стр. 491
قال النووي: «وهذا الحديث ينبغي أن يعتني بحفظه، واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك» (١).
وقال الحافظ: «فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهي عنها، وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها، وفيه رد المحدثات، وأن النهي يقتضي الإلغاء؛ لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها» (٢).
وما لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الخلفاء بعده، ولا عن الصحابة، ولا أمراء الأجناد من التابعين في تولية النساء ولاية من ولايات المسلمين، أو تقليدهن إمارة قلّت أو جلّت، فَمَنْ عَملَ ذلك فهو محدِثٌ في دين الله بدعة تُرَدُّ عليه.
رابعًا: الأدلة العقلية:
١ - إن الإمام لا يستغني عن الاختلاط بالرجال، والتشاور معهم في الأمور، والمرأة ممنوعة من الاختلاط بالرجال والخلوة بهم؛ لأن حالها مبني على الستر والقرار في البيت (٣)، وتعتمد الممارسة السياسية على أسلوب الاتصال الإنساني الواسع العميق بين الساسة والجمهور بما يكفل وحدتهم الاجتماعية، وحمايتهم من التأثيرات الخارجية (٤). فهي علاقة إنسانية من الدرجة الأولى، تخضع بصورة أساسية للخبرة التراكمية التي تبنيها الممارسة الواقعية، وتمحصها التجربة العملية، فلا تغني فيها المعرفة العلمية بالقواعد والأصول السياسية -مهما كانت متفوقة- دون فنيِّات