ويلائم فطرة النساء وحدها، وليس أمرا مؤقتا طارئا عليها، وإنما هو من خصائصها وغرائزها الثابتة الملازمة لتكوينها دائما، وتنفرد به دون المذكر؛ كالحمل، والولادة، والإرضاع، والحيض ... وغيره مما هو من خصائص الأنثى؛ نحو: امرأة حامل أو حاملة "ومعناهما: حبلى" ومرضع ومرضعة.. فدخول التاء وعدمه سيان، والأمران قياسيان، كما أسلفنا، ولكن الحذف أحسن١.
والآخر: ما كان على وزن "فعيل" بمعنى: مفعول؛ بشرط أن يعرف من الكلام أو غيره نوع المنصف بمعناه؛ "أي: بشرط ألا يستعمل استعمالا الأسماء غير
стр. 2522
المشتقة"١. ومن أمثلته: قتيل وجريح في مثل: انجلت المصادمة عن فتاة قتيل وفتاة جريح؛ بحذف التاء جوازا٢ لعدم الحاجة إليها؛ إذ اللبس مأمون في هذه الصورة، فإن شاع استعماله استعمال الأسماء المجردة -بأن لم يعرف نوع الموصوف-٣ وجب ذكرها لمنع اللبس، نحو: حزنت لقتيلة المصادمة. ومثل: رأيت في المجزر ذبيحة، أو نطيحة، أو أكيلة الذئب، بمعنى؛ مذبوحة، ومنطوحة، ومأكولة.
فإن كان "فعيل" بمعنى: "فاعل" فالأكثر مجيئها؛ كقول شوقي:
قطتي جد أليفه ... وهي للبيت حليفه
هي ما لم تتحرك ... دمية البيت الظريفه
ومن حذفها قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ وقول العرب حلة خصيف "أي: ذات لونين، بياض وسوادا"، وملحفة جديد. وريح خريق "شديدة البرد، كثيرة الهبوب"، وقول شاعرهم:
فديتك!! أعدائي كثير وشقتي٤ ... بعيد وأشياعي لديك قليل
ومما تقدم يتبين أن للتاء الفارقة مع المشتق ثلاثة أحوال؛ فتارة تكون ممنوعة
стр. 2523
الدخول عليه، وتارية تكون قليلة الدخول، وهي مع قلتها مقيسة١، وفي غير النوعين السالفين منيرة وقياسية.
أما ما غير المشتق -وهو الأجناس الجامدة- فمقصورة على السماع الوارد في بعض الألفاظ، ولا يصح القياس عليها٢..
стр. 2524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
أ- صرح بعض أئمة النحاة الأقدمين "كصاحب المفصل وشارحه ابن يعيش، في ص١٠٢ ج٥" بأن الأربعة الأولى السالفة١ يشترط لحذف التاء منها ما يشترط في "فعيل"٢، ونصوا على أنك تقول: صبورة، ومعطارة، إذا لم يعرف الموصوف؛ فيقول ابن يعيش: "إن هذا الأسماء إذا جرت على موصوفها٣ لم يأتوا فيها بالهاء، وإذا لم يذكروا الموصوف أثبتوا الهاء خوف اللبس؛ نحو: رأيت صبورة، ومعطارة، وقتيلة بني فلان ... ".
وهذا تصريح واضح لا يدع مجالا للتردد في الأخذ به. وتجب ملاحظة الحكم الخاص بصيغة: "فعول" بمعنى: "فاعل"، وقد سبق في رقم ١ من ص٥٩١ وما بعدها، وفي هوامشها.
ب- وفي الكلام على: "فعيل" يقول سيبويه في كتابه "ج٢ ص٢١٣" ما نصه: "وأما "فعيل" إذا كان في معنى مفعول فهو في المؤنث والمذكر سواء، وهو بمنزلة: "فعول" ولا تجمعه بالواو والنون كما لا تجمع صيغة: "فعول٤ ... و ...
"وتقول: شاة ذبيح، كما تقول: ناقة كسير، وتقول: هذه ذبيحة فلان وذبيحتك. ذلك أنك لم ترد أن تخبر أنها قد ذبحت. ألا ترى أنك تقول ذاك وهي حية؟ فإنما هي بمنزلة ضحية. وتقول: شاة رمي، إذا أردت أن تخبر أنها قد رميت. وقالوا: بئس الرمية الأرنب، إنما تريد: بئس الشيء مما يرمي، فهذه بمنزلة: الذبيحة. وقالوا: نعجة نطيح، ويقال -أيضا: نطيحة. شبهوها بسمين وسمينة ... و.... وقالوا: رجل حميد، وامرأة حميدة. يشبه بسعيد وسعيدة، ورشيد ورشيدة حيث كان نحوهما في المعنى، واتفق في البناء٥ ... ". ا. هـ.
قال شارحه أبو سعيد السيرافي تعليقا على المثال: "هذه ذبيحة فلان وذبيحتك"
стр. 2525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما نصه: "لم أر أحدا علل في كتاب إلحاق التاء. والعلة فيه عندي أن ما قد حصل فيه الفعل يذهب به مذهب الأسماء، وما لم يحصل فيه ذهب به مذهب الفعل، لأنه كالفعل المستقبل؛ ألا ترى أنك تقول: امرأة حائض. فإذا قلت حائضة غدا لم يحسن فيه غير الهاء "التاء المربوطة". وتقول: فلان ميت إذا حصل فيه الموت. ولا تقل: مائت. وإذا أردت المستقبل قلت: مائت غدا، فتجعل فاعلا جاريا على فعله".
وجاء في "تاج العروس شرح القاموس" -مادة: قتل- ما نصبه: "قال الرضي: ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا تلحقه "التاء" فعيل، بمعنى: مفعول: إلا أن يحذف موصوفه: نحو: هذه قتيلة فلان وجريحته. ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى "فاعل" قد يحمل عليه فتلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا؛ نحو: امرأة قتيلة؛ كما يحمل "فعيل"، بمعنى: "فاعل" عليه فتحذف التاء، نحو: ملحفة جديدة". ا. هـ.
من كل ما سبق يتبين تأويلهم لما ورد من "فعيل" بمعنى "مفعول" مختوما بالتاء وفي بعض هذه التأويلات تكلف واضح. ومن اليسير كشف ما فيها من الخطأ الذي يمنع قبولها. هذا إلى أن كتب اللغة ومعاجمها تحوي أمثلة أخرى معتددة مختومة بالتاء، ولا تحتمل تأويلا سائغا. فالخبر في الاقتصار على ما نقلناه١ عن بعض المحققين من أن الأكثر هو حذف التاء عند أمن اللبس؛ بسبب وجود الموصوف، وعدم استعمالها استعمال الأسماء غير المشتقة، وهذا رأي سديد يحسن الأخذ به، بالرغم من أن أكثر النحاة لم يذكروه مع جواز استعمال الرأي الآخر.
ج- لأسماء الجموع حكم خاص ورد في بعض المراجع اللغوية٢، ونصه: "القوم: يذكر ويؤنث؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا
стр. 2526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كانت للآدميين -تذكر وتؤنث: مثل: رهط١، ونفر١، وقوم ... قال الله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ ، فذكر. وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ فأنث. قال الجوهري: فإن صغرت لم تدخل فيها الهاء "التاء"، وقلت: قويم، ورهيط، ونفير ... ، وإنما يلحق التأنيث فعله وتدخل الهاء٢ فيما يكون لغير الآدميين؛ مثل: الإبل، والغنم ... لأن التأنيث لازم لهذا النوع٣ ...
ثم قال: حكى ثعلب أن العرب تقول: يا أيها القوم كفوا عنا. وكف عنا، على اللفظ وعلى المعنى. وقال مرة: المخاطب واحد، والمعنى الجمع". ا. هـ.
стр. 2527
"العلامة الثانية"١:
وأما ألف التأنيث المقصورة فقد زيدت سماعا في آخر الأسماء المعربة، سواء أكانت جامدة أم مشقة؛ تبعا للمسموع عن العرب، ولا تدخل في غير الوارد عنهم؛ فما أدخلوها على آخره صار وحده مؤنثا بها.
وللأسماء التي تدخلها أوزان مختلفة؛ بعضها نادر مبعثر في المراجع اللغوية؛ يصعب معرفته والاهتداء إلى أنه مؤنث إلا بمعونة تلك المراجع، وإرشادها. وبعضها شائع في الكلام الفصيح، مشهور الصيغة بالتأنيث؛ فمتى عرفت صيغته دلت -في الأعم الأغلب- على أنها لمؤنث، دون حاجة إلى مرشد أو معين. وصيغ هذا النوع تكاد تنحصر في الأوزان الآتية التي يدل كل وزن منها على أن الكلمة مؤنثة؛ وهي أوزان سماعية لا يجوز زيادة وزن على الوارد المسموع منها عن العرب -كما تقدم:
١- فعلى "بضم ففتح، ففتح" كشعبى، وأدمى ... اسمين لموضعين، وأربى، اسم للداهية.
٢- فعلى "بضم فسكون ففتح مع مد". مثل: بهمي: اسم نبت، وطولى، أنثى للوصف: أطول، وحللى، وصف للحامل، ورجعى، مصدر للفعل: رجع "ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ ".
٣- فعلى "بفتحات"، مثل: بردى، اسم نهر بالشام٢ وحيدي وصف في مثل: ناقة حيدى، أي: تحيد عن ظلها وتحاول الفرار منه٣ ومرطى، وبشكى، وجمزى ... والثلاثة مصادر، ومعناها واحد؛ هو
стр. 2528
المشية السريعة. وأفعالها: مرط، وبشك، وجمز، ثلاثية مفتونة بها.
٤- فعلى -بفتح فسكون- "جمعا؛ كقتلى، وجرحى، وصرعى"، أو: مصدرا؛ كدعوى، مصدر: دعا"، أو: "وصفا١؛ كسكرى، وسيفى، وشبعى، وكسلى ... مؤنث سكران، وسيفان، -بمعنى: طويل- وشبعان، وكسلان". فإن كان "فعلى" اسما "كأرطى٢ وعلقى٣" فقيل ألفه للتأنيث فيمنع للصرف، وقيل للإلحاق فلا يمنع.
٥- فعالى "بضم أوله، وفتح ثانيه بغير تشديد"، مثل: حبارى وسمانى اسمين لطائرين، وسكارى جمع سكران، وعلادى، وصفا، بمعننى: شديد، يقال: جمل علادى: أي: قوي شديد.
٦- فعلى "بضم أوله، وفتح ثانية مع تشديده". مثل: سمهي، اسم للباطل والكذب، واسم الهواء المرتفع.
٧- فعلى "بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه المدغم في مثله"، مثل: "سبطرى؛ اسم لمشية فيها تبختر"، "ودفقى، اسم لمشية فيها تدفق وإسراع".
٨- فعلى "بكسر. فسكون، ففتح" جمعا، كحجلى الذي مفرده: حجل "بفتحتين" اسم طائر، أو مصدرا كذكرى؛ "مصدر الفعل في ذكر، يذكر، ذكرا، وذكرى".
٩- فعلى "بكسر أوله، فكسر ثانيه مع تشديده"، مثل: "حثيثي اسم مصدر للفعل: حث على الشيء إذا حض عليه"، "وخلفي، اسم بمعنى: الخلافة".
١٠- فعلى "بضمتين، فتشديد ثالثه مع فتحه"، مثل: "كفرى،
стр. 2529
اسم لوعاء يوضع فيه طلع النخل، واسم للطلع نفسه". و"بذرى وحذرى، اسمين بمعنى: التبذير والحذر".
١١- فعيلى "بضم أوله، وفتح ثانيه المشدد"، مثل: خليطي، اسم للاختلاط، يقال: اختلف القوم ووقعوا في خليطي. أي: اختلط عليهم أمرهم، ومثل: ومثل: قبيطي، اسم لنوع من الحلوى، ولغيزى، اسم اللغز.
١٢- فعالى "بضم أوله وتشديد ثانيه"، مثل شقارى، وخبازى اسم نبتين، وخضارى اسم طائر ... ١.
"ملحوظة": من الأوزان النادرة:
فعيلى: مثل خيسرى، للخسارة فعلوى: مثل: هرنوى، اسم نبت، فعولى: اسم نوع من المثنى، فيعولى؛ مثل: فيضوضى، اسم للمفاوضة، أي: الاشتراك فيا لشيء، فوعولى: مثل: فوضوضى: اسم بمعنى المفاوضة، فعلايا، مثل: برحايا، كلمة تقال عند التعجب من شيء.
.... و.... و......
стр. 2530
"العلامة الثالثة"١:
وأما ألف التأنيث الممدودة٢، فكأختها المقصورة في أنها سماعية محضة، لا تدخل في غير الوارد عن العرب، وقد زادها العرب في آخر بعض الأسماء المعربة الجامدة، أو المشتقة للدلالة على التأنيث. وأوزان الأسماء السماعية التي تحتويها مختلفة؛ بعضها نادر مفرق في المظان اللغوية، وهي التي ترشد إليه؛ وبعضها شائع مشهور يعرف بمجرد سماع صيغته. ومنه الأوزان الآتية:
١- فعلاء -بفتح فسكون، "كصحراء، اسم للبقعة القفرة". و"رغباء، مصدر للفعل: رغب" و"حمراء مؤنث: أحمر، ... " و"طرفاء، اسم جنس جمعي٣، مفردة: مفرده: طرفاءة، في الأكثر، وهي نوع من شجر الأثل".
٢، ٣، ٤ أفعلا، بفتح الهمزة، مع كسر العين، أو مع فتحها، أو ضمها، كأربعاء، اسم لليوم المعروف. ومن معانيه إذا كان مفتوح الهمزة مضموم الباء: عمود الخيمة".
٥- فعلاء "بفتح، فسكون، ففتح"، مثل: عقرباء اسم لمكان، واسم لأنثى العقرب.
٦- فعالاء "بكسر، ففتح"، مثل: قصاصاء، اسم للقصاص.
٧- فعللاء "بضم فسكون، فضم"، مثل: قرفصاء، اسم لنوع من القعود.
٨- فاعولاء، مثل: عاشوراء، اسم لليوم العاشر من المحرم.
٩- فاعلاء، بكسر العين، بعدها لام مفتوحة غير مشددة"، نحو: قاصعاء، وغائباء، ونافقاء، وكلها اسم لجحور اليربوع٤ ...
стр. 2531
١٠- فعلياء "بكسر، فسكون، فكسر، فياء مفتوحة مخففة ... "، نحو: كبرياء، اسم للتكبر.
١١- مفعولاء "بفتح، فسكون، فضم"، نحو: مشيوخاء، اسم لجماعة الشيوخة، واسم للأمر الختلط.
١٢- فعالاء "بفتح أوله وثانيه"، نحو: براساء؛ اسم للناس، وبراكاء: اسم لمعظم الشيء وشدته، ومنه قول الشاعر:
ولا ينجي من الغمرات إلا ... براكاء القتال، أو الفرار
يقال؛ وقعوا في براكاء الأمر، أو القتال أي: في شدته وأكثره.
١٣- فعيلاء "بفتح، فكسر"، نحو: فريثاء. وكريثاء، اسمين لنوعين من التمر.
١٤- فعولاء "بفتح فضم"، نحو: جلولاء١.
١٥- فعولاء "بفتح أوله وثانيه"، نحو: "جنباء، اسم لموضع"، "وقرماء، اسم لموضع أيضا".
١٦- فعلاء "بكسر أوله، وفتح ثانيه، نحو: سيراء، اسم لثوب مخطط مخلوط بالحرير، واسم لبنت، وللذهب.
١٧- فعلاء "بضم، ففتح، فلام مفتوحة"؛ نحو: خيلاء، اسم للكبر والاختيال٢ ...
стр. 2532
المسألة ١٧٠: المقصور، والممدود ١
أ- المقصور هو: الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة٢؛ مثل: الهدى، الهوى، المولى، في قول أحد الزهاد: "كلما جنحت نفسي إلى القوى تذكرت غضب المولى؛ فيرجعني التذكر إلى الهدى". ومثل كلمة: "الغنى" في قولهم: خير الغنى غنى النفس.
فليس من المقصور الأفعال المختومة بالألف، مثل: دعا، ارتضى، يخشى ... ، ولا الحروف المختومة بالألف؛ مثل: لا، إلى، على ... ، ولا الأسماء المبنية المختومة بألف؛ مثل: إذا، أو: ما الموصولة، ونحوهما ... ، ولا الأسماء المعربة المختومة بحرف علة غير الألف؛ مثل: "الداعي، الهادي"، "أدكو٣، طوكيو"٤ ... ولا المثنى في حالة رفعه، ولا الأسماء الستة في حالة نصبها؛ لأن الألف في هاتين الحالتين غير ثابتة؛ إذ ألف المثنى لا توجد في حالة نصبه أو جره، وألف الأسماء الستة لا توجد في حالة رفعها أو جرها.
وحكم المقصور الإعراب بالحركات المقدرة على آخره في جميع حالاته٥؛ وإذا
стр. 2533
جاء بعد ألفه تاء التأنيث -نحو: فتاة، مباراة- زال عنه اسمه وحكمه؛ وصار الإعراب على هذه التاء١. وقد سبق إيضاح هذا كله، وبيان كثير من تفصيلاته٢.
كيفية صوغ المقصور:
المقصور نوعان: قياسي يخضع للقواعد النحوية، ويصوعه -في العصور المختلفة- الخبير بهذه القواعد. وسماعي تختص به مراجع اللغة. ويعرفه المطلع على مفرداتها الواردة عن العرب.
والقياسي يصاغ على صور متعددة؛ منها:
١- أن يصاغ المقصور مصدرا على وزن: "فعل" "بفتح أوله وثانيه"، بشرط أن يكون فعله الماضي ثلاثيا، لازما، معتل الآخر بالياء، على وزن: "فعل" "بفتح فكسر" وبشرط أن يكون لهذا المصدر المعتل الآخر وفعله المعتل الآخر بالياء نظائر على وزنهما من الفعل الصحيح الآخر، مصدره صحيح الآخر أيضا، بحيث يتفق الفعلان والمصدران في وزنهما؛ نحو: ثري٣ الرجل ثري، هوي٤ هوى، شقي شقا، جوي٥ جوى٦ ...
стр. 2534
ونظائرها من الصحيح الآخر: فرح فرحا، أشر أشرا، بط بطا، ورم ورما ... لأن "فعل" اللازم قياس مصدره -في الغالب- "فعل"، كما عرفنا١. فالمصادر: "ثرى، هوى، شقا، جوى" هي وأشباهها، نوع من المقصور القياسي.
٢- ومنها: أن يصاع المقصور المفرد جمعا للتكسير على وزن: فعل "بكسر ففتح" بشرط أن يكون المفرد على وزن: "فعله" المختومة بتاء التأنيث التي قبلها حرف علة؛ وبشرط أن يكون لهذا المفرد وجمعه نظائر من المفرد الصحيح وجمعه على وزنهما؛ نحو: حلية وحلى، بنية٢ وبنى، رشوة ورشا، فرية٣ وفرى، مرية٤ ومرى، فمجموع التكسير السابقة٥ هي وأشباهها، نوع من المقصور القياسي. ونظائرها من الصحيح: قربة وقرب، فكرة وفكر، نعمة ونعم، حكمة وحكم ... ؛ لأن "فعلة" السالفة يكثر جمعها على: "فعل" ...
٣- ومنها: أن يصاغ المقصور المفرد جمعا للتكسير على وزن: "فعل" "بضم ففتح" بشرط أن يكون المفرد على وزن: "فعلة" المختومة بتاء التأنيث التي قبلها حرف علة. وبشرط أن يكون للمفرد وجمعه نظائر من المفرد الصحيح وجمعه على وزنهما، نحو: دمية ودمى، رقية ورقى، قدوة وقدى، قوة وقوى، كوة وكوى ... فجموع التكسير السالفة٥ هي -وأمثالها- نوع من المقصور القياسي. ونظائرها من الصحيح: غرفة وغرف، ركبة وركب، طرفة وطرف، قربة وقرب؛ لأن "فعلة" يكثر جمعها للتكسير على: فعل.
стр. 2535
٤- ومنها: أن يضاغ المقصور صياغة اسم مفعول، وفعله الماضي معتل الآخر، يزيد على ثلاثة أحرف، بشرط أن يكون الاسم المفعول وفعله نظائر من صحيح الآخر، على وزنهما؛ "نحو: معطى، وفعله: أعطى، معفى، وفعله: أعفى" ... ونحو: "مرتقى، وفعله: ارتقى، مستوى، وفعله: استوى".. ونحو: "مستقصى، وفعله: استقصى، مستدعى، وفعله: استدعى" ...
فأسماء المعفول السابقة١ من غير الثلاثي هي -وأمثالها- ضرب من المقصور القياسي.
ونظائرها من الصحيح الآخر: "أكرمت فلانا فهو مكرم، وأخبرته فهو مخبر"، "احترمت العالم العامل؛ فهو محترم، واجتلبت الرزق بالعمل؛ فهو مجتلب"، "استغفرت الله؛ فهو مستغفر، واستخلصت الأمر؛ فهو مستلخص" ... لأن اسم المفعول القياسي للفعلين السلفين يجيء على هذا الوزن٢.
أما المقصور السماعي فينطبق عليه تعريف المقصور؛ ولكنه لا يخضع للضوابط السالفة التي من أهمها وجود نظير له من الصحيح. والأمر فيه راجع إلى الوارد المسموع دون غيره. ومن أمثلته؛ فتى، ثرى، سنا٣، حجا٤.
стр. 2536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
هناك أشياء أخرى -غير ما سلف- في القصور القياسي، منها: ما كان جمعا لفعلى. أنثى الأفعل؛ كالدنا والدنا، والقصوى والقصا، ونظيرهما من الصحيح: الكبرى والكبر، والأخرى والأخرى ...
وكذلك ما كان من أسماء الأجناس دالا على الجمعية بالتجرد من التاء وهو على وزن، "فعل"، وعلى الوحدة بوجود التاء؛ كحصاة وحصى، وقطاة وقطا، ونظيرهما من الصحيح؛ شجرة وشجر، ومدرة ومدر.
وكذلك: "المفعل" مدلولا به على مصدر ميمي أو على اسم زمان أو اسم مكان؛ نحو ملهى، ومسعى؛ فإن نظيرهما من الصحيح مذهب، ومسرح. وكذلك: "المفعل" مدلولا به على آلة؛ نحو: مرمى ومهدى "لوعاء الهدية" ونظيرهما من الصحيح: مخصف ومغزل. إلى غير هذا مما أشارت إليه المطولات ...
стр. 2537
ب- الممدود: هو الاسم المعرب الذي آخره همزة قبلها ألف زائدة ... نحو: قراء، بداء، سماء، بناء، عوراء، خضراء فإذا كانت الهمزة بعد ألف أصلية فليس بممدود -اصطلاحا- نحو: ماء، وكذلك إن وقعت الهمزة بعد ألف زائدة وفي آخر الاسم تاء التأنيث -نحو: هناءة- فإنه لا يسمى في هذه الصورة ممدودا، ولا تجري عليه أحكام الممدود؛ لأن الممدود لا بد أن يكون مختوما بالهمزة، وتجري عليها حركات ضبطه١.
وهو قسمان؛ قياسي، وهذا من اختصاص النحوي، وسماعي، وهو من اختصاص اللغوي، فالقياسي يصاغ على أشكال متنوعة، منها:
١- أن يصاغ مصدرا لفعل ماض معتل الآخر بالألف على وزن: "أفعل" بشرط أن يكون لهما نظير في الصحيح الآخر على وزنهما في الفعل ومصدره ... -كما شرحنا-٢ نحو: أعطى إعطاء، أربى إرباء، أفنى إفناء، أغنى إغناء ... " فالمصادر السالفة إعطاء، إلرجاء، إفناء، إغناء ... " وأشباهها نوع من الممدود القياسي. ونظائرها من الصحيح: إقدم وإقدام، أعلن وإعلان، أخبر وإخبار، أبرم وإبرام؛ لأن مصدر الماضي الرباعي السالف يكون على هذا الوزن قياسا.
٢- أن يصاغ مصدرا لفعل ماض خماسي أو سداسي بشرط أن يكون معتل الآخر في الحالتين، وأن يكون مبدوءا بهمزة وصل فيهما، وله ولمصدره نظائر من الفعل الصحيح الآخر ومصدره، على وزنهما، نحو: "اعتلى واعتلاء، ارتقى وارتقاء، انتهى وانتهاء ... " ونحو: "استعلى واستعلاء، استقصى واستقصاء، استجدى واستجداء ... " هي مصادر من نوع: "الممدود". ونظائرهما من الصحيح "اكتسب واكتساب، اتخذ واتخاذ، انهمر وانهمار ... " وكذا: "استغفر واستغفار، استعلم واستعلام، استظهر واستظهار ... "، وهذا الوزن هو القياسي لمصدر الفعلين الماضيين السالفين..
٣- أن يصاغ مصدرا على وزن: "فعال" بشرط أن يكون ماضيه ثلاثيا معتل الآخر على وزن: فعل "بفتح أوله وثانيه"، والدال على صوت، أو داء،
стр. 2538
وبشرط أن يكون له نظير من الفعل الصحيح الآخر ومصدره، على وزنهما، نحو: عوى وعواء، رغا، ورغاء١، ثغا وثغا٢ ونحوه: مشى بطنه مشاء. ونظيرهما من الصحيح الآخر: صرخ وصراخ، دار ودوار؛ لأن "فعالا" مصدر قياسي للثلاثي الدال على صوت أو داء -كما سبق.
٤- أن يكون مفردا لجمع تكسير على وزن: "أفعلة" المختومة بالتاء المسبوقة بحرف العلة "الياء" بشرط أن يكون هذا المفرد مختوما بالهمزة المسبوقة بحرف علة، وأن يكون لهما نظائر من الصحيح الآخر، نحو: كساء وأكسية، رداء وأدرية، بناء وأبنية، دعاء وأدعية، دواء وأدوية ... فالأسماء المفردة السابقة "كساء، رداء، بناء، دعاء، دواء ... " وأمثالها نوع من "الممدود القياسي". ونظائرها من الصحيح الآخر: سلاح وأسلحة، حجاب وأحجبة، شفاء وأشفية، "بمعنى دواء وأدوية"؛ لأن "أفعلة" تكون جمع تكسير للمفرد الرباعي الذي قبل آخره مدة٣..
٥- أن يصاغ مصدرا على وزن: "تفعال"، أو صيغة مبالغة على وزن "فعال أو مفعال". نحو: التعداء، والعداء، والمعطاء. ونظائرها من الصحيح تذكار، زراع، مشراب.
أما الممدود السماعي فينطبق عليه اسم الممدود، ولا تنطبق عليه الضوابط السالفة التي من أهمها وجود نظير له من الصحيح؛ كالفتاء، بمعنى حداثة السن، والشراء؛ بمعنى: الغنى، والسناء، بمعنى: الشرف٤ ...
стр. 2539
قصر الممدودة، ومد المقصور:
يكاد يقع الاتفاق على صحة قصر الممدود في الضرورة١ وحدها. ومنه قول المادح يصف من مدحهم بأنهم المثال الأعلى الذي يعرفه الناس للفضائل، وأنهم أهل الوفاء:
فهم مثل الناس الذي يعرفونه ... وأهل الوفا من حادث وقديم
وقول الآخر في الخمر:
فقلت: لو باكرت مشمولة٢ ... صفرا، كلون الفرس الأشقر
أي: صفراء٣..
أما مد المقصور فالخلاف فيه متشعب٤ ... ، والأحسن الأخذ بالرأي الذي يبيحه في الضرورة الشعرية ونحوها؛ لأن الشعر وملحقاته محل التيسير. بشرط ألا يؤدي المد إلى خفاء المعنى أو لبسه؛ فيصح: غناء في غنى -نهاء في نهى- بلاء في بلى ... ولا يصح هذا في نوع النثر الذي لا يلحق بالشعر في الضرورة، دون النوع الآخر الذي يلحق به.
стр. 2540
المسألة ١٧١: كيفية تثنية المقصور، والممدود، وجمعهما تصحيحا ١
أ- تثنية المقصور:
المقصور مختوم بالألف دائما؛ فلا يمكن أن تزاد في آخره علامتا التثنية مع بقاء الألف على حالها؛ لذا يجب قلبها حرفا آخر يقبل العلامتين؛
стр. 2541
فعند التثنية تقلب ياء في ثلاث حالات، وتقلب واوا في حالتين:
стр. 2542
١- فإن كانت الألف ثالثة وأصلها ياء١ وجب قلبها عند التثنية ياء، فيقال في تثنية: ندى، وهدى، وغنى ... نديان، وهديان، وغنيان.
٢- كذلك إن كانت ثالثة مجهولة الأصل -لأنها جامدة- وأميلت٢، نحو متى، وإذا "علمين"؛ فيقال في تثنيتهما: متيان وإذيان.
٣- وكذلك يجب قلبها ياء إن كانت رابعة فأكثر٣ -بغير نظر إلى أصلها- فيقال في تثنية: نعمى، ومرتضى، ومتعلى ... نعميان، ومرتضيان، ومستعليان.
وإذا قلبت الزائدة على الثلاثة ياء عند التثنية، وأدى قلبها إلى اجتماع ثلاث ياءات في آخر كلمة واحدة -وجب حذف التي بعدها مباشرة؛ نحو: ثريا٤ وثريان؛ لكيلا يجتمع في الكلمة الواحدة ثلاثة أحرف٣ -للعلة- من نوع واحد.
стр. 2543
٤- وتقلب واوا إن كانت ثالثة وأصلها الواو؛ نحو: علا، وشذا؛ "وهو: المسك، أو: رائحته"، وعصا ... فيقال في التثنية: علوان، وشذوان وعصوان.
٥- وأيضا إن كانت ثالثة مجهولة الأصل -لأنها جامدة- ولم تطرأ عليها الإمالة، نحو؛ إلى، ألا "علمين"، فيقال في تثنيتهما: إلوان، وألوان ...
وغير ما سبق شاذ، لا يقاس عليه١. وطريق معرفته المراجع اللغوية٢ ...
стр. 2544
وإذا ختم المقصور بتاء التأنيث -نحو: فتاة- زال عنه اسمه وحكمه؛ طبقا للبيان المفصل الذي سبق١ ...
ب- تثنية الممدود:
الممدود الاصطلاحي مختوم -دائما- بهمزة قبلها ألف زائدة٢. فإذا أريد تثنيته فقد تبقى الهمزة حتما، وقد تقلب واوا حتما، وقد يجوز فيها الأمران؛ فلها ثلاث حالات.
فيتحتم بقاؤها إن كانت حرفا أصليا من أصول كلمتها؛ نحو: فراء، وبداء، وخباء ... ، فيقال في تثنيتها: قراءان، وبداءان وخباءان، بإثبات الهمزة وجوبا: لأنها من بنية الكلمة الأصلية؛ إذ الأصل: قرأ، وبدأ، وخبأ.
ويجب قلبها واوا إن كانت زائدة للتأنيث؛ نحو: بيضاء، وصفراء، وخضروا؛ وحمراء؛ فيقال: في تثنيتها؛ بيضاوان، وصفراوان، وخضراوان، وحمراوان.
ويجوز بقاؤها وقلبها واوا إن كانت مبدلة من حرف أصلي٣ "نحو: صفاء ودعاء، وبناء، وفداء؛ لأن الأصل: صفاو، دعاو، بناي، فداي" أو كان مبدلة من حرف زائد للإلحاق٤ "نحو: علباء٥ وقوباء٦"،
стр. 2545
فيقال في التثنية: صفاءان؛ أو صفاوان، دعاءان أو دعاوان، بناءان، أو بناوان، فهداءان أو فداوان؛ كما يقال: علباءان أو علباوان، قوباءان أو قوباوان ... وهكذا ...
والأحسن إبقاء المبدلة من حرف أصلي، وقلب المبدلة من حرف زائد للإلحاق، وما جاء مخالفا لما سبق فهو شاذ، لا يقاس عليه؛ كقولهم: قراوان في تثنية: قراء: "بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة، ومن معانيه: القارئ، مع أن همزته أصلية"، وكحمرايان، تثنية: حمراء، وعاشوران، تثنية: عاشوراء، بقلب همزة التأنيث ياء في حمراء، وحذفها في عاشوراء، ومثل: كسايان، تثنية كساء، الذي همزته مبدلة من حرف أصلي هو الواو ... وهكذا١.
ج- جمع المقصور جمع مذكر سالما٢.
إذا جمع المقصور جمع مذكر سالما وجب حذف آخره "وهو: ألف العلة" في كل الحالات، مع ترك الفتحة قلبها دليلا عليها؛ تقول في: رضا، وعلا، ومرتضى ... وأمثالها من أعلام الرجال: الرضون رفعا. والرضين نصبا وجرا، وكذا: العلون والعلين، والمرتضون والمرتضين ... ومثل هذا يقال في
стр. 2546
المشتقات وسائر الأسماء المقصورة التي يصح جمعها جمع مذكر سالما، نحو: المبتغى، والأسمى، والمعلى ... في قولهم: صادقت الشجاع المبتغى، وهؤلاء هم الشجعان المبتغون -وأكبرت العالم الأسمى، والعلماء الأسمين- وقدرت العظيم المعلى قدره بين نظرائه من المعلين ...
ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ، وقوله تعالى في إبراهيم وأولاده ﵈: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ ١.
د- جمعه جمع مؤنث سالما:
يراعى في جمعه جمع مؤنث سالما ما روعي فيه عند تثنيته٢؛ فتقلب ألفه ياء في ثلاثة مواضع، وتقلب واوا في موضعين. فالثلاثة الأولى: حين تكون رابعة فأكثر؛ أو ثالثة أصلها الياء، أو ثالثة مجهولة الأصلي -لأن الاسم جامد- وأملت؛ "نحو: سعدى وسعديات، وهدى وهديات، متى ومتيات، والثلاثة أعلام إناث".
والموضعان الأخيران: حين تكون الألف ثالثة أصلها الواو، أو ثالثة مجهولة الأصل؛ لأن الاسم جامد ولم تلحقها إمالة؛ "نحو: رضا ورضوات، وإلى وإلوات، إذا كانت: "رضا وإلى" علمين لمؤنثتين ... ".
وإذا أدى جمع المقصور إلى اجتماع ثلاث ياءات -كما في جمع: ثريا على "ثرييات". وجب الاقتصار على اثنتين فقط، فيقال: ثريات، بحذف
стр. 2547
الياء التي بعد ياء التصغير، لما سبق إيضاحه عند الكلام على تثنية المقصور١.
هـ- جمع الممدود جمع مذكر سالما:
يسري على همزته في هذه الحالة ما سرى عليها عند تثنيته؛ فتبقى على حالها إن كانت أصلية؛ نحو: قراؤوان، وبداؤوان، وخباؤون ... في جمع: قراء، وبداء، وخباء. وتقلب واوا إن كانت في أول استعمالها زائدة في المفرد للتأنيث، ثم صار هذا المفرد علما لمذكر٢. ومن الأمثلة لهذا النوع من الأعلام "حمراء، وجمعه: حمراوون". "وخضراء. وجمعه: خضراوون"، "وبيضاء وجمعه: بيضاوون".
ويجوز إبقاؤها وقلبها واوا إن كانت مبدلة من حرف أصلي، أو للإلحاق، ومن الأمثلة: "رضاء، علم مذكر، وجمعه؛ رضاؤون أو رضاؤون" "وعلباء، علم مذكر أيضا، وجمعه علباؤون أو علباوون" ...
و جمعه جمع مؤنث سالما:
يجري على الهمزة ما جرى في التثنية، نحو: "قراءات"، "حمراوات"، "رضاءات وعلباءات، أو: رضاوات، وعلباوات".
بعض الأحكام العامة فيما يجمع جمع مؤنث سالما:
١- أوضحنا من قبل٣ الحكم الخاص بإرجاع "اللام" إلى الاسم الثلاثي المحذوف اللام إذا أريد جمعه بالألف والتاء المزيدتين، سواء أكانت لام اسم منقوص أم لام غيره. كبعض الأسماء الستة. وغيرها.
٢- إذا كان المفرد المراد جمعه جمع مؤنث سالما مختوما بتاء التأنيث وجب حذفها قبل جمعه؛ سواء أكان المفرد بغيرها صحيح الآخر أو غير صحيح، ففي مثل: "كاتبة" يقال: كاتبات؛ بحذف التاء التي كانت في المفرد؛ لئلا
стр. 2548
تجتمع علامتان للتأنيث، وفي مثل: ظبية وصفوة، ومهدية، ومجلوة.... من أعلام النساء "وكلها من معتل الآخر، الشبيه بالصحيح الآخر"١، يقال: ظبيات، صفوات، مهديات، مجلوات.
وإن كان قبل التاء ألف وجب حذف التاء وقلب الألف هنا كقلبها في التشبيه٢ فالثالثة ترد إلى الواو أو الياء؛ طبقات للتفصيل المذكور هناك؛ نحو: فتاة وفتيات، وقناة وقنوات ... و ... والرابعة فأكثر تقلب ياء كمعطاة ومعطيات، ومصطفاة ومصطفيات. مع ملاحظة أن المفرد المختوم بتاء التأنيث وقبلها ألف، لا يسمى مقصورا، ولا يخضع لأحكامه؛ إذ لا بد أن تكون ألف المقصور آخرا، ويجري عليها الإعراب، لا على التاء -كما قلنا٣.
وإن كان قبلها همزة مسبوقة بألف زائدة وجب حذف التاء أيضا، وإخضاع الهمزة لحكم همزة الممدودة عند تثنية؛ فتبقى إن كانت أصلية، نحو: قراءة وبداءة وخباءة، فيقال: قراءات، وبداءات، وخباءات ... ويجوز إبقاؤها وقلبها واوا إن كانت مبدلة من أصل؛ نحو: نباءة "للبقعة المرتفعة". ونباوات، كما يقال في التثنية، ولا تقع الهمزة هنا للتأنيث قبل تائه؛ لأنها لا تجتمع مع تاء التأنيث، وكذلك لا تقع الهمزة للإلحاق قبل تاء التأنيث لأن همزة الإلحاق لا بد أن تكون في آخر الكلمة٤.
стр. 2549
٣- تتحرك عين جمع المؤنث السالم بحركة فائه، فيتماثلان في حركتهما، إذا استوفى مفرده شروطا سنة١.
أولها: أن يكون هذا المفرد اسما؛ نحو: هند، مجد، صلح ... أسماء لمؤنث؛ فخرج المفرد لوصف "أي: المشتق" نحو: ضخمة وحلوة ...
ثانيها: أن يكون ثلاثيا، فخرج ما زاد على الثلاثة، نحو: درهم، وسلهب٢، وبرقع ... أسماء لمؤنث.
ثالثها: ورابعها: أن يكون غير معتل العين، ولا مضعفها؛ فخرج ما كان مثل: "هالة، ودولة، وديمة"، "وجنة، ومنة، وقبة".
خامسها: أن يكون ساكن العين، فخرج ما كان متحركها، نحو: لبنة، وسمرة٣ ...
سادسها: أن يكون لمؤنث، فخرج ما هو لمذكر؛ نحو: سعد، وقفل، وحلف ... فإن هذه الأسماء لا تجمع جمع مؤنث سالما، فلا إتباع فيها.
فإذا استوفى المفرد، المختوم بالتاء أو غير المختوم بها، الشروط الستة تحركت في جمع المؤنث السالم عينه الساكنة بحركة تماثل حركة الفاء؛ فيقال في هند: هندات، وفي مجد: مجدات، وفي صلح: صلحات، وفي حكمة: حكمات، وفي نحلة: نحلات، وفي غرفة: غرفات. ففي كل ذلك حذف سكون العين، وتبعت العين في حركتها حركة الفاء.
غير أن هذا الإتباع قد يكون واجبا، وقد يكون جائزا. فيجب إذا كان المفرد المستوفي للشروط مفتوح الفاء؛ فيتعين إتباع حركة عينه في جمع المؤنث السالم لحركة فائه؛ نحو: رحمة، وفتحة ... فيقال فيهما: رحمات، وفتحات. ونحو: نهر وحمد "لمؤنثتين" فيقال: نهرات وحمدات. بفتح
стр. 2550
الثاني وجوبا في كل ذلك؛ تبعا لفتحة الأولى١.
أما في غير الحالة السابقة المفتوحة الفاء فيجوز في العين الساكنة: إما إبقاؤها ساكنة، وإما تخفيفها بحذف السكون وتحريكها بالفتحة، وإما حذف سكونها، وإتباعها في حركتها لحركة الفاء، "فتكون مضمومة مثلها، أو مكسورة". ففي نحو الأسماء الآتية إذا كانت أعلاما لمؤنث، وهي: صنع، ودمية ... يقال صنعات، أو صنعات، أو: صنعات، بضم الثاني، أو تسكينه، أو فتحه. وهذه الثلاثة تقال في نظائرها من الأسماء الأخرى.
كذلك في نحو: فتنة، وسحر، من أعلام النساء، يقال في جمعها: فتنات، أو فتنات، أو فتنات ... بإسكان التاء الأولى أو كسرها، أو فتحها. وهكذا يقال في الأعلام الأخرى المماثلة لها؛ حيث يصح فيها ضبط العين بأحد الضبوط الثلاثة الجائزة.
ويستثنى من هذا الحكم حالتان: لا يجوز فيهما الإتباع.
الأولى: الاسم المسكور الفاء إذا كانت لامه واوا، نحو: ذروة وقنوة٢ وجنوة٣؛ فلا يجوز فيها: ذروات، ولا قنوات، ولا جنوات، بكسر ثانيه إتباعا لأوله؛ لأن الكسرة ثقيلة قبل الواو يتحاشاها العرب في أغلب كلامهم، ولهذا لا يصح الإتباع، ويصح السكون أو الفتح ...
الثانية: الاسم المضموم الفاء إذا كانت لامه ياء؛ دمية، قنية، غنية؛ فلا يجوز فيها دميات، ولا قنيات، ولا غنيات ... بضم ثانيه تبعا لأوله؛ لأن الضمة ثقيلة قبل الياء يتحاشاها العرب في أغلب كلامهم. ولهذا يصح الإتباع، ويصح السكون أو الفتح.
وما خالف الأحكام السابقة فنادر، أو شاذ -وكلاهما لا يقاس عليه- أو
стр. 2551
ضرورة شعرية، أو لغة قوم من العرب عددهم قليل١ ... ومن الأمثلة جمع كهلة على كهلات -بفتح الهاء، مع أنها وصف. وظبيات بسكون الباء، والواجب فتحها. وزفرات بالسكون لضرورة الشعر في قول الشاعر:
وحملت زفرات الضحا فأطقتها ... ومالى بزفرات العشي يدان
وقبيلة "هذيل" لا تشترط الصحة في عين الاسم، فتجيز أن تكون معتلة؛ فتقول: بيضة وبيضات، وجوزة وجوزات؛ فتح الثاني إتباعا للأول١....
стр. 2552
المسألة ١٧٢: جمع التكسير
مدخل
...
المسألة ١٧٢: جمع التكسير
معناه:
في الأبيات الآتية التي يصف بها الشاعر١ أسباب العظمة، وخلود السيرة -أمثلة مختلفة مما يسميه النحاة: "جمع التكسير"، قال:
وليس الخلد مرتبة تلقى٢
... وتؤخذ من شفاه الجاهلينا
ولكن منتهى همم كبار ... إذا ذهبت مصادرها٣ بقينا
وسر العبقرية حين يسري ... فينتظم الصنائع والفنونا
وآثار الرجال إذا تناهت ... إلى التاريخ خير الحاكمينا
وأخذك من فم الدنيا ثناء ... وتركك في مسامعها طنينا٤
فالكلمات: "شفاه، همم، كبار، مصادر، صنائع، فنون، آثاره، رجال، مسامع" ... ، هي مما يسمونه: "جمع التكسير". يريدون: أن كل واحدة منها تتضمن أمرين معا، هما:
أ- معنى ينصب على أفراد لا تقل عن ثلاثة، وقد تزيد.
ب- وجود مفرد لكل واحد، يشاركها في معناها، وفي حروفها الأصلية مع اختلاف يطرأ على صيغة هذا المفرد عند جمعه عليها.
فكلمة: "شفاء" -مثلا- تدل على شفاه ثلاث على أقل -وقد تزيد- ولها مفرد هو: "شفة"، يشاركها في معناها، وفي حروفها الأصلية، مع اختلاف طرأ عليه عند الجمع؛ إذ صارت "الشين" مكسورة بعد أن كانت مفتوحة، وزيدت "ألف" قبل الآخر لم يكن لها وجود قبل الجمع؛ فالاختلاف هنا بزيادة بعض الحروف، وبتغيير بعض الحركات.
وكلمة: "همم" -مثلا- تدل على ثلاثة فأكثر من هذا النوع، ومفردها
стр. 2553
"همة" يشاركها يفي معناها، وفي حروفها الأصلية. وقد تغيرت صيغته عند جمعه للتكسير بعض تغير؛ فحذفت التاء من آخره، وانفك الإدغام الذي كان في ثانيه. فالتغير الذي طرأ على المفرد عند جمعه كان في الحركات وفي الفك.
وكلمة: "كبار" تدل على عدد من هذا النوع لا يقل عن ثلاثة، ومفردها: "كبير" يشاركها في المعنى. وفي الحروف الأصلية؛ وقد طرأ على صيغته بعض تغير عند الجمع؛ فحذف من آخرهء الياء، وكسر أوله المفتوح، وفتح ثانيه المكسور، وزيدت "ألف" قبل آخره. فتناول التغيير ضبط بعض الحروف وحذف بعض منها، والزيادة عليها ... وهكذا بقية الجموع السالفة ونظائرها ...
مما سبق يتضح تعريفهم جمع التكسير بأنه: "ما يدل على ثلاثة أو أكثر، وله مفرد١ يشاركه في معناه، وفي أصوله، مع تغير حتمي يطرأ على صيغته عند الجمع".
وهذا التغير الطارئ على المفرد عند جمعه جمع تكسير قد يكون مقصورا على ضبط بضع الحروف فقط؛ نحو: أسد، والجمع: أسد، وقد يكون مقصورا على زيادة بعض الحروف فقط؛ نحو: أسد، والجمع آساد؛ وقد يشتمل على الزيادة وتغيير الضبط معا؛ نحو: رجل ورجال، وقد يشتمل على تغيير الضبط مع نقص بعض الأحرف؛ نحو: كتاب وكتب. وقد يشتمل على تغيير الضبط مع نقض الأحرف وزيادتها؛ نحو: كبير وكبيرة، وجمعهما للتكسير هو: كبار ... ، وهكذا؛ فلا بد من تغيير محتوم يصيب المفرد عند جمعه تكسيرا٢.
стр. 2554
قسماه، والفرق بينه وبين جمعي التصحيح١:
استقصى اللغويون جموع التكسير في الكلام العربي -جهد طاقتهم- فتبينوا ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن العرب يستعملون٢ -في الأغلب- صيغا معينة إذا أرادوا من التكسير عددا محددا لا يقل عن ثلاثة، ولا يزيد على عشرة. ويستعملون صيغا أخرى إذا أرادوا عددا لا يقل عن ثلاثة، ولكنه يزيد على عشرة؛ "بأن يكون أحد عشر، أو اثني عشر، أو أكثر ... فالنوعان متشابهان. في المبدأ، مختلفان في النهاية٣. وأشهر الصيغ الأولى أربعة، تسمى: "صيغ جموع القلة"٤. وتسمى الصيغ الأخرى: "صيغ جمع الكثرة"٤ ...
стр. 2555
وهما غير: "جمع الجمع" وهذا لا يدل على أقل من عشرة -كما سيجيء١ ...
فالأربعة الخاصة بجموع القلة، وهي:
١- أفعلة؛ نحو: أغذية وأدوية، وأبنية -جمع: غذاء، ودواء، وبناء ...
٢- أفعل: نحو: السن، وأرجل، وأعين؛ ... جمع: لسان، ورجل، وعين ...
٣- فعلة؛ نحو: صبية، وفتية، وولدة؛ جمع: صبي، وفتى، وولد.
٤- أفعال؛ نحو: أبطال، وأسياف، وأنهار؛ جمع: بطل، وسيف، ونهر ...
ومعنى اختصاص هذه الصيغ بالقلة أن المدلول الحقيقي "لا المجازي" لكل واحدة منها هو عدد مبهم -أي: لا تحديد ولا تعيين لمدلوله-٢ ولكنه لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة، بشرط ألا توجد قرينة تدل على أن المراد الكثرة، لا القلة، فعن عدم القرينة تتعين القلة حتما؛ اعتمادا على أن الصيغة موضوعة في أصلها للقلة، ومختصة بها؛ فلا يجوز إبعادها إلى الكثرة بغير قرينة؛ وإلا كان هذا إبعادا لها عن أصلها، وإخراجها منه إلى غيره مما لا يصلح له في حقيقة ولا مجاز٣ ...
وكما تتعين القلة عند عدم القرينة تتعيين أيضا في حالة ثانية؛ هي أن تكون تلك الصيغة الدالة على المعدود هي من الصيغ الموضوعة للكثرة، والعدد هو ثلاثة، أو عشرة، أو عدد آخر بينهما، وإنما تتعين للقلة هنا منعا للتعارض بين مدلول العدد ومدلول المعدود، لأن كل واحد من هذه الأعداد المفردة صريح في دلالته على القلة، فلا يصح أن يخالفه معدوده في مضمون هذه الدلالة، ولا أن يعارضه، فلو كانت صيغة المعدود موضوعة في أصلها للكثرة لكانت مع العدد المفرد للقلة.
ومن كل ما تقدم يتضح أن معنى القلة يتعين ويتحتم وحده في صورتين:
"الأولى" ... أن تكون صيغة المعدود هي من صيغ القلة المتجردة لدلالتها
стр. 2556
ألأصلية، ولا توجد قرينة تبعدها عن هذه الدلالة، وتخرجها منها إلى الدلالة على الكثرة.
و"الأخرى" أن تكون الصيغة الدالة على المعدود هي إحدى الصيغ الدالة على الكثرة، لكن العدد الخاص بها دال على القلة، كالعدد ثلاثة، أو عشرة، أو أحد الأعداد التي بينهما.
وعدد الصيغ الثانية المختصة بجموع الكثرة قد يزيد على ثلاثين، ولكن المشهور القياسي منها يقارب ثلاثا وعشرين صيغة. وسنعرف الكثير منها؛ مثل: فعل، وفواعل، ومفاعل، وفعالي، وفعل ... و ... نحو: حمر، وجواهر، ومعابد، وصحارى، وكتب ...
ولاختيار نوع الصيغة الدالة على التكسير أثر آخر في تركيب الأسلوب أحيانا فوق أثره المعنوي السالف؛ ذلك أن صيغة جمع القلة يناسبها نون النسوة، وأن صيغة جمع الكثرة يناسبها تاء التأنيث؛ فقولنا: رأيت أذرعا امتددن ... أفضل من امتدت، ولوالد أياد غمرت أبناءه ... أحسن من غمرن١ ... وما تقدم هو الأفضل والأحسن، ولكنه ليس واجبا.
الأمر الثاني٢: أن العرب قد يضعون جمعا معينا على وزن صيغة خاصة بأحد النوعين، ولكنهم يستعملون هذا الجمع في القلة حينا، وفي الكثرة حينا آخر استعمالا حقيقيا، لا مجازيا -والقرائن وحدها في السياق هي التي تعينه لأحد النوعين- بالرغم من أن الصيغة خاصة بأحدهما فقط، وأن وزنها يشيع استعماله عندهم في نوع منهما دون النوع الآخر، أي: أنهم يكتفون بوزنه الغالب الشائع في أحد النوعين ويستعملونه فيه، وفي الآخر أيضا من غير أن يجمعوا المفرد جمع تكسير على وزن من الأوزان التي تشيع في هذا النوع الآخر. ومن الأمثلة استعمالهم في القلة، والكثرة معا: أرجل، وأعناق، وأفئدة "وهي جمع: رجل، وعنق، وفؤاد" مع أن صيغة: أفعل، وأفعال، وأفعلة هي من الصيغ الغالبة في القلة، فاكتفوا بها في النوعين عند تكسير هذه
стр. 2557
الكلمات، ولم يجمعوا كلمة: رجل، ولا عنق، ولا فؤاد، على صيغة من الصيغ الخاصة بجمع الكثرة.
ومن الأمثلة أيضا: رجال وقلوب "جمع: رجل، وقلب" في القلة والكثرة، مع أن صيغة: "فعال" و"فعول" من الصيغ الغالبة في الكثرة. فاكتفوا بها في الدلالة على النوعين عند تكسير الكملتين، ولم يجمعوا رجلا، وقلبا، على صيغة للقلة.
الأمر الثالث: أن العرب قد يستعملون صيغة شائعة في أحد نوعي التكسير مكان صيغة وضعوها للنوع الآخر، وشاعت فيه. فكلتا الصيغتين موجودة فعلا، وتشيع في أحدهما١، وحده، ولكنهم يستعملونها في معنى الآخر؛ بقرينة في الكلام خارجة عن الصيغة وعن وزنها تدل على هذا النقل والتبادل. وبغير القرينة لا يصح الحكم على الصيغة بأنها مستعملة في غير نوعها٢.
стр. 2558
والفرق بين هذه الحالة والتي سبقتها: أن المفرد هنا له نوعان شائعان من التكسير أحدهما: يكون بصغة مستقلة تختص بجمع التكسير الدال على القلة، والآخر يكون بصغة مستقلة تختص بجمع التكسير الدال على الكثرة، فتستعمل إحداهما في معنى الأخرى بقرينة. أما الحالة السابقة فالمفرد له جمع تكسير على وزن خاص بأحدهما فقط، فصيغة جمعه مقصورة على نوع منهما وحده؛ فلم يضع العرب لهذا المفرد نوعين للتكسير، تكون صيغة أحدهما مستقلة الدلالة على القلة، وصيغة الآخر مستقلة الدلالة على الكثرة، وإنما وضعوا للمفرد جمعا من نوع واحد، بصيغة تختص بهذا النوع، ولكنها مشتركة الدلالة فتدل على الكثرة حينا وعلى القلة حينا آخر على حسب القرائن، وبرغم أنها من الصيغ الخاصة بأحدهما دون الآخر -كما قلنا- يستعملونها في النوعين.
ومما تجب ملاحظته:
١- أن هذه الدلالة العددية التي يدل عليها جمع التكسير هي إحدى نواعي الفرق بينه وبين جمعي التصحيح؛ ذلك بأن جمع التكسير قد يكون مدلوله عددا محدودا لا يقل عن ثلاثة، ولا يزيد على عشرة. وقد يكون مدلولها عددا لا يقل عن ثلاثة، ولكنه يزيد على العشرة -طبقا للبيان الذي عرضناه-١ ولكل دلالة صيغ معينة. أما جمعا التصحيح، فمدلولهما الغالب عند "سيبويه" عدد محدود لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة. فهما يدلان عنده على القلة التي يدل عليها أحد نوعي جمع التكسير، ولا يدلان على الكثرة إلا بقرينة أخرى خارجة
стр. 2559
عن صيغتها؛ فليس لهما صيغ تدل على القلة أو على الكثرة كلاصيغ التي لجمع التكسير في هذين النوعين.
هذا رأي سيبويه. لكن الرأي الأرجح أن جمعي التصحيح لا يختصان بالقلة وإنما يصلحان١ للقلة والكثرة. عند خلو الكلام من قرينة تعين الجمع لأحدهما دون الآخر.
٢- وأن هناك فرقا هاما آخر؛ هو: أن جمع التكسير لا بد أن تتغير، فيه صيغة مفرده؛ بخلاف جمعي التصحيح؛ فإن مفردهما لا يتغير -في الأغلب- عند جمعه على أحدهما، بل يظل حافظا صورته الأصلية٢.
٣- وأن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم يعربان بالحركة، أما جمع المذكر السالم فيعرب بالحرف٣.
قياسية جمع التكسير:
صيغ جمع التكسير -بنوعيه- متعددة، وأوزانه كثيرة تجاوز الثلاثين؛
стр. 2560
منها: "الصيغ المطردة"، ويتصدى علم: "النحو الصرف لبيانها، وعرض أحكامها، ومنها: "غير المطردة"، والسبيل إلى معرفتها مقصور على المراجع اللغوي الأخرى التي تسرد أمثلة من الوارد "السماعي" الذي ليس مطردا.
المراد بالصيغة "المطردة" ما تتطلب مفردا مشتملا على أوصاف معينة، إذا تحققت فيه جاز جمعه تكسيرا على تلك الصيغة بدون تردد، ولا رجوع إلى كتب اللغة، أو غيرها لمعرفة وروده عن العرب، أو عدم وروده؛ فمثل هذا الجمع يكون صحيحا فصيحا ولو كان غير مسموع١. ولا يصح رفضه، ولا الحكم عليه بالضعف اللغوي، أو بشيء يعيبه من ناحية صياغته، أو وزنه، أو فصاحته، فصيغة "فعل" -مثلا تكون جمعا مطردا لكل مفرد مذكر على وزن: "أفعل" أو مؤنث على وزن: "فعلاء" بشرط أن يكون المفرد في الحالين مشتقا، دالا على لون، أو عيب ... نحو: هذا أحمر، وهؤلاء حمر، وهذه حمراء، وهن حمر. وذاك أخرس، وخم خرس وتلك خرساء، وهن خرس ... وهكذا كل صيغة أخرى من جموع القلة أو الكثرة، فإن المفرد يطرد جمعه عليها إذا كان مستويا للشروط التي يجب تحققها فيه؛ ليصلح أن يجمع على وزنها. فمعنى تحققت تلك الشروط ساغ جمعه عليها من غير استشارة المراجع اللغوية، وساغ استعمال هذا الجمع بغير توقف لمعرفة رأيها فيه، أهو موافق لما تحتويه أم مخالف؟ فإن هذا التوقف لا مسوغ له بعد أن تحققت في المفرد كل الشروط والصفات التي جعلته صالحا لأن يجمع جمع تكسير على تلك الصيغة والوزن.
وما أكثر تعدد الجموع في المراجع اللغوية، وكثير منها مخالف في صيغته لصيغة الجمع المطرد، فلا يؤدي هذا -مع كثرة الصيغ المخالفة- إلى تخطئة المطرد، ولا إلى الحكم عليه بالنسب، أو العيب، وإنما يؤدي إلى أن لهذا المفرد جمعين للتكسير -أو أكثر أحيانا- وأن أحد الجمعين كثير شائع، فهو لهذا