ألأصلية، ولا توجد قرينة تبعدها عن هذه الدلالة، وتخرجها منها إلى الدلالة على الكثرة.
و"الأخرى" أن تكون الصيغة الدالة على المعدود هي إحدى الصيغ الدالة على الكثرة، لكن العدد الخاص بها دال على القلة، كالعدد ثلاثة، أو عشرة، أو أحد الأعداد التي بينهما.
وعدد الصيغ الثانية المختصة بجموع الكثرة قد يزيد على ثلاثين، ولكن المشهور القياسي منها يقارب ثلاثا وعشرين صيغة. وسنعرف الكثير منها؛ مثل: فعل، وفواعل، ومفاعل، وفعالي، وفعل ... و ... نحو: حمر، وجواهر، ومعابد، وصحارى، وكتب ...
ولاختيار نوع الصيغة الدالة على التكسير أثر آخر في تركيب الأسلوب أحيانا فوق أثره المعنوي السالف؛ ذلك أن صيغة جمع القلة يناسبها نون النسوة، وأن صيغة جمع الكثرة يناسبها تاء التأنيث؛ فقولنا: رأيت أذرعا امتددن ... أفضل من امتدت، ولوالد أياد غمرت أبناءه ... أحسن من غمرن١ ... وما تقدم هو الأفضل والأحسن، ولكنه ليس واجبا.
الأمر الثاني٢: أن العرب قد يضعون جمعا معينا على وزن صيغة خاصة بأحد النوعين، ولكنهم يستعملون هذا الجمع في القلة حينا، وفي الكثرة حينا آخر استعمالا حقيقيا، لا مجازيا -والقرائن وحدها في السياق هي التي تعينه لأحد النوعين- بالرغم من أن الصيغة خاصة بأحدهما فقط، وأن وزنها يشيع استعماله عندهم في نوع منهما دون النوع الآخر، أي: أنهم يكتفون بوزنه الغالب الشائع في أحد النوعين ويستعملونه فيه، وفي الآخر أيضا من غير أن يجمعوا المفرد جمع تكسير على وزن من الأوزان التي تشيع في هذا النوع الآخر. ومن الأمثلة استعمالهم في القلة، والكثرة معا: أرجل، وأعناق، وأفئدة "وهي جمع: رجل، وعنق، وفؤاد" مع أن صيغة: أفعل، وأفعال، وأفعلة هي من الصيغ الغالبة في القلة، فاكتفوا بها في النوعين عند تكسير هذه
стр. 2557
الكلمات، ولم يجمعوا كلمة: رجل، ولا عنق، ولا فؤاد، على صيغة من الصيغ الخاصة بجمع الكثرة.
ومن الأمثلة أيضا: رجال وقلوب "جمع: رجل، وقلب" في القلة والكثرة، مع أن صيغة: "فعال" و"فعول" من الصيغ الغالبة في الكثرة. فاكتفوا بها في الدلالة على النوعين عند تكسير الكملتين، ولم يجمعوا رجلا، وقلبا، على صيغة للقلة.
الأمر الثالث: أن العرب قد يستعملون صيغة شائعة في أحد نوعي التكسير مكان صيغة وضعوها للنوع الآخر، وشاعت فيه. فكلتا الصيغتين موجودة فعلا، وتشيع في أحدهما١، وحده، ولكنهم يستعملونها في معنى الآخر؛ بقرينة في الكلام خارجة عن الصيغة وعن وزنها تدل على هذا النقل والتبادل. وبغير القرينة لا يصح الحكم على الصيغة بأنها مستعملة في غير نوعها٢.
стр. 2558
والفرق بين هذه الحالة والتي سبقتها: أن المفرد هنا له نوعان شائعان من التكسير أحدهما: يكون بصغة مستقلة تختص بجمع التكسير الدال على القلة، والآخر يكون بصغة مستقلة تختص بجمع التكسير الدال على الكثرة، فتستعمل إحداهما في معنى الأخرى بقرينة. أما الحالة السابقة فالمفرد له جمع تكسير على وزن خاص بأحدهما فقط، فصيغة جمعه مقصورة على نوع منهما وحده؛ فلم يضع العرب لهذا المفرد نوعين للتكسير، تكون صيغة أحدهما مستقلة الدلالة على القلة، وصيغة الآخر مستقلة الدلالة على الكثرة، وإنما وضعوا للمفرد جمعا من نوع واحد، بصيغة تختص بهذا النوع، ولكنها مشتركة الدلالة فتدل على الكثرة حينا وعلى القلة حينا آخر على حسب القرائن، وبرغم أنها من الصيغ الخاصة بأحدهما دون الآخر -كما قلنا- يستعملونها في النوعين.
ومما تجب ملاحظته:
١- أن هذه الدلالة العددية التي يدل عليها جمع التكسير هي إحدى نواعي الفرق بينه وبين جمعي التصحيح؛ ذلك بأن جمع التكسير قد يكون مدلوله عددا محدودا لا يقل عن ثلاثة، ولا يزيد على عشرة. وقد يكون مدلولها عددا لا يقل عن ثلاثة، ولكنه يزيد على العشرة -طبقا للبيان الذي عرضناه-١ ولكل دلالة صيغ معينة. أما جمعا التصحيح، فمدلولهما الغالب عند "سيبويه" عدد محدود لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة. فهما يدلان عنده على القلة التي يدل عليها أحد نوعي جمع التكسير، ولا يدلان على الكثرة إلا بقرينة أخرى خارجة
стр. 2559
عن صيغتها؛ فليس لهما صيغ تدل على القلة أو على الكثرة كلاصيغ التي لجمع التكسير في هذين النوعين.
هذا رأي سيبويه. لكن الرأي الأرجح أن جمعي التصحيح لا يختصان بالقلة وإنما يصلحان١ للقلة والكثرة. عند خلو الكلام من قرينة تعين الجمع لأحدهما دون الآخر.
٢- وأن هناك فرقا هاما آخر؛ هو: أن جمع التكسير لا بد أن تتغير، فيه صيغة مفرده؛ بخلاف جمعي التصحيح؛ فإن مفردهما لا يتغير -في الأغلب- عند جمعه على أحدهما، بل يظل حافظا صورته الأصلية٢.
٣- وأن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم يعربان بالحركة، أما جمع المذكر السالم فيعرب بالحرف٣.
قياسية جمع التكسير:
صيغ جمع التكسير -بنوعيه- متعددة، وأوزانه كثيرة تجاوز الثلاثين؛
стр. 2560
منها: "الصيغ المطردة"، ويتصدى علم: "النحو الصرف لبيانها، وعرض أحكامها، ومنها: "غير المطردة"، والسبيل إلى معرفتها مقصور على المراجع اللغوي الأخرى التي تسرد أمثلة من الوارد "السماعي" الذي ليس مطردا.
المراد بالصيغة "المطردة" ما تتطلب مفردا مشتملا على أوصاف معينة، إذا تحققت فيه جاز جمعه تكسيرا على تلك الصيغة بدون تردد، ولا رجوع إلى كتب اللغة، أو غيرها لمعرفة وروده عن العرب، أو عدم وروده؛ فمثل هذا الجمع يكون صحيحا فصيحا ولو كان غير مسموع١. ولا يصح رفضه، ولا الحكم عليه بالضعف اللغوي، أو بشيء يعيبه من ناحية صياغته، أو وزنه، أو فصاحته، فصيغة "فعل" -مثلا تكون جمعا مطردا لكل مفرد مذكر على وزن: "أفعل" أو مؤنث على وزن: "فعلاء" بشرط أن يكون المفرد في الحالين مشتقا، دالا على لون، أو عيب ... نحو: هذا أحمر، وهؤلاء حمر، وهذه حمراء، وهن حمر. وذاك أخرس، وخم خرس وتلك خرساء، وهن خرس ... وهكذا كل صيغة أخرى من جموع القلة أو الكثرة، فإن المفرد يطرد جمعه عليها إذا كان مستويا للشروط التي يجب تحققها فيه؛ ليصلح أن يجمع على وزنها. فمعنى تحققت تلك الشروط ساغ جمعه عليها من غير استشارة المراجع اللغوية، وساغ استعمال هذا الجمع بغير توقف لمعرفة رأيها فيه، أهو موافق لما تحتويه أم مخالف؟ فإن هذا التوقف لا مسوغ له بعد أن تحققت في المفرد كل الشروط والصفات التي جعلته صالحا لأن يجمع جمع تكسير على تلك الصيغة والوزن.
وما أكثر تعدد الجموع في المراجع اللغوية، وكثير منها مخالف في صيغته لصيغة الجمع المطرد، فلا يؤدي هذا -مع كثرة الصيغ المخالفة- إلى تخطئة المطرد، ولا إلى الحكم عليه بالنسب، أو العيب، وإنما يؤدي إلى أن لهذا المفرد جمعين للتكسير -أو أكثر أحيانا- وأن أحد الجمعين كثير شائع، فهو لهذا
стр. 2561
قياسي مطرد، والآخر قليل في ذاته١ أو نادر؛ فهو سماعي، ولا يجوز القياس عليه؛ لقلته الذاتية وندرته١، ولا اتخاذ وزنه مقياسا يجمع عليه مفرد آخر غير الذي ورد مسموعا فيه عن العرب؛ وهذا هو المسمى: ب"جمع التكسير السماعي" أو: جمع التكسير غير المطرد". ومن ثم يتبين خطأ من يتوهم أن كل جموع التكسير سماعي، وأن الرجوع في كل جمع منها إلى المظان اللغوية محتوم على من يعرف الأوصاف المشروطة في مفرد كل صيغة، ومن لا يعرف.
نعم الرجوع إلى تلك المظان محتوم على من لا يعرف تلك الأوصاف والضوابط. أما من يعرفها فله أن يصل من طريق معرفته إلى ما يريد من جموع التكسير المطردة في تلك المفردات، ولا تمنعه معرفته أن يرجع -إذا شاء- إلى المظان اللغوية، ليستخدم ما تنص عليه من جموع أخرى مسموعة للمفردات التي معه؛ أي: أنه حر في استعمال جمع التكسير القياسي أو السماعي، من غير أن يفرض عليه الاقتصار على السماعي وحده٢، وإلا كانت الضوابط المطردة، والقواعد العامة المستنبطة من الكلام العربي الشائع عبثا لا جدى منه٣، فوق ما في
стр. 2562
البحث عن "المسموع" من عناء وإرهاق يبلغان حد التعجيز؛ بسبب كثرة المراجع
стр. 2563
وتنوعها، وتباين طرائفها ... و ...
وفيما يلي الأوزان المطردة -أي: القياسية- لجمع التكسير بقسيمة: "جمع القلة، وجمع الكثرة"، والأوصاف الواجب تحققها في المفرد المراد جمعه على إحدى الصيغ، مع الإشارة إلى أن كل صيغة من هذه الصيغ المطردة قد تزاحمها صيغ كثيرة مسموعة، مرجعها اللغة وحدها.
أ- أشهر الصيغ المستعملة في جموع القلة أربعة:
١- أفعلة: وهو مقيس في كل مفرد يكون اسما، "لا وصفا"، مذكرا، رباعيا، قبل آخره حرف مده؛ نحو: طعام وأطعمة، بناء وأبنية١، عمود وأعمدة، رغيف وأرغفة ...
وهو مقيس أيضا في كل اسم على وزن: فعال، أو فعال "بفتح الفاء أو كسرها" إذا كان عين كل منهما ولامه من جنس واحد، أو كانت لامهما حرف علة، فالأول، نحو: بتات٢ وأبتة، وزمام وأزمة٣، والثاني نحو: "قباء٤ وأقبية، وكساء وأكسية" "فناء وأفنية، ورداء وأردية" ... ٥.
٢- أفعل: وينقاس في كل مفرد، اسم "لا صفة" على وزن: فعل "بفتح فسكون" صحيح العين؛ سواء أكان صحيح اللام أم معتلها؛ ليست فاؤه واوا، كوقت وليس مضعفا كعم وجده. فمثال صحيح اللام: بجر وأبحر نهر وأنهر ... ومثال معتلها: ظبي وأظب جرو وأجر٦.
стр. 2564
وينقاس أيضا في كل اسم رباعي مؤنث تأنيثا معنويا؛ "أي: بغير علامة تأنيث ظاهرة"، قبل آخره مدة، "ألف، أو واو، أو ياء"؛ مثل: عناق "لأنى الجدي" وأعتق، وعقاب "لإحدى الطيور الجارحة" وأعقب، وذراع وأذرع، ويمين وأيمن، وثمود وعمود "على اعتبارها من أسماء المؤنث" وجمعهما: أثمد وأعمد.
٣- أفعال، وينقاس فيما لا ينقاس فيه "أفعل" السابق؛ فيطرد في كل اسم معتل العين بالواو أو بالياء أو بالألف؛ نحو: ثوب وأثواب سيف وأسياف باب وأبواب ... وفي كل اسم واوي الفاء؛ أو مضعف؛ نحو وقت وأوقات، وعم وأعمام.
وفي كل اسم ثلاثي مفتوح الأول، مع فتح ثانيه، أو مع كسره، أو ضمه، نحو: جمل وأجمال، ونمر وأنمار، وعضد وأعضاد.
وفي كل اسم ثلاثي مكسور الأول مع فتح ثانيه، أو مع كسره، أو تسكينه؛ نحو: عنب وأعناب، وإبل وآبال، وحمل وأحمال.
وفي كل اسم ثلاثي على وزن: "فعل، أو فعل" "بضم الأول والثاني، أو بسكون الثاني"، نحو: عنق وأعناق، وقفل وأقفال.
فإن كان المفرد على وزن: "فعل" "بضم ففتح" فالكثير١ أن يكون جمعه على: "فعلان" "بكسر فسكون"؛ نحو: صرد٢ وصردان، ونغر٣ ونغران، وجرذ٤ وجرذان.
وينقاس في كل اسم على وزن "فعل" معتل اللام أو مضاعفا٥.
أما الاسم الثلاثي الذي على وزن: "فعل" "بفتح فسكون" صحيح العين -غير ما سبق- فمنع كثير من النحاة جمعة قياسا على: "أفعال"٦. وهذا منع
стр. 2565
لا يستند إلى أساس سليم، والصواب جواز جمعه قياسيا على: "أفعال" فيقال: بحث وأبحاث، وسهم وأسهام ... و ... ١ ولا مانع أن يجمع
стр. 2566
-كغيره- على صيغة أخرى إذا انطبق عليه وصف المفرد الذي يطرد جمعه عليها.
٤- فعلة "بكسر، فسكون، ففتح" ... ولا يعرف لهذه الصيغة مفردات لها أوصاف معينة، وإنما يعرف عنها أنه مسموعة في جمع مفردات معدودة بعضها على وزن: فعل: "بفتحتين"؛ نحو: ولد وولدة، وفتى وفتية ... أو على وزن: فعل "بفتح فسكون"، نحو: شيخ وشيخة ثور وثيرة، أو على وزن فعل "بكسر ففتح"، نحو: ثنى١ وثنية. أو على وزن: فعال "بفتح أوله وثانيه" نحو: غزال وغزلة. أو على: وزن فعال "بضم ففتح"، نحو: غلام وغلمة، أو على وزن: فعيل "بفتح فكسر"؛ نحو: صبي وصبية ... وبعض صيغ أخرى لا ضابط لها
стр. 2567
إلا السماع المحض؛ لأن صيغة: "فعلة" لا تطرد في جمع مفردات معينة -كما سبق- وإنما أمر مفرداتها موقوف على السماع١ ...
стр. 2568
المسألة ١٧٣:
ب- أشهر الصيغ المستعملة في جموع الكثرة.
أشهرها ثلاثة وعشرون جمعا قياسيا. وقيل أن نسردها، ونذكر شروط اطرادها نذكر أن لكل مفرد من مفرداتها جموعا مسموعة متعددة تخالف هذه الجموع القياسية المطردة -وقد أوضحنا الحكم في هذا-١ وفيما يلي القياسية:
١- فعل "بضم فسكون" وهو جمع قياسي لشيئين، هما: "أفعل" وصف لمذكر٢، و"فعلاء" وصف لمؤنث؛ نحو: "أحمر وحمراء، وجمعهما: حمر". "وأخضر وخضراء، وجمعهما: خضر"، "وأصفر وصفراء، وجمعهما: صفر" ...
ويجب ترك فائه مضمومة إن كانت عينه صحيحة وأو معتلة بالواو، نحو: خضر، وزرق، وسود، وحو؛ "في جمع: أخضر وخضراء، وأزرق وزرقاء، وأسود وسوداء، وأحوى وحواء"٣، ففي هذه الأمثلة -وأشباهها- تسلم ضمة الفاء في الجمع، وتبقى على حالها.
أما إن كانت عينه ياء فيجب قلب ضمة الفاء كسرة؛ لتسلم الياء من القلب، "نحو: أبيض وبيضاء، وجمعهما: بيض؛ بكسر الباء"٤، ومثل: "أعين٥
стр. 2569
وعيناء وجمعهما: عين، بكسر العين"، ووزن الجمع "فعل"، بضم الفاء كأصله، برغم ما طرأ على فائه من قلب ضمتها كسرة.
ويجوز في ضرورة الشعر ضم العين من هذا الجمع بشرط أن تكون صحيحة وغير مضعفه، وأن تكون لامه صحيحة كذلك؛ مثل: "النجل"١ في قول الشاعر:
طوى الجديدان٢ ما قد كنت أنشره ... وأنكرتني ذوات الأعين النجل
ولا يجوز ضم العين إن كانت معتلة، نحو: بيض وسود، أو كانت مضعفة، نحو: غر، جمع أغر أو غراء. أو كانت اللام معتلة؛ نحو: عشي وعمي، جمع: أعشى وعشواء، وأعمى وعمياء٣ ...
٢- فعل "بضم أوله وثانيه"، وينقاس في شيئين:
أولهما: وصف على: "فعول" "بفتح فضم" بمعنى فاعل، نحو: صبور وغفور؛ فجمعهما القياسي: صبر وغفر، فإن كان بمعنى مفعول -نحو: حلوب، وركوب- لم يجمع هذا الجمع.
ثانيهما: اسم رباعي صحيح اللام، قبل لامه مدة؛ سواء أكانت، ألفا، أم واوا؛ أم ياء، غير أن المدة إن كانت ألفا يجب أن يكون الاسم غير مضاعف ومن الأمثلة؛ عماد وعمد، وأتان وأتن، وعمود وعمد، وقلوص٤ وقلص، وبريد وبرد ... فلا فرق في هذا الاسم بين المذكر والمؤنث.
فإذا كانت المدة ألفا والاسم الرباعي مضعفا فقياس تكسيره: "أفعله"، نحو: زمام وأزمة، وهلال وأهلة، وسنان، وأسنة ... -كما سبق عند الكلام على: "أفعلة"٥. أما إن كانت المدة ياء أو واوا فالاسم المضعف يجمع على:
стр. 2570
"فعل" أيضا؛ نحو: سرير وسرر، وذلول وذلل١.
ويجب -في غير الضرورة الشعرية- تسكين عين هذا الجمع إن كانت واوا؛ نحو: سوار وسور، وسواك وسوك، وصوان٢ وصون -أما في الضرورة الشعرية، فيجوز بقاؤها مضمومة.
وإن كانت عينه ياء جاز ضمها أو تسكينها. لكن يجب عند تسكينها كسر فائه، لتسلم الياء؛ نحو: سيال٣ وسيل، أو: سيل ...
ويجوز تسكين عينه إن كانت حرفا صحيحا؛ نحو: كتاب وكتب، أو: كتب، وأتان وأتن أو أتن ...
ويمتنع تسكين عين المضعف٤؛ نحو: سرير سرر٥....
فللعين في هذا الجمع أربع حالات: وجوب ضمها -وجوب تسكينها، إلا في المضعف، فيمتنع- جواز الأمرين من غير تغيير حركة الفاء جواز الأمرين مع وجوب كسر الفاء إن سكنت العين وكانت ياء.
٣- فعل "بضم ففتح" ويطرد في أربعة أشياء.
أ- اسم على وزن: "فعلة" "بضم فسكون" سواء أكان صحيح اللام،
стр. 2571
أم معتلها، أم مضاعفها؛ نحو: غرفة وغرف، ومدية ومدى، وحجة وحجج.
ب- وصف على وزن: "فعلى" التي هي مؤنث الوصف المذكر: "أفعل"، نحو: الكبرى، والوسطى، والصغرى؛ فجمعها القياسي: الكبر والوسط، والصغر، والمفرد المذكر هو: أكبر، أوسط، وأصغر، ولا يصح جمع "حبلى" على "حبل" لأنها وصف لمؤنث لا مذكر له.
ح- اسم على وزن: "فعلة "بضم أوله وثانيه"، نحو: جمعة وجمع.
د- كل جمع تكسير على وزن "فعل"١ "ضمتين" وعينه ولامه من جنس واحد، فإنه يجوز عند بعض القبائل العربية تخفيفه بجعله على وزن: "فعل" "بضم أوله؛ وفتح ثانيه"، نحو: جديد وذلول؛ فقياس جمعهما للتكسير: جدد وذلل، ويصح التخفيف، فيقال: جدد وذلل.
٤- فعل "بكسر ففتح" ويطرد في اسم تام٢ على وزن: "فعلة" "بكسر فسكون"، نحو: كسرة وكسر، بدعة وبدع، فرية وفرى. وقد يجمع فعلة على فعل؛ وهو قياسي، ولكنه قليل نحو حلية وحلى، ولحية ولحى "بضم أولها في التكسير أو بالكسر".
فإن كان المفرد صفة لم يجمع قياسا هذا الجمع؛ نحو: صغرة وكبرة "بمعنى: صغير وكبير" وكذلك إن كان غير تام، نحو: رقة٣، وأصلها ورق "بكسر الواو" حذفت فاؤها، ونقلت حركتها إلى الحرف الساكن بعدها، وعوض عنها تاء التأنيث في آخره؛ فلا يقال: "ورق" بجمع المفرد بعد بعد إرجاع الحرف المحذوف، وإبقاء التي هي عوض عنه، فهذا لا يصح؛ لأن فيه جمعا بين العوض والمعوض عنه٤ ...
стр. 2572
٥- فعلة "بضم ففتح" وهو مقيس في كل وصف لمذكر عاقل، على وزن: فاعل، معتل اللام بالياء أو بالواو؛ نحو: رام ورماة، ساع وسعاة، غاز وغزاة، داع ودعاة. وأصل: رماة وسعاة وغزاة ودعاة رمية، وسعية وغزوة، ودعوة. وكلها على وزن: "فعلة" تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله، فانقلب حرف العلة ألفا؛ فصار جمع التكسير على الصورة السالفة، ووزنها "فعلة" بالرغم مما دخلها من التغيير.
فلا يجمع على هذا الوزن ما كان اسما، نحو: واد، وعاد "اسم قبيلة"، ولا ما كان وصفا لمؤنث؛ نحو: سارية وعادية، ولا ما كان وصفا لمذكر غير عاقل؛ نحو: ضار في مثل: أسد ضار، أو وصفا وزنه على غير فاعل؛ كجميل، أو صحيح اللام؛ كعالم ...
٦- فعلة "بفتح أوله وثانيه"، وهو مقيس في كل وصف على وزن: "فاعل"، لمذكر، عاقل، صحيح اللام، نحو: كامل وكملة، وكاتب وكتبة، وبار وبررة.
فلا يجمع هذا الجمع ما كان غير وصف؛ نحو: واد وعاد، اسمين ... ولا ما كان وصفا على غير فاعل، ن نحو: حذر، ولا ما كان وصفا لمؤنث؛ نحو: طالق، وحامل "بمعنى حبلى" ولا ما كان وصفا لغير العاقل؛ نحو: صاهل، ولاحق، وسابق؛ من أوصاف الحصان، ولا ما كان وصفا معتل اللام، نحو: ساع، وداع١ ...
فأوصاف المفرد هنا هي أوصافه في الصيغة السابقة إلا أن اللام هنا صحيحة وهناك معتلة.
стр. 2573
٧- فعلى "بفتح فسكون"، وهو مقيس في كل وصف دال على آفة طارئة؛ من موت، أو ألم، أو عيب ونقص، "أي نقص"، ويشمل سبعة أنواع:
أ- المفرد الذي على وزن: "فعيل" بمعنى: مفعول، نحو: صريع، وقتيل، وجريح، والجمع؛ صرعى، وقتلى، وجرحى. وهذه أوصاف دالة على موت، أو توجع.
ب- المفرد الذي على وزن: فعيل؛ بمعنى فاعل؛ نحو: مريض ومرضى١.
ج- المفرد الذي على وزن: فعل؛ كزمن وزمنى، والوصفان السالفان دالان على الألم.
د- المفرد الذي على وزن فاعل، نحو: هالك وهلكى.
هـ- المفرد الذي على وزن: فعيل "بفتح، فسكون، فكسر"، نحو: ميت وموتى.
و المفرد الذي على وزن: أفعل؛ كأحمق وحمقى.
ز- المفرد الذي على وزن فعلان؛ كسكران وسكرى.
وهذان الوصفان الأخيران دالان على نقص وعيب٢ ...
٨- فعلة "بكسر ففتح" وهو مقيس في كل اسم صحيح اللام، على وزن: فعل "بضم فسكون"، نحو: قرط وقرطة. ودرج ودرجة، وكوز وكوزة، ودب ودببة. ومن القليل المقصور على السماع أن يكون جمعا لفعل "بفتح
стр. 2574
فسكون" أو: لفعل "بكسر فسكون"، نحو: غرد١ وغردة قرد وقردة٢ ...
٩- فعل: "بضم أوله، وتشديد ثانيه المفتوح"، وهو مقيس في كل: وصف، صحيح اللام، على وزن: فاعل، أو فاعلة، سواء أكانت عينهما صحيحة أم معتلة؛ نحو: قاعد وقاعدة، ونائم ونائمة، وراكع وراكعة، وساجد وساجدة، ... والجمع: قعد، ونوم، وركع، وسجد٣ ... ، ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون: "فعل" جمعا لوصف معتل اللام لمذكر على وزن: فاعل، نحو: غزى، وسرى، وعفى، ف جمع: غاز، وسار، وعاف.
١٠- فعال "بضم أوله وتشديد ثانيه"، وهو مقيس في كل وصف صحيح اللام لمذكر، على وزن: فاعل، نحو: صائم وصوام، قارئ وقراء، ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون جمعا لوصف صحيح اللام على وزن: "فاعلة"، كقول الشاعر:
أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عني غير صداد
جمع صادة٤.................. ... .................................
стр. 2575
١١- فعال "بكسر ففتح من غير تشديد"، وهو مقيس في مفردات كثيرة الأوزان، وأشهرها ثلاثة عشر وزنا:
الأول والثاني: "فعل"، و"فعلة" "بفتح الأول وسكون الثاني فيهما" اسمين أو وصفين، ليست فاؤهما ولا عينهما ياء. نحو: كعب وكعاب، وقصعة وقصاع، وصعب وصعاب، وخدله١ وخدال.
فإن كان معتل الفاء أو العين بالياء فجمعه على "فعال" نادر، لا يقاس عليه؛ نحو: يعر٢ ويعار، وضيف وضياف، وضيعة وضياع٣ ...
الثالث، والرابع: فعل وفعلة "بفتح أولهما وثانيهما"، بشرط أن يكونا اسمين، لامهما صحيحة، وغير مضعفة، نحو: جبل وجبال، وجمل وجمال، ورقبة ورقاب، وثمرة وثمار ... فخرج نحو: بطل وبطلة؛ لأنه وصف، ونحو: فتى وعصا؛ لاعتلال لامهما، نحو: طلل، لأن مضعف اللام ...
الخامس، والسادس: فعل "بكسر فسكون" وفعل "بضم فسكون" بشرط أن يكونا اسمين، وأن يكون "فعل" غير واوي العين: كحوت، ولا يائي اللام كمدي٤، ومن الأمثلة: ذئب وذئاب، بئر وبئار، رمح ورماح، دهن ودهان٥ ...
стр. 2576
السابع، والثامن: فعيل بمعنى فاعل١، ومؤنثه؛ بشرط أن يكونا وصفين، ولامهما صحيحة، نحو: ظريف وظريفة وجمعهما: ظراف. وكريم وكريمة وجمعهما: كرام، وشريف وشريفة وجمعهما: شراف. فخرج نحو: حديد وجريدة؛ لأنهما اسمان، ونحو: غنى وولي؛ لاعتلال لامهما، وكذلك غنية وولية. وكذلك جريح ورجيحة؛ لأنهما وصفان بمعنى مفعول، لا فاعل٢ ...
وإذا كان "فعيل" هذا ومؤنثه معتلي العين بالواو، صحيحي اللام فإن العرب تكاد تلتزم في جمعهما صيغة: "فعال"؛ نحو: "طول وطويلة، وجمعهما: طوال"، "وقويم٣ وقويمة، وجمعهما: قوام"، "وصواب وصويبة٤، وجمعهما: صواب ... ".
التاسع، والعاشر والحادي عشر: وصف على وزن: فعلان، أو على مؤنثة: فعلى، وفعلانة "بضم وسكون في الثلاثة"، نحو: غضبان وغضبي، وجمعهما: غضاب، ومثل: ندامان وندمانة، وجمعهما: ندام.
الثاني عشر، والثالث عشر: وصف على وزن: فعلان، أو على مؤنثة: فعلانة "بضم فسكون فيهما"؛ نحو: خصمان٥ وخمصانة، وجمعهما: خماص ... ٦.
هذا، وجمع: "فعال" من جموع التكسير التي لها مفردات كثيرة غير
стр. 2577
قياسية، منها: رجل ورجال، وحدأة وحداء، وخروف وخراف١ وقلوص٢ وقلاص ...
١٢- فعول "بضم أوله وثانيه" ويطرد في ألفاظ:
منها: الاسم الذي على: "فعل" "بفتح فكسر"، نحو: كبد وكبود، نمر، ونمور ...
ومنها الاسم الثلاثي الساكن العين بشرط أن يكون مفتوح الفاء، ليس معتل العين بالواو، نحو: كعب وكعوب، رأس وروس، عين وعيون، فخرج منه، نحو: حوض، فلا يجمع على: فعول ...
ومنها الاسم الثلاثي الساكن العين، مكسور الفاء؛ نحو: علم وعلوم، حلم وحلوم، ضرس وضروس٣.
ومنها: الاسم الثلاثي ساكن العين، مضموم الفاء بشرط ألا يكون معتل العين بالواو: كحوت، ولا معتل اللام؛ كمدى وهو نوع من المكاييل، كما سبق٤، ولا مضعف اللام؛ كمد -لنوع من المكاييل أيضا- ومن الأمثلة الصحيحة: جند وجنود، برد وبرود.
стр. 2578
أما: معتل العين بالواو فالغالب جمعه على: فعلان؛ مثل: حوت وحيتان وأما المعتل اللام فالغالب جمعه على: "أفعال"، نحو: مدي وأمداء -بقلب يائه همزة؛ طبقا لقواعد الإعلال -وكذلك مضعف اللام، نحو: مد وأمداد.
ومنها: اسم ثلاثي على وزن: "فعل" "بفتح أوله وثانيه" الخالي من حروف العلة. وهذا النوع مختلف في اطراده؛ فقيل: يجمع قياسا على: "فعول" وهذا حسن، وقيل سماعا فقط، نحو: أسد وأسود، وشجن وشجون. والذين يقولون بقياسيته يشترطون ألا يكون وصفا ولا مضاعفا. فلا يجمعون كلمة: نصف١ ولا لبب٢ على: نصوف، ولبوب.
١٣- فعلان "بكسر فسكون" وهو مقيس في ألفاظ، منها: اسم على وزن: "فعال" "بضم ففتح": نحو؛ غلام وغلمان، وغراب وغربان.
ومنها: اسم على: "فعل" "بضم ففتح"؛ نحو: جرذ وجرذان، صرد٣ وصردان.
ومنها: اسم على: "فعل" "بضم فسكون" معتل العين بالواو؛ نحو: حوت وحيتان، كوز وكيزان، عود وعهيدان ...
ومنها: اسم على "فعل" "بفتح ففتح"؛ والأغلب أن تكون عينه في الأصل معتلة؛ نحو: تاج وتيجان، ونار ونيرات، وقاع وقيعان، وخال وخيلان٤، والأصل: توج، ونور، وخيل٥ ... "تحرك حرف العلة في المفرد، وانفتح ما قبله، فانقلب ألفا".
стр. 2579
١٤- فعلان "بضم فسكون" ويطرد في اسم على وزن: فعل "بفتح فسكون"، نحو: ظهر وظهران، وبطن وبطنان، وفي اسم صحيح العين على وزن: فعل "بفتح ففتح"، نحو: حمل وحملان، بلد وبلدان. وفي اسم على: فعيل؛ نحو: رغيف ورغفان، وكثيب وكثبان١ ...
١٥- فعلاء "بضم ففتح" ويطرد في أشياء منها:
"فعيل" بمعنى: فاعل، وصفا لمذكر عاقل٢؛ أو بمعنى: مفعل "بضم فسكون: فكسر" أو بمعنى: مفاعل "بضم ففتح، ثم كسر العين" بشرط أن تكون صيغة "فعيل" في الثلاثة غير مضعفة، ولا معتلة اللام. ومن الأمثلة: "كريم وكرماء، وبخيل وبخلاء، وظريف وظرفاء" وكذا: "سميع؛ بمعنى: مسمع، وجمعه: سمعاء، وأليم بمعنى: مؤلم، وجمعه ألماء. وخصيب بمعنى: مخصب وجمعه: خصباء"، وكذا: "خليط بمعنى: مخالط وجليس؛ بمعنى: مجالس، وقريع بمعنى: مقارع ... وجموعها: خلطاء، جلساء، قرعاء".
ومنها: فاعل"، وصفا دالا على غريزة، وسجية، وأمر فطري غير مكتسب -غالبا- نحو: عاقل وعقلاء، نابه ونبهاء، شاعر وشعراء٣. أودلا
стр. 2580
على ما يشبه الغريزة والسجية في الدوام وطول البقاء؛ نحو: صالح وصلحاء.
١٦- أفعلاء "بفتح، فسكون، فكسر، ففتح ... " وهو مقيس في كل وصف على وزن: "فعيل" "بفتح فكسر" بمعنى: فاعل١. بشرط أن يكون مضعفا أو معتل اللام، نحو: "عزيز وأعزاء، وشديد وأشداء٢، وقوى وأقواء، وولى وأولياء ... ومن القليل الذي لا يقاس عليه: صديق وأصدقاء؛ لأنه ليس مضعفا، ولا معتل اللام. وكذلك ظنين "أي: متهم"، وأظناء؛ لأنه بمعنى مفعول، لا فاعل.
١٧- فواعل: وهو مقيس في أشياء أشهرها سبعة؛ هي:
أ- فاعلة: سواء أكان اسما أم صفة، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ . فالناصية: اسم، وكاذبة وخاطئة: وصفان٣. والجمع: نواص، كواذب، وخواطئ.
ب- اسم على: "فوعل" أو: "فوعلة "بفتح، فسكون، ففتح، فيهما"، نحو: جوهر، وكوثر، وصومعة، وزبعة، وجمعها: جواهر، وكواثر، وصوامع، وزوابع.
ج- فاعل "بفتح العين" اسما؛ كخاتم، وقالب، وطابع "بفتح العين في الثلاثة. طبقات لإحدى اللغتين"٤ وجمعها: خواتم، وقوالب، وطوابع.
د- فاعلاء "بكسر العين وفتح اللام"، واسما، نحو: قاطعاء، وراهطاء ونافقاء، والأسماء الثلاثة لجحر اليربوع٥.
стр. 2581
هـ- فاعل "بكسر العين" اسما، نحو: جائز١ وكاهل٢، وجمعهما: جوائز وكواهل.
و فاعل "بكسر العين" وصفا خاصا بالمؤنث العاقل، ولا تدخله تاء التأنيث -غالبا-٣ نحو؛ طالق وطوالق.
ز- فاعل "بكسر العين" وصفا لمذكر غير عاقل٤؛ نحو: صاهل وشاهق "للمكان المرتفع" والجمع: صواهل وشواهق.
ومن كلامهم السالف يتبين أن صيغة: "فاعل" "بكسر العين" إذا كانت وصفا لمذكر عامل فإنها لا تجمع على "فواعل" وقد حكم أكثر النحاة بالشذوذ على ما خالف هذا من مثل: شاهد وشواهد، وفارس وفوارس، وناكس ونواكس في قول الفرزدق:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب، نواكس الأبصار
وتأول غير الأمثلة السالفة ونظائرهما -مع كثرتها- تأويلا غير مقبول، "كأين يقول: إن مفرد هذا الجمع ليس: "فاعلا"، وإنما هو: "فاعلة" والأثل: طوائف فوارس، وطوائف نواكس ... فالجمع عنده صفة لموصوف محذوف، مفرده: فاعلة؛ فيكون جمعها قياسا: على: "فواعل". وتأويلات أخرى يحاولون بها إخضاعا للقياس. وفي كل هذه التأويل تكلف وتصنع معيبان".
والحق أن صيغة "فاعل" تجمع قياسا على "فواعل" سواء أكانت صيغة
стр. 2582
"فاعل" صفة للمذكر العاقل أم غير العاقل؛ لكن مراعاة الشرط١ أفضل لأنه الأكثر، أما من لا يراعيه فلا يحكم عليه بالتخطئة، وإنما يحكم عليه بترك الأفضل إلى ما هو مباح، وإن كان دونه في القوة٢ ...
١٨- فعائل وهو مقيس في كل رباعي -اسم أو صفة- مؤنث تأنيثا لفظيا أو معنويا، ثالثة مدة، ألفا كانت، أو واوا، أو ياء. فيشمل عشرة أوزان؛ خمسة مختومة بالتاء٣، وخمس مجردة منها.
فالتي بالتاء منها: "فعالة" "مضمومة الفاء، أو مفتوحها، أو مكسورة"؛ نحو: ذؤابة وذوائب، وسحابة وسحائب، ورسالة ورسائل.
ومنها: فعولة "بفتح الفاء"، نحو: حمولة وحمائل.
стр. 2583
ومنها: فعيلة١ "بفتح فكسر"؛ نحو: صحيفة وصحائف. ويشترط ألا تكون صفة بمعنى "مفعولة"؛ كجريحة، بمعنى: مجروحة؛ فلا يقال: جرائح.
والمجردة من التاء "ويشترط فيها أن تكون لمؤنث معنوي" هي:
فعال: بكسر أوله وفتح ثانيه"، نحو: شمال٢ وشمائل وفعال "بضم أوله، وفتح ثانيه"، نحو: عقاب٣ وعقائب، وفعول "بفتح فضم"، نحو: عجوز٤ وعجائز. وفعيل "بفتح فكسر"، نحو: لطيف "اسم امرأة" ولطائف. وفعال "بفتح ففتح"، نحو: شمال٥ وشمائل.
ومن المؤنث: النوع المختوم بألف التأنيث المقصورة؛ مثل: حبارى٣ وحبائر. والممدودة، نحو: جلولاء٦ وجلائل٧....
١٩- فعال ... "بفتح أوله ثانيه، وكسر ما قبل آخره"، ويطرد في أوزان؛ أشهرها سبعة.
أولها: فعلاة "بفتح فسكون"، نحو: موماة٨ وموام.
ثانيها: فعلاة "بكسر فسكون"؛ نحو: سعلاة٩ وسعال.
ثالثها: فعلية "بكسر فسكون فكسر ففتح ... "، نحو: هبرية١٠ وهبار.
стр. 2584
رابعها: فعلوة "بفتح، فسكون، فضم، ففتح"، نحو: عرقوة١ وعراق.
خامسها: ما كان ذا زيادتين بينهما حرف أصلي، ويحذف أول الزيادتين عند بعض العرب، نحو: حبنطى٢ وحباط، وقلنسوة وقلاس، بحذف النون فيهما. بخلاف من يحذف ثاني الزائدتين فإنه يجمعهما على: حبانط وقلانس بحذف الألف الأخيرى "الياء"٣ والواو.
سادسها: فعلاء: "بفتح فسكون ففتح" اسما؛ كصحراء وصحار، أو وصفا لأنثى، لا مذكر له؛ نحو: عذراء٤، وعذار٥ ...
سابعها: ما يحتوي على ألف مقصورة للتأنيث، أو: للإلحاق، كحبلى وحبال، وذفرى٦ وذفار.
وما كان "كفعلاء" السابقة أو مختوما بألف التأنيث المقصورة أو بالألف الإلحاق يجوز جمعه على: "فعال" كما يتبين من الصيغة التالية.
٢٠- فعلى: "بفتح أوله وثانيه ورابعه"، وهو مقيس فيما سبقت الإشارة في الوزنين السادس والسابع، أي: في "فعلاء"، إما اسما؛ كصحراء؛ وإما وصفا لمؤنث لا مذكر له؛ كعذراء٥ وإما مختوما بألف التأنيث المقصورة كحبلى. أو بألف الإلحاق كذفرى٦؛ فيقال في الجمع: صحارى، وعذارى، وحبالى، وذفارى، كما يصح: صحار، وعذار، وحبال وذفار على أساس ما تقدم "في: ١٩ سادسها"، فهذه المفردات، ونظائرها، مشتركى عند جمعها بين صيغتي فعالي ... وفعالى ... بكسر اللام أو فتحها.
وتنفرد صيغة: "فعالي" ... "بكسر اللام" فالخمسة التي ذكرت قبل
стр. 2585
صيغة: فعلاء؛ كما تنفرد "فعال" "بفتح اللام" بوصف على وزن: "فعلان" أو"فعلى" "بفتح فسكون فيهما"، نحو: كسلان، وسكران وغضبان، وجمعها: كسالى، وسكارى، وغضابى؛ بفتح ما قبل الآخر ولا يصح كسره. والأحسن في صيغة هذا الوصف ضم أوله عند جمعه، فيقال: كسألى، وغضابى، وسكارى.
"وملاحظة": عرفنا أن وزن "فعلاء" اسما أو صفة يجمع١ على: الفعالي والفعالى "بكسر اللام أو فتحها". فنقول في الصحراء والعذراء: الصحاري والصحارى، والعذاري، والعذارى ...
ويجوز شيء ثالث؛ هو: جمعهما على: الفعالي "بكسر اللام وتشديد الياء"٢. ذلك أن وزنهما الصرفي هو: "فعلاء". فالألف التي قبل الهمزة تقلب عند الجمع ياء، بسبب كسر ما قبلها، وتقلب الهمزة أيضا ياء، وتدغم في الياء السابقة؛ فتصير الكلمة بعد الجمع، صحاري وعذاري ... ومن الممكن التخفيف بحذف إحدى الياءين، فإن حذفت الثانية التي تحركت بالفتحة بعد إدغامها صار الجمع: صحاري وعذاري، بإسكان الياء مع كسر ما قبلها؛ ثم حذفها للسبب الذي من أجله تحذف في المنقوص٣. وإن حذفت الأولى الساكنة فتح الحرف الذي قبلها لتنقلب الياء الثانية ألفا، وتبقى من غير حذف، فقال: صحارى وعذارى٣ ...
٢١- فعالى: "بفتح، ففتح مع مد، فكسر، فياء مشددة" ويطرد في:
أ- كل ثلاثي ساكن العين، في آخره ياء مشددة تلي الأحرف الثلاثة سواء أكانت هذه الياء في أصلها لغير النسب؛ نحو: قمري٤ وكركي٥
стр. 2586
وكرسي، وبردي١ أم كانت في أصلها مزيدة لغرض النسب، ثم أهمل هذا الغرض؛ وصار متروكا غير ملحوظ، مثل: مهري، فأصله: الجمل المنسوب إلى قبيلة: "مهرة" اليمنية التي اشترهت قديما بإبلها النجيبة القوية، ثم كثر استعماله حتى نسي النسب، وأهمل، وصار، "المهري" اسما للنجيب من الإبل مطلقا بغير نظر إلى أصله ولا تفكير فيه. ومثله: بختي، فأصله الجمل المنسوب إلى "بخت" وهو إبل خراسانية اشتهرت بوقتها وحسنها. ثم شاع استعمال "البختي" في كل "جمل" قوي جميل من غير نظر لنشأته، ولا تكفير في نسبته. فمثل الأشياء السابقة تجمع قياسا على: "فعالي"، فيقال فيها: قماري، كراكي، كراسي، برادي، مهاري، بخاتي، ... وهكذا.
ويفهم مما سبق أن المختوم بياء النسب المتجدد٢، "كمصري، وتركي، وبصري ... " لا يجمع هذا الجمع. ومن ثم قالوا في أناسي: إنه جمع: إنسان، لا: إنسي؛ لأن الياء في: "إنستي" للنسب الباقي على حاله٣، وكذلك لا يجمع على هذا الوزن مثل: عربي، وعجمي" ... لتحرك عينهما ...
ب- ووزن فعالي مقيس أيضا -على الصحيح- في وزن: "فعلاء" على الوجه الذي سبق شرحه وإبانته في الصغيتين السالفتين "١٩، ٢٠"..٤.
стр. 2587
٢٢- فعالل "بفتح أوله، وثانيه، وكسر رابعه"، ويطرد في أنواع، أهما أربعة، مفرد كل نوع منها أربعة أحرف أصلية أو خمسة كذلك.
الأول: الرباعي المجرد -أي: الذي كل حروفه أصلي- سواء أكان مفتوح الأول والثالث أم مضمومها، أم مكسورهما، أم غير ذلك؛ نحو: جعفر، وجعافر، برثن وبراثن١، زبرج٢ وزبارج، سبطر٣ وسباطر، جخدب٤ وجخادب.
الثاني: الخماسي المجرد؛ نحو: سفرجل وجحمرش٥، وجمعهما: سفارج وجحامر؛ بحذف الحرف الخامس من أصولهما. ولهذا الحذف ضابط تجب مراعاته، وهو:
أ- أن الحرف الخامس الشبيه٦ بالزائد واجب الحذف مطلقا؛ نحو: جحمرش٥ وجحامر؛ سواء أكان الرابع شبيها٦ بالزائد أم غير شبيه؛ نحو: قذعمل٧ وقذاعم، وسفرجل وسفارج.
стр. 2588
ب- وكذلك إن لم يكن أحدهما شبيها بالزائد.
ج- فإن كان الرابع وحده "أي: دون الخامس" هو الشبيه بالزائد جاز حذفه أو حذف الخامس، لكن حذف الخامس هو الأفصح والأعلى١؛ كالدال في فرزدق، والنون في خدرنق أو خورنق؛ فيقال في الجمع: فرازق وفرازد، وخدارق وخدارن، وخوارق وخوارن، وهكذا٢ ...
الثالث: الرباعي المزيد، وهو ما كانت حروفه الأصلية أربعة، ثم زيد عليها بعض حروف الزيادة، نحو: مدحرج، ومتدحرج، فيحذف عند الجمع ما كان زائدا في مفرده؛ ولا يحذف غيره؛ فيقال: دحارج، بحذف الميم في الكلمة الأولى، والميم والتاء في الثانية، ولا يبقى في الجمع إلا الحروف الأصلية، كل هذا بشرط ألا يكون الحرف الزائد رابعا ولينا٣، قبل الحرف الأخير الأصيل.
стр. 2589
فإن كان الرابع الزائد اللين: "ياء" بقي، ولم يحذف عند الجمع، ويجمع ما هو فيه على: "فعاليل" في الأغلب؛ نحو: قنديل وقناديل، وغرنييق وغرانيق ...
وإن كان ألفا أو واوا قلب عند الجمع ياء ثابتة، ويجمع ما هو فيه على: "فعاليل" كذلك في الأغلب؛ نحو: عصفور وعصافير، وسرداح١ وسراديح وفردوس وفراديس٢ ...
فإن كان حرف العلة متحركات وجب حذفه عند الجمع؛ نحو: كنهور٣، وهبيخ٤؛ فيقال في جمعهما: كناهر وهبايخ؛ لأن حرف العلة حينئذ ليس حرف لي، ومثلهما: مصور ومصاور؛ فيحذف حرف العلة المدغم فيه لتحركه؛ فليس حرف لين.
فإن كان حرف العلة غير رابع حذف، نحو: فدوكس٥ وخيسفوج٦ وجمعهما: فداكس وخسافج.
الرابع: الخماسي المزيد، -أي: ما كانت حروفه الأصلية خمسة، ثم زيد عليها بعض أحرف الزيادة- نحو: فرطبوس٧،
стр. 2590
وخندريس١، وقبعثرى٢؛ فيحذف عند جمعها شيئان، هما: الخامس الأصلي، وما كان زائدا في المفرد؛ فيقال: قراطب، وخنادر، وقباعث، بحذف الواو والسين من الكلمة الأولى، والياء والسين من الثانية. "والسين فيهما هي الحرف الخامس الأصلي الذي يجب حذفه مع الزائد، كما سبق" وبحذف الراء والألف الأخيرة "المكتوبة ياء" من الكلمة الثالثة.
هذا، وجمع التكسير حين يكون على وزن: "فعالل" السالف، أو: "ما يشبهه"٣ يصح في جميع صوره وحالاته -ولو لم يحذف من حروف مفرده شيء بسبب الجمع- زيادة ياء قبل آخره إن لم تكن موجودة، وحذفها إن كانت موجودة٤؛ فيقال في الأمثلة السالفة ونظائرها: جعافر، وجعافير، وبراثن وبراثين كما يقال: جحامر وجحامير، وفرازق وفرازيق، وخدارق وخداريق، وكناهر وكناهير٥. ويستثنى من هذا الحكم أمران.
الأول: ما كان مختوما بياء مشددة مثل كرسي وكراسي. فلا تزاد عليه الياء؛ لئلا يجتمع في آخر الكلمة الواحدة ثلاثة أحرف من نوع واحد، وهذا مردود٦. ولا تصح أن تحذف منه الياء المشددة.
والثاني: ما كان حذف الياء من آخره مؤديا إلى اجتماع مثين متجاورين
стр. 2591
بغير إدغام، نحو: جلابيب -جمع جلباب- فلا يقال: "جلابب" بحذف الياءن لأن الإدغام هنا واجب، ولو أدغمنا لم يعرف الأصلي ولا المعنى -كما يجيء١.
"ملاحظة": في كل حالات جمع التكسير -ما كان منه على وزن: "فعالل" أو على وزن شبهه الآتي: أو على وزن غيرهما- إذا حذف منه بسبب الجمع بعض أحرف أصلية أو زائدة وكان خاليا من "ياء"، يجوز زيادة ياء قبل آخره؛ لتكون بمنزلة العوض٢ عما حذف؛ فيصح في الأمثلة السالفة ونظائرها مما فيه حذف بسبب التكسير؛ دحارج ودحاريج، وخنادر، وخنادير، وكناهر وكناهير، وقباعث وقباعيث٣.
وإذا كان "فعالل وشبهه" منقوصا فله حكم خاص يجيء٤.
٢٣- شبه فعالل "بفتح أوله وثانيه، وكسر رابعه"، والمراد به: ما يماثل: "فعالل" في عدد الحروف، وفي ضبطها بالسكون، أو بالحركة، ولو كانت الحركة مختلفة في نوعها بين الاثنين مؤدية إلى الاختلاف في الوزن الصرفي؛ فيشمل صيغا كثيرة.
منها: مفاعل: كمنابر، وفياعل، كصيارف، وفواعل كجواهر، وفعاعل كسلالم، وفعالي ككراسي٥ ... فليست هذه الأمثلة وصيغها على وزن:
стр. 2592
"فعالل" وإنما تشبهه في عدد حروفها، وهيئتها أي ضبط حروفها ضبطا متماثلا في مجرد الحركة والسكون دون التقيد بنوع الحركة، ولا بالوزن بالصرفي الدقيق١.
وهذا الجمع مقيس في كل لفظ ثلاثي الأصول، زيدت عليه أحرف الزيادة. بشرط أن يكون هذا الثلاثي المزيد ليس داخلا تحت حكم جمع من الجموع السالفة، وبهذا الشرط لا يجمع جمعا قياسيا على: "شبه فعالل" ما كان مثل: أحمر، وغضبان، وقائم، وساع، وصغرى، وسكرى ... و ... ؛ لأن لهذه الألفاظ ونظائرها جموعا أخرى قياسية -وقد عرفناها٢.
وحكم هذا الثلاثي المزيد عند جمعه على: "شبه فعالل" ما يأتي:
أ- إن كانت زيادته حرفا واحدا فالواجب إبقاؤه عند الجمع مطلقا، "أي: سواء أكان الزائد حرف علة، أم غير علة، وسواء أكان في الأول في غيره، وللإلحاق أم لغير الإلحاق"، نحو: "أكرم وأكارم، معبد ومعابد"، "جوهر وجواهر، صيرف وصيارف"، "وعلقى٣
стр. 2593
وعلاق" ... ١.
ب- إن كانت زيادته حرفين فالواجب حذف أحدهما؛ وهو الضعيف، وترك القوي٢؛ نحو: منطلق ومطالق، ومغترف، ومغارف؛ ولا يقال: نطالق ولا غتارف؛ لأن الميم تمتاز بمزايا لفظية ومعنوية٣ لا توجد في النون والتاء.
ومثل: مصطفى ومحتفظ، فيقال في جمعهما: مصاف ومحافظ؛ بحذف "تاء٤ الافتعال"، دون الميم٥ التي لها المزايا ...
стр. 2594
ومثل: ألندد، ويلندد؟ "ومعناهما: ألد، أي: شديد
стр. 2595
الخضومة" وجمعهما: ألادد، ويلادد، ثم تدغم الدلان في كل واحدة؛ فتصير ألاد، ويلاد؛ بحذف النون، وبقاء الهمزة والياء؛ لتقدمهما وتحركهما؛ ولأنهما يدلان على المعنى التكلم والغيبة إذا كان في أول المضارع -أما النون المتوسطة بين الحرفين الثالث والرابع من الكلمة فلا تدل على معنى.
ج- إن كانت زيادته ثلاثة أحرف، حذف اثنان، وبقي الثالث الأقوى؛ نحو: مستدع١ ومداع، ومقعنسس٢ ومقاعس٣؛ فلا يقال في الأول: سداع ولا تداع؛ لأن حذف "الميم، والتاء" من مستدع يؤدي إلى: سداع، وهي صيغة لا نظير في العربية، ولأن حذف الميم والسين يضيع الدلالة على اسم الفاعل٤ ...
وكذلك لا يقال في الثاني -عند سيبويه- قعاسس. وحجته: أن الكلمة مشتملة على ثلاثة أحرف من أحرف الزيادة؛ هي: الميم، والنون، والسين الأخيرى المزيدة للإلحاق؛ فالميم عنده أولى بالبقاء؛ لتصدرها؛ ولأنها تدل على معنى يختص بالاسم وهو الدلالة على اسم الفاعل.
وخالفه بعض النحاة فجمعه على: قعاسس؛ بحذف الميم والنون مع بقاء السين الأخيرة الزائدة للإلحاق. وحجته: أن السين زيدت في الفعل -وفروعه- لإلحاق لفظه بكلمة: "احرنجم، وبقاء الملحق أولى من غيره ...