← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 10641

النحو الوافي

عباس حسن

Полный текст (2 753 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

منه، واقتصرنا في كل حالة على عدد مركب واحد لا يليه مباشرة عدد آخر فقد يكون المراد من اشتقاق صيغة "فاعل" من العدد الذي بمعناها وزيادة كلمة: "عشرة بعدها هو إفادة الاتصاف بمعنى العدد مقيدا بملازمة العشرة؛ للدلالة على المرتبة "الترتيب" فليس المراد إفادة الاتصاف المطلق بمعنى الصيغة، وإنما المراد أنه واحد أو رابع ... أو ... موصوف بهذه الصفة، "وهي: كونه واحدا ... ورابعا ... " مع تقييد هذا الوصف بأنه مرتبط بالعشرة، ومنسوب إليها، ارتباط زيادة عليها وانضمام إليها، فهو واحد مزيد على العشرة، أو رابع مزيد عليها، أو غيره مما يوضح ترتيبه ... ومثل هذا يقال في: ثاني عشرن وثالث عشر، وخامس عشر، وتاسع عشر، وما بينها ... وحكم هذا النوع المقتصر على عدد مركب واحد هو: وجوب فتح الجزأين معا "وهما: فاعل، وعشرة" في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة، مع مطابقة جزأين معا. لمدلولها تذكيرا وتأنيثا، ومن الأمثلة: هذا هو الكتاب السابع عشر. وهذه هي المذكرة السابعة عشرة، إن الكتاب السابع عشر نفيس، وإن المذكرة السابعة عشرة نفيسة، سأحرص على الكتاب السابع عشر، وعلى المذكرة السابعة عشرة. فكل من السابع عشر، والسابعة عشرة، مبني على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب موقعه من الجملة، وكل منهما مذكر أو مؤنث طبقا لمدلوله. ٢- وقد يكون المراد من صوغ "فاعل" وبعده كلمة: "عشرة" هو الدلالة على أنه فرد من العدد الأصلي الذي صيغ منه، وأن "فاعلا" هذا بعض جماعة منحصرة في العدد الأصلي، وواحد من تلك الجماعة المحددة العدد. ولتحقيق هذا الغرض يصاغ فعل وبعده كلمة، "عشرة" بصورة متعددة، منها: هذا خامس عشر خمسة عشر؛ فنجيء بصيغة "فاعل" وبعدها كلمة "عشر" مبنيتين معا على الفتح، وتجيء بعدهما بالعدد الأصلي "وهو خمسة" الذي اشتقت منه الصيغة، وبعده كلمة: "عشرة" أيضا، والجزءان الأخيران مبنيان على الفتح. كالأولين. فعندنا مركبان عدديان، كل منهما مبني على فتح الجزأين. فأما المركب الأول منهما فمبني على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر؛

стр. 2487

على حسب حاجة الجملة. ثم هو -مع بنائه على فتح الجزأين- مضاف، والمركب الثاني كله "ما عدا: اثني عشر، واثنتي عشرة"١ هو: المضاف إليه، مبني على فتح الجزأين في محل جر، ويجري على صيغة "فاعل" من التذكير والتأنيث ما تطابق به مدلولها، وهذه المطابقة لا توجد إلا في صدر المركب الأول، وتطابقها في الحالتين كلمة: "عشر" التي هي عجز المركب الأول. أما صدر المركب الثاني فيجري عليه في التذكير والتأنيث ما يجري على الأعداد المفدرة، وأما عجزه "وهو: عشر" فيطابق المعدود في التذكير والتأنيث. ومثل هذا يقال في حادي عشر أحد عشر وثاني عشر اثني٢ عشر، وثالث عشر ثلاثة عشر ... إلى تاسع عشر تسعة عشر. ومن أمثلة الصور المتعددة التي أشرنا إليها: "هذا خامس ... خمسة عشر" بذكر صيغة "فاعل" وحدها دون ذكر كلمة: "عشرة" بعدها؛ استغناء عنها بذكر في المركب الثاني الذي صدره العدد الأصلي الذي اشتقت منه الصيغة، وعجزه هو كلمة "عشرة" فهذه الصورة مشتملة على صيغة فاعل وحدها وعلى مركب كامل بعدها، فعندنا صدر التركيب الأول دون عجزه، ويليه الثاني كاملا. وهذه الصورة أكثر من غيرها استعمالا، وتقوم على ثلاث كلمات ... فأما صدر التركيب الأول فيها فيعرب على حسب حاجة الكلام؛ ولا يصح بناؤه؛ إذ لا مقتضى للبناء بعد زوال التركيب. والصيغة هنا -وهي: فاعل- مطابقة في التذكير والتأنيث لمدلولها وهي أيضا مضاف، والتركيب الثاني -كاملا- مضاف إليه. مبني على فتح الجزأين في محل جر ... ٣.

стр. 2488

ومن أمثلة الصور المتعددة أيضا: هذا خامس ... ،... عشر. بذكر صيغة "فاعل" وحدها، دون كلمة: "عشرة" التي تصاحبها عند التركيب، ودون ذكر العدد الأصلي الذي يكون منه الاشتقاق؛ فالمركب الأول حذف عجزه، والمركب الثاني حذف صدره؛ فزال من كل مركب جزء، وبقي جزء. وصيغة "فاعل" هنا مطابقة لمدلولها تأنيثا وتذكيرا. والأحسن إعرابها على حسب حاجة الجملة؛ فتكون في محل رفع، أو نصب، أو جر، وهي -في الوقت نفسه- مضاف والجزء الباقي من المركب الثاني "أي: العقد "عشر"، مضاف إليه مجرور. ومن النحاة من يجيز في هذه الصورة إعراب "فاعل" على حسب العوامل -كما سبق؛ لزوال تركيبه- مع اعتباره مضافا. واعتبار كلمة: "عشرة" هي المضاف إليه مع بنائها على الفتح في محل جر، بتقدير ملاحظة صدرها المحذوف، واعتباره كالموجود١ وهذا شاذ لا يقاس عليه. ٣- وقد يكون المراد من صوغ: "فاعل" وبعده "عشرة" استعماله مع العدد الأقل -مباشرة- من العدد الأصلي الذي اشتقت منه الصيغة؛ ليفيد معنى التصيير والتحويل فنقول: هذا رابع عشر ثلاثة عشر، وهذه خامسة عشرة أربع عشرة ... فهنا أربعة ألفاظ يتألف منها مركبان عدديان، والمركب الأول منهما مبني على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر؛

стр. 2489

على حسب حاجة الجملة، وهي في حالاته الثلاث مضاف، والمركب الثاني مبني على الفتح دائما في محل جر، مضاف إليه. وبالرغم من أن صيغة: "فاعل" في هذا الأسلوب هي اسم فاعل؛ بمعنى جاعل كذا؛ أي: أنها تفيد التحويل والتصيير، وكان حقها أن تنصب الاسم بعدها جوازا على أنه مفعول به لها، أو تجره على أنه مضاف إليه -على الرغم من هذا لا يصح أن تنصب مفعولا به هنا، لأن اسم الفاعل الذي ينصب المفعول به لا بد أن يكون منونا أو مبدوءا بأل. والأمران ممتنعان هنا؛ إذ العدد المركب لا ينون، وهو هنا مضاف فلا تدخله "أل" مع إضافته. والنحاة يقررون أن هذه الصورة لم يسمع لها نظير في كلام العرب، وأكثرهم يمنع استعمالها لهذا؛ إلا أن سيبويه وبعض النحاة يجيزونها، ويرون في إجازتها توسعه وتيسيرا. ويتبين مما سبق أن الغرض العام من صوغ "فاعل"، في الأعداد المركبة هو الغرض العام من صوغه من الأعداد المفردة، وأن كل معنى من الثلاثة يخالف الآخر؛ فلا يصح استعمال واحد مكان غيره؛ وإلا كان خلطا معيبا. ح- اشتقاق صيغة "فاعل" وبعدها العقد: "عشرون" أو عقد آخر من العقود التي بعد العشرين: يصح اشتقاق صيغة "فاعل" من أحد الأعداد المفردة المحصورة في واحدة وتسعة وما بينهما، ويذكر بعد الصيغة والعقد" معطوفا عليها بالواو خاصة١؛ نحو: الواحد والعشرون، والحادي والعشرون، والواحدة والعشرون، والحادية والعشرون ... والثاني والثلاثون، والثانية والثلاثون ... والرابع والخمسون، والرابعة والخمسون ... وهكذا٢ ... وحكم هذا النوع وجوب تقديم الصيغة، وهي المعطوف عليها "أي:

стр. 2490

النيف"، وتأخير المعطوف". وهو: "العقد". وأن يكون العاطف هو الواو دون غيرها١. والمعطوف عليه يطابق مدلوله في تذكيره وتأنيثه؛ ويعرب بالحركات٢ على حسب حاجة الجملة، والمعطوف يتبعه في إعرابه، فيكون مثله مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا. ولكنه معرب بالحروف كجمع المذكر السالم، ولا يعرب بالحركات كالمعطوف ... ٣. وإذا كان من الخطأ استعمال عاطف غير الواو١، فمن الخطأ أيضا حذفها؛ فلا يصح مثل: حادي عشرين، أو ثاني عشرين، أو ثالث أربعين ... أما الغرض المعنوي من هذه الصيغة فهو الغرض من صياغتها من الأعداد المفردة التي تليها كلمة: "عشرة"، ولا يصح الخلط بين غرض وآخر عند الاستعمال.

стр. 2491

المسألة ١٦٧: التأريخ ١ بالليالي والأيام التأريخ: تقييد الحوادث والأمور الجارية، بزمن معين مشهور، بحيث ترتبط به، وتنتسب إليه؛ سواء أكانت قد وقعت وتحققت فيه أم موقعت وتحققت في زمن آخر. وهو ضروري لضبط شئون الفرد، وتنظيم حياته الخاصة والعامة، وضروري كذلك لضبط شئون الجماعات "دولا وأمما" وما يكون بينها من معاملات، ومنذ وجد الإنسان وهو يستعين بالتأريخ وحوادثه؛ ليرشده، ويذكره. ويعينه على كشف أكثر الحقائق والوقائع التي يبغي الاهتداء إلى زمنها، ونتائجها، ولكل فرد طرييقته التي يختارها لنفسه خاصة، ويراها أنسب له، وأكثر ملاءمة، غير أن الجماعات قد اتفقت كلمتها على أن تختار كل منها مبدأ زمنيا تؤرخ به شئونها العامة، ويرجع إليه أفرادها في شؤونهم المشتركة بينهم. ولكل فرد بعد ذلك أن يرجع إليه أو إلى غيره في شؤونه الخاصة به. والعرب من هؤلاء؛ فقد اختاروا بعد الإسلام حادث الهجرة مبدأ زمنيا لتسجيل الحوادث وتاريخها، وسموا هذا المبدأ: "التاريخ الهجري"٢ وساروا فيه على أسلوب مأثور عنهم؛ فإذا وقع حادث ما سجلوه بطريقتهم قولا أو كتابة، وأرخوه بالليالي لسبقها في

стр. 2492

حسابهم؛ إذ الشهور المعتمدة عندهم قمرية، وأول الشهر القمري ليلة، وآخره نهار، فإذا أراد أحدهم أن يؤرخ للحاديث الذي وقع في أول الشهر الهجري -ككتابة رسالة، مثلا- قال: كتبت لأول ليلة منه، "أي؛ في أول ليلة" أو لغرته، أو مستهلة. فإذا انتهت الليلة الأولى قال: كتبت لليلة خلت، ثم لليلتين خلتا، ثم لثلاث خلون ... إلى أن تنتهي عشر ليال ثم يقول: لإحدى عشرة خلت، أو لاثنتى عشرة ... إلى أن تجيء ليلة النصف فيقول: كتبت للنصف منه، أو لمنتصفه، أو لانتصافه، ويصح أن يقول: لخمس عشرة خلت، أو بقيت، "أي: عند خمس عشرة" والأول أكثر شيوعا في كلام الفصحاء، ثم لأربع عشرة بقيت، إلى أول العشرين فيقول: لعشر بقين، أو لثمان بقين ... وهكذا إلى أن تبقى ليلة واحدة فيقول: لليلة بقيت، أو لسراره، أو سرره. فإن مضت وبقي نهار اليوم الأخير فإنه يقول: كتبت لآخر يوم منه، أو لسلخه أو انسلاخه، وقد يستعمل السلخ والانسلاخ لليلة الأخيرة أيضا. وإذا قال: لآخر ليلة منه أو آخر يوم منه كان هذا دليلا على أن الشهر القمري كاملا؛ أي: ثلاثين يوما، وليس من الشهور التي تنقص. هذا ويصح وضع تاء التأنيث مكان نون النسوة والعكس في كل موضع يراد فيه التحدث على عدد مدلوله جمع لا يعقل؛ بأن يكون المعدود ثلاثة أو أكثر مما لا يعقل. ولكن اتباع الوضع الذي سردناه أفضل١.

стр. 2493

وبهذه المناسبة نشير إلى ما سبق١ بيانه من بعض الاستعمالات التي تتصل بما نحن فيه، والتي يؤثر فيها العرب جانب التأنيث على التذكير، ويغلبون فيها المؤنث على المذكر؛ فلها نوع اتصالها بما هنا١ ... تعريف العدد وتنكيره: سبق الكلام عليه وافيا في "ج١ ص٤٣٨ م٣٢ وله موجز فيه ج٣ م٩٣ ص١٢ و١٤ -باب الإضافة". قراءة الأعداد المعطوفة على العقود المختلفة: المراد من العقود هنا "٢٠، ٣٠، ٤٠، ٥٠، ٦٠، ٧٠، ٨٠، ٩٠"، وكذلك "١٠٠ و١٠٠٠ ومضاعفاتهما"، فكيف نقرأ الأعداد الحسابية التالية قراءة عربية صحيحة؟ وهي ٢٣، ٣٤، ٤٥، ٥٦ و ... و ... وغيرها من باقي الأعداد المعطوفة المحصورة بين مائة، ومائة أخرى تليها؟

стр. 2494

لقراءتها إحدى طريقتين؛ أولاهما: قراءة الأرقام من اليمين إلى اليسار، والأخرى العكس؛ فيقال: "ثلاث وعشرون، أربعة وثلاثون، كما يقال عشرون وثلاث، وثلاثون وأربعة" ... وكذلك يقال: أربعة ومئة، عشرون ومئة، كما يقال مئة وأربعة، مئة وعشرون" وكذلك: "ستة وألف، عشرون وألف. أو ألف وستة، وألف وعشرون" ... وهكذا بقية الأعداد في كل ما سبق ونظائره الأخرى. مع مراعاة الأحكام التي عرفناها في تذكير العدد وتأنيثه، وتعريفه وتنكيره؛ وفي نوع تمييزه، وضبط هذا التمييز، وإفراده وجمعه، وذكره وحذفه، وكل ما تقدم من الضوابط والأحكام العامة والخاصة التي لا بد من تطبيقها على العدد والمعدود. ملاحظة: يجوز تطبيق الطريقتين السالفتين على الأعداد المركبة "وهي ١١ و١٩ وما بينهما" بشرط ظهور "واو العطف" متوسطة بين العددين، واستعمال كلمة "واحد" بدلا من "أحد". ولا بد هنا من مراعاة الأحكام العامة والخاصة بالعدد والمعدود التي أشرنا لها فيما سبق.

стр. 2495

المسألة ١٦٨: كنايات العدد ١ "كم، كأي، كذا ... " وكنايات أخرى، "منها: كيت، وذيت ... ". الأولى: "كم". وهي نوعان: "كم الاستفهامية"٢، و"كم الخبرية"٣. أ- كم الاستفهامية: أداة استفهام يسأل بها عن معدود، مجهول الجنس والكمية معا. ذلك أن من يسمع كلمة: "كم" وحدها لا يدرك من هذه الكلمة حقيقة مدلولها "أي: جنسه؛ أهو كتاب، أم دينار، أم رجل، أم امرأة، أم معدل أم قلم ... ؟ " ولا يدرك أيضا كميته "أي: لا يعرف عدد أفراد تلك الحقيقة، ومقدارها الحسابي" أكتاب واحد، أم كتابان، أم أكثر؟ أدينار، أم ديناران أم دنانير؟ أرجل، أم رجلان، أم رجال؟ أهي امرأة أم امرأتان، أم أكثر؟ أمعدن أم اثنان، أم أكثر؟ أقلم أم قلمان، أم أكثر؟ ... فكلمة "كتم" وحدها مبهمة المدلول "المعدود" عند السامع في هاتين الناحيتين؛ ناحية جنسه، وكميته. لكنه إذا سمع: "كم كتابا قرأت؟، أو: كم دينارا أنفقت؟، أو: "كم رجلا صافحت؟ أثلاثة أم أربعة؟ "، "كم قلما اشتريت؟ أقلمين أم ثلاثة"؟ ... ،

стр. 2496

إذا سمع هذا فإن الإبهام يزول عنها في الناحيتين السالفتين، وتنكشف له حقيقة المعدود "المسؤول عنه" ومقداره الحسابي؛ بسبب الاسم الذي جاء بعد: "كم" -ويسميه النحاة: تمييزا- وبسبب ما وليه من بدل مقرون بالهمزة. وهذا معنى قلوهم: "كم الاستفهامية" أداة مبهمة عند سامعها، لا بد لها من تمييز بعدها يزيل الإبهام عن إحدى ناحيتي المعدود، وهي "ناحية الجنس"، وقد يليه ما يزل الإبهام عن الناحية الأخرى؛ وهي ناحية "المقدار العددي". فالتمييز محتوم، أما ما يليه فليس بمحتوم. أشهر أحكامها: ١- أنها اسم استفهام له الصدارة في جملته دائما، إلا إن كان مجزورا بحرف جر أو بإضافة؛ نحو: بكم دينار تبرعت؟ ومرضى كم مستشفى ساعدت؟ والاستفهام بها قد يكون عن شيء مضى. أو لم يمض ... ٢- أنها مبنية على السكون دائما في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب موقعها من الإعراب١، نحو: كم نوتيا في هذه الباخرة؟ -وكم بحارا

стр. 2497

فنيا رأيت بها؟ وإلى كم ربان تحتاج إدارتها؟ ٣- لفظها مفرد مذكر دائما. ولكن مدلولها الذي يصدق عليه معناها قد يكون غير ذلك. ومن هنا يجوز عودة الضمير عليها إما مفردا مذكرا؛ مراعاة للفظها، وإما مطابقا للمعنى المراد منها؛ نقول في السؤال عن المفرد المذكر، كما أخا جاءك؟ وعن مثناة: كم جاءك، أو: كم جاءك؟ وعن جمعه: كم جاءك؟ أو: كم جاءوك؟. ونقول في السؤال عن المفردة: كم طالبة نجح؟ أو: كم طالبة نجحت؟، وعن مثناها: كم نجح؟ أو: كم نجحنا؟، وعن جمعها: كم نجح؟ أو: كم نجحن؟ ... ، بمراعاة لفظ: "كم" أو معناها في كل ما سبق١. ٤- لا بد لها من تمييز٢ بعدها. والغالب أن يكون مفردا٣ منصوبا بها؛ فهي العاملة فيه؛ نحو: كم طالبا يتعلمون في جامعاتنا؟ وكم بلدا عندنا يضم جامعة أو أكثر؟ ويصح أن يكون تمييزها مفردا مجرورا بمن -ظاهرة، أو مقدرة- بشرط أن تكون "كم" في الحالتين مجرورة بحرف جر ظاهر٤؛ نحو: بكم طبيب نعالج المرضى في الريف؟ وإلى كم مهندس يحتاج؟ وعلى كم خبير زراعي يعتمد في زراعاته؟ ويصح: كم من طبيب ... كم من مهندس ... كم من خبير ... فإن وجدت "من" الجارة ظاهرة، فهي ومجرورها "التمييز" متعلقان "بكم" وإن لم توجد "من" ظاهرة فهي مقدرة تجر التمييز، أو ليست مقدرة، و"كم"

стр. 2498

هي التي تجره؟ على اعتبارها؛ مضافة "مع بنائها"١ والتمييز بعدها "مضاف إليه" مجرور. ويجوز أن يجيء بعد التمييز بدل مقرون بالهمزة، والمبدل منه هو كلمة: "كم" فيزول ما بقي من غموضها، وتنكشف الناحية الأخرى من إبهامها -كما أشرنا- نحو: كم بحارا في الباخرة؟ أعشرة أم عشرون؟ ٥- وإذا كانت "كم" الاستفهامية مضافة لتمييزها فهي العاملة فيه؛ فلا يصح الفصل بينهما بجملة؛ لأن المتضايفين لا يفصل بينهما -في الأغلب- جملة. لكن يصح الفصل بأحد شبيهي الجملة؛ لأنها محل التوسع والتيسير. أما إن كان التمييز مجرورا بـ"من" الظاهرة فيجوز الفصل بالجملة أو بغيرها؛ وكذا إن كان التمييز منصوبا. لكن يجب جر هذا التمييز بمن٢ بدلا من نصبه إن كان الفاصل بينهما فعلا متعديا لم يستوف مفعوله؛ لكيلا يقع في الوهم أن هذا التمييز المنصوب ليس بتمييز، وأنه مفعول به للفعل المتعدي، فلإزالة الوهم واللبس يجب جره بمن، ففي مثل: "كم عصفورا على الشجرة؟ وكم صيادا يحوم حولها؟ ... نقول عند الفصل بالفعل المتعدي الذي لم يستوف مفعوله: كم ترى من عصفور على الشجرة؟ وكم تشاهد من صياد يحوم حولها؟ ومن هذا قول الشاعر: وكم -سقت في آثاركم- من نصيحة ... وقد يستفيد الظنة٣ المتنصح٤ ٦- تمييز "كم" الاستفهامية في كل أحواله يصح حذفه إن دل عليه دليل، ولم يترتب على حذفه لبس٥؛ مثل قول المستفهم: ما عدد طلاب الجامعة؟ كم في كلية الطب؟ وكم في كلية العلوم؟ يريد: كم طالبا في كلية الطب؟ وكم طالبا

стр. 2499

في كلية العلوم ... ١. ب- كم الخبرية: هي أداة للإخبار عن معدود كثير، ولكنه مجهول الجنس والكمية٢. ومن أمثلتها قولهم: "كم صالح بفساد آخر قد فسد"٣. وما جاء في عتاب صديق لصديقه: "إني أحفظ ودك، وأرعى عهدك، وأرسم طريقي على الوفاء لك، والصفح عن بوادرك. فكم مرة هفوت فأغضيت، وكم إساءة نالتني فغفرت، وكم إخوان أبعدتهم عنك فقربتهم منك، وأرجعتهم إليك.. فهل تنسى هذا أو تتناساه؟ ". فكلمة: "كم" وحدها قبل وضعها في شيء من الكلام السابق، مبهمة "أي: لا تدل على حقيقة المعدود وجنسه، ولا على مقداره وكميته"؛ إذ لا يدري السامع المراد: أهو: كم يوم، أم كم رجل، أم كم إساءة ... وكذلك لا يدري: أهو كثير أم قليل ... ، فلما ذكر الاسم المجرور بعدها أزال عنها الإبهام، وكشف الغموض عن المعدود، فبين حقيقته وجنسه، وأوضح كميته بما يدل على أنها كثيرة. فكأنه يقول: مرات كثيرة -إساءات كثيرة- إخوان كثيرون، ومثله قول الشاعر: وكم ذنب مولده دلال ... وكم بعد مولده اقتراب

стр. 2500

فلا بد لإزالة الإبهام عنها من تمييز بعدها يوضح الأمرين؛ جنس المراد منها، ومقداره. ولا يصح أن يجيء بعد التمييز بدل مقرون بهمزة الاستفهام، والمبدل منه هو: "كم"؛ إذ لا دخل للاستفهام هنا مطلقا١. وبسبب أن الإخبار بها يرمي إلى كثرة المعدود وجب أن يكون هذا الإخبار عن شيء مضى؛ لأن الذي مضى قد بان جنسه وكميته؛ فيمكن الحكم عليه بالكثرة، والإخبار بهذا الحكم، أما الذي لم يمض فمجهول الجنس والمقدار -غالبا؛ ومن ثم كان الدافع إلى استعمال "كم الخبرية" هو: الافتخار والمدح بكثرة شيء محبوب معلوم، أو: الذم بكثرة شيء معيب كذلك. أحكامها: ١- وجوب صدارتها في جملتها، إلا حين تكون مجرورة بحرف جر، أو بإضافة، نحو: لله أنت!! فإلى كم عمل نافع سارعت؛ فحمد الناس إسراعك. وعند كم عقبة في طريقة وقفت لتذليلها؛ فأكبر العارفون شأنك. ٢- صحة عودة الضمير إليها إما مفردا مذكرا؛ مراعاة للفظها، وإما مطابقا لمعناها؛ مراعاة للمراد من مدلولها ... ٢ والأفصح مراعاة تمييزها، نحو: كم رفاق نفع، أو نفعوا ... ومن مراعاة التمييز قول الشاعر: كم أناس في نعيم عمروا ... في ذرا ملك تعالى فبسق٣ سكت الدهر زمانا عنهمو ... ثم أبكاهم دما حين نطق ٣- وجوب بنائها على السكون في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة٤.

стр. 2501

٤- وجوب الإتيان بتمييز لها يكون مفردا مجرورا، أو جمعا مجرورا١، بشرط أن يكون في الحالتين غير مفصول منها بشيء، والأفصح إفراده، ولكن الجمع صحيح غير شاذ. ومن الأمثلة قول الشاعر: فكم نزهة فيك للحاضرين! ... وكم راحة فيك للأنفس! وقول الناثر: الأريب لا يخدع بالمظهر الزائف؛ فكم رجال حسنت مناظرهم وساءت مخابرهم! وكم رجال اقتحمتهم العيون وفي أثوابهم أبطال عظام! ... فإن فصل التمييز منها، وكان مفصولا بجملة وجب نصبه ولا يجوز جره إلا في ضرورة الشعر، أو حين تكون الجملة فعلية فعلها متعد، لم يستوف مفعوله؛ -كم سيجيء هنا؛ نحو: ما أنفس نصائح الحكماء، وأغلى أقوالهم؛ فكم أرشدنا منهم -نصحا! وكم صاننا منهم- قولا!. وقول الآخر في مدح قوم: كم نالني منهمو فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار٢ أجتمل٣ "وفاعل الفعل في الأمثلة السابقة ضمير يعود على "كم" ومفعوله الضمير ويجوز جعل التمييز فاعلا بعد رفعه"٤.

стр. 2502

وكذلك يجب ولا يجوز جره إلا في ضررة الشعر إن كان مفصولا بظرف، ومعه جار ومجروره؛ نحو: كم دون الوصول إلى الشهرة كفاحا! وكم لها بعد إدراكها تعبا! فإن كان الفصل بالظرف فقط، أو بالجار مع مجروره فقط الأمان، والنصب هو الأرجح. نحو: كم دون الشهرة كفاحا! وكم لها تعبا!.. ولا يصح الفصل بغير ما سبق -على الصحيح. وإذا فصل بين "كم" الخبرية وتمييزها بجملة فعلية فعلها متعد، لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز بالحرف: "من"١؛ لمنع اللبس؛ إذ قد يقع في الوهم أن التمييز المنصوب ليس تمييزا، وإنما هو "مفعول به" للفعل المتعدي. فلإبعاد هذا الوهم يجب جر التمييز بمن، لا بالإضافة؛ إذ لا يصح -في الأغلب- الفصل بالجملة بين المتضايفين. كقوله تعالى عن قوم أهلكهم: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ٢، و"كم" في الآيتين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ومن الجائز حذف تمييزها إذا دل عليه دليل. ولم يوقع حذفه في لبس؛ مثل: استعرضت كتبك الضاربة في علوم وفنون مختلفة؛ فما أكثرها وأعجبها!! فكم في الأدب!! وكم في التاريخ٣..، ولكن حذفه وهو "مضاف إليه" قليل غير قياسي٤؛

стр. 2503

لما يترتب عليه من حذف "المضاف إليه" مع وجود المضاف وحده. من كل ما تقدم نستطيع أن ندرك الموازنة التي عقدها بعد النحاة بين نوعي: "كم" لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما. وملخصها: أنهما يتشابهان في خمسة أمور: أ- أنهما كنايتان مبهمتان عن معدود، مجهول الجنس، والمقدار. "أي: مجهول الحقيقة، والكمية". ب- مبنيتان. ج- بناؤهما على السكون في محل رفع؛ أو نصب، أو جر، على حسب موقعهما من جملتهما؛ فهما متماثلتان في إعرابهما المحلي، مع ملاحظة أن لفظهما مفرد مذكر دائما، وأن مدلولهما قد يكون غير ذلك؛ فيراعي لفظهما، أو مدلولهما، في الضمير العائد عليهما، وفي غيره من كل ما يحتاج للمطابقة؛ ولكن مراعاة التمييز أوضح. د- ملازمتان للصدارة في جملتهما، إلا إن سبقها حرف جر، أو: مضاف. هـ- حاجة كل منهما إلى تمييز قد يصح حذفه عند أمن اللبس، ويفترقان في خمسة أمور كذلك: ١- أن الخبرية تتضمن الإخبار بكثرة شيء معدود؛ فتختص بالزمن الماضي وحده. ولهذا لا يصح على الإخبار أن نقول: كم رحلة سأقوم بها أيام العطلة المقبلة! لأن التكثير والتقليل -كما سبق- لا يكونان إلا فيما عرف مقداره. وهذه المعرفة لا تحقق إلا في شيء قد مضى وانتهى. ويصح على الاستفهام أن نقول ما سبق، وغيره. ٢- أن المتكلم بالخبرية لا يتطلب جوابا من السامع؛ لأنه مخبرن غير مستخبر؛ بخلاف الاستفهامية. ٣- أن المتكلم بالخبرية، يتعرض للتصديق والتكذيب؛ لأنه مخبر، والخبر

стр. 2504

عرضه لأن يصدقه السامع أو يكذبه١. ٤- أن الأغلب في تمييز استفهامية أن يكون مفردا منصوبا بها، أو مجرورا بالإضافة، أو بمن إن جرت "كم" بحرف جر ظاهر. أما تمييز الخبرية فيكون مفردا مجرورا؛ أو جمعا مجرورا٢. ولا يكون منصوبا إلا في بعض حالات الفصل. ٥- أن البدل من "كم" الخبرية لا يصح اقترانه بهمزة الاستفهام٣؛ لأن هذا البدل خبري كالمبدل منه "وهو: كم الخبرية" والخبر لا يصح أن يتضمن معنى الاستفهام. يقال: كم رجال حضروا الحفل!! ثمانين بل تسعين ... أما الاستفهامية فيجب اقتران البدل منها بهمزة الاستفهام؛ لأن الاستفهامية تتضمن معنى الاستفهام. فيقال: كم رجال حضروا؟ أثمانين أم تسعين؟ إذا كان العدد مجهولا يريد أن يعرفه السائل. الثانية: كأين٤. وأشهر لغاتها: "كأين" -"بهمزة مفتوحة. وتشديد الياء مكسورة، فنون ساكنة"- ثم: "كائن" بسكون النون. ثم: "كأين"؛ "بهمزة ساكنة بعد الكاف، تليها ياء مكسورة، فنون ساكنة"٥. وهي بمنزلة "كم" الخبرية، ولكن تشاركها في أمور، وتخالفها في أخرى، فتشاركها في الأمور الخمسة الآتية:

стр. 2505

١- الإبهام. ٢- الدلالة على تكثير المعدود. ٣- الملازمة للصدارة. ٤- البناء على السكون محل رفع، أو نصب، على حسب موقعها، ولا تكون "كأين" في محل جر، ومن الممكن وضعها في كل مكان توضع فيه: "كم الخبرية" إلا الجر. ٥- الحاجة إلى تمييز مجرور، ولكنه يُجر هنا "بمن" ظاهرة لا بالإضافة. والجار مع مجروره متعلقان بكأين. وقد ينصب التمييز. ومن الأمثلة للمجرور، قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ . وقول الشاعر: وكائن رأينا من فروع طويلة ... تموت إذا لم تحيهن أصول! ومن التمييز المنصوب قول الشاعر: اطرد اليأس بالرجا؛ فكأين ... آلما١ حم٢ يسره بعد عسر! وقول الآخر: وكائن لنا فضلا عليكم ومنة ... قديما! ولا تدرون ما من منعم ويجوز الفصل بينها وبين تمييزها مطلقا -كما في بعض الأمثلة السالفة- فإن كان الفاصل فعلا متعديا لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز "بمن"؛ منعا من توهم أنه مفعول به في حالة نصبه، ومن الأمثلة قول الشاعر٣: وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم

стр. 2506

وقول الآخر: وكائن ترى من حال دنيا تغيرت ... وحال صفا بعد اكدرار غديرها وتخالفها في أربعة: ١- "كم الخبرية" كلمة "بسيطة" على الأرجح. أما "كأين" فمركبة -على الأرجح أيضا- من كافة التشبيه، و "أي" المنونة. ولا أثر للتركيب ولا لمعنى جزأيه في حالتها القائمة الآن، بعد أن صارت كلمة واحدة تؤدي معنى جديدا. ٢- "كأين" لا تكون مجرورة بحرف، ولا بإضافة، ولا بغيرهما، بخلاف "كم الخبرية" فإنها تجر بالحرف وبالإضافة. ٣- إذا وقعت "كأين" مبتدأ فخبرها لا يكون إلا جملة -في الغالب الكثير-١ كبعض الأمثلة السالفة، أما "كم الخبرية" فلا يلزم أن يكون جملة. ٤- ليس لها نوع آخر يستعمل في الاستفهام، أو في غير الإخبار ... ٥- تمييزها المجرور هو في الغالب مجرور بمن الظاهرة. بخلاف "كم

стр. 2507

الخبرية" فإنه يجر بالإضافة، أو بمن المضمرة، أو الظاهرة. الثالثة: "كذا"، وصيغتها ثابتة في كل الحالات، ولا يطرأ على حروفها تغيير ما دامت من كنايات العدد. وهي -في أصلها- مركبة من "كاف" التشبيه، و"ذا" الإشارية، وصارت بعد التركيب كلمة واحدة ثابتة، تؤدي معنى جديدا مستقلا، لا صلة له بالتشبيه ولا الإشارة إذا كان الغرض منها الإخبار عن شيء معدود١ قليل أو كثير، ففي هذه الصورة تعد كلمة من كنايات العدد المبهمة٢. وتشبه "كم الخبرية" فيما يأتي: ١- في الإخبار. ٢- وفي الإبهام. ٣- وفي البناء على السكون في محل رفع، أو نصب، أو جر ... "فمحلها على حسب حاجة الجملة دائما". ٤- وفي الحاجة إلى تمييز. وتخالفها في: ١- أنها لا تلازم الدلالة على الكثرة، فقد يكون "كذا" كناية عن معدود كثيرا أو قليل -كما تقدم- نحو: أنفقت كذا دنانير في رحلاتي، وركبت خلالها كذا وكذا سيارة وطيارة، وباخرة، وقطارا. ٢- وفي تمييزها واجب النصب بها على الأرجح٣. سواء أكان مفردا

стр. 2508

أم جمعا١. ٣- وأنها لا تكون في الصدر. ٤- وأنها تتكرر -غالبا- مع عطف بالواو؛ كقول الشاعر: عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا؛ لطفا به نسي الجهد

стр. 2509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- الغالب في "كذا" التكرار مع العطف بالواو، ومن القليل١ تجردها منهما معا؛ فإن لم توجد الواو العاطفة وجب إعراب المتأخرة توكيدا لفظيا للأولى٢. ب- تأتي: "كذا" المكررة المعطوفة بالواو. وغير المكررة -كناية عن غير العدد؛ فيكنى بها عن اللفظ الواقع في التحديث عن شيء حصل، أو عن قول. سواء أكان ذلك اللفظ معرفة أم نكرة؛ كالحدث النبوي: يقال للعبد يوم القيامة: أتذكر يوم كذا وكذا٣ ... ويجوز أن تبقى على أصلها من التركيب من كاف التشبيه وذ الإشارية حين يقتضي المعنى بقاءها على أصلها، نحو: عرفت الأخ نافعا، والصديق كذا. ورأيت الغنى واقيا من ذل السؤال والعمل كذا. وفي هذه الصورة قد تدخل عليها "هاء التنبيه" فيقال: والصديق هكذا ... والعمل هكذا.. أو: وهكذا الصديق -وهكذا العمل. ج- في "المصباح المنير" -مادة "كذا"- ما نصه: "كذا: كناية عن مقدار الشيء وعدته٤؛ فينصب ما بعده على التمييز؛ يقال اشترى الأمير كذا وكذا عبدا. ويكون كناية عن الأشياء؛ يقال: فعلت كذا، وقلت كذا. فإن قلت فعلت كذا وكذا فلتعدد الفعل. والأصل "ذا"، ثم أدخل عليها كاف التشبيه بعد زوال معنى الإشارة والتشبيه، وجعل كناية عما يراد به، وهو معرفة فلا تدخله الألف واللام". ا. هـ. وإذا هو كناية تصلح للمقادير وللأعمال على حسب المراد.

стр. 2510

الرابعة: كنايات أخرى. منها: "كيت ... وذيت" هاتان ليستا من كنايات العدد، وإنما يذكرها النحاة بعد تلك الكنايات للمناسبة بين النوعين في مجرد الكناية عن شيء. وكيت وكيت -بفتح التاءين معا، وهو الأكثر، أو كسرهما معا، أو ضمهما كذلك- يكنى بهما عن القصة والخبر، أي: الحديث عن شيء حصل أو قول وقع١؛ مثل: "صنع العامل كيت وكيت، وقال كيت وكيت"١. ولا بد من تكرارهما مع فصلهما بالواو٢، واعتبارهما معا "وبينهما هذه الواو المهملة" مركبا مزجيا بمنزلة كلمة واحدة ذات جزأين، والجزءان معا مبنيان إما على الفتح، وإما على الكسر، وإما على الضم، في محل رفع أو نصب، أو جر، على حسب حاجة الجملة. وهذا المركب المزجي -عاملا- نائب في الحقيقة عن جملة، وهذا صح أن يعمل فيه القول في نحو: "أنت قلت كيت وكيت"؛ فيكون المركب المزجي -بتمامه- هنا في محل نصب، مفعولا به للفعل "قال" ... ٣. وكل ما تقدم في: "كيت وكيت" يقال كاملا في: "ذيت وذيت". من غير تفريق في شيء إلا في الحرف الأول الهجائي؛ فهو "كاف" في أحد المركبين، و "ذال" في المركب الآخر، ولا خلاف في شيء بعد هذا.

стр. 2511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- يقول اللغوين: إن أصل: "كيت وكيت" و"ذيت وذيت" هو: "كية وكية" و"ذية وذية" بتشديد الياء في كل لفظة، وبعدها تاء التأنيث المربوطة. ثم حصل تخفيف بحدف التاء المربوطة، وبقلب الياء الثانية "من كل ياء مشددة" تاء واسعة "أي: غير مربوطة"، فهذه التاء ليست للتأنيث وإنما هي منقلبة عن حرف أصلي. ولا مانع عندهم من استعمال -الأصل وهو: كية وذية- بدون تخفيفة. ويتعين عند استعماله تركيب كل جزأين تركيبا مزجيا مع بنائهما على الفتح دائما في كل المواقع الإعرابية. ب- ويقول الصبان: "إذا قيل: كان من الأمر "كيت وكيت" -ومثلها: "ذيت وذيت"- "فكأن للشأن، خبرها: كيت وكيت١، لأن هذا المركب المزجي نائب هنا عن الجملة، ولا يكون اسما لكان؛ إذ لا يكون اسمها جملة. قاله الفارسي، واستحسنه ابن هشام. لكن يلزم عليه تفسير ضمير الشأن٢، بغير جملة مصرح بجزأيها؛ والظاهر أن: "من الأمر" تبيين يتعلق بفعل مقدر؛ هو: "أعنى". وهذا كلامه مع تيسير قليل في بعض كلماته. وفيه حذف وتقدير لا داعي لهما. ولو جعلنا "كيت وكيت" -في هذا الأسلوب وحده- اسما لكان الناسخة غير الثانية، وخبرها شبه الجملة مع اعتبار المركب المزجي الحالي ليس جملة هنا في ظاهره الحقيقي، لاستغنينا عن الحذف والتقدير، ولسايرنا الأيسر الواضح بغير ضرر، ولا خروج على الأصول العامة.

стр. 2512

المسألة ١٦٩: التأنيث ١ الاسم المعرب ٢ نوعان: ١- مذكر "مثل: حاتم، قيس، جعفر، نهر، قمر، كتاب ... " ولا يحتاج إلى علامة لفظية تزاد على صيغته لتدل على تذكيرها صاحبها؛ لأن الذي الذي يدل على تذكيرهما هو الشهرة، وشيوع الاستعمال، ولا سيما الاستعمال الوارد في أكثر الأساليب المأثورة عن العرب. ٢- مؤنث؛ "مثل: سنية، عزيز، ليلى، لمياء، أرض، أذن ... " ويحتاج إلى علامة لفظية ظاهرة؛ أو: مقدر "أي: ملحوظة" تزاد على صيغته؛ لتدل على تأنيها، وتأنيث صاحبها، فالعلامة الظاهرة في الأسماء المعربة هي: "تاء التأنيث" المتحركة٣، أو: "ألف التأنيث" بنوعيها؛ المقصورة والممدودة؛ مثل: عزيز، ليلى، لمياء، ... أما العلامة المقدرة: أ- فقد تكون خاصة بالأسماء المعربة الثلاثية، وهي تاء التأنيث الملحوظة -"طبقا للسماع الوارد عن العرب" في مثل: أرض، أذن، عين، قدم،

стр. 2513

كشف. والذي يدل على أنه هذه الكلمات الثلاثية -وأشباهها-١ مؤنثة سماعا بتاء مقدرة "أي: ملحوظة" ظهور هذه التاء في أغلب كلام العرب عند التصغير؛ إذ يقال: أريضة، أذينة، عيينة، قديمة، كتيفة٢. ب- وقد تكون عامة في الأسماء بنوعيها "الثلاثي وغير الثلاثي"؛ كعود الضمير عليها في المسموع مؤنثا. كأرض. وعرب، في مثل: الأرض زرعتها، والعقرب قتلتها. ومثل: نعتها، أو الإشارة إليها بالمؤنث؛ سماعا في الحالتين، مثل: الأرض المتحركة واحدة من أرضين كثيرة، هذه الأرض واحدة من ... : العقرب السامة قتالة، هذه العقرب ... ، ولا تكون ألف التأنيث مقدرة٣. معنى: "مؤنث": هذه الكلمة إحدى "المصطلحات" التي يتردد ذكرها كثيرا في الاستعمال

стр. 2514

اللغوي: ويختلف معناها باختلاف ما تدل عليه من أنواع تقضي الفائدة بالإشارة إليها هنا؛ لأن هذا الباب هو الأنسب لذكرها١: وأشهرها: ١- المؤنث الحقيقي: وهو الذي يلد، ويتناسل، ولو كان تناسله من طريق البيض والتفريخ؛ ولا بد من لفظ المؤنث الحقيقي من علامة تأنيث ظاهرة، أو مقدرة، مثل: ولادة، سعدى، هند، عصفورة، عقاب٢. وله أحكام مختلفة؛ يتصل منها بموضوعنا: وجوب تأنيث فعله، ونعته، وخبره، وإشارته، وضميره ... بالشروط والتفصيلات الخاصة بكل واحد من هذه الأمور في بابه؛ نحو: كانت ولادة أديبة أندلسية ذائعة الصيت. وقد نقل التاريخ الأدبي إلينا كثيرا من أخبار هذه الأديبة، ومجالسها، وفنونها ... ٢- المؤنث المجازي: وهو الذي لا يلد ولا يتناسل؛ سواء أكان لفظه مختوما بعلامة تأنيث ظاهرة؛ كورقة، وسفينة ... ، أم مقدرة؛ مثل: دار، وشمس. ولا سبيل لمعرفة المؤنث المجازي إلا من طريق السماع الوارد عن العرب، ولا يمكن الحكم على كلمة مؤنثة بأنها تدل على التأنيث مجازا إلا من طرييق اللغوي الذي يوضح أمر ذلك السماع ويبينه. وهذا النوع المجازي يخضع في استعماله لكثير من أحكام المؤنث الحقيقي؛ خضوعا واجبا في مواضع، وجائزا في أخرى؛ كوجوب تأنيث الضمير العائد عليه في مثل: الدار اتسعت. وجوازه في مثل اتسعة الدار، أو اتسع الدار ... ٣- المؤنث اللفظي فقط: وهو الذي تشتمل صيغته على علامة تأنيث ظاهرة، مع أن مدلوله "أي: معناه" مذكر؛ نحو: حمزة، أسامة، زكرياء. أعلام رجال. وله أحكام مختلفة مدونة في الأبواب المناسبة لها؛ فقد يراعى معناه في حالات فلا يؤنث له الفعل، ولا يعود عليه الضمير مؤنثا ... ، فلا يقال: اشتهرت حمزة بالشجاعة والإقدام، ولا حمزة اشتهرت بالإقدام ... ولا يجمع "في

стр. 2515

الأرجح" جمع مذكر سالما ... وقد يراعى لفظه -وهو الأغلب في كثير من حالاته الأخرى- فيمنع من الصرف، ويذكر له اسم العدد١؛ فيقال ثلاث حمزات ... ٤- المؤنث المعنوي فقط: وهو ما كان مدلوه مؤنثا حقيقيا أو مجازيا ولفظه خاليا من علامة تأنيث ظاهرة؛ فيشمل المؤنث الحقيقي الخالي من علامة تأنيث، مثل: زينب، سعاد، عقاب ... كما يشمل المؤنث المجازي الخالي منها؛ مثل: عين، رجل، بئر ... ويجري عليه كثير من أحكام المؤنث الحقيقي والمجازي، كتأنيث الفعل له، وتأنيث ضميره، ونعته، والإشارة إليه ... وكمنعه من الصرف أو عدم منعه على حسب حالته. ٥- المؤنث اللفظي المعنوي: وهو ما كانت صيغته مشتملة على علامة تأنيث ظاهرة، ومدلوله مؤنثا؛ مثل: فاطمة، علية، ريا، سعدى، حسناء، هيفاء، نحلة، أسدة، شجرة، دنيا ... ويخضع لكل أحكام المؤنث اللفظي والمعنوي. والأنواع الخمسة السابقة قد يجتمع منها نوعان أو أكثر، ويسميان باسم يشمل النوعين، كأن يقال: لفظي مجازي؛ مثل: دنيا ... ٦- المؤنث التأويلي: وهو ما كانت صيغته مذكرة في أصلها اللغوي، ولكن يراد -لسبب بلاغي- تأويلها بكلمة مؤنثة معناها؛ فقد كان العرب يقولون: "أتتني كتاب أسر بها ... ، يريدون: رسالة٢" "خذ الكتاب واقرأ ما فيها. يريدون: الأوراق". وكذلك: "الحرف في مثل قولهم: هذه الحرف: نعت؛ يريدون به: الكلمة" ... وأمثال هذا كثير في كلامهم ...

стр. 2516

وحكم هذا النوع: أنه يصح مراعاة صيغته اللفظية، من ناحة عدم تأنيث فعلها المسندة إليه، وكذلك مراعاة تذكيرها اللفظي عند نعتها، والإشارة إليها ... و ... كما يصح مراعاة معناها الذي تؤول به بشرط قيام قرينة جلية تمنع اللبس؛ نحو: "امتلأت الكتاب السطور؛ تريد: الورقة التي في يدك، مثلا" "هذه الكتاب نافعة، تريد: هذه الورقة" ... ولكن من الخير الاقتصار على مراعاة صيغة اللفظ؛ قدر الاستطاعة منعا للالتباس، فإن هذا المنع غرض من أهم الأغراض اللغوية، يجب الحرص عليه هنا، وفي كل موضع آخر١ ... ٧- المؤنث الحكمي: وهو ما كانت صيغته مذكرة ولكنها أضيفة إلى مؤنث فاكتسبت التأنيث؛ بسبب الإضافة؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ . فكلمة "كل" مذكرة في أصلها، ولكنها في الآية اكتسبت التأنيث من المضاف إليه المؤنث؛ وهو "نفس"٢. تلك أشهر أنواع المؤنث. ويعنينا منها، النوعان الأساسيان؛ وهما الأول والثاني "أي: المؤنث الحقيقي، والمجازي" أما سواهما فمتفرع منهما، راجع إليهما في أكثر أحكامه ... والنوعان الأساسيان "أي: الحقيقي والمجازي" لا بد من اشتمالهما على علامة تأنيث ظاهرة أو مقدرة "أي: ملحوظة"، كما في بعض الأمثلة الأولى.

стр. 2517

وقد تبين مما تقدم أن علامات التأنيث الظاهرة الدالة على تأنيث الأسماء المعربة١ ثلاث زوائد، وكل واحدة منها فارقة بين المؤنث والمذكر، ولا يصح أن يوجد منها في الاسم إلا علامة واحدة٢ ظاهرة لتأنيثه. والثلاث هي: تاء التأنيث المتحركة المربوطة٣، وألف التأنيث المقصورة، وألف التأنيث الممدودة، وفيما يلي تفصيل الكلام على كل علامة: "العلامة الأولى": فأما تاء التأنيث٣ المتحركة المربوطة فمختصة بالدخول -قياسا- على أكثر الأسماء المشتقة٤؛ لتكون فارقة بين مذكرها ومؤنثها؛ نحو: عابد وعابدة، عراف وعرافة، فرح وفرحة، مأمون ومأمونة ولا تدخل على أسماء الأجناس الجامدة إلا سماعا؛ وقد سمعت في بعض ألفاظه قليلة لا يقاس عليها؛ مثل: أسد وأسدة، رجل ورجلة، فتى وفتاة، غلاء وغلامة، امرأ وامرأة، إنسان وإنسانة، في لغة ... ونظائرها مما تنص عليه الراجع اللغوية، ويجب الوقوف فيه عند حد السماع الوارد٥. وإنما كانت تاء التأنيث مختصة بالدخول على أكثر الأسماء المشتقة دون

стр. 2518

جميعها؛ لأن بعض المشتقات لا تدخله مطلقا -في رأي أكثر النحاة١، وبعضها تدخله قليلا، فلها مع المشتق ثلاث حالات، واشهر الأوزان التي لا تدخلها١ أربعة: ١- فعول١ بمعنى: "فاعل٢ "وهو الدال على الذي فعل الفعل"، نحو: صبور، نفور، حقود ... بمعنى: صابر، نافر، حاقد، مثل: رجل أو امرأة صبور، ونفور، وحقود ... أما المسموع٢ من قولهم: امرأة ملولة، وفروقة؛ بمعنى: خوافة -وكذا بضع كلمات أخرى-٣ فالتاء فيه للمبالغة مع التأنيث وليست لمحض التأنيث وحده٤ وأما "عدوة" مؤنث: "عدو" فمقصورة هي وأشباهها القليلة على

стр. 2519

السماع١. فإن كان "فعول" بمعنى: "مفعول" "وهو الدال على الذي وقع عليه الفعل"

стр. 2520

جاز تأنيثه بالتاء الفارقة بين المذكر والمؤنث، وعدم تأنيثه بها؛ نحو: قطار ركوب أو ركوبة، وسيارة ركوب أو ركوبة؛ بمعنى مركوب ومركوبة فيهما، ونحو: فاكهة أكول أو أكولة، وبقرة حلوب أو حلوبة، بمعنى مأكولة ومحلوبة١ ... ٢- مفعال، نحو: مفتاح؛ لكثير الفتح ولكثيره، معلام؛ لكثيرة العلم وكثيره، مفراح؛ لكثيرة الفرح وكثيره ... فهذه الصيغة -بغير تاء- صالحة للمذكر والمؤنث. ومن الشاذ٢: ميقان وميقانة. لمن يكثر اليقين والتصديق بما يسمعه -فهو بمعنى: فاعل. ٣- مفعيل٣، نحو: منطيق للرجل البلغ، والمرأة البليغة. ومعطير؛ لكثير العطر وكثيرته. ومن الشاذ مسكينة، بتاء التأنيث. ٤- مفعل٣، كمغشم، للمذكر والمؤنث، بمعنى: جريء، وشجاع: لا ينثني عن إدراك ما يريده. يقال رجل أو امرأة مغشم. ومما سبق يتبين أن التاء الفارقة لا تدخل -في رأي الكثرة- على الصيغ الأربع السالفة إلا شذوذا٣ يراعى فيه المسموع وحده. أما أشهر المشتقات التي تدخلها قليلا فنوعان؛ ودخولها فيهما -مع قلته- مقيس. ولكنه الأحسن عدم إدخالها: أحدهما: المشتقات الدالة على معنى خاص بالأنثى، يناسب طبيعتها٣

стр. 2521

ويلائم فطرة النساء وحدها، وليس أمرا مؤقتا طارئا عليها، وإنما هو من خصائصها وغرائزها الثابتة الملازمة لتكوينها دائما، وتنفرد به دون المذكر؛ كالحمل، والولادة، والإرضاع، والحيض ... وغيره مما هو من خصائص الأنثى؛ نحو: امرأة حامل أو حاملة "ومعناهما: حبلى" ومرضع ومرضعة.. فدخول التاء وعدمه سيان، والأمران قياسيان، كما أسلفنا، ولكن الحذف أحسن١. والآخر: ما كان على وزن "فعيل" بمعنى: مفعول؛ بشرط أن يعرف من الكلام أو غيره نوع المنصف بمعناه؛ "أي: بشرط ألا يستعمل استعمالا الأسماء غير

стр. 2522

المشتقة"١. ومن أمثلته: قتيل وجريح في مثل: انجلت المصادمة عن فتاة قتيل وفتاة جريح؛ بحذف التاء جوازا٢ لعدم الحاجة إليها؛ إذ اللبس مأمون في هذه الصورة، فإن شاع استعماله استعمال الأسماء المجردة -بأن لم يعرف نوع الموصوف-٣ وجب ذكرها لمنع اللبس، نحو: حزنت لقتيلة المصادمة. ومثل: رأيت في المجزر ذبيحة، أو نطيحة، أو أكيلة الذئب، بمعنى؛ مذبوحة، ومنطوحة، ومأكولة. فإن كان "فعيل" بمعنى: "فاعل" فالأكثر مجيئها؛ كقول شوقي: قطتي جد أليفه ... وهي للبيت حليفه هي ما لم تتحرك ... دمية البيت الظريفه ومن حذفها قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ وقول العرب حلة خصيف "أي: ذات لونين، بياض وسوادا"، وملحفة جديد. وريح خريق "شديدة البرد، كثيرة الهبوب"، وقول شاعرهم: فديتك!! أعدائي كثير وشقتي٤ ... بعيد وأشياعي لديك قليل ومما تقدم يتبين أن للتاء الفارقة مع المشتق ثلاثة أحوال؛ فتارة تكون ممنوعة

стр. 2523

الدخول عليه، وتارية تكون قليلة الدخول، وهي مع قلتها مقيسة١، وفي غير النوعين السالفين منيرة وقياسية. أما ما غير المشتق -وهو الأجناس الجامدة- فمقصورة على السماع الوارد في بعض الألفاظ، ولا يصح القياس عليها٢..

стр. 2524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زيادة وتفصيل: أ- صرح بعض أئمة النحاة الأقدمين "كصاحب المفصل وشارحه ابن يعيش، في ص١٠٢ ج٥" بأن الأربعة الأولى السالفة١ يشترط لحذف التاء منها ما يشترط في "فعيل"٢، ونصوا على أنك تقول: صبورة، ومعطارة، إذا لم يعرف الموصوف؛ فيقول ابن يعيش: "إن هذا الأسماء إذا جرت على موصوفها٣ لم يأتوا فيها بالهاء، وإذا لم يذكروا الموصوف أثبتوا الهاء خوف اللبس؛ نحو: رأيت صبورة، ومعطارة، وقتيلة بني فلان ... ". وهذا تصريح واضح لا يدع مجالا للتردد في الأخذ به. وتجب ملاحظة الحكم الخاص بصيغة: "فعول" بمعنى: "فاعل"، وقد سبق في رقم ١ من ص٥٩١ وما بعدها، وفي هوامشها. ب- وفي الكلام على: "فعيل" يقول سيبويه في كتابه "ج٢ ص٢١٣" ما نصه: "وأما "فعيل" إذا كان في معنى مفعول فهو في المؤنث والمذكر سواء، وهو بمنزلة: "فعول" ولا تجمعه بالواو والنون كما لا تجمع صيغة: "فعول٤ ... و ... "وتقول: شاة ذبيح، كما تقول: ناقة كسير، وتقول: هذه ذبيحة فلان وذبيحتك. ذلك أنك لم ترد أن تخبر أنها قد ذبحت. ألا ترى أنك تقول ذاك وهي حية؟ فإنما هي بمنزلة ضحية. وتقول: شاة رمي، إذا أردت أن تخبر أنها قد رميت. وقالوا: بئس الرمية الأرنب، إنما تريد: بئس الشيء مما يرمي، فهذه بمنزلة: الذبيحة. وقالوا: نعجة نطيح، ويقال -أيضا: نطيحة. شبهوها بسمين وسمينة ... و.... وقالوا: رجل حميد، وامرأة حميدة. يشبه بسعيد وسعيدة، ورشيد ورشيدة حيث كان نحوهما في المعنى، واتفق في البناء٥ ... ". ا. هـ. قال شارحه أبو سعيد السيرافي تعليقا على المثال: "هذه ذبيحة فلان وذبيحتك"

стр. 2525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما نصه: "لم أر أحدا علل في كتاب إلحاق التاء. والعلة فيه عندي أن ما قد حصل فيه الفعل يذهب به مذهب الأسماء، وما لم يحصل فيه ذهب به مذهب الفعل، لأنه كالفعل المستقبل؛ ألا ترى أنك تقول: امرأة حائض. فإذا قلت حائضة غدا لم يحسن فيه غير الهاء "التاء المربوطة". وتقول: فلان ميت إذا حصل فيه الموت. ولا تقل: مائت. وإذا أردت المستقبل قلت: مائت غدا، فتجعل فاعلا جاريا على فعله". وجاء في "تاج العروس شرح القاموس" -مادة: قتل- ما نصبه: "قال الرضي: ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا تلحقه "التاء" فعيل، بمعنى: مفعول: إلا أن يحذف موصوفه: نحو: هذه قتيلة فلان وجريحته. ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى "فاعل" قد يحمل عليه فتلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا؛ نحو: امرأة قتيلة؛ كما يحمل "فعيل"، بمعنى: "فاعل" عليه فتحذف التاء، نحو: ملحفة جديدة". ا. هـ. من كل ما سبق يتبين تأويلهم لما ورد من "فعيل" بمعنى "مفعول" مختوما بالتاء وفي بعض هذه التأويلات تكلف واضح. ومن اليسير كشف ما فيها من الخطأ الذي يمنع قبولها. هذا إلى أن كتب اللغة ومعاجمها تحوي أمثلة أخرى معتددة مختومة بالتاء، ولا تحتمل تأويلا سائغا. فالخبر في الاقتصار على ما نقلناه١ عن بعض المحققين من أن الأكثر هو حذف التاء عند أمن اللبس؛ بسبب وجود الموصوف، وعدم استعمالها استعمال الأسماء غير المشتقة، وهذا رأي سديد يحسن الأخذ به، بالرغم من أن أكثر النحاة لم يذكروه مع جواز استعمال الرأي الآخر. ج- لأسماء الجموع حكم خاص ورد في بعض المراجع اللغوية٢، ونصه: "القوم: يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا
следующие страницы →