيْشٍ" ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: "اللَّهُمَّ عليكَ بأبي جهلٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ"، وذكر تمام السبعةِ وتمام الحديث. ١٥٧٩- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٤٥٦٠؛ مسلم، رقم: ٦٧٥] ؛ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، كان يدعُو: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطأتَكَ على مُضر؛ اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ". ١٥٨٠- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٠٢١] ، عن سلمة بن الأكوع ﵁، أن رجلاً أكل بشماله عند رسول الله ﷺ ، فقال: "كُلْ بِيَمِينِكَ"، قال: لا أستطيعُ، قال: "لا اسْتَطَعْتَ" ما منعهُ إلا الكبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيْه. [مر برقم: ١١٩٠] . قلتُ: هذا الرجل هو بُسْر -بضم الباء وبالسين المهملة- ابن راعي العير الأشجعي، صحابي. ففيه جواز الدعاء على مَن خالف الحكم الشرعي. ١٥٨١- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٧٥٥] ، ومسلم [رقم: ٤٥٣] ؛ عن جابر بن سمرةَ قال: شكا أهلُ الكوفة سعدَ بن أبي وقاص ﵁ إلى عمر ﵁، فعزلَه واستعملَ عليهم....، وذكرَ الحديثَ، إلى أن قال: أرسل معهُ عمرُ رجالاً أو رجلاً إلى الكوفة يسألُ عنه، فلم يدعْ مسجداً إلا سألَ عنه، ويُثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عَبْسٍ، فقال رجلٌ منهم يُقال له: أُسامة بن قتادة، يُكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعداً لا يسيرُ بالسريّة، ولا يَقسِمُ بالسويّة، ولا يَعدِلُ في القضية. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث: اللهمّ إن كان عبدُك هذا كاذباً، قام رياءً وسمعةً، فأطلْ عمرَه، وأطلْ فقرَه، وعرّضْه للفتن، فكانَ بعد ذلك يقول: شيخٌ مفتون، أصابتني دعوةُ سعدٍ.

стр. 691

قال عبدُ الملك بن عمير الروي عن جابر بن سَمُرةَ: فأنا رأيتُه بعدُ، قد سقطَ حاجباهُ على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرضُ للجواري في الطرق فيغمزُهنّ. ١٥٨٢- وَرَوَيْنَا في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٤٥٢؛ مسلم، رقم: ١٦١٠] ؛ عن عروة بن الزبير، أن سعيدَ بن زيد ﵄، خاصمتهُ أروى بنتُ أوسٍ، وقيل: أُويسُ، إلى مروان بن الحكمِ، وادعتُ أنهُ أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيدُ ﵁: أنا كنتُ آخذُ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعتُ من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "مَنْ أخَذَ شبْراً مِنَ الأرْضِ ظُلْماً طُوِّقهُ إلى سبع أرضين"، فقال له مروانُ: لا أسألُك بيِّنةً بعد هذا، فقال سعيدُ: اللهمّ إن كانت كاذبة فأعمِ بصرها، واقتلْها في أرضها؛ قال: فما ماتتْ حتى ذهبَ بصرُها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعتْ في حفرةٍ، فماتت.

стр. 692

بابُ التَّبَرِّي مِنْ أَهلِ البدعِ والمَعاصي: ١٥٨٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ١٢٩٦] ، ومسلم [رقم: ٩٢٤] ؛ عن أبي بردةَ ابنِ أبي مُوسى، قال: وجع أبو مُوسى ﵁ وجعاً، فغُشي عليهِ ورأسهُ في حجرِ امرأةٍ من أهله، فصاحت امرأةٌ من أهلهِ، فلم يستطعْ أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق، قال: أنا بريءٌ ممن برئ منهُ رسولَ الله ﷺ ، فإن رسولَ الله ﷺ برئ من الصالقةِ والحالقةِ والشاقةِ. [رياض الصالحين، رقم: ١٦٥٩] . قلتُ: الصالقةُ: الصائحةُ بصوتٍ شديدٍ، والحالقةُ: التي تحلقُ رأسَها عند المصيبة، والشَّاقةُ: التي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة. [راجع رقم: ٧٦٥ السابق] . ١٥٨٤- وَروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٨] ، عن يحيى بن يَعمر، قال: قلتُ لابن عمر ﵄: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويزعمون أن لا قَدَر، وأنّ الأمرَ أُنُفٌ؛ فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنهم براءُ مني. قلتُ: "أُنُف" بضمّ الهمزة والنون، أي: مستأنفٌ لم يتقدّم به علمٌ ولا قدرٌ، وكذب أهل الضلالة، بل سبق علم الله تعالى بجميع المخلوقات.

стр. 693

بابُ ما يقولُه إذا شرعَ في إزالةِ مُنكر: ١٥٨٥- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٢٨٧] ، ومسلم [رقم: ١٧٨١] ؛ عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: دخل النبيّ ﷺ مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نُصُباً، فجعلَ يطعنُها بعودٍ كان في يده، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] .

стр. 694

بابُ ما يقولُ مَنْ كانَ في لسانِه فُحْشٌ: ١٥٨٦- رَوَيْنَا في كِتَابَيْ ابن ماجه [رقم: ٣٨١٧] ، وابن السني [رقم: ٣٦٤] ؛ عن حذيفة ﵁، قال: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ ذَرْبَ لساني، فقال: "أيْنَ أنْتَ مِنَ الاسْتِغْفارِ؟ إني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يومٍ مائَةَ مَرَّةٍ". قلتُ: "الذَرْب" بفتح الذال المعجمة والراءِ، قال أبو زيدٍ وغيره من أهل اللغة: هو فحشُ اللسان.

стр. 695

بابُ ما يَقولُه إذا عَثَرَتْ دابّتُهُ: ١٥٨٧- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٢] ، عن أبي المُلَيْح التابعي المشهور، عن رجل، قال: كنتُ رديفَ النبيّ ﷺ ، فعثرت دابّته، فقلتُ: تَعِس الشيطان، فقال: "لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطانُ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ تَعاظَمَ حتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ، ويقولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُل: باسْمِ اللَّهِ، فإنَّكَ إذَا قلتَ ذلك، تَصَاغَرَ حتى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبابِ". قلتُ: هكذا رواهُ أبو داودَ عن أبي المُلَيْح، عن رجل هو رديف النبي ﷺ ورويناه في "كتاب ابن السني" [رقم: ٥١٠] ، عن أبي المُلَيْح، عن أبيه؛ وأبوه صحابي اسمه أسامةُ على الصحيح المشهور، وقيل فيه أقوال أُخرُ، وكِلا الروايتين صحيحةُ متصلةٌ؛ فإن الرجل المجهول في رواية أبي داود صحابي، والصحابةُ ﵃ كلُّهم عدولٌ لا تضرُ الجهالةُ بأعيانهم. وأما قولهُ: "تَعَس" فقيل معناهُ: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمهُ الشرّ؛ وهو بكسر العين وفتحها، والفتح أشهر، ولم يذكر الجوهري في صِحاحه [٢/ ٩٠٧] غيره.

стр. 696

بابُ بيانِ أنه يُستحبُّ لكبير البلد إذا مات الوالي أن يخطب الناس ويسكنهم ويعظُهم ويأمُرهم بالصبرِ والثباتِ على ما كانوا عليه ... بابُ بيانِ أنه يُستحبُّ لكبير البلد إذا مات الوالي أن يخطب الناس ويسكنهم ويعظم ويأمُرهم بالصبرِ والثباتِ على ما كانوا عليه: ١٥٨٨- رَوَيْنَا في الحديث الصحيح المشهور [عند البخاري، رقم: ٣٦٦٨] ، في خطبة أبي بكر الصديق ﵁، يوم وفاةِ النبيّ ﷺ ، وقوله ﵁: مَنْ كان يعبدُ محمّداً فإنَّ محمّداً قد ماتَ، ومَنْ كانَ يعبدُ الله فإنَّ اللَّه حيٌّ لا يموت. ١٥٨٩- وَرَوَيْنَا في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٥٨؛ ومسلم، رقم: ٥٦] ، عن جرير بن عبد الله، أنهُ يوم ماتَ المغيرةُ بن شعبةَ، وكان أميراً على البصرة والكوفة، قام جريرٌ، فحمِد الله تعالى، وأثنى عليه، وقال: عليكم باتقاء الله وحدهُ لا شريكَ له، والوقارِ والسكينةَ حتى يأتيَكم أميرٌ، فإنما يأتيكم الآن.

стр. 697

بابُ دُعاءِ الإِنسانِ لمن صَنَعَ معروفاً إليه أو إلى النَّاسِ كُلهم أو بعضِهم، والثناءِ عليه، وتحريضه على ذلك: ١٥٩٠- رَوَيْنا في صحيح البخاري [رقم: ٣٧٥٦] ، ومسلم [رقم: ٢٤٧٧] ؛ عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: أتى النبيُّ ﷺ الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، فلما خرج، قال: "مَنْ وَضَعَ هَذَا"؟ فأُخبر، قال: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ"، زاد البخاري: "فَقِّهْهُ في الدين". ١٥٩١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [٦٨١] ، عن أبي قتادة ﵁، في حديثه الطويل العظيم المشتمل على معجزاتٍ متعدّداتٍ لرسول الله ﷺ ؛ قال: فبينا رسولُ الله صلى الله عليه وسم يسيرُ حتى ابْهَارَّ الليل، وأنا إلى جنبه، فنَعَس رسولُ الله ﷺ ، فمالَ عن راحلته، فأتيتُه فدعَّمتُه من غير أن أوقظهُ، حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى تهوَّر الليلُ مال عن راحلته، فدعَّمتُه من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى إذا كان من آخر السَّحَر مالَ ميلة هي أشدّ من الميلتين الأُولَيَيْن حتى كاد ينجفلُ، فأتيتُه فدعَّمته، فرفعَ رأسَه، فقال: "مَنْ هَذَا"؟ قلتُ: أبو قتادة، قال: "مَتَى كان هَذَا مَسِيركَ مِنِّي"؟ قلتُ: ما زال هذا مسيري مند الليلة؛ قال: "حَفِظَكَ الله بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّهُ" وذكر الحديث.

стр. 698

قُلتُ: "ابْهَارّ" بوصلِ الهمزةِ وإسكانِ الباءِ الموحدةِ وتشديدِ الراءِ، ومعناهُ: انتصف؛ وقولُه: "تهوّرَ" أي: ذهب معظمهُ، و "انجفل" بالجيم: سقط، و"دعمتهُ": أسندته. ١٥٩٢- وَرَوَيْنَا في "كتاب الترمذي" [رقم: ٢٠٣٥] ، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، عن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ صُنع إِلَيْه معروفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جزاك الله خيرا؛ فَقَدْ أبْلَغَ في الثناء"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [وسيرد برقم: ١٦٤٧، ٢٠٣٥] . ١٥٩٣- وَرَوَيْنَا في سنن النسائي [رقم: ٤٦٨٣] ، وابن ماجه [رقم: ٢٤٢٤] ، و"كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٨] ؛ عن عبد الله ابن أبي ربيعة الصحابي ﵁، قال: استقرضَ النبيُّ ﷺ منِّيَ أربعين ألفاً، فجاءهُ مالٌ، فدفعهُ إليَّ، وقال: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ ومَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحمد والأداءُ" [وسيرد برقم: ١٦٤٦] . ١٥٩٤- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٢٣٥٦] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٤٧٦] ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، قال: كانَ في الجاهلية بيتٌ لخثعمَ يُقالُ لهُ: الكعبةُ اليمانيةُ، ويقالُ لهُ: ذُو الخلصةِ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ أنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"؟ فنفرتُ إليه في مائةٍ وخمسين فارساً من أَحْمَس، فكسرناهُ، وقتلنَا مَن وجدنا عندهُ، فأتيناهُ، فأخبرناهُ، فدعا لنا ولأحْمَس. وفي رواية لمسلم: فَبَرَّك رسُول الله ﷺ على خيلٍ أحمسَ ورجالها خمسَ مراتٍ. ١٥٩٥ - وَرَوَيْنَا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٦٣٥] ، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ أتى زمزمَ، وهم يسقُونَ، ويعلمُون فيها، فقال: "اعْمَلُوا! فإنَّكُمْ على عملٍ صالحٍ".

стр. 699

بابُ استحبابِ مُكافأةِ الْمُهدِي بالدعاءِ للِمُهدَي له إذا دَعا لهُ عندَ الهدية: ١٥٩٦- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٧٩] ، عن عائشة ﵂، قالت: أهديتُ لرسول الله ﷺ شاةٌ، قال: "اقْسِمِيها" فكانت عائشةُ إذا رجعتِ الخادمُ تقولُ: ما قالُوا؟ تقولُ الخادمُ: قالوا: باركَ الله فيكم؛ فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، نردُ عليهم مثلَ ما قالُوا، ويَبقى أجرُنا لنا.

стр. 700

بابُ اسْتحبابِ اعتذارِ مَن أُهديتْ إليه هديّةٌ، فردَّها لمعنى شرعي بأن يكون قاضياً، أو والياً، أو كان فيه شُبهة، أو كان له عذرٌ غير ذلك ... بابُ اسْتحبابِ اعتذارِ مَن أُهديت إليهِ هديةٌ، فردَّها لمعنى شرعي بأن يكون قاضياً، أو والياً، أو كان فيها شبهةٌ، أو كان له عذرٌ غيرُ ذلك: ١٥٩٧- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١١٩٣] ، عن ابن عباس ﵄، أن الصَّعْبَ بن جثامةَ ﵁، أهدى إلى النبيّ ﷺ حمارَ وحشي، وهو محرمٌ، فردََّه عليه، وقال: "لَوْلا أنا محرمون قبلناه مِنْكَ". قلتُ: "جَثّامة" بفتح الجيم، وتشديد الثاء المثلثة.

стр. 701

باب ما يقول لمن أزال عند أذى ... بابُ ما يقولُ لمن أزالَ عنه أذىً: ١٥٩٨- رَوَيْنَا في "كتاب ابن السني" [رقم: ٢٨٢] ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي أيَوبَ الأنصاري ﵁، أنه تناول من لحيةِ رسولِ الله ﷺ أذىً، فقال رسول الله ﷺ : "مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ يا أبا أَيوبَ ما تَكْرَهُ". ١٥٩٩- وفي رواية [رقم: ٢٨٣] عن سعيد بن المسيب١، أنَّ أبا أيوب أخذ عن رسول الله ﷺ شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : "لا يَكُنْ بِكَ السوءُ يا أبا أَيُّوبَ، لا يَكُنْ بِكَ السُّوءُ". ١٦٠٠- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: ٢٨٤] ، عن عبد الله بن بكرٍ الباهلي، قال: أخذَ عمرُ ﵁، عن لحية رجلٍ أو رأسه شيئاً، فقال الرجلُ: صرفَ الله عنك السوء، فقال عمر ﵁: صُرفَ عنّا السوءُ منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخِذَ عنك شيءٌ فقل: أَخَذَتْ يَدَاكَ خَيْرًا.

стр. 702

بابُ ما يقولُ إذا رَأى البَاكُورة مِن الثمرِ: ١٦٠١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٣٧٣] ، عن أبي هريرة ﵁، قال: كانَ الناسُ إذا رأوْا أوّل الثمر جاؤوا به إلى رسولِ الله ﷺ ، فإذا أخذهُ رسولُ الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في ثَمَرِنا، وبَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنا، وبَارِكْ لَنا في صَاعِنا، وبَارِكْ لَنا في مُدّنا"، ثم يدعُو أصغرَ وليدٍ لهُ، فيُعطيه ذلك الثمرَ. وفي رواية لمسلم [رقم: ١٣٧٣/ ٤٧٤] أيضاً: "بَرَكَةً مع بركة" ثُم يعطيه أصغر من يَحضُره من الولدان. وفي رِوَاية الترمذي [رقم: ٣٤٥٤] : أصغرَ وليدٍ يراهُ. وفي رواية لابن السني [رقم: ٢٨١] ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهُ: رأيتُ رسُول الله ﷺ ، إذا أُتي بباكورةٍ وضعَها على عينيه، ثم على شفتيه، وقال: "اللَّهُمَّ كمَا أريْتَنا أوّلَهُ فأرِنا آخِرَهُ"، ثم يُعطيه مَنْ يكونَ عندهُ من الصبيان.

стр. 703

بابُ استحبابِ الاقتصَادِ في الموعظة والعلم: ١٦٠٢- اعلم أنه يُستحبّ لمن وعظَ جماعةً، أو ألقى عليهم عِلْماً، أن يقتصدَ في ذلك، ولا يُطوِّل تطويلاً يملهُم، لئلا يَضجروا وتذهبَ حلاوتهُ وجلالتهُ من قُلوبهم، ولئلا يَكْرَهُوا العلمَ وسماعَ الخير فيقعُوا في المحذور. ١٦٠٣- رَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٧٠] ، ومسلمٍ [رقم: ٢٨٢١] ؛ عن شقيق بن سلمة، قال: كان ابن مسعودٍ ﵁ يُذكِّرنا في كل خميسٍ، فقال لهُ رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن! لوددتُ أنك ذكّرتَنا كل يوم. فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أنّي أكرهُ أنْ أُمِلّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخوّلنا بها مخافةَ السآمة علينا. ١٦٠٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٨٦٩] ، عن عمّار بن ياسر ﵄، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ : "إن طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فأطِيلوا الصَّلاةَ، واقْصِرُوا الخُطْبَةَ". قلتُ: "مَئِنَّةٌ" بميمٍ مفتوحةٍ، ثم همزةٍ مكسورةٍ، ثم نونٍ مشددةٍ، أي: علامة دالةٌ على فقهه. ١٦٠٥- وَرَوَيْنَا عن ابن شهابٍ الزهريّ ﵀، قال: إذا طالَ المجلسُ كانَ للشيطانِ فيهِ نصيبٌ [راجع "مقدمة ابن الصلاح" النوع الثامن والعشرون وكذلك ترجمة الزهري في "البداية والنهاية" وفيات سنة ١٢٤] .

стр. 704

بابُ فَضْل الدِّلاَلةِ على الخير والحَثِّ عليها: قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] . ١٦٠٦- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٧٤] ، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تبعهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعا إلى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثامِ مَنْ تبعهُ لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ آثامهم شيئًا". [مر برقم: ٣] . ١٦٠٧- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ١٨٩٣] أيضاً، عن أبي مسعودٍ الأنصاري البدريّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من دَلَّ على خيرٍ فلهُ مثلُ أجرِ فاعلهِ". ١٦٠٨- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٣٧٠١] ، ومسلم [رقم: ٢٤٠٦] ؛ عن سهل بن سعدٍ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لعليّ ﵁: "فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". ١٦٠٩- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٦٩٩] قوله ﷺ : "وَاللَّهُ فِي عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ". [سيرد برقم: ١٧٥٤] . والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ في الصحيح مشهورةٌ. [راجع رقم: ٣؛ وكذلك مقدمة "رياض الصالحين"] .

стр. 705

بابُ حثِّ مَنْ سُئلَ علماً لا يعلمهُ ويعلمُ أنَّ غيرَه يعرفُه على أن يدله عليه: فيه الأحاديث الصحيحة المتقدمةُ في الباب قبلَه. ١٦١٠- وفيه [مسلم، رقم: ٥٥] حديث: "الدين النصيحة" وهذا من النصيحة. [وسيرد برقم: ١٦٦١، ٢٠٧١] . ١٦١١- رَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٢٧٦] ، عن شُريحِ بن هانئ، قال: أتيتُ عائشةَ ﵂ أسألُها عن المسح على الخفّين، فقالتْ: عليكَ بعليّ بن أبي طالبٍ ﵁، فاسألهُ، فإنه كان يسافرُ مع رسول الله ﷺ ، فسألناهُ، وذكرَ الحديث.
следующие страницы →