← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1063

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

نوال العيد

Полный текст (908 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومن أدلة الجمهور: ١ - ما أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢) من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» واللفظ للبخاري. وأمره ﷺ محمول على الندب لا الوجوب، لأنه لو كان واجبًا لانتفى معنى الاستئذان؛ لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذَن مخيرًا في الإجابة أو الرد (٣). وقيد في رواية البخاري «بالليل» لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أنه مظنة الريبة، فالأذن بالنهار بطريق الأولى (٤)؛ ولأجل ذلك قال ابن عبد الله بن عمر: «لا نأذن لهن يتخذنه دغلًا» كما أخرج ذلك مسلم (٥) من طريق مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل» فقال ابن لعبد الله بن عمر: لا ندعهن يخرجن، فيتخذنه دغلًا (٦): قال: فزبره ابن عمر. وقال: أقول قال رسول الله ﷺ ، وتقول «لا ندعهن» وكأن ابن عمر قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة، وأنكر عليه ابن عمر؛ لتصريحه بمخالفة النص النبوي. ٢ - ما أخرجه البخاري (٧) من طريق نافع، عن ابن عمر قال: كانت امرأة

стр. 142

العمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين، وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ : «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». • بل كان ﷺ يخفف صلاته أحيانًا؛ لأنه يدرك شدة وجد الأم المأمومة عند بكاء صبيها، فيكون من حق المرأة المأمومة إذا حضرت الصلاة أن يراعي الإمام حالها، أخرج البخاري (١)، ومسلم (٢) من حديث أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه» واللفظ للبخاري. • بل ومن حقها -أيضًا- إذا حضرت الجماعة أن يتأخر الرجل، ويثبت في المسجد حتى تنصرف، أخرج البخاري (٣) من طريق هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي ﷺ لا أخبرتهما: أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله ﷺ ، ومن صلي من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال. وأخرج من طريق الزهري عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب: فنرى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء. وأخرج من طريق جعفر بن ربيعة، أن ابن شهاب كتب إليه قال: حدثتني هند ابنة الحارث الفراسية، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وكانت من صواحباتها.

стр. 143

قالت: كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ (١). وفي الأحاديث السابقة اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت، وتغير الأحوال بعد زمان النبوة، فنظرة الأبواب المساجد -اليوم- بعد صلاة التراويح تقتل قلبك كمدًا؛ لما تراه من اختلاط الرجال بالنساء، فهل يا معاشر الرجال من متبع للسنة، حريص عليها، ماكث في مصلاه حتى تعود إماء الله إلى رواحلهن أو بيوتهن. • بل ومن حق النساء على الإمام أن يترك أبوابًا خاصة بهن، اقتداءً بالهدي النبوي، أخرج أبو داود في السنن (٢)، وابن حزم في المحلى (٣) من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. وقال غير عبد الوارث: قال عمر، وهو أصح. قال الألباني: «وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأعله المصنف بأن غير عبد الوارث رواه موقوفًا على عمر. ثم أخرجه من طريق إسماعيل، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ بمعناه، قال: «وهو أصح». ثم رواه من طريق بكير، عن نافع قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدْخَل من باب النساء. قلت: عبد الوارث -وهو ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم- ثقة ثبت، وقد رواه مرفوعًا عن ابن عمر؛ فهي زيادة منه يجب قبولها، ورواية غيره عن عمر لا

стр. 144

يعله؛ بل لنافع روايتان: الأولى: عن ابن عمر مرفوعًا، وهي هذه. والأخرى: عن عمر موقوفًا، وهي رواية إسماعيل، عن أيوب، وبكير، عن نافع. ولذلك قال في عون المعبود» (١): «والأشبه أن يكون الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وعبد الوارث ثقة تقبل زيادته» والله أعلم (٢). ومن هنا يتبين احترام رسول الله ﷺ لحضور النساء جماعة المسلمين، وتخصيص باب لهن للدخول معه، وامتثال صحابة رسول الله ﷺ ، فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. ورواية عمر الموقوفة؛ إسنادها ضعيف؛ قال الإمام أحمد: «نافع عن عمر منقطع» (٣). وبهذا أعله المنذري في مختصره (٤). • لكن على المرأة التي تخرج للمسجد أن تحافظ على الستر والعفاف، وتبتعد عن التبرج والسفور، وإلا كان لوليها منعها، وكان في خروجها مأثم، لما يترتب عليه من الفتنة، ومخالفة أوامر الشارع، ودليل هذا ما أخرجه مسلم (٥) من حديث زينب امرأة عبد الله، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا». وأخرج (٦) -أيضًا- من حديث أبي هريرة مرفوعًا «أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة».

стр. 145

وما أخرج الشافعي في المسند (١)، وفي السنن المأثورة (٢)، وعبد الرزاق في المصنف (٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤)، وأحمد في المسند (٥)، وأبو داود في السنن (٦)، وابن الجارود في المنتقى (٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٨)، وابن حبان في صحيحه (٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠)، والبغوي في شرح السنة (١١) من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات» (١٢). وإسناده حسن، فيه محمد بن عمرو بن علقمة، قال الحافظ عنه «صدوق، له أوهام» (١٣) وباقي رجال الإسناد ثقات؛ لكن الحديث صحيح. مجموع متابعاته وشواهده.

стр. 146

وقد تقدم حديث أبي هريرة في الباب، وحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود (١). وقد التزمت نساء المؤمنين أمر رسول الله ﷺ ، فخرجن للمسجد متلفعات بمروطهن لا يعرفن، أخرج البخاري (٢)، ومسلم (٣) من حديث عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن (٤) ما يعرفن من الغلس. واللفظ للبخاري. فعلى هذا ينبغي للمسلمة إذا خرجت للمسجد أو غيره أن تحافظ على سترها وحجابها، وأن تحذر أن تفتن المسلمين، فتخرج مبتغية الأجر ولا تنال إلا الوزر؛ لشنيع فعلتها؛ ومخالفتها أوامر نبيها ﷺ . • وأمّا ما أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٦) من طريق عمرة، عن عائشة قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنِعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أو مُنِعْن؟ قالت: نعم. واللفظ للبخاري. وقد تمسك بقول عائشة ﵂ قوم منعوا النساء مطلقًا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن

стр. 147

ظنته، فقالت: «لو رأى لمنع» فيقال عليه: لم يرَ، ولم يمنع، فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع. وأيضًا فقد علم الله ما سيحدثن فما أوحي إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى. وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب؛ لإشارته ﷺ إلى ذلك منع التطيب والزينة (١). • ويجدر التنبيه هنا على أن بعض الأولياء يتعسف في تطبيق ولايته التي أعطاه إياها الشارع الحكيم، فيضيق على نسائه ولو كن ممتثلات لأوامر الشرع عند خروجهن للمسجد، فحري بمثل هؤلاء أن يقتدوا برسول الله ﷺ ، وما فعله صحابته من بعده، فعمر ﵁ مع شدته في الحق لم يمنع زوجته الخروج للجماعة مع كراهته لخروجها، واستشهد في صلاة الفجر وهي في المسجد (٢)، وعبد الله بن عمر سب ابنه سبًا شديدًا لما جاهر برغبته في منع النساء من المساجد، مع ملاحظة أن ابنه احتج بما احتج به كثير من الفقهاء من خوف الفتنة بقوله: «إذن يتخذنه دغلًا» فلا ينبغي للولي أن يمنع المرأة من الخروج للجماعة، اتباعًا لأمر النبي ﷺ وفعله، أمّا إذا شاهد منها عملًا يخالف الشرع الحكيم كالتبرج والتطيب ونحوها، فعليه أن يمنعها لا من مطلق الخروج بل من الخروج بالحال المذكورة. وفي هذه المسألة يتبين نظرة الشارع الحكيم للمرأة إذ أنه لم يفرق بينها وبين الرجل في أحكامه إلا فيما لها خصوصية فيه، فالمرأة تحتاج بين آونة وأخرى إلى ما

стр. 148

يحملها بعيدًا عن رتابة الحياة التي تثقلها بمسؤوليات منوعة تستهلك طاقتها، وتربطها بالدنيا أكثر مما تربطها بالآخرة، فأباح لها الشارع الحكيم التردد إلى المسجد الحضور الجماعة، ومجالس الذكر والعلم إلا أنه لم يوجب عليها ذلك عند من يجعل صلاة الجماعة واجبة في حق الرجال، مراعاة لاحتياجها إلى القرار في بيتها في أكثر الأحيان لتباشر ما استرعاها الله من رعية، ولابد أن تلحظ أن صلاها في بيتها خير لها، وإن خرجت للمسجد لا بد أن تأتي بشروط الخروج.

стр. 149

المطلب الثاني: إمامة النساء وفيه مسألتان: المسألة الأولى: جماعة النساء. المسألة الثانية: إمامة المرأة للرجال. المسألة الأولى: جماعة النساء اختلف أهل العلم في حكم صلاة النساء وحدهن جماعة تؤمهن امرأة على ثلاثة أقوال: القول الأول: يستحب للنساء أن يصلين جماعة منفردات، وهذا مروي عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي وأبي ثور (١)، وهو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة في الصحيح من مذهبهم (٣)، وروى ابن أيمن عن مالك أنه يجوز له ن الصلاة جماعة، وبه قال اللخمي من المالكية (٤)، وهو قول ابن حزم (٥)، واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه أحمد في المسند (٦)، وأبو داود في السنن (٧)، وابن أبي عاصم في

стр. 150

الآحاد والمثاني (١)، وابن الجارود في المنتقى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، والحاكم في المستدرك (٤)، والبيهقي في الكبرى (٥) من طرق عن الوليد بن جُمَيع، عن جدته ليلى بنت مالك، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا، قالت: قلت له يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادة. قال: «قري في بيتك؛ فإن الله تعالى يرزقك الشهادة» قال: فكانت تسمى الشهيدة. قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها. قال: وكانت دبرت غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل، فغماها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبح عمر، فقام في الناس فقال: من كان عنده من هـ ذين علم، أو من رآهما فليجيء بهما. فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة. واللفظ لأبي داود. ولفظ الحاكم: «وأمر أن يؤذن لها، ويقام، وتؤم أهل دارها في الفرائض». قال الحاكم: «قد احتج مسلم بالوليد بن جُمَيع، وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا». وضعف إسناده ابن القطان (٦)، لجهالة عبد الرحمن بن خلاد، وجدّة الوليد

стр. 151

بن عبد الله بن جُمَيع. وأمّا المنذري في مختصره (١) فأعله بقوله: «فيه الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري والكوفي، وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم». وقال ابن حجر: «في إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة» (٢). قلت: أمّا الوليد بن عبد الله فهو من رجال مسلم، وحديثه لا يسقط عن درجة الحسن، ووثقه ابن معين، وابن سعد والعجلي، وقال أحمد وأبو داود: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: لا بأس به (٣). وقال الحافظ: «صدوق يهم» (٤) وأمّا عبد الرحمن بن خلاد قال الحافظ عنه: «مجهول الحال» (٥) وقال عن ليلى بنت مالك: «لا تعرف» (٦). قلت: لكن رواية أحدهما يقوي رواية الآخر؛ ولا سيما أن الذهبي قال في «فصل النساء المجهولات» في ميزان الاعتدال: «وما علمت في النساء من اقمت ولا من تركوها» (٧). وحسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٨). ووجه الدلالة من الحديث أن أم ورقة أمت أهل دارها (٩).

стр. 152

٢ - ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١)، وابن سعد في الطبقات (٢)، والدارقطني في السنن (٣) من طرق عن الثوري، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن ريطة الحنفية أن عائشة أمتهن، وقامت بينهن في صلاة مكتوبة. واللفظ العبد الرزاق، وصحح إسناده النووي في المجموع (٤)، والخلاصة (٥). قلت: وهو كما قال. ٣ - ما أخرجه الشافعي في الأم (٦)، والمسند (٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٨) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدُّهني؛ عن حجيرة بنت حصين قالت: أمتنا أم سلمة قائمة في وسط النساء. واللفظ لابن أبي شيبة. وأخرجه الدارقطني في السنن (٩) من طريق سفيان به ولفظه: «أمّتنا أم سلمة في صلاة العصر، فقامت بيننا». وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري، عن عمار به. كذا في المطبوع. وعزاه له ابن حزم في المحلى (١٠) فقال: وعن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني وذكره.

стр. 153

وأمّا الزيلعي في نصب الراية (١)، وتبعه على ذلك الحافظ في التلخيص (٢) فقد قالا بعد أن ذكرا أثر أم سلمة: «الشافعي، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق ثلاثتهم عن ابن عيينة» وعلى كل فلا يضير الخلاف فيهما، فكلاهما ثقة حجة يروي عن عمار الدهني. وصحح إسناده النووي في المجموع (٣). قلت: وهو كما قال. القول الثاني: لا تصلي النساء جماعة، فعند الحنفية يكره لهن الصلاة جماعة كراهة تحريم (٤)، ورجح الكمال بن الهمام أنها كراهة تنزيه، فإن صلين جماعة صحت صلاتهن (٥)، والقول بالكراهة رواية عن الإمام أحمد (٦). وعند المالكية في المشهور يحرم على النساء أن يصلين جماعة (٧)، وهو قول الحسن البصري وسليمان بن يسار (٨)، فإن فعلن بطلت صلاة المأمومات. واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه البخاري (٩) من حديث أبي بكرة وفيه «لن يفلح قوم ولوا

стр. 154

أمرهم امرأة» فإذا صلى النساء جماعة تؤمهن امرأة فقد وليت ولاية من ولايات الدين المهمة. ٢ - لا تصلي النساء جماعة تؤمهن امرأة قياسا على الإمامة الكبرى (١). ٣ - أن جماعة النساء لا تخلو من نقص واجب، أو مندوب فإنه يكره لهن الأذان والإقامة، ويقدم الإمام عليهن (٢). ٤ - إنها لو كانت تنعقد من جماعة لما شرع لهن شهود جماعة الرجال لا سيما في الليل (٣). وأما دليلهم الأول فوارد في الإمامة العظمى، ولا يصح قياس غيرها عليها، ثم إن قائل «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» هو الذي أذن لأم ورقة ﵂ أن تؤم أهل دارها، فبان بذلك أن إمامة الصلاة لا تقاس عليها. وأمّا الأدلة العقلية فهي في مقابل نص فلا تقبل. القول الثالث: يجوز للنساء أن يصلين جماعة في التطوع دون المكتوبة، قال به الشعبي، والنخعي، وقتادة (٤)، وهو رواية في مذهب أحمد (٥). ولم أقف على دليل ما ذهبوا إليه، ولعلها بلغتهم الآثار الدالة على ج واز صلاة النساء جماعة في النافلة، ولم تبلغهم في الفريضة، أو لعلهم رأوا التسامح في النفل أكثر

стр. 155

من الفرض، فأخذوا بالآثار الواردة في جواز صلاة النساء جماعة في النفل، ولم يقولوا بجوازها في الفرض؛ لكونه لم ينقل في حديث عن النبي ﷺ إلا حديث أم ورقة وبعضهم تكلم فيه. والراجح جواز صلاة النساء جماعة في الفرض والنفل على السواء؛ لقوة الأدلة، وسلامتها من المعارض. المسألة الثانية: إمامة المرأة للرجال اختلف أهل العلم فيها على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا تجوز إمامة المرأة للجماعات التي فيها رجال، ولا تجوز صلاة الرجل خلفها، يستوي في ذلك الفرض والنفل، هذا مذهب جماهير أهل العلم من الخلف والسلف، وهو مروي عن الفقهاء السبعة (١)، وبه قال الأحناف (٢) والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وداود (٦). واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧)، وأحمد في المسند (٨)، وأبو داود في

стр. 156

السنن (١)، والترمذي في السنن (٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣)، والطبراني في الكبير (٤) من طرق عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن رجل منهم يكن أبا عطية، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا يتحدث، قال: فحضرت الصلاة يومًا فقلنا: تقدم. فقال: لا؛ ليتقدم بعضكم حتى أحدثكم لم لا أتقدم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من زار قوما فلا يؤمهم، وليومهم رجل منهم» واللفظ لأحمد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قلت: إسناده ضعيف؛ فيه أبو عطية مولى بني عُقيل؛ قال أبو حاتم: «لا يعرف ولا يسمى» (٥) وقال أبو الحسن القطان: «مجهول» (٦) وقال الذهبي: «لا يُدرى من هو؟!» (٧) وقال الحافظ «مقبول» (٨) وعلى اصطلاحه عند المتابعة وإلا فلين الحديث، ويشهد له ما في الحديث الآتي بعده من حديث أبي مسعود الأنصاري» ولا يَؤُمَّن الرجلُ الرجلَ في سلطانه». ووجه الدلالة من الحديث أنه لا حق للنساء في إمامة الرجال.

стр. 157

٢ - ما أخرجه مسلم (١) من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته (٢) إلا بإذنه». ووجه الدلالة منه أن الرسول ﷺ خصّ الرجال بالكلام عندما بين مراتب الأئمة؛ ولم يجعل للنساء فيها نصيبًا؛ لذا لا يجوز لهن إمامة الرجال. وإن قيل إن كلمة «قوم» تدخل فيها النساء، وليست خاصة بالرجال عند جمع من أهل اللغة والأصول (٣). فالجواب من وجهين: أ- أن كثيرًا من أهل اللغة والأصول حملوا كلمة «قوم» على الرجال خاصة، وأدخلوا النساء فيها تبعًا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ (٤). وقول زهير:

стр. 158

وما أدري وسوف إخال أدري … أقوم آل حصن أو نساء (١) ب- أن في آخر الحديث «ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ إلا بإذنه» تفسير لأوله. ٣ - ما أخرجه ابن ماجه في السنن (٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣)، وابن عدي في الكامل (٤) والطبراني في الأوسط (٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦)، والبيهقي في الكبرى (٧) والشعب (٨) وفضائل الأوقات (٩) من طرق عن الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل، وفيه: «ألا لا تؤمن امرأة رجلًا» قال البيهقي في الكبرى: «في إسناده ضعف». وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١٠)، والنووي في المجموع (١١). وضعف الحديث الحافظ في التلخيص (١٢). قلت: إسناده ضعيف جدًّا، فيه عبد الله بن محمد العدوي متروك رماه وكيع

стр. 159

بالوضع، قاله الحافظ (١)، والوليد بن بكير، قال الحافظ عنه: «لين الحديث» (٢) وعليّ بن زيد بن جدعان، ضعفه الحافظ (٣). وأخرجه عبد بن حميد (٤)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٥) من طريق بقية بن الوليد، عن حمزة بن حسان، عن علي بن زيد به مثله. ومداره على علي بن زيد وتقدم ضعفه، وحمزة بن حسان، لم يرو عنه إلا بقية، ولم يرد فيه جرح ولا تعديل، قال الحافظ عنه: «مجهول» (٦) وبقية بن الوليد مدلس، عده الحافظ من المرتبة الرابعة في طبقات المدلسين (٧)، وقال: «وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، وصفه الأئمة بذلك» وقد عنعن هنا، وضعف الحديث الألباني في الإرواء (٨). ٤ - ما أخرجه الشافعي في الأم (٩)، والمسند (١٠)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١١)، وعبد الرزاق في المصنف (١٢)، وعنه ابن حزم في المحلى (١٣)،

стр. 160

وابن أبي شيبة في المصنف (١)، والبغوي في شرح السنة (٢)، وابن أبي داود في المصاحف (٣) من طرق عن ابن جريح قال: أخبريني عبد الله بن أبي مليكة أهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو وأبوه، وعبيد بن عمير، والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة، وأبو عمرو غلامها لم يعتق … واللفظ لعبد الرزاق. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في كتاب الجماعة، باب: إمامة العبد والمولى (٤)، وإسناده صحيح، وابن جريح وإن كان مدلسًا لكنه صرح بالسماع. وعائشة ﵂ قدمت عبدها مع أنها أفقه منه بلا شك، وأقرأ منه أيضًا، وقد ورد في رواية ابن أبي داود في كتاب المصاحف «كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف» وذكوان هو أبو عمرو المذكور في الرواية السابقة (٥)، مما يدل على عدم حفظه، وفي هذا دلالة واضحة على عدم جواز إمامة المرأة للرجال. القول الثاني: تجوز إمامة المرأة لجماعة الرجال في النفل دون الفرض، وهي رواية عن الإمام أحمد، وعنه في التراويح خاصة، وخصص بعض الحنابلة بذي الرحم، وبعضهم بكونها عجوزا، وبعضهم بأن تكون أقرأ من الرجل، وقالوا: تصلي بهم واقفة خلفهم، وهذا من مفردات المذهب (٦)، يقول ناظم المفردات:

стр. 161

إمامة المرأة بالرجال … فعندنا تصح في مثال امرأة قارئة مجيدة … حافظة لسور عديدة وغيرها من الرجال أمي … أو حافظ لسور في النظم ففي التراويح فقط تؤمهم … قيامها من خلفهم لا عندهم (١) • واستدلوا بحديث أم ورقة المتقدم (٢) وفيه: «وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها». ويناقش استدلالهم بما يأتي: أ- أن رسول الله ﷺ أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل شرعية الأذان؛ لأنه لا يشرع إلا في الفرائض، وأهل القول الثاني إنما أجازوه في النوافل بل في التراويح خاصة. ب- أن اشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير إليه. ج- لو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصًا بها، بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة. د- أن لفظ الدارقطني (٣): أن رسول الله ﷺ أذن لها أن يؤذن لها، ويقام، وتؤم نساءها «هذه زيادة يجب قبولها، ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه» (٤). ولم أقف في شيء من الروايات على التصريح بإمامتها لمؤذنها وعبدها، إلا ما

стр. 162

استظهره أهل العلم من الرواية: «وأمرها أن تؤم أهل دارها» وفي رواية أبي داود (١). «قال عبد الرحمن بن خلاد: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا» قال الشوكاني في النيل: «فالظاهر أنها كانت تصلي، ويأتم بها مؤذنها وغلامها» (٢) وقد جاءت رواية الدارقطني بالتصريح بإمامتها لنسائها فتحمل الرواية المطلقة على المقيدة. هـ- إذا كانت المرأة مأمورة في الصلاة بالتصفيق إذا ناجما شيء في الصلاة؛ لأنها مأمورة بخفض صوتها لما يخشى من الافتتان بما؛ لما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» (٣) فكيف يأذن بإمامة المرأة، وينقلها من التسبيح الذي هو من جنس الصلاة إلى التصفيق؟!. القول الثالث: تجوز إمامة المرأة لجماعة الرجال، وتصح صلاتهم وراءها في الفرض والنفل، قال به المزني، وأبو ثور، وابن جرير الطبري (٤). • واستدلوا بحديث أم ورقة، لأن في الحديث أن رسول الله ﷺ جعل لها مؤذنًا، والأذان لا يكون إلا في الفرائض، وقد مضت الإجابة عنه. وبعد عرض للأقوال، فالراجح منها ما ذهب إليه جماهير العلماء وهو أن إمامة المرأة للرجال لا تصح مطلقًا في الفرض والنفل، ونساء رسول الله ﷺ مع علمهن وورعهن وتأدين في بيت النبوة، لم ينقل عن واحدة منهن أنها أمت أحدا

стр. 163

من الرجال حتى وإن كان من محارمها، بل إن عائشة ﵂ صلت خلف عبدها مع قراءته من المصحف. ومن هنا يتبين أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في كثير من الحقوق، وفتح لها خيارات واسعة بين أن تصلي في المسجد مع جماعة الرجال، أو تصلي جماعة مع نساء دارها، أو تصلي منفردة في بيتها، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد. • أخرج أبو داود في سننه (١)، وابن خزيمة في صحيحه (٢)، والحاكم في المستدرك (٣)، والبيهقي في الكبرى (٤) من طرق عن همام، عن قتادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها (٥) أفضل من صلاها في بيتها». قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال النووي: «رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم». قلت: وهو كما قال؛ لأن أبا الأحوص. واسمه: عوض بن مالك بن نَضْلَة. ما أخرج له البخاري في صحيحه، وإنما روى له في الأدب المفرد.

стр. 164

• وما أخرج أحمد في المسند (١)، والروياني في المسند (٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٣)، وابن حبان في صحيحه (٤)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٥) من طريق داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. قال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي» قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله . واللفظ لأحمد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: «رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سويد وثقه ابن حبان» (٦). وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٧). قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن سويد لم يرو عنه إلا داود بن قيس، وذكره البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان

стр. 165

في الثقات (١). لكنه من التابعين، ولم يأت بما يخالف فيه غيره، وقد مضى نقل كلام ابن القيم فيمن كانت هذه حاله (٢)، وما قبله شاهد له. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: «حسن لغيره» (٣). • وبما أخرج أحمد في المسند (٤)، وأبو داود في السنن (٥)، والحاكم في المستدرك (٦)، والبيهقي في الكبرى (٧) من طريق العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوت من خير لهن» واللفظ لأبي داود. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بالعوام بن حوشب، وقد صح سماع حبيب من ابن عمر، ولم يخرجا فيه الزيادة: «وبيوتهن خير لهن». ووافقه الذهبي. وقال النووي (٨) والعراقي (٩): «إسناده صحيح» وزاد الأول منهما «على شرط البخاري». قلت: إسناد رجاله ثقات؛ كلهم رجال الشيخين، وقد أثبتوا لحبيب بن أبي ثابت سماعًا من ابن عمر، لكن وصفه غير واحد بالتدليس، وعده الحافظ في المرتبة

стр. 166

الثالثة من طبقات المدلسين (١)، لكن يشهد لأوله ما تقدم (٢) من حديث ابن عمر عند الشيخين «لا تمنعوا نساءكم المساجد»، ويشهد لقوله و «بيوتهن خير لهن» ما تقدم من حديث ابن مسعود، وأم حميد، فالحديث مجموع طرقه صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣). • ومما تقدم من الأحاديث يظهر أن من حق المرأة أداء صلاتها في بيتها؛ وفي هذا تخفيف من الشارع الحكيم لها؛ لأن طبيعة المرأة متعلقة بالبيت فتحتاج إلى القرار فيه؛ وفي كثرة ترددها إلى المسجد مشقة عليها، ولاسيما إن كانت أما الأطفال، كما أن في صلاتها في الأخفى فضيلة تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرز بالزينة، ومن ثم قالت عائشة: «لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل» (٤) وأقول: كيف لو رأت عائشة نساء اليوم، لاسيما بعد البعد عن عصر النبوة، واستيلاء لوثات التغريب، والتفنن في التبرج والسفور. ولا حول ولا قوة إلا بالله. والمتأمل لحديث أم حميد يتبين له أن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاها في مسجد رسول الله ﷺ ؛ فكيف بغيره من المساجد، ثم انظر إلى لزوم السمع والطاعة من الصحابية لأمر رسول الله ﷺ ، وسرعة الاستجابة، والثبات على الأمر حتى الممات، نسأل الله أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى.

стр. 167

المطلب الثالث: شهود المرأة لصلاة العيدين يشرع الإسلام لأهله فرحتين في السنة يترخصون فيهما بما لا يترخص في غيرهما، وتعلو مظاهر الفرح المرتبطة بالشكر للرب على إتمام صيام الشهر، أو إتمام حج الحجيج في عرفة يوم الحج الأكبر، ويأمر الشرع الرجل بإشراك المرأة ولو كانت حائضًا لصلاة العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين. • واختلف أهل العلم في حكم شهود صلاة العيد في حق المرأة، وأهم هذه الأقوال ما يلي: القول الأول: وجوب شهود النساء العيدين نقله عياض (١) عن أبي بكر وعلي وابن عمر ﵃. واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢)، وأحمد في المسند (٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤)، وأبو يعلى في المسند (٥)، والبيهقي في الكبرى (٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧) من طرق عن محمد بن النعمان، عن طلحة بن مصرف،

стр. 168

عن امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «وجب الخروج على كل ذات نطاق» يعني: «في العيدين». قال الهيثمي في المجمع: «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير (ولم أقف عليه في المطبوع منه) وفيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها» (١). وقال الحافظ في الفتح: «لا بأس بإسناده» (٢). قلت: إسناده ضعيف؛ لإتمام المرأة من بني عبد القيس الراوية عن أخت عبد الله بن رواحة. قال الحافظ: «وقوله حق يحتمل الوجوب، ويحتمل تأكد الاستحباب» (٣). ٢ - ما أخرجه البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق (٦)، والحيض، وذوات الخدور (٧)، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين. قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: «لتلبسها أختها من جلبابها» واللفظ لمسلم. واستدل به على وجوب صلاة العيد؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بإخراج النساء

стр. 169

للعيد؛ والأمر للوجوب، ويجاب بأن الصارف للأمر عن الوجوب أمره ﷺ من ليس بمكلف؛ فظهر أن القصد منه إظهار شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع، ولتعم الجميع البركة؛ ولذا نص في الحديث بإخراج الحيض. ٣ - ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١) من طريق طلحة اليامي قال: قال أبو بكر: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين. وإسناده ضعيف؛ لم يسمع طلحة بن مصرف من أبي بكر ﵁ (٢)، ثم إن كلمة حق لا تستلزم الوجوب كما ذكر الحافظ. ٤ - ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣) من طريق الحارث الأعور، عن عليّ قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج إلا إلى العيدين. وفي إسناده الحارث بن عبد الله الأعور، قال الحافظ: «في حديثه ضعف» (٤). ويقال فيه ما قيل في الذي قبله. ٥ - ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥) بسند صحيح عن نافع قال: كان ابن عمر يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله. قال الحافظ: «وهذا ليس صريحًا في الوجوب، بل قد روي عن ابن عمر المنع،

стр. 170

فيحتمل أن يحمل على حالين، ومنهم من حمله على الندب» (١). القول الثاني: يستحب للنساء شهود العيدين: وبه قال مالك (٢)، وقال ابن حبيب من المالكية: الخروج لهن سنة لازمة (٣). وبه قال ابن حامد من الحنابلة (٤)، وذهب الإمام أحمد إلى جوازه من غير استحباب (٥). واستدلوا: ١ - بحديث أم عطية المتقدم (٦). قال الحافظ: «فيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا، وذوات هيئات أم لا … » (٧). وذكرنا فيما مضى أن الصارف للأمر عن الوجوب؛ أن من جملة من أمر بذلك من ليس مكلف وهن الحيض. ٢ - تقدم في حديث أم عطية أن النساء قلن: إحدانا لا يكون لها جلباب. فقال ﷺ : «لتلبسها أختها من جلبابها» وهذا يدل على تأكيد خروج النساء إلى العيدين؛ لأنه إذا أمرت المرأة أن تُلْبِس من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى أن تخرج

стр. 171

وتشهد دعوة المؤمنين رجاء بركة ذلك اليوم (١). ٣ - ما أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٣) من طريق عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: قام النبي ﷺ يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل؛ فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة. قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن حينئذ، تلقي فتخها، ويلقين. قلت (أي: ابن جريح): أترى حقًا على الإمام ذلك يأتيهن ويذكر هن؟ قال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه. واللفظ للبخاري، وجاء عند الشيخين من طريق ابن عباس (٤) بنحو حديث جابر. وفيه دليل على أن السنة خروج النساء في العيد إلى آخر عهد النبي ﷺ بدلالة شهود ابن عباس له، وكان ذلك بعد الفتح (٥). القول الثالث: التفصيل في الحكم بين النساء: وممن قال به الحنفية حيث قالوا: يرخص للعجائز في الخروج لصلاة العيد، ويكره للشواب، وبعضهم قال بالتحريم (٦). وقالت الشافعية يستحب شهود الصلاة للعجائز وغير ذوات الهيئات، ويكره للشواب وذوات الهيئات (٧). واستدلوا بما يأتي:

стр. 172

١ - استدل الكاساني بقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (١) قال: «والأمر بالقرار في عن الانتقال» (٢). ٢ - ما ثبت في الصحيحين من طريق عمرة، عن عائشة قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل (٣). ٣ - ما يترتب على خروجهن من الفتنة، والفتنة حرام. والإجابة عن هذا أن رسول الله ﷺ أمر المسلمات أن يخرجن تفلات، ونهى الإسلام النساء أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وحثهن على الستر والعفاف. ومما تقدم يترجح أن خروج النساء لصلاة العيد سنة بدون تفريق بين شابة أو عجوز، بل جاء الأمر النبوي بإخراج العواتق وذوات الخدور ومعلوم صغرهن، فقصر الخروج على العجائز تحكم في الدليل، وتقييد للنص. • تنبيه: بوّب البخاري في صحيحه في صلاة العيدين، باب: موعظة الإمام النساء يوم العيد، وقد مرّ الحديث الذي أورده البخاري تحت هذا الباب (٤)، قال الحافظ: «أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال» (٥). وقال النووي: « … فلما فرغ نزل، فأتى النساء فذكرهن، فهذا صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال، وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء، وتذكيرهن الآخرة، وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة، وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما، وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال

стр. 173

ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفًا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه» (١). وبعد هذه المسألة يتبين أيها القارئ الكريم أن الإسلام أعطى المرأة حقًا عظيمًا حين سن لها الخروج لصلاة العيد، حتى ولو كانت حائضًا؛ لتشهد الخير ودعوة المسلمين؛ فإلى جفاة الدليل تمسكوا به، ولا تحرموا إماء الله ما أعطاهن من حق حتى إن رسول الله ﷺ أمر من لديها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها؛ لتعم الفرحة الجميع، وتحضر البركة. ثم أَثّني بخطباء العيدين، وأشحذ هممهم باتباع السنة، وتخصيص كلمة للنساء نهاية الخطبة؛ لأن المرأة نصف المجتمع وتلد النصف الآخر، فهي هذا المجتمع كله، وفي إصلاحها إصلاح الأمم، فاحرص على تذكيرها بما ينفعها الله به؛ وما قدمته نساء السلف لرفعة هذا الدين، والإشارة إلى بعض الأحكام التي تخص النساء.

стр. 174

المطلب الرابع: شهود المرأة لصلاة الكسوف وحين يخوف الله عباده بآياته الكونية، ويهرعون لما شرعه الله لهم من أداء صلاة الكسوف أو الخسوف لينجلي ما أصابهم، يختلف أهل العلم في حضور المرأة لصلاة الكسوف على أقوال أهمها: القول الأول: يسن للنساء أن يصلين صلاة الكسوف مع الإمام: وإلى هذا ذهب البخاري ﵀، فبوّب في صحيحه في كتاب الكسوف، باب: صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (١)، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢). واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (٤) من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي … الحديث «وفي رواية ابن جريج عند مسلم من حديث أسماء (٥) فقالت: «وقام قيامًا طويلًا يقوم ثم يركع، فجعلت أنظر إلى المرأة أسن مني، وإلى الأخرى هي أسقم مني» وفي رواية وهيب (٦) عند مسلم من حديث أسماء، قالت: «فرأيت رسول الله ﷺ قائمًا، فقمت معه، فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم

стр. 175

ألتفت إلى المرأة الضعيفة؛ فأقول هذه أضعف مني فأقوم». ٢ - ما أخرجه مسلم (١) من حديث جابر الطويل وفيه: « .. ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوًا من سجوده، ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا -وقال أبو بكر: حتى انتهى إلى النساء- ثم تقدم، وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه … ». وما تقدم من الأحاديث يدل على أن النساء شهدن صلاة الكسوف مع رسول الله ﷺ ، دون فرق بين عجوز أو شابة. القول الثاني: يفرق بين النساء في الخروج للصلاة: فمالك يرى أنه لا بأس بخروج الكبيرة دون غيرها في الكسوف (٢)، وهو قول محمد وأبي يوسف (٣)، وأمّا خسوف القمر فلا يرون الاجتماع له بل يصليه الناس فرادى في بيوتهم، وأمّا الشافعية (٤)، والحنابلة (٥) في الصحيح من المذهب فيرون أنه يجوز للعجائز الخروج لصلاة الكسوف والخسوف، ويكرهونه للشابات وذوات الهيئات، ويسن لهن أن يؤدين صلاة الكسوف في بيوتهن. وعللوا ما ذهبوا إليه بالخوف من حصول المفسدة من خروجهن. ويجاب عنه بأن الشرع ضبط خروج المرأة بالستر والعفاف، ونهاها عن

стр. 176

التبرج والسفور. ومما تقدم يتبين أن الراجح سنية صلاة الكسوف في حق النساء، وحمل الأحاديث على إطلاقها حتى يرد ما يقيدها، وكما شركن المسلمين في العيد يوم الفرح؛ فإن لهن نصيب في التضرع إلى الله لكشف ما حل بالعباد عند الخسوف أو الكسوف.

стр. 177

المبحث الثالث: الزكاة والصدقة لا غرو أن تقرأ في هذه المسألة إعطاء الإسلام المرأة حق بذل مالها في أوجه الخير، وأبواب البر، بل تجده يحثها على ذلك فكاكًا لها من النار، ويجعل لها الحق المطلق في التصرف في أموالها ويحرم على الرجل مساس مالها البتة، وفي هذا المبحث مطلبان: المطلب الأول: دفع المرأة زكاة أو صدقة مالها بدون إذن زوجها. المطلب الثاني: صدقة المرأة من بيت زوجها غير مفسدة. المطلب الأول: دفع المرأة زكاة أو صدقة مالها بدون إذن زوجها (١) أمّا الزكاة فلم أجد خلافًا بينهم في أن للمرأة أن تخرج زكاة أموالها، ولو لم يأذن زوجها، واختلفوا في عطية المرأة الراشدة من مالها سواءً كانت بصدقة أو هبة بغير إذن زوجها على قولين: القول الأول: للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة: وهذا مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد (٢)، والشافعي (٣)، وابن المنذر (٤)،

стр. 178

وابن حزم (١)، وإحدى الروايتين عن أحمد (٢). واستدلوا بما يأتي: ١ - بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣). قال الشافعي: «فجعل في إيتائهن ما فرض لهن من فريضة على أزواجهن يدفعونه إليهن دفعهم إلى غيرهم من الرجال ممن وجب له عليهم حق بوجه، وحل للرجال أكل ما طاب نساؤهم عنه نفسًا، كما حل لهم ما طاب الأجنبيون من أموالهم عنه نفسًا، وما طابوا هم لأزواجهم عنه نفسًا، لم يفرق بين حكمهم وحكم أزواجهم والأجنبيين … وأحل ما طبن عنه نفسًا من أموالهن، وحرم من أموالهن ما حرم من أموال الأجنبيين فيما ذكر» (٤). ٢ - بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٥). قال الشافعي: «فلم يفرق بين الزوج والمرأة في أن لكل واحد منهما أن يوصي في ماله، وفي أن دين كل واحد منهما لازم له في ماله، فإذا كان هذا هكذا كان لها أن تعطي من مالها من شاءت بغير إذن الزوج (٦) وإذا كان للمرأة حق التصرف في مالها بعد وفاتها دون إذن وليها في حياتها من باب أولى (٧).

стр. 179

٣ - ما أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢) من طريق كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث ﵂ أخبرته أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي ﷺ ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه. قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي. قال: «أو فعلت؟ قالت: نعم». قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» واللفظ للبخاري. ووجه الدلالة من الحديث أن ميمونة ﵂ أعتقت قبل أن تستأمر النبي ﷺ ، فلم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو أولى، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله (٣). ٤ - ما أخرجه البخاري، ومسلم (٤) من طريق عطاء، عن جابر قال سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلي، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل، وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقين النساء صدقة. قلت (أي ابن جريح) لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن بها، حينئذ تلقي المرأة فتخها (٥) ويلقين ويلقين ..

стр. 180

واللفظ لمسلم. وأخرج البخاري (١)، ومسلم (٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين تلقي المرأة خرصها وسخابها (٣)، واللفظ للبخاري. قال الحافظ: «واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها، أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافًا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله. قال القرطبي: ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورًا؛ لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك؛ لأن من ثبت له الحق، فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك» (٤). ٥ - ما أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٦) من طريق عباد بن عبد الله، عن أسماء
следующие страницы →