← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1063

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

نوال العيد

Полный текст (908 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (١). وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الجهاد يتعين بتعيين الإمام للشخص ولو عبدًا أو امرأة، ويخرجون ولو منعهم المولى والزوج، وإلى هذا ذهب الصاوي في حاشيته، والدردير في شرحه عليها (٢). إلا أنه ليس للإمام أن يعين من لا يوجب الشرع جهاده؛ ولاسيما أن الغرض منه الدفاع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار (٣)؛ فكيف تستنفر من شُرِع الجهاد للدفاع عنها. ٣ - النفير العام: إذا هجم الكفار على بلد من بلاد المسلمين صار دفعه فرض عين على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا، قال في الهداية شرح البداية (٤): «فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع، تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى؛ لأنه صار فرض عين، وملك اليمين، ورق النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم بخلاف ما قبل النفير؛ لأن بغيرهما مقنعًا فلا ضرورة إلى إبطال حق المولى والزوج» ومعنى كلام المرغيناني: أن المرأة تحب عليها الصلاة والصيام، وتقوم بهذين الفرضين حتى لو لم يأذن الزوج، لكونها من الفروض العينية، فكذلك الجهاد إذا صار فرض عين كما في حالة النفير العام.

стр. 457

ودليل جهاد الدفع ما أخرجه الحاكم في المستدرك (١) من طريق يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن صفية بنت عبد المطلب قال عروة: وسمعتها تقول أنا أول امرأة قتلت رجلًا، كنت في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان معنا في النساء والصبيان حين خندق النبي ﷺ ، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، فقلت لحسان: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على عوراتنا، وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فقم إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك، ولم أر عنده شيئًا، احتجزت وأخذت عمودًا من الحصن، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن. فقلت: يا حسان أنزل فاستلبه، فإنه لم يمنعني أنه أسلبه إلا أنه رجل. فقال: ما لي بسلبه من حاجة. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلت: فيه محمد بن عبد الجبّار النيسابوري لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا، قال الحافظ عنه: «مقبول» (٢). • وأخرجه أبو يعلي في المسند (٣)، والطبراني في الكبير (٤) والأوسط (٥)، والقزويني في التدوين (٦)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٧) من طرق

стр. 458

عن إسحاق بن محمد الفروي، عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدتها صفية بنت عبد المطلب بنحوه. قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريق أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات» (١). • وأخرجه الطبراني في الكبير (٢) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ أدخل النساء يوم الأحزاب أطمًا من آطام المدينة، وذكر القصة بنحوها. قال الهيثمي في المجمع (٣): «رواه الطبراني ورجاله إلى عروة رجال الصحيح، ولكنه مرسل» قلت: وهو كما قال. فالقصة بمجموع طرقها حسنة، ولها شواهد أخر أوردها الحافظ في الإصابة (٤). ومن هنا يتبين أن العدو إذا هجم على بلاد المسلمين وجب على المرأة أن تدفعه بما تطيق، والله ولي التوفيق.

стр. 459

الفصل الخامس المرأة والقضاء

стр. 460

توطئة: وفي مثل هذه الأزمنة كثرت المطالبات بتولية المرأة القضاء مثلها في ذلك مثل الرجل، وجاءت مؤتمرات المرأة لتعزيز هذا المطلب، والمناداة به، وفي تقرير المؤتمر العالمي للمرأة ببكين عام (١٤١٦ هـ - ١٩٩٩٥ م) جاء ما نصه: «وفي عالم يتسم باستمرار عدم الاستقرار وبالعنف، ثمة حاجة ملحة إلى تنفيذ نُهَج تعاونية تجاه السلم والأمن. ووصول المرأة إلى هياكل السلطة، ومشاركتها الكاملة فيها على قدم المساواة، ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود التي تبذل من أجل منع المنازعات وتسويتها، كلها أمور أساسية لصون وتعزيز السلام والأمن، ورغم أن المرأة بدأت تؤدي دورًا هامًا في حل النزاعات وحفظ السلام، وفي آليات الدفاع، والشؤون الخارجية، فإنها ما زالت ممثلة تمثيلًا ناقًصا في مناصب صنع القرار، وإذا أريد للمرأة أن تنهض بدور متساو في تأمين السلم وصيانته، فيجب تمكينها سياسيًّا واقتصاديًّا، ويجب أن تكون ممثلة على جميع مستويات ص نع القرار تمثيلًا كاملًا» (١). تعريف القضاء: وقبل عرض أقوال الفقهاء، لا بد أن يحرر مصطلح القضاء. القضاء لغة: يطلق على معان منها: الحكم، والأداء، والإنماء، والتبليغ، والهلاك، والفراغ، والصنع، والتقدير (٢).

стр. 461

قال الأزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء، وتمامه (١). وأمّا في الاصطلاح فهو: الفصل بين الناس في الخصومات حسمًا للتداعي، وقطعًا للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة (٢).

стр. 462

حكم تولي المرأة القضاء فقد اختلف العلماء ﵏ في جواز أن تكون المرأة قاضية، وفي كون الذكورة شرطًا في منصب القضاء على ثلاثة أقوال: القول الأول: عدم جواز ولاية المرأة للقضاء مطلقًا: أصحابه عدم جواز ولاية المرأة للقضاء مطلقًا، وإذا وليت يأثم المُوَلّي وتكون ولايتها باطلة، وقضاؤها غير نافذ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣)، وزمر من الأحناف (٤). واستدلوا بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٥). والآية تفيد حصر القوامة في الرجال؛ لأن المبتدأ المعرف بلام الجنس منحصر في خيره إلا أنه هنا حصر إضافي أي بالنسبة للنساء (٦)، فتكون القوامة للرجال على

стр. 463

النساء لا العكس، وجاءت الآية بصيغة المبالغة في قوله تعالى: ﴿قَوَّامُونَ﴾ ليدل على أصالتهم في هذا الأمر (١). فعلى هذا لا تحوز ولاية المرأة القضاء؛ لأن من كان في حاجة إلى القوامة عليه، فلا يصح أن يكون قوّامًا على من هو قوّام عليه، ونوقش هذا الاستدلال بأن المراد بالقوامة في هذه الآية ولاية تأديب الزوج زوجته، بدليل تركيب الآية وسياقها؛ فإما نصت على أمور تتعلق بالأسرة: كإنفاق الزوج، وما يجب على زوجته من طاعة، وهذا يدل أن المراد بالقوامة: قوامة الرجال على زوجاتهم بما يخص الأسرة، لا قوامة الرجال على النساء في سائر الولايات. وأجيب عن المناقشة بأن المقرر عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولفظ الآية عام في القيام عليهن في كل الأمور إلا ما دل الدليل على إخراجه من هذا العموم، وهو الولايات الخاصة ككونها وصية على أولادها، أو ناظرة على وقف، وما إلى ذلك (٢). فدلت الآية على عدم جواز تولي المرأة للقضاء، يقول محمد عبد القادر: «أمّا قول: إن القوامة في هذه الآية متعلقة بالمسؤولية في الأسرة، وليست عامة فالحجة تبقى قائمة كذلك، فإن كانت المرأة عاجزة عن إدارة شؤون أسرة تتكون من مجموعة أفراد، فمن باب أولى أن تكون أكثر عجزًا عن إدارة شؤون الناس، والفصل في خصوماتهم، ومنازعاتهم، وحل مشاكلهم» (٣). ٢ - استدلوا بحديث أبي بكرة، وفيه قول رسول الله ﷺ : «لن يفلح قوم ولوا

стр. 464

أمرهم امرأة» (١). وهذا الحديث دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، فلا يحل للمرأة أن تلي من أمور المسلمين العامة شيئًا -والقضاء منها- وذلك أن تَجَنُّب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب كما هو منطوق الحديث، ونحن مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح (٢). وكلمة (قوم) نكرة في سياق النفي فتعم. قال الحافظ: «في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة أو القضاء» (٣) وجاء فيه: «احتج بحديث أبي بكرة من قال: لا يجوز أن تولى المرأة القضاء، وهو قول الجمهور» (٤). ونوقش هذا الحديث بأن المراد بالأمر في الحديث الإمامة العظمى، بدليل سبب وروده، ويجاب عنه بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ٣ - أخرج أبو داود في سننه (٥)، وابن ماجه في السنن (٦)، والبيهقي في الكبرى (٧) من طرق عن خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» واللفظ لأبي داود. وقال: «وهذا أصح شيء فيه. يعني حديث ابن بريدة: القضاة ثلاثة».

стр. 465

ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن خلف بن خليفة اختلط في الآخر، قال الحافظ: «صدوق اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد» (١) لكنه لم يتفرد به، فذلك يدل أنه قد حفظ، تابعه الأعمش كما أخرج الترمذي عنه في السنن (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) عن سهل بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال فذكره بنحوه. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي. قلت: فيه شَرِيك بن عبد الله النخَعي، قال عنه الحافظ: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (٤). وتتبع الألباني طرقه في الإرواء (٥) وصححه بمجموع طرقه. ووجه الدلالة أن النبي ﷺ ذكر في الحديث: (رجل … ورجل)، فدل بمفهومه على خروج المرأة (٦). ٤ - أن النبي وخلفاءه الراشدين ومن بعدهم لم يولوا امرأة قضاء ولا ولاية، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا (٧). ٥ - أن الإجماع كان قائمًا على انعقاد بطلان ولاية المرأة القضاء وإثم موليها،

стр. 466

فلا يعتد برأي من قال بجواز توليتها بعد انقراض عصر الإجماع من غير دليل شرعي) (١). ٦ - حضور المرأة مجلس القضاء لا يتفق مع آداب الإسلام في صيانة المرأة، والمحافظة على كرامتها، وحسن سمعتها، فإن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال، وقد تحتاج للجلوس مع الخصم، فتقع في الخلوة التي حرّمها الشارع، وعاطفتها أقوى من الرجل فتنفعل بسرعة، وهذا يتنافى مع القضاء الذي يحتاج إلى التدبر والروية وتحكيم العقل مع الشرع (٢). القول الثاني: جواز تولّي المرأة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص: ذهب الأحناف إلى أن للمرأة أن تلي القضاء فيما عدا الحدود والقصاص، أي: أن ما تحوز شهادتهما فيه يجوز لها القضاء فيه (٣)، واستدلوا على قولهم؛ بأن القضاء من باب الولاية كالشهادة، والمرأة أهل للشهادة في غير الحدود والقصاص، فتكون أهلًا للقضاء في غير الحدود والقصاص. ونوقش هذا الدليل بأن الولاية في الشهادة مغايرة للولاية في القضاء؛ لأن الشهادة ولاية خاصة، والقضاء ولاية عامة، فلا بد أن تكون الأهلية في الشهادة مغايرة للأهلية في القضاء وإلا كان العامي الجاهل الذي تقبل شهادته أهلًا للقضاء (٤)، كما أن الشهادة إبانة للحق دون إلزام، والقضاء إبانة للحق مع الإلزام به، فالشهادة غير ملزمة بعكس القضاء.

стр. 467

القول الثالث: جواز تولّي المرأةَ القضاء مطلقَا: ذهب ابن جرير الطبري (١)، وابن حزم (٢)، وابن القاسم من المالكية (٣) إلى أن الذكورة ليست شرط جواز ولا صحة، فيجوز أن تتولى المرأة القضاء مطلقًا، وإذا وليت لا يأثم المولي، وتكون ولايتها صحيحة، وأحكامها نافذة سواء أكان القضاء في الحدود أم في غيرها. واستدلوا بما يأتي: ١ - ما أخرجه البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». ووجه الدلالة من الحديث أن رسول الله ﷺ أثبت للمرأة في بيت زوجها القيام على إدارته ورعاية وتدبير شؤونه عامة، والراعي من يتولى رعاية غيره، والقضاء رعاية للغير، فيدل هذا على أنها أهل لسائر الولايات، فيصح توليتها

стр. 468

القضاء (١). ونوقش هذا الاستدلال بأن ما أثبته النبي ﷺ للمرأة هو الولاية الخاصة، من رعاية بيت الزوج، والقيام بتدبير شؤونه، أما القضاء فإنه رعاية وولاية عامة (٢). ٢ - أن المرأة يجوز لها الإفتاء، فيجوز لها القضاء بجامع الإخبار بالحكم في الكل (٣). ونوقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الإفتاء ليس ملزمًا للمستفتي، فهو إخبار عن حكم شرعي، بخلاف القضاء، فإنه ملزم للمتقاضي، فالقضاء إخبار عن حكم شرعي مع الإلزام. وبأن القضاء ولاية بخلاف الإفتاء فإنه ليس كذلك (٤). ٣ - القياس على ولاية الحسبة: واستدلوا بأثر الشَّفَّاء عندما ولاها عمر حسبة السوق، وسمراء بنت فيك عندما كانت تدخل السوق وتأمر وتنهي، وقد تقدم الإجابة عنهما (٥). ٤ - الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل المنع، فكل من يصلح للفصل في الخصومة، فإنه يجوز ولايته القضاء، والمرأة قادرة على الفصل في الخصومة، وعليه يصح توليتها القضاء؛ لأن أنوثتها لا تحول دون فهمها للحجج وإصدار الحكم. ونوقش بأن دليل المنع قائم، وقد أخرج المرأة عن أصل الإباحة، وهذا الدليل

стр. 469

هو ما استدل به الجمهور من الكتاب والسنة، والإجماع على عدم جواز توليتها القضاء، هذا بالإضافة إلى أن المرأة لا يتأتى منها الفصل في الخصومات على وجه الكمال للنقصان الطبعي فيها، ولانسياقها وراء العاطفة، والعوامل الطبعية التي تعتريها بتوالي الأشهر والسنين من حمل وإرضاع، فتؤثر فيها بلا شك (١). ٥ - استدل ابن حزم (٢) على إجازة كون المرأة قاضية بإجازة كونها وصية ووكيلة، ولم يأت نص من منعها أن تلي الأمور. وأجيب عن هذا القياس بأنه فاسد؛ لأن الوكالة: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة من التصرفات الشرعية (٣)، فلا ولاية فيها إلا على الأموال، والتصرفات الشرعية، شأنها شأن الوصاية، فالوصاية والوكالة من قبيل الولاية الخاصة في التصرف عن الغير -أو في ماله- نيابة عنه، بقيامه وصيًّا على مال الصغير لأبوته، أو بتعيين القاضي، أو بتوكيل الموكل له في إجراء عقد ما، بخلاف القضاء فإنه ولاية عامة، منع منه المرأة الحديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (٤). وقد حكى أبو بكر بن العربي مناظرة جرت في هذه المسألة فقال: «وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي مع أبي الفرج بن طرار شيخ الشافعية ببغداد في مجلس السلطان (عضد الدولة) فماحلَ ونَصَر (ابنُ طرار) لما ينسب إلى ابن جرير، على عادة القوم التجادل على المذاهب، وإن لم يقولوا بها،

стр. 470

استخراجَا للأدلة، وتمرنًا في الاستنباط للمعاني؛ فقال أبو الفرج بن طرار: الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها، وسماع البينة عليها، والفصل بين الخصوم فيها، وذلك يمكن من المرأة كإمكانه من الرجل. فاعترض عليه القاضي أبو بكر، ونقض كلامه بالإمامة العظمى، فإن الغرض منها حفظ الثغور، وتدبير الأمور، وحماية البيضة، وقبض الخراج، ورده على مستحقيه، وذاك يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل. فقال له أبو الفرج بن طرار: هذا هو الأصل في الشرع، إلا أن يقوم دليل على منعه. فقال له القاضي: لا نسلم أنه أصل الشرع. ثم قال القاضي أبو بكر: ليس كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء، فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، وتخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير؛ لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وإن كانت متجالّةً بَرْزَةً لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون منظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا، ولا من اعتقده» (١). • ومن هنا يتضح أن الراجح هو رأي الجمهور القائلين باشتراط الذكورة فيمن يتولى القضاء؛ لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراض، وهذا هو ما يتفق مع أصول الشريعة وفروعها، وعليه العمل في عهد الرسالة، وعهد الصحابة، والتابعين، وهذه العصور هي الأقرب لعصر الوحي، وأصحابها بلا شك أدرى بأسرار التشريع، ومقصود الشرع. إلا أنه إذا ابتليت الأمة فتولى القضاء في بلد من البلاد الإسلامية امرأة، جاز

стр. 471

-والله أعلم- التقاضي لها فيما دون الحدود والقصاص كما هو رأي الأحناف؛ لئلا تتعطل مصالح الناس، فإنهم إن لم يفعلوا ما سارت أمورهم؛ وما تحصلوا على مصالحهم، مع بقاء الإثم على ولي الأمر بتولية من لا تجوز ولايته، وكذلك تأثم المرأة إذا رضيت بتوليها القضاء. ويبقى في حق المسلمين عدم الرضا بذلك، ومناصحة ولي الأمر. والله تعالى أسأل أن يوفقنا للعمل بكتابه، وسنة نبيه ﷺ .

стр. 472

الفصل السادس المرأة والولايات العامة وفي هذا الفصل مبحثان: المبحث الأول: أقسام الولايات العامة. المبحث الثاني: حكم تولي المرأة الولايات العامة.

стр. 473

توطئة: عندما تبتعد الأمة عن منبعها الصافي، وموردها العذب، لا شك أنها تشرب داء ينخر قواها، ويفت في عضدها، وأخشى أن تندم ولات حين مناص، ذاك أن الناعقين بمؤتمرات المرأة والمطالبين بجميع ما تدعوهم إليه، سيدندنون في كل مؤتمر على التأكيد على المساواة التامة بين النساء والرجال في المناصب السياسية، وإليك بعضًا منها: - جاء في المؤتمر العالمي للمرأة المنعقد في نيروبي (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م): «ينبغي تشجيع النساء، وتوفير الحوافز لهن، وأن تساعد كل منهن الأخرى على ممارسة حقها في الانتخاب، وترشيح نفسها، والاشتراك في العملية السياسية بكل مستوياتها على قدم المساواة مع الرجل». - وجاء في المؤتمر العالمي للمرأة في بكين (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م): «نحن على اقتناع أن تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع، بما في ذلك المشاركة في عملية صنع القرار، وبلوغ موقع السلطة أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلم». - وجاء في مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية/ كوبنهاجن (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م): «تشجيع تغيير المواقف والهياكل والسياسات العامة، والقوانين والممارسات، بغية إزالة جميع العقبات التي تحول دون مشاركة النساء مشاركة كاملة في الحياة السياسية … بما في ذلك صوغ السياسات والبرامج العامة وتنفيذها ومتابعتها» (١). وتعجب حين ترى بني جلدتنا، وأصحاب لغتنا ينادون بما جاء في المؤتمر،

стр. 474

وإن صادم النص متناسين قول الرب: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وسأعرض -إن شاء الله- في هذا الفصل تحريرًا للمسألة وأقوال أهل العلم فيها، مع بيان الراجح بالتدليل والتعليل. تعريف الولايات العامة: الولايات جمع ولاية. والولاية لغة: بفتح الواو وتكسر، وبالفتح: النصرة، والنسب والعتق، وبالكسر: الإمارة، أو الفتح للمصدر، والكسر للاسم (٢). ومن مشتقات الولاية الوَليّ -بفتح الواو وكسر اللام، جمعه: أولياء- كل من ولي أمرًا أو قام به ذكرًا كان أو أنثي. وقد يؤنث بالهاء فيقال: ولية (٣). أمّا في الاصطلاح: فقد تنوعت تعاريف الفقهاء للولاية بمعناها الخاص والعام: عرّفها ابن عابدين بمعناها الخاص فقال: «تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى» (٤). وعرّفها الشيخ مصطفى الزرقاء بقوله: «قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر، في تدبير شؤونه الشخصية والمالية» (٥). • وأمّا الولاية العامة بمعناها العام، وهو المعنى السياسي المطلوب في هذا

стр. 475

الفصل، فقد تعددت تعاريف المعاصرين لها: - عرفها محيد أبو حجير بأنها سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام، أو بيعة عامة، أو تعيين خاص من ولي الأمر، أو من يقوم مقامه، تخول لصاحبها تنفيذ إرادته على الأمة جبرًا في شأن مصالحها العامة في ضوء اختصاصه (١). - وعرّفها د. عبد المجيد متولي بأنها السلطة الملزمة في شأن من شؤون الجماعة كولاية الحكم، وسن القوانين، والفصل في الخصومات، وتنفيذ الأحكام، والهيمنة على القائمين بذلك. وبعبارة أخرى: فهي -حسب الاصطلاح الفقهي الحديث- القيام بعمل من أعمال السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية (٢). ويستفاد من التعريفين: أ- شمول الولاية العامة للسلطات الثلاث الكبرى: التشريعية، والتنفيذية والقضائية. ب- شمول الولاية العامة للتعيينات الخاصة في الأمور العامة: وهي التعيينات السياسية كالجيش والسلطة والمخابرات وولاية الحسبة. جـ- من سمات الولاية العامة البارزة عمومية قراراتها على الفئات، وإلزامية تلك القرارات.

стр. 476

المبحث الأول: أقسام الولايات العامة قسمها الماوردي إلى أربعة أقسام: ١ - من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة: كالوزراء فمن فوقهم. ٢ - من تكون ولايته عامة في الأعمال الخاصة: كأمراء الأقاليم والبلدان. ٣ - من تكون ولايته خاصة في الأعمال العامة: كقاضي القضاة، وقائد الجيوش، وحامي الثغور، ومستوفي الخراج، وجابي الصدقات. ٤ - من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة: كقاضي بلد أو إقليم أو مستوفي خراجه (١). ويمكن إرجاعها إلى قسمين: ١ - الولايات العامة السياسية: وهي السلطات الثلاث الكبرى: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية من إمامة عظمى، ووزارة، وإمارة، وشرطة، ومخابرات، وسفارة، وسلطة قضائية. ٢ - الولايات العامة الدينية: كولايات الصلوات، والحج، والصدقة.

стр. 477

المبحث الثاني: حكم تولي المرأة الولايات العامة اتفق فقهاء الإسلام جميعًا -على اختلاف مذاهبهم- (١) على عدم جواز تولي المرأة لمنصب الإمامة العظمى أو الولاية العامة، وأن الذكورة شرط فيمن يتولى هذا المنصب. قال ابن حزم: «وجميع أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة» (٢). وقال الماوردي: «يعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط الإمامة إلا النسب وحده» (٣). واستدلوا بما يأتي: أولًا: أدلة القرآن: ١ - قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٤). ووجه الدلالة من الآية: أن الله حصر القوامة في الرجال دون

стр. 478

النساء، فالرجل قيم المرأة أي: رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها، يلزمها بحقوق الله تعالى من المحافظة على الفرائض، والكف عن المفاسد. قال الشوكاني في معنى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: «أي: إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء، والسلاطين، والحكام» (١). قال الطاهر بن عاشور في تفسيره (٢): فقوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أصل تشريعي كلي تتفرع عنه الأحكام التي في الآيات بعده، فهو كالمقدمة، وقوله: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ تفريع عنه مع مناسبته لما ذكر من سبب نزول: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣) والحكم الذي في هذه الآية حكم عام جيء به لتعليل شرع خاص فلذلك فالتعريف في (الرجال) و (النساء) للاستغراق … ». وهذا الذي قرره ابن عاشور في تفسير الآية بأن القوامة لجنس الرجال على جنس النساء قاعدة عامة تشمل القوامة داخل البيت وخارجه، وهو ما ذهب إليه المفسرون كالزمخشري في الكشاف (٤)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٥)،

стр. 479

وابن كثير في تفسيره (١)، وأبو السعود في تفسيره (٢) ﵏ جميعًا-. وقال العلامة المودودي -رحمه الله تعالى-: «هذا النص يقطع بأن المناصب الرئيسية في الدولة رئاسة كانت، أو عضوية مجلس شورى لا تفوض إلى النساء» (٣)، وحقيقة المجالس التشريعية ليس وظيفتها بمجرد التشريع وسن القوانين، بل هي بالفعل تسير دفة السياسة في الدولة، فهي التي تؤلف الوزارات وتحلها، وتضع خطة الإدارة، وهي التي تفرض أمور المال والاقتصاد، وبيدها أزمة أمور الحرب والسلم. بذلك كله لا تقوم هذه المجالس مقام الفقيه والمفتي، بل تقوم مقام القوام لجميع الدولة. وقال أيضًا: «إن القرآن لم يقيد قوامة الرجال على النساء بالبيوت، ولم يأت بكلمة (في البيوت) في الآية، مما لا يمكن بدونه أن يحصر الحكم في دائرة الحياة العائلية، ولو قبلنا بذلك القول: أمن شك في أن قوامة الدولة أخطر شأنًا، وأكثر مسؤولية من قوامة البيت؟ فهل أنتم تظنون بالله أنه يجعل المرأة قوّامًا على مجموعة ملايين من البشر، ولم يشأ أن يجعلها قواما داخل بيتها» (٤). وقد ذهب بعضهم (٥) إلى عدم التسليم بهذا الدليل في منع تولية المرأة الولايات العامة معللًا ما يذهب إليه بأمرين:

стр. 480

أ- سبب نزول الآية، فيقصر عليه ولا يتعداه إلى غيره، وسبب نزولها أخرجه ابن أبي حاتم (١) من طريق خلف بن أيوب العامري، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال: «جاءت امرأة تستعدي على زوجها أنه لطمها. فقال رسول الله ﷺ : «القصاص» فأنزل الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فرجعت بغير قصاص. وإسناده ضعيف؛ لضعف خلف بن أيوب، ضعفه ابن معين (٢)، ثم إنه مرسل. وعلى فرض صحته فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قررّ ذلك الأصوليون (٣) وإلا تعطل كثير من آي القرآن عن الإعمال، وأدى ذلك إلى إهمالها. ب- أن الآية خاصة في نطاق الأسرة، وقد تقدم أن هذا التعليل أبلغ في منع توليها الولايات العامة؛ لأنها إن لم تكن قوّامة على أسرتها فمن باب أولى على دولتها، ويكون هذا من باب التنبيه بالأدبي على الأعلى. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤).

стр. 481

يقول الشيخ السعدي في تفسير الآية: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أي: رفعة ورياسة كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ومنصب النبوة، والقضاء، والإمامة الصغرى والكبرى، وسائر الولايات للرجال، وله ضعف ما لها في كثير من الأمور كالميراث ونحوه» (١). فإن قيل: السياق يقصر الدرجة على الأمور العائلية؟ قيل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السياق (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٣). دلت الآية على تكليف المرأة بالقرار في البيت، فهو الأصل فيها فلا تخرج إلا لحاجة؛ لأنه الأمر المناسب لفطرتها، وأراد الشارع من تشريع هذا الحكم مصلحة عائدة إلى جهتين: المرأة فمصلحتها فردية بحفظ كرامتها وعفتها وشرفها، والمجتمع بدرء خطر الانحلال الجماعي المسبب للعقوبة العامة بسبب تفلت بعض أفراده من الالتزام بالأوامر، والوقوع في المحظور. والواقع شاهد هذا. وزعم بعضهم أن هذه الآية خاصة بنساء النبي ﷺ ، وقد ردّ العلماء على ذلك، يقول القرطبي: «معنى هذه الآية أمر بلزوم البيت، فإن كان الخطاب لنساء النبي ﷺ فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء

стр. 482

البيوت، والانكفاف عن الخروج إلا للضرورة» (١). ومن أصرّ - بعد هذا- على ادعاء الخصوصية في هذه الآيات بأزواج النبي ﷺ ، فإنا سائلوه: ما العلة في منع نساء النبي ﷺ من الخروج، وأمرهن بالقرار دون سائر النساء؟! هل تفوقت نساء المؤمنين على أمهات المؤمنين!!. ثم إن كانت الآيات بهذا الصدد مختصة بأهل بيت النبي ﷺ ، فهل أذن الله السائر المسلمات أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى؟! ولذلك نص العلماء على أن دلالة الاقتران يضعف فيها اتحاد الحكم، أي: قد يقترن واجب مندوب بحرف عطف، كما قد يقترن خاص بفرد مع أمر عام كما في هذه الآية (٢). فإذا كان الإسلام أمر المرأة بالقرار في البيت، وأذن لها في الخروج لحاجة، فكيف يوليها الحكم والإمامة التي تستلزم الخروج من المنزل والاختلاط بالرجال! ثانيًا: أدلة السنة: ١ - ما أخرجه البخاري في صحيحه (٣) من حديث أبي بكرة قال: لقد نفع الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم. قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».

стр. 483

• قال البغوي في شرح السنة (١): «اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إمامًا ولا قاضيًّا» قال الخطابي: «في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء» (٢). قال الصنعاني: «فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقومها توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب» (٣). • ومعلوم أن إيراد الطلب على صورة الخبر أبلغ في الطلب كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤) والمعي ليتربصن، كأن فعلهن الشدة الامتثال قد وقع، وكذلك هنا فالمراد لا تولوا فإن وليتم لن تفلحوا فوجب ألا يولوا أمرهم إلا الرجل لجلب الفلاح. • وقد دل عمل الرسول ﷺ وصحابته، وتطبيقهم الواقعي على تفسير هذا النص القولي حيث لم يثبت أنه قد وليت امرأة ولاية عامة في القرون المفضلة مع وفرة الدواعي، وانتفاء الموانع، فكان هذا من أوضح الأدلة على حرمة تولي المرأة للولاية العامة. • فإن قيل: جاءت الرواية عند الإمام أحمد في المسند (٥)، وابن حبان في الصحيح (٦)، والحاكم في المستدرك (٧) بقوله: «تملكهم» فيه دلالة على أن المراد الإمامة

стр. 484

العظمى (١)، فيرد عليه من وجهين: أولهما: إن الروايات الأخرى جاءت بـ «ولوا أمرهم» كما تقدم، وعند ابن أبي شيبة في المصنف (٢)، وابن حزم في المحلى) (٣) «أسندوا أمرهم» والروايات يفسر بعضها بعضًا، وهذه ظاهرة في الإمامة الصغرى والعظمى وما انبثق عنهما من الوظائف السياسية، وتفسير لفظ هذا الحديث برواياته المختلفة قد جاء عنه ﷺ بتطبيقه العملي حيث لم يول امرأة ولاية عامة صغيرة أو كبيرة، وكذا فعل أصحابه -رضوان الله عليهم-. ثانيهما: ما فهمه راوي الحديث الصحابي أبو بكرة ﵁ فإنه يوضح المراد من الحديث، حيث قال: «نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل بعدما كدت ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم … » (٤) وجاء عند الحاكم (٥) «عصمني الله بشيء سمعته … » ولم يدع أحد أن عائشة ﵂ كانت ولايتها على الجيش من باب الإمامة العظمى، بل كانت ولاية عامة على قوم مخصصين فحسب (٦). • فإن قيل: بل المراد في الحديث الإمامة العظمى، إذ يفهم هذا من اسم الجنس المضاف في قول النبي ﷺ «أمرهم» والمعنى كل أمورهم، فالجواب:

стр. 485

هذا بعيد، إذ قرر علماء أصول الفقه (١) أن الاسم المضاف إلى معرفة يفيد العموم الصادق بواحد من جزئياته، هذا إذا كان اسمًا مفردًا، فكيف إذا كان اسم جنس؟! وإفادته للعموم تعني شموله لسائر أفراده المندرجة تحته سواءٌ جمعت أو أفردت واحدة واحدة … وذلك كقوله «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (٢) إذ المفهوم إجماعًا كما هو المعمول اتفاقًا أن هذا الحكم (طهارة ماء البحر) ي شمل كل جزء في ماء البحر كما يشمله كله، لا أنه لا يكون طهورًا إلا إذا جمع ماؤه كله، فهذا لم يقل به أحد من العلماء، ولا فرق بين اسم الجنس المضاف في قوله «ماؤه» واسم الجنس المضاف في قوله «أمرهم». • فإن قيل: لا نسلم بأن الإضافة في قوله «أمرهم» للعموم، بل هي للعهد الذكري أو الذهني، بدليل سبب هذه المقالة، وهو تولي بنت كسرى الولاية العظمى، فالجواب: بل هي للعموم لا للعهد من وجوه: أ- ما سبق بيانه من الأدلة. ب- الأدلة الأخرى التي تمنع المرأة من الولاية في أصغر الوحدات الاجتماعية وهي الأسرة. ج- الإجماع العملي منذ عهد رسول الله ﷺ إلى نهاية قرون قوة المسلمين، إذ لم

стр. 486

تول المرأة على صغير أو كبير إلا في شذوذات التاريخ مما لا يصلح دليلًا، أو ما يكون قصصًا وهمية لا مستند لها كقصة الشفاء بنت عبد الله (١). د- فهم السلف وعلى رأسهم الخلفاء والصحابة كأبي بكرة ﵁. هـ- ما فهمه جمهور الفقهاء والعلماء القدامى والمعاصرين في الاستدلال عليه بمنعها من تولي كل الولايات العامة. قال الشوكاني في نيل الأوطار: «فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقومها توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب» (٢). وقال الصنعاني: «فيه دليل على عدم جواز تولية المرأة شيئًا من الأحكام العامة بين المسلمين» (٣). وقالت لجنة الفتوى بالأزهر: « … هذا الحكم المستفاد من الحديث وهو منع المرأة من الولايات العامة: الإمامة الكبرى، والقضاء، وقيادة الجيوش وما إليها من سائر الولايات العامة ليس حكما تعبديا يقصد مجرد امتثاله دون أن تعلم حكمته، وإنما هو من الأحكام المعللة بمعان واعتبارات لا يجهلها الواقفون على الفروق الطبيعية بين نوعي الإنسان الرجل والمرأة» (٤). • نَفْيُ الفلاح في الحديث بـ «لن» يعني الاستمرار للنفي في حين أن الفاعل «قوم» نكرة، والنكرة أشمل من المعرف بـ (ال) كقولك: (لن ينجح رجل) يكون نفي الفلاح عن كل رجل بخلاف (لن ينجح الرجل) إذ قد يعهد للسامع. ثم إن النفي للفعل المضارع، وفعل جملة الصفة «تملكهم» مضارع أيضًا، مما يجعل نفي الفلاح حاضرًا ومستقبلًا عن قوم تملكهم الآن أو مستقبلًا؛ فلا يقال بعد:

стр. 487

العبرة بخصوص السبب، كيف وقد قرر جمهور علماء الأصول أن العام يحمل على عمومه؛ لأن خصوص السبب لا يقضي على عموم اللفظ، والأحكام تستقى من نصوص التشريع لا من الحوادث الخاصة التي وردت عليها إلا بقرينة قائمة أو حجة جازمة (١). على أن إصرار البعض على اعتبار خصوص السبب يُعَدُّ قدحًا في الشريعة لا تحمد عقباه؛ إذ قد يؤدي إلى بطلان كون الشريعة عامة، ثم إن عدول الشارع عن الخاص المسؤول عنه أو عن الحادثة الخاصة إلى العموم دال على إرادة التشريع العام (٢). ٢ - أخرج مسلم في صحيحه (٣) من حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ألا تستعملي. قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها». قال النووي ﵀: «هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف الولاية» (٤). ووجه الدلالة هنا حجب النبي ﷺ الولاية عن الضعيف، وقد نص رسول الله ﷺ على ضعف المرأة فيما أخرجه أحمد في المسند (٥)، وابن ماجه في السنن (٦)،

стр. 488

والنسائي في الكبرى (١)، وابن حبان في صحيحه (٢)، والحاكم في المستدرك (٣) من طرق عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اللهم إني أُحَرِّجُ حق الضعيفين: اليتيم والمرأة». وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قال الألباني في الصحيحة (٤) «وهو كما قالا، لولا أن ابن عجلان، لم يحتج به مسلم، وإنما أخرج له في المتابعات، فهو حسن الإسناد». وقد قام الدليل على أنه لا يولى من كان أصل طبعه الضعف كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٥). ٣ - إن إقصاء المرأة عن مثل هذه المهام تكريم لها، كما أن الفروض العينية التي كلفها بما الشارع الحكيم لا تقل أهمية عن فروض الكفاية التي تتطلع إليها، فإن فيها من حجم التكاليف والمهام ما يغنيها عن التطلع إلى المزيد، بل إن الشارع الحكيم يمنع هذه المناصب من سألها وحرص عليها، أخرج البخاري في صحيحه (٦) من حديث أبي موسى قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله. وقال الآخر مثله، فقال: «إنا لا نولِّي هذا من سأله، ولا من حرص عليه»، ووجْه الدلالة في هذا الحديث أنه لو كان تولي الوظائف العامة

стр. 489

حقًا للمسلم بمعنى إلزام الدولة بإجابته إذا طلبه لما كان طلبه سببًا لمنعه منه؛ لأن الحقوق لا تسقط بالمطالبة بل تتأكد، وهذا يدل على أن هذه المناصب تكاليف ومشاق، وليست مواقع حقوق واستمتاع يطالب بها الناس، ثم إن الشارع الحكيم حين يقدم للولايات أناسًا ويؤخر آخرين إنما يصنع ذلك للمصلحة، فيقدم لكل نوع من الولايات من هو أقوم بمصالحها «ورب كامل في ولاية ناقص في أخرى كالنساء ناقصات في الحروب كاملات في الحضانة» (١). ولهذا ألزم بعض العلماء الإمام أن يعزل القاضي إذا وجد من هو أولى منه بالقضاء حتى لا يفوت على المسلمين مصلحة. فهل مرّ على التاريخ الإسلامي بل وحتى التاريخ البشري أن كانت هناك امرأة هي أولى بولاية عامة من سائر الرجال؟! ثالثًا: اتفاق أهل العلم على منع المرأة من الولايات العامة: قال الجويين: «وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إمامًا، وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما يجوز شهادتها فيه» (٢). قال ابن حزم في الفصل (٣): «وجميع أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة». وقال البغوي في شرح السنة (٤): «واتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إمامًا ولا قاضيًّا».

стр. 490

وقال ابن قدامة المقدسي في المغني (١): «ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يول النبي ﷺ ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم امرأة، ولا ولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا». وقالت لجنة فتوى كبار علماء الأزهر: «الولاية العامة، ومن أهمها عضو البرلمان، وهي ولاية سن القوانين والهيمنة على تنفيذها، فقد قصرتها الشريعة الإسلامية على الرجال إذا ما توافرت فيهم شروط معينة. وقد جرى التطبيق العملي على هذا من فجر الإسلام إلى الآن، فإنه لم يثبت أن شيئًا من هذه الولايات قد أسند إلى المرأة لا مستقلة ولا مع غيرها من الرجال، وقد كان في نساء الصدر الأول مثقفات فضليات، وفيهن من تفضل كثيرًا من الرجال كأمهات المؤمنين، ومع أن الدواعي الاشتراك النساء مع الرجال في الشؤون العامة كانت متوافرة، لم تطلب المرأة أن تشترك في شيء من تلك الولايات، ولم يطلب منها الاشتراك، ولو كان لذلك مسوغ من كتاب أو سنة لما أهملت مراعاته من جانب الرجال والنساء باطراد» (٢). وقد أخرج البخاري (٣)، ومسلم (٤) من حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».

стр. 491

قال النووي: «وهذا الحديث ينبغي أن يعتني بحفظه، واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك» (١). وقال الحافظ: «فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهي عنها، وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها، وفيه رد المحدثات، وأن النهي يقتضي الإلغاء؛ لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها» (٢). وما لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الخلفاء بعده، ولا عن الصحابة، ولا أمراء الأجناد من التابعين في تولية النساء ولاية من ولايات المسلمين، أو تقليدهن إمارة قلّت أو جلّت، فَمَنْ عَملَ ذلك فهو محدِثٌ في دين الله بدعة تُرَدُّ عليه. رابعًا: الأدلة العقلية: ١ - إن الإمام لا يستغني عن الاختلاط بالرجال، والتشاور معهم في الأمور، والمرأة ممنوعة من الاختلاط بالرجال والخلوة بهم؛ لأن حالها مبني على الستر والقرار في البيت (٣)، وتعتمد الممارسة السياسية على أسلوب الاتصال الإنساني الواسع العميق بين الساسة والجمهور بما يكفل وحدتهم الاجتماعية، وحمايتهم من التأثيرات الخارجية (٤). فهي علاقة إنسانية من الدرجة الأولى، تخضع بصورة أساسية للخبرة التراكمية التي تبنيها الممارسة الواقعية، وتمحصها التجربة العملية، فلا تغني فيها المعرفة العلمية بالقواعد والأصول السياسية -مهما كانت متفوقة- دون فنيِّات

стр. 492

الممارسة التطبيقية؛ لأن المسألة السياسية ليست من العلوم المشاعة التي تؤخذ كما تؤخذ النظرية العلمية، بل هي علاقات إنسانية وتفاعلات تراكمية ترتبط بخصوصيات الأمم الثقافية فلا تستعار ولا تقتبس فإذا كان كمال العلم وأعلى مراتبه لا يحصل إلا بالمخالطة والاحتكاك، فإن أدن مراتب القدرة السياسية لا تحصل إلا بالدربة والمعاطاة. ومن هنا تظهر قوة العلاقة بين العمل السياسي وبين البروز الاجتماعي بحيث تحتاج المرأة إلى قدر من الصفاقة الخلقية، والجراءة الشخصية التي تؤهلها للممارسة السياسية، ولهذا لحقت رياح التغريب بغالب النساء والفتيات المطالبات اليوم بالعمل السياسي، وأخذت من بعيدًا عن ضوابط الأخلاق التي يرسمها منهج الإسلام للمرأة المسلمة ضمن خصوصيات حضارته ونظامه للحكم، الذي قضى بتأخير جملة الإناث مطلقًا في كل مناشط الحياة العامة عن الرجال. إن الشارع الحكيم في تعامله مع أحكام النساء ضيق أسباب بروزهن الاجتماعي حتى منعهن من وسط الطريق (١)، وربط مصالحهن الخارجية بأوليائهن فلا تسافر إحداهن إلا مع محرم لها (٢)، وأعفاها عن المشاركة العبادية في الحياة العامة

стр. 493

كحضور الجمعة والجماعات وشهود الجنائز (١)، ولم يرض لها مهما بلغت من العلم والفضل أن تتقدم على ذكر حر أو عبد نافلة أو فريضة، ومن هذه الجهة كان خبير النساء عبر التاريخ الإسلامي مبنيًّا على الستر والصون، فكيف تكون صاحبة ولاية عامة تحكم فيها الرجال والنساء؟! ٢ - إن الإمام بحكم منصبه عليه قيادة الجيش، وإقامة أمر الجهاد، والنظر في أمور المسلمين، والمرأة بحكم تكوينها الخَلْقي لا تصلح للقهر والغلبة والعساكر، وتدبير الحروب، وإظهار السياسة غالبًا (٢)، ومن ثم فهي لا تصلح أن تلي منصب الإمامة. ٣ - إن المرأة بحكم تكوينها الخلقي تعتريها عوامل طبعية من حمل وولادة وإرضاع وحيض … وهذه توهن قواها وتفكيرها، وتحول دون تفرغها للأمور المهمة التي تخص الدولة (٣). وجاء في فتوى علماء الأزهر: « … إذا حكمنا بالقياس وهو إلحاق النظير بالنظير لاشتراكهما في علة الحكم، لكان الواجب هو حرمان المرأة من الولاية، والوظائف العامة؛ لأن كثيرًا من الأحكام في الشريعة الإسلامية تميز بين الرجل والمرأة، وعلتها هي (ضعف) الأنوثة؛ لأن مهمة الأمومة حضانة النشء وتربيته، وهذه قد جعلتها ذات تأثير خاص بدواعي العاطفة، وهي مع ذلك تعرض لها

стр. 494

عوارض طبيعية متكررة عليها في الأشهر والأعوام من شأنها أن تضعف قواها المعنوية، وتوهن عزيمتها في تكوين الرأي والتمسك به، والقدرة على الكفاح، لذلك جعلت القوامة على النساء للرجال، وجعل حق الطلاق للرجل دوفا، ومنعتها الشريعة من السفر من غير محرم أو زوج أو رفقة مأمونة، ولو كان سفرها لأداء فريضة الحج» (١). فإذا كان الفارق الطبيعي بينهما قد أدى في الإسلام إلى التفرقة في هذه الأحكام التي لا تتعلق بالشؤون العامة للأمة، فإن التفرقة بمقتضاه في الولايات العامة تكون من باب أولى أحق وأوجب؛ لأن كثيرًا من الأحكام تعفي المرأة من معالجة ما هو دون السياسة والحكم من أمور وواجبات خارج البيت، منها صلاة الجمعة والجماعة. ٤ - إن المرأة مرهفة الحس والعاطفة، سريعة التأثر والانفعال، مجبولة على الرفق والحنان، وهذه الصفات إن كانت لازمة في مضمار الأمومة والحضانة فقد تكون ضارة في مضمار القيادة والرئاسة وإدارة أمور الأمة (٢)، والسياسة تعارض الطبيعة العاطفية لدى الأنثى، ويمكن رصد هذه الناحية الفطرية في الطبيعة النسائية من حيث تأثر توجيهات الإناث واختيارات من الفكرية والسلوكية بسلطان العاطفة الجياشة التي تدخل بقوة استفحالها الفطري في قرارهن من جهة، وفي سلوكهن من جهة أخرى، حتى لا يكاد يخرج أداؤهن الواقعي عن طبيعة الانفعال العاطفي، الذي يظهر أشد ما يكون قوة ومضاءً عند الأزمات المهيجة للعواطف، والمثيرة للانفعالات، فلا تتناسب حدّة هذه الطبيعة الفطرية مع طبيعة الأداء السياسي الذي

стр. 495

يتوقف نجاحه على مزيد من التجرد العاطفي مقابل مزيد من الإمعان العقلي (١). خامسًا: الواقع: يقول الزنداني: «إن دلالة الإحصاء لعدد النساء اللاتي تمكَّنَّ من شغل منصب الولاية العامة كالرئاسة، والمحافظة، والنيابة العامة، وقيادة الشرطة، والمصانع، والشركات في المجتمعات التي تمنح لهن هذا الحق، وتضعهن على قدم المساواة مع الرجل يبدو ضئيلًا مقارنة بالرجال، مع أن النسبة السكانية لعدد النساء أكثر من النسبة السكانية لعدد الرجال، ولا يمكن أن نعزو سبب هذا إلى القوانين والتربية، فإن القوانين في تلك البلاد أو التربية لا تقيم اعتبارًا لاختلاف الجنسين، إنما يرجع السبب الحقيقي إلى الاختلاف الفطري بين الرجال والنساء، الذي تجاهله كثير من الناس اتباعًا للأهواء أو مكابرة للفطرة التي أرغمتهم على التسليم بحقائقها. فلماذا لم تتمكن المرأة من الوصول إلى مركز رئاسة الدولة بنسبة تتناسب مع عدد النساء في المجتمعات التي تمنحها هذا الحق، وتربيها عليه؟!!، وتكاد النسبة في هذا الموقع لا تزيد عن ١%، فلماذا أخذ الرجل ٩٩% إنها الفطرة المتمثلة في التركيب البدني والنفسي والهرموني والعصبي. ولماذا لم تحصل المرأة في هذه الدول من مقاعد الوزراء والمحافظين على نسبة قد لا تزيد على ٥%؟ ولماذا أخذ الرجل ٩٥& من هذه المواقع؟ لا بد أن السبب يرجع إلى الاختلاف الفطري في تركيب الرجل والمرأة» (٢). وقد بلغت النساء في المراتب القيادية في الغرب ١% رغم أن ثلث خريجي
следующие страницы →