← Адаб

Адаб · id 10646

التذكرة الحمدونية

ابن حمدون

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

«١٠٨٣» - وقال عنترة: [من الكامل] إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمي سائري بالمنصل وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحقت ... ألفيت خيرا من معمّ مخول والخيل تعلم والفوارس أنني ... فرّقت جمعهم بطعنة فيصل ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتى أنال به كريم المأكل بكرت تخوّفني الحتوف كأنني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل فأجبتها إن المنية منهل ... لا بدّ أن أسقى بذاك المنهل فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل إن المنية لو تمثّل مثّلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل والخيل ساهمة الوجوه كأنما ... يسقى فوارسها نقيع الحنظل «١٠٨٤» - وقال أبو الطّمحان القينيّ: [من الطويل] فكم فيهم من سيّد وابن سيد ... وفيّ بعهد الجار حين يفارقه يكاد الغمام الغرّ يرعد إن رأى ... وجوه بني لأم وينكل بارقه «١٠٨٥» - وقال الفرزدق: [من الطويل] إذا اغبرّ آفاق السماء وكشّفت ... كسور بيوت الحيّ نكباء [١] حرجف [٢]

стр. 1332

وجاء قريع الشّول قبل إفالها ... يزفّ وراحت خلفه وهي زفّف [١] وباشر راعيها الصّلا بلبانه ... وكفّيه حرّ النار ما يتحرّف [٢] وأو قدت الشّعرى مع الليل نارها ... وأمست محولا جلدها يتوسّف [٣] وأصبح موضوع الصقيع كأنّه ... على سروات النبت [٤] قطن مندّف [٥] وقاتل كلب الحيّ عن نار أهله ... ليربض فيها والصّلا متكنّف وجدت الثرى فينا إذا يبس الثرى ... ومن هو يرجو فضله المتضيّف ترى جارنا فينا يجير وإن جنى ... ولا هو فيما ينطف الجار ينطف [٦] ويمنع مولانا وإن كان نائيا ... بنا جاره فيما يخاف ويأنف وقد علم الجيران أنّ قدورنا ... ضوامن للأرزاق والريح زفزف [٧] نعجّل للضيفان في المحل بالقرى ... قدورا بمعبوط تمدّ وتغرف [٨] تفرّغ في شيزى كأنّ جفانها ... حياض جبى منها ملاء ونصّف ترى حولهنّ المعتفين كأنهم ... على صنم في الجاهلية عكّف وما حلّ من جهل حبى حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنّف وما قام منّا قائم في نديّنا ... فينطق إلا بالتي هي أعرف وإني لمن قوم بهم يتّقى العدا ... ورأب الثأى والجانب المتخوف وأضياف ليل قد نقلنا قراهم ... إليهم فأتلفنا المنايا وأتلفوا [٩]

стр. 1333

قريناهم المأثورة البيض قبلها ... يثجّ العروق الأزأنيّ المثقف [١] ولا نستجمّ الخيل حتى نعيدها ... غوائم من أعدائنا وهي زحّف كذلك كانت خيلنا مرة ترى ... سمانا وأحيانا تقاد وتعجف عليهنّ منا الناقصون ذحولهم ... فهنّ بأعباء المنية كنّف وجدنا أعزّ الناس أكثرهم حصى ... واكرمهم من بالمكارم يعرف وكلتاهما فينا إلى حيث تلتقي ... عصائب لاقى بينهنّ المعرّف [٢] ولا عزّ إلا عزّنا قاهر له ... ويسألنا النّصف الذليل فينصف ومنا الذي لا ينطق الناس عنده ... ولكن هو المستاذن المتنصّف [٣] تراهم قعودا حوله وعيونهم ... مكسّرة أبصارها ما تصرّف [٤] «١٠٨٦» - المتوكل الليثي: [من الكامل] ولقد علمت لو ان علمك نافع ... وأتاك ما يتحدّث الأكفاء أنّي من الحيّ الذين حصونهم ... زرق الأسنّة والحصون فضاء والعاطفين على المصاف إذا دعا ... حتى تنفس والرماح رواء قد يعلم الأقوام غير تنحّل ... أنا نجوم فوقهم وسماء إنا أناس نستثير جدودنا ... ويموت أقوام وهم أحياء

стр. 1334

«١٠٨٧» - وقال [١] رؤبة بن العجاج: [من الرجز] اذا تميم زخرت تدفّع ... كالبحر يزفيه العباب المترع عاذوا بأحلام لهم فأوسعوا ... وما افترشنا أرض قوم أمرعوا إلا تركنا أرضهم تصدّع ... كأننا فيها الجراد الجوّع تصدع- بصاد غير معجمة- النبت إذا هاج [٢] . «١٠٨٨» - وقال القليب المنقري: [من الرجز] أنا أبو الليل إذا ادلهمّا ... فرعت كعبا وذراها الشمّا قد ذاقنا الناس فذاقوا سما «١٠٨٩» - علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي: [من الطويل] لقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمطّ خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا الفخار قضى لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصّوامع ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا ... عليهم جهير الصوت من كلّ جامع «١٠٩٠» - وقال أيضا [٣] : [من البسيط]

стр. 1335

إني وقومي من أنساب قومهم ... كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف ما علّق السيف منا بابن عاشرة ... إلّا وهمّته أمضى من السيف [التناوب بين الأخبار والأشعار] «١٠٩١» - فاخر أسماء بن خارجة رجلا فقال: أنا ابن أشياخ الشرف، فقال له ابن مسعود: كذبت، ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، أولئك أشياخ الشرف ليسوا بآبائك. «١٠٩٢» - قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم: بلغني أنك لهجت بقول الشعر، فقال: هو ذاك، فقال: إياك والمدح فانه طعمة الوقاح من الرجال، وإياك والهجاء فانك تحنق به كريما، وتستثير به لئيما، وإياك والتشبيب بالنساء فانك تفضح الشريفة وتعرّ العفيفة، ولكن افخر بمفاخر قومك وقل من الأشعار ما تزين به نفسك وتؤدّب به غيرك. ١٠٩٣- دخل بعض أولاد الزبير ﵁ [١] على محمد بن سليمان فجلس على نمرقته، فاغتاظ من ذلك وقال: من أجلسك ها هنا؟ فقال: صفيّة بنت عبد المطلب، فسكن غضبه. «١٠٩٤» - وقال النابغة الجعدي: [من الطويل] وإنّا لقوم ما نعوّد خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجوان أشقرا

стр. 1336

وليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا [١] بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ولما أنشدها لرسول الله ﷺ قال له: الى أين يا أبا ليلى؟ قال: إلى الجنة، فقال ﷺ : أولى لك. «١٠٩٥» - قال الفرزدق: [من الطويل] وركب كأنّ الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الليل وهي تلفّهم ... إلى شعب الأكوار من كلّ جانب إذا آنسوا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب رأوا ضوء نار باليفاع تألّقت ... تؤدي إليها كلّ أسغب لا غب إلى نار ضرّاب العراقيب لم يزل ... له من غراري سيفه خير حالب «١٠٩٦» - قال الجاحظ: رأيت رجلا من غنيّ يفاخر رجلا من بني فزارة ثم أحد بني بدر بن عمرو، وكان الغنوي متمكنا من لسانه، وكان الفزاريّ بكيّا، فقال الغنوي: ماؤنا بين الرقم إلى كدا، وهم جيراننا فيه فنحن أقصر منهم رشاء وأعذب ماء، لنا ريف السهول ومعاقل الجبال، وأرضهم سبخة ومياههم أملاح، وأرشيتهم طوال، والعرب تقول: من عزّ بزّ، فبعزّنا غرنا عليهم، وبذلّهم ما رضوا منا بالضّيم. وبنو بدر هم بيت فزارة، وفزارة أشراف قيس. فقعد الفزاريّ عن حجّته لكنّه طمح بالغنويّ البيان إلى أن قابل بني بدر بقبيلته

стр. 1337

فصار بهم إلى قول الأخطل: [من الطويل] وقد سرّني من قيس عيلان أنني ... رأيت بني العجلان سادوا بني بدر «١٠٩٧» - كتب الحكم بن عبد الرحمن المرواني من الاندلس إلى صاحب مصر يفتخر: [من الطويل] ألسنا بني مروان كيف تبدّلت ... بنا الحال أو دارت علينا الدوائر إذا ولد المولود منّا تهللت ... له الأرض واهتزت إليه المنابر وكتب إليه كتابا يهجوه فيه ويسبّه، فكتب إليه صاحب مصر: أما بعد فانك عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك، والسلام. «١٠٩٨» - قال المبرد: حدّثت أنّ أسامة بن زيد قاول عمرو بن عثمان في أمر ضيعة يدّعيها كلّ واحد منهما، فلجّت بينهما الخصومة، فقال عمرو: يا أسامة، أتأنف أن تكون مولاي؟، فقال أسامة: والله ما يسرّني بولائي من رسول الله ﷺ نسبك. ثم ارتفعا إلى معاوية فلجّا بين يديه بالخصومة، فتقدّم سعيد بن العاص إلى جنب عمرو فجعل يلقّنه الحجة، فتقدم الحسن إلى جنب أسامة يلقّنه، فوثب عتبة فصار مع عمرو [ووثب الحسين فصار مع أسامة، فقام عبد الرحمن بن أم الحكم فجلس مع عمرو، فقام عبد الله بن العباس فجلس مع أسامة. فقال معاوية] الجليّة عندي؛ حضرت مع رسول الله ﷺ وقد أقطع هذه الضيعة أسامة، فانصرف الهاشميون وقد قضى لهم. فقال الأمويون لمعاوية: هلّا إذ كانت هذه القضية عندك بدأت بها قبل التحزب أو أخرتها عن هذا المجلس؟

стр. 1338

فتكلّم معاوية بكلام يدفعه بعض الناس. «١٠٩٩» - قال إبراهيم بن العباس: [من الطويل] لنا إبل كوم يضيق بها الفضا ... وتغبرّ عنها أرضها وسماؤها فمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن تستذمّ دماؤها حمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حقّ فناؤها «١١٠٠» - وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: [من الطويل] إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ... ودافع ضيمي خازم وابن خازم عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي الثريّا قاعدا غير قائم [بين اليمنية والقيسية] ١١٠» - وقال إبراهيم بن العباس: [من الطويل] وكنّا متى ما نلتمس بسيوفنا ... طوائل ترجعنا وفينا طوائل ويأمن فينا جارنا وعدوّنا ... ويرقد عنّا في المحول العواذل نهمّ فتعطينا المنايا قيادها ... وتلقي إلينا ما تكنّ المعاقل «١١٠٢» - كان أبو العبّاس السفاح يعجبه السّمر ومنازعة الرجال بعضهم بعضا، فحضر عنده إبراهيم بن مخرمة الكندي وناس من بلحارث بن كعب،

стр. 1339

وكانوا أخواله، وخالد بن صفوان بن الأهتم، فخاضوا في الحديث، وتذاكروا مضر واليمن، فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، إن اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا، وكانت لهم البدأة [١] ولم يزالوا ملوكا وأربابا، ورثوا الملك كابرا عن كابر وآخرا عن أوّل، منهم النعمانات والمنذرات والقابوسات، ومنهم عياض صاحب السحر، ومنهم من حمت لحمه الدّبر، ومنهم غسيل الملائكة، ومنهم من اهتز لموته العرش، ومنهم من يأخذ كلّ سفينة غصبا، وليس من شيء له خطر إلّا إليهم ينسب، من كلّ فرس رائع، وسيف قاطع، أو درع حصينة، أو مجنّ واق، أو حلّة مصونة أو درّة مكنونة، إن سئلوا أعطوا، وان نزل بهم ضيف قروا، لا يبلغهم مكاثر، ولا يطاولهم مفاخر. هم العرب العاربة وغيرهم المستعربة. فقال أبو العباس: ما أظنّ أن التميمي يرضى بقولك، ثم قال: ما تقول أنت يا خالد؟ قال: إن أذنت لي في الكلام وأمّنتني من المؤاخذة [٢] تكلّمت. قال. تكلّم ولا تهب أحدا. فقال: أخطأ المتقحم بغير علم، ونطق بغير صواب. وكيف يكون ذلك لقوم ليس لهم ألسن فصيحة، ولا لغة صحيحة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنّة؛ وانهم منّا على منزلتين إن جاوزوا حكمنا قتلوا، وإن حادوا عن قصدنا أكلوا: يفخرون علينا بالنعمانات والمنذرات والقابوسات ونفخر عليهم بخير الأنام، وأكرم الكرام، محمد ﵊، ولله المنة به علينا وعليهم، لقد كانوا أتباعه: به عرفوا [٣] ، وله أكرموا. فمنا النبيّ المصطفى، ومنّا الخليفة المرتضى، ولنا البيت المعمور، وزمزم والحطيم والمقام، والحجابة والبطحاء وما لا يحصى من المآثر، وليس يعدل بنا عادل، ولا يبلغنا قول قائل، ومنّا الصديق والفاروق وذو النورين والوصيّ والوليّ وأسد الله وسيد الشهداء وذو الجناحين وسيف الله، وبنا عرفوا الدين، وأتاهم اليقين، فمن

стр. 1340

زاحمنا زاحمناه، ومن عادانا اصطلمناه. ثم أقبل خالد على إبراهيم فقال: ألك علم بلغة قومك؟ قال: نعم. قال: فما اسم العين؟ قال: الجحمة [١] . قال: فما اسم السن؟ قال: المبزم [٢] . قال: فما اسم الأذن؟ قال: الصنّارة. قال: فما اسم الأصابع؟ قال: الشناتر. قال: فما اسم اللحية؟ قال: الزبّ. قال: فما اسم الذئب؟ قال: الكتع [٣] ، ويقال الصّتع [٤] . قال: أفعالم أنت بكتاب الله ؟ قال: نعم. قال: فان الله يقول: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) (يوسف: ٢) وقال: (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: ١٩٥) وقال (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) (إبراهيم: ٤) فنحن العرب، والقرآن بلساننا نزل. ألم تر أن الله تعالى قال: (الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) (المائدة: ٤٥) ولم يقل: الجحمة بالجحمة. وقال تعالى: (السِّنَّ بِالسِّنِّ) ولم يقل: المبزم بالمبزم. وقال: (الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ) (المائدة: ٤٥) ولم يقل: الصنّارة بالصنارة. وقال: (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) (البقرة: ١٩) ولم يقل: شناترهم في صناراتهم. وقال: تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) (طه: ٩٤) ولم يقل بزبي. وقال: (أَكَلَهُ الذِّئْبُ) (يوسف: ١٤) ولم يقل: أكله الكتع. ثم قال خالد: إني أسألك عن أربع خصال، إن أقررت بهنّ قهرت، وان أنكرتهنّ كفرت. قال: ما هنّ؟ قال: الرسول منا أو منكم؟ قال: منكم، قال: فالقرآن أنزل علينا أو عليكم؟ قال: عليكم. قال: فالمنبر فينا أو فيكم؟ قال: فيكم. قال: فالبيت لنا أو لكم؟ قال: لكم. قال: فاذهب فما كان بعد هؤلاء الخصال فهو لكم. فغلّب أبو العباس خالدا وحباهم جميعا. فقام خالد وهو يقول: ما أنتم إلا سائس قرد، أو دابغ جلد، أو ناسج برد.

стр. 1341

[كتاب المنصور إلى محمد النفس الزكية والجواب] «١١٠٣» - كتب المنصور إلى محمد بن عبد الله بن الحسن لما خرج يعرض عليه الأيمان، ويبذل له البذول إن رجع عما عزم عليه، فكتب إليه محمد بن عبد الله بن الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن محمد: أما بعد طسم. تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ. نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص: ١- ٦) . وأنا أعرض عليك مثل الذي أعطيتني، فقد تعلم أنّ الحقّ حقّنا، وأنكم طلبتموه بنا، ونهضتم فيه بشيعتنا، وخطبتموه [١] بفضلنا. وإن أبانا عليا ﵇ كان الوصيّ والامامة فيه [٢] ، فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء، وقد علمتم [٣] أنه ليس أحد من بني هاشم يمتّ بمثل فضلنا، ولا يفخر بمثل قديمنا وحديثنا، ونسبنا وسببنا، وإنا بنو أمّ رسول الله ﷺ فاطمة بنت عمرو أم أبي طالب في الجاهلية دونكم، وبنو بنته فاطمة في الإسلام من بينكم، فأنا أوسط بني هاشم نسبا، وخيرهم أمّا وأبا، لم تلدني العجم ولم أعرق في [٤] أمّهات الأولاد. وان الله ﵎ لم يزل يختار لنا، فولدني من النبيين أفضلهم محمد ﷺ ، ومن الصحابة أقدمهم إسلاما، وأوسعهم

стр. 1342

علما، وأكثرهم جهادا، عليّ بن أبي طالب، ومن نسائهم [١] أفضلهنّ، خديجة بنت خويلد، أول من آمن بالله وصلّى القبلة، ومن بناته أفضلهنّ وسيدة نساء أهل الجنة، ومن المولودين في دين الاسلام الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة. ثم قد علمت أنّ هاشما ولد عليا مرّتين [عبد المطلب ولد الحسن مرتين] وأن رسول الله ﷺ ولدني مرتين من قبل جديّ الحسن والحسين. فما زال الله يختار لي حتى في النار [٢] فولدني أرفع الناس درجة في الجنة وأهون أهل النار عذابا، فأنا ابن خير الأخيار، وابن، خير الأشرار، وابن خير أهل النار، وابن سيد أهل الجنة. ولك عهد الله إن دخلت في بيعتي أن أؤمنك على نفسك وولدك، وكلّ ما أصبته، إلا حدّا من حدود الله، وحقا لمسلم أو معاهد، فقد علمت ما يلزمك في ذلك، فأنا أوفى بالعهد منك وأحرى بقبول الأمان. فأما أمانك الذي عرضته عليّ فأيّ الأمان هو؟ أأمان ابن هبيرة، أم أمان عمك عبد الله بن علي، أم أمان أبي مسلم، والسلام. فكتب إليه المنصور: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله [عبد الله] أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله [٣] أما بعد، فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك، فاذا جلّ فخرك بالنساء، لتضلّ به الجفاة والغوغاء، ولم تجعل [٤] النساء كالعمومة، ولا الآباء كالعصبة والأولياء. ولقد جعل الله العمّ أبا وبدأ به على الولد الأدنى فقال جل ثناؤه عن نبيه ﷺ (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ) (يوسف: ٣٨) . كذا ذكر المبرد وجاءت الرواية، وليست الحجة كما ذكره في هذه الآية لان إسحاق ﵇ جد يوسف هذا. وانما حجته في قوله :

стр. 1343

(قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) [١] (البقرة: ١٣٣) . ولقد علمت أنّ الله ﵎ بعث محمدا ﷺ وعمومته أربعة، فأجابه اثنان أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك. وأما ما ذكرت من النساء وقراباتهنّ فلو أعطين على قدر [٢] الأنساب وحقّ الأحساب لكان الخير كلّه لآمنة بنت وهب، لكن الله يختار لدينه من يشاء من خلقه. وأمّا ما ذكرت من فاطمة أمّ أبي طالب فان الله لم يهد أحدا من ولدها إلى الاسلام، ولو فعل لكان عبد الله ابن عبد المطلب أولاهم بكلّ خير في الآخرة والأولى، وأسعدهم بدخول الجنّة غدا. لكنّ الله أبى ذلك فقال تعالى: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (القصص: ٥٦) . وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد أمّ علي بن أبي طالب ﵇، وفاطمة أمّ [الحسن و] الحسين، وأن هاشما ولد عليا مرتين، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين، فخير الأولين والآخرين رسول الله ﷺ لم يلده هاشم إلا مرة واحدة. ولم يلده عبد المطلب إلا مرة واحدة. وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول الله ﷺ فان الله جلّ ثناؤه أبى ذلك فقال تعالى: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) (الأحزاب: ٤٠) ولكنكم بنو بنته، وانها لقرابة قريبة، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا يجوز أن تومّ. فكيف تورث الامامة من قبلها، ولقد طلبها [٣] ابوك بكلّ وجه، فأخرجها [٤] تخاصم على ميراثها [٥] فلم يحصل لها شيء، ثم إنها مرضت [٦] ومرّضها سرا ودفنها ليلا. وأبى الناس إلا تقديم الشيخين. ولقد حضر

стр. 1344

أبوك وفاة رسول الله ﷺ فأمر بالصلاة غيره ثم أخذ الناس رجلا رجلا فلم يأخذوا اباك فيهم. ثم كان في أصحاب الشّورى فكلّ دفعه عنها: بايع عبد الرحمن عثمان، وقبلها عثمان، وحارب أباك طلحة والزبير ودعا سعدا إلى بيعته فأغلق بابه [١] دونه، ثم بايع معاوية بعده، وأفضى امر جدّك إلى أبيك الحسن، فسلّمه إلى معاوية بخرق ودراهم وأسلم في يديه شيعته، وخرج إلى المدينة فدفع الأمر إلى غير أهله، واخذ مالا من غير حلّه، فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه. فأما قولك إن الله اختار لك في الكفر [٢] فجعل أباك أهون أهل النار عذابا فليس في الشرّ خيار ولا من عذاب الله هيّن، ولا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتخر بالنار. وسترد فتعلم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء: ٢٢٧) . فأمّا قولك إنه لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمّهات الأولاد، وأنك أوسط بني هاشم نسبا وخيرهم أمّا وأبا، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا وقدّمت نفسك على من هو خير منك أوّلا وآخرا وأصلا وفصلا: فخرت على إبراهيم ابن رسول الله ﷺ [وعلى والده ولده] فانظر ويحك أين تكون من الله غدا. وما ولد فيكم مولود بعد رسول الله ﷺ أفضل من عليّ بن الحسين وهو لأمّ ولد [ولقد كان خيرا من جدك حسن بن حسن؛ ثم ابنه محمد بن علي خير من أبيك، وجدته أم ولد] ثم ابنه جعفر بن محمد وهو خير منك. ولقد علمت أن جدّك عليا حكّم حكمين وأعطاهما عهده وميثاقه على الرضى بما حكما به، فاجتمعا على خلعه، ثم خرج عمك الحسين بن عليّ على ابن مرجانة فكان الناس الذين معه عليه حتى قتلوه. ثم أتوا بكم على الأقتاب بغير أوطية كالسّبي المجلوب إلى الشام. ثم خرج منكم غير واحد فقتلكم بنو أمية وحرقوكم بالنيران وصلبوكم على جذوع النخل حتى خرجنا عليهم فأدركنا بثاركم

стр. 1345

إذ لم تدركوه، ورفعنا أقداركم وورّثناكم أرضهم وديارهم بعد أن كانوا يلعنون أباك في أدبار الصلوات المكتوبة كما تلعن الكفرة، فعنّفناهم وكفّرناهم وبينّا فضلكم وأشدنا بذكركم، فاتخذت ذلك حجة علينا، وظننت انا لما ذكرنا من فضل علي أنا قدّمناه على حمزة والعباس وجعفر، كل أولئك مضوا سالمين مسلّما منهم، وابتلي ابوك بالدماء. [١] ولقد علمت ان مآثرنا في الجاهلية من سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم، كانت للعباس دون إخوته، فنازعنا فيها أبوك إلى عمر، فقضى لنا عمر عليه. وتوفي رسول الله ﷺ وليس من عمومته واحد حيّ إلا العباس فكان وارثه دون بني عبد المطلب. وطلب الخلافة غير واحد من بني هاشم فلم ينلها إلا ولده، فاجتمع للعباس أنه أبو رسول الله ﷺ خاتم الأنبياء وبنوه القادة الخلفاء، فقد ذهب بفضل القديم والحديث. ولولا أنّ العباس أخرج إلى بدر كرها لمات عمّاك طالب وعقيل جوعا أو يلحسان جفان عتبة وشيبة، فأذهب عنهما العار والشنار. ولقد جاء الاسلام والعباس يمون أبا طالب للأزمة التي أصابتهم [ثم] فدى عقيلا يوم بدر، فقد منّاكم في الكفر وفديناكم [في الاسلام] من الأسر، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء، وحزنا شرف الآباء، وأدركنا من ثأركم ما عجزتم عنه، ووضعناكم حيث لم تضعوا انفسكم؛ [والسلام] . ١١٠٤- قالوا: قدم الزبير بن عبد المطلب من إحدى الرحلتين، فبينا رأسه في حجر وليدة له وهي تدري لمّته إذ قالت: ألم يرعك الخبر؟ قال: وما ذاك؟ قالت: زعم سعيد بن العاص أنه ليس لأبطحّي أن يعتمّ يوم عمته، فقال: والله لقد كان عندي ذا حجى، وقد فاض عندي القطر. وانتزع لمّته من يدها وقال: عليّ بعمامتي الطولى، فأتي بها فلاثها على رأسه وألقى صنيفتها قدّامه وخلفه حتى لطما قدمه وعقبه، وقال عليّ بفرسي، فأتي بها واستوى على ظهرها، ومرّ

стр. 1346

بحرف [١] الوادي كأنه لهيب عرفج، فلقيه سهيل بن عمرو فقال: بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر، ما لي أراك متغير الوجه [٢] ؟ قال: أو لم يبلغك الخبر؟ هذا سعيد بن العاص يزعم أنه ليس لأبطحيّ أن يعتمّ يوم عمته. ولم؟ فو الله لطولنا عليهم أظهر من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري. والآن تنتثل كنانتنا فتعجم قريش عيدانها، فتعرف بازل عامنا وثنيانه. فقال له سهيل: بأبي أنت وأمي، فانه ابن عمك، ولن يعيبك شأوه ولن يقصر عنه طولك. وبلغ سعيدا الخبر فارتحل ناقته وأغرز رحله ولجأ الى الطائف، فقيل له: أتريد الجلاء؟ فقال: إني رأيت الجلاء خيرا من الفناء، ومضى قصده. [وفد بني تميم عند الرسول] «١١٠٥» - قدم على رسول الله ﷺ وفد بني تميم، وهم سبعون أو ثمانون رجلا، فيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم، وانطلق معهم عيينة بن حصن الفزاري. فلما قدموا المدينة دخلوا المسجد فوقفوا عند الحجرات فنادوا بصوت عال جاف: اخرج يا محمد فقد جئنا لنفاخرك، وجئناك بخطيبنا وشاعرنا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ وعلى آله، فجلس، فقام الأقرع فقال: والله إنّ مدحي لزين، وإن ذمّي لشين، فقال رسول الله ﷺ : ذلك الله . فقالوا: إنّا لأكرم العرب، فقال رسول الله ﷺ : أكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. فقالوا: إيذن لخطيبنا وشاعرنا. فأذن لهم، فقال رسول الله ﷺ وجلس فجلس معه

стр. 1347

الناس، فقام عطارد فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا، وجعلنا أعزّ أهل الشرق، وآتانا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وليس في الناس مثلنا. ألسنا رؤوس الناس وذوي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، ولو نشاء لأكثرنا، ولكنا نستحي من الاكثار فيما خوّلنا الله وأعطانا، أقول هذا فأتوا بقول أفضل من قولنا، وأمر أبين من أمرنا ثم جلس. فقام ثابت بن قيس بن شماس فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض من خلقه، قضى فيهنّ أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يقض شيئا إلا من فضله وقدرته، وكان من قدرته أن اصطفى من خلقه رسولا أكرمهم حسبا، وأصدقهم حديثا، وأحسنهم رأيا، فأنزل الله عليه كتابه وأئتمنه على خلقه، وكان خيرة الله من العالمين. ثم دعا رسول الله ﷺ إلى الايمان فأجابه من قومه وذوي رحمه المهاجرون أكرم الناس أنسابا، وأصبح الناس وجوها، وأفضل الناس أفعالا. ثم كان أول من اتبع رسول الله ﷺ من العرب واستجاب له نحن معاشر الأنصار. فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله ﷺ نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن آمن بالله ورسوله منع منّا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله ﷺ جاهدناه في الله وكان جهاده علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. [حكايات وأشعار في الفخر] فقام الزبرقان فقال: [من البسيط] نحن الملوك [١] فلا حيّ يقاربنا ... منّا الملوك وفينا توجد الرفع [٢] تلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الملوك على أمثالها قرعوا [٣] كم قد قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النهاب وفضل العزّ يتّبع

стр. 1348

وننحر الكوم عبطا في منازلنا ... للنازلين إذا ما استطعموا [١] شبعوا ونحن نطعم عند القحط ما أكلوا ... من العبيط إذا لم تظهر القزع وتبصر الناس تأتينا سراتهم ... من كلّ أوب فنمضي ثم نتبع [٢] فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسان فجاءه، فأمره أن يجيبه فقال: [من البسيط] إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع يرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا [٣] قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا إن كان في الناس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق يوما [٤] شرّها البدع لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم ... لا يطمعون [٥] ولا يزري بهم طمع ولا يضنّون عن جار [٦] بفضلهم ... ولا يمسّهم من مطمع طبع يسمون للحرب تبدو وهي كالحة ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا لا يفرحون [٧] إذا نالوا عدوّهم ... وإن أصيبوا فلا حزن ولا جزع [٨]

стр. 1349

كأنهم في الوغي والموت مكتنع ... أسود بيشة [١] في أرساغها فدع خذ منهم ما أتى عفوا فإن غضبوا ... فلا يكن همّك الأمر الذي منعوا أكرم بقوم رسول الله قائدهم [٢] ... إذا تفرّقت الأهواء والشيع أهدى لهم مدحتي قلب يؤازره ... في ما أراد لسان حائك صنع وانهم أفضل الأحياء كلّهم ... إن جدّ بالناس جدّ القول أو سمعوا [٣] فقام حاجب بن عطارد فقال [٤] : [من الطويل] أتيناك كي ما يعلم الناس فضلنا ... إذا اجتمعوا وقت [٥] احتضار المواسم بأنّا فروع الناس في كلّ موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فقام حسان فقال [٦] : [من الطويل] منعنا رسول الله من غضب له [٧] ... على أنف راض من معدّ وراغم هل المجد إلا السؤدد الفرد [٨] والنّدى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم فقال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمؤتى له. والله لشاعره أشعر من شاعرنا، ولخطيبه أفهم من خطيبنا، وأصواتهما أرفع من أصواتنا. أعطني يا محمد، فأعطاه، فقال: زدني، فزاده، فقال: اللهم إنه سيد العرب. ونزل فيهم (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)

стр. 1350

(الحجرات: ٤) ثم إن القوم أسلموا، وأقاموا عند النبيّ ﷺ يتعلّمون القرآن ويتفقهون في الدين. ثم أرادوا الخروج إلى بيوتهم فأعطاهم رسول الله ﷺ وكساهم وقال: أما بقي منكم أحد؟ وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم، فقال قيس بن عاصم، وهو من رهطه، وكان مشاحنا له: لم يبق منا إلا غلام حديث السنّ في ركابنا، فأعطاه رسول الله ﷺ مثل ما أعطاهم. «١١٠٦» - سابّ رجل من بني عبس عنترة بن شداد، فذكر سواده وسواد أمّه واخوته وعترته، فقال عنترة: والله إنّ الناس ليترافدون بالمطعم [١] ، فوالله لما حضرت مرفد الناس لا أنت ولا أبوك ولا جدّك قط. وإن الناس ليدعون إلى الفزع فما رأيناك في خيل قط ولا كنت إلا في أوائل النساء. وإن الّلبس- يعني الاختلاط- ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أحد من أهلك خطّة فصل قطّ. وكنت فقعا بقرقر. ولو كنت في مرتبتك أو مغرسك الذي أنت فيه ثم ماجدتك لمجدتك، أو طاولتك لطلتك، ولو سألت أمّك وأباك هذا لأخبراك. وإني لأحضر الوغي، وأوفي المغنم، وأعفّ عند المسألة، وأجود بما ملكت، وأفصل الخطة الصّمعاء. فقال له الآخر: أنا أشعر منك، فقال له: ستعلم. وكان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيت والبيتين في الحرب فقال قصيدته [٢] : [من الكامل] هل غادر الشّعراء من متردّم وزعموا أنها أول قصيدة قالها، والعرب تسميها المذهبة. «١١٠٧» - دخل العجاج على عبد الملك بن مروان فقال له: يا عجاج، بلغني

стр. 1351

أنّك لا تقدر على الهجاء، فقال: يا أمير المؤمنين، من قدر على تشييد الأبنية أمكنه تقويض الأخبية. قال: فما يمنعك منه؟ قال: إنّ لنا عزّا يمنعنا من أن نظلم، وإن لنا حلما يردعنا عن أن نهضم، فعلام الهجاء؟ قال: لكلامك أشعر من شعرك، فأيّ عزّ لك يمنعك من أن تظلم؟ قال: الأدب البارع والفهم الناصع. قال: فما الحلم الذي يردعك أن تظلم؟ قال: الأدب المستطرف والطبع التالد. قال: يا عجاج، لقد أصبحت حكيما. قال: ما يمنعني وأنا نجيّ أمير المؤمنين؟ «١١٠٨» - قال الحكم بن عبدل: [من الطويل] وإني لأستغني فما أبطر الغنى ... وأعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي وأعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي ... فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي ولست بذي وجهين في من عرفته ... ولا البخل فاعلم من سمائي ولا أرضي ١١٠٩- وفي ما يروى للوليد بن عبد الملك على أنه كان مشهورا باللحن: [من الكامل] ولقد قضيت وإن تجلّل لمتي ... شيب على رغم العدا لذّاتي من كاعبات كالدّمى ومناصف ... ومراكب للصيد والنشوات في فتية تأبى الهوان وجوههم ... شمّ الأنوف جحاجح سادات إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها ... أو يطلبوا لا يدركوا بترات «١١١٠» - وقال أبو النجم العجلي: [من الكامل] والخيل تسبح بالكماة كأنّها ... طير تمطّر في ظلال عماء

стр. 1352

يخرجن في رهج دوين ظلاله ... مثل الجنادب من حصى المعزاء يلفظن من عجم الشكيم وعضّه ... زبدا خلطن بياضه بدماء كم من كريمة معشر أيّمنها ... وتركن صاحبها بدار ثواء إنّ الأعادي لن تنال قديمنا ... حتى تنال كواكب الجوزاء كم في لجيم من أغرّ كأنّه ... صبح يشقّ طيالس الظلماء بحر يكلّل بالسديف جفانه ... حتى يموت شمال كلّ شتاء ومحرّب خضل البنان إذا التقى ... زحف محاترة الصدور ظماء إنا وجدّك لا يكون سلاحنا ... حجر الاكام ولا عصا الطرفاء نأوي إلى حلق الحديد وقرّح ... قبّ تشوّف نحو كلّ دعاء تلكم مراكبنا وفوق كماتنا ... بيض الغضون سوابغ الأثناء قدّرن من حلق كأنّ شعاعها ... ثلج يطيش على متون نهاء تحمي الرماح لنا حمانا كلّه ... ونبيح بعد مسارح الأحياء إن السيوف تجيرنا ونجيرها ... كلّ يجير بعزة ووفاء إنّا لنعمل في الرءوس سيوفنا ... عمل الحريق بيابس الحلفاء «١١١١» - وقال بشار بن برد: [من الطويل] إذا نحن صلنا صولة مضريّة ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة ... ذرى منبر صلّى علينا وسلّما «١١١٢» - الفرزدق: [من الطويل] لقد علمت أفناء خندف أننا ... ذراها وأنّا عزّها وسنامها

стр. 1353

وقد علم الأحياء من كلّ موطن ... إذا عدّت الأحياء أنّا كرامها وأنا إذا الحرب العوان تضرّمت ... تليها إذا ما الحرب شبّ ضرامها الى الله تشكو عزّنا الأرض فوقها ... وتعلم أنّا ثقلها وغرامها شكتنا إلى الله العزيز فأسمعت ... قريبا وأعيا من سواه كلامها نصول بحول الله في الأمر كلّه ... إذا قيل [١] من مصدوعة ما التئامها «١١١٣» - لما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق قدمها منه أشدّ خلق الله عصبية على نزار. قال لبطة بن الفرزدق: فلبس أبي من صالح ثيابه وخرج يريد السلام على خالد، فقلت له: يا أبت، إنّ هذا الرجل يمان، وفيه من العصبية ما قد علمت، فإن دخلت إليه فأنشده مديحك لأهل اليمن لعلّ الله أن يأتيك منه بخير، فإنك قد كبرت عن الرحلة. فجعل لا يردّ عليّ شيئا حتى دفعنا إلى البوّاب، وأذن له، فدخل وسلم فاستجلسه ثم قال: إيه يا أبا فراس، أنشدنا مما أحدثت، فأنشده: [من البسيط] يختلف الناس ما لم نجتمع لهم ... ولا خلاف إذا ما استجمعت مضر فينا الكواهل والأعناق تقدمها ... فيها الرءوس وفيها السمع والبصر ومن يمل يملأ المأثور قلته ... بحيث يلقى حفافي رأسه الشعر أما الملوك فإنا لا نلين لهم ... حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قام. فلما خرجنا قلت له: أهكذا أوصيتك؟ فقال: اسكت لا أمّ لك فما كنت قط أملأ لقلبه منّي الساعة.

стр. 1354

«١١١٤» - ودخل الفرزدق على بعض خلفاء بني مروان [١] ففاخره قوم من الشعراء، فأنشأ يقول: [من البسيط] ما حملت ناقة من معشر رجلا ... مثلي إذا الريح القتني على الكور أعزّ قوما وأوفى عقد مكرمة ... معظم من دماء القوم مشهور فقال له الخليفة: إيه، فقال: إلّا قريشا فإنّ الله فضّلها ... على البريّة بالإسلام والخير تلقى وجوه بني مروان تحسبها ... عند اللقا مشرقات كالدنانير ففضله عليهم ووصله. [يزيد بن شيبان والشيخ المهري] «١١١٥» - خرج يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة حاجا فرأى حين شارف البلد شيخا يحفّه ركب على إبل عتاق برحال ميس ملبسة أدما قال: فعدلت إليهم فسلّمت عليهم وبدأت به فقلت: من الرجل؟ ومن القوم؟ فأرمّ [٢] القوم ينظرون إلى الشيخ هيبة، فقال الشيخ: رجل من مهرة بن حيدان بن عمران [٣] بن الحاف ابن قضاعة، فقلت: حياكم الله، وانصرفت. فقال الشيخ: قف أيها الرجل، نسبتنا فانتسبنا لك ثم انصرفت ولم تكلّمنا، قلت: ما أنكرت سوءا ولكني ظننتكم من عشيرتي، فأناسبكم فانتسبتم نسبا لا أعرفه ولا أراه يعرفني. قال: فأماط [٤] الشيخ لثامه وحسر عمامته وقال: لعمري لئن كنت من

стр. 1355

جذم من أجذام العرب لأعرفنّك، قلت: فإني من أكرم أجذامها. قال: فإن العرب بنيت على أربعة أركان: مضر وربيعة واليمن وقضاعة، فمن أيهم أنت؟ قلت: من مضر، قال: أمن الأرحاء أم من الفرسان؟ فعلمت أن الأرحاء خندف والفرسان قيس، قلت: من الأرحاء. قال: فاذن أنت من خندف، قلت: أجل، قال: فمن الأرنبة أنت أم من الجمجمة؟ فعلمت أنّ الأرنبة مدركة وأن الجمجمة طابخة، فقلت: من الجمجمة. قال: فأنت إذن من طابخة. قلت: أجل. قال: فمن الصميم أم من الوشيظ؟ فعلمت أنّ الصميم تميم والوشيظ الرباب. قلت: من الصميم. قال: فاذن أنت من تميم. قلت: أجل. قال: أفمن الأكرمين أم من الأحكمين [١] أم من الأقلين؟ فعلمت أن الأكرمين زيد مناة، وأن الأحكمين عمرو بن تميم، وأن الأقلين الحارث بن تميم قلت: من الأكرمين. قال: فأنت إذن من زيد مناة. قلت: أجل. قال. أفمن الجدود أم من البحور أم من الثماد؟ فعلمت أن الجدود مالك، وأن البحور سعد، وأن الثماد بنو امرىء القيس بن زيد مناة. قلت: من الجدود. قال فأنت إذن من بني مالك. قلت: أجل. قال: أفمن الذرى أم من الأرداف؟ فعلمت أن الذرى. حنظلة، وأن الأرداف ربيعة ومعاوية، وهما الكردوسان. قلت: فمن الذرى. قال: فأنت إذن من حنظلة. قلت: أجل. قال: أمن البدور أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ فعلمت أن البدور مالك وأن الفرسان يربوع وأن الجراثيم البراجم. قلت: من البدور. قال: فأنت إذن من مالك بن حنظلة. قلت: أجل. قال: أفمن الأرنبة أم من اللحيين أم من القفا؟ فعلمت أن الأرنبة دارم، وأن اللحيين طهية والعدوية، وأن القفا ربيعة بن حنظلة. قلت: من الأرنبة. قال: فأنت إذن من دارم. قلت: أجل. قال: أفمن اللباب أم من الهضاب أم من الشهاب؟ فعلمت أن اللباب عبد الله، وأن الهضاب مجاشع، وأن الشهاب نهشل. قلت:

стр. 1356

من اللباب. قال: أنت إذن من بني عبد الله. قلت: أجل. قال: أفمن البيت أم من الزوافر؟ فعلمت أن الزوافر الأحلاف، وأن البيت بنو زرارة. قلت: من البيت. قال فإذن أنت من بني زرارة. قلت: أجل. قال: فإن زرارة ولد عشرة: حاجبا ولقيطا وعلقمة ومعبدا وخزيمة ولبيدا [١] وأبا الحارث وعمرا وعبد مناة [٢] ومالكا، فمن أيهم أنت؟ قلت: من بني علقمة. قال: فإن علقمة ولد شيبان لم يلد غيره، فتزوج شيبان ثلاث نسوة: مهدد بنت حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له زيدا [٣] ، وتزوج عكرشة بنت حاجب بن زرارة بن عدس فولدت له المأمور، وتزوج عمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس فولدت له المقعد، فلأيتهن أنت؟ قلت: لمهدد. قال: يا ابن أخي [٤] ما افترقت فرقتان بعد مدركة إلّا كنت في أفضلهما حتى زاحمك أخواك، فإنهما أن تلدني أما هما أحبّ إليّ من أن تلدني أمك. يا ابن أخي أتراني عرفتك؟ قلت: إي وأبيك وأيّ معرفة. «١١١٦» - أتت عمرة [٥] بنت معاوية أباها مراغمة لزوجها عمرو بن عثمان، فقال: ما لك يا بنية؟ أطلّقك زوجك؟ قالت: الكلب أضنّ بشحمته ولكنه فاخرني، فكلّما ذكر رجلا من قومه ذكرت رجلا من قومي حتى عدّ ابني منه، فوددت أن بيني وبينه البحر الأخضر. فقال معاوية: يا بنية آل أبي سفيان أقلّ حظا في الرجال من أن تكوني رجلا.

стр. 1357

«١١١٧» - قال أبو عبيدة: كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي بالعراق وسنة إلى الحارث ابن أبي شمر الغسّانيّ بالشام، فقال له الحارث: يا ابن رفاعة، بلغني أنك تفضّل النعمان عليّ، قال: وكيف أفضّله عليك أبيت اللعن؟ فو الله لقفاك أحسن من وجهه، ولأمّك أشرف من أبيه، ولأبوك أشرف من جميع قومه، ولشمالك أجود من يمينه، ولحرمانك أنفع من بذله [١] ، ولقليلك أكثر من كثيره، ولثمادك أغزر من غديره، ولكرسيّك أرفع من سريره، ولجدولك أغمر من بحوره، وليومك أفضل من شهوره، ولشهرك أمدّ من حوله، ولحولك خير من حقبه، ولزندك أورى من زنده، ولجندك أعزّ من جنده، وإنك لمن غسان أرباب الملوك، وإنه لمن لخم الكثيري النّوك، فكيف أفضّله عليك؟. [الأنصار ودغفل النسابة] «١١١٨» - وقف جماعة من الأنصار على دغفل النسّابة بعد ما كفّ فسلّموا عليه فقال: من القوم؟ قالوا: سادة اليمن. فقال: أهل مجدها القديم، وشرفها العميم كندة؟ قالوا: لا. قال: فأنتم الطوال قصبا، الممحضون نسبا، بنو عبد المدان؟ قالوا: لا. قال: فأنتم أقودها للزحوف، وأخرقها للصفوف، وأضربها بالسيوف، رهط عمرو بن معديكرب؟ قالوا: لا. قال: فأنتم أحضرها قراء [٢] ، وأطيبها فناء وأشدّها لقاء، رهط حاتم بن عبد الله؟ قالوا: لا. قال: فأنتم الغارسون للنخل، المطعمون في المحل، والقائلون بالعدل، الأنصار؟ قالوا: نعم.

стр. 1358

«١١١٩» - وفخر أعرابي بقومه فقال: كانوا والله إذا اصطفّوا تحت القتام، خطرت [١] بينهم السهام، بشؤبوب الحمام. وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها [٢] . فربّ قرن عارم قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم، وخطب شئز [٣] قد ذلّلوا مناكبه، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصّبر حتى ينجلي. إنما كانوا كالبحر الذي لا ينكش غماره، ولا ينهنه تيّاره. الشئز: القلق، والعماس: الشديد، وينكش: ينزح. [عبد الله بن الحجر بن عبد المدان ومعرفته بقومه] ١١٢٠- سأل معاوية بعد الاستقامة عبد الله بن الحجر بن عبد المدان، وكان عبد المدان وفد على النبي ﷺ فسمّاه عبد الله، فقال معاوية: كيف علمك بقومك؟ قال: كعلمي بنفسي. قال: فما تقول في النّخع؟ قال: مانعو السرب، ومسعّرو الحرب، وكاشفو الكرب. قال: فما تقول في بني الحارث ابن كعب؟ قال: فراجو اللّكاك [٤] ، وفرسان العراك، ولزاز العكاك، من براك براك. قال: فما تقول في سعد العشيرة؟ قال: مانعوا الضيم، وبانو الريم [٥] ، وشاتو الغيم. قال: فما تقول في جعفيّ؟ قال: فرسان الصباح، ومعلمو الصفاح، ومبارو الرماح. قال: فما تقول في بني أسد؟ قال: كماة الذياد، صبر عند الطّراد. قال: فما تقول في جنب؟ قال: كفاة يمنعون من الحريم، ويفرجون عن الكظيم. قال: فما تقول في صداء؟ قال: سمام الأعداء ومساعر الهيجاء. قال: فما تقول في رهاء؟ قال: ينهون عادية الفوارس، ويردون الموت

стр. 1359

ورد الخوامس. قال: أنت أعلم قومك بقومك. [أشعار في الفخر] «١١٢١» - أبو الأسد: [من الكامل] وأنا ابن معتلج البطاح يضمّني ... كالدرّ في أصداف بحر زاخر ينشقّ عنّي ركنها ومقامها ... كالجفن يفتح عن سواد الناظر كجبالها شرفي ومثل سهولها ... خلقي ومثل ظبائهنّ مجاوري ١١٢٢- الزبير بن عبد المطلب: [من الكامل] إن القبائل من قريش كلّها ... ليرون أنّا هام أهل الأبطح وترى لنا فضلا على ساداتها ... فضل المنار على الطريق الأوضح «١١٢٣» - المتلمس الضبعي: [من الطويل] يعيرني أمي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلّا بأن يتكرّما ومن كان ذا عزّ كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمما أحارث لو أنا تساط دماؤنا ... تزايلن حتى ما يمسّ دم دما أمنتقلا من نصر بهثة خلتني ... ألا إنّنى منهم وإن كنت أينما ألا إنني منهم وعرضي عرضهم ... كذا الرأس يحمي أنفه أن يكشّما وإن نصابي إن سألت وأسرتي ... من الناس حيّ يقتنون المزنّما وكنّا إذا الجبار صعّر خدّه ... أقمنا له من ميله فتقومّا

стр. 1360

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علّم الإنسان إلّا ليعلما ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما وما كنت إلّا مثل قاطع كفّه ... بكفّ له أخرى فأصبح أجذما يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدّما فلما استقاد الكفّ بالكفّ لم يجد ... له دركا في أن تثّنى فأجحما إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بدّ يوما من قوى أن تجذما إذا ما أديم القوم أنهجه البلى ... تفرّى وإن كتّبته وتخرّما «١١٢٤» - وكانت هنيدة المعروفة بذات الخمار بنت صعصعة عمة الفرزدق تقول: من جاءت من نساء العرب بأربعة يحلّ لها أن تضع خمارها عندهم كأربعتي: أبي صعصعة، وأخي غالب، وخالي الأقرع بن حابس، وزوجي الزبرقان بن بدر، فسمّيت ذات الخمار. ١١٢٥- قال الزبير بن بكار: وكان هند بن أبي هالة [يقول] : ان زينب بنت النبي ﷺ تقول: أنا أكرم الناس أربعة: أبي رسول الله ﷺ ، وأمّي خديجة، وأختي فاطمة، وأخي القاسم، فهؤلاء الأربعة لا أربعتها [١] . «١١٢٦» - عبيد الله بن الحرّ: [من الطويل] فإن تك أمّي من نساء أفاءها ... جياد [٢] القنا والمرهفات الصفائح فتبّا لفضل الحرّ إن لم أنل به ... كرائم أولاد [٣] النساء الصرائح

стр. 1361

«١١٢٧» - المرثدي بن عتبة التميمي: [من الطويل] رمى الناس عن قوس تميما ولا أرى ... عداوة من عادى تميما أضرّها «١١٢٨» - عرفطة الأسدي: [من الطويل] ليهنك بغض في الصديق وظنّة ... وتحديثك الشيء الذي أنت كاذبه وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحب ... بلاك ومثل الشرّ يكره راكبه فلم أر مثل الجهل أدنى إلى الردى ... ولا مثل بعض الناس عيّر صاحبه «١١٢٩» - وقال عمر بن لجأ التميمي: [من الكامل] تهجو النجوم وأنت مقع تحتها ... كالكلب ينبح كلّ نجم مصعد هيهات حلّت في السماء بيوتهم ... وأقام بيتك بالحضيض الأوهد «١١٣٠» - ذو الرمة: [من الطويل] وإنّا لحيّ ما تزال جيادنا ... توطّأ أكباد الكماة وتأسر أبت إبلي أن يعرف الضيم نيبها ... إذا اجتيب للحرب العوان السنوّر أبى الله إلّا أنّنا آل خندف ... بنا يسمع الصوت الأنام ويبصر لنا الهامة الكبرى التي كلّ هامة ... وإن عظمت منها أذلّ وأصغر أنا ابن النبيين الكرام فمن دعا ... أبا غيرهم لا بدّ أن سوف يقهر لنا الناس أعطاناهم الله عنوة ... ونحن له والله أعلى وأكبر

стр. 1362

لنا موقف الداعين شعثا عشيّة ... وحيث الهدايا بالمشاعر تنحر وكلّ كريم من أناس سوائنا ... إذا ما التقينا خلفنا يتأخّر هل الناس إلّا نحن أم هل لغيرنا ... بني خندف إلّا العواريّ منبر ومنا بناة المجد قد علمت به ... معدّ ومنا الجوهر المتخيّر «١١٣١» - المتنبي: [من الكامل] أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... وإذا نطقت فإنّني الجوزاء وإذا خفيت على الغبيّ فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء «١١٣٢» - وله: [من الطويل] وإنّي لنجم تهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجوم سحاب غنيّ عن الأوطان لا يستخفّني ... إلى بلد سافرت عنه إياب وأصدى فلا أبدي إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب وللسّتر منّي موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب وما العشق إلّا غرّة وطماعة ... يعرّض قلب نفسه فيصاب «١١٣٣» - تفاخر صبيّان في خطّهما إلى الحسن بن سهل فقال لأحدهما: خطّك تبر مسبوك، وقال للاخر: خطّك وشي محبوك، وقد تسابقتما إلى غاية، فوافيتما إلى نهاية.

стр. 1363

«١١٣٤» - تفاخر صاحب السيف وصاحب القلم، فقال صاحب القلم: أنا أقتل بلا غرر، وأنت تقتل على خطر. فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف إن مثل مراده، وإلا فإلى السيف معاده. قال البحتري: [من البسيط] من عادة السيف أن يستخدم القلما «١١٣٥» - وقال المتنبي: [من البسيط] حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم «١١٣٦» - وقال ابن الرومي في ضده: [من البسيط] كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم «١١٣٧» - مدح الرضي أبو الحسن القادر بالله بقصيدة في آخرها مفاخرة: [من الكامل] عطفا أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا نتفرّق ما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبدا كلانا في المعالي معرق إلّا الخلافة ميّزتك فانني ... أنا عاطل منها وأنت مطوّق

стр. 1364

«١١٣٨» - والبحتري: [من الخفيف] ذهبت طيّء بسابقة المج ... د على العالمين بأسا وجودا معشر أمسكت حلومهم الأر ... ض وكادت بعزهم أن تميدا بوجوه تعشي السيوف [١] ضياء ... وسيوف تعشي الوجوه وقودا «١١٣٩» - أبو تمام: [من الطويل] أنا ابن الذين استرضع المجد فيهم ... وسمّي فيهم وهو كهل ويافع نجوم طوالع جبال فوارع ... غيوث هوامع سيول دوافع مضوا فكأنّ المكرمات لديهم ... لكثرة ما وصّي [٢] بهنّ شرائع إذا خفقت بالبذل أرواح جودهم ... حداها النّدى واستنشقتها المطامع رياح كريح العنبر المحض في الندى ... ولكنّها يوم اللقاء زعازع إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع يمدّون بالبيض القواطع أيديا ... وهنّ سواء والسيوف القواطع «١١٤٠» - الموسوي: [من الطويل] تفرد في العلياء في أهل بيته ... فكل يهاديه إلى المجد والد وتختلف الأشجار [٣] في ثمراتها ... إذا شرقت بالماء [٤] والماء واحد

стр. 1365

«١١٤١» - آخر: [من البسيط] لا تزرين بفتى من أن تكون له ... أمّ من الروم أو سوداء دعجاء فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأحساب آباء «١١٤٢» - أبو عطاء السندي: [من الكامل] إنّ الخيار من البرية هاشم ... وبنو أميّة أرذل الأشرار وبنو أميّة عودهم من خروع ... ولهاشم في المجد عود نضار أما الدعاة إلى الجنان فهاشم ... وبنو أمية من دعاة النار وبهاشم زكت البلاد وأعشبت ... وبنو أمية كالسّراب الجاري «١١٤٣» - وقال الرضي: [من المتقارب] وما الشعر فخري ولكنني ... أطول به همّة الفاخر أنزّهه عن لقاء الرجال ... وأجعله تحفة الزائر فما تتهدّى إليه الملو ... ك إلّا من المثل السائر وإنّي وإن كنت من أهله ... لتنكرني حرفة الشاعر وما الفخر في أدب ناتج ... يضاف إلى مطلب عاقر «١١٤٤» - وقال أيضا: [من البسيط] وأين قوم كقومي لو سألتهم ... سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا

стр. 1366

كالصخر إن حلموا والنار إن غضبوا ... والأسد إن ركبوا والوبل إن بذلوا الطاعنين من الجبّار مقتله ... والضاريين ونقع الذيل [١] منسدل «١١٤٥» - وقال أيضا: [من الطويل] وسائلة عنّي كأني لم أبح ... حمى قومها واليوم بالنّقع مسدف لئن كنت مجهولا بذلّي في الهوى ... فإني بعزّي عند غيرك أعرف يفزّع باسمي الجيش ثم يردّني ... إلى طاعة الحسناء قلب مكلّف لنا الدولة الغراء ما زال عندها ... من الجور واق أو من الظلم منصف بعيدة صوت في العلا غير رافع ... بها صوته المظلوم والمتحيّف «١١٤٦» - وقال أيضا: [من الطويل] أنا ابن الأولى إما دعوا يوم معرك ... أمدّوا أنابيب القنا بالمعاصم إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الرّبى ... وكان نتاجا للبطون [٢] العقائم قروا في حياض المجد واستذرعوا القنا ... إلى نيل أعناق الملوك القماقم وما منهم إلا امرؤ شبّ ناشئا ... على نمطي بيضاء من آل هاشم فتى لم تورّكه الإماء ولم تكن ... أعاريبه مدخولة بالأعاجم إذا همّ أعطى نفسه كلّ منية ... وقعقع أبواب الأمور العظائم وما اتخذوا إلا الرماح سرادقا ... ولا استنوروا إلا بضوء اللهاذم وما فيهم من يقسم القوم أمره ... ولا ضارع ينقاد طوع الحزائم

стр. 1367

ولا واهن [١] إن عضّه الأمر هابه ... وألقى مقاليد الذليل المسالم [٢] لنا عفوات الماء من كلّ منهل ... موارد آساد العرين الضراغم لويت إلى ودّ العشيرة جانبي ... على عظم داء بيننا متفاقم ونمت عن الأضغان حتى تلاحمت ... جوائف هاتيك الندوب القدائم وأوطأت أقوال الوشاة أخامصي ... وقد كان سمعي مدرجا للنمائم وسالمت لما طالت الحرب بيننا ... إذا لم تظفّرك الحروب فسالم وقد كنت أصميهم بعوج [٣] نوافذ ... تئنّ لها الأعراض يوم الخصائم صوائب من نبل العداوة لم تزل ... تعطّ قلوبا من وراء الحيازم قضيت بهم حقّ الحفائظ مدّة ... ولا بدّ أن أقضي حقوق المكارم تورّد ذكري كلّ نجد وغائر ... وألجم خوفي كلّ باغ وظالم وهدّد بي الأعداء في المهد لم يحن ... نهوضي ولم أقطع عقود تمائمي وعندي يوم لو يزيد ومسلم ... بدا لهما لاستقصرا [٤] يوم واقم على العزّ مت لا ميتة مستكينة ... تزيل عن الدنيا بشمّ المراغم وخاطر على الجلّى خطار ابن حرّة ... وإن زاحم الأمر العظيم فزاحم «١١٤٧» - وقال أيضا: [من الهزج] لنا كلّ غلام هم ... مه أن يرد الحينا يخال موفّيا نذرا ... به أو قاضيا دينا

стр. 1368

حديد السّمع في حيث ... تكون الأذن العينا «١١٤٨» - وقال يفتخر بقومه: [من الطويل] من القوم حلّوا في المكارم والعلا ... بملتفّ أعياص الفروع الأطايب أقاموا بمستنّ البطاح ومجدهم ... مكان النّواصي من لؤيّ بن غالب بهاليل أزوال تعاج إليهم ... صدور القوافي أو صدور النجائب عظام المقاري يمطرون نوالهم ... بأيدي مساميح سباط الرواجب وأضحوا على الأعواد تسمو لحاظهم ... كلمح القطاميّات فوق المراقب فما شئت من داع إلى الله مسمع ... ومن ناصر للحقّ ماضي الضرائب تساموا إلى العزّ الممنّع وارتقوا ... من المجد أنشاز الذّرى والغوارب بحيث ابتنت أمّ النجوم منارها ... وأوفت ربايا الطالعات الثّواقب لهم ورق من عهد عاد وتبّع ... حديد الظبا إلا انثلام المضارب فضالات ما أبقى الكلاب وطخفة ... وما أسأر الأبطال يوم الذنائب بهنّ فلول من وريدي عتيبة ... ونضح نجيع من ذؤاب بن قارب تقلقل في الأغماد هزلا وخطبها ... جسيم إذا جرّبن بعض التجارب غدوّا إلى هدم الكواهل والطّلى ... وعودا إلى حذف الذّرى والعراقب

стр. 1369

نوادر في الفخر «١١٤٩» - قال رجل: كان أبي الذي قيل له: [من المتقارب] يقوم القعود إذا أقبلوا فقال آخر: صدق لأنه كان بين يديه حمل شوك. «١١٥٠» - لما قال إسماعيل بن يسار قصيدته التي يفخر فيها بالفرس على العرب، ومنها: [من الخفيف] إذ نربّي بناتنا وتدسّو ... ن سفاها بناتكم في التراب قال له العربي: لأن حاجتنا إلى البنات غير حاجتكم، يعني أنهم ينكحون بناتهم. «١١٥١» - لما قال مسكين الدارمي يفتخر: [من الكامل المرفّل] ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر قالت امرأته: صدقت لأنها ناره وقدره. ولما قال: ما ضرّ جارا لي أجاوره ... ألا يكون لبيته ستر

стр. 1370

قالت: إن كان له ستر هتكته. «١١٥٢» - قال بعضهم: مررت بجماعة [١] من الكناسين وقد وقفوا على بئر لينقلوها، فقالوا لأحدهم: انزل، فتجرّد ونزل وهو يقول: [من الخفيف] لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا «١١٥٣» - مرّ الفرزدق بالفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وهو يستقي وينشد: [من الرمل] من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدّلو إلى عقد الكرب فشمر الفرزدق ثيابه عنه وقال: أنا أساجلك، ثقة بنسبه، فقيل له: هذا ابن العباس بن عتبة ابن أبي لهب، فردّ الفرزدق ثيابه عليه وقال، ما يساجلك إلا من عضّ بأير أبيه. «١١٥٤» - أتي العريان بن الهيثم بشابّ سكران، فقال: من أنت؟ فقال: [من الطويل] أنا ابن الذي لا تنزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا إلى باب داره ... فمنهم جثوم عندها وقعود فظنّ أنه من أولاد الملوك فأمر بتخلية سبيله، ثم قال لبعض الشّرط: أخرج فاسأل
следующие страницы →