← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

المسألة ١٥٩: توالي شرطين، أو أكثر، وتوالي شرط واستفهام: أ- يصح أن تتوالى أداتان -أو أكثر- من أدوات الشرط بغير اتصال مباشر١؛ فتكون لكل أداة جملتها الفعلية الشرطية التي تليها مباشرة، وتفصل بينها وبين الأداة الشرطية التي بعدها. وتحتاج كل أداة بعد هذا إلى جملة جوابية تخضع للأحكام الآتية: ١- إن كان التوالي بغير عطف٢ فالجواب للأداة الأولى وحدها، ما لم تقم قرينة تعين غيرها. أما باقي الأدوات التالية فجوابه محذوف للدلالة جواب الأولى عليه. ومن الأمثلة؛ "من يعتدل في شبابه، من يحرص على سلامة جوارحه وحواسه يسلم من متاعب الكهولة، وويلات الشيخوخة". التقدير: من يعتدل في شبابه يسلم ... ، من يحرص على سلامة حواسه يسلم ... ومثل قول: الشاعر: إن تستغيثوا بنا، إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم التقدير: إن تستغيثوا بنا تجدوا ... إن تذعروا تجدوا ... ٢- إن كان التوالي بعطف بالواو فالجواب لهما؛ لأن الواو للجمع، مثل: من يحجم عن نداء الخير، ومن ينأ عن داعي المروءة -يعش بغيضا منبوذا. ٣- إن كان التوالي بعطف ب"أو"، فالجواب لإحداهما؛ "لأن أو -في الغالب- لأحد الشيئين أو الأشياء" وجواب الأخرى محذوف يدل عليه المذكور. ومن الأمثلة: إن تغب عن عيني أو إن تحضر، فلست عن خاطري بغائب -من يكبره الناس لعلمه، أو من يرفعوه لسمو خلقه- يعش بينهم سعيدا..

стр. 2417

٤- إن كان التوالي بعطف بـ"الفاء" فالجواب للثانية؛ "لأن الفاء تفيد الترتيب". والثانية وجوابها جواب للأولى، نحو: إن تمارس عملا فإن تخلص فيه يحالفك الفوز والتوفيق. وليس من اللازم أن تكون الفاء مذكورة، فقد تكون ملحوظة يقتضيها السياق وتدل قرينة على تقديرها. وفي هذه الحالة التي تحذف فيها مع تقديرها وملاحظتها، لا تكون عاطفة ولا تعرب شيئا١، وإنما يقتصر أثرها على الفائدة المعنوية الملحوظة. ب- إذا توالى الاستفهام٢ والشرط فقيل الجواب للاستفهام، لتقدمه؛ نحو: أإن تدع لأداء الشهادة على وجهها تستجيب؟ برفع المضارع: "تستجيب". وقيل: "لا"، وأن الجواب للشرط غالبا؛ بدليل قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ؛ إذ لو كانت الجملة الاسمية: "هم الخالدون"، جوابا للاستفهام ما دخلتها الفاء؛ لأن الفاء لا تدخل في جواب الاستفهام، وإنما تدخل في جواب الشرط إذا كان جملة اسمية أو غيرها مما لم يستوف شروط الجواب -كما عرفنا٣. والصحيح أن تعيين الجواب لأحدهما خاضع للقرينة التي تتحكم فيه؛ فتجعله لهذا أو لذاك، دون أن يختص به واحد منهما في كل الأساليب.

стр. 2418

المسألة ١٦٠: "لو" الشرطية: هي نوعان: شرطية امتناعية، وشرطية غير امتناعية، وكلا النوعين حرف، واستعماله قياسي. أ- "لو" الشرطية الامتناعية؛ معناها، وأحكامها النحوية: فأما معناها فأمران مجتمعان؛ هما: "إفادة الشرطية، وأن هذه الشرطية لم تتحقق في الزمن الماضي؛ فقد امتنع وقوعها فيه". فإفادتهما الشرطية تقتضي تعليق شيء على آخر؛ وهذا التعليق يستلزم -حتما- أن يقع بعدها جملتان، بينهما نوع ترابط واتصال معنوي؛ يغلب أن يكون هو: "السببية" في الجملة الأولى، و "المسببية" في الجملة الثانية؛ نحو: لو تعلم الجاهل لنهضت بلاده، لكنه لم يتعلم -لو عف السارق لنجا من العقوبة التي تزلت له به- لو أتقن الصانع عمله بالأمس ما بارت صناعته. فالجملة الأولى من المثال الأول هي: "تعلم الجاهل"، والثانية هي: "نهضت بلاده" وبين الجملتين ذلك الارتباط المعنوي؛ لأن نهضة الجواب"١. ومثل هذا يقال في الأمثلة الأخرى. وإفادتها امتناع المعنى الشرطي في الزمن الماضي تقتضي أن شرطها لم يقع فيما مضى، "أي: لم يتحقق معناه في الزمن السابق على الكلام" فهي تفيد القطع بأن معناه لم يحصل٢، كما تفيد أن تعليق الجواب علهي كان في الزمن الماضي

стр. 2419

أيضا١، على خلاف المعهود في التعليق بالأدوات الشرطية الجازمة، حيث يتعين الاستقبال في شروطها وجوابها معا -على الأغلب٢. ويترتب على امتناع الشرط هنا وعدم وقوعه امتناع جوابه تبعا له، إذا كان فعل الشرط هو السبب الوحيد في إيجاد جوابه وتحقيقه، وليس هناك سبب آخر للإيجاد والتحقيق؛ لأن امتناع السبب الوحيد الموجد للشيء يؤدي حتما إلى امتناع المسبب الوحيد؛ فامتنع له الجواب -وهو المسبب عنه- إذ ظهور النار متوقف على طلوع الشمس دون شيء آخر؛ فلا يمكن أن يظهر إلا بطلوعها ما دام طلوعها هو السبب الفرد في إيجاده. فإن كان للجواب سبب آخر فلا يتحتم الامتناع بامتناع هذا الشرط، لجواز أن يؤدي السبب الآخر إلى إيجاد الجواب، وتحقيق معناه٣؛ نحو: لو طلعت

стр. 2420

الشمس أمس لكان النور موجودا. فطلوع الشمس هنا ممتنع، أما الجواب فيصح أن يكون غير ممتنع -برغم امتناع الشرط- إذا وجد سبب آخر غير الشمس يحدثه؛ كمصباح مضيء، أو برق، أو نار ... ؛ فالشرط في هذا المثال ليس السبب الفريد في إحداث الجواب؛ فامتناعه لا يستلزم ولا يوجب امتناع جوابه؛ فقد يمتنع الجواب حينا؛ ولا يمتنع حينا آخر؛ على حسب ما تقضي به القرائن والمناسبات. ومن الأمثلة لامتناع الجواب امتناعا حتميا تبعا لامتناع الشرط: لو توقفت الأرض عن الدوران لهلك الأحياء جميعا من شدة البرد أو الحر لو سكنت الأرض ما تعاقب عليها الليل والنهار -لو امتنع الغذاء لمات الحي- لو اختلت الجاذبية الكونية لا نفرط عقد الكواكب والنجوم لو توقف القلب عن النبض نهائيا لمات الحيوان ... ومن أمثلة امتناع الشرط دون أن يستلزم امتناع الجواب استلزاما محتما: لو تعلم الفقير لاغتنى -لو استقل المسافر الطائرة لبلغ غايته- لو قرأ الريفي الصحف لعلم أهم الأخبار العالمية -لو واظب الغلام على السباحة لقوي جسمه- لو استشار المريض طبيبه لشفي ... ؛ فالجواب في هذه الأمثلة ليس حتمي الامتناع؛ إذ الشرط ليس السبب الوحيد في إيجاده، فهناك ما يصلح أن يكون سببا للإيجاد سواه. ومما تقدم يتبين خطأ التعبير الشائع على ألسنة المعربين وهو: "أنها حرف امتناع لامتناع"؛ يريدون: أنها حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط. وإنما كان هذا خطأ لما قدمناه من أن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجواب؛ فقد يستلزمه، أو لا يستلزمه -طبقات للبيان السالف- إلا أن كان غرضهم أن ذلك الامتناع هو الكثير الغالب. والصواب ما ردده سيبويه من أنها: "حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره"، أي: لما كان سيقع في الماضي؛ لوقوع غيره في الماضي أيضا. وهذه العبارة صحيحة دقيقة، لا تحتاج إلى تأويل أو تقدير، أو زيادة.

стр. 2421

وأما أحكامها النحوية١: فإنها أداة شرطية قياسية الاستعمال؛ لا تجزم على الراي الأرجح٢، ولا بد لها -كما سبق- من جملتين بعدها٣؛ أولاهما: "الشرطية"، تليها: "الجوابية والجزائية". والأغلب أن تكون الجملتان فعليتين، ماضويتين لفظا ومعنى معا، أو معنى فقط "بأن يكون الفعل مضارعا مسبوقا بالحرف: "لم"٤. والفعل الماضي فيهما باق على مضيه؛ فلا يتغير زمنه بوجود "لو" الامتناعية، ومن الأمثلة: لو تراحم الناس لعاشوا إخوانا، لم يعرفهم البؤس، ولا الشقاء، ولا العداء، وقول الشاعر: إن أرضا تسري٥ إليها لو اسطا ... عت٦ لسارت إليك قبل مسيرك وقولهم: لو لم يثق المرء بعدل الخالق لعاش معذبا بالياسن ولو لم يطمئن إلى حكمته لاحترق بنار الشك. فإن جاء بعدها مضارع لفظا ومعنى قلبت زمنه للمضي مع بقاء لفظه على حاله، ومن الأمثلة: لو يجيء الضيف أمس لأكرمته. وقول الشاعر: رهبان مدين، والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعا وسجودا والمراد: لو جاء الضيف٧ ... لو سمعوا٧. ولجوابها أحكام أخرى -غير المضي- يشترك في أكثرها جواب "لو" غير الامتناعية، وسنعرفها٨. ب- "لو" الشرطية غير الامتناعية٩. معناها: وأحكامها١٠ النحوية:

стр. 2422

هي قليلة الاستعمال، ولكن استعمالها قياسي. ومن أمثلتها: لو يشتد الحر في العطلة الصيفية المقبلة أصطاف في جهات معتدلة ... فأما معناها فالدلالة على الشرطية الحقيقية؛ "وهي التي تقتضي تعليق أمر على آخر -وجودا وعدما- في المستقبل"، ولا بد لها من جملتين؛ ترتبط الثانية منهما بالأولى ارتباط المسبب بالسبب -غالبا-١ بحيث لا يتحقق في المستقبل؛ معنى الثانية، ولا يحصل إلا بعد تحقق معنى الأولى وحصوله في المستقبل؛ فكلاهما لا يتحقق معناه إلا في المستقبل. غير أن معنى الثانية مترتب على معنى الأولى الذي لا يمتنع هنا. وبهذين تختلف "لو" غير الامتناعية عن "لو" الامتناعية التي تقتضي أن يكون ارتباط جملتيها في زمن ماض فقط، وأن شرطها ممتنع، فيمتنع له الجواب -بالتفصيل السالف؛ ومن ثم قال النحاة: إن "لو" الشرطية غير الامتناعية شبيهة "بإن الشرطية"؛ فهما يفيدان -غالبا-١ تعليق الجواب على الشرط، ويوجبان أن يكون زمن الفعل في جملتي الشرط والجواب مستقبلان مهما كان نوع الفعل وصيغته، كما يوجبان -أيضا- أن يكون مستقبلا. وأما حكمها النحوي فمقصور على أنها أداة شرطية حقيقية. ولكنها لا تجزم على الرأي الأرجح. ولا بد لها من الجملتين بعدها٢؛ أولاهما جملة الشرط، والأخرى جملة الجواب. والأغلب أن يكون فعل الشرط وفعل الجواب مضارعين لفظا ومعنى ويتحتم أن يكون زمنهما للمستقبل الخالص. وإذا كان أحدهما ماضي اللفظ وجب أن يكون زمنه مستقبلا، فيكون ماضي الصورة دون الزمن. ومن الأمثلة قول الشاعر: ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا٣ من الأرض سبسب٤ لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب وقول الآخر: لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما٥

стр. 2423

ومثال الماضي الذي يصير زمنه مستقبلا خالصا مع بقاء صورته اللفظية على حالها -قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ ، أي: لو يتركون؛ إذ لو كان الفعل باقيا على زمنه الماضي لفسد المعنى؛ لاستحالة الخوف بعد موتهم. ومثله قول الشاعر: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل١ وصفائح٢ لسلمت تسليم البشاشة، أو زقا٣ ... إليها صدى من جانب القبر صائح فالماضي هنا -وهو محذوف بعد: "لو" على الرأي المشهور الذي سيأتي٤. وتقديره مثلا: لو ثبت أن ... مؤول بالمضارع. أي: لو يثبت أن ... ؛ لاستحالة المعنى على المضي الحقيقي؛ إذ يترتب عليه أنه قال هذا الكلام بعد موته. ومثل هذا قولهم: مسكين ابن آدم؛ لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا، ولو رغب في الجنة كما يرغب في الدنيا لفاز بهما جميعا. أحكام مشتركة بين النوعين: ١- كلاهما قياسي، له الصدارة، مختص بالدخول على الفعل حتما، وكلاهما لا يعمل فيه الجزم -على الرأي الأرجح- لكن النوع الأول مختص بالدخول على الماضي غالبا؛ والثاني مختص بالدخول على المضارع غالبا؛ فلا بد أن يقع الفعل بعدهما مباشرة. فإن لم يقع الفعل ظاهرا بعدهما وكان الظاهر اسما، فالفعل مقدر بينهما، يفسره مفسر مذكور بعد الاسم الظاهر٥. نحو: لو ذات سوار٦ لطمت الرجل الحر لهان الأمر. وقول الشاعر:

стр. 2424

أخلاي١، لو غير الحمام أصابكم ... عتبت، ولكن ما على الدهر معتب والتقدير: لو لطمت ذات سوار لطمت ... ، لو أصابكم غير الحمام أصابكم ... ، وقد يكون المفسر جملة، والفعل المحذوف هو "كان الشأنية"، كقول الشاعر: لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان٢؛ بالماء اعتصاري٣ والتقدير: لو كان "الحال والشأن"، حلقي شرق بغير الماء، كنت كالغصان ... ٢- كلاهما لا بد له من جواب مذكور أو محذوف. أ- فإن وقع جواب أحدهما فعلا ماضيا لفظا ومعنى، أو لفظا فقط -جاز اقترانه "باللام" وعدم اقترانه؛ سواء أكن الماضي مثبتا أم منفيا ب"ما" إلا أن اقتران المثبت باللام أكثر من تجرده منها، والمنفي بعكسه. فمن أمثلة اقتران الماضي المثبت وتجرده قوله تعالى في الصم البكم الذي لا يعقلون: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ، وقوله تعالى في الزرع: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ وقوله تعالى بعد ذلك مباشرة في الآية نفسها عن الماء الذي نشربه: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ ٤. ومن أمثلة تجرد المنفي بـ"ما" واقترانه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ وقول الشاعر٥: ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي ولا تدخل هذه اللام على حرف نفي غير "ما". ولبعض النحاة رأي حسن في مجيء هذه اللام في جواب "لو الشرطية" حينا،

стр. 2425

وعدم مجيئها حينا آخر؛ يقول: هذه اللام تسمى: "لام التسويف"، أي: التأجيل والتأخير والتمهل؛ لأنها تدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا طويلا نوعا، وعدم مجيئها يدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا يسيرا، قصير المهلة بالنسبة للمدة السالفة. فتحقق الجواب في الحالتين متاخر عن تحقق الشرط -كالشأن في الجواب دائما- إلا أن مجيء اللام معه دليل على أنه سيتأخر كثيرا، وأن مهلته ستطول، بالنسبة له حين يكون خاليا ... ١. ب- وقد يكون الجواب جملة اسمية مقرونة باللام؛ ومنه -في رأي بعض النحاة- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ ، والأصل: لو ثبت أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير. فاللام داخلة على المبتدأ: "مثوبة" وخبره كلمة: "خير" والجملة الاسمية هي الجواب. ج- وقد يكون الجواب مسبوقا بكلمة "إذا"٢ التي تفيده وتقويه وتوكيدا؛ نحو: لو قصدتني إذا -لعاونتك. وقول الشاعر: لو أن للفصل فيما بيننا حكما ... إذًا لبين حقا أينا ظلما ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون فعل الجواب هو "أفعل"، للتعجب مقرونا باللام، أو أن يكون الجواب مسبوقا بالفاء، أو رب، أو قد ... ٣.

стр. 2426

٣- كلاهما صالح للدخول على: "أن -مفتوحة الهمزة- ومعموليها" -وهذا أحد مواضع الاختلاف بين "لو" و "إن" الشرطيتين- ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ، وقول المعري: ولو أني حبيت١ الخلد٢ فردا ... لما أحببت بالخلد انفرادا وقول الآخر يصب ألفاظ أديب: فلو أن ألفاظه جسمت ... لكانت عقودا لجيد الغواني٣ وإذا دخلت "لو" على "أن ومعموليها" فهل تفقد اختصاصها الذي عرفناه؛ وهو دخولها على الأفعال في الأعم الأغلب؟ يرى فريق من النحاة أنها فقدت اختصاصها، وأن المصدر المنسبك بعدها من أن مع معموليها مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: ثابت، ... أو نحو هذا مما يناسب بالسياق. ففي مثل: لو أن التاجر أمين لراجت تجارته -يكون التقدير: لو أمانة التاجر ثابتة لراجت تجارته ... وفي مثل: لو أن الحارس غافل لاجترأ اللص يكون التقدير: لو غفلة الحارس ثابتة لاجترأ اللص. ويرى فريق آخر أنها لم تفقد اختصاصها، وأنها في الحقيقة لم تدخل على "أن ومعموليها" مباشرةن وإنما دخلت على فعل مقدر هو: ثبت -ونحوه- المصدر المؤول من: "أن ومعموليها" فاعل للفعل المقدر. فتقدير الفعل في الأمثلة السابقة هو: ولو ثبت أنهم آمنوا.. ولو ثبت أنهم صبروا ... ولو ثبت أني حبيت ... فلو ثبت أن ألفاظه جسمت، ... ولو ثبت أن التاجر.... ولو ثبت أن الحارص ... وهكذا. وتقدير الفعل مع فاعله المصدر المنسبك من أن معموليها هو: ولو ثبت إيمانهم ولو ثبت صبرهم.. ولو ثبت حبوي، لو ثبت تجسيم ... ولو ثبتت أمانة التاجر ... ولو ثبتت غفلة الحارس....

стр. 2427

والرأيان صحيحان، ولكن ثانيهما أولى بالترجيح، إذ يحقق حكما أصيلا غالبا، من أحكام "لو" بنوعيها؛ هو: اختصاصها بالدخول على الفعل، ولكيلا يدخل الحرف المصدري على مثل١ بغير فاصل. ٤- يجب الترتيب بين "لو"٢ وجملتيها. فلا يصح تقديم شيء منهما، ولا من معمولاتهما على "لو" ولا يصح تقديم شيء من الجملة الجوابية أو معمولاتها على الشرطية. حذف فعل شرطها وحده، وحذف الجملة الشرطية كاملة: يصح هنا حذف فعل الشرط وحده إذا دل عليه دليل، كوجود مفسر له بعد فاعله المذكور في الكلام. نحو: لو مطر نزل لاعتدل الجو. والأصل: لو نزل مطر نزل ... ومن أمثلة حذفه بغير المفسر أن يكون فاعله مصدرا مؤولا من "أن ومعموليها"؛ كالأمثلة التي مرت "في"٣. أما حذف الجملة الشرطية كلها بغير الأداة: "لو" فنادر لا يصح القياس عليه؛ كأن يقال: أيعتدل الجو لو نزل المطر؟ فيجاب: "نعم لو ... لاعتدل الجو". وقد تحذف قياسا ومعها: "لو" بشرط وجود القرينة، نحو قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ ، التقدير: إذ لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق ... وقد يحذف قياسا فعل الشرط: "كان" ومعه امسه أو خبره؛ نحو: اقرأ كل يوم ولو صفحة أو صفحة. على تقدير: ولو كان المقروء صفحةن أو كانت مقروءة صفحة. -كما تقدم في باب كان٤.

стр. 2428

حذف فعل الجواب، وحذف جملة الجواب كاملة: لا يصح هنا حذف فعل الجواب وحده. لكن يكثير حذف الجملة الجوابية كاملة لدليل، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ ، ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ ، وتقدير المحذوف: ما نفعهم ... أو: لكان هذا القرآن.. ومثل: تتمزق الأمة باختلاف زعمائها؛ فلو اتفقوا..، التقدير: لو اتفقوا لبقيت سليمة، أو قوية١ ... ، وكقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ فجواب "لو" جملة محذوفة تقديرها: لرأيت أمرا عظيما هائلا. حذف جملتي الشرط والجواب معا: ورد في المسموع أمثلة قليلة لحذفها معا، ولا يصح القياس عليها؛ لقلتها؛ ولأنها في الشعر، ومنها: إن يكن طبعك الدلال فلو ... ... في سالف الدهر والسنين الخوالي ... التقدير: فلو كان في سالف الدهر والسنين الخوالي لكان مقبولان أو نحو هذا٢.

стр. 2429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: عرفنا: "لو الشرطية"، بنوعيها. وهناك أنواع أخرى من "لو" عرضت لها المطولات النحوية؛ "كالمغني، وشرح المفصل ... " واللغوية؛ "كلسان العرب، وتاج العروس ... " وسنشير إلى كثير من هذه الأنواع إشارة عابرة، وكلها حروف. ١- "لو" المصدرية "وقد سبق الكلام عليها في الجزء الأول باب الموصول، م٢٩ ص٤١٣". ٢- "لو" الزائدة، أو: "الوصلية" ولا تحتاج لجواب -في المشهور- فهي ك"إن الوصلية" التي سبق الكلام عليها هنا١؛ بحيث يمكن وضع "لو" مكان "إن" فلا يفسد المعنى، ولا الأسلوب. وتعرب كإعرابها، نحو: الدني ولو كثر ماله، بخيل. وهذا أقل الأنواع استعمالا في فصيح الكلام. وقد يمكن تخريجه على نوع آخر.

стр. 2430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣- "لو" التي تفيد التقليل المجرد، وهي حرف لا عمل لهن ولا يحتاج لجواب نحو: أكثر من ضروب البر الإحسان، ولو بالكلمة الطيبة١. ٤- "لو" التي تفيد التحضيض، كأن ترى بخيلا في مستشفى؛ فتقول: لو تتبرع لهذا المستشفى فتنال خير الجزء. بنصب المضارع بعد فاء السببية الجوابية٢. وهذا النوع لا يحتاج لجواب في الرأي الأحسن. ٥- "لو" التي للغرض؛ مثل: لو تسهم في الير فتثاب، بنصب المضارع بعد فاء السببية الجوابية. والأحسن الأخذ بالرأي القائل: إنها لا تحتاج إلى جواب. ٦- "لو" التي للتمني؛ ولو تكون للتمني إلا حيث يكون الأمر مستحيلا أو في حكم المستحيل، نحو قوله تعالى عن يوم القيامة: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ ومثل: لو يستجيب لي حكام الدول فأحول بينهم وبين إشعال الحروب. بنصب المضارع "أحول" بعد فاء السببية الجوابية٣. وقد سبق الكلام على "لو" التي تفيد التحضيض، أو: العرض، أو: التمني -عند الكلام على فاء السببية الجوابية١.

стр. 2431

المسألة ١٦١: أما الشرطية ١: صيغتها -معناها- أحكامها النحوية: أ- صيغتها في الرأي الأرجح: "بسيطة"٢ رباعية الأحرف الهجائية. ومن العرب من يقلب ميمها الأولى ياء٣، فيقول في مثل: "أما الرياء فخلق اللئام، وصفة الضعفاء" ... "أيما الرياء ... " ومن هذا قول الشاعر يصف نفسه بالترف البالغ، والنعمة السابغة: رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت٤ ... فيضحى٤. وأيما بالعشي فيخصر٥ وقول الآخر: مبتلة٦، هيفاء. أيما وشاحها ... فيجري، وأيما الحجل٧ منها فلا يجري٨ ب- ومعناها: الدلالة على أمرين متلازمين معها؛ هما: الشرطية٩، والتوكيد١٠؛ فلا يخلو استعمال لها من اجتماع هذه الشرطية والتوكيد. وقد تقتصر عليهما -كما في مثل: "أما علي فمسافر"، وكما في المثال الأول-١١ أو لا تقتصر، أو لا تقتصر، وهو الغالب

стр. 2432

الكثير، فتدل معهما على التفصيل١؛ نحو: الناس طبقات ... فأما الشريف فمن شرفت أعماله، وكملت خصاله، وإن كان فقيرا. وأما الدنيء فمن قبح صنعه، وساء طبعه، وإن كان غنيا. وأما العزيز فمن ترفع عن الدنايا، وأبي المهانة، وإن كان قليل الأهل والأتباع. وأما الذليل فمن رضي الهوان، وإن كان كثير الأهل والأعوان". فكلمة "أما" في هذا الكلام وأشباهه دالة على الشرطية؛ لقيامها مقام اسم الشرط: "مهما" وجملته الشرطية؛ -كما يأتي- "إذا المراد: مهما يكن من٢ شيء فالشريف من شرفت أفعاله ... وهكذا". وهي دالة على التفصيل فيه أيضا؛ بذكر الأقسام، والأفراد المتعددة المختلفة لشيء مجمل٣. وهي دالة فيه على التوكيد أيضا. ولإيضاح التوكيد نذكر أن من يقول: "محمد عالم" يقصد إثبات العلم لمحمد، ونسبته إليه، بغير تأكيد ولا تقوية. فإذا أراد أن يمنح المعنى فضل تأكيد، ومزيدا من التقوية أني بكلمة: "أما"، قائلا: "أما محمد فعالم". وسبب التأكيد والتقوية في هذا أنه يريد: "مهما يكن من شيء فمحمد عالم" فقد علق وجود علمه على وجود شيء، أي شيء آخر، بمعنى أن وجود العلم مترتب ومتوقف على وجود شيء يقع في الكون. ولما كان من المحقق المؤكد وقوع شيء في الكون حتما، كان من المحقق المؤكد -ادعاء- كذلك وقوع ما يترتب عليه؛ وهو: "العلم"؛ لأن تحقق السبب وحصوله لا بد أن يتبعه تحقق المسبب عنه، وحصوله على سبيل التحتيم٤ ... وقد تدل على التفصيل تقديرا: أي: بغير ذكرها وذكر شيء معها، وإنما يدل عليهما السياق والقرائن؛ نحو: "الناس معادن؛ فأما أنفسها وأغلاها فالأخيار". التقدير: وأما أخسها وأرخصها فالأشرار. ونحو:

стр. 2433

"الأصدقاء ضروب. فأما أحسنهم فالوفي الأمين". التقدير: وأما أقبحهم فالغادر الخائن.. ج- وأحكامها النحوية تنحصر فيما يأتي: ١- أنها أداة شرط؛ بسبب قيامها مقام اسم الشرط: "مهما" الواجب حذف جملته الشرطية هنا؛ فكأنها قائمة مقام: "مهما يكن شيء، أو: مهما يكن من شيء" بحيث يصح حذف "أما" ووضع "مهما يكن شيء، أو: مهما يكن من شيء" موضعها؛ فلا يفسد المعنى ولا التركيب مطلقا. وليس المراد من قيامها مقام اسم الشرط: "مهما" المحذوف شرطه وجوبا، أنها تعرب اسم شرط، أو فعل شرط، أو هما معا، ولا أن تؤدي معناهما تأدية حقيقية، يمكن بمقتضاها وضع "أما" في كل موضع تشغله "مهما" مع فعل شرطها ... ، ليس المراد هذا؛ لأن "أما" حرف، والحرف لا يؤدي معنى اسم وفعل معا، ولأن كثير من الأساليب يفسد تركيبه ومعناه إن حلت فيه "أما" في كل موضع تشغله "مهما" مع فعل شرطها ... ، وليس المراد هذا؛ لأن "أما" حرف، والحرف لا يؤدي معنى اسم وفعل معا، ولأن كثيرا من الأساليب يفسد تركيبه ومعناه إن حلت فيه "أما" محل "مهما" الشرطية وإنما المراد هو: صحة حذف "أما" الشرطية دائما ووضع: "مهما يكن شيء، أو: مهما يكن من شيء" موضعها. لأن في هذا رجوعا إلى الأصل، واستغناء عن النائب عنه، الذي ليست شرطيته أصيلة، وإنما هي مكتسبة بسبب نيابته. وإعراب الجملة المشتملة على "أما" في مثل: "أما المخترع فعالم" هو: "أما" نائبة عن: "مهما يكن شيء، أو من شيء". "المخترع" مبتدأ مرفوع. "فعالم" ... "عالم" خبر المبتدأ، وهذه الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب: "أما" النائبة عن "مهما" و "الفاء" زائدة داخلة على هذه الجملة الاسمية التي هي جواب اسم الشرط المحذوف الذي نابت عنه "أما" وكان الأصل أن تدخل على المبتدأ ولكنها تتأخر عنه إلى الخبر إذا لم يفصل بينها وبين الشرط فاصل -كما في هذه الصورة١. وإعراب: "مهما يكن من شيء، أو شيء فالمخترع عالم"، هو: "مهما"، اسم شرط مبتدأ، "يكن" مضارع تام٢، مجزوم؛ لأنه فعل الشرط.

стр. 2434

"من شيء" "من" حرف جر زائد، و"شيء" فاعل مرفوع بضمة مقدرة؛ منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. هذا إن وجد الحر: "من"؛ فإن لم يوجد فالفاعل مرفوع مباشرة، على اعتبار: "يكن" فعلا مضارعا تاما١ في الحالتين -وهذا هو الأسهل. أما على اعتباره ناسخا فكلمة: "شيء" اسمه، وخبره محذوف تقديره: "موجودا"، والجملة الشرطية خبر "مهما"٢. "فالمخترع" "الفاء" داخلة على جواب الشرط، و "المخترع" مبتدأ، و "عالم" خبره، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط: "مهما". وهناك إعرابات أخرى نكتفي بالتلميح إليها دون الإطالة بذكرها؛ لسهولتها وجريانها على مقتضى القواعد العامة. وليس من اللازم أن تكون: "أما" الشرطية في كل استعمالاتها قائمة مقام: "مهما يكن شيء أو من شيء" بهذا التبعير الحرفي؛ فمن الجائز -في أساليب أخرى- أن تقوم مقام تعبير شرطي آخر مناسب للسياق وللمعنى والمراد؛ كقولهم في الرد على من يشك في علم شخص أو شجاعته: "أما العلم فعالم"، و"أما الشجاعة فشجاع" ... بنصب كلمتي: "العلم، والشجاعة"، على تقدير: مهما ذكرت العلم ففلان عالم ... -مهما ذكرت الشجاعة ففلان شجاع. بل إن هذا التقدير أحسن على اعتبار هذه الأسماء المنصوبة مفعولا به للفعل: "ذكرت"، ونحوه٣. ٢- وجوب اقتران جوابها بالفاء الزائدة للربط المجرد٤؛ فليست للعطف ولا لغيره. ومع أنها زائدة للربط لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على معقول محذوف؛ فيغلب حذفها معه، حتى قيل إنه واجبن كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ والأصل: فيقال لهم: أكفرتم ... ، وفي غير هذه

стр. 2435

الحالة سمع حذفها نادرا في النثر، وفي الضرورة الشعرية، وهذان لا يقاس عليهما اختيار. ويجب تأخير الفاء إلى الخبر إن كان الجواب جملة اسمية مبتدؤها غير مفصول من "أما" بفاصل -كما أسلفنا-١ ومن أمثلته أيضا قول الشاعر: ولم أر كالمعروف؛ أما مذاقه ... فحلو، وأما وجهه، فجميل ... ٢ ٣- وجوب الفصل بينها وبين جوابها، بشرط أن يكون الفاصل أحد الأمور الآتية: أ- المبتدأ٣؛ كبعض الأمثلة السابقة، وقول الشاعر: أما الخليل فلست فاجعه ... والجار أوصاني به ربي ب- الخبر؛ نحو: أما مكريم فالعربي. وأما في البادية فالشجاعة. ح- الجملة الشرطية وحدها دون جوابها؛ نحو قوله تعالى في الميت: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ويجب أن يكون جواب الجملة الشرطية محذوفا استغناء بجواب "أما". د- الاسم المنصوب لفظا أو محلا بجوابها ولا مانع هنا من أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها٤، فالأول كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ٥. والثاني كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ،

стр. 2436

لأن الجار مع مجروره في حكم المفعول به، فكأنه منصوب محلا. والفصل في الصورتين واجب؛ إذ لا يصح دخول "أما" على الطلب مباشرة. وقد اجتمع النوعان من الفصل في قول الشاعر: نزور أمرأ؛ أما الإله فيتقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي١ هـ- الاسم المعمول لمحذوف يفسره ما بعد "الفاء"، نحو: أما المخترع فأعظمه٢. و شبه الجملة المعمول لـ"أما" إذا لم يوجد عامل غيرها؛ لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه، ويصح اعتباره معمولا لفعل الشرط المحذوف. فمثال الفصل بالظرف٣: أما اليوم فالصناعة ثروة. ومثال الفصل بالجار والمجرور: أما في القتال فالسلاح العلم. ز- الجملة الدعائية بشرط أن يسبقها شبه جملة، نحو: أما الآن -حفظك الله- فأنا مسافر. أو: أما في بلدنا -صانها المولى- فالأحوال طيبة ... ٣- جواز حذفها لدليل؛ ويكثر هذا قبل الأمر والنهي؛ كقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ، والدليل على حذفها فيما سبق هو "الفاء" التي لا مسوغ لها إلا دخولها في الجواب. كما أن التنويع في

стр. 2437

السياق يدل على حذفها١ ... ٤- جواز حذف جوابها -لقرينة تدل عليه- ومعه: الفاء على الوجه الذي تقدم في الحكم الثاني٢. وفيه المثال؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ والأصل: فيقال لهم: أكفرتم. وكقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: فيقال لهم ...

стр. 2438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: ١- تختلف "أما" الشرطية السالفة في صيغتها، ومعناها، وأحكامها عن "أما" مفتوحة الهمزة، المركبة من "أن" المصدرية، و"ما" التي جاءت عوضا عن "كان" المحذوفة، وقد سبق بيانها تفصيلا١. كما أنها تختلف عن "أما" التي أصلها: "أم" و"ما" المدغمتين -عند من يكتبها متصلتين، وليس هذا بالمستحسن -نحو: أسقيت الحقل أماذا؟ والفرق أوسع بينها وبين "إما" مكسورة الهمزة التي لا شرطية معها. قال الفخر الرازي في تفسيره٢ وقد عرض لهما: إذا كنت آمرا، أو ناهيا، أو مخبرا -فالهمزة مفتوحة، نحو: أما الله فاعبده، وأما الخمر فلا تشربها، وأما الضيف فقد خرج. وإن كنت مشترطا٣ أو شاكا أو مخيرا -فالهمزة مكسورة- فمثال الاشتراط: إما٤ تعطين المحتاج فإنه يشكرك. وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ ، ومثال الشك، لا أدري من قام، إما من محمد وإما علي، ومثال التخيير: لي في المدينة دار فإما أن أسكنها وإما أن أبيعها. ٢- وهناك "إما العاطفة" التي سبق تفصيل الكلام عليها في الجزء الثالث٥ مع الإشارة هناك لبعض الأنواع الأخرى التي ليست عاطفة. ٣- تكثر "أما الشرطية" التي يليها الظرف: "بعد" في مواضع أشرنا إليها "في رقم ٣ من هامش ص٥٠٩" كما أشرنا هناك إلى جواز الاستغناء عن "أما الشرطية" أحيانا، في ذلك الأسلوب، ووضع الواو مكانها فيقال: " ... و"بعد" فإن لكل مقام مقالا ... " وتفصيل الكلام على هذا الظرف، وحكم الفاء التي تليه مدون في مكانه المناسب، وهو باب: "الظرف" ج٢ م٧٩ ص٢٦٥.

стр. 2439

المسألة ١٦٢: أدوات التحضيض، والتوبيخ، والعرض، والامتناع وهي: لولا، لو ما، هلا، ألا، ألا ... ١: صيغها، معانيها، أحكامها النحوية: أ- أما صيغها فالشائع أن كل أداة مركبة في الأصل من كلمتين: "لو، ولا". ولا يعنينا هنا البحث في أصلها وتاريخها القديم، وإنما يعنينا أمرها الآن، وما انتهت إليه كل أداة منها، بعد أن توحد جزاءها، وصارا كلة واحدة؛ تؤدي معنى جديدا، وتختص بأحكام جديدة لم تكن لها قبل التوحد، ولو زال عنها هذا التوحد لتغيرت معانيها وأحكامها تغيرا أصيلا واسعا. ب- معانيها: هذه الحروف الخمسة تشترك جميعا في أنها تدل على التحضيض٢ تارة، وعلى التوبيخ تارة أخرى. ولذا يسميها اللغويون: "حروف التحضيض، والتوبيخ". وتمتاز "ألا" - من الخمسة - بأنها تكون أحيانا أداة للعرض٣. كما تمتاز "لولا، ولو ما" بأنهما ينفردان بالدلالة على امتناع شيء بسبب وجود شيء آخر،

стр. 2440

ويسميان لهذا: أداتي شرط امتناعي١. فالمعاني التي تؤديها هذه الحروف ثلاثة أنواع: ١- التحضيض والتوبيخ، تؤديهما الحروف الخمسة. ٢- العرض. وتكاد وتنفرد به: "ألا"، وهو الأكثر في استعمالها. ٣- الامتناع. وتكاد تنفرد به "لولا، ولو ما"٢. ج- أحكامها النحوية: -وكلها حروف. ١- إذا كانت الأداة للتحضيض أو للعرض وجب أن يليها المضارع إما ظاهرا، وإما مقدرا يفسره ما بعده؛ بشرط استقبال زمنه في حالتي ظهوره وتقديره"؛ لأن أداة الحض والعرض تخلص زمن المضارع للمستقبل؛ إذ معناها لا يتحقق إلا فيه". فمثال المضارع الظاهر المباشر لها "أي: غير المفصول منها مطلقا": لولا تؤدي الشهادة على وجهها -لو ما تغير المنكر بيدك، أو بلسانك، أو بقلبك- هلا تحمي الضعيف ألا تصاحب النبيل الوديع، أو ألا ... ومثال المضارع الظاهر المفصول منها بمعموله المتقدم عليه: لولا الشهادة تؤدي على وجهها لو ما المنكر تغير بيدك. هلا الضعيف تحمي ... وكذا الباقي.. ومثال المضارع المقدر: دولها على اسم ظاهر يكون معمولا لمضارع مقدر يفصل بين هذا الاسم الظاهر والأداة؛ نحو: لولا الشهادة تؤديها على وجهها، لوما المنكر تغيره، هلا الضعيف تحميه، ألا، أو: ألا النبيل الوديع تصاحبه. والتقدير:

стр. 2441

لولا تؤدي الشهادة تؤديها ... لوما تغير المنكر تغيره، هلا تحمي الضعيف تحميه، ألا تصاحب النبيل ... ويدخل في المضارع المقدر كلمة: "تكون" الشانية؛ "أي: الدلالة على الحال والشأن؛ كماضيها: "كان" الشانية" -إذا كانت أداة التحضيض داخلة على جملة اسمية؛ كقول الشاعر: ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي، فهلا نفس ليلى شفيعها التقدير: فهلا تكون ... "نفس ليلى شفيعها" فالجملة الاسمية خبر: "تكون المقدرة". أما اسمها فضمير الشان، أي: هلا تكون الحالة والهيئة والشان١: نفس ليلى شفيعها. وقد قلنا إن الأدوات السالفة لا يليها إلا المضارع ظاهرا أو مقدرا، فإن دخلت على ماض خلصت زمنه للمستقبل، بشرط أن تكون للمعنى الذي ذكرناه٢؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ أي: فلولا ينفر٣ ... وأداة التحضيض والعرض قد تحتاج إلى جواب، أو لا تحتاج، على حسب ما يقتضيه المقام؛ فمجيئه جائز. فإنا جاء بعدها جواب وجب أن يكون مضارعا إما مقرونا بفاء السببية، وإما خاليا منها. وفي الحالتين تجري عليه الأحكام الخاصة بكل حالة. وقد عرفناها عند الكلام على فاء السببية المذكورة في الجملة أو التي لم تذكر٤. ٢- إن كانت الأداة للتوبيخ وجب أن يليها الماضي لفظا ومعنى معا، ظاهرا، أو مقدرا يدل عليه دليل؛ فمثال الظاهر غير المفصول من الأداة: "هلا دافع الجبان عن وطنه فانتصر، أو استشهد"٥، "ألا قاومت بالأمس بغي الطاغي"

стр. 2442

ومثال الظاهر المفصول: "هلا الطائر رحمت" "ألا الضيف صافحت" "والأصل: هلا رحمت الطائر، هلا صافحت الضيف". ومثال المقدر قول الشاعر: أتيت بعبد الله في القيد موثقا ... فهلا سعيدا الخيانة والغدر والأصل: فهلا أحضرت سعيدا ... وكذا الباقي. ٣- إن كانت الأداة دالة على امتناع١ شيء بسبب وجود شيء آخر -ويتعين أن يكون كل منهما في الزمن الماضي -فلا بد من أمرين في هذه الحالة التي يمتنع فيها شيء لوجود آخر "وتشتهر بأنها: حالة امتناع لوجود". أولهما: دخولهما على مبتدأ، محذوف الخبر وجوبا٢. وثانيهما: مصدر بفعل ماض لفظا ومعنى، أو معنى فقط "كالمضارع المسبوق بالحرف: "لم"، وقد سبقت الأمثلة للحالتين٣. ويجوز في هذا الماضي يكون مقترنا باللام٤ أو مجردا؛ سواء أكان مثبتا أم منفيا "بما" دون سواها. غير أن الأكثر هو اقتران المثبت، وخلو المنفي. فمثال المثبت المقترن بها "غير ما تقدم"٣ قوله تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ، وقول الشاعر: لولا الإصاخة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في الرضاء رجاء

стр. 2443

ومثال المثبت المجرد منها: لولا المشقة ساد الناس كلهمو ... الجود يفقر، والإقدام قتال وقول الآخر يرد على من عابه بالقصر: لولا الحياة، ولولا الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما؛ إذا عبتما قصري ومثال المنفي "بما" المجرد من اللام قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ ، وقول الشاعر: لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ومثال المنفي المقرون بها قول الشاعر: لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا ويصح حذف الجواب إذا دل عليه دليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ . التقدير: ولولا فضل الله ورحمته لهلكتم١ ...

стр. 2444

المسألة ١٦٣: العدد مدخل ... المسألة ١٦٣: العدد ١: يشمل الكلام عليه ما يأتي:

стр. 2445

أقسامه الاصطلاحية، وكيفية إعرابها -تمييزه-١ تذكيره وتأنيثه، صوغه على وزن: "فاعل"، وإعرابه بعد هذه الصياغة -تعريفه وتنكيره- قراءة الأعداد المعطوفة على العقود المختلفة -التأريخ بالأيام والليالي ... أقسامه الاصطلاحية، وكيفية إعرابها: أقسامه أربعة: مفرد٢ ومركب، وعقد، ومعطوف. ١- فالعدد المفرد، يشمل "الواحد والشعر" وما بينهما. ويلحق به: لفظتا: "مائة٣، وألف"، ولو اتصلت بهما علامة تثنية أو جمع؛ "كمائتين وألفين، ومئات، وألوف ... ؛ لأن معنى إفراد هذا القسم أنه ليس من الأقسام الثلاثة الأخرى؛ وليس المراد أنه غير مثنى، وغير جمع" ... كما يلحق به بعض كلمات أخرى٤.

стр. 2446

أما إعرابه وإعراب ملحقاته السابقة فبالحركات الظاهرة على آخره، إلا ما كان داخلا في حكم المثنى أو الجمع؛ فيعرب إعرابهما؛ كاثنين، ومئتين، وألفين، ومئات، وكذا: مئون، في بعض الحالات. ومن الأمثلة: العصامي رجل الدنيا وواحدها -إن اثنين لا يشبعان؛ طال علم، وطال مال- يقوم المجد الحق على ثلاث دعائم؛ العلم، والعمل، والخلق النبيل ما أعجب تاريخ الخلفاء الراشدين الأربعة!!.. وكقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ -أقام العرب في الأندلس مئات السنين، قاربت تسعة قرون- وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ .

стр. 2447

أما ضبط "الشين" من "عشرة" التي من هذا القسم المفرد١ ففيه لغات أشهرها: أن العشرة إذا كانت دالة على معدود مذكر٢ فـ"الشين" مفتوحة، وإن كانت دالة على معدود مؤنث فهي ساكنة، وقليل من العرب يكسرها في هذه الصورة. ٢- والعدد المركب، هو: ما تركب تركيبا مزجيا٣ من عددين لا فاصل بينهما، يؤديان معا -بعد تركيبها وامتزاجهما- معنى واحدا جديدا لم يكن لواحدة منهما قبل هذا التركيب. والأولى تسمى: صدر المركب، والثانية تسمى: عجزه٤ وينحصر هذا القسم في الأعداد: أحد عشر، وتسعة عشر، وما بينهما "أي: ١١، ١٢ ٥، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ١٩" وما بعدها يلحق بهما٦ ... وحكمه: بناء آخر الكلمتين معا على الفتح٧ في الأفصح، مهما كانت

стр. 2448

حاجة الجملة إلى مرفوع، أو منصوب، أو مجرور؛ ولذا يقال في إعرابها: إنهما مبنيتان معا على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة. ويستثنى من هذا الحكم حالتان: الأولى: أن يكون العدد المركب هو "اثنا عشر، واثنتا عشرة"؛ فإن صدرهما وحده يعرب إعراب المثنى، وعجزهما هو اسم بدل نون المثنى؛ مبني على الفتح لا محل له. ومن الأمثلة: المتسابقون أحد عشر سباحا إني رأيت عشر كوكبا أثنيت على أحد عشر محسنا. "فأحد عشر" في المثال الأول مبني على فتح الجزأين معا في محل نصب مفعول به، وفي الثالث مبني على فتح الجزأين في محل جر بعلى، وهكذا. ولو وضعنا عددا مركبا آخر مكان: "أحد عشر" لم يتغير الإعراب. ما عدا "اثني عشر"، و"اثنتي عشرة"، فلهما حكم خاص بهما في الإعراب -كما قلنا- إذ تعرب: "اثنا واثنتا" إعراب المثنى، وتعرب كلمة: "عشر وعشرة" اسم مبني على الفتح، بدل نون المثنى لا محل له: ففي مثل. السنة اثنا عشر شهرا، واليوم اثنتا عشرة ساعة نقول: "اثنا واثنتا" خبر مرفوع بالألف فيهما. وكلمة: "عشر وعشرة" بدل النون التي تكون في المثنى الأصلي، مبنيتان على الفتح لا محل هما. وفي مثل قضيت اثني عشر شهرا واثنتي عشرة ساعة في رحلة علمية نقول: "اثني واثنتي"، مفعول به، منصوب بالياء. "عشر، وعشرة" مبنيتان على الفتح لا محل لهما؛ لأنهما بدل النون التي تكون في المثنى الأصلي ... وفي مثل: انتفعت باثني عشر كتابا، واستمعت إلى اثنتي عشرة محاضرة.. فعرب: "اثني واثنتي" مجرورة، وعلامة جرها الياء، و"عشر وعشرة" بدل النون. مبنيتان على الفتح، ولا محل لهما.

стр. 2449

وتضبط "الشين" في كلمة: "عشرة" المركبة كضبطها في المفردة١: فتفتح -في أشهر اللغات- إن كان المعدود مذكرا، وتسكن إن كان مؤنثا. فضبط "الشين" لا يختلف في إفراده ولا تركيب، إن اقتصرنا على الأشهر بين لغات متعددة. الثانية: أن يكون العدد المركب غير اثني واثنتي -مضافا- فيصح بناؤه على فتح الجزأين مع إضافته، كما يصح إعراب عجزه على حسب حاجة الجملة مع ترك صدره مفتوحا في كل الحالات؛ فكأن الجزأين في هذه الصورة كلمة واحدة، يجري الإعراب على آخرها في كل الأحوال، دون أن تتغير الفتحة التي في شطرها الأول -وسيجيء هذا موضحا بعد٢. ٣- العدد العقد٣: ينحصر اصطلاحا في الألفاظ: عشرين، ثلاثين،

стр. 2450

أربعين، خمسين، ستين، سبعين، ثمانين، تسعين. وحكم هذه العقود أنها تعرب إعراب جمع المذكر السالم في جميع أحوالها؛ لأنها ملحقة به؛ إذ هي اسم جمع مذكر، وليس جمع مذكر حقيقيا. ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ ... وهكذا.. فحيثما توجد كلمة من ألفاظ العقود فإنه يتحتم إعرابها إعراب جمع المذكر، مهما اختلف موقعها الإعرابي. ٤- العدد المعطوف: وينحصر بين عقدين من العقود الاصطلاحية السالفة؛ كالأعداد المحصورة بني عشرين وثلاثين، أو: بين ثلاثين وأربعين، أو: بين أربعين وخمسين، وهكذا ... وكل عدد محصور بين عقدين على الوجه السالف لا بد أن يشتمل على معطوف، ومعطوف عليه، وأداة عطف "هي: الواو"، ومنه: واحد وعشرون، اثنان وعشرون، ثلاثة وعشرون ... أربعة وثلاثون ... ، خمسة وأربعون ... ستة وخمسون ... سبعة وستون ... ثمانية وسبعون ... ومن هذه الأمثلة يتبين أن المعطوف لا بد أن يكون من نوع العقود، وأن المعطوف عليه ويسمى النيف١ لا بد أن يكون من نوع المفرد "أي: المضاف"٢، أو ما ألحق به من كلمة بضع وبضعة وأن أداة العطف هي الواو٣، دون غيرها. وحكم هذا القسم أن المعطوف عليه، "وهو المفرد، المسمى: بالنيف" لا بد أن يتقدم دائما، وأن يعرب على حسب حاجة الجملة مع خضوعه لحكم إعراب نوعه المفرد الذي سبق في القسم الأول "فيعرب فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ، أو خبرا، أو غير هذا على حسب السياق، ويكون إعرابه بحركات ظاهرة على آخره إلا ما كان منه دالا على تثنية؛ فيعرب إعراب المثنى" وأن المعطوف -ويكون بالواو خاصة-

стр. 2451

يتبعه في الإعراب، ولكن بالحروف التي يعرب بها جمع المذكر السالم. ففي مثل: الحاضرون واحد وعشرون ... تعرب كلمة "واحد" خبرا مرفوعا، والواو حرف عطف "عشرون" معطوف على: "واحد" مرفوعة بالواو. ونقول: كان الحاضرون واحدا وعشرين ... وأنست بواحد وعشرين ... وهكذا سائر الأعداد المعطوفة. إلا إن كان المعطوف عليه هو، "اثنان واثنتان"؛ فيعربان كالمثنى؛ نحو: الحاضرون اثنان وعشرون رجلا، كان الحاضرون اثنين وعشرين رجلا، أنست باثنين وعشرين رجلا، ومثل: كانت الحاضرات اثنتين وعشرين؛ فاثنان واثنتان، إما مرفوعة بالألف، وإما منصوبة أو مجرورة بالياء.. في جميع حالات الأعداد المعطوفة.

стр. 2452

المسألة ١٦٤: تمييز العدد ١ العدد لفظ مبهم، أي: لا يوضح بنفسه المراد منه، ولا يعين نوع مدلوله ومعدوده؛ فمن يسمع كلمة: ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة ... أو غيرها من ألفاظ العدد لا يمكن أن يدرك النوع المقصود من هذا العدد، ولا أن يميزه من بين الأنواع الكثيرة المحتملة؛ أهو ثلاثة كتب، أم أفلام، أم أيامن أم دراهم، أم دنانير، أم غيرها من مئات الأشياء الأخرى ... ، فلو قلنا: ثلاثة كتب، أو أربعة أيام، أو خمسة شهور ... أو ... ، لزال الإبهام وانكشف الغموض عن مدلول العدد، وصار المراد واضحا؛ بفضل الكلمة التي جاءت؛ فبينت نوعه، وميزته من غيره، أي: أنها عينت المعدود بعد أن كان مبهما مجهولا؛ ولذا يسميها النحاة: "تمييز العدد" -سواء أكانت منصوبة أم مجرورة، على التفصيل الذي سنعرفه- وهذا معنى قولهم: العدد مبهم يزيل إبهامه التمييز، "أي: المعدود". ولهذا التمييز أحكام؛ تختلف باختلاف أقسام العدد: أ- فالأعداد المفردة٢ التي عرفناها ثلاثة أنواع: نوع لا يستعمل -في الأغلب- مع تمييز له وهو واحد، واثنان؛ فلا يقال: جاء واحد ضيف، ولا أقبل اثنا ضيفين؛ ولا نحو هذا؛ لأن ذكر التمييز "ضيف ... ضيفين ... " مباشرة يغني عن ذكر العدد قبله، إذ يبين النوع مع الدلالة على الوحدة، أو على الزوجية المحددة باثنين؛ فلا حاجة إلى العدد

стр. 2453

قبله، ولا فائدة منه. وقد يضاف هذا النوع لغرض آخر سنعرفه١. ونوع يحتاج إلى تمييز مفرد مجرور بالإضافة؛ وهو لفظ: مئة، وألف، ومثناهما، وجمعهما. "فالمراد هو: جنس المائة والألف"٢ ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ -يبلغ ارتفاع هرم الجيزة الأكبر نحو مائتي ذراع-٣ وكقولهم عند رؤية أشباح بعيدة: هذه مئو رجل، أو مئات رجل وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ حراس المدينة ألفا حارس، وجيشها تسعة آلاف جندي. ولا يصح الفصل بين هذا النوع وتمييزه في حالة الاختيار. ونوع يحتاج إلى تمييز مجرور بالإضافة، متصل به -أيضا- ويكون في الأغلب جمع تكسير للقلة٤، وهذا النوع هو: "ثلاثة، وعشرة، وما بينهما، وكذا كلمة: بضع وبضعة الملحقتين به" -طبقات لما تقدم٥ عنهما- نحو: الصيف ثلاثة أشهر، فضيت خمسة أيام في الريف، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ ٦، ٧ ... و ... فالأصل في تمييز هذا النوع من العدد المفرد أن يستوفي أربعة أمور مجتمعة؛ هي: أن يكون جمعا، للتكسير، مفيدا للقلة، مجرورا بالإضافة المباشرة "أي: الخالية من الفصل"، وكل واحد من هذه الأربعة يحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل: ١- فأما كون التمييز جمعا فهو الأعم الأغلب، ليتطابق المعدود والعدد في

стр. 2454

الدلالة على التعدد الكثير، ويجب -في الأغلب- إضافة العدد إلى مفرد إن كان التمييز هو لفظ: "مائة"١، نحو: ثلاثمائة رجل -أربعمائة كتاب- خمسمئة قلم ... ، أو كان العدد مضافا إلى مستحقه ملكا أو انتسابا على حالة من الحالات؛ فتكون الإضافة لبيان أن العدد مملوك للمضاف إليه، أو منسوب إليه بوجه من وجوه التملك أو النسبة التي تستفاد من الإضافة٢؛ نحو: هذه خمسة محمود، وتلك سبعة علي.. فقد تعرف المضاف هنا بالمضاف إليه، وتميز به؛ فلا يحتاج إلى تمييز، ولهذا لا يعتبر المضاف هنا إليه المذكور تمييزا؛ لأن العدد استغنى عن التمييز، واحتاج لمضاف إليه يحقق غرضا آخر. وقد يغني عن الجمع ما يدل على الجمعية، ولو لم يسم جمعا في اصطلاح النحاة؛ وإنما يسمونه: "اسم جمع"؛ كقوم، ورهط٣، وغيرهما من أسماء الجموع؛ وكنحل وبقر، وغيرهما مما يسمونه: "اسم الجنس الجمعي". والغالب في هذين النوعين أن يكونا مجرورين بالحرف "من" مع ظهوره في الكلام، نحو: ثلاثة من القوم فازوا، وأربعة من الرهط تقدموا، وخمس من النحل جمعت العسل، وستة من البقرة جلبت الغنى لصاحبها، أما جرهما بالإضافة فالأحسن -مع صحة القياس- الاقتصار فيه على المسموع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ . وقوله ﵇: "ليس فيما دون خمس ذود٤ صدقة" ٥. ٢- وأما كونه للتكسير فهو الأكثر ورودا في الكلام الفصيح، ويجوز أن يكون جمعا للتصحيح٦ مناسبا، إذا لم يكن للكلمة جمع مستعمل للتكسير؛ نحو: خمس صلوات، وسبع سنين، أو كان لها جمع تكسير مستعمل ولكن يعدل عنه إلى التصحيح لمجاورته ما أهمل تكسيره في الكلام؛ نحو: سبع سنبلات؛

стр. 2455

فإنه مجاور في الآية الكريمة سبع بقرات، في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ ١، فقال لمراعاة التنسيق: "سبع سنبلات"، بدل "سنابل"؛ لمناسبة: "بقرات" التي ترك جمع تكسيرها في الآية. أو يكون لها جمع تكسير ولكنه قليل الاستعمال، نحو: ثلاث سعادات٢، فهو أحسن، من ثلاث سعائد٢. ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يقع جمع التصحيح المشتق تمييزا للعدد في مثل: هنا ثلاثة صالحين، وأربعة زاهدين؛ بالإضافة. والأحسن عدم الإضافة، وإعراب هذا الجمع نعتا، ويجوز نصبه على الحال إن كان نكرة؛ بشرط إدخال التغيير اللازم على الجملة؛ لصحة كل إعراب؛ وبذا يسلم من الضعف. ومع أن مدلول جمع التكسير الذي للقلة هو مدلول جمعي التصحيح عند سيبويه٣ نجد كثرة النحاة لا ترتضي التمييز بجمعي التصحيح. ٣- وأما أنه للقلة فمراعاة للمأثور الأفصح الذي يدل على أن الكلمة التي لها جمعان جمع كثرة وجمع قلة يكون تمييز العدد بجمع قلتها هو الأعم الأغلب، فإن لم يوجد لها إلا جمع كثرة صح التمييز به بغير ضعف. ٤- وأما جره بالإضافة فهو الأعم الأكثر أيضا، ويحدث تخفيفا في العدد بحذف التنوين منه؛ لإضافته. ولا يصح الفصل بينه وبين العدد إلا بما يصح الفص لبه بين المتضايفين٤. وإنما يجب جر التمييز بشرط تأخره وإعرابه تمييزا. فلو تقدم التمييز على العدد لوجب إعراب التمييز على حسب حاجة الجملة، وإعراب العدد نعتا مؤولا له٥،
следующие страницы →